أمريكا في اللحظة السوفيتية America in the Soviet Moment

** Please scroll down for the ADJUSTED English Machine translation **

أمريكا في اللحظة السوفيتية

فاضل الربيعي يكتب أمريكا دخلت اللحظة السوفيتية :: الأنباط
See the source image

فاضل الربيعي

القليلونَ فقط -من المحلّلينَ والمتابعينَ- مَنْ يتذكّر اليوم، ما حدثَ في الماضي القريب، عندما شَهِدَ العالمُ ما يمكنُ تسميتهُ بـ(اللّحظةِ السّوفيتيّةِ عام 1989-1990) آنذاك كانَ الرئيسُ السّوفياتيّ بوريس يلتسين يترنّحُ من السّكرِ في اللّقاءاتِ الرسميّة، ومعه كانَ الاتّحادُ السّوفياتيّ يترنّحُ دونَ سكرٍ،و كان يلتسن زعيماً كحوليّاً وفاسداً ومُثيراً للسخريةِ، والعالم كلّهُ آنذاك سَخِرَ منهَ ومن بلاده، ومثل عملاقٍ بقدمين من طين، انهارَ الاتّحادُ السوفياتيّ العظيم فجأةً في لحظةٍ ماجنةٍ، حينَ وقعَ انقلابٌ عسكريٌّ انتهى بتفكّكه. ترنّحَ العملاقُ وسقطَ فجأةً وسطَ ذهولِ العالم

 . اليوم، تبدو الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّةُ، وكأنّها دخلت (اللّحظةَ السّوفيتيّة) ذاتها، فثمّة زعيمٌ يترنح، وبلدٌ عملاقٌ يتصدّعُ بطريقةٍ مفضوحةٍ. ترامب الأمريكيّ من هذا المنظور يُكرّرُ صورةَ يلتسن السّوفياتيّ، ولكنْ بدلاً من أنْ يبدوَ ترامب سكّيراً، سيبدوُ مُهرِّجاً.. ماذا يعني هذا؟ يعني هذا ببساطة، أنَّ العالمَ دخلَ من جديد في حالةِ سيولة سبقَ وأنْ دخلَها مع انهيارِ الاتّحادِ السّوفياتيّ، بيد أنَّ العالمَ مع ذلكَ يُعيدُ تشكيلَ نفسهِ كمادّةٍ صلبةٍ من جديد، لأنّهُ يُغادرُ عصراً ويدخلُ عصراً جديداً. بكلامٍ موازٍ؛ دونالد ترامب الأمريكيّ هو بوريس يلتسن السّوفياتيّ، وهما معاً منْ يصنعا اللّحظة ذاتها. كِلاهما جاءَ للقيامِ بالواجبِ المطلوبِ منه. تفكيكُ البلد القديم ببنائِهِ المُتهالِكِ وجدرانِهِ المُتصدّعة. أحدهما اختارَ شخصيّة (السكّير) والآخر اختارَ شخصيّةَ (المهرّج)، إنّها حفلةُ إعادةِ بناءِ العالمِ من جديد، وعلى القادةِ

في عام 1987 نشر المستقبليّ الأمريكيّ آليفين توفلر ثلاثةُ كتبٍ هي الأشهرُ بين كتبه (الموجةُ الثالثةُ وخرائطُ العالمِ وتوزيع/ تشظّي السُّلطة .

See the source image

في الكتاب الأول، تنبأَ توفلر بانهيارِ الاتّحادِ السوفياتيّ في غضونِ بضعِ سنوات، وهذا ما تحقّقَ بشكلٍ مُذهل، فبعدَ بضعِ سنواتٍ بالفعلِ من صدورِ الكتابِ سقطَ العملاقُ ذو القدمين الطّينيتّين.

في هذا الوقتِ، وحين صدرَ كتاب توفلر، كنتُ أعيشُ مع أُسرتي في بلغرد (يوغسلافيا)، وصادفَ أنّني ومجموعةٌ من الشّبابِ الفلسطينيّينَ قرّرنا القيام برحلةٍ سريعةٍ لرومانيا المجاورة، في بوخارست – رومانيا، تحدثتُ مع الملحقِ الثّقافيّ في السّفارةِ الفلسطينيّة، فقال لي إنّهُ عَلِمَ من أصدقاءَ لهُ في قيادةِ الحزبِ الشّيوعيّ الرومانيّ أنَّ الرئيسَ شاوشيسكو طلبَ ترجمة كتابِ توفلر، ثمّ وزّعَ بنفسِهِ عشر نسخٍ منه فقط على أعضاءِ في المكتبِ السياسيّ للحزبِ الشّيوعيّ الرّومانيّ، وكان شاوشيسكو مرعوباً ممّا يجري في العالم، وأيقنَ أنَّ هذه النبوءةَ ليست مجرّدَ نبوءة.


حينَ عدتُ إلى بلغراد دعوتُ إلى منزلي رفاقاً لي من الحزبِ الشّيوعيّ اليوغسلافيّ، كنّا نسهرُ معاً باستمرار، فجاءَ ثلاثةٌ منهم فقط مع زوجاتِهم، وكنتُ أُلاحظُ أنَّ زوجاتِ رفاقي اليوغسلاف كُنَّ حزيناتٍ وهنَّ يُحدثنَ زوجتي عن (تنظيفِ البنادق). انتبهتُ إلى سياقِ الحديثِ لكنّني لمْ أفهم النقاشَ بدقّةٍ، ولذا بادرتُ إلى طرحِ السّؤالِ الآتي الذي كان يلحُ عليّ: “هل بدأتم حقاً بتنظيفِ (البواريد)؟ هذا يعني أنَّ يوغسلافيا تتّجهُ نحو الحربِ؟”، ثم سألتهم: “والآن قولوا لي ما الذي جاءَ من أجلهِ غورباتشوف اليوم، لقد رأيتُ في التلفزيون أنّهُ جاءَ لزيارةِ الرئيسِ اليوغسلافيّ (الشهيد) ميلوسوفيتش، لكنّه غادرَ بعدَ ساعةٍ واحدةٍ فقط، وكان مُتجهِماً وبدا عليهِ الانزعاجُ، ما الذي يحدث؟” فقال لي أحدهم: اسمع يارفيق، جاءَ غورباتشوف اليوم برسالةٍ من الأمريكيّينَ مفادُها الآتي: سيّد سلوبودان ميلوسوفيتش فكّكَ يوغسلافيا بهدوءٍ أو سنأتي لتفكيكِها بالقوّة، وأذكرُ أنّني في اليوم التالي، كنتُ ضمن المتظاهرينَ في شارعِ تيتو -في قلبِ بغراد- حينَ ذهينا إلى البرلمانِ نُحيّي الرئيسَ (الشهيد) سلوبودان ميلوسوفيتش الذي قالَ وهو يُخاطبُنا: سأموتُ دِفعاً عن يوغسلافيا موحّدة، سأقاتلُ إلى النهاية. كان الأمريكيونَ يريدونَ منه تفكيكَ يوغسلافيا إلى (فيدراليّات) وليس تحويلَ يوغسلافيا إلى دولةٍ فيدراليّة؛ أي كانوا يخطّطونَ لتمزيقِها، وكان رسولُهم غورباتشوف هو الدّمية التي تحكّمَ بها السكّير بوريس يلتسن.

See the source image

في هذهِ اللّحظة، وحين كانَ غورباتشوف يقومُ بتفكيكِ الاتّحادِ السوفياتيّ، تمّ تدبيرُ (الثورةِ الأمريكيّة) ضدّ شاوشيسكو التي انتهت بقتلِهِ بطريقةٍ بَشِعةٍ، وفي يومِ مصرعِ الرئيسِ الشّهيد شاوشيسكو الذي يُوصَفُ ظلماً بالمجرمِ والقاتل –وياللمفارقة- كانت بوخارست تعلنُ رسميّاً أنّها بلدٌ (دون ديونٍ خارجيّة)؛ أي صفر ديون.

في هذه اللّحظةِ السوفيتيّة المأسويّة، كانَ صدّام حسين يدخلُ الكويتَ، وكثيرونَ يعتقدونَ حتّى اليوم أنَّ الرجلَ الأحمقَ تصرّفَ بحماقةٍ وحسب، وبرأييّ؛ الأمرُ كان مُختلفاً، فكان العراقُ يُدركُ أنَّ خرائطَ العالم التي تَنبّأَ بها توفلر وُضِعَت قيد التطبيق، ولذا حاولَ صدّام حسين العبثَ بالخرائطِ، وكان أوّل ما فعلهُ أنْ جعلَ الكويتَ (محافظةً عراقيّةً)، وكانت المعادلةُ بالنسبةِ لبلدٍ طرفيٍّ صغير من بلدانِ العالمِ الثّالث، وهو يراقبُ تفكّك الإمبراطوريّاتِ والدولِ على النحو الآتي: ما دامَ الأمريكيّونَ سيعبثونَ بخرائطِ العالم، فعلى العالمِ أنْ يعبثَ بخرائطِ أمريكا. لمْ يكن صدّام حسين مجرّد أحمقٍ وحسب، هذه صورةٌ نمطيّةٌ مُزعِجةٌ ولا قيمةَ لها في أيّ تحليلٍ علميّ، وفي النهايةِ هو رئيسُ دولةٍ إقليميّةٍ مهمّةٍ كانَ لديها ما يكفي من المعطياتِ عمّا يجري في العالم، ومهما يكن، وأيّاً يكن (ما إذا كانَ غزو الكويت حماقةً أمْ لا) فليسَ هذا الأمرُ المهمُّ في هذا التحليل، المهمُّ أنْ نلاحظَ هذا الجو الدوليّ الذي بدأَ بالتشكّل.


وهكذا، وقُبيلَ احتلالِ العراقِ (مارس/ آذار 2003) بثلاثةِ أشهرٍ تقريباً، وحينَ مضى أكثرُ من عقدٍ من الزّمنِ على انهيارِ العالمِ القديم، وحينَ كنتُ أعيشُ مع أُسرتي في هولندا، ذهبتُ إلى بغدادَ بدعوةٍ من وزيرِ الخارجيِةِ المرحوم طارق عزيز، بالنسبةِ لي كانَ الأُستاذ طارق عزيز -رحمه الله- صديقاً، وكنتُ أعرفهُ منذُ وقتٍ طويل، وفي بغداد التي عُدتُ إليها من المنفى بعد نحو 30 عاماً -كمعارضٍ- التقيتُ السيّدَ عزة الدوري (عزة إبراهيم نائبُ الرئيسِ صدّام حسين). وسالتُه خلالَ لقاءٍ استمرَّ لساعاتٍ، (ما أرويه –هنا- هو تاريخٌ، وللجميعِ الحقّ في اتّخاذِ أيّ موقف، لكن يجبُ احترامُ الواقعةِ التي أرويها لأنّني أكتبُ بموضوعيّةٍ وللتاريخ).

See the source image

مالذي يريدهُ الأمريكيّونَ منكم، أعني ما الذي طلبوهُ منكم بالضبط؟ لماذا هذا الإلحاحُ على إسقاطِ النظامِ في بغدادَ، رجاء قلْ لي ماذا طلبَ الأمريكيّونَ منكم؟ فقالَ لي حرفيّاً ما يأتي (وباللّهجةِ العراقية):

– يا رفيق.. طلبوا منّا شيئاً قُلنا لهم لا نقدر عليه. خذوهُ بالقوّة.

فقلتُ لهُ على الفور:

– شكراً لكَ.. فَهِمت ما طلبوهُ منكم، لقد طلبوا منكم ما طلبوهُ من بلغراد.

في الواقعِ طلبَ الأمريكيّونَ من صدّام حسين عام 1990 ما طلبوهُ من سلوبودان ميلوسوفيتش عام 1987 (ثلاث سنوات فقط) : تفكيك يوغسلافيا/ تفكيك العراق. بعدَ عشرِ سنواتٍ من العِنادِ والحصارِ الرهيبِ جاءَ الأمريكيّونَ بأنفسِهم لتفيككِ العراق.

ما دامَ سلوبودان ميلوسوفيتش لم يُفككّ يوغسلافيا بهدوء، فقدَ جاءَ الأمريكيّونَ بأنفسِهم وقاموا بتفكيكِها، تماماً كما حذّرَ غورباغتشوف، وحين امتنعَ صدّام حسين عن تنفيذِ ما طلبهُ الأمريكيّونَ جاؤوا بأنفسِهم، وكانت هناك (خرائط العالم) الجديدةِ التي تنبّأ بها آلفين توفلر.

الأمريكيّونَ كانوا يعرفونَ أنّهم سوفَ يتفكّكونَ كبلدٍ عملاق، بعدَ عقودٍ ثلاثةٍ أو أكثرَ قليلاً من تفكّكِ الاتّحادِ السّوفياتيّ، لكنّهم قرّروا أنّهم يجبُ أنْ يُفكّكوا العالمَ كلّه خلال 30 عاماً. 

سأُلخّصُ الفكرةَ الجوهريّةَ في كتبِ آلفين توفلر الثلاثة ولمن لا يعرف؛ فإن المؤلّفُ كانَ عاملاً في مصانعِ سيّاراتٍ من أصولٍ تروتسكية، لكنّهُ درسَ وأصبحَ أستاذاً جامعيّاً، ثمَّ انضمّ إلى فريقِ المستقبليّين، وهو فريقٌ متخصّصٌ مهمّته التنبؤ بالمستقبلِ. توفلر قالَ وداعاً للشيوعيّةِ وأصبحَ مُوالياً للرأسماليّةِ.

ببساطة، مرّت البشريّةُ -برأي توفلر- بثلاثِ موجاتٍ كُبرى، الزراعيّة قبلَ 10 آلاف عامٍ، ثمَّ الموجةُ الصناعيّةُ قبلَ بضعةِ قرون، والآن، يدخلُ العالمُ عصرَ الموجةِ الثالثة (ما بعدَ العصرِ الصناعيّ: عصرُ السّلعةِ النّاعمةِ، أي الـ Software). برأي توفلر، إنَّ العصرَ الصناعيّ انتهى واختفى ولمْ يَعُد لهُ وجود، حتى تعبير (لندن مدينةُ الضبابِ) اختفى؛ لأنَّ لندن لمْ تَعُد كما كانت في القرنِ التاسعِ عشر تستخدمُ الفحمَ في التدفئةِ، وبحيث تتشكّلُ سحابةٌ من الضبابِ في سمائِها، لقد اختفى عصرُ المداخنِ والمحتشداتِ العمّاليّة، والأيديولوجيّاتِ الثوريّة (الشّيوعيّة واليساريّةِ وثورات اللّاهوت الثوريّ في أمريكا اللّاتينيّة)، وفي هذا السّياق وكما اختفت النّازيّةُ، فسوفَ تختفي الصّهيونيّةُ بما هي نتاجُ هذا العصرِ، وكما تزولُ المصانعُ والمحتشدات ويتلاشى الدُّخانُ، ويحلُّ محلّها نمطٌ جديدٌ من إنتاجِ (السّلعِ الناعمةِ) فسوفَ تذهبُ هذه الأيديولوجيّاتِ هباءً مع الدُّخان، والعالمُ سينتقلُ بالفعلِ إلى عصرِ السّلعةِ الناعمةِ؛ أي أنّه سوفَ يتحوّلُ إلى وادي سيلكون.
 

ولذا، اختفى الاتّحادُ السّوفياتيّ من الوجود. 

لكنَّ آلفين توفلر أضافَ ما يأتي: انتبهوا، بعدَ خمسة وثلاثينَ أو أربعينَ عاماً سوفَ تختفي الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّة أيضاً، فقط لأنَّ العصرَ الذي وُلِدَت فيه ووُلد فيه الاتّحاد السوفياتي قد تلاشى وجاءَ عصرٌ جديدٌ، سوفَ يتمزّقُ المجتمعُ الأمريكيّ بثوراتِ السّودِ/ الزنوجِ وطموحِ الولاياتِ الغنيّة، وفي هذا الكتابِ أيضاً، تنبّأ توفلر بـ(أيديولوجيّاتٍ جديدةٍ) سوفَ تحلُّ محلَّ إيديولوجيّاتِ العصرِ الصناعيّ، وفي خرائطِ العالمِ تنبّأ بأوروبا أُخرى غير التي نعرفها، سوف تختفي أوروبا الغربيّة التي نعرفها، هذه التي قالَ عنها وزيرُ الدّفاعِ الأمريكيّ رامسفيلد بعدَ أسبوعٍ فقط من احتلالِ العراقِ ومن العاصمةِ بغداد: “وداعاً أوروبا العجوز”.

أنباء غير مؤكدة عن وفاة وزير الخارجية السوري وليد المعلم | الرجل

كثيرونَ لمْ يصدّقوا ما قالهُ وليد المعلّم أعظمُ وزيرِ خارجيّةٍ لسورية المُعاصرة، حين خاطبَ الصّحفيّينَ في مكتبةِ الأسد قبلَ أعوام: انسوا أوروبا، لقد شطبناها من الخريطةِ، هناك أوروبا جديدةٌ تولدُ هي أوروبا الشّرقيّة (الأرثوذكسيّة من بلغاريا حتّى اليونان). ولذا يحاولُ الناتو نشرَ أسلحتهُ في أراضيها بيأس، إنّها أوروبا الجديدة التي سوفَ تُلاقي روسيا الجديدة وأمريكا الجديدة (بعدَ عشرِ سنوات)، ولأنَّ الولاياتِ المتّحدةَ الأمريكيّةَ هي اليوم في اللّحظةِ السوفيتيّة، فهذا يعني أنَّ العالمَ دخلَ عصرَ (توريعِ السّلطةِ) أو تشظّي السُّلطة. 

في قلبِ هذه اللّحظةِ التاريخيّةِ أصبحت سورية مطبخَ العالمِ الجديد -ويا للأسف-؛ أيّ المكان الذي سوفَ تتقرّرُ فيه حصصُ وأحجامُ الدولِ. إنّها المكانُ الذي سوفَ يتمكّنُ فيه العالمُ من الانتقالِ النهائيّ من (حالةِ السيولةِ) إلى (حالةِ الصَّلابةِ).

لقد لَعِبَ بوريس يلتسن دورَهُ كسكّيرٍ ثمَّ سلّمَ الأمانةَ لبوتين، وترامب اليوم يلعبُ دورَهُ كمهرّجٍ قبلَ أنْ يُسلّمَ الأمانةَ لـ(بوتين أمريكيّ) يُعيدُ بناءَ أمريكا المُتهالِكة. في مزحةٍ عابرةٍ قال بوتين تعليقاً على قراراتِ ترامب “إنّهُ ينفّذُ ما تطلبهُ الآلة”. نعم، هناك (آلةٌ) تأمرُ الرئيسَ أنْ يبدوَ سكّيراً أو مُهرِّجاً، ولكن شرطَ أنْ ينفذَ، ليس مهمّاً ما هي هيئتهُ، سكّيراً يكونُ أو مهرّجاً، ليخترَ ما يشاء. المهمُ أنْ ينفّذَ.

في نبوءةِ توفل نقرأ الآتي: الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّةُ على طريقِ الاتّحادِ السوفياتيّ سوف تختفي وتتفككّ، لكنّها سوفَ تَعودُ في شكلٍ آخرَ. عاملُ السيّاراتِ التروتسكي الذي أصبحَ من أنبياءِ أمريكا، لا ينطقُ عن هَوى، (إنْ هو إلّا وحيٌ يُوحى) كما في القرآن الكريم. إنّهُ مُتنبئ وليسَ نبيّاً، أي كاهنٌ في المؤسّسةِ الرأسماليّةِ التي تقبضُ على عنقِ العالمِ وقد خرجَ إلى الأسواِق ليتنبأَ مُحذِّراً أنَّ أمريكا دخلت اللّحظة السوفيتيّة، وسوفَ تنهارُ كما انهارَ الاتّحادِ السّوفياتيّ، وأنَّ المهرّجَ الأمريكيّ مثل السكّيرِ السّوفياتيّ يمكنُ أنْ يسقطَ في أيّ لحظةٍ وفجأةً. القوى العظمى كما قالَ ماو تسي تونغ ذاتَ يوم: عملاقٌ بقدمينِ من طين، وحين يترنّحُ العملاقُ في لحظةِ سكرٍ أو تهريجٍ لا فرقَ؛ فإنَّ القدمينِ الطّينيّين سوفَ تتداعيانِ وتتلاشى (المادّةُ الصمغيّة) اللّاصقةُ فيهما.

في مقالةٍ قادمةٍ سوفَ أروي لكم ما سمعتهُ من الرئيسِ بشار الأسد حين التقيتهُ مرتين وأهديتهُ نسخة من مؤلّفي الضّخم (فلسطين المُتخيّلة). 

الحربُ على سوريّةَ جرت على خلفيّةِ الطّلبِ نفسه:

فكّك بهدوءٍ أو نأتي لتفكيكِ سورية.

الأسد حين يتجوّلُ في الغوطةِ مع بدايةِ ربيعِ سورية؛ فإنّهُ يرسلُ رسالةً بليغةً:

أنا لا أترنّح.


America in the Soviet Moment

فاضل الربيعي يكتب أمريكا دخلت اللحظة السوفيتية :: الأنباط

See the source image

Fadel Al-Rubaie

Only a few analysts and followers remember today what happened in the recent past, when the world witnessed what might be called the Soviet moment of 1989-1990. The Soviet Union was reeling without sugar, Yeltsin was an alcoholic, corrupt and ridiculous leader, and the whole world at the time mocked him and his country, and like a giant with two feet of mud, the great Soviet Union collapsed at a crazy moment, when a military coup ended in its disintegration. The giant lurched and suddenly fell amidst the amazement of the world. Today, the United States of America seems to have entered the same (Soviet moment), a leader is reeling, and a giant country is cracking in a scandalous way. From this perspective, The American Trump repeats Yeltsin’s Soviet image, but instead of trump looking drunk, he will look like a clown. What does that mean? This simply means that the world has re-entered into a state of liquidity that had already entered it with the collapse of the Soviet Union, but the world is nevertheless reshaping itself as a solid material, as it leaves an era and enters a new era. In parallel, Donald Trump is the Soviet Boris Yeltsin, and they are together making the same moment. They both came to do the duty required of him. Dismantling the old country with its dilapidated structure and cracked walls. One chose the character of the drunk and the other chose the character of the clown, it’s a party to rebuild the world again, and the leaders have to master/disguise in a specific form.

In 1987 the American futurist Alvin Toffler published three books, most famous among his books (The Third Wave, Maps of the World, and The Distribution / Fragment of Power.

See the source image

In the first book, Toffler predicted the collapse of the Soviet Union within a few years, and this was achieved in an amazing way. Indeed, a few years after the publication of the book, the two-footed giant had fallen.

At this time, when Tofler’s book was published, I was living with my family in Belgrade (Yugoslavia), and it happened that I and a group of Palestinian youth decided to make a quick trip to neighboring Romania, in Bucharest I spoke with the cultural attaché at the Palestinian embassy, and he told me that he had learned from friends in the leadership of the Romanian Communist Party said that President Ceausescu requested the translation of Toffler’s book, and then distributed only 10 copies of it to members of the Political Bureau of the Roman Communist Party, and Ceausescu was terrified of what was going on in the world, and knew that this prophecy was not just a prophecy.

When I got back to Belgrade, I invited my comrades from the Yugoslav Communist Party to my home. Only three of them came with their wives, and I noticed that the wives of my Yugoslav comrades were sad while they were talking to my wife about (cleaning the guns). I paid attention to the context of the conversation, but I did not understand the discussion precisely, and so I asked “Did you really start cleaning the guns? This means that Yugoslavia is heading towards war?” Then I asked them: “Now tell me what Gorbachev came for today, I saw on television that he came to visit Yugoslav President (martyr) Milosevic, but he left only an hour later, and he appeared to be upset, what is going on? ”

See the source image

One of them said to me:“ Listen, comrade. Gorbachev came today with a message from the Americans saying the following: Mister Slobodan Milosevic, dismantled Yugoslavia calmly, or we will come to dismantle it by force, and I remember that the next day, I was among the demonstrators on Tito Street – in the heart of Belgrade – when we went to parliament to salute President (martyr) Slobodan Milosevic, he said, “I will die in defense of a united Yugoslavia, I will fight to the end. The Americans wanted him to dismantle Yugoslavia into federalism, not to turn Yugoslavia into a federal state, i.e., they were planning to tear it apart, and their messenger Gorbachev was the puppet ruled by the drunk Boris Yeltsin.

At this moment, when Gorbachev was dismantling the Soviet Union, the (American Revolution) was orchestrated against Ceausescu, which ended in a gruesome manner, and on the day of the death of the martyr president Ceausescu, who was unjustly described as a criminal and murderer— And ironically – Bucharest was officially declaring that it was a country (without foreign debts); That is, zero debts.

At this tragic Soviet moment, Saddam Hussein was entering Kuwait, and many believe to this day that the foolish man only acted foolishly, and in my opinion, it was different, Iraq was aware that the maps of the world that Toffler had predicted had been put into practice, so Saddam Hussein tried to tamper with the maps, and the first thing he did was to make Kuwait (an Iraqi province), and the equation for him was: As long as the Americans tamper with the maps of the world, the world must tamper with the maps. USA. Saddam Hussein was not just a fool, this is a disturbing stereotype that has no value in any scientific analysis, and in the end he is the head of an important regional state who had enough information about what is going on in the world.

Thus, about three months before the occupation of Iraq (March 2003), and when more than a decade had passed since the collapse of the old world, and when I lived with my family in the Netherlands, I went to Baghdad at the invitation of the late Foreign Minister Tariq Aziz, for me it was the professor. Tariq Aziz – may God have mercy on him – is a friend, and I have known him for a long time, and in Baghdad, to which I returned from exile after nearly 30 years – as an opponent – I met Mr. Azza al-Douri (Azza Ibrahim, Vice President Saddam Hussein). During a meeting that lasted for hours, I asked him, (What I am telling – here – is history, and everyone has the right to take any position, but the incident I tell must be respected because I write objectively and for history).

See the source image

What exactly do the Americans want from you? Why is this insistence on overthrowing the regime in Baghdad, please tell me what the Americans have asked of you? He “Comrade. They asked us for something that we told them that we cannot do. Take it by force.”

I said to him immediately:

– Thank you. I understand what they asked of you, they asked you what they asked Belgrade.

In fact, in 1990, the Americans asked Saddam Hussein for what they had asked Slobodan Milosevic in 1987 (before three years): to dismantle Iraq. After 10 years of stubbornness and terrible siege, the Americans themselves came to dismantle Iraq.

As long as Slobodan Milosevic did not quietly dismantle Yugoslavia, the Americans came themselves and dismantled it, just as Gorbachev warned, when Saddam Hussein refrained from doing what the Americans had asked for themselves, and there were new (world maps) predicted by Alvin Toffler. The Americans knew they would disintegrate as a giant country, three or a little more decades after the disintegration of the Soviet Union but decided that they should dismantle the whole world in 30 years.

I’ll sum up the core idea in Alvin Toffler’s three books and for those who don’t know; the author was a worker in Trotsky car factories, but studied and became a university professor, and then joined the Futures Team, a specialized team tasked with predicting the future. Toffler said goodbye to communism and became pro-capitalist.

Simply put, humanity, in Toffler’s view, went through three major waves, agriculture 10,000 years ago, then the industrial wave a few centuries ago, and now, the world is entering the age of the third wave (post-industrial era: the era of soft commodity, software). In Toffler’s view, the industrial age is over and disappeared and no longer exists, even the expression “London is the city of fog” disappeared, because London is no longer what it was in the 19th century, using coal for heating, and so that a cloud of fog is formed in its skies, the age of chimneys and labor tensions, revolutionary ideologies (communism, leftists and theology revolutions) has disappeared. In this context Just as Nazism disappeared, Zionism will disappear as it is the product of this era, and as factories and gatherings disappear and the smoke disappears, and a new pattern of production of (soft goods) will replace them, these ideologies will be wasted with smoke, and the world will indeed move into the era of soft commodity;. That is, it will turn into Silicon Valley.

The Soviet Union therefore disappeared from existence.

But Alvin Toffler added the following: Be careful, after thirty-five or forty years, the United States of America will disappear as well, only because the era in which the Soviet Union was born has disappeared and a new era has come, the American society will be torn apart by the black and black revolutions. In this book also, Toffler predicted (new ideologies) that will replace the ideologies of the industrial age, and in the maps of the world he predicted a Europe other than the one we know, the western Europe we know will disappear, this is what US Defense Secretary Rumsfeld said about a week after the occupation of Iraq and from the capital Baghdad: “Farewell, old Europe.”

Many did not believe what Walid al-Muallem, the greatest foreign minister of contemporary Syria, said when he addressed journalists in the al-Assad library years ago: “Forget Europe, we have removed it from the map, there is a new Europe that is being born, which is Eastern Europe” (Orthodoxy from Bulgaria to Greece). Therefore, NATO is trying to spread its weapons in its lands desperately, it is the new Europe that will meet the new Russia and the new America (after ten years), and because the United States of America is today in the Soviet moment, this means that the world has entered an era of (scourging power) or the fragmentation of power.

At the heart of this historic moment, Syria has become the kitchen of the new world, and, unfortunately, where the quotas and sizes of countries will be decided. It’s where the world will be able to make the final transition from (a state of liquidity) to a (a state of solidity).

Boris Yeltsin played his role as a drunkard and then handed over the trust to Putin, and today Trump is playing his role as a clown before handing over the trust to (an American Putin) rebuilding a rickety America.

In a passing joke, Putin said, commenting on Trump’s decisions, “He does what the machine requires.” Yes, there is a (machine) that orders the president to appear to be a drunkard or a clown, but on condition that he implement, it does not matter what his appearance is, whether he is a drunkard or a clown, to choose what he wants. The important thing is to carry out.

The Trotsky car worker, who became one of the “prophets” of America, does not utter a whim, (it is only a revelation that is revealed) as in the Holy Quran. He is not a prophet, but, a priest in the capitalist institution that grabs the neck of the world and has gone out to the markets to prophesy that America has entered the Soviet moment, and will collapse like the Soviet Union collapsed, and that an American clown like a Soviet drunk can fall at any moment and suddenly. The great powers, as Mao Zedong once said: a giant with two feet of clay, and when the giant staggers in a moment of drunkenness or clowning, it makes no difference. The clay feet will crumble and the (resin) sticking in them will dissolve.

In a forthcoming article, I will narrate to you what I heard from President Bashar al-Assad when I met him twice and presented him with a copy of the authors of the great (Imagined Palestine). The war against Syria took place against the background of the same demand: “Disassemble quietly, or we will come to dismantle Syria“. Assad when he wanders around Ghouta at the beginning of the Syrian Spring; It sends an eloquent message:

I am not reeling.

%d bloggers like this: