العرب في زمن الكورونا غافلون داخل الكهف

د. وفيق إبراهيم

This image has an empty alt attribute; its file name is n1586075909.jpg

تكشف جائحة الكورونا مدى ابتعاد العرب عن هذا العصر والتصاقهم بفكر توكّليّ يتبين بعد المعاينة الدقيقة ان علاقته بالدين الفعلي سطحية لا يريد منها، الا فرض الانصياع على الناس لصالح ما يسميه زوراً «ولي الأمر» الى ان يتبين ان هذا «الولي» هو السلطات الحاكمة الفاسدة في الملكيّات والجمهوريّات.

وهذا واضح من خلال تطور الجائحة المميتة، ففيما تتسارع المختبرات الطبية في العالم لإنتاج علاجات ولقاحات مضادة له على مستوى الانتشار والاصابة، لا تتحرك عشرات المختبرات في الدول العربية لفعل أي شيء سوى اطلاق إرشادات إعلامية مقتبسة عن الاعلام الدولي علماً ان كلفة انشاء هذه المختبرات ترقى الى مليارات الدولارات ذهب معظمها الى جيوب الفاسدين وهي غير صالحة حتى لأداء مهام طبية، لأن ظروف تشكيلها استجابت فقط لحاجات الانظمة. إلى التوظيف وانتحال صفات الدول المؤيدة للعلم على مستوى تشكلات والا كيف يصدق المتابعون ان واحداً وعشرين بلداً عربياً ينتشرون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا منفصلون عن هذا العصر على مستوى الحضارة والرقي والعلم، لكنهم يشكلون جزءاً منه في الانتساب الزمني الى القرن الحادي والعشرين انما بعقليات من القرون الوسطى وسلطات تعتقد أن البلاد ملك صرف لها بالأرض والنفط والسياسة والناس.

الآن ايضاً في زمن الكورونا لم يتبين لمجلس التعاون الخليجي اي ضرورة للقاء لربما يعتقد ان رعاته الدوليين في الولايات المتحدة الاميركية يعملون بكدّ واصلين الليل بالنهار لاكتشاف اللقاءاحات المناسبة.

وعندما ينتجونها تسارع الدول الخليجية لشرائها بأثمان عالية كما يجري دائماً.

هذه هي العقلية الريعية التي تحكم انظمة عربية تعرف ان انتقال دولها الى نظام إنتاجي يتطلب نشراً علمياً فعلياً يؤدي الى نشر الوعي، وهذا ما تخشاه هذه الانظمة لانها تدرك انه المنطلق الى إسقاط بنى سياسية وتأييد انظمة ديموقراطية على حساب انهيار الفكر القرون أوسطي.

هذا هو الكهف المتخلف الذي تضع فيه انظمة العرب شعوبها وتسجنها بعيداً من التنور والتطور والحداثة. فأين يمكن ايجاد بلد في العالم يرفع انتاجه النفطي بمعدل 40 في المئة دافعاً البلدان الأخرى الى منافسته برفع الإنتاج ما ادى الى انهيار أسعار البرميل من 45 دولاراً الى 23 فقط؟

هذا ما فعلته السعودية منذ اشهر عدة وتبين انه لخدمة مساعي الرئيس الاميركي ترامب في التجديد له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فأراد تقديم مشتقات نفطية رخيصة السعر للطبقات الشعبية الاميركية فتنتخبه كما انه أراد مضايقة الروس بإجبارهم على خفض أسعار نفطهم.

لكن الكورونا فاجأت كل الأطراف واصبح من مصلحة ترامب ان يعاود رفع اسعار البترول في محاولة لكسب شركات النفط الصخري الاميركي التي تؤثر في القرار السياسي العام الاميركي، وهناك محاولات لإرجاء الانتخابات الاميركية على اساس ابقاء ترامب رئيساً لمرحلة جديدة ومن دون انتخابات. فعادت السعودية لخدمته بالموافقة على خفض الانتاج.

بذلك تخسر السعودية في شهرين فقط نحو خمسة مليارات دولار تكفي لتأسيس عشرات المختبرات الصحية للتعامل مع كل انواع الأوبئة وذلك في اطار من التنسيق بين الامكانات الطبية العربية.

بما يدل على ان الانظمة السياسية هي التي تضع العرب في سبات أهل الكهف، وتسجنهم، لكنهم لن يمكثوا طويلاً في هذا الوضع ويتهيأوا لتفجير الكهف على اصحابه من الأنظمة وحماتها الأميركيين.

البناء

<span>%d</span> bloggers like this: