هل سيسلم مشعل رأس الضيف لـ “إسرائيل”؟

وكالة أوقات الشام الإخبارية

محمود عبد اللطيف
– يركز الإعلام الغربي و الإسرائيلي وبعض وسائل الإعلام العربية على ذكر محمد الضيف “أبو خالد” كثيراَ، تقارير في الصحافة الأمريكية كـ “واشنطن بوست” حول ما يتوفر عن حياته ونضاله من معلومات، مواقع إلكترونية مصرية تنقل عن وسائل إعلام الإسرائيلية ما تصفه به من مفردات بأنه الشبح الذي يتمتع بقدرة عالية على البقاء، ومتعدد الأرواح نتيجة فشل أعتى أجهزة المخابرات العالمية عن اغتياله.

– يركز الإعلام الغربي و الإسرائيلي و معظم الإعلام العربي أيضاً على قطاع غزة، وعلى المفاوضات غير المباشرة في القاهرة بين الوفدين الفلسطيني الموحد من جهة و الإسرائيلي من جهة أخرى، فترفض مطالب فلسطينية  ويراوغ الإسرائيليون بالوقت و مصر تقدم خطوة و تتراجع عشرة.

– المنطق يقول أن إسرائيل لن تنهي ذاتها بمنح القطاع حريته التجارية و الأمنية و لن تنهي نفسها بإعطاءه مطاراً سيفضي لسهولة التسلح، ولا تعطيه ميناء يمكن أن يجلب على الكيان الويلات التي تفضي إلى استئصاله من الجسد الفلسطيني، ولن تقبل بفتح المعابر و لا أي من المطالب الفلسطينية، فحتى الصيد في عمق 12 ميلاً بحرياً ، مرفوض أمنياً بالنسبة لـ إسرائيل، فهي لن تتمكن من حصر ما يمكن أن يأتي به الصيادون الفلسطينيون و لا تضمن أن لا تتحول رحلات الصيد إلى رحلات تسلح، فبرغم ما فعلته و تفعله في القطاع، فالسلاح النوعي وصل إلى غزة.

– الطبيعة الإنسانية تقول بأن من يقوم بفعل الخيانة لـ أقرب الناس إليه، لن يتأخر في بيع الآخرين مقابل مصلحته الشخصية، ذلك بأنها بالنسبة إليها فوق كل اعتبار و إن كان الوطن، وعلى هذا لا يمكن التصديق بأن رجل مثل خالد مشعل الذي باع علاقته مع سوريا و غامر بمستقبل المقاومة و فلسطين كلها مقابل التقرب من الدوحة و ما خفي من مبالغ مالية ضخمة وضعت في أرصدته، لن تكون فلسطين الآن ضمن أولوية أهتماماته.

تجميع الصور المتناثرة في المفاوضات، و مقاطعة خطوط الإعلام و السياسية و ما خفي من عمل الموساد، مع ما تقدم من غير نظيف لـ بعض قادة حركة حماس في الخارج من قبيل خالد مشعل يفضي إلى ضرورة التفكير في المطالب القذرة التي تريدها إسرائيل مقابل منح القطاع بعض المكتسبات السياسية و الإقتصادية و الأمنية.

فتقاطع المصالح القذرة لـ إسرائيل في القطاع ولمن يحاول المساومة عليها في الخفاء سيفضي مع تكرار الهدنة تلو الأخرى إلى حتمية أحد السيناريوهات التالية.

أول هذه السيناريوهات، تفشل المفاوضات -وهذا متوقع- و تعود إسرائيل إلى عدوانها بعد أن تكون قد حصلت على ما تريده من ملعومات استخباراتية تتعلق بملفات أمنية للمقاومة على رأسها طبيعة السلاح الموجود و أماكن تخزينه، و خريطة الأنفاق، و رأس محمد الضيف، وهذا ما سيحقق لـ إسرائيل انتصاراً كبيراً تقدمه إلى جبهتها الداخلية بما يضمن عدم انتهاء مستقبلها السياسي، وخصوصاً نتنياهو.

في هذا السيناريو، يحقق الخونة ممن ينسبون عنوة إلى الفلسطينيين مكاسب شخصية على صعيد سياسي أو مالي ، ويرجح في هذا السيناريو أن يكون الدور القطري هو الأكبر قذارة بكونها تحتضن القيادات الحمساوية ذات التجربة السابقة في الخيانة، لكن لماذا الضيف في هكذا سيناريو حاضراً كمطلب إسرائيلي..؟

محمد الضيف المكنى بـ أبو خالد، هو المطلوب الأول أمنياً في الكيان الإسرائيلي، وتاريخ هذا الكيان يقول بأنه يحتاج لضمان بقائه أن يقدم رأس فلسطينياً كبيراً على مذبح صهيونيته المقيتة، بما يضمن له أن يصور نفسه على أنه الأقوى، و في هذا الملف قد يكون محمد الضيف هو الأساس في كل العملية، فالرجل الذي يلازم كرسيه المتحرك بعد ثلاث محاولات فاشلة، قال في رسالة صوتية وجهها خلال أيام العدوان: “لن ينعم الكيان المحتل بالأمن حتى ينعم شعبنا بالحرية والكرامة”، و على ما تقدم من دعاية إعلامية عن الرجل الأول في كتائب المقاومة ومهندس صناعة الانتصار فإن محاولة الوصول إلى معلومات تفيد في إغتياله هي أحد أهم اسباب إسرائيل في المماطلة و اللعب على عامل الوقت عبر الهدن المتتالية.. و السؤال هنا من الذي يمكن أن يقدم معلومات عن مكان تواجد محمد الضيف، إن كان أهل غزة لا يعرفون من هم المقامون، بمعنى أن المقاومة تعتبر مهمة الانتساب إليها سرية، ومن يحمل سلاحها هم من المجهولين حتى فلسطينياً و بالتالي .. تحتاج إسرائيل هنا إلى قياديين في حماس يقدرون على الحصول على المعلومات، ويكونوا ممن يبيعون أنفسهم و لو للشيطان مقابل المكاسب الشخصية.. هنا يبرز أسم خالد مشعل كـ رأس للقائمة، والحديث هنا قياساً على بيع العلاقة مع سوريا التي قدمت ما قدمت للمقاومة الفلسطينية عموماً، ولحماس خصوصاً، وقياساً على القرب الزمني بين أول لقاء لـ خالد مشعل بأمير قطر السابق حمد آل ثاني، و عملية إغتيال قائد كتائب القسام السابق أحمد الجعبري الذي كان على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية في ذلك الوقت.

المقاربة بين توقيت اللقاء وعملية الإغتيال تأتي من عمق العلاقة القطرية الإسرائيلية أولاً، و من ما قدمته الدوحة لـ خالد مشعل من مكتسبات مقابل ضرب الدولة السورية من الداخل على يد عناصر حماس، وبناء على معطيات تقارير إعلامية فلسطينية أشارت إلى احتمال تورط خالد مشعل في عملية اغتيال الجعبري.. وقياساً على الأمرين.. لن يكون غريباً أن سلم خالد مشعل رأس محمد الضيف لـ إسرائيل.

في سيناريو ثانٍ يمكن أن يحقق الوفد الفلسطيني الموحد بعض المكتسبات، لكن لن تفتح المعابر لمدة زمنية طويلة، وسيكون هناك رقابة شديدة على أي قافلة تعبر باتجاه داخل القطاع، ربما ستكون مصرية أو أوروبية، لكن بما يخدم مصالح إسرائيل حصراً فالطرح الأوروبي حول وضع القطاع تحت مراقبة الاتحاد الاوروبي سيجلب حتماً قوات حفظ سلام سيكون قوامها من قوات الناتو بشكل أساسي ، وبالتالي تخرج إسرائيل ظاهرياً، ويدخل عملاء مخابرات عالمية يمكن لهم الوصول إلى ما ترده إسرائيل، بمعنى آخر أن مهمة هكذا قوات ستكون جاسوسية بالدرجة الأولى، و مؤقتة إلى حين أن ينتهي جمع المعلومات التي تراد لـ صالح إسرائيل.

في هكذا سيناريو، ومع وجود قوات أجنبية داخل القطاع ستصبح مهمة إيصال السلاح إلى داخل الفلسطيني صعبة على محور المقاومة، مما يخنق النضال المسلح أكثر ضد الإحتلال، و بالتالي فإن هكذا اقتراح إن تأخر طرحه إلى الآن فهذا يعني أن احتمالية حدوثه ستأتي من باب الحل الإسعافي لورقة ستطرح إما أوروبياً أو أمريكياً أو خليجياً من بوابة الجامعة العربية فيما يكمن أن يقال عنه تحرك عربي بديل عن المبادرة المصرية.

السيناريو الثالث للمفاوضات، أن يتم الاتفاق وفق الورقة الفلسطينية، أو وفق الورقة المصرية التي صدرت مؤخراً، والأمر هنا مستحيل الحدوث، لأن الكيان يكون فعلياً انتحر بالموافقة على إعادة فتح المطار في القطاع وبناء ميناء، وإن وافقت ما هي آليات ضمان عدم استخدام هذه المنشآت في تسليح المقاومة، بالنسبة لـ إسرائيل لا ضامن حتى و إن اشرفت هي على هذه المنشآت بشكل مباشر، فالكيان الإسرائيلي يدرك تماماً أن مواطنيه لا يحسون بالانتماء إليه، و بأن أي مبلغ مالي يمكن شراء ذمم المسؤولين عن هذه المنشآت، وتاريخ الموساد المخترق مخابراتياً من قبل أجهزة مخابرات حتى عربية، يثبت ذلك.

السيناريو الرابع لهذه المفاوضات، هو فشلها ولكن مع إبطال المقاومة الفلسطينية لكل السيناريوهات الثلاثة الماضية، و تستمر العمليات العسكرية للمقاومة حتى النهاية التي يجبر فيها الكيان على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار يكون بشروط فلسطينية، أو انسحابه إلى الأراضي الفلسطينية التي يسيطر عليها و يحصن نفسه خلف جدار عازل مع القطاع، فالتاريخ يقول أن جيش الإحتلال لا يستطيع احتمال الحروب الطويلة، و لا جبهته الداخلية أيضاً، وما حدث في حرب تموز من العام 2006 دليل كاف على ذلك، حيث انسحب من الجنوب مرغماً لا مخيراً مع التأكيد هنا على ضرورة أن تحافظ المقاومة الفلسطينية على استقلاليتها عن القادة السياسيين و تضمن سرية أمنها و أمن معلوماتها العسكرية عن القيادات الفلسطينية في الخارج، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فما فعله المشعل خالد لم يكن ضد سوريا وحدها، بل ضد المقاومة أيضاً، فالعلاقة مع محور المقاومة هي العمود الفقري لفصائل المقاومة في فلسطين ومن غدر مرة .. يغدر مرات.
عربي برس

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Advertisements
%d bloggers like this: