لماذا يدفع دحلان ديّات شهداء قتلتْهم حماس؟

حماس لن تفتح الأبواب على مصاريعها لدحلان، وأحسب أنه يعرف – وقد لا يعرف!- بأن”

حماس، وهي تربية الإخوان المسلمين لا تشارك أحداً في أي شيء، وإن كانت تلتقي مؤقتاً وتكتيكياً مع أي أحد، فهي تبيعه عند أول مفترق. أننسى ما فعلته مع سورية التي فتحت لها الأبواب، كما لم تفعل لأي طرف فلسطيني، مع معرفتها بإخوانيتها؟ ماذا فعلت مع إيران؟ ماذا فعلت مع حزب الله؟ وماذا تفعل مع الجهاد الإسلامي.. والجهاد لا تصارع على سلطة، ولا تنافس على نفوذ، وليس لها هدف سوى المقاومة؟! وهل تحتاج تجربة كل الفصائل “الفلسطينية مع حماس في القطاع إلى تذكير؟!

لماذا يدفع دحلان ديّات شهداء قتلتْهم حماس؟! 

أغسطس 21, 2017

رشاد أبو شاور

هذا السؤال يُشغلني منذ سمعت، وتأكدت بدفع محمد دحلان عضو اللجنة المركزية السابق في حركة فتح ديّات للشهداء الذين قتلتهم حماس في انقلابها منتصف حزيران عام 2007، وأغلبهم من فتح نفسها؟!

مَن يزوّد دحلان بالمال؟ وما مصلحته؟

أسئلة تتوالد منها أسئلة، وبفضل هذه الأسئلة يمكن تفكيك ما يشبه اللغز ، وما هو باللغز!

ونحن في تونس عرفت أن محمد دحلان مقرّب من القيادي الأسير المحرّر الفتحاوي أبوعلي شاهين ، بل إنه بمثابة تلميذ له، وأنه ناشط ومبعَد، وأثناء إقامته في تونس كان مع أبوعلي شاهين يتابعان أوضاع تنظيم فتح، ويديران صراعات فتح مع حركة حماس الدامية في قطاع غزة.

بعد أوسلو برز دحلان كمسؤول في الأمن الوقائي، وبصراعاته مع جبريل الرجوب – على السلطة طبعاً – وانتصر في النهاية على الرجوب، وتكرس كعضو لجنة مركزية، ومن بعد كوزير للداخلية، وبات نجماً ، حتى أن الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن سأل عنه.. وحيّاه بيده ملوّحاً له في مؤتمر عقد على البحر الأحمر تحت عنوان: محاربة الإرهاب!

انهار حضور دحلان بعد انقلاب حماس، وسقطت أوراقه لدى الرئيس أبو مازن، ومع ذلك فقد عاد في مؤتمر فتح في بيت لحم، وكرّس عضويته في اللجنة المركزية، بل وبرز بحضور مؤثر في المؤتمر وبات له أتباع ومناصرون!

أبو مازن، وبعد خلافات عصفت بصداقتهما، أصدر بياناً بفصله من الحركة، ولكن دحلان لم يركن إلى الهدوء والاستسلام، فأخذ في التنقل بين عمان والقاهرة وأبي ظبي، هذا ناهيك عن نشاطاته في «البزنسة» مع شريكه محمد رشيد المعروف بخالد سلام، وما يُقال عن «البزنسة» لصالح أمراء في دولة الإمارات يتمتع بحظوة لديهم! يمكن لمن يريد أن يعرف مَنْ هو خالد سلام أن يقرأ مقالتي المطوّلة المنشورة عام 2002 المعنونة بـ: خالد سلام أو محمد رشيد.. مَن هو؟ وهي متوفرة على الغوغل، وعلى كثير من المواقع.

في وقت مبكر سمعت عن دعم دولة الإمارات لدحلان، وهذا ما عزّز نشاطه في التجمعات الفلسطينية، لا سيما في أوساط فتح، حيث يخوض صراعاً على الهيمنة عليها بهدف أن يكون البديل لأبي مازن، والقائد المكرّس فلسطينياً!

ينطلق دحلان من حقيقة يراها ثابتة وأكيدة، وهي أن مَن يقود فتح سيقود الساحة الفلسطينية أسوة بالرئيسين عرفات وأبي مازن، وأنه سيتكرّس رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيساً للسلطة سلطة أوسلو، والمهيمن فلسطينياً على كل المؤسسات.

إذاً عينُ دحلان مركّزة على فتح، ووضع اليد على قيادتها، وبالمال. فبدون المال لا يملك دحلان شيئاً، فكل الضجة المثارة حوله لا تفيد الفلسطينيين بشيء، فهو لا يقدّم البديل الوطني، وخياره ليس المقاومة بديلاً عن خيار أبي مازن: المفاوضات.. والتنسيق الأمني!

يعرف دحلان أن الفلسطينيين محتاجون بخاصة في قطاع غزة – وفي ضيق وعسرة، وأنهم ينتظرون مَن يسعفهم، خاصة وهم لا يلمسون فرقاً بين المتصارعين داخل فتح وعلى قيادتها.

هنا لا بدّ من السؤال: لماذا تموّل دولة الإمارات محمد دحلان بملايين الدولارات؟ هل تفعل هذا نكاية بقطر التي لها علاقات وطيدة مع حماس، وبهدف زحزحتها من القطاع؟

هل تدفع الأموال لزيادة الشروخ في حركة فتح، وإسقاط سلطة أبي مازن؟

هل تموّل دحلان خدمة لمخطط أميركي «إسرائيلي»؟!

هل تخوض صراعاً مع إيران على «الورقة» الفلسطينية؟!

هل تموّله، لأنها ترى فيه البديل الثوري عن قيادة هرمت وتكلست، وما عادت قادرة على الخروج من المأزق الأوسلوي؟!

هل تموّل الإمارات محمد دحلان لتصفية القضية الفلسطينية، لأنها ترى فيها خطراً دائماً تستخدمه القوى الثورة القومية التقدمية، ويتهدّد الدول الرجعية العربية، سيما دول النفط والغاز، وتستفيد منها قوى إقليمية؟!

كل الأسئلة مباحة، ومطلوبة، ولذا نسأل.

أي فلسطيني متابع للشأن الفلسطيني يعرف تماماً أن محمد دحلان ليس ثورياً تقدمياً جذرياً، وأنه يسعى لمصلحته وطموحه الشخصي، وأنه سبق ونسق مع الاحتلال، ونسج علاقات مع الجهات الأمنية الأميركية، ولذا رضيت عنه إدارة بوش، بل وبشّرت به.

يعرف الفلسطينيون أن «قيادياً» يشتغل بالتجارة و«البزنسة» بالشراكة مع أمراء الإمارات لا يمكن أن يحمل الكلاشنكوف ويتقدم إلى الميدان ليقاتل الاحتلال الذي لم يقدم تنازلات حقيقية لأبي عمار وأبي مازن اللذين قدّما تنازلات كبيرة، ورغم مرور 24 عاماً على توقيع أوسلو في البيت الأبيض، فإنه لا أمل بدولة، وعرفات قتل مسموماً، وأبو مازن رغم تشبثه بالمفاوضات فالاستيطان يلتهم الأرض ويهود القدس، ويزج بالألوف في السجون.. فبماذا يمتاز دحلان عن قائدين «تاريخيين» تنازلا عن كثير من الجغرافيا الفلسطينية؟!

يركز محمد دحلان في تحرّكه على قطاع غزة الفقير المحتاج المحاصر، ومع اشتداد أزمة الكهرباء، وقطع الرواتب، وتسريح وتقعيد كثيرين…

وهو يعرف مدى أزمة حماس مع مصر، وخسائرها مع تفاقم خسائر الإخوان المسلمين في ما سُمّي بثورات الربيع العربي، وعزلتها!

يعرف دحلان أن حماس تحتاج لمن يُسهم في تخفيف معاناة أهلنا في قطاع غزة مع مصر، وهو يعمل من خلال علاقاته مع مصر على تخفيف المعاناة، ويضخّ الأموال أيضاً في القطاع، وهذا يخفّف الأعباء على حماس نفسها.

آخر تصريح لسمير المشهراوي، وهو أحد أتباع دحلان، قال فيه: دولة الإمارات العربية ستوظف 15 مليون دولار بمشاريع في القطاع بهدف تشغيل يد عاملة وتخفيف البطالة!

ترويج دعاية خدمة للإمارت.. وأين؟ في القطاع حيث ملعب قطر راعية حماس والإخوان!

ولكن: هل تثق حماس بمحمد دحلان؟ وهل يثق دحلان بحماس؟ لا، لأن بينهما دماً كثيراً، وتصفيات، وسجوناً ومطاردات…

هي علاقات مصالح.. غير دائمة.. وبلا مبادئ!

عندنا مثل فلسطيني يقول: قال له: لا بد لك.. قال: عارف لك!

حماس لن تفتح الأبواب على مصاريعها لدحلان، وأحسب أنه يعرف – وقد لا يعرف!- بأن حماس، وهي تربية الإخوان المسلمين لا تشارك أحداً في أي شيء، وإن كانت تلتقي مؤقتاً وتكتيكياً مع أي أحد، فهي تبيعه عند أول مفترق.

أننسى ما فعلته مع سورية التي فتحت لها الأبواب، كما لم تفعل لأي طرف فلسطيني، مع معرفتها بإخوانيتها؟ ماذا فعلت مع إيران؟ ماذا فعلت مع حزب الله؟ وماذا تفعل مع الجهاد الإسلامي.. والجهاد لا تصارع على سلطة، ولا تنافس على نفوذ، وليس لها هدف سوى المقاومة؟! وهل تحتاج تجربة كل الفصائل الفلسطينية مع حماس في القطاع إلى تذكير؟!

حماس تستخدم دحلان في مواجهة أبي مازن، وبهدف إضعاف حركة فتح، وإن أمكن إدخالها في صراعات تمزقها، وتبدّد قدراتها، بحيث لا يبقى طرف قوي سواها فلسطينياً.

دحلان هو «حصان» طروادة بالنسبة لحكام الإمارات الذين يخوضون أكثر من صراع، ولهم أكثر من هدف: مصارعة قطر في القطاع. إضعاف أي تأثير لإيران فلسطينياً. تقديم أنفسهم كأصحاب نفوذ فلسطينياً.. أي يتنفذون فلسطينياً بمحمد دحلان لتقديم تنازلات «إسرائيلياً» وأميركياً، على طريق إنهاء القضية الفلسطينية!

يغيب عن بال محمد دحلان وحكام الإمارات.. وغيرهم، أن الشعب الفلسطيني لا يحترم أي فلسطيني يتبع لأي دولة عربية، أو نظام حكم عربي، وأن المال لا يصنع قادة، فالشعب الفلسطيني ليس في معركة انتخابات، ولكنه في معركة تحرير، وهو يخوض مقاومة عارمة أصيلة منذ مطلع القرن العشرين حتى يومنا.. وإلى أن تتحرّر فلسطين.. أذكّركم بصبري البنا أبو نضال.. ونهايته .

لقد ثبت أن مسار «التسوية» و«سلام الشجعان» قد ضيّع الأرض الفلسطينية، وسمح للمحتل الصهيوني أن يهوّد القدس، وأن أوسلو قد ضلّل الفلسطينيين، وها هو بعد ربع قرن من الأوهام يتكشف عن «نكبة» حقيقية.

لقد اتصل بي أصدقاء من غزة وقالوا لي: نحن رضينا بأخذ «ديّة» من دحلان، لأنها ليست من حماس، ونحن نحتفظ بحقنا بالثأر لشهدائنا.. ونعرف مَن اغتالوهم!

الشعب الفلسطيني يخوض ثورة تخفت أحياناً، وتتأجج أحياناً، ولكن نارها لا تنطفئ أبداً.. ودرس هبّة الأقصى في شهر تموز أكبر برهان!

شعب فلسطين يقوده دحلان!!

يا للمسخرة والسذاجة والاستهبال!

وأخيراً: على فتح أن تنتفض على واقعها، وتعيد بناء نفسها، فهي بضعفها وتفككها تضعف أوضاعنا الفلسطينية، وتفسح المجال لدحلان، ولغيره، بهذا الطموح المهين للشعب الفلسطيني وتراثه الثوري.

ولا بدّ أن تفصح الفصائل، وما تبقى منها، والشخصيات الوطنية، والفكرية والثقافية، عن رأيها، وتقول كلمتها الفصل، فالأمر يهمنا، وسيؤثر على مستقبل قضيتننا، ومقاومتنا، ووحدة شعبنا.

إذا كان دحلان يتلمظ شبقاً للسلطة، فهناك في لجنة مركزية فتح من يشتغلون ليل نهار لـ «خلافة» أبي مازن على سدّة «الرئاسة»!!

أمر يدعو للغضب حقاً.. فكأننا نشهد «مؤامرات» قصور!!

لا: الشعب الفلسطيني لن يقبل بتابع لنظام عربي، ولن يقبل بأشخاص يستمدون «قوتهم» الموهومة من رضى أعداء الشعب الفلسطيني: الاحتلال، وأميركا، ودول عربية متآمرة، مطبّعة، تشتغل ليل نهار لتدمير وإنهاء القضية الفلسطينية.

في وجوه هؤلاء جميعاً يرفع شعبنا العربي الفلسطيني «كرتاً» أحمر.. وسيطردهم من «الميدان». ففلسطين ليست لعبة للتسلية والشهرة و«البزنسة».

 

Related Articles

Advertisements

Egypt’s accession to the Syrian understandings is a Saudi positioning انضمام مصر للتفاهمات السورية تموضع سعودي

 Egypt’s accession to the Syrian understandings is a Saudi positioning

أغسطس 4, 2017

Written by Nasser Kandil,

The Egyptian country through its diplomatic, military, and security institutions and at the peak of the control of the Muslim Brotherhood on the authority was keen to keep its relationships with the Syrian country outside the game of the Muslim Brotherhood. The leaders of these institutions did not hide their feelings of standing with the Syrian army and the Syrian President as well as the bet on the fall of the Muslim Brotherhood project in Syria in order to overthrow it in Egypt.

After the fall of the Muslim Brotherhood the Egyptian position has insisted on it, but it continued avoiding the publicity and the propaganda, it remained in the middle between the opposition which it tries to clean up its ranks from the Muslim Brotherhood, Al Nusra, and ISIS, searching for who can support it to make Cairo’s platform similar the Egyptian policy, but this has not achieved yet. But the Egyptian seeking for neutrality was due to the conviction that the role of Egypt comes from its linking with the track of settlements rather than the bias to the Syrian country, on the other hand and which is most important, due to the conviction of the Egyptian leadership of the need to adjust the Egyptian timing on the appropriate Saudi-American timing. So there is no justification for taking a risk if the US –Saudi position that supports the settlements is not ready yet, because the presence of Riyadh and Washington outside the settlements will lead to their failure, and therefore, Egypt will lose so much politically, diplomatically, and financially, it will put itself in a confrontation that it cannot bear its consequences.

At every stage of the stages of the Russian progress towards settlements, Egypt was present in the Russian considerations, the Syrian preference of the regional parties were always given to Egypt when it was ready, but when Astana path has got matured the Russians tried to lure Egypt to make a balance with Turkey and a parallel balance with Iran. The two balances were of interest to Egypt and its leadership, but Egypt reserved from giving the response after it saw American ambiguity and Saudi discouraging, so it realized that the time has not come yet, but when the US-Russian understanding about the southern of Syria became ready, Egypt decided to draw a plan of moving towards Russia entitled “an agenda for the Syrian south that stretches  till the countryside of Damascus and Ghouta where Egypt will be a regional partner in it and where Jordan be under its umbrella”. “It ensures getting rid of Al Nusra and ISIS and isolating the similar takfiri groups as Al-Rahamn legion and the formations associated with the Muslim Brotherhood, As it ensures that the understandings will have humanitarian and civilian dimension as well as the preparation to participate in sending Egyptian observers if the Syrian country accepts that”.

The concerned parties with the Syrian south are: America the partner of Russia in the understanding, second, Israel which knows the limited capacities of Jordan and its inability to have a Syrian consensus for a role of observers inside the Syrian territories, so this requires Saudi acceptance as long as the pivotal force in Ghouta is the Army of Islam which is affiliated to Saudi Arabia, this is during the crisis in which Egypt and Saudi Arabia converge in standing against Qatar and having the same position towards the Muslim Brotherhood, Al Nusra, Al Rhamn legion, and Ahrar Al Sham and the attempt to determine the size of the Turkish participation as a regional sponsor of the settlement and forming an Arab balance in exchange of the Iranian presence.

Egypt’s sponsorship in partnership with Russia to have understating about Ghouta is the beginning and the indicator of a new stage, it includes American and Saudi support and no Israeli objection otherwise Egypt would not take this initiative. At the end of this stage during weeks or few months the Egyptian role will include Egyptian observers in Syria who will devote the Syrian-Egyptian cooperation desired by Damascus and which is not opposed by neither Iran nor Hezbollah despite the apparent competition, guarantees, and differences in agendas.  The Egyptian rise in the region especially in Syria is in itself a positive welcoming sign, while the consensus of the camp of the opponents of Syria on the Egyptian role is a sign of their weakness not its complicity with them.

Translated by Lina Shehadeh,

 

انضمام مصر للتفاهمات السورية تموضع سعودي

يوليو 24, 2017

ناصر قنديل

– حرصت الدولة المصرية بمؤسساتها الدبلوماسية والعسكرية والأمنية في ذروة سيطرة الإخوان المسلمين على السلطة، على إبقاء علاقاتها بالدولة السورية خارج لعبة الإخوان، ولم يُخفِ قادة هذه المؤسسات مشاعرهم بالوقوف مع الجيش السوري والرئيس السوري والرهان على سقوط مشروع الإخوان في سورية ليتسنّى إسقاطه في مصر. وبعد سقوط الإخوان استمرّ الموقف المصري على ثباته، لكنه بقي يتفادى الإشهار والمجاهرة، وبقي يقف في منتصف الطريق بين المعارضة التي يحاول أن ينظف صفوفها من الإخوان والنصرة وداعش، ويفتش عمّن يمكنه دعمه من بين صفوفها لتكون منصة القاهرة تشبه السياسة المصرية. وهو ما لم يتحقق بعد، لكن الأصل في السعي المصري لمظهر الحياد كان من جهة لقناعة بأنّ دور مصر يتأتى من ربطه بمسار التسويات وليس الانحياز للدولة السورية، ومن جهة مقابلة وهي الأهمّ، لقناعة القيادة المصرية بالحاجة لضبط الساعة المصرية على توقيت سعودي أميركي مناسب، فلا مبرّر لمجازفة في ظلّ عدم نضج موقف سعودي أميركي داعم للتسويات، لأنّ وجود الرياض وواشنطن خارج التسويات سيؤدّي لفشلها، ولأنّ مصر ستخسر بذلك الكثير سياسياً ودبلوماسياً ومالياً وتضع نفسها في مواجهة لا تستطيع تحمّل تبعاتها.

– في كلّ مرحلة من مراحل التقدّم الروسي نحو خيارات للتسويات كانت مصر حاضرة في الحسابات الروسية، وكانت الأفضلية السورية للأطراف الإقليمية تمنح دائماً لمصر عندما تكون جاهزة. وعندما تبلور مسار أستانة حاول الروس جذب مصر بإغرائها بإقامة توازن مقابل مع تركيا، وتوازن موازٍ مع إيران، والأمران جاذبان لمصر وقيادتها، لكن مصر درست وتحفظت على الاستجابة بعدما لمست غموضاً أميركياً وعدم تشجيع سعودي. فأدركت انّ التوقيت لم يحن بعد، وعندما تبلور التفاهم الأميركي الروسي حول جنوب سورية، قرّرت مصر التحرك لرسم خطة تحرك نحو روسيا عنوانها روزنامة للجنوب السوري تمتدّ حتى ريف دمشق والغوطة تكون مصر الشريك الإقليمي فيها، ويكون الأردن تحت مظلتها، وتتضمّن إنهاء النصرة وداعش وعزل الجماعات التكفيرية المشابهة كفيلق الرحمن، والتشكيلات المرتبطة بالإخوان، وتضمين التفاهمات بعداً إنسانياً ومدنياً، والاستعداد للمساهمة مع تبلور صورته بإرسال مراقبين مصريّين، إذا لقي الأمر ترحيب الدولة السورية.

– الأطراف المعنية بالجنوب السوري تبدأ بأميركا شريك الروس في التفاهم، وتمرّ بـ«إسرائيل» التي تعرف محدودية قدرات الأردن وعجزه عن الحصول على موافقة سورية لدور المراقب داخل الأراضي السورية، وتستدعي قبولاً سعودياً طالما القوة المحورية في الغوطة هي جيش الإسلام المحسوب على السعودية، في زمن الأزمة التي تشترك فيها مصر مع السعودية بوجه قطر وتشترك فيها السعودية مع مصر بالموقف من الإخوان والنصرة وفيلق الرحمن وأحرار الشام ومحاولة تحديد حجم المشاركة التركية كراعٍ إقليمي للتسويات، وإقامة توازن عربي مقابل للحضور الإيراني.

– رعاية مصر بالشراكة مع روسيا للتفاهم حول الغوطة هي بداية ومؤشر لمرحلة جديدة، تتضمّن دعماً أميركياً وسعودياً وعدم ممانعة «إسرائيلية»، وإلا لما أقدمت مصر على التحرك. وفي نهاية هذه المرحلة خلال أسابيع أو شهور قليلة سيكون من ضمن الدور المصري وجود مراقبين مصريين في سورية يكرّسون التعاون السوري المصري الذي تريده دمشق ولا تمانع به طهران ولا يزعج حزب الله، رغم ما يبدو ظاهراً من تنافس أو من ضمانات أو تباين في الأجندات. فنهضة مصر لدور في المنطقة، خصوصاً في سورية بحدّ ذاته علامة إيجابية تلقى الترحيب، وموافقة معسكر خصوم سورية والمقاومة على دور مصر علامة على ضعفهم وليس على تواطئها معهم.

قوّة مصر.. بالتنسيق مع دمشق وبغداد

قوّة مصر.. بالتنسيق مع دمشق وبغداد 

هاني الحلبي

يوليو 1, 2017

منذ أيام وقّع الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي اتفاقية ما سُمّي «نقل السيّادة» على جزيرتي تيران وصنافير للمملكة السعودية، ما حوّل ممر تيران البحري ممراً دولياً، بين أربع دول مجاورة ثلاث عربية والرابعة هي دولة الاحتلال قيد الزوال «إسرائيل»، التي أعلنت في اليوم التالي فوراً، شروعها بشق قناة بن غوريون بين البحر المتوسط والبحر الأحمر بموازاة قناة السويس، وبمزايا أفضلية مطلقة عليها، حيث ستصبح أخطر شريان يجمع البحار والقارات ويستقطب الحروب حوله.

وحسب تقارير «إسرائيلية» أكدت فروغ دولة العدو من التخطيط لإنشاء القناة الجديدة المزمع شقها. وأوضح مهندسون «إسرائيليون» أن بشق قناة بن غوريون، مؤسس دولة العدو وأول رئيس وزرائها، تحقق «إسرائيل» تفوّقاً استراتيجياً واقتصادياً دولياً على جيرانها، ومن مزايا هذا التفوق:

ستكونا القناة منافسة بقوة لقناة السويس، بسبب أنهما تربطان بين البحرين نفسيهما ولا تفصل بينهما سوى مئات معدودة من الكيلومترات، فأيّ زبون سيمرّ بالقناة الجديدة ستخسره قناة السويس ويكون على حساب الدخل الوطني المصري منها.

المسافة بين مدينة إيلات والبحر المتوسط قريبة من المسافة التي تشكل طول قناة السويس بين البحرين، بل ستقوم «إسرائيل» بخفض طولها عن طول قناة السويس، حسب ما ذكرت صحيفة «القدس العربي».

سيكون أسلوب المرور في قناة بن غوريون وفق خطين، أحدهما للذهاب وآخر مجاور له للاياب، بينما في قناة السويس يتم فتح القناة في يوم واحد لخط مرور واحد، ما يعني أن السفن التي تعاكس خط السير في هذا اليوم عليها الانتظار لتفتح القناة في الاتجاه الآخر في اليوم التالي. وهكذا يتم توفير وقت طويل مهم جداً لجدوى الرحلات البحرية والشحن الدولي. وبالتالي سيتم حفر قناتين مستقلتين متجاورتين، واحدة من البحر الأحمر إلى المتوسط، والثانية من المتوسط إلى البحر الأحمر، فلا تتأخر أية سفينة بانتظار دورها، في حين تستغرق السفن لتجتاز قناة السويس أسبوعين كاملين.

تقدّم القناة لـ«إسرائيل» فرص بناء مدن سياحية مجاورة للقناة ومحطاتها، لتنقلها إلى مرتبة سياحية واقتصادية غير محدودة.

سيكون عمق القناة 50 متراً، بزيادة 10 أمتار عن قناة السويس، ما يسمح لأكبر قياس السفن في العالم حالياً بالعبور فيها. هكذا يمكن عبور سفينة بطول 300 متر وعرض 110 أمتار.

مدة الشق والبناء ستكون 3 سنوات فقط، كما هو مخطّط، وسيُشغل المشروع 150 ألف عامل، من دول صديقة لكيان العدو، تعزز بتشغيلهم قيمتها السوقية الدولية واستقطابها التنافسي.

كلفة حفر القناة متوقع أن تكون حوالي 14 ملياراً، لن تتكلف منها الخزينة «الإسرائيلية» ولا دافع الضرائب «الإسرائيلي» شيكلاً واحداً، بمعنى لن تصيب موازنة الدولة بأيّ عبء، لأنّ 3 مصارف أميركية ستتولى تمويل الكلفة بفائدة 1 في المئة على أن تردَّ القروض خلال 30 سنة.

متوقع أن يبلغ مدخول قناة بن غوريون 4 مليارات دولار وما فوق في السنة، فضلاً عن فرص العمل والخدمات والتطوير العقاري واستصلاح أراضٍ محتلة شبه صحراوية وغيرها.. التي ستنشأ من تثوير الدورة الاقتصادية في الكيان الصهيوني.

كما ستسعى «إسرائيل» إلى إقناع الأردن بجرِّ مياه من هذه القناة إلى البحر الميت، فإذا وافق الأردن فانّ أنابيب ضخمة ستصبُّ من قناة بن غوريون إلى البحر الميت، مقابل تسهيلات تقدّم للأردن لإقامة فنادق ومنتجعات أردنية على البحر الميت. ما يزيد من تورّط الأردن بالتعاون مع كيان العدو ولا يرى سواه منقذاً من محنته المالية.

سيتمّ تأمين أمن القناة بأحدث تقنيات الرصد والتجسّس والمراقبة، بوضع أجهزة تجسّس وأجهزة مراقبة في العمق، ومعدات تصوير وكشف لتعرية حمولات السفن العابرة بأشعة الليزر ذهاباً أو إياباً.

رأت مصر أن إذا نفذت «إسرائيل» مشروع قناة بن غوريون فسيصيب خفض مدخولها من 8 مليارات إلى 4 مليارات دولار، بينما ستنال «إسرائيل» مدخول 4 مليارات وأكثر، من دون أن تتحمّل أيّ كلفة من دخلها العام.

اعترضت الدولة المصرية على المشروع «الإسرائيلي»، وهدّدت بقطع العلاقة معها وإلغاء أيّ اتفاقية تربط بين الدولتين. لكن «إسرائيل»، لم تكترث للموقف المصري وكأنه بلا وزن وبلا قدرة، فالعلاقات الدبلوماسية شبه مقطوعة، والتهديد العسكري مضبوط، بعد مصادرة قرار مصر منذ بضعة عقود، حتى تلاشى تأثيرها وغدت مجرد تابع صغير للقاطرة السعودية. وبخاصة بعد توجيه الجهد العسكري المصري نحو ليبيا وآفاقه مفتوحة على المزيد من التورّط والغرق في رمالها.

أين مصر الآن؟

ببساطة هذه عاقبة الخيارات الاستسلامية وتعطيل قوى المجتمع الفاعلة بنظام الحسبة والمزرعة والحراسات وحزب السلطة الواحد، الذي كانت تتغيّر تسميته بين شهر وآخر، ولم يتمكّن حزب السلطة في أفضل حالاته من مواجهة استحقاقات المشاركة الشعبية بأكثر من وزن كاريزما رئيس تاريخي كجمال عبد الناصر، لكن هذه الكاريزما لم تتمأسس في حركة قومية فاعلة.

مصر التي تنازلت عن محيطها ورهنت انتماءها ومصالحها بوعود مصارف أجنبية، أولها صندوق النقد الدولي، وبمنح سعودية وهبات ميسّرة وإيداعات مؤقتة كانت تعالج سرطانها القاتل بحبوب بنسلين!

لا علاج كافياً قبل الانهيار التام إلا بإعادة تقييم واقع مصر وعلاقتها الجبهوية مع دمشق وبغداد.

دمشق وبغداد كانتا مهدّدتين أيضاً، كالقاهرة وأكثر، سلّتا سيوفهما وقدّمتا أعز أبطالهما قرابين انتصار، فكان طوعَها. وبلقاء جيشيهما عناق أمة تقوم.

قوة مصر أن تكون عزوة لهذه الأمة في قيامتها، وقوة احتياط استراتيجي لتكون هذه الأمة حليفاً يوم تُستهدف مصر ويتم تعطيش شعبها واستنزاف اقتصادها.

لا حلّ، قبل خطة استراتيجية ينكبّ بها السوريون والمصريون على تحرير فلسطين، كلّ فلسطين.

باحث وناشر موقع حرمون haramoon.com

وموقع السوقAlssouk.net

(Visited 166 times, 166 visits today)
Related Video

President El-Sisi: Egypt’s Antihero and the Broader Regional Implications

By Soraya Sepahpour-Ulrich

Image result for You can’t make war in the Middle East without Egypt and you can’t make peace without Syria.

“You can’t make war in the Middle East without Egypt and you can’t make peace without Syria.”  – Henry Kissinger

June 30, 2017 “Information Clearing House” – In Egyptian mythology, gods were considered heroes. In more modern times, it is men who are the heroes.

Without a doubt, General Gamal Abdul Nasser has secured his legacy as a hero – a revolutionary who fought for Egypt and strived for Arab unity against Israel and Western imperialism.

This month marks the 50th anniversary of the 1967 Arab-Israeli war; a pre-planned war of aggression and expansion by Israel against Egypt, Jordan, and Syria, aided by the US and Britain. 

Israel’s cronies assisted in the planning and execution of the war which led to the seizure and occupation of East Jerusalem, the West Bank, Syria Golan (Golan Heights) and the Sinai Peninsula. Prior to the start of the war, as early as May, Lyndon Johnson who assumed the presidency after the tragic assassination of JF Kennedy, authorized air shipment of arms to Israel [1]. Furthermore, the United States facilitated Israeli air attacks and advances by sending reconnaissance aircraft to track movement of Egyptian ground forces and American spy satellites provided imagery to Israel [2].

According to reports American and British carrier-based aircraft flew sorties against the Egyptians and U.S. aircraft attacked Egypt. Judging by their cover-up, the American leadership had as little compassion for American blood as it did for Arab blood. The Israeli attack against USS Liberty that killed and injured American servicemen was buried in a sea of lies.

Fifty years on, the war rages on and Israel has a different set of cronies. In sharp contrast to Nasser, el-Sisi, Egypt’s antihero has thrown his lot in with Israel and Saudi Arabia against his Arab brethren. El-Sisi’s betrayal has been so outlandish and stark that even the neocon leaning New York Times published a scathing article titled: “Egypt’s Lost Islands, Sisi’s Shame” by Adhaf Soueif. This is a remarkable piece rarely seen in the pages of the NYT given its reputation (see LOOT for example).

Soueif rightly calls el-Sisi’s to task for handing over the Tiran and Sanafir Islands at the mouth of Gulf of Aqaba to Saudi Arabia. More telling is the fact that the transfer had been discussed with, and had received the blessings of Israel, according to Israel’s Defense Minister Moshe Yaalon. The implications of an Israeli-Saudi-Egyptian alliance are enormous; though hardly the first act of treason by el-Sisi.

In his article Soueif also touches on the dam being built by Ethiopia (the Grand Ethiopian Renaissance Dam) which was opposed to by former President Mohamed Morsi who was ousted in a coup by el-Sisi. It is crucial that this project be further explored as it relates not only to Egypt, but also the past and future politics and geopolitics of the region.

Before moving on however, it is important to recall that Morsi was democratically elected to office in the aftermath of the Egyptian ‘revolution’. His support of the Palestinians and his opposition to the dam did not sit well with Israel. Morsi had even called “Jews descendants of pigs and apes”.

Both HAMAS and the U.S.-backed PalestinianPresident Mahmoud Abbas welcomed Morsi’s election. Abbas called Morsi “the choice of the great people of Egypt” while one of his senior aides, Saeb Erekat, said the democratic vote for Morsi “meant the Palestinian cause was the Number One priority for all Egyptians“. Though perhaps the greater concern for Israel was Morsi’s opposition to the construction of the dam. A construction favored by Israel and Saudi Arabia.

In 2012, it was reported that Saudi Arabia had claimed a stake in the Nile. Israel’s ambitions went much further back. First initiated by Theodore Herzl in 1903, the diversion plan was dropped due to British and Egyptian opposition to it only to be picked up again in the 1970s. At that time, Israeli’s idea was to convince Egypt to divert Nile water to Israel. In 1978, President Anwar Sadat “declared in Haifa to the Israeli public that he would transfer Nile water to the Negev. Shortly afterward, in a letter to Israeli Prime Minister Menachem Begin, Sadat promised that Nile water would go to Jerusalem. During Mubarak’s presidency, published reports indicated that Israeli experts were helping Ethiopia to plan 40 dams along the Blue Nile.”[3]

On May 30, 2013, The Times of Israel reported that the construction on the Grand Ethiopian Renaissance Dam (on the Blue Nile) had sparked a major diplomatic crisis with Egypt. The article also reported (citing Al-Arabiya) that Major General Mohammed Ali Bilal, the deputy chief of staff of the Egyptian Armed Forces, had said Egypt was not in a position to confront the project (countries).

“The only solution lies in the US intervening to convince Ethiopia to alleviate the impact of the dam on Egypt.”

No such solutions from the U.S.

On June 3rd,  Morsi met with his cabinet to discuss the dam and its implications. Cabinet members were surprised to learn that the meeting was aired live. During the meeting, a cabinet member said:

“Imagine what 80 million of us would do to Israel and America if our water was turned off”.

Morsi contended that

“We have very serious measures to protect every drop of Nile water.”

With el-Sisi’s “democratic coup” which was handsomely rewarded, the dam project is on schedule to be completed by year’s end. As Israel has expands and accelerates its wars of aggression, the wider implications of el-Sisi’s will reverberate throughout the region as serve-serving Arab leaders fight their own to execute Israel’s agenda.

Soraya Sepahpour-Ulrich is an independent researcher with a focus on U.S. foreign policy and the influence of lobby groups. 

Notes

[1] Camille Mansour. “Beyond Alliance: Israel and U.S. Foreign Policy”  Columbia 1994, p.89

[2]  Stephen J. Green. “Taking Sides: America’s Secret Relations With A Militant Israel”.  William Morrow and Co., NY 1984

[3] “Will Nile water go to Israel? North Sinai pipelines and the politics of scarcity”, Middle East Policy  (Sep 1997): 113-124.

The views expressed in this article are solely those of the author and do not necessarily reflect the opinions of Information Clearing House.

 

Click for SpanishGermanDutchDanishFrench, translation- Note- Translation may take a moment to load.

مصر نحو «كامب ديفيد» ثانية

اجتماع أمني و سري رفيع بالقاهرة بحضور إسرائيلي وسعودي والملفمستقبل غزة

د. وفيق إبراهيم

يونيو 30, 2017

انتظرت مصر طويلاً تنفيذ مشروع مارشال أميركي اقتصادي يضعها في خانة الدول المتقدّمة، حسب ما وعدها الأميركيون عشيّة توقيع مصر معاهدة «كامب ديفيد» مع «إسرائيل» في 1979. هذه المعاهدة التي أخرجتها من الصراع العربي «الإسرائيلي»، وأطاحت النظام العربي العام على هامشيّته وزعزعت استقرارها.

مصر اليوم تتّجه إلى كامب ديفيد جديد أخطر من سابقه، ويضعها في خدمة المشروع «الإسرائيلي» السعودي مع وعود بتقديمات اقتصادية تفكّ لها تعثّرها. ومجدّداً، تقع مصر ضحية الوعود الخيالية، ولا تكتفي بوقوعها ضحية مشروع مارشال كامب ديفيد الأولى، فها هي تندفع للسقوط في لعبة كامب ديفيد الثانية، وبعد 38 عاماً على توقيع المعاهدة الأولى التي لم تُفضِ إلّا إلى انهيار مصر ومعها العالم العربي.

اقتصادياً، يقبع خمسون في المئة من المصريين تحت خط الفقر، إلى جانب 25 في المئة من الفقراء.. أمّا الباقون فيتوّزعون بين أقليّة تنهب البلاد وتعينها طبقة وسطى لا تتجاوز 15 في المئة. ينعكس هذا التدهور الاقتصادي على الوضع الاجتماعي السياسي، فيصبح المصريون قابلين للانضواء ضمن أُطر معادية للنظام، كما يعمل قسم منهم في خدمة الأزمات الإقليمية.. فهل يمكن للأدوار الأميركية السعودية «الإسرائيلية» أن تغطي هذا الانهيار؟ أم أنّها ذاهبة مجدّداً للإدمان على مسكّنات لا قدرة لها على علاج فقرها البنيوي؟

تنقسم مصر إلى تيار يؤمن «بمصرنة» مصر ونأيها عن صراعات الإقليم، مقابل عروبة منهكة وأمميّة إخوانية مصابة بالإعياء والإحباط… فشل التيار الأول الذي أسّسه أنور السادات على أساس عزلة مصر، فخسر قيادة العالم العربي من دون أن يربح وضعاً اقتصادياً مريحاً، فيما انزوت العروبة في مربعات من المثقفين الذين يطلقون خطباً «موديل 1960» في القرن الحادي والعشرين، فيبدون فولكلوراً ممجوجاً.

أمّا التيار الأممي الإسلاموي، فأُصيب بضربة عسكرية من المشير السيسي أبعدته عن السلطة واعتقلت الرئيس مرسي الإخواني وزجّت به في غياهب السجن، بتأييد سعودي أميركي.

وهناك تيارات شعبية صغيرة تحاول التأثير على نزق النظام بواسطة التحركات الشعبية والإعلام، لكنّ القمع يدفعها إلى الانزواء… إلى جانب الحركات الصوفية المعتدلة التي تبدو حالياً كمن أُصيب بغيبوبة سياسية، سببها عدم تمركز هذه الحركات في بناء مركزي موحّد، ما أدّى إلى ضمور دورها واقتصاره على الابتهال والتواشيح الدينية.

أمّا الأزهر الشريف، فمقسوم بدوره بين أجنحة موالية للسلطة، وأخرى للسعودية الوهابية، وثالثة للإخوان إلى جانب قوى مستقلّة ليست بذات وزن. لذلك يتجاهل الأزهر الأوضاع الداخلية، رافضاً اتهام الإرهاب بالكفر ومصرّاً على أنّهم يرتكبون أخطاء. ويعتبر أنّ الصراع دائر بين مسلمين، فلا يضيع شيء لمصلحة «الفرنجة والكفار»، على حدّ تعبير شيوخه.

لذلك تستغلّ التنظيمات الإرهابية المشتقة من «القاعدة والإخوان» هذا التفكك لمهاجمة مراكز الجيش المصري وكنائس الأقباط في الصعيد والمحافظات الفلاحية وصحراء سيناء، وحتى المدن والعاصمة. واللافت أنّ الأقباط لا يعملون على أيّ مشروع سياسي تقسيمي قد يبرّر استهدافهم، ما يضع هذه الهجمات في خانة الأعمال الطائفية الصرفة المنسّقة مع «إسرائيل» وواشنطن.

هذا هو المشهد المصري اليوم… انهيار اقتصادي متدحرج يتقاطع مع تراجع هائل في الموارد السياحية والصناعية والزراعية… اضطرابات أمنية متواترة، وعدم استقرار سياسي مقابل علاقات عميقة بواشنطن و»تلّ أبيب».

ولمعالجة هذا التدهور المريع السياسي الاقتصادي الأمني، أعلنت مصر ولاءها للسعودية في قمّة الرياض بزعامة الرئيس الأميركي ترامب. وفي مبادرة لحسن النيّة، أعادت إليها جزيرتي تيران وصنافير في حركة لاقت استياءً مصرياً شعبياً لم يتمكّن حتى الآن من التعبير عن نفسه. كما انضمّت إلى المحور السعودي الإماراتي البحريني المطالب بعزل دولة قطر، وصولاً إلى حدود إلغاء النظام القطري.

ماذا تريد القاهرة من هذا التماهي مع السعودية؟

يبدو أنّها تذهب إلى كامب ديفيد جديد بخلفيّتين: تحسين وضعها الاقتصادي، وضرب الإخوان المسلمين المعتمدين على التحالف القطري التركي. أمّا في العمق، فيبدو أنّها تتأقلم مع مشروع أميركي جديد يبتدئ من الخليج ومصر و»إسرائيل» ليشمل لاحقاً دولاً عربية وإسلامية أخرى.

من ناحية الاقتصاد، تسأل جهات عليمة كيف يمكن للدولة المصرية أن تعتمد على بلاد تراجعت مداخيلها ستين في المئة دفعة واحدة بسبب انخفاض أسعار النفط؟

وكيف يمكن لها المراهنة على ضرب الإخوان المسلمين في قطر، وهم متجذّرون في مصر ويستفيدون من التعثّر السياسي والعسكري والاقتصادي لنظام الرئيس السيسي؟ كما أنّ لتركيا الصّلة الأكبر بالإخوان، وهي تدعمهم في اليمن ومصر وليبيا وتونس ولبنان وسورية والعراق وبلدان أخرى؟

أمّا عن الطموح المصري بضرب أوضاع الغاز في قطر للسماح للشركات الأجنبية بالاستثمار في استخراج الغاز المصري، فهذه عملية تحتاج إلى 15 عاماً كي تستفيد مصر من بيع مواردها الغازيّة.. فهل بوسع الوضع الداخلي المصري الانتظار؟ وإلّا الانفجار؟

مصر السيسي تطمح إلى مسكّنات خليجية وأميركية وأوروبية تعزّز من قابليّتها على انتظار الاستثمار في مواردها الغازيّة، وتعتقد أنّ ضرب الإخوان المسلمين من شأنه تعزيز قدراتها على الإنتاج الزراعي والصناعي والسياحي.

لكنّ الحقيقة أنّ الدولة المصرية ذاهبة للالتحاق بالمحور الأميركي السعودي «الإسرائيلي» في مواجهة إيران وروسيا في حركة تبعيّة قد تُفضي إلى أخطر من النتائج التي رست عليها معاهدة كامب ديفيد الأولى.

فهذا الاستلحاق لا يعني أبداً إمكان تحسّن الوضع الداخلي «للمحروسة» وشعبها، بقدر ما يرتبط بمشاريع القضاء على القضية الفلسطينية والمساعدة في دعم الدور السعودي الإرهابي في الخليج وسورية والعراق وأمكنة أخرى. فواشنطن طامحة إلى تأسيس تحالف شرق أوسطي تقوده السعودية بمعاونة مصرية «إسرائيلية»، ولاحقاً تركية.

فهل ينجح السيسي، حيث فشل السادات ومبارك ومرسي؟

لا شكّ في أنّ المصريين يتّسمون بصفة الصبر، إنّما مع التزامهم بحدود يليها عادة انفجار قد يطيح بالسيسي والإخوان، ويُعيد إلى مصر خطّ انفتاحها التاريخي على بلاد الشام على قاعدة أنّ تحسين أوضاعها رهن بتطوّرها الداخلي، وليس بالاستتباع للخارج الذي نال من هيبة أرض الكنانة.

(Visited 113 times, 113 visits today)
In Case You Missed It:
 
Related Videos

Are two small islands owned by Egypt or Saudi Arabia?

US Intervention in Syria at Crossroads

The U.S. military incursion into Syria is literally at a crossroads, with U.S.-backed forces cut off at Al-Tanf where two strategic highways intersect and where President Trump may decide to escalate, says Daniel Lazare.

By Daniel Lazare

June 19, 2017 “Information Clearing House” – The U.S. has stumbled into a trap in the Syrian desert town of Al-Tanf, and the big question now is whether it will stay, leave, or try to save face by putting on a show of force. Given the crisis mentality in Washington these days, the answer is likely the last. If so, the effect will be to take a bad situation and make it much, much worse.

Al-Tanf is strategically important because it straddles an east-west international highway as it branches off to the north, crossing into southern Syria and continuing on to Damascus and Beirut. Since the highway serves as a supply line linking Shi‘ite population centers in Iran and Iraq with those in western Syria and southern Lebanon, the U.S. thought that by severing the supply line at Al-Tanf, located just a few miles north of the Iraqi and Jordanian borders, it could check a bid by Syria’s ally Iran to open up a corridor to the Mediterranean, strengthening the so-called “Shi‘ite crescent.”

But U.S. ambitions did not stop at dashing Iran’s strategic dreams in its regional Shi’ite-Sunni rivalry with Saudi Arabia. Beyond cutting off the road’s northern branch, the U.S. floated plans to convert the southern route into a modern U.S.-style toll road complete with service stations, rest stops, and cafés. The roadway would then be under the control of a military-linked security firm, the Reston, Virginia-based Constellis, which happens to be the owner of Academi, formerly known as Blackwater, whose heavily armed security guards were convicted of massacring 17 civilians in Nisour Square, Baghdad, in 2007.

So, instead of a supply route linking far-flung Shi‘ite population centers, the upshot would be a U.S.-controlled highway connecting Sunni-dominated Anbar Province in western Iraq with Sunni-majority Jordan – a neat trick if the U.S. could pull it off. In the interim, the United States, which does not have permission from the Syrian government to have military forces inside Syria, sought to expand the U.S. desert garrison in Al-Tanf by unilaterally declaring a “de-confliction zone” extending 34 miles in every direction and defending it by force.

On May 18, U.S. aircraft struck a column of pro-government fighters that had allegedly strayed over the perimeter. On June 6, the U.S. military struck other pro-government forces accused of doing the same, while on June 8, a U.S. warplane shot down an Iranian drone. With U.S. patrols ranging as far as 60 miles away, the United States was extending its sway over a larger and larger portion of southeastern Syria. Soon, no traffic would be able to enter from Iraq without express U.S. approval.

Of course, the ultimate goal may have even been bigger: to link up the Al-Tanf garrison with U.S.-backed forces fighting to oust Islamic State militants from their self-declared capital of Raqqa, some 150 miles to the north.

Letting ISIS Reposition

Indeed, Sergey Surovikin, commander of Russia’s Syria forces, accused the U.S. on June 9 of allowing hundreds of Islamic State fighters to flee Raqqa for Palmyra, a hundred miles or so to the south. With Islamic State (also known as ISIS) strengthened in the central part of the country, the effect would be to block the Damascus government’s drive to the east. With the Syrian army immobilized, U.S.-backed forces would be in a position to seize more territory as ISIS resistance crumbles.

But then the Syrian army did the unexpected. Racing down from the north, it swept across more than a hundred miles of desert to reach the Iraqi border between Al-Tanf and the Euphrates for the first time since 2015. By linking up with Iranian-backed Popular Mobilization Units on the Iraqi side, the effect was to cut off U.S. forces from the Euphrates. The outcome was ironic because the U.S. is fighting alongside the Popular Mobilization Units against ISIS in the northern Iraqi city of Mosul, yet the PMU forces were now coordinating with Damascus to bottle up the U.S. in southern Syria.

“[T]he US invaders are now sitting in the mid[st] of a piece of rather useless desert around Al-Tanf,” the often insightful “Moon of Alabama” website chortled, “where their only option is to die of boredom or to move back to Jordan from where they came.”

Not that staying put is entirely pointless since it would allow the U.S. to maintain its roadblock on the Baghdad-Damascus highway. But with the Syrian army controlling the border zone farther to the east in conjunction with the Iranian-backed PMU, it’s hard to see how the Damascus regime will not be able to re-route traffic around it.

So ultimately the most sensible solution would be for the U.S. forces to pack up their bags and leave. But sensible solutions don’t count for much in an over-heated Washington in which President Trump is struggling to hold on amid intense pressure to get tough with Syria, Iran and Russia at all costs.

After all, the purpose of Trump’s visit to Riyadh last month was not just to sell arms, but to announce the formation of an all-Sunni “Arab NATO” aimed at launching a new anti-Iranian offensive across the entire region. More than an embarrassment, retreating to Jordan would therefore signal that the U.S. is over-extended and that its reliance on proxy forces like the Free Syrian Army or the Kurdish-backed Syrian Democratic Forces in Raqqa has come to naught. As currently formulated, the strategy is stuck – unless Trump orders a significant escalation.

Given all that, the military’s decision to move its High Mobility Artillery Rocket System (HIMARS) from Jordan to Al-Tanf is not a good sign. Manufactured by Lockheed Martin, such truck-mounted rockets have a range of 180 miles, nearly enough to reach the Euphrates. But to what end? The target can’t be ISIS since its local militants are already on the run. Instead, they seem to be aimed at the Syrian army whose forces are now blocking U.S. access to the east just as the U.S. had sought to block Syrian access.

A Plunge into Incoherence

After a series of potshots at pro-government forces in recent weeks, could it be that the United States is gearing up for something more serious? If so, it would be yet another step into incoherence.

Even though U.S. propaganda maintains that Syrian President Bashar al-Assad has no interest in fighting ISIS and is in fact somehow responsible for its rise, the Syrian army is in fact the most effective anti-ISIS force on the field.

As IHS Markit, a London analytics firm with extensive aerospace and defense experience, noted in an April 19 report, government forces over the previous 12 months had engaged Islamic State in battle two and a half times as often as U.S.-backed forces had. “Any further reduction in the capability of Syria’s already overstretched forces,” it went on, “would reduce their ability to prevent the Islamic State from pushing out of the desert into the more heavily populated western Syria, threatening cities like Homs and Damascus.” [See Consortiumnews.com’s “Trump Submits to Neocon Orthodoxy.”]

If the U.S. is really preparing to challenge the Syrian army head on, in other words, ISIS will be the likeliest beneficiary since it will gain an opportunity to rally and regroup and break free of its desert confines. Syria’s agony will continue while the U.S. will find itself bogged down in a wider war.

In a recent appearance on RT’s Crosstalk television program, the Beirut-based journalist Sharmine Narwani noted that American reliance on diverse local forces may have sowed the seeds for the present impasse. The Syrian Democratic Forces, the mixed Kurdish-Arab force that the U.S. backs in Raqqa, is an outgrowth of the People’s Protection Units, known by the Kurdish acronym YPG, which are themselves a project of the separatist Kurdistan Workers’ Party, or PKK, that Turkish President Recep Tayyip Erdogan views as no less a terrorist than ISIS or Al Qaeda.

“When the Americans told the Turks they had could have no part of the operations in Raqqa,” Narwani said, “the Turks understood that the Americans were looking to create a little Kurdish state in the north. And they collaborated, I believe, with their Qatari allies, and in this last month, we have seen all the Qatari and Turkish-back groups suddenly go really quiet in Syria, which allows the Syrian army to focus on their border with Iraq and on ISIS – which has not pleased the Americans.” (Quote starts at 2:40.)

Turkey and Qatar are getting back at the U.S. by giving Assad free rein. Both Turkey and Qatar are unhappy with various aspects of U.S.-Saudi policy – with U.S. encouragement of Kurdish separatism, for instance, or with a war drive against Iran that is plainly contrary to Qatar’s economic and political interests.

This is why Turkey is sending 3,000 troops to Qatar as protection against a Saudi incursion, why Qatar may be cooperating with Turkey in Syria, and why the U.S. finds itself stranded in Al-Tanf. It is also why Abdel Fattah al-Sisi, Egypt’s pro-Saudi military dictator, has called on the Saudis to extend their boycott from Qatar to Turkey, a sign, perhaps, of a wider conflict to come.

Where Trump had hoped for unity against Iran, he has wound up with the opposite. Other than Egypt and Bahrain – virtually a Saudi protectorate at this point – few other Sunni countries have signed up for the new Saudi crusade against Qatar, which has important commercial ties with Iran. Oman and Kuwait are both holding off; Morocco has offered to supply Qatar with emergency food shipments; Iraq is neutral. The U.S. and Saudi Arabia are like a pair of generals charging out onto the battlefield only to discover that the army behind them has melted away.

So, will the U.S. do something drastic to break out of its encirclement in Al-Tanf, as foolhardy as that escalation might be? Knowing Trump and his desperation to change the subject from the Russia investigation, the answer may well be yes.

Daniel Lazare is the author of several books including The Frozen Republic: How the Constitution Is Paralyzing Democracy (Harcourt Brace). 

This article was first published by Consortium News

The views expressed in this article are solely those of the author and do not necessarily reflect the opinions of Information Clearing House.

 

Click for Spanish, German, Dutch, Danish, French, translation- Note- Translation may take a moment to load.

%d bloggers like this: