ثورات معقَّمة

مايو 10, 2019

ناصر قنديل

– لا يمكن إلا الشعور بالفرح لعدم انزلاق الأوضاع في الجزائر والسودان نحو الفوضى أو الخيارات الدموية، ونجاح المعنيين في الشارع والحراك الشعبي والقوات المسلحة معاً في إيجاد مساحة للخلاف والتفاهم تحول دون الخيارات التي عصفت بالبلدان التي عرفت النسخة الأولى من الربيع العربي.

– الأسئلة الكبرى التي يطرحها وضع النسخة الجديدة من الربيع العربي تتصل بغياب كامل لأي إشارة جدية لرؤية جناحي الأحداث في الحراك الشعبي وقواه من جهة والجيش من جهة مقابلة تجاه الخيارات الكبرى للدول التي تتصل بالسياسات كأن الثورة تقول إن لا مشكلة لها مع سياسات النظام السابق وقضيتها تقتصر على الشأن الداخلي. وهذا يعني أنها حركة من داخل النظام رغم الكلام المعاكس عن ثورة لأن الثورة تُعيد صياغة كل شيء وترفع صوتها على كل ما هو نافر في السياسات السابقة تجاه القضايا المتصلة بالهوية. وحتى الآن لم نسمع كلمة عن موقف من السياسات الأميركية في المنطقة وسوق النفط وثروات الجزائر الهائلة وعلاقاتها بالشركات العالمية الكبرى، ولا عن الوضع العربي ومكانة الجزائر فيه، ولا عن فلسطين التي لم تغب يوماً عن هموم الجزائريين واهتماماتهم، وقد شكلت حضوراً منذ أيام استقلال الجزائر، مع أحمد بن بلة والهواري بومدين.

– في السودان تبدو الأمور أشدّ وضوحاً، فالغريب العجيب أن السودان الذي يشارك في حرب اليمن منذ عهد الرئيس عمر البشير، لم يرد طلب عودة قواته إلى الوطن في حركة الشارع والاعتصام المستمر أمام قيادة الجيش منذ شهر ونيّف. وهو مطلب عادي طبيعي إنساني يرد في أي حركة احتجاجية في أي بلد تشترك قواته المسلحة في حرب ليس له فيها يد ولا مصلحة وترتكب فيها المجازر ويساءل قادة العالم على درجة مسؤولياتهم فيها، ويموت فيها الجنود والضباط بلا قضية. ولا يمكن إنكار العلاقة بين هذه المشاركة والمال الخليجي الذي يصل إلى السودان بما يسيء للجيش السوداني والحركة الشعبية فيه بقبول صيغة تبدو أقرب لتحويل الجيش إلى قوات مرتزقة تشارك في الحروب الخارجية لقاء المال بدلاً من القضية، والأشدّ غرابة ومصدراً للعجب أن الإعلان الوحيد الصادر عن المجلس العسكري المتصل بمكانة السودان العربية والدولية جاء لتأكيد بقاء الجيش في حرب اليمن، والأغرب أن الحراك الشعبي الذي علق بالسلبية على الكثير الكثير مما قاله المجلس العسكري التزم الصمت تجاه هذا الإعلان.

– أما فلسطين التي نثق أنها في مكانة خاصة في عقول وقلوب السودانيين والجزائريين فقد شهدت حرباً إسرائيلية دموية خلال الأيام التي كان الآلاف من شباب الحراك الشعبي يملأون شوارع السودان والجزائر، من دون أن نشهد علماً فلسطينياً أو إعلان تضامن أو هتافاً أو خطاباً يتصل بما يجري فيها، والأمر لا علاقة له بالاشتغال بالشأن الداخلي، ولا بمفهوم الانتماء للعروبة أو للإسلام، فما تشهده فنزويلا من مخاطر داخلية أكبر بكثير، ولا صلة تربطها بهوية قومية أو دينية بفلسطين، لكن فلسطين تحضر في كل محطات الحضور الشعبي فيها، ولهذا تفسير واحد هو الضوابط التي لا تلتزمها القيادة الفنزويلية كقيادة حرة، بينما تتقيّد بها القيادات الشعبية والعسكرية في الجزائر والسودان، لالتزامها بسقوف تحول دون حضور فلسطين، وتلزمها بحصر السياسة ضد النظام السابق وفي التنافس في ما بينها والنظر للنظام الجديد، بقضية واحدة هي تقاسم السلطة، ولذلك لا يعنينا ما يجري إلا بمقدار عدم الانزلاق نحو الفوضى وعدم المساس بوحدة البلاد وسلمها الأهلي، ونشدّ على أيدي المعنيين لهذا الالتزام، لكننا نعتذر عن وصف ما يجري بالثورة أو بالتغيير الجذري، طالما أن مسائل الاستقلال الوطني والمواجهة مع مشاريع الهيمنة، والالتزام بفلسطين تشكل شأناً ثانوياً لا يستحق الذكر.

Related Articles

تحديد الأدوار السياسيّة العلنيّة للجيوش العربيّة.. لماذا؟

مايو 9, 2019

د. وفيق إبراهيم

الجيوش العربية «تعود مجدّداً» لإدارة السياسة وذلك بعد أكثر من نصف قرن من التمويه بواجهات قيادية مدنية من أصول عسكرية. فرجعت قرقعة السلاح وألبسة الكاكي والبلاغات رقم «1» المتواصلة.

لماذا هذه العودة إلى العلنيّة ومن دون وسيط؟

للتذكير فقط فإنّ معظم الجيوش في المنطقة العربية قلّصت في المرحلة الماضية من أدوارها السياسية المباشرة، لكنها احتفظت بدور الداعم للأنظمة والمشرفة على تحوّل بعض جنرالاتها، قيادات مدنية ببدلات وربطات عنق من ماركات فرنسية معطرة.

لذلك فإنّ سيطرة الجيوش في أربعة بلدان عربية على السلطات السياسية فيها مثير للريبة، خصوصاً أنّ مساحاتها تزيد عن ستة ملايين كيلومتر مربع وسكانها نحو مئتين مليون نسمة مع مواقع استراتيجية هامة.

اللافت أنّ هذه العودة تتقاطع مع ثلاثة أحداث مستجدة: اندحار الإرهاب القاعدي الداعشي ذي الأصول الوهابية، ثانياً تراجع النفوذ الأميركي في سورية والعراق، وثالثاً تشكل حراك شعبي كبير وضاغط، نجح بإسقاط رئاسة بوتفليقة في الجزائر والبشير في السودان، دافعاً ليبيا نحو حرب بين بقايا جيشها بقيادة السراج. والمثير أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة بانقلاب نفّذه الجيش المصري في 3 أيام التقى مؤخراً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعاد ليعدّل الدستور بما يسمح للرئيس السيسي بالبقاء في ولايات رئاسية متعددة لغاية 2030 كمدني يحكم بواسطة الجيش.

للمزيد من التوضيح، فإنّ انتفاضات شعبية جزائرية بدأت قبل أشهر عدة احتجاجاً على التدهور الاقتصادي المريع الذي أصاب البلاد بحكم وهميّ من رئيس مُصاب بجلطات دماغية منذ 2013 أفقدته الحركة والإدراك. مشكلاً واجهة لحكم من رجال الأعمال وقادة الجيش، فتحرّك الجيش عندما شعر أنّ الحراك كبير وثابت وذاهب نحو إسقاط النظام. وبحركة احتوائية انقلب الجيش على بوتفليقة مسرحيّاً معلناً تسلم السلطة انتقالياً لمدة عامين وذلك لإعادة «بناء المؤسسات الدستورية والاقتصادية وتسليمها للمدنيين»، كما زعم.

لكن الوضع الآن يدفع نحو صدام بين قيادة جيش متمسكة بالسلطة وبين حراك شعبي يرفض دور الجيش في السياسة، ما يُنذر بصدامات مرتقبة.

هذا ما حدث أيضاً في السودان التي تمكّن حراكها من إقصاء الرئيس عمر البشير، لكن قيادة الجيش سارعت بحركة مسرحية احتوائية الى اعتقال البشير وتسلّم السلطة… وهي الآن في نزاع مع حراك شعبي لم يترك الميادين مُصرّاً على حقه في إدارة السلطة السياسية.

أما في ليبيا، فالمعارك مستمرّة وسط «بازار» سياسي دولي تتنافس فيه قوى كبرى وأوروبية وإقليمية وعربية.

فمما تتكوّن هذه الجيوش؟

تتألف الجيوش العربية من طابقين: القيادة في صفوف الضباط وهم أبناء طبقات وسطى تمكّنوا بنظام الترفيع العسكري من إدراك مواقع قيادية، جرى استخدامها كثيراً في التفاعلات السياسية، حتى أصبحت تشارك كثيراً في إنتاج قراراتها.

أما الأنفار منهم فهم أبناء الأرياف الذين يشكلون جسماً وطنياً فعلياً ويمثلون كلّ التعدّدية العرقية والطائفية والقومية الموجودة في بلدانها.. هذه الشرائح هي الوحيدة التي تعبّر عن سمات أوطانها بشكل كامل، لكنها تصبح رهينة القيادة العليا المسيّسة أو التي تعمل لخدمة الطبقات السياسية ورجال الأعمال.

أما لجهة الحراكات الشعبية فإنها هامة جداً، إنما في الجزء الأول من انتفاضتها.. والتي تنبثق من أسباب اقتصادية تتقاطع مع دوافع سياسية. لكن المشكلة في أبناء هذه الحراكات أنّها تندمج في ما بينها مؤقتاً، لأنها تعود بعد انتصارها ومراوحتها إلى انقساماتها الأساسية من العرقية والطائفية والفئوية.

أما لماذا تفعل ذلك فلأنّ حركة الاندماج الوطني التاريخية الضرورية لم تحصل بين أبناء المكوّنات المتناقضة لإعادة صهرهم وبناء مواطن قابل لأن يتخلى عن طوائفه وعرقه لمصلحة وطنه.

للتنويه، فإنّ الدول المدنية التاريخية قامت فور انتصار حركاتها الشعبية التاريخية بدمج داخلي على أسس ثلاثة، العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أيّ المساواة في الحقوق السياسية وفتح المناصب لكلّ الناس، وتوزيع المال العام على المكوّنات الاجتماعية، بعدل ومن دون تحيّز لقبيلة أو عرق أو دين، أما اجتماعياً فللمواطن الحق في الانتماء إلى الدين الذي يريده إنما من دون أن يستعمله في السياسة.. حتى أنّ الزواج هو إلزامي فقط في «البلديّة».

لقد استلزم تطبيق هذه العدالات قرناً ونصف قرن حتى لم يعُد الفرنسي يعرف مَن هو الكاثوليكي ومَن هو الأرثوذكسي. ولم يعد المواطن الأميركي يعرف مَن هو الكاثوليكي أو الإنجيلي، ومَن هو من ذوي الأصول الفرنسية او الانجلوساكسونية أو من نتاج سلالات بيضاء روسية ويونانية أو أخرى.

وهذا احتاج إلى أقلّ من قرن حتى أدركت أوروبا وأميركا وأوستراليا مرحلة الدمج لعصبيات مختلفة جرى توحيدها بالسياسة والاقتصاد والاجتماع.

الخوف إذاً موجود في العلاقات التبعية بين قيادات الجيوش والسياسات الخارجية السعودية ـ الإمارات ـ الأميركيون ـ الفرنسيون ـ البريطانيون… بالإضافة إلى ارتباطات قياداتها برجال الأعمال، وكما انّ توقيت تحركها يكشف أنها محاولة لمنع تأسيس دول مدنية او تأمين اندماج يعزز من قوة الأوطان.

فهل تمنع الجيوش إعادة بناء بلدانها؟ إنّ توقيت عودتها مشبوه، خصوصاً في حركة مواكبته لاندحار الإرهاب وتقلص الهيمنة الأميركية، فهل بإمكان الجيوش التعويض على المشاريع الأميركية الخاسرة؟

يبدو انّ الحشود تتقدّم نحو استكمال أدوارها، إنما بعد اضطرابات مرتقبة قد يكون بمقدورها ان تفرض على الجيوش التراجع التدريجي والعودة إلى الثكنات وإنهاء محاولاتها للسيطرة على الدور السياسي، لذلك فإنّ المنطقة العربية تسرع نحو اضطرابات من نوع جديد، لكنها لن تكون أكثر سوءاً من الإرهاب الذي ضرب المنطقة في العقد الأخير.

توازن رعب يخيّم على المنطقة

أبريل 19, 2019

ناصر قنديل

– تبدو المنطقة في ظل فراغ سياسي لا أفق لتخطّيه في المدى المنظور، فالتمسك الأميركي بأولوية إرضاء الشهوات الإسرائيلية المنفلتة من الضوابط كلها، وما تعنيه هذه الأولوية من رفع لمنسوب التوتر وإحلال التصعيد مكان التهدئة ولغة المواجهة مكان لغة التفاوض، من جهة، ومن جهة مقابلة ربط كل الملفات المفتوحة في المنطقة من اليمن إلى سورية ولبنان والعراق بالعلاقة الأميركية الإيرانية، التي قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب ربطها بالشروط الإسرائيلية، التي تجعل إيجاد سقف سياسي مشترك لأي من أزماتها أمراً مستحيلاً. وعندما يكون أفق التسويات مغلقاً ويكون التوتر في تصاعد، تصير المنطقة مكشوفة ومحكومة بتطوراتها بصدفة لا يعلم أحد مدى تستدرج القوى المتقابلة للانزلاق إلى حلقات أعلى من التوتر، وربما المواجهة، وكل مواجهة بلا سقوف تصير مفتوحة على احتمالات الأسوأ، وهو الحرب التي يسعى الجميع لتفاديها، لإدراك أن لا أفق لنصر حاسم أو لكلفة معقولة لأي حرب، وهذا هو توازن الرعب، بدلاً من توازن الدرع الذي يعني ضمان عدم الانزلاق نحو الحرب، الذي حكم سنوات ماضية رغم ضراوة المواجهات التي شهدتها.

– على طرفي المواجهة في الإقليم تقف واشنطن وموسكو على ضفتي اشتباك مفتوح في جبهات متعددة، خلافاً لكل المراحل الماضية، ولا يبدو للحوار بعد فرصة لصناعة التسويات، فمن فنزويلا إلى سورية وأوكرانيا، وصولاً إلى السودان والجزائر وليبيا، تقف واشنطن في ضفة وتقف موسكو في ضفة مقابلة، وعندما تتقدّم إحداهما كانت الأخرى تتراجع، بينما نراها اليوم تتقدم، ومثلما جاءت واشنطن إلى سورية ولم تراع كونها من المحيط الأمني الحيوي لروسيا، ذهبت موسكو إلى فنزويلا، والتوتر المتصاعد لن يعني وقوع الحرب بين الدولتين العظميين، بل زيادة توازن الرعب الحاكم في المنطقة.

– بالتوازي لا تبدو أميركا و»إسرائيل» قادرتين على التقدم في المجال العسكري، لذلك تخوضان حرباً مالية تتولاها واشنطن، وحرباً إعلامية ونفسية تخوضها تل أبيب، وفيما يبدو محور المقاومة مقتدراً على الصعيد العسكري، إلا أنه يبدو متحسباً للانزلاق من أي خطوة عسكرية محسوبة نحو مواجهة أكبر، ولذلك تبدو الاستعراضات الإسرائيلية العسكريّة ضمن إطار الدعاية العسكرية الإعلامية والنفسية، قادرة على اللعب في الوقت الضائع، لكنها حذرة من إيقاع أي خسائر بشرية تجعل الرد عليها إلزامياً، وتفتح الباب لتصاعد منسوب المواجهة والتوتر، ويبدو تركيز محور المقاومة على إنهاء الجرح السوري المفتوح للتحرّر من أعبائه، من إدلب إلى المنطقة الشرقية للفرات، لرسم قواعد اشتباك تتناسب مع الحرب المالية والنفسية وتخرج من توازن الرعب القائم.

– ربما يكون في واشنطن وتل أبيب من يتوهّم بمتغيرات نوعية في مصادر قوة محور المقاومة بفعل الحرب المالية، لكن الأكيد أن زمن الاختبار الضروري لهذا الوهم ليس طويلاً، مقابل الإمعان في اختبار مدى زمن صبر محور المقاومة على الاستعراضات العسكرية الإسرائيلية، وعندما تلتقي نهايتا الزمنين، زمن فعالية الحرب المالية وزمن صبر محور المقاومة، مع زمن حسم استرداد الجغرافيا السورية، ستدخل المنطقة في وضع جديد، قد تكون الحرب إحدى مفرداته، ما لم تحدث مفاجأة بحجم تفاهم روسي أميركي على سقوف تسويات كبرى، أو فك حلقات التصعيد بالتدريج بعضها عن بعض. ومرة أخرى تكون سورية هي المقياس، بفصل التسوية حولها عن سائر ملفات المواجهة، وإلا فتوازن الرعب مرشح في العام المقبل للارتفاع إلى حرارة أعلى، والانزلاق نحو نقاط الخطر سيكون وارداً بقوة.

Related Videos

Related Articles

دروس في ذكرى الحرب اللبنانية

أبريل 13, 2019

ناصر قنديل

– قبل أربعة وأربعين عاماً انطلقت الشرارة التي أشعلت حرباً امتدت لخمسة عشر عاماً في لبنان، قبل أن تنتهي باتفاق الطائف الذي أعاد ترسيم حدود التوازنات المحلية والإقليمية التي ستحكم لبنان الخارج من الحرب، والأكيد أن هذا الحدث اللبناني والعربي والإقليمي الكبير وما استدرجه من سياسات وتطوّرات كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 أبرزها، وكان اتفاق السابع عشر من أيار لإنهاء علاقة لبنان بالصراع مع «إسرائيل»، برعاية أميركية مباشرة وحضور عسكري أميركي مباشر أحد أهم ملامحها الدولية والإقليمية، تحتاج إلى الكثير من الدراسة والبحث لفهم أسبابها العميقة، الأعمق والأبعد من فهم أطراف الحرب لسياق انخراطهم أو تورطهم فيها.

– الدرس الأهم الذي تقوله الحرب اللبنانية خصوصاً للجيل الذي انخرط في غمارها تحت شعارات اعتقد أن الحرب سبيله لتحقيقها، أن الحماسة والصدق لا يعوّضان عدم دقة الحسابات، وأن النيات الطيبة كثيراً ما تخدم في ساحات حساسة وفي لحظات حرجة مشاريع شريرة، فقد ثبت سوء الخيار وعقم الرهان، بعد سنوات من الحرب تكفلت بإحراق الأخضر واليابس وإيقاظ العصبيات والغرائز وتدمير العمران في الحجر والبشر، واستخلاف أجيال ولدت وترعرعت في ثقافة التعصب والقتل والجهل والعصبية على مصير وطن، تقاتل حول هويته ومستقبله قادة الحركة الطالبية والمثقفون والحالمون بالتغيير، كل على هواه ووفق رؤيته. وصار وقف الحرب أغلى من أي هدف يبرر استمرارها، وصار الثابت الوحيد أن الخط الأحمر الذي يجب أن يحكم كل مشروع سياسي حالم يميناً أو يساراً، هو عدم المجازفة بالسلم الأهلي، الذي صار كما المقاومة التي أدارت ظهرها للحرب الداخلية ومقتضيات الانخراط فيها، ثمرتان ذهبيتان يكفي الحفاظ عليهما إطاراً لأي مشروع سياسي جدي، يرى تحسين الأداء السياسي والإصلاح السياسي والتقدّم في بناء الدولة ومهماتها، أهدافاً نبيلة يقتضي الخوض فيها والسعي إليها مع الحذر من الوقوع في محظور المساس بإحدى هاتين الثمرتين أو إحداهما.

– تحتاج الحركات الاحتجاجية الناشئة في العالم العربي، سواء تلك التي اكتوت بخماسين الربيع العربي، أو تلك التي تختبر مشاريعها التغييرية الآن، إلى هذا الدرس ومثله درس ثانٍ حول كون الدولة، كهياكل لإدارة الشأن العام، بمعزل عن درجة صواب خياراتها السياسية الداخلية والخارجية، منجزاً حضارياً وإنسانياً يشكّل التفريط به تحت شعار الثورية والتغيير، عملاً أحمق وقفزة في المجهول ومخاطرة بالذهاب إلى الفوضى وشريعة الغاب واستيلاد أشكال من التوحش السياسي والاجتماعي، تستجلب معها كائنات تناسب استمرارها وتناسلها ثقافة وسلوكاً، تتكفل بخلق سياقها وتناسلها، وتحويل الأوطان ساحات تعبث بها كل أشكال التدخلات الخارجية، وتستثمر فيها كل أجهزة المخابرات، وتستنهض كل العصبيات والغرائز، بحيث يمكن القول بمسؤولية إن الدولة السيئة تبقى أفضل ألف مرة من اللادولة، وإن السعي لتغيير سياسات وأداء الدولة يجب أن يلتزم الحذر من الوقوع في فخ تدمير هياكل الدولة، والذهاب نحو تشريع الفوضى. وهذا لا يجوز أن يعني دعوة للتكلّس والذعر من كل دعوة للتغيير، بل الحذر من التسرّع في إجراء الحسابات واستسهال القفز إلى المجهول.

– أسئلة لا بد من الجواب عليها بتأنٍ حول الحرب اللبنانية ومثلها حروب أخرى، تتصل بالنظرة الغربية لكيانات المنطقة، التي رسمت حدودها بأقلام القناصل وخرائط وزراء الخارجية، وأبرز ما فيها ذلك التلازم بين اتفاق سايكس بيكو ووعد بلفور، والحاجة الوظيفية لترسيم الحدود في تمرير نشوء كيان الاحتلال الاستيطاني في فلسطين، والحاجة لامتصاص الفائض السكاني الناتج عن تهجير الفلسطينيين دون امتلاك فائض قوة يتيح التفكير بالحرب، وتركيب معادلات للديمغرافيا السكانية داخل حدود كيانات الجغرافيا السياسية للكيانات، تتيح تفجيرها من الداخل عند فشلها في تحقيق الهدف، كما حدث مع لبنان، أو عند امتلاكها فائض قوة يهدد أمن «إسرائيل»، كما يحدث اليوم مع لبنان، وكما قالت الحرب على سورية أمس، وكما هو الحال منذ عقد ونيّف في العراق.

– هل بلغ اللبنانيون رشداً سياسياً كافياً لسلوكهم طريق بناء دولة عصيّة على اللعب بتوازنات الديمغرافيا، وعصيّة على الحرب بقوة إدراك قواعد الجغرافيا، وعصيّة على الكسر بالتهديد، وعصيّة على العصر بالإغراءات؟

Related Videos

Related Articles

 

الجيوش الوطنية ضمانة بقاء الأوطان… وتمييز الدولة عن السلطة

أبريل 8, 2019

ناصر قنديل

– من الجزائر إلى ليبيا إلى السودان تعود إلى الظهور المعادلة التي عرفتها سورية ومصر في مواجهة الربيع العربي وتداعياته. وفيما رسمت كل تجربة معالمها الخاصة بقي الجامع المشترك بينها هو حقيقة أن الجيوش الوطنية هي ضمانة بقاء الأوطان، وأن الحملات التي استهدفت الجيوش الوطنية خلال نصف قرن مضى تحت شعارات رفض العسكرة، ومعارك الحريات، وتحوّلت لاحقاً نحو أخذ المجتمعات العربية إلى الفوضى بالسعي لتقويض المؤسسة العسكرية، ونمت على أطرافها ظواهر التناغم والتعايش بين الحكومات الغربية والتيارات الإسلامية المتطرفة، كانت جزءاً من مخطط مبرمج لإسقاط فكرة الدولة الوطنية، تحت شعار مواجهة السلطة. وعندما تسقط الدولة تنشأ دويلات مكانها، وتتوزع الولاءات على حسابها، وتنشطر الأوطان وفقاً لنظرية ربط القومية بالدين، فتتكامل مع مشروع كان قيد الإعداد هو إعلان كيان الاحتلال دولة قومية لليهود.

– لا يزال المسار المتعرّج للأزمة الجزائرية يتسبب بالقلق، لكن مع درجة عالية من الثقة والأمان وفرتهما درجة الحكمة والشجاعة التي أبداها كل من الجيش والشارع، في تمييز الدولة عن السلطة، وربط الجيش بالوطن، وفتح المسار الدستوري على تغيير سلمي يحفظ الدولة والوطن ويتيح التنافس والتناوب على ممارسة السلطة، وفقاً لليقين الذي كرسته الحرب الأميركية على العراق لجهة العلاقة بين تحطيم جدران الدولة والصيغة الوطنية مع إسقاط الجيش. وشيئاً فشيئاً يقترب الاستحقاق الجزائري من اكتشاف عدم وجود وصفة جاهزة للمواءمة بين بنية السلطة وأحلام الشارع، حيث لا تبشّر الأوضاع الحزبية للمعارضة بقدرتها على إنجاب مولود سياسي يقدم بديلاً متفوقاً على النموذج السابق للسلطة، فيبدو الإنجاز الأهم في عدم الانزلاق بموجات الغضب الشعبي نحو تحطيم بنية الدولة، أو السماح بالنيل من الجيش، وترك ما عدا ذلك مفتوحاً على كل الاحتمالات السلمية.

– في السودان تقدّم الجيش وقيادته خطوة من السير على الطريقة الجزائرية بإعلان قيادة الجيش أنها معنية بالأزمة، ودعوتها لسماع صوت الشارع، ورفضها التصادم مع المتظاهرين، ويبدو الشارع الذي يشبه الشارع الجزائري في عدم امتلاك وصفة جاهزة تأتيه من صفوف المعارضة وقياداتها لأخذ السودان نحو خلاص سياسي واقتصادي يقيني، متمسكاً بالتفاعل الإيجابي مع الجيش وعدم الانجرار للخطاب الغوغائي الذي يبيت الشر للسودان بتصوير الجيش مجرد جهاز سلطوي يجب استهدافه تحت شعار الانتفاضة الشعبية للتغيير، في محاولة مشبوهة تتقدم بها بعض الأطراف المسكونة بالشعارات والخلفيات والارتباطات ذاتها للذين وصلوا إلى الحكم على صهوة الربيع العربي وكان ما جلبوه لبلدانهم هو الخراب والفوضى.

– في ليبيا أمسك الجيش بزمام المبادرة وأخذ على عاتقه مهمّة توحيد البلاد وتطهيرها من الجماعات المسلحة ومن التشكيلات المرتبطة بتنظيم القاعدة وداعش والأخوان المسلمين، وتشكّل حملته نحو طرابلس بعدما أعدّ لها العدّة العنوان الأبرز في فرص ليبيا للخروج من محنة، يبدو بوضوح أن الغرب ومن ورائه الأمم المتحدة يريدون لها الاستمرار، وعلى إيقاع تقدّم الجيش الليبي نحو طرابلس تبدو فرص الخلاص أوفر، فبدون وطن موحد وجيش وطني واحد، ستبقى ليبيا بنفطها الوافر ومساحاتها الشاسعة محطّ أنظار اللاعبين والعابثين، لبقائها ساحة ومنعها من العودة دولة.

– الانتباه الروسي لما يجري في ساحات تحضر فيها الجيوش الوطنية، يعبر عن إدراك دبلوماسي للدور السياسي الروسي في المنطقة، ومصر الواقعة على حدود المثلث السوادني الليبي الجزائري مدعوة لتنشيط حضورها المستقل ضماناً لأمنها الوطني واستعداداً لدور يمنحها فرصة رد الاعتبار لدور الجيوش الوطنية.

تحية للجيش الجزائري

أبريل 3, 2019

ناصر قنديل

– في خصوصية تصعب مقارنتها بحالات أخرى لبلاد عربية شهدت حراكاً تحت عنوان التغيير السياسي فشلت محاولات أخذها نحو الفوضى السياسية والأمنية لعب الجيش الجزائري دور صمام الأمان وضابط الإيقاع وبيضة القبان، دون أن يقوم بتولي السلطة مباشرة ودون أن يكون سنداً للسلطة بوجه الحراك الشعبي المنطلق من تعب وإنهاك التمديد والتجديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة وهو في حال صحية تصعب معها عليه ممارسة السلطة، ودون أن يستقيل من المسؤولية القيادية تاركاً لتوازن الشارع واللاعبين المستترين الداخليين والخارجيين التحكم بمسار الأحداث.

– نجح الجيش الجزائري بالتدخل وفقاً لمنطق الجرعات التنشيطية لفرض استجابة الرئيس بوتفليقة ومساعديه والفريق المساند لبقائه والمستفيد من هذا البقاء، لسقوف وطنية للحراك الشعبي، عنوانها حفظ المكانة الوطنية للرئيس بوتفليقة، وقطع الطريق على الحاشية الفاسدة والمستفيدة من استغلال التمديد والتجديد لولايته الرئاسية لفرض هيمنتها على المشهد الجزائري، كما نجح بربط الحراك الشعبي بعناوين مفتوحة على سلوك الطرق الدستورية للتغيير، رغم محاولات بعض المعارضة وقادتها دفع الحراك نحو شعارات عبثية من نوع الدعوة لرحيل النظام والرئيس بلا بدائل دستورية تلتزم الانتقال السلمي للسلطة، فقطع الطريق على الفوضى التي تبدأ سياسيّة وسرعان ما تتحوّل وتنتهي فوضى أمنيّة تفتح الباب لمشاريع التفتيت والتقسيم وحضور العصبيات وطغيانها على الحال الوطنية.

– رفض الجيش الوقوع في إغراء وضع اليد على السلطة، وما كان سيرتبه ذلك من جعله هدفاً مباشراً لمواجهة تحاول تحريك الشارع بوجهه، كما كان مرسوماً لو تبنى الدفاع الأعمى عن موقف المحيطين بالرئيس، فشكل ترفعه وتميّزه معاً ضماناً لبقائه معصوماً بنظر الشارع عن الخطيئة التي تبعده عن صفة الوطنية ومكانة الشرف التي يتبوأها في الوجدان العام للجزائريين، فمكّنه ذلك من حماية الوحدة الوطنية كواحدة من الثوابت، ومن تحصين فكرة الدولة ومؤسساتها الدستورية بوجه خطر الانحلال الذي يحضر بقوة في مثل هذه الحالات، ونجح بتشكيل عمود فقري لعمل أمني كبير حمى المتظاهرين وحفظ سلميّة الحراك، وسيطر على كل التحرّكات الجارية تحت الطاولة لفرض مشاريع أمنية تراهن على تعميم الفوضى.

– الجزائر كدولة عربية مفصلية بحجمها واقتصادها وتاريخها، تقع تحت عين الكثيرين من المتربّصين بثرواتها، وموقعها الاستراتيجي، وقد وفّر الفساد وتكلّس النظام السياسي فيها فرصة ذهبية لمخططات هؤلاء المتربصين، سواء في الداخل أو من الخارج، وقد ساهم دور الجيش الجزائري مع خبرة الفئات الشعبية والنخب التي وقفت في قلب الحراك من موقع وطني وفي لتاريخ الجزائر وموقعها بوجه المشاريع الأجنبية، ووفي لتاريخ تضحيات الجزائر بوجه مشاريع الحرب الأهلية، في تفادي تكرار مشاهد شهدتها البلدان التي عرفت النماذج السوداء للربيع العربي، قدمت تأكيداً إضافياً على الدور المحوري للجيوش الوطنية في حماية المسارات الدستورية، وحفظ الثوابت الوطنية، وصيانة الوحدة الوطنية وفرض حتمية سلوك طريق التحوّلات السلمية على الحياة السياسية.

– في ثلاث مراحل تاريخية لعبت الجزائر دور النموذج، فكانت الجزائر التي قدّمت المدرسة المثالية المتقدّمة لمناهضة الاستعمار، وكانت الجزائر أول مَن أحبط في التسعينيات مشاريع الفوضى الأهلية قبل نماذج الربيع العربي الجديدة، وها هي اليوم الجزائر تتقدّم مسار الانتقال السلمي والدستوري في ظل حراك شعبي مليوني لثورة بيضاء يحميها الجيش ويمنع الاستيلاء عليها وتوظيفها في مشاريع داخلية وخارجية مشبوهة، ويفرض كضابط إيقاع وبيضة قبان سقفاً يُبقي للسياسة والتغيير مرادفاً هو المصلحة الوطنية العليا.

Related Videos

Related Articles

Algeria Expels Reuters Reporter for Spreading Fake News

Reuters Mainstream Media Propagandists for the Pentagon 1msm

April 1, 2019

The Algerian authorities have expelled a Reuters reporter from the country after spreading fake news about clashes with protesters in its capital.

Tarek Ammarah is a Tunisian reporter working for Reuters who entered Algeria a couple of days ago to cover the ‘events in the country’, seems not what’s happening but his own agenda.

The Reuters Tunisian reporter was briefly detained then expelled back to his country.

Why this is important for Syria News other than it’s related to an important Arab country that kept good relations with Syria? At the very early days of the Syrian crisis26 March 2011, the Syrian authorities arrested the Reuters office manager in Damascus a Jordanian reporter Khaled Oweis, guess why? For spreading fake news.

It’s not a coincidence that in both cases Reuters reporter is not from the same country where the events are occurring, it’s not a coincidence that both reporters were detained by the authorities for the same reason and then expelled to their bordering countries. And it’s not a coincidence that both reporters spread fake news.

In the details of the case of the Jordanian Reuters reporter Khaled Oweis, the reporter aired a video report about the protests in Daraa, in the very first weeks of the crisis in the country. In his video report, the Jordanian Reuters reporter walk with a Syrian policeman carried on a stretcher in the National Hospital in Daraa, the policeman was injured with a bullet.

The video report aired by Reuters and was instantly resubmitted by all publications in the world, it’s coming from Reuters who feed news to most news agencies around the globe, was doctored in a very heinous way and was showing a conversation between the reporter and the policeman whining from his injury on the stretcher being rushed to the operation room at the hospital, yet Reuters reporter insisted to ask him about what happened:

The Reuters reporter asked the injured policeman what happened? The Injured policeman trying to speak but his voice lowered and suppressed by the voice of the Reuters reporter who said in a louder voice trying to imply it’s the words of the policeman: You were ordered to shoot at the peaceful protesters?

The injured policeman trying to raise his voice but again we can’t hear properly what he says but Reuters reporter again says in a louder voice: You’re saying that you refused to shoot at the unarmed protersters and a security officer shot you from behind for disobeying orders?

This what the Reuters video that went viral on all news channels around the world showed. However, later that evening another story came out from the same site.

Thanks to a Syrian TV cameraman who happened to be at the same place with his camera rolling there was a completely different story that the Syrian TV later showed in the evening and here’s what happened:

Reuters asking the injured policeman on the stretcher: What happened?
Policeman: We were securing a small protest in the city of Daraa, we were unarmed when we started hearing gunshots and I was injured.
Reuters: You were armed and were ordered to shoot at the peaceful protesters?
Injured policeman raising his voice and whining but clearly saying: No, we were unarmed and we received gunshots from the protestors side.
Reuters: You’re saying you refused to shoot at the unarmed protesters and a security officer shot you from behind for disobeying orders?
Injured policeman now raising his voice to the loudest he could: No, no, we are unarmed, we were shot at from the protesters’ side.

Once the Syrian TV aired what its cameraman recorded on his camera, the Reuters office manager in Syria Khaled Oweis was arrested for fabricating and spreading fake news. Remember, this was at the height of the so-called Arab Spring and after its episodes in Tunisia, Egypt, and Libya, and where people would buy the same repeated narrative at the beginning.

An international uproar against the Syrian government was unleashed condemning the ‘suppressing of free speech’ in the country and demanding the ‘immediate release of the journalist’. The Syrian authorities took the best decision they did that time and expelled all foreign reporters from the country altogether, later the authorities started allowing some back, those from friendly countries with no agendas were granted permits and free movement, those from hostile countries were given special temporary missions and were not free to go wherever they wanted.

CNN, among others, took advantage of this decision to justify embedding its reporters with al-Qaeda terrorist groups in Syria, despite getting the special temporary permits, they’ve sent their reporters to report 100% biased reports praising al-Qaeda terrorists who were at the time fighting under the banner of the FSA.

A CNN crew went as far as actually carrying out the bombing of the gas pipeline in Baba Amr district in Homs along with a cell of al-Qaeda terrorists and aired its doctored report to show it was the Syrian government that bombed that pipeline that left the city of Homs without electricity in one of the coldest winters in the country, details here: When CNN Crew Blew Up the Oil Pipeline in Homs.

Mainstream Media attack on Syria
Mainstream Media attack on Syria

Khaled Oweis, the Jordanian reporter for Reuters covering Syria, continued his propaganda campaign against the country but from his office in Amman, Jordan, reporting news from doubted sources as if he’s witnessing the events by himself firsthand from the country he was expelled from.

Back to the Algerian episode and the ‘visiting Tunisian Reuters reporter’ story, he was detained in the Algerian capital for reporting: ‘Witnesses told Reuters that Algerian policemen fired rubber bullets and teargas against protesters in the Algerian capital today, Friday, while about a million persons gathered to call on the stepping down of the President Abdul Aziz Bouteflika’.

The report was instantly circulated by all news agencies around the world, coming from Reuters, of course, and would cause more chaos in the country that is witnessing unprecedented protests, so far very peaceful, but needs some instigations by the Mainstream Media to convert it into a civil war.

In Algeria, the West cannot play the sectarian card they played in Syria, because Algerians are almost all of the same religion and sect. They cannot split parts of the people against the army, they witnessed their own episode of Western-sponsored anti-Islamic ‘Mujahideen’ in the 90s of last century and paid a hefty bill in blood for that.

Let’s pray the Algerians will stay vigilant towards these foreign instigators and act swiftly against those who try to push a new bloodshedding in another secular Arab country under the guise of democracy.

It’s the elections whenever it’s due in any country not under the US hegemony that will cause riots in the targeted country and the US can sneak in to ‘force democracy’ onto them. Those pro-the US in the targeted countries will either boycott the elections, push high their demands, claim the elections being rigged, and claim that their losing candidates to have won the elections to cause confusion among the public. Those under the US hegemony already no need even to have elections, like in the case of the Saudis and Qataris for instance. Saudi Arabia does not have a constitution to start with.

Read:


To help us continue please visit the Donate page to donate or learn other ways.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open Telegram app.

 

%d bloggers like this: