هل تصبح سورية فيتنام العرب…؟

أبريل 20, 2018

محمد صادق الحسيني

ما أشبه اليوم بالبارحة.

وذلك لأنّ الرئيس الأميركي ترامب لم يأتِ بجديد عندما أعلن عن نيته سحب قوات بلاده المحتلة من شمال شرق سورية، وذلك لأنّ هناك من سبقه من الرؤساء الأميركيين الى مثل هذه الخطوة قبل حوالي أربعين عاماً آملاً منه في النجاة من الهزيمة. تلك الهزيمة المدوية والهروب المذلّ للقوات الأميركية من فيتنام سنة 1975 كان قد سبقها إعلان رئاسي مشابه لإعلان ترامب.

ففي الخامس والعشرين من شهر تموز سنة 1969 أعلن الرئيس الأميركي آنذاك، ريتشارد نيكسون، في خطاب له في جزيرة غوام في المحيط الهادئ، ما أطلق عليه في حينه: عقيدة نيكسون Nixon Doktrin.

وقد كان جوهر تلك العقيدة يقول بضرورة أن يتولى حلفاء الولايات المتحدة في فيتنام، أي حكومة فيتنام العميلة، أمور الدفاع عن أنفسهم بأيديهم، خاصة من الناحية المادية أو المالية.

وكان الهدف من نشر هذه العقيدة، التي صاغها مستشار الرئيس نيكسون لشؤون الأمن القومي هنري كيسينغر، يشمل العديد من الأهداف أهمها التالية:

أولاً: نقل مسؤوليات العمليات القتالية شيئاً فشيئاً الى جيش حكومة فيتنام الجنوبية العميلة والذي كان يبلغ تعداده مليون جندي.

ثانياً: تهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الأميركية، والتي بلغ تعدادها آنذاك أربعمئة وستة وستين ألفاً ومئتي جندي، من فيتنام.

ثالثاً: تفادي هزيمة مذلة للجيش الأميركي في تلك الحرب والتي كانت قد كلفت الولايات المتحدة ما يزيد على مئة مليار دولار.

ولكن مستشاري نيكسون وبدلاً من التوجه الى المفاوضات المباشرة والعمل على إنهاء الحرب بأقصى سرعة كانوا يقدمون له الاستشارات بضرورة زيادة الضغط العسكري على فيتنام الشمالية من أجل تحسين شروط المفاوضات المستقبلية.

ذلك الضغط العسكري الذي تمثل في إلقاء ما يزيد على خمسة عشر مليون طن من المواد المتفجرة على فيتنام وإبادة ما يزيد على ثلاثة ملايين مواطن مدني فيتنامي.

أي أن الإدارة الأميركية وجنودها وجنرالاتها قد ارتكبوا سلسلة من جرائم الحرب المروّعة بحق الشعب الفيتنامي ولكنها لم تنقذ الولايات المتحدة من تجرّع كأس الهزيمة حتى النهاية.

علماً أن إدارة الرئيس نيكسون قد بدأت بفتنمة الحرب هناك وذلك من خلال زيادة تسليح جيش الحكومة الفيتنامية العميلة في جنوب فيتنام وتحويل الحرب شيئاً فشيئاً الى شكل من أشكال الحرب الأهلية أو الفوضى الشاملة التي تضمن استمرار عدم الاستقرار في جنوب شرق آسيا بشكل عام وليس فقط في فيتنام وذلك في إطار استراتيجية الولايات المتحدة في مواجهة كلٍّ من روسيا والصين حليفتي فيتنام الشمالية.

وهذه بالضبط هي العقيدة التي حاولت الإدارات الأميركية، منذ عهد جورج بوش الأب وحتى الآن، تطبيقها في العالم العربي، منذ حرب الخليج الاولى سنة 1991، مروراً باحتلال العراق سنة 2003، وصولاً الى حرب تموز ضد المقاومة الإسلامية في لبنان وسلسلة الحروب الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وانتهاءً بمسلسل التدمير الذي أطلق عليه الربيع العربي في العديد من البلدان العربية.

وهنا لا بد من الإشارة الى ان ما يطبق حالياً من السياسات الأميركية المدمّرة في العالم العربي، وما تشهده المرحلة الحاليّة من تحالف معلن، بين الرجعية العربية وقوى الاستعمار والصهيونية، لهو امتداد لما كان يُسمّى بعقيدة نيكسون في أوائل ستينيات القرن الماضي وأواخر سبعينياته، حيث قرّرت إدارة نيكسون آنذاك توسيع النطاق الجغرافي لتطبيق تلك العقيدة بحيث يشمل منطقة الخليج بأكملها، عرباً وفرساً، حيث قررت تلك الإدارة البدء بتسليح حلفائها آل سعود وشاه إيران، الى جانب «إسرائيل» طبعاً، على نطاق واسع بحجة حماية الأمن والاستقرار في المنطقة.

الامر الذي فتح الابواب على مصاريعها لمرحلة بدء التدخل العسكري الأميركي المباشر في المنطقة بهدف ضرب التيار الوطني المقاوم آنذاك، والذي كان يتمثل في محور جمال عبد الناصر والثورة الفلسطينية وسورية في المشرق والجزائر في المغرب العربي.

وقد ازدادت أهمية هذه الاستراتيجية الأميركية بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حيث تمّ التأكيد عليها من خلال إعلان ما أطلق عليه آنذاك عقيدة كارتر Carter Doctrine والتي أعلنها في خطابه للأمة بتاريخ 23/1/1980 والتي أُعلن فيها صراحة أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تستخدم القوة العسكرية «لحماية» مصالحها في الخليج، إذا دعت الضرورة الى ذلك.

ولَم يطُل انتظار التدخّل العسكري الأميركي في منطقة الخليج، وذلك من خلال إشعال الحرب بين العراق وإيران عام 1980 مما أتاح المجال للولايات المتحدة بتوسيع تدخّلها العسكري في شؤون المنطقة العربية بشكل عام ومنطقة الخليج، نظراً لأهميتها الاقتصادية والجيوسياسية، بشكل خاص، مما دفع المنطقة إلى الدخول في سلسلة من الحروب والنزاعات العسكرية المدمرة، والتي تواصلت عبر إشعال حرب الخليج الثانية سنة 1991 ثم حرب احتلال العراق سنة 2003، وحتى مرحلة إنشاء التنظيمات التكفيرية بمختلف مسمّياتها.

وبالنظر إلى كل ما تقدّم فإن السياسات الأميركية المطبّقة حالياً في المنطقة العربية ليست سوى امتداد أو استنساخ لسياسات العدوان الأميركية المشار إليها إعلاه. كما أن خطط ترامب للانسحاب من سورية وتسليم مسؤوليات «الدفاع» عن المنطقة، أي عن سورية في هذه الحالة، إلى قوى محلية واقتراحه الجديد، الذي أعلن عنه قبل أيّام، بتشكيل قوة «عربية»، بقيادة السعودية للتدخل في سورية والسيطرة على شمالها الشرقي، بحجة منع إيران من السيطرة عليها وتعزيز نفوذها القوي في سورية.

كما أن هذه الخطوة، إلى جانب طلب البنتاغون رصد مبلغ خمسمئة وخمسين مليون دولار لتجنيد وتسليح ما مجموعه خمسة وستون ألف مقاتل لنشرهم في شمال شرق سورية، لهي خطوة أساسية على طريق تحويل الحرب على أداتهم داعش إلى حرب عربية عربية تمتد الى سنوات طويلة خدمة لمشاريع تفتيت الدول العربية وتدمير قدراتها وخاصة الدولة السورية، التي تمثل مع حليفها الإيراني والمقاومة اللبنانية عنوان مشروع التحرّر من الاحتلال الأجنبي، بما في ذلك الصهيوني، والخطر الأوحد على وجود الكيان الصهيوني الذي أنشئ أصلاً لإدارة الهيمنة الاستعمارية على المنطقة العربية.

ولكن هذا المخطط الأميركي يعاني من مشكلة أساسية، ألا وهي عدم توفر القوى العسكرية لديه القادرة على تنفيذ مخططه في الميدان والسيطرة على الارض. فلا غلام آل سعود، عادل الجبير، ولا محمد بن سلمان ومحمد بن زايد قادرون على حشد مليون جندي، كما كان الحال في جنوب فيتنام، ولا الولايات المتحدة قادرة على زجّ نصف مليون جندي في الميدان السوري كي تتمكن من تغيير موازين القوى الميدانية وحسم الوضع لصالح مشروعها، بينما قوات حلف المقاومة تتمتع بكافة المزايا الضرورية للاستمرار في هجومها الاستراتيجي الذي لن يتوقف الا بتحرير القدس.

وعليه فلا سبيل الا الانسحاب السريع والهادئ للقوات الأميركية، ليس فقط من سورية بل ومن العراق ومن قواعدها في الخليج، لأن أسلوب التصعيد وإشعال الحروب، الذي تتبعه حالياً في الشرق الأوسط تماماً كما فعلت في جنوب شرق آسيا في سبعينيات القرن الماضي عندما احتلت لاوس وكمبوديا بهدف قطع خطوط إمداد الثوار الفيتناميين، لن يؤدي إلا الى رفع قيمة فاتورة الهزيمة التي ستلحق بالولايات المتحدة كنتيجة لحرب شعبية واسعة النطاق سينخرط فيها مئات آلاف المتطوّعين العرب والمسلمين، والذين لن تنقصهم لا الإمدادات ولا طرق إيصالها إلى ميادين القتال.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

Related Articles

Advertisements

نجل عبد الناصر في رسالة للرئيس الأسد: قدر سورية أن تكون مقبرة الاستعمار الجديد

أبريل 17, 2018

ندّد عبد الحكيم نجل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بالعدوان الثلاثي على سورية، باعثًاً برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد يذكّره فيها بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

وأكد عبد الحكيم في رسالة تضامن مع سورية وجّهها للرئيس الأسد، رأى فيها، أن «في حياة الشعوب لحظات حاسمة مع القدر، وقد اختار الله الشعب السوري المناضل الشقيق، والجيش العربي السوري الباسل بقيادتكم، ليكون هو الدرع الواقية لعروبتنا وقوميتنا، ضد القوى الاستعمارية الخسيسة التي تريد النيل منا، كما كان قدر مصر في صد العدوان الثلاثي الغاشم في معركة السويس عام 1956، وقد أعلنت سورية الشقيقة آنذاك، هنا القاهرة من دمشق، وكانت معركة السويس مقبرة الحقبة الاستعمارية بوجهها القبيح القديم.

إن قدر سورية، قلب العروبة النابض، كما أطلق عليها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، أن تكون مقبرة الاستعمار بوجهه الجديد، الذي تصوّر أنه من خلال أعوانه من الخونة، أن يفرض إرادته علينا. ولكن هيهات، والآن نعلنها من مصر جمال عبدالناصر، هنا دمشق من القاهرة، وأن أي عدوان على سورية الشقيقة هو عدوان على مصر والعالم العربي كله، وستكون سورية العظيمة مقبرة للغزاة.

لقد أثبتت الأيام أن أعوان الاستعمار من الخونة هم أخطر أسلحة أعدائنا، وأن من خلالهم نجحوا بما فشلوا فيه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وقد استخدموا ديننا السمح الحنيف لضرب القومية العربية، وهي الوعاء الذي تنصهر فيه كل الاختلافات الدينية والمذهبية، واستغلّ تجار الدين ـ والدين منهم براء ـ لنشر الجهل والفقر بين مواطنينا الأبرياء، لبث الأفكار الهدامة وتحويل مجموعات من شبابنا إلى حركة شيطانية تدعو إلى التخلف والتناحر بين الطوائف والأقليات، ولا مستفيد من تلك الحركات إلا أعداؤنا، وعلى رأسهم عدونا الصهيوني راعي تلك القوى الغاشمة الموجّهة ضد عروبتنا.

فخامة الرئيس بشار الأسد

إن هذه الهجمة الخسيسة ضد الشعب السوري الشقيق وجيشه الباسل بقيادتكم، هي هجوم اليائس والفاشل، الذي أيقن بعد حرب شرسة وفاشلة ضد وحدة سورية وعروبتها لأكثر من سبع سنوات، أنه لم ولن ينل من وحدة سورية وعروبتها، وهي الدليل القاطع، بأن النصر أصبح يلوح أمامنا في الأفق، وسنحتفل قريباً بانتصار سورية العربية..

وأودّ في هذه الأيام الحاسمة توجيه التحية للشعب الروسي وقيادته الشجاعة، فقد أثبتت الأيام والمواقف الصعبة من خمسينيات وستينيات القرن الماضي وحتى الآن، أنه الصديق الوفي لنا ولعروبتنا المؤمن بحرية شعوبنا ونضالهم ضد الإمبريالية بكل صورها.

أخيراً، أودّ أن أؤكد لكم، بأن صمودكم وانتصاركم هو انتصار لنا ولعروبتنا على أعدائنا وخدامهم من الخونة.

وإلى النصر الحتمي القريب بإذن الله».

If I Were MBS, I’d Be Cynical About This Visit

Robert Fisk

08-03-2018 | 10:52

Thank heavens Theresa May is giving a warm welcome today to the illustrious Crown Prince of Saudi Arabia, His Royal Majesty Mohammad bin Salman. For it is meet and right that she should do so. His Royal Highness is a courageous Arab reformer, keen to drag his wealthy nation into the 21st century in a raft of promises – women’s rights, massive economic restructuring, moderate Islam, further intelligence gathering on behalf of the West and an even more vital alliance in the “War on Terror”.

MBS

Thank God, however, that Theresa May – in her infinite wisdom – is not going to waste her time greeting a head-chopping and aggressive Arab Crown Prince whose outrageous war in Yemen is costing thousands of lives and tainting the United Kingdom with his shame by purchasing millions of dollars in weapons from May to use against the people of Yemen, who is trying to destroy his wealthy Arab brothers in Qatar and doing his best to persuade the US, Britain and sundry other Westerners to join the Saudi war against the Shias of the Middle East.

You see the problem? When it comes to money, guns and power, we will cuddle up to any Arab autocrat, especially if our masters in Washington, however insane, feel the same way about him – and it will always be a “him”, won’t it? And we will wash our hands with them if or when they have ceased to be of use, or no longer buy our weapons or run out of cash or simply get overthrown. Thus I can feel some sympathy for young Mohammad.

I have to add – simply in terms of human rights – that anyone who has to listen to Theresa “Let’s Get On With It” May for more than a few minutes has my profound sympathy. The Saudi foreign minister, Adel al-Jubeir, a very intelligent Richelieu, must surely feel the same impatience when he listens to the patently dishonest ramblings of his opposite number. Boris Johnson’s contempt and then love for the Balfour Declaration in the space of less than 12 months is recognized in the Arab world as the cynical charade that it is.

Human rights groups, Amnesty and the rest are angrily calling Crown Prince Mohammad to account this week. So are the inevitable protesters. Any constable who raises a baton to keep order will be “doing the Saudis’ work”, we can be sure. But I fear that the Crown Prince should be far more concerned by the Government which is now groveling to his leadership. For he is dealing with a Western power, in this case the Brits. And the only advice he should be given in such circumstances is: mind your back.

A walk, now, down memory lane. When Gaddafi overthrew King Idris, the Foreign Office smiled upon him. A fresh face, a safe pair of hands with an oil-bearing nation whose wealth we might consume, we thought Gaddafi might be our man. The Americans even tipped him off about a counter-coup, just as we much later helped Gaddafi round up his opponents for torture. Then Gaddafi decided to be an anti-colonial nationalist and eventually got mixed up with the IRA and a bomb in a West Berlin nightclub – and bingo, he became a super-terrorist. Yet come the “War on Terror” and the invasion of Iraq, Gaddafi was kissed by the Venerable Blair and became a super-statesman again. Until the 2011 revolution, at which point he had to become a super-terrorist once more, bombed by NATO and murdered by his own people.

Talking of Iraq, Saddam had a similar experience. At first we rather liked the chap and the Americans even tipped him off on the location of his communist opponents. He was a head-chopper, to be sure, but as long as he invaded the right county, he was a super-statesman. Hence we helped him in his invasion of Iran in 1980 but declared him a super-terrorist in 1990 when he invaded the wrong country: Kuwait. And he ended up, like Gaddafi, killed by his own people, albeit that the Americans set up the court which decided to top him.

Yasser Arafat – not that we even think of him these days – was a Palestinian super-terrorist in Beirut. He was the center of World Terror until he shook hands with Yitzhak Rabin and Bill Clinton, at which point he became a super-statesman. But the moment he refused to deviate from the Oslo agreement and accept “Israeli” hegemony over the West Bank – he was never offered “90 per cent” of it, as the American media claimed – he was on the way to super-terrorism again. Surrounded and bombarded in his Ramallah hovel, he was airlifted to a Paris military hospital where he conveniently died. The “Israelis” had already dubbed him “our bin Laden”, a title they later tried to confer on Arafat’s luckless successor Mahmoud Abbas – who was neither a super-terrorist nor a super-statesman but something worse: a failure.

It should not be necessary to run through the other Arab transmogrifications from evil to good to evil again. Nasser, who helped to overthrow the corrupt King Farouk, quickly became a super-terrorist when he nationalised the Suez Canal and was called the “Mussolini of the Nile” by Eden – a slightly measly comparison when you remember that Saddam became the “Hitler of the Tigris” in 1990. [His eminence Imam] Khomeini was a potential super-statesman in his Paris exile when the Shah was overthrown. Then he became a super-terrorist-in-chief once he established the Islamic Republic. The French Jacobins thought that Hafez al-Assad was a potential super-statesman but decided he was a super-terrorist when Bashar al-Assad – lionized in France after his father’s death – went to war on his opponents, thus becoming a super-terrorist himself. The Brits quickly shrugged off their loyalties to Omani and Qatari emirs when their sons staged coups against them.

Thus Mohammad bin Salman, may his name be praised, might be reminded by Adel al-Jubeir as he settles down in London: “Memento homo”, the gladiator’s reminder to every emperor that he is only “a man”. What if the Yemen war is even bloodier, what if the Saudi military become increasingly disenchanted with the war – which is almost certainly why the Crown Prince staged a putsch among his commanders last month – and what if his Vision2030 proves a Saudi South Sea Bubble? What if the humiliated and vexatious princes and billionaires he humbled in the Riyadh Ritz Hotel come to take their revenge? What if – dare one speak his name? – a future British prime minister reopened the Special Branch enquiry into the Al-Yamamah arms contract? And, while we’re on the subject, what if someone discovers the routes by which US weapons reached Isis and their chums after 2014?

Or a real war breaks out with Iran? Please note, no mention here of the Sunni-Shia struggle, the 2016 butchery of Shia opponents in Saudi Arabia – most described as “terrorists”, most of them decapitated – and absolutely no reference to the fact that Saudi Arabia’s Wahhabist doctrines are the very inspiration of Isis and al-Qaeda and all the other ‘jihadi” mumbo-jumbo cults that have devastated the Middle East.

Nope. The truth is, you can’t just tell who your friends are these days.

Wasn’t it the Brits who double-crossed the Saudi monarchy’s predecessors in Arabia by promising them an Arab empire but grabbing Palestine and Transjordan and Iraq for themselves?

Wasn’t it the Brits who published the Balfour Declaration and then tried to betray the Jews to whom they’d promised a homeland and the Arabs whose lands they had promised to protect?

Wasn’t it – since we are talking autocrats – the Brits who gave Ceaucescu an honorary knighthood and then took it back when he was deposed? We gave Mugabe the same gong and then took it back. Incredibly, we gave one to Mussolini too. Yes, we took it back in 1940.

So have a care, Crown Prince Mohammad. Don’t trust perfidious Albion. Watch your back at home, but also abroad. Thanks for all the arms purchases. And thanks for all the intelligence bumph to help us keep track of the lads who are brainwashed with the Wahabi faith. But don’t – whatever you do – be tempted by an honorary knighthood.

Source: The Independent, Edited by website team

ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

مارد على قمة جبل الزيتون وقاسيون مئة عام على ولادة جمال عبد الناصر

Image result for ‫جمال عبد الناصر‬‎

صابرين دياب – فلسطين

هي المئوية الأولى للقائد العربي القدوة جمال عبد الناصر، تؤسّس لمئويات عديدة قادمة، يبقى فيها من صنّاع التاريخ، فهو التاريخ والمستقبل وسيبقى بيننا وأمامنا، ملهماً للأجيال.

مئة عام على حضور فاعل قيادي مبدع مناضل، وثابت على الثوابت، نصفها كان ارتحاله وليس رحيله، بعد أن انجز في القليل من الزمن، ما عجزت عنه آخرون في قرون.

بقيادته تمّ صدّ الاستهداف الرأسمالي الغربي ضدّ الأمة، بعد ثلاثة قرون من بدئه، فسنوات أبي خالد وقفت بوجه هذا الاستهداف، الذي يقوده الغرب وأدواته المتمثلة بالقوى الرجعية العربية.

كان الصدُّ ببناء المشروع الذي تمثل في بالنضال من أجل تحقيق وحدة العرب من المحيط إلى الخليج حباً وطواعية، وأعاد أفريقيا إلى الحاضنة العربية، ولجم آل سعود، وكان يصفهم في كلّ مؤامرة غادرة ينسجونها، وفي كلّ موقف خائن يتخذونه، بقوله: «هؤلاء عدوّ مطلق للعروبة»، ووضَع العرب في قيادة كتلة عدم الانحياز في باندونغ، مع قادة العالم الثالث الثائر حينها، شو إن لاي، تيتو، سوكارنو، جواهر لال نهرو، سيكوتوري، تشي جيفارا… هذه الكتلة التي بيَّنت انقسام العالم إلى تكتلات ثلاثة.

مشروع عبد الناصر القومي، حقق أوّل وحدة بين مصر وسورية، وقد شهدت سنوات الوحدة الثلاث 1958-1961، أدنى نسبة تدفق للمستوطنين إلى الكيان الصهيوني… وفي مؤتمر هرتسليا الصهيوني وفي مرات عدة حدّد الصهانية: «عدوّنا الأول هو القومية العربية».

الهجوم من قبل الأعداء على تاريخ عبد الناصر وإرثه لم يتوقف حتى اليوم، فهم أرادوا تشويه صورته، فهم يطيقون عملاقاً يحمل مشروعاً في العقل وفي القلب وفي الميدان، ويفني من أجل تجسيده الجسد…!

كان لا بدّ للقدس في هذه الظروف تحديداً ان تحيي ذكراه المئوية العطرة فوق أرضها وتحت سمائها، بيد ان إجراءات المحتلّ التعسّفية حالت دون ان نحييها بتوقيتها اليوم، فهذا المحتلّ الذي احترف البطش والوحشية والتنغيص، لا يزال يهاب اسم جمال عبد الناصر حتى بعد مرور 48 عاماً على غيابه، غير أنّ القدس عازمة على إحياء مئوية عبد الناصر في الأيام القليلة المقبلة حكماً وحتماً، انه أبو خالد وهي قدس الأقداس ومهجة الأرواح.

بعد مئة عام على حضوره وارتحاله، يتجدّد حضوره، وتتجدّد الضرورة للمشروع تماماً ومطلقاً في لحظة اشتداد الهجمة التي تستهدف دمشق وتستهدف البلاد العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

يا أبا خالد… اليوم كما الأمس، أعداء في الخارج، أعداء في الداخل، أعداء تحت الجلد. وكيف لا نتذكر قول أبي فراس الحمداني:

سيذكرني قومي متى جدّ جدّهمُ

وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ

وهل ثمة ظلمةٍ أشدّ حِلْكة من هذه اللحظة!

ولكن، لسنا اليوم في موقف أو وقفة بكاء بعد الحريق، ها هي الغابة تُنبت الزهور والصنوبر، هي المقاومة، وتحديداً في لبنان،

وفي سورية التي أسميتها بحق «قلب العروبة النابض»، تصدّ الغزاة وأدواتهم الإرهابيين المتطرفين، بل الخونة من خاصرتي وطننا الخائنتين الطابورين – القشرتين السياسية والثقافية…

وفي السباق الأشدّ حدَّةً وقساوة بين معسكر المقاومة ومعسكر الأعداء، نتفوّق يا أبا خالد، فنَم قرير العين يا حبيب القدس وبلاد العرب الكبيرة.

إننا أبناء القدس وكلّ فلسطين، فاعليات وشخصيات وطنية مقدسية ومن عموم أرض فلسطين، جرحى وذوو شهداء، نقسمُ بالأمة والوطن، اننا نراك واقفاً على قمة جبل قاسيون في دمشقنا الثابتة الصامدة، تصيح بالجند أن تقدّموا جنوباً إلى القدس، وشمالاً إلى إنطاكية، وشرقاً جنوبياً إلى الجزيرة العربية، تُلوِّح بيدك إلى هذا الاتجاه فتطوله، وإلى ذاك بسيفك الدمشقي فتطوله.

الأميركيون حاربوا مصر بالطائرة والدبابة والصاروخ والغواصة وبرغيف الخبز، وما حنت الرأس ولا تراجعت عن مبادئها، ولا عن مسيرتها، وكان البيت الأبيض والبنتاغون وقصر الاليزيه ومكتب مستر ايدين، يرغون ويزبدون ويغضبون ويحقدون ويعضّون راحاتهم وشفاههم السفلى، حينما يسمعون اسم مصر واسم جمال عبد الناصر،

وها هم أبناء القدس وكلّ فلسطين، يسطّرون أعظم ملاحم التاريخ والجغرافيا بصمودهم وتجذرهم في قدس أقداسهم، وفي سائر أرجاء فلسطين المحتلة، يتحدون المستعمر الصهيوني ويتصدّون لمشاريع الخيانة التي لم تتوقف منذ مئة عام مضى، يتحدّون برباطة جأش ووعي وطني عظيم يتعاظم مع كلّ جيل فلسطيني جديد. نعدك يا أبا خالد الحبيب ألا نسقط راية الكفاح المشرّع، وأن نفوّت فرص تصفية قضيتنا الوطنية العادلة من قبل العدو وأوغاد العرب، هكذا علّمتنا، ونحن أحفادك البررة، نصون الأمانة ولا نتعب ولن نكلّ. واننا رغم نار الألم وبطش المحتلّ ووحشيته، صامدون ثابتون مقاومون حتى النصر.

أنت لم ولن ترحل يا ناصرنا، والمشروع لن يموت، ونحن على دربك ودرب قدسنا والعروبة الحقة سائرون…

يقرأون في كتاب السيد

 

يقرأون في كتاب السيد

ناصر قنديل

يناير 4, 2018

– أوّل القارئين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومعهما قادة السعودية، والحصيلة واضحة، لقد أعلنتم حرباً مفتوحة فلتكنحرباًمفتوحة، وبمثل ما تذهبون إليها من دون أن تعلموا عواقبها، نذهب إليها لنرسم لها النهايات التي حلمنا بها وعملنا لها دائماً. وهذه الحرب نثق بنصرنا فيها ونعدّ لها المفاجآت، ونستعدّ للجمع فيها بين كلّ ما تعلّمنا من فنون القتال، وكلّ ما حشدنا ونحشد من إمكانات وسلاح وتقنيات وخبرات، ونعلم تفاصيل التفاصيل عنكم، ونعرف نقاط ضعفكم، ونستعدّ للنيل منها لحسم حربنا بأقلّ ثمن وأقصر زمن، لكننا لا نخشى مهما كان الثمن، ومهما طال الزمن، فهي الحرب التي نذرنا أنفسنا لها، بشعار نؤمن به «ع القدس رايحين شهدا بالملايين».

– الفلسطينيون أوّل القارئين أيضاً، والرسالة واضحة، الثبات والصمود والوحدة والتضامن وإبقاء شعلة الانتفاضة متّقدة مهمّتكم، ولستم وحدكم، وبالحصيلة سيخرج الإسرائيليون من التآكل الذي تفرضه الانتفاضة لحرب قد لا نعرف وجهتها، لكننا نستعدّ لها وسنكون جاهزين لمقتضياتها، لتكون حرب التحرير الكبرى، نحو القدس، وسيكون معنا محور المقاومة بكلّ أطرافه من قوى وفصائل ودول.

– السوريون سمعوا ما ينتظرون، أنّ حربهم تشارف على النهاية بنصر مبين، وأنّ رئيسهم قائد تاريخي يُمسك ملفات الحرب كلها، وهو سيّد ساحاتها، وحلفاؤه منضوون تحت رايته. فهو صاحب القرار وهو صاحب الدار، ومستقبل وجود كلّ الحلفاء وحدود أدوارهم أمر بيد الرئيس بشار الأسد وحدَه وما يرسمه من أدوار وفقاً لحسابات سورية ومصلحتها ومستقبل التحديات فيها، والأسد باقٍ والأسد منتصر. هذه هي الحصيلة.

– للبنانيين الرسالة لا تقلقوا من الخلافات الرئاسية حتى لو لم تكن لدينا البشارة بنهايتها، لكن المهمّ الدعوة للتمسّك بالسلم الأهلي الذي يشكّل أهمّ ما أنجزه ويحافظ عليه اللبنانيون، وقد أراد السعوديون تفجيره ونجحنا بإحباط مشروع حرب أهلية أُعدّت له الأسباب كافة. وفي المقابل دعوة للحلفاء ليطمئنوا بأن لا تحالفات انتخابية على حسابهم، فالأصل في القانون القائم على النسبية هو الحرص على منح الحلفاء فرصاً أفضل للتمثيل، ولو بخسارة حزب الله بعضاً من حضوره، فكيف تقوم تحالفات تهمّشهم أو تُضعف هذه الفرص؟

– في اليمن أبطال لفلسطين يستحقون الإكبار، لكن الحرب الظالمة عليهم مستمرّة، والمكابرة السعودية مستمرّة، ولا أفق لحلّ سياسي قريب، والصمود اليمني قدر لا مفرّ منه حتى يسلّم السعودي بالحقيقة ويتخلّى عن وهم فرض الاستسلام على هذا الشعب العظيم.

– لأهل القومية والعروبة رسالة السيّد تمسُّك وفخر بالهوية القومية، مهما طالها ونالها من تشويه. فقيم القومية موضع عزّ وإحياء، ولجمال عبد الناصر الرمز مكانة كبيرة في القلب والوجدان.

– لإيران الثقة بتجاوز المحنة وثبات الخيارات والثقة بأهلية القيادة، وقدرتها على رسم خطط المواجهة لبقاء إيران شوكة في عيون الأعداء بعمق شعبي غير قابل للاهتزاز قضيته فلسطين والمقاومة.

– السيد يتقاضى راتباً أقلّ من ألف وخمسمئة دولار أميركي.

 

Related Video

 

Related Articles

قواعد الإمارات «الإسرائيلية» و«أمر العمليات» الأميركي للسيطرة على باب المندب

محمد صادق الحسيني

ديسمبر 30, 2017

لما كانت الحرب الكونية على اليمن تتجه نحو الحسم، بعد معادلات الردع الاستراتيجي التي صنعها ثوار 21 أيلول/ سبتمبر، لا بدّ لنا من تركيز الأضواء على ما يفعله صبية الإمارات في هذه الحرب بأمر عمليات أميركي إسرائيلي، وإليكم بعض خفايا أمر العمليات المذكور، منذ أن انطلقت ثورة أنصار الله لتحرير اليمن من الوهابية والوهابيّين…!

لم يكن بقاء الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، الذي يضمّ محافظة عدن وميناءها حتى نهاية عام 1967 إلا تعبيراً عن الأهمية القصوى التي كانت توليها بريطانيا، زعيمة الدول الاستعمارية حتى بداية خمسينيات القرن العشرين، لميناء عدن وموقعه المتحكّم بالمدخل الجنوبي لمضيق باب المندب والذي هو بمثابة الشريان الأهمّ في حركة الملاحة الدولية، سواء التجارية أو العسكرية، حيث كان الحفاظ على السيطرة الاستعمارية الكاملة على هذا الشريان الحيوي يمثل مصلحة بريطانية عليا اقتصادياً وعسكرياً واستراتيجياً.

وفِي هذا الإطار وبعد استيلاء العصابات الصهيونية على ميناء أم الرشراش إيلات الفلسطيني عام 1949 اكتسب باب المندب أهمية مضاعفة واتسعت رقعة الصراع الدولي للسيطرة عليه. حيث كان الزعيم العربي جمال عبد الناصر أوّل المهتمّين بالعمل على إنهاء السيطرة الاستعمارية عليه وذلك ضمن الصراع مع الكيان الصهيوني والعمل على حرمانه من المنفذ البحري من إيلات إلى مختلف الطرق البحرية المتصلة بالبحر الأحمر.

فكان ان قام الرئيس جمال عبد الناصر بتقديم الدعم العسكري والسياسي والمعنوي لثورة الجنوب اليمني ضدّ الاحتلال البريطاني والتي انتهت بانتصار الثورة اليمنية وإعلان استقلال الجنوب بتاريخ 30/11/1967.

هذا الانتصار الذي كانت إحدى أهمّ أسبابه الثورة اليمنية في العام 1962 وتدخل الجيش المصري في اليمن لمساندة الثوره التي قادها عبد الله السلال والتي حاربتها كلّ القوى الاستعمارية في العالم، عبر عملائها من حكام الرجعية العربيه في المنطقة وعلى رأسهم مملكة آل سعود التي كانت ترى في عبد الناصر «الشيطان الأكبر» الذي لا يهدّد السعودية فحسب وإنما يشكل تهديداً استراتيجياً لمصالح الدول الغربية الاستعمارية بشكل عام والذي يجب القضاء عليه حتى يتمّ تأمين تلك المصالح على المستوى البعيد.

أيّ انّ المعادلة وبكلّ بساطة، كانت تقضي بضرورة استمرار السيطرة على باب المندب، خدمة لمصالح الدول الاستعمارية تحت كلّ الظروف. وقد أوكلت هذه المهمة بعد انسحاب قوات الاحتلال البريطانية من جنوب اليمن إلى مملكة آل سعود التي عملت كلّ ما بوسعها لضمان استمرار سيطرة سياساتها التدميرية على الشعب اليمني ومقدّراته، عبر الكثير من الوسائل، والتي لم يكن آخرها شراء ذمم بعض شيوخ العشائر في مختلف محافظات اليمن وآخرين من القيادات العسكرية حتى وصلت الى «وهبنة» المجتمع والدولة اليمنيين.

ولكن كلّ هذه السياسات باءت بالفشل الذريع والذي أصبح جلياً عند خروج الشعب اليمني عن بكرة أبيه للتظاهر مطالبين بإزاحة الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، وذلك في أواخر عام 2011، تلك الثورة التي اضطرت صالح إلى التنازل عن الحكم في نهاية المطاف والتي استكملت في 21/9/2014 عندما دخل مقاتلو ومناصرو حركة أنصار الله إلى صنعاء وسيطروا على مفاصل الدولة الأساسية الى جانب سيطرتهم الضرورية والحيوية على مقارّ الوحدات العسكرية اليمنية التي كانت تأتمر بأمر آل سعود، أو تلك التي كانت على ارتباط وثيق مع تنظيم «القاعدة» في اليمن والتي كان لها وجود كثيف وغاية في الأهمية في العديد من القواعد العسكرية اليمنية في صنعاء ومحيطها إلى جانب وجودها في عدة محافظات يمنية أخرى تحت عين المتوهّبين من رموز السلطة.

وقد شعرت الدول الاستعمارية، وعلى رأسها قائدة الاستعمار الحديث، الولايات المتحدة الأميركية، بأنّ وجودها أو بالأحرى سيطرتها على هذا المنفذ البحري المهمّ باتت في خطر شديد وانّ ذلك قد يحرمها من مواصلة استخدامه وما حوله من موانئ في اريتريا والصومال واليمن نفسه، حيث كان علي عبد الله صالح قد أعطى الأساطيل الأميركية تسهيلات واسعة لاستخدام ميناء عدن وغيره من الموانئ التجارية والعسكرية اليمنية بحجة محاربة القاعدة، من مواصلة استخدامه باب المندب في تعزيز قبضتها على كلّ الدول المحيطة به وببحر العرب وغرب المحيط الهندي وذلك لضمان استمرار حشدها العدواني العسكري الاستراتيجي ضدّ الصين وروسيا وإيران.

وانطلاقاً من رؤيتها هذه وفي ظلّ عجزها وعدم رغبتها في الدخول في حروب مباشرة في الشرق الأوسط، نتيجة لهزيمة أميركا في العراق، فقد قامت الولايات المتحدة بإصدار أوامرها لآل سعود بشنّ حملة اعلامية دولية ضدّ إيران و»سياساتها التوسعية» في العالم العربي، وتصوير حركة أنصار الله على أنها الذراع العسكري لإيران في الجزيرة العربية كما هو حزب الله ذراعها العسكري في بلاد الشام، وذلك تمهيداً لبدء حملة عسكرية سعودية مجنونة ضدّ اليمن، حجراً وبشراً واثراً، عقاباً له على شقّ عصا الطاعة السعودية.

تلك الحرب التدميرية التي اخترع لها آل سعود إطاراً شكلياً أسموه «التحالف العربي» والذي أصبحت «دولة» الإمارات العربية المتحدة عضواً اساسياً فيه.

تلك المشيخة التي قام المستعمر البريطاني بتنصيب آل نهيان حكاماً لأبي ظبي والإمارات الأخرى المجاورة عليها سنة 1971 عندما انسحبت بريطانيا من منطقة الخليج لأسباب عدة لا مجال لمعالجتها في هذا المقام.

وقد عمدت الولايات المتحدة كزعيمة للدول الاستعمارية في هذا العصر، ليس إلى توزيع الأدوار بين أتباعها من آل سعود وآل نهيان فحسب، وإنما إلى بدء مرحلة دمج قدراتهما العسكرية مع القدرات العسكرية لقاعدتها المتقدمة في ما يسمّى «الشرق الأوسط» والمسمّاة بـ»إسرائيل»…!

وبناء على هذه المخططات الأميركية الجديدة لتعزيز سيطرة جيوشها وأساطيلها على منطقة الجزيرة العربية بشكل عام وفِي مواجهة إيران على المدى المتوسط ومواجهة كلا من روسيا والصين على المدى البعيد، نصّ أمر العمليات الأميركي الصادر في بداية شهر شباط 2015 على ما يلي:

أولاً: تكليف محمد بن زايد بالسيطرة على محافظات اليمن الجنوبية بما فيها محافظة عدن وصولاً الى ميناء المخا بهدف منع قوى الثورة اليمنية المتمثلة بحركة أنصار الله من إحكام سيطرتها على سواحل اليمن الجنوبية والجنوبية الغربية، وذلك تمهيداً لتوسيع مناطق عمليات القواعد الإسرائيلية المقامة على شواطئ اريتريا والصومال وذلك لإعادة السيطرة على منفذ مضيق باب المندب للاسباب التي ورد ذكرها أعلاه.

ثانياً: تكليف محمد بن سلمان بشنّ حملة جوية وبرية وبحرية، بالتعاون مع الإمارات، على كلّ مناطق اليمن تهدف إلى منع تثبيت بمعنى تعطيل فعلها وتأثيراتها وحركة تغيير الواقع المحلي المحدود والإقليمي الأوسع قوى الثورة اليمنية، وعلى رأسها حركة أنصار الله، في مناطق معينة من الوسط والشمال، وذلك بهدف منعها أي قوى الثورة من السيطرة على السواحل اليمنية والهادفة إلى وضع حدّ لعربدة الأساطيل الأميركية وأساطيل الناتو المستمرة سواء في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب وبحر العرب أو في امتداده الشرقي باتجاه مضيق هرمز وغرب المحيط الهندي.

كما انّ أحد أهداف الحرب الدائرة ضدّ اليمن، منذ ثلاث سنوات واستمرار دول العدوان في محاولاتها للسيطرة على مداخل باب المندب الجنوبية والشمالية هو دمج النشاط العملياتي للقواعد الإسرائيلية في المنطقة وبتمويل إماراتي سعودي مع نشاط القواعد الإماراتية هناك.

القاعدة الأولى: قاعدة سقطرى الجوية/ البحرية

وقد كانت أولى الأماكن التي تمّ توجيه الإمارات العربية لإقامة قاعدة جوية وبحرية فيها هي جزيرة سقطرى اليمنية وذلك لسبب رئيسي يتعلق بالعقيدة العسكرية الأميركية للقرن الواحد والعشرين والتي تنص على «انّ من يسيطر على جزيرة سقطرى فإنه يفرض سيطرته على البحار السبع الكبرى في العالم وهي التالية:

– بحر العرب.

– بحر الخليج.

– البحر الأحمر.

– البحر الأسود وبحر إيجه كونهما متصلان عبر مضائق البوسفور والدردنيل .

– البحر الأدرياتيكي.

وانطلاقاً من هذا المفهوم الاستراتيجي لأهمية جزيرة سقطرى اجتمع الجنرال ديفيد بيترايوس، قائد القيادة الوسطى الأميركية آنذاك، مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، بتاريخ 2/1/2010 في صنعاء وناقش معه السماح للولايات المتحدة الاميركية إقامة قاعدة عسكرية في الجزيرة مقابل رفع المعونة المالية الأميركية لليمن من 70 إلى 150 مليون دولار سنوياً. ولكن اندلاع انتفاضة الشعب اليمني أدّت إلى تأجيل التنفيذ على الرغم من استخدام الولايات المتحدة لمطار الجزيره لتشغيل طائرات أميركية بدون طيار.

وقد وجدت القيادة العسكرية الأميركية ضالّتها في ذلك عند بدء الحرب العدوانية على اليمن حيث بدأت بتحويل الجزيرة إلى قاعدة بحرية وجوية يتمّ تمويل منشآتها بأموال خليجية وليست أميركية.

حيث قامت الإمارات بتجديد وإعادة تأهيل مدرج مطار سقطرى البالغ طوله 3300 متر وبدأ سلاح الجو الأميركي استخدامه في تنفيذ عمليات جوية مختلفة في منطقة بحر العرب وغرب المحيط الهندي.

كما أقامت الإمارات، بالتعاون مع الأميركيين والإسرائيليين، غرفة عمليات خلفية لإدارة الميدان في منطقة مضيق باب المندب اليمنية. وتضمّ هذه الغرفة اثني عشر ضابطاً إماراتياً وسبعة ضباط أميركيين وستة ضباط إسرائيليين.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ جهاز المخابرات الإماراتي ومن خلال الهلال الأحمر الإماراتي قد كلّف اثنين من المسؤولين الإماراتيين هما:

– خلفان بن مبارك المزروعي.

– محمود علي الخاجة

بشراء أراض في الجزيرة، خاصة على الساحل الواقع في الجهة الشرقية منها، لصالح شركات إسرائيلية مسجلة في دول أوروبية نتحفظ على تسميتها لأسباب المهنة ، وهي في الحقيقة شركات تملكها الكيرين كاييمت أو «دائرة أراضي إسرائيل».

علما انّ اتفاقاً قد تمّ إبرامه في شهر حزيران الماضي يقضي بنقل سرب جوي إسرائيلي وآخر أميركي الى الجزيرة بعد الانتهاء من عمليات البنى التحتية اللازمة لذلك وإذا ما اقتضت الضرورات العسكرية تنفيذ هذا الخيار.

علماً انّ سلطات الإمارات، التي تسيطر على الجزيرة، تمنع هبوط أية طائرة غير إماراتية في المطار.

القاعده الرديفة: قاعدة الريان الجوية

هي القاعدة التي سيطرت عليها العصابات الصهيوأميركية أواخر ربيع عام 2016 أو ما يطلق عليها «قوات الشرعية» المدعومة من تحالف العدوان الأميركي السعودي والتي أغلقت أمام المواطنين منذ ذلك الوقت وتمّ تحويلها، أيّ القاعدة أو مطار الريان، الى سجن كبير للوطنيين من أهل اليمن وكذلك الى قاعدة لاستقبال اعداد كبيرة من عناصر داعش، الذين قام الجيش الأميركي بإخلائهم من ميادين القتال في سورية والعراق بعد هزيمتهم على أيدي الجيشين العراقي والسوري.

وقد تمّ نقل المئات منهم إلى هذا المطار لإلحاقهم بدورات تدريب وإعادة تأهيل في معسكرات أقيمت خصيصاً في حضرموت، حيث يقوم ضباط أميركيون وبريطانيون بالإشراف على دورات التدريب تلك.

علماً انّ محمد بن زايد، وبناء على تعليمات السيد الأميركي وبعد اجتماعه مع قادة حزب الإصلاح الإخواني اليمني، محمد اليدومي وعبد الوهاب الأنسي يوم 20/12/2017 في ابو ظبي قد اتفق معهما على استيعاب عناصر الحزب الراغبين في مواجهة «التمرد الحوثي» من أجل التدريب في تلك القاعدة أو قواعد أخرى…!

أيّ أنّ هذه القاعدة قد تحوّلت إلى مخزن خلفي لعناصر العدوان التي يتمّ تدريبهم فيها وإلحاقهم بالعصابات الصهيوأميركية في جبهات القتال المختلفة في اليمن وهي بالتالي عنصراً مهماً من عناصر ترسيخ السيطرة الصهيوأميركية على سواحل اليمن وبالتالي تعزيز محاولات السعودية إعادة سيطرتها على اليمن ومنعه من الاندماج في محور المقاومة المعادي للمخططات الصهيوأميركية في المنطقة والعالم.

القاعده الثانية: قاعدة ميون الجوية

بتوجيه من القيادة المركزية الأميركية في السيلية/ قطر قامت عصابات المرتزقة الصهيوأميركية التي تموّلها مشيخة محمد بن زايد، ويطلق عليها تحالف العدوان على اليمن اسم قوات الشرعية، قامت هذه العصابات باحتلال جزيرة ميون الواقعة في مدخل مضيق باب المندب، وذلك منتصف شهر أيلول 2015، وهي البالغة مساحتها 13 كيلو متر مربع وكانت تسكنها 86 عائلة عدد أفرادها 350 نسمة.

وقد كانت الخطوة الأولى التي قامت بها عصابات الغزو المسماة «قوات الشرعية» هو إعلان الجزيره منطقة عسكرية وطرد سكانها منها تمهيداً لوضعها في خدمة المشاريع الاستعمارية الأميركية والغربية.

اذ بدأت مشيخة محمد بن زايد بإجراء الاتصالات اللازمة للبدء في تنفيذ مشروع إقامة قاعدة جوية في هذه الجزيرة التي تتحكم تماماً بمضيق باب المندب…! حيث أنشأت إدارة أميركية/ إسرائيلية/ إماراتية لهذا المشروع ولكن تحت واجهة إماراتية على أن توضع القاعدة بتصرف الدول التي «تحارب الإرهاب» عند الحاجة اليها. أيّ انها ليست إلا قاعدة جوية أميركية/ إسرائيلية يجري تجهيزها تحت غطاء إماراتي لتكون إحدى نقاط الارتكاز في عمليات الحشد الاستراتيجي الأميركي لمواجهة إيران على المدى المتوسط وفي مواجهة كلا من الصين وروسيا على المدى البعيد.

علماً انّ أعمال الإنشاءات قد بدأت في الجزيرة منتصف شهر 6/2016 حيث تمّ إنجاز المرحلة الأولى من المشروع والتي هي عبارة عن عمليات تمهيد الأرض وبناء مدرج الطائرات الذي أنجز أوائل شهر 10/2017 بطول 3200 متر، أي أنه يصلح لهبوط وإقلاع كافة انواع المقاتلات وطائرات النقل العسكري الأميركية والإسرائيلية.

ويجري الآن وضع الترتيبات الضرورية بين الجهات الثلاث لتحديد حجم العمليات الجوية وحجم الأسراب الجوية التي ستكلف بتنفيذها انطلاقاً من قاعدة ميون. ومن نافل القول طبعاً انّ أربعة ضباط كبار من سلاح الجو الإسرائيلي يشاركون بشكل دائم في غرفة العمليات الجوية التي تدير المشروع.

القاعدة الثالثة: قاعدة بربرة الجوية/ البحرية

وقّعت حكومة مشيخة محمد بن زايد في أبو ظبي، في أوائل شهر 2/2017 اتفاقية مع حكومة أرض الصومال حكومة منشقة عن موقاديشو منذ عام 1991 ، اتفاقية يسمح بموجبها لمحمد بن زايد بإقامة قاعدة جوية على مساحة أربعين كلم مربع في مطار بربرة ومحيطه وذلك مقابل 440 مليون دولار يدفعها بن زايد لحكومة أرض الصومال.

علماً انّ هذه القاعدة تحتوي على أطول مدرج طائرات في القارة الأفريقية بطول أربعة آلاف ومائة واربعين متراً، أيّ انّ بإمكان كافة الطائرات الأميركية والإسرائيلية الهبوط في هذه القاعدة والإقلاع منها بما في ذلك القاذفات الاستراتيجية الأميركية من طراز B 52…!

أيّ أنها قاعدة أخرى من القواعد التي يقوم البنتاغون بتجهيزها ضمن عمليات الحشد الاستراتيجي المشار اليه أعلاه…

ومن الجدير بالذكر انّ هذه القاعدة ليست بحاجة لأكثر من اعادة تأهيل بعض المرافق، إذ انها كانت مستأجرة من قبل وكالة الفضاء الاميركية ناسا مقابل 40 مليون دولار سنوياً حتى سنة 1991.

وعليه فإنّ هذه القاعدة ستكون جاهزة للعمل تماماً لاستقبال الطائرات مع منتصف شهر 1/2018 حيث سيتمّ إنشاء تشكيل جوي مشترك، أميركي/ إسرائيلي/ إماراتي يتكوّن من 32 طائرة من طراز F16 وذلك بهدف «إجراء مناورات جوية مشتركة» حسب ما نقل عن ضابط أميركي في القاعدة المذكورة.

يُضاف إلى ذلك أنّ جزءاً من الاتفاقية يخص استخدام سلاح بحرية محمد بن زايد لجزءٍ من ميناء بربرة وتحويله إلى قاعدة بحرية تكون مهمتها المعلنة التدريب والمراقبة بينما هي في الحقيقة قاعدة بحرية سيتمّ استخدامها من قبل البحرية الأميركية والإسرائيلية والإماراتية بقيادة غرفة عمليات مشتركه يجري تجهيزها حالياً بمشاركة الأطراف الثلاثة وستشرف هذه الغرفة على إدارة العمليات في منطقتي غرب خليج عدن وباب المندب.

القاعده الرابعة: قاعدة جيبوتي

يعود تاريخ نشأة هذه القاعدة إلى سنة 2005 حين وقّعت الإمارات اتفاقية مع حكومة جيبوتي تتولى بموجبها مشيخة الإمارات إدارة ميناء جيبوتي، ولكن ظروفاً مختلفة حالت دون تنفيذ ذلك الاتفاق حتى بداية شهر 6/2017، حيث توصلت مشيخة أبو ظبي إلى تفاهم جديد مع حكومة جيبوتي ينص على إعطاء البحرية الإماراتية حق استخدام الميناء في عمليات الدعم اللازمة لتنفيذ مهمات قتالية في اليمن… وقد بدأت البحرية الإماراتية بممارسة العمل الفعلي هناك انطلاقاً من معسكر ليمونييه الذي يضمّ القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا وفي قوة المهام المشتركة الأميركية في القرن الأفريقي. علماً انّ الضباط الإماراتيين يتواجدون في منطقة هراموس القريبة من المعسكر المذكور أعلاه، أيّ أنها ليست أكثر من ذيل للقيادة الأميركية الموجودة في جيبوتي يعمل على خدمة أهدافها في تعزيز سيطرتها على منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن وصولاً إلى باب المندب، وهي التي تشكل مراكز قيادة وسيطرة للجيوش الأميركية المنخرطة في عمليات الحشد الاستراتيجي الذي أشرنا اليه سابقاً.

القاعده الخامسة: قاعدة عَصّب اريتريا الجوية/ البحرية

وقّعت مشيخة محمد بن زايد عقداً مع حكومة اريتريا في بداية عام 2016 مدته ثلاثون عاماً لغرض إقامة قاعدة جوية في مطار عَصّب والذي يحتوي على مدرج طائرات طوله ثلاثة آلاف وخمسمائة متر قادراً على استقبال كافة أنواع المقاتلات إضافة إلى طائرات النقل العملاقة من طراز «سي 17»… بالإضافة إلى قاعدة بحرية في ميناء عَصّب ذي المياه العميقة والقادر على استيعاب السفن الحربية الكبيرة من مدمّرات وبوارج حربية…

أيّ أنّ هاتين القاعدتين مؤهّلتان للقيام بكلّ المهمات الضرورية في إطار عمليات الحشد الاستراتيجي الأميركي ضدّ كلّ من الصين وروسيا وإيران، وانّ الدليل على ذلك، عكس الأكاذيب التي تروّجها مشيخة محمد بن زايد حول حاجتها لهاتين القاعدتين لتقديم الإسناد اللوجستي لعملياتها في اليمن، هو قيام بن زايد بنشر كتيبتي دبابات ثقيلة في منطقة القاعدة الجوية والتي هي في الحقيقة عبارة عن نواة قوة مدرعة أميركية في القرن الأفريقي كجزء من عمليات التحشيد المذكوره أعلاه، إذ انّ مشيخة بن زايد ليست بحاجة الى أية قوات مدرعة في أفريقيا على الإطلاق.

وإذا ما أضفنا الى الانتشار الإماراتي المكثف على سواحل اليمن الجنوبية والغربية، الوجود التركي، أيّ وجود تركيا كعضو في الناتو وليس كجمعية خيرية، في قاعدة العيديد بقطر واتفاقها قبل أيّام مع الرئيس السوداني عمر البشير على إقامة قاعدة بحرية ضخمة في جزيرة سواكن السودانية الى جانب القاعدة التركية الموجودة في جيبوتي فإننا نلاحظ انّ كلّ هذا النشاط العسكري المتزايد للولايات المتحدة وأذنابها في «الشرق الأوسط» لا يمكن إلا أن يكون خطوات على طريق استكمال الحشد الاستراتيجي الأميركي المعادي للصين وروسيا وإيران، خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأهمية الاستراتيجية لمناطق الانتشار في ما يتعلق بالملاحة الدولية وطرق التجارة العالمية واشتداد المنافسة التجارية الأميركية/ الصينية والتي ستزداد شراسة في السنوات المقبلة.

القاعده السادسة: قاعدة المخا البحرية

وهي القاعده التي أنشأتها مشيخة محمد بن زايد بعد ان احتلت العصابات الصهيوأميركية ميناء المخا اليمني في بداية شهر 2/2017 حيث بادرت إلى إعلان الميناء والمدينة منطقة عسكرية وبدأت بعمليات ترحيل جماعي لمواطني المنطقة اليمنيين حيث بلغ عدد من تمّ طردهم عشرة آلاف مواطن.

وقد باشرت البحرية الإماراتية بإقامة عنابر لإسكان الجنود واُخرى كمستودعات للذخائر الحربية والتموين والتجهيزات الأخرى والتي يؤكد حجم طاقتها الاستيعابية حاجة بحرية محمد بن زايد وتشير بكلّ وضوح إلى أنها ليست سوى مستودعات للجيش الأميركي البحرية ومعه البحرية الإسرائيلية ولا علاقة لها بأيّ من الأكاذيب التي تنشرها مشيخة بن زايد حول دورها في حماية ممرّ باب المندب الهامّ على مستوى الملاحة الدولية فضلاً عن «أمن العرب والمسلمين في حربهم العادلة ضدّ الكيان الصهيوني».

بعدنا طيّبين قولوا الله…

%d bloggers like this: