ندوة كتاب حزب الله فلسفة القوة مع النائب محمد رعد والوزير كريم بقردوني

رعد: بفلسفة القوة القائمة على الإنحياز المطلق للحق بقيت المقاومة حامية للوطن وصارت قوة إقليمية كبرى 

قنديل: بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته لا سمح الله ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب والسلاح

بقرادوني: فتحت المقاومة الباب لسقوط وعد بلفور وسايكس بيكو بدلا من الباب الذي يفتح اليوم لصفقة القرن

 بشور: مؤتمر البحرين بداية خطيرة لتطبيق صفقة القرن ومعادلات المقاومة لا تزال الأمل

مايو 24, 2019

عُقدت ندوة حول كتاب رئيس تحرير صحيفة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل «حزب الله فلسفة القوة» في دار الندوة في الحمرا، بمشاركة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والوزير السابق كريم بقرادوني والرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي معن بشور، وحضور رئيس حزب الاتحاد النائب عبد الرحيم مراد، نائب الشوف ودير القمر البروفوسور فريد البستاني، القائم بالأعمال في السفارة الايرانية في بيروت، العميد الدكتور أمين حطيط، وحشد واسع من النخب الفكرية والثقافية والاعلامية. وقد تلقى قنديل رسالة تحية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وأكد رعد أن الكتاب يكشف الحجم المتنامي لحزب الله كحالة اقليمية دولية رغم ضبط ايقاع حركته بما يتناسب مع تكوينه الوطني اللبناني، فيما أشار الوزير بقرادوني الى أن الكاتب طرح مقاربة مهمة وهي أن الرأسمال الرئيسي لحزب الله يبقى في القيمة المضافة وليس في فائض القوة، أما بشور فاعتبر أن الكاتب يطمح لأن تكون مدرسة حزب الله كما فهمها هو مدخلا لعلم سياسي جديد تتداخل فيه ضرورة وضوح الرؤية الاستراتيجية ومستلزمات التحالفات، وأشار قنديل الى أن الرسالة التي حاولت ايصالها عبر هذا الكتاب هي القول للبنانيين والعرب، لا تخشوا انتصار حزب الله بل خافوا من هزيمته لا سمح الله، لأنه بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته لا سمح الله ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب وشريعة السلاح.

رعد

في بداية الندوة تحدث النائب رعد وقال: «أشكر دار الندوة والقائمين على ادارتها والشكر لكم لاتاحة الفرصة من اجل التداول في موضوع كتاب لم يُكتب في سياق بحث اكاديمي طلباً لشهادة وانما كُتب ليكون سلاحاً في خدمة المواجهة مع العدو الاسرائيلي، أهمية ما نحن بصدده من نقاش اننا لا نناقش فكرة كلاسيكية وضعت في كتاب وانما نناقش منهجية مقاومة تطمح الى تطوير العمل المقاوم لأن الصراع مع العدو الذي يتهددنا في وجودنا هو صراع طويل الامد».

وأضاف: «بعيداً عن المنهجية الاكاديمية التي لها مكان آخر في مناقشة هذا الكتاب، اسمحوا لي ان اسلط بعض الاضاءات، اولاً حول الكتاب وثانياً حول الكاتب وثالثاً لنا وقفة مع فلسفة القوة كما نفهما. في الكتاب: ما خرجت به بعد قراءتي له لمرتين فقط، الكتاب في الحقيقة هو عصارة استقراء مواكب للتجربة المقاومة من موقع المتفهم لخلفيات اصحابها الفكرية والاخلاقية والسلكوكية والعارف بالظروف السياسية والقوى المحركة ونقاط التباين وحدود المصالح ومواقع التقاطع وخطوط التماس فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين حزب الله من جهة اخرى، هناك مشتركات بين حزب الله والآخرين كما سماهم الكتاب والآخرين من اسرة النضال والمقاومة الا ان هناك شيئ اضافي تميز به حزب الله كما يقول الكاتب مستثمراً على هذه المشتركات التي تجمعه بسواه لكنها لا تصلح لتفسير تميزه، هنا اسمح لنفسي أن اقول ان لغة التميز لا نحبها لكن ما قصده الكاتب ونحن نتفهمه أن هناك نكهة خاصة في المقاومة التي اداها حزب الله وهذه النكهة هي التي تجعل بينه وبين اداء الآخرين المقاومين طعم خاص ومذاق خاص وسياق مضيئ في كثير من المحلات، الكتاب اذا هو بحث عن ذلك الشيئ الاضافي الذي يعطي نكهة خاصة لحزب الله عن البقية التي تشترك معه في كثير من الخصائص والمقومات، وهذا الشيئ الاضافي هو الذي اكتملت به وصفة صناعة النصر الذي أجاد استخدامها حزب الله والتي تصلح للاستخدام من قبل الآخرين إن توفرت بهم الشروط الخاصة المطابقة لخصائص نكهة حزب الله، يكشف الكتاب بسرعة الحجم المتنامي لحزب اله كحالة اقليمية دولية على الرغم من انه يضبط ايقاع حركته يما يتناسب مع تكوينه الوطني اللبناني ورزنامته الوطنية التي رسمها لنفسه وربط به حركته الخارجية كما يكشف الكتاب عن نجاح الحزب بعملية الجمع المذهل بين وطنية صافية تجعله في مقدمة المدافعين المضحين عن بلدهم من جهة استنادا الى خلفية عقائدية تحد من قدرته على الاستقطاب التنظيمي من شرائح مختلفة طائفياً ومذهبياً من اللبنانيين فيما يستعيض عن ذلك بالنجاح في تشكيل بيئة مساندة له متنوعة طائفياً ومذهبيا وعقائديا عبر نسج اشكال متعددة من التحالفات واقامة علاقات مع مكونات ومواقع نافذة محلياً واقليمياً اي داخل الحدود وخارجها، كما يطل الكتاب على مراحل تنامي حزب الله منذ العام 1982 الى عام 1993 تفاهم تموز و96 تفاهم نيسان ثم عام التحرير 2000 وبعدها في تموز 2006 وصولا ً الى العام 2011 وحتى ال2018 والى يومنا هذا يسلط الضوء الى مكونات وصفة صناعة الانتصار الذي يستخلصها القارئ بسهولة وهذه الوصفة التي تميز بها حزب الله وفيها:

وأضاف: «مكونات الوصفة: اولا ًالتزام عقائدي صلب وانضباط سلوكي عام بهذا الالتزام يعني لا يكفي ان تكون معتقداً بأمر ما لكن النكهة المتميزة بحزب الله ان سلوكه واداؤه وخطابه ينسجم مع التزامه العقائدي.

ثانياً: تشخيص دقيق للواقع السياسي وتحديد العدو الاستراتيجي ومخاطره المتواصلة وفهم عمق التناقض بين خلفيته وبنيته ومشروعه من جهة وبين خلفية شعبنا وبنيته وتطلعاته من جهة اخرى وهنا نقول شتان ما بين العدو الوجودي الاستراتيجي وبين العدو التكتيكي او الخصم العابر، لكل منهما طريقة خاصة في التعامل.

ثالثاً: انفتاح وطني عام ومرونة في مقاربة التباينات الداخلية، وهذا واضح للجميع.

رابعاً: حسن استثمار على المتبنيات المشتركة بينه وبين القوى الاقليمية على تفاوتها وكذلك على المصالح المشتركة المستندة الى خيار مناهضة العدو الاستراتيجي للبنان والمنطقة المتمثل باسرائيل، أي ان هناك استراتيجيات مشتركة في كثير من النقاط بيينا وبين قوى ودول اقليمية وهناك مصالح مشتركة بين قوى ودول اقليمية وبيينا، والاستثمار على هذه المشتركات سواء في الاستراتيجيات أو في المصالح المشتركة يحتاج الى شيئ من الدقة والحكمة والذكاء.

خامساً: مراكمة الصدقية والثقة بين حزب الله وبين حلفائه أو شركائه او اصدقائه بنسب متفاوتة.

سادساً: التصاقه اليومي بالناس والوقوف على نبضهم وتطلعاتهم واسباب معاناتهم والتفكير في معالجة ازماتهم ومشاكلهم

سابعاً: البراعة في تدوير الزوايا في الساحة الوطنية الداخلية والشجاعة في التصدي للاحتلال والغزو ومخططاته

ثامناً: حرصه على تفويت الفرص على العدو للتلاعب والعبث بشؤوننا الوطنية والحؤول دون ان يشمت بنا العدو بسبب نزاعاتنا العابرة ولو اقتضى الامر تنازلات مرة احيانا في الداخل دون تسجيل نقاط تقدم للعدو الاسرائيلي على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين

تاسعاً: الجهوزية الدائمة والاعداد والتأهيل والتخطيط وتأمين البدائل ومواكبة ورصد تحركات العدو باستمرار.

عاشراً: مركزية القرار- والشكل التعاوني في الأداء عند الإجراء، صرامة الالتزام بالاولويات المرسومة لبرنامج المرحلة وتعهد حماية خيار المقاومة وتعزيز قدرة الخيار على التطوير والاستمرار مع زهدٍ مدروس ومحسوب سواء في السلطة أو بالمكتسبات الفئوية الخاصة وحرص خاص على تجيير المغانم لعموم اللبنانيين او اكثرهم احتياجهم في مرحلة ما أو اكثرهم احتضاناً لخيار المقاومة في مرحلة ما.

فلسفة القوة تبدأ اساساً مع اليقين بأحقية القضية وعدالتها ثم شحذ ارادة التضحية من اجل نجاحها الى حد التماهي مع القضية بحيث تتخفف وفق هذا التماهي من انانياتها وحساباتها الخاصة لترمو دائماً نحو تحقيق المصلحة الوطنية والعامة، الاعداد وامتلاك الوسائل والعتاد وابتكار وسائل المواجهة وحسن اتخاذ القرار ومواصفات القيادة والاستمرار في الفعل والمبادرة وغيرها هي عناصر مساعدة في انجاز القوة وتحقيق فاعليتها،

هذه الاضاءات على مستوى الكتاب، وارجو ان اكون قد جمعت ما استطعت ان ألخصه من استنتاجات رغم أن الأسلوب السردي الذي اعتمد في الكتاب يجعل من الصعوبة بحيث انك تحتاج الى كثير من التدقيق الى ان تخلص لما استنتجته.

على صعيد الكاتب قد لا يكون المكان والمقام محلاً للمجاملة وانتم تعرفون الكاتب اكثر مني ربما، لكن برأيي ناصر قنديل مناضل ومثقف وله سبق تجربة في لبنان، عايش مرارة نكسة المنطقة عام 67 وهزيمة الانظمة وراهن على المقاومة كخيار منذ تفتح وعيه السياسي، انطلق من موقع المنخرط في هذا الخيار يتابع ويقرأ تجارب من مضى ومن بقي، الم بتناقضات ساحتنا الوطنية واطلع عن كثب على سيرة قياداتها وبرامج قواها واحزابها، اثارت انتباهه دينامية حزب الله النضالية المقاومة ومنذ نشأته ابان الاحتلال الاسرائيلي للبنان في 82 كانت له فرصة التقرب من قيادات حزب الله السياسية والجهادية من قبل معرفته بموقعيتهم في الحزب ودورهم التأسيسي له وعرفته اهتمامته النضالية على نوافذ معرفية مهمة للاطلاع على بعض الاساسيات والخصوصيات في سياسة سوريا وايران تجاه لبنان، واكب تجربة حزب الله منذ بدايتها كمناضل معجب متفهم عارف بظروف النشأة وظروف لبنان والمنطقة ومشارك في التطلعات والآمال وملماً بالوظيفة التي يؤديها العدو الاسرائيلي، متابعاً لسياسات القوى الدولية النافذة في المنطقة ومتتبعاً لتطورات عملناً وخطابنا ولمميزات في شخصية أميننا العام ومطلعاً على فريق العمل السياسي الذي يتشارك في صنع هذه التجربة المقاومة وفي تطور خطواتها ومراحلها.

كل هذه الإحاطات مكنته من أن يكتب عن حزب الله من الخارج وكأنه في عمق الداخل، بلغته السردية خلص ومكن القارئ من ان يخلص الى استنتاجات واضحة ومعادلات محكمة لدى الحزب وفي سياق مقاومته المشروعة، نقل وقائع كاشفة عن نقاط ضعف ونقاط قوة نظرياً وصل الى خلاصة مفادها ان تجربة حزب الله يمكن ان تتكرر على يد غيره، واقعياً فاته أن شروط تكرار شروط التجربة متاحة لكن سمخية الالتزام بالمضمون العقائدي والانضباط السلوكي أمر في غاية الصعوبة ويحتاج الى توفيق خاص، بمعنى آخر الوصفة وصفة صناعة الانتصار الذي اجاد استخدامها حزب الله لها مكوناتها التي قد لا يلتقطها آخرون بكامل مساهمتها اضافة الى ذلك أن هذه المكونات بهذه الدقة في الخلطة تحتاج الى طريقة خاصة للاستعمال وهذه الطريقة يجيدها من يتماهى فعلاً وحقيقة مع حقه وقضيته العادلة ومشروعها التي نؤمن بها ونرى نماذج من ذلك خارج تجربة حزب الله في الساحة الفلسطينية وفي ساحتنا اللبنانية المقاومة ايضاً.

أخيراً في الوقفة مع فلسفة القوة ربما الخبرة والتجربة والمعاينة تدفعني الى القول بكل ثقة أن القوة ليست الا ارادة الانحياز الى الحق، هذه القوة التي نمتلكها كأصحاب قضية مشروعة التماهي مع هذه القضية هو لب القضية وتفسير القوة التي نصنعها، تجربة المقاومة الفلسطينية ماثلة وشاخصة امام اعيينا جميعاً وتعلمنا منها الكثير وابطالنا تدربوا في ساحة المقاومة الفسلطينية لكن تجربتنا يجب ان ننصفها وان نشخصها وان نتبين نكهتها الخاصة، فالاستعداد للموت عنصر لا يمكن للعدو ان يمتلكه واحقية قتالنا لاحتلاله لا يمكن ان يزوره مهما تقادم الزمن، صدقيتنا في التزامنا خيار المقاومة ليس له اصدق من تقديمنا الدماء والشهداء، ويكفينا محفزاً للاستمرار في بناء القوة ان ننظر في عيون ابناء الشهداء او زوجاتهم او آبائهم وامهاتهم وتصبح القوة مسؤولية شرعية ووطنية واخلاقية، وانحيازك للحق يصبح مسؤولية انسانية وهذا الانحياز تستحق ان تكافأ عليه بالانتصار، وهو ليس مجرد انحياز بل ذوبان، عشتم تجربة انتصارين كبيرين على الاقل في 2000 و2006، وتحدثنا عن ازمة سورية وقلنا ان 182 دولة شاركت في طحن سورية لالغاء دورها وموقعها وخيارها، ونفس هذه الدول في العام 96 اجتمعوا في شرم الشيخ والداعيمن الحقيقيين للعدو الاسرائيلي وركبوا منظومة في المنطقة العربية مع بعض الحكام والانظمة واصبحت هناك مصالح مشتركة بينهم بحيث ان العدو الاسرئيلي ينتظر ريثما تنتهي تحضيرات فرش السجاد الاحمر ليزحف العابرون لمصالحته والاعتراف بشرعية احتلاله بالرغم من كل المواثيق والعهود والقيم الاخلاقية والانسانية والدولية، القوة التي صنعتها المقاومة والتزمتها المقاومة وحزب الله اسهم من خلال مشاركته في التصدي للاحتلال الاسرائيلي باعتباره نقيضاً وجودياً وتهديدا استراتيجياً للبنان والمنطقة ومن خلال تصديه للمؤامرة على سورية وتصديه للارهابيين التكفيريين استطعنا ان نقدم من خلالها ومن خلال التضحيات التي قدمت من حماية لبنان وسيادته واستقلاله وامن ابنائه جميعا على اختلاف طوائفهم ومناطقهم واتجاهاتهم السياسية، واشعرناهم بالملموس معنى الكرامة الوطنية.

وقال رعد: «السيادة بالنسبة لنا ليست شعاراً يطلق بل السيادة هي ممارسة سلوكية في السياسة وفي الاجتماع، وفي الالتزام الاخلاقي وهي ان تكون صاحب قرار حر في وطنك لا تستجيب لضغوط احد اهم اسبابها وتأثيراتها عليك أنك ضعيف ولا تريد ان تنحاز لتكون قوياً، العدو لم ينتصر على المنطقة ودولها بسبب قدراته وانما بسبب عدم انحياز حكام المنطقة الى حقهم في بناء قدراتهم وقوتهم».

وختم رعد قائلا: «اشكر الاخ العزيز والشريك الاستاذ ناصر قنديل على هذا النتاج الذي قدمه ووضعه بين ايدي المقاومين وبين ايدي كل الاحرار ليس في لبنان والمنطقة وحسب، فعندما يدخل الكتاب الى المكتبة يصبح ملكاً لكل قراء الاجيال على مر التاريخ، شكراً لك وشكراً لدار الندوة وللاستاذ كريم الذي شاركنا بهذه الندوة».

بقرادوني

ثم تحدث الوزير السابق كريم بقرادوني وقال: «واجهتني ثلاث صعوبات في نقدي كتاب صديقي ناصر قنديل بعنوان «حزب الله فلسفة القوة». اولى هذه الصعوبات تمثلت بكثافة الافكار والمعلومات وتداخلها بعضها ببعض، فأقرّ بعجزي عن التحدث عن كل الكتاب واكتفي بجزء من الباب الثالث منه والكتاب من خمسة ابواب. ثاني الصعوبات ان المؤلف مقتنع بحزب الله ويصّر على اقناع الآخرين به، ولو كرر نفسه، عملاً بالقاعدة ان ادخال الفكرة في العقل كادخال المسمار في الحائط يحتاج الى عدة ضربات متلاحقة، وانصح الملتزمين في الحزب ان يقرأوه لانهم سيستفيدون منه كغير الملتزمين واكثر. وثالث الصعوبات انه خيل لي في بداية الامر ان الكلام عن فلسفة القوة قد يجرّ الكاتب الى تبرير العنف الذي انتهى اليه الفيلسوف الالماني فريدرتش نيتشه. غير اني كلما تقدمت في قراءة الكتاب كلما صحح ناصر قنديل انطباعي الى درجة اسمح لنفسي ان اقترح استبدال عنوان الكتاب ليصبح «حزب الله فلسفة المقاومة « بدلاً من «حزب الله فلسفة القوة». وانا على يقين ان حزب الله لا يسعى الى شرعنه نظام القوة، بل يعمل على شرعنة مفهوم المقاومة، وان الكاتب هو من الاوائل الذين التزموا بحركة المقاومة.

واراني دخلت من دون مقدمات في عمق الكتاب الذي حاول فيه ناصر قنديل كشف سر نجاح حزب الله، واورد عدة مقاربات توقفت عند واحدة منها تحت عنوان: ثنائيات حزب الله، وثلاثيات حزب الله، ورباعيات حزب الله.

واضاف: «لحظ ناصر قنديل ان العرب استهلكوا ثلاثة عقود من الخمسينات الى الثمانيات من القرن الماضي في النقاش حول ثنائيات لم يتم حسمها وتناولت « العلاقة بين العروبة والاسلام، وبين الوطن والطائفة، وبين الحزب والدولة». لم يغرق الحزب في هذا الجدل النظري، واستغرب «التناقض الذي يراه مفتعلاً بين العروبة والاسلام، ألم يكن نبي الاسلام عربياً، وقرآنه عربياً…؟». كما ميّز الكاتب بين الطائفة وهي الجماعة التي تتشارك في الميرات والتاريخ ورابطة الدم والقربى وصلة الجيرة والجغرافيا، وبين الوطن وهو الكيان السياسي «الذي يفترض فيه بناء دولة العيش المشترك بين الجميع والعدل والقانون والحقوق للجميع صفحة 190 ، وهي الدولة التي نادى بها الامام موسى الصدر وتصدرتها حركة أمل «لانصاف الشيعة اللبنانيين» وازالة الحرمان ليس داخل الطائفة الشيعية فحسب، بل داخل كل الطوائف في لبنان.

حدد الكاتب فلسفة حزب الله على اساس ثنائية الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت فميز بين الجسد والروح، وكتب في الصفحة 178:» ان جسد حزب الله هو ناسه، وناس حزب الله هم جسده». اما روح حزب الله فتتجسد في القيادة والقائد فنقرأ في الصفحة 181: «ان الحرب تدور كما في الميدان كذلك في العقول… ويعني تحول نجومية رأس الهرم الى شأن عام يجري توظيفه، وليس شأناً شخصياً او حزبياً يجري صرف رصيد عائداته مجداً وجاهاً ونفوذاً ومالاً»، واضاف الكاتب: «شاء العدو نفسه او ابى سيجد اضطراراً لا مفر منه لنقل خطابات السيد نصرالله مباشرة على الهواء، وهو يعلم المفعول السحري لكلماته المشفوعة بصدقية غير مسبوقة لدى جمهور الكيان» صفحة 181 . وتوصل الكاتب الى خلاصة صائبة فنقرأ في الصفحة عينها:»هذا التواصل المتداخل والمتفاعل بين الجسد والروح يصير فائض قوة وقيمة مضافة، حيث السيد نقطة القوة في كليهما، فهو قائد اوركسترا جسد الحزب في السلم والحرب، وهو مصدر القوة الروحية في الجسد وامتداداته، كتجسيد للمكانة الروحية للعقيدة كلها، ورموزها، وللقيم الروحية والاخلاقية المختزنة في سيرته ومواقفه، شجاعة ورحمة، وكبرياء وتواضعاً في آن».

وتابع بقرادوني: «سر نجاح حزب الله هنا ابتعاده عن «التعقيد النظري الى التبسيط العملي»، واعتمد ثلاثية الابهار والكتمان والتواضع الذي ذكرها الكاتب. فمن تابع العملية الاستشهادية التي قام بها احمد قصير بنسف مقر الحاكم العسكري في صور في تشرين الثاني 1982 يتبين له انها أسست لمسار جديد في الصراع مع اسرائيل اذ سقط في هذه العملية نصف ما سقط لجيش الاحتلال من الضباط خلال العشرة اعوام التي سبقتها من احتلال الجنوب اللبناني. اما عملية نسف مقر المارينز في مطار بيروت في تشرين الاول 1983 فاسست لكيفية عمل المقاومة ضد الجيوش التي تصعب عليها فنون حرب العصابات، ولتاريخه لا يعلم العدو اسماء الاستشهاديين الذين نفذوا تلك العملية. هذه هي سياسة الابهار والكتمان. وقد سطر ناصر قنديل بالخط الذهبي في هذا السياق اعمال الشهيد عماد مغنية الذي وصفه السيد حسن نصرالله بانه «صانع المفاجآت والانتصارات والمفاوضات». ولخص الاخ ناصر بعض انجازات حزب الله بقوله: «من تجربة الشيخ راغب حرب، الى المؤسس السيد عباس موسوي، كان الحزب ينتقل من النواة الصلبة والبيئة الشعبية المرنة والتحالفات الواضحة الى معادلة حزب وجيش ودولة الصفحة 201 .

ولخص الكاتب رباعية حزب الله «بالطاعة والاستقلال والشراكة والتفاعل « ص 226 . وتتمثل هذه الرباعية بالعلاقة مع ايران. فعلاقة الحزب بالمرشد الولي الفقيه القائمة على الطاعة المطلقة التي تبدأ بالله وتنتهي بالمرشد الذي يرسم الحلال والحرام في قرار الاستشهاد، ويحدد الثوابت الكبرى وقد عددها الكاتب كالآتي: رفض الاعتراف بإسرائيل ومواصلة قتالها، رفض الهيمنة الاستعمارية، التمسك بالقرار المستقل، الدفاع عن المظلومين والمقهورين، السعي للعدالة والحرية. اما باقي الامور فيعود الامر فيها للحزب: من انتخاب رئيس الجمهورية، الى المشاركة او عدم المشاركة في الحكومات والانتخابات النيابية، وسن القوانين والتصويت والحضور والغياب، والمعارضة والمقاطعة، فجميع هذه المواقف هي شأن حزب الله. المرشد يضمن المقاييس الاخلاقية والانسانية، والحزب يملك سلطة العمل بهذه المقاييس في كل الشؤون والاحوال وطرح الكاتب مقاربة مهمة وهي «ان الرأسمال الرئيسي لحزب الله يبقى في القيمة المضافة وليس في فائض القوة « وشرح ناصر قنديل»ان القيمة المضافة هي فكرة الاخلاص للمقاومة والسعي لتعظيم مكانتها كثقافة ومشروع وما يدور حولها كمفاهيم واخلاق وقيم، وما يبذل في سبيلها من تواضع وتنسك ودماء وتضحيات، وما تحقق من ابهار ومفاجآت وانجازات…» وختم الرباعية قائلاً: «وعندما يتحقق الانجاز يجري السعي السريع لصرفه من فائض قوة اضافي الى قيمة مضافة جديدة، والقيمة المضافة هنا تصير انجازاً سياسياً يزيد من حصانة المقاومة ومصادر قوتها ومدخلاً لفائض قوة جديد» صفحة 230 .

وتابع: «ينهي صديقنا ناصر هذا الجزء من كتابه بالقول :» هي العلاقة مع سوريا التي شكلت مصرف المقاومة لتحويل فائض القوة الى قيمة مضافة… وهكذا هي العلاقة مع العماد ميشال عون كمصرف محلي واقليمي ببعده المسيحي لتحويل فائض القوة الى قوة مضافة. وهكذا مع المفاوضات الايرانية حول الملف النووي… وفي كل هذه الحسابات لا ينصرف حزب الله عن مصدر قوته الاساس وهو الناس…».

وأطل ناصر قنديل على الحزب من ساحته اللبنانية فقال فيه: «هو صاحب الكلمة الفصل التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية…وفتحت الباب لدخول الرئيس سعد الحريري الى السرايا الحكومية رئيساً للحكومة من جديد…وجاءت الاحداث التي تبعت خلال اقل من عام لتظهر حزب الله حاضناً للحريري في محنته مع السعودية، رغم مسافات الخلاف السياسي التي نجح حزب الله وحليفاه الرئيسان عون وبري في ضبطها تحت سقف السلم الاهلي من جهة، وابعاد مستقبل سلاح المقاومة من دائرة النقاش من جهة اخرى، لتتجدد مع الحريري المعادلة التي حكمت العلاقة بالنائب وليد جنبلاط من موقع الاختلاف على العلاقة بسوريا، والتفاهم تحت سقف تحييد سلاح المقاومة عن النزاعات الداخلية…» الصفحة 236 .

ولا تغيب عن ذهني صورة العام 2010 التي ضمت في دمشق امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وفي اعتقادي ان هذه الصورة ترمز الى ان حزب الله انتقل من حزب محلي الى حزب اقليمي، وبات جزءاً من محور المقاومة الذي يبدأمن طهران ويمتد الى العراق فسوريا باتجاه لبنان الذي لا يمكنه البقاء في سياسة النأي عن النفس، فلا حياد في الصراعات الوجودية والمصيرية، ونحن مع اسرائيل والتكفيريين في صراع وجودي ومصيري».

وأضاف: «جاءت الازمات في سوريا والعراق واليمن ليتوجه حزب الله وجهة استراتيجيته الاقليمية في التصدي ل «صفقة العصر» التي يديرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالتحالف مع دول الخليج وبعض الدول الاروربية. وخلافاً لما يشاع فإني مقتنع ان ما يحصل ليس «نهاية التاريخ» اي انتصار اميركا على العالم، بل هو نهاية وعد بلفور واتفاق سايكس بيكو».

وختم قائلاً: «عذراً، اخي ناصر، لقد داهمني الوقت ولم اوفِ كتابك حقه ولو جزئياً، واختم فأقول، ونحن على مشارف ايام من ذكرى التحرير، ان نهاية الانتداب الفرنسي هو عيد الاستقلال الاول عام 1943، ونهاية الاحتلال الاسرائيلي هو عيد الاستقلال الثاني عام 2000، وعندما افكر بحزب الله وانجازاته غير المسبوقة، يتبادر الى ذهني اربعة يستحقوق التحية: الامام موسى الصدر، الرئيس اميل لحود، السيد حسن نصرالله والرئيس ميشال عون».

بشور

وكان قد تحدث في بداية الندوة الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي الاستاذ معن بشور، فقال: «يسعدنا في «دار الندوة» كدار للوطنية اللبنانية الجامعة والقائمة على الحوار والتواصل، وفي المنتدى القومي العربي الذي تأسس في مثل هذه الايام من عام 1992 ليعبر عن العمق العروبي للبنان والبعد الحضاري للعروبة، ان تكون هذه الندوة حول كتاب الصديق العزيز الاستاذ ناصر قنديل حول «حزب الله فلسفة القوة» هي اول الفعاليات التي يحتفل بها اللبنانيون عموماً، والمقاومون على امتداد الامة والعالم بالذكرى التاسعة عشرة لتحرير الارض من الاحتلال، وهو التحرير الذي انجزته المقاومة في مسيرتها المستمرة، والمتعددة الرايات والتيارات، حين اعادت تصويب المعادلة بين القوة والحق، بعد قرون من نجاح المستعمرين والصهاينة وادواتهم في ان يجعلوا القوة حقاً، فجاء التحرير عام 2000، والنصر المبين عام 2006 ليعيد للحق قوته لندخل عصراً يمكن تسميته بانه عصر القوة للحق رغم كل ما نواجهه من مكائد وصعوبات ومعادلات ومحاولات التفاف لعل آخرها اليوم هو ما يسمى بانعقاد ورشة «السلام من اجل الازدهار»…

ولعل أهمية هذا الكتاب هو ان مؤلفه الاستاذ ناصر لم يبذل جهداً توثيقيا وتحليلياً كبيراً قبل ان يخرجه الى النور فقط، بل لأنه يأتي في سياق متميز عن ثنائية طبعت خطابنا الثقافي والسياسي والاعلامي لعقود خلت وهي ثنائية يصل فيها احياناً الثناء الى حدود التملق ويصل فيها الهجاء ليلغي اي تحليل عقلاني وموضوعي للظواهر، بل ان هذا الكتاب اخرجنا من خطاب «جلد الذات»، وقد بات الكثيرون منا يستمتعون به، هذا الخطاب الذي لا يركز إلآ على النقاط المعتمة في حياتنا وهي كثيرة، ويتجاهل النقاط المضيئة التي يزخر بها نضال شعبنا وصموده، فصفحة الانجاز تطوى بسرعة، فيما صفحة الانتكاس او الهزيمة تفرد لها المطولات….

واذا كان تقديمي لهذه الندوة النقاشية المهمة بموضوعها، والغنية بالمتحدثين فيها، لا يسمح لي بالتوغل في مناقشة تاركاً وقت المناقشة للمتحدثين الكريمين والحضور الكريم.

فأحدهما أبن هذه التجربة المقاومة وممثلها بجدارة واتزان وموضوعية لاكثر من 27 عاماً في البرلمان اللبناني هو الصديق القديم /الجديد الحاج محمد رعد، وثانيهما السياسي المخضرم الذي جمع طيلة حياته السياسية بين صرامة الالتزام الحزبي، ورحابة الانفتاح السياسي، ونجح ان يبقى في الواجهة السياسية لعقود طويلة، والذي تربطه بهذه «الدار» مناسبة يذكرها جيداً حين اذاع منها وللمرة الأولى عام 1995 بيان الاعلان عن تأسيس «الهيئة الوطنية لمناهضة التطبيع» في لبنان عشية مؤتمر للتطبيع لم ينعقد في الدوحة عام 1996 وكان عنوانه «مؤتمر الشرق الاوسط وشمال افريقيا» الذي كان مخططا له، كما هو مخطط اليوم لمؤتمر البحرين، ان يكون اطارا لمشروع شمعون بيريز الشرق الاوسط الجديد، كما هو مخطط اليوم «لورشة» البحرين ان تكون مدخلا لتطبيق صفقة القرن.

لن أطيل عليكم في هذا اليوم المبارك من هذا الشهر الفضيل، لكن سأكتفي بشهادة تلقيتها من رفيق الفكر والعمل القومي العربي، والامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي الدكتور زياد حافظ عن كتاب الاستاذ ناصر قنديل وهو الذي اشبعه قراءة وتمحيصاً وترجمه الى اللغة الانكليزية، يقول الدكتور حافظ :»

قيمة الكتاب تكمن في الأسلوب والمضمون. فيما يتعلّق بالأسلوب فعندما تقرأ النص يحضر أمامك السيد ناصر قنديل وبلاغته في التعبير. فهو يكتب كما يتكّلم وفي كل جملة أفكار عديدة وإن كانت لديه مشكلة مع التنقيط لالتقاط الأنفاس! لكن بالمقابل يعطيك في كل جملة ما يمكن أن تصرفه في مقال بسبب غزارة المعلومات وبسبب الدقة الفائقة في التحليل.

أما فيما يتعلٌّق بالمضمون فيطمح الكاتب بحسب الدكتور حافظ أن تكون مدرسة حزب الله كما فهمها هو مدخلا لعلم سياسي جديد تتداخل فيه ضرورة وضوح الرؤية الاستراتيجية ومستلزمات التحالفات التي قد تكون غير طبيعية والمنظومة القيمية التي يتمسّك بها الحزب مهما كلّف الأمر.

وقال د. حافظ ايضا: من أسباب نجاح الحزب هو توظيف كل مكسب ميداني يعزّز قوّته إلى قيمة مضافة لتوفير المزيد من عناصر القوّة وذلك دون أن يصرفها في مكاسب آنية له ولكوادره وحتى لجمهوره. يشرح الكاتب بإسهاب كيف نجح في ذلك وربما هنا القيمة المضافة لهذا الكتاب الذي يختلف عن سائر الكتب التي صدرت تؤرّخ الحزب وتحلّل بنيته التنظيمية إلخ، وذلك عبر مصارحة جمهوره للواقع وللضرورة. المصداقية هي المفتاح لفهم كل التأييد الذي حصل عليه الحزب من جمهوره الذي بدأ صغيراً فنمى وأصبح واسعا لا تستطيع القوى المعادية تجاهله والاستخفاف من قوّته.

هذه القيمة المضافة هي التي جعلتنا نقول أن حربا أهلية لن تقع في لبنان لا لأن الشعب اللبناني يرفض العودة إلى زمن دفع ثمنا باهظاً بأنها فيه فقط..بل لأن من يملك القدرة على اشعالها لا يملك الرغبة ومن يملك الرغبة في إشعالها لا يملك القدرة على ذلك..

وفي الختام، لا بد من تحية تقدير خاصة لمؤلف كتاب حزب الله فلسفة القوة» الصديق ورفيق الدرب النضالي الطويل النائب السابق، رئيس تحرير صحيفة البناء الاستاذ ناصر قنديل صاحب القلم الجريء،والفكر النير، والبلاغة المتدفقة، والذي جمعتنا به أيام صعبة، بحلوها ومرها، بتفاهم جمعنا في اغلب الاحيان، وتباين في الرأي احيانا لم يفرقنا أبداً، بل اياما كانت حصيلتها اننا نلتقي معاً اليوم في رحاب الوطنية اللبنانية والعروبة الحضارية والتحرر الوطني والتقدم الانساني وفي محراب المقاومة التي تحولت الى رقم صعب، حتى لا اقول رقماً مستحيلا الإجهاز عليه في معادلات المنطقة والعالم…

قنديل

ثم تحدث مؤلف الكتاب ناصر قنديل وقال: «أيّ شكر ممكن ان يُقال بعد الذي سمعناه جميعاً لا يوفي المشاعر التي احملها لما سمعت، الاستاذ معن هو الحضن الذي نلجأ اليه دائماً في كلّ المحطات التاريخية الصعبة منذ العام 82 على الاقلّ، الحاج محمد رعد معرفتنا منذ أن بدأت بذرة فكرة المقاومة قبل الاحتلال الاسرائيلي وكان قامة طلابية وكان لي شرف التعرف عليه في العام 1978، والاستاذ كريم في العام 85 عندما كنت رئيس تحرير جريدة «الحقيقة» آنذاك وكان نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات والمفاوضات تدور حول الاتفاق الثلاثي وبدأت صداقتنا على الهاتف ثم اصبحناً اصدقاء عند توقيع الاتفاق الثلاثي ولا زالت الصداقة نهراً جارفاً مستمراً، وأقول للحاج محمد رعد، هذه المقاومة وشهادتها هي وسام موضع إعتزاز وفخر، ما اريد ان اضيفه على الذي قيل الذي هو في غاية الاهمية، أنني أردت أن اقدّم حزب الله بغير اللغة الدينية العقائدية لانّ الكثيرين لا يتخيّلون انّ لدى حزب الله خطاب سياسي وعلمي وهندسي لكيفية العمل السياسي والمقاوم ويقتصرون في الحديث عن حزب الله بالعنوان الديني أو المذهبي.

النقطة الثانية التي اريد قولها قالها سماحة السيد حسن نصرالله وقالها السيد هاشم صفي الدين في مناقشة الكتاب وهي الرسالة التي حاولت إيصالها عبر هذا الكتاب هي القول للبنانيين والعرب، لا تخشوا انتصار حزب الله بل خافوا من هزيمته لا سمح الله، عندما ينتصر حزب الله تنتصر القيمة المضافة وهي الأخلاق والعيش المشترك والوطنية والعروبة، اما فائض القوة وهو المال والسلاح والعديد، بانتصار حزب الله تنتصر القيمة المضافة وبهزيمته لا سمح الله ينتصر فائض القوة وشريعة الغاب وشريعة السلاح وسيأتي جيل لا يحمل ذات القيم التي حملها حزب الله بل سيأتي جيل اشدّ بسالة لكنه اقلّ تسامحاً، ولذلك اقول للخائفين من انتصارات حزب الله للذين يعتبرون أنفسهم خصوماً بين اللبنانيين، وللداخل العربي الذين يراهنون على أنه بشيطنة حزب الله يشطبونه من الحياة العامة لشعوبهم قبل الشعوب الاخرى، وللخارج الدولي الذي يتوهم ان العقوبات والملاحقات يمكن لها أن تصيب جوهر المعادلة التي أنشأها حزب الله، اقول لهؤلاء انكم تسيرون في الطريق الخاطئ، اذا كنتم تخشون انتصارات حزب الله فلن ينهزم لكن اي ضعف يصيب هذه التجربة سيكون خراب عام داخلي وعربي وعالمي لان شعلة الاشتباك التي تولدها المظالم وعلى رأسها قضية فلسطين وجدت آليتها العقلانية في الحل من تجربة حزب الله وتجربته، واذا فشلت هذه التجربة في تقديم الحل فإن ما سيحدث لا يستطيع احد ان يتخيل حجم الدمار والخراب الذي سيكون مترافقاً له، النقطة الاخيرة الذي أريد أن اختم بها نحن اليوم في عيد التحرير ومثل هذه الايام كانت الجحافل الشعبية والبيئة الحاضنة للمقاومة تدخل الى بلدة القنطرة قبل ان يعلن التحرير بثلاثة ايام وهذا التلازم بين المقاومة وبيئتها هو تلازم عضوي وبنيوي، وهو تعبير ان المقاومة وليدة ارادة هذا الشعب وشاهدنا ذلك في محطات عديدة منها التحرير وفي الثمانينات والزيت المغلي في معركة والقرى السبع المحررة ومعارك الزرارية لكن أبلغها وأكثرها حضوراً في ذاكرتنا الراهنة ما حصل في عام 2006 بعد وقف اطلاق النار هذا الزحف الشعبي المقدس الذي خرجت به مئات الالاف من الناس تتخطى الالغام والقنابل العنقودية ويسقط الشهداء والجرحى للتأكيد على ان المقاومة هي ارادة شعب، وان حزب الله هو النخبة القيادية في هذا الشعب وهذه النخبة التي قال فيها الإمام الخميني أنها النخبة التي ستدخل الى القدس والى فلسطين، وانه وفقاً للشعار الذي التزمت به الثورة الايرانية والتي تستحق التحية في عيد التحرير للدعم اللامحدود والمجاني التي قدمته للمقاومة، اليوم ايران وغداً فلسطين، الشعار الذي نطق به الامام الخميني عندما وطأت قدماه أرض مطارطهران، من موقع إيماننا بتجربة هذه المقاومة وثقتنا بقيادة حزب الله وما تمثل، وكلي أمل ان يلقى هذا الكتاب القراءة والنقاش والنقد، اشكر جميع الحاضرين واشكر الاستاذ معن بشور والحاج محمد رعد والوزير بقرادوني والوزير عبد الرحيم مراد والنائب فريد البستاني والعميد امين حطيط والدكتور سمير صباغ والجميع… وشكراً لهذا التكريم الذي نجيّره جميعاً لهذه المقاومة وشهدائها وأبطالها وأمينها العام سماحة السيد حسن نصرالله».

Advertisements

How was the strategic balance achieved? كيف تحقق التوازن الاستراتيجي؟

 How was the strategic balance achieved?

مايو 23, 2019

Written by Nasser Kandil,

Since the Israeli failure in the south of Lebanon in 2000, Washington had to be aware that in order to continue its imperial project in Asia after the control on Europe in the war of Yugoslavia, the expansion of the European Union, the colored revolutions, the fall of the Soviet Union, and the fall of Berlin Wall, it has to be present directly and to confront Iran as an indispensable condition for such project. Just for that, the wars of Iraq and Afghanistan, the war of Lebanon 2000, the wars of Gaza 2008-2014, the war on Syria 2011-2019, and the war on Yemen 2015 – 2019 were indirect forms of such confrontation. The nuclear understanding and the withdrawal from it was a translation of this confrontation during the policies of containment and siege. On the other hand, Iran had to be aware that the avoidance of that confrontation is no longer possible, on the contrary, it has to wage it with strategic intelligence taking into consideration the necessary time and the capacities in order to take the lead in this confrontation; this is the meaning of the strategic balance.

The Iranian nuclear program was as much as a scientific, economic, and strategic option of the Iranian independence it was one of Iran’s tools to achieve the strategic balance through possessing the full nuclear capability which enables it in case of provocation to produce nuclear weapons. Before the year 2000, the nuclear program was neither active nor present. But what is called by Washington as the Iranian influence, in other words, the support of Iran of the resistance movements in the region was as much as an expression of Iran’s adoption of the resistance option, it was an expression of its desire to achieve this strategic balance. Before the year 2000, the supportive position of Iran of the resistance movements was not as it is now.

Iran dealt with all the American wars in the language of containment, then through the indirect confrontation especially in the wars of Iraq and Afghanistan. It succeeded in turning the siege on it into an opportunity to exhaust the American imperial project and to frustrate it. It made use of time to develop its nuclear program and to turn it into a platform of engagement and negotiation as it made use of the development of the resistance forces to be present in the full war in the region. When America took the decision of the major battle and chose Syria as its arena, Iran was confident of its readiness for this direct confrontation, it was present directly contrary to what it did in Iraq and Afghanistan, it refused the proposals of sharing which it had accepted before. It is known for both Washington and Tehran that the nuclear program and the resistance forces are two different expressions of engagement and not its main reasons, therefore, the American withdrawal of one of them makes the confrontation closer not farer as the American discourse says.

Today the scene is based on equations, in which the American seeking to stifle the nuclear program economically is converging with the Iranian seeking to make it closer to a military program, and in which the American seeking to mobilize military forces is converging with Iranian missile arsenal that has been developed since 2000, and where Saudi Arabia and UAE are converging with Ansar Allah to determine who has the upper hand in the Gulf, and in which Israel converges with Hezbollah and the resistance forces in Palestine to determine who has the upper hand in the East. Iran has control on oil prices; it invests the growing forces of Syria and Iraq as a surplus power versus the regressing forces; (Kurds and ISIS) on which Washington betted to divide the two countries and to overwhelm them.

The region and the world are moving from the strategic balance to the ability of taking the initiative strategically with a Russian reposition which observed the variables and grasped the historic moment carefully, and with a Chinese progress in the world economy. Therefore, those who do not want to see the strategic decline of the American imperial project have a problem.

Translated by Lina Shehadeh,

 

كيف تحقق التوازن الاستراتيجي؟

مايو 16, 2019

ناصر قنديل

– منذ الفشل الإسرائيلي في جنوب لبنان عام 2000 كان على واشنطن أن تحضر مباشرة الى المنطقة، وان تدرك ان توفير فرص استمرار مشروعها الإمبراطوري في التقدم نحو آسيا، بعد حسم السيطرة على اوروبا في حرب اليوغوسلافيا وتوسع الاتحاد الاوروبي والثورات الملونة، مستثمراً لحظة انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، يستدعي حضورها المباشر وإدراك أن المواجهة بينها وبين إيران صارت شرطاً لتقدم هذا المشروع. وهكذا كانت حروب العراق وافغانستان ولاحقاً حرب لبنان 2006 وحروب غزة 2008 و2014 والحرب على سورية 2011 – 2019 وحرب اليمن 2015-2019 أشكالاً غير مباشرة لهذه المواجهة. وكان التفاهم النووي والانسحاب منه ترجمة لهذه المواجهة في سياسات الاحتواء او الحصار، وبالمقابل كان على إيران أن تتصرف على قاعدة أن تفادي المواجهة لم يعد ممكناً، لكن المطلوب خوضها بذكاء استراتيجي يتيح الوقت اللازم والمقدرات اللازمة لبلوغ اللحظة التي يصبح فيها السير نحو هذه المواجهة فوق قدرة أميركا. وهذا هو معنى التوازن الاستراتيجي.

– للتذكير فقط، فان الملف النووي الإيراني كان بقدر ما خياراً علمياً واقتصادياً استراتيجياً للاستقلال الإيراني، واحدة محورية من أدوات إيران لبلوغ التوازن الاستراتيجي، بامتلاك القدرة النووية الكاملة التي تخولها القول بأنها قادرة إذا تعرّضت للاستفزاز ان تذهب لإنتاج سلاح نووي، وقبل العام 2000 لم يكن البرنامج النووي الإيراني مفعّلاً أو حاضراً. وللتذكير فقط أن ما تسمّيه واشنطن بالنفوذ الإيراني، والمقصود دعم إيران لحركات المقاومة في المنطقة من لبنان الى فلسطين والعراق واليمن، كان بقدر ما هو تعبير عن تبني إيران خيار المقاومة، تعبيراً عن سعيها لتحقيق هذا التوازن الاستراتيجي، وقبل العام 2000 كان موقف إيران الداعم لحركات المقاومة دون ما أصبح عليه بكثير بعده.

– تعاملت إيران مع كل الحروب الأميركية بلغة الاحتواء، ومن ثم المواجهة غير المباشرة، كما فعلت خصوصاً في حربي العراق وأفغانستان، ونجحت في تحويل تحدٍّ يهدف الى اطباق الحصار عليها، فرصة لاستنزاف المشروع الامبراطوري الاميركي وافشاله، واستثمرت الزمن على تطوير سريع لبرنامجها النووي لتحويله منصة اشتباك وتفاوض، وعلى تنمية فعالة لقوى المقاومة لجعلها أجنحة المعركة الشاملة على مستوى المنطقة. وعندما بلغت اميركا لحظة نضج قرار المعركة الكبرى واختارت سورية مسرحاً لها، كانت إيران قد بلغت مرحلة الثقة بجهوزيتها لهذه المواجهة المباشرة، ففاجأت بالحضور المباشر خلافاً لما فعلته في العراق وافغانستان، ورفضت فيها عروض التقاسم والتساكن التي ارتضتها فيهما، وبات معلوماً لكل من واشنطن وطهران، أن الملف النووي وقوى المقاومة، تعبيران مختلفان عن الاشتباك وليسا أبداً سببه الرئيسي. فالتخلّص الاميركي من أي منهما كعامل قوة لإيران أو النجاح بإضعاف مكانته يجعل المواجهة أقرب، وليس أبعد، كما يقول الخطاب الأميركي.

– المشهد اليوم يقوم على معادلات، يتقابل فيها، السعي الأميركي لخنق البرنامج النووي اقتصادياً بالتلويح الإيراني بجعله اقرب للحظة القدرة على التحول لبرنامج عسكري، ويتقابل فيها السعي الأميركي لحشد القوى العسكرية مع ترسانة صاروخية إيرانية تم تطويرها منذ العام 2000، فصارت الأقوى في العالم، وتتقابل فيها السعودية والإمارات مع أنصار الله في تحديد لمن اليد العليا في الخليج، وتتقابل فيها «إسرائيل» مع حزب الله وحركات المقاومة في فلسطين، لتحديد لمن اليد العليا في منطقة المشرق، وتمسك إيران بزناد أسعار النفط، وتستثمر على تنامي قوة سورية والعراق كفائض قوة، تتراجع أمامه القوى التي راهنت عليها واشنطن في جغرافية البلدين لتقسيمها أو إرباكها، من الرهان الكردي الى داعش.

– المنطقة والعالم ينتقلان من التوازن الاستراتيجي الى القدرة على المبادرة الاستراتيجية مع تموضع روسي قرأ المتغيرات جيداً، والتقط اللحظة التاريخيّة بعناية، وتقدّم صيني يدق أبواب اقتصادات العالم بسرعة وقوة، والذين لا يريدون رؤية الأفول الاستراتيجي للمشروع الإمبراطوري الأميركي يعبّرون عن مشكلتهم في الرؤية ليس الا.

Related Videos

Related Articles

Iran is strategically superior while Washington is getting confused إيران تتفوّق استراتيجياً وواشنطن ترتبك

Iran is strategically superior while Washington is getting confused

مايو 23, 2019

Written by Nasser Kandil,

According to what was announced by the US President Donald Trump, the Secretary of State Mike Pompeo, and the National Security Adviser John Bolton, it is supposed that now we are on the fifth day of a full war between America and Iran. As a result of what the Gulf witnesses as security events as targeting Saudi – Emirati vital oil interests that described by them as attacks that target the international security and peace and that expose the global oil trade to risk, along with the attacks that targeted Aramco oil pipeline which forms the reserve line for transferring the Saudi oil to avoid passing across Hormuz Strait towards the Red Sea, and the responsibility of Ansar Allah, in addition to what was announced by Trump, Pompeo, and Bolton, every targeting of Washington’s allies interests by Iran’s proxies will expose Iran to sever consequences, but the targeting has been occurred and there is no war.

Tehran made two surprising moves in the language of chess; the first one is its announcement after the abolition of the exemptions that were applied on the imports of gas and oil from Iran of a 60- day period after which Iran will withdraw from the nuclear agreement and return to the high enrichment of uranium, which means its closeness to have a sufficient quantity and quality for manufacturing a nuclear bomb. The second move is the attempt of its allies who have lines of engagement with Washington and its allies to raise the escalation as the confrontation between Ansar Allah and Saudi Arabia and UAE on one hand, and the confrontation being waged by the Iraqi resistance forces to impose the withdrawal of the American troops in order to involve in the engagement which Washington threated of on the other hand.

It was enough to conclude that Washington is confused, this was clear when Mike Pompeo on the second day of the Gulf attacks in a joint press conference with the Russian Foreign Minister Sergei Lavrov in Sochi was ignoring that a major event is taking place in the area to which Washington sent its aircraft carriers and its destroyers as an interpretation of its threats of war “ if” An attack on American interests from an Iranian-led force, whether it’s an Iranian proper or it’s an entity that is controlled by the Iranians, we will hold the responsible party accountable”. Washington’s confusion was clear too when Pompeo was asked during the conference about what is going on in the Gulf, he replied:  he had no details and that his administration is waiting for the results of investigations. Therefore, it is normal to ask for how long does the country which wants to go to war wait for the results of investigation, usually it presents the pretext to accuse and to fire the first shot. Did Washington wait for the investigation about the usage of the chemical weapons in Syria before the mobilization of its destroyers and launching missiles?

It is clear that Tehran is aware of the balances of forces which rule the region’s equations, and aware that Washington in its escalating steps granted it the opportunity to use the surplus power possesses by the resistance axis in order to entangle its issues together, and in order to link any attempt of negotiation with these entangled issues. In other words, the cessation of Ansar Allah’s attacks is linked with the cessation of the Saudi-Emirati aggression, and the stopping of the escalating messages in Iraq is linked with the American withdrawal from it, in addition to any solution that secures Iran’s oil exports and the flow of funds and ensures the de-escalation of the issue of the nuclear program. Despite of that, this did not prevent Israel from committing military riots in Syria and from sending accusations to the Syrian government by the armed groups of using chemical weapons.

The region will witness sixty coming days on a hot tin that will be interrupted by the G20 summit after nearly a month between the US and the Russian Presidents. This will be an appropriate time to draw settlements by either a mutual consent, or by condoning, or by linking the conflict as conditions for de-escalation.

Translated by Lina Shehadeh,

إيران تتفوّق استراتيجياً وواشنطن ترتبك

مايو 21, 2019

ناصر قنديل

– بالقياس لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو ومستشار أمنه القومي جون بولتون، يفترض أن نكون في خامس أيام حرب شاملة بين أميركا وإيران. فإن ما شهده الخليج من أحداث أمنية تمثلت باستهداف مصالح نفطية سعودية وإماراتية حيوية، وصفتها الدولتان بالاعتداءات التي تستهدف الأمن والسلم الدوليين، وتعرض التجارة النفطية العالمية للخطر، وما رافق آخر الاستهدافات التي طالت خط آرامكو الذي يشكل خط الاحتياط لنقل النفط السعودي تفادياً للمرور بمضيق هرمز نحو البحر الأحمر، وإعلان أنصار الله مسؤوليتها عن العملية، فإن من قام بالاستهداف هم من تسميهم واشنطن بوكلاء إيران، ووفقاً لما قاله ترامب وبومبيو وبولتون، فكل استهداف لمصالح حلفاء واشنطن من قبل وكلاء إيران سيعني تعرّض إيران لعقاب شديد وعواقب وخيمة، وها هو الاستهداف يحصل، ولا تقع الحرب.

– قامت طهران بنقلتين نوعيتين مفاجئتين، بلغة الشطرنج، النقلة الأولى هي إعلانها بعد إلغاء الاستثناءات التي كانت مطبقة على العقوبات الأميركية على مستوردات النفط والغاز من إيران، عن مهلة ستين يوماً ستخرج من الاتفاق النووي بعدها وتعود للتخصيب المرتفع لليورانيوم عندها، بما يعني اقترابها من لحظة امتلاك الكمية الكافية كماً ونوعاً لصناعة قنبلة نووية، ولو بقيت خارج دائرة تحويل هذا اليورانيوم إلى قنبلة جاهزة، والنقلة الثانية هي قيام حلفائها الذين يملكون خطوط اشتباك مع واشنطن وحلفائها، برفع درجة السخونة على هذه الخطوط، كحال المواجهة بين أنصار الله والسعودية والإمارات من جهة، والمواجهة التي تخوضها قوى المقاومة العراقية لفرض انسحاب القوات الأميركية، مقدّمة لواشنطن الفرصة لدخول الاشتباك الذي هددت به واشنطن.

– كان كافياً للاستنتاج بأن واشنطن مرتبكة رؤية مايك بومبيو في اليوم الثاني لعمليات الخليج، وهو يطل في مؤتمره الصحافي المشترك مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف من سوتشي متجاهلاً أن حدثاً هائل الأهمية يحدث في البقعة التي أوفدت إليها واشنطن حاملات طائراتها ومدمراتها كترجمة لتهديداتها بالحرب «إذا تعرضت مصالح الحلفاء وتم استهدافها من وكلاء إيران، فإن إيران ستدفع الثمن»، وجاءت العلامة الأقوى على حال واشنطن المرتبكة، عندما سئل بومبيو في المؤتمر عما يجري في الخليج فأجاب أن ليس لديه تفاصيل ما يجري وأن إدارته تنتظر نتائج التحقيقات، والطبيعي هو السؤال منذ متى تنتظر الدولة التي تريد شنّ الحرب نتائج تحقيق، وهي غالباً ما تقدم على تصنيع الذريعة التي تتيح ترجمة التهديد بتوجيه اتهام وإطلاق الطلقة الأولى. فهل انتظرت واشنطن تحقيقاً في استخدام السلاح الكيميائي في سورية قبل حشد مدمّراتها وإطلاق الصواريخ؟

– الواضح أن طهران تدرك بدقة موازين القوى التي تحكم معادلات المنطقة، وتدرك أن واشنطن بلهجتها وخطواتها التصعيدية منحتها الفرصة لتسييل فائض القوة الذي يملكه محور المقاومة، لتشبيك ملفات قوى المحور بعضها بالبعض الآخر، وإحكام القبضة على ربط أي مسعى للتفاوض بتناول الملفات المتشابكة، بحيث بات وقف هجمات أنصار الله مرتبطاً بوقف العدوان السعودي الإماراتي، ووقف الرسائل السانحة في العراق ببرمجة الانسحاب الأميركي منه، إضافة لأي حل يؤمن لإيران صادرات نفطها وتدفق الأموال، ويضمن تهدئة الملف النووي بانتظار فرص مقبلة للحلول، ولم يغيّر من ذلك إقدام «إسرائيل» على مشاغبات عسكرية في سورية، وتسريب الجماعات المسلحة في سورية اتهامات للحكومة باستخدام السلاح الكيميائي.

– ستون يوماً على صفيح ساخن تمرّ بها المنطقة، ستقطعها قمة العشرين بعد شهر تقريباً، لتشكل فرصة مشاركة الرئيسين الأميركي والروسي وما يجري تداوله من فرصة لقمة تجمعهما، الموعد المناسب لرسم معادلات تتراوح بين تسويات بطريقة التراضي أو بطريقة التغاضي أو بربط النزاع، كشروط للتهدئة.

Related Videos

Related Articles

.واشنطن خائفة من التخلف التقني؟

مايو 22, 2019

ناصر قنديل

– يقول الكثير من المؤرخين إن أحد أسباب الدخول الأميركي على خط الحرب العالمية الثانية كان القلق من التفوّق التقني الألماني، ويقول هؤلاء إنه حتى نهاية الحرب كانت الأسلحة الألمانية تتفوّق على الأسلحة الغربيّة والشرقيّة التي واجهتها في الحرب، وإن التطور التقني الكبير الذي مثلته القنبلة النووية الأميركية كان نتاج عقول ألمانية، ومنذ ذلك التاريخ واشنطن مرتاحة إلى تفوقها التكنولوجي في العالم، وزادت ثقة واطمئناناً مع ثورة المعلوماتية والاتصالات التي قادتها عقول وشركات أميركية، لكن التدقيق يفيد بأن القلق عاد إلى واشنطن خلال العقد الأخير وبقوة، من دون أن تكون لديها مقدرات خوض حرب كالحرب العالمية الثانية. فالقادة الأميركيون يعترفون بتفوّق في مجال الأسلحة التقليدية والاستراتيجية لحساب روسيا، ولذلك عليهم في خوض حروبهم الأخرى تفادي المواجهة مع موسكو، والاكتفاء بالضغط عليها، والمناورة بين الترغيب والترهيب لتحييدها، لأن القلق الاقتصادي من سوق السلاح الروسي لم يحِن وقته بعد، ويتوقع بلوغه خلال العقد المقبل، بينما مصدر القلق الداهم هو الصين، التي لا يشكل مصدر نمو اقتصادها المتزايد سبب القلق الرئيس للأميركيين، وهو نمو يهدّد بإزاحة واشنطن من تصدر المكانة الأولى بين الاقتصادات العالمية، لكنه تحدي العقد المقبل أيضاً، مصدر القلق الكبير هو تفوق الصين في تقنيات الاتصالات التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي الجديد.

– يتحدّث الخبراء عن أن انتقال مركز القيادة في سوق الاتصالات إلى الصين في العام المقبل بعدما حققت شركة هواوي الصينية التفوق والتفرّد في إنتاج تقنية الجيل الخامس من الهواتف الذكية، وهو الجيل الذي سيحل مكان الكمبيوترات الفردية والمكتبية، بمؤهلات تقنية تتيح إنجاز كل المعاملات والعمليات التقنية المعقدة بحجم صغير وشاشة مرنة قابلة للتوسّع افتراضياً، وقدرات معالجة مرتفعة. والأهم أن هذا الجيل سيعني الانتقال إلى عصر الروبوت بالتحكم الذي يتيحه بقيادة السيارات، وإدارة الأعمال عن بعد، وتحريك الحسابات وإدارة المكاتب والبورصات، وتأمين الرفاه والأمان المنزلي والمكتبي، بالتحكم بالأجهزة المنزلية والمكتبية. والأخطر أنها ستغيّر الكثير في أدوات الحرب وأشكالها. ويقول الخبراء إن مفاوضات الشراكة التي خاضتها الشركات الأميركية مع شركة هواوي لم تنجح في السيطرة على التقنية الجديدة، ويعتقد الخبراء أن الحرب الاقتصادية على الصين هي في جزء منها ضغط تفاوضي على تقنيات الجيل الخامس، وإن بعضاً من أهداف الحصار النفطي على إيران هو الضغط على نمو الصين الاقتصادي، ووضعه في كفة موازية للفوز بالمفاوضات حول تقنيات الجيل الخامس.

– يعتقد الأميركيون أنهم قادرون على تحييد روسيا بحصر التعاون في ملفات كوريا الشمالية وفنزويلا وأوكرانيا، كما اعتقدوا من قبل خلال الحرب على سورية بفعل شيء مشابه، لكنهم يصلون إلى الفصل الأخير من المواجهة، واللعبة تجري على الملأ، حيث الكل يعلم قواعد الاشتباك ويعرف مواقعه على رقعة القتال، روسيا والصين وإيران، معركة السلاح مع روسيا وحرب الجغرافيا السياسية مع إيران، وحرب التكنولوجيا مع الصين، والثلاثي الروسي الصيني الإيراني يتقاسم أعباء المواجهة والأدوار التبادلية في جبهاتها، من سورية إلى كوريا إلى فنزويلا مدركاً أنها حرب واحدة، وأن أي نصر أميركي في أي من مفرداتها سينعكس على سائر المفردات، وبالقدر الذي يسعى الثلاثي لتفادي اندلاع حرب مجنونة بفعل الهيستيريا الأميركية العاجزة عن الاعترف بأن العالم قد تغير، يعمل الثلاثي على نزع الأنياب الأميركية وتظهير المواجهة كحرب أشباح، يستحيل خوضها بوجه أطراف الثلاثي مباشرة، وإظهار أن الخسارة الأميركية ستكون مدوّية على أيدي الحلفاء الذين تصفهم واشنطن باللاعبين الصغار، وقد ظهر في مثل هذه الأيام قبل تسعة عشر عاماً، ان حزب الله الذي كان يُحسب بين الصغار يومها، قد دخل نادي الكبار بفعل الإنجاز المحقق بانتصاره التاريخي على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وها هو يتحوّل إلى مصدر رعب في كل التحليلات الأميركية لموازين الحرب، ومثله وعلى خطاه سارت قوى مقاومة في المنطقة والعالم وحققت قدرات رادعة كما تقول تجارب اليمن والعراق وكوريا وفنزويلا، وسيكون على الأميركي أن يقاتلهم قبل أن يجد نفسه مباشرة وجهاً لوجه مع إيران وروسيا والصين.

Related Videos

Related News

إيران ترسم إيقاع العلاقات الدولية

مايو 14, 2019

ناصر قنديل

من الصعب مشاهدة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو يغيّر وجهة سفره من موسكو الى بروكسل، بعد كل ما أصاب ناقلات النفط على ساحل الإمارات الشرقي خارج مضيق هرمز من جهة بحر عمان، وعدم الربط بين الحدثين، كما يصعب سماع معاون وزير الخارجية الروسية سيرغي رياباكوف يتحدّث عن إلغاء زيارة بومبيو الى موسكو وحصرها بسوتشي بعد يومين دون تذكّر التصعيد الأميركي الإيراني في الخليج، خصوصاً بعد إعلان الكرملين عن عدم وجود أي تثبيت لموعد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين، وسبب ربط كل ما يجري بإيران هو ببساطة أن الأمور كانت تجري باتجاه معاكس وتغيّرت على إيقاع الحدث الإيراني.

– في مقلب آخر كانت أوروبا ترفع صوتها اعتراضاً على المهل الإيرانية لتأمين عائدات مناسبة من الاتفاق النووي تحت طائلة الانسحاب منه، حتى بدا أن منطقة الخليج مهددة بالاشتعال وأن واشنطن تتصرف بأسلوب طائش سيتسبب بإطلاق حرب اسعار في سوق النفط وتحريك التدافع في الطلب عليه خشية وقوع أحداث كبرى في المنطقة التي يتدفق منها قرابة نصف ما يتداوله السوق وربع ما يستهلكه العالم، فتغيّرت لغة أوروبا نحو السعي لاحتواء إيران وتقديم العروض لها والسعي لإبقائها في دائرة التفاوض على البدائل، ومواجهة وزير الخارجية الأميركية برفض مجاراته في سياسة الضغوط والتصعيد والعقوبات، وبدأ الحديث الأوروبي العملي عن كمية النفط التي ستتعهّدها أوروبا من انتاج السوق الإيرانية، والحد الأدنى الذي يحق لإيران تأمين بيعه من عقود دولية ثابتة، والحديث يدور بين مليون برميل يومياً وفقاً للعرض الأوروبي او مليون ونصف المليون برميل وفقاً للطلب الإيراني، وهو ما يعني سقوط مفاعيل العقوبات الأميركية.

– ليست القضية هي أن إيران تقف وراء تفجيرات وأحداث الفجيرة أو ما أصاب ناقلات النفط السعودية، فالمنطقة خارج مضيق هرمز وفي بحر عمان الواقع جنوب مضيق هرمز وفي الممر المائي بين مضيقي هرمز وباب المندب، كانت دائماً مسرحاً لجماعات القرصنة البحرية الصومالية، حتى بدأ التنسيق الواقعي بين إيران التي تملك وحدها أهم أسطول بحري قوي في منطقة الخليج، وبين السفن الآتية وفي مقدمتها ناقلات النفط، لمواكبتها في هذا الممر الخطير، وهو ما توقف منذ بدأت العقوبات الاميركية في نسختها الأخيرة ومن ضمنها التعهد الإماراتي السعودي بالشراكة في العقوبات عبر ضخ الكميات التي يحتاجها سوق النفط بفعل نقص المبيعات الإيرانية بسبب العقوبات، والمنطقي أن تكون مسؤولية من يدّعي القدرة على ضمان استقرار سوق النفط دون إيران أن يقدم الدليل على ذلك. وما جرى يقول إن الاميركيين والخليجيين عاجزون بدون إيران عن فعل ذلك، من دون أن يفيدهم توجيه الاتهامات لها بشي.

– عملياً بدأ ارتفاع الأسعار في سوق النفط العالمية، ومزيد من التوتر سيسبب المزيد من الارتفاع والمزيد من زيادة أكلاف التأمين على السفن التجارية وناقلات النفط، والمزيد من السعي لتخزين كميات احتياطية خشية اندلاع أزمة تتسبب بوقف تدفق النفط من المنطقة، وكل رعونة أميركية أو مواقف خليجية صبيانية تحت شعار تفادي الأزمة ستدفع الامور بهذا الاتجاه بسرعة أكبر.

– رسمت إيران معادلة عنوانها لا استقرار في سوق النفط العالمية دون شراكة مريحة لإيران، مقابل المعادلة التي تعرضها واشنطن وقوامها لا استقرار لمكانة إيران المالية والنفطية دون ضمان أمن «إسرائيل»، بعدما فشلت واشنطن في فرض معادلة ربط استقرار سورية بأمن «إسرائيل» بمقايضة فاشلة لوجود إيران وقوى المقاومة بالوجود الأميركي في سورية سبقت الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران.

– سيعود الجميع الى رشدهم ويعرفون الطريق الى طاولة التفاوض في سوتشي، وستثبت إيران معادلتها لأن الحرب انتهت او تكاد، والذي هزم في سورية ليس أبو محمد الجولاني ولا أبو بكر البغدادي، بل قادة الحلف الأطلسي مجتمعين ومعهم كل حلفائهم في المنطقة وفي المقدمة «إسرائيل» وحكومات الخليج.

Related Videos

Related Articles

أنصار الله القوة الإقليمية الصاعدة

مايو 17, 2019

ناصر قنديل

قدّمت تجربة أنصار الله من الصمود والذكاء الاستراتيجي والإبداع التكتيكي ما يجعلها ظاهرة تستحق الدراسة، وها هي تتقدم إلى مصاف القوة الصانعة للسياسة والتوازنات الجديدة في منطقة الخليج، لتتقدّم كقوة إقليمية صاعدة في زمن التقهقر للقوى التقليدية في الخليج، بصورة تشبه ما صنعه حزب الله في منطقة المشرق، وبدرجة تقارب وتضاهي في إنشاء موازين ردع بوجه السعودية كما أنشأ حزب الله الموازين الرادعة بوجه «إسرائيل». وتأتي عمليات أنصار الله في التأثير على أسواق النفط العالمية لتمنحهم صفة القوة الإقليمية التي لا يمكن الحد من تأثيرها بغير التفاهمات السياسية معها، لأن إثبات القدرة كان كافياً للقول إن الذهاب إلى المواجهة مع أنصار الله، بعد الفشل في تحجيم ما أظهرته قوتهم في مواجهة حرب عالمية استهدفتهم في اليمن، إنما يعني تعريض سوق النفط العالمية لأضرار لا يحتملها العالم، دون ضمان بلوغ النتائج المرجوة بإضعاف انصار الله أو تحجيم تأثيرهم على مفاصل حساسة في سوق النفط، أظهروا إتقان التعامل معها في الزمان والمكان والإعلان وعدم الإعلان.

نمت تجربة أنصار الله في ظروف جغرافية تشبه تلك التي تعيشها غزة في ظل الحصار الإسرائيلي براً وبحراً وجواً، حيث تمسك السعودية بكل ما يحيط باليمن، وتمكّن أنصار الله رغم ذلك من بناء قدرات صاروخية متقدمة تميّزت بالتطويرات التقنية المذهلة، وتميّزوا بإتقان أشد تأثيراً وفاعلية في سلاح الطائرات المسيرة، فصارت طائراتهم بدون طيار سلاح جو حقيقياً، يعبر أجواء المنطقة ويضرب حيث يشاء مثبتاً القدرة على التملص من وسائل الدفاع الجوي والرادارات المنتشرة في اليمن والخليج، تحت إدارة الخبراء الأميركيين مباشرة، وأظهروا قدرة على التقاط اللحظة الاستراتيجية بطريقة تحاكي ما فعلته قوى ودول وحركات مقاومة متمرسة بقوانين الحرب وخوض غمارها، فدخولهم على خط القلق العالمي تجاه أسواق النفط أثناء تصاعد الاشتباك الأميركي الإيراني، واستهدافهم للمنشآت النفطية للدول المتورطة في العدوان على اليمن، جعلهم شريكاً حكمياً في أي تسوية جزئية أو كلية تطال هذا النزاع، أو تسعى لتحييده عن أسواق النفط على الأقل، وتمهيدهم لذلك ببراعة تكتيكية تمثلت بمبادرة في ميناء الحديدة قدّموها بالتنسيق مع الجهات الأممية دون التشاور مع قوى العدوان، مثل قمة المهارة في إمساك خطوط وخيوط لعبة الحرب والسلم والمناورة.

السلفة الاستراتيجية التي قدّمها أنصار الله لإيران في المواجهة، لم تتمّ على حساب وطنيتهم اليمنية التي تنزف تحت ظلم وجرائم العدوان اليومي السعودي الإماراتي المدعوم بوضوح لا لبس فيه وشراكة لا تحتمل الاشتباه لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقدّموا دون إعلان استثماراً مشتركاً يجعلهم شركاء في التسويات في معادلة دولية كبرى من جهة، ويمنح الحليف الإيراني موقع قوة في التفاوض من جهة أخرى، وبذلك ترجموا فهماً عميقاً وذكياً ناضجاً لمفهوم التحالفات، يشبه ما فعله حزب الله في استثماره في حرب تموز 2006 وحربه الدفاعية عن سورية، استثمار لا يبتعد عن مقتضيات الهوية الوطنية، بل يلبي حاجاتها المباشرة، لكنه لا يتردّد في دخول المسرح الإقليمي والدولي بتعزيز مكانة الحلفاء، والتقدّم بشجاعة إلى المسرح المباشر للصراعات الكبرى، ومن خلفها المفاوضات الكبرى، التي ترسم توازنات الإقليم والعالم.

يقول أحد قادة المقاومة، لقد أدهشنا أنصار الله اليمنيون دائماً، وكوادر المقاومة الذين كانوا على احتكاك مع التجربة اليمنية يحملون آثارها في أدوارهم اللاحقة ويتخذونها مثالاً في مخاطبة المتدربين والمحيطين، ويتحدثون بانبهار وإعجاب عن ميزات كالصبر والثقة بالنصر والمثابرة والتحمّل، واليقين بأن الوقت الصعب سيمرّ، وأن زمناً ليس بعيداً سيحمل التغيير الكبير، والأهم أنهم لا يتوقفون عن إضافة الجديد والمبتكر، سواء في مجال التقنيات أو التكتيكات القتالية أو الحرب النفسية، وهم ربما يكونون مثالاً يُحتذى في مجال الانضباط والتنظيم، رغم قسوة الحرب والظروف وقلة الموارد.

أيها الحوثيون، يا أنصار الله ورجاله، أنتم فخر أمتنا، تُرفع لكم القبعة، مبارك لكم أنكم في الطليعة تصنعون معادلات جديدة لشعبكم وأمتكم، وتدركون أن صفقة القرن التي تستهدف فلسطين تسقط من باب المندب ومياه بحر عمان وخط أنابيب ينبع – الدمام، كما تسقط بالمسيرات المليونية التي تتقدّم في شرق غزة والصواريخ التي تسقط قرب تل أبيب، لأن الصفقة تحتاج قوة الحليفين في تل أبيب والرياض، وتسقط بتمريغ خرافة قوتهما بوحول مجبولة بدماء الأبطال المقاومين، وليس غريباً أنكم كنتم دائماً تتسببون بالحرج لكل عربي حر صادق مع فلسطين بحجم حضوركم السخي في الساحات تحت قصف الطيران لتهتفوا لفلسطين في كل مناسبة تخصّها، فتكونون الأوائل، وهكذا أنتم اليوم، يمنيّون يدافعون بشراسة عن اليمن، وعرب أقحاح يلتزمون فلسطين بوصلة وميثاقاً، ومقاومون في الخطوط الأمامية لمحور يتكامل فعلاً وقولاً من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن شرق الشرق إلى حيث الغرب.

ترامب ينتظر اتصالاً إيرانياً على رقم هاتف ساخن خاص وضعه لهذا الغرض وراح ينتظر، ومستشاروه اليوم ينصحونه بالسعي للحصول على رقم هاتف يخصّ أنصار الله لضمان استقرار أسواق النفط، التي لا تجدي فيها قواته وحشوده ولا حكومات يتوزع قادتها الألقاب الفخمة، والأموال الطائلة، والأسلحة المكدّسة، لكنهم لا يملكون بعضاً يسيراً من الروح التي تملكون، فتنتصرون بأرواحكم على كل ما بين أيديهم، وقد هزمت فيهم الروح، فتثبتون أن صناعة التاريخ والحرب تبدأ، كالنصر والهزيمة، بالروح وبالروح فقط. مبارك صيامكم وقيامكم، وتتبعكم المذهل لكلمات سيد مقاومتكم السيد عبد الملك الحوثي، الذي أدهش العالم بما قدم مع شباب وكهول صنعوا أحد النماذج الفريدة للمقاومة والفكر والنصر.

Related Videos

Related News

العالم يقف بين التفاهم مع إيران والتفاهم معها

مايو 15, 2019

ناصر قنديل

– من دون ان تحتاج إيران الى إعلان أيّ خطوة تصعيدية أو تبنّي أيّ عمل أمني، ومن دون ان تضطر لحشد قواتها وإغلاق مضيق هرمز أو التصدي للقوات الأميركية فيه، أو إيقاف ناقلات النفط ومنعها من العبور، صار العالم معنياً بالاختيار بين التفاهم مع إيران منعاً للانزلاق الى الحرب، أو التفاهم معها منعاً لانهيار سوق النفط واندلاع حرب أسعار غير مسيطَر عليها، وهكذا ادّى التوتر مع إيران الى ظهور درجة من الفوضى الأمنية في حال المنشآت النفطية كانت كافية لتوجيه الإتهام لإيران والذهاب للحرب معها، لكن من كانوا يقولون بالحرب عندما بلغوا لحظة الضغط على الزناد تهيّبوا النتائج فتراجعوا، وباتوا يتحدثون عن انتظار نتائج التحقيق، ومن يريد حرباً لا ينتظر تحقيقاً بل يكتفي بالاتهام السريع ويبني عليه قرار الحرب، فما عاد من مكان للتهديد الأميركي تحت عنوان من يمسّ قواتنا ومصالحنا ومصالح حلفائنا سيلقى الردّ العسكري، ولا عادت اللغة تقوم على انّ ما يقوم به وكلاء إيران كما تسمّيهم واشنطن ستدفع إيران ثمن أفعالهم، فتضطر السعودية التي سبق وقالت انّ الهجمات اليمنية على خطوط النفط عدوان على التجارة العالمية وعلى الأمن والسلم الدوليين، وأمن الطاقة، خرجت وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية للحديث عن جماعات داخلية سعودية تقف وراء التفجيرات، وتحوّلت الأحداث الخطيرة الى مجرد أعمال مشاغبة لا قيمة لها.

– في سوتشي غابت أحداث الفجيرة وغابت تفجيرات خطوط النفط السعودي عن كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وعندما سئل عنها قال إنه ينتظر التحقيق نافياً كلّ كلام عن حشود إضافية في الخليج، الحشود التي اعتبرها الرئيس دونالد ترامب لاحقاً أنباء زائفة، وبرغم كلّ الكلام عن الضغط ومواصلة العقوبات حتى تأتي إيران الى التفاوض وفقاً لدفتر الشروط الأميركي، يدرك بومبيو أنّ العقوبات والضغوط رفعت منسوب التوتر وصولاً للمشهد الراهن الذي سيستمرّ ما استمرت الضغوط والعقوبات، والكلام السعودي عن جماعات داخلية لا يغيّر من حقيقة إمكانية تكرار العلميات، وتوسّعها، ولا يستبعد ان تطال المنشآت الإماراتية لاحقاً كما قال البيان الصادر عن اللجان الشعبية في اليمن، وفسحة التنفس التي أمّنتها لقاءات سوتشي بدعوات التهدئة غير قابلة للاستمرار دون التوصل لضوابط وقواعد اشتباك يرضى بها الطرفان الأميركي والإيراني إذا فشلا في التوصل للتفاهم الشامل مجدّداً.

– بعد الذي جرى يعرف الأميركيون أنّ التصعيد الأمني في مواجهة أيّ تحرك إيراني، أو تحرك يمكن ان يلحق الأذى بالمصالح الأميركية ومصالح حلفاء أميركا أو تحرك ينسب لحلفاء إيران، سيعني منح إيران ما تريد لجهة إطلاق مسار التدهور والانهيار في أسواق النفط، وإثبات أنّ حرمان إيران من قدرة المتاجرة الحرة في سوق النفط سيجعل كلّ المتاجرة النفطية في خطر، وسيجعل الجنون سيد الموقف في أسواق النفط، وفي المقابل يعرف الأميركيون أيضاً انّ الحرب النفسية التي أرادوها من حشد قواتهم في الخليج قد فشلت في تحقيق الهدف المرجو منها وهو الردع وليس الحرب كما قال الأميركيون في بياناتهم اللاحقة، ومعلوم انّ الحرب النفسية والردع لا يتحققان إلا لمن يقدر على تحمّل كلفة شنّ الحرب، والواضح انّ واشنطن تدرك عدم قدرتها على شنّ الحرب وتحمّل كلفتها.

– العالم يدخل تحت ايقاع غباء جون بولتون وعنجهية دونالد ترامب وغياب ايّ قيادة محترفة في مركز القرار الأميركي، بين معادلتي التفاهم مع إيران لصياغة استقرار دائم في الخليج أو التفاهم مع إيران على ضوابط تمنع التصعيد، ايّ تفاهم الحدّ الأقصى وتفاهم الحدّ الادنى، وكلّ منهما اسمه تفاهم، ويحتاج رضى إيران، ومن أراد القول إنّ العالم سيكون أشدّ أمناً واستقراراً بالعداء لإيران يعترف اليوم بصمته بأنّ التفاهم معها بات شرطاً لهذا الاستقرار.

Related Videos

 

%d bloggers like this: