حساب الأرباح والخسائر نتيجة القمة العربية في بيروت 2019

يناير 22, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

لم تكن التجاذبات والاشتباكات التي سبقت القمة العربية في بيروت ورافقتها خلال انعقادها لم تكن هذه الاشتباكات من الحجم والمستوى البسيط العادي، بل كانت في بعض وجوهها عميقة جدّية تؤكد حالة الانقسام الداخلي اللبناني والعربي الإقليمي وصولاً الى الدولي حول مسائل كبرى، يحاول البعض إلباسها أقنعة أو التلطّي وراء أقنعة تحجبها.

لقد ظهر أن محاصرة القمة العربية في بيروت جاءت من الداخل والخارج معاً، حصاراً رغب البعض بأن يكون حصاراً للعماد عون ولعهده، وشاء البعض الآخر بأن يكون حصاراً للبنان الذي يحتضن المقاومة او الذي يمتنع عن السير بإملاءات خارجية تحاصر المقاومة او تعزل لبنان عن سورية او تجعله طرفاً في الاشتباك العربي بين المحاور الخليجية التي تريد أن تتمدد لتكون محاور إقليمية برعاية غربية واضحة.

لكن لبنان وبقيادة من العماد عون شخصياً وبدعم مباشر او خفي من قوى وطنية وإقليمية، رفض الانصياع للإملاءات واختط لنفسه سياسة خارجية مضمونها الأساسي: كيف يحمي نفسه ويحفظ حقوقه أولاً ثم كيف يحفظ حقوق الآخرين وعلاقاته وصداقته الاستراتيجية معهم دون أن يتسبب ذلك في عداء او قطيعة مع الآخرين.

لم تكن مهمة لبنان سهلة، فقد كانت بصعوبة مَن يريد أن يجمع الجمر والماء في إناء واحد ويحفظ النار من دون أن تنطفئ كما يحفظ الماء دون أن تتبخّر، أي أن لبنان كان يعرف أن المهمة هذه هي في الحقيقة مهمة شبه مستحيلة إن لم نقل إنها مستحيلة بالمطلق، ومع ذلك قبل لبنان ورئيسه العماد عون التحدّي وسار في الإعداد للقمة تحت شعار قمة حتى بدون رؤساء او ملوك وأمراء، قمة بمن حضر مهما كان عدد الحاضرين ومهما كان مستواهم الوظيفي في بلدانهم، لأن لبنان فهم من الحصار والتضييق أن النجاح هنا يتمثل بالانعقاد بذاته قبل أي أمر آخر.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنه عندما استحصل لبنان على موافقة عربية باستضافة القمة، لم يكن بهوية أو مواقف غير التي له اليوم، وبالتالي إن ذرائع الباحثين عن سبب لتعطيل القمة كلها مردودة عليهم، فكل ما يحاولون تسويقه من حجج انما كان قائماً قبل عرض الاستضافة وقبل قرار الموافقة العربية عليها، فلماذا إذن هذا الانقلاب على القمة وحشد الأسلحة لنحرها وتالياً الإساءة الى لبنان والإضرار به؟

ومن جهة أخرى نسأل هل طاقات المعرقلين اختصرت في الحجم الذي مارسوه ضد القمة؟ ام أن هناك محاذير خشيها هؤلاء فامتنعوا عن الذهاب إلى أبعد مما ذهبوا اليه في التقزيم والعرقلة والإفشال؟ فلماذا عرقلوا ولماذا امتنعوا عن الذهاب الى الأبعد؟

أما عن العرقلة والتحجيم فإننا نرى أن أسبابه تعود الى رغبة أميركية خليجية بالضغط على لبنان ليراجع سياسته تجاه المقاومة وتجاه سورية وأن يلتزم بإملاءات «النأي بالنفس» الخادعة التي تترجم حقيقة عداء ضد سورية والتحاقاً بالمحاور الأخرى التي عملت وتعمل ضد المقاومة ومحور المقاومة. وبالتالي كان مستوى الحضور والتراجع الدراماتيكي عن الوعود بحضور هذا الرئيس او ذاك الأمير غايته القول بأن على لبنان أن «يراجع سياسته ويحسن سلوكه» حتى يستحق التفافاً عربياً بمستوى القمة حوله وإلا فانه «لن ينال هذا الشرف». فالعرب لا يستسيغون لبنان العنفوان والمقاومة، ولا يتقبلون بسهولة لبنان المنتصر على «إسرائيل».

أما عن الامتناع عن الذهاب الى الأبعد وصولاً الى حد تطيير القمة أو تأجيلها، أو إفشالها كلياً، فإن سببه عائد الى أن ذلك لو حصل سيصيب الجامعة العربية ذاتها قبل أن يصيب لبنان. فالجامعة هي التي دعت والجامعة هي التي قرّرت ولبنان يتفضل على الجامعة بالضيافة والاستضافة. والجامعة اليوم تحت تأثير ضغط القوى الخاضعة للقرار الأميركي وأميركا بحاجة اليوم على الإبقاء ولو نظرياً على ورقة هذه الجامعة حتى تعود الى استعمالها عند الحاجة.

ومن جهة أخرى يعلم الجميع أن الذهاب الى الأبعد قد يدفع العماد عون وهو رجل كلمة وقرار وموقف ورجل شجاعة ورأي معاً، يدفعه للذهاب الى الأبعد أيضاً وبإمكانه أن يفعل سواء على الصعيد الداخلي او الصعيد الخارجي الإقليمي، وليس من مصلحة هؤلاء دفع العماد عون الى مواقف لا تريحهم. وهذا لا يعني ان العماد لن يقدم الآن، وفي ظل ما حصل من تضييق، على اتخاذ قرارات من هذا القبيل تشمل العلاقة مع سورية ومسالة تشكيل الحكومة وسواها مما قد يجد الرئيس مصلحة وطنية وصيغة انتقامية في اتخاذه.

أما عن حصيلة المواجهة حول القمة وفيها وبدون غوص في القرارات الـ 29 التي اتخذت والتي وفقاً لما نعتقد لن تكون أحسن حالاً من قرارات سبقتها في القمم العربية السالفة التي بقيت حبراً على ورق فإن أهم ما يعنينا من أمر القمة وما أحاط بها ما يلي:

إن مجرد انعقادها في الظروف التي سادت، كان فيها تحدٍّ ربحَهُ لبنان، صحيح أن التأجيل بسبب غياب سورية كان مفيداً في وجه من الوجوه وكان موقفنا واضحاً بهذا الصدد ، لكن الانعقاد مع تمسك لبنان بوجوب عودة سورية وكشف هزالة المواقف العربية من المسألة كان له قيمة سياسية يبنى عليها لاحقاً ويشكل نجاحاً للبنان في هذا المجال.

معالجة مسألة النزوح السوري وضرورة العودة الآمنة دونما ربط بالحل السياسي، كما تريد قوى العدوان على سورية أمر يشكل أيضاً نجاحاً للبنان ولسورية أيضاً، حيث شكل قرار النازحين واللاجئين أساساً يبنى عليه في المواقف الدولية مستقبلاً لمصلحة سورية ولبنان معاً وطبعاً لمصلحة النازحين السوريين الذين يريد الغرب اتخاذهم رهينة أو ورقة ضغط على سورية في إطار الحل السياسي.

أكد لبنان رغم الكثير من العوائق والظروف الذاتية والموضوعية أنه يتمتع بقدرات هامة في مجال الأمن والتنظيم وإدارة اجتماعات من هذا النوع وبهذا المستوى. وفي هذا أيضاً كسب وطني معنوي يحجب الى حد بعيد الخسائر والنفقات المادية التي تكبّدها لبنان في هذا السياق.

أما عن المقاطعين والمعرقلين وفي أي مكان او موقع وجدوا فقد كشفوا أنفسهم وفضحوا قدراتهم المحدودة في التأثير على أمر بحجم ما حصل. وقد يكون ذلك درساً يستفاد منه، ويبقى أن نقول كلمة لممتهني جلد الذات، إنه في المسائل الوطنية يجب أن تتقدم صورة الوطن ومصلحته على مصالح الشخص وذاتيته وأنانيته ولو لحظة واحدة…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

Advertisements

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟

يناير 19, 2019

ناصر قنديل

– بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون.

– ببساطة جاء الأميركي ووزّع أمر العمليات، بيروت عاصمة المقاومة ومصدر قلق «إسرائيل»، فلا تمنحوا دولتها فرصة الاعتزاز بالإنجاز، عاقبوها وحاصروها ما استطعتم حتى يلتزم مَن على رأس الدولة بما هو أبعد من مجاملتنا بتخصيص الرياض بزيارته الأولى، واحترام رغبتنا بعدم ربط عقد القمة بحضور سورية. فالمطلوب من رئيس الجمهورية اللبنانية أن يلتزم معاقبة المقاومة كي لا يُعاقَب، وتعاقب الدولة اللبنانية من خلاله، بما هو أكثر من تعطيل الحكومة، ومن يظنّ أن بعض الكياسة التي يطلبها في التعامل مع حضور ليبيا كان سيغير من المشهد شيئاً فهو واهم ولا يعرف في السياسة ألفباءها. فالحكومة الليبية على لائحة أعداء حكام الخليج ومصر وكل الذين يقفون خارج التابعية التركية القطرية، ويتنافسون معها على الوكالة الأميركية لشؤون المنطقة والعالم الإسلامي، ولو كانت القمة في بلد من بلدان التابعية الأميركية وتم حظر حضور ليبيا فيها لتبسّموا وقالوا خيراً على خير.

– السؤال ببساطة ماذا لو كان بنيامين نتنياهو ضيف العار على القمة، ويسمّونه ضيف الشرف، وماذا لو كان لبنان يدعو لقمة في زمن الرهانات على الحرب على سورية، ويتعهد بتقديم الدولة ومؤسساتها منصة لهذه الحرب، وفي الحالتين بغياب ليبيا وحظر حضورها وإنزال علمها عن السارية، ورفع علم «إسرائيل» بين الأعلام العربية، وشطب كرسي سورية وإنزال علمها، هل كان سيجرؤ أحد على الغياب من حكام العرب، ربما باستثناء قلة قليلة تخجل أو يحرجها الحضور، أو لا تزال تحفظ لبعض القيم مكانة، كحال الجزائر والعراق وربما الكويت، لكن ماذا عن الآخرين، كل الآخرين وفي مقدّمتهم حكام الخليج الذي يريدون لبنان سوق عقار، وملهى ليلياً، لكنهم يتفادونه كعنوان للسياسة والمواقف والمؤتمرات، إلا بتوقيع ممهور بخاتم أميركي أسود.

– على اللبنانيين وهم يناقشون أين أخطأوا أن ينتبهوا أن خطأهم الجسيم هو في حسن الظن، وسوء الظن من حسن الفطن. لقد أحسنوا الظنّ بحكام لا قرار لهم، حكام صاروا رهائن لمفهوم الأمن الإسرائيلي، ولا مكان يشبههم في بلد المقاومة وعاصمتها، والمرتهنون لهؤلاء الحكام يعلمون جيداّ مهمتهم، التطبيل والتزمير لكل إساءة للمقاومة، وإعلان استعداد لكل مؤامرة تستهدفها، والابتسامة الصفراء بوجه رئيس للجمهورية مؤمن بالمقاومة حاول أن يحسن الظن بهم وبمرجعياتهم في دول الخليج، لكنه فخور بخياراته، وها هم يعايرونه بتمثيله الحكومي، لإضعافه ومماشاة الضغوط الأميركية عليه وعبره على المقاومة، كما يعطلون الحكومة يعطل مَن هو خلفهم القمة، والقرار تعطيل لبنان حتى يركع.

– لبنان الذي يرفض الركوع مدعوّ لأخذ العبرة، ورئيسه الذي لا يبيع ولا يشتري في المواقف والمواقع، أن يراجعوا مسيرة المسايرة والمجاملة والسير بين النقاط، فلون لبنان واضح لا يغيّره طلاء أو لا يحجبه حلو الكلام، لبنان معني بأن يسارع للقول، ألغيت القمة بانتظار المزيد من التشاور حتى تتوافر ظروف عقدها بحضور ومشاركة كل القادة العرب وفي مقدّمتهم الرئيس السوري، فلبنان يجمع الكلمة العربية، ولا ينطق بالعبرية، وفي الختام عليكم السلام، بئس القمة وبئس الحكام. فبيروت تحرجكم وبيروت تجرحكم وهي التي أخرجت المارينز الذي به تستنجدون، وقد أخرجت الإسرائيلي الذي إليه تتوقون، وبيروت مرفوعة الرأس أمام من أذلَّكم ويسرق مالكم وتؤدّون له الطاعة كلّ يوم، فوجب أن تعاقبوها لتنالوا البراءة من أنفسكم لأنفسكم، ومَن الذي يعاملكم كمعاملة السيد لعبيده بينما بيروت تعلّمكم أن تكونوا أسياداً ينتفضون على العبودية.

Related Videos

Related Articles

Cleric Dies of Medical Negligence in Saudi Prison: Activists

Saudi Arabia Sheikh Ahmed Al-Ammari

January 21, 2019

Saudi activists announced that the former dean of the Holy Quran faculty in the University of Medina, Sheikh Ahmed Al-Ammari died of a stroke in prison.

According to the “Prisoners of Conscie” (conscience) account on Twitter, a Saudi group that follows up situations of political detainees in the Kingdom, Al-Ammari died on Sunday due to a medical negligence that led to coma.

The group stated that the funeral prayer of Al-Ammari to be held at Masjid Al-Haram on Monday noon, adding that the cleric, who was arrested earlier in August, is to be buried in Al-Sharae’ graveyard in Mecca.

The account affirmed that “If silence goes on, we’ll hear bad news on other prisoners. Elderly detainees are so many, and others whose health is deteriorating are much more.”

Al-Ammari was arrested by the Saudi Forces last August in a campaign against the close associates of prominent cleric, Sheikh Safar Al-Hawaly, who was arrested earlier in July.

Until now, the Saudi Forces did not comment on Al-Ammari’s death.

Reports on the Saudi cleric’s death appear amid wide criticism of Saudi Arabia following the murder of Saudi Journalist Jamal Khashoggi last October in the Turkish consulate.

Source: Social Media

الحصاد اللبناني عشية القمة والجدار الحدودي وزيارة هيل

يناير 15, 2019

ناصر قنديل

– للحظة يكاد المرء أن يصدّق أن سورية في حال مأزومة وهي تنتصر، وأن لبنان كان فرصتها للخروج من أزمتها، وكانت تترقب لحظة بلحظة تطورات المشهد اللبناني، خصوصاً ما يتصل منه بمسار القمة العربية الاقتصادية وفرص توجيه الدعوة لدمشق للمشاركة في أعمالها، بل ربما كانت تدير لحظة بلحظة ما يصدر من مواقف وما يُقال من كلام وما يجري من اتصالات. والحقيقة التي ربما يصعب تقبلها مع الأنا القاتلة لدى الكثير من اللبنانيين هي أن شخصية لبنانية قريبة جداً من القيادة السورية كانت في زيارة لدمشق وفي لحظة حديث جانبي قالت سنرى ما سيحدث بعد القمة، فكان جواب المسؤول السوري البارز الشريك في الحوار، «أي قمّة؟»، ليس لأنه لا يعلم بوجود القمة العربية الاقتصادية في بيروت أو بموعدها، بل لأنه لا يعيشها هاجساً يحضر في بديهته عفوياً، ليستدرك بعدها بالقول، «حسناً إلى ما بعد خلاصكم بخير من القمة».

– سورية لا تعيش هاجس القمة ولا تشعر بها استحقاقاً، لا بل إن الكلام الأشد وضوحاً لدى الكثير من المعنيين بالملفات الدبلوماسية السورية هو، أن سورية تميّز بقوة بين أمرين مختلفين، الأول هو إعادة فتح سفارات الدول التي أغلقت سفاراتها دون أسباب تتصل بالعلاقات الثنائية مع سورية، بل كترجمة لقرار شاركت في تنفيذه لإسقاط سورية ودولتها وجيشها ورئيسها، وكترجمة للإعلان عن موقف طلبته واشنطن بالتعامل مع الحكومة السورية كحكومة غير شرعية، وما يعنيه القرار الذاتي لهذه الدول بإعادة فتح سفاراتها دون أي تطوّر في مسار العلاقة الثانية، خصوصاً في الموقف السياسي للدولة السورية، من اعتراف بالفشل في الحرب التي استهدفت سورية، ومن اعتراف بشرعية الحكومة السورية، دون مقابل تدفعه سورية، وهذا لا يخصّ السفارات العربية فقط بل كل الدول التي أقفلت سفاراتها في دمشق في قلب خطة الحرب عليها، وبدأت في طريق التراجع اعترافاً بنصر سورية، أما الأمر الثاني المختلف فهو مستقبل علاقة سورية بالجامعة العربية، وهو أمر لم تتمّ مناقشته في سورية بعد، وليس هناك من جواب كامل حول احتمالاته، ولن يكون هناك جواب إلا إذا تلقت سورية دعوة لمناقشة الأمر أو لحضور مستوى من مستويات عمل مؤسسات الجامعة، فعندها ستناقش ما يعرض عليها وتقرّر المناسب، علماً أنها تطعن بشرعية قرار تعليق عضويتها الذي خالف النظام الداخلي للجامعة، وتعتقد أن لها الحق في التفكير ملياً بمستقبل الجامعة ودورها، والإيجابيات والسلبيات للعودة من عدمها، لكن كل شيء في أوانه.

– من هنا نصل للقول إن النقاش اللبناني اللبناني حول دعوة سورية، ليس نقاشاً بين فريق لبناني مع سورية بالواسطة، فسورية ليست طرفاً في هذا النقاش، واللبنانيون الذين ينظرون للحاجة الملحة لدعوة سورية وتعليق مستقبل عقد قمة بيروت على المشاركة السورية ينطلقون مما يرونه مصلحة لبنانية، بعدم الاستجابة لما يرونه فخاخاً منصوبة للبنان، ليست القمة إلا واحدة منها. فالنصيحة الأميركية لكل العرب سارعوا بتحسين علاقتكم بسورية، وللبنان والعراق وحدهما النصيحة فرملوا أي اندفاعات في العلاقة بسورية، ومحاولة إغراق للبنان والعراق بالإيحاءات التي تؤسس لمناخات سلبية نحو سورية، وإلا ما معنى الرفض العربي لأن يكون لبنان الأكثر تأثراً بين العرب بالعلاقة مع سورية مَن يستضيف أول قمم المصالحات، ولو بعد حين، وإصرارهم على تلبيسه الثوب القبيح لآخر قمم المقاطعة؟

– الخشية هي من أن ينزلق لبنان من حيث لا يدري إلى الوقوع في فخ أولوية الاستقرار على الثوابت التي ترسم مصلحة لبنان العليا، وأن يكون وقع ضحية الابتزاز الأميركي بالعقوبات لتلبية النصائح، تحت شعار البراغماتية، والخوف مما يمكن لأميركا أن تفعله بالنظام المصرفي اللبناني، مع رئيس هائج كالرئيس دونالد ترامب لا يتورّع عن التهديد بتدمير الاقتصاد التركي، لكن دون أن ننتبه أن هذا الرئيس الأميركي نفسه هو الذي يتناسى كلامه عندما يجد أنه أمام رئيس تركي يطرد مستشار أمنه القومي جون بولتون، فيعود ليتصل بالرئيس التركي العضو في حلف الأطلسي أو يتلقى منه اتصالاً ويناقشان التعاون، ويذهب الرئيس العضو في الأطلسي لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية الـ»أس 400»، بينما لبنان دون كل دول العالم ممنوع أن يفكر بغير السلاح الأميركي، وقد بات للسيادة عند دول العالم تعريف يرتبط بتنويع مصادر تسليح جيوشها، ولبنان أشدّ حاجة من تركيا لما يحمي أجواءه ولا يجرؤ على مجرد التفكير بأقل مما يزعج «إسرائيل» من السلاح، فيعجز رئيس حكومته عن تأمين فتح اعتماد بعشرة ملايين دولار لصفقة ذخيرة كانت مقرّرة بمئة مليون دولار خلال زيارته لموسكو وتم تخفيضها خشية الغضب الأميركي، وهو غضب لا يرافقه الاستعداد لتقديم ما يحتاجه لبنان تحت شعار لا فيتو سياسي على أي سلاح نوعي للجيش، بل عقبات مالية، كما قال قائد الجيش، بل قيود حقيقية تتصل بطلب الموافقة الإسرائيلية المسبقة على كل سلاح نوعي تبيعه أميركا لأي دولة في المنطقة بما فيها السعودية، وفقاً لقرارات الكونغرس التي لم تتغير، والتي عطلت حصول السعودية على طائرات الـ»أواكس» منذ سنوات.

– الخشية أن يكون ديفيد هيل الذي حمل ترجمة كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بالتهديدات بالنيل من لبنان ما لم ينخرط رسمياً في العمل ضد المقاومة، قد نجح عبر التهويل في نقل لبنان من مناخات مواقفه الصلبة في شباط العام الماضي عندما رفض أي بحث في نقاط الجدار الحدودي الذي يبنيه جيش الاحتلال على أراضٍ لبنانية، تحت شعار البحث عن تسوية وترسيم نهائي للحدود البرية والمائية، إلا إذا توقفت «إسرائيل» عن وضع أي قطعة من الجدار في النقاط التي يتمسك بها لبنان كجزء من أرضه، وما تبع ذلك في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يومها، من إعلان إعطاء الأوامر للقوات المسلحة للتصدي بالقوة لكل محاولة إسرائيلية لفرض أمر واقع، إلى مناخ التراخي بقبول البحث، والإحجام عن التصدي الميداني لمنع فرض الأمر الواقع، وقبول التفاوض غير المباشر بوعود أميركية معلوم سلفاً تخديمها للمصالح الإسرائيلية، و«إسرائيل» تبني وتقوم بتركيب قطع الجدار على الأراضي اللبنانية، ويكتفي لبنان بتقديم الشكوى لمجلس الأمن الدولي، خشية أن يهتز الاستقرار، وهذا هو الاسترهان الخطير الذي يتسبب بالخشية.

– الخشية ألا يكون لبنان قد انتبه لكلام هيل عن «من غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة، ولا تحاسب من كل أطياف الشعب اللبناني، وهي تقوم بحفر أنفاق هجومية عبر الخط الأزرق في «إسرائيل» أو تجميع أكثر من 100 ألف صاروخ تهدّد الاستقرار الإقليمي، والمجتمع الدولي يراقب عن كثب وضع الحكومة اللبنانية، لكن نوع الحكومة المختارة يهمنا جميعاً نحن المهتمين بلبنان مستقر ومزدهر، وكذلك هو الحال حيال عدم القدرة على الاختيار، ونشجع حكومة تصريف الأعمال على المضي قدماً حيث يمكنها، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لتجنب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية» ومعاني هذا الكلام لجهة الإعلان الوقح حول التدخل في الشؤون الداخلية، بكلام لو صدر عن سواه لقامت قيامة أدعياء السيادة ولم تقعد، والكلام الحكومي لديفيد هيل يمر، مع معرفة ما يعنيه من مسؤولية مباشرة عن تعطيل تشكيل الحكومة منعاً لحكومة «نوعها يهم المهتمين بلبنان» و«تشجيعاً لبقاء حكومة تصريف الأعمال»، والسبب الحرص على الاستقرار، فهل بتنا رهائن الوهم الخطير؟

ٌٌRelated Videos

ٌٌRelated Articles

فجور وليس فجراً

13-01-2019

علي البداح 

إن من يعتقدون أن الصهاينة يمكن أن يشكلوا دعما لدول الخليج العربية واهمون إلى أقصى درجات الوهم، فاليهود لم يتخلوا لحظة واحدة عن حلمهم في إنشاء إسرائيل الكبرى، وإن تقريبهم وتسليمهم أغنى بقع العالم سيمكنهم من السيطرة على العالم، وسيقضون على شعوب المنطقة، وفي مقدمتهم الفجرة الذين يدعون إلى التصالح معهم.

الأصوات النشاز التي تدعو إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وبيع فلسطين وأهلها أصوات فاجرة لا تنتمي إلى هذه الأمة ولا تقيم وزنا لها، وللأسف فإن هذه الأصوات تمنح الكيان الصهيوني طوق نجاة بعد أن بدأ العالم ينحسر عن دعم هذا الكيان، ويستنكر ما يقوم به الصهاينة من انتهاكات وقتل وتدمير لشعبنا العربي الفلسطيني واستباحة لأراضينا العربية.

في الوقت الذي اتضح للدنيا الدور القذر للصهاينة في شق الصف العربي وتخريب كياناته وتجنيد المرتزقة لتغذية الطائفية وتدمير وطننا العربي يأتي الفجرة بإعلان الخضوع لهذا الكيان والدعوة للتعاون والتطبيع معه، تماما كما فعل أحد الاستراتيجيين الكويتيين بدعوة الصهاينة لخلق مظلة لحماية دول الخليج، وكأن ما يحدث في وطننا العربي من صنع شياطين آخرين، وليس لنا من يصدهم عنا إلا عدونا الأول ومنتهك عرض بلادنا.

الأصوات النشاز ما كان لها أن تخرج بهذا الفجور لو لم يكن لها من يساعدها من الطامعين بالوصول والمنبطحين للأميركيين والذين يجدون أن الدعم الأميركي لن يكون الا بالانبطاح للكيان الصهيوني، ومرمغة شرفهم وشرف أوطانهم تحت أقدام المغتصبين والمخربين لوطننا العربي. هذا الفجور قد يكون قنبلة اختبار لمعرفة رد فعل الشعب الكويتي من هذا الطرح السخيف المتعارض أصلا مع موقف الدولة الرسمي الحالي، ولا بد أن يسمع الجميع صوت الشعب الكويتي واستنكاره لهذا الفجور، ورفضه أي تقارب مع العدو الصهيوني.

في الولايات المتحدة وبريطانيا وهما من أكبر الدول الداعمة للكيان الصهيوني نسمع الآن أصواتا تتكلم ولأول مرة بوضوح وصراحة عن رفض سيطرة اليهود على مجريات السياسة في بلادهم، بل إننا بدأنا نسمع عن خطر اليهود على كل قرار في أوطانهم، وبدأ الشعبان الأميركي والبريطاني يريان في اليهود خطراً على العالم، وبدأت قوى كثيرة تستنكر ما يقوم به الصهاينة من قتل وتدمير في فلسطين، بل بدأت تظهر قوى تدعو للاعتراف بالشعب الفلسطيني سيداً على أرضه.

إن ما يحدث من بعض الفجرة العرب هو عملية إنقاذ للكيان الصهيوني، وكنا نعتقد أن الكويت ستكون أبعد عن هذه المواقف، لكن بعض المرتزقة الفجرة يريدون زج الكويت في عملية الإنقاذ.

إن الذين يعتقدون أن الصهاينة يمكن أن يشكلوا دعما لدول الخليج العربية واهمون إلى أقصى درجات الوهم، فاليهود لم يتخلوا لحظة واحدة عن حلمهم في إنشاء إسرائيل الكبرى، وتقريبهم وتسليمهم أغنى بقع العالم سيمكنهم من السيطرة على العالم، وسيقضون على شعوب المنطقة، وفي مقدمتهم الفجرة الذين يدعون إلى التصالح معهم.

هل أضاع الحريري فرصته الذهبية؟

يناير 12, 2019

ناصر قنديل

– تطرح عملية الترابط بين تشكيل الحكومة والقمة العربية الاقتصادية المنتظرة في بيروت والسعي لضمان حضور سورية فيها، موقف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من زاويتين، الأولى ثقته بأنه في النهاية سيتنازل الأفرقاء الآخرون لما يضمن تشكيل الحكومة التي سيترأسها، فإن لم نأخذ بفرضية تعطيله لتشكيل الحكومة عمداً، كما يظن كثيرون بخلفية سعيه لربط ولادة الحكومة بتوقيت مصالحة سعودية سورية تمهد الطريق لقرارات حكومية بالانفتاح على سورية يعرف انه لا بد منها لنجاح الحكومة التي ينتظرها ملفان كبيران، ملف النازحين وملف إعادة إعمار سورية، وكل منهما يرتبط بطبيعة علاقة الحكومة اللبنانية بالحكومة السورية، وأخذنا بفرضية أنه يريد للحكومة أن تولد فالأكيد الذي لا يمكن إنكاره أنه لم يبذل جهداً ويقدم تنازلاً ممكناً يسهل التشكيل. فالتنازل عن وزير لا يغير في توازنات الحكومة ويضمن ولادتها السريعة، فهو في أقل تقدير واثق من أنه سيشكلها وفقاً لرؤيته وبتنازلات من الآخرين.

– الزاوية الثانية المرتبطة مباشرة بالعلاقة بسورية، فالواضح ايضاً أن منطق الحريري هو أن المصالحة السعودية السورية، التي يسميها الموقف العربي أو قرار الجامعة العربية، في نظام عربي تديره السعودية، هي المقدمة التي يجب أن تسبق أي مسعى لبناني حكومي نحو سورية، فلا يقع رئيس الحكومة تحت عتب سعودي لا يتحمّل تبعاته، ويضمن تمهيداً سعودياً يزيل العقبات من طريقه، طالما أن كل علاقة في ملفات عملية ستكون من مهام رئيس الحكومة، وهو يعلم ما اقترف بحق سورية، ويراهن على التمهيد السعودي لضمان معاملته في دمشق بمعزل عن مواقفه السابقة بحق سورية ورئيسها. وينطلق الحريري في هذه المعادلة من تجربته عام 2009 عندما رتب له الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز موعده الأول في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد بعد قطيعة نشأت على خلفية اتهاماته لسورية باغتيال والده الرئيس رفيق الحريري عام 2005.

– ثلاثة اشياء تغيرت منذ ذلك الحين لم يضعها الحريري في حسابه، وربما يكون الحريري معها قد أضاع فرصته الذهبية. فالمماطلة الطويلة في تشكيل الحكومة جعلت الترابط بين ملفي العلاقة بسورية وتشكيل الحكومة شبه حتمية أكثر من اي وقت مضى، في ظل برود الحراك نحو تشكيل الحكومة وتسارع الحراك نحو عودة العلاقات السعودية السورية. وفي حال هذه العودة قبل تشكيل الحكومة، يصير مهماً التساؤل حول ما إذا كان الحريري قد أقام حساباته جيداً، تجاه هذه القضايا الثلاث، وأولها أن الوضع ما بعد الملك عبدالله لم يعد كما كان معه وقبله، وأن مكانته السعودية تحكي حكايتها أكثر من أي شيء آخر تجربة احتجازه، رغم كل الماكياج الذي قدمه ولي العهد السعودي للتغطية على جرح الاحتجاز في لحظة الحاجة لحملة علاقات عامة دولية بعد مقتل جمال الخاشقجي، فجاء سلوك ولي العهد مهيناً أكثر من الاحتجاز نفسه، والثانية هي أن التمسك بالحريري لرئاسة الحكومة منذ ذلك التاريخ هو تمسك لبناني أكثر مما هو سعودي، والرهان اللبناني شبه الجامع هو أن الحريري بات بعد الاحتجاز لبنانياً أكثر وسعودياً أقل، بينما هو يثبت العكس، فماذا لو تراجع منسوب هذا التمسك اللبناني ولم يجد التمسك السعودي المنتظر؟ أما الثالثة فهي أن وزن السعودية تجاه سورية لم يعُد كما كان عام 2009 فالسعودية تبحث عن أثمان تقدمها لسورية لتعويض إساءات كثيرة، وما فعلته مع وزير خارجيتها عادل الجبير بإقصائه تمهيداً للانفتاح على سورية، نموذج يستحق التأمل من الحريري نفسه.

عملياً، قد تحدث المصالحة السعودية السورية، وتكون قد مرت تسعة شهور على تعقيد تشكيل الحكومة، ويبلغ السعوديون للسوريين أنهم سيرشحون لرئاسة الحكومة في لبنان مَن لا يحرج سورية ويتفاهمون مع دمشق على اسم بديل، ربما يكون الرئيس تمام سلام مجدداً، فيقولون للحريري إنهم سمعوه يقول إنه إذا اقتضت المصلحة الوطنية اللبنانية تستدعي العلاقات القوية مع سورية فعلى المعنيين التفتيش عن غيره، وأنهم فعلوا ما أراد بما يحفظ له معنوياته ليتولى هو الاعتذار عن تشكيل الحكومة وترشيح الرئيس سلام باسم كتلة المستقبل، وربما يكون مثل هذا البحث قد بدأ فعلاً. اللهم أشهد أني قد بلغت.

Related Videos

Related articles

 

%d bloggers like this: