ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)
Advertisements

مارد على قمة جبل الزيتون وقاسيون مئة عام على ولادة جمال عبد الناصر

Image result for ‫جمال عبد الناصر‬‎

صابرين دياب – فلسطين

هي المئوية الأولى للقائد العربي القدوة جمال عبد الناصر، تؤسّس لمئويات عديدة قادمة، يبقى فيها من صنّاع التاريخ، فهو التاريخ والمستقبل وسيبقى بيننا وأمامنا، ملهماً للأجيال.

مئة عام على حضور فاعل قيادي مبدع مناضل، وثابت على الثوابت، نصفها كان ارتحاله وليس رحيله، بعد أن انجز في القليل من الزمن، ما عجزت عنه آخرون في قرون.

بقيادته تمّ صدّ الاستهداف الرأسمالي الغربي ضدّ الأمة، بعد ثلاثة قرون من بدئه، فسنوات أبي خالد وقفت بوجه هذا الاستهداف، الذي يقوده الغرب وأدواته المتمثلة بالقوى الرجعية العربية.

كان الصدُّ ببناء المشروع الذي تمثل في بالنضال من أجل تحقيق وحدة العرب من المحيط إلى الخليج حباً وطواعية، وأعاد أفريقيا إلى الحاضنة العربية، ولجم آل سعود، وكان يصفهم في كلّ مؤامرة غادرة ينسجونها، وفي كلّ موقف خائن يتخذونه، بقوله: «هؤلاء عدوّ مطلق للعروبة»، ووضَع العرب في قيادة كتلة عدم الانحياز في باندونغ، مع قادة العالم الثالث الثائر حينها، شو إن لاي، تيتو، سوكارنو، جواهر لال نهرو، سيكوتوري، تشي جيفارا… هذه الكتلة التي بيَّنت انقسام العالم إلى تكتلات ثلاثة.

مشروع عبد الناصر القومي، حقق أوّل وحدة بين مصر وسورية، وقد شهدت سنوات الوحدة الثلاث 1958-1961، أدنى نسبة تدفق للمستوطنين إلى الكيان الصهيوني… وفي مؤتمر هرتسليا الصهيوني وفي مرات عدة حدّد الصهانية: «عدوّنا الأول هو القومية العربية».

الهجوم من قبل الأعداء على تاريخ عبد الناصر وإرثه لم يتوقف حتى اليوم، فهم أرادوا تشويه صورته، فهم يطيقون عملاقاً يحمل مشروعاً في العقل وفي القلب وفي الميدان، ويفني من أجل تجسيده الجسد…!

كان لا بدّ للقدس في هذه الظروف تحديداً ان تحيي ذكراه المئوية العطرة فوق أرضها وتحت سمائها، بيد ان إجراءات المحتلّ التعسّفية حالت دون ان نحييها بتوقيتها اليوم، فهذا المحتلّ الذي احترف البطش والوحشية والتنغيص، لا يزال يهاب اسم جمال عبد الناصر حتى بعد مرور 48 عاماً على غيابه، غير أنّ القدس عازمة على إحياء مئوية عبد الناصر في الأيام القليلة المقبلة حكماً وحتماً، انه أبو خالد وهي قدس الأقداس ومهجة الأرواح.

بعد مئة عام على حضوره وارتحاله، يتجدّد حضوره، وتتجدّد الضرورة للمشروع تماماً ومطلقاً في لحظة اشتداد الهجمة التي تستهدف دمشق وتستهدف البلاد العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

يا أبا خالد… اليوم كما الأمس، أعداء في الخارج، أعداء في الداخل، أعداء تحت الجلد. وكيف لا نتذكر قول أبي فراس الحمداني:

سيذكرني قومي متى جدّ جدّهمُ

وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ

وهل ثمة ظلمةٍ أشدّ حِلْكة من هذه اللحظة!

ولكن، لسنا اليوم في موقف أو وقفة بكاء بعد الحريق، ها هي الغابة تُنبت الزهور والصنوبر، هي المقاومة، وتحديداً في لبنان،

وفي سورية التي أسميتها بحق «قلب العروبة النابض»، تصدّ الغزاة وأدواتهم الإرهابيين المتطرفين، بل الخونة من خاصرتي وطننا الخائنتين الطابورين – القشرتين السياسية والثقافية…

وفي السباق الأشدّ حدَّةً وقساوة بين معسكر المقاومة ومعسكر الأعداء، نتفوّق يا أبا خالد، فنَم قرير العين يا حبيب القدس وبلاد العرب الكبيرة.

إننا أبناء القدس وكلّ فلسطين، فاعليات وشخصيات وطنية مقدسية ومن عموم أرض فلسطين، جرحى وذوو شهداء، نقسمُ بالأمة والوطن، اننا نراك واقفاً على قمة جبل قاسيون في دمشقنا الثابتة الصامدة، تصيح بالجند أن تقدّموا جنوباً إلى القدس، وشمالاً إلى إنطاكية، وشرقاً جنوبياً إلى الجزيرة العربية، تُلوِّح بيدك إلى هذا الاتجاه فتطوله، وإلى ذاك بسيفك الدمشقي فتطوله.

الأميركيون حاربوا مصر بالطائرة والدبابة والصاروخ والغواصة وبرغيف الخبز، وما حنت الرأس ولا تراجعت عن مبادئها، ولا عن مسيرتها، وكان البيت الأبيض والبنتاغون وقصر الاليزيه ومكتب مستر ايدين، يرغون ويزبدون ويغضبون ويحقدون ويعضّون راحاتهم وشفاههم السفلى، حينما يسمعون اسم مصر واسم جمال عبد الناصر،

وها هم أبناء القدس وكلّ فلسطين، يسطّرون أعظم ملاحم التاريخ والجغرافيا بصمودهم وتجذرهم في قدس أقداسهم، وفي سائر أرجاء فلسطين المحتلة، يتحدون المستعمر الصهيوني ويتصدّون لمشاريع الخيانة التي لم تتوقف منذ مئة عام مضى، يتحدّون برباطة جأش ووعي وطني عظيم يتعاظم مع كلّ جيل فلسطيني جديد. نعدك يا أبا خالد الحبيب ألا نسقط راية الكفاح المشرّع، وأن نفوّت فرص تصفية قضيتنا الوطنية العادلة من قبل العدو وأوغاد العرب، هكذا علّمتنا، ونحن أحفادك البررة، نصون الأمانة ولا نتعب ولن نكلّ. واننا رغم نار الألم وبطش المحتلّ ووحشيته، صامدون ثابتون مقاومون حتى النصر.

أنت لم ولن ترحل يا ناصرنا، والمشروع لن يموت، ونحن على دربك ودرب قدسنا والعروبة الحقة سائرون…

Project of the Saudi Opposition Karamah Movement

Project of the Saudi Opposition Karamah Movement

Designed by: Nour Fakih

Saudi opposition Karamah Movement's statement

يقرأون في كتاب السيد

 

يقرأون في كتاب السيد

ناصر قنديل

يناير 4, 2018

– أوّل القارئين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومعهما قادة السعودية، والحصيلة واضحة، لقد أعلنتم حرباً مفتوحة فلتكنحرباًمفتوحة، وبمثل ما تذهبون إليها من دون أن تعلموا عواقبها، نذهب إليها لنرسم لها النهايات التي حلمنا بها وعملنا لها دائماً. وهذه الحرب نثق بنصرنا فيها ونعدّ لها المفاجآت، ونستعدّ للجمع فيها بين كلّ ما تعلّمنا من فنون القتال، وكلّ ما حشدنا ونحشد من إمكانات وسلاح وتقنيات وخبرات، ونعلم تفاصيل التفاصيل عنكم، ونعرف نقاط ضعفكم، ونستعدّ للنيل منها لحسم حربنا بأقلّ ثمن وأقصر زمن، لكننا لا نخشى مهما كان الثمن، ومهما طال الزمن، فهي الحرب التي نذرنا أنفسنا لها، بشعار نؤمن به «ع القدس رايحين شهدا بالملايين».

– الفلسطينيون أوّل القارئين أيضاً، والرسالة واضحة، الثبات والصمود والوحدة والتضامن وإبقاء شعلة الانتفاضة متّقدة مهمّتكم، ولستم وحدكم، وبالحصيلة سيخرج الإسرائيليون من التآكل الذي تفرضه الانتفاضة لحرب قد لا نعرف وجهتها، لكننا نستعدّ لها وسنكون جاهزين لمقتضياتها، لتكون حرب التحرير الكبرى، نحو القدس، وسيكون معنا محور المقاومة بكلّ أطرافه من قوى وفصائل ودول.

– السوريون سمعوا ما ينتظرون، أنّ حربهم تشارف على النهاية بنصر مبين، وأنّ رئيسهم قائد تاريخي يُمسك ملفات الحرب كلها، وهو سيّد ساحاتها، وحلفاؤه منضوون تحت رايته. فهو صاحب القرار وهو صاحب الدار، ومستقبل وجود كلّ الحلفاء وحدود أدوارهم أمر بيد الرئيس بشار الأسد وحدَه وما يرسمه من أدوار وفقاً لحسابات سورية ومصلحتها ومستقبل التحديات فيها، والأسد باقٍ والأسد منتصر. هذه هي الحصيلة.

– للبنانيين الرسالة لا تقلقوا من الخلافات الرئاسية حتى لو لم تكن لدينا البشارة بنهايتها، لكن المهمّ الدعوة للتمسّك بالسلم الأهلي الذي يشكّل أهمّ ما أنجزه ويحافظ عليه اللبنانيون، وقد أراد السعوديون تفجيره ونجحنا بإحباط مشروع حرب أهلية أُعدّت له الأسباب كافة. وفي المقابل دعوة للحلفاء ليطمئنوا بأن لا تحالفات انتخابية على حسابهم، فالأصل في القانون القائم على النسبية هو الحرص على منح الحلفاء فرصاً أفضل للتمثيل، ولو بخسارة حزب الله بعضاً من حضوره، فكيف تقوم تحالفات تهمّشهم أو تُضعف هذه الفرص؟

– في اليمن أبطال لفلسطين يستحقون الإكبار، لكن الحرب الظالمة عليهم مستمرّة، والمكابرة السعودية مستمرّة، ولا أفق لحلّ سياسي قريب، والصمود اليمني قدر لا مفرّ منه حتى يسلّم السعودي بالحقيقة ويتخلّى عن وهم فرض الاستسلام على هذا الشعب العظيم.

– لأهل القومية والعروبة رسالة السيّد تمسُّك وفخر بالهوية القومية، مهما طالها ونالها من تشويه. فقيم القومية موضع عزّ وإحياء، ولجمال عبد الناصر الرمز مكانة كبيرة في القلب والوجدان.

– لإيران الثقة بتجاوز المحنة وثبات الخيارات والثقة بأهلية القيادة، وقدرتها على رسم خطط المواجهة لبقاء إيران شوكة في عيون الأعداء بعمق شعبي غير قابل للاهتزاز قضيته فلسطين والمقاومة.

– السيد يتقاضى راتباً أقلّ من ألف وخمسمئة دولار أميركي.

 

Related Video

 

Related Articles

SYRIAN SOCIAL NATIONALIST PARTY, ARAB NATIONALISM AND CONFLICT IN SYRIA

South Front

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

This analysis was originally released by SouthFront in October 2017

The traditional societies of the Middle East have always been notable for their ethnic and religious diversity. Today, however, the Middle East is on the cusp of a deep schism along ethnic and religious lines. This situation has brought several Muslim Arab states to the brink of collapse, is provoking new difficult to resolve conflicts, and continues to undermine the secular aspect of Arab nationalism to the benefit of strengthening its Islamic component, the replacement of nationalism as such with ultra-religious extremism and ethnic separatism.

An Iraqi Army M1A1M Abrams battle tank destroyed by Kurdish Peshmerga forces during the recently sparked Arab-Kurdish tensions in northern Iraq:

The current range of conflicts, which revolve around the struggle for power and territory, showed their destructive potential. The difficulty in resolving such conflicts is due to their roots in history, which further complicate the search for peace. There is also another, no less important, problem. Most of the current Arab states’ political organizations are based on the principle of nationalism. This is the principle that was used to form the post-Ottoman independent states. Their multi-religious and multi-ethnic nature was also the aftermath of the rather arbitrary drawing of borders during the colonial period.

The Evolution of Arab Nationalism

By the end of the late ‘30s and early ‘40s of the 20th Century, the influence of Islam on Arab nationalist movement began to grow. This was to a large extent due to a deep disappointment on the part of a sizable proportion of liberal secular Arab elites in the “civilizing” mission of the secular and enlightened West. As a result of Middle East policies of Western powers, Arabs were not able to establish a single state. Their lands were arbitrarily divided between Great Britain and France, the newly founded states became colonial dependencies. Simultaneously, Western powers actively supported the creation of a national Jewish nucleus in the Palestine, which only worsened the already tense situation.

After WW2, this process continued, receiving its expression in the concept of urub, or the spirit of Arab national consciousness, in order to strengthen the ties between Arab nationalism and Islam. The struggle over the future course of political development that raged in Arab states in the 1950s and ‘60s in the context of establishing independent states and modern societies brought to power secular Arab nationalists (Ba’athists, Naserites), who tried to pursue development using socialist ideas.

In spite of that, the Islamist trend within Arab nationalism did not vanish but merely receded. Even the most progressive and secular Arab leaders were forced to seek legitimacy in adherence to Islam and respect the interests of religiously active parts of society when forming own base of support.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Supporters of President Bashar al-Assad (portrait) wave Baath Party flags during a pro-government rally in Damascus. FILE IMAGE: Louai Beshara – AFP

The lack of a charismatic mainstream leader with regional appeal capable of offering a pan-Arab model of secular development respecting the interests of the Arab Muslim majority, the rights and desires of national and religious minorities, and attract regional elites and the broad masses, caused Arab leaders to encounter problems in the early 21st century. The long-serving leaders were  concerned continuity of their political course, in order to guarantee their own interests were preserved. Young Arab leaders inherited power from their fathers. This was achieved through intra-elite compromise, achieved not so much through free agreement or a democratic choice, but rather through clever intrigues and strong-arm tactics used to neutralize possible competition. Therefore the young leaders were forced to mostly worry about forming their own governing team, balancing between various power centers and regularly proving their legitimacy and the ability to govern the state to both domestic and international actors.

In the 1990s and early ‘00s, economic problems and the desire to demonstrate pro-democracy leanings led some Arab leaders to strengthen own legitimacy through elections. But the main winners of this liberalization were Islamist political movements, whose adherence to Western democratic norms was dubious.

As an alternative to hereditary power transfer, a whole range of moderate Islamic movements (for example, Tunisian An-Nahda Islamic party led by Rached Ghannouchi) entered the fray with the aim of democratizing Islam. They called for a “democratic Islamic state” within the existing borders. They also favored renouncing violence as a means of political struggle, condemned terrorism, supported the principle of open parliamentary elections, questioned the idea of divinity of authority, supported democratic power transition procedures, and also spoke in favor of expanding the role of women in the traditional Islamic society while in general actively promoting human rights.

But here the reformers of Islam ran into a problem. There were and are too few supporters of democratic Islam in the strongly traditional Arab society. And one can readily say the society is not ready for them. Can one seriously view the ideologues of moderate Islam the pioneers of democracy in the Arab world? Can a democratic Islamic state ensure political and religious pluralism, which is one of the fundamental aspects of democracy? How does one reconcile the norms of Sharia with human rights in the way they are understood in the West? To what extent can women’s rights be expanded? They could not answer these questions, and therefore the political fray was joined by supporters of Islamic fundamentalism who called for a return to the sources of Islam and build a modern society on this foundation.

Modern Islamic fundamentalism was formed as a reaction to such secular ideologies as liberalism, Marxism, and nationalism. For Muslim fundamentalists, an Islamic state was an ideological state, expanding its authority into every aspect of human life. It would control social, political, economic, and even cultural interactions. Sovereignty in such a state belongs to God, which in practical terms means Sharia law. Fundamentalists spoke in favor of democratic elections not for the sake of establishing democracy or individual freedoms, but in order to establish the rule of Islam. And when fundamentalist theorists touched upon the question of democracy, they were not talking about its compatibility or incompatibility with Islam, but about how difficult it was to reconcile Western democratic principles with Islamic governance that could only be based on the revealed laws of Islam—Sharia.

But even here there were problems. Principles of “pure Islam” adhered to by Wahhabites and Salafites were most applicable to the environment of early Middle Ages. When one had to overcome tribal conflicts and built a centralized state. The assumption of power in Egypt by the Muslim Brotherhood did not resolve societal problems, but rather made them worse. ISIS implementation of Islamic state ideas in Iraq and Syria showed how savage the application of Islamic norms can be in the context of 21st Century. The only example of successful functioning of a theocratic state is Iran. But here the overwhelming majority of population are adherents of Shia Islam which is based on the principle of vilayat al-fakih. This principle assumes that the leadership over the Shia is to a certain extent centralized and is being implemented by authoritative and competent Shia clerics whose authority is beyond doubt.

Given the proliferation of ideas and Islamic movements, the question of how (and whether) one can reconcile secular Arab nationalism with Islam, in order to develop the basis for a new national ideology, gains in importance. Or perhaps might it not be better to reject the idea of Arab national state with Islamic leanings?

It may be now is the time for concepts based on national, religious, and territorial principles, which could found the basis of a new political system capable of neutralizing obsolete medieval vestiges of Islam, unify states whose borders were drawn by Western powers without considering local issues, ensure justice among various ethnic and religious groups, stabilize international relations in the region.

One of such movements which might be ready to solve above-mentioned problems is the Syrian Social Nationalist Party.

Party History and Program

The idea of a Syrian nation within clearly defined borders is not new. In the 19t century the proponents of a Syrian state included Butrus al-Bustani, who believed that a unified Syrian nation ought to form an autonomy within the Ottoman Empire that required reform. His follower Henri Lammens, a prominent Arabist of the late 19th-early 20thcenturies, claimed that Greater Syria existed already in ancient times in the Fertile Crescent. After the collapse of the Ottoman Empire, the establishment of an Arab state became a very real possibility. But the intervention by Western powers in the affairs of former vassals of the Porte and the Sykes-Picot delineation of spheres of responsibility ended plans for creating such a state.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Antoun Saadeh

But the idea did not die, and in 1932 the Lebanese journalist and Christian Antoun Saadeh created the Syrian Social Nationalist Party (SSNP). It was founded as an anti-colonial and liberation organization. Saadeh rejected language and religion as defining characteristics of the new nation, and instead clamed nations are formed through joint developments of peoples inhabiting a certain geographic area.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

SOURCE: Stratfor.com

The Syrian national state, as imagined by the party founder, should cover the Fertile Crescent and the area of current Syria, Lebanon, Jordan, Palestine, Israel, Cyprus, Sinai, south-east Turkey (Alexandretta and Cilicia), parts of the Zagros mountains on Lebanese territory, and regions in Saudi Arabia’s north.

According to Saleh, “the aim of the SSNP is a Syrian social renaissance which will accomplish unification and breathe life into the Syrian nation, organizing a movement seeking full independence of the Syrian nation and defense of its sovereignty, creating a new social order to protect its interests and increase its standard of living, seeking to form the Arab Front.”

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

A map of Greater Syria. SOURCE: theweichertreport.com

Its main principles are separation of mosque and state, keeping the clerics from involvement in political and legal processes, removing religious barriers, removing feudal relics from social life, transforming the agrarian economy into an industrial one, protection of worker rights, of national and state interests, and the establishment of strong, effective military.

When it comes to relations with Jews, SSNP is strictly anti-Zonist, since Saadeh believed Jews were unable and unwilling to assimilate. He also criticized assertions that the Jews could be a foundation for a national state. According to SSNP Jews were not a nation because they were a heterogeneous mixture of nations.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

SSNP flag. Click to see the full-size image

The party emblem is whirlwind (Arabic “Zawba’a), which according to party members is a fusion of Christian cross and Islamic half-moon. Emblem arms represent freedom, duty, discipline, power. The black backdrop reflects the dark past as part of Ottoman Empire, colonialism, national and religious fragmentation, and backwardness.

Here one needs a caveat to clarify the party’s name and its emblem. There is no similarity between it and the NSDAP. SSNP was formed long before NSDAP. Saadeh visited Axis powers during WW2 and was arrested by French colonial authorities, but released after they couldn’t find evidence of collaboration, and Nazi leaders said they had no dealings with him. He was also in favor of French colonial authorities over Nazi rule.

The creation of Israel in 1948 and its militant, aggressive policies pursued with Western approval caused worry in Arab states. Israel’s actions caused as an attempt to meddle in Arab matters using Jewish hands, and once again redraw the borders. Arab leaders’ incompetence caused their defeat in the 1947-48 war. Saadeh criticized their actions, and in 1949 SSNPR attempted a coup in Lebanon which failed. As a result of collusion between Lebanese and Syrian governments, and with active British intelligence support, Saadeh was executed. The party was delegalized. Prior to the start of the civil war, SSNP attempted another coup in 1961, fought against Arab nationalists. The civil war the party viewed as the consequence of dividing the Syrian nation into separate states. Until the end of the war, SSNP fought alongside Hezbollah against Israeli occupiers and their Lebanese supporters. Only in the early ‘90s did the party become legalized and, starting in 1992, it participates in Lebanese parliamentary elections.

In Syria itself, SSNP was a significant force since independence. But ideological disagreements with the ruling Ba’ath Party and the Syrian Communist Party led to SSNP leaving Syria’s political arena.

Current Situation

In the spring of 2005, SSPN was partly legalized in Syria and allowed an observer in the National Progressive Front which is headed by Ba’ath.

The party viewed the start of anti-government demonstrations as yet another effort to fracture the country along ethno-religious lines. It organized demonstrations in support of the current government. On February 26, 2012 the majority of Syrians supported a referendum that amended the constitution by removing Ba’ath Party from the post of the leading political force, equalizing its status with other parties. This allowed SSNP to fully participate in political struggles. Between March 2012 and May 2014 the party was part of the opposition Ba’ath National Front For Change and Liberation. But in May its leader stated SSNP would leave the National front and support Bashar Assad in presidential elections.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Ali Haidar

The current leader of SSNP in Syria is Ali Haidar, who also the Minister of National Reconciliation in Syria’s government. The party secretary is Joseph Sweid. He also has a ministerial portfolio. In Lebanon, SSNP is headed by Ali Halil Qanso who is also the Minister of State for Parliamentary Affairs

The party currently is the most numerous political force in Syria, after the ruling Ba’ath, with over 100,000 members. In 2012 elections the party won 4 out of 250 seats in Syria’s parliament, in 2009 Lebanese elections it won 2 seats out of 128.

Here is what Ali Haidar said in an interview with the Al-Mayadin TV channel concerning the civil war in Syria. “Throughout the war, the US headed the anti-Syrian campaign and tried to destroy Syria’s national existence using terrorist groups such as ISIS and an-Nusra. US airstrikes on ISIS terrorists on one hand, and sponsoring and training “opposition” fighters simply amount to replacing uncontrollable terrorism with US-controlled one.” In his view, US regional strategy has not changed. They seek to change Middle East’s political structure to guarantee Israel’s security and legalize its existence. As to reconciliation, Haidar said that it’s not a political tactic but the fate of all Syrians, the result of governmental effort on the national level, even though in some regions of Syria it is encountering resistance due to the presence of foreign mercenaries.

Armed formations and their role in the Syrian war

SSNP’s armed formation is the Nusur al-Zawba’a (Eagles of the Whirlwind). It was formed during the Lebanese civil war in 1974. The main motivating factor for SSNP member participation in the war was the ongoing war against Wahhabism and Israel which supports it, in order to preserve the multicultural and multi-religious Syria. Since 2014, Eagles of the Whirlwind are considered the most effective pro-government force, after the SAA.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size map

Eagles’ strength is eastimated at 6-8 thousand. They operate in Raqqa, Aleppo, Hama, Homs, Sweida, Deraa, Deir-ez-Zor, Idlib, Latakia, Jobar, Damascus, East and West Ghouta provinces. They are armed mainly with small arms and improvised armored vehicles. This is due to them fighting mainly in urban confines, where rapid movement is required, every  house is a fortress, and tanks are an easy and sluggish target.

Eagles differ from other formations in that they don’t have a single commander. Each unit has its own commander and each region its administrator. Their names are unknown, only their pseudonyms.

The heaviest fighting experienced by SSNP units took place in northern Latakia, in Salma, Ghamam, and Deir Hanna. This region was strategically important since it is adjacent to Turkey and provides supply and reinforcement routes for an-Nusra. Moreover, controlling this region blocks militant movement into the province and also opens a route for government forces into Idlib.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size image

Another region where Eagles were active is the al-Ghab plain. This plain runs along western coastal mountains, and is in close proximity to Hama province capital. Controlling the plain creates a buffer zone which is crucial to ensure the security of coastal regions. Next to al-Ghab there are several cities with mainly Christian population, Mahardah and al-Suqaylabiya. Mahardah, in particular was the site of heavy fighting since the start of the war. Since 2015, Islamists launched attacks here nearly every day. The approaches to the city were nominally held by SAA’s 11thDivision. But in the 6 years of war, the unit had practically ceased to exist. The division had under 500 soldiers and officers in March-April 2017. SSNP was able to field about 1500 fighters from among local inhabitants, and only their presence allowed the SAA to hold this important sector.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size image

The Homs province includes the mostly Christian city of Sadad, which was also a test for SSNP fighters. An-Nusra first took Sadad in October 2013. According to Human Rights Watch, 46 inhabitants, including 14 women and 2 children, were murdered, some of the bodies were dropped into a well, and churches were looted. After intensive clashes, the SAA ejected Islamists from Sadad on October 28, 2013.

Two years later, in October-November 1015, ISIS appeared on Sadad outskirts after capturing nearby Muheen. The city was defended by local population, SAA, and 500 Christian fighters. They were helped by 200 SSNP fighters. Fighting together, they were able to stop ISIS advance.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size image

The Sadad visit by Syrian Orthodox Church Patriarch Mor Ignatius Aphrem Karim II was an important event. He met with the fighters to raise their morale and take part in funeral rites. The defense of the city is significant because it is one of the few remaining Syrian cities with predominantly Christian population, fighting against a huge number of jihadists.

SSNP units are recruited from among Orthodox Lebanese and Syrian Christians. At first, most of the recruits came from Lebanon, then their number decreased as the number of Syrians grew. One should not think, however, the Eagles consist only of Christians. Muslims and Christians are fighting side by side. This was evident in Sadad fighting, where SSNP units contained many Muslim volunteers. This fact is yet more evidence of the level of support the idea of Syrian state has among its adherents, and SSNP does nto segregate along religious lines.

At present time, due to the large-scale government offensive, Eagles units maintain order in cities liberated from the militants.

The party’s future in Syria’s political life

In order to determine SSNP’s role in Syria’s and Middle East’s political life, one must deal with several difficult to answer questions.

SSNP’s strong aspects. Spring 2011 demonstrations were caused by external factors but also the internal political stagnation. The Ba’ath party has been in power since the early ‘60s. Sooner or later the war will end and Syria will have to make a choice—what political forces will govern the country? Secular and radical Islam have shown its true nature, and there is no return to it. USSR collapsed over 25 years ago. Without its support, there is also no future for a return of socialist parties in the Middle East. Therefore SSNP has a good chance to gain power and show its abilities. By Middle East standards, SSNP is a political veteran. It has a clearly defined program, which it follows. There is an advanced ideology with a future, which is important when no other political force can offer anything new. Seeking dialogue with the ruling party (Ba’ath in Syria) means that in extreme conditions SSNP will not seek confrontatios and is ready to aid its former rival. Participating in the war against Islamic and international terrorism, in deed and not word, gives the party considerable weight and popular support.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Omar Sanadiki / Reuters

Weak aspects. Since its start, the party has been underground. This is reflected in its low level of participation in legislative activity in Syria and Lebanon, as mentioned earlier. Apart these two countries and Jordan, where SSNP has been active since 2013, the party has no significant presence elsewhere.

Political democratization in post-imperial nation-states, first secular and then religious, meant the transfer of power into the hands of the majority. The question of religious or national minorities was addressed in different ways by various countries but, as a rule, these approaches tended to rely on force. Some nations had to emigrate, others took up arms. Given progressive state weakness and near-universal drive for autonomy, one can draw the conclusion the region is continuing its process of tribalization. Overcoming the remnants of clan and tribal systems and the minorities’ desire for own sovereign states will be very difficult for SSNP. This is further complicated by the persecution of Christians and their mass exodus from Lebanon in the past and Syria right now. But the local Christians were the most opposed to any forms of violence, and represented the intellectual and entrepreneurial elite. They made the party into what it is today: ready for dialogue, to offer a new path of development, to defend own country with force of arms.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

SOURCE: RIA

There are also external factors which cloud the future of SSNP. How will regional powers, like Turkey or Israel, react to the appearance of a new actor, the Greater Syria? Will they allow it to appear at all? Will the leaders of countries in SSNP zone of interest be willing to give up own power, population, and territory?

Internal and external factors make SSNP’s future extremely uncertain. The idea of establishing a state on the basis of the common aspects of the people populating the region is still ahead of its time. But even if SSNP fails for some reason, it will represent a big step toward creating a new-model Arab state.

Conclusion

Unlimited nationalism as foundation of state system has sparked a trend toward anarchy and therefore can no longer be used as an effective means of political organization and preserving societal stability. Arab leaders who survived Arab Spring find it difficult to ensure own legitimacy, internal stability, and good relations with more powerful neighbors. Some have left the stage peacefully. Some were forcibly removed. Others are fighting to remain in power. Wars, coups, mass unrest, and outflow of refugees are boosting the trend toward anarchy and threaten not only the Middle East but the whole world. The recent history of Middle Eastern countries contains many examples of struggle between and cross-pollination among religious (pan-Islam, Islamic Modernism) and secular (Pan-Arabism, Arab Nationalism) currents. This trend to a certain extend determined the evolution of the Arab political thought and helped to, up to a certain point, adapt to the ideas borrowed from the West. But as noted above, they were unable to avert the fracturing of the Middle East and address the conflict among ethnic and religious groups. This fracturing is made worse by the arbitrary nature of borders of countries which qualify as Arab. These states control the territory they do largely due to powerful external pressure, and not as a result of internal processes. It means the current system suffers from a delay-fuse bomb planted under it. It may be now is the time to implement new political ideas and to establish a state based on a historic sense of community among people living in a certain area, irrespective of their language, religion, or nationality.

كيف نستعيد شعوبنا التي سرقت منا؟؟ كيف تنهض العواصم وكيف تموت؟؟

بقلم نارام سرجون

كيف للحياة أن تنهض من الموت؟ .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الفناء؟ .. وكيف أخرج كالمولود من فوهة بندقية عدوي كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وأنبجس مع الدم مع شفاه جرحي .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. كلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما احيانا قتلنا .. فالمسيح لو لم يقتله الصليب لماتت رسالته ببقائه وعاش الهيكل على بقايا عظامه .. ولكن صلبه كان بعثا له ولرسالة الخلاص للانسان ..

فمن قال ان الأمم تحيا اذا مات أعداؤها؟ بل اغفروا لي ان قلت ان الأمم لاتعيش الا بأعدائها وجراحها .. فالامم التي ليس لها عدو تبحث عن عدو داخلها الى ان تقتل نفسها وتمزق نفسها .. وهذا هو ماقاله ابن خلدون من أن الأمم تقاتل عدوها لتتحضر وتسترخي وتمسي بلا عدو .. وماان يغب العدو تغب عنها العصبية والشدة حتى يحل بها الخراب .. اذ تتحلل وتتفكك أي يصبح بعضها عدوا لبعض وتفتك بنفسها لأن مناعتها تآكلت عندما لاتقلق ولاتحارب .. وهذا هو ديدن الحضارات .. ولذلك فان الحضارة الغربية تبحث دوما عن عدو يشد أعصابها ومجتمعاتها ويبقيها مستنفرة على قيد الحياة ..

سقط النازيون في وجه الأنكلوساكسون .. فجيء بالعدو الأحمر الشيوعي .. وعندما سقط العدو الاحمر .. جيء بالعدو الأخضر (الاسلامي) .. وعندما يسقط الأخضر سيأتي العدو الأصفر الصيني .. وهكذا تتبدل ألوان العدو كيلا يتبدل لون المدافعين .. لأن غياب العدو عن أي حضارة يعني أنها تفقد الأدرينالين في جسدها وتفقد ذلك القلق الوجودي الذي يدفعها للاحتراس من الفناء .. فتفنى اذ تنام وتغفو في دفء الرخاء الذي يستحيل قبرا بدل أن يكون شرنقة لاطلاق الجناح .. ومن هنا نجد ان المجتمع الصهيوني في فلسطين يصر على ابقاء وقود البقاء وزيت الوجود متدفقا في عروقه من خلال بقائه في صراع مع أي شيء في محيطه والا فان تناقضاته الداخلية الكثيرة ستتفجر وتنهيه .. وهو ماكان دعاة السلام العرب يروجون له من أن السلام يقضي على اسرائيل .. ونسي هؤلاء ان السلام قتلهم قبل ان يقتل اسرائيل ..فالسلام مع اسرائيل قدم له قربان عربي كبير بحيث ان من ينتظر ان تموت اسرائيل بالسلام مات قبل اسرائيل .. وليس لموت اسرائيل بعد موته اي معنى .. اذ لايحتفل الموتى بالانتصار ولايشربون الانخاب ..

وأعتقد وأزعم أن شيئا من هذا القبيل يمكن أن نتذوق نكهته في النظريات الماركسية اللينينة .. ففي قراءاتنا للنظريات الماركسية كنا نقرأ عن صراع الأضداد .. وأن التناقض الرئيسي يلغي التناقضات الثانوية أو تكون له الأولوية .. وكان منظرو الماركسية يطبقون ذلك على الصراع العربي الاسرائيلي ويقولون انه التناقض الاجتماعي والسياسي الأساسي في المنطقة الذي يجب ان تكون له الأولوية يجب حله قبل حل التناقضات الاجتماعية الثانوية المتمثلة بالتناقض مع قوى الرجعية العربية والظلام وحتى مع قوى الديكتاتورية .. وكان هؤلاء يقولون ان دول النفط والرجعية ترى مصلحة لها في بقاء اسرائيل وهي لاتريد أن يحل الصراع العربي الاسرائيلي لأن بقاءها مرتبط باستمرار انشغال الجماهير عنها في الصراع مع التناقض الرئيسي المتمثل بالصهيونية .. ولذلك تجد أن هذه الانظمة الرجعية متكاسلة وباردة في حماسها لتحرير فلسطين .. لأنها مقتنعة أن الجماهير العربية ان انتهت من هذا الصراع ستتوجه بعد ذلك الى حل التناقضات الداخلية .. أي الى خوض المعركة مع قوى الظلام والتخلف والرجعية لحل مشكلة غياب العدالة الاجتماعية والديمقراطية واستعادة البلاد من الملوك واسترداد العقول من الشيوخ ..

لكن حدث شيء ما اخترق هذه النظرية .. ففجأة التفتت الجماهير بشكل غير متوقع لتعالج تناقضاتها الثانوية قبل التناقض الرئيسي الوجودي المتمثل في الصهيونية .. وهو أمر لابد من الـتأمل فيه لأن ضرب أركان نظرية ابن خلدون والنظرية الماركسية ضربة مزدوجة يستحق التوقف .. فهناك جمهور عربي عريض تم تحويل طاقته المتوجهة نحو التناقض الرئيسي لتتخلى عنه وتتجه لحل التناقضات الثانوية وتضع التناقض الثانوي في مكان الرئيسي وبالعكس .. ولكن كانت عملية التحويل هذه بسبب تدمير القوى المعادية لاسرائيل اما بالقوة او بالسلام .. فنامت مصر في سرير كامب ديفيد ونام الاردن في سرير وادي عربة .. وشخر الفلسطينيون في سرير أوسلو .. وهنا حدث التلاعب أو النتيجة المتوقعة والحتمية لهذا الانقلاب والغياب لطيف العدو ..

فقد تحالف التناقض الرئيسي مع التناقض الثانوي في سابقة لم تحدث قبل الآن .. فقد تم توجيه الجمهور نحو قضية العدالة الاجتماعية والرفاهية والديمقراطية والصراع مع الاستبداد .. وتحالف الجمهور مع الرجعية وقوى الظلام ومع الصهيونية ضد شكل واحد من التناقضات الاجتماعية المتمثلة بنقص الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والشرعية الاسلامية .. وتخلت الجماهيرعن الهدف الأكبر في التعامل مع التناقض الأكبر الرئيسي .. فكيف تم تحويل التناقض الرئيسي الى ثانوي والتناقض الثانوي الى رئيسي؟؟ بل كيف تم خلق تحالف بين التناقض الرئيسي والثانوي؟ .. وهو الذي خلق تناقضات وشروخا هائلة في البنيان العربي .. خلقت بسببها تناقضات صناعية لكنها كبيرة جدا .. مثل التناقض السني الشيعي .. والتناقض الديمقراطي مع اللاديمقراطي .. علما أن كل هذه التناقضات لايمكن ان تحل وتنتهي الا بضرب التناقض الرئيسي في فلسطين ..

وهنا لابد من التوقف أمام بعض الملاحظات حول ردود الفعل على قرار ترامب بشأن القدس .. فتفاعل الناس لايزال يعاني من هزة الصراع مع التناقضات الثانوية ورحلة التيه بين التناقضات كلها .. فهناك رغم الانزياح نحو القدس حركة ثقيلة للمجتمع لفهم ماحدث .. ولكني رأيت البعض يقول بأن فلسطين للفلسطينيين .. وأرسل لي أحد الأصدقاء المصريين الوطنيين الذبن احبهم شيئا من هذا القبيل اذ قال بأن وجعه اليوم في اثيوبية وسد النهضة وليس في القدس .. وقال:

اللي يعوزه بيتك يحرم على الجامع .. وبيتنا بحاجة للنيل

النموذج المصري في الصراع مع اسرائيل يعتبر حالة جديرة بالدراسة والذي يتكرر حدوثه الآن في العراق وسورية وفلسطين .. على اعتبار أن الخليج قد تم استئصال التناقض الرئيسي مع الصهيونية بالطفرة النفطية التي غسلت دماغ الناس هناك بثقافة الاستهلاك والتزلج على الجليد الاوروبي وسط رمال الصحراء .. ومن ثم احلال العدو الشيعي والفارسي والصفوي محل العدو الصهيوني .. فتحول الخليج الى التحالف مع الصهيونية لمواجهة عدوه ونقيضه الشيعي الثانوي وجرت عملية تطويع المجتمع وتطبيع مع الاسرائيليين يعبر عنها الاعلام السعودي والخليجي .. وماحدث في مصر هو أن مرحلة السادات استاصلت العدو الرئيسي الاسرائيلي من النفوس رغم ان النفوس لم تحب اسرائيل طبعا ولم تطبع معها .. ولكن لم يكن بالامكان خلق عدو جديد لأن لاشيء يحيط بمصر يمكن أن يحل عدوا .. رغم محاولات تصوير العرب على أنهم سبب بلاء مصر وأن القذافي مثلا عدو يحاول التآمر على مصر وأنه خطر .. وأن الفلسطينيين هم الخطر القادم من غزة .. ولكن غياب العدو الظاهري الكبير الذي يهدد المصريين والركون الى حالة السلام كان خطرا شديدا .. لأن المجتمعات في حال غياب التناقض الرئيسي والعدو الخطر تعود عدوانيتها الموجهة للخارج الى الداخل وتبحث عن النقيض الداخلي كبديل لجدلية الصراع للبقاء .. وهنا ظهرت القضية القبطية والاسلامية وظهرت طموحات ونظريات حكم الشرع للمجتمع .. حيث تفوق التناقض الداخلي على التناقض الخارجي الذي تلاشى بفعل كامب ديفيد وبفعل سياسة تخميد المشاعر العدائية ضد اسرائيل العدو الذي يتربص بالبلاد .. علاوة على ذلك تم خلق مشكلة سد النهضة والعدو الاثيوبي كبديل .. الذي ظهر كخطر أول للمصريين ونال صفة التناقض الرئيسي أيضا كيلا تعود اسرائيل الى ذلك الموقع .. واليوم يتوجه الاعلام العربي والمصري الموالي للسعودية الى توزيع تناقضات مصر بين الخطر الشيعي والخطر الفلسطيني والخطر المائي في اثيوبية .. وهي كلها في الحقيقة تناقضات ثانوية جدا لأنها مرتبطة بالتناقض الرئيسي ولايمكن حلها الا بالتعامل مباشرة مع المشكلة الأم والتناقض الرئيسي مع اسرائيل أم الثآليل .. فمشكلة سد النهضة وغيرها من المشاكل الارهابية في سيناء وغيرها لايمكن أن تحل مالم يتم تهديد اسرائيل واعادتها الى خانة العدو ليستعيد المجتمع تماسكه .. لأن اثيوبية مثلا تعتمد اعتمادا كليا على دعم الغرب واسرائيل والرجعية العربية في السعودية وغيرها كي تنهي السد .. ولو أن مصر استعادت عداءها لاسرائيل واعادت تقوية مجتمعها كما في الستينات لحصلت على ثمن مائي اثيوبي ليس أقله ايقاف السد او تقليل حجمه .. كما أن الخطر الفلسطيني المزعوم سينتهي بنهاية الخطر الاسرائيلي الذي سيبقي التناقض الثانوي مع غزة وسيناء قائما بلا أفق ولاحل .. وهذا كله من أجل خلق العدو الثانوي كي يبقى العدو الرئيسي في مأمن من عودة المصريين الى حالة العداء والتناقض الرئيسي مع المشروع الصهيوني ..

ولذلك فان حالة السلام بين مصر واسرائيل ربما تسببت بانهيارات بنيوية في الشخصية المصرية لاتحس ولاتدرك مباشرة لأن الوحدة الوطنية بدأت تتآكل بين تناقضات دينية مصرية مصرية وتبحث عن تناقضات في افريقيا وايران وليس على حدودها .. وهناك من يزرع في النفوس تناقضات صناعية بسبب الحاجة لوجود نقيض حيث تتصارع الأضداد .. فهناك يبحث الناس عن تناقض ثانوي ويستعملون الخطر الشيعي وغيره .. رغم أن هذا يكاد يكون شيئا ضئيلا جدا لأنه لاوجود له في مصر الا أنه سيتوجه حتما نحو نقيض آخر لينمي الشعور بالتناقض مع البديل .. الذي هو القبطي ..

في سورية تعرضنا الى نفس التجربة .. ووجدنا أن مشروع الربيع العربي هو لتدمير التناقض الرئيسي والبحث في التاقضات الداخلية الثانوية في سورية وتفعيلها بين تناقضات الطوائف والعلمانية واللاعلمانية والتأسلم واللاتأسلم .. وبين الديمقراطية والاستبداد .. وكاد التناقض الأكبر والأخطر مع المشروع الصهيوني يحظى بالتلاشي امام استفحال الشعور بالتناقضات الداخلية وهذا ماتجلى في شعارات الثوار السوريين واعلانهم التحالف مع اسرائيل من أجل اسقاط نظام الحكم الذي تحول بكل مافيه الى تناقضات رئيسية.. وماأنقذ الوضع الاجتماعي السوري في لحظات حاسمة عوامل كثيرة ولكن كان أهمها على الاطلاق أن المواطن الذي تلقى دعوة لخوض غمار الصراع مع التناقضات الثانوية والداخلية لم يكن قادرا على القبول بسهولة بالتخلي عن التناقض الخارجي المتمثل بالعدو الاسرائيلي .. وكانت عملية الانزياح نحو التحالف مع العدو الخارجي أو القبول بمساواة بين التناقضين الرئيسي والثانوي غير سهلة لأن عملية الاعداد لتبديل التناقضات كانت قصيرة نسبيا وربما مستعجلة لأنها بدأت منذ حرب 2006 عندما اتخذ قرار اشعال التناقضات الداخلية البينية في المجتمعات العربية لتفجيرها بدل خوض مواجهة مباشرة مع شعوب بدأت تنتصر وتشحنها انجازات النصر (الالهي) لحزب الله .. فنجحت المؤامرة في ليبيا وتونس ومصر واليمن ولكنها توقفت في سورية وتعثرت .. وكان سبب التعثر في سورية هو شيء واحد هو أن في سورية عدوا خارجيا صريحا لايزال يشكل التناقض الخارجي الرئيسي في عيون الناس الذي لم تتمكن التناقضات الداخلية من الحلول محله بسرعة .. أما في كل بلدان الربيع العربي التي ليس لديها عدو صريح واضح فان الجمهور انساق بسرعة للقبول بخوض النزاع مع التناقض الداخلي المتمثل بأنظمة الحكم وفسادها ولاديمقراطيتها وعمالتها أحيانا ..

تمركز العدو الاسرائيلي في أعماق نفوس كثير من السوريين كخطر أكبر هو الذي منع كتلة كبيرة من الشعب السوري من الانسياق وراء فكرة التغيير وخوض الصراع مع التناقض الداخلي بكل اشكاله .. وهنا نتذكر كيف أن بدايات الربيع العربي في سورية كانت تحاول تحريك الكتلة الرمادية في سورية التي لم تحسم أمرها بالوقوف مع الدولة أو المعارضة وكانت تحاول تحديد موقفها .. ويحاول كل طرف استمالتها .. فيما كانت هذه الكتلة تقيس خطواتها بالاعتماد على شعورها وحدسها .. ووجدت أن الانزياح نحو الصراع مع التناقضات الثانوية قد يهدد وجودها بسبب بقاء التناقض الرئيسي بمشروعه الصريح (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) لأن مشكلتها مع التناقض الرئيسي والعدو الخارجي لم تحل وهذا ماسيهدد وجودها .. لأن وجود العدو على سوئه عامل من عوامل تماسك الأمم في الأزمات والمحن ..

وستبقى الدول العربية التي تبحث عن تناقضات وهمية مع ايران ومع الشيعة ومع الفلسطينيين ومع الأكراد والأمازيغ منهمكة في صراعات لاتتوقف ولاتنتهي حتى تذوب وتتلاشى بنية الدولة والمجتمع خلال عقود وتموت هذه المجتمعات .. ولكنها بالعودة الى التناقض الرئيسي الأكبر المتمثل بالعدو الصهيوني الغريب عن نسيجها وثقافتها فانها تمسك مجتمعها حول قضية واحدة توحده وتجمع بينه كالاسمنت الذي يجمع حجارة البناء .. ولكن هذا لايعطيها المبرر كي تهمل التعامل مع التناقضات الداخلية في نفس الوقت لمنع تضخمها وتحولها لتحل محل العدو الرئيسي .. والا فان فقدان التوازن سيعيد التناقضات الداخلية الى الواجهة .. كما حدث مع عبد الناصر الذي تسببت هزيمته في حزيران 67 في تطور الشعور بالتناقضات الداخلية التي تم تحميل الهزيمة لها وليس الى حالة مؤامرة اسرائيلية سعودية غربية للثأر من عبد الناصر والتجربة المصرية الفريدة والرائدة .. وكان السادات قد قدم الحل بأنه ادعى صنعه الانتصار على التناقض الخارجي والعدو الرئيسي ومن ثم التفت الى التناقضات الداخلية فلقي ترحيب شريحة واسعة من الشعب المصري .. لأنه قدم الحل بانهاء الصراع مع التناقض الخارجي .. ولكنه لم يكن يدرك أنه بعد سنوات من موت الشعور بالتناقض مع العدو .. أو غياب العدو بدأ المصريون يبحثون عن عدو آخر تمثل في المجتمع المصري في القبطي والعلماني والاخواني والاثيوبي .. ولاعودة له الا بعودة الصراع مع العدو ..

الآن يجب أن نعرف كيف تنهض الحياة من الخوف من الموت .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الخوف من الفناء .. وكيف يخرج أحدنا كالمولود من فوهة بندقية عدوه كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وكيف ننبجس مع الدم من شفاه جراحنا .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. فكلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما أحيانا قتلنا .. وكلما صلبنا عدونا على صليب المحن هزمناه بآلامنا التي تنتصر ..

   ( الثلاثاء 2017/12/26 SyriaNow)

قراءة في حديث الرئيس بشار الأسد

صابرين دياب

نوفمبر 21, 2017

حين يتحدّث الرئيس بشار الأسد عن العروبة من دون ورقة، ولا حتى رؤوس أقلام، فذلك أبعد من السياسة بفراسخ، بمعنى أنّ الأمر انتماء وفكر وثقافة، وليس بالأمر الشكلاني قطعاً.

حين كتب ساطع الحصري كتابه المبكر والمميّز «العروبة أولاً»، كان بدون أدنى ريب – يقصد أنّ العروبة نبتٌ سوري صرف، كيف لا، وقد فكَّكت «سايكس – بيكو» الوطن العربي، إلى قطريات، وكانت سورية وحدها التي تمّت تجزئتها من الداخل، حيث اقتطعت منها دويلتان قطريتان لتوابع أعراب، بينما تقرّر اغتصاب جنوب سورية، أيّ فلسطين.

وهكذا، حين تحدّث الرئيس الأسد، في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني الرجعي، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني، والذي عُقد مؤخراً في دمشق، فقد أكد على أنّ المستقبل العتيد هو للعروبة وقيمها النبيلة، ولعلّ حجر الأساس في حديث الأسد بشار، أنّ العروبة حالة حضارية ثقافية، لم تنحصر ولم تحصر نفسها في العرب، بل في جميع الشركاء في الوطن، وهذا تأسيس لمواجهة معسكرين: داخل الوطن وخارجه.

داخل الوطن، موجّهة ضد قيادات الاتجاهات الإقليمية والقُطرية والطائفية، التي أفلتت من اللجام إثر تراجع المدّ العروبي بعد الخمسينيات والستينيات، وأعلنت حرباً لا هوادة فيها ضدّ القومية العربية، سواء بتجلياتها في أنظمة أو قوى سياسية، أو حتى ثقافية شعبية.

وضدّ التيارات المتخارجة او المتغربنة من ليبراليين وحداثيين، وخاصة قيادات إثنية، تثير النعرات «الإثنية والقومية والدينية» سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي، تحت غطاء تسمية «المكوّنات»، زاعمة أنّ القومية العربية شوفينية، وبأنّ تلك المكوّنات لها حق الانفصال.

هذا مع العلم بأنّ أياً من هذه المجموعات، عاجزة عن الحياة والاستمرار بقواها الذاتية، ما يؤكد أنّ المقصود ارتباطها التابع بالغرب الرأسمالي الإمبريالي، الذي يستهدف الأمة العربية منذ قرون، وضدّ أنظمة وقوى الدين السياسي التي قادت العدوان ضدّ سورية، وهي التي قاتلت سورية نيابة عن العدو الغربي وخاصة الأميركي و»الاسرائيلي».

وهذه سابقة هائلة، كرّست ظاهرة الإضرار الذاتي او أبدية الإضرار، وهي قيام عرب بتدمير قطر عربي لصالح الإمبريالية والصهيونية بلا مواربة! ظاهرة هدفها تقويض المشترك القومي، وبالطبع ضدّ مشغلي هذه المجموعات والقوى والاتجاهات، ايّ الإمبريالية والصهيونية. وأكد الاسد، في هذا السياق على عدم ترك الدين أسيراً بأيدي قوى الدين السياسي، بل يجب استرداد الدين فهو عربي وبلغة العرب، بل واسترداد المسيحية والإسلام في مواجهة توظيفهما ضدّ العروبة.

وكان الحديث ضدّ اليسار المعولم، اللاقومي الذي تورّط في مواقف ضدّ الوحدة العربية، مواقف لم يسبر المروّجون لها غور الفكر، الفكر الماركسي الذي لم ينفِ المرحلة القومية بل يؤكد حضورها وكفاحيتها في البلدان المستعمَرة، فما بالك بالمغتصبة!

أما ما يخصّ معسكر الثورة المضادّة ولا سيما الإمبريالية والصهيونية والتوابع العرب الرسميين والثقافيين، فكلّ الحديث ضدّهم..

وأكد الأسد أنّ الجيش السوري، جيش عقائدي، ولم يقصد الرئيس تأكيد المؤكد، أيّ عقائدية الجيش، بل أكَّد على أنّ ما سمّي انتهاء عصر الإيديولوجيا، ليس سوى وهم وزيف، قصدت به أميركا بشكل خاص، موت مختلف العقائد، وبقاء وحدانية الثقافة الرأسمالية الأميركية ووثنية السوق، أي بقاء إيديولوجيا السوق، لذا أكد الرئيس على ضرورة تكريس القومية العربية والاشتراكية، وهذه النقطة تحديداً أو خاصة، إشارة تأسيس لما ستنتهجه سورية لاحقاً، وكأنه يقول: أمامكم معارك مع ظلاميّي الداخل، وضواري الغرب الاستعماري.

أما وسورية تتجه نحو حالة من الراحة ولو النسبية، فقد نبَّه الرئيس ولو تلميحاً، إلى جيوب التقرّحات الرجعية والقُطرية داخل سورية نفسها، والتي تجرّ معها طيبين وبسطاء من السوريين، وراء مقولة أنّ سورية ليست عربية، لأنّ «عرباً» غدروا بها وحاربوا ضدّها، ولا شك في أنّ الرئيس تعمّد التأكيد بأنّ العرب الذين غدروا وخانوا واعتدوا على سورية، هم عرب الأنظمة الحاكمة، وخاصة ما يسمّى «التحالف العربي»، أيّ ممثلي «القومية الحاكمة»، وهي عدوة لدودة للوحدة والقومية، ولو كان هناك مجال لاستفتاء الجماهير العربية، لجعلت من دمشق عاصمة الوطن العربي الموحّد.

لذا نقد الرئيس بل كشف خبث مَن يطالبون بتغيير اسم سورية، من الجمهورية العربية السورية إلى جمهورية سورية! أو إلى سورية الفيدرالية، في تمهيد لتقسيم سورية، ولذا أكد أنّ سورية ستبقى موحّدة ولن يتمّ التهاون مع اقتطاع بوصة واحدة من أرضها.

فضلاً عن السخرية ممن يطالبون بجيش «محترف» غير عقائدي! والجيش المحترف هو مطية لأية سلطة تحكم، محيَّد سياسياً، يمكن أن يكون وطنياً وأن يكون لا وطني، وهو أشبه بحكومات التكنوقراط، التي تضع محفوظاتها العلمية في خدمة سيدها أيّاً كان.

وثمّة جوانب لم يقلها الرئيس مباشرة، لكن قراءتها من بين السطور ليست صعبة، لعلّ أهمّها أنّ التركيز على محورية ومصيرية البعد القومي، هو الردّ المتماسك على الذين يروّجون بأنّ سورية غدت تابعة للجمهورية الإسلامية في إيران، منطلقين من بعد طائفي مقيت، فالتركيز على البعد القومي هو تأكيد على التحالف ونفي للتبعية، وينسحب الأمر نفسه على العلاقة بالاتحاد الروسي من دون ذكر الدولتين في هذا السياق.

بقي أن نقول بأنّ الرئيس، أدار نقداً في العمق من دون حِدَّةٍ، حين اشار إلى أنّ كثيراً من المؤتمرات القومية قد عُقدت في الماضي، وبأن المطلوب اليوم مؤتمرات فعل وشغل، وكأنه يقول بأنّ «القومية الأكاديمية» لا تكفي. وهذا ما لفت انتباه كثير من الشباب، لا سيما السوري والفلسطيني المنشغل في مواجهة المحتلّ والصمود أمام مشاريعه كلها وتحدّيها، ولا مجال أمامه للمشاركة في المؤتمرات، هذا الشباب الذي قرأ رسائل أسد المرحلة وزعيمها في ميادين التحدّي والصمود والعمل.. فقد طمأنهم الأسد بأنّ سورية ستحيا لتحيا فلسطين والأمة.

كاتبة وناشطة فلسطينية

%d bloggers like this: