الثلاثيّ غير المقدّس

29 تموز 2021

ليس في العالم بلد يكرهه بعض أبنائه ويتمنون الشر له ويجهدون لتسخيف كل إشارة خير لتعميم اليأس، كحال لبنان.

يلفت نظر المتابع للمواقف الإعلامية والسياسية وجود حلف إعلامي حزبي يضم ناشطين في جمعيات تسمّي نفسها بالثورية، مهمته شيطنة كل مبادرة أو خطوة تتصل بمعالجة وجه من وجوه الأزمة الضاغطة على اللبنانيين.

لم تكن مبادرة السيد حسن نصرالله بالدعوة لاستيراد البنزين والمازوت من إيران بالليرة اللبنانيّة الهدف الوحيد الذي تم التصويب عليه من هذا الثلاثيّ، كي نقول إن الخصومة السياسية هي السبب، علماً أن أي لبناني يفترض أن ينظر لكل مبادرة يمكن أن تسهم في حلحلة معاناة اللبنانيين بإيجابية ويناقشها بانفتاح وعقلانية بعيداً عن الكيد والشيطنة لمجرد ان المبادر هو خصم سياسيّ.

عندما عرضت شركات صينية استثمارات في لبنان بمليارات الدولارات، خرج هذا الثلاثي يشكك في مبدأ وجود هذه الشركات، بالرغم من أن لهذه الشركات ممثلين ظهروا على وسائل الإعلام وخبراء شاركوا في اجتماعاتها مع المسؤولين الرسميين، وذلك فقط للقول إن الطريق مسدود أمام أية حلول إلا بالسياق الذي ترسمه السفارات الغربية والخليجية، والتشكيك بالشركات الصينية ومؤهلاتها وقدراتها التمويليّة مثير للسخرية، خصوصاً في مجال المرافئ وتجهيزها وتشغيلها، فالمعدات والشركات الصينية تشغّل كبريات موانئ العالم من دبي الى بوسطن وصولاً الى امستردام.

عندما جاء وفد رسمي روسي يرافق شركات روسية وجال بمشاركة السفير الروسي على عدد من المسؤولين عارضاً مشاريع استثمار في المرفأ والكهرباء ومصافي النفط كرر الثلاثي المعزوفة التشكيكية ذاتها، وقامت قنوات تلفزيونية تنتسب لهذا الثلاثي بالحديث عن أن الشركات الروسية وهمية، بصورة تثير الضحك، فهل يعقل أن السفير الروسي ووزارة خارجية دولة عظمى كروسيا سترسل شركة وهمية الى أي بلد في العالم وبأي هدف، بينما ذهبت قناة تلفزيونية أخرى الى فبركة تقرير يربط بين الشركة وباخرة النترات التي تفجّرت في مرفأ بيروت.

بعد توقيع لبنان على عقد مبادلة النفط بالخدمات بالليرة اللبنانية مع العراق نشطت قوى الثلاثي الشيطاني، ولم يرق لها الأمر فخرج بعضها يتساءل عن ماهية الخدمات التي سيقدّمها لبنان بهدف القول إن العقد لن ينفذ، بينما المنطق أن يتعاضد اللبنانيون لإنجاح هذا العقد الذي يوفر على لبنان نزيف 500 مليون دولار، وبعض آخر وضع أسئلة حول كيفية مبادلة النفط بالفيول وصولاً لتشكيك لا يهدف لتحصين الخطوة بل للطعن بها، وبعض ثالث لم يتورّع عن تصوير العقد بأنه بيع نفايات عراقيّة نفطيّة للبنان بهدف التخلص منها.

ليس في العالم بلد يكرهه بعض أبنائه ويتمنون الشر له ويجهدون لتسخيف كل إشارة خير لتعميم اليأس، كحال لبنان.

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: