ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)
%d bloggers like this: