بذكرى 23 يوليو وتوقيع «فلسفة القوة».. برقيتان من فلسطين

يوليو 23, 2018

صابرين دياب

في 30 تموز/ يوليو الحالي، وفي أجواء ذكرى ثورة مصر المجيدة، يوقّع ناصر قنديل وبيروت كتابهما، «فلسفة القوة».

رسالتان من بسام الشكعة ووالد شهيد فجر القدس محمد أبو خضير.

بين القدس وبيروت، حدود من نار واستعمار، لكنها تعجز عن منع العقل والقلب، من الهفو إليها وضاحيتها، وكلّ ركنٍ فيها، وإلى أحرارها حيث أنتم الآن، تترقبون كتاباً من وهج القوة والبطولة والكرامة، التي تمسح عن القدس والجليل والخليل، وحيفا ونابلس وكفر قاسم وغزة وجنين، غبار الخذلان، وتضمّد جرح كل فلسطين..

تحية لكم بحجم الألم والأمل.

تحية لكم أستاذي المفكر العروبي المقاوم ناصر قنديل – بحجم مكانتك في وجدان أحرار فلسطين، وعلى رأسهم، مناضل شعبنا الكبير بسام الشكعة، وحسين أبو خضير، والد شهيد فجر القدس الطفل محمد أبو خضير.

إنَّه لمِن دواعي اعتزازي، أن أنقل إليكم نص برقية أبو نضال المستبشر خيراً بقوّة أبطال لبنان :

«الأستاذ العزيز الكبير، ناصر قنديل، إنّه ما مِن مقاومةٍ على طول مَر التاريخ العربي امتلكت الفرصة على خدمة فلسطين، بمثل ما امتلك فرسان لبنان الأشاوس. هذا هو المعنى الذي يمثّله كتابكم حتماً وقطعاً. وهو عينه الطريق والمكان والدور والمسؤولية المترامية الأطراف..

Image result for nasser, nasralla

وبين الزعيمين، ناصر ونصر الله، تكمن القوة والثورة، ويكمن النصر المشترك.

Image result for nasser, nasralla

أحيّيكم أيها الفارس العربي اللبناني الأصيل، ناصر قنديل، وأحيّي كتابكم المنتظَر بحرارة في فلسطين. فلن يمنعني الاحتلال والمرض من الانتظار.. حفظكم الله ورعاكم، وبالنصر والكرامة أكرمكم.

أخوكم بسام الشكعة».

وأُما القدس، فهي حاضرة بينكم، لم ولن تغيب، في برقية المناضل حسين أبو خضير، والد شهيد فجر القدس، هذا نصها :

الأستاذ المناضل والكاتب المرموق ناصر قنديل المحترم. يشرّفني أن أتوجّه إليكم بالتحية الخالصة لشخصكم الكريم، وبالتهاني والتبريكات، بمناسبة صدور وتوقيع كتابكم «فلسفة القوة»، راجين من الله لكم وللمقاومة اللبنانية البطلة، التوفيق ومزيداً من النصر والأمجاد. ونحن في انتظار كتابكم في قدسنا الشريف، وأنتم من خيرة من ننصت إليهم، ونستهوي سماع وقراءة آرائهم، أدامكم الله ذخراً وقنديلاً منيراً.

أخوكم، حسين أبو خضير» .

أستاذي المقاوم ناصر قنديل – الذي يضيء بنور فكره جوانب العقل والوجدان.

لقد قرأت كتاب «فلسفة الثورة» للأستاذ العملاق، محمد حسنين هيكل، حين كنتُ طفلة ولم أنه بعد الثالثة عشرة من عمري وقتذاك. وقد أعدتُ قراءته، ليتسنى لي فهم الكتاب أكثر، أيّ فهم الثورة وزعيمها الخالد أكثر. فانبثق أمامي حلم كبير، أُن التقي صائغ الفلسفة الثورية الرائعة، وقد قاتلت لأحقق حلم الطفلة الصبية، وقد فعلتها، وتذوّقت طعم الفرح لأول مرة في حياتي، حين التقيت الأستاذ..

وإني لأقول بغير تجاوز: ها هو نهج الكتاب الأعزّ عليّ، يتجدّد في قطرٍ وزمنٍ عربيٍ آخر. وفي 30 تموز/ يوليو في بيروت، تحت كنف أشرف وأنبل مقاومة عربية، وأنتم خير مَن يستكمل الطريق الى أرض الثورة، وخير مَنْ يحمل الأمل إلى مداه …

دمت شرفاً للمثقف العربي المقاوم .

مقالات مشابهة

Advertisements

Hijacked Egyptian Revolution’s 7th Anniversary

 

Egyptian Revolution’s 7th Anniversary
Designed by: Nour Fakih

Egyptian Revolution's 7th Anniversary

Related 

مرشد الإخوان محمد بديع مع آن بيترسون سفيرة واشنطن في القاهرة

مرشد الإخوان محمد بديع مع آن بيترسون سفيرة واشنطن في القاهرة

 

وثائق أمريكية تكشف: كلينتون عرضت على مرسى إرسال خبراء لـ"هيكلة الداخلية"

ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

مارد على قمة جبل الزيتون وقاسيون مئة عام على ولادة جمال عبد الناصر

Image result for ‫جمال عبد الناصر‬‎

صابرين دياب – فلسطين

هي المئوية الأولى للقائد العربي القدوة جمال عبد الناصر، تؤسّس لمئويات عديدة قادمة، يبقى فيها من صنّاع التاريخ، فهو التاريخ والمستقبل وسيبقى بيننا وأمامنا، ملهماً للأجيال.

مئة عام على حضور فاعل قيادي مبدع مناضل، وثابت على الثوابت، نصفها كان ارتحاله وليس رحيله، بعد أن انجز في القليل من الزمن، ما عجزت عنه آخرون في قرون.

بقيادته تمّ صدّ الاستهداف الرأسمالي الغربي ضدّ الأمة، بعد ثلاثة قرون من بدئه، فسنوات أبي خالد وقفت بوجه هذا الاستهداف، الذي يقوده الغرب وأدواته المتمثلة بالقوى الرجعية العربية.

كان الصدُّ ببناء المشروع الذي تمثل في بالنضال من أجل تحقيق وحدة العرب من المحيط إلى الخليج حباً وطواعية، وأعاد أفريقيا إلى الحاضنة العربية، ولجم آل سعود، وكان يصفهم في كلّ مؤامرة غادرة ينسجونها، وفي كلّ موقف خائن يتخذونه، بقوله: «هؤلاء عدوّ مطلق للعروبة»، ووضَع العرب في قيادة كتلة عدم الانحياز في باندونغ، مع قادة العالم الثالث الثائر حينها، شو إن لاي، تيتو، سوكارنو، جواهر لال نهرو، سيكوتوري، تشي جيفارا… هذه الكتلة التي بيَّنت انقسام العالم إلى تكتلات ثلاثة.

مشروع عبد الناصر القومي، حقق أوّل وحدة بين مصر وسورية، وقد شهدت سنوات الوحدة الثلاث 1958-1961، أدنى نسبة تدفق للمستوطنين إلى الكيان الصهيوني… وفي مؤتمر هرتسليا الصهيوني وفي مرات عدة حدّد الصهانية: «عدوّنا الأول هو القومية العربية».

الهجوم من قبل الأعداء على تاريخ عبد الناصر وإرثه لم يتوقف حتى اليوم، فهم أرادوا تشويه صورته، فهم يطيقون عملاقاً يحمل مشروعاً في العقل وفي القلب وفي الميدان، ويفني من أجل تجسيده الجسد…!

كان لا بدّ للقدس في هذه الظروف تحديداً ان تحيي ذكراه المئوية العطرة فوق أرضها وتحت سمائها، بيد ان إجراءات المحتلّ التعسّفية حالت دون ان نحييها بتوقيتها اليوم، فهذا المحتلّ الذي احترف البطش والوحشية والتنغيص، لا يزال يهاب اسم جمال عبد الناصر حتى بعد مرور 48 عاماً على غيابه، غير أنّ القدس عازمة على إحياء مئوية عبد الناصر في الأيام القليلة المقبلة حكماً وحتماً، انه أبو خالد وهي قدس الأقداس ومهجة الأرواح.

بعد مئة عام على حضوره وارتحاله، يتجدّد حضوره، وتتجدّد الضرورة للمشروع تماماً ومطلقاً في لحظة اشتداد الهجمة التي تستهدف دمشق وتستهدف البلاد العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

يا أبا خالد… اليوم كما الأمس، أعداء في الخارج، أعداء في الداخل، أعداء تحت الجلد. وكيف لا نتذكر قول أبي فراس الحمداني:

سيذكرني قومي متى جدّ جدّهمُ

وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ

وهل ثمة ظلمةٍ أشدّ حِلْكة من هذه اللحظة!

ولكن، لسنا اليوم في موقف أو وقفة بكاء بعد الحريق، ها هي الغابة تُنبت الزهور والصنوبر، هي المقاومة، وتحديداً في لبنان،

وفي سورية التي أسميتها بحق «قلب العروبة النابض»، تصدّ الغزاة وأدواتهم الإرهابيين المتطرفين، بل الخونة من خاصرتي وطننا الخائنتين الطابورين – القشرتين السياسية والثقافية…

وفي السباق الأشدّ حدَّةً وقساوة بين معسكر المقاومة ومعسكر الأعداء، نتفوّق يا أبا خالد، فنَم قرير العين يا حبيب القدس وبلاد العرب الكبيرة.

إننا أبناء القدس وكلّ فلسطين، فاعليات وشخصيات وطنية مقدسية ومن عموم أرض فلسطين، جرحى وذوو شهداء، نقسمُ بالأمة والوطن، اننا نراك واقفاً على قمة جبل قاسيون في دمشقنا الثابتة الصامدة، تصيح بالجند أن تقدّموا جنوباً إلى القدس، وشمالاً إلى إنطاكية، وشرقاً جنوبياً إلى الجزيرة العربية، تُلوِّح بيدك إلى هذا الاتجاه فتطوله، وإلى ذاك بسيفك الدمشقي فتطوله.

الأميركيون حاربوا مصر بالطائرة والدبابة والصاروخ والغواصة وبرغيف الخبز، وما حنت الرأس ولا تراجعت عن مبادئها، ولا عن مسيرتها، وكان البيت الأبيض والبنتاغون وقصر الاليزيه ومكتب مستر ايدين، يرغون ويزبدون ويغضبون ويحقدون ويعضّون راحاتهم وشفاههم السفلى، حينما يسمعون اسم مصر واسم جمال عبد الناصر،

وها هم أبناء القدس وكلّ فلسطين، يسطّرون أعظم ملاحم التاريخ والجغرافيا بصمودهم وتجذرهم في قدس أقداسهم، وفي سائر أرجاء فلسطين المحتلة، يتحدون المستعمر الصهيوني ويتصدّون لمشاريع الخيانة التي لم تتوقف منذ مئة عام مضى، يتحدّون برباطة جأش ووعي وطني عظيم يتعاظم مع كلّ جيل فلسطيني جديد. نعدك يا أبا خالد الحبيب ألا نسقط راية الكفاح المشرّع، وأن نفوّت فرص تصفية قضيتنا الوطنية العادلة من قبل العدو وأوغاد العرب، هكذا علّمتنا، ونحن أحفادك البررة، نصون الأمانة ولا نتعب ولن نكلّ. واننا رغم نار الألم وبطش المحتلّ ووحشيته، صامدون ثابتون مقاومون حتى النصر.

أنت لم ولن ترحل يا ناصرنا، والمشروع لن يموت، ونحن على دربك ودرب قدسنا والعروبة الحقة سائرون…

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

Image result for ‫عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني‬‎

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

نارام سرجون

يبدو الباحث حائرا أمام هذين المصطلحين اللذين لايلتقيان كالخطين المتوازيين .. فما هي العلاقة بين الاسمين وبين الاثمين ..؟؟ فالاثم الكنعاني هو المصطلح الذي نحته الزعيم السوري الخالد أنطون سعادة وحدده بأنه الوجدان السوري القابع في الأعماق والذي يجعل السوري اينما رحل مربوطا بخيط كالمشيمة الى وطنه سورية تحت وطأة الشعور باثم الرحيل ..

وهو ماصار يعرف بأنه أول وطنية في العالم بحيث يرتبط الانسان ويتحد بأرضه .. ويصبح جسد كل سوري حقيبة ملأى بتراب سوري .. فتعلقه بأرضه يستقر في كل خلاياه وفي وعيه ولاوعيه ويمر الى جيناته وينزرع فيها .. انه يشبه سلطة الاثم على الوعي وهيمنة الخطيئة على الضمير الحي ويتجلى في أطوار لاحقة بشعور(التابو) أو الخط الأحمر المقدس .. كما هو الشعور بالاثم البشري في الميثولوجيات الدينية من خطيئة الخروج من الجنة من أجل تفاحة .. فيمضي الانسان عمره باحثا عن الغفران بالصلاة والايمان عله يعود الى الجنة لأن الاثم تحول الى عقيدة .. ولكن يبدو أن الشعور بالاثم هو عصب البقاء للأمم والشعوب .. والأعراق .. وطبعا الأديان .. التي تأخذ الانسان في رحلة بلانهاية في الشعور بالآثام وتشكل العقائد وهي ربما ماعبر عنه ابن خلدون في مرحلة لاحقة بأنه يتطور الى الشعور بالعصبية الذي يجتاح الامم التي تنطلق في رحلة بناء الدولة .. فلكل أمة اثمها الذي لايفارقها والذي تعيش عليه وتتمسك به وماان تتخلى عنه حتى تتفكك وتتلاشى وتذوب لصالح أمة أكثر شعورا بالعصبية ويحركها في أعماقها اثم آخر أكثر قوة ..

وكما اكتشف الزعيم السوري انطون سعادة الاثم الكنعاني فان البحث في خصائص كل أمة قد يكشف لنا اثم كل أمّة الذي يسيطر على تاريخها اللاواعي وثقافتها .. فالاثم التوراتي هو ذل الشتات بعد الخراب .. وخطيئة الخراب قبل الشتات .. وهي العقدة التي تحكم اليهود اينما ذهبوا وهي التي ترضع للطفل اليهودي منذ ولادته ..

فهم يخشون من ملامسة اثم خراب الهيكل الذي يسكن فيهم كالخوف الأزلي .. والشعور بالاثم التوراتي هو الذي تعتمد عليه المدرسة الصهيونية في شد أعصاب (الأمة) اليهودية لبقاء اسرائيل الخائفة من أن يلحق بها اثم الفناء والخراب الذي لازمها آلاف السنين .. ولذلك فان الخوف من تكرار الاثم يجعل اليهودي الصهيوني خائفا ولايمكن أن يعيش في سلام مالم يدمر خوفه بادخال الخراب الى الأمم التي يخشاها .. ولذلك سيبقى اليهود مهووسا بالأمن والخوف الى أن يقتل هاجسه أو يقتله ..

أما الاثم الصيني مثلا فربما هو الشعور اللاواعي للصيني بأن سور الصين هو نهاية الأرض ومابعده “بحر الظلمات الصيني” الذي لايحب الابحار فيه والمغامرة ونشر الأشرعة .. ولايجب على الصيني أن يتجاوز هذا الخط الأحمر ويخرج الى العالم ..

واذا فعلها اسثناء أيام جنكيز خان فان الاثم أعاده الى داخل الأسوار .. ولذلك فان التاريخ لم يشهد خروجا للصينيين خارج السور الا قليلا .. وعلى عكس ذلك ربما يحس الالماني باثم بقائه بعيدا عن حلم الرايخ الذي بقي مزروعا فيه فأحرق أروربة مرتين ليتخلص من هذا الاثم العميق .. فيما يتلخص اثم الأيبيريين أنهم تركوا المسلمين “والبدو الاقل تحضرا” يهزمونهم ويستقرون في اسبانيا ثمانية قرون .. فكفروا عن الاثم بمحاكم التفتيش والمحارق ليتطهروا ..

وطبعا فان الاستفادة من علم الآثام الأممية ربما تسبب في الانتباه لامكانية صناعة الاثام للأمم .. فصار هناك نوع من الآثام التي تزرع في الشعوب والأمم كما فعلت الصهيونية بالشعوب الغربية بزرع الاثم بقتل اليهودي في أوروبة .. كاثم صناعي عبر صناعة قصة المحرقة .. الذي صار اثم الهولوكوست في الضمير الغربي .. ومن ينكره فقد كفر واتهم بالهرطقة (الوجدانية) ودخل السجن .. ولولا بعض الحياء لأحرق المهرطقون بالهولوكوست احياء كما أحرق غاليليو ..

الاثم الفرعوني .. هل هو موجود؟؟

منذ أيام نشرت مقالا عن وثائق سرية امريكية ومصرية من حرب تشرين .. ورغم أنه لم تكن بينها وثائق سورية فانني تلقيت رسائل غاضبة من بعض القراء الأعزاء المصريين وتبرع بعضهم بالكتابة على المقال بعصبية وغضب .. ويلوم السوريين والعرب وفلسطين فيما وصلت اليه مصر .. ولكن في رسائل الجميع وردودهم كنت أضع يدي من غير قصد على شيء يشبه الاثم .. فهل تراني وضعت يدي على الأثم الفرعوني .. بنوعيه الأصيل والصناعي .. فما هو هذا الاثم الفرعوني ..؟؟ ..

ان خلافنا في عبد الناصر لن ينتهي ولكن خلافنا في السادات لم يبدأ بعد .. فالسادات برأيي هو الذي أطلق الاثم الفرعوني .. فقد أطلق السادات معاهدة سلام وسيّجها بتعويذة الاثم الفرعوني وتركها في عهدة حراس الآثام .. ويشبه الاثم الفرعوني ذلك الاثم الصيني الذي قرر ألا يخرج خارج سور الصين .. فمنذ 2500 سنة لم يخرج الفراعنة باستثناء أحمس الأول خارج مصر الا تحت راية “غير فرعونية” .. فالحملات التي خرجت من والى مصر اما أغريقية أو رومانية أو فارسية أو اسلامية ومملوكية وعثمانية الخ .. ومافعله السادات هو أنه قدم الخروج المصري عبر مشروع ناصر القومي خارج حدود النيل على أنه الاثم الفرعوني الذي انتهك العقيدة الفرعونية في أن المصريين لايجب أن يخرجوا في مغامراتهم خارج مصر .. أي بعكس مافعله عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني منذ أحمس الأول بالصعود الى رتبة القيادة وبالخروج بالمصريين خارج مصر ليتجاوز لعنة الفراعنة فيمن لايلتصق بنهر النيل .. وتعبيرا الخروج والالتصاق هنا مجازيان نسبيا ..

ولو قارنا مافعله ناصر ومافعله السادات لوجدنا شيئا غريبا .. فناصر خرج من مصر كما خرج محمد علي باشا (غير المصري) ووصل باسم مصر الى اليمن والهند (عدم الانحياز) وافريقيا وروسيا وأوربة الشرقية ولكنه خسر سيناء في رحلة الخروج ..

فيما عاد السادات من تلك الرحلة حول العالم وجمع مصر من كل هذه البقاع وعاد بها الى مصر واستعاد سيناء (أو بعضها) وأقفل خلفه الأبواب (؟) وقال للمصريين اننا عدنا ولن نخرج خارج مصر بعد اليوم !! .. وكأن السادات تنبه الى الاثم الفرعوني القديم وأيقظه وهو القلق العميق لابن النيل من أن يغامر بعيدا عن النيل ..

ولكن اكتشاف قوة هذا الاثم في ترويج مشروع السادات المناقض لمشروع ناصر جعل الساداتيين ينجحون في أن يصنعوا للشعور الوطني المصري اثمه الصناعي المسمى جمال عبد الناصر كما هو اثم الهولوكوست في ضمير الاوروبيين .. فعبد الناصر تحول الى مقياس للأثم المصري المزدوج دفع ثمنه المصريون غاليا وترجمه الساداتيون الى شعار شهير بالنأي بالنفس (واحنا مالنا؟؟) الذي يشبه التابو الذي لايكسر ..

فعبد الناصر هو الذي حاول الخروج من مصر الى فلسطين وسورية .. والى اليمن ليطل على باب المندب ليقفل البحر الأحمر بين قناة السويس التي أممها وبين باب المندب ويحوله الى بحيرة مصرية ويطل منها على القرن الافريقي ليمسك منابع النيل .. ولكن هزيمته العسكرية بسبب السعودية عند باب المندب واسرائيل عند السويس حولت المغامرة العسكرية المصرية (الناصرية) الى اثم لايجرؤ كثيرون في مصر على الثناء عليه كمحاولة جديرة بالتقدير خاصة أنه اثم مركب .. فهو اثم لكسره لتابو عدم الخروج من نطاق نهر النيل .. واثم بالشعور بالهزيمة المذلة المسجلة باسم مشروع ناصر .. والساداتيون حولوا علاقة ناصر بفلسطين وسورية الى اثم فرعوني آخر تحمل بسببه المصريون أخطارا كبيرة فخسرت مصر العبور العظيم في أكتوبر بسبب سورية بذريعة تطوير الهجوم الذي زعم السادات أن المصريين غامروا به لانقاذ السوريين الذين طالبوا به (دون وجود وثيقة واحدة او برقية أو محضر اجتماع يثبت ذلك).. وكذلك حرمت قضية فلسطين مصر من فرص عالمية للانخراط في المنتديات الاقتصادية والدولية .. والساداتيون طبعا حولوا العلاقة مع العروبة والقومية الى اثم مابعده اثم نفر بعدها المصري من العروبة ومن الفكرة القومية الشاملة الي تحولت الى اثم مرتبط بالاثم الناصري .. فعاد الى ماوراء سيناء واقفل ابوابه عليه ..

ولكن أهذا هو فعلا الاثم الفرعوني أم أنه سر توراتي خفي؟؟

اذا كان الاثم الكنعاني هو في خلق أول ارتباط بالوطن والأرض يحاسب ضمير كل سوري يخون وطنه أو ينساه .. فان الاثم الفرعوني مرتبط ارتباطا وثيقا بوطن الاثم الكنعاني .. وهو مرسوم بالجغرافيا والتاريخ .. فمصر منذ أيام الفراعنة خلقت نظرية الأمن البعيد عندما اكتشف الفراعنة ان أمن البلاد لايقع على حدودها بل يقع على حدود بلد آخر هو سورية .. والتنكر لهذه الحقيقة صار بمرتبة الاثم .. فأمن مصر يبدأ من حدود بلاد الشام وليس من سيناء وأن الحفاظ على مصر لايمكن ان ينجح الا بضمان ان الخطوط الدفاعية عن مصر في بلاد الشام لاتسقط وذلك واضح للاوعي المصري لأن الموجات التي غزت مصر كلها وصلت الى مصر بعد أن استولت أو استقرت في بلاد الشام .. اي سورية الطبيعية .. منذ أيام الهكسوس وحتى الاسكندر المكدوني والرومان والفرس والمسلمين العرب وزمن هولاكو والتتار والموجات الصليبية وحتى الغزو العثماني الذي كان لابد لها كلها أن تبدأ باسقاط بلاد الشام ثم مصر ..

لو تعثرت اي حملة في بلاد الشام فان مصر تبقى آمنة .. وكان نابوليون يدرك أن حملته على مصر لاتكتمل الا بالاستيلاء على حدودها الشمالية عند طوروس .. ولكنه عندما سقط في عكا أدرك أن العملية فشلت وأن البقاء في مصر من دون سورية أمر محال .. فغادر وجاء الانكليز عام 1882 ولكنهم ظلوا يعملون على مشروع حماية مستعمرتهم في مصر عبر محاولات احكام السيطرة على سورية لأن القبضة على مصر لاتقوى الا بالقبض على سورية .. ونجحت أخيرا جهود الانكليز فاسقطوا سورية بعد ثلاثة عقود عام 1916 بتدبيرهم للثورة العربية الكبرى التي حملتهم الى دمشق والى كل سورية لتأسيس سايكس بيكو التي كان الغرض منها تفتيت سورية الكبرى بحيث لايتم التواصل بين مصر وسورية بوضع جسم غريب ثقيل هو الجسم اليهودي ليفصل بين الشام ومصر .. وعندما تحررت سورية وخرج الانكليز والفرنسيون من المنطقة الشامية بين عامي 1945 – 1948 سقط حكم الانكليز في مصر بسرعة عام 1952 عبر صعود جمال عبد الناصر والضباط الأحرار ..

ولذلك فان اللاوعي المصري بالتاريخ يدرك الاثم الذي يرتكبه عندما يفك الارتباط مع بلاد الشام تحت اية ذريعة .. فتراه ينفعل عن غير قصد اذا ذكره أحدهم بهذا الاثم الفرعوني الذي يرتكبه .. ويدرك أن الاثم الذي زرعه الساداتيون في العقل المصري (بأن المصري لايجب أن يخرج من وادي النيل خاصة نحو بلاد الشام) هو الوهم بعينه وهو اثم الآثام .. وأن الاثم الناصري الذي تجلى بالخروج من مصر خارج حدود مصر لم يكن اثما بل كان جزءا من اليقين الفرعوني القديم في اللاوعي المصري بأنه كي تحيا مصر فانها يجب أن تحيا في سورية .. وأن غير ذلك هو الاثم والخطيئة .. فلكي تحمي مصر فانه يجب أن تحميها من حدود سورية .. وكي تحمي النيل فلتحمه من ينابيعه في سورية .. فانه ينبع

مجازا من سورية وليس من اثيوبية .. فمن يملك مفاتيح سورية فانه يملك مفاتيح الجزيرة العربية وهذه الاخيرة معلقة فيها مفاتيح باب المندب واليمن .. حيث تطل على منابع النيل .. واذا فهمت هذه المعادلة ستدرك لماذا فصلت سورية عن مصر عام 48 باستيلاد اسرائيل بينهما .. ولماذا فصلت مصر عن سورية عام 58 .. ولماذا فصلت عنها عام 1979 بكامب ديفيد .. وتدرك لماذا يصر الاعلام الساداتي والعربي على أن يصور للمصري أن الاثم الفرعوني هو ماارتكبه ناصر في خروجه نحو بلاد الشام واليمن .. رغم أن الاثم الفرعوني في تفريطه بأمنه القديم سيبقى يخز المصري في لاوعيه في كل يوم طالما أنه بلا سورية صاحبة الاثم الكنعاني الوطني .. حيث هي درعه التاريخي والجغرافي .. وهي الملاذ والفردوس التي أكل فيها تفاحة كامب ديفيد التي أعطته اياها الأفعى اليهودية فخرج منها .. وصار يبحث عن الخطيئة ليقتلها كي يعود الى ملاذه الآمن .. ولايعرف اين هي الخطيئة .. انها الآثام والخطايا في الأمم .. فمن يمحوها؟؟ ..

 

عبدالحكيم عبدالناصر: الأمة حية وها هي سورية تنتصر بقيادة أسدها والمقاومة تجدّد بقيادة السيد نصرالله الأمل بنصر فلسطين

«إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟ الكيان الصهيوني أم أميركا والإرهاب»؟

عبدالحكيم عبدالناصر: الأمة حية وها هي سورية تنتصر بقيادة أسدها والمقاومة تجدّد بقيادة السيد نصرالله الأمل بنصر فلسطين

سبتمبر 29, 2017

حاورته: صابرين دياب

أكد عبدالحكيم جمال عبدالناصر، نجل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، «أنّ سورية تنتصر وترفع رأس الأمة عالياً، وسوف يسجل التاريخ بطولات الجيش الأول العظيم وقائده الحكيم الرئيس بشار الأسد».

ورأى عبدالحكيم عبدالناصر، في حديث لـ»البناء» أنّ من يستهجنون دعمه الرئيس السوري بشار الأسد «مرتمون في أحضان الرجعية ويرفضون رؤية الحقيقة». وسأل:

«إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟ الكيان الصهيوني أم أميركا والإرهاب»؟

ولفت إلى «أنّ ما يحدث في سورية واضح لكلّ ذي بصر وضمير. هناك مشروع لتمزيق سورية وإنهاكها بحرب تدميرية دنيئة يشارك فيها الكيان الصهيوني بشكل مفضوح وواضح تماماً على أرض سورية».

من جهة أخرى، أكد عبدالناصر أنّ مشروع تفتيت مصر اجتماعياً وطائفياً لن ينجح، لافتاً إلى أنّ الجيش المصري «أثبت أنه عظيم، .. لأنه جيش عقائدي تأسّس وتربّى على قيم متينة ومن الصعب النيل من وحدته ووفائه لأرضه وأهله وشرفه».

وتطرق إلى واقع الأحزاب المصرية، معتبراً أنها «عبارة عن دكاكين لا تواجد واسع حقيقي لها في الشارع، وإذا بقيت على هذا الحال من دون تنظيم شعبي حقيقي وشفافية ستظلّ عاجزة عن القيام بأي تغيير».

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملاً:

هل كان الوضع الدولي أفضل أم أسوأ تجاه العرب قبيل ثورة يوليو 1952؟

ـ المشروع الصهيوني وحلفاؤه من قوى الاستعمار العالمي، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لم ولن يريدوا أن تكون أمتنا مستقلة القرار، كما أنهم لا يريدون نظاماً حراً ومستقلاً لها. لذلك فإنّ الوضع لم يكن يوماً جيداً، لا سيما أنّ بعض الحكام العرب، منذ ما قبل الثورة وحتى اليوم، لم يخرجوا من عباءة سيدهم الأميركي ولا عن طوعه. قد تكون هذه المرحلة هي فعلاً أسوأ مراحل الأمة التاريخية، من فظاعة الانحطاط والخيانة التي أصبحت مكشوفة وعلى الملأ. وأستطيع القول إنّ الوضع قبل الثورة كان بمثابة زنى سري، أما بعدها، وفي هذه المرحلة على وجه التحديد، فقد أصبح الزنى علنياً دون وجل أو خجل. رغم كلّ هذا الانحطاط والألم نحن واثقون بأنها مرحلة عابرة ولن تدوم، لأنّ فطرة الشعوب العربية ستغلب هذا الانحطاط الذي ابتدأته الفطرة السورية الأصيلة بتطهير سورية من قوى الانحطاط والبغي الممولة من الصهاينة والرجعية العربية.

حققت ثورة يوليو نجاحاً والتفافاً شعبياً كبيراً. هل ترى أنّ الشارع العربي اليوم مؤهل لاحتضان ثورة ناصرية؟

ـ أي ثورة وطنية هي تعبير شعبي واضح وجلي عن رفض سياسة الأمر الواقع المفروضة ظلماً وتعسفاً، وطالما أنّ إرادة الشعوب حية، فلا بدّ من الثورة على أي نظام حكم جائر وخائن، وأنصع مثال على ذلك في مصر هو ثورة يوليو 1952 التي حققت فعلاً نجاحات والتفافاً شعبياً واسعاً، وليس مهماً أن تكون الثورة ناصرية بل المهم أن تحمل الروح والمبادئ الثورية وتحميها وتصونها لتخدم أهداف الشعب واحتياجاته وحقوقه.

قامت الثورة ضدّ طبقات معينة منها الإقطاع. هل تعتقد أنّ مواجهة الإقطاع أسهل من مواجهة البرجوازية الطفيلية والكمبرادور؟

ـ كلاهما سيئ للنسبة إلى الجزء الأكبر من المصريين والعرب ولكن بنسب متفاوتة. لقد أساء الإقطاع إلى الشعب المصري في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، لكنه تمكن من مواجهته بشجاعة وإرادة ورغبة حقيقية لنشر العدالة الاجتماعية في الوطن. أما في فترة حكم حسني مبارك، فقد حصل تزاوج بين رأس المال والسلطة، وسيطر الرأسماليون على نظام الحكم، رغم أنّ نسبتهم لا تتعدى 3 في المئة من المجتمع المصري. وبالتالي حازت تلك الطبقة كلّ الامتيازات واستولت على الدخل والمكاسب، وعاشت مُترفة على حساب غالبية الشعب المسحوق، أما الثروات التي تمتلكها تلك الطبقة، فقد تراكمت في ظلّ سياسة ونهج طفيلي وسمسرة من دون رادع، وليست نتيجة إضافة تكنولوجية وصناعية وزراعية.

قيل إنّ الجيش كان أداة للسلطة واليوم هو أيضاً كذلك. هل تعتقد أنّ خامة الثورة يمكن استخلاصها من الجيش مجدّداً؟

ـ أرى أنّ الجيش المصري جيش الشعب وليس السلطة فهو من حمى المصريين في 25 يناير 2011 وفي ثورة 30 يونيو ضدّ «الإخوان المسلمين» سارقي إنجاز خلع نظام مبارك، وقد رأينا الجيش المصري الحر في ثورة 23 يوليو، كيف كان الطليعة الثورية التي حققت آمال الشعب، لكنّ ثورة يوليو 1952 كانت أوفر حظاً من التي تلتها.

الأحزاب المصرية عاجزة عن تحقيق تغيير

كانت الأحزاب في مصر ضعيفة قبيل الثورة ولا تزال. فهل ترى أنّ الأحزاب عاجزة عن المشاركة في التغيير؟

ـ كانت الأحزاب قبل 23 يوليو كرتونية وسرية وضعيفة والحزب الكبير الذي كان فاعلاً على الأرض هو حزب «الوفد»، الذي أتى من فوهات بنادق الجيش الإنكليزي عندما حاصر القصر عام 1942، وأُرغِم الملك على أن تشكيل حزب الوفد للوزارة. وللأسف، بقيت الأحزاب بعد الثورة الأخيرة 30 يونيو عبارة عن دكاكين لا تواجد واسع حقيقي لها في الشارع، وإذا بقيت على هذا الحال من دون تنظيم شعبي حقيقي وشفافية ستظلّ عاجزة عن القيام بأي تغيير.

هل تعتبر أنّ دور المرأة تراجع بعد الرئيس عبدالناصر وهو الذي أنصفها بعد الثورة؟

ـ أخذت المرأة المصرية حقوقها كاملة في عهد الرئيس عبدالناصر والتي كرسها دستور 1956 وحقق لها المساواة بالرجل، في العلم والعمل وكلّ مناحي الحياة. المرأة المصرية حصلت على حق الانتخاب قبل المرأة السويسرية، وأول وزيرة في حكومة وطنية مصرية كانت الدكتورة حكمت أبو زيد وقد عيّنها الرئيس عبدالناصر عام 1961، وحري بي أن أشير إلى مسألة هامة، في هذا السياق، وهي أنّ المرأة في أميركا قد لا تحصل على راتب أكثر من راتب زميلها الموازي في المنصب أو الوظيفة لأنها امرأة، رغم أنّ أميركا تُعتبر أم التقدم والتحضّر. بينما في مصر، قد تجدين وزيرة براتب أعلى من وزير زميل لها، أو أستاذة جامعية أو في أي منصب آخر. وضع المرأة في مصر يعبّر عن تقدمية الوطن.

الهزيمة نتيجة لمؤامرة بدأت منذ انتصار 1956

هزيمة مصر كانت أساساً من الإمبريالية عام 1967. كيف ترى دور مصر اليوم إزاء ما يحدث في سورية من تدمير صهيو رجعي مُمنهج ومتعمّد والعدوان الصهيو سعودي على اليمن؟

ـ الهزيمة كانت جراء مؤامرة بدأت خيوطها تُحاك منذ انتصار 1956، والثورة المصرية فرضت إرادتها وأصبحت هي المُلهمة لقوى التحرُّر في العالم العربي، في فلسطين والجزائر والسودان واليمن وفي العالم كله، ومن هنا بدأ التخطيط لكسر النظام المصري الثوري الحر، وبدأت المؤامرة على الوحدة بين مصر وسورية التي انتهت بالانفصال، والمؤامرة على الدعم المصري لليمن، حين وقفت مصر تساند شعب اليمن لمساعدته على النهوض وهو الشعب العربي المظلوم حتى اليوم، فتحالفت كلّ قوى الاستعمار العالمي لضرب مصر القرار والكرامة والاستقلال، واتخذت بلاد الحجاز التي يحكمها آل سعود، قاعدة لضرب التواجد المصري في اليمن. كان مخطط إنهاك مصر مبرمجاً ومُحكماً جداً حتى نشبت حرب الأيام الستة،

لكنّ الجماهير العربية والمصرية خرجت في 9 و10 يونيو بشكل تلقائي جارف تتحدّى الهزيمة وترفضها، ولدينا في مصر تعبير رائع هو «الشعب المصري هزم الهزيمة بالتحدي النبيل التلقائي». وبدأت مصر العمل على التجهيز لمعركة التحرير، ثم بدأت حرب الاستنزاف براس الهش في يوليو1967 واستمرت لغاية حرب الألف يوم، وبناء حائط الصواريخ ومن ثم وفاة الرئيس عبدالناصر.

مصر الرسمية والشعبية باتت تدرك جيداً أنّ ما يُحاك لسورية وشعبها وجيشها ووحدتها، هو ذاته ما يحاك لمصر، ومصر منشغلة أيضاً بمحاربة الإرهابيين من الإخوان والإرهاببين المستوردين، وهناك مخطط لتفتيت مصر اجتماعياً وطائفياً وتقسيمها. لقد استطاعوا ضرب استقرارها، لكن بفضل جيشنا العظيم البطل، لن يحدث التقسيم في مصر ولا في سورية كما يحلم الكيان الصهيوني. أثبت جيشنا أنه عظيم، وكما قال الأستاذ محمد حسنين هيكل راهنوا على تفكيكه وعجزوا لأنه جيش عقائدي تأسّس وتربّى على قيم متينة ومن الصعب النيل من وحدته ووفائه لأرضه وأهله وشرفه.

إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟

كيف تُقيّم الوضع في سورية اليوم وكيف تردّ على من أعربوا عن «استهجانهم» من دعم الرئيس بشار الأسد؟

ـ سورية تنتصر وترفع رأس الأمة عالياً، وسوف يسجل التاريخ بطولات الجيش الأول العظيم وقائده الحكيم الرئيس بشار الأسد، أو أسد بلاد الشام، كما يسميه الجنرال السوري بهجت سليمان. أما بالنسبة إلى استهجان البعض، فهؤلاء مرتمون في أحضان الرجعية ويرفضون رؤية الحقيقة. إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟ الكيان الصهيوني أم أميركا والإرهاب؟ ما يحدث في سورية واضح لكلّ ذي بصر وضمير. هناك مشروع لتمزيق سورية وإنهاكها بحرب تدميرية دنيئة يشارك فيها الكيان الصهيوني بشكل مفضوح وواضح تماماً على أرض سورية، وإنني استهجن استهجان هؤلاء! وهنا لا بد من توجيه التحية إلى حلفاء الجيش الأول، لا سيما حزب الله البطل وسماحة سيد المقاومة حسن نصر الله، وكذلك إلى إيران وروسيا الاتحادية.

هناك من يشبّه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بالرئيس عبدالناصر. فما هو رأيك؟

ـ هناك بطل قومي مقاوم اسمه السيد حسن نصرالله استطاع بعد الرئيس عبدالناصر كسر هيبة الصهاينة وكلّ قوى البغي المتماهية مع الكيان الصهيوني، وما من شك أن هذا يسعد الرئيس عبدالناصر ويسعدنا.

تتّهم إحدى الشخصيات المصرية المعروفة الرئيس عبدالناصر بأنه كان يعيش حياة مترفة وكان يستورد الطعام من إحدى الدول الغربية. كيف تردّون؟

ـ هذا محض افتراء وكذب، ولا أفهم لماذا يتطاول السيد عمرو موسى على الرئيس عبدالناصر ويتجنّى عليه في هذا الوقت بالذات! ما الغرض من هذا التشويه السخيف؟ الرئيس عبدالناصر كان مواطناً مصرياً حقيقيا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، وطعامنا كان مثل طعام أي أسرة مصرية، وكلّ من كان مقرباً من أسرتنا كان يلاحظ كيف كان والدي يحرص على ألا نُعامل معاملة استثنائية، ربما الامتياز الوحيد الذي أذكره أنّ البيت الذي كنا نسكنه كان كبيراً وأمامه حديقة وحراسة لمساعدتنا في غياب الوالد، وأننا لم نكن نستخدم المواصلات العامة، لكنّ الرئيس عبدالناصر كان يرفض حتى أن يكون ملبسنا من ماركات غير وطنية. وأذكر، في هذا السياق، أنني طلبت منه مرة أن يكون لدينا حمام سباحة في الحديقة، فوافق وحين علم أنّ تكلفة بناء الحمام تتجاوز الـ 4000 جنيه مصري آنذاك، تراجع وعوّضني وإخوتي برحلة استجمام إلى شاطئ الإسكندرية. وعلى أي حال، لقد اعتدنا أن نسمع بين الفينة والأخرى تطاولاً بهذا الحجم على الرئيس عبدالناصر، ولكن لن يستطيع أحد، كائناً من كان، أن ينال من اسم وتاريخ جمال عبدالناصر .

لن يستطيع أحد الإساءة إلى اسم الرئيس عبدالناصر

كيف أثرّت قضية أشرف مروان زوج شقيقتك منى على الأسرة؟

ـ لقد تحمل جمال عبدالناصر مسؤولية أفراد أسرته حتى يوم ترجّله صباح يوم 28 سبتمبر 1970، وأعني هنا أنا وشقيقاتي وأزواجهن. بعد ذلك، أصبح كلّ منا مسؤول عن تصرفاته، وهنا أعني، أنا وشقيقي وشقيقاتي من دون أزواجهن. إذا انحرف زوج ابنة الرئيس جمال عبدالناصر، فإنّ هذا لا يمّس أبناءه الذين أنجبهم وربّاهم، وهم ابنان وابنتان، وحتى إن أساء أحد منا التصرف، وهذا ما لم ولن يحصل أبداً، فهذا أيضا لن يسيء إلى اسم عبدالناصر الذي أصبح رمزاً وطنياً وقومياً وعالمياً. من المحال أن يتمكن من تشويهه أحد، ونحن ندرك جيداً أنّ الكيان الصهيوني كان يبحث ولا يزال عمّا يسيء إلى اسمه، وقد استخدم أشرف مروان لذلك. ولكن خسئوا، محال أن ينالوا منه، وقد حُفر اسمه في ضمير الإنسانية، ولم يعد بالإمكان خدشه.

هل كان الوالد أباً بالمعنى الحميم أم كان يعاني صعوبة الجمع بين محبة الأسرة ومحبة الوطن؟

ـ كنت طفلاً محظوظاً، بكلّ بمعنى الكلمة، لأنّ والدي هو عبدالناصر. كان حنوناً وصبوراً لأقصى درجات العطف، رغم انشغالاته والتزاماته التي أخذت جلّ وقته في الليل والنهار. لم يكن لنا أنا وأشقائي ووالدتي إلا بضع دقائق معدودة من وقته في كلّ يوم، وفي بعض الأيام لم نكن نراه، لكنّ تلك الدقائق التي كان يقضيها معنا كانت تغنينا عن كلّ شيء. كان يلهو معنا، وكان يحتمل شقاوتي، على وجه الخصوص، وقد كنت أكثر أشقائي شقاوة. لم يكن لصبره حدود. هدوءه، وضحكته الجميلة جداً، وبريق عينيه، كلّ شيء فيه كان ملائكياً. حين كبرت وعلمت أو اكتشفت أنّ والدي هو حبيب الملايين شعرت بقيمة ما وهبه لنا الله كوطن ومواطنين أولا، وما وهبني كابن ثانياً. لم نكن نشعر أبدا بأي تقصير ربما كان يعرف كيف يغمرنا في وقت قصير. لا حدود لفخرنا به. اشتاقه جداً، كما تشتاقونه أنتم إخوتنا في كلّ بلاد العرب. الإحساس مشترك وواحد، وفي فلسطين تحديداً، فلسطين التي كانت جرحه ووجعه، وسيتحقق ما عاش من أجله وهو كرامة الأمة وتحرير فلسطين.

Related Videos

Related Articles

صابرين دياب: صوت الكرامة ودموع أمي وأبي

صوت الكرامة ودموع أمي وأبي

أغسطس 17, 2017

صابرين دياب

ليست المرة الأولى، التي يقودنا فيها جموح عاطفتنا إلى البكاء الجميل! حين يصدح صوت رسول الكرامة، في بيتنا الصغير، وفي معظم بيوت جليلنا المحتلّ… وليست هي المرة الأولى التي أكتب فيها بعاطفة طاغية، ولا أبغي إلا التعبير، عن مدى امتناننا للبنان الشقيق الحبيب الذي أنجب للأمة رسول الكرامة

سمعنا في الفترة الأخيرة، خطابات متعاقبة لسيد المرحلة، وجميعها تبعث في وجداننا ما يتوق إليه من آمال وبشائر، بيد أنّ ما ميّز خطابه الأخير بالنسبة لطغيان عاطفتنا – هو دموع أبي الحبيب! فأبكت عينَيْ أمي فعينَيّ أنا! وحين هفت نفسي الى التمعّن في عيني والدي، قال لي وهو يمسح دموعه المنهالة غير المتوقفة: عبد الناصر يعود حياً، ها هو يتجدّد في لبنان، ويمسح عنّا عار وخزي أوغاد الأمة، وفي تلك اللحظة ارتفعت وتيرة صوت السيد، فقال لي أبي: ارفعي الصوت أكثر، رغم قوة صوت التلفاز أصلاً! وفعلت وسط موقف سوريالي مهيب، الأب والأم والابنة، يدمعون وحشة للكرامة، كالظماء إلى الشموخ والاعتزاز في وطننا المحتلّ، تحت وطأة عربدة الاحتلال وعنجهيته، واستخفافه بحقنا المشرّع وحلمنا في التحرّر من براثنه، وقد أكد السيد على الحقيقة الدامغة، بأنّ المحتلّ يقيم وزناً ضخماً لزئير المقاومة اللبنانية، فلم تختف بسمتي اليوم عن وجهي، أثناء متابعتي لوسائل إعلام دولة الاحتلال على أشكالها كافة، التي تتحدث عن زئير رسول الكرامة…

إنها الحقيقة التي لا يستطيع أحد أن يجادل فيها، إلا إذا كان غبياً أو صهيونياً بهيئة إنسان! المحتلّ لم يقم حساباً جاداً لأيّ حاكم عربي، ليس لأنه يضمن انبطاحهم ونصال غدرهم فحسب، بل لأنه يدرك جيداً بأنهم أشباه رجال، لا يفقهون أدبيات التحدي والمواجهة والبسالة! وهذا ما يؤكده شعبنا الفلسطيني البطل، بأنّ دولة الاحتلال لم تطمئن على سلامتها في البلاد العربية، إلا بعد رحيل الزعيم عبد الناصر، ولم ترتدع إلا بعد قدوم رسول الكرامة الذي مرّغ أنف العدو في التراب، يوم اندحاره من الجنوب اللبناني، ثم تمريغ أنفه المتغطرس في حرب 2006، مروراً بكلّ عدوان على غزة هاشم، وأضيف إلى ذلك، فشل المحتلّ في ضرب وعي الشباب الفلسطيني المقاوم، الذي يستمدّ طاقاته المعنوية الكبيرة من قائده الروحي، ولا زال الزئير المهيب يقضّ مضاجعهم..

روى لي والدي كيف كان الاحتلال، يُحدث اضطراباً ويشوّش على إذاعة «صوت العرب»، عندما كانت تنقل خطابات عبد الناصر، كي يُحرم الفلسطينيين من حقهم في الشعور بشيء من العزّة والقوة وزاد من العزائم، وحين رحل الزعيم الخالد بعد فترة قصيرة، تلاشى التشوّش! وصدح صوت السادات، وحسين حاكم الأردن، من دون أيّ اضطراب!

وأتساءل بموضوعية وعاطفة في آن:

ما الذي جعل فلسطينيّي الجليل والساحل شمال الوطن المحتلّ، أن يعتلوا أسطح منازلهم ابتهاجاً، كلما سمعوا صفارات الإنذار، التي كانت تدوّي يومياً في شمال فلسطين في حرب 2006! في حين كان كلّ المستوطنين يسكنون جوف أرضنا وترابنا ومنهم من هرب إلى جنوب الوطن، وبعضهم غادر فلسطين هرباً!؟

ما الذي كان يدعوهم للنزول إلى الشوارع، ومشاهدة مواقع سقوط صواريخ المقاومة في وطنهم المغتصب!؟

لماذا لم يبالوا بالخطر المحدق بحياتهم وتجاهلوا الخطر، وفضّلوا الاستمتاع بصوت صفارات الإنذار ومشاهدة صواريخ الشرف!؟

ما فسّر سقوط عدد من الشهداء الفلسطينيين إكراماً وتكريماً للمقاومة وفرسانها الأشاوس.

ولست أعتقد أنّ الإجابة على التساؤلات المذكورة آنفاً، تحتمل تحليلاً أو فلسفة، إنه ببساطة – الحنين للشرف وللكرامة، الشرف الأغلى والأقدس من الروح!

هذا الشعور بالكرامة الذي وُهب لنا بمنتهى الإيثار والسخاء، فُقد بعد الزعيم جمال عبد الناصر والأسد الخالد حافظ الأسد، وبُعث مع قدوم سماحة رسول الكرامة، الفقد والحنين واتساع الأمل معاً، فسّروا لي دموع أبي الغالية الحبيبة، وفسّروا لي جموحي بالتعبير عما يجول في نفوسنا، في نفس كلّ فلسطيني ينتمي بالولاء المطلق لفلسطين، ويحلم بالتحرّر والكرامة الوطنية، راجية المعذرة ذلك أنني قرّرت، أن أكون كاتبة عاطفية فقط في مقالي القصير هذا.

كاتبة وناشطة فلسطينية

In Case You Missed it

خالد مشعل: لملم ربيعك وانصرف عنا.. صابرين دياب

يبدو ان ما يسمى “بالربيع العربي” الاخواني بامتياز, بلغ في صفاقة مطبلّيه الزبى، نتساءل بمرارة العلقم نحن ابناء وبنات الوطن المحتل المسروق المغتصب, باْي حق يخرج على دماء شعبنا ,وعلى معاناتنا وصبرنا على محتلنا ,ومغتصب ارضنا من يتحدث او من تاْذن له ذاته باْن يتحدث باسمنا,من خارج الحدود!!, يتنقل من قصر الى قصر,والاشد غرابة او انسجاما مع هذا الربيع التنقل من عرين الاسود الى حظائر النعاج!

لعلها هي عربدة “الربيع العربي” , الربيع الذي تشيد في ازلامه دولة الاحتلال,, فحين خرج خالد مشعل يمجّد باْخوانه في مصر ويجتهد بوضوح في رفع منسوبهم السياسي بدماء ولحم وعظام شعبنا ,ويهزّ من على كرسي متحرك مريح قائلا باْن “اسرائيل” ارادت اختبار مصر الجديدة, لم يكن يعرف الرجل او انه تغاضى مضطرا باْن السيد شمعون بيرس رئيس “دولة اسرائيل” رد على خطابه الكرنفالي سلفا واثنى على جهود الرئيس مرسي الجبارة “للتهدئة”,أي لاخماد الثورة الفلسطينية التي كلما انطلقت شرارتها اجتمع القاصي والداني من رجعيين واطلنطيين تحت مظلة كامب ديفيد لاخمادها, وكان قد سبق بيرس , عمير بيرتس وزير الحرب الاسرائيلي في حرب تموز 2006 حيث قال حرفيا:

” الرئيس مرسي افضل بكثير من مبارك لقد فاجاْنا بشدة ونحن بحاجة لوسيط مثل مرسي”..

فضلا عن الاعلام الاسرائيلي الذي ابدى ارتياحه الشديد من اداء الرئيس الجديد صناعة “الربيع العربي”, غير ان ضرورة المصلحة الاخوانية التي ارتمى بعارها السيد مشعل كانت عصمته في اختياره وفي مؤتمره الصحفي في القاهرة يوم امس, وللاسف فقد تجلّى وتوضّح تغليب حماس السياسية انتماءها الايدولوجي باعادة تموضعها السياسي والفكري بالانتماء الى الاخوان المسلمين على الانتماء الوطني المقاوم!,

ايا سيد مشعل:

اين تبخرت كلمة “تحرير الوطن المحتل” في خطابك! لا زلنا نتذكر مؤتمرك الصحفي في دمشق عام 2008 يوم كانت دمشق تحميك وتاْويك من تنكر العرب لحضرتك, لماذا لم تناشد من امتدحتهم باسم صمود شعبنا البراء من نذالتهم وجبنهم بارسال السلاح وفتح حدودهم للمجاهدين الحقيقيين لمحاربة المجرم الاسرائيلي؟!

اليست فلسطين اولى بالسلاح والعتاد والمجاهدين من جبهتها الشمالية التي تصون قضية شعبها؟! ثم هل ما تحتاجه غزة الان باقات الزهور وصبغ اطراف ثياب “النعاج” بدماء اطفال غزة!؟

لماذا فصلت اراضي ال48 واختزلت تحرير فلسطين واستقلالها في غزة والضفة!؟

لماذا ايها “التقي” لم تتق الله بمن احسن الينا والى كرامتنا والى صمود مقاومتنا وزود ابطال شعبنا بالسلاح والذخيرة ولم تقل بحق وفائهم لقضيتنا كلمة حق!؟

لعلك لم ترغب في احراج النظام المصري الربيعي الجديد الذي لا زال يقوم بدور الوسيط وليس الطرف وصاحب القضية,والذي لا زال يصافح الاسرائيلي قاتل ابناء شعبنا,ويستقبله للتفاوض والذي لا زال يصدر الغاز باْبخس الاسعار لدولة الاحتلال, والذي اثر ان يطمئن “اسرائيل” ان النظام الجديد سيواصل احترام اتفاقيات الخزي والعار بين النظام المصري والكيان المجرم,

ها هي سفارة كامب ديفيد في تل الربيع تواصل برامجها ولم توقف اعمالها فهي تستقبل الزائرين من الساعة الثامنة صباحا حتى الحادية عشر ظهرا ما عدا الجمعة والسبت !, كما اكد الاعلام الاسرائيلي ان السفير الاسرائيلي لم يطرد من مصر بل تم استدعاءه من قبل دولة الاحتلال حرصا على سلامة سفيرها وزملائه,,

بربك يا رجل, الا تستحون من هذا الاستهبال!! ولا بد لنا من لفت رعاية سيادتك انك لم تخرج بمؤتمرك تحت مظلة 25 يناير بل تحت مظلة كامب ديفيد, أي ربيع هذا يسقط ادبيات الثورة وابرزها تحرير الوطن المحتل كل الوطن من شماله الى جنوبه!

أي ربيع هذا تبتسم له الدولة العبرية! أي ربيع هذا لو كان قائما تتجراْ “اسرائيل” تحت كنفه على العدوان على غزة او أي ارض عربية! ايا سيد مشعل, كف عن محاولات الالتفاف على وعينا, فلسطين والفلسطينيون, المقاومة والمقاومون ليسوا شخصك ,فلا تاْخذك الهالة وتسمح لك ذاتك باْن تتحدث باسم القضية والوطن , تحدث كما شئت باسمك وباسم من تمثلهم فقط, الفلسطينيون والمقاومون اجدر بالحديث عن انفسهم من صميم الثبات والتجذر في الوطن وتحدي المحتل ومشروعه, نحن يا مشعل ابناء وبنات الجليل وجنين والخليل لا يمثلنا الا من تشبث بالارض وصمد ومن تشبث بثوابت القضية وحفظ عهوده وصان ثورته وحلفاءه… لقد بقي في الوطن ملح الارض ومن تحدى وصان شرف وهوية الثرى فابقَ في حظائر النعاج خطيبا باسم حدودك انت, فلا تتجاوزها ولملم ربيعك ونعاجك وانصرف عنا….

عاشت فلسطين كل فلسطين وتباركت مقاومتها وثورتها ومن امدّها بسلاحها

بقلم: صابرين دياب

Related Videos

2013

Related Articles

%d bloggers like this: