بين عون الجمهورية وباسيل «أشواط»

أبريل 14, 2017

روزانا رمّال

ما من شك في أن التيار الوطني الحر كان يحشد جدياً من أجل النزول إلى الشارع عبر انتظار ساعة صفر قرار سياسي، احتجاجاً على التمديد برفقة القوات اللبنانية بشكل خاص كقوى «سلطة»، ولا أحد يعتبر أن الشارع كان مجرد «تهديد» أو «تحفيز» من قبلهم بل كان قراراً جدياً تحضرت له وسائل الإعلام والاروقة السياسية. ويؤكد على هذا «الحل» الذي صدر عن رئيس الجمهورية أي الجهة «المقربة» من التيار الوطني الحر وهي «الرئاسة»، وبالتالي كان ممكنا عدم التلويح بالشارع من الأساس، طالما ان هناك مخرجاً يتيحه الدستور اللبناني في المادة 59 تقتضي بإمكانية استخدام الرئيس صلاحية لمرة واحدة يوقف فيها عمل مجلس النواب لمدة شهر.

قبل أن يتم ابتكار هذا الحل السليم والقويم، كان كل شيء يوحي أن بيروت مقبلة على انفجار شعبي وسياسي وأن البلاد ستدخل في أزمة سياسية حادة، خصوصاً أن مسألة الميثاقية عند حليفين مسيحيين بدأت تلوح بالأفق «التيار الوطني الحر القوات اللبنانية» أي أن المسألة لم تقتصر على تمرير «التمديد»، بل على أزمة تتعدّاها لما هو أبعد من ذلك بكثير فأي تمديد أو تصويت، في ما لو تمّ كان سيقسم البلاد إلى نوع جديد من الانقسام «الإسلامي المسيحي» بعدما كان هذا الزمن قد ولّى الى غير رجعة باحتساب المسيحيين الحاضرين وتخطّي الأغلبية، وكان ممكناً أن يزيد الأمر تعقيداً، خصوصاً في هذه الأجواء الملتهبة دولياً التي يُراد فيها للمسيحيين التخلّي عمّا يتمسّكون به في هذه المنطقة.

مزيد من الإحساس بالمظلومية «المستجدّة» والتي تمّ افتعالها كانت ستعصف بالبلاد وتفتح ازمة تضاف الى الازمة السياسية الراهنة. افتخر المسؤولون بالقوات اللبنانية، حسب المعلومات «بالاحتجاج برفقة الشريك المسيحي كاشفين انه سيكون هناك إقفال وإضراب عام في المناطق كلها، كما أن هناك تجاوباً كبيراً لأن الناس ترفض التمديد».

أخذُ الشارع الى الفوضى أمر كان مطروحاً من دون أن يرفّ جفن المعنيين، كل شيء كان وارداً في لحظة انعقاد جلسة «فتوش».. قد لا يهمّ القوات اللبنانية كثيراً حسابات من هذا النوع، لكن من المفترض ان تهم التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل. الأمر الذي «عرّى» باسيل بالكامل أمام جمهور الحليف وكشف عن تمايز ضخم بينه وبين سلوك العماد عون السياسي، وعن حكمة لا يزال يفتقدها باسيل حتى الساعة وهو بطبيعة الحال ليس مستعداً لإنكار ذلك. فبينه وبين الرئيس عون «أشواط» في العمل الوطني والنضال ومراعاة مسألة التعايش الداخلي والمحافظة على التحالفات و«كظم الغيظ» عشرات السنين بالخارج رفضاً للفوضى في البلاد.

يعوّل جمهور المقاومة كثيراً على رئيس التيار الوطني الحر «باسيل» في السراء والضراء، قد لا تهمّ هذا الجمهور كثيراً حسابات داخلية للتيار بقدر ما يعنيه أن لا يظهر خلاف بينهم وبين جمهور التيار على السطح «مبكراً» وبين القيادتين فلا تزال معركة الرئاسة حاضرة في أذهان هذا الجمهور.

لقد جعل حزب الله العماد ميشال عون «معركته» لرئاسة الجمهورية وأسس لتوافق دولي لا يستطيع أن يؤدّيه ترشيح القوات اللبنانية إليه فتمسّك حزب الله بالعماد عون فرضه مرشحاً قوياً بتوازنات المنطقة التي كان يتوق إليها لاعبوها المباشرون السعودية وإيران لنسج أرضية «نموذج» تكون نقطة انطلاق لباقي التفاهمات بالمنطقة على ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر دافوس سابقاً. وهذا الخيار لا تتيحه الا تفاهمات بمستوى كباش حزب الله والسعودية في لبنان، فكان أن اقتنعت الرياض باستحالة تخطّي هذا المرشح والميل نحو مرشح وسطي وهي تدرك جيداً أن المرشح سمير جعجع لم يكن خيارها الجدي منذ إعلان قوى 14 آذار ترشيحه قبل سنوات، حيث لم يبذل أي جهد بهذا السياق.

هذه المحطة ضرورية لتذكير الوزير باسيل بحجم الإحباط الذي أرخاه على جمهور حليفه وأرضية كان من المفترض ان تنسج لمستقبل بعيد لا يتعثر عند العاصفة الأولى.

بعد زيارة وفد حزب الله الرفيع لقصر بعبدا طلب من حزب الله الذي طالب بقانون الانتخاب على أساس النسبية إعطاء فرصة للبحث مجدداً بقانون الوزير باسيل الذي لم يلقَ قبولاً من معظم الأطراف ما خلا القوات اللبنانية وهذا يعني استحالة ان يتقدم حزب الله نحوه لأنه لم يمثل حالة جامعة او بالحد الأدنى «غالبة» بين القوى. ومعروف ان حزب الله كان منفتحاً جداً مع الوزير باسيل في الصيغ المطروحة كلها ومع غير الوزير باسيل، وإن أحداً لم يخفِ هذا الأمر.

خرج الرئيس العماد ميشال عون لينقذ البلاد من أزمة ولينقذ تياره أيضاً من «سواد» الوجه والتسرّع نحو الشارع وللتصادم مع حلفائه في موقف بغير محله. خرج العماد عون الذي لا يمانع مناقشة قانون باسيل وغيره كحق للجميع ليقول إنه ليس موافقاً على ما هو أهم من طرح القوانين وهي «الفوضى».

خرج عون ليقول لستُ مستخفاً بحلفائي ولستُ مستعداً للتضحية بما نسجته معهم، ولن أفرط بما تحمّلناه وما تشاركناه سوياً، خرج عون ليقول هذا وقت تحمل المسؤولية ولست موافقاً على مهزلة «الشارع» وما تعنيها من «رسائل» أنا رئيس الجمهورية الذي أقسم بصون البلاد والحفاظ على العيش المشترك كأبٍ للجميع.

عون الجمهورية «حكيم» اللحظة والموقف «كبير» لبنان.

(Visited 478 times, 55 visits today)

Related Videos




 
Related Articles
Advertisements
%d bloggers like this: