الصاروخ السوري في الأجواء اللبنانية

Israel Is Hiding That Its State-Of-Art F-35 Warplane Was Hit By Syrian S-200 Missile - Reports

 الصاروخ السوري في الأجواء اللبنانية

أكتوبر 18, 2017

ناصر قنديل

– بعيداً عن التفاهات التي يطلقها بعض المأخوذين بانبهار بالقوة «الإسرائيلية» التي لا تُقهر، يجمع الخبراء والمحللون «الإسرائيليون» على أنّ ثمة استراتيجية ردع مقلقة يتبعها الرئيس السوري بشار الأسد تفرض حضورها بهدوء، وترسم قواعد اشتباك لا يمكن تجاهلها ولا إنكار نجاحاتها. ففي مثل هذه الأيام وبعد صبر طويل، أطلقت الدفاعات الجوية السورية صاروخاً على طائرات «إسرائيلية» أغارت على أهداف قالت إنها قوافل سلاح لحزب الله، قصفتها من داخل الأجواء السورية، وردّت «إسرائيل» على الصاروخ وتكرّر الردّ السوري على غارات مشابهة ثلاث مرات كان آخرها في شهر آذار الماضي، لتسلّم «إسرائيل» منذ ذلك التاريخ بعدم دخول الأجواء السورية، وترسم معادلة بديلة، قوامها الاكتفاء باستهداف مواقع سورية أو ما تسمّيه قوافل سلاح حزب الله من الأجواء اللبنانية، ونادراً بصواريخ أرض أرض من حدود الجولان المحتلّ.

– التسليم الإسرائيلي بمغادرة الأجواء السورية، ليس شأناً عادياً في معادلة قوة لا يعلم أحد متى تنفجر حرباً، يكون على «إسرائيل» فيها خوضها من دون دخول أجواء صارت محرّمة عليها، وتتحدّد فيها أهداف سلاح الجو بما تطاله الصواريخ من الأجواء اللبنانية، لكن «إسرائيل» التي ارتضت هذا البعد الردعي السوري الأول افترضته الأخير، وحاولت الاقتناع بأنّ الأهداف الحيوية التي ستحتاج للتعامل معها يمكن أن تطالها من الأجواء اللبنانية على طول خط حدودي تقع دمشق وحماة وحمص وطرطوس في مدى الستين كليومتراً التي تستطيع صواريخها من الأجواء اللبنانية بلوغها، ليفاجأ «الإسرائيليون» بصاروخ سوري يستهدف طائراتهم، التي قالوا إنها كانت في جولة روتينية للتصوير في الأجواء اللبنانية، ويقولون بصراخ مرتفع، إنّ هذا الاستهداف الخطير هو تجاوز لخطوط حمراء لا يمكن قبوله. فهم لم يدخلوا الأجواء السورية ولم يكونوا في وضع إغارة على هدف داخل سورية كي يضعوا استهداف طائراتهم ضمن إطار الدفاع السوري. وسواء صحّ الكلام «الإسرائيلي» عن قصف بطارية صواريخ سورية أم لا، فالذي قامت به الدفاعات السورية سيتكرّر حكماً، كما حدث في رسم الخط الأحمر أمام انتهاك الأجواء السورية، وفرض معادلة ردع جديدة على «إسرائيل»، وسيكون على «الإسرائيليين» مع التكرار، كما في المرة السابقة إما أن يختاروا سياق التصعيد وصولاً لخطر مواجهة تخرج عن السيطرة، أو الالتزام بخط الردع الجديد، والسعي لتقديم ضمانات بعدم استخدام الأجواء اللبنانية لأيّ عمل ينتهك السيادة السورية، وهم يضعون في حسابهم فرضية تعرّضهم لخطر تلقي صواريخ أرض أرض سورية رداً على انكفائهم عند خط استخدام صواريخ أرض أرض على أهداف في سورية من حدود الجولان المحتلّ، وصولاً للتسليم بحلقات رادعة متسلسلة فرضت بالتتابع تحرّم عليهم ضرب أيّ هدف في سورية.

المحللون «الإسرائيليون» يقولون إنّ الأمر أبعد من ذلك، ويتخطّى مجرد حماية الداخل السوري من غارات «إسرائيلية»، ويضعونه ضمن إطار التكامل الدفاعي بين الجيش السوري وحزب الله، في مواجهة «إسرائيل». ويقرأون عبره رسالة مفادها، أنّ الأجواء اللبنانية باتت مدى للنار السورية ما دامت مدى للطائرات «الإسرائيلية»، وأنّ المعادلة الوحيدة الممكنة، هي انسحاب «إسرائيلي» من الأجواء اللبنانية، مقابل عدم تلقي النار السورية، لأنّ كلّ تحليق «إسرائيلي» في الأجواء اللبنانية هو بنظر سورية مشروع غارة «إسرائيلية» على الأراضي السورية، التي تعرّضت لغارات «إسرائيلية» متعدّدة من طائرات «إسرائيلية» استخدمت الأجواء اللبنانية.

– معادلة ردع تبدأ معركة تثبيتها، قد تتحوّل لمواجهة مفتوحة، وقد تنتهي بتثبيت قواعد اشتباك جديدة، لكنها معادلة يرسمها قائد استراتيجي يحسب خطواته بدقة، ولا تفوته سانحة تحت شعار تقادم الزمن هذا هو بشار الأسد.

ISRAEL IS HIDING THAT ITS STATE-OF-ART F-35 WARPLANE WAS HIT BY SYRIAN S-200 MISSILE – REPORTS

17.10.2017

It looks that the Israeli “demonstration of power” during the recent visit of Russian Defense Minister Sergey Shoigu has turned into a total failure.

On October 16, Shoigu arrived Israel for meetings with Israeli Defense Minister Avigdor Lieberman and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu. The sides were reportedly set to discuss the situation in the region, including Syria, the fight against terrorism as well as military and technical cooperation.

At the same day, the Israeli Defense Forces (IDF) claimed that its warplanes targeted an anti-aircraft battery of the Syrian Air Defense Forces that had launched a missile at Israeli aircraft flying over Lebanon.

Earlier today,an anti-aircraft missile was launched from Syria towards IDF aircraft during a routine flight over Lebanon. No hits confirmed

The IDF added that the Syrian missile didn’t hit any Israeli aircraft.

“The army targeted the battery with four bombs and, according to the IDF, the battery was damaged to the extent it was no longer operational. The army said the battery targeted was the same that fired at Israeli jets last March, prompting Israel make use of its Arrow anti-missile system for the first time,” the Israeli newspaper Haaretz reportedon the issue.

The Syrian military confirmed the Israeli strikes and said that they caused “material damage.”

It’s interesting to note that, according to the Syrian Defense Ministry statement, Israeli warplanes violated Syria’s airspace on the border with Lebanon in Baalbek area. The incident took place at 8:51 am local time.

Could the Israeli Air Force intentionally provoke the reaction from the Syrian military in order to justify the strike on the Syrian air defense battery?

Furthermore, some pro-Israeli experts and media activists clearly linked the incident with the visit of the Russian defense minister to Tel Aviv saying that it was a nice demonstration of power to the Russian-Iranian-Syrian alliance.

However, something went wrong.

According to the available information, the Syrian Defense Forces used a S-200 missile against the Israeli warplane. This Soviet-made missile is the most advanced long range anti-aircraft system opearated by the Syrian military. Even in this case, it’s old-fashioned in terms of the modern warfare.

Despite this, the Syrian Defense Ministry said in its statement that government forces responded to the violation of the airspace and “directly hit one of the jets, forcing [Israeli aircraft] to retreat.” This statement contradicts to the Israeli claim that “no hit” was confirmed.

Few hours after the missile incident with Syria, the Israeli media reported that the Israeli Air Force’s F-35 stealth multirole fighter went unserviceable as a result of an alleged bird collision during a training flight.

The incident allegedly took place “two weeks ago” but was publicly reported only on October 16. However, Israeli sources were not able to show a photo of the F-35 warplane after the “bird collision”.

Furthermore, it is not clear if the F-35 can become operational again because its stealth coating was damaged. Thus, according to the Israeli version, the warplane reportedly became no longer operational after the bird collision despite the fact that the F-35 earlier passed the bird strike certification with great results (official info here). The F-35 is the world’s most expensive warplane. The price of developing the F-35 is now about $406.5 billion.

Israel is actively buying the world’s self-proclaimed most advanced fighter paying about $100 million for each plane.

So what did really hit the F-35?

إسرائيل: الاعتراض السوري لم يكن الأول … لكنّنا فضّلنا الصمت

يحيى دبوق

ردّ فعل إسرائيل على تصدي الدفاعات الجوية السورية لطائراتها، بعد خرقها المجال الجوي السوري من الحدود اللبنانية، جاء استثنائياً هذه المرة، وذا دلالات. ردّ فعل لا يتعلق بالرد المادي فحسب بإطلاق صاروخ اعتراضي، بل جراء سلسلة إجراءات واعتراضات سورية في الفترة الاخيرة، عمدت إسرائيل إلى إخفائها، وهي تهدف، بحسب القراءة الإسرائيلية، إلى رسم معادلات جديدة في وجه الخروق الإسرائيلية للأجواء السورية واللبنانية.

التعليقات الإسرائيلية، أمس، انشغلت في عرض تقديرات المؤسسة الامنية ودوائر القرار فيها. وهي أجمعت على أن الرئيس السوري بشار الاسد يمهّد لمرحلة ما بعد هزيمة تنظيم «داعش»، وبالتالي يتطلع إلى مرحلة ما بعد تحرر الجيش السوري من جزء كبير من أعبائه الميدانية. المعادلة الجديدة تنص على التصدي للخروق الاسرائيلية، بما يشمل العمق الحيوي للمجال الجوي السوري، إلى داخل الأجواء اللبنانية.

إحدى أهم الدلالات التي توقفت عندها تل أبيب هي أن إطلاق الصاروخ الاعتراضي جاء «من دون مبرر»: لا خرق للأجواء السورية، ولا طلعات قتالية، والطائرات الإسرائيلية كانت في مهمة «روتينية» في الأجواء اللبنانية! ما يعني أن قرار التصدي وإطلاق الصاروخ جاء عن سابق تصميم، وهو متخذ من قبل القيادة السورية ضمن خطة مدروسة مسبقاً لفرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة، لا تعيد الاوضاع وقواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل الحرب السورية، بل أيضاً إلى منع إسرائيل من خرق الاجواء اللبنانية، الأمر الذي يعدّ، من جهة تل أبيب، اعتداءً على «حق طبيعي» لها لا يمكنها أن تفرّط فيه، وبحسب تعبيرات إسرائيلية: «التحليق فوق لبنان هو ذخر استراتيجي، وليس مجرد طلعات استخبارية أو عملياتية».

اللافت في التسريبات الإسرائيلية، أمس، هو الإقرار بأن الصاروخ السوري لم يكن إلا «رأس الجليد» وآخر اعتراض سوري ضمن سلسلة اعتراضات في الفترة الاخيرة، فضّلت إسرائيل أن لا تكشف عنها منعاً من إحراجها، ما يعني أن إسرائيل باتت أمام استحقاق داهم ووشيك، وإذا تواصل من قبل دمشق، ولم يجر التعامل معه بحزم وتصميم، فقد يوصل المعادلة إلى نتائج وخيمة من ناحية إسرائيل.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في الاشهر الاخيرة اصطدمت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي مرات عدة بنيران الدفاعات السورية، إلا أن إسرائيل لم تنشر شيئاً عن هذه الاحداث، و«ربما يعود ذلك الى السياسة الامنية، أو ربما لأن الظروف لم تنشأ للرد على هجمات الدفاعات السورية». وتضيف المصادر: «بدلاً من ذلك، أرسلت إسرائيل تحذيرات الى الجانب السوري، وكانت تحذيرات صريحة. لكن اتضح أن السوريين لم يتعاملوا معها بجدية، وفضّلوا تجاهلها».

صحيفة «معاريف» نقلت تقديرات وتساؤلات المؤسسة الأمنية في إسرائيل، لكن بكلمات أكثر مباشرة ووضوحاً من «يديعوت أحرونوت»، مع كثير من عدم اليقين. بحسب الصحيفة، «الواضح أن الأسد يعمل على رسم خط أحمر سوري جديد، يمنع بموجبه سلاح الجو (الإسرائيلي) من العمل في الأجواء اللبنانية، لكن السؤال الأهم هو (تضيف «معاريف»): هل فعل ذلك بمبادرة منه، من دون تنسيق مع إيران وروسيا، أو بالتنسيق معهما، والأخطر من ذلك، هل عمد الى التصدي بتوجيه منهما؟».

الأسئلة الثلاثة تحمل في طيّاتها أرجحية مختلفة من ناحية تل أبيب. وكلّ منها يفسر الإجراءات السورية في اتجاهات متفاوتة، وإن كانت جميعها تصبّ في هدف واحد: تقليص «حرية عمل» سلاح الجو الإسرائيلي. مع ذلك، الأسئلة الثلاثة التي تختلف في الظاهر، تعدّ في الواقع متصلة وعضوية، وتحديداً إن تدحرج الرد والرد المضاد إلى سلسلة ردود تصاعدية، ما يدفع بلا جدال الجهات الثلاث: سوريا وإيران وروسيا، إلى التموقع في خندق واحد لمنع إسرائيل من مواصلة اعتداءاتها، وهذه هي أهم الأسئلة الإسرائيلية التي لم يكشف عنها، ومن شأنها تفسير تواضع تل أبيب في ردّها على الرد السوري.

جاء الرد الإسرائيلي على الصاروخ الاعتراضي سريعاً نتيجة لضرورات تظهير الحزم والتصميم الإسرائيليين في وجه المخطط السوري، وتحديداً ما يتعلق بالأجواء اللبنانية، وفي الوقت نفسه «حكيماً جداً» بلا مخاطرة في الدفع إلى ردّ سوري مضاد، يجري في أعقابه تدخل الحليف بفئتيه: الإيراني والروسي، وذلك عبر استهداف مكوّن من مكوّنات المنظومة الدفاعية السورية (الرادار) بحيث تخرج المنظومة مؤقتاً من الخدمة، من دون تدميرها، ومن دون إلحاق إصابات بشرية في كادرها.

الرسالة السورية وصلت. بل يتبيّن أنها وصلت بشكل جيد جداً، مع فهم وإدراك لأبعادها ومراميها، وأيضاً لإمكاناتها الواقعية الفعلية في تحقيق أهدافها. ورغم أن الصاروخ الاعتراضي السوري لن ينهي الخروق الإسرائيلية، لكنه مؤشر مقلق جداً لتل أبيب، خاصة أنه ضمن قرار وسلسلة ردود سورية، من شأنها أن تشغل إسرائيل في البحث عن إجابات عن فرضيات غير نظرية لمرحلة ما بعد انتصار الدولة السورية وحلفائها، وتحديداً ما يتعلق بقدرة الجيش السوري على المناورة في مرحلة تخفيف الأعباء الميدانية عنه، ما بعد إنهاء تنظيم «داعش».

Related Video

Related Articles

Advertisements

Does Trump dare to withdraw from the nuclear understanding? هل يجرؤ ترامب على الانسحاب من التفاهم النووي؟

Does Trump dare to withdraw from the nuclear understanding?

أكتوبر 17, 2017

Written by Nasser Kandil,

هل يجرؤ ترامب على الانسحاب من التفاهم النووي؟

Many people avoid answering this question lest the developments do not reflect their expectations, or make them lose some of the credibility and confidence which they accumulated among the readers and observers, especially in the light of the escalating positions which  are launched by the US President Donald Trump towards Iran and the understanding on its nuclear file, foreshadowing of the end of the era of this understanding which he perseveres in  describing it with the worst understanding, while many do not consider it far that Trump may do such a step putting the international and the regional relations in front of what he called as the forthcoming storm, many people considered it far  that Iran has the intention and the ability for escalating strong reactions, whether Trump abolishes the agreement or imposes sanctions on the Iranian Revolutionary Guard, putting the Iranian threats within the context of the psychological warfare.

It is certain that Trump will not dare to announce the abolishment of the agreement because first his powers do not include such of that announcement, what he has is to ask the Congress to revoke the law of ratification of the agreement if he wants to withdraw from it, but the results will be subjected to balances where neither Trump not his dividing team can control. Despite this power which does include the abolishment, it puts Trump in withdrawing position from the agreement beholding the Congress the responsibility. Trump will not use it but he will search for a maneuver that will show him upset from the agreement without getting involved in the call to withdraw from it, this will be through restricting to what is stated by the law of ratifying the agreement by the Congress, such as asking for an annual report from the administration that shows the degree of Iran’s compliance with the agreement. He said that Iran is restricting with the literal obligations which were stated by the agreement, but it does not apply its essence. Trump does not withdraw from the agreement, but he withdraws his confidence in the ability of the agreement to prevent Iran from possessing nuclear weapons, calling the Congress to discuss the ways in order to improve the agreement and to achieve more guarantees. This means getting involved in discussions that last for sixty days, where the Congress will give recommendations to Trump’s administration that will include calls as the seeking with the partners in the agreement as Russia, China, France, Britain, Germany, the United Nations, the International Atomic Energy Agency, and the European Union to formulate more effective understandings to oblige Iran to commit to new obligations, along with going in for separated sanctions system that does not violate the nuclear understanding system, but it pursuits what is called by Washington as the Iranian missile program and what is being discussed by Trump and his team under the title of the interventions of Iran in the region and accusing it with destabilizing the allied regimes of Washington, where Hezbollah will get the main share of sanctions.

Will Trump dare to impose sanctions on the Revolutionary Guard as an organization, after he was allocated them to the Corps of Jerusalem within the Revolutionary Guard?

Trump will not dare to do so; he will choose instead the missile system in the Guard as what he did with the Corps of Jerusalem. He will avoid the challenge of Iran by putting its threats which were issued by the highest governmental and military levels towards the Supreme Leader of the Republic, as in the case of the nuclear understanding and the escape from losing of Europe and the International Atomic Energy Agency through  finding the solution which does not lead to major confrontation, and which preserves the tension and the pressure paper for Trump under the ceiling of small confrontations within a big negotiation, because the decisions concerning the relationship with Iran are decisions issued by the US country not by the sidelines of the President’s movement. The US country which evaded from the major confrontation entitled the prevention of Hezbollah from being present in Syria especially on the Southern and eastern borders, and after seeing that its red lines were violated it knows that the opportunities of a confrontation entitled Hezbollah is greater than the opportunities of a confrontation entitled the Iranian nuclear program, the halting from  the least due to the weakness ensures the inability to proceed towards the most by the illusion of ability

To those who are possessed by the power of America we say: let’s wait and see. Tomorrow is another day

The position of Trump is similar to the positions of the two heads of Kurdistan and Catalonia regions by the calling to hold referendum on the secession then to replace the announcement of the independence with the call for dialogue. These wrong considerations involve their owners, with the difference that Trump lives his presidency as a TV commentator rather than a decision-maker.

Translated by Lina Shehadeh,

 

هل يجرؤ ترامب على الانسحاب من التفاهم النووي؟

 

أكتوبر 11, 2017

ناصر قنديل
هل يجرؤ ترامب على الانسحاب من التفاهم النووي؟– يتفادى الكثيرون الخوض في الإجابة عن هذا السؤال كي لا تأتي التطورات عكس توقعاتهم، ويخسرون بعضاً من المصداقية والثقة التي راكموها لدى قراء ومتابعين، خصوصاً في ظلّ المواقف التصعيدية التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران والتفاهم حول ملفها النووي، مبشّراً بنهاية عهد هذا التفاهم الذي دأب على وصفه بالأسوأ. وفيما لا يستبعد كثيرون أن يقدم ترامب على هذه الخطوة واضعاً العلاقات الدولية والإقليمية أمام ما أسماه بالعاصفة المقبلة، يستبعد كثيرون أن يكون لدى إيران النية والقدرة على ردود قوية تصعيدية، سواء إذا أقدم ترامب على إلغاء الاتفاق أو على وضع عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، واضعين التهديدات الإيرانية في دائرة عضّ الأصابع والحرب النفسية.

– الأكيد أنّ ترامب لن يجرؤ على الإعلان عن إلغاء الاتفاق أولاً، لأنّ صلاحيته لا تطال هذا الإعلان، وما يملكه هو الطلب للكونغرس إبطال قانون التصديق على الاتفاقية إذا أراد الانسحاب منها. وهذا يخضع بالنتيجة لتوازنات لا يتحكم بها ترامب وفريقه المنقسم حول الموقف أصلاً، ورغم هذه الصلاحية التي تقع دون مستوى الإلغاء، لكنها تضع ترامب في موضع المنسحب من الاتفاق ملقياً المسؤولية على الكونغرس، فترامب لن يستعملها، بل سيبحث عن مناورة تظهره كغاضب من الاتفاق من دون التورّط بالدعوة للانسحاب منه، وذلك عبر التقيّد بحدود ما ينصّ عليه قانون تصديق الكونغرس على الاتفاق، من طلب تقرير سنوي من الإدارة يشير إلى درجة تقيّد إيران بموجباتها بالاتفاق، فيقول إنّ إيران تتقيّد بالموجبات الحرفية التي نصّ عليها الاتفاق لكنها لا تطبّق روحيته، وهو لا ينسحب من الاتفاق بل يسحب ثقته بقدرة الاتفاق على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، داعياً الكونغرس لمناقشة سبل تحسين الاتفاقية وتحقيق المزيد من الضمانات. وهذا يعني الدخول في مناقشات تمتدّ لمدة ستين يوماً يخرج بحصيلتها الكونغرس بتوصيات لإدارة ترامب، ستتضمّن دعوات من نوع السعي مع الشركاء في الاتفاق وهم الدول الخمس، روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، والأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي، لصياغة تفاهمات أشدّ قوّة وقدرة على إلزام إيران بموجبات جديدة، وبالتوازي السير بنظام عقوبات منفصل لا يخرق منظومة التفاهم النووي، لكنه يلاحق ما تسمّيه واشنطن البرنامج الصاروخي الإيراني، وما يتحدّث عنه ترامب وفريقه تحت عنوان تدخلات إيران في المنطقة، واتهامها بالتسبّب بزعزعة استقرار أنظمة حليفة لواشنطن، وسيحظى حزب الله هنا بالحصة الرئيسة من العقوبات.

– هل سيجرؤ ترامب على الذهاب لعقوبات على الحرس الثوري كمؤسسة بعينها، بعدما كان قد خصّصها لفيلق القدس ضمن الحرس الثوري؟

– لن يجرؤ ترامب على ذلك، بل سيختار منظومة الصواريخ في الحرس، أسوة بما فعله مع فيلق القدس، ويتفادى تحدّي إيران بوضع تهديداتها التي صدرت عن أعلى المستويات الحكومية والعسكرية وصولاً للمرشد الأعلى للجمهورية، كما في حال التفاهم النووي والتهرّب من خسارة أوروبا والوكالة الدولية للطاقة النووية، بإيجاد الالتفاف المناسب الذي لا يؤدّي لإشعال المواجهة الكبرى، ويحفظ لترامب أوراق التوتر والضغط واللعب بها، تحت سقف مواجهات صغيرة ضمن التفاوض الكبير، لأنّ القرارات على مسرح العلاقة مع إيران هي قرارات بحجم الدولة الأميركية وليست من هوامش حركة الرئيس. والدولة الأميركية التي تهرّبت من مواجهة كبرى عنوانها منع حزب الله من الوجود في سورية، خصوصاً على الحدود الجنوبية والشرقية، وهي ترى خطوطها الحمراء تداس، تعلم أنّ فرص مواجهة عنوانها حزب الله أكبر من فرص مواجهة عنوانها الملف النووي الإيراني، والإحجام عن الأقلّ بسبب الضعف يؤكد عدم الإقدام على الأكثر بوهم القدرة، فمن لا يستطيع الأقلّ لا يستطيع الأكثر.

– للموهومين بالقوة الأميركية نقول فلننتظر ونرَ، ومَنْ يعِش يرَ، وإن غداً لناظره قريب!

– كم يشبه موقف ترامب موقف رئيسَيْ إقليمي كردستان وكتالونيا، بالدعوة للاستفتاء على الانفصال ثم استبدال إعلان الاستقلال بالدعوة للحوار، هي الحسابات الخاطئة تورّط أصحابها، مع فارق أنّ ترامب يعيش رئاسته كمعلّق تلفزيوني لا كصانع قرار.

Related Videos

 

كركوك وانتحار البرزاني

كركوك وانتحار البرزاني

ناصر قنديل

أكتوبر 17, 2017

– عندما هدّد داعش كركوك وصار على أبوابها هبّت واشنطن لتعلنها خطاً أحمر، وتركت البشمركة تتموضع فيها وفي حقول نفطها، وكما سعت قبل أيام لنقل الوحدات الكردية إلى حقول نفط دير الزور وترك الرقة لتنظيم داعش، منعاً لاقتراب الجيش السوري، عادت فنقلت وحدات داعش إلى هناك للهدف نفسه، وها هي ترفع الصوت عالياً لقيام الجيش العراقي بدخول كركوك وحقول نفطها.

– عندما أعلن مسعود البرزاني الاستعجال بالاستفتاء على انفصال كردستان، كان واضحاً أن الأمر لا صلة له بسبب يتعلق بحق تقرير المصير الذي انتظر شهوراً لنهاية داعش وانعقاد حوار عراقي شامل لرسم خريطة المستقبل، وقد انتظر عشرات السنين. فالاستعجال هو لاستباق نهاية داعش وفرض أمر واقع يتصل بالاحتفاظ بكركوك التي تمّت السيطرة الكردية عليها تحت غطاء إبعاد داعش عنها. كما كان واضحاً أن نتيجة الاستفتاء الكردي ستكون سلبية إذا كانت كردستان من دون كركوك. كما كان واضحاً أكثر أن الاستفتاء الذي قد تخضع شرعية إجرائه في المحافظات الكردية الثلاث لكثير من الاجتهادات والنقاشات، إلا أن إجراءه من طرف واحد في كركوك هو غير شرعي وباطل، ومشروط بتوافق وإشراف الحكومة المركزية في بغداد، طالما كركوك مصنفة كمحافظة متنازع عليها، وبالتالي يصير واضحاً أنه بقدر ما النيات المبطنة للاستفتاء تقوم على السطو على كركوك، فإظهار حسن النية يبدأ بإعادة كركوك للسيادة العراقية وإلغاء نتائج الاستفتاء فيها، والرفض في هذه الحال يعني قرار حرب.

– جاءت مواقف العراق وسورية وتركيا وإيران تقول لقادة إقليم كردستان إنها تأخذ شعبها للانتحار بالعناد الذي تبديه بالسطو على كركوك. وكانت قيادات كردية عاقلة ومعتدلة لا يُستهان بوزنها، وعلى رأسها الاتحاد الوطني الكردستاني، حزب الرئيس الراحل جلال الطالباني، تدعو لاستثناء كركوك من الاستفتاء وربط مستقبلها بالتوافق العراقي، وتسريع تسليمها للحكومة المركزية في بغداد، وصار التوافق العراقي الإيراني التركي السوري أن يجد نقطة لقاء مع هذه القيادة الكردية عنوانها، إلغاء نتائج الاستفتاء في كركوك، وإعادة كركوك إلى حضن الدولة العراقية كمدخل لحوار هادئ ينهي القضايا العالقة ومن ضمنها يبحث مصير الاستفتاء.

حمل الجنرال قاسم سليماني الصورة كاملة لقيادة البرزاني، داعياً لتلقف الفرصة قبل الدخول في مرحلة يصعب معها العودة إلى الوراء، فكان الردّ باستجلاب عناصر حزب العمال الكردستاني إلى كركوك، عشية انتهاء المهلة ليل الأحد الإثنين. وبدأت العملية التي استعد لها الجيش العراقي ووحدات الحشد الشعبي. واتخذت فصائل البشمركة في كركوك موقفاً إيجابياً، وهي في غالبها تتبع لحزب الطالباني، ومثلها العاصمة الكردية الثانية في السليمانية التي تسعى لتوافق مع دول الجوار ومع الحكومة المركزية في بغداد، بخلاف أربيل وزعيمها البرزاني، ما جنّب العراق والمنطقة حرباً أهلية تجتمع فيها حكومات العرب وإيران وتركيا بوجه الأكراد، لتنقذ الحكمة الطالبانية المنطقة من الخطة «الإسرائيلية» الهادفة لحروب تقوم على اصطفافات عرقية صافية. كما حدث عندما أحبطت حلب ودمشق حلم الحرب المذهبية في سورية.

ما جرى في كركوك سيشكل نقطة تحوّل في مصير المنطقة. فهو من جهة يقول للأكراد في سورية والعراق أن الأميركيين والسعوديين و»الإسرائيليين» الذين يشجّعونهم على التصعيد نحو الانفصال لن يقدموا لهم شيئاً ساعة الصفر. ويقول للعرب والإيرانيين والأتراك، إن المواجهة سياسية وليست عرقية ولا قومية، وإن القيادة الحكيمة للسليمانية شريك في إعادة صياغة العلاقة بين مكوّنات شعوب المنطقة بطريقة تقوم على الاحترام المبتادل للخصوصيات، والعيش السلمي الواحد، وإحباط مشاريع الفتن والحروب الأهلية.

البرزاني ينتحر بعدما لعب ورقة حظه الأخيرة، بكامل الرصيد الكردي والإقليمي والدولي، وفقاً لمعادلة «يا قاتل يا مقتول»، وها هو يخرج مقتولاً، من دون أن ينجح بدفع المنطقة للاقتتال. فالمعادلة المطروحة اليوم أمام الأكراد كردية كردية وليست بين الاستقلال والتبعية، فقد منحوا مشروع البرزاني تفويضاً مفتوحاً للسير بدولة الانفصال وفشل بتوفير المقوّمات وتجمّد عند الخطوة الأولى وثبت خطأ حساباته وتحالفاته، ليكون الخيار المقابل الداعي للتعقل والذي يمثله تيار الطالباني بين الأكراد خشبة الخلاص الكردية بعقلانية وروح المسؤولية التي أبداها تجاه مستقبل ناسه وعلاقات الأكراد بجيرانهم، الذين عاشوا معهم آلاف السنين التي مضت وسيعيشون معهم آلاف السنين التي ستأتي.

Related Videos

المأزق الأميركي في الملف النووي الإيراني

المأزق الأميركي في الملف النووي الإيراني

أكتوبر 16, 2017

ناصر قنديل

-اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أضعف حلقات قوته وأقوى حلقات القوة الإيرانية ساحة للنزال بينه وبين إيران، فجعل الملف النووي الإيراني وعاء يتسع لملفات الخلاف مع إيران حول برنامجها الصاروخي وأمن «إسرائيل» ودور إيران الإقليمي، وصولاً لمستقبل حزب الله ومقاومته. كان الدعسة الناقصة التي ستتكفّل بتظهير الضعف الأميركي على الساحة الدولية. فالاتفاق على الملف النووي الإيراني معاهدة دولية لا تتسع لاستيعاب المقاربة الأميركية للملفات الخلافية الثنائية مع إيران، وبعدما صرّح مسؤولو إدارة ترامب بالتمسك بالاتفاق والسعي لتعديله كما قالوا، يدركون أن التعديل بشروطهم مستحيل، لأن مطالبهم تصطدم بخلاف على التوصيف مع شريكين أساسيين على الأقل، هما روسيا والصين وإيران حكماً، سواء حول البرنامج الصاروخي لإيران أو حول دور إيران الإقليمي أو حول دور حزب الله، وإذا كان هذا التعديل مستحيلاً، ولا تعديل سواه، فيصير مصير الحركة الأميركية هو الفشل.

مشكلة أميركا الثانية في الاختيار السيئ، أوروبية. فأوروبا التي قد تشارك واشنطن بتحفظاتها على البرنامج الصاروخي لإيران وقلقها على أمن «إسرائيل»، وتطلعها لتقليم أظافر حزب الله، لا تريد المساس بالاتفاق النووي ولا تعريضه للاهتزاز، لأنه طريقها للتشارك الإيجابي مع إيران اقتصادياً وسياسياً في تحقيق الاستقرار في سورية والعراق خصوصاً، منعاً لنمو الإرهاب وتجذره من جهة. وقد صار ثابتاً أنه لا أمن لأوروبا من دون إطفاء الحروب في سورية والعراق، ولا إطفاء لهذه الحروب من دون إيران، بل ومن دون حزب الله. ومن جهة ثانية الاستعانة بإيران لحفظ الاستقرار وإعادة دورة الحياة كطريق لمنع تدفق المهاجرين والنازحين نحو أوروبا. وقد صار استقرار أوروبا الديمغرافي طريق الحفاظ على وحدة كياناتها، بعدما تكفل الاهتزاز الناجم عن النزوح بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويتكفّل مسلسل النزوح بنمو متقابل مزدوج، لعنصرية اليمين النازي، والبيئة الحاضنة للتطرف بين النازحين والمهاجرين، ومن دون وقف النزوح تجد أوروبا التهديد لتفتت مجتمعاتها، وتهديد وحدة كياناتها. ولهذا تضع جانباً تحفظاتها، وتتجه لحماية الاتفاق مع إيران، لا بل تراه طريقاً للخروج من الكساد، وقد احتكرت واشنطن مال الخليج لحل أزماتها، وما بقي لأوروبا إلا إيران وسورية والعراق.

-مشكلة أميركا الثالثة في فتح ملف الاتفاق النووي مع إيران، آسيوية، لجهة مستقبل التجاذب مع كوريا الشمالية، من زاويتين متقابلتين. فإذا كانت الرسالة الموجهة لإيران مضمونها أن لا جدوى من التموضع تحت سقف القانون الدولي، الذي لا تلتزمه الدول العظمى أصلاً التي تدّعي حراسته وترفض تطبيقه على أنفسها. والرسالة لإيران هنا هي أن طريق كوريا الشمالية هو المجدي بالتمرّد والتهديد، وإيران إن تمردت وهددت تملك في الجغرافيا والمقدرات والسكان ما لا تملكه كوريا الشمالية، ورغم ذلك ارتضت طريق التمسك بملف نووي سلمي وقدّم ما يلزم من ضمانات لذلك، وتأتي الدولة العظمى الأولى في العالم وتقول لها المعاهدات لا قيمة لها، والالتزام بالقانون لا يقدّم ولا يؤخّر، بينما الردع النووي العسكري لكوريا الشمالية يحميها، وبالمقابل تقول اللغة الأميركية لكوريا الشمالية أن مثال الالتزام الإيراني يدعو لتجنب الوقوع في فخ القبول بالتفاهمات المؤدية لعدم امتلاك السلاح النووي، لأن الالتزام لا يضمن تعاملاً بمقاييس القانون، والمعاهدات. فالقوة وحدها هي التي تفهمها واشنطن، وبالتالي، نتيجة الحركة الأميركية تشجيع دعاة امتلاك السلاح النووي بين الإيرانيين، وإضعاف دعاة الذهاب للتفاهمات، وكذلك تعقيد الحوار والتفاوض مع كوريا الشمالية. وهذا ما جعل اليابان وكوريا الجنوبية تتجنّبان ضم صوتيهما لمؤيدي الموقف الأميركي، وسيول وطوكيو تدركان أن الاتفاق النووي مع إيران هو النموذج الوحيد الذي يمكن عبره إقناع بيونغ يانغ بالتخلّي عن السلاح النووي، شرط أن يكون مثالاً مغرياً ومشجّعاً.

-لم ينجح ترامب بجذب مؤيدين إلا «إسرائيل» والسعودية. ولو كان التحالف الأميركي السعودي «الإسرائيلي» كافياً لتشكيل ميزان قوة بوجه إيران، لكان، رغم الفوارق الكبيرة بين حال الاتفاق النووي وسواه، كافياً لحسم سورية، وعندها لكان اتفاق غير الاتفاق الذي نعرفه.

Related Videos

Related Articles

التسوية اللبنانية ليست في خطر

التسوية اللبنانية ليست في خطر 

أكتوبر 13, 2017

ناصر قنديل

– مع موجة التصعيد السعودية التي استهدفت المقاومة، خصوصاً عبر تغريدات وزير شؤون الخليج السعودي ثامر السبهان، وتصاعد الإجراءات الأميركية ضدّ حزب الله ضمن حملة منظمة سياسية ومالية وقانونية وإعلامية وأمنية، سادت تساؤلات حول مصير التسوية اللبنانية وما أنتجته من حكومة موحّدة وتفاهم على إجراء الانتخابات النيابية، وصار الجواب مع مناخات متزايدة لتجاذب أميركي إيراني يزداد حدّة، أكثر صعوبة. فلبنان هو الساحة التي يمكن فيها عبر لعبة الفوضى إلحاق الضرر بالمقاومة المتمسكة بالاستقرار، ويمكن إطلاق العصبيات المذهبية التي يمكن لها أن تستنزف المقاومة في الزواريب الداخلية وسجالاتها، وربما مواجهاتها.

– التسوية التي أوصلت الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، لا يتيح العبث بها الحفاظ على مكتسباتها، فهل نضجت معطيات التضحية برئاسة الحريري للحكومة لقاء تزخيم المعركة ضدّ حزب الله؟

– الجواب الداخلي اللبناني يقول بالنفي، لأنّ الرئيس الحريري نجح بإنتاج ثنائية مريحة مع التيار الوطني الحر تحتوي الخلاف الكبير بينهما حول العلاقة بحزب الله، وسورية، وتنتج معادلة داخلية لتقاسم المناصب والمكاسب من عائدات الوجود في السلطة، ويدافع فيها كلّ منهما عن الآخر والتعاون معه، رغم غيظ وانتقادات حلفاء الفريقين. ولا يبدو أنّ مثل هذه التضحية ترد في بال رئيس الحكومة، بل يبدو التمسك بها شرطاً لاسترداد الحريري ما نزعه منه منافسوه في ساحته، وربما يكون بال الحريري مشغولاً في كيفية تحويل هذه الثنائية تحالفاً راسخاً، ولو خسر حلفاء الأمس القريب والبعيد، ولو كان من مقتضيات هذا التمسك بالتسوية إدارة ناعمة للخلاف مع حزب الله من جهة، ولمستلزمات التحالف مع الرياض وواشنطن، دون بلوغ اللحظة الحاسمة.

– تبقى فرضية واحدة لنسف التسوية الداخلية، وهي رفع الغطاء السعودي الأميركي عنها، وإلزام مَن لا يستطيع رفض الالتزام، وهذا ينطبق على الحريري بالتأكيد، بالسير في الخروج منها، ومثل هذه الفرضية تستدعي وجود قراءة تقول بأنّ المعركة الكبرى مع إيران وحزب الله وراء الباب، ولا مانع من أن يبدو حزب الله قد كسب بالنقاط من سقوط التسوية إطلاق يده في الداخل اللبناني ومعه شريكان قويان هما رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحرّ ورئيس المجلس النيابي وحركة أمل، فهل هذه هي الصورة؟

– كلّ المؤشرات تقول إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تهرّبت من المواجهة المفتوحة، عندما رسمت خطاً أحمر حول الحدود السورية العراقية، وأصرّت سورية وحلفاؤها على تخطّيه، ليست بوارد الذهاب لمواجهة تحت عناوين أشدّ تعقيداً، وأنّ التسخين التفاوضي في زمن التسويات يخدع المتسرّعين ويُوحي لهم بأنّ المواجهة تقترب. وخير المؤشرات ما يجري بعد زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لروسيا، من إعلان عن التحضير لحوار سعودي إيراني برعاية روسية، كذلك تواصل التسويات الصغيرة في سورية وشراكة جماعات السعودية فيها كحال «جيش الإسلام» مؤخراً.

– الإشارة الأهمّ لكون زمن التسويات هو المهيمن هي المصالحة الفلسطينية، برعاية مصرية، وما تختزنه من تغطية أميركية روسية سعودية إيرانية، تشبه التسوية اللبنانية، فتحفظ سلاح المقاومة، وتمنح ميزات السلطة لطالبيها، وتمهّد لمرحلة ما بعد الحرب في سورية، وتضمّ فلسطين للنموذج اللبناني، ما يعني أنّ النموذج اللبناني غير مطروح على المشرحة لإعادة النظر، بل معروض في الواجهة للاستنساخ.

 

مقالات مشابهة

هل ستقع المواجهة الأميركية الإيرانية؟ انه زمن التسويات

هل ستقع المواجهة الأميركية الإيرانية؟

أكتوبر 14, 2017

ناصر قنديل

– نفخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نار العلاقة مع إيران واضعاً العالم أمام خطر اندلاع حرب، وخلال أسبوع من الترقب لما سيقوله عشية موعد تصديق الكونغرس على تجديد العمل بأحكام الاتفاقية، حَبَس ترامب أنفاس العالم متهدّداً متوعّداً باستراتيجية جديدة تعبّر عن عدم رضاه على الاتفاق النووي الذي ما انفكّ يصفه بالأسوأ، وبعد طول انتظار تحدّث ترامب، فقال كلاماً فيه أقسى التعابير بحق إيران ووجّه لها الاتهامات كلّها، ورمى عليها مسؤولية الأزمات كلّها، ووضع الاتفاق في منزلة المكافأة لمن يجب أن ينزل به العقاب، وعندما كان عليه أن ينطق الجملة الوحيدة المفيدة، عمّاذا سيفعل بالاتفاق، سيلغيه أم سيجمّده أم سيطرحه للتفاوض والتعديل، تلعثم ولم يقل شيئاً، سوى أنه لن يرسل للكونغرس الرسالة التي تفيد بالتزام إيران بالاتفاق وتطلب من الكونغرس تجديد الالتزامات الأميركية بهذا الاتفاق، معلناً عملياً الاستقالة من المهمة التي تقع على عاتقه وتجييرها للكونغرس.

– سبق لترامب أن فعل الشيء نفسه مع نظام الضمان الصحيّ الذي أقرّه الرئيس السابق باراك أوباما، ولا زالت أميركا بلا نظام صحيّ حتى الآن، بعدما تسبّب قرار ترامب ببقاء ملايين الأميركيين خارج أيّ نظام ضمان، ولا زال الكونغرس يناقش. وقد كان واضحاً لترامب أنّ الكونغرس عاجز عن اتخاذ قرار عجز الرئيس عن اتخاذه، فالعوامل التي منعت الرئيس من اتخاذ القرار، تمنع الكونغرس بشدّة أكبر، فأوروبا ملتزمة بالاتفاق وتحذّر من التلاعب به، والعقوبات التي ستتخذها أميركا إذا خرجت من الاتفاق ستكون على الشركات التي تتعامل مع إيران والبنوك التي تتعامل مع إيران. وهي في غالبها شركات وبنوك أوروبية، وقرار بحجم الانسحاب من الاتفاق يعني أنّ أميركا تتحمّل مسؤولية السلوك الإيراني النووي المخالف للاتفاق، الذي تكون أميركا مسؤولة عن إسقاطه، وليس بيد أحد لا في أميركا ولا في أوروبا بديل لوقف الأنشطة النووية الإيرانية، عن بلوغ درجة امتلاك قنبلة نووية، سوى التراضي مع إيران، وفي حال الخروج منه، فالبدائل التي تمثلها العقوبات لم تفعل طوال عقدين سوى زيادة القدرة النووية الإيرانية، التي بلغت في ظلّ العقوبات عتبة امتلاك القنبلة، وفقاً للتقارير الأميركية.

– الكونغرس يعلم ما يعلمه الرئيس، ويتجنّب مثله بسبب ما يعلمان، الذهاب للتصعيد، لأنّ الخيار الوحيد المتبقي بعد إفلاس نظام العقوبات، في حال سقوط الاتفاق، هو الذهاب للحرب. وهو ما يعلم الرئيس والكونغرس معاً، أنه إنْ كان متاحاً. فكان الأجدر الذهاب إليها بذريعة أقوى، تجمع الحلفاء حول أميركا وفي مقدّمتهم الأوروبيون، ولا تظهر أميركا فيها كقوة مارقة تتنصّل من تعهّداتها، ويكفي تمسك أميركا بالخط الأحمر الذي وضعته لمنع الجيش السوري وحلفائه، وفي مقدّمتهم إيران وحزب الله، من بلوغ الحدود السورية العراقية، وحشد القدرات لخوض الحرب هناك، تحت شعار منع التمدّد الإيراني ومنع تهديد أمن «إسرائيل»، وخوض الحرب على خط الحدود يحقق شيئاً عملياً استراتيجياً بفصل سورية عن العراق، وبالتالي إيران عن سورية وحزب الله وفلسطين، ويحقق الغايات المرجوّة لأميركا وحلفائها أكثر من ألف شعوذة عنوانها الاتفاق النووي، وإذا كانت أميركا قادرة على هذه الحرب والانتصار فيها، تستطيع أن تجلب حلفاءها والعالم لتعديل الاتفاق بشروط المنتصر.

– التدقيق بالعقوبات التي قال ترامب إنه طلب إنزالها بالحرس الثوري، صدرت عن وزارة الخزانة الأميركية، ما يعني أنّها تطبيق لتصنيفات سابقة، وليس فيها تصنيف جديد على لوائح الإرهاب، وقد سبق لوزارة الخارجية الأميركية التي تتولّى مهمة التصنيف على لوائح الإرهاب أن صنّفت فيلق القدس في الحرس الثوري وبعض مؤسساته على لوائح الإرهاب، والعقوبات الجديدة تطبيق للتصنيف القديم، لكن لم يصدر قرار بإدراج الحرس الثوري على لوائح الإرهاب، كما كانت التهديدات الأميركية تقول، ما يعني تجنّب المواجهة، التي وعدت بها إيران في حال حدث هذا التصنيف.

– لعب ترامب على حدّ السيف، وليس على حافة الهاوية، فهو قرّر السير بين النقاط، كي لا يصطدم بخطر المواجهة، وغطّى بالكلمات العدائية التهرّب من اتخاذ قرار حاسم.

Related Videos

Related Aticles

 

رسائل تفجيرات دمشق وإشاراتها

رسائل تفجيرات دمشق وإشاراتها 

أكتوبر 12, 2017

ناصر قنديل

– تعطي التفجيرات التي استهدفت مقرّ الشرطة في دمشق مؤشرات تختلف عن سابقاتها، فهي رغم القلق الذي سبّبته في الأجواء المستقرة للعاصمة والدم الذي نزف والألم الذي تسبّب به تقول في السياسة أشياء جديدة كثيرة.

– الإشارة الأولى هي الفشل الذي تعانيه الجماعات المسلحة بما فيها الأشدّ تنظيماً والأوسع قدرات في إدخال سيارات مفخّخة إلى العاصمة منذ مدة طويلة. وهذا يعبّر عن ضعف البنى الاستخبارية لهذه الجماعات وضعف قدرتها على اختراق الهياكل الأمنية والعسكرية من جهة وعلى درجة الخبرة واليقظة معاً لدى هذه الأجهزة وقدرتها على تطبيق إجراءات ضبط لا تتسبّب بدرجة عالية من الإرباك لحركة الناس.

– الإشارة الثانية هي اختلال التوازن بقوة بين هذه الجماعات. وفي مقدّمتها الأشدّ قوة وتنظيماً منها وبين القوى الأمنية في التنظيم والحركة وعجز الجماعات المسلحة عن تحويل عناصرها البشرية إلى قوة فاعلة في إحداث إرباك أمني. فعندما يصل ثلاثة انتحاريين إلى مدخل مقرّ الشرطة ويُقتلون خارج المبنى أو يُضطرون لتفجير أنفسهم وتكون الحصيلة شهيدين من المدافعين ومقتل الانتحاريين المهاجمين فذلك يقدّم معادلة معاكسة لتوازن الفارق بين مهاجم يملك عنصر المفاجأة وانتحاري في الوقت نفسه بوجه حارس في عمل روتيني تقع عليه المفاجأة ويواجه أشخاصاً مستعدّين للموت ويموتون فعلاً.

– الإشارة الثالثة هي البعد المعنوي الذي تختزنه حالة كلّ من عناصر الأمن وانتحاريّي الجماعات المسلحة. وهو بعد حاسم في درجة الشجاعة والثبات والاشتباك والتحكم بالنيران، رغم خداع الصورة في المقارنة النظرية بين انتحاري وعنصر شرطة فيظهر عنصر الشرطة متفوّقاً بمعنوياته حاضراً للاستشهاد بينما الانتحاري مهزوم مستعجل للموت.

– الإشارة الرابعة هي أنّ مسار الحرب في سورية قد تغيّر جذرياً، فصورة الدولة القوية هي التي تظهر والجماعات الإرهابية هي التي تتفكك وتنهزم. وهذا بالمقارنة مع دول الغرب الكبرى يعكس اختلالاً لصالح سورية بالقدرة والأهلية والتفوّق، وبالحال النفسية التي يخلقها التفاوت في حركة الإرهابيين في سورية وسواها. وتكفي المقارنة هنا بين هذا المشهد الذي رأيناه في سورية أمس، وما نراه كلّ يوم من نجاحات يحققها الإرهابيون في عواصم الغرب المنيعة والمدجّجة بالسلاح والمخابرات.

– الإشارة الخامسة هي في السياسة، وربما تكون هي الأهمّ، فهل من المصادفة أن يأتي هذا الهجوم الإرهابي في دمشق بالتزامن مع إفلاس الجماعات الإرهابية في التحوّل مشروع استنزاف جدياً للدولة السورية، كمحاولة يائسة للإرباك أو لفتح جبهة استنزاف بديلة لجبهات القتال الميؤوس منها؟ لكن السؤال الأهمّ هو هل من المصادفة أن يأتي هذا التفجير فيما تتحدث موسكو بلسان وزير خارجيتها على مدى أيام متتالية، عن الرهان الأميركي المتمادي على هذه الجماعات الإرهابية لإعاقة بلوغ الجيش السوري وحلفائه عن الاقتراب بسرعة من لحظة النصر الحاسم، وفيما ترتبك واشنطن في كيفية إدارة ملفاتها المعقدة مع شريكي موسكو في مسار الحلّ في سورية، إيران وتركيا، خصوصاً في المسألة الكردية والملف النووي وملف حزب الله، فيقع الاختيار على هذا الأسلوب لإيصال الرسائل الأميركية؟

– ليس التفجير الذي شهدته دمشق إلا رسالة تجنّدت لإيصالها إمكانات الحلفاء الذين تقف واشنطن على طرفها، وتقف داعش على طرفها الآخر، وما بينهما تقف «إسرائيل» والسعودية. وما النتيجة البائسة والمسيرة اليائسة إلا تعبير عن الموازين الجديدة معنوياً وعسكرياً، التي باتت ترسم مستقبل الصراع في سورية وحولها وعليها.

Related Articles

%d bloggers like this: