فرنسا وسلفيّوها.. هل بدأت الحرب؟

باريس – نضال حمادة

لم يمض عشرة أيام على خطاب الرئيس الفرنسي الذي شنّ فيه حملة غير مسبوقة على ما أسماه الإسلام السياسي الانعزالي (انظر مقالة البناء يوم 6 الشهر الحالي بعنوان: ماكرون يحارب الإسلام انتخابياً) حتى وقع ما حذّر ما منه وكنا نخشاه، وحصلت جريمة ذبح أستاذ الجغرافيا والتاريخ في مدرسة في إحدى ضواحي باريس على يد مهاجر شيشاني بسبب اتهام بعض أهالي الطلاب للمعلم بالإساءة للنبي محمد عبر تخصيص حصة حول الرسوم الكاريكاتوريّة التي نشرتها صحيفة شارلي أبدو قبل أعوام.

هذه الجريمة البشعة والتي لا يمكن سوى إدانتها وشجبها، لم تأت من فراغ ولم تحصل صدفة أو لأن هناك أشخاصاً أو شخصاً قرّر ارتكابها، كما أنها ليست حالة منفردة ونخشى أنها لن تكون الأخيرة في مسلسل الصدام الذي بدأ بين فرنسا وسلفيّيها الذين طالما احتضنتهم وربّتهم وسهّلت لهم كل سبل القوة طمعاً بالأموال القطرية والسعودية التي لا تتوقف عن إمداد هؤلاء السلفيين تحت أعين الأجهزة الفرنسية ومعرفة الساسة في فرنسا، فضلاً عن سعي فرنسا للعب دور سياسي وعسكري في العالم العربي عبر استخدام مجاميعها من السلفيين في ليبيا ومن ثم على نطاق أوسع في سورية.

الآن وبعد حصول هذه الجريمة التي نكرّر إدانتنا لها، وبدلاً من أن تعمل الحكومة الفرنسية والرئيس الفرنسي على إعادة النظر في الحملة التي بدأها ماكرون على الإسلام كدين وعلى مسلمي فرنسا بحجج واهية محملاً إياهم مسؤولية وجود مجموعات سلفية في أوساطهم متناسياً أن هؤلاء السلفيين كانوا الجهة المدللة للحكومات الفرنسية المتعاقبة منذ عهد شيراك حتى اليوم. هذه الحكومة وهذا الرئيس صعّدوا من هجومهم على الإسلام وعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً شبه عسكري وامني طارئ يوم أول أمس الأحد حضره كل من وزير الداخلية ووزير الدفاع والخارجية والتربية وقائد أركان الجيش ومدعي عام الجمهورية الخاص بقضايا الإرهاب نتج عنه قرار من الرئيس بتسريع الإجراءات والقرارات التي اتخذها قبل عشرة أيام؛ وهي في خلاصتها تضع الإسلام كدين في خانة التجريم والمسلمين كبشر في خانة الاتهام المستمر ووضعهم تحت نظام حالة طوارئ، في مسعى انتخابي واضح وفرت له جريمة الجمعة الماضية أسباب الاستغلال الرخيص والخطر.

أخشى ما أخشاه أن تكون جريمة الجمعة الماضية ليست سوى بداية الصدام بين متطرفي الحكم في فرنسا ومتطرفين سلفيين طالما عملوا سوياً وكانوا حلفاء في سورية وليبيا، والآن انقلبوا على علاقتهم القديمة لأسباب انتخابية وأمنية وسياسية سوف نشرحها في مقالات مقبلة..

%d bloggers like this: