العقوبات الأميركيّة المتوحّشة

المصدر

على أبواب الانتخابات الرئاسية الأميركية تطبّق إدارة الرئيس دونالد ترامب حزمة عقوبات على المصارف الإيرانية بالجملة لمنع التعامل معها من كل مصارف العالم، ما يعني وفقاً لوصف وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إغلاق المنفذ الذي يعرف الأميركيون أنه لا يستخدم إلا لعمليات شراء الغذاء والدواء.

إذا كان الأميركيون يعلمون أن قراراتهم التصعيديّة لن تصيب ما يعتبرونه مصدر انزعاجهم من السياسات الإيرانيّة النوويّة والعسكريّة والإقليميّة، وإذا كان الأميركيون يعلمون أن إجراءاتهم لن تغير في الموقف السياسي لإيران بل ستزيدها تشدداً، وإذا كان الأميركيون يعلمون وفقاً لتجاربهم أن تدفيع الشعب الإيراني عبر صحته وغذائه ثمن قراراتهم لن يؤدي لفك هذا الشعب عن قيادته ودفعه إلى الشوارع، فلماذا يقدمون عليها خلافاً لادعائهم بالفصل والتمييز بين مشاكلهم مع القيادة الإيرانية وادعائهم الحرص على الشعب الإيراني؟

لا جواب سياسي عقلاني يفسر الخطوات الأميركية، والتفسير الوحيد هو أن حياة الشعوب لم تعُد تملك أي حصانة في الألاعيب السياسية الصغيرة فرئيس ضعيف انتخابياً يتوهم أن إظهار صورة الرئيس القوي بالبطش بحياة ملايين البشر قد يحسّن ظروف فوزه لن يتورّع عن أي خطوات متوحشة من أجل كتابة تغريدة تقول إنه رئيس قوي سواء عبر مثل هذه العقوبات أو خوض حرب مدمّرة لا تردعه عنها القيم بل الخشية من التداعيات.

الحال في سورية لا تختلف مع العقوبات الأميركية، حيث يعاني السوريون في سعر عملتهم الوطنية وفي موارد حياتهم، وخصوصاً الصحيّة بسبب العقوبات وتعيش سورية بسببها أزمات محروقات مستدامة تعبيرات مختلفة عن حال التوحّش التي أدخلتها الإدارات الأميركية إلى السياسة الدولية.

إقفال المصارف في مناطق حزب الله والثغرة اللبنانية السوداء…!

 السيد سامي خضرا

يتفنَّن الأميركيون دوماً في التآمر وأذيَّة الشعوب مُرفقين ذلك بكثيرٍ من العنجهية والغرور.

وهذا واضحٌ من خلال سلوك مسؤوليهم ودبلوماسيّيهم الرسميين.

وتُعاني الكثير من الشعوب من الاعتداءات الأميركية العسكرية والأمنية والاقتصادية وغيرها.

ونحن في لبنان كنا نتعرّض دوماً لمثل هذه الاعتداءات المُستمرة على مستوياتٍ مُختلفة، لكنها ازدادت في السنة الأخيرة لتصبح أكثر صلافةً ووقاحةً، خاصةً أنها تجري بتواطؤ داخلي صريح من زعماء وموظفين وجهات كانوا في كلّ تاريخهم وديعةً أميركيةً تُستعمل عند الحاجة!

فالذي يُعانيه اللبنانيون في الأشهر الأخيرة ما هو إلا نتيجة القرارات المؤامرات التي يُنفِّذها الفريق الأميركي الذي يتسلّم الملف اللبناني والذي كان من جملة جرائمه المخالِفة لكلّ القوانين أن هدَّدُوا وفرضوا على المصارف اللبنانية اتباع خطوات معينة وإلا سوف يتعرّضون لعقوبات!

وأقدموا على نماذج لذلك!

وما يؤسَفُ له أنّ المصارف في لبنان ليست بحاجة لتهديد فهي مُنصاعةٌ متواطئةٌ أصلاً.

بل إنّ الكثير من أصحاب ومؤثِّري وأصحاب القرارات في المصارف هم فضلاً عن مصالحهم الأميركية يسيرون مع سياستها بالتلميح ودون حاجة إلى التصريح.

ولعلّ أهمّ اعتداء حصل هذا العام هو مُصادرة كلّ أموال اللبنانيين قاطبة هكذا بطريقةٍ مافيَوِيَّة نظنّ أن لا مثيل لها في العالم أو هي نادرة، وبالرغم من ذلك لم يتحرك أحدٌ تحركاً جدياً للمطالبة بحقوق اللبنانيين!

بل من الإهانة أنّ المسؤولين الأميركيين يُهدّدون ويطرحون خططهم علناً دون استحياء… ولا من مُعلِّق ولا من مُجيب!

وبالأمس تقدّم عددٌ من المسؤولين الأميركيين باقتراح إقفال المصارف في المناطق التي ينشط فيها حزب الله أو له فيها قوة ونفوذ!

هكذا بكلّ وقاحة وبإجراء لم يُعهَد في كلّ أنحاء العالم يريد هؤلاء مع عملائهم داخل لبنان أن يقوموا بخطوةٍ لمُحاصرة جماهير وأنصار مجتمع المقاومة!

وليس مُستغرَباً أن تكون هذه الخطوة من جملة التصرف الأرعن للإدارة الأميركية وأن ينعكس عليها سلباً وليس بالضرورة أن يكون إيجابياً أو لصالحها أو أن يخدم مُخطَّطاتها العدوانية.

فكيف يمكن تحديد فروع المصارف تَبَعاً للمناطق؟

وكيف يمكن تمييز هذا الحيّ عن هذا أو هذه المنطقة عن هذه أو هذا الشارع عن الشارع الآخر؟

وكيف يمكن تحديد المناطق صاحبة النفوذ إنْ كان فيها خليطٌ من الناس؟

ومن يَمنع صاحب المُعاملة أن ينتقل من منطقة إلى أخرى أو من حيّ إلى آخر لإنجاز معاملته؟

إلى العديد من التساؤلات التي نعتقد أنها سوف تزيد من الإرباك والتخبُّط لكلّ الفرَقاء والمواطنين اللبنانيين ومن جملتهم الشخصيات والجهات وأصحاب المصارف الذين أثبتوا طوال هذه الأزمة أنهم ليسوا بمستوى المسؤولية حتى لا نقول أكثر وهم يستحقون ذلك الأكثر…

بل هم فعلاً وحقيقةً يُخربون بيوتهم بأيديهم من شدة غبائهم وانقيادهم!

نحن اليوم وبانتظار هذا القرار وغيره وحتى نكون صادقين وواقعيين لن ننتظر موقفاً إيجابياً لا من الحكومة اللبنانية ولا من الاتحاد الأوروبي ولا من جهة نافذة أخرى، وسوف نعتبر أنّ هذه الإجراءات المُتخمة بالأذيَّة ليست هي التجربة الأولى في حياة الشعوب الصامدة والمكافحة والمناضلة في وجه الاستعمار بما فيهم الأميركي.

ولا زلنا نعيش تجارب الصمود والقوّة ومهما كانت قاسية مع فنزويلا وكوبا وكوريا والهند وإيران وإنْ بِنسب مختلفة… فالحياة سوف تستمرّ.

لعلنا نحن في لبنان نختلف عن التجارب أعلاه بالتالي: في الدول صاحبة تجارب الصمود والقوة هناك سلطة مسؤولة تُخطط وتُنَفذ وتَصمد وتُواجه وتدعم وتضخّ المعنويات…

لكننا نحن في لبنان للأسف متروكون لِقَدَرِنا وتطوُّر الأحداث حتى يُحدِث الله أمراً كان مفعولاً.

فنقطة ضعفنا في لبنان هي:

عدم وجود مخطط حكومي للمواجهة والصمود والتوجيه والدعم بل هناك جهاتٌ وإعلامٌ لا ينام حتى ينتظر المايسترو الأميركي ليَتْلو على إيقاعاته أوجاع مواطنيه ويَتلذَّذ عليه سادياً!

%d bloggers like this: