نارام سرجون:أصعب خمس ساعات في حياة نتنياهو .. الجولان يبدأ رحلة التحرير

نارام سرجون

 مايو 14, 2018

لايهمني ولايهمكم كثيرا أن نسمع تصريحات المعلقين الاسرائيليين ولابيانات افيخاي ادرعي ولا استعراضات نتنياهو .. لأنني أعلم الآن وتعلمون أن نتنياهو يمر بمرحلة صعبة جدا من الاحساس بعذاب الضمير وتأنيب الذات بسبب سوء تقديراته .. فهو نادم لأنه أطلق مشروع الثورة السورية مع حلفائه الغربيين من أجل تدمير آخر خطر على مستقبل اسرائيل المتمثل بالقلعة السورية .. فاذا به يجد نفسه وجها لوجه مع الخطر الذي كان يفترض أن يكون قد انتهى ومات منذ عام 2011 .. ولاشك ان نتنياهو الذي كان نائما في الفجر افاق على أصوات الهواتف المستعجلة وعلى أصوات تنقل له بهلع أخبار هجوم سوري على الجولان .. ولاأشك ان زوجته سارة نزلت الى الملجأ مع جواز سفرها الاميريكي تحسبا للمفاجآت .. و يشبه ماحصل للاسرائيليين فجر الأمس مايحدث من مفاجآت صادمة في أفلام الرعب والاثارة .. ففي الافلام المرعبة يموت أحدهم غيلة ويظن القتلة انه دفن ومات .. فينسون الأمر ويعودون الى ممارسة حياتهم وحفلاتهم .. ولكن القتيل في الليل الدامس يطل عليهم بوجهه المتجهم وعينيه البراقتين الغاضبتين ويلاحقهم .. ويبدأ الخائفون باقفال الأبواب بالمزاليج الثقيلة ويتكومون في غرف ضيقة يلعنون حظهم العاثر ويلعنون من كان سبب ورطتهم في قتل صاحب الجثة التي تطاردهم الآن وتدق على الباب وتحطم الاقفال والمتاريس ..

فنتنياهو رسم مع شركائه الغربيين مشروع الربيع العربي كي يتمكن من التخلص من أخر الأعداء وهدم آخر القلاع .. أي العدو القادم من الشمال .. الجيش السوري .. وكانت غاية نتنياهو في الحرب متمثلة في تدمير الدولة السورية وتقليص الجيش السوري الى عدد ضئيل محدود بلا سلاح ولاعتاد * .. وتكون الدولة الجديدة مثل دولة محمود عباس تذهب الى مفاوضات لاستعادة الجولان لمدة ألف سنة وتمددها لألف سنة قادمة .. أو يكون في قصر الشعب السوري فرع مستنسخ من السلالة الهاشمية الذي يؤجرهم الجولان لألف سنة قابلة للتمديد لعشرة آلاف سنة كما هو الحال في اتفاق وادي عربة الذي اعادت اسرائيل فيه الأرض للاردنيين على الصفحة الأولى للاتفاقية واستعادتها على الصفحة الثانية من الاتفاقية عبر عقد استئجار لقرن كامل قابل للتجديد لقرن آخر كما حدث بين الصين وبريطانية التي استاجرت هونغ كونغ ل 99 سنة .. اي يمكن للاردن ان يخطط لبناء مشروعات بعد 200 سنة من الآن .. أي ان الاتفاقية ضحك على لحى الاردنيين وشواربهم .. لأن حكام الصين الذي استعادوا هونغ كونغ ليسوا مقامرين في لاس فيغاس وليسوا ملوكا من أصول يهودية ولايصل أحدهم الى العرش في الحقيبة الديبلوماسية للسفير البريطاني كما حدث مع عبدالله الصغير (الثاني) ..

وجد نتنياهو نفسه فجرا وجها لوجه مع الكابوس الذي صنع كل الثورة السورية لتجنب اللقاء معه ومنازلته .. الجولان الذي صمتت مدافعه كما كان الاسلاميون يتندرون لخمسين سنة بدأ رحلة التحرير بسبعين صاروخا .. وسيكون كل من يعتقد أن الأمور ستعود الى ماكانت عليه ساذجا .. وسيحلم الاسرائيليون بالعودة الى تلك الأيام التي كانوا يتزلجون فيها في الجولان ويتنزهون ويتسلقون الجبال ويجلسون في المقاهي .. ويتفرجون على بحر الجليل من الجولان .. وطبعا نتنياهو يدرك هذه الحقيقة المرة .. لان جبهة الجولان ستتحول الى نموذج لجنوب لبنان .. قريبا .. وكل محاولات اسرائيل لردع المقاومين السوريين وحلفائهم فشلت .. وهاهو الجيش الذي كان يراد تقليصه وقتله بالارهابيين والانتحاريين والمنشقين وتدمير سلاحه الجوي والصاروخي وتحويل مايبقى منه الى فرقة موسيقية للعروض العسكرية .. هذا الجيش الذي اعتقد الاسرائيليون أنهم دفنوه في معارك حلب وداعس والنصرة .. يظهر فجرا ويدق بيده على متاريس الجولان حيث يتمترس الاسرائيليون خائفين مرتعدين وينزلون الملاجئ ..

ان محاولة نتنياهو المبالغة في الرد باستعمال عشرات الطائرات والصواريخ ليبلغنا انه غاضب جدا وان علينا أن لانختبر صبره الذي نفذ هي محاولة يائسة لمنعنا من تحقيق الوعد الذي وعدناه وهو ان حرب تحرير الجولان لن توجد قوة في الأرض قادرة على أن توقفها .. فالوضع العسكري السوري في وضع مريح بالقياس الى ماكان عليه منذ سنوات .. جيش مدرب وخبر القتال .. وسلاح تطور وترسانة غنية وحلفاء اقوياء .. ولايحتاج السوريون الا الى اطلاق زخات من الصواريخ كل فترة لشل كل النشاط الاستيطاني والاقتضادي في الجولان ودفع مستوطني نتنياهو الى المغادرة والرحيل ..

ساذج كل من يظن ان الامور ستعود الى الوراء .. ومجنون كل من يعتقد ان الجولان سيصمت بعد اليوم .. الرحلة نحو الحرية انطلقت في الجولان .. وستتصاعد العمليات التي ستذكر الاسرائيليين بكوابيس جنوب لبنان .. ويكون البرنامج الانتخابي للأحزاب الاسرائيلية هو الانسحاب من الجولان كما كان برنامجها يوما الانسحاب من جنوب لبنان .. وأنا منذ الآن سأدعو نفسي الى فنجان قهوة في أعلى ذروة في الجولان في مستقبل ليس ببعيد .. حيث أرى نفسي كاليقين وأنا أرنو بعيني نحو بحر الجليل وأرى بيت العنكبوت الذي يتأرجح في ريح الشك واللايقين .. سأقطف تفاحة من تفاح الجولان الذي كان نتنياهو ووزراؤه يقطفونه لاهانتنا وأهبط المنحدر لأنني على موعد مع اللقاء مع تاج الجولان والذهب العتيق الأسير صدقي المقت ..للتوجه سيرا على الاقدام نحو فلسطين .. سنستريح في بيته العربي الاصيل .. ثم نتابع سيرنا نحو فلسطين ..ولن نتوقف الا عند شاطئ البحر ..

ومن لم يصدق ويشك بالدعوة .. فانني احيله الى كل ماوعدنا أنفسنا به من انتصارات يوم كان المشككون يشفقون علينا من قوة أحلامنا وبنادق الارهاب تدق على ابواب دمشق وتهزها ونحن في أكثر حالات الحصار والضعف العسكري والمعنوي .. حيث سخر منا الآخرون وسخروا من أوهامنا .. لم يكونوا يصدقوننا وكانوا يضعون الخرائط والتقسيمات وتوقعات المنجمين امامنا .. ويذكروننا بالحشود والحدود واعداد العدو الكبيرة وتقارير كل المراسلين وتهديدات الغرب والايام المعدودة .. العالم كان ينتظر سقوطنا ووقوعنا وهزيمتنا النكراء في كل ساعة وينتظر منا أن نسلم مفاتيح الشام ونفتح بوابات الشرق للغزاة .. ولكننا كنا نرى بعيوننا الانتصار كاليقين وكأننا نسمع رسول الله يقول لنا ونحن معه في الغار حيث تسعى خلفنا كلاب الأرض: لاتحزنوا ان الله معنا .. وكنا يومها نرى اللحى تحمل في الباصات الخضر ونرى الاعلام السورية ترفع في الساحات المحررة .. ويومها كنا نرى ان الصواريخ ستحط في الجولان ..

كان ذلك حلما يثير ابتسامة الشامتين وكنا نتقاسم هذا الحلم جميعا كما كنا نتقاسم المعاناة والهزائم والموت والجوع والبرد .. وكتبت يومها دون تردد ان البرنامج الانتخابي القادم للرئيس الأسد سيكون انهاء احتلال الجولان بعد الانتهاء من دحر الارهاب .. وسترون منذ اليوم ماكنتم جميعا تحلمون به .. لن يطول انتظاركم .. انه بحق بيت عنكبوت بدأ بالاهتزاز ..

%d bloggers like this: