نصرُ وسلامةُ الجزائر … قرارٌ للأوفياء

غالبيتهم ولدوا وترعرعوا في ظله وتحت مظلته، ولم يعرفوا رئيسا ًغيره، واليوم يتظاهرون ويفقدون حماستهم لترشيحه! … هل هو حقا ً من كان يحكمهم في السنوات الأخيرة،

 أم نال منه المرض، وحوله إلى صورة رئيس , هل هو التغيير أم الإصلاح أم بابٌ للفوضى وطريقٌ نحو المجهول ؟… من يتربص بالجزائر، أهو بعض الداخل، أم طقس “الربيع” وأجوائه التي لا تزال تعصف بالدول العربية؟ أم برودة جبال الألب الفرنسية؟ أم شغف أمريكي لإفتتاح سوقٍ جديدة لنقل الإرهاب والإرهابيين من سوق الهزائم في سوريا والعراق إلى سوق إستثمارٍ جديد، هل هو حصارٌ تركي لمصر، أم صراعٌ تركي – مصري، وعلى أمل تفادي الطوفان …

وسط تظاهراتٍ عارمة عمت مختلف المدن الجزائرية، أربعة عشر مرشحا ً قدموا أوراق ترشحهم باليد، ووحده الرئيس بوتفليقة من أرسل أوراقه بطريقةٍ أغضبت البعض، فالرئيس في جنيف لإجراء بعض الفحوصات الطبية، وسط شكوكٍ حول حالته الصحية، وإمكانية صموده وتعافيه وعودته، بملء إرادته أو ببقائه هناك للأبد، فصحيفة “لوموند الفرنسية” عنونت نسختها اليوم “بوتفليقة ,,, انتهى”، فهل تكون بذلك قد كشفت السر …؟

فما نُقل عن الرئيس وعوده بإجراء إنتخاباتٍ مبكرة وبدستورٍ جديد وبإنشاء هيئة تضمن النزاهة والشفافية في الإنتخابات، وبكل ما يحمل تغييرا ً جذريا ً في النظام الجزائري، وكل ذلك في حال فوزه بالولاية الخامسة.

وهنا نطرح السؤال، لماذا تأخرت الجزائر كما تتأخر الإصلاحات في العالم العربي عموما ً، ولماذا لا تأتي قبل إنقسام المجتمع وتحوله إلى صراع داخلي يسمح للأطراف الداخلية والخارجية وأصحاب النوايا والمشاريع الخبيثة، بالحصول على الفرصة “الذهبية” للنيل من الأوطان.

أي حالٍ إنتظره الرئيس بوتفليقة وجعله يتمسك بالحكم، فالجزائريون يعلمون أنه خلال السنوات الماضية لم يكن هو الحاكم الفعلي مع تدهور حالته الصحية، في حين بقيت البلاد متروكة لمن يديرها من وراء الستار، وسط رضا البعض وإمتعاض البعض الاّخر؟

هل وجد بعض الجزائريون في الانتخابات الحالية الفرصة للتغيير والإصلاح , أم هناك صيدٍ في ماءٍ عكر , وهناك من يسعى لتصفية الحسابات مع الدولة والشعب باّنٍ واحد , فالجزائر ورغم عواصف “الربيع” والإرهاب و”التطبيع” و”صفقة القرن” التي ضربت المنطقة العربية , لم تجعل الجزائريون يتخلون عن البوصلة العربية وقضية فلسطين المركزية, ولم تتحول بنادقهم من كتف المقاومة إلى كتف التطبيع مع العدو الإسرائيلي, ولم تتوقف حكومات الرئيس بوتفليقة المتعاقبة – قدر إمكانها – عن دعم المقاومة والدول والشعوب المقاومة, ولم يتخل الجزائريون عن مجدٍ وإرثٍ صنعوه بدماء مليون ونصف المليون شهيد , دفاعا ًعن كرامتهم وسيادتهم وإستقلالهم, ولا يمكن استبعاد مخططا ً خارجيا ً يسعى للنيل من الجزائر وشعبها من بوابة التطرف الداخلي المغلف بثوب “المعارضة”, ومن تدخلٍ إقليمي ودولي, يبدأ من تركيا ولا ينتهي بمصر مرورا ً ب ليبيا.

حتى الاّن يتسم الوضع الجزائري بالغموض والترقب والخطورة, على وقع التظاهرات التي تعم عديد المدن, على وقع خطابات رؤساء الأحزاب المؤيدة أو المعارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولايةٍ رئاسية خامسة … فقد ألهب عبد العزيز بلعيد رئيس “جبهة المستقبل الجزائري” الشارع الجزائري بحديثه عن عدم تكرار “السيناريو السوري”, فيما اعتبر المرشح ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس أن ترشيح بوتفليقة ” إهانة للشعب الجزائري”, أما السيدة زبيدة عسول “رئيسة حزب الإتحاد من أجل التغيير” اعتبرت أن وعود بوتفليقة ليست سوى “مناورة” ودعت لإستمرار التظاهر, في الوقت الذي أعلن فيه أكبر الأحزاب الإسلامية “حزب مجتمع السلم” مقاطعته للإنتخابات في خطوة خطيرة وتضع إشارة الإستفاهم حول موقفهم ما بعد المقاطعة …؟

نعتقد أنه في الجزائر الكثير من العقلاء والحريصون على وحدة البلاد وأمنها وسلمها الأهلي والداخلي، بوجود مؤسسةٍ عسكرية تحترم الشعب الجزائري وتقف على مسافة واحدة من الجميع، ونتمنى السلامة والهدوء والإحتكام إلى صوت العقل قبل صناديق الإقتراع، وأن تسعى كل الأطراف لتعزيز الثقة بالجزائر – الوطن للجميع أولا ً، وبكل جزائري حر صادق محب لوطنه، وأن نصر الوطن هو مسؤولية جميع الجزائريين.

وربما تكون هذه مناسبة للتعبير عن خشية العقلاء في الشارع العربي، من جنون وعمالة بعض الأنظمة العربية، التي تخلت وتاّمرت على سوريا والعراق واليمن وليبيا، ولن تتوان عن متابعة مهامها، في استهداف الجزائر ومصر على طرفي ليبيا المسكينة… فالقطار المسموم يسير ويقترب من نهاية محطته في سوريا والعراق، وسط عراقيل تضعها تلك الأنظمة بأوامر أسيادها لتأخير الإنتصار السوري ويترددون في إعادة فتح سفاراتهم، وإعلان هزيمتهم وتعقلهم , فنصر سوريا هو نصرٌ للجزائر, ولكل الدول العربية, بتأكيد السيد حمودة الصباغ رئيس مجلس الشعب السوري في اجتماع البرلمانيين العرب في الأردن بالأمس.

   ( الثلاثاء 2019/03/05 SyriaNow) 

Related Videos

Related Articles

Advertisements
%d bloggers like this: