ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)
Advertisements

مارد على قمة جبل الزيتون وقاسيون مئة عام على ولادة جمال عبد الناصر

Image result for ‫جمال عبد الناصر‬‎

صابرين دياب – فلسطين

هي المئوية الأولى للقائد العربي القدوة جمال عبد الناصر، تؤسّس لمئويات عديدة قادمة، يبقى فيها من صنّاع التاريخ، فهو التاريخ والمستقبل وسيبقى بيننا وأمامنا، ملهماً للأجيال.

مئة عام على حضور فاعل قيادي مبدع مناضل، وثابت على الثوابت، نصفها كان ارتحاله وليس رحيله، بعد أن انجز في القليل من الزمن، ما عجزت عنه آخرون في قرون.

بقيادته تمّ صدّ الاستهداف الرأسمالي الغربي ضدّ الأمة، بعد ثلاثة قرون من بدئه، فسنوات أبي خالد وقفت بوجه هذا الاستهداف، الذي يقوده الغرب وأدواته المتمثلة بالقوى الرجعية العربية.

كان الصدُّ ببناء المشروع الذي تمثل في بالنضال من أجل تحقيق وحدة العرب من المحيط إلى الخليج حباً وطواعية، وأعاد أفريقيا إلى الحاضنة العربية، ولجم آل سعود، وكان يصفهم في كلّ مؤامرة غادرة ينسجونها، وفي كلّ موقف خائن يتخذونه، بقوله: «هؤلاء عدوّ مطلق للعروبة»، ووضَع العرب في قيادة كتلة عدم الانحياز في باندونغ، مع قادة العالم الثالث الثائر حينها، شو إن لاي، تيتو، سوكارنو، جواهر لال نهرو، سيكوتوري، تشي جيفارا… هذه الكتلة التي بيَّنت انقسام العالم إلى تكتلات ثلاثة.

مشروع عبد الناصر القومي، حقق أوّل وحدة بين مصر وسورية، وقد شهدت سنوات الوحدة الثلاث 1958-1961، أدنى نسبة تدفق للمستوطنين إلى الكيان الصهيوني… وفي مؤتمر هرتسليا الصهيوني وفي مرات عدة حدّد الصهانية: «عدوّنا الأول هو القومية العربية».

الهجوم من قبل الأعداء على تاريخ عبد الناصر وإرثه لم يتوقف حتى اليوم، فهم أرادوا تشويه صورته، فهم يطيقون عملاقاً يحمل مشروعاً في العقل وفي القلب وفي الميدان، ويفني من أجل تجسيده الجسد…!

كان لا بدّ للقدس في هذه الظروف تحديداً ان تحيي ذكراه المئوية العطرة فوق أرضها وتحت سمائها، بيد ان إجراءات المحتلّ التعسّفية حالت دون ان نحييها بتوقيتها اليوم، فهذا المحتلّ الذي احترف البطش والوحشية والتنغيص، لا يزال يهاب اسم جمال عبد الناصر حتى بعد مرور 48 عاماً على غيابه، غير أنّ القدس عازمة على إحياء مئوية عبد الناصر في الأيام القليلة المقبلة حكماً وحتماً، انه أبو خالد وهي قدس الأقداس ومهجة الأرواح.

بعد مئة عام على حضوره وارتحاله، يتجدّد حضوره، وتتجدّد الضرورة للمشروع تماماً ومطلقاً في لحظة اشتداد الهجمة التي تستهدف دمشق وتستهدف البلاد العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

يا أبا خالد… اليوم كما الأمس، أعداء في الخارج، أعداء في الداخل، أعداء تحت الجلد. وكيف لا نتذكر قول أبي فراس الحمداني:

سيذكرني قومي متى جدّ جدّهمُ

وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ

وهل ثمة ظلمةٍ أشدّ حِلْكة من هذه اللحظة!

ولكن، لسنا اليوم في موقف أو وقفة بكاء بعد الحريق، ها هي الغابة تُنبت الزهور والصنوبر، هي المقاومة، وتحديداً في لبنان،

وفي سورية التي أسميتها بحق «قلب العروبة النابض»، تصدّ الغزاة وأدواتهم الإرهابيين المتطرفين، بل الخونة من خاصرتي وطننا الخائنتين الطابورين – القشرتين السياسية والثقافية…

وفي السباق الأشدّ حدَّةً وقساوة بين معسكر المقاومة ومعسكر الأعداء، نتفوّق يا أبا خالد، فنَم قرير العين يا حبيب القدس وبلاد العرب الكبيرة.

إننا أبناء القدس وكلّ فلسطين، فاعليات وشخصيات وطنية مقدسية ومن عموم أرض فلسطين، جرحى وذوو شهداء، نقسمُ بالأمة والوطن، اننا نراك واقفاً على قمة جبل قاسيون في دمشقنا الثابتة الصامدة، تصيح بالجند أن تقدّموا جنوباً إلى القدس، وشمالاً إلى إنطاكية، وشرقاً جنوبياً إلى الجزيرة العربية، تُلوِّح بيدك إلى هذا الاتجاه فتطوله، وإلى ذاك بسيفك الدمشقي فتطوله.

الأميركيون حاربوا مصر بالطائرة والدبابة والصاروخ والغواصة وبرغيف الخبز، وما حنت الرأس ولا تراجعت عن مبادئها، ولا عن مسيرتها، وكان البيت الأبيض والبنتاغون وقصر الاليزيه ومكتب مستر ايدين، يرغون ويزبدون ويغضبون ويحقدون ويعضّون راحاتهم وشفاههم السفلى، حينما يسمعون اسم مصر واسم جمال عبد الناصر،

وها هم أبناء القدس وكلّ فلسطين، يسطّرون أعظم ملاحم التاريخ والجغرافيا بصمودهم وتجذرهم في قدس أقداسهم، وفي سائر أرجاء فلسطين المحتلة، يتحدون المستعمر الصهيوني ويتصدّون لمشاريع الخيانة التي لم تتوقف منذ مئة عام مضى، يتحدّون برباطة جأش ووعي وطني عظيم يتعاظم مع كلّ جيل فلسطيني جديد. نعدك يا أبا خالد الحبيب ألا نسقط راية الكفاح المشرّع، وأن نفوّت فرص تصفية قضيتنا الوطنية العادلة من قبل العدو وأوغاد العرب، هكذا علّمتنا، ونحن أحفادك البررة، نصون الأمانة ولا نتعب ولن نكلّ. واننا رغم نار الألم وبطش المحتلّ ووحشيته، صامدون ثابتون مقاومون حتى النصر.

أنت لم ولن ترحل يا ناصرنا، والمشروع لن يموت، ونحن على دربك ودرب قدسنا والعروبة الحقة سائرون…

يقرأون في كتاب السيد

 

يقرأون في كتاب السيد

ناصر قنديل

يناير 4, 2018

– أوّل القارئين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومعهما قادة السعودية، والحصيلة واضحة، لقد أعلنتم حرباً مفتوحة فلتكنحرباًمفتوحة، وبمثل ما تذهبون إليها من دون أن تعلموا عواقبها، نذهب إليها لنرسم لها النهايات التي حلمنا بها وعملنا لها دائماً. وهذه الحرب نثق بنصرنا فيها ونعدّ لها المفاجآت، ونستعدّ للجمع فيها بين كلّ ما تعلّمنا من فنون القتال، وكلّ ما حشدنا ونحشد من إمكانات وسلاح وتقنيات وخبرات، ونعلم تفاصيل التفاصيل عنكم، ونعرف نقاط ضعفكم، ونستعدّ للنيل منها لحسم حربنا بأقلّ ثمن وأقصر زمن، لكننا لا نخشى مهما كان الثمن، ومهما طال الزمن، فهي الحرب التي نذرنا أنفسنا لها، بشعار نؤمن به «ع القدس رايحين شهدا بالملايين».

– الفلسطينيون أوّل القارئين أيضاً، والرسالة واضحة، الثبات والصمود والوحدة والتضامن وإبقاء شعلة الانتفاضة متّقدة مهمّتكم، ولستم وحدكم، وبالحصيلة سيخرج الإسرائيليون من التآكل الذي تفرضه الانتفاضة لحرب قد لا نعرف وجهتها، لكننا نستعدّ لها وسنكون جاهزين لمقتضياتها، لتكون حرب التحرير الكبرى، نحو القدس، وسيكون معنا محور المقاومة بكلّ أطرافه من قوى وفصائل ودول.

– السوريون سمعوا ما ينتظرون، أنّ حربهم تشارف على النهاية بنصر مبين، وأنّ رئيسهم قائد تاريخي يُمسك ملفات الحرب كلها، وهو سيّد ساحاتها، وحلفاؤه منضوون تحت رايته. فهو صاحب القرار وهو صاحب الدار، ومستقبل وجود كلّ الحلفاء وحدود أدوارهم أمر بيد الرئيس بشار الأسد وحدَه وما يرسمه من أدوار وفقاً لحسابات سورية ومصلحتها ومستقبل التحديات فيها، والأسد باقٍ والأسد منتصر. هذه هي الحصيلة.

– للبنانيين الرسالة لا تقلقوا من الخلافات الرئاسية حتى لو لم تكن لدينا البشارة بنهايتها، لكن المهمّ الدعوة للتمسّك بالسلم الأهلي الذي يشكّل أهمّ ما أنجزه ويحافظ عليه اللبنانيون، وقد أراد السعوديون تفجيره ونجحنا بإحباط مشروع حرب أهلية أُعدّت له الأسباب كافة. وفي المقابل دعوة للحلفاء ليطمئنوا بأن لا تحالفات انتخابية على حسابهم، فالأصل في القانون القائم على النسبية هو الحرص على منح الحلفاء فرصاً أفضل للتمثيل، ولو بخسارة حزب الله بعضاً من حضوره، فكيف تقوم تحالفات تهمّشهم أو تُضعف هذه الفرص؟

– في اليمن أبطال لفلسطين يستحقون الإكبار، لكن الحرب الظالمة عليهم مستمرّة، والمكابرة السعودية مستمرّة، ولا أفق لحلّ سياسي قريب، والصمود اليمني قدر لا مفرّ منه حتى يسلّم السعودي بالحقيقة ويتخلّى عن وهم فرض الاستسلام على هذا الشعب العظيم.

– لأهل القومية والعروبة رسالة السيّد تمسُّك وفخر بالهوية القومية، مهما طالها ونالها من تشويه. فقيم القومية موضع عزّ وإحياء، ولجمال عبد الناصر الرمز مكانة كبيرة في القلب والوجدان.

– لإيران الثقة بتجاوز المحنة وثبات الخيارات والثقة بأهلية القيادة، وقدرتها على رسم خطط المواجهة لبقاء إيران شوكة في عيون الأعداء بعمق شعبي غير قابل للاهتزاز قضيته فلسطين والمقاومة.

– السيد يتقاضى راتباً أقلّ من ألف وخمسمئة دولار أميركي.

 

Related Video

 

Related Articles

قواعد الإمارات «الإسرائيلية» و«أمر العمليات» الأميركي للسيطرة على باب المندب

محمد صادق الحسيني

ديسمبر 30, 2017

لما كانت الحرب الكونية على اليمن تتجه نحو الحسم، بعد معادلات الردع الاستراتيجي التي صنعها ثوار 21 أيلول/ سبتمبر، لا بدّ لنا من تركيز الأضواء على ما يفعله صبية الإمارات في هذه الحرب بأمر عمليات أميركي إسرائيلي، وإليكم بعض خفايا أمر العمليات المذكور، منذ أن انطلقت ثورة أنصار الله لتحرير اليمن من الوهابية والوهابيّين…!

لم يكن بقاء الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، الذي يضمّ محافظة عدن وميناءها حتى نهاية عام 1967 إلا تعبيراً عن الأهمية القصوى التي كانت توليها بريطانيا، زعيمة الدول الاستعمارية حتى بداية خمسينيات القرن العشرين، لميناء عدن وموقعه المتحكّم بالمدخل الجنوبي لمضيق باب المندب والذي هو بمثابة الشريان الأهمّ في حركة الملاحة الدولية، سواء التجارية أو العسكرية، حيث كان الحفاظ على السيطرة الاستعمارية الكاملة على هذا الشريان الحيوي يمثل مصلحة بريطانية عليا اقتصادياً وعسكرياً واستراتيجياً.

وفِي هذا الإطار وبعد استيلاء العصابات الصهيونية على ميناء أم الرشراش إيلات الفلسطيني عام 1949 اكتسب باب المندب أهمية مضاعفة واتسعت رقعة الصراع الدولي للسيطرة عليه. حيث كان الزعيم العربي جمال عبد الناصر أوّل المهتمّين بالعمل على إنهاء السيطرة الاستعمارية عليه وذلك ضمن الصراع مع الكيان الصهيوني والعمل على حرمانه من المنفذ البحري من إيلات إلى مختلف الطرق البحرية المتصلة بالبحر الأحمر.

فكان ان قام الرئيس جمال عبد الناصر بتقديم الدعم العسكري والسياسي والمعنوي لثورة الجنوب اليمني ضدّ الاحتلال البريطاني والتي انتهت بانتصار الثورة اليمنية وإعلان استقلال الجنوب بتاريخ 30/11/1967.

هذا الانتصار الذي كانت إحدى أهمّ أسبابه الثورة اليمنية في العام 1962 وتدخل الجيش المصري في اليمن لمساندة الثوره التي قادها عبد الله السلال والتي حاربتها كلّ القوى الاستعمارية في العالم، عبر عملائها من حكام الرجعية العربيه في المنطقة وعلى رأسهم مملكة آل سعود التي كانت ترى في عبد الناصر «الشيطان الأكبر» الذي لا يهدّد السعودية فحسب وإنما يشكل تهديداً استراتيجياً لمصالح الدول الغربية الاستعمارية بشكل عام والذي يجب القضاء عليه حتى يتمّ تأمين تلك المصالح على المستوى البعيد.

أيّ انّ المعادلة وبكلّ بساطة، كانت تقضي بضرورة استمرار السيطرة على باب المندب، خدمة لمصالح الدول الاستعمارية تحت كلّ الظروف. وقد أوكلت هذه المهمة بعد انسحاب قوات الاحتلال البريطانية من جنوب اليمن إلى مملكة آل سعود التي عملت كلّ ما بوسعها لضمان استمرار سيطرة سياساتها التدميرية على الشعب اليمني ومقدّراته، عبر الكثير من الوسائل، والتي لم يكن آخرها شراء ذمم بعض شيوخ العشائر في مختلف محافظات اليمن وآخرين من القيادات العسكرية حتى وصلت الى «وهبنة» المجتمع والدولة اليمنيين.

ولكن كلّ هذه السياسات باءت بالفشل الذريع والذي أصبح جلياً عند خروج الشعب اليمني عن بكرة أبيه للتظاهر مطالبين بإزاحة الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، وذلك في أواخر عام 2011، تلك الثورة التي اضطرت صالح إلى التنازل عن الحكم في نهاية المطاف والتي استكملت في 21/9/2014 عندما دخل مقاتلو ومناصرو حركة أنصار الله إلى صنعاء وسيطروا على مفاصل الدولة الأساسية الى جانب سيطرتهم الضرورية والحيوية على مقارّ الوحدات العسكرية اليمنية التي كانت تأتمر بأمر آل سعود، أو تلك التي كانت على ارتباط وثيق مع تنظيم «القاعدة» في اليمن والتي كان لها وجود كثيف وغاية في الأهمية في العديد من القواعد العسكرية اليمنية في صنعاء ومحيطها إلى جانب وجودها في عدة محافظات يمنية أخرى تحت عين المتوهّبين من رموز السلطة.

وقد شعرت الدول الاستعمارية، وعلى رأسها قائدة الاستعمار الحديث، الولايات المتحدة الأميركية، بأنّ وجودها أو بالأحرى سيطرتها على هذا المنفذ البحري المهمّ باتت في خطر شديد وانّ ذلك قد يحرمها من مواصلة استخدامه وما حوله من موانئ في اريتريا والصومال واليمن نفسه، حيث كان علي عبد الله صالح قد أعطى الأساطيل الأميركية تسهيلات واسعة لاستخدام ميناء عدن وغيره من الموانئ التجارية والعسكرية اليمنية بحجة محاربة القاعدة، من مواصلة استخدامه باب المندب في تعزيز قبضتها على كلّ الدول المحيطة به وببحر العرب وغرب المحيط الهندي وذلك لضمان استمرار حشدها العدواني العسكري الاستراتيجي ضدّ الصين وروسيا وإيران.

وانطلاقاً من رؤيتها هذه وفي ظلّ عجزها وعدم رغبتها في الدخول في حروب مباشرة في الشرق الأوسط، نتيجة لهزيمة أميركا في العراق، فقد قامت الولايات المتحدة بإصدار أوامرها لآل سعود بشنّ حملة اعلامية دولية ضدّ إيران و»سياساتها التوسعية» في العالم العربي، وتصوير حركة أنصار الله على أنها الذراع العسكري لإيران في الجزيرة العربية كما هو حزب الله ذراعها العسكري في بلاد الشام، وذلك تمهيداً لبدء حملة عسكرية سعودية مجنونة ضدّ اليمن، حجراً وبشراً واثراً، عقاباً له على شقّ عصا الطاعة السعودية.

تلك الحرب التدميرية التي اخترع لها آل سعود إطاراً شكلياً أسموه «التحالف العربي» والذي أصبحت «دولة» الإمارات العربية المتحدة عضواً اساسياً فيه.

تلك المشيخة التي قام المستعمر البريطاني بتنصيب آل نهيان حكاماً لأبي ظبي والإمارات الأخرى المجاورة عليها سنة 1971 عندما انسحبت بريطانيا من منطقة الخليج لأسباب عدة لا مجال لمعالجتها في هذا المقام.

وقد عمدت الولايات المتحدة كزعيمة للدول الاستعمارية في هذا العصر، ليس إلى توزيع الأدوار بين أتباعها من آل سعود وآل نهيان فحسب، وإنما إلى بدء مرحلة دمج قدراتهما العسكرية مع القدرات العسكرية لقاعدتها المتقدمة في ما يسمّى «الشرق الأوسط» والمسمّاة بـ»إسرائيل»…!

وبناء على هذه المخططات الأميركية الجديدة لتعزيز سيطرة جيوشها وأساطيلها على منطقة الجزيرة العربية بشكل عام وفِي مواجهة إيران على المدى المتوسط ومواجهة كلا من روسيا والصين على المدى البعيد، نصّ أمر العمليات الأميركي الصادر في بداية شهر شباط 2015 على ما يلي:

أولاً: تكليف محمد بن زايد بالسيطرة على محافظات اليمن الجنوبية بما فيها محافظة عدن وصولاً الى ميناء المخا بهدف منع قوى الثورة اليمنية المتمثلة بحركة أنصار الله من إحكام سيطرتها على سواحل اليمن الجنوبية والجنوبية الغربية، وذلك تمهيداً لتوسيع مناطق عمليات القواعد الإسرائيلية المقامة على شواطئ اريتريا والصومال وذلك لإعادة السيطرة على منفذ مضيق باب المندب للاسباب التي ورد ذكرها أعلاه.

ثانياً: تكليف محمد بن سلمان بشنّ حملة جوية وبرية وبحرية، بالتعاون مع الإمارات، على كلّ مناطق اليمن تهدف إلى منع تثبيت بمعنى تعطيل فعلها وتأثيراتها وحركة تغيير الواقع المحلي المحدود والإقليمي الأوسع قوى الثورة اليمنية، وعلى رأسها حركة أنصار الله، في مناطق معينة من الوسط والشمال، وذلك بهدف منعها أي قوى الثورة من السيطرة على السواحل اليمنية والهادفة إلى وضع حدّ لعربدة الأساطيل الأميركية وأساطيل الناتو المستمرة سواء في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب وبحر العرب أو في امتداده الشرقي باتجاه مضيق هرمز وغرب المحيط الهندي.

كما انّ أحد أهداف الحرب الدائرة ضدّ اليمن، منذ ثلاث سنوات واستمرار دول العدوان في محاولاتها للسيطرة على مداخل باب المندب الجنوبية والشمالية هو دمج النشاط العملياتي للقواعد الإسرائيلية في المنطقة وبتمويل إماراتي سعودي مع نشاط القواعد الإماراتية هناك.

القاعدة الأولى: قاعدة سقطرى الجوية/ البحرية

وقد كانت أولى الأماكن التي تمّ توجيه الإمارات العربية لإقامة قاعدة جوية وبحرية فيها هي جزيرة سقطرى اليمنية وذلك لسبب رئيسي يتعلق بالعقيدة العسكرية الأميركية للقرن الواحد والعشرين والتي تنص على «انّ من يسيطر على جزيرة سقطرى فإنه يفرض سيطرته على البحار السبع الكبرى في العالم وهي التالية:

– بحر العرب.

– بحر الخليج.

– البحر الأحمر.

– البحر الأسود وبحر إيجه كونهما متصلان عبر مضائق البوسفور والدردنيل .

– البحر الأدرياتيكي.

وانطلاقاً من هذا المفهوم الاستراتيجي لأهمية جزيرة سقطرى اجتمع الجنرال ديفيد بيترايوس، قائد القيادة الوسطى الأميركية آنذاك، مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، بتاريخ 2/1/2010 في صنعاء وناقش معه السماح للولايات المتحدة الاميركية إقامة قاعدة عسكرية في الجزيرة مقابل رفع المعونة المالية الأميركية لليمن من 70 إلى 150 مليون دولار سنوياً. ولكن اندلاع انتفاضة الشعب اليمني أدّت إلى تأجيل التنفيذ على الرغم من استخدام الولايات المتحدة لمطار الجزيره لتشغيل طائرات أميركية بدون طيار.

وقد وجدت القيادة العسكرية الأميركية ضالّتها في ذلك عند بدء الحرب العدوانية على اليمن حيث بدأت بتحويل الجزيرة إلى قاعدة بحرية وجوية يتمّ تمويل منشآتها بأموال خليجية وليست أميركية.

حيث قامت الإمارات بتجديد وإعادة تأهيل مدرج مطار سقطرى البالغ طوله 3300 متر وبدأ سلاح الجو الأميركي استخدامه في تنفيذ عمليات جوية مختلفة في منطقة بحر العرب وغرب المحيط الهندي.

كما أقامت الإمارات، بالتعاون مع الأميركيين والإسرائيليين، غرفة عمليات خلفية لإدارة الميدان في منطقة مضيق باب المندب اليمنية. وتضمّ هذه الغرفة اثني عشر ضابطاً إماراتياً وسبعة ضباط أميركيين وستة ضباط إسرائيليين.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ جهاز المخابرات الإماراتي ومن خلال الهلال الأحمر الإماراتي قد كلّف اثنين من المسؤولين الإماراتيين هما:

– خلفان بن مبارك المزروعي.

– محمود علي الخاجة

بشراء أراض في الجزيرة، خاصة على الساحل الواقع في الجهة الشرقية منها، لصالح شركات إسرائيلية مسجلة في دول أوروبية نتحفظ على تسميتها لأسباب المهنة ، وهي في الحقيقة شركات تملكها الكيرين كاييمت أو «دائرة أراضي إسرائيل».

علما انّ اتفاقاً قد تمّ إبرامه في شهر حزيران الماضي يقضي بنقل سرب جوي إسرائيلي وآخر أميركي الى الجزيرة بعد الانتهاء من عمليات البنى التحتية اللازمة لذلك وإذا ما اقتضت الضرورات العسكرية تنفيذ هذا الخيار.

علماً انّ سلطات الإمارات، التي تسيطر على الجزيرة، تمنع هبوط أية طائرة غير إماراتية في المطار.

القاعده الرديفة: قاعدة الريان الجوية

هي القاعدة التي سيطرت عليها العصابات الصهيوأميركية أواخر ربيع عام 2016 أو ما يطلق عليها «قوات الشرعية» المدعومة من تحالف العدوان الأميركي السعودي والتي أغلقت أمام المواطنين منذ ذلك الوقت وتمّ تحويلها، أيّ القاعدة أو مطار الريان، الى سجن كبير للوطنيين من أهل اليمن وكذلك الى قاعدة لاستقبال اعداد كبيرة من عناصر داعش، الذين قام الجيش الأميركي بإخلائهم من ميادين القتال في سورية والعراق بعد هزيمتهم على أيدي الجيشين العراقي والسوري.

وقد تمّ نقل المئات منهم إلى هذا المطار لإلحاقهم بدورات تدريب وإعادة تأهيل في معسكرات أقيمت خصيصاً في حضرموت، حيث يقوم ضباط أميركيون وبريطانيون بالإشراف على دورات التدريب تلك.

علماً انّ محمد بن زايد، وبناء على تعليمات السيد الأميركي وبعد اجتماعه مع قادة حزب الإصلاح الإخواني اليمني، محمد اليدومي وعبد الوهاب الأنسي يوم 20/12/2017 في ابو ظبي قد اتفق معهما على استيعاب عناصر الحزب الراغبين في مواجهة «التمرد الحوثي» من أجل التدريب في تلك القاعدة أو قواعد أخرى…!

أيّ أنّ هذه القاعدة قد تحوّلت إلى مخزن خلفي لعناصر العدوان التي يتمّ تدريبهم فيها وإلحاقهم بالعصابات الصهيوأميركية في جبهات القتال المختلفة في اليمن وهي بالتالي عنصراً مهماً من عناصر ترسيخ السيطرة الصهيوأميركية على سواحل اليمن وبالتالي تعزيز محاولات السعودية إعادة سيطرتها على اليمن ومنعه من الاندماج في محور المقاومة المعادي للمخططات الصهيوأميركية في المنطقة والعالم.

القاعده الثانية: قاعدة ميون الجوية

بتوجيه من القيادة المركزية الأميركية في السيلية/ قطر قامت عصابات المرتزقة الصهيوأميركية التي تموّلها مشيخة محمد بن زايد، ويطلق عليها تحالف العدوان على اليمن اسم قوات الشرعية، قامت هذه العصابات باحتلال جزيرة ميون الواقعة في مدخل مضيق باب المندب، وذلك منتصف شهر أيلول 2015، وهي البالغة مساحتها 13 كيلو متر مربع وكانت تسكنها 86 عائلة عدد أفرادها 350 نسمة.

وقد كانت الخطوة الأولى التي قامت بها عصابات الغزو المسماة «قوات الشرعية» هو إعلان الجزيره منطقة عسكرية وطرد سكانها منها تمهيداً لوضعها في خدمة المشاريع الاستعمارية الأميركية والغربية.

اذ بدأت مشيخة محمد بن زايد بإجراء الاتصالات اللازمة للبدء في تنفيذ مشروع إقامة قاعدة جوية في هذه الجزيرة التي تتحكم تماماً بمضيق باب المندب…! حيث أنشأت إدارة أميركية/ إسرائيلية/ إماراتية لهذا المشروع ولكن تحت واجهة إماراتية على أن توضع القاعدة بتصرف الدول التي «تحارب الإرهاب» عند الحاجة اليها. أيّ انها ليست إلا قاعدة جوية أميركية/ إسرائيلية يجري تجهيزها تحت غطاء إماراتي لتكون إحدى نقاط الارتكاز في عمليات الحشد الاستراتيجي الأميركي لمواجهة إيران على المدى المتوسط وفي مواجهة كلا من الصين وروسيا على المدى البعيد.

علماً انّ أعمال الإنشاءات قد بدأت في الجزيرة منتصف شهر 6/2016 حيث تمّ إنجاز المرحلة الأولى من المشروع والتي هي عبارة عن عمليات تمهيد الأرض وبناء مدرج الطائرات الذي أنجز أوائل شهر 10/2017 بطول 3200 متر، أي أنه يصلح لهبوط وإقلاع كافة انواع المقاتلات وطائرات النقل العسكري الأميركية والإسرائيلية.

ويجري الآن وضع الترتيبات الضرورية بين الجهات الثلاث لتحديد حجم العمليات الجوية وحجم الأسراب الجوية التي ستكلف بتنفيذها انطلاقاً من قاعدة ميون. ومن نافل القول طبعاً انّ أربعة ضباط كبار من سلاح الجو الإسرائيلي يشاركون بشكل دائم في غرفة العمليات الجوية التي تدير المشروع.

القاعدة الثالثة: قاعدة بربرة الجوية/ البحرية

وقّعت حكومة مشيخة محمد بن زايد في أبو ظبي، في أوائل شهر 2/2017 اتفاقية مع حكومة أرض الصومال حكومة منشقة عن موقاديشو منذ عام 1991 ، اتفاقية يسمح بموجبها لمحمد بن زايد بإقامة قاعدة جوية على مساحة أربعين كلم مربع في مطار بربرة ومحيطه وذلك مقابل 440 مليون دولار يدفعها بن زايد لحكومة أرض الصومال.

علماً انّ هذه القاعدة تحتوي على أطول مدرج طائرات في القارة الأفريقية بطول أربعة آلاف ومائة واربعين متراً، أيّ انّ بإمكان كافة الطائرات الأميركية والإسرائيلية الهبوط في هذه القاعدة والإقلاع منها بما في ذلك القاذفات الاستراتيجية الأميركية من طراز B 52…!

أيّ أنها قاعدة أخرى من القواعد التي يقوم البنتاغون بتجهيزها ضمن عمليات الحشد الاستراتيجي المشار اليه أعلاه…

ومن الجدير بالذكر انّ هذه القاعدة ليست بحاجة لأكثر من اعادة تأهيل بعض المرافق، إذ انها كانت مستأجرة من قبل وكالة الفضاء الاميركية ناسا مقابل 40 مليون دولار سنوياً حتى سنة 1991.

وعليه فإنّ هذه القاعدة ستكون جاهزة للعمل تماماً لاستقبال الطائرات مع منتصف شهر 1/2018 حيث سيتمّ إنشاء تشكيل جوي مشترك، أميركي/ إسرائيلي/ إماراتي يتكوّن من 32 طائرة من طراز F16 وذلك بهدف «إجراء مناورات جوية مشتركة» حسب ما نقل عن ضابط أميركي في القاعدة المذكورة.

يُضاف إلى ذلك أنّ جزءاً من الاتفاقية يخص استخدام سلاح بحرية محمد بن زايد لجزءٍ من ميناء بربرة وتحويله إلى قاعدة بحرية تكون مهمتها المعلنة التدريب والمراقبة بينما هي في الحقيقة قاعدة بحرية سيتمّ استخدامها من قبل البحرية الأميركية والإسرائيلية والإماراتية بقيادة غرفة عمليات مشتركه يجري تجهيزها حالياً بمشاركة الأطراف الثلاثة وستشرف هذه الغرفة على إدارة العمليات في منطقتي غرب خليج عدن وباب المندب.

القاعده الرابعة: قاعدة جيبوتي

يعود تاريخ نشأة هذه القاعدة إلى سنة 2005 حين وقّعت الإمارات اتفاقية مع حكومة جيبوتي تتولى بموجبها مشيخة الإمارات إدارة ميناء جيبوتي، ولكن ظروفاً مختلفة حالت دون تنفيذ ذلك الاتفاق حتى بداية شهر 6/2017، حيث توصلت مشيخة أبو ظبي إلى تفاهم جديد مع حكومة جيبوتي ينص على إعطاء البحرية الإماراتية حق استخدام الميناء في عمليات الدعم اللازمة لتنفيذ مهمات قتالية في اليمن… وقد بدأت البحرية الإماراتية بممارسة العمل الفعلي هناك انطلاقاً من معسكر ليمونييه الذي يضمّ القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا وفي قوة المهام المشتركة الأميركية في القرن الأفريقي. علماً انّ الضباط الإماراتيين يتواجدون في منطقة هراموس القريبة من المعسكر المذكور أعلاه، أيّ أنها ليست أكثر من ذيل للقيادة الأميركية الموجودة في جيبوتي يعمل على خدمة أهدافها في تعزيز سيطرتها على منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن وصولاً إلى باب المندب، وهي التي تشكل مراكز قيادة وسيطرة للجيوش الأميركية المنخرطة في عمليات الحشد الاستراتيجي الذي أشرنا اليه سابقاً.

القاعده الخامسة: قاعدة عَصّب اريتريا الجوية/ البحرية

وقّعت مشيخة محمد بن زايد عقداً مع حكومة اريتريا في بداية عام 2016 مدته ثلاثون عاماً لغرض إقامة قاعدة جوية في مطار عَصّب والذي يحتوي على مدرج طائرات طوله ثلاثة آلاف وخمسمائة متر قادراً على استقبال كافة أنواع المقاتلات إضافة إلى طائرات النقل العملاقة من طراز «سي 17»… بالإضافة إلى قاعدة بحرية في ميناء عَصّب ذي المياه العميقة والقادر على استيعاب السفن الحربية الكبيرة من مدمّرات وبوارج حربية…

أيّ أنّ هاتين القاعدتين مؤهّلتان للقيام بكلّ المهمات الضرورية في إطار عمليات الحشد الاستراتيجي الأميركي ضدّ كلّ من الصين وروسيا وإيران، وانّ الدليل على ذلك، عكس الأكاذيب التي تروّجها مشيخة محمد بن زايد حول حاجتها لهاتين القاعدتين لتقديم الإسناد اللوجستي لعملياتها في اليمن، هو قيام بن زايد بنشر كتيبتي دبابات ثقيلة في منطقة القاعدة الجوية والتي هي في الحقيقة عبارة عن نواة قوة مدرعة أميركية في القرن الأفريقي كجزء من عمليات التحشيد المذكوره أعلاه، إذ انّ مشيخة بن زايد ليست بحاجة الى أية قوات مدرعة في أفريقيا على الإطلاق.

وإذا ما أضفنا الى الانتشار الإماراتي المكثف على سواحل اليمن الجنوبية والغربية، الوجود التركي، أيّ وجود تركيا كعضو في الناتو وليس كجمعية خيرية، في قاعدة العيديد بقطر واتفاقها قبل أيّام مع الرئيس السوداني عمر البشير على إقامة قاعدة بحرية ضخمة في جزيرة سواكن السودانية الى جانب القاعدة التركية الموجودة في جيبوتي فإننا نلاحظ انّ كلّ هذا النشاط العسكري المتزايد للولايات المتحدة وأذنابها في «الشرق الأوسط» لا يمكن إلا أن يكون خطوات على طريق استكمال الحشد الاستراتيجي الأميركي المعادي للصين وروسيا وإيران، خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأهمية الاستراتيجية لمناطق الانتشار في ما يتعلق بالملاحة الدولية وطرق التجارة العالمية واشتداد المنافسة التجارية الأميركية/ الصينية والتي ستزداد شراسة في السنوات المقبلة.

القاعده السادسة: قاعدة المخا البحرية

وهي القاعده التي أنشأتها مشيخة محمد بن زايد بعد ان احتلت العصابات الصهيوأميركية ميناء المخا اليمني في بداية شهر 2/2017 حيث بادرت إلى إعلان الميناء والمدينة منطقة عسكرية وبدأت بعمليات ترحيل جماعي لمواطني المنطقة اليمنيين حيث بلغ عدد من تمّ طردهم عشرة آلاف مواطن.

وقد باشرت البحرية الإماراتية بإقامة عنابر لإسكان الجنود واُخرى كمستودعات للذخائر الحربية والتموين والتجهيزات الأخرى والتي يؤكد حجم طاقتها الاستيعابية حاجة بحرية محمد بن زايد وتشير بكلّ وضوح إلى أنها ليست سوى مستودعات للجيش الأميركي البحرية ومعه البحرية الإسرائيلية ولا علاقة لها بأيّ من الأكاذيب التي تنشرها مشيخة بن زايد حول دورها في حماية ممرّ باب المندب الهامّ على مستوى الملاحة الدولية فضلاً عن «أمن العرب والمسلمين في حربهم العادلة ضدّ الكيان الصهيوني».

بعدنا طيّبين قولوا الله…

الرياض وبيروت: ضمور «الحقبة السعودية»

دبلوماسي سعودي: لو حفر الحريري بئراً كل شهر في عكار أو البقاع بمليون من الملايين التي قبضها لما هزمه أحد (هيثم الموسوي)

ما قبل حفلة الجنون السعودية الأخيرة في لبنان، كان أفضل بكثير ممّا بعد ما بات يعرف بـ«أزمة الحريري»، لجهة قوّة التأثير السعودي في البلد المشرقي الصغير. أراد السعوديون أن يستعيدوا زمام المبادرة، فاختطفوا رئيس الحكومة سعد الحريري، رجلهم، وقعدوا يشاهدون خسارتهم جزءاً كبيراً من نفوذٍ استثمروا فيه مالاً وأدوات وجهداً لعقود طويلة. هكذا، وجدت السعودية نفسها من دون حلفاء، لا سياسيين ولا رجال دين ولا مؤسسات، إلّا حزب القوات اللبنانية والوزير السابق أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر، وبعض ممثّلي العشائر العربية. وهؤلاء، يؤذون السعودية أكثر ممّا يفيدونها بأدوارهم السياسية المحدودة. حتى إن القوات أُحرجت من صلافة التصرّف السعودي مع الحريري، فانكفأت وتراجعت، لتترك الضاهر يعلن تضامنه مع السعودية بعد شهر من فشل المحاولة الانقلابية. هل جاءت خسارة لبنان لتكمّل خسارات السعودية الإقليمية، من سوريا إلى اليمن؟ أم أن الهزائم السعودية لن تقتصر على تفكّك الجماعات الإرهابية التي لطالما شكّلت المملكة بوصلتها الفكرية والمالية؟

فراس الشوفي

 يكاد حلفاء السعودية «الطبيعيون» في لبنان، قبل خصومها، يحارون وهم يغدقون بالأسئلة على عقولهم، عن الأسباب التي دفعت السعوديين إلى خسارة «الكثير» في محاولتهم استعادة «البعض»، في ما اقترفوه بحقّ الرئيس سعد الحريري.

ويعلّق أحد المهتمّين السعوديين بالشأن اللبناني، على نتيجة الانقلاب السعودي الفاشل بالقول، إنه «لو دفعت إيران كل مالها وقوتها ونفوذها لتربح ما ربحته بعد ما حصل مع الرئيس سعد الحريري، لما تمكّنت من ذلك».

هل هي رعونة النظام الحاكم الجديد في السعودية، وافتقاره إلى المستشارين العارفين بشؤون لبنان هما السبب خلف خسارة السعودية المدوية في أزمة الحريري الأخيرة؟ أم أنّها العوارض الجانبية لشعور فائض القوّة الذي يضفيه وجود أميرٍ شاب نهم على أعتاب سدّة العرش برؤية «2030»؟ أم أن محاولة الحفاظ على لبنان في الفلك السعودي تحوّلت فخّاً للمملكة، حتى أصيبت آخر تأثيراتها في المشرق بانتكاسة في لبنان، بعد ضمور دورها في العراق وسوريا؟

السؤال لا يقف عند حدود الماضي، بل يتعدّاه للمستقبل، عن أفق الدور السعودي في لبنان، وخطة السعودية المستقبلية لإعادة تموضعها بوجه إيران وحزب الله، وبأي الأدوات والعناوين… إن وجدت.

من المصرفي إلى رجل الأعمال

مع بداية الثمانينيات، شكّل الرئيس الراحل رفيق الحريري، بشخصه ودوره، تعبيراً عن ذروة الاهتمام السعودي بلبنان، وثمرةً لاستثمار طويل الأمد، يسبق حتى إقامة عبد العزيز آل سعود مملكته الموحّدة في الثلاثينيات.

فالحاج حسين العويني، كان النسخة الأولى للثري اللبناني الذي تتبنّاه السعودية وتوصله إلى رئاسة الحكومة، خلفاً لرئيس الحكومة رياض الصلح. أطلّ العويني على الساحة السياسية من باب المصارف ووصل إلى المجلس النيابي في عام 1947، ثمّ بقي رئيساً للحكومة عقداً من الزمن. ولعب الدبلوماسي في السفارة السعودية في بيروت الصحافي عبد المقصود محمد سعيد خوجة، دور السكرتير الخاص للعويني وأمين أسراره.

ثم بعد العويني، صار الرئيس صائب سلام، رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، حليفاً وثيقاً للسعودية في لبنان، وصارت المقاصد ممرّاً لصرف الدعم المالي السعودي في بيئة السّنة اللبنانيين. غير أن علاقة السعودية الدائمة بالشخصيات والمؤسسات الخيرية والدينية السّنية، لم تكن وحدها مسرح النفوذ السعودي، بل أسّس الملك عبد العزيز في وصيته لأولاده، لعلاقة ممتازة تجمع الأمراء السعوديين بالقيادات المارونية اللبنانية، على قاعدة العلاقة المتينة مع الرئيس الماروني للحكم المسيحي في لبنان، الذي كان دعمه وقتها إعلان حسن نيّة عربية بنظر السعوديين تجاه الغرب. ومنذ الخمسينيات، فتحت المملكة خطوط تواصل متوازية من خلال الأمراء مع مختلف قوى اليمين اللبناني، وكذلك مع بكركي، وصولاً إلى رموز الحركة الوطنية اللبنانية، بالتوازي مع المؤسسات السّنية ودار الفتوى وجمعيات دينية أخرى.

وليس خافياً، أن الأمير سلطان بن عبد العزيز كان المعنيّ بالعلاقة مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية الراحل بيار الجميل، وكذلك كان الأمير سلمان بن عبد العزيز صلة الوصل السعودية مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية. ولم يكن الرئيس الراحل كميل شمعون بعيداً عن هذا الفلك، إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع الأميرين سلمان وفهد بن عبد العزيز. وكان الأمير عبد الله بن عبد العزيز قناة الربط السعودية مع مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي الراحل كمال جنبلاط، ومع الإمام المغيّب موسى الصدر. ويروي المصدر السعودي حادثة ذات دلالات مهمّة عن علاقة السعودية بالجميّل. فحين أقدم الصحافي السعودي عبد الله مناع، على مهاجمة الجميّل على صفحات جريدة عكاظ لانعزاليته، سمع منّاع توبيخاً قاسياً من الأمير سلطان بن عبد العزيز، بسبب مسّه بأحد حلفاء السعودية الموثوقين.

الحقبة السعودية

Image result for ‫السعودية وعبد الناصر‬‎

غير أن النفوذ السعودي، الذي ارتبط دائماً بالمال الدافق والهدايا السخيّة، لم يكن يترجم ارتباطاً «سنيّاً» كاملاً بالسعودية، في ظلّ ارتباط السنّة المشرقيين أوّلاً بمصر منذ ثورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وحفاظ الأزهر على مكانته كمرجعية دينية ــ تاريخية للسّنة في الهلال الخصيب قبل الغزوة الوهابية الفكرية الحديثة والتنافس بين الوهابية وأتباع سيد قطب على السّنة. وارتبط النفوذ السعودي تالياً بالسياسة الأميركية في المنطقة ولبنان، وترجم تجاذباً دائماً بين السعودية وعبد الناصر على الساحة اللبنانية.

غير أن وفاة عبد الناصر ومرحلة ما بعد حرب تشرين 1973، حملت دوراً سعودياً جديداً في الإقليم، ما زال مستمرّاً حتى الآن، مع بروز ملامح ضموره المتسارع في المرحلة الأخيرة. ومع نهاية السبعينيات، انطلق ما يعرف بـ«الحقبة السعودية»، التي تزامنت مع عزلة عربية لمصر بسبب اتفاقية كامب دافيد، واعتماد الأميركيين أكثر على الدور السعودي في شرق العالم الإسلامي، لمواجهة «الخطر السوفييتي»، الذي أفرز في أفغانستان دعماً أميركياً وسعوديّاً لتنظيم القاعدة في مواجهة القوات الروسية.

وبرز الحريري في لبنان بداية الثمانينيات، كرمزٍ للدور السعودي الجديد في المنطقة. وللمفارقة، إن بداية الثمانينيات كانت بداية عهد جديد للنفوذ الإيراني. استثمرت السعودية برجل أعمال تحوّل لاحقاً إلى رئيس حكومة، واستثمرت إيران بمنظّمة عسكرية ألحقت هزيمة بإسرائيل، وباتت لاحقاً قوّة عسكرية يتخطّى دورها حدود لبنان.

ولم يبق الدور السعودي في لبنان نفوذاً فحسب، بل تحوّل مع اتفاق الطائف إلى معادلة دولية إقليمية جديدة يتشارك فيها مع الدور السوري إدارة الملفّ اللبناني. ويقول المصدر السعودي إن الحريري كان مرّةً وزير خارجية السعودية، ومرّة وزير خارجية الرئيس الراحل حافظ الأسد. لكنّه بشخصيته وذكائه، والعلاقة الأميركية السعودية الوثيقة، بات الرابط الوحيد للبنان مع السعودية، ولم يعد حتى مهمّاً عند السعوديين العلاقة مع الموارنة، التي اختصرها الحريري عبره، في مرحلة توسّع فيها دور رئيس الحكومة السّني، مقابل تقلّص صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي.

ولا شكّ في أن وفاة الأسد الأب وتولّي الرئيس بشار الأسد سدّة الحكم، أحدثا تحوّلاً في العلاقة السعودية ــ السورية، انعكس على لبنان انعكاساً مباشراً، في الوقت الذي حطّت فيه قوات الاحتلال الأميركي في العراق، برضى وترحيب سعودي. «فهم السعوديون اغتيال الحريري كاغتيال أحد أفراد الأسرة الحاكمة وغدراً مباشراً من الأسد، وإعلاناً عن انفلاش للنفوذ الإيراني في لبنان، قد يصل لاحقاً إلى الخليج».
بهذه الكلمات، يختصر المصدر السعودي لحظة اغتيال الحريري من الوجهة السعودية. وعلى هذا الأساس، يقول، إن السعوديين اعتبروا يوم 14 شباط 2005 لحظة إعلان الحرب على النفوذ السعودي.

الحريري الابن

«لو حفر الحريري كل شهرٍ بئراً في عكّار أو العرقوب أو البقاع الغربي بأقل من مليون دولار من الملايين التي قبضها بين 2005 و2008 من السعودية، لما هزمه شيء في لبنان»، ينقل أحد السياسيين البيروتيين كلام أحد المسؤولين السابقين في السفارة السعودية في بيروت. اختصار لواقع «مرير» يلخّصه السعوديون لمرحلة الحريري الابن.

غير أن هؤلاء لا يحمّلون الحريري وحده مسؤولية ضمور نفوذ المملكة في لبنان. أوّلاً، منذ الحريري الأب، تخلّى السعوديون عن التعاطي المباشر مع اللبنانيين، فكان السفراء السعوديون في بيروت لزوم ما لا يلزم (عدا السفيرين علي الشاعر وعبد العزيز خوجة طبعاً).

وبالتالي، تخلّوا عن دعم المؤسسات الخيرية والدينية وعن الشخصيات المقرّبة، مثل النائب تمام سلام مثلاً، وأوكلوا مهمة دعمها إلى الحريري الأب. ثمّ لاحقاً، ترك الحريري الابن ليخوض غمار التجربة، بينما اشتد عود خصومه وردّوا على محاولات السعوديين للتحكّم بالدولة اللبنانية بحصار السرايا ثم بـ 7 أيار، قبل أن يُسحب من بيروت بعد إقالة حكومته في 2011، وتولّي الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة. ويقول أكثر من مصدر متابع للشأن السعودي، إن السعوديين انشغلوا عن لبنان بسوريا ومواجهة إيران فيها، وكذلك في مصر التي كانت ستشكّل كابوساً لهم لو استمر حكم الإخوان المسلمين فيها، فسهوا عن لبنان. ولاحقاً غرقوا في البحرين واليمن. ثمّ ارتكبوا خطأً حين قبلوا بميقاتي على مضض رئيساً للحكومة، ولم يحسنوا ترجمة تقدّمهم في سوريا في ذلك الحين.

وحين استقال ميقاتي، كان القطار قد فات السّعودية، وتحوّلت الانتصارات السورية إلى هزائم لحلفاء السعودية، قبل أن تحين مرحلة التسوية الرئاسية بين الحريري والرئيس ميشال عون، عندما لم يكن لدى السعوديين خيارات أخرى لعودة الحريري إلى السرايا. وهذا الغياب السعودي يحمّله أكثر من مصدر معنيّ، مسؤولية «تردي حال السّنة في لبنان»، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي وقع فيها الحريري. ويقول هؤلاء، إن أزمة الحريري مركّبة: أوّلها أن حسابات سعودي أوجيه بعضها رسمي، بينما الجزء الأكبر منها غير رسمي، وثانيها أن شقيق الحريري، بهاء، لم يقف إلى جانبه، بل أصرّ على سحب السيولة منه حين أصرّ على بيع حصّته من الشركة، قبل أن يعود ليسوّق نفسه خلفاً لشقيقه بعد تولّي الملك سلمان سدّة العرش.

ما هي خيارات «سنّة» لبنان؟

لم يكن ليتخيّل أحد أن تقوم قوى الأمن الداخلي، بنشر تعزيزات في محيط السفارة السعودية في بيروت، خوفاً من تظاهرات قد يقوم بها جمهور تيار المستقبل ضد السّفارة على خلفية الأزمة السعودية، وهو ما لم يقم به جمهور حزب الله وقوى 8 آذار في عزّ الاشتباك الداخلي اللبناني وتصعيد حزب الله ضد السعودية. فالمملكة التي قرّرت فجأة العودة بشكل صادم إلى لبنان، لم تجد غير اعتقال الحريري ودفعه إلى الاستقالة، لإعلان جولة جديدة من الاشتباك مع إيران.

هكذا وجدت السعودية نفسها من دون حلفاء، سوى حزب القوات اللبنانية وبعض المنتفعين هنا وهناك في الداخل اللبناني. فالزعامات السّنية التي اختصرتها السعودية بآل الحريري طوال سنوات، لم تجد نفسها مضطّرة إلى الدفاع عن الموقف السعودي، فيما اندفع الغربيون لاحتواء الموقف، ونقل الحريري من حضن الوسيط الإقليمي السعودي، إلى الحضن الغربي مباشرةً. وكأن البريطانيين والفرنسيين وجدوا ضمور النفوذ السعودي مدخلاً للعودة إلى الساحة اللبنانية من بوابة احتضان رئيس الحكومة المكسور، من رعاته الأصليين.

ووصل إلى مسامع اللبنانيين أن السعوديين، في المراجعة السريعة للأزمة الأخيرة، حمّلوا وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان جزءاً من الفشل الذريع الذي خلصت إليه خطوات احتجاز الحريري ودفعه إلى تقديم استقالته. وبحسب أكثر من مصدر لبناني وسعودي، فإن المستشار في الديوان الملكي نزار العَلَوْلَا، بات مكلّفاً إدارة الملفّ اللبناني. وهذا الدور للمستشار الجديد لا يعبّر عن خطّة سعودية جديدة للبنان، بل هو بمثابة مسؤولية تصريف أعمال إلى حين وضع السعوديين استراتيجية جديدة للبنان، علّها تنفع في إعادة ما خسرته المملكة من نفوذ، وما تخسره رئاسة الحكومة بدورها من ثقلٍ في النظام اللبناني، وتوقف التآكل الذي يصيب اتفاق الطائف.

هل يملك سنّة لبنان بديلاً؟ يقول مصدر بارز في تيار المستقبل، إن «سنّة لبنان لا يملكون خيارات كثيرة في غياب التأثير السعودي، بانتظار نفوذٍ مصري قد لا يأتي، لا يستطيع السّنة الغرق في أحضان الغرب، فعندها سيتحوّلون ورقة للمساومة بين الغرب وإيران في لبنان».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | firasshoufi@

مقالات أخرى لفراس الشوفي:

The Real Syria Story No One Wants You to Know About

RSFP

The conflict in Syria and the flashpoint of Daraa, a town near the Syria-Jordan border where the CIA, working with the Muslim Brotherhood, attacked police and set the stage for a conflict that has so far claimed the lives of more than 400,000 Syrians. The proxy war is designed to take down a secular government and replace it with a Salafist principality controlled by the Brotherhood, a longtime CIA and British intelligence asset. ~ Notes HERE

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

Image result for ‫عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني‬‎

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

نارام سرجون

يبدو الباحث حائرا أمام هذين المصطلحين اللذين لايلتقيان كالخطين المتوازيين .. فما هي العلاقة بين الاسمين وبين الاثمين ..؟؟ فالاثم الكنعاني هو المصطلح الذي نحته الزعيم السوري الخالد أنطون سعادة وحدده بأنه الوجدان السوري القابع في الأعماق والذي يجعل السوري اينما رحل مربوطا بخيط كالمشيمة الى وطنه سورية تحت وطأة الشعور باثم الرحيل ..

وهو ماصار يعرف بأنه أول وطنية في العالم بحيث يرتبط الانسان ويتحد بأرضه .. ويصبح جسد كل سوري حقيبة ملأى بتراب سوري .. فتعلقه بأرضه يستقر في كل خلاياه وفي وعيه ولاوعيه ويمر الى جيناته وينزرع فيها .. انه يشبه سلطة الاثم على الوعي وهيمنة الخطيئة على الضمير الحي ويتجلى في أطوار لاحقة بشعور(التابو) أو الخط الأحمر المقدس .. كما هو الشعور بالاثم البشري في الميثولوجيات الدينية من خطيئة الخروج من الجنة من أجل تفاحة .. فيمضي الانسان عمره باحثا عن الغفران بالصلاة والايمان عله يعود الى الجنة لأن الاثم تحول الى عقيدة .. ولكن يبدو أن الشعور بالاثم هو عصب البقاء للأمم والشعوب .. والأعراق .. وطبعا الأديان .. التي تأخذ الانسان في رحلة بلانهاية في الشعور بالآثام وتشكل العقائد وهي ربما ماعبر عنه ابن خلدون في مرحلة لاحقة بأنه يتطور الى الشعور بالعصبية الذي يجتاح الامم التي تنطلق في رحلة بناء الدولة .. فلكل أمة اثمها الذي لايفارقها والذي تعيش عليه وتتمسك به وماان تتخلى عنه حتى تتفكك وتتلاشى وتذوب لصالح أمة أكثر شعورا بالعصبية ويحركها في أعماقها اثم آخر أكثر قوة ..

وكما اكتشف الزعيم السوري انطون سعادة الاثم الكنعاني فان البحث في خصائص كل أمة قد يكشف لنا اثم كل أمّة الذي يسيطر على تاريخها اللاواعي وثقافتها .. فالاثم التوراتي هو ذل الشتات بعد الخراب .. وخطيئة الخراب قبل الشتات .. وهي العقدة التي تحكم اليهود اينما ذهبوا وهي التي ترضع للطفل اليهودي منذ ولادته ..

فهم يخشون من ملامسة اثم خراب الهيكل الذي يسكن فيهم كالخوف الأزلي .. والشعور بالاثم التوراتي هو الذي تعتمد عليه المدرسة الصهيونية في شد أعصاب (الأمة) اليهودية لبقاء اسرائيل الخائفة من أن يلحق بها اثم الفناء والخراب الذي لازمها آلاف السنين .. ولذلك فان الخوف من تكرار الاثم يجعل اليهودي الصهيوني خائفا ولايمكن أن يعيش في سلام مالم يدمر خوفه بادخال الخراب الى الأمم التي يخشاها .. ولذلك سيبقى اليهود مهووسا بالأمن والخوف الى أن يقتل هاجسه أو يقتله ..

أما الاثم الصيني مثلا فربما هو الشعور اللاواعي للصيني بأن سور الصين هو نهاية الأرض ومابعده “بحر الظلمات الصيني” الذي لايحب الابحار فيه والمغامرة ونشر الأشرعة .. ولايجب على الصيني أن يتجاوز هذا الخط الأحمر ويخرج الى العالم ..

واذا فعلها اسثناء أيام جنكيز خان فان الاثم أعاده الى داخل الأسوار .. ولذلك فان التاريخ لم يشهد خروجا للصينيين خارج السور الا قليلا .. وعلى عكس ذلك ربما يحس الالماني باثم بقائه بعيدا عن حلم الرايخ الذي بقي مزروعا فيه فأحرق أروربة مرتين ليتخلص من هذا الاثم العميق .. فيما يتلخص اثم الأيبيريين أنهم تركوا المسلمين “والبدو الاقل تحضرا” يهزمونهم ويستقرون في اسبانيا ثمانية قرون .. فكفروا عن الاثم بمحاكم التفتيش والمحارق ليتطهروا ..

وطبعا فان الاستفادة من علم الآثام الأممية ربما تسبب في الانتباه لامكانية صناعة الاثام للأمم .. فصار هناك نوع من الآثام التي تزرع في الشعوب والأمم كما فعلت الصهيونية بالشعوب الغربية بزرع الاثم بقتل اليهودي في أوروبة .. كاثم صناعي عبر صناعة قصة المحرقة .. الذي صار اثم الهولوكوست في الضمير الغربي .. ومن ينكره فقد كفر واتهم بالهرطقة (الوجدانية) ودخل السجن .. ولولا بعض الحياء لأحرق المهرطقون بالهولوكوست احياء كما أحرق غاليليو ..

الاثم الفرعوني .. هل هو موجود؟؟

منذ أيام نشرت مقالا عن وثائق سرية امريكية ومصرية من حرب تشرين .. ورغم أنه لم تكن بينها وثائق سورية فانني تلقيت رسائل غاضبة من بعض القراء الأعزاء المصريين وتبرع بعضهم بالكتابة على المقال بعصبية وغضب .. ويلوم السوريين والعرب وفلسطين فيما وصلت اليه مصر .. ولكن في رسائل الجميع وردودهم كنت أضع يدي من غير قصد على شيء يشبه الاثم .. فهل تراني وضعت يدي على الأثم الفرعوني .. بنوعيه الأصيل والصناعي .. فما هو هذا الاثم الفرعوني ..؟؟ ..

ان خلافنا في عبد الناصر لن ينتهي ولكن خلافنا في السادات لم يبدأ بعد .. فالسادات برأيي هو الذي أطلق الاثم الفرعوني .. فقد أطلق السادات معاهدة سلام وسيّجها بتعويذة الاثم الفرعوني وتركها في عهدة حراس الآثام .. ويشبه الاثم الفرعوني ذلك الاثم الصيني الذي قرر ألا يخرج خارج سور الصين .. فمنذ 2500 سنة لم يخرج الفراعنة باستثناء أحمس الأول خارج مصر الا تحت راية “غير فرعونية” .. فالحملات التي خرجت من والى مصر اما أغريقية أو رومانية أو فارسية أو اسلامية ومملوكية وعثمانية الخ .. ومافعله السادات هو أنه قدم الخروج المصري عبر مشروع ناصر القومي خارج حدود النيل على أنه الاثم الفرعوني الذي انتهك العقيدة الفرعونية في أن المصريين لايجب أن يخرجوا في مغامراتهم خارج مصر .. أي بعكس مافعله عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني منذ أحمس الأول بالصعود الى رتبة القيادة وبالخروج بالمصريين خارج مصر ليتجاوز لعنة الفراعنة فيمن لايلتصق بنهر النيل .. وتعبيرا الخروج والالتصاق هنا مجازيان نسبيا ..

ولو قارنا مافعله ناصر ومافعله السادات لوجدنا شيئا غريبا .. فناصر خرج من مصر كما خرج محمد علي باشا (غير المصري) ووصل باسم مصر الى اليمن والهند (عدم الانحياز) وافريقيا وروسيا وأوربة الشرقية ولكنه خسر سيناء في رحلة الخروج ..

فيما عاد السادات من تلك الرحلة حول العالم وجمع مصر من كل هذه البقاع وعاد بها الى مصر واستعاد سيناء (أو بعضها) وأقفل خلفه الأبواب (؟) وقال للمصريين اننا عدنا ولن نخرج خارج مصر بعد اليوم !! .. وكأن السادات تنبه الى الاثم الفرعوني القديم وأيقظه وهو القلق العميق لابن النيل من أن يغامر بعيدا عن النيل ..

ولكن اكتشاف قوة هذا الاثم في ترويج مشروع السادات المناقض لمشروع ناصر جعل الساداتيين ينجحون في أن يصنعوا للشعور الوطني المصري اثمه الصناعي المسمى جمال عبد الناصر كما هو اثم الهولوكوست في ضمير الاوروبيين .. فعبد الناصر تحول الى مقياس للأثم المصري المزدوج دفع ثمنه المصريون غاليا وترجمه الساداتيون الى شعار شهير بالنأي بالنفس (واحنا مالنا؟؟) الذي يشبه التابو الذي لايكسر ..

فعبد الناصر هو الذي حاول الخروج من مصر الى فلسطين وسورية .. والى اليمن ليطل على باب المندب ليقفل البحر الأحمر بين قناة السويس التي أممها وبين باب المندب ويحوله الى بحيرة مصرية ويطل منها على القرن الافريقي ليمسك منابع النيل .. ولكن هزيمته العسكرية بسبب السعودية عند باب المندب واسرائيل عند السويس حولت المغامرة العسكرية المصرية (الناصرية) الى اثم لايجرؤ كثيرون في مصر على الثناء عليه كمحاولة جديرة بالتقدير خاصة أنه اثم مركب .. فهو اثم لكسره لتابو عدم الخروج من نطاق نهر النيل .. واثم بالشعور بالهزيمة المذلة المسجلة باسم مشروع ناصر .. والساداتيون حولوا علاقة ناصر بفلسطين وسورية الى اثم فرعوني آخر تحمل بسببه المصريون أخطارا كبيرة فخسرت مصر العبور العظيم في أكتوبر بسبب سورية بذريعة تطوير الهجوم الذي زعم السادات أن المصريين غامروا به لانقاذ السوريين الذين طالبوا به (دون وجود وثيقة واحدة او برقية أو محضر اجتماع يثبت ذلك).. وكذلك حرمت قضية فلسطين مصر من فرص عالمية للانخراط في المنتديات الاقتصادية والدولية .. والساداتيون طبعا حولوا العلاقة مع العروبة والقومية الى اثم مابعده اثم نفر بعدها المصري من العروبة ومن الفكرة القومية الشاملة الي تحولت الى اثم مرتبط بالاثم الناصري .. فعاد الى ماوراء سيناء واقفل ابوابه عليه ..

ولكن أهذا هو فعلا الاثم الفرعوني أم أنه سر توراتي خفي؟؟

اذا كان الاثم الكنعاني هو في خلق أول ارتباط بالوطن والأرض يحاسب ضمير كل سوري يخون وطنه أو ينساه .. فان الاثم الفرعوني مرتبط ارتباطا وثيقا بوطن الاثم الكنعاني .. وهو مرسوم بالجغرافيا والتاريخ .. فمصر منذ أيام الفراعنة خلقت نظرية الأمن البعيد عندما اكتشف الفراعنة ان أمن البلاد لايقع على حدودها بل يقع على حدود بلد آخر هو سورية .. والتنكر لهذه الحقيقة صار بمرتبة الاثم .. فأمن مصر يبدأ من حدود بلاد الشام وليس من سيناء وأن الحفاظ على مصر لايمكن ان ينجح الا بضمان ان الخطوط الدفاعية عن مصر في بلاد الشام لاتسقط وذلك واضح للاوعي المصري لأن الموجات التي غزت مصر كلها وصلت الى مصر بعد أن استولت أو استقرت في بلاد الشام .. اي سورية الطبيعية .. منذ أيام الهكسوس وحتى الاسكندر المكدوني والرومان والفرس والمسلمين العرب وزمن هولاكو والتتار والموجات الصليبية وحتى الغزو العثماني الذي كان لابد لها كلها أن تبدأ باسقاط بلاد الشام ثم مصر ..

لو تعثرت اي حملة في بلاد الشام فان مصر تبقى آمنة .. وكان نابوليون يدرك أن حملته على مصر لاتكتمل الا بالاستيلاء على حدودها الشمالية عند طوروس .. ولكنه عندما سقط في عكا أدرك أن العملية فشلت وأن البقاء في مصر من دون سورية أمر محال .. فغادر وجاء الانكليز عام 1882 ولكنهم ظلوا يعملون على مشروع حماية مستعمرتهم في مصر عبر محاولات احكام السيطرة على سورية لأن القبضة على مصر لاتقوى الا بالقبض على سورية .. ونجحت أخيرا جهود الانكليز فاسقطوا سورية بعد ثلاثة عقود عام 1916 بتدبيرهم للثورة العربية الكبرى التي حملتهم الى دمشق والى كل سورية لتأسيس سايكس بيكو التي كان الغرض منها تفتيت سورية الكبرى بحيث لايتم التواصل بين مصر وسورية بوضع جسم غريب ثقيل هو الجسم اليهودي ليفصل بين الشام ومصر .. وعندما تحررت سورية وخرج الانكليز والفرنسيون من المنطقة الشامية بين عامي 1945 – 1948 سقط حكم الانكليز في مصر بسرعة عام 1952 عبر صعود جمال عبد الناصر والضباط الأحرار ..

ولذلك فان اللاوعي المصري بالتاريخ يدرك الاثم الذي يرتكبه عندما يفك الارتباط مع بلاد الشام تحت اية ذريعة .. فتراه ينفعل عن غير قصد اذا ذكره أحدهم بهذا الاثم الفرعوني الذي يرتكبه .. ويدرك أن الاثم الذي زرعه الساداتيون في العقل المصري (بأن المصري لايجب أن يخرج من وادي النيل خاصة نحو بلاد الشام) هو الوهم بعينه وهو اثم الآثام .. وأن الاثم الناصري الذي تجلى بالخروج من مصر خارج حدود مصر لم يكن اثما بل كان جزءا من اليقين الفرعوني القديم في اللاوعي المصري بأنه كي تحيا مصر فانها يجب أن تحيا في سورية .. وأن غير ذلك هو الاثم والخطيئة .. فلكي تحمي مصر فانه يجب أن تحميها من حدود سورية .. وكي تحمي النيل فلتحمه من ينابيعه في سورية .. فانه ينبع

مجازا من سورية وليس من اثيوبية .. فمن يملك مفاتيح سورية فانه يملك مفاتيح الجزيرة العربية وهذه الاخيرة معلقة فيها مفاتيح باب المندب واليمن .. حيث تطل على منابع النيل .. واذا فهمت هذه المعادلة ستدرك لماذا فصلت سورية عن مصر عام 48 باستيلاد اسرائيل بينهما .. ولماذا فصلت مصر عن سورية عام 58 .. ولماذا فصلت عنها عام 1979 بكامب ديفيد .. وتدرك لماذا يصر الاعلام الساداتي والعربي على أن يصور للمصري أن الاثم الفرعوني هو ماارتكبه ناصر في خروجه نحو بلاد الشام واليمن .. رغم أن الاثم الفرعوني في تفريطه بأمنه القديم سيبقى يخز المصري في لاوعيه في كل يوم طالما أنه بلا سورية صاحبة الاثم الكنعاني الوطني .. حيث هي درعه التاريخي والجغرافي .. وهي الملاذ والفردوس التي أكل فيها تفاحة كامب ديفيد التي أعطته اياها الأفعى اليهودية فخرج منها .. وصار يبحث عن الخطيئة ليقتلها كي يعود الى ملاذه الآمن .. ولايعرف اين هي الخطيئة .. انها الآثام والخطايا في الأمم .. فمن يمحوها؟؟ ..

 

%d bloggers like this: