ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)
Advertisements

قصم ظهر نظريات حروب الجيل الرابع .. النظرية الكاملة في الدفاع الكامل

بقلم نارام سرجون

عندما كنا نموت ونحن نحارب .. كان العالم يتحضر لدراسة موتنا كنموذج لهزيمة أنظمة لم يهزمها تقلب الأقدار حولها فهزمتها نظرية حروب الجيل الرابع .. وكان العالم أيضا يتحضر بالمقابل لدراسة النموذج العسكري الفريد والناجح لحروب الجيل الرابع التي لاتقهر والتي سحقت الامبراطورية السوفييتية ويوغوسلافيا وأوكرانيا وخمس جمهوريات عربية والحبل على الجرار ..

هذه الحروب التي تبدأ بصناعة مظاهرات بسيطة وبريئة في الشوارع وتنتهي بصناعة ثورات عارمة دموية تجرف كل ماعلى سطح الأرض من بنى وأبنية وابناء .. وينتصر فيها العدو بدم خصمه وماله وسلاحه .. فيما العدو يراقب من بعيد ويتقدم ليجني النصر ويدفن الجثث ..

ولكني أستطيع ن اقول لكم ايها السادة ان العالم اليوم توقف مليا أمام مشاريعه لدراسة نماذج حروب الجيل الرابع لان النموذج السوري قد جعل حروب الجيل الرابع بلا قيمة طالما أنها فشلت وتعرضت لهزيمة قاسية في النموذج السوري الفريد .. ان دراسة النظرية تبقى ذات معنى وفائدة طالما أنها تعمل بنجاح في كل مرة يتم تطبيقها وهو مبدأ يسمى علميا باعادة انتاج المنتج .. فاعادة انتاج المنتج في كل مرة تطبق فيها النظرية يعني ان النظرية صحيحة وبرهانها ثابت في تكرار انتاج المنتج كلما طبقت النظرية .. ولكن يكفي الفشل مرة واحدة في انتاج المتوقع من النظرية حتى تفقد النظرية مكانتها كنظرية وبدهية وتتحول الى فرضية ضعيفة ومثقوبة .. كما أن النظرية تتعطل وتتحول الى اصطفاف لغوي مسبوك مثل الشعر الجميل الذي يحرك القلوب ولكنه لا يدير محركا بخاريا واحدا .. فالنظريات كلها لاتحتمل الهزيمة الا مرة واحدة .. لتتحول الى خردة لغوية ..

ان ماهو اجدى بالدراسة اليوم في كليات العالم البحثية هو النموذج السوري الخلاق الذي حول نظرية حروب الجيل الرابع الى خردة لاتفيد دراستها بعد ان ثبت انها يمكن ان تفشل وتصبح فرصة للعدو ليعتليها وينطلق في هجوم معاكس .. ومناسبة هذا الكلام هو ماكتبه لي اليوم أحد اصدقائي الغربيين الذين يتابعون الشأن السياسي العام منذ سنوات عندما وصلته أنباء الاقتراب من مطار أبو الضهور بعد اجتياح عاصف لمقرات وقواعد الارهابيين في الريف الادلبي .. فقد أرسل يقول لي انه معجب الى حد الافتتان بالمعجزة السورية في الحرب وأنه سعيد أنه صار يلمس أن المناهج التدريسية في كليات العلوم السياسية في الغرب بدأت تحضر نفسها لدراسة الحرب السورية كنموذج فريد جدا تفرّد بانه كسر نظرية حروب الجيل الرابع القائمة على استخدام قوى محلية كبيرة عنيفة لتحطيم الخصوم على مبدأ قتل الخصم بسيفه .. وهي نظريات مرعبة ومربكة ووقف العالم أمامها حائرا وغير قادر على التعامل معها لأنها لم تهزم بعد ونجحت منذ حرب الجهاديين على السوفييت بدعم اميريكي ووصل الى الربيع العربي .. ولكن النموذج السوري كسر النظرية وحطمها .. وصارت بلا قيمة .. ولكن الاهتمام والقيمة صارا من نصيب الظاهرة السورية التي انتصرت على النظرية الشريرة لحروب الجيل الرابع ..

الأسئلة التي ستطرح كثيرة للغاية ولاحدود لها ولاضفاف .. فكيف انكمشت الدولة السورية في سيطرتها الجغرافية على الارياف واحتفظت بسيطرتها الديموغرافية على المدن الكبرى ثم انطلقت في توقيت حساس واستعادت الأرياف الواسعة؟ .. وكيف تعاملت بمرونة فائقة مع الضغط الديبلوماسي والسياسي والاعلامي الهائل الذي ليس له نظير وخاصة في عمليات التزوير والتشويه للحقائق الذي شاركت فيه منظمات الامم المتحدة والمنظمات التي يفترض أنها تملك حدودا أخلاقية مثل المنظمات الاسلامية العالمية الرسمية وغير الرسمية ومنظمات حقوق الانسان وغيرها؟؟ .. وكيف نسجت الدولة السورية تحالفات مفيدة دقيقة جدا وصاغت علاقات قديمة دولية مع ايران وروسيا ووظفتها في المعركة في الوقت المناسب كما تستخدم المدخرات المالية في لحظات الخسائر والافلاس؟؟ .. وكيف استفادت الدولة السورية من تراجع الخصم في حرب العراق ولبنان ووظفت هذا التراجع والهزيمة لاغراء قوى كبرى لاستكمال ضرب الخصم قبل أن يسترد قوته؟؟ وكيف توازنت اقتصاديا وواجهت أقسى حصار في التاريخ تمثل في اغلاق كل منافذها الحدودية باستثناء معبرين في لبنان كانا مثل معبر كرم ابو سالم في غزة .. وسدت ابان ذلك كل طرق التجارة والطيران حتى ان غزة كانت أكثر حرية من سورية المحاصرة ؟؟ .. وكيف تجنبت الحرب الاهلية رغم عملية ضخ الكراهية الديني المتواصل بين شقوق المجتمع ومفاصل الطوائف لتفكيكه يوميا عبر كل وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي؟؟ .. أما مايجدر بالاهتمام فهو كيفية تغيير ديناميكية الجيش وتوزيعه على مئات نقاط الاحتكاك ليتعامل مع أعداء مختلفين ولكل عدو طرقه ووسائله وأسلحة وتكتيك واستراتيجية قتال مختلفة تستوجب تدريب الجيش على كل أنماط القتال ليتناسب مع أداء وأسلوب كل عدو على حدة وأسلحته ومصادرها .. وكيف استفاد من الاحتضان الشعبي لقضيته لان الاحتضان الشعبي في مناطق أخرى خضعت للجيل الرابع للحروب لم يكن كافيا لان القوة الضاربة وعصفها كان عاتيا جدا أربك الاحتضان الشعبي وأبعده بالحرب النفسية والتشويش الاعلامي .. ومن الأسئلة الهامة هي مايتعلق بالخطوات السورية في الاستعانة بالامكانات الروسية بذكاء ودقة دون احراج الحلفاء او الاعتماد عليهم كليا .. فالاعتماد على القوة البرية الروسية لم يكن ممكنا لان هذا يعني خسائر بشرية للروس مما يجعل الموقف الروسي غير مستقر ومرتبطا بحجم الخسائر التي كلما ارتفعت سيحس بالقلق والحاجة للتوقف منعا لاستفزاز الرأي العام الروسي الحساس من ذكريات أفغانستان ..فقدم السوريون حلا مثاليا بالاعتماد على القوة الجوية الروسية بشكل اساسي مما فوت على الخصم فرصة تهديد التحالف بالحاق خسائر بالحليف الروسي .. وهذا التكتيك هو الاول من نوعه في الحروب الحديثة فالأمريكان والروس في الماضي تدخلا بالقوات البرية والجوية لصالح الحلفاء ولكن الخسائر البشرية المرتفعة جعلت هذا الخيار سلاحا مؤذيا وذا حدين .. وفي المدرسة السورية تم تقاسم المعركة مع الروس بحيث تكفل الجيش السوري بالبر وتحمل عبء المواجهة لانها أرضه .. فيما كان الوضع الروسي مرتاحا كثيرا لقلة خسائره ومحدوديتها مما فوت الفرصة على منتقديه في العالم وفي الداخل الروسي لركوب ذريعة الخسائر غير المبررة لمساندة حلفاء خارجيين .. وماكل هذه الاسئلة الا قطرة في المحيط من الأسئلة التي افرزها النصر السوري البديع ..

الحرب لم تنته بعد .. ولكن نظرية حروب الجيل الرابع انتهت .. وصارت خردة .. وبدأ ميلاد نظرية عالمية جديدة في الدفاع – ضد حروب متعددة الرؤوس- من المدرسة السورية سينكب عليها كل طلاب المعرفة لقراءتها ودراستها والتعلم منها في المجتمع والاقتصاد والسياسة والعسكرية .. وأنا لاأستبعد أن ياتي يوم في جامعات العالم التي تدرس العلوم السياسية أن يكون هناك مقرر أو مادة درسية اسمها .. النظرية السورية في الحروب غير التقليدية .. النظرية الكاملة في الدفاع ..

الى كل الذين ساهموا في تحطيم نظرية حروب الجيل الرابع من عسكريين ومدنيين ووطنيين وعمال وفلاحين وفقراء وطلاب .. وأطلقوا نظريتهم الدفاعية الفذة .. طوبى لكم .. ويكفيكم فخرا أن العالم الذي انتظر ان يكتب عن نموذكم المهزوم وجد نفسه ليس فقط مضطرا للكتابة عن النموذج الخلاق في الدفاع .. بل مضطرا ليدخل الى المدرسة السورية ليتعلم منها .. ويقرأ في الكتاب السوري .. الذي ألفه ملايين السوريين .. كتاب من تأليف الملايين جدير ان تقرأه الدنيا وأن تتعلم منه البشرية .. كل البشرية ..

   ( الجمعة 2018/01/12 SyriaNow)

The Anglozionist Last Bullets: Iran Today, Russia Tomorrow إيران اليوم وروسيا غداً: آخر الخرطوش

إيران اليوم وروسيا غداً: آخر الخرطوش

يناير 3, 2018

ناصر قنديل

– إيران أولاً وروسيا أولاً، كما لبنان أولاً وسورية أولاً، والأردن أولاً ومصر أولاً من قبلهما، عناوين حركة سياسية شعبية معارضة لكلّ مواجهة مع مشروع الهيمنة الأميركية وأدواتها، بداعي الأولوية للقضايا المحلية، وتوصيف كلّ مواجهة للهيمنة الخارجية تفريطاً بمقدّرات الوطن لخدمة مصالح جهات خارجية، فكامب ديفيد لا يعود تفريطاً بالسيادة المصرية ولا وادي عربة يصير بيعاً للمقدّسات وتكريساً لشرعية احتلالها، لماذا؟ لأنّ مصر أولاً والأردن أولاً، وفلسطين مكوّن خارجي، والقوة «الإسرائيلية» ليست تهديداً، وأميركا هي الضمانة.

وهكذا أيضاً يصير صمود المقاومة في لبنان وصمود الدولة السورية في حرب تموز 2006 خدمة لمصالح خارجية، فـ»إسرائيل» ليست تهديداً، ومشكلتها مع إيران وليست معنا، ويصير قتال حزب الله للإرهاب، كما تحالف سورية مع حزب الله وإيران، والتزامهما بخيار المقاومة ودعمهما للقضية الفلسطينية، التزاماً بسياسات إيرانية، كأنّ فلسطين إيرانية وليست عربية، وكأنّ «إسرائيل» تحتلّ أراضي إيرانية ولا تحتل أراضي لبنانية وسورية، وكأنّ التهديد «الإسرائيلي» يقع على حدود إيران وليس على حدود لبنان وسورية. أما في إيران فيصير منطق جماعة إيران أولاً أنّ دعم المقاومة في لبنان وفلسطين ومساندة سورية، تفريط بثروات الشعب الإيراني، وتوتير للعلاقات مع السعودية و»إسرائيل» وأميركا، الذين لا مشكلة لديهم مع إيران، بل مشاكلهم مع سورية وفلسطين وحزب الله، فلماذا تتورّط إيران؟ بينما يصير في المقابل التدخل الأميركي و»الإسرائيلي» والسعودي خارج الحدود مستساغاً، بتسليم ضمني باعتبارها قوى كبرى، يجب الإذعان لها، ولتدخلاتها، وشرعنتها. وكما هذا هو منطق قوى الرابع عشر من آذار في لبنان، هو منطق موجود ويحظى بنسبة تقارب ربع وثلث الرأي العام في إيران وفي روسيا أيضاً، وتتبنّاه قوى لا تُخفي علاقاتها بالخارج، وتنتظر التوقيت المناسب لتطلّ برأسها. وهو منطق موجود في الظلّ في سورية ويستعدّ أيضاً ليطلّ برأسه.

– التوقيت مرهون بأمرين، الأول قضية قابلة للتفجير في الشارع سياسية أو مطلبية، والثاني جهوزية حلف واشنطن للتمويل والاحتضان والتبنّي وتقديم الدعم. ومثلما حدث هذا عام 2009 في إيران تحت عنوان الانتخابات الرئاسية، وقد يحدث مثله في روسيا تحت العنوان ذاته في الربيع المقبل، يحدث الآن في إيران من بوابة مناهضة قرارات حكومية تقشفية، والتهاون مع مصير المتضرّرين من إقفال مؤسّسات مصرفية مزيّفة، ويحدث لأنّ في أميركا وفي الرياض وفي تل أبيب مَن قرّر الاستثمار على آخر أوراق الأمل لفرض وقائع جديدة وتوازنات جديدة، وتوجيه رسائل تضعف ساحة المواجهة الرئيسة التي تشكلها فلسطين، تقول للمنتفضين هناك، إذا كانت آمالكم على انتصارات سورية وحزب الله ومن ورائهما إيران وروسيا فانظروا ماذا يحدث هناك. كما كان التحضير لفتنة استقالة الرئيس سعد الحريري بوجه المقاومة، منتظراً منه أن يقول، وكما كان منتظراً من نجاح انقلاب الرئيس اليمني السابق الراحل علي عبدالله صالح، ومن انفصال كردستان لو قيّض لهما النجاح، وكلها كان مرسوماً لها أن تكون حلقات تتساند وصولاً لأحداث إيران على خلفية فتنة في لبنان، وانقلاب في صنعاء، وانتصار الانفصال في كردستان، لكن إسقاط حلقات السلسلة أسقط الرهان على خط اتصال جغرافي مع الحدود الإيرانية من كردستان العراق لإمداد مباشر سعودي إسرائيلي أميركي.

– بعد خبرة الشعب الإيراني مع منتجات الربيع العربي ومخاطر الفوضى، والعبرة التي تعلّمتها كلّ الشعوب للحذر من مغريات الحديث عن الثورة والتغيير، والتمسك بالحراك السلمي المدروس لمعالجة الشؤون المطلبية، وبعد خبرة إيران كدولة وقيادة وأجهزة من تجارب سورية والعراق واليمن، خصوصاً في أهمية تفكيك المطلبي عن السياسي، والسياسي الإصلاحي عن الأمني التخريبي. وبعد فشل الحلقات التي كان يفترض أن تؤسّس لمنح المواجهة في إيران بعداً مختلفاً، لا يبدو الوضع الإيراني مصدر قلق، حتى لو تواصلت المواجهات أياماً وأسابيع. فالاحتواء والتفكيك سيستلزمان بعض الوقت، وضرب المجموعات المسؤولة عن التخريب والمرتبطة بمشروع خارجي، من دون منحها فرصة جرّ فئات من الشعب وراءها، سيحتاجان بعض الوقت، خصوصاً في وسط العشائر العربية والكردية، حيث التغلغل للجماعات التابعة للسعودية وقيادة مسعود البرزاني، والكلام الأميركي عن نيّة تقديم الدعم والكلام الإسرائيلي عن الحاجة للدخول على الخط بأعمال أمنيّة، والتبنّي السعودي الخليجي المعلن، أسباب تمنح الشرعية للمواجهة.

– آخر الخرطوش الأميركي في جعبة فارغة أراد من وراء ترامب في اللوبيات الداعمة لـ«إسرائيل اختباره، وهم يسجّلون على إدارة باراك أوباما التخاذل لصرف النظر عن هذه المغامرات الفاشلة، منذ قرّرت التوقيع على التفاهم حول الملف النووي الإيراني، الذي عارضوه ولا يزالون. والغريب أنّ جماعة إيران أولاً يعارضونه أيضاً، كما يعارض بعض اللبنانيين انتصار الجيش والمقاومة في معارك الجرود مع الإرهاب، بداعي لبنان أولاً.

Related Videos

 

Related Articles

Sami Klaib on Al manar – “Arab Spring and The Game of Nations

كيف نستعيد شعوبنا التي سرقت منا؟؟ كيف تنهض العواصم وكيف تموت؟؟

بقلم نارام سرجون

كيف للحياة أن تنهض من الموت؟ .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الفناء؟ .. وكيف أخرج كالمولود من فوهة بندقية عدوي كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وأنبجس مع الدم مع شفاه جرحي .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. كلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما احيانا قتلنا .. فالمسيح لو لم يقتله الصليب لماتت رسالته ببقائه وعاش الهيكل على بقايا عظامه .. ولكن صلبه كان بعثا له ولرسالة الخلاص للانسان ..

فمن قال ان الأمم تحيا اذا مات أعداؤها؟ بل اغفروا لي ان قلت ان الأمم لاتعيش الا بأعدائها وجراحها .. فالامم التي ليس لها عدو تبحث عن عدو داخلها الى ان تقتل نفسها وتمزق نفسها .. وهذا هو ماقاله ابن خلدون من أن الأمم تقاتل عدوها لتتحضر وتسترخي وتمسي بلا عدو .. وماان يغب العدو تغب عنها العصبية والشدة حتى يحل بها الخراب .. اذ تتحلل وتتفكك أي يصبح بعضها عدوا لبعض وتفتك بنفسها لأن مناعتها تآكلت عندما لاتقلق ولاتحارب .. وهذا هو ديدن الحضارات .. ولذلك فان الحضارة الغربية تبحث دوما عن عدو يشد أعصابها ومجتمعاتها ويبقيها مستنفرة على قيد الحياة ..

سقط النازيون في وجه الأنكلوساكسون .. فجيء بالعدو الأحمر الشيوعي .. وعندما سقط العدو الاحمر .. جيء بالعدو الأخضر (الاسلامي) .. وعندما يسقط الأخضر سيأتي العدو الأصفر الصيني .. وهكذا تتبدل ألوان العدو كيلا يتبدل لون المدافعين .. لأن غياب العدو عن أي حضارة يعني أنها تفقد الأدرينالين في جسدها وتفقد ذلك القلق الوجودي الذي يدفعها للاحتراس من الفناء .. فتفنى اذ تنام وتغفو في دفء الرخاء الذي يستحيل قبرا بدل أن يكون شرنقة لاطلاق الجناح .. ومن هنا نجد ان المجتمع الصهيوني في فلسطين يصر على ابقاء وقود البقاء وزيت الوجود متدفقا في عروقه من خلال بقائه في صراع مع أي شيء في محيطه والا فان تناقضاته الداخلية الكثيرة ستتفجر وتنهيه .. وهو ماكان دعاة السلام العرب يروجون له من أن السلام يقضي على اسرائيل .. ونسي هؤلاء ان السلام قتلهم قبل ان يقتل اسرائيل ..فالسلام مع اسرائيل قدم له قربان عربي كبير بحيث ان من ينتظر ان تموت اسرائيل بالسلام مات قبل اسرائيل .. وليس لموت اسرائيل بعد موته اي معنى .. اذ لايحتفل الموتى بالانتصار ولايشربون الانخاب ..

وأعتقد وأزعم أن شيئا من هذا القبيل يمكن أن نتذوق نكهته في النظريات الماركسية اللينينة .. ففي قراءاتنا للنظريات الماركسية كنا نقرأ عن صراع الأضداد .. وأن التناقض الرئيسي يلغي التناقضات الثانوية أو تكون له الأولوية .. وكان منظرو الماركسية يطبقون ذلك على الصراع العربي الاسرائيلي ويقولون انه التناقض الاجتماعي والسياسي الأساسي في المنطقة الذي يجب ان تكون له الأولوية يجب حله قبل حل التناقضات الاجتماعية الثانوية المتمثلة بالتناقض مع قوى الرجعية العربية والظلام وحتى مع قوى الديكتاتورية .. وكان هؤلاء يقولون ان دول النفط والرجعية ترى مصلحة لها في بقاء اسرائيل وهي لاتريد أن يحل الصراع العربي الاسرائيلي لأن بقاءها مرتبط باستمرار انشغال الجماهير عنها في الصراع مع التناقض الرئيسي المتمثل بالصهيونية .. ولذلك تجد أن هذه الانظمة الرجعية متكاسلة وباردة في حماسها لتحرير فلسطين .. لأنها مقتنعة أن الجماهير العربية ان انتهت من هذا الصراع ستتوجه بعد ذلك الى حل التناقضات الداخلية .. أي الى خوض المعركة مع قوى الظلام والتخلف والرجعية لحل مشكلة غياب العدالة الاجتماعية والديمقراطية واستعادة البلاد من الملوك واسترداد العقول من الشيوخ ..

لكن حدث شيء ما اخترق هذه النظرية .. ففجأة التفتت الجماهير بشكل غير متوقع لتعالج تناقضاتها الثانوية قبل التناقض الرئيسي الوجودي المتمثل في الصهيونية .. وهو أمر لابد من الـتأمل فيه لأن ضرب أركان نظرية ابن خلدون والنظرية الماركسية ضربة مزدوجة يستحق التوقف .. فهناك جمهور عربي عريض تم تحويل طاقته المتوجهة نحو التناقض الرئيسي لتتخلى عنه وتتجه لحل التناقضات الثانوية وتضع التناقض الثانوي في مكان الرئيسي وبالعكس .. ولكن كانت عملية التحويل هذه بسبب تدمير القوى المعادية لاسرائيل اما بالقوة او بالسلام .. فنامت مصر في سرير كامب ديفيد ونام الاردن في سرير وادي عربة .. وشخر الفلسطينيون في سرير أوسلو .. وهنا حدث التلاعب أو النتيجة المتوقعة والحتمية لهذا الانقلاب والغياب لطيف العدو ..

فقد تحالف التناقض الرئيسي مع التناقض الثانوي في سابقة لم تحدث قبل الآن .. فقد تم توجيه الجمهور نحو قضية العدالة الاجتماعية والرفاهية والديمقراطية والصراع مع الاستبداد .. وتحالف الجمهور مع الرجعية وقوى الظلام ومع الصهيونية ضد شكل واحد من التناقضات الاجتماعية المتمثلة بنقص الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والشرعية الاسلامية .. وتخلت الجماهيرعن الهدف الأكبر في التعامل مع التناقض الأكبر الرئيسي .. فكيف تم تحويل التناقض الرئيسي الى ثانوي والتناقض الثانوي الى رئيسي؟؟ بل كيف تم خلق تحالف بين التناقض الرئيسي والثانوي؟ .. وهو الذي خلق تناقضات وشروخا هائلة في البنيان العربي .. خلقت بسببها تناقضات صناعية لكنها كبيرة جدا .. مثل التناقض السني الشيعي .. والتناقض الديمقراطي مع اللاديمقراطي .. علما أن كل هذه التناقضات لايمكن ان تحل وتنتهي الا بضرب التناقض الرئيسي في فلسطين ..

وهنا لابد من التوقف أمام بعض الملاحظات حول ردود الفعل على قرار ترامب بشأن القدس .. فتفاعل الناس لايزال يعاني من هزة الصراع مع التناقضات الثانوية ورحلة التيه بين التناقضات كلها .. فهناك رغم الانزياح نحو القدس حركة ثقيلة للمجتمع لفهم ماحدث .. ولكني رأيت البعض يقول بأن فلسطين للفلسطينيين .. وأرسل لي أحد الأصدقاء المصريين الوطنيين الذبن احبهم شيئا من هذا القبيل اذ قال بأن وجعه اليوم في اثيوبية وسد النهضة وليس في القدس .. وقال:

اللي يعوزه بيتك يحرم على الجامع .. وبيتنا بحاجة للنيل

النموذج المصري في الصراع مع اسرائيل يعتبر حالة جديرة بالدراسة والذي يتكرر حدوثه الآن في العراق وسورية وفلسطين .. على اعتبار أن الخليج قد تم استئصال التناقض الرئيسي مع الصهيونية بالطفرة النفطية التي غسلت دماغ الناس هناك بثقافة الاستهلاك والتزلج على الجليد الاوروبي وسط رمال الصحراء .. ومن ثم احلال العدو الشيعي والفارسي والصفوي محل العدو الصهيوني .. فتحول الخليج الى التحالف مع الصهيونية لمواجهة عدوه ونقيضه الشيعي الثانوي وجرت عملية تطويع المجتمع وتطبيع مع الاسرائيليين يعبر عنها الاعلام السعودي والخليجي .. وماحدث في مصر هو أن مرحلة السادات استاصلت العدو الرئيسي الاسرائيلي من النفوس رغم ان النفوس لم تحب اسرائيل طبعا ولم تطبع معها .. ولكن لم يكن بالامكان خلق عدو جديد لأن لاشيء يحيط بمصر يمكن أن يحل عدوا .. رغم محاولات تصوير العرب على أنهم سبب بلاء مصر وأن القذافي مثلا عدو يحاول التآمر على مصر وأنه خطر .. وأن الفلسطينيين هم الخطر القادم من غزة .. ولكن غياب العدو الظاهري الكبير الذي يهدد المصريين والركون الى حالة السلام كان خطرا شديدا .. لأن المجتمعات في حال غياب التناقض الرئيسي والعدو الخطر تعود عدوانيتها الموجهة للخارج الى الداخل وتبحث عن النقيض الداخلي كبديل لجدلية الصراع للبقاء .. وهنا ظهرت القضية القبطية والاسلامية وظهرت طموحات ونظريات حكم الشرع للمجتمع .. حيث تفوق التناقض الداخلي على التناقض الخارجي الذي تلاشى بفعل كامب ديفيد وبفعل سياسة تخميد المشاعر العدائية ضد اسرائيل العدو الذي يتربص بالبلاد .. علاوة على ذلك تم خلق مشكلة سد النهضة والعدو الاثيوبي كبديل .. الذي ظهر كخطر أول للمصريين ونال صفة التناقض الرئيسي أيضا كيلا تعود اسرائيل الى ذلك الموقع .. واليوم يتوجه الاعلام العربي والمصري الموالي للسعودية الى توزيع تناقضات مصر بين الخطر الشيعي والخطر الفلسطيني والخطر المائي في اثيوبية .. وهي كلها في الحقيقة تناقضات ثانوية جدا لأنها مرتبطة بالتناقض الرئيسي ولايمكن حلها الا بالتعامل مباشرة مع المشكلة الأم والتناقض الرئيسي مع اسرائيل أم الثآليل .. فمشكلة سد النهضة وغيرها من المشاكل الارهابية في سيناء وغيرها لايمكن أن تحل مالم يتم تهديد اسرائيل واعادتها الى خانة العدو ليستعيد المجتمع تماسكه .. لأن اثيوبية مثلا تعتمد اعتمادا كليا على دعم الغرب واسرائيل والرجعية العربية في السعودية وغيرها كي تنهي السد .. ولو أن مصر استعادت عداءها لاسرائيل واعادت تقوية مجتمعها كما في الستينات لحصلت على ثمن مائي اثيوبي ليس أقله ايقاف السد او تقليل حجمه .. كما أن الخطر الفلسطيني المزعوم سينتهي بنهاية الخطر الاسرائيلي الذي سيبقي التناقض الثانوي مع غزة وسيناء قائما بلا أفق ولاحل .. وهذا كله من أجل خلق العدو الثانوي كي يبقى العدو الرئيسي في مأمن من عودة المصريين الى حالة العداء والتناقض الرئيسي مع المشروع الصهيوني ..

ولذلك فان حالة السلام بين مصر واسرائيل ربما تسببت بانهيارات بنيوية في الشخصية المصرية لاتحس ولاتدرك مباشرة لأن الوحدة الوطنية بدأت تتآكل بين تناقضات دينية مصرية مصرية وتبحث عن تناقضات في افريقيا وايران وليس على حدودها .. وهناك من يزرع في النفوس تناقضات صناعية بسبب الحاجة لوجود نقيض حيث تتصارع الأضداد .. فهناك يبحث الناس عن تناقض ثانوي ويستعملون الخطر الشيعي وغيره .. رغم أن هذا يكاد يكون شيئا ضئيلا جدا لأنه لاوجود له في مصر الا أنه سيتوجه حتما نحو نقيض آخر لينمي الشعور بالتناقض مع البديل .. الذي هو القبطي ..

في سورية تعرضنا الى نفس التجربة .. ووجدنا أن مشروع الربيع العربي هو لتدمير التناقض الرئيسي والبحث في التاقضات الداخلية الثانوية في سورية وتفعيلها بين تناقضات الطوائف والعلمانية واللاعلمانية والتأسلم واللاتأسلم .. وبين الديمقراطية والاستبداد .. وكاد التناقض الأكبر والأخطر مع المشروع الصهيوني يحظى بالتلاشي امام استفحال الشعور بالتناقضات الداخلية وهذا ماتجلى في شعارات الثوار السوريين واعلانهم التحالف مع اسرائيل من أجل اسقاط نظام الحكم الذي تحول بكل مافيه الى تناقضات رئيسية.. وماأنقذ الوضع الاجتماعي السوري في لحظات حاسمة عوامل كثيرة ولكن كان أهمها على الاطلاق أن المواطن الذي تلقى دعوة لخوض غمار الصراع مع التناقضات الثانوية والداخلية لم يكن قادرا على القبول بسهولة بالتخلي عن التناقض الخارجي المتمثل بالعدو الاسرائيلي .. وكانت عملية الانزياح نحو التحالف مع العدو الخارجي أو القبول بمساواة بين التناقضين الرئيسي والثانوي غير سهلة لأن عملية الاعداد لتبديل التناقضات كانت قصيرة نسبيا وربما مستعجلة لأنها بدأت منذ حرب 2006 عندما اتخذ قرار اشعال التناقضات الداخلية البينية في المجتمعات العربية لتفجيرها بدل خوض مواجهة مباشرة مع شعوب بدأت تنتصر وتشحنها انجازات النصر (الالهي) لحزب الله .. فنجحت المؤامرة في ليبيا وتونس ومصر واليمن ولكنها توقفت في سورية وتعثرت .. وكان سبب التعثر في سورية هو شيء واحد هو أن في سورية عدوا خارجيا صريحا لايزال يشكل التناقض الخارجي الرئيسي في عيون الناس الذي لم تتمكن التناقضات الداخلية من الحلول محله بسرعة .. أما في كل بلدان الربيع العربي التي ليس لديها عدو صريح واضح فان الجمهور انساق بسرعة للقبول بخوض النزاع مع التناقض الداخلي المتمثل بأنظمة الحكم وفسادها ولاديمقراطيتها وعمالتها أحيانا ..

تمركز العدو الاسرائيلي في أعماق نفوس كثير من السوريين كخطر أكبر هو الذي منع كتلة كبيرة من الشعب السوري من الانسياق وراء فكرة التغيير وخوض الصراع مع التناقض الداخلي بكل اشكاله .. وهنا نتذكر كيف أن بدايات الربيع العربي في سورية كانت تحاول تحريك الكتلة الرمادية في سورية التي لم تحسم أمرها بالوقوف مع الدولة أو المعارضة وكانت تحاول تحديد موقفها .. ويحاول كل طرف استمالتها .. فيما كانت هذه الكتلة تقيس خطواتها بالاعتماد على شعورها وحدسها .. ووجدت أن الانزياح نحو الصراع مع التناقضات الثانوية قد يهدد وجودها بسبب بقاء التناقض الرئيسي بمشروعه الصريح (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) لأن مشكلتها مع التناقض الرئيسي والعدو الخارجي لم تحل وهذا ماسيهدد وجودها .. لأن وجود العدو على سوئه عامل من عوامل تماسك الأمم في الأزمات والمحن ..

وستبقى الدول العربية التي تبحث عن تناقضات وهمية مع ايران ومع الشيعة ومع الفلسطينيين ومع الأكراد والأمازيغ منهمكة في صراعات لاتتوقف ولاتنتهي حتى تذوب وتتلاشى بنية الدولة والمجتمع خلال عقود وتموت هذه المجتمعات .. ولكنها بالعودة الى التناقض الرئيسي الأكبر المتمثل بالعدو الصهيوني الغريب عن نسيجها وثقافتها فانها تمسك مجتمعها حول قضية واحدة توحده وتجمع بينه كالاسمنت الذي يجمع حجارة البناء .. ولكن هذا لايعطيها المبرر كي تهمل التعامل مع التناقضات الداخلية في نفس الوقت لمنع تضخمها وتحولها لتحل محل العدو الرئيسي .. والا فان فقدان التوازن سيعيد التناقضات الداخلية الى الواجهة .. كما حدث مع عبد الناصر الذي تسببت هزيمته في حزيران 67 في تطور الشعور بالتناقضات الداخلية التي تم تحميل الهزيمة لها وليس الى حالة مؤامرة اسرائيلية سعودية غربية للثأر من عبد الناصر والتجربة المصرية الفريدة والرائدة .. وكان السادات قد قدم الحل بأنه ادعى صنعه الانتصار على التناقض الخارجي والعدو الرئيسي ومن ثم التفت الى التناقضات الداخلية فلقي ترحيب شريحة واسعة من الشعب المصري .. لأنه قدم الحل بانهاء الصراع مع التناقض الخارجي .. ولكنه لم يكن يدرك أنه بعد سنوات من موت الشعور بالتناقض مع العدو .. أو غياب العدو بدأ المصريون يبحثون عن عدو آخر تمثل في المجتمع المصري في القبطي والعلماني والاخواني والاثيوبي .. ولاعودة له الا بعودة الصراع مع العدو ..

الآن يجب أن نعرف كيف تنهض الحياة من الخوف من الموت .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الخوف من الفناء .. وكيف يخرج أحدنا كالمولود من فوهة بندقية عدوه كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وكيف ننبجس مع الدم من شفاه جراحنا .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. فكلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما أحيانا قتلنا .. وكلما صلبنا عدونا على صليب المحن هزمناه بآلامنا التي تنتصر ..

   ( الثلاثاء 2017/12/26 SyriaNow)

Jerusalem – The Straw that Breaks the Empire’s Back?

by Peter Koenig for the Saker blog

December 16, 2017

Jerusalem – The Straw that Breaks the Empire’s Back?

When President Trump on 6 December 2017 declared unilaterally Jerusalem as the capital of Israel to where the US Embassy shall relocate, he violated UN Resolutions, international law, common sense and went against all diplomatic efforts to eventually bring peace to the region, not to speak about 130 countries that have already voiced opposition to such a decision. And this, before the Peace Process is coming to an end, at which point the 1993 Oslo Peace Accords would play out. They are also called the Road Map for Peace, between Palestine and Israel, which foresees a two-state solution and accordingly a mutual decision on Jerusalem becoming the capital city for both Palestine and Israel. These Oslo Peace Accords are still valid today.

But Mr. Trump may not have a clue that such a Peace Accord even exists. And his handlers obviously had no interest of telling him. – And even if they did, it would make no difference, because the exceptional nation has no scruples demolishing any agreements of the past, regardless whether or not it – the US of A – were party to the shaping of them. – See also the Iranian Nuclear Deal.

By the same token, Washington does not give a hoot about international law and UN Resolutions. We are talking about the only and perfect rogue state the world has known in the past two centuries, by far surpassing, actually without any comparison with the western customarily accused villains, like Zimbabwe, North Korea, Iran, Syria, Venezuela, Cuba — and all those that refuse to bend to the Chief-Rogue-State, the United States of America.

In fact, what Trump has done, was just confirming what previous US Administrations had already as an objective, namely following the so-called „Jerusalem Embassy Act of 1995“, with which the US Congress already 20 years ago, requested and prepared this step by legislation that says, “Since 1950, Jerusalem is the Capital of the State of Israel…”. Never mind and, of course not reported by the mainstream media, that immediately after promising the US Embassy would be moved to Jerusalem, Trump signed a ‘waiver’ postponing the move indefinitely, or until the international situation becomes ‘clear(er)’. – Who does the US Congress think they are – God the Almighty? To decide over the “Holy City”, Jerusalem, the historic center of the three-religion monotheist culture of 5,000 years of Judo-Christianism, also incorporating Islam, is an act of arrogance without comparison.

This insensitive Trump decision or affirmation at this point in time – another one in his basket of disasters – brought everything else but peace to the region, and especially to Palestine. It caused unrest, angry demonstrations from people who are basically fighting with their bare hands; protests which were immediately oppressed with firepower and violence by the Israeli military and police force, killing people in the Israel imposed ghetto of Gaza and the West Bank – i.e. in Palestine, what should become an independent state.

Instead of bringing peace, Trump killed the aspiration of peace, he de facto killed the notion of a two-state solution – and he effectively isolated the US from literally the rest of the world. Was this a bold provocation inspired by Trump’s Zionist masters, a trial balloon to find out how much of impunity the world would tolerate?

At no time was even mentioned that Jerusalem, if anything, might also be the capital of Palestine. The Motherland of Israel, let’s not forget, Palestine, was ignored. Palestine was provoked into protests, just to be brutally suffocated by the Israeli defense Forces (IDF). They do this with sadistic pleasure, like killing helpless flies. All this prompted by the criminal and irresponsible behavior of the President of the United States, the exceptional Nation – or rather his invisible handlers behind the throne.

But the propaganda mantra must go on – the lie that declaring Jerusalem the capital of Israel was good for the Middle East, was good for peace, was and still is repeated over and over again, like a mantra, tras-mantra, tras-mantra – by Trump and his mannequins, his foreign affair puppets, Rex Tillerson and Nikki Haley, who is masquerading as Washington’s UN Ambassador, repeating over and over again, the same lie, the same lie, the same lie, in the hope, as the common saying goes after Goebbels, Hitler’s Propaganda Minister, if repeated enough, the lie becomes the truth. Do these clowns really believe that if a world renown repeat-liar keeps repeat-lying the globes populace believes that the repeat-lie becomes the truth?

The people at large have moved forward towards awakening since the horrendous murderous lies about Iraq with weapons of mass destruction that weren’t; about Gaddafi horrors committed to his people, which he didn’t, to the contrary, he provided them with free education, health services and cutting edge medical facilities, with free infrastructure and a broad social safety net; or UN-proven lies about Bashar Al-Assad’s poison gas used against his own people; the lies about Iran’s nuclear program that never was; the lies about Russia’s meddling in Ukraine, when it is now amply proven that the Maidan massacre was planned and carried out via the US Embassy in Kiev and through US and NATO military and paid mercenaries; the lies about the US and NATO fighting against ISIS which Washington created – and the list of lies go on – endlessly.

The entire vassal state of the European Union, country after country – led by the three “Ms”, Germany’s Merkel, France’s Macron, and the UK’s May – have said they would not go along with Trump’s decision and moving their Embassies to Jerusalem. Bravo! – Will this decision last, or will there be some high-power arm-twisting by Washington? – Is Washington still able to do arm-twisting, economic sanctions? Haven’t they noticed yet, that the west, even the hitherto puppet West, is gradually but surely moving away from the Atlantic Alliance towards the East. Probably for purely selfish economic and financial reasons, though some western politicians may look deeper and see the light, what I call, the Future is in the East.

What is also mazing though, is that nobody seems to even question the basics – the right of the self-styled emperor Trump, the typical emperor without cloths – intervening with the decision of another nation’s capital city. Of course, we know that Trump’s buddy and family friend, Bibi Netanyahu, holds and / or twists arms (smilingly) with the Donald on Jerusalem through the infamous family relations of the two warrying aggressors and through the seemingly unbeatable Zion-power the western world is being subjected to.

Trump, with this unwise decision, may have brought Jerusalem back to the 12th Century, the ages of the Crusades, when in 1187, on behalf of the Muslim Ayyubids Dynasty, Sultan Saladin, a Sunni Muslim, of Kurdish origins, besieged and eventually re-conquered the so-called Christian Kingdom of Heaven, invaded and stolen by the ‘Christian’ emperors of Rome two-hundred years earlier.

Perhaps Mr. Trump nilly-willy has started a new Arab Crusade against the artificially imposed Kingdom of Israel, artificially implanted in the land of Palestine, implanted by the Zionists who used the power of the British Empire which at that time was colonizing Palestine, to corrupt the freshly created UN system in 1948 to cut up and destroy Palestine – see the Balfour Declaration, below. Balfour declaration unmarked.jpgThe British Foreign Secretary, Arthur Balfour, wrote on 2nd November 1917, hundred years ago, to Lord Rothschild, a leader of the British Jewish community, suggesting the carving up of Palestine the creation of a State of Israel. The ‘proposal’ was to be transmitted to the Zionist Federation of Great Britain and Ireland. Lord Rothschild was co-drafter of the letter. The text of the declaration was made official by publication in the media on 9 November 1917.

The idea was eventually carried out by a UN Resolution in 1948, bringing about the State of Israel on 14 May 1948, the day Palestine became a non-country and enslaved to Israel.

Behind the Trump strategy lays a broader objective, the creation of aGreater Israel, that would stretch from the Euphrates to the Nile, cutting through Saudi Arabia, absorbing Jordan, a large portion of Syria and most of Egypt’s Sinai Peninsula. This is to make Israel a Middle Eastern super-power, sitting on a huge junk of the sub-continent’s energy wealth and on most of the Middle east’s fresh water reserves, on behalf of the Anglo-Zionist Empire.

It is yet to be seen whether this bold and aggressive move by Trump went a step too far; whether this impunity is the straw that may break the empire’s back.

What if nobody – not even the traditional allies – participates in this nefarious endeavor to move their embassies from Tel Avia to Jerusalem?

What if sanctions that Washington undoubtedly may dish out to those who do not obey its orders do no longer work?

What if this Trump lunacy opens the gates to the East even further for all those who have been fed-up with the empire’s financial-, bomb-and-rifle-, and propaganda-crusades to conquer the world; and that this Washington insanity leads them to a new healthier, promising and honest economic system striving towards equality – of which we know already the fundamental bedrock – the multi-trillion New Silk Road, President Xi’s One Belt Initiative?

Peter Koenig is an economist and geopolitical analyst. He is also a former World Bank staff and worked extensively around the world in the fields of environment and water resources. He lectures at universities in the US, Europe and South America. He writes regularly for Global Research, ICH, RT, Sputnik, PressTV, The 21st Century (China), TeleSUR, The Vineyard of The Saker Blog, and other internet sites. He is the author of Implosion – An Economic Thriller about War, Environmental Destruction and Corporate Greed – fiction based on facts and on 30 years of World Bank experience around the globe. He is also a co-author of The World Order and Revolution! – Essays from the Resistance.

Almayadeen: 2017 DAYS

%d bloggers like this: