علّقوا المشانق

ناصر قنديل

رغم كل الحرب الإعلامية التي خاضتها وسائل الإعلام المموّلة خليجياً لتوظيف الكارثة من دون أي حس بالتضامن مع المصابين، بقيت الحقيقة واضحة عصية على التحريف والتزوير، رغم قيام عدد من المتحدثين المأجورين بالتناوب على توزيع الاتهامات وتأويل الكارثة لتخدم في السياسة فكرة تحميل المقاومة مسؤولية كل أذى يصيب لبنان، حتى لو كان تسونامي. فكورونا في البدايات سوّق له كمشروع إيراني نفّذه حزب الله بنقل العدوى إلى العالم العربي، ولم يردع حجم الكذب أصحابه هذه المرة من تكرار المحاولة لمسرحة الكارثة والمتاجرة بها.

الحقيقة التي باتت ثابتة هي أن موادّ شديدة الانفجار بكميات كبيرة كانت قد تمت مصادرتها من سفينة تهريب نقلت السلاح للجماعات المسلحة الإرهابية في سورية من تركيا عن طريق مرفأ طرابلس، وتمّ تخزين هذه الكميات وهي بالأطنان في أحد عنابر مرفأ بيروت منذ أعوام عدة، رغم عدم صلاحية عملية التخزين في المرفأ والمخاطرة الكبرى الناجمة عن ذلك، ووقع حريق تسبب بانفجار مستوعبات تحمل مفرقعات، وامتد الحريق والانفجار إلى المواد المخزنة الشديدة الانفجار، فوقع ما وقع.

الانفجار الكارثي يعادل زلزالاً بقوة 4 درجات ونصف، وصلت تأثيراته إلى زجاج المنازل في قبرص، وهي تبعد 180 كلم عن بيروت، وربما يكون أكبر انفجار منذ الحرب العالمية الثانية، وبالمقارنة بين نيويورك وبيروت في عدد السكان والمقدرات الاقتصادية، هو بضخامة 11 أيلول على نيويورك، والحصيلة ستزيد عن مئة شهيد وخمسة آلاف جريح، والخسائر ستفوق المليار دولار، فمن تسببوا بالكارثة بالإهمال أو التغاضي مجرمون يستحقون أن تعلق لهم المشانق.

كل شيء في المساءلة عن الفساد والخراب الاقتصادي قد يحتمل التأويل، أما هذه الكارثة فلا تأويل للمسؤوليات فيها، فكل مَن تولّى مسؤولية وزارة أو إدارة معنيّة بمرفأ بيروت وتخزين المواد المتفجّرة فيه، خلال كل السنوات التي مضت بعد مصادرة هذه المواد، يجب أن يحاسَبوا، وأن يلقى كل منهم العقوبة التي تتناسب مع حجم مسؤوليته، وأقلّ العقوبات يجب أن تكون الطرد من الوظيفة العامة، والحرمان من الحقوق المدنية بما فيها حق الانتخاب والترشح للانتخابات، حتى على مستوى بلدية، وأقصاها هو الإعدام شنقاً لمن تثبت مسؤوليته المباشرة عن ترك هذه المواد تنتظر صدفة، كالتي حدثت لتقع الكارثة.

رئيس الحكومة وعد اللبنانيين بأن المسؤولين سينالون الحساب والعقاب، والمطلوب بسيط محكمة مختلطة مدنيّة عسكرية ذات صلاحيات عرفيّة تتشكل سريعاً مهمتها حصراً تحديد المسؤوليّات خلال أسبوعين عن الكارثة، وإصدار القرارات الاتهاميّة لإصدار الأحكام خلال شهر، وإلا على لبنان السلام، فاللبنانيّون لم يعودوا يثقون بشيء، واللبنانيون في صدمة، واللبنانيون يريدون أفعالاً لا أقوالاً، ومَن يُرد كسب ثقة اللبنانيين فعليه أن يبادر الآن وليس غداً.

جيش سوريّ وطنيّ بتداعيات إقليميّة

د.وفيق إبراهيم

وحيدٌ بين الجيوش العربية في الشرق يدافع عن شعبه ودولته منذ عقد تقريباً بإرادة حديديّة مواصلاً حرباً مفتوحة في وجه الأميركيين والأتراك والإسرائيليين وبعض القوى الأوروبية محجماً المشروع الكردي ومئات التنظيمات الإرهابية المدعومة من الخليج.

هذا هو الجيش السوريّ الذي يحتفل بعيد تأسيسه الخامس والسبعين وسط حرب مفتوحة عليه لها بعدان، الأول محاولات تفتيته بذرائع مناطقية واخوانية وطائفية ورشى مالية ضخمة والثانية كسره في الميدان بفتح عشرات المعارك عليه في آن معاً لبعثرة قواه. فلا هذه أفلحت ولا تلك نجحت.. ولا يألو الجيش العربي السوري بعديده الذي ينيف عن ثلاث مئة الف جندي، من دون احتساب ألوية الردفاء والأنصار يجول في ميادين سورية من حدودها السورية مع الجولان المحتل والأردنية والعراقية والتركية، ولا ينسى حدوده مع لبنان لضبط حركة الإرهاب والتهريب.

كيف صمد الجيش السوري هذه المدة الطويلة متمكناً من تحرير سبعين بالمئة من بلاده، ومحافظاً على تماسكه؟

الإعداد الوطني المدروس لهذا الجيش، ادى الى تماسكه العسكري في وحداته وألويته بعقيدة قتال راسخة تقوم على حماية الدولة بما تشكله من شعب ومؤسسات وتاريخ يزهو على كل دول الإقليم.

هذا الشعور بالانتماء عميق لدى الجندي السوري الذي يتعلم في المؤسسات العسكرية انه يحارب دفاعاً عن أهله وشعبه وآلاف السنوات من عمر سورية.

قد يكون هذا الجانب مطلوباً، لكنه يتعلم أيضاً انه يدافع عن الشرق بأسره عندما يدافع عن ميادين بلاده.

هناك من المتخاذلين السوريين والعرب من يعزو انتصارات الجيش لتحالفاته الإقليمية والدولية، فيرد عليها إعلام أجنبي مؤكداً لها ان هذه التحالفات اتت الى سورية بطلب من دولتها ولوجود تقاطعات في المصالح تتعلق برهبتها من خسارة الدولة السورية وهذا معناه انتشار الإرهاب في بلادها.. ألم يقل الرئيس الروسي بوتين بأنه قاتل في سورية لكي لا يجد نفسه مضطراً لمحاربة الإرهاب في موسكو… وكذلك إيران التي تعرف أن هزيمة المشروع الاميركي ـ الخليجي ـ التركي ـ الإرهابي في سورية، يؤدي الى تخفيف الهجمات على إيران نفسها.

يتبين ان ادوار الجيش السوري متنوّعة لتنوع أهمية سورية في الشرق والإقليم، فضلاً عن مؤسسة الجيش نفسها التي تدرب أفرادها على اساس الانتماء للشعب والدولة.

داخلياً، قاوم الجيش إغراءات مالية من دول الخليج، شملت الأفراد والضباط والقادة بالمباشر حيناً وعبر أصحابهم حيناً آخر وبواسطة أصدقائهم وقرارهم وبلداتهم والمبالغ المعروضة تشكل ثروة وتصل مع القادة العسكريين الى ملايين الدولارات، مروراً بخمسين ألف دولار للجنود العاديين.

إلا أن هذه المحاولات عجزت عن اختراق الأسوار الوطنية العالية للجيش السوري، ولم يتأثر إلا نفر قليل لا يزيد عن ألفين او أقل، لم ينجح مشغلوهم ببناء تنظيم عسكري خاص بهم.. مكتفين ببعض الاعلانات التهريجية لصور عسكريين فارين اصبحوا عمالاً في الخليج وتركيا والمانيا، مخترعين صوراً لمدنيين، جرى إلباسهم ازياء عسكرية مع محاولات تمويهية لإخفاء وجوههم للزوم تمرير الاخبار الكاذبة.

هناك أربعة انواع من التداعيات انجزها الجيش العربي السوري في قتاله المستمر منذ نحو عقد:

الأول هو دفاعه ونجاحه بالحفاظ على وحدة سورية بتحريره معظم مناطقها وبشكل أجهض فيه أي إمكانية لتقسيم او كنتنة ناجحين، فحتى المناطق التي يسيطر عليها أكراد «قسد» في شمال شرقي سورية، لا تستطيع بناء دولة عليها، لافتقارها الى سواحل وطرقات متصلة بخارج متصالح معها وبعثرة مناطقها السوري ورفضها من قبل السكان السوريين من غير الأكراد الذين يشكلون الغالبية فيها، اما المناطق الداخلية فمستقرة في اطار الإيمان الكامل بالاندماج الوطني الداخلي.

لجهة الدور الثاني، فإن ضرب الجيش السوري للإرهاب في بلاده، أفشل حركته بالتموضع والانتشار في لبنان، معطلاً نموه في الأردن، ومحطماً بناه الممتدة الى العراق.

كما منع الإخوان المسلمين المتحالفين مع الأتراك من التموضع في أجزاء من سورية، مجهضاً إمكانية تحرّكها بحرية نحو الجوار المباشر لسورية.

كذلك فإن الجيش السوري دافع بقتاله للإرهاب في سورية عن الأردنيين انفسهم مبعثراً حركته نحو مدنهم وقراهم، علماً أن المملكة الهاشمية رعت في بدايات الحرب السورية، انطلاق الإرهاب نحو سورية وحمته وحاولت التقدم بواسطته نحو درعا عاصمة حوران، وهكذا يحافظ الجيش السوري على وحدة الأردن الذي شاركت دولته في محاولات تدمير سورية.

كذلك فإن لجم الإرهاب في سورية أسهم بإضعافه في العراق وإفساح المجال امام الجيش والحشد الشعبي فيه لتفكيك أوصال اقوى منظمات ارهابية كانت على وشك السيطرة على بغداد نفسها.

فيكون الجيش السوري بعمليات ضربه للارهاب اوقف من نموه في كامل الشرق لأنه حلقة متصلة، كانت تأمل بالسيطرة على سورية لتأمين حريات حركة واسعة لها في الإقليم.

ودول الخليج والأردن التي دعمت الارهاب هي في طليعة المستفيدين من تدمير الجيش السوري للإرهاب في سورية.

هذا ما جعل بوتين يعترف بدور سورية في منع الإرهاب من الانتقال الى مجمل الدول في العالم، ومنها روسيا، الأمر الذي يدعو الى مدى خطورة الرئيس التركي اردوغان الذي استثمر في الارهاب مهدداً بالسماح لمئات الآلاف من النازحين السوريين ومن بينهم ارهابيون الى اوروبا، وعندها بدأ الاتحاد الاوروبي يخصص مساعدات لتركيا كي تعيل بها النازحين فسرقتها وأعادت تنظيم الارهاب التركماني والاخواني بها.

بذلك يتضح دور الجيش السوري وطنياً واقليمياً وعالمياً في مكافحة الارهاب المعولم واجهاض حركته الدولية من جهة ووظيفته في تدمير الدولة السورية من جهة ثانية.

ألا يستحق هذا الجيش وساماً عالمياً على مثل هذا الدور الصانع للاستقرار في سورية والعالم؟ لذلك فإن هذا الجيش الذي يشكل مؤسسة طليعية من مؤسسات الدولة السورية، مثابر على تحقيق دور وطني يؤمن له وليس كمجرد وظيفة، إنه دور الدفاع عن سورية قلب الشرق، وبالتالي عن كامل الإقليم مسهماً في آن معاً في دعم الاستقرار العالمي.

U.S., Israel and Arab puppets want to “Syrianize” Iran: Prof. Entessar

Source

September 25, 2018 – 11:9

TEHRAN – Commenting on Ahvaz attack Prof. Entessar says U.S., Israel, Saudi Arabia and UAE’s principal goal is to create chaos in Iran to disintegrate the country.

A terrorist attack during a military parade on people in Ahvaz, southwest Iran left tens of innocent civilians killed and injured.

Hours after the attack Saudi backed Al-ahvazi separatist terrorist group and ISIL claimed the responsibility for the terrorist attack.

To shed more light on the issue we reached out to Prof. Nader Entessar Emeritus of Political Science in University of South Alabama.

Following is the full text of his interview:

Q: Do you see any foreign elements behind this attack?

A: It is too early to identify the real culprits behind the recent terrorist attack in Ahvaz.  I hope that the appropriate authorities in Iran are taking this matter very seriously and conduct a thorough and professional investigation and eschew issuing contradictory and vacuous statements.  Once the investigation is completed, Iran must take swift and decisive action to respond to this heinous terrorist attack.  

Q: Saudi Arabia and UAE didn’t condemn the terrorist attack. Why?  

A: These two countries have become sworn enemies of Iran in recent years, and by that, I don’t mean just the Islamic Republic but the country of Iran.  Therefore, I was not surprised that they have not condemned the Ahvaz terrorist attack.  Besides, they may indeed be responsible for funding and organizing the terrorist attack.  Thus, they should not be expected to condemn it.

Q: How do you assess the U.S. administration’s reaction to the attack which it did not explicitly call the action as a terrorist act?  

A: I did not expect the Trump administration to call the attack a terrorist act.  If you recall, a similar attack occurred last June when a group of Takfiris gunned down innocent Iranians in the Majlis area, the Trump administration seemed to be giddy about it and intimated that Iran had it coming to it.  No terrorist act against Iran will be called a terrorist act by the U.S. administration no matter how dastardly it may be.  

Q: What can be the real goal of the attack perpetrators at this time?

A: The Ahvaz terrorist attack should not be considered an isolated incident.  Here are two interconnected axes operating against Iran today.  One is the Washington axis and the other one is the Saudi Arabia-Israel-UAE axis.  Although they may pursue different tactics against Iran, they have one overall strategy towards Tehran.  Their principal goal is to create chaos in Iran and thus hasten the demise of the Iranian government and even the disintegration of the country.  In short, these two axes want to “Syrianize” Iran by any means necessary.  At times, they may focus on economic strangulation of the country, at other times they may organize terrorist attacks inside the country, while at other times they may rely on a combination of highlighting their soft war strategy with “hard war” tactics.    

RELATED NEWS

«الجعجعة» متأجّجةٌ في زمن وطنيّ صعب

د. وفيق إبراهيم



هذه معادلة فاضحة تكشف بين فئة تدافع عن لبنان، وجهات داخلية تواصل رهن وطنها منذ ستة عقود وأكثر لمصلحة النفوذ الأجنبي الأوروبي حيناً والأميركي في معظم الأحيان مع تأييد للعدوانية الإسرائيلية بالصمت او بمهاجمة حزب الله الذي يجابهها، وكلا الأمرين أكثر من فضيحة تستأهل اتهام العاملين بها “بالعِمالة” الكامل كحد أدنى.

هذا ما يستدعي سؤال هذه الفئات المجعجعة عن هوية مشروعها السياسي، ألا تنتمي الى الآلية السياسية التي تحكم لبنان منذ تأسيسه في 1943 وصولاً الى وصول بشير الجميل الى الرئاسة على متن علاقاته المرسخة بصوره مع قادة العدو الإسرائيلي في أكثر من زمان ومكان.

فهل ينسى أحد المقابلة التلفزيونيّة التي أجراها وريثه وشقيقه أمين الجميل مع محطة الجزيرة إثر تسلّمه رئاسة البلاد. وقال صراحة إن حزبه يتلقى المساعدات والسلاح من “اسرائيل” متباهياً بأنه لم يتلقّ حتى كباية ماء من اي دولة عربية… اليس هؤلاء هم من بنى “الكتائب” و”القوات” التي يترأسها حالياً سمير جعجع المشارك في القيادة قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982.

نحن إذاً الآن وسط صراع داخلي بين لبنانيين متمسكين بفكرة لبنان المستقبل وبين لبنان آخر يعمل في خدمة النفوذ الأميركي – الإسرائيلي.

لكن انكشاف التحالف الخليجي مع “اسرائيل” انعكس على اوضاع حلفائها اللبنانيين، فلم يعودوا بحاجة للتستر على تأييدهم للكيان المحتل، بل أصبحوا أكثر تطرفاً من تيار الكتائب والقوات ويضيفون عليهم مدداً في هذا الموضوع.

ما يستدعي سؤال هؤلاء عن مشروعهم السياسي، هل هو محايد ومستقلّ أم أنه جزء من المشروع الأميركي الإسرائيلي الخليجي؟ وماذا يعني مشروع على هذا النمط في بلد يحتوي على سبع عشرة طائفة ومذهباً لكل منها ارتباطاتها الإقليميّة ومشروعها السياسي، الامر الذي يؤكد أن المشروع القواتيّ الحريريّ يطمح إلى بناء دولة متصدّعة بطوائفيّاتها ومرتبطة جيوبوليتيكياً بالأميركيين وعمليانياً بـ”إسرائيل” وتمويلياً بالخليج.

لمزيد من التوضيح فإن سمير جعجع وفؤاد السنيورة وفارس سعيد قيادات دستورية وسياسية لا تزال حاضرة، وأطلقت منذ يومين فقط هجمات حادة جداً على التحالف بين الرئيس ميشال عون وحزب الله، وأصرت على تجريد حزب الله من سلاحه لأنه يدمّر لبنان.

هذه اتهامات قيلت بالتزامن مع قصف إسرائيلي أصاب قرى جنوبية لبنانية وتهديدات من الكيان المحتل نفسه بفتح حرب كبيرة تشمل الداخل اللبناني، وسرعان ما تلقف هذا النمط من القيادات، هذا النهج الإسرائيلي معتبرين أنها فرصتهم للعودة الى السلطة كعادتهم أي على متن ما يعادل حجمهم وهي دراجة هوائية إسرائيلية بديلاً من الدبابة الإسرائيلية التي امتطاها في الثمانينيات من القرن الماضي، بشير وأمين.

ماذا يريد جعجع؟ أعلن ان حلف عون – حزب الله دمّر لبنان السياسي والاقتصادي بما يؤكد ان “السمير” لا يريد ضرب حزب الله فقط، بل إطاحة كل من ينافسه في الساحة المسيحية، بذلك يستطيع الإمساك بالحصة المسيحية من الحكومة ورئاسة الجمهورية. وهذا ليس بجهود من صناعته بل من خلال العدوانية الإسرائيلية الأميركية الخليجية.

بدوره فؤاد السنيورة الذي ينتحل صفة “عروبي” يعتبر أن سلاح الحزب هو الكارثة الكبرى، التي يجب اقتلاعها بما يكشف ان سياسات السنيورة أكثر إقليمية من سياسات حليفه جعجع، لأن فؤاد يعرف ان وصوله الى السرايا الحكومية رهن بأمرين متلازمين: استئصال سلاح الحزب من الداخل ووضعه في خدمة السياسات الإقليمية السعودية التي لا تزال تشكل الطريق الاساسية للوصول الى رئاسة الحكومة في لبنان.

هذا يشير الى ان كل واحد من هؤلاء إنما يضرب على الجهة التي تفتح الدرب له لتحقيق طموحاته ومن خلال تلبية المشاريع الخارجية في لبنان.

اما على مستوى فارس سعيد النائب السابق فلا يزال يصرّ على تذكير اللبنانيين بمرحلة كانتون حداد في الجنوب، اي يريد تحويل لبنان بكامله الى مستعمرة إسرائيلية تحمي المشروع الطائفي في لبنان.

وهذا التصعيد من قبل سعيد عائد الى عدم امتلاكه لحزب في الميدان المسيحي وحاجته الى التصعيد لتحقيق أكبر تحشيد ممكن يتيح له العودة الى المجلس النيابي وربما أكثر، فيصبح ضرورة إلزامية حتى للأحزاب المسيحية الكبرى التي لن يعود بوسعها تجاهله كما فعلت في الدورات الانتخابية الماضية.

ما يؤسف له هنا، ان يصبح الطموح السياسي الشخصي أكثر أهمية من مصالح الوطن، وهذا يبرر للثلاثي جعجع السنيورة وسعيد بيع البلاد “بالجملة” للكسب بالمفرق وعلى قياسهم.

لذلك يحق للبناني العادي أن يسألهم كيف يهاجمون حزب الله في وقت تعتدي فيه “اسرائيل” على لبنان وتكشف الدوائر الأوروبية والأميركية علناً ان الانهيار الاقتصادي في لبنان ناتج من تراكمات سياسات اقتصادية بدأت قبل ثلاثة عقود، اي متزامنة مع مرحلة الشهيد رفيق الحريري صديقهم وممولهم.

يتبين أن هذا النمط من السياسيين يجري لاهثاً وراء أي مشروع خارجي يعاود دفعهم الى السلطة او يجعلهم يحتكرونها.

وهذا نوع من البساطة السياسية لأن السلطة وليدة توازنات قوى أمسك بها التيار الكتائبي – القواتي بعد انهيار توازن القوى كنتيجة للاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أما التوازن الإقليمي واللبناني الحالي فهو لمصلحة حزب الله الذي أصبح أكبر قوة إقليمية جاهزة وله في لبنان دور سياسي في المؤسسات الدستورية، ارادة ان يبقى دون حجمه الفعلي، لكنه يؤدي له دور الحارس على المؤسسات الدستورية وعلاقتها به.

ان الإجابة الواضحة على هذا الثلاثي تنحصر في تأكيد كامل التحليلات السياسية على تناقض مصادرها بأن الحلف العوني مع حزب الله هو الذي انتج استقراراً لبنانياً وطنياً منذ عقد ونصف العقد، واي كلام آخر لا يندرج إلا في إطار الجعجعة في زمن وطني صعب.

Syrian Diaries: 9 Years of War

Posted by INTERNATIONALIST 360° on 

It’s now the tenth year since protests turned into war in Syria. Veterans and a TV cameraman look back on how they first got caught up in a conflict they didn’t understand. They share with RT Documentary the memories of bullets and explosions they live with, the losses they’ve experienced, and how their homeland has been changed by violence.

Le Drian: A Step Towards Realistic Federalization – By Nasser Kandil لودريان وخطوة نحو الفدراليّة الواقعيّة

By Nasser Kandil

ناصر قنديل

الانضباط الفرنسي بالسقوف الأميركية في التعامل مع لبنان، بعد سقوط أطروحة وزير المالية الفرنسية برونو لومير بالدعوة لفصل مساعي تعافي لبنان عن المواجهة التي تخوضها واشنطن مع طهران، كان انضباطاً واضحاً ودقيقاً خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إلى بيروت، وكل الحديث عن وجود شروط إصلاحية لفتح الطريق للمساعدات هو للتغطية على الانضباط الفرنسي بالمحظورات الأميركيّة. ودعوة لومير كانت تتضمن الشروط الإصلاحيّة لكن على طريقة مختلفة كتلك التي طرحها لودريان، تعبر عن جدية لا عن نفاق سياسي كما هو الحال اليوم، فلومير دعا لعقد جولة خاصة لمؤتمر سيدر والمانحين لأجل تحديد القطاعات التي تحتاج دعماً ووضع دفتر شروط دولي لإصلاح وتمويل كل منها، ليسيرا معاً بالتوازي إصلاحاً وتمويلاً، وبالتأكيد كانت الحكومة اللبنانية لتوافق فوراً على مثل هذا المسار، وتلتزم بدفتر الشروط الخاص بكل قطاع، لكن طريقة لودريان هي عملياً طرح ذريعة قابلة للتكرار لسنوات، أنتم لم تقوموا بما يكفي لتستحقوا المساعدات، وهذا هو السقف الأميركي، فماذا فعل لودريان؟

ارتضت فرنسا دور وكيل الضغوط الأميركية، وتنازلت عن دور الشريك المستقل، فجاء وزير خارجيتها ليقول إن الأزمة طويلة وإن الأموال ستتأخّر. وهذا يعني أن الدولة ومؤسساتها سيضمر ويتراجع تأثيرها في النشاط الحياتي والاقتصادي، ويرتفع منسوب ضعفها وتتراجع مداخيلها، وتضعف فاعلية مؤسساتها الخدميّة وخصوصاً الأمنية والعسكرية، وبالمقابل يفتح لودريان الباب لمسار موازٍ، هو مسار المساعدات الطائفيّة، فيقول للبنانيين لن نترككم للجوع، كل دولة ستهتمّ بطائفة، ففرنسا تعهّدت الموارنة والكاثوليك وعلى روسيا أن تتعهّد الأرثوذكس وبريطانيا تهتم بالإنجيليين، وبالأمس أعلنت تركيا عن توزيع مساعدات في عكار وستوسّع الاهتمام، وقد تدخل السعودية على خط تبني مدارس ومستشفيات ذات لون طائفي، ومثلها بالطبع ستكون إيران معنية بمؤسسات لون طائفي آخر، وهذا لن يبقى عند حدود المدارس، بل سيتوسّع نحو المستشفيات ومؤسسات رديفة لمؤسسات الدولة، فيما مؤسسات الدولة تضمر وتتراجع وتفقد قدرتها على تقديم الخدمات الموازية.

المسار الذي يفتتحه لودريان ظاهره قد لا يلفت الانتباه إلى مؤداه والنتائج التي ستنجم عنه. فإذا نجحت محاولة فرضه مساراً لتصغير حجم دور الدولة، وتكبير حجم المؤسسات الطائفية، وزيادة اعتمادها على دعم خارجي يعتمد توزيعاً لمناطق نفوذ لعدد من الدول في لبنان كبديل يحل تدريجياً مكان الدولة، على أساس الهوية الطائفية، فإنه يصير مفهوماً معنى حديث لودريان عن دعم دعوات الحياد التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي، بحيث تصير لكل منظومة طائفية ملحقة بعاصمة خارجية مالياً سياسة خارجية خاصة بها، ليظهر أن دعوة الحياد ليست موجّهة للبنانيين بوهم تحولها سياسة للدولة اللبنانية، بمعزل عن كيف يفكر بالدعوة أصحابها، بل هي دعوة موجّهة للخارج الذي سيشكل الراعي الحقيقي للطائفة ولسياستها الخارجية، مقابل الدعم المالي الذي سيجلبه هذا الخارج لإنعاش مؤسسات الطائفة، ومقابل الحياد سنسمع غداً عن دعوات للعروبة من بوابة الخليج مقابل دعم وتمويل وتنشيط مؤسسات تربوية وصحية كالمقاصد، وعن سياسة أوراسية للأرثوذكس مقابل دعم جامعة البلمند ومستشفى الروم، وتصير سياسة المقاومة محصورة بالشيعة، وتصير المرجعيات السياسية في طوائفها أو التي لا تمثل بعداً طائفياً، التي لا يتم اعتمادها من الخارج مهددة بالتراجع لضعف المقدرات والعجز عن تلبية الاحتياجات، ورهانها على الدولة يفقد بريقه بعيون اللبنانيين المحتاجين.

سنشهد المزيد على هذا الطريق لتفكيك الدولة والعودة بنا إلى منتصف القرن التاسع عشر وحكم القناصل، ما لم ينهض مشروع الدولة كجواب موحّد مستقل يواجه من خلاله اللبنانيون أزماتهم، ويربطون كل مساهمة للخارج بمعابر الدولة الإلزامية، وشرط ذلك أن تملك الدولة شجاعة السير بالخيارات التي تلبي حاجاتها وحاجات مواطنيها، وتغادر أسلوب التلميذ الشاطر الذي ينتظر الرضا الخارجي، قبل أن تحزم الصين أمرها وتعتذر عن عروضها، لأن ليس في لبنان طائفة بوذيّة أو كونفوشيّة تتبنّاها.

خرافة تحييد لبنان!


طلال سلمان.


لبنان الآن على كف عفريت… تحييد البلد المفلس والمتزاحم ابناؤه على السفارات بطلب “الفيزا” للخروج منه في زمن انتهى فيه معسكر عدم الانحياز.

مع وصول السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان، دوروثي شيا، وهجومها المباشر (والخارج على الاصول الدبلوماسية وركائز العلاقات بين الدول الصديقة) على “حزب الله”، محرر الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، وصاحب كتلة نيابية وازنة وجماهير عريضة في معظم انحاء لبنان.. هبت رياح الدعوة إلى تحييد لبنان عن المنازعات والصراع في المنطقة.

تحييد البلد المفلس والمتزاحم ابناؤه على السفارات بطلب “الفيزا” للخروج منه، في زمن انتهى معسكر عدم الانحياز بقيادة جواهر لآل نهرو وجمال عبد الناصر وتيتو الذي حفظ وحدة يوغسلافيا. فما أن غاب حتى عادت دولا شتى لا قيمة لها في اوروبا ولا دور لها في العالم كالذي ابتدعه لها تيتو.

تتبع “الدولة” سياسة انكار ما لا يمكن انكاره” فالجوع اصدق إنباء من الكتب”، ومن حسان دياب ومناورات جبران باسيل وسط الإغفاءات المتقطعة لفخامة رئيس الجمهورية، كلها تشهد بأن لبنان بخير..

وماذا اذا استفقنا على سوريا مدمرة أو محتلة، شمالها للأتراك، بذريعة مقاتلة الاكراد، والساحل- طرطوس- اللاذقية – بانياس- للروس مع دوريات مؤللة تلاقي الاتراك بود ظاهر، اما قلبها – دمشق وضواحيها – فللحرس الثوري الايراني مع مقاتلي “حزب الله”.

كذلك فان العراق الذي بالكاد انتهى ترميمه بعد حروب صدام حسين التي دمرت أرض الرافدين، وجعلت الخزينة العراقية خاوية الا ما يلزم كشرهات لمن يتولى الحكم، وبقرب بغداد قوات اميركية، وفي أنحاء شتى قوات من الحرس الثوري الايراني، والكرد ما زالوا يطالبون بنصيبهم في الحكم بعد نيلهم رئاسة الدولة وعدد وافر من الوزارات، مع مناصب رفيعة في مؤسسات النفط الخ.. كل هذا من دون أن يتنازلوا عن مطلبهم بإقامة دولة كردستان المستقلة في شمالي العراق، حتى والجيوش التركية تقتحم تلك المناطق بذريعة مطاردة الاكراد الاتراك المقهورين في ظل السلطان اردوغان.

المهم أن النشيد الوطني الجديد الذي انطلق من الديمان وتولى الترويج له بضعة من السياسيين من ذوي الانتماء “المحايد” أخذوا يرددون نغمة “الحياد” بديلاً من النشيد الوطني.

الحياد بين من ومن؟

بين الاتحاد السوفياتي ومعسكره الاشتراكي الذي سقط بالضربة البوتينية القاضية؟ أم بين دولة الامارات وقطر العظمى؟ أم بين السعودية المذهبة واليمن الذي يموت أهله جوعاً..هذا إذا هم نجوا من رصاص الاخوة – الاعداء من ابطال الاحتلال السعودي – الاماراتي! أم بين الغزو التركي بقيادة السلطان الذي أقحم المعلم التاريخي الذي كان كنيسة آيا صوفيا، في الماضي وغداة نشوء السلطنة، وقرر تحويله إلى مسجد، متنكرا للتاريخ وحتى لأصول الصلاة عند المسلمين، اذ دخل الكنيسة التي صيرت مسجداً، بحذائه خلافاً لقواعد الصلاة.

أما مصر فمشغولة بهموم سد النهضة في الحبشة، خوفاً على السد العالي الذي انقذ المئة مليون مصري من العطش، والذي افتتحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع خروتشوف، اظرف رئيس عرفته موسكو، والذي خلع نعليه ليطرق بهما على منصة وفده في الامم المتحدة، حين بدأ الرئيس الاميركي خطابه.. وكان ذلك تعبيراً عن موقف الاتحاد السوفياتي من مشروع الغزو الاميركي لدولة فيديل كاسترو في كوبا.. وهي الجلسة التي حضرها معظم اقطاب دول عدم الانحياز: جواهر لال نهرو، وجمال عبد الناصر وتيتو، في حين كان الوفد الاميركي برئاسة جون كيندي.

يومها، كما يحب الاميركي أن ينسى، ترك كاسترو مبنى الأمم المتحدة في نيويورك ونزل ليجول في أحياء “السود”، الذين كانوا يحاولون الانتفاض ضد الظلم الاسود في البيت الابيض في واشنطن… وهو الظلم الذي تجلى مؤخراً في قتل جورج فلويد بحذاء بعض رجال الحرس، بينما صار البيت الابيض مقراً للمهووسين بقيادة دونالد ترامب، الداعم الاخطر للمشروع الصهيوني الذي يعمل على انجازه رئيس الحكومة الاسرائيلية المشتركة بين نتنياهو ومعارضيه، والذي – يشمل في ما يشمل – منطقة الاغوار التي تحفظ تلالها اجداث بعض ابطال فتح دمشق ومنهم ابو عبيدة الجراح.

يا أمة ضحكت من جهلها الامم…

لبنان الآن على كف عفريت. وسوريا تتمزق أمام عيون الاخوة العرب، والروس والاتراك والايرانيون يتقاسمن اراضيها، والرئيس الروسي بوتين يستقبل الرئيس السوري بشار الاسد في مقر السفارة الروسية في دمشق، ممتنعا عن الصعود للقائه في القصر الجمهوري على بعض الروابي التي غناها امير الشعراء احمد شوقي بقوله:

قُمْ نَاجِ جِلَّقَ وانْشُدْ رَسْـمَ مَنْ بَانُوامَشَتْ عَلَى الرّسْمِ أَحْدَاثٌ وَأَزْمَانُ
هَذا الأَديـمُ كِتابٌ لا انْكِفَـاءَ لَـهُرَثُّ الصَّحَائِفِ، بَاقٍ مِنْهُ عُـنْوانُ
بَنُـو أُمَـيَّـةَ للأنْبَـاءِ مَا فَتَحُـواوَللأحَـادِيثِ مَا سَـادُوا وَمَا دَانُوا
كَـانوا مُلُوكاً، سَرِيرُ الشّرقِ تَحْتَهُمُفَهَلْ سَأَلْتَ سَريرَ الغَرْبِ مَا كَانُوا؟

من حسنات دعوة الحياد أنّها أنهت خلط الأوراق

ناصر قنديل

جرّب الأميركيّون ومعهم كل الغرب توظيف غضب الشعب اللبناني على فساد مؤسسات الدولة وسوء السياسات المالية لمن تولّوا الحكم وإدارة الاقتصاد لثلاثة عقود، برعاية أميركيّة غربيّة خليجيّة، لتحويله إلى قوة ضغط من أجل تحقيق أجنداتهم، وهي تتصل أصلاً بالسياسة اتصالاً وثيقاً، ومحورها تغيير موقع لبنان القوي في مواجهة كيان الاحتلال وجيشه إلى خاصرة رخوة. وكان معيار النجاح بذلك هو تحقيق شرطين، الأول القدرة على نقل المناخ الشعبي الجامع والواسع من الغضب على السلطة إلى غضب على المقاومة، سواء وفق نظرية تحميل انخراطها الإقليمي مسؤولية منع المساعدات أو اتهامها بأنها تحمي النظام أو أنها تتولى تخريب الاقتصاد بالتهريب والسيطرة على عائدات الدولة. والشرط الثاني إقفال الطرق الأخرى والخيارات الرديفة التي يمكن أن تطرح لمواجهة الاختناق المعيشيّ الناتج عن الحصار الذي يفرضه الأميركيون وما يرتّبه من جفاف في موارد العملات الأجنبيّة وغلاء وشح في الموارد.

خلال تسعة شهور تلخّصت نتائج الرهان الأميركي والغربي الذي ينضوي تحت لوائه صرف نفوذ حكام الخليج، بظهور ترابط سببي واضح بين كل محاولة لرفع منسوب السياسة في خطاب مجموعات مرتبطة بهم أسندوا إليها قيادة الانتفاضة ومكّنوها من السيطرة عليها بواسطة وسائل الإعلام المدعومة، وبيّن تراجع زخم الحضور الشعبي في الفعاليات التي تنظمها وتدعو إليها هذه المجموعات، من جهة، ومن جهة موازية بيّن ظهور انقسامات حادة داخل الجسم الشبابي للحراك الذي يضم مجموعات ترفض تسييس الغضب الشعبي، ومجموعات ترفض خصيصاً تحويل زخمه بوجه المقاومة، التي تشكل بنظرها آخر مَن يجب لومه على الأزمة الاقتصادية، أو التي تشكل عندهم خطاً أحمر في السياسة يجب الحذر من الاقتراب منه بلغة الاتهام والاستهداف لأنهم يدركون أن هناك من يريد تدبير هذا الانحراف في مسار الحركة الشعبية.

خلال تسعة شهور تلخّصت نتائج الرهان الأميركي والغربي ومَن معه، بأن حقق خيار التوجه شرقاً والعرض الإيراني لتأمين المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية والدعوة للنهوض الإنتاجي، اختراقات كبيرة عملياً بتقدّمه كخيار واقعيّ بديل عن انتظار التسوّل على أبواب الأميركيين والغرب وحكام الخليج، وسياسياً لجهة تحوّله إلى فرضية مقبولة لدى الأوساط الحكومية والسياسية التي كانت تضع رهانها على الموقف الغربي والعربي عموماً والأميركي خصوصاً، بعدما سئمت الانتظار بلا جدوى، فتحركت الاتصالات الحكومية الجدية وبدعم رئاسي وسياسي من مكوّنات الحكومة النيابية، وبتفهم شعبي، وفي ظل صمت الخصوم السياسيين وعجزهم عن الاعتراض والمواجهة، وبدا أن هذا الخيار سيتحوّل إلى وجهة جديدة يسلكها لبنان.

أمام فشل الرهان على تحقيق الخطة التي رسمت لركوب الانتفاضة الشعبية والسطو عليها، وتوظيفها في مشروع حصار المقاومة، وسقوط فرص تحقيق الشرطين المطلوبين، انقلب الأميركي والغرب ومن معهم على معادلة الانتفاضة وسقفها القائم على الابتعاد عن السياسة والاكتفاء بالقضايا الاقتصادية والمالية عنواناً لها، وكان اختبار السادس من حزيران والتحرك المناهض للمقاومة وسلاحها تحت عباءة الانتماء للانتفاضة آخر الفرص التي منحت للجماعات التي يشغلها الحلف الأميركي الغربي الخليجي، وباءت بالسقوط المدوّي، وتبلور القرار البديل، العودة إلى ساحة الحضور المباشر بعروض دعم مالي مشروطة سياسياً علناً، وإعادة الحياة على اساسها إلى استقطاب 8 و14 آذار، الذي تم تجميد نصفه بقرار اصطفاف قوى 14 آذار تحت عباءة الانتفاضة وشعاراتها والتخلي عن السياسة ما أمكن لحساب ذلك، انطلاقاً من استقالة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري.

من حسنات دعوة الحياد أنها أنهت مرحلة من التلاعب السياسي كان عنوانها تمويه القضايا الخلافية بخدعة تريد القول إن اللبنانيين مجمعون على أن مصدر أزمتهم هو وجود المقاومة، وأنها مثلت اعترافاً بالانقسام السياسي حول العناوين الكبرى، وكشف حقيقة أن الأزمة الاقتصادية والمالية مجرد عتبة مرسوم لها فرض تحوّلات في موقع لبنان من الصراع الإقليمي وعنوانه الرئيسي أمن كيان الاحتلال والتهديد الذي تمثله المقاومة لهذا الأمن. وهذا هو جوهر الوظيفة التي يُراد لدعوة الحياد تحقيقها، فمرحباً بالوضوح ولو أدى إلى الانقسام، وليكن التباري الواضح باللغة الراقية ليظهر كل فريق ما عنده ويطرح مشروعه في التداول، ولتتنافس المواقف والخيارات أمام عقول اللبنانيين، دون تمويه وخداع، بعدما أعلن الأميركي والغرب وحكام الخليج دفن الانتفاضة، والعودة إلى اصطفاف أيام قرنة شهوان، وهم يحاولون الانتقال إلى أيام لقاء البريستول.

Towards a “New Cold War” in the Middle East: Geopolitics of the Persian Gulf and the Battle for Oil and Gas

By Germán Gorraiz López

Global Research, July 21, 2020

The foundations of the great Near East were established in the Pact of Quincey (1945) following the doctrine of the Franco-British Sykes-Picot agreements of 1916 that favored the regional division of power in areas of influence and sustained on the tripod US-Egypt- Saudi Arabia. This doctrine consisted in the endemic survival in Egypt of pro-western autocratic military governments, which ensured the survival of the State of Israel (1948) and provided the US Navy with privileged access to the Suez Canal, a crucial shortcut for access direct to the United Arab Emirates, Iraq and Afghanistan, remaining as a firm bastion of US geopolitical interests in the area, especially after the fall of the Shah of Persia in 1980.

The other pillar of the agreement consisted of the privileged access of the United States to Saudi Arabian oil in exchange for preserving its autocratic regime and favoring the spread of Wahhabism (doctrine founded by Mohamed Abdel Wahab in the mid-eighteenth century with the aim of becoming a vision attractive to Islam and exportable to the rest of the Arab countries), with which the Saudi theocracy became a regional power that provided the US with the key to energy dominance while serving as a retaining wall for socialist and pan-Arab currents. Finally, after the Six Day War (1967), the geostrategic puzzle of the Middle East and the Near East was completed with the establishment of autocratic and pro-Western regimes in the countries surrounding Israel (Libya, Syria, Jordan, Saudi Arabia, Iraq and Iran), leaving the Palestinians confined in the ghettos of the West Bank and Gaza.

Iraq and the Biden Plan

The Biden-Gelb Plan, approved by the US Senate in 2007 and rejected by Condolezza Rice, Secretary of State with George W. Bush, provided for the establishment in Iraq of a federal system in order to prevent the collapse in the country after the withdrawal of US troops and proposed separating Iraq into Kurdish, Shiite and Sunni entities, under a federal government in Baghdad charged with the care of the borders and the administration of oil revenues.

Thus, we will attend the appearance of Free Kurdistan presided over by Masoud Barzani with capital in Kirkust and that would include annexed areas taking advantage of the power vacuum left by the Iraqi Army such as Sinkar or Rabia in the province of Ninive, Kirkuk and Diyala as well as all the cities of Syrian Kurdish ethnicity (except Hasaka and Qamishli) occupied by the Kurdish insurgency of the BDP.

The new Kurdistan will have the blessings of the United States and will have financial autonomy by owning 20% of the farms of all Iraqi crude oil with the “sine qua non condition” to supply Turkey, Israel and Eastern Europe with Kurdish oil through the Kirkust pipeline that empties into the Turkish port of Ceyhan. On the other hand, the Sunistan with capital in Mosul and that would cover the Sunni cities of Ramadi, Falluja, Mosul, Tal Afar and Baquba (Sunni triangle), with strong connections with Saudi Arabia and the United Arab Emirates and that would later lead to a radical pan-Islamist movement that it will use the oil weapon to strangle the western economies in the horizon of the next five-year period.

Finally, as the third leg of the tripod, we would have Iraqi Chi with capital in Baghdad that will counterbalance Saudi Wahhabism and that will gravitate in the orbit of influence of Iran, which will make Iran a great regional power in clear conflict with Saudi Arabia and Israel.

Iran, guardian of the Gulf and energy power

Iran acquired a regional power dimension thanks to the erratic policy of the United States in Iraq, (fruit of the political administration myopia obsessed with the Axis of Evil) by eliminating its ideological rivals, the Sunni Taliban radicals and Saddam Hussein with the subsequent power vacuum in the area. He also proposed a global negotiation with the contact group to deal with all the aspects that have confronted Western countries for thirty years, both the suffocating embargo that has plagued the Islamic Republic and the Iranian assets blocked in the United States, the role Iran regional cooperation and security cooperation in Iraq and Afghanistan.The Middle East: A Review of Geopolitical Structures, Vectors of Power Dynamic

President Mahmoud Ajmadinejad stretched the rope to the limit in the security that the United States would not attack and would limit any individual action by Israel (a discarded project of bombarding the Natanz plant with commercial jets), as a blockade of the Strait of Hormuz through which it passes A third of the world’s energy traffic could exacerbate the global economic recession and profoundly weaken the entire international political system. Thus, in an interview with Brzezinski conducted by Gerald Posner in The Daily Beast (September 18, 2009), he stated that “an American-Iranian collision would have disastrous effects for the United States and China, while Russia would emerge as the great winner, as the foreseeable closure of the Strait of Hormuz in the Persian Gulf where oil transportation destined for Northeast Asia (China, Japan and South Korea), Europe and the United States passes, would raise the price of black gold to stratospheric levels and would have severe repercussions on the economy global, becoming the totally crude EU dependent on Russia.

According to experts, Iran would possess the world’s third largest proven reserves of oil and gas, but it would not have enough technology to extract the gas from the deepest fields and would require an urgent multimillion-dollar investment to avoid irreversible deterioration of its facilities, which in practice it translates into a huge pie for Russian, Chinese and Western multinationals and an increase in the supply of Iranian crude oil to 1.5 million barrels / day within a year, with the consequent drop in prices. of the Brent and Texas reference crudes.

Furthermore, the revitalization of the 2010 energy cooperation agreement between Iraq, Iran and Syria for the construction of the South Pars-Homms gas pipeline that would connect the Persian Gulf with the Mediterranean Sea would relativize the strategic importance of the Trans-Adriatic Gas Pipeline Project (TAP) , (a substitute for the failed Nabucco gas pipeline designed by the US to transport Azerbaijani gas to Europe through Turkey), as well as the relevant role of the United Arab Emirates as suppliers of crude oil to the West, which would explain the eagerness of Qatar, Saudi Arabia and Turkey for torpedoing him.

America’s “Project of the New Middle East”

Ralph Peters Map: The Project for the New Middle East. Used for teaching purposes at the military academies. (“Unofficial”)  

Are Iraq and Iran the bait for the US to involve Russia and China in a new war?

Former President Carter’s National Security Advisor Zbigniew Brzezinski in a speech to the Iranian-American National Council (NIAC) stated that “I believe that the US has the right to decide its own national security policy and not follow like a stupid mule what the Israelis do. ” In addition, Brzezinski, would be faced with the neocon republican and Jewish lobbies of the USA and with his habitual biting he would have discredited the geostrategic myopia of both pressure groups when affirming that “they are so obsessed with Israel, the Persian Gulf, Iraq and Iran that they have lost from the global picture: the true power in the world is Russia and China, the only countries with a true capacity to resist the United States and England and on which they would have to focus their attention ”.

We would thus be at a crucial moment to define the mediate future of the Middle East and Middle East (PROME East), since after the arrival of Donald Trump from the White House the pressure of the pro-Israeli lobby of the USA (AIPAC) would be increasing to proceed the destabilization of Iran by expeditious methods, a moment that will be used by the United States, Great Britain and Israel to proceed to redesign the cartography of the unrelated puzzle formed by these countries and thus achieve strategically advantageous borders for Israel, following the plan orchestrated 60 years ago. jointly by the governments of Great Britain, the United States and Israel and which would have the backing of the main western allies. Thus, after the approval by the Congress and the US Senate of a declaration prepared by the Republican Senator Lindsey Graham and the Democrat Robert Menéndez, who clearly states that “if Israel is forced to defend itself and take action (against Iran), the US will be at your side to support it militarily and diplomatically”, with the Trump Administration we will assist the increase in pressure from the pro-Israeli lobby of the USA (AIPAC) to proceed with the destabilization of Iran by expeditious methods.

In a first phase of said plan, the US Senate unanimously renewed the Sanctions Against Iran Act (ISA) until 2026 and after the launch of a new ballistic missile by Iran, Trump expanded the sanctions against several Iranian companies related to ballistic missiles without violating the Nuclear Agreement signed between the G + 5 and Iran in 2015, known as the Comprehensive Joint Action Plan (JCPOA) and which would only be fireworks to distract attention from the Machiavellian Plan outlined by the Anglo-Jewish Alliance in 1960 that would include the Balkanization of Iran and whose turning point would be the recent assassination of the charismatic General Qasem Soleimani.

This war could lead to a new local episode that would be involve a return to a “recurrent endemism” of the US-Russia Cold War involving both superpowers having as necessary collaborations the major regional powers namely Israel, Egypt, Saudi Arabia and Iran.

This Cold War scenario would cover the geographic space that extends from the Mediterranean arc (Libya, Syria and Lebanon) to Yemen and Somalia and having Iraq as its epicenter (recalling the Vietnam War with Lindon B. Johnson (1963-1.969).

Thus, Syria, Iraq and Iran would be the bait to attract both Russia and China and after triggering a concatenation of local conflicts (Syria, Iraq and Lebanon), this potentially could evolve towards a major regional conflict that could mark the future of the area in the coming years.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Featured image is from Silent Crow NewsThe original source of this article is Global ResearchCopyright © Germán Gorraiz López, Global Research, 2020

أي انحياز تستهدفه دعوات الحياد؟

التعليق السياسي

عملياً تقوم دعوات الحياد بوجه انحياز يسبب الأذى للبلد ترتكبه مؤسسات الدولة، فهل يمكن لأحد أن يشرح للناس طبيعة الانحياز الذي تريد دعوات الحياد استهدافه؟

رئيس الجمهورية الذي يعتبر حليفاً لحزب الله يزور الرياض ولا يزور دمشق وطهران ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، رغم أنهما جزء من حلف المقاومة يقفان على مراعاة مواقف الرياض وواشنطن ولا يريدان إزعاجهما بموقف، فأين هو الانحياز؟

الواقع أن لبنان في حياد إيجابيّ نحو واشنطن والرياض في مضمون العلاقة بين محوري دمشق طهران وواشنطن الرياض، ودعوات الحياد تقول إن هذا لا يكفي. فالمطلوب الانحياز أكثر لمحور واشنطن الرياض والانحياز الأكثر هو الضغط على المقاومة لجلبها إلى هذا الانحياز، لأن واشنطن لا تقيم اعتباراً لأحد في لبنان غير المقاومة، طالما أن بيدها قدرة الضغط على زر إطلاق الصواريخ على كيان الاحتلال.

ما الذي لا يرضي واشنطن باعتبارها صاحبة القرار وليست الرياض، وتريد الحصول عليه لتعتبر مراضاتها

من الرؤساء والوزراء قد بلغت المدى المطلوب؟

على المدى البعيد تريد واشنطن أن يتأهل لبنان لمفهوم الحياد ببدء تقبل فكرة توطين اللاجئين والنازحين باعتبارها جزءاً من منظومة الحياد، ودول الحياد عموماً تسمى دول ملجأ. وقبول لبنان بالتوطين يوفر الفرصة المطلوبة لتقدم مشروع صفقة القرن، وعلى المدى المتوسط تريد واشنطن تجميد حضور المقاومة المزعج لكيان الاحتلال والمهدّد وجوده خصوصاً في ملفي الصواريخ الدقيقة والتمركز في سورية، وقد قال ذلك جيمس جيفري ومايك بومبيو بوضوح. وعلى المستوى القريب تريد واشنطن قبولاً لبنانياً بخط ترسيم الحدود البحرية المقترح من قبلها لتغليب مصالح كيان الاحتلال على مصالح لبنان في ملف النفط والغاز. وقد قال ذلك معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر علناً.

لماذا يتهرب دعاة الحياد من الأجوبة المباشرة على هذه النقاط؟

السؤال الأهم هو لماذا لا تمنحهم واشنطن دعمها العلني والدبلوماسي لإعلان حياد لبنان طالما أنها الصديق الذي يريدون كسب ودّه ليتحنن على لبنان بعد إعلان حياده، أليس لأنها تريد منهم ما سلف ولا هي تجرؤ على الطلب فتسقطهم وتفضح دعوتهم علناً بعيون اللبنانيين وهي تريدها خداعاً بصرياً يتحول إلى حرب نفسية، ولا هم يجرؤن على القبول لأنهم سيسقطون بقبول التوطين والترسيم بالشروط “الإسرائيلية”، فيكتفون بإثارة الضجيج وتكراره بكلمات غامضة تتحرك على القشرة ولا تجيب على الجوهر لتخدم هذه الحرب النفسية.

مقالات متعلقة

حروب الشيطنة… وقوة المقاومة بالتنوّع واللامركزيّة

ناصر قنديل

مشاريع الشيطنة التي تستهدف المقاومة منذ سنوات هي حروب معلنة على لسان أصحابها، وتنفق في تزخيمها موازنات طائلة من مخصصات الجيش الأميركي ومشاريع الكونغرس للسياسة الخارجية إلى موازنات أجهزة مخابرات كيان الاحتلال وصناديق أموال النفط الخليجي المكرسة للترويج للسياسات، والتي صارت مكرّسة كلها لشيطنة المقاومة، بحيث يزيد ما يتم إنفاقه عبر جمعيات مجتمع مدني وتنظيمات ناشطين وكتّاب ورموز ودورات تدريب وموازنات مواقع إلكترونية وذباب إلكتروني وقنوات فضائية ومساعدات لقنوات وصحف كلياً وجزئياً، عن مئات ملايين الدولارات سنوياً، وتتنوع عناوين الشيطنة من إطلاق الشائعات إلى التحريض على الفتن المذهبية إلى اتهام المقاومة بكل ما يسيء لسمعتها، وصولاً لمحاولة تحقيق أوسع عملية غسل أدمغة تنتهي بعزل المقاومة عن بيئات مساندة، وتصل لتفكيك البيئة الحاضنة.

يؤخذ على المقاومة عدم اتباع خطة منظمة تحشد طاقات عقولها وعقول مؤيديها وتنتظم في جبهة إعلاميّة تملك روزنامة موحّدة، وتطلق شعارات ومشاريع عمل على أفكار، تتصدّى للشعارات ومشاريع العمل التي يطلقها خصوم المقاومة، بينما يشكل هذا النهج امتداداً لمفهوم الإعلام الاشتراكي الواقعي الذي ساد في مرحلة الاتحاد السوفياتي، ويعتمده اليوم خصوم المقاومة، وهم يتحدثون عن الحداثة، ويعود سبب اعتماد هذا النهج من قبل خصوم المقاومة إلى كون المنخرطين في خطتهم اقرب إلى الموظفين من أصحاب القضايا، وأقرب للأفراد من الجماعات، فالأفكار التي يحملونها رغم صخبها في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تبقى في قشرة الوعي أقرب للنمّية في الصالونات، فلا تمثل رأياً سائداً في عمق وجدان شريحة صلبة في أي من المجتمعات المعنية بحروب المقاومة، يجعل هذا الرأي القضية الأولى التي تحرك جمهور هذا الشريحة وتصيغ موقعه السياسي، فقد يبلغ سقف نجاحها بأن يستسيغها جمهور ما لكنه لا يعتبرها أفكاره الوجوديّة التي يقاتل لأجلها، بينما تقع قضية المقاومة في هذه المنزلة المقرّرة والوجودية في الشرائح المقابلة.

بالحصيلة لا زالت الحرب على العقول مستمرّة رغم مرور عقدين على الأقل على انطلاقتها، أي منذ نجاح المقاومة بتحرير جنوب لبنان عام 2000، واستمرار الحرب يعني عدم تحقيقها أهدافها، ولو أمكن لأصحابها وخصومها التحدث عن نجاحات جزئيّة، إلا أن السمة الأبرز لهذه الحرب لا تزال هي الإخفاق، فقد نجحت المقاومة خلال هذين العقدين بالاحتماء وسط منظومة إعلامية شبكية متحركة، فهي أقوى كمشروع مستقبلي في صفوف شعوب فلسطين والعراق واليمن وسورية من قبل عقدين وكفكرة وسط الجمهور العريض، ولم تتراجع قوتها كفكرة في صفوف الآخرين في ساحات متعدّدة رغم المد والجزر بفعل النزاعات وتقدّم هموم الساحات وخصوصياتها، وتجذر المذهبية وتداعياتها، ورغم ما لحق بوسائل إعلام المقاومة من تضييق وعزل وعقوبات، وكان مصدر القوة في هذه المنظومة هو الخصوصيّة التي تحكم كلاً من عناصرها، ودرجة الحرية التي تحكم أداء مكوّناتها، وتحويل التمايز من نقيصة إلى فضيلة، والتخلّي عن السعي لمركزية مواجهة حرب الشيطنة، على قاعدة اعتبار اللامركزية إقراراً وقبولاً، بتحالف عريض مرن وفضفاض تحمل كل من قواه وأدواته، خصوصيتها وانتقاداتها وطلباتها، وتصغي المقاومة لها جميعها بثقة وأخوة وقدرة تحمل وصبر وملاقاة حيث يمكن، لأن المقاومة تماهت مع قناعاتها برفض مصادرة الآخرين، تحت إبطها.

تحيط بالمقاومة وسائل إعلام متنوّعة ورموز تأثير إعلامي ومعنوي متعدّدة، تبدأ من تلك التي تخاطب بيئتها المباشرة، وتشدّ عصبها وتبث الأمان في أوساطها، وتزيد منسوب ثقتها بقيادتها، وتتسع حولها لدائرة إعلام ورموز وشخصيات حلفائها المحليين والإقليميين الذين يملك كل منهم إعلامه وهويته وشخصيته وخطابه، من مروحة خطاب مسيحي يراها سنداً وجودياً في زمن التطرف، إلى خطاب حليف في بيئتها الطائفية يرى في وحدة هذه البيئة صمام أمان وبوليصة تأمين، إلى خطابات وبيئات علمانية تنظر إليها كتعبير أصيل عن حركة الشعب وتوق أحرارها، ويتشكل من حول المقاومة حضور مؤسسات إعلامية تلفزيونية وصحافية وازنة في بيئات اليسار ودعاة التغيير تخالف المقاومة في الكثير من السياسات والمحطات وتخالف بعضها بعضاً، لكنها تلتقي على عدم الاستعداد في المفاصل الحاسمة للتفريط بالمقاومة، كما يحيط بالمقاومة حضور إعلامي وسياسي قومي عربي ناصري وبعثي وإلى جانبه حضور إسلامي قريب من مناخات الأخوان المسلمين أحياناً ومن مناخات الأزهر أحياناً أخرى، يحمل الكثير من خصوصياته وتمايزاته عن بعضه وعن المقاومة وخطابها أحياناً كثيرة، لكنه حاسم في التمسّك بها كأنبل ظاهرة عربية وإسلامية معاصرة.

قوة المقاومة في مواجهة هذه الحرب الإعلامية الهادفة لشيطنتها، انها لا تواجه بجيش منظم ولا تضع خطة مركزية، فيصعب تشخيص مراكز قوتها ونقاط ضعفها، وربما يقع خصومها ببذل جهودهم على أجنحة من قوة حربها بصفتهم مشاريع قابلة للاستقطاب بسبب ظاهر الخلاف، ليكتشفوا بعد طول رهان عقم سعيهم، لكل هذا وللأصالة في قبول التنوّع، تتقبل المقاومة كل الأعراض المصاحبة لهذه اللامركزية، بما في ذلك تصرف المشاركين في حرب حماية الخيار الذي تمثله المقاومة، بصفته خيارهم هم، وتحميل المقاومة وقياداتها مسؤولية التهاون في حمايته، فتصيبها الرصاصات الصديقة، وهي تبتسم لأنها ترى الارتباك سيد الموقف في معسكر الخصوم والأعداء.

الأميركيون يتخلّون عن الإقليم للأتراك

الأميركيون يتخلّون عن الإقليم للأتراك

الثلاثاء ١٤ تموز ٢٠٢٠   

عباس ضاهر – 

خاص النشرة

عندما سجن الأتراك القس الإنجيلي الأميركي أندرو برونسون هبّت ​واشنطن​، ومارست ​عقوبات​ فورية على أنقره سبّبت لها خسائر إقتصادية كبيرة، إلى أن سارع الرئيس التركي ​رجب طيب اردوغان​ بإتخاذ قرار الإفراج عنه. وعندما أعلن الأتراك إعتماد كاتدرائية ​آيا صوفيا​ ​المسيحية​ مسجداً إسلامياً، إكتفى الأميركيون بإعلان أسفهم بشأن الخطوة الأردوغانية من دون إتخاذ أي إجراء بحق الدولة التركية، لا سياسياً ولا إقتصادياً. بينما كانت ​روسيا​ تعتبر ما جرى بحق آيا صوفيا بأنه شأن تركي داخلي.بالطبع، ليست المسألة تركيّة داخلية، ولا الكاتدرائية المسيحية العريقة هي شأن عابر لا يستحق أكثر من جملة إنشائية مبنية على أسف، بل إن طبيعة ردود الفعل الدولية تدل على نوعية التعاطي الدولي، غرباً وشرقاً، مع أنقره التي تتمدد بكل إتجاه إقليمي، وتفرض نفوذا لها يستعيد مجدها في أيام ​الدولة العثمانية​. فهل هناك قبول عالمي بالدور التركي في الإقليم؟.

يبدو أن واشنطن تكرر تجربتها في ​تركيا​ كما فعلت مع ال​إسرائيل​يين. كان الأميركيون في خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي لا يتعاملون مع ​تل أبيب​ كقوة كما تعاملوا معها لاحقاً. لكن نتائج ​حرب 1967​ التي خاضها الإسرائيليون ضد العرب جعلت ​الولايات المتحدة الأميركية​ تضع إسرائيل في مرتبة الحليفة القوية التي يمكن الإعتماد عليها في ​الشرق الأوسط​. بعدها إزدادت عوامل الدعم والتبني الأميركي لتل أبيب، إلى حد بات فيه الإسرائيليون يعتبرون أنفسهم أنهم يعيشون اتحاداً عضوياً مع الأميركيين.

ما هو حاصل فعلياً أن الأميركيين لا يعولون الآن على أي دور عربي، وهم اغرقوا ​دول الخليج​ بحروب مفتوحة، كما الحال في ​اليمن​ و​ليبيا​. وحدها تركيا حاربت بأدوات عربية وإسلامية طيلة السنوات الماضية، وأقامت تحالفات متينة، وباتت القوة الإقليمية الأكثر قدرة، فتمددت من ​سوريا​ الى ليبيا، وفرضت مصالح في ​العراق​، وتسعى لفرض نفوذ في ​لبنان​، وأسست بنية صلبة في غزة، ونسجت علاقات مع ​باكستان​ و​أفغانستان​، وكل دول ستان، وتصرفت على أساس أنها وقطر في شراكة مستدامة، سلماً وحرباً، وتعاملت مع ​إيران​ كقوة وازنة تحنّ إلى تقاسم الأدوار الإقليمية مع الجبابرة الدوليين.

أمام هذا الواقع، سلّمت الولايات المتحدة الأميركية بأهمية وفاعلية الدور التركي الريادي، وهي تستعد لتُخلي له المنطقة بإنسحاب ​عسكري​ من سوريا والعراق، قد يحصل قبل موعد الإنتخابات الأميركية. فلماذا تثق الولايات المتّحدة بتركيا؟

تستند واشنطن على أن أنقره عضو في ​حلف شمال الأطلسي​، وتدير دولة ذات قدرات بشرية وعسكرية وصناعية هائلة، وهي عناصر تفتقدها ​الدول العربية​ مجتمعة. مما يعني أن تركيا تمنع تفرّد روسيا أو إيران في الإقليم، لا بل تستطيع أن تحدّ من نفوذ الإيرانيين في أي دولة إسلامية رغم التقارب التركي-الإيراني القائم في علاقات مميزة بين أنقره و​طهران​.

الأهم، أن تركيا تملأ فراغاً كان يمكن ان يملأه العرب في سوريا ولبنان وليبيا ومناطق أخرى. فلو أرسلت مصر في السنوات الماضية كتيبة عسكرية إلى سوريا للمشاركة الى جانب دمشق في الحرب ضد ​الإرهاب​، لكانت اكتسبت ​القاهرة​ شرعية عربية واسعة انطلاقا من سوريا. لكن المصريين تركوا الساحة السورية، بينما كانت دول الخليج تدعم المجموعات المسلحة التي صارت الآن في خدمة تركيا في شمال وشرق سوريا.

المسألة تتكرر في لبنان الآن، بعد إنسحاب دول الخليج من أي دور سياسي أو مالي في لبنان، مما رمى مجموعات سنّية في أحضان أنقره، وتحديداً في ​شمال لبنان​. الأمر يتكرر في بعض مناطق العراق ايضاً، فيما إستطاعت تركيا أن تسحب مقاتلين سوريين للقتال في ليبيا قُدّر عددهم ١٧ الف مسلّح يساندون “​الإخوان المسلمين​” في ليبيا في معركة ​حكومة​ ​طرابلس الغرب​ ضد جيش المشير حفتر.

على هذا الأساس، توحي المتغيرات الجيوسياسية أن تركيا تتمدد على حساب العرب لتزعّم المسلمين السنّة في مساحات واسعة. عندها سيكون الإقليم محكوماً بين ثلاثة عناصر: تركيا، إيران، وإسرائيل، في ظل نفوذ روسي واسع، وصيني وأميركي غير مباشر. بينما يتفرج العرب على خلافاتهم ويلتحقون بقوة إقليمية هنا، وقوى دولية هناك: مصر مشغولة ب​سد النهضة​ مع ​اثيوبيا​، و بحدودها مع ليبيا، وبمناطق في ​سيناء​ تحوي ناراً إرهابية تحت الرماد، وبحدودها مع غزة التي يحكمها “الإخوان المسلمون”-حلفاء تركيا.

السعودية​ و​الإمارات​ انهكتا بحرب اليمن من دون جدوى، بينما تزكزك تركيا بهما في كل ساحات الإقليم.

باقي دول العرب حصروا اهتماماتهم بساحاتهم في ظل أزمات أمنية ومالية واقتصادية ودينية وعرقية تهدد مجتمعاتهم بشكل دائم.

«حياديّة» البطريرك و«مدنيّة» المفتي والناس جياع…!

الجمهورية | هذا ما دار خلال لقاء الراعي وقبلان

د. وفيق إبراهيم

صمت أهل الدين دهراً طويلاً مفاسد أهل السياسة حتى انهارت البلاد وجاع العباد، ونطقوا شعراً في زمن يتطلّب قراءة علمية في ما يحتاج إليه اللبنانيون من سياسة وطنية تحفظهم في بلدهم مع نظام اقتصاديّ يطيل أعمارهم ببركات الاستيراد الممكن وأهل الدين.

هذه مقدّمة رسالة لأصحاب الغبطة والسماحة كي يرأفوا بالدنيا، التي تشكل في العمق رعاياهم من الناس وعلاقة هؤلاء بالسياسة من جهة وتأثير الغيب عليهم من جهة أخرى.

لذلك فلبنان الآن في قعر بئر سحيقة يرى في أعلى فوهتها اختفاء السلم الذي يستطيع بواسطته الخروج إلى الضوء الاقتصادي – السياسي، فيما تُلّوح له في الأعلى أيضاً اقتراحات بأن خروجه من البئر يتطلب حسب المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان قبولاً بمدنية الدولة، وسط منافسة من بيرق آخر برفعه الكاردينال الماروني بشارة الراعي يطرح حيادية لبنان الذي كان سويسرا الشرق، على حد تعبيره.

هناك مشهد ثالث لانهيار اقتصادي ساحق يؤسس لتدمير كامل الدولة وصولاً إلى تفجير الكيان السياسي نفسه.

المشهد الرابع هو سلاح حزب الله الذي لا يتميّز بدوره الاقتصادي إنما بدوره الوطني داخلياً وإقليمياً.

فعندما عجزت حيادية لبنان في زمن سويسرا الشرق عن وقف الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وصولاً إلى عاصمته بيروت، كان السلاح الوطني هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على لبنان الحياة، وعندما احتلّ الإسرائيليون الجنوب 18 سنة متواصلة حتى العام 2000، لم يطردهم من هذه المنطقة إلا سلاح حزب الله.

كما أن هذا السلاح نفسه هو الذي ردع العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006.

للمزيد من التوضيح، فإن أهل هذا السلاح أسرعوا لمحاربة الإرهاب في مدى سوري – لبناني عندما استشعروا خطراً على الاجتماع السوري – اللبناني – العربي، بكل فئاته وألوانه.

ويقاتلون حتى اليوم في أنحاء سورية والعصيّ من جرود لبنان، منظمات إرهابية هي الأخطر من نوعها.

لذلك ما كان ممكناً على هذا السلاح أن يكون حيادياً في تلك المرحلة، أو ساعياً وراء تركيب دولة مدنية في لبنان، لأن مصدر الخطر كان يشمل كل الوطن بكيانه ودولته ونظامه السياسي وشعبه.

ولم يكن هناك وقت كافٍ للاهتمام بمشاريع تغيير فعلية في التفاعلات السياسية الداخلية.

بالمقابل كانت الطبقة السياسية الداخلية تمسك بالنظام السياسي بمختلف إداراته وأمواله حتى الخنق الكامل وسط تغطية من الإقليم الخليجي والعربي والخارج الأميركي – الأوروبي.

فتشكلت أكبر عمليات سرقة متواصلة لثلاثين عاماً الأخيرة، وكان التقاطع في حينه بين النظام السياسي والقيادات الدينية عميقاً إلى درجة أن مفتيين يمنعون التغيير والإدانة مهما كانت تافهة ويرسمون خطوطاً حمراء حول استهداف أي فاسد، كذلك فإن تغيير أي موظف من كبار الفاسدين لا يزال يلقى رفضاً من أهل الكهنوت والحريرية السياسية والسفيرة الأميركية. هذا إلى جانب استعانة الدين بالزعماء السياسيين كي يستطيع مثلاً مفتٍ تولي منصب ديني كبير وتوريث ابنه كمفتٍ على طائفته.

هذه أمثلة بسيطة على العلاقات الحميمة عند كل المذاهب والطوائف بين قياداتها السياسية والدينية التي لا تزال حتى اليوم تؤمن التغطيات لبعضها بعضاً.

لكنها تفعل كحال بعض السياسيين الذين تركوا المركب السياسي القابل للغرق كي لا يتحملوا مسؤولية استقراره في أعماق الهاوية، وهم ينتظرون الآن إنقاذ المركب بواسطة حكومة حسان دياب للعودة إلى رئاسة الحكومة وعضويتها، وهذا من عجائب الأمور.

لكن ما طرحه الكاردينال الراعي والمفتي قبلان، هي من الأمور المطلوبة بقوة لأن حياد لبنان ضروري لنيله مساعدات دولية.

لكن نسأل عن اتجاهات هذا الحياد؟

فإذا كان بين الصين والأميركيين، يكفي قولاً أن الصينيين اشتروا 3 تريليونات دولار سندات خزينة أميركية، ولديهم علاقات مع الأسواق الأميركية تتعدى 250 مليار دولار سنوياً.

فكيف يجيز الأميركيون لأنفسهم ما يمنعونه عن لبنان؟

وكيف لا يقبل الأميركيون بتجهيز الجيش اللبناني إلى حدود تسمح له بأداء أدوار وطنية، ويمنعون على لبنان التوجّه إلى أسواق السلاح الروسي؟

وما المانع من التعامل مع إيران بالليرة اللبنانية على مستوى استيراد مشتقات النفط والأدوية والسلع؟

فإيران متحالفة مع أقوى بنية سياسية لبنانية هي حزب الله، ولن يزيد عليها شيئاً إذا صدرت إلى لبنان أو لم تصدر إليه، وكذلك فإن دول العراق والكويت وقطر مستعدة لإغاثة لبنان لكن الأميركيين لا يقبلون.

وهذا يؤكد أن الحياد الذي يطالب به الكاردينال منطقي جداً، إلا أنه لا يتطابق مع السياسة الأميركية في لبنان التي تريد ربط لبنان بها، واستعماله للضغط على الجوار ورميه لقمة سائغة أمام «إسرائيل». وهذا ما تنبه إليه الراعي الذي أكد أن حياديته لا تشمل الكيان الإسرائيلي.

كما أن الكاردينال لم يقبل، وهذه دراية كبيرة منه بمحاولات الحريري والمشنوق والسنيورة وجعجع والجميل بتحويل اقتراحه حول حياد لبنان إلى حلف سياسي معادٍ للقوى السياسية في المقلب اللبناني الآخر.

وذلك في محاولة دقيقة منه لمنع الانقسام الوطني.

وهناك معوقات إضافية أمام اقتراح المفتي ومبادرة الكاردينال، فمشروع الدولة الوطنية يشترط إلغاء للدور السياسي للمواقع الدينية، وهذا لا يبدو أن المفتيين والبطاركة والمطارنة بصدد تبنّيه، فهم لا يقبلون وقواهم السياسية المرتبطة ترفض بعنف.

كما أن الحيادية التي يطرحها الكاردينال لا تقبل بها قوى 14 آذار إلا على أساس الارتباط مع السياسة الأميركية – الخليجية، في حين أن مبادرة الراعي تسعى فعلياً لحياد لبنان عن لعبة المحاور الدولية والعربية في إطار من التفاعل الإيجابي مع الخارج لإنقاذ لبنان.

وكان كثيرون يتمنون لو أضاف الكاردينال والمفتي فرماناً بإعلان سقوط هذه الطبقة السياسية التي دمّرت لبنان ولا تزال تنهش أطلاله وسط صمت تام من الدين والدنيا وتصفيق كبير من الإقليم والخارج.

روسيا تَنْصُبُ فخاً لـ «قيصر» في مجلس الأمن الدوليّ!‏

د. وفيق إبراهيم

تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة جدلاً عنيفاً بين روسيا والصين من جهة والأميركيين والأوروبيين والخليجيين من جهة أخرى، حول سبل دعم النازحين السوريين في الشمال الغربي السوري.

انبثقت الخلافات بعد يقين روسي – صيني أن المساعدات المخصصة من الأمم منذ أربعة أعوام على التوالي تذهب بمعدل سبعين في المئة للتنظيمات الإرهابية المسيطرة على المنطقة برعاية تركية، مقابل ثلاثين في المئة إلى المدنيين الموالين لتركيا من التركمان وعائلات الإيغور والإرهابيين الآتين من أوروبا وبعض السوريين.تبين هذه النتيجة أن استمرار منظمات هيئة تحرير الشام والنصرة وحراس الدين وعشرات الكتائب المنبثقة من الإخوان المسلمين والإسلام الصيني والأوروبي الشرقي والخليج وشمال أفريقيا «الشقيقة» مصر، هؤلاء تغطي الأمم المتحدة احتياجاتهم الغذائية مقابل الدعم التسليحيّ من الأميركيين والأتراك والتمويلي من السعوديين وآل زايد الإماراتيين وآل ثاني القطريين.هذه هي الأسباب الوحيدة التي جعلت هذا الإرهاب مستقراً في محافظة إدلب، إنما بتغطية ميدانية من الجيش التركي المتخالط معهم والدعم الأميركي بالتسويات مع الروس وتوفير إسناد ميداني من الشمال الغربي إلى الشرق بالاتجاهين.

هذه الأمور لم تتوضح بجلاء أمام الروس والصينيين إلا بعد إطلاق الأميركيين قانون «قيصر» الإرهابي الذي يصيب بتدابيره نحو 16 مليون سوري في مناطق سيادة دولتهم ونحو ثلاثة ملايين آخرين بشكل غير مباشر، فإذا أضفنا نحو خمسة ملايين نازح سوري منتشرين في بقاع الأرض فلا يتبقى إلا أربعة ملايين فقط يتوزّعون بين مناطق شرقي الفرات من الحدود مع العراق وحتى الحدود مع تركيا بمحاذاة نهر الفرات، هذا إلى جانب سكان الشمال الغربي.فتنكشف هنا اللعبة الأميركية بأن استعمال غطاء الأمم المتحدة لتأمين مواد غذائية واستهلاكية من معابر تركيا والعراق إلى منطقة إدلب إنما هو وسيلة لدعم الإرهاب المنتشر في هذه المناطق بأموال من الأمم المتحدة، وربما هي التي تدفع ثمن السلاح والتدريب منذ أربع سنوات متواصلة.

هناك إذاً مخالفات قانونية كبيرة تواصل الأمم المتحدة ارتكابها وتسيء بها لوظائفها الأساسية القائمة على رعاية العلاقات بين الدول على أساس القانون الدولي، أي أن تعاملها يجب أن يكون حصراً بتغطيات من دول معترف بها دولياً فتتنصل من خلالها بمؤسسات صحية أو طبية واقتصادية أو ثقافية.فلنفترض أن للأمم المتحدة الحق بتوقيع اتفاقات توزيع مواد إنسانية مع تركيا فهل يحق لتركيا توزيع مواد إنسانية في أراضي دولة أخرى ومن دون موافقتها؟

هنا ينبثق سؤال آخر يصرخ بصوت عالٍ متوجهاً إلى أمين عام الأمم المتحدة حول هوية هذا الحق الدولي الذي يبيح للجيش التركي ومخابراته توزيع مواد مختلفة في مناطق سورية تحتلها تركيا؟

الأمر الذي يثير العجب الكبير من تعامل الأمم المتحدة مع دولة محتلة لتوزيع مساعداتها من قبل المحتلين على شعب يتعرّض للاحتلال.وهذا ينطبق أيضاً على معبر اليعربية الذي تسيطر عليه قوات أميركية وأخرى من الإرهاب لنقل معونات أممية إلى تنظيمات الإرهاب وقوات قسد الكردية وتشمل الغذاء والتموين وكميات كبيرة من السلاح.كذلك الحال مع معابر الأردن قبل أن يتمكن الجيش العربي السوري من تحرير مناطقه الجنوبية حتى حدود المملكة الهاشمية، ولم يتبقَ من تلك المنطقة إلا قاعدة التنف عند زاوية الالتقاء بين الحدود السورية والأردنية والعراقية ومخيم الركبان، وهما أكبر مراكز لدعم الإرهاب في البادية والشرق وبعض أنحاء محافظة حوران حول عاصمتها درعا.بالاستنتاج هناك أمم متحدة تتعامل في سورية مع دول تحتل أراضي سورية كالأميركيين والأتراك وبعض القوى الأوروبية، وهذا مناقض للقانون الدولي المنبثق منها والذي يؤكد على أن الدولة المعترف بها في الأمم المتحدة هي الدولة الحصرية الشرعية على أراضيها وفي تعاملاتها مع الخارج.

لذلك منع الروس والصينيون بالاتفاق مع الدولة السورية تجديد المشروع الأمميّ بتزويد منطقة «إدلب المحتلة» بمواد متنوعة، عبر معبري باب الهوى والسلام لأن تركيا هي الموزّع ولأن الإرهاب هو المتلقي والمستفيد، مطالبين بأن تكون الدولة السورية الشرعية هي موقع أي معبرين ينقلان تمويناً للإدلبيين المدنيين بشكل فعلي رابطين أيضاً صدور تقرير عن الأمم المتحدة يشرح أوضاع السوريين الواقعين تحت ظلم «قيصر» واستبداده كل نصف سنة.فكان أن سقط مشروع التجديد الأممي لفتح المعابر التقليدية بإشراف تركي وذلك بفيتو صيني روسي مزدوج.كما لم يمر اقتراح معدل من الصين وروسيا نتيجة لفيتو ثلاثي أميركي – فرنسي – بريطاني مدعوم من الخليج و»إسرائيل».

كما أن مشروع التسوية الألماني – البلجيكي لم ينجح أيضاً بسبب الرفضين الروسي – الصيني.

ماذا يعني هذا الانسداد في الأمم المتحدة؟

تطرح الصين وروسيا تساؤلاً حول الفارق بين سوري إدلبي جائع وبين سوري ينتشر من حلب إلى حماه وحمص ودمشق مع الحدود مع الأردن والعراق المسْتَهدَف بشكل خانق من مشروع قيصر الأميركي، أما الضمانة الثانية التي يطلبها الروس والصينيون هي التأكد من وصول المعونات إلى مستحقيها من المدنيين والفعليين، بما يؤكد أن عصر تموين الإرهاب بواجهة أممية إنسانية وعمق أميركي – إسرائيلي – تركي – خليجي دخل مرحلة التقهقر والتراجع.

وهذا يعني من جهة أخرى وجود روسي – صيني على مجابهة قيصر على طول الخط السوري – الإيراني.وله بعد آخر يتعلق بمستقبل إدلب والتخطيط الروسي – السوري لتحريرها بواحدة من الوسيلتين،

مؤتمر سوتشي وأستانا أي بمفاوضات ثلاثية روسية – إيرانية – تركية، أو بفتح معركة سورية مع تحالفاتها الروسية وحزب الله، لضرب تجمّعات الإرهاب وإبعاد الدور التركي.هنا لا يفهم الأميركيون إلا ضرورة الدفاع عن الإرهاب في إدلب ودعم الأتراك.

لأن تحريرها لا يعني إلا انتقال الجيش العربي السوري إلى الشرق عابراً الفرات وحاملاً أملاً كبيراً بإثارة ذعر الأميركيين المهتمين فقط بسرقة ثروات الشعوب، وهذه سورية والعراق مثلان واضحان للأهداف الأميركية في المنطقة العربية.

في مواجهة «صفقة القرن» ومخرجاتها

معن بشور

نعقد على مواقع التواصل الالكتروني على مدى يومي السبت والأحد في 11 و 12 تموز/ يوليو الحالي «الملتقى العربي: متحدون ضدّ صفقة القرن وخطة الضم» بدعوة من ستة هيئات عربية (المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي/ الاسلامي، المؤتمر العام للأحزاب العربية، اللقاء اليساري العربي، الجبهة العربية التقدمية، مؤسسة القدس الدولية) ويشارك في الملتقى أعضاء الأمانات العامة لهذه الهيئات وقادة فصائل المقاومة والاتحادات المهنية العربية وشخصيات محدودة من فلسطين والأردن بما يجعل الملتقى جامعاً لممثلين عن معظم مكونات العمل الشعبي العربي، ومن غالبية تياراته الفكرية والسياسية في تحدّ واضح ليس لـ «جائحة الكورونا» ومتطلبات مواجهتها فحسب، بل في تحدّ للمشروع الصهيو/ أميركي الذي يسعى الى تجزئة الأمة، وتقسيم كياناتها الوطنية، وتشظي مجتمعاتها وقواها الشعبية، ليتمكن من تنفيذ كلّ مخططاته الرامية الى نهب موارد أمتنا وتعطيل مشروعها النهضوي وضرب مقوماتها الروحية والمادية…

واذا كانت المبادرة بعقد هذا الملتقى قد جاءت من المغرب، من خلال شخصية بارزة لها باع طويل في النضال من أجل فلسطين وقضايا الأمة، وهو المناضل خالد السفياني المنسّق العام للمؤتمر القومي الإسلامي وأمين عام مؤسسة المفكر الكبير الراحل الدكتور محمد عابد الجابري، فإنّ التجاوب السريع معها قد جاء من أقطار الوطن العربي كافة، كما من تيارات الأمة المتنوعة، والتي باتت تدرك انّ المدخل السليم لمواجهة التحديات الضاغطة على حاضر الأمة ومستقبلها إنما يكمن بتلاقي تياراتها النهضوية كافة وتجاوز كلّ الجراح الأليمة التي أصابت العلاقات بينها في ظلّ مراجعة نقدية جريئة وصادقة ومنزهة لا مكان فيها لتبرير أخطاء وخطايا وقعنا بها، او للتشهير ببعضنا البعض وتحويل ماضي العلاقات بيننا الى سجن نبقى في أسره بدلاً من أن يكون مدرسة نتعلم منها…

وإذا كان التحرك المباشر للدعوة الى هذا الملتقى، كما الى الملتقى المماثل السابق في بيروت في 7/7/2019، هو التصدي لـ «صفقة القرن» بالأمس ولخطة الضمّ الصهيونية اليوم التي لا ينبغي اعتبار تأجيل الإعلان عنها – رغم انّ التأجيل هزيمة لنتنياهو وداعميه في واشنطن – إسقاطاً لها، فإنّ المشاركين في هذا الملتقى، يدركون، رغم تباين المواقف الفكرية والسياسية بينهم، انّ لـ «صفقة القرن» مخرجات عدة تمتدّ من المحيط الى الخليج، وأبرزها دون شكّ هو استمرار الحروب على أقطار والاحتراب داخل أقطار أخرى، حيث أثبتت الأحداث الأليمة التي نمرّ بها جميعاً أنّ أحداً من أبناء الأمة قد ربح من هذه الحروب أو الاحتراب، وأنّ الرابح الأكبر هو المشروع الصهيو – استعماري الذي بدأ بالتجزئة ليستمرّ بالتفتيت.

ولعله من بديهيات القول إنّ البداية الحقيقية لـ «صفقة القرن»، إنما بدأت باحتلال العراق، بعد حصار جائر استمر 13 عاماً. وهم يسعون اليوم الى تطبيقه في فلسطين وسورية ولبنان واليمن وصولاً الى الجمهورية الإسلامية في إيران.

ولم يكن من قبيل الصدف أن يعلن جورج بوش الابن بعد إتمام مهمته في الحرب على العراق عام 2003، ان مشروع الشرق الأوسط الجديد قد بدأ تنفيذه، والذي هو في نهاية الأمر نسخة مبكرة عن «صفقة القرن»… فلكلّ حاكم في الولايات المتحدة او دول الغرب الاستعمارية مشروعه لـ «صفقة القرن» باسم حلف من هنا، او مشروع من هناك، او قانون من هنا او مخطط من جهة ثانية.

من أول مخرجات الصفقة والضمّ التي باتت واضحة للأردنيّين عموماً، ملكاً وحكومة وشعباً، هو أن يدفع الأردنيون، مع الفلسطينيين، الثمن المباشر للضفقة المشؤومة ولخطة الضمّ، وهو ما يتطلب تنسيقاً قوياً ومتواصلاً بين الأردن وفلسطين. وتماسكاً شعبياً داخلياً يمنح القيادة الأردنية قدرة أكبر على المواجهة.

يتقدّم هذه المخرجات أيضاً، هو ما يشهده لبنان من ضغوطات وحروب وحصار تستهدف تجريده من مصادر قوته والمتمثلة بوحدة شعبه وبمقاومته الباسلة التي حققت في سنوات انتصارات، ما عجزت عنه حكومات ودول وجيوش…

كما يتقدّم هذه المخرجات أيضاً ما تشهده سورية من حرب عليها وفيها، واعتداءات صهيونية وأميركية متواصلة، وصولاً الى «قانون قيصر» الذي يدّعي «حماية المدنيين في سورية» فيما المتضرّر الأكبر منه هو الشعب العربي في سورية الذي يدفع أغلى الأثمان بسبب هذه الحرب الظالمة المفروضة عليه منذ عشر سنوات. بسبب مواقفه القومية التحررية التاريخية تجاه قضايا الأمة كلها، وفي طليعتها قضية فلسطين التي شكلت سورية على الدوام العقبة الكأداء في وجه محاولات تصفيتها كما شكلت والسند المباشر لكلّ حركة مقاومة في وجهها.

من مخرجات هذه الصفقة أيضاً هو ما تشهده مصر من استهداف مباشر لأمنها المائي من خلال سدّ النهضة، وأمنها الوطني من خلال الإرهاب في سيناء، وأمنها القومي من خلال ما يجري في ليبيا… وهذا الاستهداف لا يمكن مواجهته إلا بتعزيز الالتفاف العربي والإسلامي حول مصر، وبذل كلّ جهد ممكن لتعزيز الجبهة الداخلية في القطر العربي الأكبر.

والحرب في اليمن أيضاً، سواء من خلال ما يتعرّض له شماله من عدوان وقصف وتدمير وحصار، او ما يتعرّض له جنوبه من احتراب بين حلفاء، تستخدم ايضاً في إطار خدمة «صفقة القرن» ومعاقبة شعب عظيم، كان وسيبقى، متمسكاً بفلسطين وكل قضايا أمته.

أما تحويل الساحة الليبية الى ساحة حروب إقليمية ودولية، فليس هدفها فقط تدمير بلد عربي، كان شعبه ولا يزال، حريصاً على عروبته وإسلامه وحريته وكرامته، وهي حرب بدأت مع الغزوة الأطلسية قبل تسع سنوات لتستمر اقتتالاً لا يهدّد الأمن الوطني لليبيا، بل هدفها أيضاً استهداف الأمن القومي لشمال أفريقيا، وغربها، لا سيما مصر ودول المغرب العربي التي تسعى المخططات الاستعمارية الى إشعال كلّ أنواع الفتن في ربوعها…

أما دول الخليج والجزيرة العربية، فهي ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف، بل انّ المشروع الصهيو – استعماري يدفع الى إغراق بعضها في سياسات محلية وعربية وإقليمية لن تؤدي إلا الى تبديد ما تبقى من مواردها، وابتزاز أكبر قدر ممكن من أموالها، وإشعال الاضطرابات في داخلها، ودفعها لأن تكون القاطرة الأولى في قافلة التطبيع الذي هو في رأس أهداف «صفقة القرن» المشؤومة …

ولعلّ ما يشهده السودان اليوم من استغلال مطالب مشروعة في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، من أجل إيقاع السودان في مهاوي الصراع الداخلي، والتفكك الوطني، والتطبيع مع العدو، ليس بعيداً عن مخرجات «صفقة القرن» وأهدافها الخبيثة…

وبالتأكيد تبقى تصفية قضية فلسطين هي الهدف، والغاية من هذه الصفقة، والمدخل من اجل ترسيخ التجزئة وتعزيز مشاريع التفتيت في المنطقة، وهو ما يتطلب تعزيز التوجه المبارك لتجاوز الانقسام المدمّر للمشروع الوطني الفلسطيني، وتوحيد الطاقات والجهود الفلسطينية لإطلاق انتفاضة كبرى لن تؤدي الى سقوط «صفقة القرن» ومخرجاتها فقط، بل تؤدي الى دحر الاحتلال عن الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس.

وإذا كانت مواجهة «صفقة القرن» ومخرجاتها مهمّة الأمة بكلّ أقطارها فإنّ الردّ الشامل عليها يكمن في تبني لمعادلة الخلاص التي أعلناها بعد احتلال العراق وتقوم على مهمات أربع، 1- مقاومة احتلال الأرض، 2- مراجعة للتجارب والعلاقات بين أبناء الأمة وقواها وتياراتها لنطوّر الإيجابي منها، ونتخلص مما علق بها من شوائب، 3- مصالحة تبني للمستقبل وتخرجنا من سلبيات الماضي، 4- فمشاركة تسمح لكلّ أبناء الوطن المساهمة في تقرير مصيرهم…

«صفقة القرن» إذن ليست المشروع الصهيو – استعماري الوحيد الذي واجهته الأمة، وما تزال، ولن يتوقف الأعداء على إخراج مشاريع مماثلة من أجل سحق أمتنا والقضاء على مستقبلها وآمالها، وتحويلها من أمة قائدة في الإنسانية الى أمة تابعة وذيل للدول الاستعمارية ومقاومة هذه الصفقة اليوم، بكلّ مخرجاتها وفي مقدمها خطة الضمّ الصهيوني تكون بالاستمرار في مقاومة المشروع الصهيو/ استعماري الممتدّة منذ عشرات السسنوات، وفي وحدة الأمة بكلّ أقطارها وتياراتها، فحيث كانت هذه الوحدة تتوفر، كانت المقاومة تنتصر، وحيث كانت تتعثر كانت المقاومة تتراجع.

من هنا، يكتسب ملتقى «متحدون» كخطوة على طريق توحيد الرؤى والجهود أهمية استثنائية في ظروف استثنائية.

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

حسان دياب لن يكون «كاظميّاً جديداً»؟

د. وفيق إبراهيم

يضعُ الأميركيون كامل إمكاناتهم اللبنانية والإقليمية لإسقاط حكومة حسان دياب وإعادة تشكيل أخرى جديدة تحاكي حكومة «الكاظمي العراقية».

يشمل هذا الولاء مثلاً، حرصاً من حكومة الكاظمي على حصر السلاح بيد الدولة، وهذا يعني تجريد الحشد الشعبي منه، ويتوجّه لنصب حكومة لبنانية جديدة لديها شعار سياسي وهو حصر السلاح اللبناني في يد الدولة، وباللغة الأوضح تجريد حزب الله من سلاحه، أي تماماً كما تطالب الأحزاب اللبنانية الموالية للأميركيين و»إسرائيل».

يبدو بشكل منطقي أن الأميركيين هنا يرون في حكومة حسان دياب سداً يحول دون تطبيق هذه المشاريع، ما دفع بومبيو وفريقه الدبلوماسي والعسكري لطلب إقالة حكومة دياب واستبدالها بحكومة جديدة لا تضمّ وزراء من حزب الله.

هناك أيضاً حظر أميركي على استيراد الكهرباء من سورية ومشتقات نفطية من إيران، فالأميركيون يعرفون أن رئيس الحكومة حسان دياب لا ينتمي للمنظومة السياسية التاريخية التي تعمل على تطبيق ما يريده الأميركيون والأوروبيون، وتلتبس في الموقف مع «إسرائيل».

بما يتبين في معظم الأحيان أن حكومة دياب ليست من نتاج الطبقة التقليديّة التي اعتاد الأميركيون على انصياعها، ولا تشكل جزءاً من منظومة تاريخية فاسدة أفلست لبنان بنهبه وسرقته منذ ثلاثين عاماً بغطاء أميركي وأوروبي وخليجي، وتحاول تحميل وزر هذه المأساة لحكومة دياب.

فلا أحد يصدّق مشاهد الحريري وجنبلاط والجميل وجعجع وهم يتهمون الحكومة الحالية بأنها لم تفعل شيئاً لوقف هذا الانهيار، وهم على علم عميق بأنه نتائج انهيار متراكم منذ ثلاثين عاماً لا يحصل ببضعة أشهر ولا يمكن معالجته في ظل حصار أميركي مباشر على لبنان التجاري والمصرفي، أصاب أيضاً المغتربين اللبنانيين في العالم.

ومن الصعب مجابهة هذا الانهيار وسط ضغط أميركي على صناديق النقد الدولية ومؤتمرات سيدر كي تمتنع عن إمداد لبنان بأي شيء.

يمكن أيضاً اتهام الأميركيين وبضمير مرتاح أنهم يمنعون دول الخليج وخصوصاً السعودية والإمارات عن مدّ يد العون إلى لبنان.

فكيف يمكن لحكومة دياب إيجاد حلول في مثل هذه المناخات الغربية العدائية والعربية الصامتة إلى حدود التآمر؟

وهل بوسعها العمل فيما تقطع القوى اللبنانية «المتأمركة» الطرق الأساسية في البلاد، حتى وصل الأمر بـ «الشيخ سعد الحريري» إلى حد اتهام الحكومة بالنفاق، لأنها «تزعم أنها تريد العمل وليس لديها كهرباء»، متناسياً أن الحكومات التي تولاها أبوه الراحل رفيق الحريري وحكوماته وحكومات السنيورة هي التي منعت إصلاح الكهرباء، وعملت مع آخرين على استئجار باخرتين تركيتين لتزويد لبنان بكهرباء هي الأغلى من نوعها في العالم لأن أسعارها تحتوي على عمولات إضافية ضخمة للرعاة «الأذكياء» و»الخواجات» منهم.

لماذا يريد الأميركيون إذاً نسف الحكومة؟

هذه حكومة لا تأتمر بالخارج السياسي وترفض الانصياع لمطالبه، ولا تقترب إلا ما ترى أنه لمصلحة عموم اللبنانيين، أما لماذا لم تنجز المطلوب؟

فالإجابة واضحة وجلية وتتمركز في الحصار الأميركي الأوروبي المفروض عليها والمستورد خليجياً، فكيف يمكن لهذه الحكومة أن تعتبر أن الخطورة في سلاح حزب الله فيما الطيران الإسرائيلي يختال في أجواء لبنان، وأجهزة مخابراتها تسرح في محافظاتنا ودوائرنا، وتخترق دورياً الشريط الشائك عند الحدود وتحتل قرية الغجر اللبنانية ومزارع شبعا وكفرشوبا والقرى السبع وآبار نفط وغاز عند الحدود مع فلسطين المحتلة؟ وكيف تقبل أيضاً بإبعاد حزب الله عن الحكومة وهو الذي يحوز على أعلى نسبة مؤيدين في لبنان؟ولا علاقة له وباعتراف أخصامه السياسيين بكل أنواع الفساد الذي أوقع لبنان في انهيار اقتصادي عميق جداً.

هذا ما يوضح أن استهداف حكومة دياب يرتبط بنيوياً بمشروع يحاول ترميم تراجع النفوذ الأميركي في الإقليم، فيسدّد على الحكومة اللبنانية من خلال استهداف حزب الله والسعي إلى حكومة جديدة يترأسها سياسيّ بإمكانات الحريري أو البعاصيري ونواف سلام أو ربما الريفي، أي بمستويات لا تطمح إلى دور وطني بل تعتمد على نفوذ «قيصر» للاستيلاء على السلطة.بما يوضح أن «قيصر» يمرّ بدباباته الثقيلة على لبنان وسورية مجتاحاً العراق ومحاولات خنق إيران وإبادة اليمن بقصف جوي بريطاني سعودي لا يرمي إلا على المدنيين.

بالمقابل لا تدخل حكومة حسان دياب في الصراع الوهمي بين شرق وغرب، لأنها تعرف أن العلاقات الدولية لم تعُد مبنية على هذا النحو منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.

بمعنى أن هناك بلداناً تتعاقد حسب مصالحها وفي كل الاتجاهات.. والعلاقات الاقتصاديّة بين الصين والأميركيين تزيد عن 250 مليار دولار فضلاً عن ديون تصل إلى 3 تريليونات دولار.فأي شرق يجري الحديث عنه وأي غرب نريد الخروج منه؟

لذلك فإن على اللبنانيين الضغط على مؤسساتهم الحزبية لتنضبط في إطار دعم الحكومة لأن طبيعة الصراع اللبناني أصبحت بين البحث عن المصالح الشعبية أو الانصياع للمصالح الأميركية، والدليل أن الأميركيين يعملون على تحالفات بين قوى سياسية ودينية لإعادة تعميق لبنان الطائفي المنزوي في قاع التخلف.

لذلك يكفي تسجيل مدى الضغط الأميركي على حسان دياب عبر تسريب معلومة للشهم العريق وليد جنبلاط بأن رئيس الحكومة يطالب بتعويضات من الجامعة الأميركية عن مرحلة تدريسه لمدة طويلة فيها.

والغريب أن هذا أمر طبيعي يفعله الأساتذة الجامعيّون الذين يقبضون تعويضات أو رواتب تقاعديّة عند خروجهم من التدريس.

فلماذا تعتبر السفارة الأميركية أنها حادثة «يمكن ابتزاز دياب بها»؟

وهل يعتقد أبو تيمور أن تعويضات دياب الجامعية هي جزء الريوع والمغانم الإدارية التي يجب تقاسمها على الطريقة الحريرية المعتادة؟

لا بد أخيراً من تأكيد أن موازنة القوى الحالية داخلياً وخارجياً، لا تسمح بأي تغيير حكومة ينقلها من الحيادية والإنتاج إلى واحدة من حكومات الحريري والسنيورة التي تبيع مصالح الوطن لسياسات الخارج مقابل ترسيخها في سلطة جعلتها من أصحاب المليارات والمزارع في بلد يتجه للغرق وهم ثابتون على سياستهم الموالية للأميركيين وحلفائهم.

الحالمون بلبنان «نموذج 1920» مهلوسون

د. وفيق إبراهيم

تتشابه أحداث التاريخ لناحية الشكل فقط، لكنها تختلف بالنتائج لتنوّع المشاريع والأدوات والعناصر والتوازنات.

هذه من الأحكام التي يتعلمها الإنسان، إلا أن نفراً من اللبنانيين يتجاهلها مكرراً الأخطاء نفسها التي سبق للخط السياسي الذي ينتمي إليه، أن اقترفها منذ قرن من الزمن.هذا يقودُ إلى حزب القوات اللبنانية وريث حزب الكتائب والحامل لفكر انعزالي معادِ تاريخياً للمنطقة العربية بدءاً من سورية حتى أعالي اليمن والقائم على تقليد الغرب، كيفما اتجه واستدار.لا بأس في البداية من الإشارة إلى أن لبنان الحالي هو من تأسيس الانتداب الفرنسي الذي تضامن مع مساعٍ للكنيسة المارونية وفئات الإقطاع في عملية تصنيع كيان لبناني جرى تشكيله بمعادلة طوائفية إنما بهيمنة مارونية كاملة. فنشأ سياسياً خطان لبنانيان، أحدهما يميل إلى الغرب الذي كان فرنسياً وأصبح أميركياً وآخر يجنح نحو المنطقة العربية من بوابة سورية.

أتباع الخط الغربي كانوا الأكثر قوة على مستوى التنظيم الطائفي والاقتصادي والتحشيدي لأنهم يربطون بين استمرارية الكيان السياسي اللبناني والغرب الداعم له، معتقدين أن مناصرين الخط الآخر يعملون على استتباع لبنان للمنطقة.لذلك أمسك لبنانيّو الغرب بالإدارة والمصارف والتجارة والعسكر على مستويي الجيش والأمن الداخلي، وكانوا يميلون إلى كل اعتداء غربي على المنطقة مع علاقات سريّة للمتطرفين منهم مع «إسرائيل».

والدليل أنهم في أحداث 1958 أيّدوا الاعتداءات الأميركية على المنطقة والإنزال الأميركي على سواحل لبنان وساندوا احتلالاً أميركياً أوروبياً للبنان في 1982، مواكبين آنذاك اجتياحاً إسرائيلياً وصل إلى بيروت وداعمين «استحداث كانتون» لسعد حداد ووريثه لحد في جنوب لبنان بتغطية إسرائيلية ومنظّمين حرباً أهلية في 1975 لتنفيس صعود القوى الوطنية اللبنانية في الدولة وارتباطاتها بالفلسطينية.هناك تغييرات عميقة تشكلت بعد ذلك الوقت في العلاقات السياسية الداخلية، استناداً لسلسلة انتصارات سجلها حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية في وجه «إسرائيل» من جهة والقيود التي كانت مفروضة عليهم من قبل النظام اللبناني.هذه التحالفات بين الحزب والقوى الوطنية لها ميزات متعددة، أولها أن مشروعه وطني غير طائفي وبالإمكان اعتباره عابراً للمحدودية اللبنانية لأنه جابه في آن معاً الكيان الإسرائيلي المحتل وطائفية النظام اللبناني، والدليل أنه لم يربط إنجازاته الكبيرة بأي مطالب داخلية.أما الإنجاز الثاني فيتعلق بتقليص أحجام القوى الطائفية المتنوعة في النظام اللبناني حتى أصبح هناك نظام طوائفي في السلطة، ومشروع نظام وطني في المجتمع، لكن المشروع الوطني لا يزال يصعد مقابل التراجع المستمر للنظام الطائفي.هذا ما استوعبته أحزاب القوات والمستقبل والاشتراكي ونفر غير قليل من القوى الشيعيّة، هؤلاء يحاولون استغلال جنون أميركي يحارب تراجع نفوذ بلاده بسلسلة آليات اقتصادية وعسكرية تضرب اليمن بقصف جوي غير مسبوق وتخنق إيران بكل ما يملك الأميركيون من إمكانات اقتصادية داخلية وخارجية، مثيراً مزيداً من الاضطرابات الدافعة نحو تفتيت العراق، معاوداً دفع الأمور إلى صدامات كبرى في شرق الفرات السوري وإدلب.كما اختزن للبنان خنقاً اقتصادياً بحصاره بحركتي الاستيراد والتصدير، ما أدى إلى جفاف مصارفه وفرار رساميلها وسرقة الودائع، واحتجبت الكهرباء وأقفلت التفاعلات الاقتصادية وغابت السياحة ما أدى إلى انتشار فقر صاعد غير مسبوق يهدّد بانفجار اقتصادي وسياسي.. وكياني أيضاً.

هذه الموجة هي التي يحاول الفريق الأميركي في لبنان ركوبها لضرب خطوة التوازنات في الداخل، فيعتقد جعجع ببساطة أن هذا الضغط الأميركي هو السبيل الوحيد لضرب الأدوار الداخلية والإقليمية لحزب الله، وخنق التيار الوطني الحر، وإبعاد نبيه بري عن رئاسة المجلس النيابي وتدمير الأحزاب الوطنية اللبنانية وإقفال الحدود مع سورية تمهيداً لفتح معبر آخر يربط لبنان بالخليج من خلال الكيان المحتل فالأردن والسعودية مباشرةً من دون الحاجة لاستعمال الحدود السورية والخدمات الاقتصادية للعراق.

بذلك يتماهى حلف جعجع – الحريري – جنبلاط مع المشروع الخليجي بالتحالف مع «إسرائيل» فينتمون إليه بما يجمع بين سياساتهم الموالية للأميركي السعودي الإسرائيلي وحاجتهم إلى المعونات الاقتصادية.

لكن المهم بالنسبة لهذا الفريق أن تنعكس ولاءاتهم الخارجية على مستوى تسليمهم السلطة في لبنان، وهذا يتطلب نصراً على حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل والتيار الوطني الحر وقوات المردة وبعض الأرمن والسنة المستقلين والدروز عند أرسلان ووهاب.

إن التدقيق بهذه الكتل، يكشف أنها تشكل أكثرية سياسية واجتماعية لبنانية بمعدلات كبيرة، وقد يحتاج إلحاق هزيمة بنيوية بها لحروب المئة عام.بما يعني أن الفريق الجعجعي ذاهب نحو طلب قوات أميركية وإسرائيلية مباشرة لغزو لبنان وضرب القوى المعادية للنفوذ الغربي الاستعماري وتسليم السلطة لـ»الحكيم».أليس هذا من باب فقدان الرزانة السياسية ولا يندرج إلا في إطار الثقة ووضع لبنان في مصير سوداوي؟

ما يجب تأكيده أن لبنان نموذج 2020 هو غير لبنان القديم الفرنسي، فالحالي منتصر على إسرائيل والإرهاب والقوات المتعددة، وقواه في حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل جاهزة للتعامل مع كل أنواع المخاطر، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي الذي فرَّ مذعوراً في 2000 و2006، والأميركيون المتراجعون في معظم الشرق الأوسط، وفي القريب العاجل.. من لبنان.

“Israeli’, UAE Technology Firms Pen Deal on COVID-19 Research

Source

“Israeli’, UAE Technology Firms Pen Deal on COVID-19 Research

By Staff, Agencies

In the most recent act of normalization with the “Israeli” entity, a state-linked technology company in the United Arab Emirates [UAE] has signed a partnership with two major “Israeli” defense firms to research ways of combating the coronavirus pandemic.

The agreement, announced late Thursday, comes just weeks after the UAE warned the “Israeli” entity that proceeding with its planned annexation of parts of the occupied West Bank would upend its efforts to improve ties with Arab states.

G42, an Abu Dhabi-based company specializing in artificial intelligence and cloud computing, signed a memorandum of understanding with Rafael and “Israel” Aerospace Industries, the UAE’s state-run WAM news agency reported. It said executives held a signing ceremony by video link between the two countries, which do not have diplomatic relations.

Rafael and IAI’s Elta subsidiary confirmed the agreement. Elta, which specializes in sensors, radars, electronic warfare and communication systems, said they would cooperate on research and technology focused on artificial intelligence, sensors and lasers.

They said the collaboration would not only benefit the two countries, but the entire world as it grapples with the pandemic.

The “Israeli” entity’s Prime Minister Benjamin Netanyahu, who has vowed to annex all of the occupied West Bank settlements as well as the strategic Jordan Valley, had announced an agreement with the UAE a week ago, without providing specifics.

“Israel” and Gulf countries have quietly improved ties in recent years, in part because of their shared concerns about Iran.

In recent weeks, senior UAE officials have warned that annexation would jeopardize those improved ties, but have also suggested that the two countries could set aside their political disputes to collaborate on humanitarian and other projects.

US President Donald Trump’s Middle East plan, which overwhelmingly favors “Israel” and was rejected by the Palestinians, would allow the entity to annex up to 30% of the West Bank, which it occupied in the 1967 war along with east al-Quds [Jerusalem] and the Gaza Strip.

The UN, European and Arab countries have warned “Israel” against annexation, which is widely seen as a violation of international law.

Group 42, also known as G42, is led by CEO Peng Xiao. He previously ran Pegasus, a subsidiary of DarkMatter, a cyber-security firm based in the UAE that has recruited Western intelligence agents.

Since late 2016, Dubai police have partnered with Pegasus to use its “big data” application to pool hours of surveillance video to track anyone in the emirate. DarkMatter’s hiring of former CIA and National Security Agency analysts has raised concerns, especially as the UAE has imprisoned human rights activists.

واشنطن تخسر الجولة الحاسمة حول الاتفاق النوويّ

ناصر قنديل

خلال لقاء جمعني خلال زيارتي لطهران، بوزير الخارجية الإيرانية الدكتور محمد جواد ظريف في مطلع شهر شباط الماضي، وفي لحظة تأزم حول الملف النووي، والتهديدات الأوروبية بنقل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، وفقاً لبنود الاتفاق بمنح الأطراف الموقعة على الاتفاق هذا الحق إذا وقعت مخالفات متمادية في تطبيقه من جانب أحد الموقعين. وكان مفوّض السياسة الخارجية الجديد الأوروبية جوزيب بوريل يغادر طهران بعد جولة محادثات، قال ظريف، إيران لن تخرج من الاتفاق مهما كانت الضغوط والاستفزازات، فسوف نجد ردوداً من ضمن الاتفاق لأن أحد أكبر المكاسب القانونية والسياسية لإيران من الاتفاق يستحق في شهر تشرين الأول، وهو رفع الحظر عن استيراد وتصدير السلاح منها وإليها، وهو أمر تلقائيّ وفقاً لنصوص الاتفاق ولا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن الدولي الذي صادق على الاتفاق، بل إن تجديد الحظر هو الذي يحتاج إلى قرار، تثق إيران ويعلم الأميركيون والأوروبيون أنه مستحيل في ظل فيتو روسي صيني، بالتمسك بمندرجات الاتفاق كنموذج لحل الخلافات الدولية بالطرق الدبلوماسية، وهو ما يعرفه الأوروبيون، ويعترفون به، لكنهم يجسّون نبض إيران، ويبحثون عن مخارج لا تضعهم في مواجهة مع أميركا من دون التفريط بالاتفاق النووي كمدخل لفرص اقتصادية واعدة، ولاستقرار سياسي وأمني موعود، ولذلك يسعى الأميركيون عبر الاستفزازات لإيصالنا إلى لحظة ضيق نخرج فيها من الاتفاق فنخسر هذا المكسب الكبير، لكننا لن نفعل مهما قلنا في سياق التصعيد إن خيار الخروج من الاتفاق وارد، والكلام يومها لم يكن للنشر طبعاً، لكنه اليوم بات من المفيد وضعه في التداول، فكل شيء قد بلغ النهايات.

بالأمس كان الموعد في مناقشات مجلس الأمن الدولي حول الطلب الأميركي بتجديد حظر السلاح على إيران، وكانت المواقف واضحة بتحميل واشنطن مسؤولية زعزعة مسار تطبيق الاتفاق عبر الانسحاب الأحادي. ولم يكن الأمر محصوراً بما قاله مندوبا روسيا والصين، بل أظهرت مواقف غالبية الأعضاء تقديراً للالتزام الإيراني بالاتفاق وموجباته، رغم الانسحاب الأميركي وتشديد العقوبات على إيران، وبدت المواقف الأوروبية الرافضة لتجديد الحظر بصفته إعلان سقوط للاتفاق، أقرب لموقف كل من روسيا والصين ولو بلهجة أخرى. والحصيلة خسارة أميركية مدوّية، وانتصار دبلوماسي نوعي لصالح إيران، التي سيكون بمستطاعها عقد صفقات شراء وبيع الأسلحة من دون تعقيدات قانونية أممية، والكلام الأميركي كان واضحاً لجهة وجود تفاهمات إيرانية مع كل من روسيا والصين على صفقات سلاح كبيرة، في ظل امتلاك إيران لبرامج تطوير صاروخي يحظى بدعم دبلوماسي صيني وروسي، وسيحظى وفق الاتهامات الأميركية بالمزيد من الدعم التقني واللوجستي بعد رفع حظر السلاح، وتحوّل الحركة الأميركية إلى طلقة طائشة في الهواء، رغم الحشد الإعلامي الذي قامت به حكومات الخليج وحكومة كيان الاحتلال لصالح تظهير خطورة رفع الحظر عن إيران.

بعد تشرين الأول إيران ستمضي سريعاً في تنمية مقدراتها العسكرية، وستصبح أشد منعة، وأكثر قدرة على توجيه التهديدات، وستفرض حضوراً عسكرياً كقوة أولى في المنطقة، لا يمكن تحدّيها، وما هي إلا شهور قليلة وتمضي، فكيف ستتصرّف إدارة الرئيس دونالد ترامب مع دروس هذه الجولة، في ظل انسداد الخيارات العسكرية، وانعدام فرص تحقيق أي تراجع لإيران وقوى المقاومة مهما بلغ الحصار وتمادت سياسات التجويع عبر تشديد العقوبات، وفي ظل تراجع فرص الرئيس دونالد ترامب في الفوز بولاية رئاسية ثانية بعد تقدّم منافسه جو بايدن عليه بـ 14% من أصوات الناخبين وفقاً لاستطلاعات الرأي؟

المنطقة وفي قلبها لبنان على موعد مع الكثير من المفاجآت، خلال المئة يوم المقبلة، وكل حدث قابل للتحوّل إلى باب للتصعيد أو إلى باب للتفاوض، وإمكانيات الانزلاق للمواجهة شديدة السيولة بلا ضوابط، وإمكانيات فتح الأبواب لتفاهمات قائمة، وصمود محور المقاومة وقواه ومجتمعات الدول التي يتحرّك على ساحاتها ستزداد مؤشراته في الاقتصاد كما استعداداته في الميدان، رغم الضجيج والتهويل والحديث عن الانهيار، وربما يحمل شهر أيلول الإشارات الأهم في الدلالة على وجهة الأحداث في اللعب على حافة الهاوية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Why Is This Even a Story: Russians Allegedly Paid Afghans to Kill US Soldiers?

Source

June 29, 2020 Arabi Souri

Taliban Mujaheddin fighters in Afghanistan - Russia USSR USA

The New York Times is pushing this story, denied by Trump and his war ministry the Pentagon and his ‘intelligence’ services publicly, that Russia is running a plot paying bounties to Afghan recruits of Taliban and others to kill US troops in Afghanistan.

What were the Afghan Taliban and most of the Afghan fighters doing all the past 19 years exactly? Maybe distributing flowers to the US occupation troops who were giving them chocolate in return!

The New York Times Russia bounty to Afghan fighters to kill US troops
The New York Times Breaking News on an alleged Russian bounty to Afghan fighters to kill US troops.
This comes after Trump made some vague announcement on troop withdrawal from Afghanistan.

And, of course, the mainstream media jump to spread the explosive news that were uncovered by the ‘exceptional’ work of the New York Times:

Mainstream Media Hype on New York Times Russia bounty to Afghan fighters to kill US soldiers
Mainstream Media hype on New York Times Russia bounty to Afghan fighters to kill US soldiers story

That’s one side, what if Russia actually paid Afghan fighters to kill US soldiers? What’s wrong with that? Didn’t the US overtly arm the same Afghan fighters to kill Soviet troops in Afghanistan including with surface to air missiles paid for by the Saudis and the US taxpayers to shoot down Soviet planes and copters killing Russians?!

US President Ronald Reagan with Afghanistan Mujahideen plotting to kill Soviet Troops
US President Ronald Reagan with Afghanistan Mujahideen (later to be al-Qaeda) plotting to kill Soviet (mainly Russian) troops
Afghan Mujahideen al Qaeda US Surface to Air Missiles to Kill Russians and USSR Soldiers
Afghan Mujahideen al Qaeda US Surface to Air Missiles to Kill Russians and USSR Soldiers

Just a reminder to the USAians: Afghanistan was directly on the Soviet Union southern borders; the USA is across the planet, like literally on the other side of the planet, if you look at the globe and find the USA just look at the other side of the globe and you’ll find Afghanistan. Flat-Earthers: The USA is a 1 full day, that’s 24 hours trip from New York (the closest city on the eastern US coast) to Afghanistan!

The USA considers Venezuela and all of Central America and South America as their backyard and they share borders only with Mexico, Russia is 4 hours flight from Afghanistan and that’s from Kabul to Moscow, not the distance between two border cities and not the closest two points…

New York to Kabul flight - google search
New York to Kabul flight – Google search

Also a reminder to USAians, during her confirmation hearings Clinton bragged that the US created al Qaeda and armed al Qaeda and that this was a good idea.https://www.youtube.com/embed/Dqn0bm4E9yw

It’s only because the US presidential elections race has started and they want to confirm that Trump is a Russian asset, the thing they failed to prove in their lengthy costly ridiculous Muller investigations that revealed so many other things except this one. And this is not to defend Trump, he’s a lunatic war criminal, rather fearing he will impose more sanctions on Russia and push the already tense relations into further escalation to prove he’s not a Russian asset, just like how they played him all the past almost 4 years on every single subject they wanted him to act as tough on, remember his orders to withdraw from Syria?

image-A 70 Years Old President of the USA Donald J. Trump
A 70 Years Old President of the USA Donald J. Trump

Can we talk about the direct and indirect overt and covert aid the USA and all its stooges and lackeys (Turkey, Britain, France, Germany, Belgium, Sweden, Australians, Gulfies, Canada, Denmark, Israel…) gave to terrorists of Al-Qaeda and all its derivatives (FSA, Nusra Front, HTS, ISISFaylaq RahmanMaghawir Thawra, Khalid Army, Jaysh Al-Islam, Turkestan Islamist Party……..) to kill and maim Syrian soldiers and Syrian civilians in Syria? Iraqis in Iraq? Lebanese in Lebanon? Libyans in Libya? Iranians in Iran? …. in ….?

The Pentagon Threatening to Revive ISIS

%d bloggers like this: