اليمن بداية مسار التراجع السعودي

 

نوفمبر 2, 2018

ناصر قنديل

– كان لافتاً ما أدلى به وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس حول صيغة لوقف الحرب في اليمن، فهو لم يوجه دعوة سياسية بل أعدّ روزنامة عملية حدّد لها سقفاً بثلاثين يوماً لوقف النار وبدء التفاوض السياسي، من دون أن يكلّف نفسه عناء زيارة الرياض والتشاور مع القيادة السعودية كشريك استراتيجي في المنطقة، وفقاً لوصف سابق لماتيس وللرئيس الأميركي دونالد ترامب. فكلام ماتيس الأقرب للأمر العسكري موجّه لكل من السعودية والإمارات، بوقف الحرب. والباقي دعوة ومطالب للقيادة اليمنية ولأنصار الله خصوصاً بقبول مقايضة وقف العمليات العسكرية السعودية والإماراتية، مقابل وقف قصف الصواريخ على المناطق السعودية. وهي دعوة لقيت رداً واضحاً من أنصار الله بربط كل بحث بوقف الحرب بأن يكون شاملاً وفي المقدمة يأتي فك الحصار.

– التوازن الجديد في اليمن بات واضحاً بعد الموقف الأميركي، وهو يمنح أنصار الله الموقع المقرر بالتوازي مع واشنطن التي أعلنت وضع يدها على قرار السعودية والإمارات ومَنْ معهما من اليمنيين. وواضح أن مسقط ستدير التفاوض بين الفريقين الأميركي واليمني، والواضح أيضاً أن واشنطن تقوم بذلك بعدما فرضت ضريبة التطبيع على مسقط لقاء جائزة الدور التفاوضي، لكنها تدرك بمعزل عن كون علاقة أنصار الله بإيران ليست علاقة تبعية، أن المعادلات الجيوسياسية في المنطقة جعلت من حرب السعودية والإمارات في اليمن مدخلاً لامتلاك عناصر تفوّق بوجه إيران في البحار واليابسة والممرات والمضائق المائية، وأن الحديث الأميركي عن الحاجة للسعودية في المواجهة مع إيران لا تجد لها ترجمة بمثل ما تقدّمه الحرب على اليمن، ووقف الحرب بقرار أميركي سيجد نفسه ملزماً بالتفاعل مع المطالب والشروط اليمنية بفك الحصار، تعني إحالة الدور السعودي رسمياً إلى التقاعد، خصوصاً في ما تسميه واشنطن بالمواجهة مع إيران.

– عملياً، لا يغيب عن بال واشنطن، ومن دون تنسيق تفاوضي بين أنصار الله وإيران، أن شروط وقف الحرب لن تتضمّن نزع الصواريخ البالستية من أيدي أنصار الله، وأن وهم الإشراف الدولي عليها إعلامي، وأن الدعوة لإدارة ذاتية مؤقتة للمناطق اليمنية لن يقبله أنصار الله، وأن الطريق ستكون مفتوحة نحو حكومة مؤقتة تمهّد لانتخابات، وأن مسار الوضع في اليمن لن يكون مغايراً لمصير الوضع في سورية، حيث خسارة أميركا للحرب على الدولة السورية المستقلة، سيكون كافياً لإعلان انتصار إيران. فما يهمّ إيران وفقاً لما تكتب الصحف الأميركية وتقول مراكز الدراسات التي تعتمدها الإدارة الأميركية في رسم سياساتها، هو أن يكون على حدود فلسطين دولة سورية مقاتلة قادرة ومستقلة، وأن يكون على مياه الخليج والبحر الأحمر دولة يمنية مؤمنة بالاستقلال الوطني، لا تضعها واشنطن تحت إبطها مباشرة أو بالواسطة السعودية. وهذا ما تدرك واشنطن أنه حاصل بمجرد وقف الحرب التي جاءت لمنع حصوله.

– يثير مسار العقوبات الأميركية وتزامنها مع ما يشكل عملياً رسالة انفتاح يمنية هامة على المصالح الإيرانية، وبوابة تفاوض تفتح بواسطة مسقط، التساؤل عن مدى قناعة واشنطن بالذهاب إلى المواجهة مع إيران، ودرجة الثقة بالعقوبات لتطويع إيران، بعدما صارت مجرد ضرورة تفاوضية، حيث حجر الرحى في المواجهة الذي تشكله السعودية يجري إخراجه من الحلبة مضرّجاً بجراحاته؟

Related Videos

Related Articles

 

 

 

Advertisements

مابين السنونو الاول والسنونو الاخير ربيع عربي .. عواصم العرب تتحول الى كيبوتزات لنتنياهو…

Image may contain: 1 person, sitting

الصورة المعلقة هي للسادات كنت أنوي ان انشرها في مناسبة أخرى لأسأل القراء سؤالا يستدرجهم الى الحقائق والدهشة .. من مثل ان يخمنوا أين هي هذه الصور .. واين هو هذا المقهى؟ .. هل هو في دمشق ام القاهرة ام بغداد؟؟

بقلم نارام سرجون

أحب قبل ان أكتب في شأن أن أثير في القارئ شيئا يجعله يقع في حيرة الفضول .. وكل سطر يأخذه الى سطر آخر وينزلق به كمن يسقط في شلالات وتيارات تتدحرج نحو الوديان .. دون ان يتمكن من التوقف في رحلته المثيرة الا في السطر الأخير ومصب النهر الأخير ..

 ليست مهمتي ان أنصب فخاخا بين السطور تمسك بالقارئ وأنفاسه ويصبح كالطائر الذي علق على مصيدة الدبق .. فالكاتب الذي يمسك قراءه بمصيدة العسل له مشاعر صياد تجاه طرائده وطيوره .. أما أنا فلا أعرف كيف انصب الفخاخ ولااتقن هذا الفن المتوحش ولااحب ان استعمل العسل الا كي اغمس به كلماتي كما يغمس الخبز في العسل للجائعين وأطعمه لمن امتلأ فمه وحلقه بالعلقم والملح في زمن الكذب والنخاسة .. فأرسم للقارئ في كل سطر لوحة غريبة أو خارطة تثير فيه رغبة دفينة في البحث عن كنز مفقود لبحّار ضاع في بحار المعاني وكنزه مدفون في سطور قادمة ..

ولذلك عندما وجدت هذه الصورة القديمة (المرفقة) بالابيض والاسود لمقهى ورصيف وعلى الجدار صور الرئيس المصري انور السادات لم يخطر ببالي ان أنشرها في هذا الوقت .. وكنت أنوي ان انشرها في مناسبة أخرى لأسأل القراء سؤالا يستدرجهم الى الحقائق والدهشة .. من مثل ان يخمنوا أين هي هذه الصور .. واين هو هذا المقهى؟ .. هل هو في دمشق ام القاهرة ام بغداد؟؟ ولأسال عمن يمكن ان يكون الآن صاحب الصورة المعلقة على الجدران ..

ولكن المصادفات عجيبة .. فقد وصلتني رسالة من كاتب مصري تشرح المأساة التي نجح الاسرائيليون في زرعها في عقول الجمهور العربي .. فهذا الكاتب المصري يقترح في رسالته مبادئ – من وجهة نظره – لحل المأساة اليمنية .. ولاحظت ان مبادئه مشوشة جدا فهو كتب لي نشرة محطة العربية كاملة على انها الحل اليمني .. ولكن اخطر مافي رسالته هي مانجده من عقلية انعزالية ضيقة متناقضة مع الواقع والضرورة .. فهو قال

ان آراءه استقبلت ونشرت في الصحف العربية التي وصفتها بأنها لكاتب عربي .. ولكنه اضاف ساخرا .. يصنفونني عربي رغم انني مصري ولست عربيا (واتبعها بكتابة ضحكة استخفاف هههههههههه) ..

وهنا نلاحظ كيف ان هذا الكاتب – وامثاله – هو ثمرة ناضجة لكامب ديفيد التي حولت العقل عند شريحة لايستهان بها من المصريين الى عقل لايرى ابعد من حلايب ورفح والسلوم .. فهذا هو المدى المجدي لرؤيته وتصوراته وأمنه .. فيما يربي الاسرائيليون ابناءهم على ان حدودهم لاتقتصر على فلسطين بل هي:

من الفرات الى النيل !! ..

اي ان كامب ديفيد مسخت الطموحات لدى طبقة من المصريين وجعلتهم لايرون ابعد من رفح وحلايب فيما العين الاسرائيلية ترى الى مابعد الفرات والنيل .. ولاشك ان هذا الجيل الذي سجنته كامب ديفيد بين حلايب ورفح .. قد يجد نفسه يوما قد قصر نظره أكثر وصار بين جمهوريتي حلايب والسلوم المستقلتين .. وهذا ماتشتغل عليه الحملات النفسية التي تديرها مؤسسات اعلامية عربية مبرمجة في اسرائيل .. فهي تحاول حبس العراقيين في أوطان عراقية شيعية وسنية ضيقة .. وحاولت حبس السوريين في اقفاص دويلات طائفية .. وعندما فشلت صارت تحاول جعل المدى الفعال للبصر عن المواطن السوري لاتتعدى معبر المصنع والقائم ونصيب .. ومابعد ذلك لايراه ولايعنيه ولايطمح لمعرفة مايدور خلف هذه المعابر ..

وتذكرت وأنا اقرأ رسالة الكاتب المصري التي حبس فيها نفسه بحدود مصر التي رسمتها لها كامب ديفيد .. تذكرت هذه الصورة للرئيس السادات التي ارسلتها لي صديقة مصرية .. وهذه الصورة تشرح كل المعضلة التي صار فيها بعض المصريين والعرب .. فالصورة المعلقة هي للرئيس السادات في احد شوارع تل ابيب وليست في اي عاصمة عربية ..

والسادات يطلق عليه الاسرائيليون “السنونو الاول” الذي جاء لهم بالعالم العربي بعد ذلك .. ومعهم حق فهذا السنونو المصري كان اول سنونو يعلن عن وصول الربيع العربي .. منذ اربعين عاما ..

Image result for ‫السنونو الاول‬‎

فهو أول من كسر حاجز العداوة مع الاسرائيليين وحولهم من اعداء الى اصدقاء .. وكان اول الواصلين الى أحضان الاسرائيليين وأقفاصهم التي زينوا بها بيتهم من الفرات الى النيل بقفص فيه سنونو مصري .. تلته بعد ذلك اسراب السنونو العربية .. سنونو الاردن .. وسنونوات لبنان وزمن آل الجميل الذين قتلوا انفسهم من أجل صداقة اسرائيل

Image result for ‫السنونو الاول‬‎

وطبعا وصل السنونو الفلسطيني من اوسلو ..

Image result for ‫الفلسطيني من اوسلو‬‎

وبعده وصلت اسراب السنونو الخليجية .. والتي لحقت بها جماعات السنونو الاسلامية والاخوان المسلمين والسنونو العثماني .. وعندما وصل الربيع العربي ومعه السنونو الاسلامي وجد ان اسرائيل صديقة وان اعداءه في مكان آخر .. ودخل نتنياهو الى عواصم كان لايقدر ان يدخلها الا بالحرب فاذا به يدخلها ضيفا عزيزا كريما وضيف شرف ..

واليوم فانني استغرب فعلا هذه الدهشة التي ملأت أفواه الناس من صور نتنياهو يتجول في مسقط مع زوجته سارة .. رغم ان نتنياهو في بلاد العرب انما يتجول في مستعمراته وكيبوتزاته ..

واليوم يستطيع نتنياهو وكل حكومته ان يزوروا عواصم لايقدر اي زعيم عربي ان يدخلها .. بل ان المجال الحيوي لنتنياهو أكبر بمئة مرة من المجال الحيوي للسيد حسن نصرالله قائد المقاومة وللرئيس بشار الاسد ..

نتنياهو يقدر ان يزور الآن مصر والاردن والسعودية ونصف لبنان والخليج كله من بابه الى محرابه.. ويقدر ان يزور ليبيا وتونس والمغرب وادلب التي لاتزال تحت سيطرة المسلحين الاسلاميين “العثمانيين” ويستطيع ان يزور شمال العراق حيث اقليم البرزاني الكردي .. وهو يقدر ان يزور تركيا من شرقها غربها .. وكلها مناطق مفتوحة امام اسرائيل ومغلقة على المقاومين وكل من لم يوقع اتفاق استسلام لاسرائيل ..

وبعد ان كان المهاجر اليهودي منذ عقود قليلة لايقدر ان ينتقل من كيبوتز الى كيبوتز في فلسطين الا ليلا وبحماية قوافل من السلاح .. فانه اليوم صنع من عواصم العرب كيبوتزات يزورها نهارا ويتسلى فيها ويتنزه ويلتقط الصور في مولاتها وحتى في الكعبة .. فيما تحول المقاومون الى مطاردين في العالم العربي ..

وصار الاسرائيلي يمنح فيزا تليق به فيما السوري والعراقي والفلسطيني يحول الى لاجئ في الخيام يتم تصويره لبيع صوره وصور اولاده وبناته وتتحول الى ملصقات انتخابية لاردوغان او لحملة تجنيد لمقاتلين جهاديين يقاتلون في كل مكان الا في فلسطين ..

اسرائيل اقامت دولتها على فلسفة تجاهل الشعوب العربية والتركيز على القيادات فهي استندت في قيامها على علاقات مع الاسر المالكة الهاشمية والاسرة السعودية والملك فاروق في مصر ولاحقا الاسر الحاكمة في الخليج المحتل .. ولكنها في مرحلة لاحقة انتقلت الى عملية تضليل الشعوب العربية وايهامها ان اسرائيل هي الهمّ الاصغر تجاه هموم الحرية والديمقراطية وحكم الشرع الاسلامي واحياء الخلافة و”الخلافات” .. وان مشكلة الشعوب العربية هي فلسطين وليست اسرائيل .. وان حل كل أزمات العالم العربي يمكن في تجاوز منطق الممانعة والانتقال الى منطق التطبيع وعفا الله عما مضى ..

Image result for ‫وجوه عربية وعثمانية‬‎

على جدران تل ابيب يجب ان تعلق صور وجوه عربية وعثمانية كثيرة وصور ذات لحى ايضا .. وكل اسراب السنونو العربية .. ولكن جدران اسرائيل لم تعد تتسع لصور الطيور وللاعلانات .. لانها تزدحم بصور مشاريع توسيع المستوطنات والهيكل القادم في القدس .. والمفارقة ان الشوارع العربية ستزدحم جدرانها ولوحاتها بصور الناصر نتنياهو .. محرر القدس .. والأمين على الاقصى .. راعي العرب .. وشيخهم .. وحبيبهم .. انه عسل للجائعين ولمن امتلأ فمه العربي وحلقه الاسلامي بالعلقم والملح ..

هل أنقذ نتنياهو المملكة من أزمة الخاشقجي؟

أكتوبر 30, 2018

روزانا رمّال

بتنسيق أو بدونه لا يمكن اعتبار زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجة عن المشهد الإقليمي المحيط بكل ما يدور في فلك الخلافات الخليجية الخليجية او العربية الإسرائيلية او الأميركية الروسية بل هي جزء منها وجزء من هذا المشهد هو التحدّي المباشر حول قضية مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي وما يعنيه ذلك بالنسبة للعائلة السعودية المالكة التي ترغب بالحفاظ على ولاية العهد لمحمد بن سلمان من جهة وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعم لهذا الخيار وما لحقه من انتقادات أميركية محلية استغلت للتأثير على الانتخابات النصفية.

قبل الحديث عن سلطنة عمان والخطوة التي ما كانت قادرة «إلا» على القيام بها، لا بد من السؤال حول سبب التغيير في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما يتعلق بالأمير محمد بن سلمان فبعد ان اصبحت الجريمة الاهتمام الاول للعالم والرأي العام فيه لم يستبعد ترامب ان يكون إبن سلمان متورطاً. ومفهوم أن هذا الموقف جاء بضغط محلي وحسابات انتخابية يستغلها خصومه، لهذا السبب صار المطلوب من إبن سلمان تقديم الكثير والوفير بالملفين التاليين:

الأول مالي ورفع مستوى التقديمات السعودية لغايات تجارية ونفطية أميركية. وهذا متوقع. أما الثاني فهو صفقة القرن وتمريرها. الأمر الذي يؤكده مصدر سياسي عربي رفيع لـ»البناء» وهو فشل صفقة القرن بعجز سعودي عن تمريرها بعد رفض الملك سلمان التخلي عن الملف الفلسطيني بهذا الشكل والتوقيع. الأمر الذي أُخبر به الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحقيقة تعود الى ان العجز السعودي مفاده عدم الاستسلام الفلسطيني والفشل في إقناع حركة فتح والسلطة الفلسطينية التي تزداد تمسكاً برفض اي نوع او بند من هذه الصفقة. وعلى هذا الأساس أخبر المسؤولون السعوديون صهر الرئيس الأميركي المكلف بالملف جاريد كوشنر باستعصاء القضية.

بمقتل الخاشقجي صار الضغط على إبن سلمان مضاعفاً وصارت مسألة تغطية الأميركيين له أمراً ليس سهلاً إلا أن ترامب الذي يحظى بمكانة جد عالية عند الإسرائيليين، وخصوصاً صداقة مميزة مع نتنياهو حرك مسألة الصفقة من زاوية خليجية أخرى بدون الغوص بمسألة إسقاط ولاية العهد عن إبن سلمان الذي قدّم الكثير مبدئياً لواشنطن والقادر على تقديم المزيد لاحقاً. وبالتالي فإن تخليصه من الأزمة تدريجياً يبدأ مع الضغط على تركيا التي خففت من منسوب التصعيد، خصوصاً أن الرئيس التركي لم يقدم معلومات مبهرة عن عملية الاغتيال او قتل الخاشقجي ولم يقدم ايضاً أي معلومة حول رد فعل تركي مباشر. فانتظار التحقيقات يعني انتظار «التفاوض» على شيء ما. وهكذا بدأت القضية بالخفوت تدريجياً بدون أن يعني ذلك إقفال الملف بل السكوت على مضض حتى تتحقق المطالب التركية، خصوصاً بعد الضغط الأميركي الكبير والحصار المالي وتدهور الليرة التركية.

زيارة نتنياهو الى سلطنة عُمان أزاحت المشهد بالكامل إليها ونثرت الغبار وحولت الأنظار عن قضية مقتل الخاشقجي بدون أن يشعر الشارع العربي بذلك. فالصدمة التي تكفلت بها سلطنة عُمان كانت كافية لهذا الشارع للاندهاش والسؤال عما يجري وكانت أكبر من صدمة تقطيع جثة الخاشقجي داخل حرم دبلوماسي. وبعد التوضيح العماني تبين أن الملف هو فلسطيني إسرائيلي أي بكلام آخر «صفقة القرن» من بوابة جديدة ومكان آخر ليس الرياض هذه المرّة.

سوابق التفاهمات التي انطلقت من سلطنة عمان كبيرة وكثيرة. فالسلطنة هي التي استقبلت مساعي الاتفاق النووي الأميركي الإيراني والدول الغربية. وهي اليوم تتكفل بادارة الملف التفاوضي بين السعوديين والحوثيين. والحديث عن سحب الملف من أيدي الرياض غير صحيح، لأن التنسيق العماني السعودي قديم وكل ما يجري منذ أكثر من خمس سنوات تفاوضياً بالملفات المذكورة كان تحت الغطاء الأميركي بالكامل، وبالتالي فان قراءة الاستراتيجية الأميركية حيال حلفائها الخليجيين صارت واضحة فتوزيع الأدوار واضح.

أولاً: بالنسبة لقطر التي لا تزال حليفة واشنطن فإنها في الوقت نفسه حليفة تركيا وصديقة للإيرانيين. وهذا وحده يتكفل بقطع العلاقة الأميركية معها، لكن هذا لم يحصل وبرزت هنا مسألة توزيع الأدوار على حلفاء واشنطن.

ثانياً: السعودية الضامن الأول للتمركز الأميركي في سوق النفط في العالم والمموّل الأساسي للعديد من المشاريع الأميركية والضامن لتمرير مشاريع سياسية في الشرق الاوسط بتامين غطاء إسلامي عريض. فلا يتخلى الأميركيون عنها ولا تتخلى عنهم مستغلة الدعم الأميركي بوجه إيران وسياساتها التي ترفع واشنطن من منسوب تهديدها «الوهمي» والمبالغ فيه بالكثير من الأحيان.

ثالثاً: سلطنة عمان التي تعتبر منصة التفاوض في آخر الطرق وإنذار إعلان التحولات الكبرى، وهي مسرح للتفاوض السياسي وإرسال الرسائل ونقطة وصل بين المتخاصمين. ومما لا شك فيه أن حياد عمان وقلة تدخلها بجدالات الساحة العربية جعلها تحافظ على موقعها التفاوضي الذي قدمته الى العالم. واليوم ينطلق منها أخطر الملفات وهو التطبيع وزيارة نتنياهو كشفت أن العلاقة قديمة وسرية والتنسيق بين مخابرات البلدين قديم أيضاً يصل لعقود.

نجح نتنياهو بإنقاذ حليف الحليف ونثر الغبار على قضية الخاشقجي بزيارة ألهبت الشارع العربي بعد التركيز على قضية تصدّرت اهتمامات الصحافة العالمية وكشفت عن وحشية غير مسبوقة. فكانت المفاجأة التي خرجت من قصر السلطان قابوس. فهل تكون فرصة جديدة تعوّم إبن سلمان؟ ام ان الرياح لن تجري كما يشتهي الأمير الشاب هذه المرة والضغوط أكبر بكثير؟

وقالت حركة فتح في بيان وصل لوكالة «سبوتنيك» نسخة منه:

«إن زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو لسلطنة عُمان هو نسف لمبادرة السلام العربية القائمة على أساس الأرض مقابل السلام الشامل ومن ثم إقامة العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل».

 

Israeli Anthem Plays for First Time in UAE

Israeli Anthem Plays for First Time in UAE

Israeli Anthem Plays for First Time in UAE

October 29, 2018

Israeli anthem was played at a judo tournament in Abu Dhabi on Sunday for the first time, after one of its athletes won gold medal in the Judo Grand Competition.

A visibly moved Culture and Sports Minister Miri Regev, who was at the contest, presented the medals and hung the gold medallion around the neck of the winning judoka.

The playing of the Israeli national anthem and Regev’s attendance at the tournament were the latest milestones in some Arab states normalization with the Zionist entity.

Israeli officials said Regev’s presence in the United Arab Emirates capital marked the first time a minister from Israel attended a sports event in the Gulf.

It was also the first time an Israeli delegation participated there under its flag, after the International Judo Federation warned UAE organizers the competition would be canceled unless all athletes were allowed to participate “on an equal footing”.

Regev’s trip to the UAE, which began on Thursday, coincided with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu’s visit to neighboring Oman, the first for an Israeli leader since 1996.

On the same day, an Israeli gymnastics delegation was in Qatar for the beginning of the world championships being held in Doha.

And on Monday, Communications Minister Ayoob Kara was to travel to Dubai to represent the Zionist entity at an international internet security conference, his office said.

SourceAgencies

Related Videos

Related Articles

 

لا للتطبيع… وإنْ كانت عُمان

أكتوبر 27, 2018

ناصر قنديل

– ينتظر الكثيرون من الذين ناصبوا محور المقاومة العداء لمعرفة ما سنكتب وما سنقول أمام حدث استقبال عُمان لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ويظنون أن مواقف عُمان من الحرب على سورية وقد استحقت تنويهنا، أو رعايتها لدور معتدل تجاه اليمن والعدوان عليه وقد استحقت تقديرنا بسببه، أو حرصها على الحفاظ على علاقات طيبة بإيران رغم اللغة العدائية التي تقودها السعودية ضد إيران وقد لفت اهتمامنا ذلك، سوف يجعلنا نتلعثم عندما نرى نتنياهو في مسقط ضيفاً على الحكم العُماني.

– ليس مهماً ما تقوله مسقط حول أن حكومة الاحتلال تقرأ ما يجري في المنطقة في كتاب أميركي مبني على اليقين بسقوط صفقة القرن، والحاجة للعودة إلى مربع التفاوض السابق، وأن اتصالات أميركية وروسية لتعويم المسار السابق قد سرّع مفاعيلها ما يجري في السعودية وما سيجري فيها، وأن كل هذا التمهيد قد سبق زيارة نتنياهو لعُمان، لتتهيأ لدور قيادي في هذا المسار، فالقضية المبدئية لا تناقش بلغة المصالح السياسية، والاستراتيجيات لا تقارب بلغة التكتيك. والمبدأ هو أن كيان الاحتلال يقتنص فرصة التطبيع المجاني من عُمان بمثل ما فعل مع دول عربية أخرى من قبل، ورماها عندما استهلكها، وأنه رغم مأزقه الاستراتيجي لا يزال قادراً على التلاعب بأوراق المنطقة بسبب الحسابات الخاطئة التي تمنحه فرص الظهور بمظهر القوة وهو في ذروة الضعف. والاستراتيجي هو أن كيان الاحتلال لم يقدم في القضية الفلسطينية شيئاً علنياً أو عملياً يخفّف من الآثار المدمرة لكل تطبيع وانفتاح.

– يجب أن تعلم القيادة العُمانية أن ما فعلته أصاب الفلسطينيين في الصميم، ومنح كيان الاحتلال ربحاً من حساب عربي مجاناً، وأن المؤمنين بالحق الفلسطيني والمدركين خطر المشروع الصهيوني والملتزمين بخيار المقاومة، يرون في الموقف العُماني سقوطاً غير مقبول ولا تبرير له، ويشعرون بالحزن على الإصابة التي لحقت بصورة عُمان من جراء ارتكاب هذه الخطيئة، التي لم يتجرأ الذين مهدوا لثقافة التطبيع وقاموا بالتنسيق الأمني مع كيان الاحتلال ومنحوه المال مراراً، على فعلها، وأنهم زيّنوا لعُمان أن تفعلها لتسقط مكانتها التي كانت ستكبر مع المتغيرات المقبلة في المنطقة، وأن الخطيئة العُمانية ستقطع الطريق على الكثير مما كانت ستجنيه عُمان لو صمدت عند موقفها.

– النخب القومية والوطنية في عُمان معنية أن تقول لقيادتها إنها أصابت مشاعرهم في الصميم وإنهم يشعرون بالخجل وهم يرون نتنياهو في عاصمتهم، بينما لم تتجرّأ السعودية التي شاركت في التحضير لصفقة القرن وتميّزت عنها عُمان، أن تفعل ذلك، وليس تحريضاً على هز الاستقرار أن نتوقع سماع الأصوات العُمانية تصرخ بصوت عالٍ، أن ما جرى معيب وغير مقبول، وأن شيئاً ما يجب فعله ليتم محو آثار هذه الخطئية التي إذا تحوّلت عنصراً محدداً في رسم السياسة العُمانية، فالقيادة العُمانية تكون قد قرّرت أن تنتقل من ضفة الرابحين في حروب المنطقة وأزماتها إلى ضفة الخاسرين، بوهم البحث عن دور في صناعة تسويات هي مجرد أوهام مع كيان الاحتلال والعدوان.

Related Videos

Related Articles

البحرين هي المحطة الثانية «صفقة القرن» معدّلة برعاية عُمانية

أكتوبر 29, 2018

محمد صادق الحسيني

أنباء عن تسارع مرتقب لزيارات المسؤولين «الإسرائيليين» في الأيام القليلة المقبلة لدول خليجية عدّة في مقدّمها البحرين التي يُقال إنّ اليهود يحضّرون لمفاجأة ثانية تقضي بزيارة لنتن ياهو تترافق مع افتتاح سفارة للكيان في المنامة…!

وإن اقتراحات عملية قدّمت لنتن ياهو من القادة الخليجيين لإنجاح صفقة القرن تشمل:

استئناف المفاوضات مع محمود عباس فوراً.

2- استثناء القدس حالياً من المفاوضات.

3- تأجيل مناقشة موضوعَيْ حق العودة واللاجئين في المفاوضات.

4- قيام الدول الخليجية بتمويل بناء مستوطنات جديدة تحت عنوان التنمية العمرانية والسكانية للإقليم.

وهو الأمر الذي سيناقشه وزير البنى التحتية «الإسرائيلي» في زيارات مرتقبة له لعواصم خليجية عدة.

في هذه الأثناء أفادت مصادر دبلوماسية واستخبارية خاصة، حول زيارة نتن ياهو لسلطنة عُمان، بما يلي:

إنّ الشخص الذي قام بترتيب هذه الزياره هو رونالد لوبير، وهو يهودي أميركي مقرّب من نتن ياهو، ويقوم بتنسيق تحركاته، بشكل من الأشكال، مع جاريد كوشنر.

إنّ هذا الشخص قد بدأ ببذل الجهود لعقد هذا اللقاء منذ أكثر من شهر، بمعزل عن آل سعود ودون التشاور معهم، لأنه يعتقد أو كان يعتقد حتى قبل أزمة الخاشقجي بأنّ دورهم انتهى في المنطقة ولن يطول الوقت حتى تتفتت السعودية ودول خليجية أخرى، وذلك بسبب الخلافات الداخلية أكثر من أيّ سبب آخر.

يعتقد صاحب فكرة عقد الاجتماع، أو دعنا نسمِّها لقاءات الجاهة كما تُعرف في بلاد الشام، مع سلطان عُمان بأنّ سلاسة اُسلوب العُمانيين قد تكون أكثر نجاحاً في إقناع الفلسطينيين في الانخراط في صفقة القرن، خلافاً لما أسفرت عنه جهود محمد بن سلمان الفظة في التعامل مع الفلسطينيين، سواء في الاجتماعات المغلقة أو في وسائل الإعلام، ما أدّى الى زيادة تصلبهم تجاه خطة ترامب.

تؤكد مصادرنا أنّ سلطان عُمان ووزير خارجيته قد اقترحا على رئيس السلطة الفلسطينية، خلال اجتماعهما به يوم 22/10/2018 في مسقط، العودة الى المفاوضات المباشرة مع «الإسرائيليين» وأنّهم سيعملون على إقناع نتنياهو بقبول بعض التعديلات على مشروع الرئيس الأميركي المسمّى صفقة القرن.

كما تؤكد مصادرنا بأنّ أبو مازن قد وعد السلطان قابوس بدراسة هذا المقترح بعد دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يُعقد في رام الله منذ يوم أمس الأحد 28/10/2018، ما يعني أنه أبقى الباب موارباً في هذا الشأن، وذلك بهدف تمرير قراراته بشأن غزة في الاجتماع المُشار إليه أعلاه، من دون التعرّض لضغوط «إسرائيلية»، حيث إن «إسرائيل» تعارض هذه القرارات، حسب ما أبلغه رئيس الشاباك «الإسرائيلي»، نداف أرغمان، لأبي مازن، خلال اجتماعه معه في منزل أبو مازن في رام الله قبل أيّام من زيارته لعُمان، وذلك خشية أن تؤدّي الضغوط المتزايدة على مواطني قطاع غزة وفصائل المقاومة الفلسطينية هناك الى تفجير الوضع في وجه «إسرائيل»، التي ستضطر للدخول في حرب ضدّ القطاع وهي لا تريدها في الوقت الراهن.

ترى مصادرنا أنّ المسار العُماني لا يتعارض مع تحركات مستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، وما يسمّى بالمبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، جايسون غرينبلات، بل هي مكملة لها وإن بعيار أخف وبتخدير موضعي وغرفة عناية فائقة سلطنة عُمان قد تنجح في إنقاذ المريض الذي يصارع الموت، صفقة ترامب المسماة: صفقة القرن.

بعدنا طيّبين قولوا الله.

Related Videos

Related Articles

قضية الخاشقجي ومَن يحمي بلاد الحرمين

أكتوبر 29, 2018

زياد حافظ

قضية الخاشقجي، الصحافي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاد الحرمين في اسطنبول، والملابسات التي أحاطت باختفائه قد تشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية التركية والعلاقات الأميركية مع حكومة الرياض. والحملة الإعلامية الغربية وفي طليعتها صحيفة «الواشنطن بوست» المقرّبة جدّا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تهدف إلى وضع مسافة بين الإدارة والحكومة في الرياض في الحدّ الأدنى أو التخلّي كلّيا عن المملكة في الحد الأقصى. وسيظل السجال بين الحدّين لفترة من الزمن إلى أن تتبلور معادلات محلّية، وعربية، وإقليمية، ودولية تستطيع من رسم مستقبل بلاد الحرمين التي دخلت مرحلة عدم استقرار بنيوية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

فالملابسات التي رافقت قضية الاختفاء وثم قتل الصحافي كانت لها تداعيات مباشرة على سمعة بلاد الحرمين بشكل عام وسمعة ولي العهد بشكل خاص. بالنسبة لنا، لا تمكن مقاربة ما حدث إلاّ من منظور سياسي استراتيجي وليس من باب الحدث بحدّ ذاته رغم أهميته ودلالاته على سلوك النخب الحاكمة وطبيعة النظام القائم في بلاد الحرمين. وعلى ما يبدو فهناك محاولات حثيثة تُبذل لضبط إيقاع تلك التداعيات على الأقل في المدى المنظور على دور ولي العهد والعلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا بشكل خاص، وذلك منعاً لخصوم الولايات المتحدة في الإقليم من الاستفادة من الحدث. الهدف الأساسي من كل تلك المحاولات هو منع التغيير في سياسات حكومة الرياض بعد تغريدة تركي الدخيل المقرّب من ولي العهد والذي هدّد بقلب الطاولة على الجميع إذا ما استهدف ولي العهد والمملكة. صحيح أنه تم سحب المقال غير أنه يمكن القول إن أدّى الوظيفة المطلوبة في حثّ كل من واشنطن وانقرة على التريّث في توجيه الاتهامات. فعلى ما يبدو هناك صفقة متعدّدة الأضلاع دولياً وإقليمياً تُعد لتجاوز الحدث.

فعلى صعيد الإعلام الأميركي تراجعت القضية إلى الخلف حيث حلّت مكانها قضية الطرود المشبوهة التي وصلت إلى رموز معارضي الرئيس الأميركي. كما أنه بعد أقل من أسبوعين ستُجرى الانتخابات النصفية الأميركية وبالتالي الاهتمام في قضية الخاشقجي سيتراجع أكثر فأكثر. تبقى صحيفة «الواشنطن بوست» التي ما زالت قضية الخاشقجي تشغلها لأنه «واحد منهم». وأهمية الصحيفة تكمن في العلاقات العضوية التي تربطها بوكالة الاستخبارات المركزية والعقود التي تمّ إبرامها العام الماضي بقيمة 600 مليون دولار بين الوكالة والصحيفة للقيام بخدمات معلوماتية للوكالة. لكن الحملة على كل من الرئيس ترامب وولي العهد في المملكة والعلاقة بين الولايات المتحدة وبلاد الحرمين لن تغيّب مدى الكارثة الجيوسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة في حال سقوط الأسرة الحاكمة في الرياض بعد تراكم الأخطاء المميتة التي ارتكبت خلال السنوات الماضية. فالسقوط المحتمل في المدى المنظور إذا نجحت الحملة التي يقودها الإعلام الأميركي ومعه بعض القوى السياسية في الولايات المتحدة فستفضي إلى كارثة مشابهة لسقوط الشاه عام 1979. لذلك من المستبعد أن تسمح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحصول ذلك. ومن هنا نفهم محاولات استيعاب تداعيات الجريمة التي ارتكبت في القنصلية في اسطنبول.

ومن هذه الزاوية يجب فهم الهجمة التطبيعية في بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها زيارة رئيس وزراء الكيان لسلطنة عمان. الهلع الذي يسود في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خسارة ورقة بلاد الحرمين تجعلهما يسرعان في تمرير ما يمكن تمريره لما يُسمّى بـ «صفقة القرن» عبر محاولات يائسة أو لإحياء حلّ الدولتين كما جاء على لسان وزير خارجية السلطنة والذي لا يريده الكيان. فالمأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه كل من الولايات المتحدة والكيان يجعلهما حرق ما تبقّى من أوراق في الجزيرة العربية وخاصة بالنسبة لسلطنة عمان التي كانت تحظى بهالة من الحكمة والتعقّل في ملفّات شائكة كالملف الإيراني والسوري واليمني.

نسرد هذه الملاحظات لأن حادثة جريمة القتل قد تكون القشّة التي قصمت ظهر البعير. قد يستطيع ولي العهد في بلاد الحرمين تجاوز شبهات التهمة المباشرة له بسبب أوراق عديدة يمتلكها كالتهديد بتغيير السياسات كما جاء في مقال تركي الدخيل غير أن الهيكل الذي يعيش فيه ويحميه قد ينهار إن لم تحصل تطوّرات درامية وجذرية في السياسة. لسنا متأكدين أن تغييراً في الأشخاص قد يفي بالغرض المطلوب بل التغيير في السياسات هو الذي يجب أن يحصل. لكن ذلك التغيير في السياسات رهن عوامل متعدّدة يصعب ضبط إيقاعها. العامل الأول هو عدم جهوزية «بديل» عن ولي العهد في ظل وجود والده الملك سلمان. وعدم الجهوزية تعود إلى الخلافات داخل الأسرة الحاكمة التي رافقت تنصيب ولي العهد. فالانقسامات التي ظهرت تشير إلى صعوبة بالغة في الحصول على إجماع في مبايعة ولي عهد جديد يفرضه الملك كي تستمرّ السياسات التي تريدها الولايات المتحدة. بالمقابل، فإن استمرار السياسات القائمة مع ولي العهد الحالي هو استمرار للفشل. فلا التغيير ممكن حالياً ولا الاستمرار في السياسات الحالية.

على الصعيد الخارجي هناك عوامل عدّة تهدّد مكانة بلاد الحرمين. فالعامل التركي يسعى إلى استغلال المأزق في نظام حكومة الرياض لتنصيب تركيا زعيمة للعالم الإسلامي. والابتزاز الذي تمارسه حكومة أنقرة تجاه كل من الرياض وواشنطن دليل على ذلك. فهناك قناعة أن حكومة الرياض أخفقت في تحقيق الأهداف المرسومة لها على صعيد الملفات العراقية والسورية واليمنية وخاصة الملف الفلسطيني لتمرير صفقة القرن. كما أن فقدان حكومة الرياض للورقة الباكستانية مع انتخاب عمران خان جعل آفاق زعامة العالم الإسلامي مفتوحة. والحالة شبيهة لتلك التي تلت إنهاء السلطنة العثمانية في الربع الأول من القرن الماضي حيث التنافس على زعامة العالم الإسلامي بين أسرة محمد علي وآل سعود والهاشميين ساد المشهد الإسلامي حتى ثورة 23 يوليو 1952. فالعالم الإسلامي دخل في حالة عدم استقرار وعدم توازن خاصة أن الدولتين اللتين تستطيعان قيادة العالم الإسلامي غير جاهزتين في المرحلة الحالية. فالجمهورية الإسلامية في إيران لا تحظى بإجماع إسلامي كما أن مصر التي تخلّت عن دورها في الصراع العربي الصهيوني يجعلها غير مقبولة في استعادة زمام الأمور على الصعيد العربي وبالتالي الإسلامي. من هنا يعتقد الرئيس التركي أن باستطاعته إعادة عقرب التاريخ إلى الوراء وإعادة دور العثمانية إلى الصدارة. وهذه الطموحات ترتكز إلى جماعة الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية لتثبيت تلك الزعامة. غير أن إخفاقات الجماعة في الدول العربية وما سببته من دمار وآلام يفقدها المصداقية لتحقيق طموحات الحكومة التركية.

العامل الآخر على الصعيد الخارجي هو ضعف الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة اليوم غير الولايات المتحدة التي أعادت شاه إيران إلى العرش في الخمسينيات من القرن الماضي، وغير الولايات المتحدة التي اعتمدت بلاد الحرمين كبديل لإيران بعد سقوط الشاه. فالضعف الأميركي تبيّن في مقاربة الملفات الثلاثة الإيراني والعراقي والسوري، حيث تتجنّب الولايات المتحدة التورّط مباشرة وعسكرياً. وضعف الولايات المتحدة يتلازم مع ضعف الاتحاد الأوروبي رغم محاولات بعض الدول المحورية فيه كفرنسا وألمانيا من لعب دور أساسي في مقاربة الأزمات. فدورها رهن بالتسليم بالمعطيات الجديدة كصعود روسيا والصين ودورهما في قضايا الشرق الأوسط.

إذن الضعف الأميركي يواجه تحدّياً كبيراً في الإيفاء بالتزامات الدفاع عن المملكة والأسرة الحاكمة. فالابتزاز والإهانات الموجّهة للأسرة الحاكمة من قبل الرئيس الأميركي ترامب يقابله موقف في الكونغرس أقلّ تفهّماً للعلاقة مع الأسرة الحاكمة. فهناك من يعتبر أن العلاقة غير ذات جدوى ولا داعي للولايات المتحدة أن تتحالف مع ما يسمّيه المنتقدون في الكونغرس التحالف الاستراتيجي القائم لأنه يضّر بـ «سمعة الولايات المتحدة»، ولكن الأهم هو إخفاق المملكة بتمرير «صفقة القرن». صحيح أن الكيان الصهيوني يحرص على ألاّ يحرج بلاد الحرمين عبر الضغط على ولي العهد في مسألة قتل الخاشقجي غير أن زيارة رئيس الكيان لسلطنة عمان تشير إلى أن الكيان مستعدّ للتفاهم مع «بديل» آخر، وإن كان وزن «البديل» أقلّ بكثير من وزن بلاد الحرمين.

كل ذلك يؤكّد موقف المؤتمر القومي العربي وما رددناه مراراً أن حماية أي قطر عربي لن تحصل عبر تحالفات مشبوهة، أو عبر السماح لقواعد عسكرية لدول لا تريد الخير لشعوب المنطقة، ولا انتهاج سياسات «ترضي» الأميركي والكيان. إن ما يحمي أي قطر عربي هو أولاً التصالح والتفاهم مع شعبه، وثم التفاهم والتصالح مع الجماهير العربية الواسعة، وأن ذلك التصالح يمرّ أولاً عبر إيقاف الحرب العبثية على اليمن وثانياً عبر إيقاف دعم جماعات التعصّب والغلو التي تفتك في معظم الأقطار. لكن المعيار الأساسي لمصداقية أي تحوّل في السياسة هو الالتزام بقضية الشعب الفلسطيني وتأمين عودته إلى دياره بعد 70 سنة من الشتات. المثل اللبناني قائم حيث التفّ الشعب اللبناني حول جيشه ومقاومته فدحر المحتّل الصهيوني وصمد أمام عدوانه. فهل مَن يعتبر في المملكة؟

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Related Videos

Related Articles

 

 

%d bloggers like this: