عنصريّة… هزائم… فشل… تنتج «الربيع الأميركيّ» ثم…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

منذ أن انتصرت أميركا في الحرب العالمية الثانية، سارعت إلى فرض شبه وصاية واحتلال واقعي على أوروبا وسعت إلى الهيمنة على كلّ المعمورة ونصّبت نفسها قائدة للعالم، معتقدة أنّ «الله اختارها لتقوم بهذه الوظيفة» من أجل «نشر الحرية والديمقراطية» بين الدول والشعوب، ورفعت شعار «حقوق الإنسان» إلى الحدّ الذي أجازت لنفسها ان تتدخل وتعاقب كلّ من تتهمه بأنه خرق هذه المبادئ وأهدر سلامة أو كرامة مواطنيه. متناسية أنها دولة قامت في الأصل على القتل والاغتصاب والإبادة والتهجير…

ومن المفيد التذكير هنا بأنّ ما يُطلق عليه اليوم اسم الولايات المتحدة الأميركية هي نتاج عمليات متلاحقة بدأت بعد اكتشاف الأرض بهجرة الأوروبيين البيض إليها، وانتهت بإقامة الدولة الحالية بعد الإبادة التي تعرّض لها سكان البلاد الأصليون (أسموهم الهنود الحمر ظناً منهم بأنّ الأرض المكتشفة هي الهند ذات السكان ذوي البشرة التي تميل إلى الحمرة) إبادة رافقها نقل أو استقدام أفارقة من ذوي البشرة السمراء أو السوداء ليكونوا عمالاً وخدماً لهم في مزارعهم وحقولهم. وهكذا نشأت الشخصية الأميركية وتجذّرت فيها النزعة العنصرية التي تجعل من الأبيض سيداً والأسود عبداً والأحمر شخصاً لا يستحق الحياة. وانّ أهمّ وأخطر ما في الشخصية الأميركية نزعتان داخلية قائمة على العنصرية والتمييز بين المواطنين، وفوقية تسلطية قائمة على النزعة الاستعمارية والهيمنة على الشعوب والدول الأجنبية. نزعتان تحكمتا بسلوك أميركا منذ نشأتها ولا زالتا تتحكمان بسياستها وسلوكها داخلياً وخارجياً.

بيد أنّ سياسة التمييز العنصري في الداخل كانت تواجه بين الحقبة والحقبة باحتجاجات وأعمال رفض تصل إلى حدود الثورة وتتوصّل في بعض الأحيان إلى انتزاع قدر من الحقوق لغير البيض، لكنها لم تصل حتى اليوم إلى انتزاع الحق بالمساواة بين المواطنين وبقي التمييز العنصري قائماً رغم تشدّق حكومة الولايات المتحدة الأميركية بحقوق الإنسان وعلى سبيل المثال نجد انّ السود الذين يصل عددهم اليوم في أميركا إلى 1/8 من السكان ليس لهم في الوظائف العامة أكثر من 1/20 وليس لهم إلا عضوين اثنين من 100 عضو في مجلس الشيوخ و10% من النواب. أما الأخطر فليس ما يظهر في الوظائف إنما ما يكمن في نفوس البيض ضدّ السود من نظرة فوقية وازدراء واتهام بالكسل والبلاهة ما يجعل العلاقة بين الطرفين غير ودية وغير سليمة في اكثر الأحيان، وأكثر ما تجلى مؤخراً نموذج عن هذا الأمر ما جاء على لسان ترامب عندما كال الاتهامات والتشنيع ضدّ أوباما وسلوكه وهو سلفه في رئاسة الدولة وهي اتهامات تنضح منها العنصرية بأبشع صورها. أما المثل الأخير الأبشع الراهن للعنصرية الأميركية فقد ظهر في الوحشية التي أقدم فيها شرطي أبيض على خنق مواطن أسود حتى الموت في مشهد شديد الإيلام مثير للأسى والحزن المصحوب بالغضب والاستنكار رفضاً لهذه الوحشية.

وفي مفعول تراكمي أدّت جريمة الشرطي الأبيض إلى إطلاق موجة من الاحتجاجات الشعبية ضدّ التمييز العنصري وضدّ أداء السلطات المحلية والمركزية التي كان فيروس كورونا قد فضح عجزها وتقصيرها وأظهر وهن النظام الصحي المعتمد في أميركا فضلاً عن الخفة والسطحية التي عالج بها المسؤولون بدءاً من ترامب، الوباء على صعيد أميركا كلها ما أدّى إلى إصابة ما يكاد يلامس المليوني شخص من أصل 6 ملايين مصاب في كلّ العالم ووفاة أكثر من 100 ألف من أصل 370 في كلّ العالم. وبات السؤال المطروح الآن هل يتحوّل جورج فلويد (المواطن من أصل أفريقي الذي خنقه الشرطي الأبيض) إلى بوعزيزي أميركا وتتحوّل مدينة مينيابوليس الأميركية إلى مهد للربيع الأميركي كما كانت مدينة سيدي بوزيد التونسية مهداً لما أسمي ربيعاً عربياً وظهر أنه الحريق العربي؟ سؤال جدير بالطرح والاهتمام خاصة إذا عرجنا على أكثر من ملف وموضوع تتخبّط فيه أميركا وتحصد منه نتائج سلبية.

بالعودة إلى واقع الحال الأميركي دولياً فإننا نجد أنّ أميركا تعاني اليوم من فشل وإخفاق وهزائم في الخارج لا تحجبها المكابرة ولا يمكن لإعلام او لحرب نفسيّة إخفاءها، وتعاني من صعوبات في الداخل لا يمكن لأحد ان يتجاوزها ولا يمكن لمليارات الدولارات التي سلبتها من الخليج ان تحجبها، فإذا جمع حصاد الخارج السيّئ إلى أوضاع الداخل السلبية كان من المنطقي ان يطرح السؤال الملحّ «أميركا إلى أين؟» وكيف سيكون وضعها كدولة متحدة وكيف سيكون موقعها في العالم؟ لأنه من الطبيعي ان يفكر المراقب بأنّ الهزائم والاضطرابات لا بدّ أن تلقي بظلها الثقيل على الكيان ودوره لهذا يبرّر طرح السؤال حول مصير أميركا الذي بات تحت علامة استفهام؟

قبل الإجابة نعود للتوقف عند الهزائم الأميركية في الخارج والتي تسبّبت في تآكل الهيبة الأميركية وتراجع قوة الردع الأميركي نتيجة فشل أميركا في أكثر من ملف في طليعتها عدوانها على دول وشعوب الشرق الأوسط خاصة العراق وسورية واليمن، وعجزها رغم الحروب المتعددة الأنواع التي شنّتها وتشنّها من عسكرية إلى إرهابية إلى نفسية إلى اقتصادية وسياسية، رغم كلّ ذلك لم تستطع إسقاط محور المقاومة الذي وجه لها مؤخراً صفعة قاسية في قاعدة «عين الأسد»، صفعة أنزلتها صواريخ إيران الباليستية، وركلة مؤلمة في فنزويلا حملتها ناقلات النفط الإيرانية. صفعة وركلة كانت قد سبقتهما سلسلة من الهزائم الميدانية بدءاً من حرب 2006 في لبنان وصولاً إلى سورية واليمن ومروراً بالعراق بحيث باتت أميركا تضع في رأس أولوياتها اليوم البحث عن انسحاب آمن من المنطقة يحفظ ماء الوجه.

أما على الجبهة مع الصين فإنّ أميركا تحصد مزيداً من الإخفاق مع كلّ موقف تطلقه مهدّدة الصين بشيء ما، وبات من المسلّم به انّ الصين تفعل وتتقدّم وانّ أميركا تصرخ وتتراجع، ولن يكون المستقبل إلا حاملاً أخباراً أشدّ سوءاً لأميركا مما مضى على الصعيد الاقتصادي، وسيكون أمرّ وأدهى إذا فكرت أميركا بالمواجهة العسكرية حيث يؤكد الخبراء الأميركيون انّ هزيمة استراتيجية عظيمة تنتظر أميركا إذا حاربت الصين عسكرياً.

وعلى صعيد العلاقات مع روسيا فقد بات من المتوافق عليه انّ كلّ الحصار والتهميش الذي فرضته أميركا على روسيا ذهب أدراج الرياح مع تقدّم الأخيرة من الباب السوري لتحتلّ موقعاً متقدّماً على الساحة الدولية مكّنها من دون خوف أن تمارس حق الفيتو في مجلس الأمن من دون خشية من أميركا، كما مكّنها من تقديم المساعدة العسكرية للحكومة السورية لإفشال العدوان الإرهابي عليها المدعوم أميركياً.

يبقى أن نذكر بحال العزلة الدولية التي أوقعت أميركا – ترامب نفسها فيها بخروجها من أكثر اتفاق أو معاهدة دولية وتنكرها لقرارات مجلس الأمن وتصرفها خلافاً لقواعد القانون الدولي العام.

أما في الداخل فإنّ أهمّ واخطر ما تواجهه أميركا الآن هو تلك الاضطرابات التي نرى انّ إطلاق اسم «الربيع الأميركي» عليها أسوة بالتسمية الأميركية لما حصل في الشرق الأوسط وأسمي بـ «الربيع العربي» هي تسمية معقولة. هذه الاضطرابات والاحتجاجات التي تكاد تلامس الثورة والتي يرافقها النهب والإحراق والسرقة والقتل والتي تمدّدت الآن خارج مينيابولس (موقع الجريمة ومهد الاضطرابات) لتصل إلى 19 ولاية ولا زالت قيد التوسّع إلى درجة التخوّف من شمولها كلّ الولايات الأميركية الـ 50، ما شكل خطراً جدياً باتت الحكومة الأميركية تخشاه فعلياً جعلها تلجأ إلى فرض إعلان التعبئة في بعض الولايات والاستعانة بالحرس الوطني والجيش في ولايات أخرى، وباتت كلها تشكّل نذر شؤم على أميركا لا يُعرف إلى أين ستودي بالنظام الأميركي الذي يعاني كثيراً أمام تراجع الاقتصاد وتفشي البطالة وإفلاس الشركات واشتداد الغضب الشعبي دون أن ننسى وجود نزعات انفصالية لدى بعض الولايات.

إنّ تراكم هزائم الخارج خاصة في وجه محور المقاومة والصين وروسيا كما تقدّم، مع التخبّط والفشل في الداخل والمعبّر عنه بالفشل في معالجة أزمة كورونا وتفشي البطالة إلى حدّ بات فيه 40 مليون أميركي عاطل عن العمل وإفلاس شركات وإقفال أخرى بما ينذر بوضع اقتصادي صعب يفاقم العثرات الاجتماعية، ثم انفجار الغضب الشعبي إلى حدّ الوصول إلى البيت الأبيض واجتياز الحاجز الأمني الأول أمامه ما أقلق ترامب ودفعه إلى الاختباء في طوابق تحت الأرض وغموض الرؤية في معالجة الأحداث… كلها مسائل تبرّر السؤال هل كيان الولايات المتحدة الأميركية في خطر؟ وهل وحدتها مهدّدة؟ وهل سيتأثر موقعها دولياً بكلّ هذه الأحداث؟

أسئلة جدية لا بدّ من طرحها في ظلّ ما نسمع ونقرأ ونراقب؟ ويُضاف السؤال الآخر هل ستشرب أميركا من كأس ربيعي أميركي خاص بها كما سقت شعوب الشرق الأوسط مما أسمته ربيعاً وكان حريقاً التهم الأخضر واليابس؟ نعتقد ذلك… وعلى أيّ حال انّ أميركا بعد الهزائم الخارجية والانفجارات والعثرات الداخلية لن تكون هي أميركا التي تسيطر على العالم، هذا إذا بقيت موحّدة، وهو أمر نشكّ به.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي.

Tehran to Washington: Let your people breathe

June 1, 2020 – 17:37

TEHRAN — Foreign Ministry spokesman Abbas Mousavi has condemned the U.S. government’s brutal crackdown on protests over the killing of an unarmed African-American man by the police in Minneapolis, urging Washington to let the American people breathe.

“Stop violence against your people and let them breathe,” Mousavi said during a press conference on Monday, pointing to the eruption of demonstrations in major U.S. cities in protest at the tragedy of death of George Floyd.

“The world has heard your outcry over the state oppression. The world is standing with you,” he said, Tasnim reported.

He also censured the U.S. government for its destructive domestic and foreign policies, adding, “The American regime is perusing violence and bullying at home and abroad. We are greatly sad to see, along with the people across the world, the violence the U.S. police have recently unfolded.”

“We deeply regret to see the American people, who seek respect and no more violence, are suppressed and met with outmost violence,” Mousavi said.

The demonstrations came as Derek Chauvin, the officer involved in Floyd’s death, was arrested and charged with one count each of third-degree murder and second-degree manslaughter.

MH/PA

Related Videos

Related articles

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

By Staff, Agencies

Secretary of Iran’s Supreme National Security Council [SNSC] Rear Admiral Ali Shamkhani in a message referred to US President Donald Trump team’s empty boasting and said that the decline of the US has been speeding up.

“Empty boasting of #Trump’s team amid the decline of the US has accelerated,” Shamkhani wrote on his Twitter account on Saturday.

“Successive failures in front of the axis of resistance and international conflicts; abroad economic crisis, catastrophic health system, restriction of media, deep social & security crisis; at home are undeniable,” he added.

Earlier, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif in a message said lawless bullying threatens international peace and security.

Did Trump just cancel a potential double-war?

Source

Did Trump just cancel a potential double-war?
Just as Hezbollah destroyed the myth of Israeli impunity, Iran destroyed the myth of US impunity.

At this time of writing, it is too early to declare the danger over, but at least three out of five Iranian tankers have made it safely to Venezuela (confirmation from TeleSur and PressTV). Furthermore, while we should never say “never”, it appears exceedingly unlikely that the US would let three tankers pass only to then try to impede the arrival of the other two. So it ain’t over until its over, but as of right now things look way better than last week.

Besides, this is mostly a symbolic issue. While these 5 tankers will make a difference, it won’t be a huge one, especially considering the devastating consequences which the US sanctions, sabotage and subversion have inflicted on Venezuela.

Still, symbols are important, if only because they create a precedent. In fact, I would argue that the latest climbdown by Trump is no different than all his other climbdowns: Trump has had a very consistent record of threatening fire and brimstone before quietly deflating walking away. And since he did that many times now, we have to wonder whether this strategy is effective or not?

One could argue that this strategy could be described by saying that you put the maximum pressure on the other side in the hope that the bluff will entice the adversary to fold. This could be a semi-credible argument where it not for a very simple but crucial problem: so far the other guys have never folded. In other words, Trump’s bluff has been called over and over again, and each time Trump had to quietly deflate.

Some will say that this only proves that Trump is truly a peace-loving President who, unlike his predecessors, does not want to go to war. But then, what about the cruise missile strikes on Syria? What about the murder of Soleimani?

Truth be told, the kindest thing we can say about this strategy (assuming that it is a strategy to begin with, not the evidence of a total lack of one) is that it is tantamount to yelling “fire!” in a crowded movie theater: the fact that Trump did not set any movie theater ablaze hardly justifies his yelling “fire” in such a dangerous environment. The perfect example of this kind of irresponsible behavior is the murder of General Soleimani which truly brought the US and Iran a millimeter away from a real, full-scale war.

Furthermore, while I salute Trump’s climbing down following the Iranian strikes, I also believe that in doing so he hurt the international image of the US. Why? Think about this: this is the first time ever (if I am not mistaken) that the US was the object of a major military strike coming from another state-actor and did not retaliate. In the past and until this Spring, the US always held the view that if anybody dares to mess with it this would result in very serious consequences. Thus the US upheld a world order in which some where a lot more equal than others. Specifically, “others” had to meekly accept US strikes and shut up whereas Uncle Shmuel could strike left and right and expect no retaliation.

By “accepting” the Iranian counter-strike, Trump did essentially place an “equal” sign between Iran and the US. He probably never understood that, but in the region this was understood by all.

Just as Hezbollah destroyed the myth of Israeli impunity, Iran destroyed the myth of US impunity.

Still, I will always prefer the politician who does not start a war (for whatever reason) to one who would. I also have no doubt whatsoever that Hillary would have started one, or even several, wars. But the fact that Hillary would have been even worse than Trump is hardly a reason to start fawning about Trump’s brilliant “5D chess” genius or peace-loving policies…

Trump reminds of a guy pointing a gun a people in the street only to later say “but it was a toy gun, I never meant to really shoot anybody”. This is definitely better than shooting people with a real gun, but this is hardly a sign of maturity or intelligence.

The other problem with this “strategy” (let’s assume for argument’s sake that this is a strategy of some kind): each time the “indispensable nation” and “sole hyperpower” has to climb down, it increasingly looks like a paper tiger. Not looking like such a paper tiger is probably the mean reason behind Michael Ledeen’s famous wordsEvery ten years or so, the United States needs to pick up some small crappy little country and throw it against the wall, just to show the world we mean business“. In a strictly evil and imperialistic sense, Ledeen’s strategy makes a lot more sense than what Trump has been doing.

As Marx famously said, “History repeats itself, first as tragedy, second as farce“. The outcome of what some now call the “Battle of Macuto Bay” is a perfect example of this: if the Bay of Pigs was the “root case” then the disaster in Grenada was the tragedy and the Battle of Macuto Bay the real farce.

Humor can be a devastating weapon and anybody who has studied the late Soviet Union (in the late Brezhnev years and after) knows how the Russian people ridiculed the Soviet leaders with literally thousands of jokes.

A real imperialist would much rather be hated than ridiculed, and while Trump himself probably does not realize that he is the laughingstock of the planet, his aides and deep state bosses most definitely do and that is very, very dangerous.

Why?

Because the pressure to, once again, “ pick up some small crappy little country and throw it against the wall” increases with each climbdown (see my article “Each “Click” Brings Us One Step Closer to the “Bang!” for a fuller discussion of this).

Besides, finding an even smaller and weaker country than Venezuela will be hard (maybe the Island of Saba? or Grenada again? who knows?). And potentially very dangerous.

The other problem is predictability. Any international system requires that its most powerful actors be predictable. In contrast, when a major international actors acts in what appears to be unpredictable, irrational or irresponsible manner, this puts the entire stability of the system at risk.

This, by the way, is also why it is so disastrous that the US has withdrawn from so many international organizations or treaties: the participation in international organizations and treaties indicate that the US is willing to play by the same rules as everybody else. The fact that the US is ditching so many of its former international obligations only shows that the US has gone rogue and is from now on totally unpredictable.

Finally, there are also lessons for Moscow here, the main one being that when confronted with a determined adversary, the Empire tries to bluff, but eventually folds. True, Moscow has to be much more careful than Tehran simply because the consequences of a US-Russian war would be dramatically worse than even a major conflict in the Middle-East. Yet it is also true that over the past years the Russian armed forces did have the time to prepare for such a conflict and that now Russia is ready for pretty much anything the US could try to throw at her, at least in purely military terms.

In contrast to the military posture of Russia, the political environment in Russia has changed for the worse: there is now a potentially very dangerous “hardline” opposition to Putin which I have christened the “6th column”, as opposed to the liberal and pro-western 5th column. What these two “columns” have in common is that they both will categorically oppose pretty much anything and everything Putin does. The 6th column, in particular, has a seething hatred for Putin which is even more rabid than what the liberal 5th column usually express. Check out this excellent video by Ruslan Ostashko, who prefers the term “emo-Marxists” and who very accurately describes these folks. Whether we think of them as 6th-columnists or emo-Marxists does not matter, what matters is that these folks are eager to act like a soundboard for any and all anti-Putin rumors and fakes. While Putin certainly has his flaws, and while the economic policies of the Medvedev, and now Mishustin, government are a far cry from what most Russians would want, it is also true that these two “columns” are objectively doing the bidding of the Empire, which could present a real problem if the current pandemic-induced economic crisis in Russia is not tackled more effectively by the government.

I have always said that Iran, while being much weaker than Russia, has consistently shown much more courage in its dealings with the Empire than Russia. Furthermore, Iran’s policies are primarily dictated by moral and spiritual considerations (like in the case of Iran’s principled stance on occupied Palestine) while Russian policies are much more “pragmatic” (which is really a euphemism for self-serving). But then, Iran is an Islamic Republic whereas Russia still has to develop some kind of unifying and original worldview.

Conclusion:

For all his innumerable negative character traits and other flaws, it remains true that Trump has not launched a major war (so far). Yes, he has brought the world to the brink several times, but so far he has not plunged the world into a major conflict. How much of the credit for this truly should go personally to him is very debatable (maybe cooler heads in the military prevailed, I think of folks like General Mattis who, reportedly, was the one who stopped the US from seriously attacking Syria and settled for a symbolic strike). Some Russian analysts (Andrei Sidorov) even believe that the US is in no condition to fight any war, no matter how small. Furthermore, most (all?) Russian analysts also believe that the US is fully committed to a full-spectrum information and economic war to try to economically strangle both Russia and China. I think that it would be fair to say that nobody in Russia believes that the relationship with Trump’s US can, or will, improve. The tone in China is also changing, especially since the US has now launched a major anti-China strategic PSYOP. In other words, the US is merrily continuing down its current road which leads it to a simultaneous confrontation with not one, or even two, countries, but with a list of countries which seems to grow every day. So while it is true that in this case Trump appears to have canceled two wars, we should not assume that he won’t soon start one, if only to deflect the blame for his total mismanagement of the COVID19 crisis. Should that happen, we can only hope that all the “resistance countries” and movement will provide as much support as possible to whomever the Empire attacks next.

الصين تُسقط خطوط دفاعه الثلاثة وإيران تُجهِز على النمر الأميركيّ

محمد صادق الحسينيّ

تحوّلات كبرى متسارعة ومتلاحقة في البيئة الاستراتيجية العالمية، تحيط بالقوة التي كانت حتى الأمس القريب القوة الأعظم في العالم، وها هي تتهاوى دفاعاتها الواحد بعد الآخر في ظل تنامي المقاومة العالمية للأحادية الأميركية الغاشمة…!

وإليكم التفاصيل الميدانية وهي في غاية الأهمية كما يلي:

لا شك في أن موازين القوى الدولية، وبالتالي الوضع الاستراتيجي الدولي، يشهدان تغيّرات متسارعة، لا بدّ من التدقيق في جوهرها وإخضاعها لتحليل معمَّق، كي نصل الى نتيجة علمية، في الحكم على نجاح او فشل أي استراتيجية لأي من محاور هذا الصراع الدولي، المحتدم في إطار إعادة تشكيل الأقطاب الدولية.

إن هذا الصراع ليس جديداً بالطبع، بل إنه صراع متجدّد، حاولت الولايات المتحدة، ومنذ اندلاعه بُعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أن تحسمه، عبثاً، لصالحها. إذ قام الديبلوماسي الأميركي، جون فوستر دالاس سنة 1951، والذي أصبح وزيراً للخارجية لاحقاً، من سنة 1952 حتى وفاته سنة 1959، بوضع استراتيجية أسماها: استراتيجية سلسلة الجزر ، والتي تمّ تبنيها كاستراتيجية دولية للولايات المتحدة.

وقد تمثلت عناصر هذه الاستراتيجية وأهدافها في ما يلي:

1

ـ إقامة ثلاثة خطوط دفاعية، عن الولايات المتحدة، في مواجهة أعدائها آنذاك، الاتحاد السوفياتي وجمهورية الصين الشعبية وجمهورية كوريا الديمقراطية (الشمالية).

2

ـ تقوم هذه الاستراتيجية على سيطرة الولايات المتحدة على سلسلة جزر، تقع في بحر الصين الجنوبي وتمتد من سواحل جنوب فيتنام وماليزيا، في جنوب بحر الصين الجنوبي، مروراً بجزيرة تايوان وشمال جزر الفلبين، وصولاً الى جنوب اليابان وجنوب كوريا (كانت الحرب الكورية في أوْجها آنذاك ولم يكن التقسيم قد حصل بعد)، أي وصولاً الى بحر الصين الشرقي وجزر ساخالين الروسية على سواحل المحيط الهادئ. وهو ما يشكل خط صد أولي، حسب تلك الاستراتيجية، للاتحاد السوفياتي وحلفائه (كانت الصين الشعبية لا زالت حليفة لموسكو آنذاك).

3

ـ إقامة خط دفاع ثانٍ، في مواجهة الخطر السوفياتي الصيني المزعوم، عبر السيطرة على مجموعة جزر أخرى، تقع الى الشرق من الخط المشار اليه أعلاه، وتمتدّ من شمال جزيرة سولاويزي جنوب الفلبين ويمتدّ حتى خليج طوكيو شمالاً.

ويمتدّ هذا الخط، حسب البيانات الرسمية الأميركية آنذاك، من جزر بونين وڤولكانو اليابانية، الواقعة جنوب شرق اليابان، وحتى جزر ماريانا الأميركية، الواقعة شمال جزيرة غوام الأميركية، شمال غرب المحيط الهادئ.

4

ـ أما خط الدفاع الثالث فيمتدّ من جزر ألويتيان ، التابعة لولاية ألاسكا الأميركية، والواقعة في بحر بيرنغ، شمال المحيط الهادئ، إلى جزر هاواي في شمال المحيط الهادئ أيضاً، وصولاً الى منطقة (أوشانيا ، التي تبلغ مساحتها ثمانية ملايين ونصف المليون كيلومتر مربع، وهي المنطقة التي تربط شرق الكرة الأرضية بغربها، وتشمل كلاً من استراليا ونيوزيلاندا، بالإضافة الى مجموعة جزر (بولينيزي ، الواقعة جنوب شرق استراليا، ومجموعة جزر مايكرونيزيا ، التي تقع شمال وشمال شرق استراليا، الى جانب مجموعة جزر ميلانيزيا الملاصقة لشمال شرق اوستراليا، التي تبعد حوالي تسعة آلاف كيلومتر عن سواحل الصين جنوباً.

توضيح: جزر هاواي تقع في شمال المحيط الهادئ وعلى بعد أربعة آلاف كيلومتر من سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية، بينما تقع منطقة أوشيانيا في جنوب المحيط الهادئ، وتبعد عن مجموعة جزر هاواي ثمانية آلاف كيلومتر، أي أن خط الدفاع الأميركي هذا، يمتد مسافة عشرة آلاف كيلو متر تقريباً، من الشمال الى الجنوب.

5

ـ أما إذا نظرنا الى الواقع الاستراتيجي الدولي، في الوقت الحاضر، فإننا لا بدّ أن نلاحظ فشل هذه الاستراتيجية الأميركية التوسعية. فرغم انهيار الاتحاد السوفياتي السابق وتغير موازين القوى في اوروبا، فان الولايات المتحدة قد فشلت في احتواء وريثة الاتحاد السوفياتي، روسيا الاتحادية، كما فشلت في منع الصين من التحول من قوة برية (غير بحرية/ او بلا اساطيل بحرية) الى دولة عظمى، تنافس الولايات المتحدة على المكانة الاقتصادية الاولى في العالم، ودولة بحرية أسقطت خطوط “الدفاع”، التي حاولت الولايات المتحدة أقامتها، في بحار الصين وبحر اليابان وغرب المحيط الهادئ، فيما أقامت هي مناطق محظورة ومناطق يمنع دخولها (وهي ما يطلق عليها اسم مناطق 2) على الأساطيل البحرية الأميركية المنتشرة في محيط تلك البحار.

ويبقى السؤال الأهم هو: ماذا تعني هذه التحولات، في موازين القوى الدولية، وما هي تأثيراتها وتداعياتها على هيمنة الولايات المتحدة الأحادية على العالم، خلال العقود الثلاثة الماضية؟

إنّ أهمّ تأثيرات وتداعيات هذه المتغيّرات، على مكانة الولايات المتحدة وسطوتها في العالم، هي التالية:

أ ـ نجاح روسيا في إعادة بناء قوتها العسكرية الجبارة ودخولها عالم الأسلحة الاعلى دقة وتقنية في العالم، سواء في المجالات البرية/ المدرعات والمدفعية الصاروخية/ أو في المجال البحري/ الغواصات والصواريخ البحرية الفرط صوتية، او في مجال الأسلحة الجو فضائية، من طائرات تفوق جوّي لا مثيل لها/ ميغ 41/ او الصواريخ الاستراتيجية الفرط صوتية او منظومات الرادار التي تكشف ما وراء الأفق او غير ذلك من أسلحة مذهلة، أسقطت خطوط دفاع جون فوستر دالاس الوهمية.

ب ـ بلوغ الصين مرحلة بناء الثالوث النووي الصيني، المكوّن من:

ـ قاذفات القنابل الاستراتيجية الصينية، من طراز ، وهي قيد الخدمة منذ سنتين، إلا أن الكشف عنها سيتمّ في معرض تشوهاي الجوي، في شهر 11/2020، وهي طائرة قادرة على حمل صواريخ نووية شبحية وفرط صوتية، لا يمكن كشفها من قبل أية انظمة رادار في العالم، ويبلغ مداها عشرة آلاف كيلومتر. مما يجعلها قادرة على قصف القواعد الأميركية في هاواي واستراليا.

وهذا يعني سقوط خط الدفاع الأميركي الثالث، المشار إليه أعلاه، من خلال امتلاك الصين لهذه القاذفة العملاقة، التي توازي في مواصفاتها أحدث القاذفات الأميركية الاستراتيجية، مثل القاذفة ب 2 والقاذفة ب 21.

ـ سلاح الغواصات الصينية، القادرة على حمل رؤوس نووية، والمنتشرة في جميع بحار العالم، إضافة الى استكمال الجيش الصيني لتجهيز البنى التحتية العسكرية، الضرورية للدفاع عن الجزر الصينية المنتشرة في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، كما كتب جيمي سايدِل بتاريخ 2/1/2020 في صحيفة نيوزيلاند هيرالد . وهذا يعني إسقاط ما أسمته الولايات المتحدة، في استراتيجية سلاسل الجزر، خط الدفاع الثاني عن الولايات المتحدة وذلك من خلال تكريس السيادة الصينية على هذه البحار وبناء القوة البحرية القادرة على الدفاع عنها وحمايتها.

ـ تطوير سلاح الصواريخ الاستراتيجية الصينية، وصولاً الى صاروخ دونغ فينغ 41 (معناها: الرياح الشرقية 41 / وهو صاروخ يمكن تحميله برؤوس حربية نووية او تقليدية وتبلغ سرعته ثلاثين ألفاً وستمئة وستة وعشرين كيلومتراً في الساعة ويبلغ مداه عشرة آلاف كيلومتر ويمكن إطلاقه من قواعد أرضية ثابتة أو من عربات إطلاق متنقلة. وهو قادر على إصابة جميع الأهداف الأميركية الواقعة ضمن دائرة عشرة آلاف كيلومتر.

كما انضمّ اليه، منذ شهر 10/2019، شقيقه دونغ فينغ / 100 / ذو المدى المتوسط والمتخصّص في ضرب الأهداف البحرية، من قواعد ثابتة وحاملات طائرات عائمة، والذي أسمته مجلة ذي ناشيونال انتِرِست الأميركية، في مقال لها بتاريخ 17/4/2020: قاتل الحاملات.

وهذا يعني ما يلي :

انكشاف استراتيجي كامل لكافة القواعد العسكرية الأميركية، جوية كانت أم بحرية، إلى جانب كافة الأساطيل البحرية الأميركية، السابع في غرب المحيط الهادئ والخامس في الخليج الفارسي وبحر العرب وغرب المحيط الهندي، إضافة الى الأسطول السادس في البحر المتوسط، انكشافها تماماً أمام الأسلحة الصاروخية الروسية والصينية، التي ستساندها الصواريخ البحرية لكل من كوريا الشمالية وإيران.

وهو ما يجعل هذه الأساطيل الأميركية عديمة الفعالية وغير قادرة على تنفيذ أي مهمات قتالية على الإطلاق وذلك لأن نتيجة الدخول في أي معركة مع الصين او روسيا أو الاثنتين معاً ستكون بمثابة معركة كاميكاز (الانتحاريون اليابانيون كانوا يسمّون بالكاميكاز) خاسرة تماماً. وهذا ما يعلمه قادة البنتاغون تماماً منذ زمن وليس فقط منذ بداية التوتر الحالي بين الصين والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق فلا بد من إضافة الخرق الاستراتيجي، الذي حققته إيران، بالتنسيق مع الحليف الروسي والصيني بالتأكيد، من خلال عملية إرسال ناقلات النفط الإيرانية الى فنزويلا، مع ما يشكله هذا الخرق من تداعيات، ليس فقط على سمعة الولايات المتحدة في العالم بشكل عام، وإنما على انكشاف الاسطول الأميركي الرابع، المكلف بأمن البحر الكاريبي وجنوب أميركا، ما يعني أن من الأفضل، للولايات المتحدة وتوفيراً للإنفاق، إخراج هذا الاسطول من الخدمة وإحالته الى التقاعد كما كان عليه حاله قبل ان يقوم الرئيس أوباما بإعادته الى الخدمة بتاريخ 24/4/2008.

فإذا كان الزعيم الصيني العظيم ماوتسي تونغ قال يوماً إن الإمبريالية نمر من ورق، فها هي التحولات العالمية الكبرى وفي الطليعة ما فعلته إيران في رحلة الكاريبي المزمجرة بوجه هذه الإمبريالية المتجبرة تحوّل نبوءة ماوتسي تونغ الى حقيقة ميدانيّة ملموسة: أميركا نمر من ورق!

وفي الختام لا بدّ من التأكيد على أن سقوط “خطوط الدفاع” الأميركية، التي هي خطوط عدوان على الدول في الحقيقة، وإسقاط قانون القرصنة البحرية الأميركية، عبر الخرق الاستراتيجي القاري، الذي حققته إيران في حرب المضائق، من مضيق مالاقا شرقاً بإرسالها أربع ناقلات نفط إيرانية الى الصين، ومضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس ومضيق جبل طارق غرباً، حيث أرسلت إيران خمس ناقلات نفط إيرانية، عبرت كلّ هذه البحار ومنها الاطلسي لتصل الى البحر الكاريبي وتفرغ حمولتها في الموانئ الفنزويلية، نقول إنه لا بد من التأكيد على ان التغير الهام في موازين القوى الدولية لا بدّ ان يقود الى إنتاج أقطاب دولية جديدة، ستكون إيران أحد محركاتها الرئيسية، لقيادة العالم الى الاستقرار الاستراتيجي، الذي لا يمكن الاستغناء عنه لتأمين السلم الدولي وإقامة نظام دولي أكثر عدالة يكون مستنداً الى القوانين الدولية المتعارف عليها، والتي تنظم العلاقات بين الدول بشكل متكافئ كما يفترض، وليس الى قانون القرصنة البحرية الأميركية، الذي أضيف اليه، بعد أحداث 11 أيلول 2001، قانون القرصنة الجوية الأميركي.

سأريكم آياتي فلا تستعجلون.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

مقالات متعلقة

Maduro Thanks Iran for Sending Oil Tankers, Slams US for Disrupting Shipments

Maduro Thanks Iran for Sending Oil Tankers, Slams US for Disrupting Shipments

By Staff, Agencies

Venezuelan President Nicolas Maduro thanked the Islamic Republic of Iran for sending three oil tankers to the energy-hungry and sanction-hit nation while slamming the US for disrupting international fuel shipments headed to the Latin American country. 

During a speech held in Caracas, Maduro thanked Leader of Islamic Revolution His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei, the people of Iran and the government of President Hassan Rouhani for “their availability, their solidarity, [and] their courage, which has allowed three ships to arrive to Venezuela with gasoline and supplies for the recovery of the refineries.”

He, however, criticized the US government for having persecuted for more than a year all the ships and imports of supplies to produce gasoline in Venezuela.

“[The US government] has persecuted for more than a year all the ships, all the imports of supplies to produce gasoline in Venezuela. All the ships which were bringing in gasoline,” Maduro said.

He then added that the situation reached its climax recently, in February and March, but stressed,” We have resisted with a plan, we have resisted for the fundamental services, but we have not been left alone in the resistance, we have gone to the battle on a counter-offensive to guarantee the people their supply of gasoline, and we are going to guarantee it.”

“Venezuela and the people of the world have the right to economic freedom, freedom of trade, to buy and sell everything we need in the world,” Maduro stressed.

Three Iranian oil-laden ships have so far reached Venezuelan shores, and two other ships are expected to arrive on May 27 and June 1, according to local sources.

Venezuela is facing difficulties with the supply of gasoline due to sanctions unilaterally imposed by the United States which has also slapped unilateral sanctions on Iran to end its oil exports.

The shipments have created a fresh diplomatic standoff between the US and Iran, with an American official saying Washington is considering measures in response without providing further details.

ناقلات إيران تعلن تصدع القطبية الأميركيّة!

د. وفيق إبراهيم

اختراق الناقلات الإيرانية محيطَيْن وخمسة بحار وحصاراً أميركياً غربياً – خليجياً مفروضاً على إيران منذ اربعين عاماً لا يندرج في اطار تحدّ أحادي يحدث مرة ويعجز في أخرى.

إنه إعلان عن سقوط مرحلة العصر الأميركي الكامل الذي هيمن على العلاقات الدولية منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.

هذه المرحلة التي استمرّت حتى 2020 قطعت أنفاس العالم في ثلاثة عقود سقط فيها ملايين القتلى في اجتياحات عسكرية أميركية في أميركا الجنوبية وآسيا الوسطى في افغانستان الى العراق وسورية واليمن والخليج ومصر والسودان والجزائر وأفريقيا وصولاً الى بحر الصين وجنوب شرق آسيا.

لقد تمكن الأميركيون في هذه المرحلة من أمركة البحار والمحيطات وتدمير الدول وبعثرة الشرق الأوسط وفرض الحروب بأسلوب الحصار والمقاطعات الاقتصادية حتى أصبحت هذه القرارات الأميركيّة الخارجة على القانون الدولي وتطبقها من دون اعتراض.

فتحوّلت المحيطات والبحار الى ملاعب للبحرية الأميركية وميادين الدول ساحات لفيالقها، فأمركت البحار والمحيطات وميادين الدول وسط غياب روسي وصمت صيني وشرود أوروبي.

لكن الأميركيين ركزوا في هذه المرحلة على اسقاط الجمهورية الإيرانية التي اعلنت منذ انتصار الإمام الخميني على الحاكم السابق شاه إيران في 1979 التمرد على مسألتين هما النفوذ الأميركي ورفض الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين المحتلة. وهذا اساء للخطة الأميركية بإنهاء القضية الفلسطينية وإنشاء حلف عربي اسرائيلي للمزيد من ارساء القطبية الأميركية الاحادية في العالم.

لم تكتفِ إيران بالتمرد السياسي على المشروع الأميركي. بل سارعت الى ملء الفراغ المصري الذي أحدثه الرئيس المصري السابق انور السادات الذي صالح «اسرائيل» ساحباً مصر من حالة العداوة معها الى مرحلة التحالف، فأرسلت مساعدات كبيرة ودائمة للمنظمات الفلسطينية ودعمت العراق وسورية عسكرياً معادياً في حروبهما ضد الأميركيين والمنظمات الإرهابية. وساندت مجابهة الأميركيين في افغانستان واليمن، لكن علاقتها بحزب الله شكلت العمود الفقري لنمو مقاومات شكلت حالة جهادية ثابتة لمجابهة الأميركيين والاسرائيليين، ونشرت فكراً تحررياً في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى وصولاً الى أميركا الجنوبية. بذلك نجح الإيرانيون ببناء علاقات راسخة في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا وأميركا الجنوبية وكادت تؤسس نتوءاً كبيراً في المناطق الاسلامية في ساراييفو والبوسنة وألبانيا لولا الاستخدام الأميركي لمهارات السعودية في بناء الفتن المذهبيّة لعرقلة التوسّع الإيراني.

إن هذه الإنجازات الإيرانية تقاطعت مع تطبيق عقوبات أميركية عليها هي الأقسى في تاريخ العلاقات الدولية وكان بإمكانها خنق النظام السياسي الإيراني وإسقاطه لولا نجاحه في بناء صناعات بديلة واسلحة كافية لصد الهجمات وتطوير الزراعة والخدمات.

لقد تطوّرت هذه المبارزات الإيرانية – الأميركية وسط بداية استيقاظ روسية وتوسّع اقتصادي صيني ونجاح حلفاء إيران في الشرق العربي وتحول حزب الله الى أيقونة الحركات الجهادية حتى ان كوبا وفنزويلا اللتين كانتا مكتفيتين بصمود صامد لا يعترضان عليه استفادتا من التمرد الإيراني على الهمجية الأميركية وابتدأتا بالاعتراض العلني الإعلامي مع إبداء استعداديهما لمقاومة الأميركيين عسكرياً ودعم إيران بكل السبل.

يتبين أن إيران نجحت في رفض الهيمنة الأميركية عليها، ببناء تحالفات قوية، استفادت منها روسيا التي دخلت طرفاً اساسياً في ضرب الإرهاب في سورية، بداية من خلال الدور الإيراني والسوري تطوّر لاحقاً الى دور روسي جيوبوليتيكي خاص بها.

كذلك الحال بالنسبة للصين، التي كانت تتحلى بصبر أيوب إزاء الاستفزازات الأميركية العسكرية في بحر الصين وكوريا الشمالية والاقتصادية في الأسواق العالمية التي كان الأميركيون يحاولون منع السلع الصينية من التموضع في حركتها التجارية.

لقد استفادت هذه القوى الكبرى من الاختراق الإيراني الواسع للنفوذ الأميركي فبنت عليه وبدأت تسجل الرفض تلو الآخر للقرارات الأميركية الجائرة، لكنها لم تصل كإيران الى مرحلة صدامات عسكرية متفرّقة معها، لم يفعلها احد مع الأميركيين مباشرة منذ 1990.

صحيح ان روسيا اقتطعت بالقوة مناطق فيها غالبية روسية من أوكرانيا وتحرّكت في جورجيا، لكنها لم تدرك ما فعلته إيران من قصف لأهداف أميركية خالصة في العراق، وتحدتها في بحر الخليج بأسلوب العين بالعين والسن بالسن، واتهمها الإعلام الغربي بقصف اهم مؤسسة نفطية سعودية لها علاقة رحمية بالغرب هي ارامكو، لكن إيران نفت وتبنت العملية اليمن في صنعاء.

ضمن هذه المعطيات ووسط تأثير جائحة الكورونا في تهدئة العلاقات الدولية المحتربة، أرسلت إيران في حركة اخترقت فيها الحصار الأميركي الذي يستهدفها ناقلات تحمل وفوداً الى فنزويلا المحاصرة بدورها واخترقت بحار الخليج والأحمر والمتوسط والمحيط الأطلسي الى بحر الكاريبي قبالة فنزويلا لتفرغ حمولتها هناك، ولم تأبه للتهديد الأميركي بقصفها. كما ارسلت ايضاً ناقلات للصين من طريق بحر الصين.

هذا يعني ضربة استراتيجية لعقوبات أميركية كادت ان تصبح اهم من القوانين الأممية وتلتزم بها اوروبا ومعظم آسيا واوستراليا وكندا وبعض وافريقيا والشرق الاوسط.

لذلك القوة إن ناقلات إيران اخترقت حصارين أميركيين على بلادها أولاً وفنزويلا ثانياً وفتحت طريقاً بحرية على الصين كانت ممنوعة عليها منذ 1980.

وهذا قابل للاقتداء به عالمياً من قبل الدول المصابة بعقوبات أميركية بما يعني أن عصر الرعب من الأميركي بدأ يتراجع وله تداعيات هامة على مستوى القطبية الأميركية بما يؤدي الى تصدعها كأكبر قوة معروفة في التاريخ الى مستوى قوة أساسية توجد قوى أخرى تنافسها بتوازن.

إن هذا الاختراق الإيراني مقدمة للتصدع الأميركي المرتقب بعد كورونا والجسر الذي يربط بين قوى تحالف جديد هي الصين وروسيا وإيران، التي تبدأ مسيرتها لإعادة النفوذ الى القانون الدولي بديلاً من قانون القوة الأميركية الذي حكم العالم بهمجيّة غير مسبوقة منذ ثلاث عقود.

فهل بدأت رحلة إيران نحو القطبية العالمية؟

%d bloggers like this: