ليس استعراضاً ولا افتعالاً… بل بعضُ حرب

ليس استعراضاً ولا افتعالاً… بل بعضُ حرب

ديسمبر 18, 2017

ناصر قنديل

ليس استعراضاً ولا افتعالاً… بل بعضُ حرب

– القولُ بأنّ فلسطين هي البوصلة وأنّ القدس تحتلّ اليوم في ظلّ المخطط الأميركي «الإسرائيلي» السعودي لتضييعها، لأنه عندما تهون القدس يهون سواها، ولأنّ مَن يتجرأ على القدس يتجرّأ على كلّ ما عداها، يعني بالسياسة، أن تتصرّف الأحزاب وأن يتصرّف المثقفون، وأن تتصرّف وسائل الإعلام، التي تشهر هذا التعريف وتلتقي على هذا التوصيف، بما يتناسب معه، وأن تستنفر ما لديها وما حولها وما بين يديها، لترجمة هذا الموقف، وأن تسعى لنقله كسلوك إلى أوسع دائرة تمتلك قدرة التأثير فيها وعليها، ومسؤولية الأحزاب والنخب والإعلام في القضايا الكبرى، تبدأ من هنا، كيفية تحويل الأولويات التي تفرض حضورها كقضايا، إلى أولويات في وعي الناس، لأنّ سائر أشكال المواجهة، بما فيها المقاومة كفعل يصل حدّ الاستشهاد، يبدأ من هذا الوعي، ويشكّل ترجمة له، وكلما اتسعت دائرة الإيمان بهذه المعادلة وتجذّر تأثيرها في الوجدان الجمعي للناس صارت قضية، وصارت هي القضية.

– السوريون القوميون الاجتماعيون، لا يحتاجون لإثبات ثلاثٍ من خصالهم، أنهم جدّيون بكلّ ما يتصل بالعقيدة، والقدس وفلسطين بعضٌ جوهري وأساسيٌّ من عقيدتهم، وأنهم لا يؤمنون بالأفعال الاستعراضية في قتالهم وممارسة مسؤولياتهم، ولا يفتعلون المناسبات لمنحها مرتبة ليست لها في أولويات النضال القومي. ومن وحي هذه الثلاث، أحيا القوميون، كقوميين وكسوريين وكاجتماعيين، للقدس أسبوعاً ممتداً على مساحة تأثيرهم وانتشارهم، فالمقاومة جوهر مسؤوليتهم القومية، وهذه قضيتها وهؤلاء هم ناسها، والقدس عاصمة سورياهم، وهذه حربها، والمجتمع هو النسيج المعني الأوّل بإعلان الاشتباك، تجمّعاً وتظاهراً وانتفاضاً وصولاً لحدّ المقاومة الشاملة، لتنطلق من تعبئة طاقات القوميين وناسهم ومدى تأثيرهم، الحملة التي سيتولّونها حيث يتوسّع المدى ويمتدّ المزيد من التأثير، أفقياً، ولتتركّز خطط العمل الأعمق بينهم للأشكال الأشدّ حسماً وتأثيراً بوحي هذه التعبئة، فتُستنهض الهمم والقامات التي يخرج منها المقاومون والاستشهاديون، ويتعمّق ويتجذّر الفعل عمودياً.

– القوميون بعضٌ فاعل من أمّة ومن مجتمع، يستهدفهما الخطر فيستشعرونه بقوة ويحضرون، والجاري حرب كاملة، وما يقومون به هو بعضُ هذه الحرب المعاكسة، وهذه رسالتهم وواجبهم ومسؤوليتهم، لكنّها رسالة أيضاً لسواهم من الأحزاب التي تؤمن بما يؤمنون من مكانة لفلسطين والقدس والمقاومة، ليفعل كلّ منهم وفق خصوصية إيمانه، وتميّز أدواته ما يلزم. فالمجتمعات عندما تُستَهْدف ولا تجد حكوماتها، أو تجدها وتفتقد لديها المقدرات اللازمة، أو تسشعر حجم المعركة واتساع الحاجة لشراكة المجتمع فيها، ليسند الحكومات أو يصوّب مسارها، أو يزيد من مقدّراتها، لا يصدق الحديث عن استنفارها من دون أن تنهض أحزابها وتتقدّم الصفوف، فهي السيوف التي تمتشقها المجتمعات والأمم في الملمّات، ولا يتأخّر القوميون عن تلبية النداء، وهذه رابعة خصالهم وها هم قد بدأوا.

 

الناشف: لا خيار غير القوة لانتزاع حقنا القومي في كل أرضنا في فلسطين ولا يصنع النصر إلا 

احتفال حاشد لـ «القومي» في جلّ الديب تحت شعار: «من أجل القدس وكل فلسطين.. غضب ومقاومة»

اعتدال صادق شومان

«لم يتسلّط اليهود على جنوب بلادنا إلا بفضل يهودنا الحقيرين في ماديتهم، الحقيرين في عيشهم، الذليلين في عظمة الباطل» وهم «أعظم من بلائنا من يهود العالم» سعاده .

وها هو الخطر اليهودي يستفحل مجدداً.

والتاريخ يعيد نفسه دوماً. فيروي لفلسطين الكنعانية حكاية، ولقدسها حكاية، حكاية استكملها «ترامب» مستكملاً مسيرة أسلافه المرابين فـ»يمنح القدس» ويشرّع اغتصابها، و«على عينك يا عرب»!..

فليس قرار ترامب «الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل» إلا النتيجة الحتمية لمسيرة الذل والهوان تلك. فالقرار لم يأتِ من عدم، بل من لواحق وعد بلفور لو أنه قُتل ليطوّق به رقاب ووجوه مَن تبقى من قادة «أمّة العرب» يلوذون بصمتهم المتواطِئ صمٌّ بكمٌ لا يبصرون، وقلوب مُغلقة دون المأساة عن القدس «عروس عروبتهم»، تستصرخهم فالعدوان مبين على مدينة المآذن والمدائن ودرب من مرّوا إلى السماء، هي القدس تنادي، أليس من مغيث منتصر يرفع الضيم عنها؟ أين شهامتكم؟ إن كنتم عرباً، سوِّدت وجوهُكم من عرب، ومن.. قمم.

فليذهبوا.. فليذهب ملوك العرب بسيوفهم الصدئة، التي باتت لا تُشهر الا للرقص بها، فليرقصوا كيفما شاؤوا من الجذل. وفيا ذلّ قومٍ لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار.

غير أن للقدس عشاقاً أحراراً تسكن في مهبّ أرواحهم، تراهم العين حيث تديرها، و ما سجدوا الا لاسمها رغم الدمع واللهب، لبّوا نداء قدسهم، ينتصرون لها فخرجوا غضباّ ومقاومة..

مقولتهم: إنهم «أصحاب الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين وإنه لنا وليس لغيرنا أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها»، وقد أعلنوها حرباّ من أجل فلسطين.

وإن «محق الدولة الجديدة المصطنعة» هو «عملية يعرفون مداها» قالوا… وما زالوا يقولون لا خلاص لنا إلا بالقوة المنظمة.

برغم أن لا سلاح للقوميين، قالها لهم الذين حملوا أسلحة تُطلق إلى «الخلف»، فأضلوا وجهة العدو، وأضاعوا الطلقات هدراً، كما فلسطين. ولم يبقَ باليد سلاح ولا حيلة، وبدلاً من إزالة الكيان الصهيوني من الوجود وإعلان تحرير فلسطين، حُرّرت اتفاقيات الهدنة بين «العرب» و«العصابات» التي صار إسمها «اسرائيل»، لتتوالى النكبات وقد أسموها نكسات، وصار الهّم «إزالة آثار العدوان» هو المطلب والمرتجى، وليس «كيد العدا».

غير أن ثوار الحزب السوري القومي الاجتماعي، لم يذعنوا لأمر الاستبعاد، فتنكّبوا أسلحتهم وولّوا عيونهم شطرَ جنوبهم السوري، وعلى خطى «حطّين» لم يخطئوا بوصلة الشرف ذوداً عن حقهم بأرضهم، فخرجوا للقدس مناصرين، منهم القائد سعيد العاص وحسين البنا ومحمد زغيب وعبد القادر يعقوب وفتحي الأتاسي وعزيز حوّاط ومحمد قناعة… إلى آخر لائحة شهداء الشرف العريضة للسوريين القوميين في جبهة المقاومة المسلحة، يطوّعون الوسائل الممكنة وغير الممكنة.

إنّ إنقاذ فلسطين.. هو عندهم «أمر لبناني في الصميم، كما هو أمر شاميّ في الصميم، كما هو أمر فلسطينيّ في الصميم»، ولأنه كذلك كان يوم التداعي إلى «يوم الغضب القومي من أجل القدس وكل فلسطين». ودعماً لانتفاضتها المجيدة، فخرجوا يعبّرون عن ثورتهم وغضبهم في أكثر من مدينة على مدى تراب الوطن السوري، كما في المغتربات، بالتزامن مع التحرّكات الشعبية والتظاهرات الغاضبة في كثير من دول العالم العربي والإسلامي والدولي، تنديداً بالقرار الوعد الجديد.

Related Videos

Related Articles

Advertisements
%d bloggers like this: