هل أنقذ نتنياهو المملكة من أزمة الخاشقجي؟

أكتوبر 30, 2018

روزانا رمّال

بتنسيق أو بدونه لا يمكن اعتبار زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجة عن المشهد الإقليمي المحيط بكل ما يدور في فلك الخلافات الخليجية الخليجية او العربية الإسرائيلية او الأميركية الروسية بل هي جزء منها وجزء من هذا المشهد هو التحدّي المباشر حول قضية مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي وما يعنيه ذلك بالنسبة للعائلة السعودية المالكة التي ترغب بالحفاظ على ولاية العهد لمحمد بن سلمان من جهة وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعم لهذا الخيار وما لحقه من انتقادات أميركية محلية استغلت للتأثير على الانتخابات النصفية.

قبل الحديث عن سلطنة عمان والخطوة التي ما كانت قادرة «إلا» على القيام بها، لا بد من السؤال حول سبب التغيير في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما يتعلق بالأمير محمد بن سلمان فبعد ان اصبحت الجريمة الاهتمام الاول للعالم والرأي العام فيه لم يستبعد ترامب ان يكون إبن سلمان متورطاً. ومفهوم أن هذا الموقف جاء بضغط محلي وحسابات انتخابية يستغلها خصومه، لهذا السبب صار المطلوب من إبن سلمان تقديم الكثير والوفير بالملفين التاليين:

الأول مالي ورفع مستوى التقديمات السعودية لغايات تجارية ونفطية أميركية. وهذا متوقع. أما الثاني فهو صفقة القرن وتمريرها. الأمر الذي يؤكده مصدر سياسي عربي رفيع لـ»البناء» وهو فشل صفقة القرن بعجز سعودي عن تمريرها بعد رفض الملك سلمان التخلي عن الملف الفلسطيني بهذا الشكل والتوقيع. الأمر الذي أُخبر به الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحقيقة تعود الى ان العجز السعودي مفاده عدم الاستسلام الفلسطيني والفشل في إقناع حركة فتح والسلطة الفلسطينية التي تزداد تمسكاً برفض اي نوع او بند من هذه الصفقة. وعلى هذا الأساس أخبر المسؤولون السعوديون صهر الرئيس الأميركي المكلف بالملف جاريد كوشنر باستعصاء القضية.

بمقتل الخاشقجي صار الضغط على إبن سلمان مضاعفاً وصارت مسألة تغطية الأميركيين له أمراً ليس سهلاً إلا أن ترامب الذي يحظى بمكانة جد عالية عند الإسرائيليين، وخصوصاً صداقة مميزة مع نتنياهو حرك مسألة الصفقة من زاوية خليجية أخرى بدون الغوص بمسألة إسقاط ولاية العهد عن إبن سلمان الذي قدّم الكثير مبدئياً لواشنطن والقادر على تقديم المزيد لاحقاً. وبالتالي فإن تخليصه من الأزمة تدريجياً يبدأ مع الضغط على تركيا التي خففت من منسوب التصعيد، خصوصاً أن الرئيس التركي لم يقدم معلومات مبهرة عن عملية الاغتيال او قتل الخاشقجي ولم يقدم ايضاً أي معلومة حول رد فعل تركي مباشر. فانتظار التحقيقات يعني انتظار «التفاوض» على شيء ما. وهكذا بدأت القضية بالخفوت تدريجياً بدون أن يعني ذلك إقفال الملف بل السكوت على مضض حتى تتحقق المطالب التركية، خصوصاً بعد الضغط الأميركي الكبير والحصار المالي وتدهور الليرة التركية.

زيارة نتنياهو الى سلطنة عُمان أزاحت المشهد بالكامل إليها ونثرت الغبار وحولت الأنظار عن قضية مقتل الخاشقجي بدون أن يشعر الشارع العربي بذلك. فالصدمة التي تكفلت بها سلطنة عُمان كانت كافية لهذا الشارع للاندهاش والسؤال عما يجري وكانت أكبر من صدمة تقطيع جثة الخاشقجي داخل حرم دبلوماسي. وبعد التوضيح العماني تبين أن الملف هو فلسطيني إسرائيلي أي بكلام آخر «صفقة القرن» من بوابة جديدة ومكان آخر ليس الرياض هذه المرّة.

سوابق التفاهمات التي انطلقت من سلطنة عمان كبيرة وكثيرة. فالسلطنة هي التي استقبلت مساعي الاتفاق النووي الأميركي الإيراني والدول الغربية. وهي اليوم تتكفل بادارة الملف التفاوضي بين السعوديين والحوثيين. والحديث عن سحب الملف من أيدي الرياض غير صحيح، لأن التنسيق العماني السعودي قديم وكل ما يجري منذ أكثر من خمس سنوات تفاوضياً بالملفات المذكورة كان تحت الغطاء الأميركي بالكامل، وبالتالي فان قراءة الاستراتيجية الأميركية حيال حلفائها الخليجيين صارت واضحة فتوزيع الأدوار واضح.

أولاً: بالنسبة لقطر التي لا تزال حليفة واشنطن فإنها في الوقت نفسه حليفة تركيا وصديقة للإيرانيين. وهذا وحده يتكفل بقطع العلاقة الأميركية معها، لكن هذا لم يحصل وبرزت هنا مسألة توزيع الأدوار على حلفاء واشنطن.

ثانياً: السعودية الضامن الأول للتمركز الأميركي في سوق النفط في العالم والمموّل الأساسي للعديد من المشاريع الأميركية والضامن لتمرير مشاريع سياسية في الشرق الاوسط بتامين غطاء إسلامي عريض. فلا يتخلى الأميركيون عنها ولا تتخلى عنهم مستغلة الدعم الأميركي بوجه إيران وسياساتها التي ترفع واشنطن من منسوب تهديدها «الوهمي» والمبالغ فيه بالكثير من الأحيان.

ثالثاً: سلطنة عمان التي تعتبر منصة التفاوض في آخر الطرق وإنذار إعلان التحولات الكبرى، وهي مسرح للتفاوض السياسي وإرسال الرسائل ونقطة وصل بين المتخاصمين. ومما لا شك فيه أن حياد عمان وقلة تدخلها بجدالات الساحة العربية جعلها تحافظ على موقعها التفاوضي الذي قدمته الى العالم. واليوم ينطلق منها أخطر الملفات وهو التطبيع وزيارة نتنياهو كشفت أن العلاقة قديمة وسرية والتنسيق بين مخابرات البلدين قديم أيضاً يصل لعقود.

نجح نتنياهو بإنقاذ حليف الحليف ونثر الغبار على قضية الخاشقجي بزيارة ألهبت الشارع العربي بعد التركيز على قضية تصدّرت اهتمامات الصحافة العالمية وكشفت عن وحشية غير مسبوقة. فكانت المفاجأة التي خرجت من قصر السلطان قابوس. فهل تكون فرصة جديدة تعوّم إبن سلمان؟ ام ان الرياح لن تجري كما يشتهي الأمير الشاب هذه المرة والضغوط أكبر بكثير؟

وقالت حركة فتح في بيان وصل لوكالة «سبوتنيك» نسخة منه:

«إن زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو لسلطنة عُمان هو نسف لمبادرة السلام العربية القائمة على أساس الأرض مقابل السلام الشامل ومن ثم إقامة العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل».

 

Advertisements

Israeli Anthem Plays for First Time in UAE

Israeli Anthem Plays for First Time in UAE

Israeli Anthem Plays for First Time in UAE

October 29, 2018

Israeli anthem was played at a judo tournament in Abu Dhabi on Sunday for the first time, after one of its athletes won gold medal in the Judo Grand Competition.

A visibly moved Culture and Sports Minister Miri Regev, who was at the contest, presented the medals and hung the gold medallion around the neck of the winning judoka.

The playing of the Israeli national anthem and Regev’s attendance at the tournament were the latest milestones in some Arab states normalization with the Zionist entity.

Israeli officials said Regev’s presence in the United Arab Emirates capital marked the first time a minister from Israel attended a sports event in the Gulf.

It was also the first time an Israeli delegation participated there under its flag, after the International Judo Federation warned UAE organizers the competition would be canceled unless all athletes were allowed to participate “on an equal footing”.

Regev’s trip to the UAE, which began on Thursday, coincided with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu’s visit to neighboring Oman, the first for an Israeli leader since 1996.

On the same day, an Israeli gymnastics delegation was in Qatar for the beginning of the world championships being held in Doha.

And on Monday, Communications Minister Ayoob Kara was to travel to Dubai to represent the Zionist entity at an international internet security conference, his office said.

SourceAgencies

Related Videos

Related Articles

 

لا للتطبيع… وإنْ كانت عُمان

أكتوبر 27, 2018

ناصر قنديل

– ينتظر الكثيرون من الذين ناصبوا محور المقاومة العداء لمعرفة ما سنكتب وما سنقول أمام حدث استقبال عُمان لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ويظنون أن مواقف عُمان من الحرب على سورية وقد استحقت تنويهنا، أو رعايتها لدور معتدل تجاه اليمن والعدوان عليه وقد استحقت تقديرنا بسببه، أو حرصها على الحفاظ على علاقات طيبة بإيران رغم اللغة العدائية التي تقودها السعودية ضد إيران وقد لفت اهتمامنا ذلك، سوف يجعلنا نتلعثم عندما نرى نتنياهو في مسقط ضيفاً على الحكم العُماني.

– ليس مهماً ما تقوله مسقط حول أن حكومة الاحتلال تقرأ ما يجري في المنطقة في كتاب أميركي مبني على اليقين بسقوط صفقة القرن، والحاجة للعودة إلى مربع التفاوض السابق، وأن اتصالات أميركية وروسية لتعويم المسار السابق قد سرّع مفاعيلها ما يجري في السعودية وما سيجري فيها، وأن كل هذا التمهيد قد سبق زيارة نتنياهو لعُمان، لتتهيأ لدور قيادي في هذا المسار، فالقضية المبدئية لا تناقش بلغة المصالح السياسية، والاستراتيجيات لا تقارب بلغة التكتيك. والمبدأ هو أن كيان الاحتلال يقتنص فرصة التطبيع المجاني من عُمان بمثل ما فعل مع دول عربية أخرى من قبل، ورماها عندما استهلكها، وأنه رغم مأزقه الاستراتيجي لا يزال قادراً على التلاعب بأوراق المنطقة بسبب الحسابات الخاطئة التي تمنحه فرص الظهور بمظهر القوة وهو في ذروة الضعف. والاستراتيجي هو أن كيان الاحتلال لم يقدم في القضية الفلسطينية شيئاً علنياً أو عملياً يخفّف من الآثار المدمرة لكل تطبيع وانفتاح.

– يجب أن تعلم القيادة العُمانية أن ما فعلته أصاب الفلسطينيين في الصميم، ومنح كيان الاحتلال ربحاً من حساب عربي مجاناً، وأن المؤمنين بالحق الفلسطيني والمدركين خطر المشروع الصهيوني والملتزمين بخيار المقاومة، يرون في الموقف العُماني سقوطاً غير مقبول ولا تبرير له، ويشعرون بالحزن على الإصابة التي لحقت بصورة عُمان من جراء ارتكاب هذه الخطيئة، التي لم يتجرأ الذين مهدوا لثقافة التطبيع وقاموا بالتنسيق الأمني مع كيان الاحتلال ومنحوه المال مراراً، على فعلها، وأنهم زيّنوا لعُمان أن تفعلها لتسقط مكانتها التي كانت ستكبر مع المتغيرات المقبلة في المنطقة، وأن الخطيئة العُمانية ستقطع الطريق على الكثير مما كانت ستجنيه عُمان لو صمدت عند موقفها.

– النخب القومية والوطنية في عُمان معنية أن تقول لقيادتها إنها أصابت مشاعرهم في الصميم وإنهم يشعرون بالخجل وهم يرون نتنياهو في عاصمتهم، بينما لم تتجرّأ السعودية التي شاركت في التحضير لصفقة القرن وتميّزت عنها عُمان، أن تفعل ذلك، وليس تحريضاً على هز الاستقرار أن نتوقع سماع الأصوات العُمانية تصرخ بصوت عالٍ، أن ما جرى معيب وغير مقبول، وأن شيئاً ما يجب فعله ليتم محو آثار هذه الخطئية التي إذا تحوّلت عنصراً محدداً في رسم السياسة العُمانية، فالقيادة العُمانية تكون قد قرّرت أن تنتقل من ضفة الرابحين في حروب المنطقة وأزماتها إلى ضفة الخاسرين، بوهم البحث عن دور في صناعة تسويات هي مجرد أوهام مع كيان الاحتلال والعدوان.

Related Videos

Related Articles

البحرين هي المحطة الثانية «صفقة القرن» معدّلة برعاية عُمانية

أكتوبر 29, 2018

محمد صادق الحسيني

أنباء عن تسارع مرتقب لزيارات المسؤولين «الإسرائيليين» في الأيام القليلة المقبلة لدول خليجية عدّة في مقدّمها البحرين التي يُقال إنّ اليهود يحضّرون لمفاجأة ثانية تقضي بزيارة لنتن ياهو تترافق مع افتتاح سفارة للكيان في المنامة…!

وإن اقتراحات عملية قدّمت لنتن ياهو من القادة الخليجيين لإنجاح صفقة القرن تشمل:

استئناف المفاوضات مع محمود عباس فوراً.

2- استثناء القدس حالياً من المفاوضات.

3- تأجيل مناقشة موضوعَيْ حق العودة واللاجئين في المفاوضات.

4- قيام الدول الخليجية بتمويل بناء مستوطنات جديدة تحت عنوان التنمية العمرانية والسكانية للإقليم.

وهو الأمر الذي سيناقشه وزير البنى التحتية «الإسرائيلي» في زيارات مرتقبة له لعواصم خليجية عدة.

في هذه الأثناء أفادت مصادر دبلوماسية واستخبارية خاصة، حول زيارة نتن ياهو لسلطنة عُمان، بما يلي:

إنّ الشخص الذي قام بترتيب هذه الزياره هو رونالد لوبير، وهو يهودي أميركي مقرّب من نتن ياهو، ويقوم بتنسيق تحركاته، بشكل من الأشكال، مع جاريد كوشنر.

إنّ هذا الشخص قد بدأ ببذل الجهود لعقد هذا اللقاء منذ أكثر من شهر، بمعزل عن آل سعود ودون التشاور معهم، لأنه يعتقد أو كان يعتقد حتى قبل أزمة الخاشقجي بأنّ دورهم انتهى في المنطقة ولن يطول الوقت حتى تتفتت السعودية ودول خليجية أخرى، وذلك بسبب الخلافات الداخلية أكثر من أيّ سبب آخر.

يعتقد صاحب فكرة عقد الاجتماع، أو دعنا نسمِّها لقاءات الجاهة كما تُعرف في بلاد الشام، مع سلطان عُمان بأنّ سلاسة اُسلوب العُمانيين قد تكون أكثر نجاحاً في إقناع الفلسطينيين في الانخراط في صفقة القرن، خلافاً لما أسفرت عنه جهود محمد بن سلمان الفظة في التعامل مع الفلسطينيين، سواء في الاجتماعات المغلقة أو في وسائل الإعلام، ما أدّى الى زيادة تصلبهم تجاه خطة ترامب.

تؤكد مصادرنا أنّ سلطان عُمان ووزير خارجيته قد اقترحا على رئيس السلطة الفلسطينية، خلال اجتماعهما به يوم 22/10/2018 في مسقط، العودة الى المفاوضات المباشرة مع «الإسرائيليين» وأنّهم سيعملون على إقناع نتنياهو بقبول بعض التعديلات على مشروع الرئيس الأميركي المسمّى صفقة القرن.

كما تؤكد مصادرنا بأنّ أبو مازن قد وعد السلطان قابوس بدراسة هذا المقترح بعد دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يُعقد في رام الله منذ يوم أمس الأحد 28/10/2018، ما يعني أنه أبقى الباب موارباً في هذا الشأن، وذلك بهدف تمرير قراراته بشأن غزة في الاجتماع المُشار إليه أعلاه، من دون التعرّض لضغوط «إسرائيلية»، حيث إن «إسرائيل» تعارض هذه القرارات، حسب ما أبلغه رئيس الشاباك «الإسرائيلي»، نداف أرغمان، لأبي مازن، خلال اجتماعه معه في منزل أبو مازن في رام الله قبل أيّام من زيارته لعُمان، وذلك خشية أن تؤدّي الضغوط المتزايدة على مواطني قطاع غزة وفصائل المقاومة الفلسطينية هناك الى تفجير الوضع في وجه «إسرائيل»، التي ستضطر للدخول في حرب ضدّ القطاع وهي لا تريدها في الوقت الراهن.

ترى مصادرنا أنّ المسار العُماني لا يتعارض مع تحركات مستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، وما يسمّى بالمبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، جايسون غرينبلات، بل هي مكملة لها وإن بعيار أخف وبتخدير موضعي وغرفة عناية فائقة سلطنة عُمان قد تنجح في إنقاذ المريض الذي يصارع الموت، صفقة ترامب المسماة: صفقة القرن.

بعدنا طيّبين قولوا الله.

Related Videos

Related Articles

قضية الخاشقجي ومَن يحمي بلاد الحرمين

أكتوبر 29, 2018

زياد حافظ

قضية الخاشقجي، الصحافي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاد الحرمين في اسطنبول، والملابسات التي أحاطت باختفائه قد تشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية التركية والعلاقات الأميركية مع حكومة الرياض. والحملة الإعلامية الغربية وفي طليعتها صحيفة «الواشنطن بوست» المقرّبة جدّا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تهدف إلى وضع مسافة بين الإدارة والحكومة في الرياض في الحدّ الأدنى أو التخلّي كلّيا عن المملكة في الحد الأقصى. وسيظل السجال بين الحدّين لفترة من الزمن إلى أن تتبلور معادلات محلّية، وعربية، وإقليمية، ودولية تستطيع من رسم مستقبل بلاد الحرمين التي دخلت مرحلة عدم استقرار بنيوية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

فالملابسات التي رافقت قضية الاختفاء وثم قتل الصحافي كانت لها تداعيات مباشرة على سمعة بلاد الحرمين بشكل عام وسمعة ولي العهد بشكل خاص. بالنسبة لنا، لا تمكن مقاربة ما حدث إلاّ من منظور سياسي استراتيجي وليس من باب الحدث بحدّ ذاته رغم أهميته ودلالاته على سلوك النخب الحاكمة وطبيعة النظام القائم في بلاد الحرمين. وعلى ما يبدو فهناك محاولات حثيثة تُبذل لضبط إيقاع تلك التداعيات على الأقل في المدى المنظور على دور ولي العهد والعلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا بشكل خاص، وذلك منعاً لخصوم الولايات المتحدة في الإقليم من الاستفادة من الحدث. الهدف الأساسي من كل تلك المحاولات هو منع التغيير في سياسات حكومة الرياض بعد تغريدة تركي الدخيل المقرّب من ولي العهد والذي هدّد بقلب الطاولة على الجميع إذا ما استهدف ولي العهد والمملكة. صحيح أنه تم سحب المقال غير أنه يمكن القول إن أدّى الوظيفة المطلوبة في حثّ كل من واشنطن وانقرة على التريّث في توجيه الاتهامات. فعلى ما يبدو هناك صفقة متعدّدة الأضلاع دولياً وإقليمياً تُعد لتجاوز الحدث.

فعلى صعيد الإعلام الأميركي تراجعت القضية إلى الخلف حيث حلّت مكانها قضية الطرود المشبوهة التي وصلت إلى رموز معارضي الرئيس الأميركي. كما أنه بعد أقل من أسبوعين ستُجرى الانتخابات النصفية الأميركية وبالتالي الاهتمام في قضية الخاشقجي سيتراجع أكثر فأكثر. تبقى صحيفة «الواشنطن بوست» التي ما زالت قضية الخاشقجي تشغلها لأنه «واحد منهم». وأهمية الصحيفة تكمن في العلاقات العضوية التي تربطها بوكالة الاستخبارات المركزية والعقود التي تمّ إبرامها العام الماضي بقيمة 600 مليون دولار بين الوكالة والصحيفة للقيام بخدمات معلوماتية للوكالة. لكن الحملة على كل من الرئيس ترامب وولي العهد في المملكة والعلاقة بين الولايات المتحدة وبلاد الحرمين لن تغيّب مدى الكارثة الجيوسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة في حال سقوط الأسرة الحاكمة في الرياض بعد تراكم الأخطاء المميتة التي ارتكبت خلال السنوات الماضية. فالسقوط المحتمل في المدى المنظور إذا نجحت الحملة التي يقودها الإعلام الأميركي ومعه بعض القوى السياسية في الولايات المتحدة فستفضي إلى كارثة مشابهة لسقوط الشاه عام 1979. لذلك من المستبعد أن تسمح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحصول ذلك. ومن هنا نفهم محاولات استيعاب تداعيات الجريمة التي ارتكبت في القنصلية في اسطنبول.

ومن هذه الزاوية يجب فهم الهجمة التطبيعية في بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها زيارة رئيس وزراء الكيان لسلطنة عمان. الهلع الذي يسود في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خسارة ورقة بلاد الحرمين تجعلهما يسرعان في تمرير ما يمكن تمريره لما يُسمّى بـ «صفقة القرن» عبر محاولات يائسة أو لإحياء حلّ الدولتين كما جاء على لسان وزير خارجية السلطنة والذي لا يريده الكيان. فالمأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه كل من الولايات المتحدة والكيان يجعلهما حرق ما تبقّى من أوراق في الجزيرة العربية وخاصة بالنسبة لسلطنة عمان التي كانت تحظى بهالة من الحكمة والتعقّل في ملفّات شائكة كالملف الإيراني والسوري واليمني.

نسرد هذه الملاحظات لأن حادثة جريمة القتل قد تكون القشّة التي قصمت ظهر البعير. قد يستطيع ولي العهد في بلاد الحرمين تجاوز شبهات التهمة المباشرة له بسبب أوراق عديدة يمتلكها كالتهديد بتغيير السياسات كما جاء في مقال تركي الدخيل غير أن الهيكل الذي يعيش فيه ويحميه قد ينهار إن لم تحصل تطوّرات درامية وجذرية في السياسة. لسنا متأكدين أن تغييراً في الأشخاص قد يفي بالغرض المطلوب بل التغيير في السياسات هو الذي يجب أن يحصل. لكن ذلك التغيير في السياسات رهن عوامل متعدّدة يصعب ضبط إيقاعها. العامل الأول هو عدم جهوزية «بديل» عن ولي العهد في ظل وجود والده الملك سلمان. وعدم الجهوزية تعود إلى الخلافات داخل الأسرة الحاكمة التي رافقت تنصيب ولي العهد. فالانقسامات التي ظهرت تشير إلى صعوبة بالغة في الحصول على إجماع في مبايعة ولي عهد جديد يفرضه الملك كي تستمرّ السياسات التي تريدها الولايات المتحدة. بالمقابل، فإن استمرار السياسات القائمة مع ولي العهد الحالي هو استمرار للفشل. فلا التغيير ممكن حالياً ولا الاستمرار في السياسات الحالية.

على الصعيد الخارجي هناك عوامل عدّة تهدّد مكانة بلاد الحرمين. فالعامل التركي يسعى إلى استغلال المأزق في نظام حكومة الرياض لتنصيب تركيا زعيمة للعالم الإسلامي. والابتزاز الذي تمارسه حكومة أنقرة تجاه كل من الرياض وواشنطن دليل على ذلك. فهناك قناعة أن حكومة الرياض أخفقت في تحقيق الأهداف المرسومة لها على صعيد الملفات العراقية والسورية واليمنية وخاصة الملف الفلسطيني لتمرير صفقة القرن. كما أن فقدان حكومة الرياض للورقة الباكستانية مع انتخاب عمران خان جعل آفاق زعامة العالم الإسلامي مفتوحة. والحالة شبيهة لتلك التي تلت إنهاء السلطنة العثمانية في الربع الأول من القرن الماضي حيث التنافس على زعامة العالم الإسلامي بين أسرة محمد علي وآل سعود والهاشميين ساد المشهد الإسلامي حتى ثورة 23 يوليو 1952. فالعالم الإسلامي دخل في حالة عدم استقرار وعدم توازن خاصة أن الدولتين اللتين تستطيعان قيادة العالم الإسلامي غير جاهزتين في المرحلة الحالية. فالجمهورية الإسلامية في إيران لا تحظى بإجماع إسلامي كما أن مصر التي تخلّت عن دورها في الصراع العربي الصهيوني يجعلها غير مقبولة في استعادة زمام الأمور على الصعيد العربي وبالتالي الإسلامي. من هنا يعتقد الرئيس التركي أن باستطاعته إعادة عقرب التاريخ إلى الوراء وإعادة دور العثمانية إلى الصدارة. وهذه الطموحات ترتكز إلى جماعة الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية لتثبيت تلك الزعامة. غير أن إخفاقات الجماعة في الدول العربية وما سببته من دمار وآلام يفقدها المصداقية لتحقيق طموحات الحكومة التركية.

العامل الآخر على الصعيد الخارجي هو ضعف الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة اليوم غير الولايات المتحدة التي أعادت شاه إيران إلى العرش في الخمسينيات من القرن الماضي، وغير الولايات المتحدة التي اعتمدت بلاد الحرمين كبديل لإيران بعد سقوط الشاه. فالضعف الأميركي تبيّن في مقاربة الملفات الثلاثة الإيراني والعراقي والسوري، حيث تتجنّب الولايات المتحدة التورّط مباشرة وعسكرياً. وضعف الولايات المتحدة يتلازم مع ضعف الاتحاد الأوروبي رغم محاولات بعض الدول المحورية فيه كفرنسا وألمانيا من لعب دور أساسي في مقاربة الأزمات. فدورها رهن بالتسليم بالمعطيات الجديدة كصعود روسيا والصين ودورهما في قضايا الشرق الأوسط.

إذن الضعف الأميركي يواجه تحدّياً كبيراً في الإيفاء بالتزامات الدفاع عن المملكة والأسرة الحاكمة. فالابتزاز والإهانات الموجّهة للأسرة الحاكمة من قبل الرئيس الأميركي ترامب يقابله موقف في الكونغرس أقلّ تفهّماً للعلاقة مع الأسرة الحاكمة. فهناك من يعتبر أن العلاقة غير ذات جدوى ولا داعي للولايات المتحدة أن تتحالف مع ما يسمّيه المنتقدون في الكونغرس التحالف الاستراتيجي القائم لأنه يضّر بـ «سمعة الولايات المتحدة»، ولكن الأهم هو إخفاق المملكة بتمرير «صفقة القرن». صحيح أن الكيان الصهيوني يحرص على ألاّ يحرج بلاد الحرمين عبر الضغط على ولي العهد في مسألة قتل الخاشقجي غير أن زيارة رئيس الكيان لسلطنة عمان تشير إلى أن الكيان مستعدّ للتفاهم مع «بديل» آخر، وإن كان وزن «البديل» أقلّ بكثير من وزن بلاد الحرمين.

كل ذلك يؤكّد موقف المؤتمر القومي العربي وما رددناه مراراً أن حماية أي قطر عربي لن تحصل عبر تحالفات مشبوهة، أو عبر السماح لقواعد عسكرية لدول لا تريد الخير لشعوب المنطقة، ولا انتهاج سياسات «ترضي» الأميركي والكيان. إن ما يحمي أي قطر عربي هو أولاً التصالح والتفاهم مع شعبه، وثم التفاهم والتصالح مع الجماهير العربية الواسعة، وأن ذلك التصالح يمرّ أولاً عبر إيقاف الحرب العبثية على اليمن وثانياً عبر إيقاف دعم جماعات التعصّب والغلو التي تفتك في معظم الأقطار. لكن المعيار الأساسي لمصداقية أي تحوّل في السياسة هو الالتزام بقضية الشعب الفلسطيني وتأمين عودته إلى دياره بعد 70 سنة من الشتات. المثل اللبناني قائم حيث التفّ الشعب اللبناني حول جيشه ومقاومته فدحر المحتّل الصهيوني وصمد أمام عدوانه. فهل مَن يعتبر في المملكة؟

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Related Videos

Related Articles

 

 

Oman rejects mediating between Israelis, Palestinians

Source

Omani Foreign Minister Yousuf bin Alawi bin Abdullah

Oman says it will not act as a “mediator” between Israelis and Palestinians, playing down an earlier visit by Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu.

The sultanate was only offering ideas to help Israel and Palestinians to come together, Omani Foreign Minister Yousuf bin Alawi bin Abdullah told a security summit in Bahrain’s capital Manama on Saturday.

The remarks came a day after Netanyahu visited Oman in a rare visit, while accompanied by other senior Israeli officials, including the head of the Israeli spy agency Mossad.

“We are not saying road is now easy and paved with flowers, but our priority is to put an end to the conflict and move to a new world,” Reuters cited Abdullah as saying.

Despite apparently trying to sound impartial, Abdullah said Oman relied on the United States and efforts by US President Donald Trump in working towards the “deal of the century.”

The Trump administration has targeted the plan at the situation in the Palestinian territories.

Details are yet to emerge, but reports say it envisages a Palestinian state with limited sovereignty across about half of Israel-occupied West Bank and all the Gaza Strip. The deal also reportedly foresees potential disarming of the Palestinian resistance movement Hamas, and does not find Palestinians entitled to the eastern part of Jerusalem al-Quds as their capital.

This is while Abbas, who visited Oman before Netanyahu for three days, has renounced the plan, saying it has been devised without consulting the Palestinians. He also spurned any intermediary role by the US late last year after Washington recognized Jerusalem al-Quds as Israel’s “capital.”

In June, however, Saudi Arabia, the United Arab Emirates, Egypt, and Jordan assured the US of their support for the plan during visits to those countries by Trump’s senior adviser and son-in-law Jared Kushner, and Jason Greenblatt, the US envoy to the region.

Saudi Arabia’s Foreign Minister Adel al-Jubeir told the Manama gathering on Saturday that the kingdom believed the key to “normalizing” relations with Israel was the “peace process.”

The Omani minister also claimed Israel was “present in the region, and we all understand this, the world is also aware of this fact and maybe it is time for Israel to be treated the same and also bear the same obligations.”

Observers say Muscat has come to accommodate the US plan under pressure from Washington and Riyadh, the strongest US ally in the Persian Gulf region, which has been inching towards Tel Aviv over the past years.

Palestinian groups, however, condemned the Israeli prime minister’s visit to Oman, urging Arab countries to support the oppressed people of Palestine, instead.

A handout picture released by the Omani Royal Palace on October 26, 2018 shows Oman’s Sultan Qaboos (R) meeting with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu during the latter’s unannounced visit to the Persian Gulf country. (Via AFP)

Hamas warned about the dangerous consequences of Netanyahu’s visit for the people of Palestine. The Islamic Jihad movement also censured the visit, saying Oman acquitted Netanyahu of the crimes committed against innocent Palestinians by welcoming him to the country.

Commenting on Netanyahu’s visit, Paul Larudee, with the Free Palestine Movement, told PressTV, “What in the world would Netanyahu know about peace and stability, when his objectives and objectives of Israel have always been war and instability?”

“The importance is what their objectives are not. They are not about Arab unity, not about solidarity with Arabs who are suffering namely the Palestinians,” he said.

“These other countries realize that sooner or later they are potential targets of Israel…that they can be in the same place that the Palestinians are now,” Larudee said.

Related Videos

Related Articles

AngloZionist attack options against Iran

The Saker

August 03, 2018

[This analysis was written for the Unz Review]

In the past few days, the Internet has been flooded with a frankly silly rumor about the US soliciting Australia’s assistance in preparing an attack on Iran.  Needless to say, that report does not explain what capabilities Australia would possess which the USA would lack, but never-mind that.  Still, the report was picked up in too many places (see herehere and here ) to be ignored.  In one of these reports, Eric Margolis has described what such a US attack could look like.  It is worth quoting him in full:

Outline of a possible AngloZionist attack on Iran

The US and Israel will surely avoid a massive, costly land campaign again Iran, a vast, mountainous nation that was willing to suffer a million battle casualties in its eight-year war with Iraq that started in 1980. This gruesome war was instigated by the US, Britain, Kuwait and Saudi Arabia to overthrow Iran’s new popular Islamic government.

The Pentagon has planned a high-intensity air war against Iran that Israel and the Saudis might very well join. The plan calls for over 2,300 air strikes against Iranian strategic targets: airfields and naval bases, arms and petroleum, oil and lubricant depots, telecommunication nodes, radar, factories, military headquarters, ports, waterworks, airports, missile bases and units of the Revolutionary Guards.

Iran’s air defenses range from feeble to non-existent. Decades of US-led military and commercial embargos against Iran have left it as decrepit and enfeebled as was Iraq when the US invaded in 2003. The gun barrels of Iran’s 70’s vintage tanks are warped and can’t shoot straight, its old British and Soviet AA missiles are mostly unusable, and its ancient MiG and Chinese fighters ready for the museum, notably its antique US-built F-14 Tomcats, Chinese copies of obsolete MiG-21’s, and a handful of barely working F-4 Phantoms of Vietnam War vintage.

Air combat command is no better. Everything electronic that Iran has will be fried or blown up in the first hours of a US attack. Iran’s little navy will be sunk in the opening attacks. Its oil industry may be destroyed or partially preserved depending on US post-war plans for Iran.

The only way Tehran can riposte is by staging isolated commando attacks on US installations in the Mideast of no decisive value, and, of course, blocking the narrow Strait of Hormuz that carries two-thirds of Mideast oil exports. The US Navy, based nearby in Bahrain, has been practicing for decades to combat this threat.

There is a lot of interesting material in this description and I think that it is worth looking into it segment by segment.

First, I can only agree with Margolis that neither the USA nor Israel want a ground war against Iran: the country is too big, the Iranians too well prepared and the size of the force needed for such a campaign way beyond what the Empire can currently muster.

Second, Margolis is absolutely correct when he says that Iran does not have the means to stop a determined AngloZionist (missiles and aircraft) attack. Iran does have some modern air-defense capabilities, and the attackers will sustain a number of losses, but at this point, the size disparity is so huge that the AngloZionists will achieve air superiority fairly soon and that will give them an opportunity to bomb whatever they want to bomb (more about that later).

[Sidebar: assessing Iranian air defenses is not just a matter of counting missiles and launchers, however, and there is much more to this.  According to one Russian source Iran has 4 long range anti-aircraft missile S-300PMU-2 systems (with 48Н6Е2 Mach 6,6 interceptor missiles), 29 military anti-aircraft self-propelled missile complexes Tor-M1, some fairly advanced anti-aircraft missile complexes like the Bavar-373, a passive electronically scanned array radar (whose illumination and guidance system almost certainly includes modern Chinese electronics) and an impressive number of radar systems early warning radar of the Russian, Chinese and Iranian manufacture.   This category includes systems like the high-potential long-range radar detection and target designation Najm-802 radar (has 5120 receiving and transmitting modules, operates in the decimeter S-range and is designed to detect ballistic targets and small elements of high-precision weapons), the Russian meter radar “Nebo-SVU” advanced early warning and control system with a fixed-array radar, as well as a meter range early warning radar of the type “Ghadir” .  Most importantly, these radars are all integrated into the network-centric missile defense system of Iran. For example, the “Ghadir” radar is able to detect not only the tactical fighters of the USAF, the KSA and Israel, but also ballistic missiles immediately after launch (at a distance of about 1100 km). As a result, the presence of Iranian radio engineering units of multi-band radar detection facilities in the Western direction (the Persian Gulf) will allow the Iranians to prepare a flexible echeloned air defense to defend against high-intensity missile strikes.  And yet, no matter how much the Iranians have improved their air defenses, the sheer number of of missiles (including the new advanced AGM-158 JASSM (Joint Air-to-Surface Standoff Missile) low observable standoff air-launched cruise missile delivered by B-1B bombers) means that the Iranian defenses will inevitably be overwhelmed by any massive attack.]

I therefore also agree with Margolis that the Iranian oil industry cannot be protected from a determined US/Israeli attack.  In fact, the entire Iranian infrastructure is vulnerable to attack.

Margolis’ final paragraph, however, makes it sound like Iran does not have credible retaliatory options and that I very much disagree with.

Example one: Iranian capabilities in the Strait of Hormuz

For one thing, the issue of the Strait of Hormuz is much more complicated than just “the US Navy has practiced for years to combat this threat“.  The reality is that Iran has a very wide range of options to make shipping through this strait practically impossible.  These options range from underwater mines, to fast craft attacks, to anti-shipping missiles, to coastal artillery strikes, etc.

[Sidebar: Therein also lies a big danger: the Israelis and or the US could very easily organize a false flag attack on any ship in the Strait of Hormuz, then accuse Iran, there would be the usual “highly likely” buzzword from all the AngloZionst intelligence agencies and, voilà, the Empire would have a pretext to attack Iran.]

In fact, the mere fact of issuing a threat to shipping through this narrow body of water might well deter insurances from providing coverage to any ships and that might stop the shipping all by itself.  Should that not be enough, Iran can always lay even a limited amount of mines, and that will be enough (please keep in mind that while the USN could try to engage in mineclearing operations, to do so right off the coast of Iran would expose USN minesweepers to an extreme danger of attack).

Margolis does mention this issue when he writes:

While Iran may be able to interdict some oil exports from the Arab states and cause maritime insurance rates to skyrocket, it’s unlikely to be able to block the bulk of oil exports unless it attacks the main oil terminals in Saudi Arabia and the Gulf with ground troops. During the Iran-Iraq war, neither side was able to fully interdict the other’s oil exports.

However, I believe that grossly under-estimates the Iranian capabilities in this context.  Let’s take one example, the Iranian submarine force.

The Iranian submarine force is a highly specialized one.  According to the 2018 Edition of the IISS’s Military Balance, the Iranians currently have 21 submarines deployed:

  • 3 Taregh-class diesel-electric submarine  (Russian Kilo-class Project-877EKM)
  • Fateh-class coastal submarine
  • 16 Ghadir-class midget submarines
  • Nahand-class midget submarine

When most people hear “diesel-electric,” they think of old diesel trucks, and are not impressed, especially when these are contrasted with putatively “advanced” nuclear attack submarines. This is, however, a very mistaken opinion because submarines can only to be assessed in the environment they are designed to operate in. Naval geography is typically roughly divided into three types: blue water (open ocean), green water (continental shelves) and brown water (coastal regions). Nuclear attack submarines are only superior in the blue water environment where autonomy, speed, diving depth, weapon storage capacity, advanced sonars, etc. are crucial. In comparison, while diesel-electric submarines are slower, need to resurface to recharge their batteries and are typically smaller and with fewer weapons onboard, they are also much better suited for green water operations. In shallow brown water, midget submarines reign, if only because nuclear attack submarines were never designed to operate in such an environment. Now take a quick look at the kind of environment the Strait of Hormuz constitutes:

 

Notice the interesting combination of very shallow and shallow depth typical of brown water and then the green water type of environment when going further into the Gulf of Oman and the Arabian Sea.  With this in mind, let’s see what kind of submarine force Iran has acquired/developed:

For brown water operations (Persian Gulf and Strait of Hormuz) Iran has a relatively large and capable fleet of midget submarines. For green water operations (the Gulf of Oman and the Arabian Sea), Iran has three formidable Taregh/Kilo-class submarines (which are even capable of limited blue water operations, though with much less autonomy, speed, armament or sonar than a nuclear attack submarine).  Just like “diesel-electric”, the term “midget” submarine makes it sound that we are talking about a toy or, at best, some primitive third world hack which, at best, could be used to smuggle drugs. In reality, however, the Iranian “midgets” can carry the same heavyweight torpedoes (533 mm) as the Kilos, only in smaller quantities. This also means that they can carry the same missiles and mines. In fact, I would argue that Iranian Ghadir-class “midget” submarines represent a much more formidable threat in the Persian Gulf than even the most advanced nuclear attack submarines could.

[Sidebar: the USA has stopped producing diesel-electric submarines many years ago because it believed that being a hegemonic power with a typical (aircraft carrier-centric) blue water navy it had no need for green or brown water capabilities. Other countries (such as Russia, Germany, Sweden and others) actively pursued a diesel-electric submarine program (including so-called “air-independent propulsion” – AIP – ones) because they correctly understood that these submarines are much cheaper while being also much better suited for coastal defensive operations.  Ditching diesel-electric submarines was yet another major mistake by US force planners; see this article on this topic.  The new Littoral Combat Ship (LCS) and the Zumwalt-class guided missile destroyer were supposed to partially palliate to this lack of green and brown capabilities, but both turned out to be a disaster]

Ghadir-class submarine

The Russian Kilo-class submarines are some of the most silent yet heavily armed submarines ever built, and they could potentially represent a major threat to any US naval operations against Iran.  However, we can be pretty sure that the USN tracks them 24/7 and that the Kilos would become a prime target (whether in port or at sea) at the very beginning of any AngloZionist attack. But would the USN also be capable of keeping track of the much smaller (and numerous) Iranian midget submarines? Your guess is as good as mine, but I personally very much doubt that, if only because these relatively small subs are very easy to hide. Just take a look at this photo of a Ghadir-class submarine and imagine how easy it would be to hide them or, alternatively, create decoy looking just like the real thing. Yet this midget submarine’s torpedoes could sink any vessel in the Persian Gulf with a single torpedo.

While the US definitely has a lot of very capable reconnaissance and intelligence capabilities available to try to locate and then destroy these threats, we also know that the Iranians have had decades to prepare for this scenario and that they are truly masters at what is called maskirovka in Russian military terminology: a combination of camouflage, concealment, deception, and misdirection. In fact, the Iranians are the ones who trained Hezbollah in Lebanon in this art and we all know what happened to the Israelis when they confidently waltzed into southern Lebanon only to find out that for all their reconnaissance/intelligence capabilities they were unable to deal with even a relatively primitive (technologically speaking) Hezbollah missile capability. For all the patriotic flag-waving, the truth is that if the Iranians decide to block the Strait of Hormuz the only option left for the US will be to land a force on the Iranian shore and engage in a limited but still extremely dangerous offensive land-attack operation. At this point, whether this counter-attack is successful or not will be irrelevant, as there will be so much combat activity in this narrow bottleneck that nobody will even consider to bring ships through it.

I also believe that Margolis is wrong when he writes that all Iran could do would be to stage “isolated commando attacks on US installations in the Mideast of no decisive value“.  One very real Iranian option would be to strike US targets (of which there are plenty in the Middle-East) with various missiles.  Furthermore, Iran can also launch missiles at US allies (Israel or the KSA) and interests (Saudi oil fields).

Example two: Iranian missile capabilities

I would not trust everything the CSIS writes (they are a very biased source, to put it mildly), but on this page, they posted a pretty good summary of the current Iranian missile capability:

On the same page, CSIS also offers a more detailed list of current and developed Iranian missiles:

(You can also check on this Wikipedia page to compare with the CSIS info on Iranian missiles)

The big question is not whether Iran has capable missiles, but how many exactly are deployed.  Nobody really knows this because the Iranians are deliberately being very vague, and for obvious and very good reasons.  However, judging by the example of Hezbollah, we can be pretty sure that the Iranians also have these missiles in large enough numbers to represent a very credible deterrent capability.  I would even argue that such a missile force not only represents a capable deterrent capability, but also a very useful war-fighting one.  Can you imagine what would happen if US bases (especially airbases and naval facilities) in the region came under periodic Iranian missile attacks?  Judging by the Israeli experience during the First Gulf War or, for that matter, the recent Saudi experience with the Houthi missiles, we can be pretty sure that the US Patriots will be useless to defend against Iranian missiles.

Oh sure, just like the US did during the First Gulf War, and the Israelis did in 2006, the AngloZionists will start a massive hunt for Iranian missile sites, but judging by all the recent wars, these hunts will not be successful enough and the Iranians will be able to sustain missile strikes for quite a long time.   Just imagine what one missile strike, say, every 2-3 days on a US base in the region would do to operations or morale!

Reality check: the US is vulnerable throughout the entire Middle-East

Above I only listed two specific capabilities (subs and missiles), but the same type of analysis could be made with Iranian small speedboat swarms, electronic warfare capabilities or even cyber-warfare.  But the most formidable asset the Iranians have is a very sophisticated and educated population which has had decades to prepare for an attack by the “Great Satan” and which have clearly developed an array of asymmetrical options to defend themselves and their country against the (probably inevitable) AngloZionist attack.

You have probably seen at least one map showing US military installations in the Middle-East (if not, see herehereor here).  Truth be told, the fact that Iran is surrounded by US forces and bases presents a major threat to Iran.  But the opposite is also true. All these US military facilities are targets, often very vulnerable ones.  Furthermore, Iran can also use proxies/allies in the region to attack any of these targets.  I highly recommend that you download this factsheet and read it while thinking of the potential of each listed facility to become the target of an Iranian attack.

The usual answer which I often hear to these arguments is that if the Iranians actually dared to use missiles or strike at the US bases in the region, the retaliation by the USA would be absolutely terrible.  However, according to Eric Margolis, the initial and main goal of a US-Israeli attack on Iran would be to “totally destroy Iran’s infrastructure, communications and transport (including oil) crippling this important nation of 80 million and taking it back to the pre-revolutionary era“.  Now let me ask you this simple question: if Margolis is correct – and I personally believe that he is – then how would that outcome be different from the “absolutely terrible” retaliation supposedly planned by the USA in case of Iranian counterattack?  Put differently – if the Iranians realize that the AngloZionists want to lay waste to their country (say, like what the Israelis did to Lebanon in 2006), what further possible escalation would further deter them from counter-attacking with the means available to them?

To answer this question we need to look again at the real nature of the “Iranian problem” for the AngloZionists.

Real AngloZionist objectives for an attack on Iran

First and foremost, there is absolutely no evidence whatsoever that Iran has any kind of military nuclear program.  The fact that the Israelis have for years been screaming about this urbi et orbi does not make it true.  I would also add that common sense strongly suggests that the Iranians would have absolutely no logical reason to develop any kind of nuclear weapons.  I don’t have the time and space to argue this point again (I have done so many times in the past), so I will simply refer to the US National Intelligence Estimate’s conclusion that Iran had “halted its nuclear weapons program” and leave it at that.

[Sidebar: I don’t believe that the Iranians ever had a nuclear weapons program either, but that is irrelevant: even if they once had one, that would put them on par with many other countries which took some initial steps in the development of such a capability and then gave it up.  The only point is that it is the official US position that there is no current military nuclear program in Iran.]

The real problem of Iran is very simple.  Iran is the only country in the world which is:

  1. Islamic and leads the struggle against the Saudi/Daesh/ISIS/al-Qaeda/etc. ideology of takfirism and the terrorism they promote
  2. Openly anti-Zionist and anti-Imperialist and combines conservative religious values with progressive social policies
  3. Successful politically, economically and militarily and thereby threatens the monopoly of power of Israel in the region

Any one of those features by itself would already constitute a grievous case of crimethink from the point of view of the Empire and would fully deserve a reaction of absolute hatred, fear and a grim determination to eliminate the government and people which dare to support it.  No wonder that by combining all three Iran is so hated by the AngloZionists.

This entire canard about some Iranian nuclear a program is just a pretext for a hate campaign and a possible attack on Iran.  But in reality, the goals of the AngloZionists is not to disarm Iran, but exactly as Margolis says: to bomb this “disobedient” country and people “back to the pre-revolutionary era”.

Here is the key thing: the Iranians perfectly understand that. The obvious conclusion is this: if the purpose of an AngloZionist attack will be to bomb Iran back into the pre-revolutionary era, then why would the Iranians hold back and not offer the maximal resistance possible?

Because of the threat of a US nuclear retaliation?

US nuclear attack options – not much of an option in reality

Here again, we need to look at the context, not just assume that the use of nuclear weapons is some kind of magical panacea which immediately forces the enemy to give up the fight and to unconditionally surrender. This is far from being the truth.

First, nuclear weapons are only effective when used against a lucrative target.  Just murdering civilians like what the USA did in Japan does absolutely no good if your goal is to defeat your opponent’s armed forces.  If anything, nuking your opponents “value” targets will might only increase his determination to fight to the end.  I have no doubt that, just as during the first Gulf War, the USA has already made a typical list of targets it would want to strike in Iran: a mix of key government buildings and installations and a number of military units and facilities.  However, in most cases, those could also be destroyed by conventional (non-nuclear) weapons.  Furthermore, since the Iranians have had decades to prepare for this scenario (the USA has always had Iran in its sights since the 1979 Revolution), you can be quite sure that all the peacetime facilities have been duplicated for wartime situations. Thus while many high-visibility targets will be destroyed, their wartime counterparts will immediately take over.  One might think that nukes could be used to destroy deeply buried targets, and this is partially true, but some targets are buried too deep to be destroyed (even by a nuclear blast) while others are duplicated several times (say, for 1 peacetime military headquarters there would be 4, 5 or even 6 concealed and deeply buried ones).  To go after each one of them would require using even more nukes and that begs the question of the political costs of such a campaign of nuclear strikes.

In political terms, the day the USA uses a nuclear weapon against any enemy it will have committed a political suicide from which the Hegemony will never recover. While a majority of US Americans might consider that “might makes right” and “screw the UN”, for the rest of the world the first use of nuclear weapons (as opposed to a retaliatory counter-strike) is an unthinkable abomination and crime, especially for an illegal act of aggression (there is no way the UNSC will authorize a US attack on Iran). Even if the White House declares that it “had to” use nukes to “protect the world” against the “nuclear armed Ayatollah”, the vast majority of the planet will react with total outrage (especially after the Iraqi WMD canard!). Furthermore, any US nuclear strike will instantly turn the Iranians from villains into victims. Why would the US decide to pay such an exorbitant political price just to use nuclear weapons on targets which would not yield any substantial advantage for the US? Under normal circumstances, I would think that this kind of unprovoked use of nuclear weapons would be quite unthinkable and illogical. However, in the current political context in the USA, there is one possibility which really frightens me.

Trump as the “disposable President” for the Neocons?

The Neocons hate Trump, but they also own him.  The best example of this kind of “ownership” is the US decision to move its embassy to Jerusalem which was an incredibly stupid act, but one which the Israel Lobby demanded.  The same goes for the US reneging on the Joint Comprehensive Plan of Action or, for that matter, the current stream of threats against Iran.  It appears that the Neocons have a basic strategy which goes like this: “we hate Trump and everything he represents, but we also control him; let’s use him to do all the crazy stuff no sane US President would ever do, and then let’s use the fallout of these crazy decisions and blame it all on Trump; this way we get all that we want and we get to destroy Trump in the process only to replace him with one of “our guys” when the time is right“.   Again, the real goal of an attack on Iran would be to bomb Iran back into a pre-revolutionary era and to punish the Iranian people for supporting the “wrong” regime thus daring to defy the AngloZionist Empire.  The Neocons could use Trump as a “disposable President” who could be blamed for the ensuing chaos and political disaster while accomplishing one of the most important political objectives of Israel: laying waste to Iran.  For the Neocons, this is a win-win situation: if things go well (however unlikely that is), they can take all the credit and still control Trump like a puppet, and if things don’t go well, Iran is in ruins, Trump is blamed for  a stupid and crazy war, and the Clinton gang will be poised to come back to power.

The biggest loser in such a scenario would, of course, be the people of Iran. But the US military will not fare well either. For one thing, a plan to just “lay waste” to Iran has no viable exit strategy, especially not a short-term one, while the US military has no stomach for long conflicts (Afghanistan and Iraq are bad enough). Furthermore, once the USA destroys most of what can be destroyed the initiative will be in the Iranians’ hands and time will be on their side. In 2006 the Israelis had to fold after 33 days only, how much time will the US need before having to declare victory and leave? If the war spreads to, say, Saudi Arabia, Iraq, and Syria, then will the US even have the option to just leave? What about the Israelis – what options will they have once missiles start hitting them (not only Iranian missiles but probably also Hezbollah missiles from Lebanon!)?

Former Mossad head Meir Dagan was fully correct when he stated that a military attack on Iran was “the stupidest thing I have ever heard”.  Alas, the Neocons have never been too bright, and stupid stuff is what they mostly do.  All we can hope for is that somebody in the USA will find a way to stop them and avert another immoral, bloody, useless and potentially very dangerous war.

The Saker

The Essential Saker II
The Essential Saker II: Civilizational Choices and Geopolitics / The Russian challenge to the hegemony of the AngloZionist Empire
The Essential Saker
The Essential Saker: from the trenches of the emerging multipolar world
%d bloggers like this: