المسيحية المشرقية تتعرض لآخر كمين في بيروت الشرقية .. ولكن لكل سمير .. حبيب

نُشرت بتاريخ 2021/10/17 

بواسطة 

naram.serjoonn

يقال ان تاريخ الحياة على الارض هو تاريخ للموت .. فعملية الانقراض والتلاشي أصابت 90% من مخلوقات الارض .. وأخشى ان هذه النبوءة ستنطبق على الوجود المسيحي المشرقي .. الذي يتآكل ويتلاشى .. ويبدو أن طلقة الرحمة ستنطلق من أيد مسيحية .. ولكن في نفس الوقت لن ينقذ المسيحية المشرقية الا يد مسيحية ..
أكتب هذه الكلمات وقلمي يرتعش .. وقلبي يرتجف من البرد .. وهاأنذا اكتب نبوءة كأنها الرؤيا ورؤيا كأنها النبوءة .. ونبوءتي ورؤياي تنظران الى الشرق الذي تغير كثيرا فصار فيه اليهود أكثر من المسيحيين في أقل من خمسين عاما .. وتمكن المشروع الصهيوني من اقتلاع المسيحية من الشرق باقتلاع مساميرها التي كانت مغروزة كالأوتاد في كل الشرق .. أتلفت حولي فلاأرى الا نزفا ديموغرافيا للمسيحيين المشرقيين .. وهذا النزيف المشرقي للمسيحيين ليس صدفة .. وليس بريئا .. وكأن هناك من يريد ان يقول ان الشرق هو اسلام صرف وان الغرب هو مسيحية طاغية .. وان الصراع بين الشرق والغرب هو صراع بين المسيحية والاسلام .. واسرائيل هي التي ستمثل بقايا المسيحية من خلال العهد القديم .. وان علاقة الشرق بالمسيحية ستقتصر على اسرائيل اليهودية ..

في القرن العشرين كان أكبر الخاسرين من الاحتكاك مع الاستعمار الغربي الاوروبي هو المسيحية المشرقية .. فانطاكية وكنيستها الحقت بتركيا .. وصار مسيحيو انطاكية معزولين كأقلية ضعيفة في بحر اسلامي تركي .. وظل الوجود المسيحي المعزول عن المسيحية المنتشرة في بلاد الشام يتقلص ويتأكل حتى انقرض الوجود المسيحي في انطاكية تقريبا وهو نتيجة طبيعية لعزل جيب انطاكية المسيحي وفصله عن الجسم المسيحي الطبيعي الكبير في بلاد الشام ..


والمشروع الفرانكفوني خلق دويلة لبنان الكبير وخصصها لتكون دولة مسيحية بأكثرية مسيحية .. ولكن هذا الكيان المسمى لبنان المسيحي سلخ مسيحيي لبنان عن مسيحيي سورية وفلسطين والعراق والاردن .. والحق مسيحيي لبنان بالمسيحية الاوروبية لأن هذا الكيان المسيحي الفرنسي التصميم صار يحس انه مهدد بمحيطه الاسلامي وأن لاسبيل للحفاظ عليه الا الحماية الاوربية .. وهذا جعل العلاقة مع محيطه العربي والاسلامي متوترة تسببت بحروب اهلية دخل المسيحييون فيها جميعها .. وخسروا شبابهم في حروب عبثية دينية تسببت في هجرة كثيرين منهم وتحول لبنان المسيحي الى محمية اوروبية متناحرة مع محيطها وتتوجس منه دوما ..


وعندما قام الغرب باجتياح العراق وأطلق مشروع الربيع العربي في سورية واعتنى بنمو داعش وجبهة النصرة وسمى جيش الاسلام وجيش الجولاني وأحرار الشام والسلطان مراد بأنها جيوش للاحرار والحرية .. فانه كان يدرك ان اول من سيدفع الثمن هو الوجود المسيحي في الشرق .. ومع ذلك فانه كان يغض الطرف عن العنف الذي يدفع بالمسيحيين للهجرة والفرار .. كما فعل الصهاينة في يهود العراق عندما فجروا الكنس والاحياء اليهودية لارغام اليهود العراقيين للفرار الى فلسطين المحتلة .. وبالفعل تلاشى المسيحيون من سهل نينوى ومن الجزيرة السورية وتبخر المسيحيون من بقاع كانت مسيحية منذ الفي سنة .. وعلمت من شخصيات مسيحية سورية وازنة ومحترمة جدا ان مسيحيي سورية نالهم من الاتقراض نصيب وأن أعدادهم تناقصت وأن هناك من كان يعمل على تهجيرهم وتسهيل هجرتهم بحجة حمايتهم .. وكأن الحماية تكون في اقتلاعهم ونشرهم في اوروبة وليس بتمكينهم من البقاء في أرضهم .. فقد دمر الغرب الجيش العراقي الذي كان الغطاء لجميع العراقيين المسيحيين والمسلمين لكن المسيحيين استهدفوا بالعنف السري بشكل خاص لارغامهم على الهرب ..


وكذلك أخرج الغرب بدعمه لما يسمى الثورة السورية الجيش والسلطة السورية من الجزيرة السورية ومن المناطق المسيحية .. بل ان الغرب كان يرى ان داعش وجبهة النصرة كانتا تتمددان في لبنان انطلاقا من الحدود السورية .. ومع هذا فقد فعل المستحيل لايقاف الجيش السوري وحزب الله ومنعه من مواجهة داعش والنصرة في لبنان .. رغم ان القاصي والداني كان يعرف ان هذه الموجة الارهابية الاسلامية كانت ستجتث المسيحيين اما بارهابهم وترويعهم او باطلاق الوصاية الدينية عليهم لاكراههم على الرحيل .. وصعب جدا ان يقنعني أحد ان الغرب لم ير هذا المصير وهذا الاتجاه .. فالغرب ليس ساذجا ليصدق ان الاسلاميين سيتركون المسيحيين يعيشون بأمان ..
لاشك ان الموجة الاسلامية قد قضمت كثيرا من الديموغرافية المسيحية وأبعدتها عن المشهد والخارطة الديموغرافية .. ولكن بقي المشهد الاخير الباقي فيمن بقي من مسيحيي الشرق الذين يتم دفعهم الى محرقة جديدة هذه المرة على يد مسيحي مجنون ومتطرف .. هو سمير جعجع .. الذي يتباهى أن لديه آلاف المقاتلين المتمرسين للدفاع عن المسيحية وبيروت الشرقية .. رغم ان هؤلاء المسلحين وقفوا يتفرجون على تقدم داعش والنصرة في لبنان وانتشارهم ولم يحركوا ساكنا لحماية اي مسيحي بل كان جهد جعحع هو الدفاع عن جبهة النصرة ..


الغريب أن جعجع يدرك ان اي معركة مع اي طرف في لبنان ستنتهي بسحقه تماما .. ولن تتدخل الدول الغربية لحمايته لأنه لن يكون أغلى من مسيحيي القدس وفلسطين والعراق وشرق سورية الذين رآهم الغرب بأم عينه يتفرقون وينكمشون وينقرضون .. ولم يحرك ساكنا ..

سمير جعجع يريد شيئا واحدا وهو ان يستدرج حزب الله الى معركة معه وان كانت خاسرة .. وان خسر سمير جعجع المعركة فان هذا سيحدث تعاطفا طبيعيا وانحيازا مسيحيا نحوه ويميل جزء من مسيحيي التيار العوني اليه .. وهذا سيشق المسيحيين أكثر ويفتح صراعا مسيحيا مسيحيا .. وان ظهر انه ينتصر فانه سيكون عامل جذب لعناصر مسيحية في المعسكر الاخر العوني ايضا لأن للانتصار جاذبية … كما حدث مع الاسلاميين الذين انتصروا في بداية معارك الربيع العربي والحرب السورية مما شجع كثيرين للالتحاق بهم للتمتع بالنصر والتعلق بالمجد الجديد ..


المهم ان المسيحيين يتم استدراجهم اما لحرب مسيحية مسيحية او لحرب مسيحية اسلامية او مسيحية شيعية .. ومهما كانت النتائج فانها ستكون كارثية على مسيحيي الشرق .. وسينتهي وجودهم الباقي والكثيف في لبنان مهما كانت نتيجة الصراع … لأن الحرب لن ترحم أحدا وستكون الهجرة أكثر سهولة على الشباب المسيحي .. لأن هذا الانخراط العنيف في الصراعات الداخلية المجانية لن تكون له الا نتائج سيئة على المسيحيين لأنهم سيجدون انفسهم في خضم معركة اهلية طويلة ستنتنزف اموالهم وشبابهم .. وسيجد كثيرون منهم باب الهجرة مفتوحا ومرحبا بهم .. وهذه الهجرة الكثيفة ستكون طلقة الرحمة على الوجود المسيحي في لبنان ..


ربما لايدرك مسيحيو الشرق ولبنان تحديدا اي فخ وكمين يساقون اليه في تهور سمير جعجع الذي يضع مسيحيي لبنان رغما عنهم في مواجهة حزب الله ومحور المقاومة الذي تحدى اميريكا نفسها وتحدى الغرب ولن يسمح لجعجع بأن ينال من حزب الله .. وسيكون سمير جعجع في منتهى السذاجة ان ظن ان اسرائيل ستدخل حربا من أجله .. بل سيكون منتهى طموح اسرائيل هو ان تشق التحالف بين ميشيل عون وحزب الله وان يريحها جعجع من دفع دم المواجهة مع حزب الله .. كما فعلت مع الشباب الاسلاميين الذين دفعوا دمهم وتركتهم اسرائيل يموتون نيابة عنها .. ولكن هذه الحرب ان اندلعت فانها ستعزل المسيحيين المشرقيين وتحولهم الى كيان موتور خائف على وجوده سينتهي بالتقلص والانكماش الطبيعي .. وان انتهى الوجود المسيحي القوي في لبنان فان هذا سيعني رسالة الى من بقي من مسيحيي الشرق بأن الشرق لم يعد لهم وعليهم أن يشدوا الرحيل .. لأن اية تغير في الانظمة السياسية واتجاهاتها وصراعاتها سيكونون مرغمين على الدخول في تحالفات لايرغبون بها وسيكونون فيها أقلية ضعيفة تجرفها الاهواء السياسية ..


للأسف ان تمنع حزب الله عن معاقبة سمير جعجع لادراكه بحساسية الوضع واللعبة التي تستهدف المسيحيين حلفاءه الرئيسيين في لبنان .. ستشجع سمير جعجع على ارتكاب المزيد من الحماقات والرعونات .. وربما لن يكون هناك من معادلة بأقل الخسائر الا ان تعود معادلة مسيحية قالت سابقا (لكل عميل حبيب .. ولكل بشير حبيب) .. وهي المعادلة التي ارساها البطل حبيب الشرتوني المسيحي الوطني اللبناني ابن البطل الشهيد أنطون سعادة ..


مثل البطل جول جمال المسيحي السوري الذي نفذ حكم الاعدام بالمدمرة الفرنسية (المسيحية) جان بار في بورسعيد .. فان حبيب الشرتوني كان مسيحيا لبنانيا نفذ حكم الاعدام بمسيحي لبناني خائن دفاعا عن اسم المسيحية المشرقية الوطنية .. وكان هذا العمل البطولي سببا في ان تستيقظ القوى المسيحية الوطنية اللبنانية وتأخذ المبادرة من المتهورين والمغامرين المسيحيين وتعيد مسيحيي لبنان الى قلب المشهد الوطني الذي صنع سقوط 17 أيار .. والذي صنع ظاهرة حزب الله الذي كان مدعوما ظهره بالوطنية المسيحية .. ولولاهم لكان انجازه ليس سهلا في تحرير الجنوب والحاق الهزيمة باسرائيل عام 2005 ..


عمل حبيب الشرتوني كان رسالة فهمها الجميع .. وبطولة وفرت الكثير من دماء المسيحيين واللبنانيين .. فهل يفعلها شباب لبنان المسيحي .. ويخرج لنا بطلا يوفر علينا عناء معاقبة سمير جعجع .. ويطلق معادلة: (لكل سمير حبيب) .. وثقوا تماما ان هذه المعادلة ستوقظ المجانين في القوات اللبنانية من هذيانهم وأحلامهم .. وطيشهم .. وتعيد الكثيرين منهم الى صوابهم ورشدهم الذي تتلاعب به مكاتب الدعاية الاسرائيلية التي تنشر مشاهد عنف باسم القوات اللبنانية كمن يوجه دعوة للجهاد المسيحي المقدس ..

%d bloggers like this: