يوم القيامة اليمني والدخول إلى جهنم من باب المندب…!

مارس 25, 2017

محمد صادق الحسيني

بماذا يفكر قادة الرياض بعد نيلهم وعد الحماية مقابل بيع ممتلكات الأمة من نفط وغاز وسائر المقدّرات إلى ساكن البيت الأبيض الجديد…!؟

في آخر مشهد لعاصفة الحزم يمكن التقاطه، يظهر لك تطابق الرؤى السعودية و«الإسرائيلية» التاريخية بخصوص النظرة إلى اليمن…!

لنقرأ سوياً:

أولاً: كل من يقرأ تصريح الناطق العسكري باسم قوات العدوان المدعو أحمد العسيري قبل ايام، لوكالة الصحافة الفرنسية:

«بأنه يجب وضع ميناء الحديدة تحت الإشراف الدولي، وذلك لان إيران قد حوّلته إلى قاعدة عسكرية لإمداد الحوثيين بالسلاح». وهو قول تنقصه الاثباتات، نقول حتى وإن ثبت هذا الزعم فإن المراقب سيتأكد بأن ثمة تطابقاً تاماً بين الموقف السعودي هذا تجاه مضيق باب المندب والجزر اليمنية المحيطة به وتلك التي قبالة سواحل/ المخا / الحديدة / ميناء الصليف/ والتي تدور معارك طاحنة فيها من أجل السيطرة عليها مع المطلب «الإسرائيلي» التاريخي بهذا الخصوص…

فلو عدنا إلى تاريخ ٢٩/٦/١٩٦٦، اي قبل استقلال اليمن الجنوبي أو جنوب اليمن، ونقرأ تصريح وزير الخارجية «الإسرائيلي» آنذاك، أبا إيبان القائل: «اذا سقطت جزيرة بريم تسمى ميون ايضاً بأيدٍ غير صديقة، فقد ينجم عن ذلك موقف خطير يشبه ما حصل في خليج العقبة بل وربما أخطر. الأمر الذي يتطلّب من بريطانيا عدم الانسحاب منها، وأن تضعها تحت الوصاية الدولية « طبعاً وقتها كان القلق والخوف من عبد الناصر .

ثانياً: على أثر تلك الطروحات قامت بريطانيا وقتها، والتي كانت متطابقة في مواقفها من المواقف «الإسرائيلية»، بطرح الموضوع في اروقة الامم المتحدة طالبة مناقشته في الهيئات المختصة. الأمر الذي دفع الحكومة اليمنية آنذاك شمال اليمن لإصدار بيان بتاريخ ٢٢/٧/١٩٦٧ ترفض فية رفضاً قاطعاً التوجهات البريطانية الخاصة بوضع مداخل البحر الأحمر عند مضيق باب المندب تحت سيطرتها.

وهو الموقف الذي ساندتها فية كلّ من مصر وبقية الدول العربية، إضافة إلى الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الأخرى إلى جانب مجموعة عدم الانحياز الهند ويوغسلافيا وغينيا كوناكري وتنزانيا… .

ما اضطر بريطانيا في نهاية المطاف، ونتيجة للضربات العسكرية المتلاحقة من قبل الشعب اليمني في الجنوب، وبمساعدة القوات المصرية عبد الناصر التي كانت موجودة في اليمن الشمالي دعماً للثورة اليمنية ضد الحكم الملكي، إلى الانسحاب من الأراضي اليمنية كلها وبشكل كامل ومن دون قيد أو شرط…

ثالثاً: أيضاً وفي إطار العودة إلى التاريخ لتأكيد أطماع ونيات العدو في السيطرة على مضيق باب المندب، فقد صرّح قائد سلاح البحرية في الجيش «الإسرائيلي»، بنيامين تيليم، خلال احتفال بيوم البحرية سنة ١٩٧٣، قائلاً: إن سيطرة مصر على قناة السويس لا يضع في يدها سوى مفتاح واحد فقط في البحر الأحمر، اما المفتاح الثاني والأكثر أهمية هو يعني مضيق باب المندب فمن المتوقع ان يقع في أيدينا.

ومن أجل أن يفهم المتابع معنى هذا التصريح بشكل دقيق وواضح فعلية العودة إلى الحقائق التالية:

أ إقامة «إسرائيل» سنة ١٩٦٩ لقاعدة بحرية رئيسية على الساحل الاثيوبي، في جزيرة دهلك الآن تقع ضمن الاراضي الارتيرية ونقاط ارتكاز بحرية / جوية في كل من جزر حالب وديمرا. تلك القواعد التي ضمت مئة عسكري إسرائيلي.

ب قيام بعثة عسكرية «إسرائيلية»، في شهر نيسان سنة ١٩٧٠، بزيارة للقاعدة البحرية في دهلك وزارت تلك البعثة وبشكل سري ودون علم للحكومة اليمنية آنذاك كلاً من جزيرتي زقر وجبل الطير. وقد قدمت البعثة مقترحات لوزارة الحرب «الإسرائيلية» بضرورة قيام إسرائيل بتوسيع وجودها العسكري ليس في باب المندب فقط، وإنما في البحر الأحمر ايضاً مما يحتم السيطرة على جزر: جبل الطير/ حنيش الصغرى/ مين أو بريم/ بالإضافة إلى جزيرة كمرات مقابل ميناء الصليف الواقع في دائرة الحديدة.

ج قيام رئيس الأركان «الإسرائيلي»، حايم بارليف، بزيارة للقواعد البحرية «الإسرائيليه» في اثيوبيا بتاريخ ٦/٩/١٩٧١ وتأكيده على ضرورة تعزيز الوجود العسكري «الإسرائيلي» في مدخل البحر الأحمر…

د حادثة السفينة كورال سي سنة ١٩٧١، التي كانت ترفع العلم الليبيري وتنقل مواد بتروكيماوية إلى ميناء إيلات، حيث أطلقت عليها قذائف صاروخية من السواحل اليمنية وتدخلت الوحدات العسكرية «الإسرائيليه» منطلقة من قاعدة دهلك وقامت بإنقاذ السفينة.

وقد تبين لاحقاً ان عملاء للموساد هم من اطلق الصواريخ على السفينه، لاتهام التنظيمات الفلسطينية التي كانت توجود في اليمن الجنوبي، بقصف السفينة. وكالعادة أشعلت الصحافة الأميركية والغربية حملة جديدة تطالب بتدويل باب المندب ووضعه تحت إشراف دولي.

وضمن هذا السياق صرّح وزير المواصلات «الإسرائيلي» آنذاك، شيمعون بيسر، قائلاً: «إن إسرائيل ستتخذ الإجراءات المناسبة لحماية طرق المواصلات البحرية المؤدية إلى موانئها».

رابعاً: أن كل ما أوردناه سابقاً يؤكد قطعياً أن مطالبة المدعو أحمد العسيري بتدويل ميناء الحديده، ليست من بنات أفكاره وإنما هي خطوة منسقة بشكل كامل وتفصيلي مع الطرف «الإسرائيلي» والأميركي وأنه هو «وحلفاؤه» الآخرون في ما يطلق علية التحالف العربي ليسوا سوى أدوات لتنفيذ وتحقيق الاطماع «الإسرائيلية» الأميركية في هذا الممر البحري الهام والذي يعتبر الممر الأهم لتجارة النفط في العالم.

خامساً: بمعنى آخر فإن معركة باب المندب الدائرة حالياً لا تهدف إلا إلى السيطرة على طرق الملاحة البحرية بين شرق العالم وغربه في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية. وبالضبط كما كان الهدف من وراء معركة ديو/ شوال الثانية، التي وقعت بتاريخ ٣/٢/١٥٠٩ بين البرتغال وسلطنة گُجارات الهندية التي كانت مدعومة من كل من:

– سلطنة المماليك البحرية في مصر.

– الدوله العثمانية.

– جمهورية راكوزا اليوم تسمّى دوبروفنك وهي مدينة على الساحل الكرواتي في بحر الأدرياتيكي .

– جمهورية البندقية وهي مدينة البندقية الحالية في شمال شرق ايطاليا والتي كانت مدينة تسمّي نفسها جمهورية .

وقد انتصر البرتغاليون في تلك المعركة البحرية الهامة، مما أدى إلى سيطرتهم على خطوط التجارة الإسلامية من مومباسا على سواحل كينيا شرق افريقيا ، جزيرة دهلك وجزيرة كمران، جزيرة سقطرى، مسقط، هرمز، سيلان تسمى اليوم سريلانكا وبالتالي إنهاء أهمية طريق الحرير التجاري البري. والذي كان يسيطر عليه العرب وحلفاؤهم في جمهورية البندقية. إذ تمّت الاستعاضة عنه بالطريق البحري الذي ينطلق من المحيط الهندي مروراً برأس الرجاء الصالح وصولاً إلى الموانئ التجارية في البرتغال وإسبانيا.

وقد استمرّت السيطرة البرتغالية على هذا الطريق حتى إنشاء شركة الهند الشرقية البريطانية في العام ١٦١٢، حيث بدأت بريطانيا في احتلال أراضي سيطرة البرتغاليين المشار إليها أعلاه.

خامساً: ومن هذا المنطلق يجب فهم أو توصيف وتحليل الصراع الدولي الدائر حالياً في منطقة باب المندب والبحر الأحمر. إذ إنه صراع واضح من أجل السيطرة على الطرق التجارية البحرية من ملقا عبر البحر الأحمر إلى أوروبا والأميركتين والموجّه أساساً:

ضد الصين وروسيا وإيران وبطبيعة الحال الهند كقوة اقتصادية صاعدة. وهنا قد يسال سائل عن علاقة إيران بالسيطرة على الممرات البحرية التجارية من بحر الصين إلى أوروبا وأميركا؟ إلا أن السائل لا يجب ان يغفل حقيقة ان المنفذ البحري الوحيد لإيران على العالم من الجهة الغربية الخليج هو مضيق هرمز والذي سيُصبِح تحت السيطرة الغربية والأميركية، إذا نجحت المخططات الأميركية في السيطرة على اليمن، من خلال أدواتها العربية في الخليج اضافة إلى السعودية، نشر قواعدها العسكرية في شرق افريقيا وبحر العرب وشرق المحيط الهندي وبحر الصين.

سادساً: انطلاقاً من هذه الحقائق يمكن فهم الموقف الصيني الرافض بشدة لاتفاق الولايات المتحدة الأميركية و«إسرائيل» مع السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة على إقامة قاعدة بحرية في جزيرة بريم أو ميون والتي ستكون قاعدة أميركية «إسرائيلية» خلف يافطة عربية فقط.

فقد أدلى الناطق باسم الخارجية الصينية بتصريح شديد اللهجة يوم ٢٨/٢/٢٠١٧ رفض فيه هذه الخطوة لكونها تتعارض مع مصالح الصين والاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه. وهذا الأمر أصبح في صميم اهتمامات السياسة الخارجية الصينية منذ اكثر من عقد من الزمن، وبالتحديد منذ أقامت الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية في جيبوتي عام ٢٠٠١ والتي تضم أربعة آلاف عسكري، وبعد أن سيطرت الولايات المتحدة على جزيرة دييغو غارسيا وسط المحيط الهندي في جنوب الهند وأقامت فيها قاعدة جوية وبحرية عملاقة تضمّ العديد من القاذفات الأميركية الاستراتيجية، الأمر الذي أدّى بالصين إلى تغيير استراتيجي في سياستها الدفاعية والتخلّي عن مبدأ عدم إقامة قواعد عسكرية صينية خارج الصين.

سابعاً: وإذا ما أضفنا إلى تلك القاعدة المنوي إقامتها في جزيرة بريم أو ميون على مدخل باب المندب القاعدة السعودية التي يجري بناؤها في جيبوتي والقاعدة الإماراتية في أرض الصومال، واللتان ستكونان قواعد أميركية «إسرائيلية» بمسمّى عربي، فإن أبعاد وخلفيات الموقف الصيني من مسلسل خطوات التطويق الاستراتيجي الأميركي للصين ستصبح أكثر وضوحاً وأكثر منطقية.

فعلى المتابع ان يعلم أن هذا الوجود الأميركي الكثيف، في افريقيا بشكل عام وفي شرقها بشكل خاص، مضافاً إليه إنشاء ما يسمى قيادة افريكوم في الجيش الأميركي، مما يؤكد على ان تعزيز الوجود الأميركي في هذه المناطق ليس مرتبطاً لا بمحاربة داعش ولا بمواجهة القراصنة في القرن الأفريقي وإنما يؤكد أنها خطوات في إطار الحشد والحصار الاستراتيجيين ضد الصين وحلفائها في العالم بالنتيجة .

ثامناً: من هنا جاء قرار القيادة الصينية الاستراتيجي ببناء قاعدة بحرية في جيبوتي سينتهي العمل في إنشاءاتها مع نهاية عام ٢٠١٧ وستضمّ أكثر من عشرة آلاف جندي تتمثّل مهمتهم في توفير الحماية ليس فقط للسفن الصينية العابرة من باب المندب وإنما حماية المصالح والاستثمارات الاستراتيجية الصينية في شرق أفريقيا والتي تبلغ قيمتها ثلاثمئة مليار دولار.

كما يجب تأكيد أن الصين تملك الكثير من المصالح الاخرى في شرق أفريقيا والتي من بينها ٢٥٪ من قيمة ميناء جيبوتي بالإضافة إلى منشآت الطبقة والسكك الحديدية ومناطق التجارة الحرة في كل من جيبوتي وإثيوبيا، بالإضافة إلى ان الوجود الصيني في جيبوتي يشكل نقطة ارتكاز صينية مهمة تجاه الجزيرة العربية ودول المشرق والمغرب العربيين.

تاسعاً: وفي إطار العقيدة العسكرية الصينية الجديدة والقراءة الاستراتيجية العميقة لجوهر التحركات والخطوات العدوانية الأميركية في منطقة باب المندب والقرن الأفريقي، وصولاً إلى أعماق المحيط الهندي، فإن القياده الصينية تنظر إلى كل ما يحدث، وفي المقدمة الحرب على اليمن بهدف السيطرة عليه ومن ثم على البحر الأحمر وبحر العرب وصولاً إلى المحيط الهندي، ليس الا خطوات ضمن خطة إنشاء حلف ناتو عربي للمساهمة في عمليات التطويق الاستراتيجي للصين والذي يجري استكماله بخطوات التطويق الاستراتيجي للناتو ضد روسيا في شرق وشمال شرق أوروبا خاصة دول البلطيق .

أما الهدف الاستراتيجي الأميركي من وراء ذلك فهو إحكام التطويق على روسيا والصين من الشمال والشمال الغربي وكذلك من الجنوب الغربي للصين . كما يجب عدم نسيان دور اليابان، كجزء من المعسكر الأميركي، قي هذه العمليات الاستراتيجية، وذلك:

– بسبب موقعها الجغرافي على حدود الصين الشرقية.

– محاولات دمج اليابان في نظام القواعد العسكرية الأميركية / الناتو في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب، حيث أقامت اليابان قاعدة بحرية / جوية في جيبوتي منذ العام ٢٠٠٩ تضمّ، بالإضافة إلى القطع البحرية سرباً جوياً مخصصاً لعمليات الاستطلاع.

عاشراً: خلاصة القول إن آل سعود لا يقومون بتدمير بلد عربي وقتل أبنائه فقط، وإنما ينفذون وبالمال العربي مخططاً أميركياً استراتيجياً ضد الصين والتي كانت خطوة دفع الهارب عبد ربه منصور هادي إلى «تأجير» جزيرة سقطرى للإمارات العربية بهدف إقامة قاعدة أميركية هناك في مواجهة الصين لكون الإمارات ليست دولة عظمى بحاجة إلى قواعد في الخارج وهي خطوة عدائية تجاه الصين وبكل المقاييس الدولية.

بينما تشكل عملية تأمين الملاحة «الإسرائيلية» عبر باب المندب باتجاه ميناء إيلات المحتلة إحدى جزئياته. وهو ما يساهم في تعزيز الاحتلال في الارض الفلسطينية.

أحد عشر: إن العدوان الدولي على اليمن والهيمنة على محيط باب المندب يأتي عملياً في إطار توجيه ضربة استراتيجية لأهمية الدور الإيراني في مضيق هرمز، وذلك من خلال مواجهة أي احتمال لإغلاقه إيرانياً بوجه أميركا وحلفائها بعمليات عرقله محتملة لنقل النفط الإيراني والحركة التجارية لها عموماً من أوروبا وإليها عبر مضيق باب المندب. كما ان السيطرة العسكرية الأميركية على مداخل مضيق باب المندب ستؤدي إلى تحكّم أميركي نسبي بحركة الناقلات والسفن التجارية الإيرانية المتحركة من هرمز وإليه، ما قد يجبر إيران على تحويل تجارتها إلى الدوران حول راس الرجاء الصالح الأمر الذي سيفضي إلى زيادة المسافة إلى أوروبا حوالي ستة آلاف ميل بحري أي عشرة آلاف ومئتي كيلو متر ، وهذا يعني زيادة تصل إلى خمسة دولارات في سعر برميل النفط الإيراني بالنسبة للمشتري. لجعل النفط الإيراني غير قادر عملياً على المنافسة وتكبيد الدوله الإيرانية خسائر مالية كبيرة.

وبكلام أكثر دقة ووضوحاً، فإن مثل هذا لو حصل فسيكون جزءاً من السياسة الأميركية للضغط على إيران ومحاصرتها الحصار الثاني الكبير وصولاً إلى تقويض اقتصادها، حسب مخططهم بهدف:

– الحد من قدرتها على التحرك على الصعيد الدولي تقديم الدعم لحركات التحرر والمقاومة سيما اللبنانية والفلسطينية .

– الحد من قدرتها على تطوير منظومتها الدفاعية الصواريخ الحربية الباليستية والتقليدية .

– تنشيط وتحريك مجموعات «الحرب الناعمة» في إيران بهدف إحداث تغيير سياسي جذري في الدولة الإيرانية تمهيداً لإسقاطها من الداخل والسيطرة عليها، مما سيشكل حلقة جديدة من حلقات التطويق الاستراتيجي لكل من الصين وروسيا.

وهذا ما أدى إلى قيام إيران بإنشاء قاعدة دعم لوجستي لها في جيبوتي للسفن المبحرة من موانئها وإليها…

كل هذا كان شرحاً لمخطط العدو الرجعي الامبريالي

غير أن العارفين بخبايا ثوار اليمن ومحور المقاومة عموماً وإيران خاصة، يؤكدون ما يلي:

إن مَن هزم البريطانيين والرجعية العربية وقادة العدو الصهيوني في الستينيات وما بعد ذلك يوم كنا ضعافاً، فكيف بنا واليوم أقوى عشرات الأضعاف مما كنا عليه…

نقول للعسيري ولمشغليه إن صمود الشعب اليمني العظيم ومقاومته للعدوان الأميركي الصهيوني السعودي سوف تفشل كل مخططاته الرامية إلى تسليم السواحل اليمنية للقوى الاستعمارية القديمة كانت أو الجديدة، من أميركية إلى الناتو إلى الصهاينة. وهنا لا بدّ من تذكير هذه القوى مجتمعة بأنها ليست قادرة على السيطرة على مقدرات اليمن وتحويل سواحله إلى منصات للعدوان على الشعوب في الإقليم وتدمير الاستقرار والتعايش السلمي في هذا الجزء من العالم بعد تحولات الثورة اليمنية الكبرى…

ونذكر العسيري ببطولات أهل اليمن في أحياء مدينة عدن في مقاومة الاحتلال البريطاني ولعل أسياده يذكرونه بعزيمة بريطانيا في جنوب اليمن واضطرارها للانسحاب من هناك دون قيد أو شرط.

نعم قد تكون حكومته قي وضع يسمح لها ببيع أملاك وخيرات شعبنا في نجد والحجاز، مثل شركتي أرامكو وسابك العملاقتين، ولكنها أوهن من أن تتمكّن من بيع سواحل اليمن للأجنبي سواء كان سيدهم الأميركي أو الصهيوني أو لصوص حلف الناتو.

وليطمئن الجميع أن شعب اليمن ومن يؤازره من الإخوة العرب والأصدقاء المخلصين قادرون على الفوز بالنصر المؤزر والذي سيتكفل بدخول الركن اليماني وتحريره من طغيان ممالك الدواعش…

واما بخصوص الأطماع الإسرائيلية، المتعلقة بمضيق باب المندب، مضافاً اليها سيل التصريحات التي يدلي بها رئيس الوزراء «الإسرائيلي» وكل صقوره وحمائمه، كل حسب الدور المسند له في اوركسترا التهديدات والعنتريات «الإسرائيلية» للجيش واللجان الشعبية في اليمن بين الفينة والاخرى، وكل من يساندهم في تصديهم وصمودهم البطوليين في مواجهة حرب الإبادة المستمرة منذ عامين، نقول لقادة «إسرائيل» المصابين بحالة من الهستيريا نتيجة الفشل الذريع في استباحتهم سواحل ومقدرات الشعب اليمني العصي على الهزيمة عبر التاريخ، نقول: رغم مشاركتهم الجوية المباشرة في العدوان على اليمن ونشر أسطول أو «أرمادا» حربية تضمّ عشرات الزوارق السريعة، والسفن الحربية في باب المندب ورغم وجود إحدى احدث الغواصات «الإسرائيلية»، وهي من طراز دولفين الألماني، بشكل دائم في مياه البحر الاحمر مرتكزة إلى القاعدة البحرية «الإسرائيلية» في جزيرة دهلك الارتيرية، بحجة حماية الطريق البحرية المؤدية إلى ميناء إيلات والسفن التجارية المتجهة إلى هناك، فإننا نؤكد للجميع، بمن فيهم نتن ياهو وزراؤه وجنرالاته، في الجو كما في البحر كما في البر، بأنهم ليسوا بقادرين على حماية ميناء إيلات المحتل لأن صواريخ المقاومة قادرة على إغلاق هذا الميناء بشكل دائم لحظة تشاء، ولن يكون لكل قدرات الكيان العسكرية أي قيمة في الحفاظ على هذا الميناء مفتوحاً ولو لدقيقة واحدة لو حانت المنازلة الكبرى…

ويا ليتكم تتذكّرون العمليات البحرية لقوات الثوره الفلسطينية ضد هذا الميناء في سبعينيات وثمانينيات القرن المضي، أو تنفعكم ذاكرتكم باستحضار العمليات البطولية للضفادع البشرية في سلاح البحرية المصري وبالتعاون مع الفدائيين الفلسطينيين في الأردن آنذاك في أواخر ستينيات القرن الماضي…

واما إيران الثورة والقرار المستقل فإنها سوف لن تتوانى في الدفاع عن مصالحها ومحيطها الحيوي، سواء في مضيق هرمز أو حتى في باب المندب والبحر الأحمر، كما في البحار الأخرى في المنطقة، إذا ما استخدمت هذه الممرات للتضييق على شعبها وثورتها…!

– حينها ستبدو القدرات العسكرية «الإسرائيلية» أصغر بكثير من ان تشكل تهديدا للدولة الإيرانية الراسخة والمنيعة وكلكم يتذكر جنود وضباط المارينز وهم يساقون إلى السواحل الإيرانية وأيديهم خلف رؤوسهم…!

– وكذلك التهديدات الاميركية ضدها ستظهر على حقيقتها بعيدة كل البعد عن الواقع، لأن نتائج العمليات العسكرية لا تقاس بقدرة أحد الأطراف التدميرية وإنما بقدرة الطرف الآخر على الصمود والانتقال من الدفاع إلى الهجوم وخنق العدو وإرغامه على وقف عدوانه، وبالتالي حرمانه من النصر رغم ضخامة قدراته…

أي من خلال إخراج هذه القدرات من المعركة بالوسائط المناسبة وفي اللحظة المناسبة…!

وأما ما يتعلق بالتهديدات الموجهة إلى الصين، فإننا نعتقد ان حساب حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة والذي وصل إلى خمسمئة وستة عشر مليار دولار في عام ٢٠١٦ وحده كافٍ ليجعل أي رئيس أميركي، مهما عربد وتجبر أن يأخذ المواجهة مع التنين إلى أبعد من نقطة معينة ومن ثم يعجز…!

وختاماً، فإننا نقول للجميع إن لا داعي للقلق، رغم قوة العدو التدميرية وسعة انتشار عملياته على مدى ست سنوات من الحرب الكونية الشاملة ضد سورية… نظل نحنّ هم المنتصرون ويدنا هي العليا براً وبحراً وجواً…. انظروا إلى مواقع المواجهة المختلفة وسترون الانتصار أمراً واقعً….!

سلطان المقاومة بات هو الغالب في كل الساحات ومن لا يصدق فليجرّب مشهد يوم القيامة من اليمن من خلال تهديد مصالح محور المقاومة هناك وحلفها الموسّع من جبال الأطلس الشاهقة إلى سور الصين العظيم ليدخل جهنم من باب المندب هذه المرة…!

بعدنا طيّبين قولوا الله.

(Visited 682 times, 31 visits today)
Advertisements
%d bloggers like this: