بسام الشكعة… ستبقى فينا وننتصر

Image result for ‫بسام الشكعة‬‎

يوليو 23, 2019

ناصر قنديل

– عام 1980 عندما بُترت قدماه بتفجير سيارته على أيدي الجماعات الصهيونية، وهو رئيس لبلدية نابلس تكرّس بسام الشكعة أيقونة للبطولة الفلسطينية التي نجحت بتحويل موقع رئاسة البلدية إلى منصة للمقاومة رغم إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال وأوهامه بجعل البلديات الفلسطينية نموذجاً للإدارة المحلية في ظل الاحتلال، وشاركه في ذلك من سوقوا لضرورات البلديات بالتعامل مع الاحتلال، ليثبت الشكعة أن البلديات قادرة على تشكيل أطر لتنظيم الجهد الأهلي لمقاومة الاحتلال. وبقي الشكعة بقدميه المبتورتين بطلاً يقاوم وهو ينزف، ويقدم دروساً في كيف تكون الإرادة وماذا يمكنها أن تفعل.

– بسام الشكعة المسكون بجمال عبد الناصر وميراث المواجهة التي خاضها بوجه المشروع الغربي الصهيوني الرجعي بقي أميناً لمعادلات عبد الناصر بضرورة عدم المهادنة بوجه هذا الثلاثي الإمبريالي الصهيوني الرجعي، وبأن ما أخذ بالقوة لا يُستردّ بغير القوة، وأن المقاومة الفلسطينية وجدت لتبقى، وبأن سورية قلب العروبة النابض، وعندما تحقق تحرير الجنوب عام 2000 كما عندما انتصرت المقاومة عام 2006 كان الشكعة حاضراً وكانت كلماته صرخة عز وكبرياء وعنفوان وأمل، بأن ما جرى في جنوب لبنان وما قدّمه المقاومون سيكون الأمل بما ستشهده فلسطين.

– عندما بدأت الحرب على سورية وكانت مناسبة لضياع البوصلة للكثيرين من العرب والفلسطينيين، الذين توهّم بعضهم أن الربيع العربي هو انتصار الغرب للديمقراطية وليس للفوضى، أو راهن بعضهم على أن أخونة المنطقة أو انتصار مشروع السلطنة سيجعل مصادر قوتها أشدّ تأثيراً، او عندما باع البعض أقلامهم وأجروا حناجرهم لمنصات الغاز والكاز الخليجية، بقي بسام الشكعة على ثباته، وفياً لقناعاته، لم تخنه اللحظة فصرخ مع رفاقه أن ما يُدبّر لسورية تمهيد لاغتيال فلسطين، وأن الجيش العربي السوري والمقاومة في لبنان هما ميمنة وميسرة جيش تحرير فلسطين المنتظر، وتشكلت ببركة حضوره لجان الدفاع عن سورية التي لم يبخل عليها بالوقفات والمواقف.

Image result for ‫صابرين دياب فلسطين‬‎

تبرع بالدم للجيش العربي السوري

Image result for ‫صابرين دياب فلسطين‬‎
– عندما أرادت اللجنة الشعبية للدفاع عن سورية تكريمه طلبت مني المناضلة الصديقة صابرين دياب المشاركة، فقلت كلاماً من الوجدان والقلب عن هذا القائد الملهم، في صناعة البطولة وثبات الإرادة ووضوح الوعي ونفاذ البصيرة، وعندما أصدرت كتابي «حزب الله فلسفة القوة» بادرني برسالة عبر الصديقة صابرين تنبض بالمعاني التي يختزنها بسام الشكعة الذي يغادرنا اليوم.

Image result for ‫حزب الله فلسفة القوة‬‎

وأكتفي في يوم رحيل هذا القائد العظيم، الذي تشكل وعي جيلنا على صورة ثباته وصموده وعظيم إرادته، بالقول ستبقى فينا وننتصر مستذكراً كلماته التي وصلتني عن كتاب حزب الله فلسفة القوة:

«الأستاذ العزيز الكبير، ناصر قنديل، إنّه ما مِن مقاومةٍ على طول مَر التاريخ العربي امتلكت الفرصة على خدمة فلسطين، بمثل ما امتلك فرسان لبنان الأشاوس. هذا هو المعنى الذي يمثّله كتابكم حتماً وقطعاً. وهو عينه الطريق والمكان والدور والمسؤولية المترامية الأطراف.. وبين الزعيمين، ناصر ونصر الله، تكمن القوة والثورة، ويكمن النصر المشترك. أحيّيكم أيها الفارس العربي اللبناني الأصيل، ناصر قنديل، وأحيّي كتابكم المنتظَر بحرارة في فلسطين. فلن يمنعني الاحتلال والمرض من الانتظار.. حفظكم الله ورعاكم، وبالنصر والكرامة أكرمكم.

– أخوكم بسام الشكعة».

Image result for ‫عبدالناصر ونصرالله‬‎

Related Videos

Related Articles

Advertisements

في ذكرى ثورة 23 يوليو جمال عبد الناصر… مزيد من الوفاء

Related image

يوليو 23, 2019

Image result for ‫صابرين دياب فلسطين‬‎صابرين دياب فلسطين المحتلة

شاءت المصادفة، أن ترسل لي، الدكتورة هدى عبد الناصر، ابنة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، ملف «محضر سريّ»، لمحادثات الرئيس الراحل عبد الناصر مع القادة السوفيات، في حزيران عام 1968 في موسكو. قبيل أسبوعين من حلول ذكرى ثورة يوليو اليوم. هدف تلك المحادثات، دعم المقاومة الفلسطينية الناشئة آنذاك في ستينيات القرن الماضي. وجاء ابتعاث المحضر، بعيد الشعور بالألم الشديد، اثناء حديث معها، حول زيارة رئيس حكومة دولة الاحتلال، بنيامين نتياهو، الى مقر سفارة كامب ديفيد، قبل نحو أسبوعين في تل أبيب، ليحتفل مع سفير اتفاقية العار، بـ «العيد الوطني المصري»! ولعلّ الدكتورة هدى، أرادت ان تحاكي الفلسطينيين بهذا التاريخ، لتؤكد لهم، أنّ مصر كانت أول من دعم واحتضن المقاومة الفلسطينية، فكأنها تقول: لا تدعوا مشهد سفارة اتفاقية العار، يُدمي قلوبكم!

ورأينا من جانبنا، أن نحاكي المرحلة التي نعيشها، بنشر أجزاءٍ من المحضر، الذي يتألّف من خمس ورقات، نقلت حوار الرئيس عبدالناصر مع الرئيس السوفياتي حينها، ليونيد بريجنيف، ورئيس الوزراء السوفياتي، أليكسي كوسيغين.

Image result for ‫عبدالناصر مع بريجنيف، كوسيجين.‬‎
كشف المحضر، عمق العلاقة بين الجانبين، وعمق الاحترام والثقة بينهما، ورغبة السوفيات بدعم غاية عبد الناصر، وهي دعم المقاومة الفلسطينية حديثة العهد وقتذاك، وقد اصطحب عبدالناصر معه، ياسر عرفات، رئيس حركة التحرر الوطني المقاومة «فتح»، وعرّف القادة السوفيات عليه، وعلى الحركة التي يرأسها، مشيداً بإنجازاتها الفدائية، وضرورة دعمها بكلّ أشكال الدعم، ودعم الدول العربية المحيطة بفلسطين، لتمكينها من إزالة آثار العدوان، كذلك من دعم المقاومة الفلسطينية. وتطرّق المحضر، الى تفاصيل خطة الزعيم الخالد، لتوحيد جبهة الدول العربية المحيطة بفلسطين، الأردن سورية والعراق، في الجبهة الشرقية، ومصر في الجبهة الجنوبية، كما أظهر المحضر، حنكة عبد الناصر السياسية، في التعامل مع الدول الرجعية المرتبطة بالغرب الاستعماري والأميركي، مثل السعودية وتونس والمغرب وليبيا حينها.

ومما جاء في المحضر بهذه الجزئية، قول عبد الناصر حرفياً:

«نحن نسعى الى توحيد الجهد العربي في جميع الميادين، السياسية والعسكرية، ولكن هناك متناقضات بين الدول العربية، هناك دول مرتبطة الى حدّ ما بالغرب، خصوصاً أميركا، السعودية تونس ليبيا والمغرب. ولا تريد أن تدخل في صدام مع أميركا، وهناك سورية، التي لا تريد أن تلتقي مع الدول الرجعية. ورأينا أن نجمع جميع الجهود، ولا نتكلم عن الدول الرجعية والتقدمية، لأنّ الشعوب العربية التي تحكمها الرجعيات، شعوب تقدّمية، وعندما نهاجم الحكومات، نعطي هذه الحكومات، حجة الوقوف موقفاً سلبياً. الشعوب مع إزالة آثار العدوان، أيّ مع الموقف العربي التقدمي، ومع اتخاذ مواقف مستقلة، وهذا ظهر في 5 يونيو يوم العدوان الإسرائيلي، كانت هناك مظاهرات في الدول الرجعية، أكثر من الدول التقدمية – أكبر المظاهرات كانت في تونس – وهذا يشير الى أنّ الشعب العربي يريد الاستقلال والتقدم».

وأشار عبد الناصر إلى خطة «إسرائيل» لإخضاع الأردن، من أجل إبرام صلحٍ معها! وجاء قول عبد الناصر بهذا الصدد:

«هدف إسرائيل الأول أن تُخضع الأردن، وعلى هذا الأساس، تتكرّر الاعتداءات عليه، حتى يضطر الملك حسين، الى طلب الصلح، ولكن الوضع الآن في الأردن، يختلف عن 5 يونيو، وسبب الاختلاف، هو بداية العمل الفدائي الفلسطيني العربي، ونشوء منظمة فتح، وعمل أفرادها المسلحين، تمنع أي حركة باتجاه الصلح مع اسرائيل، هذه الحركة، حركة الفدائيين والشعب الفلسطيني، تُعتبر حركة هامة وحاسمة في هذه الفترة. وعندما عبرت إسرائيل نهر الأردن، وأرادت أن تقضي على العمل الفدائي، اشتبك معهم الفدائيون وليس الجيش الأردني، لأنه كان من الخلف، وتكبّدت اسرائيل خسائر جسيمة».

وأضع بين يدي القارئ الكريم، جزءاً آخر من أوراق المحضر الحوار بين عبد الناصر وكوسيغين وبرجنيف، التي تبيّن دعم الزعيم الخالد المطلق، للمقاومة الفلسطينية:

يقول عبد الناصر:

«هذه المنظمة تكبر ولها تأييد في العالم العربي، وهناك بعض المنظمات الأخرى المستعدة للعمل معهم، قائد هذه المنظمة «فتح»، طلب أن يأتي معي الى موسكو أول أمس، وأحضرته معي، وهو معي الآن، اسمه ياسر عرفات، هو مهندس، تعلّم في مصر، وكان موظفاً يتقاضى راتباً كبيراً، وترك كلّ هذا ليقاوم إسرائيل. الحقيقة، رحّبت بإحضاره لعدة أسباب الآن، وبعد أن أخذت المنظمة هذا الوضع، نحن نساعدهم بالأسلحة، والسوريون والعراقيون أيضاً يساعدونهم، وفي الفترة الأخيرة، بعد التأييد العربي لهم، بدأت منظمات أخرى تتصل بهم».

فسأل كوسيغين، عبد الناصر: أين الشقيري؟ هل اختفى؟

عبد الناصر: اختفى، ومنظمة التحرير موجودة، ولكن ليس لها شعبية فتح. فتح تدخل الضفة الغربية وتقاتل، وتسبّب خسائر لليهود، وقد تمّ اتفاق بين فتح والمنظمة من أجل إنشاء مجلس قومي، وقال لي عرفات، إنّ الملك فيصل حاول الاتصال بهم، والصينيون يحاولون الاتصال بهم أيضاً».

كوسيغين: ما هي قوتهم العسكرية؟

عبد الناصر:

«لا يقولون شيئاً، وأنا لا أسألهم، على أساس أنني، لا أتدخّل في شؤونهم، ولكن منذ اسبوعين، نسفوا مخزن ذخيرة لإسرائيل، بالقرب من تل أبيب، ونسفوا مصنع بوتاس، ويتسبّبون أسبوعياً، بمقتل عددٍ كبيرٍ من الإسرائيليين، من 15 20 إسرائيلياً. هم لديهم خسائر، قد تكون اكثر من إسرائيل، ولكن التطوّع في صفوفهم، كبير جداً، هم يأخذون بالنوعية وليس بالعدد، ولهذا أنا أعتبر أنّ لهم مستقبلاً كبيراً، ليس فقط بالنسبة لفلسطين، بل للعالم العربي، ولذلك وجدت من المفيد أن يجيء معي».

برجنيف: مستعدون أن نستمع إلى الأوضاع العامة.

كوسيغين: بالنسبة للأردن، أيّ جزء تحتله «إسرائيل»؟

عبد الناصر: «الجزء الغني، حتى في الجانب الشرقي، يُضرب من «إسرائيل» «أيّ ضفة نهر الاردن»، في الواقع الأردن بوضع صعب».

برجنيف: «ميدان عمل الفدائيين، هل فيه تلال، جبال؟

عبد الناصر:

«فيه أرض مزروعة، وتلال طبيعية، الضفة الغربية المحتلة، وخاصة المنطقة الشمالية نابلس، والقدس في الوسط.

في رأيي، إنّ العمل الفدائي الفلسطيني سيزداد، وقال دايان في تصريحه الأخير في الكنيست، إنّ لديهم اكثر من ألف قتيل بعد انتهاء الحرب.

العمل الفدائي هناك، بجميع الوسائل، ألغام قنابل وغيرها، وكلّ أسبوع يزيد، طبعاً في نفس الوقت، يعطوننا معلومات عن «إسرائيل»، لم نكن نحصل عليها.. بالنسبة للدول العربية الأخرى، مثل الجزائر، وعدونا عند بدء المعركة أن يعطونا دعماً، كاشتراك القوات الجزائرية معنا، طبعاً لم يوافقوا على قرار الأمم المتحدة، وانتم تعرفون الموقف بالتفصيل، لدينا لواء جزائري موجود معنا.

وأخذنا من مؤتمر القمة 100 مليون جنيه، واعتقد أنّ هناك تأثيراً أميركياً على بعض الدول، كي لا تحضر، مثل السعودية. هدفنا من الاجتماع، هو مزيد من المشاركة والمجهود، إما من الناحية المالية، أو العسكرية، هم يعون هذا الهدف، والحقيقة، لا أحد عنده شيء سوى الجزائر، ولا احد يريد المساهمة اكثر من هذا».

انتهى الاقتباس

مما لا شك فيه، أنّ تاريخ الأمة لا يخلو من رفعةٍ وسناء، رغم كلّ الانتكاسات، ولا بدّ من تجدّد الظواهر التاريخية المشرّفة، من مقاومة ومن قادة تدعم وتحمي، ذلك أنّ الأمة لا زالت تخضع للاحتلال، والتبعية للغرب المستعمر، وولادة قوى مقاومة لهذا المحتلّ وذاك التابع، أمر حتمي لدى الشعوب والأمم الحرّة، كنشأة المقاومة اللبنانية، والفلسطينية في غزة، ووجود قادة عرب وغير عرب تساند هذه المقاومة، كما حظيت المقاومة الفلسطينية في بداياتها. كذلك فإنّ «محضر عبد الناصر» لا يأذن لنا بتجاوز حرب 2006!

فعندما مرّت ذكرى الثورة عام 2006، كانت الحرب الصهيو – أميركية على لبنان في أوجها، وكانت بطولات المقاومة اللبنانية تتعاقب انتصاراً يتلو انتصاراً، وكانت هي المرة الأولى، التي نحيي فيها ذكرى الثورة، ونحن في حالة اغتباطٍ وحبورٍ، تحاكي بطولات وأمجاد الثورة وأهدافها، وتجاري حلمنا المشرّع بالتحرر.

ومنذ عام الانتصار العظيم، وآمالنا تتعاظم وتزهو، مع انتصارات جيشنا السوري في الحرب الكونية، التي استشرست على سورية قلب عروبتنا النابض، بالرغم ما عقب الانتصار من كبوات، بيد أنها سرعان ما تتبدّد، مع كلّ عمل فدائي، ومع كلّ مكسب لجيشنا السوري الأبي، ومع كلّ إطلالة لسيد الانتصار الأغرّ…

وتمّر الذكرى هذا العام، ونحن في خضمّ التحدي الإيراني الماجد المهيب، للغرب الامبريالي المستكبر، الذي بدأ ينفضح ويتعرّى تحت كنف الشموخ الإيراني ومفهوم سيادة الدول وكرامة شعوبها. وكما يقول عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل:

«من الطبيعي أن يعادي الصهاينة والغرب الاستعماري وكلابهم الحارسة لمصالحهم في الشرق الأوسط، إيران الثورة والسيادة، والوفاء لأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني، المتقاطعة مع مشروعنا التحرري والقومي الكبير».

ولا تخامر كلّ ذي بصيرة نأمة ريبٍ، أنّ إيران، هي الظهير المتين لأبرز اهداف المشروع الوطني التحرري، دون السماح لمعتقدات باطلة، واحقاد دفينة، تمّت تغذيتها بالجهل او بالتجنّي، في ضمير ووعي قطاع واسعٍ، من العرب والعروبيين ضد إيران الثورة. ولن يعيبنا كعروبيين جذريين، التحالف العميق مع الإيراني والفنزويلي والكوبي والبوليفي، ومع كلّ من ينتصر لفلسطين قولاً وفعلاً.

لقد ارتحل الزعيم المقاوم، وها هو يتجدّد في بيروت ودمشق، بل وفي طهران. وإنّنا إذ نراجع التاريخ جيداً، وإذ نستلهم روح الثورة، نتيقّن، بأنّ فلسطين ما كانت وحيدةً يوماً ولن تكون.

Is Democracy Consistent with Islam?

Global Research, February 16, 2019

Most people are under the impression that democracy and Islam are somehow incompatible. However, I don’t see any contradiction between democracy and Islam, as such. Although, I admit, there is some friction between Islam and liberalism.

When we say there is a contradiction between Islam and democracy, we make a category mistake which is a serious logical fallacy. There is a fundamental difference between democracy and liberalism. Democracy falls in the category of politics and governance, whereas liberalism falls in the category of culture. We must be precise about the definitions of terms that we employ in political science.

Democracy is simply a representative political system that ensures representation, accountability and the right of electorate to vote governments in and to vote governments out. In this sense, when we use the term democracy, we mean a multi-party, representative political system that confers legitimacy upon a government which comes to power through an election process which is a contest between more than one political parties in order to ensure that it is voluntary. Thus, democracy is nothing more than a multi-party, representative political system.

Some normative scientists, however, get carried away in their enthusiasm and ascribe meanings to technical terminology which are quite subjective and fallacious. Some will use the adjective liberal to describe the essence of democracy as liberal democracy while others will arbitrarily call it informed or enlightened democracy. In my opinion, the only correct adjective that can be used to describe the essence of democracy is representative democracy.

After settling on theoretical aspect, let us now apply these concepts to the reality of practical world, and particularly to the phenomena of nascent democratic movements of the Arab Spring. It’s a fact that the ground realities of the Arab and Islamic worlds fall well short of the ideal liberal democratic model of the developed Western world.

However, there is a lot to be optimistic about. When the Arab Spring revolutions occurred in Tunisia, Egypt, Bahrain and Yemen, and before the Arab Spring turned into an abysmal winter in Libya and Syria, some utopian dreamers were not too hopeful about the outcome of those movements.

Unlike the socialist revolutions of 1960s and 1970s, when the visionaries of yore used to have a magic wand of bringing about a fundamental structural change that would culminate into equitable distribution of wealth overnight, the neoliberal democratic movements of the present times are merely a step in the right direction that will usher the Arab and Islamic worlds into an era of relative peace and progress.

The Arab Spring movements are not led by the likes of Gamal Abdel Nasser, Zulfikar Ali Bhutto, Jawahar Lal Nehru and other such charismatic messiahs that socialist thinkers are so fond of. But these revolutions are the grassroots movements of a society in transition from an abject stagnant state toward a dynamic and representative future.

Let us be clear about one thing first and foremost: any government – whether democratic or autocratic – would follow the same economic model under the contemporary global political and economic dispensation. It’s a growth-based neoliberal model as opposed to an equality-based socialist model. It’s a fact that the developing, Third World economies with large populations and meager resources cannot be compared with the social democracies of Scandinavian countries where per capita incomes are more than $40,000.

A question would naturally arise that what would the Arab Spring movements accomplish if the resultant democratic governments would follow the same old neoliberal and growth-centered economic policies? It should be kept in mind here that democracy is not the best of systems because it is the most efficient system of governance. Top-down autocracies are more efficient than democracies.

But democracy is a representative political system. It brings about a grassroots social change. Enfranchisement, representation, transparency, accountability, checks and balances, rule of law and consequent institution-building, nation-building and consistent long term policies; political stability and social prosperity are the rewards of representative democracy.

Immanuel Kant sagaciously posited that moral autonomy produces moral responsibility and social maturity. This social axiom can also be applied to politics and governance. Political autonomy and self-governance engender political responsibility and social maturity.

A top-down political system is dependent on the artificial external force that keeps it going. The moment that external force is removed, the society reverts back to its previous state and the system collapses. But a grassroots and bottom-up political system evolves naturally and intrinsically. We must not expect from the Arab Spring movements to produce results immediately. Bear in mind that the evolution of the Western culture and politics happened over a course of many centuries.

More to the point, the superficially “socialist” Arab revolutions of 1960s and 1970s only mobilized the elite classes. Some working classes might have been involved, but the tone and tenor of those revolutions was elitist and that’s the reason why those revolutions failed to produce desirable long-term results. The Arab Spring movements, by contrast, have mobilized the urban middle class of the Arab societies in the age of electronic media and information technology.

In the nutshell, if the Arab Spring movements are not about radical redistribution of wealth, or about creating a liberal utopia in the Middle East overnight, what is the goal of these movements then? Let me try to explain the objectives of the Arab Spring movements by way of an allegory.

Democracy is like a school and people are like children. We only have two choices: one, to keep people under paternalistic dictatorships; two, to admit them in the school of representative democracy and let them experience democracy as a lived reality rather than some stale and sterile theory. The first option will only breed stunted bigots, but the second option will engender an educated human resource that doesn’t just consume resources but also creates new resources.

Finally, I would like to clarify that the militant phenomena in Libya and Syria has been distinct and separate from the political and democratic phenomena of the Arab Spring movements as in Tunisia, Egypt, Bahrain and Yemen.

A question arises that when political movements for enfranchisement turn violent, do their objectives cease to be legitimate? No, the objectives remain the same, but from a pacifist standpoint, we ought to make a distinction between political movements for democratic reforms, to which we should lend our moral support; and the militant phenomena, which must be avoided at any cost due to immense human suffering that proxy wars and military interventions anywhere in the world inevitably entail.

In legal jurisprudence, a distinction is generally drawn between lawful and unlawful assembly. It is the inalienable right of the people to peacefully assemble to press their demands for political reform. But the moment such protests become militarized and violent, they cease to be lawful.

Expecting from heavily armed militants, as in Libya and Syria, who have been described by the Western mainstream media as “moderate rebels,” to bring about political reform and positive social change is not only naïve but is bordering on insanity.*

Note to readers: please click the share buttons below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Nauman Sadiq is an Islamabad-based attorney, columnist and geopolitical analyst focused on the politics of Af-Pak and Middle East regions, neocolonialism and petro-imperialism. He is a frequent contributor to Global Research.

Featured image is from Kodak Agfa

همروجة وارسو

وليد شرارة

 الجمعة 15 شباط 2019

مؤتمر وارسو مثال جديد على مدى تحول السياسة إلى فنٍّ استعراضي. كان الهدف المركزي المعلَن للمؤتمر، عند بدء الإعداد لعقده من قِبَل الإدارة الأميركية، هو مواجهة إيران. لكن رغبة الإدارة في تأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر، وإدراكها جدية الخلافات بينها وبين الأطراف الأوروبية الوازنة، كألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية وحتى بريطانيا، حول كيفية مقاربة الملف الإيراني، دفعاها إلى ربطه بهدف آخر وهو «الترويج لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط».

أتى عزوف تركيا وروسيا عن المشاركة فيه، وإدانة السلطة الفلسطينية له، وضعف مستوى تمثيل الأطراف الأوروبية المذكورة، ليظهر مجدداً عجز الولايات المتحدة عن فرض أجندتها على لاعبين سياسيين معنيين بأبرز القضايا التي يتطرق لها المؤتمر، على رغم أن بعضهم لا يزال حليفاً لها. من الصعب الاقتناع بأن هذه النتيجة لم تكن متوقعة من قِبَل أركان إدارة دونالد ترامب وبقية المشاركين بحماسة في همروجة وارسو. اعتبارات أخرى، سياسية وانتخابية، يغلب عليها البعد الاستعراضي، تشكل الخلفية الفعلية للمؤتمر، وتحتلّ حيزاً أساسياً في حسابات «نجومه» الأميركيين والإسرائيليين وبعض الخليجيين.

ضرورة طمأنة الحلفاء

ليس سراً أن إيران عدو مشترك لجميع أطراف وارسو. لا يفوّت أي منهم فرصة لاتهامها بأنها مصدر كل الشرور في العالم، والتنسيق بينهم ضدها بات معروفاً. لا يحتاج هذا التنسيق العملي، والمستمر منذ فترة غير قصيرة، إلى عقد مؤتمر دولي، خصوصاً بحضور جهات أخرى تطرح مقاربة مختلفة للعلاقة مع طهران، وتعارض بدرجة أو أخرى مقاربة واشنطن ووكلائها. يُعقد المؤتمر في سياق شرق أوسطي من سماته البارزة تزايد مخاوف الوكلاء المحليين للولايات المتحدة، إسرائيل والسعودية أساساً، مما يعنيه الانسحاب المعلن لقواتها من سوريا، وما يؤشر عليه من تراجع نسبي لأولوية الإقليم وشؤونه في جدول أعمالها. احتواء الصين وما يترتب عليه من سياسات وحشد للقوى بات يحتلّ موقع الأولوية الأولى بالنسبة إلى الإدارة الأميركية بدفع من رئيسها، على رغم معارضة تيار قوي في داخلها. تلي هذه الأولوية أيضاً أولوية أخرى وهي استعادة السيطرة على أميركا الوسطى واللاتينية، وهو ما كشفته سلسلة التطورات التي حدثت في البرازيل وفنزويلا، وتحويلها مجدداً إلى حديقة خلفية مغلقة أمام تمدد النفوذ الصيني والروسي.

لا يعني هذا التغير في جدول الأولويات فقدان الشرق الأوسط أهميته الاستراتيجية في نظر واشنطن، لكنه قد يعني، كما قال آموس هاريل كبير المعلّقين في قضايا الأمن والدفاع في «هآرتس»، أن هذه المنطقة ستكون أقل حضوراً على المستوى اليومي، وأن الحلفاء سيضطرون إلى التعامل مع تحديات متصاعدة بدرجة أكبر من الاعتماد على النفس، في بيئة إقليمية متغيرة لغير مصلحتهم. قدرة الولايات المتحدة على التحكم بشؤون العالم متراجعة وبسرعة، وما سمّاه عدد من أهم خبرائها الاستراتيجيين «الغرق» في الشرق الأوسط تم على حساب التصدي لتحديات أخطر وأكبر على موقعها كقوة مهيمنة، كالصعود الصيني وعودة روسيا إلى الساحة الدولية. لم تكن هذه القناعة بعيدة عن إعلان الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، عن سياسة الاستدارة نحو آسيا، ولا حتى عن قراره التوصل إلى اتفاق مع إيران حول ملفها النووي، يكون بمثابة فكّ اشتباك، للتفرغ لمواجهة الصين.

التيار الصقوري في الإدارة الحالية بقيادة جون بولتون يحذر من مغبة قيام إيران، وحتى روسيا وتركيا، بملء الفراغ الناجم عن تراجع الدور الأميركي في الإقليم، ويدفع إلى اعتماد استراتيجية أكثر عدوانية ضد الأولى، تؤدي إلى احتواء نفوذها الإقليمي وإضعاف نظامها وزعزعة استقراره، قبل التفرغ لمناطق أخرى. ليس من المصادفة تكاثر العمليات الإرهابية التي تشنّها مجموعات انفصالية مدعومة أميركياً في إيران، وآخرها عملية وقعت خلال انعقاد مؤتمر وارسو. ستواصل الإدارة سياساتها المعادية لهذا البلد بوسائل وأدوات مختلفة، كالعقوبات الاقتصادية والحصار والضغوط، مراهنة على إمكانية النجاح في إضعاف نظامه، أو حتى التسبب بإسقاطه إن كان ذلك ممكناً. غير أنها مجبرة على مواجهة تحديات أخرى في الآن نفسه. يستدعي هذا الواقع طمأنة الحلفاء المحليين إلى أن أولويات واشنطن الراهنة لا تعني تخلّيها عنهم، وأنها تحرص على بناء جبهة عالمية للدفاع عنهم. ترامب يعي أن قراره الانسحاب من سوريا تسبّب بامتعاض شديد لدى حلفائه الإسرائيليين والسعوديين، الذين أوعزوا إلى جماعات الضغط المرتبطة بهم في أميركا بمهاجمة القرار، وهو لا يريد فقدان دعم اللوبي الصهيوني القوي وأنصار إسرائيل الكثر، لأن هدفه الأول هو تأمين شروط إعادة انتخابه لولاية ثانية. وظيفة مؤتمر وارسو من منظور إدارة ترامب هي التأكيد على أنها لن تتخلى عن التزاماتها تجاه الحلفاء مهما تغيرت الظروف.

التطبيع مع العرب كورقة انتخابية

تحكم الاعتبارات الانتخابية العديد من مواقف وقرارات بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة. منطق واحد يربط بين إعلانه عن مسؤولية إسرائيل عن مئات الغارات على أهداف في سوريا، والذي أثار غضب أوساط عسكرية صهيونية رأت فيه خرقاً لسياسة الغموض البناء المتبعة حيال هذا الأمر، وإصراره على التطبيع العلني مع قادة ومسؤولين عرب، وهو السعي المحموم لكسب أصوات الإسرائيليين مع اقتراب الانتخابات. فالجهر بوجود علاقات تعاون وتنسيق مع بلدان عربية، على رغم عدم تسوية القضية الفلسطينية، يعزز ـــ من منظور نتنياهو ـــ من صدقية النهج الذي اعتمده طوال فترة حكمه أمام الرأي العام، ويثبت أنه نجح في تحقيق إنجازات كبرى على المستويين السياسي والاستراتيجي بالنسبة إلى إسرائيل، من دون تقديم أي تنازلات تذكر. همروجة وارسو فرصة لتلميع صورة رجل متهم وزوجته بعدة قضايا فساد، كفيلة بأن تقوده مباشرة إلى السجن في حال خسارته الانتخابات.

المذعورون

ممالك الخليج وإماراته قد تكون الأكثر ذعراً من إمكانية تراجع النفوذ الأميركي في الإقليم. هذا هو الدافع الأول لمسارعتها هي الأخرى إلى التطبيع المكشوف مع إسرائيل. العلاقة معها، بالإضافة إلى كونها إذعاناً لطلب من الحليف الأميركي بغية كسب المزيد من رضاه، جزء من عملية تعزيز لشراكات جديدة ضمن سياسة تحوّط استراتيجي لأنظمة تشعر بأن بقاءها مهدد عندما تتراجع الحماية الخارجية. دونالد ترامب كان محقاً عندما أكد مراراً وتكراراً أن النظام السعودي ما كان ليبقى لأيام لولا الحماية الأميركية. همروجة وارسو فرصة للظهور جنباً إلى جنب مع حلفاء أقوياء، يمنح الوقوف معهم شعوراً بالأمن والطمأنينة لعائلات حاكمة مرعوبة من المستقبل. فالمتغيرات العاصفة التي تشهدها المنطقة يصعب التنبؤ بتداعياتها عليهم.

من ملف : مؤتمر وارسو: نتنياهو يلمّ الخليجيين

Related Videos

Related Articles

مذكرات حكيم الثورة: يوم حلمنا بأن الوحدة العربية ستتحقق في حياتنا

في الذكرى الحادية عشرة لرحيل المناضل والقائد الفلسطيني والعربي جورج حبش (26 كانون الثاني/ يناير 2008)، أحد أبرز مؤسسي حركة القوميين العرب، والأمين العام المؤسس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يُصدر «مركز دراسات الوحدة العربية»، مذكّرات جورج حبش في كتاب بعنوان «صفحات من مسيرتي النضالية»، في تغطية لأبرز محطات تجربته النضالية. خصّ المركز «الأخبار» ببعض فصول الكتاب، تولّى تقديمها ومراجعتها الكاتب سيف دعنا وستُنشر تباعاً في حلقات.

حبش: يوم حلمنا بأن الوحدة العربية ستتحقق في حياتنا

حبش: يوم حلمنا بأن الوحدة العربية ستتحقق في حياتنا

في دمشق تعرّفتُ إلى مجموعة من الشبان الفلسطينيين صغيري السن في تلك الفترة، الذين شقوا طريقهم في ما بعد في الحقل الأدبي والصحافي والعلمي؛ أذكر منهم بوجه خاص عصام النقيب الذي لمستُ فيه منذ تلك الفترة مواهب فذّة. كان رغم بدايته في كتابة المقالات الصحافية، يكتب بأسلوب رائع، وكنت عادة أرسل ما يكتبه فوراً إلى المطبعة من دون أيّ تصحيح. وقد تابع دراسته في أمريكا وحصل على الدكتوراه في العلوم النووية. تعرفت أيضاً إلى فضل النقيب والشهيد غسان كنفاني، وهو أغنى من أن يُعرَّف؛ كما تعرفت إلى بلال الحسن، وأحمد خليفة، ومحمود فلاحة، وغيرهم من الشبان الفلسطينيين. وما زلت حتى هذه اللحظة أذكر تلك الأيام بلهفة وحنين، وبخاصّة الليالي التي كنت أقضيها قبيل صدور العدد استعداداً لإرساله إلى الأردن. ومع أن الجزء الرئيسي والأساسي من وقتي كان يستغرقه عملي في الرأي، إلّا أن قسماً من وقتي بطبيعة الحال كان ينصرف لقيادة عمل الحركة بوصفي عملياً المسؤول الأول عن هذا التنظيم؛ فقد كنت بين وقت وآخر أذهب إلى لبنان، وأجتمع إلى قيادة العمل في تلك الساحة، وأناقش ما لديّ من ملاحظات بالنسبة إلى نشرة الثأر التي كان يشرف عليها في الدرجة الأولى الإخوة في لبنان، ولا سيما صالح شبل، وبعده مصطفى بيضون وبعد ذلك محسن إبراهيم. وكنت أراسل الإخوة في الأردن. أما في سورية فقد كان عمل فرع الحركة محصوراً جداً، وقد يكون ذلك بسبب وجود حزب البعث الذي كان ناشطاً في تلك الفترة، وكذلك وجود الحزب الشيوعي، وكان عددنا في سورية لا يزيد على العشرات. لكنني، رغم كل ذلك، ما زلت أذكر بل من واجبي أن أذكر مجدداً الأخت أسماء الموقّع، التي كانت قد وهبت نفسها كلياً للعمل بصورة رائعة ومثيرة للإعجاب والتقدير. وهذا لم يكن مألوفاً في مجتمعنا في ذلك الوقت.

بعد زيارة الوزير البريطاني تمبلر الأردن في كانون الأول/ديسمبر 1955 وانتفاضة الجماهير ضد مشاريعه التي كانت تستهدف ضمّ الأردن إلى حلف بغداد، وإفشال هذه المشاريع، وانتصار إرادة الجماهير، وإقالة وزارة هزاع المجالي، ساد الأردن جوّ ليبرالي بدأ يبشّر بانتعاش حركة الجماهير أكثر كثيراً من السابق، وهنا شعرت بأنّ من واجبي أن أذهب إلى الأردن، وأجتمع إلى القيادة، وأضع البرامج التي تمكننا من الإفادة من تلك اللحظة السياسية.

ذهبت إلى الأردن عن طريق البرّ تهريباً، واجتمعت بالإخوة في ذلك الوقت، واقترحت عليهم أن أبقى في عمّان بوضع سريّ، ولكنّهم شدّدوا على ضرورة عودتي إلى سورية لشعورهم بأنّ استمرار صدور الرأي يفيد كثيراً في ما يتعلق بالإفادة من الجو الذي نشأ بعد فشل زيارة تمبلر. حينها عدت إلى سورية كي أستمرّ في إصدار المجلة.

بعد بضعة أشهر، أي في 1 آذار/مارس 1956، قامت حركة الضباط الأحرار في الأردن بطرد غلوب باشا‏ قائد الجيش الأردني، ولم يكن الملك حسين بعيداً من هذه الخطوة، فساد جو ديمقراطي عميق في الأردن الذي كنت أعتبره ساحة عملي الرئيسية. ولم يكن الرفاق يعارضون ذلك بعد أن طرد غلوب باشا.

في نيسان 1957 فُرضت الأحكام العرفية في الأردن، فكان هاجسي ضرورة استمرار العمل والتحدّي. وفكّرت في الاختفاء، فاختفيتُ فعلاً في عمّان

لكنّنا حرصنا بطبيعة الحال على الاستمرار في إصدار مجلة الرأي وكان الرفيق هاني الهندي قد تولى هذه المسؤولية.

كان الأردن في عام 1956، أي بعد طرد غلوب باشا، ساحة نشاط جماهيري رئيسية، وقد قمتُ خلالها بأنشطة جماهيرية على صعيد الندوات والمحاضرات والمهرجانات في عمّان بالدرجة الأولى، وفي بعض المدن الرئيسية في المملكة في الدرجة الثانية.

في هذا العام، كان المسؤولون في الأردن من شبان الحركة قد طرحوا فكرة الاشتراك في البرلمان وخوض غمار الانتخابات. هنا شعرنا نحن، أي حركة القوميين العرب، بأنّها فرصة سانحة لخوض هذه الانتخابات. ولم يكن في ذهننا أن نفوز فيها بقدر ما كان في ذهننا أن نكون أمام فرصة للاحتكاك بالناس وتوعيتهم، ووضعهم أمام مسؤوليّاتهم، والتبشير بشعاراتنا ومفاهيمنا. ما زلت أذكر أنني نزلتُ في هذه الانتخابات عن دائرة عمان مع الأخ نزار جردانة، كما نزل الدكتور أحمد طوالبة، ورفيق آخر عن إربد، والدكتور صلاح العنبتاوي، ومحمد العمد، عن نابلس. ومع أنّني لم أنجح في تلك الانتخابات، إلّا أنها كانت تجربة رائعة، فقد حصلتُ على عدد من الأصوات لم أكن أتوقّعه (ما يزيد على ثلاثة آلاف صوت)، مع أنّنا لاحظنا أن نسبة عالية من الذين صوّتوا لي كانوا من أبناء البلد، أي اللد، ومن المسيحيين في عمان. وكان من الطبيعي ألّا أكسب معركة الانتخابات، أولاً بحكم صغر السن، من ناحية، ولعدم معرفة الناس بي على نحوٍ واسع من ناحية ثانية، ولوجود عدد من الزعامات التقليدية وتأثيرها في المجتمع من ناحية ثالثة. كان ذلك في عهد سليمان النابلسي رئيس وزراء الأردن في ذلك الوقت.

تم عقد مؤتمر لحركة القوميين العرب سنة 1956 ضم أكثر من 14 عضواً من مختلف الأقطار العربية، منهم: جورج حبش، وديع حداد، محسن إبراهيم، مصطفى بيضون، أحمد ستيتية، ثابت مهاينة، الحكم دروزة، هاني الهندي، عدنان فرج، صالح شبل، أحمد الخطيب وحامد جبوري. وفي هذا المؤتمر تمّ إطلاق اسم «حركة القوميين العرب» على التنظيم الذي كان يُعرف باسم «الشباب القومي العربي».

وفي 25 نيسان/أبريل 1957 فُرضت الأحكام العرفية في الأردن، فكان هاجسي ضرورة استمرار العمل والتحدّي. وفكّرت في الاختفاء، فاختفيتُ فعلاً في عمان. لم يكن لدى الإخوة كافة الاستعدادُ نفسه لتحدّي الأحكام العرفية والنظام؛ لكن بعضهم، وبخاصة أبناء المخيمات وبعض الكوادر، كان يلحّ على ضرورة العمل والنشاط من خلال إصدار بيانات، وتوزيع المنشورات، وبعضهم الآخر كان يفكّر بضرورة ممارسة العنف ضد النظام. لكن قيادة العمل في الأردن كانت متردّدة جداً إن لم أقُل خائفة من ممارسة أيّ أنشطة عنيفة. وقد حاولتُ في بداية الأمر أن أصبر قليلاً، ولكنني وجدت بعد بضعة أسابيع أن استمرار الوضع على هذا النحو، وعدم القيام بأيّ أنشطة، سيخسرنا قاعدتنا الجماهيرية، وبخاصة في المخيمات. فبدأتُ بالنشاط، وشكّلت قيادة ميدانية لتمارس التحدي. ومع أوّل الأنشطة التي تجلّت بتوزيع منشورات، جاءتني اعتراضات وانتقادات من بعض الإخوة الذين كانوا متردّدين وقالوا: إن هذا سيسيء إلينا كثيراً، وصوّروا لي الأمور بأننا سنكون أمام كارثة. ولكنني استمريت في العمل، وبخاصّة أن الجماهير كانت تتلقّى هذه المنشورات بحماسة شديدة.

كانت سورية في ذلك الوقت تشكّل ساحة وطنية، وقد لجأ إليها بعض القادة الوطنيين الأردنيين ليتابعوا معارضة النظام من الخارج. أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: عبد الله الريماوي، ممثل فرع البعث في الأردن، والدكتور عبد الرحمن شقير، وهو صديق حميم لحزب البعث، وغيرَهما كُثُراً؛ وكذلك بعض الضباط الأحرار‏ في الأردن الذين لجأوا إلى سورية. لذلك نشأت فكرة تشكيل جبهة وطنية تقود العمل الوطني وتسندها سورية (جبهة معارضة وطنية للنظام الأردني)‏. وكان عبد الحميد السراج وزير الداخلية آنذاك يدفع بهذا الاتّجاه. وكان ممثلنا في هذه الجبهة الرفيق هاني الهندي، إذ لم يغادر أحدنا إلى سورية؛ فالرفيق وديع حداد كان في سجن الجفر، وكنت أنا مختفياً في ظروف معقّدة وشديدة الصعوبة لمتابعة النشاط الحزبي، واكتفينا بأن يمثلنا الرفيق هاني رغم أنه ليس أردنياً أو فلسطينياً.

الحكيم مع أحمد بن بيلا

اتّخذت القيادة الخلفية لمساندة العمل الوطني، أي تلك الجبهة التي تشكلت في سورية. هنا كان دورنا في الأردن فاعلاً جداً بالمعنى النسبي على الأقل، أي مقارنة بما فعلته التنظيمات الأخرى. إلا أننا، بعد ممارسة بضعة أنشطة عنيفة، تم القبض على إحدى المجموعات، التي كنّا نسميها في ما بعد «مجموعة ناديا السلطي»‏، تلك الفتاة التي نجحنا في تنظيمها في الجامعة الأمريكية مع إسطفان إسطفان خطيبها. ونتيجة التعذيب والضرب والتهديد التي تعرض لها أفراد هذه المجموعة تم إلقاء القبض على مجموعة أخرى من الشباب، أذكر منهم حالياً المرحوم عبد الحميد شرف وأخاه فواز اللذين انضما إلى التنظيم من الجامعة الأمريكية في بيروت. كذلك تم إلقاء القبض على مجموعة من شباب المخيمات، أذكر منهم أحمد عيسى وغيره. ونتيجة خوفنا من تتالي الاعتقالات أرسلنا إلى سورية مجموعة من الإخوة الذين كنا نخشى أن يلحقهم الدور في الاعتقالات، ولم أعد أذكر إذا كنا قد أرسلنا الرفاق إلى سورية نتيجة اعتقال نادية ومجموعتها، ولكنني ما زلت أذكر أنه نتيجة مجمل الأنشطة، سواء العنيفة منها أو الجماهيرية، تم إرسال عددٍ كبيرٍ نسبياً من الرفاق أذكر منهم الآن: فايز قدورة، الدكتور أحمد الطوالبة، إبراهيم قبعة، ونايف حواتمة وآخرين.

قلت إن القيادة السابقة في الأردن لم تكن بمستوى التصدّي بحكم تكوينها وخصوصيتها، لكنني بعد ذلك شكلت قيادة جديدة أذكر منها في بداية الأمر: محمد ربيع، وأحمد العسعس، وفي ما بعد أضيف إليها حسبما أذكر إبراهيم قبعة ونايف حواتمة.

لقد سجّلنا أنشطتنا كافة، سواء الطلابية أو الجماهيرية أو الإعلامية، في كراس بعد مرور عام، لم أعد أذكر اسم ذلك الكراس بالضبط، ولكن المحتوى كان تسجيل الأنشطة كافة التي قمنا بها خلال عام. وكنا نصدر نشرة سرية، أعتقد أننا سمّيناها «ما لا تنشره الصحف». فقد كنا نسجّل كل ما تقوم به السلطة من إجراءات قمعية، وكل ما تقوم به الجماهير من أنشطة في هذه النشرة التي كان ينتظرها الناس بشوق. وأعتقد أننا كنا في تلك الفترة الفصيل الوطني الأول في مجمل الأنشطة والتحريض.
أثناء فترة الاختفاء هذه، حدث ما أعتقد أنه أهم حدث سياسي بالنسبة إلى الثورة العربية والنضال العربي، وهو قيام الوحدة بين مصر وسورية في شباط/فبراير 1958، أي قيام دولة عربية جديدة هي الجمهورية العربية المتحدة. وقد أحدث هذا الحدث الكبير والمهمُّ تفاعلات جماهيرية لا توصف، وبخاصة في المشرق العربي.

بدأت أحلام الجماهير العربية تتصور أن دولة الوحدة العربية الشاملة يمكن أن تتم خلال حياة هذا الجيل العربي الراهن. كذلك بدأت جماهيرنا تحلم بإمكان القضاء على إسرائيل، وبغير ذلك من الأحلام الكبيرة. وكان انعكاس هذا الحدث كبيراً حتى في الساحة الأردنية، سواء لدى السلطة أو لدى الجماهير. فمن ناحية السلطة أقبلت على خطوة توحيدية شكلية من خلال قيام الوحدة بين العراق والأردن، حيث سميت هذه الوحدة بالاتحاد الهاشمي.

أما بالنسبة إلى الجماهير، فقد ارتفعت معنوياتها واشتدت مقاومتها للنظام. وما زلت أذكر تلك الأيام السعيدة التي عشتها وعاشتها جماهيرنا كلها ليس في الأردن فقط، بل في أرجاء الوطن العربي كافة، وبخاصة في بلدان المشرق، حيث كانت الجماهير العربية في لبنان تزحف نحو قصر الضيافة في دمشق عند حضور الرئيس عبد الناصر، وكان المنظر كما خُيّل لي مذهلاً.

في هذه الأثناء حضر رفيق من دمشق أُرسل من جانب قيادة عملنا، يحمل اقتراحاً بحلّ «حركة القوميين العرب» ما دام عبد الناصر قد تولّى قيادة النضال لتحقيق الأهداف القومية نفسها التي كنا نناضل من أجلها. ورغم تقديري العميق والكبير للقيادة الناصرية، ورغم تفكيري بضرورة التنسيق والعمل المشترك مع هذه القيادة، إلا أنني بصراحة ذُهلت لهذا الاقتراح، ولم أتردّد بأي صورة من الصور في رفضه كما طُرح لي من جانب الرفيق مصطفى بيضون.

كنت أدرك أن الوحدة العربية الثابتة والمتطوّرة يجب أن تقوم على عاتق الجماهير، والقيادة الناصرية كانت تخاطب الجماهير؛ لكن يوجد فرق بين المخاطبة والتعبئة والتنظيم. وما زلت أذكر التعبير الذي استندتُ إليه في تلك الفترة في إبداء وجهة نظري، إذ قلت:

إن عبد الناصر يشكل القيادة الرسمية للثورة العربية، أما حركة القوميين العرب فيجب أن تبقى لتشكل القيادة الشعبية للثورة العربية.

تركت الزيارة تأثيراً كبيراً في نفسي، وبدأت أتساءل عن قدرة الرفاق في دمشق على مواجهة تلك المرحلة. فقد كان هناك تيار جارف ضد العمل الحزبي، وعلى رأسه عبد الناصر نفسه، ولم يكن سهلاً أن نصمد في وجه مثل هذا التيار. فبدأتُ أفكر في الذهاب إلى سورية فترة من الوقت، أو فترة طويلة، كون العمل في ساحة الأردن جزءاً لا يتجزأ من العمل الكبير الذي نطمح إليه كحركة قوميين عرب. وقد زاد من رغبتي في الانتقال إلى سورية أنني شعرت بأن في الأردن عدداً من الرفاق الذين يمكن الاعتماد عليهم بعدما أثبتوا من خلال التجربة قدرة كافية على تحمّل المسؤولية وبالتالي على تولّي الأمور القيادية هناك.

بدأت جماهيرنا تحلم بإمكان القضاء على إسرائيل، وبغير ذلك من الأحلام الكبيرة

وفي ضوء ذهابي إلى سورية بدأت مرحلة جديدة في عملي امتدت من عام 1959 حتى نهاية عام 1963.

تبقى نقطة تتناول حياتي الشخصية أثناء الاختفاء في الأردن. هنا أذكر أنه توافرت لي فرصة جيدة للقراءة، وكان في البيت الذي اختفيت فيه غرفتان فقط، غرفة كنت أشغلها أنا، والغرفة الأخرى لأصحاب البيت. وحين يحضر ضيوف كانت ربة المنزل تقول لهم إنها قامت بتأجير الغرفة الثانية لممرضة تعمل في أحد المستشفيات، وكان علي أن أمنع نفسي عن السعال أو العطس وألا أقوم بأي حركة طوال وجود الضيوف. لكن وجودي عند هذه العائلة كان يخفّف عني الكثير، نظراً إلى ما كان يربطني بها من علاقات حميمة. وكان يتردد على البيت عدد قليل من أصدقائي المؤتمنين جداً الذين كانت تربطني بهم علاقات عمل. كانوا صلة الوصل بيني وبين الإخوة في الخارج. من بين الذين زاروا هذا المكان كضيوف كانت هيلدا، الإنسانة التي أصبحت زوجتي في ما بعد، كما سبق أن ذكرت. وكنت أعرفها منذ الصغر، لكنني انقطعت عن رؤيتها فترة طويلة بسبب ظروفي الخاصة. كان أحد أصدقائي قد سألني أثناء وجودي في الأردن خلال إحدى زياراته لي في العيادة: «لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ وأشار إلى هيلدا وقال: عندك ابنة عم جمعت العلم إلى جمال الخُلق، لقد التقيتها صدفة عند أحد الأصدقاء».

وحين رأيتها من ثقب الباب أثناء زيارتها لأهل البيت فترة الاختفاء، أدركت أن المرحوم رؤوف حلبي كان على حق، وبدأت منذ ذلك الحين أفكر جدياً في الزواج منها، لكن الظروف السياسية ووضعي الخاص أثناء الاختفاء كانا يحولان دون الاتصال بها.

ومن وقت إلى آخر كنت أشعر أنه يتوجب عليّ أن أغيّر مكان إقامتي لأسباب أمنية، إذ كثُر عدد الرفاق الذين يأتون إلي، فانتقلت إلى بيت آخر مشياً على الأقدام متخفياً.

وفي إحدى الليالي أثناء وجودي في ذلك البيت قُرع الباب، وحين فتح أهل البيت دخل رجال الأمن على الفور، ولما لمحت ذلك أدركت أنهم قادمون لإلقاء القبض عليّ، ولم يخطر ببالي أنهم يمكن أن يكونوا قادمين لأي غرض آخر، وبخاصة أننا كنا قد وزعنا منشوراً قبل بضعة أيام ضد النظام. وفي الحال خرجت من الباب الخلفي، وقفزت من على السور وأصبحت خارج نطاق البيت، وبدأت أتدحرج بسرعة فوق الحجارة والأشواك إلى أن وصلت إلى سور مدرسة راهبات الناصرة، حيث مكثت هناك إلى حين رأيت أحد أفراد البيت يطل يبحث عني يميناً ويساراً ليعلمني أن رجال الأمن قد خرجوا. عدت إلى البيت لأجد أن هدف رجال الأمن لم يكن إلقاء القبض علي، إذ إنهم لم يكونوا على علم باختفائي، وإنما كان هدفهم إلقاء القبض على شاب هو ابن صاحب المنزل الذي اقتادوه للتحقيق بتهمة توزيع منشورات ضد النظام.

* الحلقة السابقة:

«الأخبار» تنشر فصولاً من مذكّرات حكيم الثورة [3/4]

من ملف : مذكّرات حكيم الثورة

15 حزيران يوم عربي للتضامن مع أميركا اللاتينية

يناير 25, 2019

ناصر قنديل

– منذ اللقاء التاريخي الذي جمع القائد العربي الراحل جمال عبد الناصر بالقائد الثوري أرنستو تشي غيفارا في الخامس عشر من حزيران من العام 1959، وهو اللقاء الذي تحل ذكراه الستون بعد خمسة شهور، والتلاقي بين نضال شعوب منطقتنا لمواجهة مشاريع الهيمنة الأميركية والعدوان الصهيوني ونضال شعوب أميركا اللاتينية في مواجهة الأنظمة العميلة لواشنطن ومشاريع العدوان والهيمنة الأميركية العنصرية للمستوطنين البيض على السكان الأصليين الحمر للقارة الأميركية، تعبير عن ترابط عميق نادر، وحاجة فكرية وسياسية لنضال شعوب المنطقتين البعيدتين في الجغرافيا، الحاسمتين في الأهمية الاستراتيجية، المتكاملتين في القدرة على هز عروش الإمبراطوريات.

Related image

– مع حصار كوبا، رغم صمودها، ورحيل جمال عبد الناصر رغم استمرار خيار المقاومة، تراجعت حرارة الحضور للنضال المشترك لشعوبنا وشعوب أميركا اللاتينية، حتى جاء القائد الراحل هوغو شافيز، ووجد نظيره في الرئيس السوري بشار الأسد ليجدّدا معاً لقاء عبد الناصر وغيفارا. وكما في اللقاء الأول قبل ستين عاماً،

Image result for ‫شافيز والاسد‬‎

كان اللقاء الثاني في القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الدوحة قبل عشر سنوات تماماً وتبعتها زيارات متبادلة للرئيسين شافيز والأسد، تأكيداً على عمق التلاقي، والعمق له عنوان واحد في الماضي كما الحاضر كما في المستقبل، وهو فلسطين.

– تميّزت فنزويلا بقيادة شافيز ومن بعده مع القائد المقاوم نيكولاس مادورو بموقف حاسم من القضية الفلسطينية، ومن سورية والمقاومة من جهة، ومن «إسرائيل» من جهة مقابلة، وبالمقياس المصلحي الذي يتحدّث عنه كثير من اللبنانيين والعرب لتبرير التخاذل حتى الخيانة، خاطرت فنزويلا بمصالحها لأجل الوقوف مع قضية حق اسمها فلسطين، وشكلت مواقفها إدانة وتعرية لمواقف الحكومات العربية الذاهبة للتطبيع مع «إسرائيل» في زمن تغلق فنزويلا السفارة الإسرائيلية، وترفع علم فلسطين في ساحاتها ومناسباتها، ولمن يصدّق ولمَن لا يصدّق، ما دبر لفنزويلا ويدبر لها منذ سنوات، هو عقاب على مواقفها من أجل فلسطين.

– أضعف الإيمان أن نقف مع فنزويلا، لأننا نقف مع أنفسنا، ورسالتنا عبر فنزويلا للعالم أننا نقدِّر من يقف معنا، ولا نبيع ولا نشتري بالصمت أو بالتراضي أو بالتغاضي، وهذا اضعف الإيمان. فالرسالة الأميركية والإسرائيلية، واضحة ومضمونها أن مصير مَن يقف مع فلسطين هو الاقتلاع والحصار دون أي اعتبار للمعايير القانونية والدستورية، وهو مضمون الرسالة ذاتها التي حملتها الحرب على سورية. وكما كان الحكام العرب يدافعون عن خيانتهم بوقوفهم في خندق الحرب على سورية، يقفون اليوم في خندق الحرب على فنزويلا. وكما انتصرت سورية ستنتصر فنزويلا، فأميركا بعد الهزيمة في سورية هي غير أميركا قبلها، والعالم بعد النصر السوري هو غير العالم قبله، والانتقال الأميركي إلى فنزويلا هو علامة ضعف لا علامة قوة. فالشعب والجيش في فنزويلا سيقفان في المرصاد، لمحاولات الغزو والعدوان، وسيكون للرصاصة الأولى فعل سحري في كشف حقيقة ما يجري أمام المأخوذين بأكاذيب المعارضة التي لا تشبه أحداً إلا عينات سوق النخاسة للمعارضة السورية، ودواعش العنصرية البيضاء سيتكفّلون بفضح طبيعة البديل الذي تحمله هذه المعارضة. فجيوشهم الحقيقية هي الجماعات البيضاء الفاشية، وعصابات القتل والإجرام المموّلة من تجار السلاح والمخدرات.

– كما كان للسنوات التي مضت عنوان واحد هو سورية، سيكون للشهور المقبلة عنوان هو فنزويلا. وكما لم تبخل فنزويلا لا يحق لنا أن نتردّد، وليكن الاستعداد والإعداد من اليوم لإحياء يوم الخامس عشر من حزيران المقبل كيوم للتضامن العربي اللاتيني، تحييه كل القوى والنخب العربية المؤمنة بفلسطين، وبتكامل نضال الشعوب بوجه الهيمنة والعدوان، وبأن المقاومة الحقة والبطلة بوجه الكيان الاستيطاني الأول القائم على إبادة السكان الأصليين الذي تمثله اميركا، لا تنفصل عن المقاومة الحقة والبطلة بوجه الكيان الاستيطاني الثاني الذي يمثله احتلال فلسطين، ولتبدأ الفعاليات التضامنية من اليوم بلا انقطاع ليصل الصوت قوياً إلى كاراكاس، لستم وحدكم أيها الأحرار… ونحن قوم لا ننسى وقفات العز وأهلها.

Related Pictures

Image result for ‫ناصر وجيفارا‬‎

Image result for ‫ناصر وجيفارا‬‎

Related Videos

Related Articles

رحيل عبد الناصر وغياب مصر

سبتمبر 29, 2018

ناصر قنديل

– تقترب خمسينية رحيل جمال عبد الناصر، وقد عرف العرب بعد غيابه خلالها خيبات وانتصارات، وليست صدفة أن تأتي ذكرى الانتفاضة الفلسطينية المباركة في الأقصى بعد ثلاثين عاماً على رحيله في ذات يوم ذكراه. وبين الرحيل واليوم ظاهرة حياة وحيدة في يوميات العرب جسّدتها ولا تزال المقاومة التي حرّرت جنوب لبنان بعد ثلاثين عاماً من رحيل جمال عبد الناصر، وكررت فعل الشرف ذاته بعد ستة أعوام، وها هي تكرّر كل يوم جريمتها التي تعاقب عليها بلا توقف، لكونها أعادت العرب إلى خريطة العالم، ومنعت تضييع وتمييع قضية فلسطين التي وهبها عبد الناصر عمره، وكانت الدرع الواقية للعرب من التهام نيران التطرف والتكفير والإرهاب لهشيمهم الهش من بوابات سورية والعراق ولبنان. ولا تزال الشوكة التي لا يستطيع الفم الإسرائيلي الشره، بسببها، التهام المنطقة ومضغها، رغم نجاحه بلوك الكثير من الحكام والمشيخات والممالك والإمارات.

– أهم ما تقوله لنا ذكرى رحيل عبد الناصر، ليس ما يضيع الكثيرون وقتهم في مناقشته حول نجاحاته وإخفاقاته، أو حول جدارته بتبوأ مكانة الشرف في لائحة القادة التاريخيين، بل هو ما قاله الرئيس الراحل حافظ الأسد في نعيه لجمال عبد الناصر يوم الرحيل، حيث كتب: إننا نودّع اليوم الرجل الذي كنا نأتي إليه بخيباتنا ليمنع تحوّلها إلى هزائم للأمة، والذي كنا نأتي إليه بإنجازاتنا ليجعل منها انتصارات للأمة، فهي مصر التي نفتقدها بالغياب الثقيل الموجع، مع ذكرى غياب جمال عبد الناصر، الذي رفع بحضوره مكانة مصر ومعها مكانة العرب، إلى مصاف الدول والأمم الصانعة للسياسة، إلى لاعب جدير وقدير يخطئ ويصيب، لكنه حاضر دائماً، وقد تحوّلت إلى ملعب مفتوح للاعبين العابثين بعد الغياب.

Image result for ‫حافظ الأسد في نعي جمال عبد الناصر‬‎

– في واحدة من اللقاءات التي التقى خلالها الرئيس بشار الأسد جمعاً من المثقفين العرب، وكان لي شرف الحضور، سأله أحد المحبّين قائلاً، سيادة الرئيس يوم انتهت حرب تموز عام 2006 سئل سيد المقاومة لمن تهدي نصرك فقال للأمة كلها، وأنا أسألك لمن ستهدي نصرَك القريب، فأجاب الرئيس بشار الأسد بتواضع القادة الكبار، أنا معني بالإيضاح لمصطلح النصر، فالنصر المتاح أمام سورية هو منع المشروع المعادي للعرب والعروبة من العبور، سورية تصمد، لكن النصر بمعناه العميق لا يكتمل بدون مصر. فمع مصر يتحوّل الإنجاز الذي تحققه سورية أو أي بلد عربي آخر إلى انتصار ـ وبدون مصر يبقى النصر محدوداً بالصمود.

– لنا أن نتخيّل معنى لو كان عبد الناصر موجوداً في ذروة الحرب على سورية، أو أن يكون في مصر مَن يجسّد مبادئه وتاريخه، فمن كان سيجرؤ على تحويل الجامعة العربية إلى وكر للتآمر على سورية، ولنا أن نتخيّل معنى إخراج سورية من الجامعة العربية كمقدّمة لتحويلها منصة للمشاريع الإسرائيلية، ولنا أن نفهم أن الخطوة الأولى للهجمة الإسرائيلية الأميركية كانت تسليم إخراج مصر من المشهد، ولنا ان نتخيل الردع الموضوعي الذي يشكله حضور مصر أمام كل المهازل التي تختصر المشهد السياسي العربي اليوم، ولنا أن نتخيل حال فلسطين المنتفضة والمقاومة في ظلال حضور مصر القوي والفاعل، ولنا أن نتساءل عن المدى الذي كانت ستصله مفاعيل سبّابة سيد المقاومة لو كانت مصر في ربع ما كانت عليه زمن عبد الناصر، فكيف لو كان كل الزمان حاضراً.

– في ذكرى الرحيل ليس لنا إلا أن نثق بأن الصمود له مهمة، كما وصفها الرئيس بشار الأسد، وهي استنهاض مصر، التي لا بد أنها آتية، فهي كما يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل تنهض كطوفان النيل بلا مقدّمات، ولا إشارات إنذار، وبانتظار ذلك الطوفان تحضر ذكرى جمال عبد الناصر ملهمة لكل الأحرار بأن زمن مصر آتٍ، وزمن جمال الكرامة لم يمت، مهما تكاثرت مومياءات الذل البشعة في المشهد العربي

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: