رئيس الحكومة إلى الصين… ماذا ننتظر؟ ‏

ناصر قنديل

مقابل سقف وهميّ يبلغ 21 مليار دولار على سنوات عدة لمجموع ما يمكن أن يقدّمه صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر معاً، تخاض حرب سياسية إعلامية تستهدف الدعوة لنزع سلاح المقاومة، والقطيعة مع سورية، والقبول بترسيم الحدود البحرية بما لا يُغضب واشنطن، ويلبي بالتالي مصالح كيان الاحتلال على حساب لبنان، وعدا عن الأكلاف الباهظة لهذه الأثمان. فمعلوم بمنطق الحسابات الواقعية بعيداً عن أي وطنية ومبادئ، أن دون تنفيذ هذه الطلبات معارك يعجز دعاتها الداخليّون عن خوضها، ويعجز دعاتها الخارجيّون عن فرضها بالقوة، وبالمقابل يرفض المعنيون بهذه الدعوات التنازل عن ثوابتهم بقبول هذه الدعوات لتجريدهم مما يرونه مفهومهم للسيادة والدفاع عنها.

بالمقابل بات ثابتاً أن هناك عرضاً صينياً، يصل لـ 30 مليار دولار، يمكن أن تستثمرها شركات صينية، وفقاً لتفاهمات من دولة إلى دولة، تطال تطوير مرفأي طرابلس وبيروت وفق معايير عالمية وربطهما بخطوط سكك حديد مع بغداد عبر دمشق، وإنشاء واستثمار خط سكك حديد سريع بين طرابلس والناقورة، وتنفيذ وتشغيل معامل كهرباء وشبكات نقل لتوفير الكهرباء 24/24، وإنشاء وتشغيل نفق ضهر البيدر، وبينما لا مجال للحديث هنا عن هدر وفساد، سيتم توظيف أموال صندوق النقد وسيدر ضمن آليات سبق اختبارها ويعشعش فيها الفساد، وبينما أثمان أموال صندوق النقد وسيدر عالية الكلفة لدرجة يستحيل على لبنان سدادها في السياسة، فإن لا أكلاف سياسية للعرض الصيني، فهو عرض اقتصاديّ بحت.

لا أحد يدعو لتغيير نمط العيش الذي يتحدث عنه البعض والقائم على النمط الغربي، ولا أحد يدعو لمقاطعة أوروبا وأميركا، ولا لوقف التفاوض مع صندوق النقد والتحرك الحثيث للحصول على أموال سيدر. فكل المطلوب هو فعل ما يفعله الأوروبيون والأميركيون الذين تشغل مرافئهم الكبرى في بوسطن وأمستردام، رافعات ومصنفات للحاويات، صينية، والذين لا يضيرهم التعاون مع شركة هواوي في إنشاء شبكات اتصالات للجيل الخامس للهاتف الخلوي، كما لا يضير أميركا أن تسد عجز حزينتها بآلاف المليارات من الدولارات التي تستثمرها الصين في سندات الخزينة الأميركية، وإذا كنا نسمع دائماً كلاماً عن لا مانع من التعاون مع الصين، فإننا نعلم أن محاولات التعطيل على قدم وساق والحجة هي عدم إغضاب أميركا. وهذه قمة العبودية الثقافية والتبعية السياسية حتى العمالة.

هل من قضية أهم اليوم من إنقاذ لبنان، وفقاً لخطة نهوض اقتصادية تشكل المشاريع التي درستها الشركات الصينية، وتبدي البنوك الصينية برعاية حكومتها الاستعداد لتنفيذها وتشغيلها، ولأن رئيس الحكومة جاد في مهمته الإنقاذيّة، فإنه من الأولوية بمكان أن يفعل كما فعل رؤساء أميركا الذين زاروا الصين لبحث المصالح الاقتصادية لبلادهم، من دون انتظار زيارة عواصم عربية مقفلة بوجه الحكومة، والمعلومات تقول إنه إذا قرّر رئيس الحكومة زيارة الصين على رأس وفد وزاري واقتصادي، وتم ترتيب برنامج منتج للزيارة فإن رقم الـ 30 مليار دولار قد يصل 50 مليار دولار بينها مصافٍ للنفط وحل تقني لملف النفايات ومشاريع سكنية ضخمة في الأرياف ومراكز المحافظات، وأن طلب وديعة صينية في البنك المركزي سيكون على جدول الأعمال، لكن المطلوب التحرّر من عقدة عدم إغضاب الأميركي، الذي تقول تجربة تركيا، إنه لا يقيم حساباً حتى بين أقرب الحلفاء، أعضاء الأطلسي إلا لمن يمارس سيادته واستقلاله، بينما يخاطب الأتباع الضعفاء بلغة ملؤها الإهانة وقاعدتها الإذلال، فماذا ننتظر؟

%d bloggers like this: