The 26th of March is the end of the Saudi era and the start of the Yemeni one 26 آذار نهاية الحقبة السعوديّة وبداية الزمن اليمنيّ

 The 26th of March is the end of the Saudi era and the start of the Yemeni one

Written by Nasser Kandil,

When the Vietnam’s revolutionaries and people defeated the American occupation of their country they were doing so out of their pure patriotism, they did not think that they are doing that on behalf of all the nations and their liberals, they did that to humiliate this arrogant aggressor who controlled the fate of people and their wealth. When the world celebrated the victory achieved by the Vietnamese, they did not express admiration of the miracles achieved by the simple, the poor, and the weak in confronting the killer which is protected by money, techniques, and the limitless capacity of killing, but the world was sighing because America which frightened the world with panic is getting out of the war differently, it will be less brutal not because it got lessons but because it is bleeding and unable to wage it once again.

On March 26, 2015 the rulers of Riyadh considered that the freedom of Yemen forms a source of danger against the Saudi era which overshadowed on the Islamic and the Arab worlds since the defeat of the Arab armies in 1967 by the Zionist occupation army which assigned the political outcome of its military victory to its allies as the House of Saud which was also hostile to Gamal Abdul Nasser who was the title of the confrontation with the occupation entity. Therefore, the rulers of Riyadh decided to wage a swift crucial war against the forces of the resistance in Yemen to save the Saudi era from collapse in the light of the understanding on the Iranian nuclear file without taking into consideration the Saudi and the Israeli demands by the West countries on one hand, and in the light of the variables which led to the failure in the war led by Washington on Syria and funded by Saudi Arabia and run by its armed groups o9n the other hand.

On March 26, 2015 Yemen was liberated through a popular and military uprising in which the revolutionary and the popular committees participated along with the army, clans, and elites. This led to the liberation of the cities, towns, areas, barracks and institutions. The man of Saudi Arabia Mansour Hadi did not find anyone who carries his photo or shoots a bullet for his sake from Sanaa to Aden. The meeting on the Yemeni-Yemeni political solution was like the consensus on sticking to the independence. But on March 26th of 2015 the House of Saud announced to end the Yemeni independence and to impose the regime of trusteeship and occupation on it, thinking that this issue will take few days by the Crown Prince who wanted to express his leadership of the Arab and Islamic worlds through a swift war and a decisive victory and to impose his authority in preparation for the deal of the Century which was prepared with the Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu under the title “Jerusalem is a united eternal capital of Israeli”.

On March 26, 2015, Riad Yassin the Yemeni Foreign Minister at the era of Mansour Hadi announced from Sharm Al Sheikh where the Arab Summit was held to support the Saudi Aggression and to cover it that Eilat will no longer be target of the missiles fired from Al Hodeidah and threaten the security of Israel in any war to come. Now the war is in its fifth year, the dreams of the Saudi Crown Prince are as the promises of Mansour Hadi and his group and as the Deal of the Century and as the security of Eilat, because Al Hodeidah is still steadfast under the control of the Yemeni resisters, and the world which sold UN resolutions that cover the aggression to the Saudi rulers is searching for a settlement that announces the end of the Saudi era as an inevitable result of the failure of the war.

The Saudi rulers have succeeded in committing the greatest massacre in the history, the biggest famine, and the displacing of the largest number of inhabitants from children and women without shelter, food, or medicine, but they failed to win in the bet of the war which they waged five years ago thinking that it is a five-days war or five-weeks war. The heroes of Yemen and their courageous and wise leaderships succeeded in repeating what the heroes of Vietnam and their courageous leadership did in getting rid of the ugly brutal slavery that belongs to ignorance, darkness, and injustice. The Yemenis waged our war by proxy, as the House of Saud waged the war of the Americans, the Israelis, and the terrorism, but they were defeated and we won.

It is the beginning of the Yemeni era.

Translated by Lina Shehadeh,

 

26 آذار نهاية الحقبة السعوديّة وبداية الزمن اليمنيّ

مارس 25, 2019

ناصر قنديل

– عندما كان ثوار وشعب فييتنام يُلحقون الهزيمة بالاحتلال الأميركي لبلدهم كانوا يفعلون ذلك بدافع وطنيتهم الخالصة، ولم يكن في حسابهم أنهم يفعلون بالنيابة عن كل شعوب الأرض وأحرارها، ما يجب لكسر شوكة هذا المعتدي المتعجرف الذي بنى على قوته العمياء تحكمه بمصائر شعوب الأرض وثرواتها. وعندما خرج العالم يحتفل بالنصر الذي حققه الفييتناميون، لم يكن يعبر عن الإعجاب بالإعجاز الذي تحقق على أيدي البسطاء والفقراء والضعفاء في مواجهة آلة الموت العمياء، التي تحميها الأموال والتقنيات وقدرة القتل بلا حدود، بل كان العالم بطريقته يتنفّس الصعداء لأن أميركا التي أرعبت الدنيا وملأتها ذعراً تخرج من هذه الحرب على غير ما دخلتها، وستكون أقل توحشاً ووقاحة بعدها، ليس لأنّها تتعلم الدروس وتتخذ العبر، بل لأنها جريحة تنزف وأعجز من أن تكرر فعلتها مرة أخرى.

– في 26 آذار 2015 قرّر حكام الرياض أن حرية اليمن تشكّل مصدراً أولَ للخطر على الحقبة السعودية التي خيّمت على العالمين العربي والإسلامي منذ هزيمة عام 1967 للجيوش العربيّة على يد جيش كيان الاحتلال الصهيوني لفلسطين، الذي قام بتجيير العائد السياسي لنصره العسكري لحساب حلفائه آل سعود الذين شاطروه العداء لجمال عبد الناصر الذي كان يشكل عنوان المواجهة مع كيان الاحتلال، وبناء عليه قرّر حكام الرياض أن حرباً سريعة وحاسمة تنهي قوى المقاومة في اليمن صارت ضرورة لإنقاذ الحقبة السعودية من التداعي الذي أصابها، في ضوء مشروع التفاهم على الملف النووي الإيراني دون الأخذ بالطلبات السعودية والإسرائيلية من قبل دول الغرب، من جهة. وفي ظل المتغيرات التي بدأت ترتسم فشلاً في الحرب التي تقودها واشنطن على سورية وتمولها السعودية وتدير جماعاتها المسلحة، من جهة مقابلة.

– في 26 آذار 2015 كان اليمن قد تحرّر عبر إنتفاضة شعبية وعسكرية تشاركت فيها اللجان الثورية والشعبية والجيش والعشائر والنخب، وتساقطت المدن والبلدات والمناطق والثكنات والمؤسسات بأيدي المنتفضين، ولم يجد رجل السعودية في اليمن منصور هادي من يحمل له صورة، أو يطلق دفاعاً عنه رصاصة، من صنعاء إلى عدن، وكان الإجماع على أن الحل السياسي اليمني اليمني يوازي الإجماع على التمسك بالاستقلال، لكن في 26 آذار 2015 أعلن آل سعود أنهم قرروا إنهاء الاستقلال اليمني وفرض نظام الوصاية والاحتلال على اليمن، وفي ظنهم أن الأمر رحلة أيام يمضيها ولي العهد الذي أراد تدشين زعامته للعالمين العربي والإسلامي بحرب خاطفة ونصر حاسم يؤدّب خصومه، ويفرض مهابته، تمهيداً للتبشير بصفقة القرن التي تم إعدادها بالتشارك مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وعنوانها، القدس عاصمة أبدية موحدة لـ«إسرائيل».

– في 26 آذار 2015 كان وزير خارجية منصور هادي، رياض ياسين يعلن من شرم الشيخ حيث انعقدت القمة العربية التي أعلنت دعم العدوان السعودي ووفّرت له التغطية، أن إيلات لن تكون بعد اليوم في مرمى الصواريخ التي تتخذ من الحديدة مراكز انطلاق لها لتهديد أمن «إسرائيل» في أي حرب مقبلة. وها هي الحرب تدخل سنتها الخامسة، وأحلام ولي العهد السعودي كما وعود منصور هادي وجماعته، وصفقة القرن، وأمن إيلات، تتبخّر جميعاً، والحديدة صامدة بأيدي المقاومين اليمنيين، والعالم الذي باع لحكام السعودية قرارات أممية تغطي العدوان وتتبنّى شروطه يبحث عن كيفية التموضع على شروط للتسوية تأخذ بالاعتبار نهاية الحقبة السعودية، كنتيجة حتمية لفشل الحرب.

– نجح حكام السعودية بارتكاب أضخم مجزرة بشرية في التاريخ، والتسبّب بأكبر مجاعة، وتشريد أكبر عدد من السكان والأطفال والنساء بلا مسكن ولا طعام ولا دواء، لكنهم فشلوا في الفوز برهان الحرب التي خاضوها منذ خمس سنوات، وفي ظنهم أنها حرب خمسة أيام أو خمسة أسابيع، ونجح أبطال اليمن وقيادتهم الشجاعة والحكيمة في تكرار ما فعله أبطال فييتنام وقيادتهم الشجاعة والحكيمة، بتخليص البشرية من نير عبودية غاشمة وغشيمة، تنتمي للجهل والظلمة والظلم، لقد خاض اليمنيون حربنا جميعاً بالوكالة، كما خاض آل سعود ومَن معهم حرب الأميركيين والإسرائيليين والإرهاب جنباً إلى جنب، فهزموا جميعاً، وانتصرنا.

– إنها بداية الزمن اليمني.

Related Videos

More

Related Articles

Advertisements

الجيوش الوطنية ضمانة بقاء الأوطان… وتمييز الدولة عن السلطة

أبريل 8, 2019

ناصر قنديل

– من الجزائر إلى ليبيا إلى السودان تعود إلى الظهور المعادلة التي عرفتها سورية ومصر في مواجهة الربيع العربي وتداعياته. وفيما رسمت كل تجربة معالمها الخاصة بقي الجامع المشترك بينها هو حقيقة أن الجيوش الوطنية هي ضمانة بقاء الأوطان، وأن الحملات التي استهدفت الجيوش الوطنية خلال نصف قرن مضى تحت شعارات رفض العسكرة، ومعارك الحريات، وتحوّلت لاحقاً نحو أخذ المجتمعات العربية إلى الفوضى بالسعي لتقويض المؤسسة العسكرية، ونمت على أطرافها ظواهر التناغم والتعايش بين الحكومات الغربية والتيارات الإسلامية المتطرفة، كانت جزءاً من مخطط مبرمج لإسقاط فكرة الدولة الوطنية، تحت شعار مواجهة السلطة. وعندما تسقط الدولة تنشأ دويلات مكانها، وتتوزع الولاءات على حسابها، وتنشطر الأوطان وفقاً لنظرية ربط القومية بالدين، فتتكامل مع مشروع كان قيد الإعداد هو إعلان كيان الاحتلال دولة قومية لليهود.

– لا يزال المسار المتعرّج للأزمة الجزائرية يتسبب بالقلق، لكن مع درجة عالية من الثقة والأمان وفرتهما درجة الحكمة والشجاعة التي أبداها كل من الجيش والشارع، في تمييز الدولة عن السلطة، وربط الجيش بالوطن، وفتح المسار الدستوري على تغيير سلمي يحفظ الدولة والوطن ويتيح التنافس والتناوب على ممارسة السلطة، وفقاً لليقين الذي كرسته الحرب الأميركية على العراق لجهة العلاقة بين تحطيم جدران الدولة والصيغة الوطنية مع إسقاط الجيش. وشيئاً فشيئاً يقترب الاستحقاق الجزائري من اكتشاف عدم وجود وصفة جاهزة للمواءمة بين بنية السلطة وأحلام الشارع، حيث لا تبشّر الأوضاع الحزبية للمعارضة بقدرتها على إنجاب مولود سياسي يقدم بديلاً متفوقاً على النموذج السابق للسلطة، فيبدو الإنجاز الأهم في عدم الانزلاق بموجات الغضب الشعبي نحو تحطيم بنية الدولة، أو السماح بالنيل من الجيش، وترك ما عدا ذلك مفتوحاً على كل الاحتمالات السلمية.

– في السودان تقدّم الجيش وقيادته خطوة من السير على الطريقة الجزائرية بإعلان قيادة الجيش أنها معنية بالأزمة، ودعوتها لسماع صوت الشارع، ورفضها التصادم مع المتظاهرين، ويبدو الشارع الذي يشبه الشارع الجزائري في عدم امتلاك وصفة جاهزة تأتيه من صفوف المعارضة وقياداتها لأخذ السودان نحو خلاص سياسي واقتصادي يقيني، متمسكاً بالتفاعل الإيجابي مع الجيش وعدم الانجرار للخطاب الغوغائي الذي يبيت الشر للسودان بتصوير الجيش مجرد جهاز سلطوي يجب استهدافه تحت شعار الانتفاضة الشعبية للتغيير، في محاولة مشبوهة تتقدم بها بعض الأطراف المسكونة بالشعارات والخلفيات والارتباطات ذاتها للذين وصلوا إلى الحكم على صهوة الربيع العربي وكان ما جلبوه لبلدانهم هو الخراب والفوضى.

– في ليبيا أمسك الجيش بزمام المبادرة وأخذ على عاتقه مهمّة توحيد البلاد وتطهيرها من الجماعات المسلحة ومن التشكيلات المرتبطة بتنظيم القاعدة وداعش والأخوان المسلمين، وتشكّل حملته نحو طرابلس بعدما أعدّ لها العدّة العنوان الأبرز في فرص ليبيا للخروج من محنة، يبدو بوضوح أن الغرب ومن ورائه الأمم المتحدة يريدون لها الاستمرار، وعلى إيقاع تقدّم الجيش الليبي نحو طرابلس تبدو فرص الخلاص أوفر، فبدون وطن موحد وجيش وطني واحد، ستبقى ليبيا بنفطها الوافر ومساحاتها الشاسعة محطّ أنظار اللاعبين والعابثين، لبقائها ساحة ومنعها من العودة دولة.

– الانتباه الروسي لما يجري في ساحات تحضر فيها الجيوش الوطنية، يعبر عن إدراك دبلوماسي للدور السياسي الروسي في المنطقة، ومصر الواقعة على حدود المثلث السوادني الليبي الجزائري مدعوة لتنشيط حضورها المستقل ضماناً لأمنها الوطني واستعداداً لدور يمنحها فرصة رد الاعتبار لدور الجيوش الوطنية.

واشنطن تواصل دفع المنطقة نحو الانفجار

أبريل 9, 2019

ناصر قنديل

– يفضي أي تدقيق بالقرارات التي أصدرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الشهور الأخيرة بأن ما يجمعها هو أنها لا تغير في الواقع الميداني أو القانوني أو السياسي، لكنها ترفع منسوب التوتر والاستفزاز، فالإعلان عن الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال يتم فيما القدس تحت الاحتلال، وفيما الاعتراف الأميركي أعجز من التحول إلى قرار أممي وكيان الاحتلال أشد عجزاً عن ترجمة القرار تهجيراً للمقدسيين، وكذلك الحال بالنسبة للجولان المحتل. ويأتي تصنيف الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب الأميركية تحصيل حاصل. فالعقوبات تطال كل شيء في إيران، وقادة الحرس والمؤسسات التابعة له وفيلق القدس الذي يشكل ذراعه العسكرية الفاعلة، كلهم على لوائح الإرهاب الأميركية، لكن هذه القرارات تشترك بكونها ترفع منسوب التصعيد وتشكل استفزازاً سيستدرج ردود أفعال، تشكل سبباً للانزلاق نحو مواجهات قد تخرج عن السيطرة بغياب السقوف السياسية التي كانت تتلقى المخاطر وتخفّف من وطأتها، ومشاريع التسويات التي تشكل آمالاً تحتوي مناخات التصعيد، ويتم إغلاق أبوابها بهذه القرارات.

– سيوصل التدقيق أيضاً إلى أن القرارات الأميركية محكومة بعنوان واحد بدأت طلائعه مع الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران، وهو إرضاء القيادة الإسرائيلية، وإنعاشها شعبياً، ومنحها مناخاً وهمياً بالقوة، يعوّض الإحباط السائد في كيان الاحتلال بفعل تآكل قدرة الردع والعجز عن خوض الحروب كما العجز عن الخوض في التسويات. وهذا الإفراط الأميركي بالدعم المعنوي لقيادة كيان الاحتلال تعويضاً عنا لعجز عن تقديم الدعم الذي يغيّر في موازين القوى، يصنع مناخاً من التوتر، ويستدرج موجات من العنف، فد لا تستطيع واشنطن احتواءها، فقد تنفع جرعات الدعم هذه بصناعة فرصة فوز لبنيامين نتنياهو انتخابياً وقد تساعده على الإفلات من الملاحقة القضائية، وتستجلب دعمه لدونالد ترامب في معركته الانتخابيّة المقبلة، كما تبدو الحسابات الساذجة التي تقود الرئيس الأميركي وفقاً للكثير من التحليلات التي تحفل بها الصحف الأميركية، لكن واشنطن وتل أبيب ستكونان أمام برميل بارود بلا وجود للمطافئ، وخطر الاشتعال والانفجار سيكون قائماً في كل وقت.

– الأوضاع في أفغانستان والعراق مرشحة للتصعيد، والوضع على جبهة الجولان كذلك، والوضع الداخلي في فلسطين سواء في الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة، خصوصاً في الأراضي المحتلة العام 1948 في حال غليان، ووحدة مصير الأراضي المحتلة في عيون واشنطن وتل أبيب سيوحّد النضال ويزجّ قوى واسعة في معركة واحدة على جبهات مختلفة، ومثلها التصعيد الأميركي بوجه إيران، يشكل بمعزل عن نتائجه العملية مساساً بالكرامة الوطنية لن يكون سهلاً تمريرها من دون ردود أفعال، وحتى موعد الانتخابات الأميركية نهاية العام المقبل سنكون مع حرب ساخنة، على مساحة المنطقة الممتدة من أفغانستان إلى غرب أفريقيا، والحروب الصغيرة بغياب السقوف السياسية سرعان ما تهدد بالتحول إلى إحدى الحروب الكبرى في ظل فقدان القدرة على التقدير، والوقوع بسبب العنجهية والاستهتار، والاهتمام بالمعنويات الفارغة على حساب المصائر الحقيقية.

– يقول توماس فريدمان أحد أبرز كتاب النيويورك تايمز، في مقالته الأخيرة كلاماً يشاركه فيه السفير الأميركي الأسبق لدى كيان الاحتلال وأحد مهندسي السياسات الأميركية الداعمة لـ«إسرائيل»، ومضمون الكلام أن الحب الأميركي لـ«إسرائيل» الذي يتنافس عليه الجمهوريون والديمقراطيون حب قاتل، سرعان ما سيضع «إسرائيل» أمام خيارات صعبة، خيار دولة واحدة على الأراضي المحتلة العام 1948 والعام 1967 يشكل اليهود فيها أقلية، وبالتالي سقوط الدولة اليهودية واقعياً، أو انتفاضة فلسطينية عارمة تشارك فيها أعمال مقاومة تهدّد أمن «إسرائيل» جدياً كما أظهرت صواريخ تل ابيب، أو حرب تبدو مستحيلة مع جبهة الشمال، حيث تحتشد مصادر قوة إيران وسورية وحزب الله. ويكتفي الكاتبان بالحديث عن مجهول تذهب نحوه المنطقة، يمكن القول إنه بالغ الخطورة، بلا خارطة طريق وبلا خطة، ونضيف، سيكون هذا المجهول البالغ الخطورة عبثاً مجنوناً، خلافاً لما يعتقده المعجبون بالذكاء والقوة الأميركيين، الذين سيكتشفون أنهما ضعف وغباء فريدان.

 

كلمات عتب لروسيا الحليفة والصديقة

أبريل 6, 2019

ناصر قنديل

– لن تتأثر العلاقة التحالفية العميقة التي تجمع روسيا بسورية ودول وقوى محور المقاومة، بقيام موسكو بتسليم بقايا جثة جندي السلطان يعقوب، لحكومة كيان الاحتلال، خارج منظومة التنسيق، وموجبات التحالف، ومقتضيات احترام السيادة السورية. ومستلزمات الخصوصية التي يختزنها حدث بهذا الحجم ارتبط غالباً بمفاوضات تبادل ترتبط بها حرية الآلاف من الأسرى السوريين والفلسطينيين، لكن مقتضيات التحالف والحرص تقتضي المصارحة وتسجيل اللوم والعتب، وقوله علناً، طالما صار الأمر علناً، والرد من قلب العتب واللوم وربما الغضب، على كل الذين يحلو لهم تشويه صورة روسيا ورسم شبهات حول خلفياتها، أو ينخرطون منذ بدء الحرب على سورية بمحاولات النيل من صورتها كدولة سيّدة تتمسك بسيادتها.

– يعني الكثير أن تقول سورية إنها لم تكن على علم بقضية تسليم البقايا، بعد قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن استعادة الرفات تمّت بالتعاون بين العسكريين الروس والسوريين. وهذه رسالة سيادية كبيرة في قلب علاقة التحالف والصداقة، عنوانها أن ما جرى أكبر من أن يسهُل تمريره تحت الطاولة والاكتفاء بالحديث عنه في الغرف المغلقة التي تتمّ فيها مناقشة الخلافات بين الحلفاء. فالصورة التي نقلت عبر الفضاء ووصلت للأسرى في سجون الاحتلال وأشعرتهم بالغصّة والمرارة، تقتضي من الدولة السورية التبرؤ منها، وتستدعي القول لروسيا كحليف وصديق إن خطأ جسيماً تم ارتكابه بتوهم أن العلاقة التحالفية تحتمل تمرير أمر كهذا لتحقيق مكاسب إعلامية لصورة روسيا كدولة حريصة «إنسانياً» على استعادة رفات الجنود الذين يقتلون في الحروب وتسليمهم إلى ذويهم، وتقديم هذه الهدية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عشية الانتخابات، ضمن تنافس أميركي روسي على الاستثمار في فوز نتنياهو الانتخابي.

– بات معلوماً أن «إسرائيل» أدارت قضية البحث عن الرفات بالتعاون مع الجماعات الإرهابية التي سيطرت على مخيم اليرموك، وأن مخابرات كيان الاحتلال فتحت باب التفاوض مع موسكو لتأمين نقل هذا الرفات إلى موسكو من ضمن التفاوض على انسحاب الجماعات المسلحة من مخيم اليرموك. وهنا لا صحة للكلام عن قيام روسيا من وراء ظهر الدولة السورية بعمليات البحث عن الرفات والقيام بنقله. كما لا صحة للكلام عن حسابات روسية أبعد من المكاسب الآنية، وكل ما ينسجه بعض الخيال المريض عن مشاريع تسويات روسية أميركية تتم تحت الطاولة على حساب سورية، وتتصل بأمن «إسرائيل»، منافٍ لحقيقة أن ما يقوله الروس هو أنهم وضعوا أمام نتنياهو شرط التوقف عن الغارات على سورية كثمن لهذا التعاون، وما تقوله وقائع الشهور الماضية أن روسيا قامت بترميم شبكات الدفاع الجوي السورية وأنها زودت سورية بالحديث والجديد منها، وما يقوله المنطق إن روسيا في وضع السيد القوي وليس ثمة ما يستدعي أن تتصرف بضعف أمام «إسرائيل»، وإن الأمور الجارية في المنطقة تؤكد صحة منطق الرئيس بوتين مع رئيس حكومة الاحتلال حول اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، والكلام منشور علناً، يربط هذا الاتفاق بقرارات الأمم المتحدة بعودة الجولان إلى سورية، ووقف أي عمل عسكري ضد سورية، وثمّة الكثير الذي يعرفه الروس وسيحدث على هذا الصعيد بعد الإعلان الأميركي الاعتراف بضم «إسرائيل» للجولان. – كان المطلوب ببساطة أن تصارح موسكو حليفتها دمشق بما يجري منذ بداية القضية، وأن تطلب تفويضها بإدارة مفاوضات لتسليم الرفات، بما يضمن مطالب روسية معينة، هي حق روسيا، لكنه يضمن الإفراج عن آلاف الأسرى السوريين والفلسطينيين، وإبلاغ تل أبيب عندما طلبت وساطة موسكو لتسلم الرفات ونقله، بأن القبول مشروط بقبول تل أبيب بهذا التفاوض المتعدد الأطراف، وما كانت حكومة نتنياهو قادرة على الرفض.

– هي غلطة… وغلطة الشاطر بألف، لكنها ليست خيانة ولا مؤامرة. وبين الحلفاء تحدث تباينات ويقع البعض بالتسرّع، ويتورط البعض بحسابات فئوية تُغري بالتجاوز، لكن التصحيح يجب أن يتم من ضمن منظومة التحالف، وروسيا ستبقى صديقاً وحليفاً وشريك الانتصارات الكبرى التي تغيّر العالم، و»إسرائيل» ستبقى العدو الذي تنتظره مقاومة في الجولان والذي سيدفع الثمن في مفاوضات تبادل لاحقة لبقايا جنوده الآخرين، حرية لآلاف الأسرى والمعتقلين.

Related Videos

Related Articles

تحية للجيش الجزائري

أبريل 3, 2019

ناصر قنديل

– في خصوصية تصعب مقارنتها بحالات أخرى لبلاد عربية شهدت حراكاً تحت عنوان التغيير السياسي فشلت محاولات أخذها نحو الفوضى السياسية والأمنية لعب الجيش الجزائري دور صمام الأمان وضابط الإيقاع وبيضة القبان، دون أن يقوم بتولي السلطة مباشرة ودون أن يكون سنداً للسلطة بوجه الحراك الشعبي المنطلق من تعب وإنهاك التمديد والتجديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة وهو في حال صحية تصعب معها عليه ممارسة السلطة، ودون أن يستقيل من المسؤولية القيادية تاركاً لتوازن الشارع واللاعبين المستترين الداخليين والخارجيين التحكم بمسار الأحداث.

– نجح الجيش الجزائري بالتدخل وفقاً لمنطق الجرعات التنشيطية لفرض استجابة الرئيس بوتفليقة ومساعديه والفريق المساند لبقائه والمستفيد من هذا البقاء، لسقوف وطنية للحراك الشعبي، عنوانها حفظ المكانة الوطنية للرئيس بوتفليقة، وقطع الطريق على الحاشية الفاسدة والمستفيدة من استغلال التمديد والتجديد لولايته الرئاسية لفرض هيمنتها على المشهد الجزائري، كما نجح بربط الحراك الشعبي بعناوين مفتوحة على سلوك الطرق الدستورية للتغيير، رغم محاولات بعض المعارضة وقادتها دفع الحراك نحو شعارات عبثية من نوع الدعوة لرحيل النظام والرئيس بلا بدائل دستورية تلتزم الانتقال السلمي للسلطة، فقطع الطريق على الفوضى التي تبدأ سياسيّة وسرعان ما تتحوّل وتنتهي فوضى أمنيّة تفتح الباب لمشاريع التفتيت والتقسيم وحضور العصبيات وطغيانها على الحال الوطنية.

– رفض الجيش الوقوع في إغراء وضع اليد على السلطة، وما كان سيرتبه ذلك من جعله هدفاً مباشراً لمواجهة تحاول تحريك الشارع بوجهه، كما كان مرسوماً لو تبنى الدفاع الأعمى عن موقف المحيطين بالرئيس، فشكل ترفعه وتميّزه معاً ضماناً لبقائه معصوماً بنظر الشارع عن الخطيئة التي تبعده عن صفة الوطنية ومكانة الشرف التي يتبوأها في الوجدان العام للجزائريين، فمكّنه ذلك من حماية الوحدة الوطنية كواحدة من الثوابت، ومن تحصين فكرة الدولة ومؤسساتها الدستورية بوجه خطر الانحلال الذي يحضر بقوة في مثل هذه الحالات، ونجح بتشكيل عمود فقري لعمل أمني كبير حمى المتظاهرين وحفظ سلميّة الحراك، وسيطر على كل التحرّكات الجارية تحت الطاولة لفرض مشاريع أمنية تراهن على تعميم الفوضى.

– الجزائر كدولة عربية مفصلية بحجمها واقتصادها وتاريخها، تقع تحت عين الكثيرين من المتربّصين بثرواتها، وموقعها الاستراتيجي، وقد وفّر الفساد وتكلّس النظام السياسي فيها فرصة ذهبية لمخططات هؤلاء المتربصين، سواء في الداخل أو من الخارج، وقد ساهم دور الجيش الجزائري مع خبرة الفئات الشعبية والنخب التي وقفت في قلب الحراك من موقع وطني وفي لتاريخ الجزائر وموقعها بوجه المشاريع الأجنبية، ووفي لتاريخ تضحيات الجزائر بوجه مشاريع الحرب الأهلية، في تفادي تكرار مشاهد شهدتها البلدان التي عرفت النماذج السوداء للربيع العربي، قدمت تأكيداً إضافياً على الدور المحوري للجيوش الوطنية في حماية المسارات الدستورية، وحفظ الثوابت الوطنية، وصيانة الوحدة الوطنية وفرض حتمية سلوك طريق التحوّلات السلمية على الحياة السياسية.

– في ثلاث مراحل تاريخية لعبت الجزائر دور النموذج، فكانت الجزائر التي قدّمت المدرسة المثالية المتقدّمة لمناهضة الاستعمار، وكانت الجزائر أول مَن أحبط في التسعينيات مشاريع الفوضى الأهلية قبل نماذج الربيع العربي الجديدة، وها هي اليوم الجزائر تتقدّم مسار الانتقال السلمي والدستوري في ظل حراك شعبي مليوني لثورة بيضاء يحميها الجيش ويمنع الاستيلاء عليها وتوظيفها في مشاريع داخلية وخارجية مشبوهة، ويفرض كضابط إيقاع وبيضة قبان سقفاً يُبقي للسياسة والتغيير مرادفاً هو المصلحة الوطنية العليا.

Related Videos

Related Articles

مقاربة أخرى للقرار الأميركي حول الجولان

أبريل 5, 2019

ناصر قنديل

تتسم المقاربة الغالبة للقرار الأميركي الاعتراف بضمّ «إسرائيل» للجولان، بالتركيز على بطلان الضمّ والاعتراف معاً قانوناً، وتتناول المقاربة تشريحاً للموقف الأميركي الذي يضرب عرض الحائط بالمعايير والمواثيق الدولية، وتؤكد عروبة الجولان وهويته السورية وحق سورية باستعادته. وكثيراً ما تريد هذه المقاربات القول إنّ واشنطن وتل أبيب تتقدّمان خطوة إضافية نحو العدوان ووضع اليد على الحقوق العربية، فيرتبط ضمّ الجولان والاعتراف به بإعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال، ويرتبطان معاً بما يُسمّى بصفقة القرن، كمشروع يهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

يجري ذلك بعيداً عن تفاهة حديث البعض عن بيع الجولان، وعن صفقة حول القرار الأميركي تقايض الاعتراف الأميركي الافتراضي بانتصارات سورية مقابل تخليها المفترض عن الجولان. وهذه التفاهة يكذب وجودها الرفض العالمي والعربي للقرار الأميركي، وهو ما كان يفترض أن تحلّ مكانه المباركة لو كان تعبيراً عن مثل هذه الصفقة المتوهّمة والمزعومة، أو بالأحرى المفبركة للتشويه والتشويش وإلحاق الأذى بسمعة سورية وانتصاراتها، التي ستكرّس بنتيجتها جهدها صوب الجولان، وهو ما يخشاه ولا يريده أصحاب قرار الضمّ ويخشاه من اعترف لهم بنتائجه، ويرتعد منه من يصوّره صفقة.

بين الموقف المبدئي والقانوني من القرار الأميركي بخلفية الدفاع عن موقف سورية وحقوقها، ومحاولات التلاعب السياسي لتوظيفه في مشروع تشويه سورية والتشويش عليها، تجب الإضاءة على عناصر مقاربة أخرى لا يجب تجاهلها، مقاربة تفهم وتتفهّم ضرورة التمسك بالبعد القانوني في التصدّي للقرار الأميركي، لكنها لا ترى القرار الأميركي والحال الإسرائيلية في وضعية القادر على الهجوم، والتقدّم خطوات جديدة في مسار العدوان، والمقصود مقاربة تنظر للقرار الأميركي في سياق حركة الصراع الدائرة في المنطقة منذ عقدين، والتي يشكل أمن «إسرائيل» وشرعنة وجودها العنوان الأهمّ فيها، منذ نجاح مشروع المقاومة المدعوم من سورية وإيران بتحرير جنوب لبنان.

النقطة الأولى هنا، هي أنه لو كانت لصفقة القرن فرصة حياة لما كان الإعلان الأميركي عن القدس أو عن الجولان منفرداً، بل لكان انتظر نضج قدرة الشريك العربي المفترض في الصفقة، ليكون لوقع الإعلان وتأثيره قيمة في تغيير وجهة الصراع والإعلان عن طي صفحة الصراع العربي الإسرائيلي، لحساب وجه جديد من الصراع هو التحالف العربي الإسرائيلي بوجه إيران وقوى المقاومة. وما صدر من قمة تونس العربية عن هذا الشريك العربي المفترض يقول إنّ الإعلان الأميركي، هو إعلان يأس من القدرة على تمرير صفقة القرن، يأس فرضه نهوض محور المقاومة وانتصاراته، وما خلقه من مناخ شعبي رادع لكلّ مشاريع التصفية التي تستهدف القضية الفلسطينية، ردع تكفل بشلّ قدرة الراغبين بارتكاب الخيانة على ارتكابها.

النقطة الثانية هي أنّ الاعتراف الأميركي بضم الجولان يختلف عن الإعلان الأميركي عن القدس عاصمة لكيان الاحتلال. فإعلان القدس هو إيضاح لشرط أيّ تسوية تقبل واشنطن برعايتها لحلّ القضية الفلسطينية، وإعلان الجولان هو إعلان نهاية فرص هذه التسوية، وبجمع الإعلانين معادلة جديدة جوهرها ما قد لا ننتبه له في العمق، وهو سقوط مرحلة كان الصراع فيها مع كيان الاحتلال قد تحوّل إلى صراع على الحدود على قاعدة الاستعداد للاعتراف بالوجود، أيّ مرحلة تنتظر فيها واشنطن اعترافاً بشرعية احتلال فلسطين وخصوصاً الأراضي المحتلة عام 1948 مقابل أن تعترف للجانب العربي بالضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان. فالرفض الأميركي لضمّ «إسرائيل» للجولان كان انتظاراً لاعتراف سوري بشرعية احتلال فلسطين، وقد بلغ اليأس من الحصول على مثل هذا الاعتراف مداه مع الانتصارات التي حققتها سورية، فسقط مبرّر المزيد من الانتظار، فتمّ الاعتراف بضمّ الجولان لكيان الاحتلال. والسؤال البديهي هل نقبل الاعتراف الأميركي بضمّ الأراضي المحتلة العام 1948 ولا يضيرنا إلا الاعتراف بضمّ القدس الشرقية أو الجولان، بصفتهما الجزء المعروض للتفاوض كعنوان للتراجع «الإسرائيلي» في المفهوم المعروض نظرياً من الجانب الأميركي، من مشروع التسوية القائم على منظومة صراع الحدود لا صراع الوجود.

ثالثاً وعملياً تقول واشنطن اليوم بوحدة مصير الأراضي المحتلة، تلك التي تمّ احتلالها عام 1948 وتلك التي تمّ احتلالها عام 1967. فهي تقول إن الحقبة التي كان الرهان فيها على ميزان قوى عربي يسمح بانتزاع الاعتراف بشرعنة «إسرائيل» قد ولّى، وان زمن صفقة القرن، قد سقط، وإن انتصار سورية ومحور المقاومة قد أسقط مع الشريط الحدودي الذي أقامه كيان الاحتلال مع تنظيم القاعدة على حدود الجولان، كل رهان على قوة الشريك العربي لـ»إسرائيل» ولواشنطن من ورائها في تضييع وتمييع الصراع مع كيان الاحتلال، وأن الثقل يعود عربياً بعودة سورية وتعافيها إلى تحكمها بالقرار العربي المتصل بمستقبل الصراع مع «إسرائيل»، وأن النتيجة الأولى لهذا التحول هي عودة صراع الوجود إلى الواجهة بعدما تمّ طي صفحة صراع الحدود. فنموذج التسوية التي ترعاها واشنطن هو كامب ديفيد. الاعتراف بالسيادة المصرية المنقوصة على سيناء مقابل اعتراف مصر غير المنقوص بالسيادة الإسرائيلية على فلسطين كل فلسطين. وهذا الزمن قد سقط عربياً بانتصار سورية حيث نموذج التسوية المقبول هو نموذج جنوب لبنان، انسحاب إسرائيلي غير مشروط دون مقابل ودون تفاوض.

Related Videos

Related Articles

نحن وفنزويلا أعمق من الظاهر بكثير

أبريل 4, 2019

ناصر قنديل

– ليس مهماً أن يلعب بعض المسؤولين اللبنانيين سياسة صغيرة في التعامل مع التهديد الذي تعيشه فنزويلا تحت وطأة الاستهداف الأميركي، فهذا على قشرة الأحداث ونتيجة تلاعب بالأبعاد العميقة للمسألة الفنزويلية، وإدخالها في محاور الإرضاء والاسترضاء التي يقيم لها بعض المسؤولين حساباً أكبر من معاني القضايا وحجمها، فالقضية ليست سياسية، ولا هي تموضع على محاور شرقية وغربية بقدر ما هي قضية العلاقة الواحدة بين دول أقامها المستوطنون البيض على حساب السكان الأصليين من حُمر البشرة او سُمر البشرة، ولا تزال نيران الحروب الأهلية التي أشعلوها جمراً تحت الرماد، ولا تنفكّ تبث سخونتها وتقذف حممها عند كلّ اهتزاز في طبقات المجتمع، يشبه انشقاق طبقات الجيولوجيا لقشرة الأرض في حالات البراكين والزلازل.

– في الذاكرة العميقة ليست أميركا و«إسرائيل» إلا كيانين استيطانيين للبيض الوافدين، وقد قاموا بتهجير ومحاولة إبادة السكان الأصليين، أبناء البشرتين الحمراء والسمراء، وليست فنزويلا بالنسبة لواشنطن إلا شبيهاً للبنان وسورية والأردن، بالنسبة لـ «إسرائيل»، أيّ بلاد السكان المنتمين للون بشرة السكان الأصليين ذاتها، الذين تمّ تهجير من بقي منهم إليها بعد حروب الإبادة. فالسكان الحمر في فنزويلا هم أشقاء السكان الحمر الذين هجّرتهم حرب الإبادة التي قامت عليها أميركا، والسكان السمر في لبنان وسورية والأردن هم أشقاء السكان السمر الذين هجرتهم حرب الإبادة التي شنّت في فلسطين.

– مهما حاول الأميركيون تسييس معركتهم مع فنزويلا ومهما قبل بعض الفنزويليين مساعي السياسة للتلاعب بالذاكرة، سيبقى جذر الصراع كامناً في أصل القضية التي بدأت قبل قرون وانتهت بقيام دولة الاستيطان على حساب السكان الأصليين. وستبقى فنزويلا دولة الثقل للسكان الحمر الذين لم تنته الحرب عليهم من المستوطنين البيض، وهي تتجدّد كلما سقط الطلاء الخارجي للخطاب الديمقراطي، فتظهر العنصرية من بين ثنايا الخطاب المأزوم والغاضب، كما هو خطاب الرئيس دونالد ترامب، فينفضح التزييف وتظهر الحقيقة، تماماً كما يحدث عندما تحاول تل أبيب تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية سياسية أو يرغب بعض العرب التلاعب بالتاريخ لحساب المصالح الصغيرة فيتوهّمون تخطياً لعمق الصراع بأخذه إلى اللعبة السياسية.

– اقتبس وزير خارجية فنزويلا في اللقاء التضامني مع بلاده الذي عُقد في بيروت، عبارات لرئيسين أميركيين سابقين، ما بعد حرب الاستقلال الأميركية تدعو لبقاء الاستعمار الإسباني على السكان الحمر في أميركا الجنوبية، أو استبداله باستعمار أميركا الشمالية لهم، لأنّ المهمّ أن تبقى سلطة البيض على الحمر. وهذا كان الحال في جنوب أفريقيا بين سلطة الاستعمار البريطاني أو سيطرة المستوطنين البيض. المهمّ أن يكون للبيض سيطرة على السود. وهكذا هي حال «إسرائيل» لا مكان عندها للسكان الأصليين، وإلا فما معنى الإصرار على الطابع اليهودي للدولة؟

– عندما وقف الزعيم الفنزويلي الراحل هوغو شافيز مع فلسطين ومن بعده الرئيس نيكولاس مادورو لم يفعلا سوى البحث عن عمق اللقاء أكثر من قشرة السياسة. وعندما يقف المقاومون في لبنان وسورية وفلسطين مع فنزويلا شافيز ومادورو لا يفعلون سوى البحث عن عمق اللقاء أكثر من قشرة السياسة. وعندما يتلاعب سياسيون عرب ولبنانيون بالصراع مع «إسرائيل» أو بالتعامل مع فنزويلا، فهم يتهرّبون من عمق الصراع ويسبحون على قشرة السياسة.

– كما الصراع مع «إسرائيل» ضارب في جذور فلسطين، وسيشهد محطاته الحاسمة فيها، بين السكان الأصليين والمستوطنين الوافدين، الصراع مع المشروع الاستعماري الأميركي ضارب في جذور المجتمع الأميركي، وسيشهد محطاته الحاسمة فيها بين السكان الأصليين الحمر البشرة والمستوطنين الوافدين، وما تفعله فنزويلا كدولة مقاومة هو ما يفعله ذاته لبنان وسورية كبلدين للمقاومة، الصمود ريثما يتولى السكان الأصليون لحظة الصراع الفاصلة، بمثل ما فعل السود في جنوب أفريقيا.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: