ترامب يريد العودة لمعادلات 2007

مايو 24, 2019

ناصر قنديل

– يعلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يعلمه الجميع عن استحالة التفكير بالذهاب إلى حرب لا منتصر فيها، وعن أن القيمة الوحيدة للتصعيد الذي يشهده الخليج هي تحسين الوضع التفاوضي للأطراف المتقابلة، والواضح أن هناك تصوراً لدى الرئيس الأميركي وفريق معاونيه لما يمكن بلوغه من الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية والعسكرية، والتدقيق في مجموع الخطوات الأميركية، يبدو واضحاً أن إدارة ترامب تعتبر أن استعدادها للتسليم بفشل الحرب على سورية، وارتضاء العودة بسورية إلى ما كانت عليه قبل هذه الحرب يشكل تنازلاً أميركياً كافياً للقبول بعودة كل شيء في المنطقة إلى ما كانت عليه قبل ذلك التاريخ، سواء ما يخصّ الحضور الروسي أو الملف النووي الإيراني، أو الأحادية الأميركية في رسم مستقبل القضية الفلسطينية.

– الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران، وصفقة القرن، والضغط على الصين لتحجيم صعودها الاقتصادي والتقني، والسعي لتحديد سقوف نمو الحضور الروسي في المعادلات الدولية والإقليمية، عناوين تندرج تحت الفكرة الأميركية نفسها بالعودة إلى معادلات ما قبل الحرب على سورية، يوم ذهب وزير خارجية عمان إلى طهران يحمل عرض إدارة الرئيس جورج بوش ومن خلفه المحافظين الجدد، بما يشبه عرضاً جديداً حمله قبل أيام، وفيه الاعتراف بالملف النووي الإيراني السلمي، وبنفوذ إيراني في العراق وأفغانستان ومياه الخليج وسوق النفط والطاقة، مقابل خروج إيراني من فلسطين.

– يتوهّم الأميركيون أن ما جرى في المنطقة يقبل العودة إلى الوراء، وينسون أن الحرب تشبه الشطرنج في كل شيء إلا في أن الجولة الثانية تبدأ من حيث انتهت الجولة الأولى وانه تستحيل إعادة الحجارة إلى حيث كانت قبل بدء الجولة الأولى، ولو كانت أميركا قد خرجت منتصرة لما تجاهلت ذلك، بل لبنت على انتصاراتها رؤيتها لما سيأتي، وثمة الكثير من الأشياء تغيّرت منذ عام 2007. فأميركا فقدت الكثير من أسباب قوتها بعد الحرب على سورية كأول اختبار قوة حقيقي للحرب الناعمة والحرب الذكية والفوضى الخلاقة منذ حربي العراق وأفغانستان. وهي تخسر حلفاءها من تماسك الموقفين الأوروبي والتركي حولها، إلى التآكل الذي أصاب قوة حليفيها الرئيسيين في المنطقة، «إسرائيل» والسعودية، ومثلما لم تعد أميركا كما كانت ولا بقي حلفاؤها على ما كانوا، فروسيا والصين وإيران وقوى المقاومة لم يعودوا كما كانوا، بل زادوا قوة وهم جميعاً في حال صعود نوعي استثنائي يصعب إلغاؤه وتجاهله.

– سيكتشف الرئيس الأميركي كمعاونيه، أن الحشود لن تغير شيئاً من الوقائع، وان الحرب الباردة المستمرة سيصعب تحويلها إلى حرب ساخنة دون خسائر شاملة تصيب الجميع، ولكن نتيجتها قد تكون نهاية وجودية لبعض حلفاء واشنطن مقابل حجم خسائر خصومها، وأن التوتر سيصيب سوق النفط بالأذى وسيصيب حلفاء واشنطن من جهة موازية، لكنه لن يصيب إيران وحلفاءها. وهو استنزاف باتجاه واحد، وأن مساعي التهدئة ستتم وفقاً لمعايير ما جرى من تغيير، لا ينفع في إلغائه التهديد بذريعة الكيميائي في سورية، ولا بتصنيف المزيد من المقاومين على لوائح الإرهاب، لأن الوجود الأميركي في المنطقة يقترب من لحظة معاملته كاحتلال ينبغي أن يرحل. ووصفة الرحيل هي المقاومة التي توشك أن تبدأ، وتنتظر الإشارة بأن زمن السياسة قد انتهى، وبيد واشنطن أن تشد على زناد وتطلق الطلقة الأولى كي يحدث ذلك ببساطة وترى ما لا تتوقع أن تراه، فقبل ستة وثلاثين عاماً كان الاحتلال الإسرائيلي في بيروت وكانت الحاملات والناقلات والطائرات والمارينز والمبعوثون، وحدث ما يعرف الأميركيون جيداً أن ما سيحدث اليوم إن سقطت السياسة سيتخطاه بالكثير الكثير.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

Saudis Relieve «Israel» of the 1948 Palestinians

Translated by Staff, Al-Akhbar Newspaper

If it were possible to look at Saudi Arabia from a Palestinian point of view, it would appear as a cocktail of a repression, economic prosperity and kings who sold Palestine. Riyadh’s efforts to normalize relations with Tel Aviv as well as the US push to liquidate the Palestinian cause through the “Deal of the Century” are being bankrolled with Gulf money. As such the timing of Saudi Arabia’s “Special Residency” project must be viewed within the framework of this plan, especially since it “includes even the Palestinians of 1948 of the occupied land.”

The Saudi authorities are three months away from completing the executive regulations of the special residency system, which was finally approved by Riyadh’s Majlis al-Shura [Consultative Assembly] and the Council of Ministers. It is expected to outline the conditions and procedures for non-Saudis to obtain “Special Residency”.

The special residence system is divided into permanent residence and temporary residence. The first category permits the resident to reside with his family, visit relatives, own property, own means of transportation, etc. The temporary residence is renewable for one year and provides advantages, including: doing business in accordance with specific regulations.

Saudi media quoted Minister of Trade and Investment Majid al-Kasabi as saying that “the special residence system will enhance competitiveness.”

“It will enable the Kingdom to attract investors as well as qualified and competent people and reduce concealment,” he added.

According to al-Kasabi, “the rate of concealment [on the resident violators] in the Kingdom increased to 46% in the first quarter. [The new residency system] will enable some non-Saudi brothers to practice their work according to the existing regulations in the Kingdom. It will enable them to carry out their transactions and investments and buy residential, commercial and industrial property.”

“The Kingdom is targeting a certain quality of investors and holders of this residence,” he said.

It is true that the minister did not specify the meaning of the “specific quality of investors”, but “Israel’s” Globes magazine, which tackles economic affairs, reported on Tuesday that “as part of the change [public normalization] in the relations between Riyadh and Tel Aviv, the special residence system will enable Arab “Israelis” [the Palestinians of 1948] to work in Saudi Arabia, which in turn regards graduates of “Israeli” universities as professionals.”

“Now, the Saudi window, which has been open to millions of Arab citizens, will be open to Arab citizens of “Israel””, the magazine notes in reference to Palestinians forcefully holding “Israeli” passports and “Israeli” identification cards.

According to Globes, attracting them is part of the Saudi economic plan that Riyadh will soon approve. The plan is expected to attract foreign engineers and investors to work in the country. They will also be given senior positions in companies and will be allowed to own property and means of transportation as part of their job. Moreover, they will be allowed to obtain permanent residencies.

It is worth mentioning that unlike the new system, all non-Saudi citizens must renew their residence and work permits every year, and the Saudi nationals employing workers must renew temporary permits every year. This as authorities can deport any foreign worker they desire.

In this context, Shura Council member, Lina Al-Maeena, told a Saudi newspaper, “the aim of the new project is to attract professionals and investors to the country to help it overcome the economic change promoted by Crown Prince Mohammed bin Salman. Bin Salman’s goal is to reduce the country’s dependence on oil and develop other industries. As part of the plan, new owners will be able to retain their assets in the country and obtain rights that until now have been the exclusive property of citizens only.”

The new system, which the council approved by 77 to 54, contradicts the Saudization project initiated by the authorities in the last two years. It aims to reduce foreign labor and give nationals the opportunity to work in occupations currently held by 11 to 12 million foreigners –about a third of the Kingdom’s population. Otherwise, the aim of Saudization was to reduce the unemployment rate, which exceeded 12% according to official figures. However, the new residence system will not contribute to this objective, especially as it encourages migration from all countries.

 

السعودية تريح إسرائيل من فلسطينيّي الـ 48: فليشتغلوا عندنا… بإقامات دائمة!

يافا المحتلة | لو أمكن استعارة العين التي يرى بها الفلسطيني السعودية، لكان المشهد جامعاً بين دولة قمعية ورخاء اقتصادي وملوك باعوا فلسطين. ولأن سياق التطبيع الذي تنتهجه الرياض علناً مع تل أبيب، والانبطاح للإدارة الأميركية التي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر «صفقة القرن»، يجري بأموال الدول الخليجية نفسها، فلا يمكن النظر إلى توقيت طرحها مشروع «الإقامة المميزة» على أنه خارج المخطط، وخاصة أنه «سيشمل حتى فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948».

ثلاثة أشهر تفصل السلطات السعودية عن موعد استكمال اللائحة التنفيذية لبنود نظام «الإقامة المميزة» الذي وافق عليه أخيراً مجلس الشورى في الرياض، ومن بعده مجلس الوزراء، ومن المتوقع أن تُحدَّد عبره شروط وإجراءات حصول غير السعوديين على «الإقامة المميزة» التي تتضمن مسارين اثنين: الأول، الإقامة الدائمة غير محددة المُدة، والتي تتيح إمكانية اصطحاب العائلة أو زيارة الأقارب، وامتلاك عقارات وسيارات… والثاني إقامة مؤقتة لسنة تشمل الحصول على عدد من المزايا؛ من بينها إمكانية امتهان أعمال تجارية وفق شروط معينة.

وسائل إعلام سعودية نقلت قبل أيام عن وزير التجارة والاستثمار، ماجد القصبي، قوله إن «نظام الإقامة المميزة سيعزز التنافسية، وسيمكّن المملكة من استقطاب مستثمرين وكفاءات نوعية ويحدّ من التستر». وفق القصبي، زادت «نسبة التستر (على المقيمين المخالفين) في المملكة على 46% في الربع الأول. (نظام الإقامة الجديد) سيمكّن بعض الإخوة غير السعوديين من ممارسة أعمالهم وفق الأنظمة الموجودة في المملكة، وسيمكّنهم من إجراء معاملاتهم واستثماراتهم وشراء العقار السكني والتجاري والصناعي». وذكر الوزير السعودي أن «المملكة تستهدف نوعية معينة من المستثمرين ومن حاملي هذه الإقامة».

«غلوبس»: السعودية ترى في خرّيجي الجامعات الإسرائيلية مهنيين نوعيين

صحيح أن الوزير لم يحدد مَن المقصود بـ«النوعية المعيّنة من المستثمرين»، لكن مجلة «غلوبس» الإسرائيلية، التي تُعنى بالشؤون الاقتصادية، قالت أمس إنه «كجزء من التغيير (التطبيع العلني) في العلاقات بين الرياض وتل أبيب، سيُمكّن نظام الإقامة المميزة العرب الإسرائيليين (فلسطينيي الـ 48) من العمل في السعودية التي ترى في خرّيجي الجامعات الإسرائيلية مهنيين نوعيين». وأضافت المجلة: «الآن، النافذة السعودية التي كانت مفتوحة ولا تزال أمام الملايين من مواطني الدول العربية، ستكون مفتوحة أمام العرب من مواطني إسرائيل»، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر وبطاقات هوية إسرائيلية جبراً.

وطبقاً لـ«غلوبس»، يشكل اجتذاب هؤلاء جزءاً من الخطة الاقتصادية التي ستقرّها السعودية قريباً، والتي يفترض أن تستجلب مهندسين ومستثمرين أجانب للعمل في البلاد، بل تسلّم مناصب رفيعة في الشركات، وستسمح لهم كجزء من وظيفتهم باستملاك عقارات وسيارات وغيرها، وأيضاً الحصول على إقامات دائمة. والجدير ذكره، هنا، أنه ــــ بخلاف النظام الجديد ــــ يتوجب وفق الشروط القائمة اليوم على الجميع من غير المواطنين السعوديين تجديد تصاريح الإقامة والعمل سنوياً، كما يتوجب على المواطن السعودي المُشغّل تجديد التصاريح المؤقتة كل عام، علماً بأن باستطاعة السلطات ترحيل من ترغب من العمال الأجانب.

في هذا الإطار، قالت عضو مجلس الشورى، لينا آل معينا، في حديث إلى صحيفة سعودية، إن «الهدف من المشروع الجديد جذب المهنيين والمستثمرين إلى البلاد لمساعدتها في اجتياز التغيير الاقتصادي الذي يروج له ولي العهد محمد بن سلمان. هدف ابن سلمان تقليل اعتماد البلاد على النفط وتطوير صناعات أخرى. كجزء من الخطة، سيتمكّن الملّاك الجدد من الاحتفاظ بالأصول المملوكة لهم في البلاد والحصول على الحقوق التي كانت حتى الآن ملكاً حصرياً للمواطنين فقط». ويأتي النظام الجديد، الذي وافق عليه 77 عضواً في المجلس مقابل معارضة 54، ليناقض مشروع «السعودة» الذي بدأته السلطات خلال العامين الأخيرين، وكان يستهدف تقليص العمالة الأجنبية، وإعطاء الفرصة للمواطنين للعمل في المهن التي يشغلها حالياً ما بين 11 و12 مليون أجنبي، أي نحو ثلث سكان المملكة. وإلا كان الهدف من «السعودة» تقليص نسبة البطالة التي تجاوزت 12% وفق الأرقام الرسمية، فإن نظام الإقامة الجديد لن يُسهم في ذلك، وخاصة أنه يُشجع الهجرة من جميع الدول.

من ملف : الرياض تموّل «بيع فلسطين»

RELATED VIDEOS

Related Articles

أسباب الحرب على إيران… أسرارها في البحرين؟

مايو 21, 2019

د. وفيق إبراهيم

قمة البحرين المرتقبة الأسبوع الأخير من حزيران المقبل تُلخصُ الأبعاد الفعلية للتوتر العسكري الكبير الذي يُخيمُ على منطقة الخليج وصولاً الى أعالي اليمن.

فالقوى الأميركية والخليجية والإسرائيلية التي يهددُ الرئيس الأميركي ترامب باسمها بمحو إيران هي نفسها الدول والقوى التي تستضيفها مملكة البحرين في قمّة لها هدف أساسي. وهو تأمين استثمارات «للأراضي الفلسطينية» و«السلام من أجل الازدهار» والشراكة الاستراتيجية مع الأميركيين، فيما تختص القمة الخليجية في أواخر أيار الحالي بما يزعمون أنه «الإرهاب الإيراني».

التقاطعات الحادة اذاً واضحة بين الحصار الحربي والاقتصادي غير المسبوق حول إيران وبين قمتين إحداهما تريد خنق إيران وثانية تذهب نحو خنق فلسطين والعرب والعالم الإسلامي بكامله.

وإذا كان غياب «إسرائيل» عن القمة العربية أمراً طبيعياً، لأنها كيان غير عربي فإن وزير ماليتها موشيه كحلون مدعو للمشاركة في قمة البحرين إلى جانب وزير الخزانة الأميركي ستيغين منوش ووزراء وقادة من الدول الإسلامية والعربية والأميركية واقتصاديين عالميين من أصحاب الشركات الكبرى، ولتمرير هذه القمة بأقل قدر ممكن من الاعتراضات مع كثير من التأييد جرى طرح شعارات جاذبة على مستوى الاقتصاد منها: فرصٌ مثيرة للفلسطينيين، استثمارات كبيرة «للأراضي الفلسطينية»، أفكار واستراتيجيات لدعم الاستثمارات، الدعم الاقتصادي للفلسطينيين والأردنيين والمصريين وخلق اقتصاد إقليمي ناجح.

وأرسل مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر اليهودي الأميركي والقائد الفعلي للقمة شكراً كبيراً لدولة البحرين على «الاستضافة»، فيما اكتفى وزير المال البحريني سلمان بن خليفة بوصف القمة بأنها تجسّد الشراكة الاستراتيجية بين العرب والأميركيين.

للتنبّه فقط فإن مساحة البحرين تزيد قليلاً عن خمس مئة كيلومتر مربع وفيها قواعد عسكرية أميركية وبريطانية وفرنسية وسعودية وأخرى لمجلس التعاون الخليجي والقوات البحرينية وحضور عسكري إسرائيلي، ودرك أردني لقمع التظاهرات الداخلية، فماذا يبقى بعد كل هذا الانتشار العسكري العلني لإقامة السكان المحليين؟

وهل هذه شراكات استراتيجية عسكرية أم احتلال لأسباب أخرى تحت مسمّى حماية العائلة الحاكمة؟

البحرين إذاً، وكما يظهر واضحاً، موقع استراتيجي يوفر حماية للانظمة السياسية في الخليج إنما في وجه مَن؟ فـ»إسرائيل» ليست هناك وروسيا بعيدة والصين في أقصى الارض وهذا بمفرده دليل ساطع على ارتباط هذا الانتشار العسكري بالسياسات الإيرانية التي ترفض الهيمنة الأميركية وتؤيد تحرير فلسطين من باب العمل الفعلي من أجلها في غزة ولبنان وسورية وليس على مستوى الخطابات والابتهالات.

على المستوى العملي والواضح تريد قمة البحرين تحقيق الجزء الثاني من صفقة القرن، وذلك عبر أمرين: الجمع بين معظم المسؤولين العرب وبين وزير المال الإسرائيلي وتأمين استثمارات لتمويل مشاريع في «أراضٍ فلسطينية» والتعويض على الأردن ومصر وربما لبنان بأموال خليجية وشركات غربية كالعادة، وتشكيل محور عربي إسلامي إسرائيلي برعاية أميركية معادٍ بالمطلق لإيران، فيتحقق الجزء الأخير من صفقة القرن بالإنجاز العملي للجزء الثاني الحالي الناتج من قمة البحرين المرتقبة وأساسها الحلف الإسرائيلي العربي على اساسين: إنهاء القضية الفلسطينية نهائياً والاستعداء الدائم لإيران.

البحرين اذاً هي القاعدة العسكرية الأميركية لحماية العائلات الخليجية الحاكمة من مخاطر الداخل والخارج.

وهذا هدف استراتيجي لحماية سيطرة واشنطن على خطوط النفط حالياً والغاز في العقود المقبلة والاستمرار في فرض مستوى من التخلف التاريخي لمواصلة تصدير السلع الغربية من «الإبرة» حتى الصاروخ، الى بلدان خليجية لا تصنّع شيئاً.

هناك دلائل اضافية تؤكد ان إيران لم تهاجم بلداً عربياً منذ الفتوحات الإسلامية والتاريخ خير شاهد، أما في بدايات القرن العشرين فلم تحارب أي دولة خليجية لأنها لم تكن قد تأسست بعد، فمعظم هذه الإمارات والممالك تعود الى الستينيات والسبعينيات من القرن الفائت باستثناء السعودية التي ابتكرتها المخابرات البريطانيّة والعقيدة الوهابية وآل سعود في ثلاثينيات القرن العشرين وتمتّعت هذه الإمارات بأفضل علاقات ممكنة مع إيران في المرحلة الشاهنشاهيّة، لأن الطرفين كانا تحت التغطية الأميركية، ما وفّر لهم قواسم مشتركة بما يؤكد أن الاستعداء الخليجي لإيران يعود الى رفضها الهيمنة الأميركية وتدمير القضية الفلسطينية، فهل حكام الخليج والدول العربية ذاهبون الى البحرين من خارج هذا السياق؟ إنهم في قلب حركة الانحطاط العربية، التي تخلّت حتى لغة التهديد بالخطابات فاستسلمت فعلياً ولغوياً وأصبحت تشكل رأس حربة النفوذ الأميركي في الشرق والشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

فهل تنجح قمة البحرين في مشاريعها؟ هناك ثلاثة أهداف: الأولى تدمير إيران وهي فاشلة سلفاً، لأن ترامب اعترف بأنه لا يريد الحرب العسكرية بل الخنق الاقتصادي. وهذا يصيب حكام الخليج و«إسرائيل» بإحباط وجدت واشنطن له دواء بنشر مرتقب لعشرات آلاف الجنود الأميركيين في الخليج وعلى حساب دوله.

أما الحلف مع «إسرائيل» فقائم منذ أعوام عدة ولن يتمدد نحو دول جديدة في ضوء استمرار إيران بمقاومة الحصار وبموازاة تحرّك حلفائها ومنهم أنصار الله في اليمن الذين يمسكون الآن بقسم من الأمن النفطي العربي.

فلسطينياً فإن تنفيذ صفقة القرن أصبح مرتبطاً بالقدرة على خنق إيران.

فهل تنتظر إيران خنقها؟ هناك صمود إيراني داخلي يتقاطع مع حركة حلفاء يعرفون أن إسقاط إيران لا يعني إلا القضاء على القوى التي تحارب الأميركيين والخليجيين والإسرائيليين في سورية والعراق واليمن، ما يجعل من فكرة خنق إيران أداة تخويف أميركية للخليج ووسيلة لربطه بحلف مع «إسرائيل» لا يخدم في حقيقة الأمر إلا دعم أُحادية النفوذ الأميركي في العالم.

 

Deal of the Century: US Invites «Israel» to Bahrain Summit on Palestine

By Staff, Agencies

Washington has invited the “Israeli” entity to participate in an American-led so-called Mideast “peace” conference expected to take place in late June in Bahrain, Channel 13 reported Monday, citing a senior “Israeli” official.

The official told the network the invitation was sent as a hardcopy, which is en route to “Israeli” entity in diplomatic mail channels.

The entity was expected to accept the invitation, the official added.

The “Israeli” entity’s so-called Finance Ministry had earlier told the Associated Press that it had not been invited.

The White House announced Sunday it will unveil the first phase of its long-awaited so-called Mideast “peace” plan at the conference, saying it will focus on economic benefits that could be reaped if the “Israeli”-Palestinian conflict is resolved.

The plan envisions large-scale investment and infrastructure work, much of it funded by wealthy Arab countries, in the occupied Palestinian territories.

But officials say the June 25-26 conference will not include the core political issues of the conflict: final borders, the status of al-Quds [Jerusalem], the fate of Palestinian refugees or “Israeli” security demands.

The Palestinian Authority prime minister said Monday that any American “peace” plan that ignores the Palestinian people’s aspirations for an independent state is doomed to fail.

Mohammad Shtayyeh’s comments immediately cast a cloud over the summit.

“Any solution to the conflict in Palestine must be political… and based on ending the occupation,” he said at a Palestinian cabinet meeting. “The current financial crisis is a result of a financial war waged against us and we will not succumb to blackmailing and extortion and will not trade our national rights for money.”

US President Donald Trump’s Mideast envoy, Jason Greenblatt, said it was “difficult to understand why the Palestinian Authority would reject a workshop designed to discuss a vision with the potential to radically transform lives and put people on a path toward a brighter future.

“History will judge the Palestinian Authority harshly for passing up any opportunity that could give the Palestinians something so very different, and something so very positive, compared to what they have today,” Greenblatt said.

In another setback, Bashar Masri, a Palestinian industrialist with vast business holdings throughout the West Bank, said he had turned down an invitation to the conference.

“I will not participate in this conference, and none of the representatives of our companies will participate,” he wrote on Facebook. “We reaffirm our clear position: We will not deal with any event outside the Palestinian national consensus.”

The Palestinians severed ties with the US over a year ago over Trump’s recognition of al-Quds as the so-called “capital” of the “Israeli” entity. They have repeatedly expressed fears that the White House will try to buy them off with large sums of investment in exchange for freezing their demands for an independent state. They believe the US is trying to rally support from other Arab countries to bully them into accepting a plan that would legitimize “Israeli” control of the occupied West Bank.

In a joint statement with Bahrain, the White House said the gathering will give government, civil and business leaders a chance to rally support for economic initiatives that could be possible with a “peace” agreement.

“The Palestinian people, along with all people in the Middle East, deserve a future with dignity and the opportunity to better their lives,” Trump’s senior adviser and son-in-law, Jared Kushner, said in a statement Sunday.

“Economic progress can only be achieved with a solid economic vision and if the core political issues are resolved.”

The tiny island nation of Bahrain, off the coast of Saudi Arabia, has signaled its willingness to open relations with the “Israeli” entity. Prominent rabbis in 2017 said King Hamad bin Isa Al Khalifa had told them that he hoped the Arab boycott of “Israel” would end.

Bahrain hosts the US Navy’s Fifth Fleet and is a close ally of Saudi Arabia and the United Arab Emirates, which are widely believed to be seeking closer ties to the “Israeli” entity, viewing it as a potential ally against Iran, a shared enemy.

Kushner and Greenblatt have been leading efforts to draft the plan, but after more than two years of work, they have not released any details.

A senior administration official in Washington told reporters Sunday that invitations to the conference are being sent to individuals in the United States, Europe, the Gulf, the wider Arab world and “some” Palestinian business leaders.

The official spoke on condition of anonymity pending a formal announcement.

There were no details on who might attend, or whether the Palestinian Authority in the West Bank was invited.

In the absence of direct talks with Palestinian leaders, US officials often talk of engaging Palestinians in the private sector and “civil society” groups.

It is unclear how any large-scale projects would be carried out in the Gaza Strip. The US and Israel consider Gaza’s Hamas rulers to be a terrorist group and have no direct contacts with them.

The Palestinians seek the West Bank, East Jerusalem and Gaza — territories captured by Israel in the 1967 Six Day War — for an independent state. Breaking from the policies of its predecessors, the Trump administration has refused to endorse a two-state solution.

Trump recognized contested Jerusalem as Israel’s capital in December 2017, and subsequently moved the US Embassy from Tel Aviv to Jerusalem. The US has also cut hundreds of millions of dollars of aid for the Palestinians and closed the Palestinian diplomatic office in Washington.

The Palestinians have already said they would reject any peace plan offered by the US, saying Trump is unfairly biased toward Israel.

Kushner said it has been disheartening that the Palestinian leadership has attacked the plan before it is unveiled.

Earlier this month, Kushner insisted that the plan he has helped craft is a detailed, fresh approach that he hopes will stimulate discussion and lead to a breakthrough in solving the decades-old conflict. At a think tank in Washington, Kushner described it as an “in-depth operational document” not anchored to previous, failed negotiations, high-level political concepts or stale arguments.

Trump’s «Deal of the Century» Hasn’t a Hope of Bringing Peace

By Yehuda Shaul, The Guardian

Here in Jerusalem [al-Quds], we await publication of Donald Trump’s “deal of the century”, which is expected to be released in the coming weeks. The US president has promised it will bring an end to a century-long conflict between “Israelis” and our Palestinian neighbors.

But the Trump administration’s vision for peace looks doomed only to further entrench the occupation, as a recent remark from Jason Greenblatt, Trump’s Middle East peace envoy, demonstrated.

Greenblatt retweeted a picture posted by Uri Karzen, a leader in the “Israeli” settler community in the West Bank city of Hebron [a-Khalil]. The picture showed an Iftar celebration in Hebron [al-Khalil] attended by both “Israeli” settlers and a few Palestinians. “We are laying the groundwork for peace,” wrote Karzen. Greenblatt, in his retweet, commended the event: “Groundwork for peace indeed!” he wrote. “A wonderful example of what could be possible.”

As a former “Israeli” soldier who served in Hebron [al-Khalil], the largest Palestinian city in the West Bank, I can say first-hand that it is not a model of coexistence, but rather of segregation.

Hebron [al-Khalil] is home to about 230,000 Palestinians. But some 850 “Israeli” settlers live in the city’s heart. I served as one of 650 combat soldiers permanently stationed in the city in order to protect this small and insular group of settlers.

In 1994, Baruch Goldstein, from the adjacent “Israeli” settlement of Kiryat Arba, entered the Tomb of the Patriarchs in Hebron [al-Khalil] and opened fire on Palestinians during morning prayers, murdering 29 and injuring more than 100. Ostensibly to protect settlers from retaliation by Palestinians after the massacre, the army closed Shuhada Street, the city’s central road, as well as the vegetable, wholesale and meat markets. Closures intensified during the second intifada. In the years that followed, “Israeli” policies, including closures of main roads and markets, and settler and army violence made Palestinian life in the city unbearable, turning the once vibrant center into a ghost town.

It was against this backdrop in 2001-2003 that I found myself serving on the military patrol that accompanied engineers to weld shut the doors of Palestinian homes and shops on Shuhada Street, to close roads for Palestinian vehicular and pedestrian traffic, or turn them “sterile” in the parlance of the “Israel” Occupation Forces [IDF]. I can’t forget the graffiti I saw sprayed on some doors: “Arabs to the crematorium”, “Arabs out” or “Revenge” besides Stars of David.

That racism manifested itself in regular violence: settlers attacked Palestinian pedestrians or neighbors, sometimes even sending their children to do the same. As a soldier, I had orders not to intervene. We were there to protect the settlers, I was told, not the Palestinians.

I was not only a bystander to these events. Around the clock, my unit went on missions whose goal we were explicitly told was “to make our presence felt” in order to “create a feeling among the Palestinian population of being pursued”. During these missions, we would enter random Palestinian homes in the middle of the night, waking up sleeping families for the sole purpose of intimidation, or search random shops during daytime hours. These patrols were perhaps the most routine part of my service in Hebron.

In the years since I finished my military service, none of this has changed. Through my work with Breaking the Silence, an organization of “Israeli” veterans I co-founded that works to bring about an end to the occupation, I know that soldiers who served after me continue to this day to make their presence “felt” in all sorts of ways.

Though Greenblatt uses a joint settler-Palestinian Iftar to claim that we are on our path towards peace, that is meaningless when Palestinians still cannot walk on major roads in their biggest West Bank city. Is this the future Greenblatt dreams of for us? Settler violence is still rampant. The more than 100 physical movement obstacles set up by the army inside the city make routine movement a daily ordeal for thousands. Two different legal systems continue to exist in Hebron [al-Khalil], as is true throughout the West Bank – one for Palestinians [military law] and one for settlers [civil law].

The true objectives of more than half a century of “Israel’s” military occupation over the Palestinians are clearer in Hebron [al-Khalil] than anywhere else – to achieve Palestinian subjugation in a segregated and unequal reality.

If we were in 1950s Alabama, would Greenblatt say that a joint meal between white and black people was the way forward? Or would he recognize that the way to achieve equality is to end the legal system of discrimination and ensure the protection of equal rights? Hebron [al-Khalil] is no different – the only solution is the end to the occupation.

أنصار الله القوة الإقليمية الصاعدة

مايو 17, 2019

ناصر قنديل

قدّمت تجربة أنصار الله من الصمود والذكاء الاستراتيجي والإبداع التكتيكي ما يجعلها ظاهرة تستحق الدراسة، وها هي تتقدم إلى مصاف القوة الصانعة للسياسة والتوازنات الجديدة في منطقة الخليج، لتتقدّم كقوة إقليمية صاعدة في زمن التقهقر للقوى التقليدية في الخليج، بصورة تشبه ما صنعه حزب الله في منطقة المشرق، وبدرجة تقارب وتضاهي في إنشاء موازين ردع بوجه السعودية كما أنشأ حزب الله الموازين الرادعة بوجه «إسرائيل». وتأتي عمليات أنصار الله في التأثير على أسواق النفط العالمية لتمنحهم صفة القوة الإقليمية التي لا يمكن الحد من تأثيرها بغير التفاهمات السياسية معها، لأن إثبات القدرة كان كافياً للقول إن الذهاب إلى المواجهة مع أنصار الله، بعد الفشل في تحجيم ما أظهرته قوتهم في مواجهة حرب عالمية استهدفتهم في اليمن، إنما يعني تعريض سوق النفط العالمية لأضرار لا يحتملها العالم، دون ضمان بلوغ النتائج المرجوة بإضعاف انصار الله أو تحجيم تأثيرهم على مفاصل حساسة في سوق النفط، أظهروا إتقان التعامل معها في الزمان والمكان والإعلان وعدم الإعلان.

نمت تجربة أنصار الله في ظروف جغرافية تشبه تلك التي تعيشها غزة في ظل الحصار الإسرائيلي براً وبحراً وجواً، حيث تمسك السعودية بكل ما يحيط باليمن، وتمكّن أنصار الله رغم ذلك من بناء قدرات صاروخية متقدمة تميّزت بالتطويرات التقنية المذهلة، وتميّزوا بإتقان أشد تأثيراً وفاعلية في سلاح الطائرات المسيرة، فصارت طائراتهم بدون طيار سلاح جو حقيقياً، يعبر أجواء المنطقة ويضرب حيث يشاء مثبتاً القدرة على التملص من وسائل الدفاع الجوي والرادارات المنتشرة في اليمن والخليج، تحت إدارة الخبراء الأميركيين مباشرة، وأظهروا قدرة على التقاط اللحظة الاستراتيجية بطريقة تحاكي ما فعلته قوى ودول وحركات مقاومة متمرسة بقوانين الحرب وخوض غمارها، فدخولهم على خط القلق العالمي تجاه أسواق النفط أثناء تصاعد الاشتباك الأميركي الإيراني، واستهدافهم للمنشآت النفطية للدول المتورطة في العدوان على اليمن، جعلهم شريكاً حكمياً في أي تسوية جزئية أو كلية تطال هذا النزاع، أو تسعى لتحييده عن أسواق النفط على الأقل، وتمهيدهم لذلك ببراعة تكتيكية تمثلت بمبادرة في ميناء الحديدة قدّموها بالتنسيق مع الجهات الأممية دون التشاور مع قوى العدوان، مثل قمة المهارة في إمساك خطوط وخيوط لعبة الحرب والسلم والمناورة.

السلفة الاستراتيجية التي قدّمها أنصار الله لإيران في المواجهة، لم تتمّ على حساب وطنيتهم اليمنية التي تنزف تحت ظلم وجرائم العدوان اليومي السعودي الإماراتي المدعوم بوضوح لا لبس فيه وشراكة لا تحتمل الاشتباه لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقدّموا دون إعلان استثماراً مشتركاً يجعلهم شركاء في التسويات في معادلة دولية كبرى من جهة، ويمنح الحليف الإيراني موقع قوة في التفاوض من جهة أخرى، وبذلك ترجموا فهماً عميقاً وذكياً ناضجاً لمفهوم التحالفات، يشبه ما فعله حزب الله في استثماره في حرب تموز 2006 وحربه الدفاعية عن سورية، استثمار لا يبتعد عن مقتضيات الهوية الوطنية، بل يلبي حاجاتها المباشرة، لكنه لا يتردّد في دخول المسرح الإقليمي والدولي بتعزيز مكانة الحلفاء، والتقدّم بشجاعة إلى المسرح المباشر للصراعات الكبرى، ومن خلفها المفاوضات الكبرى، التي ترسم توازنات الإقليم والعالم.

يقول أحد قادة المقاومة، لقد أدهشنا أنصار الله اليمنيون دائماً، وكوادر المقاومة الذين كانوا على احتكاك مع التجربة اليمنية يحملون آثارها في أدوارهم اللاحقة ويتخذونها مثالاً في مخاطبة المتدربين والمحيطين، ويتحدثون بانبهار وإعجاب عن ميزات كالصبر والثقة بالنصر والمثابرة والتحمّل، واليقين بأن الوقت الصعب سيمرّ، وأن زمناً ليس بعيداً سيحمل التغيير الكبير، والأهم أنهم لا يتوقفون عن إضافة الجديد والمبتكر، سواء في مجال التقنيات أو التكتيكات القتالية أو الحرب النفسية، وهم ربما يكونون مثالاً يُحتذى في مجال الانضباط والتنظيم، رغم قسوة الحرب والظروف وقلة الموارد.

أيها الحوثيون، يا أنصار الله ورجاله، أنتم فخر أمتنا، تُرفع لكم القبعة، مبارك لكم أنكم في الطليعة تصنعون معادلات جديدة لشعبكم وأمتكم، وتدركون أن صفقة القرن التي تستهدف فلسطين تسقط من باب المندب ومياه بحر عمان وخط أنابيب ينبع – الدمام، كما تسقط بالمسيرات المليونية التي تتقدّم في شرق غزة والصواريخ التي تسقط قرب تل أبيب، لأن الصفقة تحتاج قوة الحليفين في تل أبيب والرياض، وتسقط بتمريغ خرافة قوتهما بوحول مجبولة بدماء الأبطال المقاومين، وليس غريباً أنكم كنتم دائماً تتسببون بالحرج لكل عربي حر صادق مع فلسطين بحجم حضوركم السخي في الساحات تحت قصف الطيران لتهتفوا لفلسطين في كل مناسبة تخصّها، فتكونون الأوائل، وهكذا أنتم اليوم، يمنيّون يدافعون بشراسة عن اليمن، وعرب أقحاح يلتزمون فلسطين بوصلة وميثاقاً، ومقاومون في الخطوط الأمامية لمحور يتكامل فعلاً وقولاً من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن شرق الشرق إلى حيث الغرب.

ترامب ينتظر اتصالاً إيرانياً على رقم هاتف ساخن خاص وضعه لهذا الغرض وراح ينتظر، ومستشاروه اليوم ينصحونه بالسعي للحصول على رقم هاتف يخصّ أنصار الله لضمان استقرار أسواق النفط، التي لا تجدي فيها قواته وحشوده ولا حكومات يتوزع قادتها الألقاب الفخمة، والأموال الطائلة، والأسلحة المكدّسة، لكنهم لا يملكون بعضاً يسيراً من الروح التي تملكون، فتنتصرون بأرواحكم على كل ما بين أيديهم، وقد هزمت فيهم الروح، فتثبتون أن صناعة التاريخ والحرب تبدأ، كالنصر والهزيمة، بالروح وبالروح فقط. مبارك صيامكم وقيامكم، وتتبعكم المذهل لكلمات سيد مقاومتكم السيد عبد الملك الحوثي، الذي أدهش العالم بما قدم مع شباب وكهول صنعوا أحد النماذج الفريدة للمقاومة والفكر والنصر.

Related Videos

Related News

From the Balfour Declaration to Trump’s Promise: Palestine is Steadfast

By Ali Haidar, Al-Akhbar Newspaper

Arab inaction towards the Nakba [the Catastrophe] in Palestine and all that has happened and continues to happen to its people is not diminished by other international factors.  In talking about these international factors one should not ignore the Zionist project. This conversation is an attempt to shed light on the political aspects of the Palestinian cause and to show that the origins of what Palestine has suffered and is suffering from date back to colonial policies that embraced and supported the Zionist movement and “Israel”. This also confirms that Palestine is the main arena of conflict between the Arab peoples and the forces of international colonialism with the “Israeli” entity being one of its most important tools in its hegemonic project over the region.

Taking a quick glance at events over the last century, it is noted that the most important stages in the Palestinian cause and the overall Arab-“Israeli” conflict were the product of international developments. These affected the land of Palestine and its surroundings, beginning with the First World War that produced the Balfour Declaration and leading all the way to Donald Trump’s promise that aims to persuade the Palestinian people to grant legitimacy to the occupation. From the very first moment that the Zionist movement crystallized, its founder, Theodor Herzl, realized that its project would not see the light of day without an international embrace. This embrace would not materialize without a functional role in the interests of global colonial politics. Against this backdrop, Herzl made his initial efforts to secure this embrace. He made international calls that included Britain, Germany and the Ottoman Empire. In the end, the Zionist project became reality only after it was formally adopted by Great Britain and the Balfour Declaration during the First World War.

The Zionist project in Palestine was based on three pillars: land control, immigration and building institutions. None of the three elements could have been achieved without the British and the international embrace. It provided the umbrella for Jewish immigration that flowed into Palestine. This led to a new demographic reality in the form of infrastructure for the implementation of the Zionist project. The occupation itself provided the conditions for control over the land that formed the space on which the settlements were built. Under this control, institutions were built in the Yishuv stage [settling prior to the establishment of the “state”] that formed the nucleus of “Israel’s” existence. At a later stage, the [United Nations] Partition Plan [Resolution 181] came in 1947 to provide an international cover to transform the Zionist colony in Palestine into a Jewish “state”. The international resolution gave the Zionists a “state” on 55% of Palestine. It soon expanded in the context of the 1948 war to include 78% of the country.

But despite these developments, the demographic composition of Palestine in 1948 did not allow for the success of the Zionist project, since the proportion of Jews after successive waves of immigration during the previous decades [650 thousand] was about one third of the population of Palestine. From here, the displacement was not an incidental result of the confrontation that took place, but rather a stand-alone goal, without which the “Israeli” entity would not have been established on the land of Palestine. Now, more than 70 years after the displacement, the Zionist project is still facing the challenge of having half of the Palestinian people remaining in their homeland. Meanwhile, the enemy is continuing with its settlement annexation, which precedes and paves the way for the legal annexation. In total, it appears that 82% of the historic land of Palestine is now owned by Jews, or rather territories controlled by “Israel”.

The new international plan targeting the Palestinian cause at this stage bears the title “Deal of the Century”. The deal again raises the issue of the Partition Plan in 1947. Some would argue that if the Palestinians had accepted the plan back then they would not be facing what they are facing now. It is an attempt to say that not being realistic 70 years ago lead to the Oslo Accords and the Deal of the Century. The latter puts them back to face the same challenges. But the truth, which is ignored or overlooked by some, is that the Zionist movement adopted the policy of stages to implement its project. This is confirmed by the historical course of the Zionist movement since its founding in 1897. It was explained by the founder of “Israel” and its first Prime Minister, David Ben-Gurion, in a famous letter to his son Amos some 10 years before the Partition Plan [5/10/1937]. He said in the letter, “It definitely does not hurt my feelings [regesh] that a state is established, even if it is small. Of course the partition of the country gives me no pleasure. My assumption [which is why I am a fervent proponent of a state, even though it is now linked to partition] is that a Jewish ‘state’ on only part of the land is not the end but the beginning.”

Ben-Gurion explains the Zionist plan to transform the Jewish “state” on a part of Palestinian land into a launch pad for further expansion.

“We shall admit into the ‘state’ all the Jews we can. We shall organize an advanced defense force—a superior army which I have no doubt will be one of the best armies in the world. At that point I am confident that we would not fail in settling in the remaining parts of the country, through agreement and understanding with our Arab neighbors, or through some other means,” Ben-Gurion wrote.

As such, it is clear that the Palestinian and Arab approval for the partition resolution would have not been able to save the rest of Palestine or prevent the Nakba, which had no alternative because of the nature of the Zionist project and its objectives. On the contrary, it would have given Palestinian legitimacy to the “Israeli” entity. Historical experience has also proven that the issue of the Zionist entity’s legitimacy or the lack thereof is a very important issue in the conflict.

On the other hand, those who drafted the partition resolution were aware that it would not solve the problem and could not be implemented even if the Palestinians and the Arabs accepted it. The reason is clear. The Zionist entity cannot be established on 55% of Palestine’s landscape as stipulated in the resolution when the Palestinian population on that area is almost equal to the number of the Jewish settlers there. Also, the ownership of the lands held by Palestinians in that part may exceed 90%.  If we examine the Zionist position, it did not accept the partition decision, but accepted that it guarantees the establishment of the Jewish “state”. The Zionists also prepared their military plans to expand the “state”, which happened later and quickly.

One of the most important achievements of the Palestinian rejectionist position since then is keeping the Palestinian cause alive, despite the horrors and conspiracies that targeted it. If the Palestinians had accepted the partition resolution, they would have given legitimacy to a racist colonial entity over half their homeland. In addition, their acceptance would have facilitated Zionist aspirations to establish a homeland on all of Palestine more quickly and less costly then what happened later. Some, ignorantly or deliberately, confuse issues by saying that the refraction that followed is not because of the rejectionist position, but for other reasons related to the management of the conflict in its subsequent stages. However, what became clearer is that the failure of the resistance in a certain arena and at a certain time against the “Israeli” entity was not the result of a wrong choice made by the resistance. The evidence is that it has recorded historical and strategic achievements in other arenas and stages.

As in all stages of the conflict, the Palestinian people have been and still are at the center of the international schemes and Arab conspiracies because they were and still are the dam standing in front of the defeated and the traitors who are waiting for the appropriate historical moment to move to the stage of a public alliance with the Zionist entity. The Deal of the Century is seeking to achieve at this historic stage what has failed over the past decades. But at a time when “Israel” is confused and restricted in the face of 2% of Palestinian land – the Gaza Strip – the Palestinian people will not accept what they have refused during the Nakba.

من وعد بلفور إلى وعد ترامب: فلسطين عصيّة

من وعد بلفور إلى وعد ترامب: فلسطين عصيّة

كان الشعب الفلسطيني ولا يزال السدّ أمام المنهزمين والخونة الذين يترصدون الانتقال إلى التحالف العلني مع الكيان الصهيوني

لا يُقلِّل الحديث عن العامل الدولي في نكبة فلسطين وتهجير شعبها وقيام إسرائيل، من أهمية عامل التخاذل العربي في كلّ ما جرى، ولا يزال، على شعب فلسطين. كذلك فإنه لا يعني تجاهلاً للمشروع الصهيوني القائم بذاته، بقدر ما هو محاولة لتسليط الضوء على جانب أساسي من هذه القضية، وتظهير حقيقة أن منشأ كلّ ما عانته وتعانيه فلسطين يعود إلى السياسات الاستعمارية التي احتضنت ودعمت الحركة الصهيونية وإسرائيل، وهو ما يؤكد أن فلسطين هي أيضاً ساحة الاشتباك الرئيسة بين الشعوب العربية وقوى الاستعمار الدولي، التي يشكل الكيان الإسرائيلي إحدى أهم أدواتها في مشروع هيمنتها على المنطقة.

وبنظرة خاطفة إلى أحداث القرن الماضي، يُلحظ أن أهم المحطات التي مرت بها قضية فلسطين ومجمل الصراع العربي ـــ الإسرائيلي كانت بفعل تطورات دولية تركت مفاعيلها على أرض فلسطين ومحيطها، بدءاً من الحرب العالمية الأولى التي أفرزت وعد بلفور، وصولاً إلى وعد دونالد ترامب الذي يهدف إلى انتزاع شرعنة الاحتلال من الشعب الفلسطيني. فمنذ اللحظات الأولى التي تبلورت فيها الحركة الصهيونية، أدرك مؤسسها تيودور هرتزل أن مشروعها لن يرى النور من دون احتضان دولي، وأن هذا الاحتضان لن يتبلور من دون دور وظيفي يؤديه لمصلحة السياسة الدولية ـــ الاستعمارية. على هذه الخلفية، وجّه هرتزل جهوده الأولى لانتزاع هذا الاحتضان، فأجرى اتصالات دولية شملت بريطانيا وألمانيا والدولة العثمانية… وفي نهاية المطاف، لم يأخذ المشروع الصهيوني طريقه إلى التحقق في الواقع إلا بعد تبنّيه رسمياً من قِبَل بريطانيا، ووعد آرثر بلفور، في سياق الحرب العالمية الأولى.

استند المشروع الصهيوني في فلسطين إلى ثلاث ركائز: السيطرة على الأرض، والهجرة، وبناء المؤسسات. ولم يكن لكل من العناصر الثلاثة أن يتحقق من دون الاحتضان الدولي ـــ البريطاني. فهو وفّر المظلة للهجرة اليهودية التي تدفقت للاستيطان في فلسطين، وأدى ذلك إلى بلورة واقع ديموغرافي شكّل البنية التحتية لتنفيذ المشروع الصهيوني. أما الاحتلال نفسه، فوفّر شرط السيطرة على الأرض التي شكلت الحيّز الذي أقيمت عليه المستوطنات. وفي ظلّه، بُنيَت المؤسسات في مرحلة «اليشوف» (الاستيطان ما قبل إقامة الدولة) التي شكلت النواة لقيام إسرائيل. وفي مرحلة لاحقة، أتى قرار التقسيم (181) عام 1947 ليوفر غطاءً دولياً كي يحوّل المستعمرة الصهيونية في فلسطين إلى كيان يهودي دولتي. ومنح القرار الدولي الصهاينة دولة على مساحة 55% من فلسطين، سرعان ما توسعت في سياق حرب 1948 بعد أشهر لتسيطر على 78% من البلد.

مع ذلك، التركيبة الديموغرافية لفلسطين في 1948 لم تكن تسمح بنجاح المشروع الصهيوني، انطلاقاً من أن نسبة اليهود كانت بعد موجات الهجرة المتتالية خلال العقود السابقة (650 ألفاً) تقارب ثلث سكان فلسطين. من هنا، لم تكن عمليات التهجير نتيجة عَرَضية للمواجهة التي حصلت، بل كانت هدفاً قائماً بذاته، ومن دونها لم يكن للكيان الإسرائيلي أن يقوم على أرض فلسطين. والآن، بعد مضي أكثر من 70 عاماً على عمليات التهجير، لا يزال المشروع الصهيوني يواجه تحدي وجود نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه. في المقابل، يواصل العدو الضمّ الاستيطاني الزاحف، الذي يسبق ويمهّد للضم القانوني. وفي النتيجة الكلية، يظهر أن 82% من أرض فلسطين التاريخية يملكها الآن يهود، أو هي أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل.

ما لم ينجح طوال عقود تسعى «صفقة القرن» إلى تحقيقه في هذه المرحلة

المخطط الدولي الجديد الذي يستهدف القضية الفلسطينية يحمل في هذه المرحلة عنوان «صفقة القرن»، وهو ما يطرح مجدداً إشكالية يروج لها البعض بأن الفلسطينيين لو وافقوا على قرار التقسيم في 1947، لما واجهوا ما يواجهونه الآن، في محاولة للقول إن عدم الواقعية قبل أكثر من 70 عاماً أوصلت إلى «أوسلو» ثم إلى «صفقة القرن»، وهو ما يضعهم مجدداً أمام التحدي نفسه. لكن الحقيقة التي يتجاهلها أو يغفل عنها البعض، أنّ الحركة الصهيونية اعتمدت سياسة المراحل في سبيل تنفيذ مشروعها. أمرٌ يؤكده المسار التاريخي للحركة الصهيونية منذ تأسيسها عام 1897، وأوضحه مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء لها ديفيد بن غوريون، وعبّر عن ذلك في رسالة مشهورة له إلى ابنه عاموس قبل نحو عشر سنوات من قرار التقسيم (5/10/1937)، يقول فيها: «لا أشعر إطلاقاً بالإهانة بإقامة دولة يهودية حتى لو كانت صغيرة، أنا بالتأكيد لا أرغب في تقسيم الأرض… أنا متحمس جداً لإقامة الدولة ــــ حتى إن كانت تلزمنا الآن الموافقة على التقسيم ــــ لأنني أرى أن الدولة اليهودية المنقوصة ليست النهاية، وبل هي البداية».

ويوضح بن غوريون الخطة الصهيونية في تحويل الدولة اليهودية على جزء من أرض فلسطين إلى منطلق للسيطرة على كاملها، بالقول: «سنحشد في الدولة أكبر عدد ممكن من اليهود… لا أشك في أن جيشنا سيكون واحداً من أكثر الجيوش تميزاً في العالم، وعندئذ أنا متأكد أنه ما من شيء سيمنعنا من الاستيطان في كل الأجزاء الباقية من الأرض، إما من طريق الاتفاق والتفاهم المتبادل مع جيراننا العرب، وإما بطرق أخرى». هكذا، يتضح على نحو ملموس أن الموافقة الفلسطينية والعربية على قرار التقسيم لم تكن لتنقذ ما بقي من فلسطين، أو تحول دون النكبة التي لم يكن هناك بديل منها بسبب طبيعة المشروع الصهيوني وأهدافه، بل كانت ستعطي شرعية فلسطينية للكيان الإسرائيلي. كذلك أثبتت التجربة التاريخية أن مسألة «شرعية» الكيان الصهيوني أو عدمها مسألة في غاية الأهمية في الصراع.

من زاوية أخرى، الذين صاغوا قرار التقسيم كانوا يدركون أنه لن يحلّ المشكلة، بل لم يكن قابلاً للتنفيذ حتى لو قبله الفلسطينيون والعرب. والسبب بكل وضوح أنه لا يمكن إقامة الكيان الصهيوني على 55% من مساحة فلسطين وفق ما نصّ عليه القرار، فيما عدد سكان تلك المساحة من الفلسطينيين يكاد يعادل عدد سكانها من اليهود، وملكية الأرض التي بحوزة الفلسطينيين في ذلك الجزء قد تزيد على 90%… وإذا ما دققنا في الموقف الصهيوني، فهو لم يقبل قرار التقسيم، وإنما قبل ما تضمنه من إقامة الدولة اليهودية. وبشكل موازٍ، أعدّ الصهاينة خططهم العسكرية لتوسيع نطاق الدولة، وهو ما حدث لاحقاً وسريعاً.

من أهم ما حققه موقف الرفض الفلسطيني منذ ذلك الحين إبقاء القضية الفلسطينية حيّة طوال هذا الوقت، على رغم الأهوال والمؤامرات التي استهدفتها. ولو وافق الفلسطينيون على قرار التقسيم، لكانوا منحوا الشرعية لكيان استعماري استيطاني عنصري على أكثر من نصف وطنهم، إضافة إلى أن قبولهم كان سيسهّل تحقيق الأطماع الصهيونية في إقامة وطنٍ على كل فلسطين بسرعة أكبر وثمن أقل مما حدث فيما بعد. والبعض يخلط جاهلاً أو متعمداً بالقول إن الانكسارات التي توالت ليست بسبب موقف الرفض، بل لأسباب أخرى ترتبط بإدارة الصراع في المراحل التي تلت. وهو ما بات أكثر وضوحاً في أن فشل المقاومة في ساحة من الساحات، وفي مرحلة زمنية معينة ضد كيان العدو، لم يكن نتيجة خطأ خيار المقاومة، والدليل أنها حققت إنجازات تاريخية واستراتيجية في ساحات ومراحل أخرى.
وكما الحال في كل مراحل الصراع، كان ولا يزال الشعب الفلسطيني محور المخططات الدولية والتآمر «العربي»، لأنه كان وما زال السدّ أمام المنهزمين والخونة الذين يترصدون اللحظة التاريخية الملائمة للانتقال إلى مرحلة التحالف العلني مع الكيان الصهيوني. وما لم ينجح طوال العقود السابقة، في هذا السياق، تسعى «صفقة القرن» إلى تحقيقه في هذه المرحلة التاريخية، لكن ما لم يقبله الشعب الفلسطيني في نكبته، لن يُسلّم به في الوقت الذي تقف فيه إسرائيل مربكة ومقيّدة أمام أقلّ من 2% من مساحة فلسطين: قطاع غزة.

من ملف : بين وعدَي بلفور وترامب: فلسطين عصيّة

 

%d bloggers like this: