ماذا يعني رفض رئيس الحكومة تمثيل طائفة لبنانية؟

يناير 22, 2019

ناصر قنديل

– من الطبيعي في السياسة أن يفكّر كل طرف باتخاذ الموقف من المبادرات السياسية التي تعرض عليه وفقاً لحساب مصالحه، فيرفض ما لا يلائمها ويقبل ما يتوافق معها. وهذا هو الحال مع النظر لقبول ورفض الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تجاه ما يتمّ تداوله من مبادرات تتصل بحل العقد التي تعترض تشكيل الحكومة، وليس لأحد عليه أن يقبل ويرفض خارج إطار حساب مصالحه، ولكن دائماً تحت سقف المصلحة الوطنية، وإذا تسامحنا بمقياس المصلحة الوطنية الذي بات مطاطاً ويشكل الرديف للمصالحة الخاصة في أيامنا، بحيث بات المعيار ما دمت بخير فالوطن بخير، فلن يكون بمستطاعنا التسامح إذا كانت الخلفية واللغة المرافقتان للقبول والرفض تهددان وحدتنا الوطنية.

– تناقلت وسائل الإعلام موقفاً ثابتاً للرئيس المكلف برفض صيغة مقترحة للحكومة من إثنين وثلاثين وزيراً. وعند هذا الحد يدخل الأمر في نطاق الحق المشروع بالقبول والرفض، لكن اللافت للنظر أن الخلفية واللغة المرافقتين لتفسير الرفض الحريري توزعت بين أقوال نسبت إليه مضمونها «أنه لا يريد تكريس عرف تمثيل الطائفة العلوية في الحكومات المقبلة»، ومنها أن «منح العلويين مقعداً وزارياً يشكل انتصاراً لسورية» ومنها أن «ولاء العلويين ليس للبنان». ومن بين هذه المفردات العنصرية الخطيرة على وحدة لبنان وسلمه الأهلي، ما قيل في حلقات تلفزيونية بألسنة شخصيات محسوبة على الحريري بينما تقول جميع المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام خلال الشهرين الماضيين أن الحريري لم يعترض على منح مقعد إضافي للأقليات، وهذا يعني أن الاعتراض ليس على منح الطوائف الأصغر مقعداً وزارياً بل حصر الاعتراض بالطائفة العلوية بالتحديد.

– الأخطر هو الكلام الأخير المنسوب للرئيس المكلف عن موافقته على صيغة إثنين وثلاثين وزيراً وتضمينها مقعداً إضافياً مسيحياً للأقليات، شرط أن يكون المقعد الإضافي للمسلمين من الطائفة السنية بدلاً من الطائفة العلوية، هذا مع العلم أن واحدة من الصيغ المعروضة على الحريري كانت حكومة من ستة وثلاثين وزيراً تتضمن وزيراً إضافياً من الطائفة السنية ضمن ستة وزراء جدد، يتوزّعهم الموارنة والأرثوذكس مسيحياً والشيعة والسنة إسلامياً فيصير التوزيع بين المذاهب متوازناً أكثر من حال حكومة الثلاثين وزيراً، ومقعد لكل من العلويين والأقليات، والاقتراح كان معطوفاً على جعل كل وزراء الدولة في الحكومة من دون تعويضات ورواتب ومكاتب، منعاً للتذرع بالرفض بحجة زيادة النفقات، ولو كان هدف الحريري هو زيادة وزير من الطائفة السنية لتسهيل تمثيل اللقاء التشاوري من دون أخذ المقعد من الحصص التي تم توزيعها بين الأطراف، لكان المنطقي أن يقبل صيغة الستة وثلاثين وزيراً، بدلاً من اقتراح استبدال المقعد العلوي المقترح في حكومة الإثنين وثلاثين وزيراً بمقعد للطائفة السنية.

– إذا صحّ الكلام الأخير المنسوب للحريري. فالخطير فيه ليس مجرد التفكير بالإخلال بالتوازن الطائفي بين الطوائف الثلاث الكبرى المتفق على تساويها في اتفاق الطائفة، السنة والشيعة والموارنة، بل الأخطر هو بلوغ مرحلة من التفكير العدائي لطائفة لبنانية عريقة هي الطائفة العلوية، من موقع المسؤولية الرئيسية في السلطة الإجرائية التي يتولاها رئيس الحكومة، وهذا يعني أن البلد على شفا تهديد لسلمه الأهلي.

– على الرئيس الحريري أن يخرج للعلن ويوضح حقيقة موقفه من الطائفة العلوية قبل أن يتحوّل الكلام المنسوب إليه مادة ملتهبة في بلد يحتاج إلى مَن يطفئ النيران فيه لا إلى مَن يشعلها.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

“Israel” Killing With Impunity, Lying Without Consequence?

 

The Guardian’s Editorial

In the last nine months of 2018, according to the United Nations, Palestinians – many of them children – were killed at the rate of around one a day while taking part in protests along “Israel’s” perimeter fence with Gaza about their right to return to ancestral homes.

They included medics and journalists. Most of the dead were unarmed and posed no danger to anyone, with little more than rocks in their hands and slogans on their lips. Yet “Israel” continued with an immoral and unlawful policy that sees soldiers of its military, which is under civilian control, shoot, gas, shell and kill protesters, including those who pose no credible threat.

Hospitals in Gaza, which already struggle under an “Israeli”-Egyptian blockade, have been stretched to breaking point in dealing with the flood of patients ferried in from the protests.

It would appear, sadly, that “Israel” wishes to conduct a war over the airwaves, as well as one on the ground, against the Palestinians. This blatant disregard for Gazan lives and the lack of accountability is underpinned by a politics of resentment and dissembling that has profound repercussions for “Israel.” If one can kill with impunity, then can one lie without consequence?

“Israel’s” Prime Minister, Benjamin Netanyahu, unexpectedly called for early elections in December in what seems a transparent bid to head off possible corruption charges. The decision by Netanyahu to dissolve the Knesset came days after the prosecutor’s office recommended that “Israel’s” attorney general indict Netanyahu on charges of bribery, which he denies. Netanyahu is not only running for a fifth term in office, he is also running for his political life. His lawyers, it is reported, are arguing that a possible indictment be delayed… Echoing his friend Donald Trump, Netanyahu has told reporters that “Israel” can choose its leadership only at the ballot box and not through legal investigations, which are a “witch-hunt”…

The novelist Amos Oz’s words that “even unavoidable occupation is a corrupting occupation” have been ignored for too long. Netanyahu’s nearest rival brags that he sent parts of Gaza “back to the stone age” when in the military. Netanyahu would dismiss Oz’s warnings; but perhaps he ought to take heed of the recent spat between the historian Benny Morris and the writer Gideon Levy. The former, who made his name by lifting the veil on the ethnic cleansings on which “Israel” was founded, but drifted rightwards to say that these heinous crimes did not go far enough, and the latter, a leftwing columnist, agree that the [so-called] ‘two-state’ solution is a fading prospect. Netanyahu lulls the public with the notion that a ‘two-state’ solution will wait until “Israel” deems the conditions to be ripe. He hints that new friends in Washington, Riyadh and Abu Dhabi will come up with a proposal the Palestinians will swallow. This is pure cynicism. There is no new plan – just a rebranding of the status quo, maintained by force by “Israel,” and with Palestinians within and without “Israel’s” [occupied] borders subjugated and dependent. “Israelis” must turn away from the occupation, which is debasing their society and suffocating the Palestinians.

Source: The Guardian, Edited by website team

حساب الأرباح والخسائر نتيجة القمة العربية في بيروت 2019

يناير 22, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

لم تكن التجاذبات والاشتباكات التي سبقت القمة العربية في بيروت ورافقتها خلال انعقادها لم تكن هذه الاشتباكات من الحجم والمستوى البسيط العادي، بل كانت في بعض وجوهها عميقة جدّية تؤكد حالة الانقسام الداخلي اللبناني والعربي الإقليمي وصولاً الى الدولي حول مسائل كبرى، يحاول البعض إلباسها أقنعة أو التلطّي وراء أقنعة تحجبها.

لقد ظهر أن محاصرة القمة العربية في بيروت جاءت من الداخل والخارج معاً، حصاراً رغب البعض بأن يكون حصاراً للعماد عون ولعهده، وشاء البعض الآخر بأن يكون حصاراً للبنان الذي يحتضن المقاومة او الذي يمتنع عن السير بإملاءات خارجية تحاصر المقاومة او تعزل لبنان عن سورية او تجعله طرفاً في الاشتباك العربي بين المحاور الخليجية التي تريد أن تتمدد لتكون محاور إقليمية برعاية غربية واضحة.

لكن لبنان وبقيادة من العماد عون شخصياً وبدعم مباشر او خفي من قوى وطنية وإقليمية، رفض الانصياع للإملاءات واختط لنفسه سياسة خارجية مضمونها الأساسي: كيف يحمي نفسه ويحفظ حقوقه أولاً ثم كيف يحفظ حقوق الآخرين وعلاقاته وصداقته الاستراتيجية معهم دون أن يتسبب ذلك في عداء او قطيعة مع الآخرين.

لم تكن مهمة لبنان سهلة، فقد كانت بصعوبة مَن يريد أن يجمع الجمر والماء في إناء واحد ويحفظ النار من دون أن تنطفئ كما يحفظ الماء دون أن تتبخّر، أي أن لبنان كان يعرف أن المهمة هذه هي في الحقيقة مهمة شبه مستحيلة إن لم نقل إنها مستحيلة بالمطلق، ومع ذلك قبل لبنان ورئيسه العماد عون التحدّي وسار في الإعداد للقمة تحت شعار قمة حتى بدون رؤساء او ملوك وأمراء، قمة بمن حضر مهما كان عدد الحاضرين ومهما كان مستواهم الوظيفي في بلدانهم، لأن لبنان فهم من الحصار والتضييق أن النجاح هنا يتمثل بالانعقاد بذاته قبل أي أمر آخر.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنه عندما استحصل لبنان على موافقة عربية باستضافة القمة، لم يكن بهوية أو مواقف غير التي له اليوم، وبالتالي إن ذرائع الباحثين عن سبب لتعطيل القمة كلها مردودة عليهم، فكل ما يحاولون تسويقه من حجج انما كان قائماً قبل عرض الاستضافة وقبل قرار الموافقة العربية عليها، فلماذا إذن هذا الانقلاب على القمة وحشد الأسلحة لنحرها وتالياً الإساءة الى لبنان والإضرار به؟

ومن جهة أخرى نسأل هل طاقات المعرقلين اختصرت في الحجم الذي مارسوه ضد القمة؟ ام أن هناك محاذير خشيها هؤلاء فامتنعوا عن الذهاب إلى أبعد مما ذهبوا اليه في التقزيم والعرقلة والإفشال؟ فلماذا عرقلوا ولماذا امتنعوا عن الذهاب الى الأبعد؟

أما عن العرقلة والتحجيم فإننا نرى أن أسبابه تعود الى رغبة أميركية خليجية بالضغط على لبنان ليراجع سياسته تجاه المقاومة وتجاه سورية وأن يلتزم بإملاءات «النأي بالنفس» الخادعة التي تترجم حقيقة عداء ضد سورية والتحاقاً بالمحاور الأخرى التي عملت وتعمل ضد المقاومة ومحور المقاومة. وبالتالي كان مستوى الحضور والتراجع الدراماتيكي عن الوعود بحضور هذا الرئيس او ذاك الأمير غايته القول بأن على لبنان أن «يراجع سياسته ويحسن سلوكه» حتى يستحق التفافاً عربياً بمستوى القمة حوله وإلا فانه «لن ينال هذا الشرف». فالعرب لا يستسيغون لبنان العنفوان والمقاومة، ولا يتقبلون بسهولة لبنان المنتصر على «إسرائيل».

أما عن الامتناع عن الذهاب الى الأبعد وصولاً الى حد تطيير القمة أو تأجيلها، أو إفشالها كلياً، فإن سببه عائد الى أن ذلك لو حصل سيصيب الجامعة العربية ذاتها قبل أن يصيب لبنان. فالجامعة هي التي دعت والجامعة هي التي قرّرت ولبنان يتفضل على الجامعة بالضيافة والاستضافة. والجامعة اليوم تحت تأثير ضغط القوى الخاضعة للقرار الأميركي وأميركا بحاجة اليوم على الإبقاء ولو نظرياً على ورقة هذه الجامعة حتى تعود الى استعمالها عند الحاجة.

ومن جهة أخرى يعلم الجميع أن الذهاب الى الأبعد قد يدفع العماد عون وهو رجل كلمة وقرار وموقف ورجل شجاعة ورأي معاً، يدفعه للذهاب الى الأبعد أيضاً وبإمكانه أن يفعل سواء على الصعيد الداخلي او الصعيد الخارجي الإقليمي، وليس من مصلحة هؤلاء دفع العماد عون الى مواقف لا تريحهم. وهذا لا يعني ان العماد لن يقدم الآن، وفي ظل ما حصل من تضييق، على اتخاذ قرارات من هذا القبيل تشمل العلاقة مع سورية ومسالة تشكيل الحكومة وسواها مما قد يجد الرئيس مصلحة وطنية وصيغة انتقامية في اتخاذه.

أما عن حصيلة المواجهة حول القمة وفيها وبدون غوص في القرارات الـ 29 التي اتخذت والتي وفقاً لما نعتقد لن تكون أحسن حالاً من قرارات سبقتها في القمم العربية السالفة التي بقيت حبراً على ورق فإن أهم ما يعنينا من أمر القمة وما أحاط بها ما يلي:

إن مجرد انعقادها في الظروف التي سادت، كان فيها تحدٍّ ربحَهُ لبنان، صحيح أن التأجيل بسبب غياب سورية كان مفيداً في وجه من الوجوه وكان موقفنا واضحاً بهذا الصدد ، لكن الانعقاد مع تمسك لبنان بوجوب عودة سورية وكشف هزالة المواقف العربية من المسألة كان له قيمة سياسية يبنى عليها لاحقاً ويشكل نجاحاً للبنان في هذا المجال.

معالجة مسألة النزوح السوري وضرورة العودة الآمنة دونما ربط بالحل السياسي، كما تريد قوى العدوان على سورية أمر يشكل أيضاً نجاحاً للبنان ولسورية أيضاً، حيث شكل قرار النازحين واللاجئين أساساً يبنى عليه في المواقف الدولية مستقبلاً لمصلحة سورية ولبنان معاً وطبعاً لمصلحة النازحين السوريين الذين يريد الغرب اتخاذهم رهينة أو ورقة ضغط على سورية في إطار الحل السياسي.

أكد لبنان رغم الكثير من العوائق والظروف الذاتية والموضوعية أنه يتمتع بقدرات هامة في مجال الأمن والتنظيم وإدارة اجتماعات من هذا النوع وبهذا المستوى. وفي هذا أيضاً كسب وطني معنوي يحجب الى حد بعيد الخسائر والنفقات المادية التي تكبّدها لبنان في هذا السياق.

أما عن المقاطعين والمعرقلين وفي أي مكان او موقع وجدوا فقد كشفوا أنفسهم وفضحوا قدراتهم المحدودة في التأثير على أمر بحجم ما حصل. وقد يكون ذلك درساً يستفاد منه، ويبقى أن نقول كلمة لممتهني جلد الذات، إنه في المسائل الوطنية يجب أن تتقدم صورة الوطن ومصلحته على مصالح الشخص وذاتيته وأنانيته ولو لحظة واحدة…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟

يناير 19, 2019

ناصر قنديل

– بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون.

– ببساطة جاء الأميركي ووزّع أمر العمليات، بيروت عاصمة المقاومة ومصدر قلق «إسرائيل»، فلا تمنحوا دولتها فرصة الاعتزاز بالإنجاز، عاقبوها وحاصروها ما استطعتم حتى يلتزم مَن على رأس الدولة بما هو أبعد من مجاملتنا بتخصيص الرياض بزيارته الأولى، واحترام رغبتنا بعدم ربط عقد القمة بحضور سورية. فالمطلوب من رئيس الجمهورية اللبنانية أن يلتزم معاقبة المقاومة كي لا يُعاقَب، وتعاقب الدولة اللبنانية من خلاله، بما هو أكثر من تعطيل الحكومة، ومن يظنّ أن بعض الكياسة التي يطلبها في التعامل مع حضور ليبيا كان سيغير من المشهد شيئاً فهو واهم ولا يعرف في السياسة ألفباءها. فالحكومة الليبية على لائحة أعداء حكام الخليج ومصر وكل الذين يقفون خارج التابعية التركية القطرية، ويتنافسون معها على الوكالة الأميركية لشؤون المنطقة والعالم الإسلامي، ولو كانت القمة في بلد من بلدان التابعية الأميركية وتم حظر حضور ليبيا فيها لتبسّموا وقالوا خيراً على خير.

– السؤال ببساطة ماذا لو كان بنيامين نتنياهو ضيف العار على القمة، ويسمّونه ضيف الشرف، وماذا لو كان لبنان يدعو لقمة في زمن الرهانات على الحرب على سورية، ويتعهد بتقديم الدولة ومؤسساتها منصة لهذه الحرب، وفي الحالتين بغياب ليبيا وحظر حضورها وإنزال علمها عن السارية، ورفع علم «إسرائيل» بين الأعلام العربية، وشطب كرسي سورية وإنزال علمها، هل كان سيجرؤ أحد على الغياب من حكام العرب، ربما باستثناء قلة قليلة تخجل أو يحرجها الحضور، أو لا تزال تحفظ لبعض القيم مكانة، كحال الجزائر والعراق وربما الكويت، لكن ماذا عن الآخرين، كل الآخرين وفي مقدّمتهم حكام الخليج الذي يريدون لبنان سوق عقار، وملهى ليلياً، لكنهم يتفادونه كعنوان للسياسة والمواقف والمؤتمرات، إلا بتوقيع ممهور بخاتم أميركي أسود.

– على اللبنانيين وهم يناقشون أين أخطأوا أن ينتبهوا أن خطأهم الجسيم هو في حسن الظن، وسوء الظن من حسن الفطن. لقد أحسنوا الظنّ بحكام لا قرار لهم، حكام صاروا رهائن لمفهوم الأمن الإسرائيلي، ولا مكان يشبههم في بلد المقاومة وعاصمتها، والمرتهنون لهؤلاء الحكام يعلمون جيداّ مهمتهم، التطبيل والتزمير لكل إساءة للمقاومة، وإعلان استعداد لكل مؤامرة تستهدفها، والابتسامة الصفراء بوجه رئيس للجمهورية مؤمن بالمقاومة حاول أن يحسن الظن بهم وبمرجعياتهم في دول الخليج، لكنه فخور بخياراته، وها هم يعايرونه بتمثيله الحكومي، لإضعافه ومماشاة الضغوط الأميركية عليه وعبره على المقاومة، كما يعطلون الحكومة يعطل مَن هو خلفهم القمة، والقرار تعطيل لبنان حتى يركع.

– لبنان الذي يرفض الركوع مدعوّ لأخذ العبرة، ورئيسه الذي لا يبيع ولا يشتري في المواقف والمواقع، أن يراجعوا مسيرة المسايرة والمجاملة والسير بين النقاط، فلون لبنان واضح لا يغيّره طلاء أو لا يحجبه حلو الكلام، لبنان معني بأن يسارع للقول، ألغيت القمة بانتظار المزيد من التشاور حتى تتوافر ظروف عقدها بحضور ومشاركة كل القادة العرب وفي مقدّمتهم الرئيس السوري، فلبنان يجمع الكلمة العربية، ولا ينطق بالعبرية، وفي الختام عليكم السلام، بئس القمة وبئس الحكام. فبيروت تحرجكم وبيروت تجرحكم وهي التي أخرجت المارينز الذي به تستنجدون، وقد أخرجت الإسرائيلي الذي إليه تتوقون، وبيروت مرفوعة الرأس أمام من أذلَّكم ويسرق مالكم وتؤدّون له الطاعة كلّ يوم، فوجب أن تعاقبوها لتنالوا البراءة من أنفسكم لأنفسكم، ومَن الذي يعاملكم كمعاملة السيد لعبيده بينما بيروت تعلّمكم أن تكونوا أسياداً ينتفضون على العبودية.

Related Videos

Related Articles

Cleric Dies of Medical Negligence in Saudi Prison: Activists

Saudi Arabia Sheikh Ahmed Al-Ammari

January 21, 2019

Saudi activists announced that the former dean of the Holy Quran faculty in the University of Medina, Sheikh Ahmed Al-Ammari died of a stroke in prison.

According to the “Prisoners of Conscie” (conscience) account on Twitter, a Saudi group that follows up situations of political detainees in the Kingdom, Al-Ammari died on Sunday due to a medical negligence that led to coma.

The group stated that the funeral prayer of Al-Ammari to be held at Masjid Al-Haram on Monday noon, adding that the cleric, who was arrested earlier in August, is to be buried in Al-Sharae’ graveyard in Mecca.

The account affirmed that “If silence goes on, we’ll hear bad news on other prisoners. Elderly detainees are so many, and others whose health is deteriorating are much more.”

Al-Ammari was arrested by the Saudi Forces last August in a campaign against the close associates of prominent cleric, Sheikh Safar Al-Hawaly, who was arrested earlier in July.

Until now, the Saudi Forces did not comment on Al-Ammari’s death.

Reports on the Saudi cleric’s death appear amid wide criticism of Saudi Arabia following the murder of Saudi Journalist Jamal Khashoggi last October in the Turkish consulate.

Source: Social Media

US Training Saudi and UAE Pilots for Combat in Yemen

By Stephen Lendman
Source

Yemen is one of many US forever wars – key NATO countries, Israel, Jordan, the Saudis and UAE partnering in them.

US special forces operate in Yemen. Pentagon drone war has been ongoing in the country without letup since launched by Bush/Cheney in October 2001, weeks after 9/11.

A no-ceasefire/ceasefire reflects conditions on the ground. War rages with no prospect for resolution because bipartisan US hardliners reject ending it. Claiming otherwise is political pretense.

Daily reports show endless conflict continues. US-backed Saudi/UAE forces keep battling Houthi fighters, including in areas around the strategic port city of Hodeidah, ceasefire agreed on more illusion than reality.

Saudi/UAE terror-bombing goes on daily – overnight against Sanaa, the Houthi-controlled Yemeni capital. A Houthi statement said “(t)his escalation comes under the direction and supervision of the U.S…This escalation will be met with an escalation.”

Earlier calls by US officials for peaceful conflict resolution in Yemen were pure deception. Republicans and undemocratic Dems reject restoring peace and stability to war-ravaged countries.

According to Military Times last November, the Pentagon’s so-called Operation Yukon Journey involves US military operations in Africa and the Middle East – on the phony pretext of defeating ISIS and al-Qaeda Washington created and supports.

The Middle East operation is designated “Support to Kingdom of Saudi Arabia and Partner Nations in Yemen.” Along with providing weapons, munitions, intelligence, and logistics support, the Pentagon has been training Saudi and UAE pilots for combat in Yemen.

Federal procurement documents show the US air force has been using a private contractor to train Saudi pilots at its US facility.

A previous article discussed US and UK involvement in supplying the Saudis with billions of dollars worth of weapons and munitions annually, Pentagon contractors involved in training its military personnel in their use.

Under the so-called United States Military Training Mission to Saudi Arabia, USMTM trains, advises and assists the kingdom’s armed forces, including through military exercises and related activities.

USMTM is a joint US army, navy, air force and marine corps joint command, an extensive arrangement with the kingdom since the 1950s – under the 1951 Mutual Defense Assistance Agreement and later USMTM agreement.

An earlier London Daily Mail report said Britain is secretly training Saudi’s military, aiding its genocidal war in Yemen.

Documents obtained through an FOIA request show Pentagon personnel have been and likely still are actively involved in training UAE pilots for combat operations in Yemen.

According to an air force memo dated December 18, 2017, its personnel “assisted (the training of) 150 (UAE) airmen in challenging (exercises) to prepare (them) for combat ops in Yemen.”

Further training was provided UAE pilots at the country’s Pentagon operated Al Dhafra airbase, the memo saying:

“Unit fighter personnel advanced the UAE’s F-16 fighter pilot training program; 3 pilots flew 243 instructor sorties/323 hrs that created 4 new instructors & 29 combat wingmen who immediately deployed for combat operations in Yemen.”

CENTCOM spokesman Lt. Col. Josh Jacques lied, saying “(w)e do not conduct exercises with (Saudi and UAE airmen) to prepare for combat operations in Yemen.” 

Joint Chiefs chairman General Joseph Dunford turned truth on its head, claiming the US is “not a participant in the civil war (sic) in Yemen, nor are we supporting one side or another.”

Hard evidence refutes both of the above statements. Conflicts in Yemen, Syria, Iraq, Central Asia and North Africa are US launched and waged, nothing civil about any of them. Nor are they involved in combating the scourge of terrorism the US supports, using jihadists as proxy troops.

None of the above information should surprise. The Pentagon and private military contractors it enlists are actively involved in training and otherwise working directly with the armed forces of numerous countries worldwide.

What’s going on is all about advancing America’s imperium, largely by waging endless wars and related military activities.

Trump is like his predecessors, co-opted to go along with a dirty system, raging since Harry Truman’s war on North Korea in the early 1950s.

Endless US wars of aggression rage with no prospect for resolution, others drafted to be launched if and when ordered – every sovereign independent country potentially targeted, including Russia, China and Iran.

%d bloggers like this: