لماذا لا يقترح لبنان تأجيل القمة الاقتصادية؟

ديسمبر 13, 2018

ناصر قنديل

– منذ العام 2013 آخر القمم العربية الاقتصادية، التي عقدت في الرياض وجاءت بلا نتائج ذات قيمة، لأنها عقدت في قلب الأزمات العربية، ثبت أن قيمة القمة الاقتصادية هي بدرجة المناخ السياسي المؤاتي لنجاحها، ولأننا لسنا أمام الانعقاد الدوري للقمم الاقتصادية سنوياً، بل أمام تقطع زمني يجعل القمة الأولى عام 2009 في الكويت والثانية في مصر عام 2011 والثالثة في السعودية عام 2013 والرابعة في بيروت عام 2019، يصير السؤال مشروعاً عن سبب حماس لبنان لحصاد الفشل؟

– معلوم أن القمة ستنعقد والنظام العربي الرسمي في أسوأ أيامه، حيث مجلس التعاون الخليجي لم يستعِد عافيته كقوة مالية دافعة في الوضع العربي الاقتصادي، والأزمة القطرية مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر لم تنته، وحيث ولي العهد السعودي في وضع دولي لا يُحسَد عليه، والسعودية التي يتولى قيادتها عملياً منشغلة بهموم استعادة وضعها الطبيعي على الساحة الدولية، وحيث حرب اليمن وحرب ليبيا لا تتيحان التخفف من آثارهما القاتلة، والحكومات في العراق ولبنان لم تبصر النور، وربما لن تتحققا قبل القمة، وحيث الجزائر منشغلة بانتخابات رئاسية مربكة، ومصر فيها ما يكفيها وما حولها لا يقل إرباكاً عما عندها.

– الأهم أن لبنان الواقع على حدود وحيدة مع عمقه العربي تمثله سورية يجد نفسه مطالباً بعقد قمة تغيب عنها سورية، وهو لا يملك فرصاً اقتصادية عربية لا تمرّ بسورية، من البحث بالربط الكهربائي المهم للبنان، تحضر سورية، وعند التداول بطرق النقل الحديث وشبكات سكك الحديد العصرية، لا بد من سورية، وعند النقاش برفع الحواجز الجمركية وإنشاء مناطق اقتصادية إقليمية على غرار مجلس التعاون الخليجي، ليس للبنان مناص من سورية، وإذا كان المحور هو البحث في الفرصة الاقتصادية الكبرى المقبلة فهي إعادة إعمار سورية، وسورية غير موجودة، ليصير لبنان في قمة كهذه مضيفاً لا شريكاً، وفرصة عطلة شتوية للمشاركين لا فرصة إنتاج قرارات تفيده وتفيدهم.

– في مبدأ الناي بالنفس الذي يفترض أن لبنان ملتزم به، يحيط بلبنان محوران سورية والسعودية حاضران في الداخل والخارج، وكلما بقيت القطيعة بينهما زاد الوضع صعوبة على لبنان للمشاركة بحدث عربي على أرضه بحجم قمة اقتصادية يغيب فيها أحد الركنين، السوري أو السعودي، وصار البحث بالتأجيل أو بتأجيل الاستضافة اللبنانية على الأقل، واجباً سياسياً، فكيف والجانب الاقتصادي سيفقد كل فرصة جدية في الظرف العربي الراهن، وستكون القمة بدلاً عن ضائع، بلا قيمة.

– إذا تحرّر القرار اللبناني من حماسة الشكل الفارغ من المضمون، واحتكم للجوهر والمصلحة، صار ملحاً أن يقيم لبنان مشاروات عاجلة مع المعنيين بقرار القمة الاقتصادية لتأجيلها أسوة بقمم سابقة كانت مقررة نظرياً أعوام 2015 و2017 ولم تعقد، لتكون القمة المقبلة في بيروت قمة القمم، ولتكن في العام 2021، وتسير معها بالتوازي مساعي رئيس القمة المقبلة وهو لبنان في هذه الحالة، لضمان أن تسبقها المصالحات العربية العربية بتفويض المعنيين، ويتوّج لبنان مساعيه التسووية باستضافة قمة النجاح العربي السياسي والاقتصادي.

Advertisements
%d bloggers like this: