الصاروخ السوري في الأجواء اللبنانية

Israel Is Hiding That Its State-Of-Art F-35 Warplane Was Hit By Syrian S-200 Missile - Reports

 الصاروخ السوري في الأجواء اللبنانية

أكتوبر 18, 2017

ناصر قنديل

– بعيداً عن التفاهات التي يطلقها بعض المأخوذين بانبهار بالقوة «الإسرائيلية» التي لا تُقهر، يجمع الخبراء والمحللون «الإسرائيليون» على أنّ ثمة استراتيجية ردع مقلقة يتبعها الرئيس السوري بشار الأسد تفرض حضورها بهدوء، وترسم قواعد اشتباك لا يمكن تجاهلها ولا إنكار نجاحاتها. ففي مثل هذه الأيام وبعد صبر طويل، أطلقت الدفاعات الجوية السورية صاروخاً على طائرات «إسرائيلية» أغارت على أهداف قالت إنها قوافل سلاح لحزب الله، قصفتها من داخل الأجواء السورية، وردّت «إسرائيل» على الصاروخ وتكرّر الردّ السوري على غارات مشابهة ثلاث مرات كان آخرها في شهر آذار الماضي، لتسلّم «إسرائيل» منذ ذلك التاريخ بعدم دخول الأجواء السورية، وترسم معادلة بديلة، قوامها الاكتفاء باستهداف مواقع سورية أو ما تسمّيه قوافل سلاح حزب الله من الأجواء اللبنانية، ونادراً بصواريخ أرض أرض من حدود الجولان المحتلّ.

– التسليم الإسرائيلي بمغادرة الأجواء السورية، ليس شأناً عادياً في معادلة قوة لا يعلم أحد متى تنفجر حرباً، يكون على «إسرائيل» فيها خوضها من دون دخول أجواء صارت محرّمة عليها، وتتحدّد فيها أهداف سلاح الجو بما تطاله الصواريخ من الأجواء اللبنانية، لكن «إسرائيل» التي ارتضت هذا البعد الردعي السوري الأول افترضته الأخير، وحاولت الاقتناع بأنّ الأهداف الحيوية التي ستحتاج للتعامل معها يمكن أن تطالها من الأجواء اللبنانية على طول خط حدودي تقع دمشق وحماة وحمص وطرطوس في مدى الستين كليومتراً التي تستطيع صواريخها من الأجواء اللبنانية بلوغها، ليفاجأ «الإسرائيليون» بصاروخ سوري يستهدف طائراتهم، التي قالوا إنها كانت في جولة روتينية للتصوير في الأجواء اللبنانية، ويقولون بصراخ مرتفع، إنّ هذا الاستهداف الخطير هو تجاوز لخطوط حمراء لا يمكن قبوله. فهم لم يدخلوا الأجواء السورية ولم يكونوا في وضع إغارة على هدف داخل سورية كي يضعوا استهداف طائراتهم ضمن إطار الدفاع السوري. وسواء صحّ الكلام «الإسرائيلي» عن قصف بطارية صواريخ سورية أم لا، فالذي قامت به الدفاعات السورية سيتكرّر حكماً، كما حدث في رسم الخط الأحمر أمام انتهاك الأجواء السورية، وفرض معادلة ردع جديدة على «إسرائيل»، وسيكون على «الإسرائيليين» مع التكرار، كما في المرة السابقة إما أن يختاروا سياق التصعيد وصولاً لخطر مواجهة تخرج عن السيطرة، أو الالتزام بخط الردع الجديد، والسعي لتقديم ضمانات بعدم استخدام الأجواء اللبنانية لأيّ عمل ينتهك السيادة السورية، وهم يضعون في حسابهم فرضية تعرّضهم لخطر تلقي صواريخ أرض أرض سورية رداً على انكفائهم عند خط استخدام صواريخ أرض أرض على أهداف في سورية من حدود الجولان المحتلّ، وصولاً للتسليم بحلقات رادعة متسلسلة فرضت بالتتابع تحرّم عليهم ضرب أيّ هدف في سورية.

المحللون «الإسرائيليون» يقولون إنّ الأمر أبعد من ذلك، ويتخطّى مجرد حماية الداخل السوري من غارات «إسرائيلية»، ويضعونه ضمن إطار التكامل الدفاعي بين الجيش السوري وحزب الله، في مواجهة «إسرائيل». ويقرأون عبره رسالة مفادها، أنّ الأجواء اللبنانية باتت مدى للنار السورية ما دامت مدى للطائرات «الإسرائيلية»، وأنّ المعادلة الوحيدة الممكنة، هي انسحاب «إسرائيلي» من الأجواء اللبنانية، مقابل عدم تلقي النار السورية، لأنّ كلّ تحليق «إسرائيلي» في الأجواء اللبنانية هو بنظر سورية مشروع غارة «إسرائيلية» على الأراضي السورية، التي تعرّضت لغارات «إسرائيلية» متعدّدة من طائرات «إسرائيلية» استخدمت الأجواء اللبنانية.

– معادلة ردع تبدأ معركة تثبيتها، قد تتحوّل لمواجهة مفتوحة، وقد تنتهي بتثبيت قواعد اشتباك جديدة، لكنها معادلة يرسمها قائد استراتيجي يحسب خطواته بدقة، ولا تفوته سانحة تحت شعار تقادم الزمن هذا هو بشار الأسد.

ISRAEL IS HIDING THAT ITS STATE-OF-ART F-35 WARPLANE WAS HIT BY SYRIAN S-200 MISSILE – REPORTS

17.10.2017

It looks that the Israeli “demonstration of power” during the recent visit of Russian Defense Minister Sergey Shoigu has turned into a total failure.

On October 16, Shoigu arrived Israel for meetings with Israeli Defense Minister Avigdor Lieberman and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu. The sides were reportedly set to discuss the situation in the region, including Syria, the fight against terrorism as well as military and technical cooperation.

At the same day, the Israeli Defense Forces (IDF) claimed that its warplanes targeted an anti-aircraft battery of the Syrian Air Defense Forces that had launched a missile at Israeli aircraft flying over Lebanon.

Earlier today,an anti-aircraft missile was launched from Syria towards IDF aircraft during a routine flight over Lebanon. No hits confirmed

The IDF added that the Syrian missile didn’t hit any Israeli aircraft.

“The army targeted the battery with four bombs and, according to the IDF, the battery was damaged to the extent it was no longer operational. The army said the battery targeted was the same that fired at Israeli jets last March, prompting Israel make use of its Arrow anti-missile system for the first time,” the Israeli newspaper Haaretz reportedon the issue.

The Syrian military confirmed the Israeli strikes and said that they caused “material damage.”

It’s interesting to note that, according to the Syrian Defense Ministry statement, Israeli warplanes violated Syria’s airspace on the border with Lebanon in Baalbek area. The incident took place at 8:51 am local time.

Could the Israeli Air Force intentionally provoke the reaction from the Syrian military in order to justify the strike on the Syrian air defense battery?

Furthermore, some pro-Israeli experts and media activists clearly linked the incident with the visit of the Russian defense minister to Tel Aviv saying that it was a nice demonstration of power to the Russian-Iranian-Syrian alliance.

However, something went wrong.

According to the available information, the Syrian Defense Forces used a S-200 missile against the Israeli warplane. This Soviet-made missile is the most advanced long range anti-aircraft system opearated by the Syrian military. Even in this case, it’s old-fashioned in terms of the modern warfare.

Despite this, the Syrian Defense Ministry said in its statement that government forces responded to the violation of the airspace and “directly hit one of the jets, forcing [Israeli aircraft] to retreat.” This statement contradicts to the Israeli claim that “no hit” was confirmed.

Few hours after the missile incident with Syria, the Israeli media reported that the Israeli Air Force’s F-35 stealth multirole fighter went unserviceable as a result of an alleged bird collision during a training flight.

The incident allegedly took place “two weeks ago” but was publicly reported only on October 16. However, Israeli sources were not able to show a photo of the F-35 warplane after the “bird collision”.

Furthermore, it is not clear if the F-35 can become operational again because its stealth coating was damaged. Thus, according to the Israeli version, the warplane reportedly became no longer operational after the bird collision despite the fact that the F-35 earlier passed the bird strike certification with great results (official info here). The F-35 is the world’s most expensive warplane. The price of developing the F-35 is now about $406.5 billion.

Israel is actively buying the world’s self-proclaimed most advanced fighter paying about $100 million for each plane.

So what did really hit the F-35?

إسرائيل: الاعتراض السوري لم يكن الأول … لكنّنا فضّلنا الصمت

يحيى دبوق

ردّ فعل إسرائيل على تصدي الدفاعات الجوية السورية لطائراتها، بعد خرقها المجال الجوي السوري من الحدود اللبنانية، جاء استثنائياً هذه المرة، وذا دلالات. ردّ فعل لا يتعلق بالرد المادي فحسب بإطلاق صاروخ اعتراضي، بل جراء سلسلة إجراءات واعتراضات سورية في الفترة الاخيرة، عمدت إسرائيل إلى إخفائها، وهي تهدف، بحسب القراءة الإسرائيلية، إلى رسم معادلات جديدة في وجه الخروق الإسرائيلية للأجواء السورية واللبنانية.

التعليقات الإسرائيلية، أمس، انشغلت في عرض تقديرات المؤسسة الامنية ودوائر القرار فيها. وهي أجمعت على أن الرئيس السوري بشار الاسد يمهّد لمرحلة ما بعد هزيمة تنظيم «داعش»، وبالتالي يتطلع إلى مرحلة ما بعد تحرر الجيش السوري من جزء كبير من أعبائه الميدانية. المعادلة الجديدة تنص على التصدي للخروق الاسرائيلية، بما يشمل العمق الحيوي للمجال الجوي السوري، إلى داخل الأجواء اللبنانية.

إحدى أهم الدلالات التي توقفت عندها تل أبيب هي أن إطلاق الصاروخ الاعتراضي جاء «من دون مبرر»: لا خرق للأجواء السورية، ولا طلعات قتالية، والطائرات الإسرائيلية كانت في مهمة «روتينية» في الأجواء اللبنانية! ما يعني أن قرار التصدي وإطلاق الصاروخ جاء عن سابق تصميم، وهو متخذ من قبل القيادة السورية ضمن خطة مدروسة مسبقاً لفرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة، لا تعيد الاوضاع وقواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل الحرب السورية، بل أيضاً إلى منع إسرائيل من خرق الاجواء اللبنانية، الأمر الذي يعدّ، من جهة تل أبيب، اعتداءً على «حق طبيعي» لها لا يمكنها أن تفرّط فيه، وبحسب تعبيرات إسرائيلية: «التحليق فوق لبنان هو ذخر استراتيجي، وليس مجرد طلعات استخبارية أو عملياتية».

اللافت في التسريبات الإسرائيلية، أمس، هو الإقرار بأن الصاروخ السوري لم يكن إلا «رأس الجليد» وآخر اعتراض سوري ضمن سلسلة اعتراضات في الفترة الاخيرة، فضّلت إسرائيل أن لا تكشف عنها منعاً من إحراجها، ما يعني أن إسرائيل باتت أمام استحقاق داهم ووشيك، وإذا تواصل من قبل دمشق، ولم يجر التعامل معه بحزم وتصميم، فقد يوصل المعادلة إلى نتائج وخيمة من ناحية إسرائيل.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في الاشهر الاخيرة اصطدمت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي مرات عدة بنيران الدفاعات السورية، إلا أن إسرائيل لم تنشر شيئاً عن هذه الاحداث، و«ربما يعود ذلك الى السياسة الامنية، أو ربما لأن الظروف لم تنشأ للرد على هجمات الدفاعات السورية». وتضيف المصادر: «بدلاً من ذلك، أرسلت إسرائيل تحذيرات الى الجانب السوري، وكانت تحذيرات صريحة. لكن اتضح أن السوريين لم يتعاملوا معها بجدية، وفضّلوا تجاهلها».

صحيفة «معاريف» نقلت تقديرات وتساؤلات المؤسسة الأمنية في إسرائيل، لكن بكلمات أكثر مباشرة ووضوحاً من «يديعوت أحرونوت»، مع كثير من عدم اليقين. بحسب الصحيفة، «الواضح أن الأسد يعمل على رسم خط أحمر سوري جديد، يمنع بموجبه سلاح الجو (الإسرائيلي) من العمل في الأجواء اللبنانية، لكن السؤال الأهم هو (تضيف «معاريف»): هل فعل ذلك بمبادرة منه، من دون تنسيق مع إيران وروسيا، أو بالتنسيق معهما، والأخطر من ذلك، هل عمد الى التصدي بتوجيه منهما؟».

الأسئلة الثلاثة تحمل في طيّاتها أرجحية مختلفة من ناحية تل أبيب. وكلّ منها يفسر الإجراءات السورية في اتجاهات متفاوتة، وإن كانت جميعها تصبّ في هدف واحد: تقليص «حرية عمل» سلاح الجو الإسرائيلي. مع ذلك، الأسئلة الثلاثة التي تختلف في الظاهر، تعدّ في الواقع متصلة وعضوية، وتحديداً إن تدحرج الرد والرد المضاد إلى سلسلة ردود تصاعدية، ما يدفع بلا جدال الجهات الثلاث: سوريا وإيران وروسيا، إلى التموقع في خندق واحد لمنع إسرائيل من مواصلة اعتداءاتها، وهذه هي أهم الأسئلة الإسرائيلية التي لم يكشف عنها، ومن شأنها تفسير تواضع تل أبيب في ردّها على الرد السوري.

جاء الرد الإسرائيلي على الصاروخ الاعتراضي سريعاً نتيجة لضرورات تظهير الحزم والتصميم الإسرائيليين في وجه المخطط السوري، وتحديداً ما يتعلق بالأجواء اللبنانية، وفي الوقت نفسه «حكيماً جداً» بلا مخاطرة في الدفع إلى ردّ سوري مضاد، يجري في أعقابه تدخل الحليف بفئتيه: الإيراني والروسي، وذلك عبر استهداف مكوّن من مكوّنات المنظومة الدفاعية السورية (الرادار) بحيث تخرج المنظومة مؤقتاً من الخدمة، من دون تدميرها، ومن دون إلحاق إصابات بشرية في كادرها.

الرسالة السورية وصلت. بل يتبيّن أنها وصلت بشكل جيد جداً، مع فهم وإدراك لأبعادها ومراميها، وأيضاً لإمكاناتها الواقعية الفعلية في تحقيق أهدافها. ورغم أن الصاروخ الاعتراضي السوري لن ينهي الخروق الإسرائيلية، لكنه مؤشر مقلق جداً لتل أبيب، خاصة أنه ضمن قرار وسلسلة ردود سورية، من شأنها أن تشغل إسرائيل في البحث عن إجابات عن فرضيات غير نظرية لمرحلة ما بعد انتصار الدولة السورية وحلفائها، وتحديداً ما يتعلق بقدرة الجيش السوري على المناورة في مرحلة تخفيف الأعباء الميدانية عنه، ما بعد إنهاء تنظيم «داعش».

Related Video

Related Articles

Advertisements

إيران في زمن بدر وخيبر وترامب في «شِعب أبي طالب

أكتوبر 14, 2017

محمد صادق الحسيني

تمخّض الجبل فولد فأراً…

أو أراد أن يكحّلها فعماها…

كما يقول المثل العربي الشهير…

هكذا ظهر ترامب في خطابه المتشنّج والعصبي ضدّ إيران بأنه فعلاً خسر الرهان على حرب ربع الساعة الأخير في معركة العلمين في دير الزور والحويجة والقائم…!

فقد خرجت سورية والعراق من يديه ومسمار جحا البرزاني في طريقه للقلع، وصفقة القرن الغزاوية ستغرق في رمال مخيم جباليا على أيدي «القسام» و«سرايا الجهاد» و«ألوية الناصر» و«أبو علي مصطفى»، وآخرين لم تسمع بهم بعد يا ترامب…!

«الأميركيون غير جديرين بالثقة وناقضو عهود من الدرجة الأولى»… هذه هي أهمّ حصيلة يخرج بها المتتبّع لخطاب ترامب سواء كان المتتبّع إيرانياً أو عربياً أو أوروبياً أو لأيّ ملة أو قوم انتمى، وهو ما سيزيد في وهن وعزلة أميركا…!

ودونالد ترامب أثبت أنه شخصياً لا يمتلك الجرأة ولا الشجاعة على الخروج من الاتفاق النووي، ولا إعلان الحرب على إيران، رغم حجم الاتهامات الهائل الذي وجّهها إليها…!

وكما توقعنا تماماً فقد ثبت أنه مجرد طبل فارغ أطلق ضجيجاً لا يعتدّ به مطلقاً غاية ما تولد منه جملة اتهامات وزعها يميناً ويساراً يحتاج لإثبات كلّ واحدة منها الى مفاوضات أطول وأعقد من مفاوضات الاتفاق النووي الشهير…!

في هذه الأثناء، فإنّ ما أطلقه ترامب من تصريحات نارية حول إيران وصفه متابعون متخصّصون بأنه ليس أكثر من وصفة طبية يُصدرها طبيب فاشل لا يستطيع أحد صرفها في أيّ صيدلية حتى في الصيدلية «الإسرائيلية»…!

حملة تهويل وتزمير وحرب نفسية لمزيد من الابتزاز لإيران والأوروبيين والعرب…

لقد ظهر كما توقعناه بائساً وعاجزاً وجباناً ورعديداً كمن يسير في زقاق مظلم، فيصرخ باستمرار ليخفي وحشته في الطريق وحتى لا يقترب منه أحد أيضاً…!

الإسرائيليون أيضاً في ردود فعلهم الأولية فقد ذهب معظمهم للقول: لا جديد في خطاب ترامب ولا جوهر فيه ولا قيمة تذكر له…!

في الخلاصة نستطيع القول إنّ خطاب ترامب ولد ما يلي:

 ـ كرّس إيران دولة إقليمية عظمى في «الشرق الأوسط»، عندما لم يتجرّأ على التطرّق لأيّ من المطالب «الإسرائيلية»، بشأن الحدّ من دور إيران في سورية ولبنان والمنطقة. أيّ أنّ هذا الوجود أصبح من المسلمات غير الخاضعة للنقاش…! وهذا تطوّر له بعد استراتيجي هامّ ذو أبعاد عملياتية مباشرة على جميع ميادين المواجهة بين المحور الأميركي «الإسرائيلي» ومحور المقاومة.

 ـ لم يتجرّأ ترامب على توجيه أية تهديدات عسكرية لا لإيران بشكل عام، ولا للحرس الثوري بشكل خاص، على الرغم من أنّ قائد الحرس الثوري كان قد هدّد الولايات المتحدة وجيوشها في «الشرق الأوسط» قبل أيام قليلة عندما طالبه بالابتعاد بنحو 2000 كلم عن الحدود الإيرانية…!

 ـ أما العقوبات التي قال إنّ وزارة الخزانة الأميركية ستتخذها ضدّ الحرس الثوري وداعميه فهي إجراء باهت ولا قيمة له، وهو يعلم أنّ الحرس لا يتسلّم موازنته من وزارة المالية الإيرانية، وعليه فلا قيمة لإجراء كهذا…!

 ـ إنّ الخطاب قد أدّى إلى جعل نتن ياهو يشعر بأنه يتيم تماماً، وأنّ صراخه الذي ملأ واشنطن وموسكو لم يؤدّ إلى أية نتيجة، وهو نتن ياهو قد تحوّل الى قاروط القاروط هو يتيم الأب الذي يبقى مضطراً لخدمة أعمامه والآخرين بعد وفاة والده بشكل نهائي ودائم. أيّ أنه مرغم على القبول بدور الخادم للمصالح الأميركية التي هي فوق مصالح القاعدة العسكرية الأميركية في فلسطين والتي يطلق عليها اسم «إسرائيل».

 ـ ومن بين الخائبين من أذناب أميركا في الجزيرة العربية، والذين كانوا بسبب جهلهم وبؤس تفكيرهم ينتظرون قيام ترامب بإعلان الحرب على إيران في هذا الخطاب، فقد باؤوا بغضب من الله وتاهوا في صحراء بني «إسرائيل»…!

 ـ تركيز ترامب على أنّ الاتفاق النووي قد أكسب الأوروبيين كثيراً من الصفقات يشي بأنه يرنو إلى الحصول على جزء من المكاسب التجارية والصفقات مع إيران من خلال تفاهمات معينة مع روسيا .

ـ الخطاب يوازي في أهميته ما حققته إيران بتوقيع الاتفاق النووي، وبكلمات أخرى فهو تكريس لمحاسن الاتفاق النووي كلّها…!

من جديد تبقى اليد العليا لمحور المقاومة في الميادين كلها، بعد أن أصبح واضحاً كوضوح الشمس، بأنّ مركز ثقل العالم لم يعد في واشنطن وقد انتقل من الغرب الى الشرق…

إنه موسم الهجرة إلى مضيق مالاقا وخليج البنغال وبحر الصين…

بعدنا طيبين، قولوا الله.

Related Videos

مقالات مشابهة

Raising Iran to America’s First Enemy … ترفيع إيران إلى مرتبة عدو أميركا الأول

أكتوبر 16, 2017

د. عصام نعمان

أطلق ترامب أخيراً عاصفته المجنونة الموعودة: إيران وحرسها الثوري هي الخطر الداهم.

إيران كانت دائماً، في رأيه، خصماً مؤذياً. ترامب قرّر ترفيعها الى مرتبة العدو الأول والأفعل. خطرها ليس نابعاً من كونها قوة نووية بل من كونها ذات قدرات متنوّعة ومتعاظمة وأنها مقتدرة وقادرة على تحجيم نفوذ أميركا وإجلائه عن البرزخ الممتدّ من شواطئ البحر الأبيض المتوسط الى شواطئ الخليج.

الاتفاق النووي ليس سبباً للعداوة بل ذريعة لتعظيمها. ثمة تحريض «إسرائيلي» متوقّد، وكذلك خليجي، لكنهما ليسا الدافع الأول لترفيع إيران إلى مرتبة العدو الأول. الدافع الأول اقتناعُ ترامب والمنظومة السياسية والعسكرية الحاكمة establishment بأنّ الإدارات الأميركية المتعاقبة، منذ جورج بوش الأب الى باراك أوباما، أخفقت في حربها الناعمة soft power على إيران وقوى المقاومة المتحالفة معها. لعلّ المظهر الأخير للإخفاق اندحار الإرهاب المتمثل بـ «الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش».

سواء كان تنظيم «داعش» صناعة أميركية، كما يعتقد كثيرون، أم مجرد ردّة فعلٍ على تغوّل الولايات المتحدة وبعض دول الغرب الأطلسي و«إسرائيل» في استباحة بلاد العرب والمسلمين، فإنّ ثمة حقيقة ساطعة لا سبيل الى إنكارها هي أنّ أميركا وبعضاً من حلفائها الإقليميين استعملوا «داعش» وأخواته من أجل ترسيم خريطة جيوسياسية جديدة لبلدان غرب آسيا ولمواجهة قوى المقاومة البازغة فيها.

انهزام الإرهاب ومن هم وراءه هو الدافع الرئيس للولايات المتحدة، في ظلّ ترامب، إلى تأكيد وتعزيز وتظهير قرار مواجهة إيران وقوى المقاومة المتحالفة معها.

لا بدَّ من التوضيح أنّ قوى المقاومة العربية عموماً متحالفة مع إيران وليست أداةً لها. صحيح أنّ إيران تموّل وتسلّح وتدرّب العديد من فصائلها، وأنّ لها في صفوفها تأييداً ونفوذاً، لكن قياداتها ليست بالتأكيد أداةً لإيران.

إدارة ترامب والمنظومة السياسية والعسكرية والاستخبارية الأميركية حريصة على إضفاء صفة التبعية على قوى المقاومة العربية المتحالفة مع إيران. التبعية تهمة ملفّقة. قيادات حزب الله اللبناني، والجهاد إلاسلامي و«حماس» الفلسطينيتين وغيرها من التنظيمات والفصائل ليست بالتأكيد أدوات لإيران ولا وكيلة لها. العلاقة بين تلك القوى المجاهدة وإيران ليست علاقة تبعية أو ارتزاق بل علاقة تعاهد وتحالف وتعاون في مواجهة أعداء مشتركين. هذا ما يبدو سائداً حتى الآن.

هل من متغيّرات لافتة في الوسائل والغايات بعد إعلان ترامب استراتيجيته تستوجب انتباهاً وتركيزاً خاصاً من طرف قوى المقاومة؟

من الواضح أنّ إدارة ترامب تعتمد مقاربة مغايرة لسابقاتها في العراق وسورية من جهة، وفي فلسطين من جهة أخرى. في العراق، تدعم واشنطن مداورةً مسعود البرزاني على تثبيت وضع انفصالي عن حكومة بغداد المركزية يرمي إلى تمكين الكرد من إقامة دولة مستقلة في كردستان العراق. في السياق، تحبّذ واشنطن نشوء حالة اشتباك بين قوات «البيشمركة» وقوات الجيش العراقي لتوليد حاجة لدى حكومة بغداد لاستبقاء القوات الأميركية المتواجدة حالياً في الشمال، كما من أجل إطالة أمد عدم الاستقرار في البلاد.

في سورية، تدعم واشنطن قوات سورية الديمقراطية «قسد» لإقامة سلطة منفصلة عن حكومة دمشق يُراد لها، في المدى الطويل، ان تشكّل الجناح السوري لدولة الكرد المستقلة في شمال العراق وشمال سورية، وهو مخطط يحتمل واحداً من تفسيرين: إما إقامة دولة كردية بالتفاهم مع تركيا تقتصر على أجزاء من العراق وسورية وتعويض أنقرة بدعم جهودها للسيطرة على الكرد الأتراك في شمال شرق البلاد، وإما غضّ واشنطن النظر عن قيام تركيا بالسيطرة على أجزاء واسعة من شمال سورية بغية تحقيق غرضين: حصر دولة الكرد المستقلة في شمال العراق، وإبقاء شمال سورية رهينة في أيدي الأتراك لحمل حكومة دمشق وفصائل المعارضة السورية على التسليم بإقامة نظام فدرالي ضعيف يراعي أميركا وتركيا ولا يشكّل خطراً على «إسرائيل».

في فلسطين المحتلة، ثمّة مؤشرات إلى أنّ ترامب يحلم بتحقيق ما يسمّيه «صفقة القرن» بين «إسرائيل» والفلسطينيين. مضمون «الصفقة» لم يتّضح بعد، إلاّ انّ القليل مما تيسّرت معرفته يشير إلى تسويق تسويةٍ بين الطرفين تعطي الفلسطينيين كياناً سياسياً يقتصر على أمكنة كثافتهم السكانية في الضفة الغربية، على أن يُصار إلى ربطه بالأردن من خلال نظام كونفدرالي يرعى شؤون القدس الشرقية والحرم الشريف.

الى ذلك، تأمل إدارة ترامب بأن تساعد التسوية المرتجاة على تسهيل وتسريع عملية التطبيع بين «إسرائيل» والدول العربية «المعتدلة»، وفي مقدّمها السعودية ودول الخليج، على أن ترافق هذه العملية مبادرات اعتراف متبادل إذا كانت أوضاعها الداخلية تحتمل «خطوة جريئة» في هذا المجال.

كلّ هذه السيناريوات والتطلعات يُراد لها أن تصبّ تدريجاً في هدف استراتيجي رئيس هو بناء جدار سياسي وعسكري فاصل بين عالم العرب وعالم الفرس. لذلك تحرص إدارة ترامب على إبقاء قواتها، ومن ثم تعزيزها، في العراق وسورية لمنع تواصلهما جغرافياً وسياسياً وعسكرياً والحؤول دون إقامة جسر بري استراتيجي يمتدّ من طهران وبيروت عبر بلاد الرافدين وبلاد الشام.

باختصار، ممنوع على إيران أن تصل البحر المتوسط أو أن تكون لها قواعد ومرتكزات في سورية ولبنان. هذا الأمر هو مطمع ومطلب أميركيان و«إسرائيليان». من هنا يمكن تفسير تبرّم ترامب ونتنياهو بالإتفاق النووي. ذلك أنّ إقراره في مجلس الأمن أعطاه بُعداً دولياً وأدّى إلى رفع العقوبات عن إيران ومكّنها من توظيف المزيد من الموارد والطاقات في صناعتها الصاروخية، وبالتالي في إنتاج صواريخ متقدمة يتجاوز مداها «إسرائيل» ويطاول جميع القواعد الأميركية في منطقة غرب آسيا.

أميركا، كما «إسرائيل»، تعرفان أن ليس لدى إيران قنابل ذرية وأنها ليست جادة في امتلاكها، وان لا سبيل اصلاً الى استعمال السلاح النووي نظراً لخطره الكارثي المدمّر على الاطراف التي تستعمله برغم التفاوت الكمّي لصالح بعضها في هذا المجال. لكن أميركا و«إسرائيل» تعرفان ايضاً انّ إيران قادرة على تعويض نقصها في الأسلحة النووية بكمية الصواريخ الضخمة التي تمتلكها، للمدى المتوسط وللمدى البعيد، وبالقوة النارية الهائلة التي يمكن أن تتولد عن استعمالها، ولا سيما اذا ما تمكّنت طهران، بالتفاهم مع دمشق، من إقامة قواعد معدَّة لإطلاقها غير بعيدة من «إسرائيل».

هكذا تتضح أسباب نزوع ترامب والمنظومة السياسية والعسكرية الأميركية إلى ترفيع إيران وقوى المقاومة الى مرتبة العدو الأول والأفعل لأميركا و«إسرائيل»…

وزير سابق

Related Videos

Kerry: Trump Creating Int’l Crisis over Iran Deal

Local Editor

14-10-2017 | 10:32

Former US Secretary of State John Kerry on Friday blasted President Donald Trump’s decision not to re-certify Iran’s compliance with the Iran nuclear deal, accusing Trump of jumpstarting an “international crisis.”

John Kerry


Hours earlier, Trump announced the White House “cannot and will not” certify Iran’s compliance while the country violates the “spirit” of the 2015 agreement, and the president didn’t rule out the possibility of exiting the deal in the future if necessary.

The president’s decision gives Congress roughly 90 days until the next certification deadline to come up with a legislative solution to Iran’s nuclear and ballistic missile threats in a way that satisfies Trump.

Kerry was the country’s top diplomat in 2015 when the US entered into the Joint Comprehensive Plan of Action [JCPOA], better known as the Iran deal.

“President Trump’s decision today is dangerous,” Kerry said in a lengthy statement he posted to Twitter. “He’s creating an international crisis. It endangers America’s national security interests and those of our closest allies.

According to the former head of America’s diplomacy, “It’s a reckless abandonment of facts in favor of ego and ideology from a president who would rather play a high-stakes game of chicken with the Congress and with iIan than admit that the nuclear agreement is working. I strongly hope that the other six signatories will prove to the world what responsible behavior is, and adhere to this agreement – no matter what false accusations and contrived provocations are put forward by President Trump.”

Kerry went on to say the stakes are “enormous” for Congress, and unraveling the JCPOA would put into question whether the US can be taken at its word.

“The president has polluted the negotiating waters and made it easier for legitimate concerns to be distinguished from back-door efforts to kill the deal,” Kerry added. “What we’ve seen today lacks common sense and strategic thinking to say nothing of maturity. Congress now gets an opportunity to be the adult in the room and act in America’s genuine national security interest. The country and the world really are watching.”

Source: News Agencies, Edited by website team

Related Videos

Related News

 

Anglo-American War Plan for North Korea

By Finian Cunningham

October 12, 2017 “Information Clearing House” – The United States and Britain – the two countries responsible for so many recent wars and conflicts – are at it again. This time, the diabolical double-act has North Korea in its sights, despite the risk that such an attack could ignite a global nuclear war.

Over the past week, US President Donald Trump has sharpened his bellicose rhetoric towards North Korea, now declaring that “only one thing works” in regard to the security crisis over the Korean Peninsula. That “one thing”, according to Trump, is evidently the “military option”.

For the past several months, the Trump administration has indeed repeatedly threatened the North Korean state led by Kim Jong-un with military force over the latter’s nuclear weapons program. But the American threats have always been conveyed in the context that other options, including diplomacy, were also being considered, or even preferred.

Now Trump is openly admitting that the apparent option of diplomacy is no longer on the table. It’s a belated admission by Trump that the diplomatic option was only ever a cynical charade, not under genuine consideration.

Washington is instead moving towards war with North Korea.

Adding to the gravity of the moment are reports in the British media that Britain’s military chiefs have drawn up plans for deploying forces along with the US against North Korea.

British military chiefs are quoted as saying that they are ready to dispatch a new aircraft carrier, HMS Queen Elizabeth, as well as several destroyers and frigates, to the Korean Peninsula in support of its US ally.

Just last week Britain’s defense secretary Michael Fallon also delivered a belligerent speech to the Conservative Party conference in which he declared readiness to order “warships, aircraft and troops” in support of the US and other allies.

Fallon repeated earlier warnings that his government was fully prepared to order a first-strike nuclear attack against North Korea or any other “enemy state”.

The British minister accused North Korea of threatening Britain’s national security, saying that “Manchester and London are closer to Pyongyang than Los Angeles”.

Fallon’s shrill rhetoric echoed the scaremongering claims once made by former British Prime Minister Tony Blair back in 2003 when he justified the imminent Anglo-American war on Iraq because then Iraqi leader Saddam Hussein was allegedly capable of mounting a missile attack on Britain “within 45 minutes”. Blair’s war pretext turned out to be a vile fraud.

Britain’s long-standing readiness to join in American military operations around the world is a convenient political-legal cover that gives the impression of “an international coalition” acting in supposed defense of “the international community”.

But the historical record shows that such Anglo-American militarism is nothing other than illegal aggression carried out by Washington and London, which has led to the ruination of whole nations and the unleashing of sectarian conflicts and terrorism. The British-aided American wars against Afghanistan and Iraq in 2001 and 2003 continue to wreak havoc across the Middle East today.

Yet, in spite of these disasters, not to say criminal wars, Britain’s defense secretary “Sir” Michael Fallon arrogantly asserts that “we should not be squeamish” about committing to further military deployments elsewhere, and in particular with regard to North Korea.

This coupling of American and British military power focused on North Korea is an ominous sign that the Anglo-American war machine is cranking up again.

Earlier this month, President Trump issued an extraordinary rebuke to his secretary of state Rex Tillerson over the latter’s public comments about pursuing diplomatic contacts with North Korea. Trump rebuffed Tillerson for “wasting his time” in negotiations with Pyongyang.

Since then Trump has gone on to sharpen the rhetoric to the point now where he is saying the US is considering “only one option” – a military strike on North Korea.

Last week, while hosting US military leaders and their spouses at a dinner in the White House, Trump made the menacing remark that the gathering was the “calm before the storm”. He subsequently refused to clarify what he meant by that cryptic remark.

A couple of days later on October 7, Trump then declared through his usual Twitter feed that diplomacy with North Korea was over. He said the past 25 years of diplomacy under previous administrations had failed, adding, “only one thing will work!”

This is while the US is sending the USS Ronald Reagan aircraft carrier and a full battle group of warships towards the Korean Peninsula to commence joint operations with allied South Korean forces over the coming days.

It also follows this week long-distance practice bombing raids by US strategic B1-B Lancer warplanes over the Korean Peninsula. It was reportedly the first time that these US warplanes were accompanied by both South Korean and Japanese fighter jets in the same maneuver.

When Trump and his officials, including defense secretary James Mattis, have previously warned of using military force against North Korea they have let it be known that the action would be “overwhelming” and “catastrophic”. This can be understood to mean the US using nuclear weapons in any action against Pyongyang.

Trump is now positioning the US on an all-out war footing against North Korea by contriving a situation whereby diplomacy has been forfeited.

This is a heinous travesty. American diplomacy towards North Korea to settle the decades-old conflict on the Peninsula has never been genuinely pursued, not under Trump nor previous administrations.

Trump is accelerating US war plans on North Korea. US Pentagon chief James Mattis this week warned American forces to be ready for action and said military plans were being furnished for Trump. Mattis’ willingness to defer to Trump shows that this is a government policy, not merely the depraved recklessness of a lunatic president.

The fact too that Britain, America’s loyal war accomplice, is concurrently drawing up military contingencies over North Korea is a disturbing indicator of how far the Anglo-American war machine is gearing up.

Both Russia and China have repeatedly urged restraint by all parties. This week, Moscow said the US naval build-up around the Korean Peninsula was a dangerous escalation. Russia also said that the newly deployed US anti-missile THAAD system in South Korea was targeting its territory, as well as that of North Korea and China.

If the US and Britain go ahead with their war plans on North Korea, as seems likely, they will ignite a war that threatens the whole planet.

How quintessentially Anglo-American is the arrogance and criminality.

Finian Cunningham has written extensively on international affairs, with articles published in several languages. He is a Master’s graduate in Agricultural Chemistry and worked as a scientific editor for the Royal Society of Chemistry, Cambridge, England, before pursuing a career in newspaper journalism. He is also a musician and songwriter. For nearly 20 years, he worked as an editor and writer in major news media organisations, including The Mirror, Irish Times and Independent.

This article was originally published by Strategic Culture Foundation –

رسائل تفجيرات دمشق وإشاراتها

رسائل تفجيرات دمشق وإشاراتها 

أكتوبر 12, 2017

ناصر قنديل

– تعطي التفجيرات التي استهدفت مقرّ الشرطة في دمشق مؤشرات تختلف عن سابقاتها، فهي رغم القلق الذي سبّبته في الأجواء المستقرة للعاصمة والدم الذي نزف والألم الذي تسبّب به تقول في السياسة أشياء جديدة كثيرة.

– الإشارة الأولى هي الفشل الذي تعانيه الجماعات المسلحة بما فيها الأشدّ تنظيماً والأوسع قدرات في إدخال سيارات مفخّخة إلى العاصمة منذ مدة طويلة. وهذا يعبّر عن ضعف البنى الاستخبارية لهذه الجماعات وضعف قدرتها على اختراق الهياكل الأمنية والعسكرية من جهة وعلى درجة الخبرة واليقظة معاً لدى هذه الأجهزة وقدرتها على تطبيق إجراءات ضبط لا تتسبّب بدرجة عالية من الإرباك لحركة الناس.

– الإشارة الثانية هي اختلال التوازن بقوة بين هذه الجماعات. وفي مقدّمتها الأشدّ قوة وتنظيماً منها وبين القوى الأمنية في التنظيم والحركة وعجز الجماعات المسلحة عن تحويل عناصرها البشرية إلى قوة فاعلة في إحداث إرباك أمني. فعندما يصل ثلاثة انتحاريين إلى مدخل مقرّ الشرطة ويُقتلون خارج المبنى أو يُضطرون لتفجير أنفسهم وتكون الحصيلة شهيدين من المدافعين ومقتل الانتحاريين المهاجمين فذلك يقدّم معادلة معاكسة لتوازن الفارق بين مهاجم يملك عنصر المفاجأة وانتحاري في الوقت نفسه بوجه حارس في عمل روتيني تقع عليه المفاجأة ويواجه أشخاصاً مستعدّين للموت ويموتون فعلاً.

– الإشارة الثالثة هي البعد المعنوي الذي تختزنه حالة كلّ من عناصر الأمن وانتحاريّي الجماعات المسلحة. وهو بعد حاسم في درجة الشجاعة والثبات والاشتباك والتحكم بالنيران، رغم خداع الصورة في المقارنة النظرية بين انتحاري وعنصر شرطة فيظهر عنصر الشرطة متفوّقاً بمعنوياته حاضراً للاستشهاد بينما الانتحاري مهزوم مستعجل للموت.

– الإشارة الرابعة هي أنّ مسار الحرب في سورية قد تغيّر جذرياً، فصورة الدولة القوية هي التي تظهر والجماعات الإرهابية هي التي تتفكك وتنهزم. وهذا بالمقارنة مع دول الغرب الكبرى يعكس اختلالاً لصالح سورية بالقدرة والأهلية والتفوّق، وبالحال النفسية التي يخلقها التفاوت في حركة الإرهابيين في سورية وسواها. وتكفي المقارنة هنا بين هذا المشهد الذي رأيناه في سورية أمس، وما نراه كلّ يوم من نجاحات يحققها الإرهابيون في عواصم الغرب المنيعة والمدجّجة بالسلاح والمخابرات.

– الإشارة الخامسة هي في السياسة، وربما تكون هي الأهمّ، فهل من المصادفة أن يأتي هذا الهجوم الإرهابي في دمشق بالتزامن مع إفلاس الجماعات الإرهابية في التحوّل مشروع استنزاف جدياً للدولة السورية، كمحاولة يائسة للإرباك أو لفتح جبهة استنزاف بديلة لجبهات القتال الميؤوس منها؟ لكن السؤال الأهمّ هو هل من المصادفة أن يأتي هذا التفجير فيما تتحدث موسكو بلسان وزير خارجيتها على مدى أيام متتالية، عن الرهان الأميركي المتمادي على هذه الجماعات الإرهابية لإعاقة بلوغ الجيش السوري وحلفائه عن الاقتراب بسرعة من لحظة النصر الحاسم، وفيما ترتبك واشنطن في كيفية إدارة ملفاتها المعقدة مع شريكي موسكو في مسار الحلّ في سورية، إيران وتركيا، خصوصاً في المسألة الكردية والملف النووي وملف حزب الله، فيقع الاختيار على هذا الأسلوب لإيصال الرسائل الأميركية؟

– ليس التفجير الذي شهدته دمشق إلا رسالة تجنّدت لإيصالها إمكانات الحلفاء الذين تقف واشنطن على طرفها، وتقف داعش على طرفها الآخر، وما بينهما تقف «إسرائيل» والسعودية. وما النتيجة البائسة والمسيرة اليائسة إلا تعبير عن الموازين الجديدة معنوياً وعسكرياً، التي باتت ترسم مستقبل الصراع في سورية وحولها وعليها.

Related Articles

Sixty Mimutes: Nasser Kandil on the Emerging Multipolar World and the 5 Seas Region

 

Related Videos

%d bloggers like this: