أولى نتائج زيارة ترامب: خلاف تميم بن حمد ومحمد بن سلمان

 

روزانا رمّال

مايو 27, 2017
بالنظر للزيارات الخارجية الرسمية التي غالباً ما يتطلع اليها كل رؤساء الدول حديثي العهد أو «الولاية»، فإن التعاطي مع أهدافها يبقى مغايراً عما هو عليه بحالة رؤساء مضى على تجربتهم وقت يسير في السلطة تكفل بصقل مراحل قيادة الدولة، حيث تبدو الزيارات هذه على شكل تبادل للعلاقات المشتركة مع مساعٍ لتعزيزها وتعميقها بقواعد متينة، فكيف بالحال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث العهد، القادم من خلفية عملاقة من المال والأعمال وعالم الشهرة الأقرب للاستعراض والإبهار منه الى حياة الاتزان والعمق، من دون ان يحظى بما يؤهله إثبات قدرته على إدارة الولايات المتحدة سياسياً بالنسبة للخصوم؟

وعلى أن هدف كل رئيس دولة حصد «الإنجاز» من زياراته الخارجية لتجييرها محلياً، فإن أحوج ما يكون اليها في هذه الأثناء هو الرئيس ترامب بالذات الذي يواجه مخاطر العزل في البيت الابيض على ما اعلنت شبكة «سي أن أن» الأميركية، ولا يزال يقع تحت رحمة التهديدات والملفات التي فتحت نيرانها على تاريخ علاقته بروسيا في مرحلة الانتخابات ودعمه كمرشح كما بات معروفاً، وجرت سلسلة الإقالات من إداراته على هذا الأساس.

نظر العرب لمسألة زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية واختياره إياها على أنه تكريم واعتراف بدورها الكبير في المنطقة. وهي بدورها تعاطت معه على هذا الأساس بين ترحيب وحشد رئاسي كبير لاستقباله، لكن الأهم كان ما تم تسريبه عبر صحف أميركية كـ»الواشنطن بوست» قبل الزيارة وتناول شروع واشنطن بالتنسيق مع السعودية لتشكيل حلف عربي عسكري على غرار حلف «الناتو»، ضمن جدول اعمال زيارة ترامب والذي عزز من هذه الفرضية الحشود المجتمعة على الحدود السورية الأردنية «بريطانية وأردنية وسعودية» تراوح حراكها بين التدريب والمناورات وبين حديث عن انتظار ساعة صفر للانطلاق أميركياً.

عملياً، لم يتمّ الإعلان عن أي حلف عسكري في بيان قمة الرياض كبند رسمي، كما كان مفترضاً ولم يتغير شيء من المواقف الأميركية باتجاه تزخيم او تبريد العلاقة بين كل من السعودية وإيران. فبقي النموذج الأميركي المعهود من المواجهة مع إيران سيد الموقف مع فارق تصنيفها داعمة للإرهاب وتبرئة السعودية منه .

كإنجاز محلي أميركياً يسعى اليه ترامب لتحقيق صفقة تاريخية بين الرياض وواشنطن. وهو لم يعد فارغ اليدين بل عاد وجيبه مليئة بما يمكنه ان يقدمه لشعبه كرئيس «ثقة» ومؤتمن على مصير الأميركيين قادر على رسم مخططات اقتصادية وفتح أسواق وفرص عمل كبرى بين البلدين. لكن الإنجاز الأبرز له كما بدت الصورة خلاف خليجي خليجي واضح المعالم وقع بين السعودية وقطر.

الحديث عن خلاف مردّه خرق لموقع رسمي قطري لا يمكن اعتباره ذا قيمة سياسية في أوقات دقيقة من عمر المنطقة. واذا كان هذا الخرق وارداً، فإن مسألة تداركه او لملمته أفيد لصورة مجلس التعاون الخليجي وأوفى للحرص على هذه الصورة ما يستدعي استفساراً سعودياً مباشراً حول ما جرى مع امير قطر الذي نفى مراراً ما قيل حول نقضه ما صدر عن القمة ولا يستدعي فتح حرب إعلامية مباشرة ضمن البيت الواحد.

فتحت قناتا الجزيرة – المملوكة من الأمير تميم – والعربية – المملوكة من الأمير محمد بن سلمان – منابرهما للتصويب على قيادتي الدولتين مع حرب صحف سعودية مؤازرة بهجوم غير مسبوق على أمير قطر واعتبارها مصدر زعزعة أمن الخليج.

القرار السعودي الواضح المعالم يقع ضمن دائرة القلق من الدور القطري. فالدوحة تشكل للرياض مساحة غير آمنة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي. فهي في وقت تحتضن حركة حماس الفلسطينية، تفتح قنوات اتصال مع حزب الله في ما يخصّ تبادل الأسرى لدى مجموعات مسلّحة تدعمها من جهة، ولدى الجهة اللبنانية من جهة أخرى ومع النظام السوري ايضاً، حيث أسست لسلسلة صفقات تبادل ومصالحات ناجحة تُضاف اليها العلاقة الجيدة والمنتجة بإيران.

الدور المقلق لقطر استدعى موقفاً سعودياً واضحاً بإعلان الخلاف وحرب المواقف على الإمارة التي يرأسها الامير الشاب تميم بن حمد آل خليفة، وعلى ما يبدو فإن الامير السعودي الشاب أيضاً محمد بن سلمان على خلاف واضح مع أمير قطر، وعلى استعداد كامل لقيادة الخلاف مع قطر بكل أشكاله والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حصد الجوائز المالية من السعوديين أعطاهم الضوء الأخضر لقيادة مخطط محمد بن سلمان المباشر ضد قطر، ومن خلفه تركيا التي تشتبك مع واشنطن في مسألة الأكراد وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام القطري في سورية. قطر وتركيا تعتبران الأكثر قرباً لقبول مشروع مفاوضات سياسية ناجحة بقيادة روسيا، كان آخرها مؤتمر استانة الذي يحظى بموافقة ودعم تركيين.

الخلاف السعودي – القطري الحالي ليس سوى ترجمة للنزاعات نفسها على الأرض، ضمن جبهات قتال المجموعات المسلحة «داعش والنصرة والكتائب المختلفة» وتمظهر خلاف الدول الداعمة مع فارق ظهورها للمرة الأولى بشكل علني ومريب على مستوى قيادتي الدولتين رسمياً.

ترامب يشعل الجبهة السعودية – القطرية كأولى نتائج زيارته المنطقة ويغادرها مزهواً بالمغانم بدلاً من توحيد الصف واستكمال حروبه بزخم بوجه روسيا «الخصم التاريخي» وحلفها كما كان مفترضاً.

(Visited 841 times, 841 visits today)

هل بات مسيحيّو الشرق مكسر عصا؟

 

هل بات مسيحيّو الشرق مكسر عصا؟

ناصر قنديل

مايو 27, 2017

– يتزامن النزف الدموي المتواصل للأقباط المصريين كصندوق بريد مجاني بلا كلفة تلجأ إليه الجماعات الإرهابية المدعومة من تركيا وقطر والمحسوبة على جناحين إخواني وداعشي، مع حملة إعلامية قاسية ونابية شنّتها صحف سعودية على الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل لجأت خلالها إحدى هذه الصحف، «عكاظ»، إلى كلام مسيء وغير لائق وأوصاف معيبة وجّهتها لكلّ من الرئيس عون والوزير باسيل، على خلفية كلام مهذب ولائق وتصرّف تسووي اعتمده الرئيس والوزير لمنع التصادم مع السعودية. فارتضى الرئيس التغاضي عن خرق سعودي لأصول التخاطب بين الدول وتوجيه الدعوة لرئيس الحكومة لحضور قمة الرياض، وارتضى هو والوزير سقفاً للاعتراض على بيان القمة لا يزعج السعودية ولا يجرح مهابتها.

– للحظة بدا أنّ مسيحيّي الشرق تحوّلوا مكسر عصا لدول ترعى الأجنحة التي تحترف القتل والموت على مساحة المنطقة والعالم، ويكفي لمعرفة سجلها الإجرامي سماع ما تقوله بحق بعضها بعضاً على صدر صفحات صحفها الكبرى وفي قنواتها الفضائية العملاقة، المكرّسة هذه الأيام لنشر الغسيل الإرهابي المتبادل. كذلك تكفي استعادة ما قاله بحقها أثناء حملته الانتخابية الرئيس الأميركي الذي تحلّقوا من حوله يحتفون بقدومه، وما كانت هذه الدول لتجرؤ على التمادي بحق مَن كانت تعتبرهم تحت الحماية الغربية، لولا ضوء أخضر من الغرب أو شعور بزوال الخط الأحمر الذي كان مرسوماً لحماية هذا الوجود. فهذه الدول الراعية للإرهاب تعيش تحت عباءة الحماية الغربية وتعمل وفقاً لجدول طلبات وأوامر أميركية.

– العبث بدماء مسيحيّي مصر لإيصال رسالة لرئيسها، والتطاول على مقام رئاسة الجمهورية في لبنان، لإبلاغه الامتعاض، ظاهرتان جديدتان. ففي ذروة التصادم مع الرئيس إميل لحود تحفظت الصحافة السعودية عن قول كلام مشابه للذي قالته بحق الرئيس ميشال عون. وفي ذروة الصدام مع الرئيس المصري حسني مبارك كان القطريون والسعوديون والأتراك يتهيّبون تبني وحماية جماعات مسلحة تلعب بدماء المصريين. والحسابات التي كان يقيمها الجميع تجاه الرئاسة في لبنان والأقباط في مصر في بعض منها تحسّب لمكانة كان يحتلها في الحساب الغربي، مسيحيو الشرق الذين يرمز لكثافتهم السكانية أقباط مصر ولمكانتهم السياسية الرئيس اللبناني.

– ثمّة تحوّل نوعي يتخطّى تبني معادلات مذهبية ضيقة، يطال استسهال اللجوء إلى كيس ملاكمة يمثله مسيحيّو الشرق. ولا يمكن ردّ الاعتبار بالحكمة وحسابات المصالح الانتخابية الضيقة، ولا الإدارة الناعمة للسياسة، فثمّة صراخ يجب أن يرتفع بكلمة كفى، ويد تضرب على الطاولة في مكان ما تقول لأحدهم: أبلغ جماعتك، إنّ هذا اللعب لا ينفع معنا، وهذا التطاول لا يمرّ من دون حساب، وليس مسيحيّو الشرق مَن يبيع كرامته ووجوده المعنوي بوعود بموسم سياحي لمصر أو لبنان. كلام ربما من المفيد أن يقوله الرئيس اللبناني من منبر الكنيسة القبطية في تعزية عاجلة شخصية وتاريخية بضحايا المجازر تصل أصداؤها لمن أمر بالقتل في المنيا بالطريق الصحراوي، ومَن أمر بكتابة المقالات الرخيصة بأقلام أشدّ رخصاً، ولمن يأمر وينهى وراء المحيطات، العنصري الذي باع صمته بكيس المال والذهب.

(Visited 10 times, 10 visits today)

Related Videos

Related Articles

A Message to All Palestinians: Beware of the repercussions of Arab/Muslim Zionist’s Riyadh summit on your cause

Related Articles

سعر قطر 400 مليار قبضها ترامب

سعر قطر 400 مليار قبضها ترامب

ناصر قنديل

– يستطيع كلّ قارئ مدقق اكتشاف الدسّ في الكلام المنسوب لأمير قطر عندما يقرأ المقطع الخاص بالحديث عن الرئيس الأميركي «الذي لن يستمرّ بسبب ملاحقات عدلية وتجاوزات قانونية». وهو كلام لا يمكن صدوره من دولة عظمى تجاهر بالعداء لأميركا فكيف بدولة صغيرة تدور في الفلك الأميركي في نهاية المطاف، وتحمي حكمَها قاعدة عسكرية أميركية؟

– الإصرار السعودي عبر منابر الإعلام المموّلة والمشغّلة من محمد بن سلمان، على رفض الكلام القطري عن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية ودسّ البيان بلسان الأمير، يعني نية مبيّتة بالاشتباك، والإصرار على إعداد تقارير إعلامية وتوزيعها عن مسؤولية قطر عن العلاقة بالقاعدة وطالبان والنصرة وداعش وحزب الله وحماس والإخوان المسلمين وإيران، هو جزء من حملة تمهيدية لعمل ما يُفترض أنه يحتاج لتغطية رأي عام خليجي وعربي ودولي، فتكون مصر والإمارات والبحرين وأميركا و«إسرائيل» شركاء في تقديم هذه التغطية كلّ لسبب يخصّه بما يُنسب لقطر.

– ترجمة الحرب على إيران في قمة الرياض هو بالاستيلاء على قطر، التي تشكّل امتداداً تركياً في الخليج ومصدر إزعاج تقليدي للسعودية. وضبط الزعامة السعودية بأمير شاب كمحمد بن سلمان يستدعي مهابة لم تأتِ بها حرب اليمن، ويفترض أن تأتي بها حرب أخرى، ووضع الخليج كمنطقة نفوذ خالصة للسعودية في مواجهة إيران، كيف وأنّ قطر ثروة غاز هائلة وقناة فضائية فاعلة يرتب الاستيلاء عليهما بحكم قطري تابع للسعودية إضافة نوعية مالياً وإعلامياً.

– منح الملك سلمان للرئيس الأميركي ما يريد من مال وصفقات وسياسة، خصوصاً في مجال العلاقة بـ»إسرائيل»، ولم يعُد لقطر ما تتميّز به في هذا المجال. فهذه السعودية عندما تنضمّ للتطبيع تصير قطر تفصيلاً صغيراً، وما يريده الملك تثبيت خلافة ولده في الحكم، وتعويضاً عن الخسارة في سورية والعجز في اليمن تمثله قطر.

– الأرجح أنّ المخابرات السعودية افتتحت نشاطات مركز الحرب الإلكترونية الذي أطلق عليه اسم مركز مكافحة التطرف «اعتدال»، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكانت أولى مهامه قرصنة موقع الوكالة القطرية ونشر كلام منسوب للأمير القطري وهو نائم. فالبيان تمّ نشره على موقع الوكالة منتصف الليل، وهو توقيت غريب عجيب لنشر كلام قيل في وضح النهار لأمير الدولة، الذي يأوي إلى فراشه الساعة التاسعة ليلاً، والهدف تأخُّر النفي القطري لما نشر، واتهام قطر بسبب التأخير بأنها نشرت الكلام وتقوم بسحبه والادّعاء بالقرصنة لأنها تلمّست خطورة ردود الأفعال. وهذا ما يقوله السعوديون ومَن يستجلبونهم للتعليق على الكلام.

– منذ ثلاثة أعوام والسعوديون يسعون للحصول على الضوء الأخضر الأميركي لحسم وضع قطر ووضعها تحت الإبط السعودي. ويبدو أنّ الفرصة لم تحن إلا بزيارة ترامب للرياض ومقايضته الصفقات المغرية برأس الحكم القطري، خصوصاً في ظلّ الخلاف التركي الأميركي وموقع قطر مع تركيا، وضغط مصر على واشنطن طلباً لضبط الأداء القطري في قضية الإخوان المسلمين، وتعمّد ترامب تسمية حركة حماس كحركة إرهابية في خطابه في القمة، بينما تتباهى قطر بنجاحها في جلب حماس إلى خط التسويات بوثيقة جديدة، ووجود تفاهم سعودي أميركي على التصعيد بوجه إيران، واعتبار التعاون مع إيران في مسار أستانة والعلاقات الثنائية من جانب قطر لعباً على الحبال، وكانت الحصيلة بيع قطر للسعودية بأربعمئة مليار دولار قبضها ترامب، فأعطى الضوء الأخضر.

(Visited 348 times, 348 visits today)
Related Videos

 

Related Articles

The British Establishment is Putting Our Lives at Risk

By Mark Curtis

Our State’s Key Ally Is a Major Public Threat

May 25, 2017 “Information Clearing House” –  The country is in shock after the worst terrorist attack in 12 years. The deranged extremist who detonated the bomb bears sole responsibility for the outrage and is not a soldier – for Islam or whoever – but a murderer. The Manchester suicide bombing is an act of barbarism inflicted on entirely innocent people.

This wave of terrorism driven by Islamic State, which has claimed responsibility for the attack, derives from a complex infrastructure of forces, working over time. But it springs ultimately from the ideology promoted by the ruling family in Saudi Arabia, Wahhabism, who were at least until recently funding and backing IS: they have done so to support their goal of overthrowing Assad in Syria and championing Sunni Islam in the face of rivalry with Iran. These are Britain’s allies. Whitehall has a deep, long-standing special relationship with the extremist Saudis: it is arming them, backing them, apologising for them, and supporting their regional policies. At the same time, the Saudis have been helping to create the monster that now threatens the British public. So, too, have the policies of the British government.

This is terrible, in the true sense of the term: the British establishment is putting our lives at risk in its obsessive obsequiousness in backing the Saudi state. We have to recognise that we are caught between two extremisms – that of IS and that of our own state’s priorities.

The British elite is perfectly aware of the insidious role that Saudi Arabia plays in fomenting terrorism. In October 2014, General Jonathan Shaw, a former Assistant Chief of the Defence Staff, told the Telegraph that Saudi Arabia and Qatar were primarily responsible for the rise of the extremist Islam that inspires IS terrorists. He said:

“This is a time bomb that, under the guise of education, Wahhabi Salafism is igniting under the world really. And it is funded by Saudi and Qatari money and that must stop.”

He noted that UK/US bombing of IS would not “stop the support of people in Qatar and Saudi Arabia for this kind of activity” because:

“It’s not addressing the fundamental problem of Wahhabi Salafism as a culture and a creed, which has got out of control and is still the ideological basis of Isil – and which will continue to exist even if we stop their advance in Iraq.”

Shaw added:

“My systemic worry is that we’re repeating the mistakes that we made in Afghanistan and Iraq: putting the military far too up front and centre in our response to the threat without addressing the fundamental political question and the causes. The danger is that yet again we’re taking a symptomatic treatment not a causal one.”[1]

Last December Foreign Secretary Boris Johnson, in off-the-cuff remarks, accused Saudi Arabia of ‘puppeteering and playing proxy wars’ in the Middle East by ‘abusing religion and different strains of the same religion in order to further their own political objectives’.[2]  Johnson was correct and it was a rare public admission of British awareness of the Saudi role, in Syria, Yemen and elsewhere, which, as he and other officials must know full well, has had terrible consequences.

Saudi support for extremism

The Saudi role in exporting Wahhabism is surely well-known by now. In the past few decades, the Saudi regime has spent billions spreading its extremist interpretation of Islam worldwide, funding mosques and free madrassas – religious schools – supplying them with imams and textbooks. In 2013, US Secretary of State Hillary Clinton said in a private speech (leaked in 2016) that “the Saudis have exported more extreme ideology than any other place on earth over the course of the last 30 years.”[3]

This Saudi funding has included support for terrorism. EU intelligence experts estimate that 15 to 20 per cent of Saudi funding for its Wahhabist causes has been diverted to al-Qaeda and other violent jihadists.[4]A June 2013 report by the European Parliament deemed Wahhabism the main source of global terrorism. A classified 2009 cable signed by then-Secretary of State Hillary Clinton (also released by WikiLeaks) acknowledged: “Donors in Saudi Arabia constitute the most significant source of funding to Sunni terrorist groups worldwide.”[5] A State Department cable of 2009 released under Clinton’s name in December 2009 states that “Saudi Arabia remains a critical financial support base for al-Qaeda, the Taliban, LeT [Lashkar-e-Taiba in Pakistan].”[6]

The Saudis have been funding terrorism for decades while Whitehall (and Washington) has been supporting them. In May 1974, for example, the US State Department warned Britain not to go ahead with its reported offer to sell Blowpipe surface-to-air missiles to Saudi Arabia, for fear of “seepage of this type of weapon into the hands of terrorists”.[7] The US ambassador to Saudi Arabia told his British equivalent that the US had refused to sell similar equipment, the Redeye, for fear of their ending up in the hands of terrorists and being “used against civil aircraft or similar targets”.[8]

Islamic State

IS, which is believed to have been formed in 2006, has grown out of the Anglo-American invasion of Iraq and the terrorist infrastructure built up with Saudi money and Western covert action seeking to oust Assad of Syria. IS is certainly not a creation of the UK, US and its allies, but the latters’ policies have contributed to its growth.

Donors in the Gulf, including Saudis, have funnelled hundreds of millions of dollars to rebel groups in Syria in recent years, including to IS.[9] A secret memo written by Hillary Clinton in August 2014 (which appeared on the WikiLeaks website in 2016) noted that the Saudi and Qatari governments “are providing clandestine financial and logistic support to ISIL [IS] and other radical Sunni groups in the region”.[10]Following IS’s capture of Mosul in northern Iraq in June 2014, former Saudi foreign minister Prince Saud al-Faisal told US secretary of state John Kerry that “Daesh is our [Sunni] response to your support for the Da’wa,” the Shia Islamist party the US installed in power in Iraq.[11]

Saudi Arabia’s neighbour Qatar, the world’s only other predominantly Wahhabi state with whom Theresa May’s government has recently signed large commercial deals, may have been the biggest funder of the Syrian rebels, with some estimates suggesting the amount may be as much as $3bn.[12] In 2012, the New York Times reported, based on military sources, that “most of the arms shipped at the behest of Saudi Arabia and Qatar to supply Syrian rebel groups… are going to hard-line Islamic jihadists, and not the more secular opposition groups that the West wants to bolster”.[13]

This was of course all well-known to officials in London and Washington as they pretended to their publics to be supporting only ‘moderate’ rebel groups. In October 2014, Obama’s Vice President Joe Biden harshly criticised Saudi Arabia and Turkey in a talk at Harvard University. He noted that “they were so determined to take down” Assad that they:

“poured hundreds of millions of dollars and tens of tons of weapons into anyone who would fight against Assad – except that the people who were being supplied were al-Nusra, and al-Qaida, and the extremist elements of jihadis who were coming from other parts of the world.”

He added, “We could not convince our colleagues to stop supplying them.”[14]

As Nafeez Ahmed has argued, Western governments have deliberately allied with al-Qaeda and other Islamist extremist groups to topple Assad. A 2012 Defence Intelligence Agency document notes that “the Salafist [sic], the Muslim Brotherhood, and AQI [al-Qaeda in Iraq] are the major forces driving the insurgency in Syria,” and that “the West, Gulf countries, and Turkey support the opposition”. The document stated that al-Qaeda in Iraq, the precursor to IS, “supported the Syrian opposition from the beginning, both ideologically and through the media.” But the document also forecast the probable declaration of “an Islamic State through its union with other terrorist organizations in Iraq and Syria.” Nevertheless, “Western countries, the Gulf states and Turkey are supporting these efforts” by Syrian “opposition forces”. Further the document noted that:

“there is the possibility of establishing a declared or undeclared Salafist Principality in eastern Syria (Hasaka and Der Zor), and this is exactly what the supporting powers to the opposition want, in order to isolate the Syrian regime, which is considered the strategic depth of the Shia expansion (Iraq and Iran).”

As Ahmed comments, the document provides extraordinary confirmation that the US-led coalition currently fighting IS had previously welcomed the emergence of an extremist “Salafist Principality” in the region as a way to undermine Assad, and block off the strategic expansion of Iran.[15]

US journalist Rania Khalek has written[16] that it was not until 2014, when IS started beheading westerners on video, that the group became a major concern for the West. Prior to that, Western covert operations in Syria were so focused on weakening Assad, they acquiesced as Saudi Arabia and Qatar funded and armed IS, following which IS brutally swept across swathes of Syria and Iraq.[17] The US then put heavy pressure on Saudi Arabia and Qatar to stop their support to IS and other radical groups in Syria, which is believed to have happened. However, Saudi Arabia still supports anti-Assad groups in Syria, which has been reported as including the Islamist Jaysh al-Islam.[18] Now, the Saudi regime is pledging support, including military operations, for the fight against IS in Syria. But the point is: the genie has long been out of the bottle.[19]

Britain’s covert role in Syria has served to prolong the war and, in alliance with the US and Saudi Arabia, de facto helped strengthen the hard-line groups who are now our enemies. There is some evidence that Britain had planned covert action in Syria to oust Assad as early as 2009, even before the uprising began in 2011.[20] But Britain is reported to have begun training Syrian rebel forces from bases in Jordan in 2012.[21] Although focussed on ‘moderate’ rebels, the ever-changing nature of the opposition forces and inter-operability between them has blurred any useful distinctions between ‘moderate’ and ‘hardline’. In 2015, Defence Secretary Michael Fallon told parliament that “the vast majority of [Syrian] opposition groups are Islamist”.[22] Foreign Office Minister Baroness Anelay said in 2017 that the situation among the opposition groups in Syria “can indeed be fluid” and that “there can be splintering of those groups and some which appeared in the past to be moderate then change their view and join up with those with whom this country will have no truck”.[23] There is some evidence that some Free Syrian Army (FSA) rebels receiving elite training from British and French forces went straight into IS, with one IS commander quoted as saying: “Many of the FSA people who the west has trained are actually joining us.”[24]

Support for Saudi Arabia

All the while the Saudis have been exporting Wahhabism and backing Islamist groups and terrorists, they have enjoyed a special relationship with London and Washington. The history is so long and deep it is hard to summarise: basically the relationship is characterised by extreme sycophancy, total military support, constant apologias and carefully-controlled media lines that serve to keep the public in the dark about the true extent of relations and the nature of the Saudi regime. It is hard to pinpoint whether Saudi Arabia is a client of the UK or the other way round: probably both, since both set of elites have been happily joined at the hip.

The terrible bombing of Yemen by Saudi aircraft supplied by Britain, armed by Britain and conducted by British-trained pilots is but the latest episode in extreme UK support for Saudi foreign policy. The blood covers the hands of the entire British establishment. As Yasmin Alibhai-Brown has pointed out, the Royal Family, successive governments, parliamentarians, a good number of institutions and people with clout collectively suck up to the Saudi ruling clan.[25]

The result of all this is catastrophic. The ‘war on terror’ is a joke when your leading ally is the world’s biggest sponsor of terrorism. Independent journalist Patrick Cockburn has written that in the 20 years between 1996 and 2016, the CIA and British security and foreign policy agencies have consistently given priority to maintaining their partnership with powerful Sunni states such as Saudi Arabia, the Gulf monarchies, Turkey and Pakistan over the elimination of terrorist organisations such as al-Qaeda, al-Nusra, Isis and the Taliban.[26]

That is completely correct, and this is not just turning a blind eye. As I try to show in my book, Secret Affairs[27], the backing of Saudi Arabia is part of a broader story: that British governments, both Labour and Conservative, have, in pursuing the so-called ‘national interest’ abroad, colluded for decades not only with the arch-sponsor of radical Islamism in Riyadh but sometimes with radical groups themselves, including terrorist organisations. They have connived with them, and often trained and financed them, in order to promote specific foreign policy objectives. Governments have done so in often desperate attempts to maintain Britain’s global power in the face of increasing weakness in key regions of the world, being unable to unilaterally impose their will and lacking other local allies. Thus the story is intimately related to that of Britain’s imperial decline and the attempt to maintain influence in the world.

Theresa May’s government, as previous governments, have endangered the British public by the relationship they choose to have with Saudi Arabia and other Gulf states. In recent months, May has signed up Britain to a new generation of special relationships with these states, based on selling more arms and providing more training of their militaries and security forces to keep the ruling families in power. All this has been done on the quiet, with scant government or media reporting. We are set for another generation of domestic tyranny in Gulf and foreign Islamist adventures, all now helped by raising the enemy of ‘Iran’ – a foreign policy agenda being set by Riyadh and recently helped by President Trump’s preposterous invocation of Iran as the major sponsor of terrorism in the Middle East.

We are in serious trouble unless this all changes. Our leaders’ policies are endangering us, and are among our major threats. The terrorism that we, ordinary people, face, derives from an ideology and infrastructure to which our leaders, claiming to protect us, have contributed. We desperately need another foreign policy entirely, one based on support for those promoting democracy and human rights – rather on than those with contempt for them.

 Mark Curtis is an author and consultant. He is a former Research Fellow at the Royal Institute of International Affairs (Chatham House) and has been an Honorary Research Fellow at the University of Strathclyde and Visiting Research Fellow at the Institut Francais des Relations Internationales, Paris and the Deutsche Gesellschaft fur Auswartige Politik, Bonn. http://markcurtis.info

REFERENCES

[1] http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/iraq/11140860/Qatar-and-Saudi-Arabia-have-ignited-time-bomb-by-funding-global-spread-of-radical-Islam.html

[2] https://www.theguardian.com/politics/2016/dec/07/boris-johnson-accuses-saudi-arabia-of-twisting-and-abusing-islam

[3] http://www.washingtonexaminer.com/hacked-clinton-said-saudis-responsible-for-exporting-extreme-ideology/article/2604049

[4] http://www.belfasttelegraph.co.uk/opinion/isis-having-spent-billions-the-wahhabists-of-saudi-arabia-and-qatar-find-they-have-created-a-monster-30533853.html

[5] http://www.salon.com/2016/10/11/leaked-hillary-clinton-emails-show-u-s-allies-saudi-arabia-and-qatar-supported-isis/

[6] http://www.independent.co.uk/voices/hillary-clinton-wikileaks-email-isis-saudi-arabia-qatar-us-allies-funding-barack-obama-knew-all-a7362071.html

[7] US State Department to US embassy, Jedda, 4 May 1974, National Archives, FCO8/2344

[8] A.Rothnie to Ministry of Defence, undated [March 1974], National Archives, FCO8/2343

[9] http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/saudi-funding-of-isis

[10] http://www.independent.co.uk/news/world/politics/hillary-clinton-emails-leak-wikileaks-saudi-arabia-qatar-isis-podesta-latest-a7355466.html

[11] https://www.alternet.org/grayzone-project/us-support-syrian-rebels-drove-refugee-crisis

[12] http://www.belfasttelegraph.co.uk/opinion/isis-having-spent-billions-the-wahhabists-of-saudi-arabia-and-qatar-find-they-have-created-a-monster-30533853.html

[13] http://www.counterpunch.org/2014/09/12/how-the-west-created-the-islamic-state/

[14] http://www.salon.com/2016/10/11/leaked-hillary-clinton-emails-show-u-s-allies-saudi-arabia-and-qatar-supported-isis/

[15] https://medium.com/insurge-intelligence/secret-pentagon-report-reveals-west-saw-isis-as-strategic-asset-b99ad7a29092

[16] https://www.alternet.org/grayzone-project/us-support-syrian-rebels-drove-refugee-crisis

[17] http://www.belfasttelegraph.co.uk/opinion/isis-having-spent-billions-the-wahhabists-of-saudi-arabia-and-qatar-find-they-have-created-a-monster-30533853.html

[18] https://www.theguardian.com/world/2016/jan/21/saudi-arabia-isis-riyadh-terror-threat

[19] http://www.belfasttelegraph.co.uk/opinion/isis-having-spent-billions-the-wahhabists-of-saudi-arabia-and-qatar-find-they-have-created-a-monster-30533853.html

[20] http://www.counterpunch.org/2014/09/12/how-the-west-created-the-islamic-state/

[21] https://www.theguardian.com/world/2013/mar/08/west-training-syrian-rebels-jordan

[22] http://www.parliament.uk/business/publications/written-questions-answers-statements/written-question/Commons/2015-10-19/12468/

[23] https://hansard.parliament.uk/lords/2017-03-20/debates/7B7DBFFE-DEC4-471E-BD2A-5709AB4B7289/Syria

[24] http://www.counterpunch.org/2014/09/12/how-the-west-created-the-islamic-state/

[25] http://www.independent.co.uk/voices/the-evil-empire-of-saudi-arabia-is-the-west-s-real-enemy-a6669531.html

[26] http://www.independent.co.uk/voices/confused-about-the-us-response-to-isis-in-syria-look-to-the-cias-relationship-with-saudi-arabia-a7087791.html

[27] http://markcurtis.info/2010/07/20/secret-affairs-britains-collusion-with-radical-islam/

The views expressed in this article are solely those of the author and do not necessarily reflect the opinions of Information Clearing House.

See also –

Theresa May Knew of Manchester Bomber’s Terrorist Family: Col. Gadaffi had expelled the Manchester bomber’s father from Libya!

‘Sorted’ by MI5: How UK government sent British-Libyans to fight Gaddafi; Fighters say government operated ‘open door’ policy allowing them to join rebels, as authorities investigate background of Manchester bomber

‘Forgive me’: Manchester bomber final words to his nuclear scientist mother: Tabbal told interrogators her son left Libya for England only four days before the bombing and called her on the same day of the attack.

Click for Spanish, German, Dutch, Danish, French, translation- Note- Translation may take a moment to load.

The Nile does not pass through the Saudi empty quarter

Editor Note:

The below article written by Naram Sarjone was posted in several Arab sites. Naram, though still suspecisous on Sisi’s real stand, he hailed the Sisi’s Riyadh speech.

I am reposting his speech with English  subtiles for English speaking readers,

Let us wait and see, Thus said Naram Sirjone.  Thats exactly what I said on Feb 5, 2014 to my old commrade Daniel Mabsout after reading his Article titled: AL SISI AND THE UPROOTED PALESTINIAN CAUSE, where he wrote in his deleted site:

danielmabsout.wordpress.com is no longer available.

The authors have deleted this site.

“How can a blog called Uprooted Palestinians supposed to be a tribune for the Palestinian cause stand with those who cooperate and coordinate with Israel and promote those who recognize and compromise with Israel ?
Isn’t the goal of this global war on Syria to liquidate the Palestinian Cause ? Isn’t the Egyptian army the greatest recipient of US military aid ?
Doesn’t this army contribute up top twenty percent of the National income? Isn’t this aid provided by the US administration so that this army remains the vigil guardian of the shameful agreements with the usurping state of Israel?
How can such an army be compared to the Syrian Army ?
How can the closing of Rafah border or the tightening of the siege or the destruction of the tunnels or the abduction of Gaza fishermen serve the Palestinian Cause ?
Isn’t this done in coordination with Israel and the Palestinian Authority ?
How does this serve Syria and the Axis of the Resistance?
Or Syria is no more part of this Axis? Is it accepted that members of Hizbullah who offered logistic help to Gaza during the 2007 assault be prosecuted by the Egyptian Court and tracked by the Interpol? Is al Sisi to be praised for this as well ?”
I challenged Daiel to give a quote where I said:
  • That closing of Rafah border or the tightening of the siege or the destruction of the tunnels or the abduction of Gaza fishermen serve the Palestinian Cause.
  • That Syria is no more a part of resistance axis, or
  • That members of Hizbullah who offered logistic help to Gaza during the 2007 assault should be prosecuted by the Egyptian Court,
  • Where I compared the Egyptian Army to the Syrian Army ?
I said: Let us wait and see, and I said: Sisi in no NASSER, and No Mubarak, and I said: the Giant is neither sleeping nor dead. full stop. 
This blog was against the war on Iraq, and destroying the Iraqi army, though that Army under the leadership of Saddam fought an 8 years American war to destroy the Great Islamic revolution in Iran,
And this blog is against the ongoing destruction of both the Syrian army and Egypts Army, though its “the greatest recipient of US military aid,” contributing “up top twenty percent of the National income”
The liar knows that the dispute with him is on Syria, and his Brotherhoods bastards, he calls the “so-called terrorists”

The real problem with Daniel, is his double standard, he blames Sisi for camp David and defend Mursi, (34 YEARS OF ISRAELI-EGYPTIAN RELATION BLAMED ON MORSI), thus ignoring the following facts:

  • Mursi represents an 80 years old party, and the history of the party as a tool for the world order specially during the Saudi age that started after 1967 (In particular, the MB’s war on Syria that started on late 1970’s .
  • Ignoring that Sadat (Who poisoned Nasser) enjoyed Islamist’s support
  • Ignoring that MB where one of the domesticated opposition during all over Mubarak’s period
  • Sisi, despite his rank, is a officer in what you called (THE UNITED STATES ARMY OF EGYPT) , who followed the orders  of Tantawi, (This is my reply to my friend Jeff Blankfort)

I am not defending Sisi, but like millions of Egyptians, if I have to select in between Mursi and Sisi (especially after he declared his sectarian war on Syria and Lebanon’s resistance), I chose SISI, and in doing that I am betting on what you wrongly called the “sleeping giant”, who will not allow another Mubarak, so I said:

Let us wait and see. 

More here

More over, Daniel wrote:

This war on terrorism is nothing more than shifting of the original struggle with Israel ; it serves more than a purpose. It replaces the fight with Israel with another fight that benefits Israel and the world order . It keeps the Arab armies busy fighting a fictitious enemy called Terrorism created by the establishment.

Related: 

بالفيديو … السيسي في خطاب يستحق الثناء: نهر النيل لايمر بالربع الخالي 

تاجر البندقية المصري وأرطال اللحم الدامي.. واسكندرون رطل لحمنابقلم نارام سرجون

قد تكون الكتابة عن سياسي مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من قبل كاتب مثلي حذر جدا في اطلاق الأحكام .. قد تبدو مغامرة غير مأمونة الجوانب وتسرعا غير حصيف ..

وأحس أنني بالكتابة عن السياسة المصرية هذه الأيام كمن أدخل هرما من أهرامات مصر وأحاول أن أفسر النقوش الفرعونية ودفاتر الفراعنة الجدارية وملايين الصور والرموز وأنا لاأتقن الهيروغليفية وقاموسي قاموس مسماري .. المغامرة أيضا تأتي بسبب أن تجربتنا مع الربيع العربي كانت صادمة فلايزال طعم النصل في ظهورنا من قبل مفكرين وكتاب وسياسيين وزعماء .. ولايزال مذاق السيوف في صدورنا من أولئك الذين وضعناهم في صدورنا وقلوبنا ومن أولئك الذين وهبناهم أعمارنا .. فاذا بهم يضربوننا بالسيوف والخناجر في قلوبنا وأكبادنا وعيوننا ولايوجد شريان في أجسادنا لم يقطع بسيوفهم ..

فهل سننسى عزمي بشارة أم سننسى القرضاوي أم سننسى حماس؟؟ وهل سينسى أي سوري اسم أردوغان بعد الف عام؟؟ ..

ومع هذا فانني ورغم عدم قدرتي على فهم الهيروغليفية في السياسة المصرية فانني أستطيع ان ألاحظ حجم الارتياح لكلماته في المؤتمر بين أبناء الشعب السوري .. والاحظ عدد الرسائل التي وصلتني وهي تطلب مني أن ارى مقطع الفيديو للسيسي وفيها نوع من الدهشة أن يقول رئيس مصري مثل هذا الكلام في هذا الزمن الرديء الذي لاتقال فيه كلمة حق والذي تكتم السعودية أنفاس كل من ينتقدها وكل من يتفهم الوجع السوري .. لأن الاعلام العربي النفطي الذي واظب على تحطيم اسم عبد الناصر ومزق تراثه الوطني ونهوضه باسم مصر ومكانتها حاول أن يكرس قناعة لدى الجمهور العربي أن عبد الناصر وهم مضى ولن يعود .. وأن أي رئيس مصري لن يكون له همّ الا أن يرضي الغرب وأن لايغضب آبار النفط .. وأن ابا الهول المبني من الصخر ماهو الا خرافة مصرية مبنية من الرمل ..

اقول بأن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام ترامب وقطيعه الاسلامي والعربي في السعودية كان خطابا يستحق الثناء .. وهو كلام شجاع وكل كلمة فيه تشي بأننا أمام رجل مختلف وأن للرجل مشروعا طموحا .. وماقاله هو أول كلام مصري مستقل منذ أربعين سنة .. لأن السياسة المصرية منذ كامب ديفيد كانت تعتمد مبدأ (النأي بالنفس) الذي اجترحه ميشيل سليمان نقلا عن مبدأ السادات الشهير: (الله واحنا مالنا؟؟ ) وعقيدة (ونحارب ليه؟؟) ..

وماقاله السيسي بتعبير آخر هو: “لا للنأي بالنفس” .. ولكنه ربما أيضا ناجم عن أول انقشاعات الحرب على سورية .. والشعور بالثقة لأول مرة بالقدرة على الانعتاق من القيد الخليجي بسبب نتيجة الصراع التي تميل لكفة سورية وحلفائها والقدرة على الرؤية من قلب غبار الحرب بوادر النصر السوري .. فالساسة المصريون ربما صاروا قادرين على رؤية الشرق الاوسط الجديد الذي دشنه الشعب السوري وحلفاؤه وعمدوه بالدم .. حيث يتحطم المشروع الاسلامي الوهابي العثماني وينهض محور متماد يمتد من روسية وبحر قزوين الى البحر المتوسط ليمسك بقلب العالم .. ويولد شرق جديد مليء بالطاقة الجديدة .. فيما الشرق القديم يموت ببطء ويحاول السعوديون شراء مزيد من العمر للشرق القديم ولمملكتهم القديمة بالأيام والساعات .. بالمال ورشوة الامريكان ورئيس الأمريكان وابنته وزوجته وشركاته .. بل والتبرع بالقتال والموت نيابة عنهم .. وهم يدخلون آخر معاركهم .. التي تسبق لحن النهاية ..

أعترف أنه من المبكر الثناء على أي خطاب قادم من كواليس السياسة العربية وعدم الاندفاع وراء الأوهام والكلمات المذهبة ومعسول اللغة والتصريحات .. وأعرف أنه لايزال هناك مالايفهم في الغزل السعودي المصري .. وفي هدية تيران وصنافير لملك السعودية ..

وأعرف أن اليمن يتألم من صمت مصر ومشاركتها الاسمية في حملة القتل والابادة .. ولكن علينا أن نعترف أن السيسي قد أوقف محرقة كبرى كانت تعد للمنطقة عبر الاخوان المسلمين المصريين الذين كان لديهم مشروع رهيب أرعن للانخراط في حرب مذهبية ونشر الحروب الدينية من لبنان الى ايران لتبرير حكم المنطقة لمئة سنة .. وكانت أنهار الدم ستسيل وتصبغ وجه الأرض في منطقتنا .. لأن محمد مرسي كان سيرسل الجيش المصري وعشرات آلاف المتطوعين المصريين للقتال والجهاد في سورية والعراق الى جانب الأتراك لبناء المشروع الاسلامي وليتناطح الجميع في معركة هاماجيدونية طاحنة مع ايران ..

وقد تحرك السيسي في توقيت محكم وأوقف اطلاق المجزرة المجنونة التي كانت ستأكل ابناء مصر وسورية والعراق وايران ولبنان وتركيا .. وهذا انجاز لايمكن ان نتجاهله ..

لانملك الا الوقت والانتظار لنعرف ان كان السيسي يعني مايعنيه برفضه املاءات الخليج والغرب في توصيف الحرب على الارهاب أم أنه يتغطى بهذه الكلمات ليغطي تحركا مصريا مغايرا .. كما تغطى غيره بكلمات أحلى وأبهى ..

أنا شخصيا اميل للاعتقاد انه يحمل مشروعا مصريا وطنيا مختلفا ولكني لاأعرف حدوده ولن أجازف بتوقعه ورسم مداراته .. وأميل ايضا للاعتقاد أنه يحاول أن يعيد لمصر بعض استقلالها وبعض هيبتها السياسية التي حفظت في متاحف الزمن الناصري وأقفلت عليها الأقفال الحديدية .. ولكن هيبة مصر لايمكن ان تعود الا اذا عادت عاصمة للرفض .. وليس هناك الا وصفة واحدة لصنع الهيبة من ذائقة الرفض .. هي مزيج دجلة والفرات والنيل ..

وماعلى السيسي الا أن يخلط ماء النيل بماء الفرات ودجلة .. فهذه الأنهار هي نهر واحد بفروع ثلاثة من ذات السلالة .. حيث يصعد نهر النيل ويترك سريره في اثيوبية ويتجه شمالا ثم يغوص في البحر المتوسط ويختفي تحت الماء ليتزوج آسيا وينجب منها دجلة والفرات اللذين يخرجان من رحم آسيا في شرق الأناضول .. ثم ينحدر دجلة والفرات جنوبا ليلتحما ويتعانقا كعاشقين من جديد في شط العرب ويصنعا نهرا واحدا ..

ليغوص النهر من جديد في الخليج العربي ويسبح في بحر العرب الى أن يصل الى باب المندب ليكمل دورته ويطل وجه النيل برأسه المبلل في بحيرة فيكتورية بعد هذه الرحلة الاسطورية حيث سريره الأبدي ..

ولو قطع نهر النيل فسيتوقف جريان دجلة والفرات .. ولو مات دجلة والفرات .. فسيجف النيل ويموت في سريره .. هكذا تقول كتب التاريخ .. وكتب السماء .. وكتب الشرق القديم .. وكتب الشرق الجديد .. النيل لايمر في صحراء الربع الخالي وليست له سلالة هناك ..

Related Videos

 

Related Articles

Qatar Destroys Unanimity Image of Riyadh Summit

May 24, 2017

Qatar Emir Tamim Al Than

Al-Manar Website Editor

Whether the statements attributed to Qatar Emir were true or the they were published on the website of the Qatari news agency (QNA) via hackers, the political scene which resulted from the media war on Wednesday confirms that the unanimity image of Riyadh summit was falsely promoted by Al Saud regime.

The latest reports stress that UAE banned the Qatari news websites on its cyber system and that Saudi, Emirates and Bahrain withdrew their envoys to Doha which indicates that the diplomatic escalation proves the depth of the political rifts among the Gulf countries.

According to statements attributed to the Qatari leader, Emir Hamad Al Thani said that Iran is a major Islamic force which has an important role in the region and that Hezbollah is a resistance group.

According to the statements, Al Thani also considered that it is unwise to confront Iran, adding that some neighboring countries have ambitions in Qatar.

Later, QNA announced that its website was hacked and that the statements are untrue; however, the Saudi and Emirati media outlets insisted on lashing out the Qatari statements, accusing Doha of causing partition among the Arab countries.

KSA and UAE media outlets also considered that Doha devoted all its capabilities to be the voice of the militant groups, describing the Qatari step as a disaster.

Source: Al-Manar Website

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: