موسم الهجرة الى خليج البنغال الأميركيون يحشدون والسعوديون ينفّذون وكردستان حصان طروادة

سبتمبر 23, 2017

محمد صادق الحسيني

لعلّ من المفيد التذكير بأنّ للمذابح التي يتعرّض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار بورما منذ أواسط شهر آب 2017 وحتى الآن هي مذابح مدبّرة من الولايات المتحدة وشركائها الآخرين في حلف الناتو وباستخدام عملائهم من أعراب شبه الجزيرة العربية وغيرها. وكذلك بالتآمر مع جهات أمنية وعسكرية معينة في دول إسلامية وغير إسلامية في آسيا.

كما أنّ من الضروري الإشارة إلى أنّ مشكلة المسلمين الروهينغا قد نشأت في بورما منذ بدء الاستعمار البريطاني لهذا البلد سنة 1824، اذ شرع البريطانيون في استجلاب المسلمين من الروهينغا واستخدامهم كعبيد لخدمة المصالح البريطانية في بورما، خاصة أنّ أكثر من حرب كانت قد اندلعت بين أهل البلاد الأصليين وقوات الاحتلال البريطاني، علماً أنّ سكان الروهينغا البورميين هم من قومية الروهينغا التي تعيش في ما يعرف اليوم بجمهورية بنغلادش، والتي كانت جزءاً من شبه القارة الهندية المستعمرة من بريطانيا العظمى.

ونظراً لكون هؤلاء المستجلبين عنوة كانوا من المسلمين في الوقت الذي تدين فيه أغلبية سكان بورما الأصليين بالبوذية، ومن خلال تغذية المستعمرين البريطانيين للخلافات بين أتباع الديانتين فقد تبلورت مشكلة الروهينغا في تلك البلاد منذ بدايات عصر الاستعمار. وقد حصلت مذابح عديدة متبادلة بين الطرفين والتي من أشهرها مذابح سنة 1946 عندما قتل عشرين ألف بوذي وأربعة آلاف مسلم خلال موجة من العنف الطائفي، وعلى مرأى من قوات الاحتلال البريطانية

التي لم تحرّك ساكناً لوقف تلك المذابح.

وهنا نودّ أن نؤكد على انّ الهدف من وراء إطلاق العنان لموجة المذابح الحاليّة على يد قوات السلطة المركزية البورمية القمعية العميلة، ليست سوى عمليات قتل مخطط لها من المخابرات المركزية الأميركية ودوائر حلف الناتو تمهيداً لخلق الظروف الملائمة لتدخل عسكري أميركي وغربي في إطار استكمال عمليات الحشد الاستراتيجي ضدّ الجناح الآسيوي من الحلف المعادي للهيمنة الأحادية القطبية على العالم ، أيّ الحشد ضدّ الصين وروسيا وإيران.

وفي هذا الإطار فقد قامت تلك الدوائر، كما تؤكد مصادر رصدنا بالخطوات العملية التالية ضمن تنفيذ تلك الخطط:

أولاً: قامت غرفة العمليات الأميركية في بغداد، ومنذ بدء عملية تحرير مدينة الموصل، بإخلاء ألفين وستمئة وأربعة وثلاثين فرداً من عصابات داعش، وعلى دفعات إلى مناطق سيطرة قوات «الهاغاناه» الكردية، وهم القسم «الإسرائيلي» من قوات البيشمركة، ومن هناك إلى نقاط تجميع داخل قواعد القوات الكردية العاملة تحت النفوذ الأميركي.

ثانياً: بدأت غرفة العمليات الأميركية المشار اليها أعلاه، وهي مسؤولة عن إدارة العمليات في العراق وسورية معاً، ومنذ أن حرّر الجيش السوري وحلفاؤه مدينة السخنة، بإجلاء قيادات داعش اولاً ومن ثم عناصرها من مدينة دير الزُّور وأريافها من خلال مسارين:

الأول براً عبر الآليات العسكرية الموجودة بحوزة مسلحي داعش.

الثاني من خلال المروحيات الأميركية إلى قاعدة الرميلان في ريف الحسكة، ومن هناك إلى قواعد البيشمركة في كردستان العراق.

وقد بلغ مجموع من تمّ نقلهم إلى كردستان من سورية تسعمئة وستة وثمانون فرداً.

ثالثاً: تمّ حتى الآن نقل ألفين وثلاثمئة وستة عشر فرداً من فلول داعش، الذين تمّ تجميعهم في كردستان العراق، وعبر مطار أربيل، الى كلّ من ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة ليتمّ تسريبهم من هناك إلى ميانمار كي يتمّ ضمّهم الى ما يُسمّى جيش «أراكان» لإنقاذ الروهينغا والذي تديره غرفة عمليات سعودية مقرّها مكة المكرمة. وتضمّ هذه الغرفة عشرين قيادياً من قيادات مسلحي الروهينغا في ميانمار والذين يتزعّمهم المدعو حافظ طهار. وهو موجود داخل ميانمار في الوقت الراهن ويقود العمليات المسلحة ضدّ قوات الحكومة المركزية القمعية العميلة في بورما.

وعلى الرغم من الأرضية المتوفرة دائماً لنشوء الأزمات بين المسلمين والسلطات البورمية، فإنّ هذه الموجة هي موجة مبرمجة ويجري الإعداد لها منذ أن كان حافظ طهار في السعودية عام 2012. وقد تمّ وضع اللبنات الأولى، لما نراه حالياً من مذابح هناك، على يد بندر بن سلطان ومجموعة من ضباط المخابرات المركزية الأميركية في جدة. إذ إنّ قرار تشكيل جيش «أراكان» قد اتخذ آنذاك من قبل المذكورين أعلاه، في حين أنّ حافظ طهار قد توجه في الربع الأخير من العام الآنف الذكر إلى ميانمار عن طريق بنغلاديش.

رابعاً: وضمن الجهود الأميركية الرامية إلى تعزيز وجود القوى المرتبطة بداعش في ميانمار وبهدف تصعيد المواجهة العسكرية بين جيش أراكان والقوات الحكومية البورمية، فقط قامت غرفة العمليات الموجودة في مكة والمُشار اليها أعلاه بنقل ثلاثمئة وأربعة وتسعين فرداً، من المرتبطين مع داعش، من ماليزيا إلى داخل ميانمار وبالتعاون مع جهات أمنية معينة داخل الحكومه الماليزية.

علماً أنّ نائب رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في ماليزيا، أيوب خان ميدين، يمتلك كافة التفاصيل المتعلقة بعمليات التسريب التي تتمّ من ماليزيا.

خامساً: أقيم معسكر أو نقطة تجميع لعناصر داعش، التي يتمّ إخلاؤها من العراق وسورية، في ضواحي مدينة كراتشي تحت إدارة سعودية باكستانية مشتركة الاستخبارات العسكرية . وتتمثل مهمة هذا المعسكر في تدريب القادمين وتأهيلهم للمهمات التي سيكلفون بها مستقبلاً في ميانمار. أيّ أنّ هذا المعسكر هو قاعدة إمداد خلفية لداعش في ميانمار.

سادساً: تمّ تكليف ثلاثة من قيادة جيش اراكان لإنقاذ الروهينغا، بالإضافة إلى أربعة ضباط استخبارات سعوديين، بالانتقال إلى كوالالمبور ماليزيا لتنسيق عمليات تسريب عناصر داعش إلى ميانمار عبر مسالك مختلفة، أهمّها يمرّ من جنوب شرق بنغلادش، حيث أقيمت غرفة عمليات سرية لجيش أراكان لإنقاذ الروهينغا في ضواحي مدينة كوكس بازار البنغالية.

سابعاً: تمّ اعتماد مطار أربيل كنقطة انطلاق لعناصر داعش كافة الذين يتمّ إخلاؤهم من جبهات القتال في سورية والعراق والذين يتمّ توزيعهم على نقاط الارتكاز في كلّ من باكستان، بنغلادش، ماليزيا والصومال.

كما تمّ تكليف السعودية بتمويل كافة العمليات اللوجستية المتعلقة بعمليات الإخلاء والنقل إلى نقاط قريبة من ميانمار. وقد تمّ تدشين غرفة عمليات سعودية أميركية، بمشاركة خمسة ضباط أمن أكراد، مقرّها أربيل لإدارة هذه العملية التي تتوقع مصادر أميركية متابعة استمرارها لسنوات عدة.

علماً انّ زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان الأخيرة لمسعود البرزاني أواسط شهر أيلول الحالي في أربيل، قد تركزت فقط على ترتيبات عمليات نقل قوات داعش شرقاً لتوسيع رقعة الاشتباكات مع قوات الأمن البورمية، تمهيداً لزجّ مسلمي الصين في تلك العمليات العسكرية، بهدف إنشاء قاعدة انطلاق لعمليات داعش في الصين مشابهة لما كان عليه الوضع في قاطع حمص/ القصيْر الذي استخدم كقاعدة انطلاق باتجاه الغوطة الشرقية ووادي بردى، وكذلك باتجاه حمص – تدمر. أيّ لتوسيع دائرة الحرب وتفجير الأوضاع الداخلية في الصين من أجل تأمين ظروف أكثر ملاءمة لتصعيد عمليات الحشد الاستراتيجي الأميركي ضدّ الصين وروسيا وإيران. وليس قرار إرسال ثلاثة آلاف جندي أميركي إلى أفغانستان أخيراً، إلا خطوة لتعزيز جهود العدوان الذي يجري الإعداد له من قبل الولايات المتحدة وشركائها في الناتو.

تجدر الإشارة إلى أنّ إقليم شينغيانغ المحاذي لمنطقة النزاع البورمي الروهينغي يعوم على احتياطي استراتيجي مهمّ من النفط والغاز واليورانيوم، كما أنه الإقليم الذي تمرّ عبره طريق الحرير الذي أطلقته الحكومة الصينية كمبادرة عالمية لتنمية التعاون مع آسيا المركزية والقوقاز وغرب آسيا. هذا كما يمرّ منه أحد أهمّ أنابيب النفط الصينية التي أحدثتها الحكومة الصينية هناك للالتفاف على خليج مالاقا والتهرّب من سنغافورة التي تسيطر عليها المظلة الأمنية الأميركية.

يبقى أنّ الكاوبوي الأبله الأميركي الذي يحاول محاكاة عمليات الحشد الاستراتيجي الحالية بعمليات الحشد ضدّ الاتحاد السوفياتي في مرحلة أفغانستان ثمانينيات القرن الماضي، انطلاقاً من ميانمار ضدّ الصين نسي انه اليوم هو مَن يغرق في مستنقع حروب سورية والعراق واليمن وأفغانستان وأنه هو الذي يخرج منها منكسراً ذليلاً وخائفاً يترقب نتائج حرب العلمين السورية العراقية وأسطورة الصبر الاستراتيجي اليمني، والصين التي يظنّها فريسة سهلة لهذا المخطط هي اليوم مَن يعتلي عرش العالم مع روسيا بفضل صمود وانتصارات محور المقاومة الصاعد إلى عرش السماء والذي نقل عملياً مركز ثقل العالم من الغرب إلى الشرق…!

وبالتالي، فإنّ الزمن ليس زمن الحرب الباردة مع السوفيات أبداً، وأنّ هذا المحور العظيم الذي بات ممتداً من موسكو إلى غزة ليس فقط لن يسمح لأمثال الكانكستر الأميركي الاقتراب من سور الصين العظيم ، بل وسيجعله قريباً وقريباً جداً يجثو على ركبتيه طالباً تأشيرة مرور على طريق الحرير الجديد الممتدّ من شانغهاي إلى بيروت بدمغة شامية.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

Related Videos

Advertisements

Germany’s Heckler and Koch to Stop Selling Guns to Saudi Arabia and israel, Calls Them Corrupt Countries

Germany’s Heckler and Koch to Stop Selling Guns to Saudi Arabia and Israel, Calls Them Corrupt Countries

Heckler Koch 78935

The company announced its new policy in its most recent annual report, stating that it will now only sell to “green countries” and those that met Transparency International’s corruption perceptions index as well as the Economist Intelligence Unit’s democracy index.

The bans list also includes Egypt, the United Arab Emirates, Turkey, Malaysia, Indonesia or any African countries.

Both Israel and Saudi Arabia have a history of breaching the territorial integrity of different countries and massacre of innocent civilians.

Veteran anti-arms-trade campaigner Jurgen Grasslin told Radio Sputnik that “Heckler & Koch has been exporting arms since 1955 to nearly every crisis or war area worldwide. Nearly 2 million people are killed and more than 5 million injured by H&K weapons around the world, and one person gets killed by Heckler & Koch bullet every 13 minutes.”

When asked by Sputnik about the possible reasons for the company’s surprise decision, he said that the company has been under strong pressure from the peace movement in Germany and that its image has been “so terrible” that it finally decided to stop selling arms to problem countries

Grasslin also told The Guardian that Heckler & Koch “is a company that had one of the most terrible reputations – in all the podium discussions I’ve done in the last few years, the other arms companies used to say, ‘We’re not like Heckler & Koch, we’re morally better.’”

In its latest acts of aggression, Tel Aviv has waged three wars on the Gaza Strip since 2008, including one in 2014, which left more than 2,200 Palestinians dead.

Last week, the European Parliament adopted a resolution urging EU Member States to improve the implementation of the EU Common Position on Arms Export. The resolution calls for more transparency, a supervisory body and a sanctions mechanism for those Member States not following minimum requirements. It re-iterates the urgent need to impose an arms embargo on Saudi Arabia, European Centre for Democracy and Human Rights reported.

Saudi Arabia has been engaged in a bloody war in Yemen, which has killed more than 12,000 deaths since March 2015. Much of Yemen’s infrastructure, including hospitals, schools and factories, has been reduced to rubble due to the war.

Nearly 3.3 million Yemeni people, including 2.1 million children, are currently suffering from acute malnutrition. The Al-Saud aggression has also taken a heavy toll on the country’s facilities and infrastructure, destroying many hospitals, schools, and factories.

*(Image credit: Joe Hsu/ flickr)

The return of Egypt: The end of the Saudi era عودة مصر: نهاية الحقبة السعودية

The return of Egypt: The end of the Saudi era

سبتمبر 24, 2017

Written by Nasser Kandil,

During the two decades that followed the return of Egypt to the Arab League after the signing of the Camp David Accords and before the coups of the Arab Spring, the Saudi-Egyptian-Syrian tripartite was closer to Syrian-Saudi bilateral in managing the Arab situation, because the Egyptian role was formal from Taif Agreement in Lebanon to Kuwait summit for reconciliation in 2007. It was known that the Saudi era that ruled the Arab situation since the departure of Gamal Abdul Nasser after the defeat of his project in the war of 1967 summarized the Arab situation, taking into consideration the equations of power imposed by the presence of Syria before taking the decision of getting rid of it, and ending its rebellion against the Saudi project which based on the announced coordination with Israel and considering Israel as an ally and Iran as an enemy and before ending the presence of the resistance movements on charge of terrorism.

Measuring the success and the failure of the wars launched by America and Israel under the name of the Arab Spring in the region starts from measuring the growing or the declining of the leading Saudi role at the Arab level, while measuring the direction of the Arab situation towards recovery is measured by the progress of Egypt of playing a pivotal role in the settlements of the crises witnessed by the explosive Arab arenas. At these two levels of measurement the political developments seem clear in the inability of Saudi Arabia even to emerge as a reference in the joining of its groups in Syria to the de-escalation zones, and its need to assign the mission to Egypt. What it seemed that it is a carrying out of Saudi desire by Egyptian movement in Syria becomes in reality a well-considered Egyptian timing for a Saudi need, a wide Egyptian movement rather than a direct Saudi presence, as its sponsoring of the Libyan and Palestinian files.

The Palestinian and the Libyan files are part of the Egyptian national security despite the effective Saudi presence financially and politically on each of the two arenas , on one hand Mahmoud Abbas and the Palestinian Authority in Ramallah, and on the other hand the General Khalifa Hafter and the army foundation which he led. But Egypt succeeds due to the importance of its neighboring, the geography, the military and the population importance and the employing of the diplomatic intelligence of the Qatari crisis in which Egypt participates in the same choices but for different reasons that are related to a real Qatari role in sponsoring the terrorism which Egypt is exposing to by the Muslim Brotherhood. While the Saudi claim against Qatar about terrorism is weak and unconvincing. Although they have participated together in this sponsorship, but Egypt wins contrary to Saudi Arabia in bringing parties that were part of the Qatari system in the Libyan and Palestinian arenas to settlements sponsored by Cairo, these settlements will not achieve the national Egyptian security in narrow bilateral considerations, but they will employ all the elements of the new Palestinian and Libyan scene in a Palestinian and a Libyan settlements that put the two arenas into positive developments and thus deprive them from erosion.

The Egyptian success in the Palestinian and Libyan files will qualify Cairo to play a bigger role in the Syrian settlement where the new Egyptian role will foreshadow of new Arab stage, even if measuring the Egyptian progress remained related to the degree of the Saudi maturity. The more dilemmas which Saudi Arabia receives in Yemen, Syria, and Iraq will oblige it to impose itself on the rulers of Riyadh to ask for more Egyptian mediations and to play  more roles in the arenas.

Translated by Lina Shehadeh,

In Case you missed the Idiot

عودة مصر: نهاية الحقبة السعودية

ناصر قنديل

سبتمبر 19, 2017

– خلال عقدين أعقبا عودة مصر إلى جامعة الدول العربية بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وسبقا انقلابات الربيع العربي، كانت الثلاثية السعودية المصرية السورية أقرب لثنائية سورية سعودية في إدارة الوضع العربي، وكان الدور المصري فيها شكلياً، من اتفاق الطائف في لبنان إلى قمة الكويت للمصالحات عام 2007، وكان معلوماً أنّ الحقبة السعودية التي حكمت الوضع العربي منذ رحيل جمال عبد الناصر بعد هزيمة مشروعه في حرب العام 1967، هي التي تختصر الوضع العربي، مع مراعاة معادلات القوة التي يفرضها وجود سورية وحضورها، قبل اتخاذ قرار الحرب بالتخلّص منها وإنهاء تمرّدها على المشروع السعودي القائم على التنسيق المعلن مع «إسرائيل» واعتبار «إسرائيل» حليفاً وإيران عدواً بديلاً، وتصفية حركات المقاومة بتهمة الإرهاب.

– قياس النجاح والفشل للحروب التي أطلقتها أميركا و«إسرائيل» تحت اسم الربيع العربي في المنطقة، يبدأ من قياس تعاظم أو تراجع الدور السعودي القيادي على المستوى العربي، وقياس اتجاه الوضع العربي لقدر من التعافي يُقاس بمدى تقدّم مصر للعب دور محوري في التسويات للأزمات التي تشهدها الساحات العربية المتفجّرة، وعلى هذين المستويين للقياس تبدو التطوّرات السياسية واضحة في عجز السعودية حتى عن الظهور كمرجع في انضمام جماعاتها في سورية لمناطق التهدئة، واضطرارها لإيكال المهمة لمصر، وما قد يبدو تلبية لرغبة سعودية من حركة مصرية في سورية، يصير في الواقع توقيتاً مصرياً مدروساً لحاجة سعودية تجنّب مصر مصادمات هي بغنى عنها، بدليل حركة مصرية بمروحة أوسع لا حضور سعودياً مباشراً فيها، كحال رعايتها للملفين الليبي والفلسطيني.

– الملفان الفلسطيني والليبي جزء من الأمن الوطني المصري، رغم حضور سعودي مؤثر مالياً وسياسياً على حركة طرف وازن في كلّ من الساحتين، من جهة محمود عباس والسلطة الفلسطينية في رام الله، ومن جهة مقابلة الجنرال خليفة حفتر ومؤسسة الجيش التي يقودها، لكن مصر تنجح بقوة الجوار والجغرافيا والثقل السكاني والعسكري، وبتوظيف استخباري دبلوماسي للأزمة القطرية، التي تشارك فيها مصر السعودية بخيارات واحدة، لكن لأسباب مختلفة، تتصل بدور قطري حقيقي في رعاية الإرهاب الذي تتعرّض له مصر من تنظيم الإخوان المسلمين، بينما تبدو الحجّة السعودية بوجه قطر حول الإرهاب ضعيفة وهزيلة وغير مقنعة، وقد تشاركا معاً هذه الرعاية، ولذلك تنجح مصر وليس السعودية في جلب أطراف كانت جزءاً من المنظومة القطرية في الساحتين الليبية والفلسطينية إلى تسويات ترعاها القاهرة، لا تحقق الأمن المصري الوطني بحسابات ضيقة ثنائية، بل من بوابة توظيف كلّ عناصر المشهد الفلسطيني والليبي الجديدين، لصناعة تسوية فلسطينية وتسوية ليبية، تضعان الساحتين على بوابة تطوّرات إيجابية تُخرجهما من التآكل.

– النجاح المصري في الملفين الفلسطيني والليبي سيؤهّل القاهرة للعب دور أكبر في التسوية السورية، حيث الصناعة الحقيقية لدور مصري جديد، يبشّر بمرحلة عربية جديدة، ولو بقي قياس الإقدام المصري هو درجة النضج السعودي، فالمزيد من المآزق التي يلقاها التخبّط السعودي في اليمن وسورية والعراق سيفرض نفسه على حكام الرياض لطلب المزيد من الوساطات المصرية ولعب المزيد من الأدوار في المزيد من الساحات.

 

Trumps UN Speech, Hypocrisy and Lies

Related

 

US-made Bomb Killed Civilians in Yemen Residential Building, Says Amnesty

September 22, 2017

Yemen strike

A bomb that destroyed a residential building in Yemen’s capital last month, killing 16 civilians and injuring 17 more – including a five-year-old girl called Buthaina whose photograph went viral after the strike – was made in the US, Amnesty International has said.

The assessment was based on an examination of the remnants of the weapon used in the 25 August airstrike.

The Saudi Arabia-led military coalition admitted carrying out the attack, blaming civilian casualties on a “technical error”.

Lynn Maalouf, Amnesty International’s Middle East research director, said: “We can now conclusively say that the bomb that killed Buthaina’s parents and siblings, and other civilians, was made in the USA.

Yemen has been since March 2015 under a brutal aggression by Saudi-led coalition. Tens of thousands of Yemenis have been injured or martyred in Saudi-led strikes, with the vast majority of them are civilians.

The coalition has been also imposing a blockade on the impoverished country’s ports and airports as a part of his aggression which is aimed at restoring power to fugitive former president Abdrabbuh Mansour Hadi.

SourceWebsites

Related Articles

 

من التحوّلات الميدانية إلى التحوّلات السياسية

 

سبتمبر 20, 2017

زياد حافظ

3

عرضنا في المقال السابق بعض التحوّلات الدولية والإقليمية الناتجة عن التحوّلات الميدانية في كلّ من سورية والعراق. وكما ذكرنا سابقاً فإنّ المشهد الدولي لا ينفصل عن المشهد الإقليمي والعربي. وكذلك الأمر بالنسبة للمشهد العربي. ففي السياق العربي نبدي الملاحظات التالية.

أولاً: كانت الإنجازات الميدانية في كلّ من العراق وسورية إضافات عزّزت الدور الإيراني وعلى حساب دور حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وفي مقدّمتهم دولة الكيان الصهيوني وفي الجزيرة العربية حكومة الرياض ومجلس التعاون الخليجي. ففي هذا السياق، نعتبر أنّ فعالية مجلس التعاون ككتلة سياسية مهيمنة على المشهد السياسي العربي خلال العقد الماضي تراجعت بشكل ملحوظ بعد انفجار الأزمة بين حكومة الرياض وحكومة الدوحة.

ثانياً: إنّ قراءتنا لتلك التطوّرات تفيد بأنّ مصر لعبت دوراً مفصلياً في تحييد دور مجلس التعاون الذي كانت تقوده حكومة الرياض. لذلك أصبحت حكومة الرياض مكشوفة وأضعف بعد الإخفاق المدوّي في كلّ من اليمن والعراق وسورية، وحتى في لبنان، مع «تحرّر» نسبي لرموز لبنانية

موالية لها من توجهّات كادت تبعدها نهائياً عن السلطة. ونضيف إلى كلّ ذلك تراجع سعر برميل النفط الذي أثّر بشكل مباشر وكبير على قدرة حكومة الرياض في الاستمرار في سياسة الإنفاق الداخلي والخارجي العبثي في آن واحد. كما أنّ الابتزاز الأميركي لحكومة الرياض أفضى إلى شفط ما يقارب 450 مليار دولار من احتياطها المالي. وبغضّ النظر إذا ما تمّ دفع تلك المبالغ أو لا، فإنّ الانطباع في مجمل الأوساط المراقبة هي تراجع القدرة المالية لحكومة الرياض في التأثير على القرار العربي بشكل عام، وبالتالي على الصعيد الإقليمي والدولي.

دور مصر في إفشال قمّة ترامب ونتائجها السياسية المرتقبة لتشكيل حلف أطلسي عربي سني في مواجهة إيران، وتلقائياً محور المقاومة، كان عبر الخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي في قمة الرياض التي جمعت قادة من الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فمصر تستعيد تدريجياً وعلى خطى ثابتة استقلالية قرارها السياسي. فمن جهة حافظت على التواصل والتفاهم مع حكومة الرياض حتى في المغامرة غير المحسوبة في العدوان على اليمن، وعلى محاربة جماعات التعصّب والتوحّش والغلوّ التي دعمتها حكومة الرياض بشكل مباشر وغير مباشر. وبالتالي استطاعت أن تحيّد في الحدّ الأدنى حكومة الرياض تجاه توجّهات مصر وفي الحدّ الأقصى الاستفادة من المساعدات المالية. غير أنّ إصرار الرئيس المصري في خطابه في القمة على إدانة كلّ من يموّل الإرهاب فجّر العلاقة مع حكومة الدوحة، وبالتالي وحدة الموقف في مجلس التعاون. ومن المفارقات التي نتجت عن تلك القمة هي الانفصام في المواقف. فمن جهة كانت بعض قرارات تلك القمة إدانة لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس وحزب الله، ومن جهة أخرى فتحت مصر صفحة جديدة من العلاقات مع حركة حماس. فترميم العلاقة بين مصر وحماس يقلق الكيان الصهيوني وينسف نتائج قمة الرياض في حلف سني يخدم أهداف الكيان.

من جهة أخرى وبعد خمسين سنة على خروج مصر من اليمن، تحت ضغط حكومة الرياض وما رافقها من شبهات بدور الأخيرة في العدوان الصهيوني على الجمهورية العربية المتحدة، أصبحت مصر مَن يستطيع إخراج بلاد الحرمين من التعثّر في اليمن عبر احتوائها وليس عبر احتواء حكومة الرياض لمصر. قد ينقلب المشهد كلّياً وذلك بسبب حكمة السياسة المصرية ودقّتها في الملفّات المعقّدة.

ثالثاً: أما على صعيد علاقة مصر بالكيان الصهيوني، فرغم كلّ التصريحات الرسمية بين الدولتين، فهناك أنباء مصدرها وسائل الإعلام في الكيان الصهيوني تفيد أنّ صفقة الأسلحة الأخيرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والتي تشمل تسليم 17 طائرة من طراز «أف 35»، هي لمواجهة «العدو» المصري! كما أنّ المشروع الصهيوني لربط المتوسط بإيلات عبر قناة يمرّ بالأردن هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري، لأنه تعدّ مباشر على قناة السويس.

رابعاً: إنّ قرار جامعة الدول العربية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية في إنشاء لجنة مهمّتها العمل على منع حصول الكيان الصهيوني على مقعد دائم في مجلس الأمن لم يكن ليحصل لولا مباركة مصر.

خامساً: إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ العقيدة القتالية للجيش في جمهورية مصر العربية هي أنّ العدو هو الكيان الصهيوني، وبما أنّ الكيان لم يعد يخفي نظرته العدائية لمصر، ففي رأينا فإنّ الخط البياني للعلاقة بين مصر والكيان سيصل إلى تفريغ اتفاقية كامب دافيد من مضمونها في فترة قد لا تكون بعيدة. عندئذ يكتمل دور مصر في التوازن الإقليمي والدولي وعلى الصعيد العربي. وما قد يسرّع في ذلك التحوّل العداء الأميركي لمصر المتمثّل بقرارات الكونغرس الأميركي بتخفيض ملموس للمساعدات الأميركية وربطها بقرارات تمسّ السيادة المصرية. هذا ما لا تقبله مصر وقد يحرّرها من الجنوح إلى الولايات المتحدة. لم تصل الأمور حتى الآن إلى القطيعة مع الولايات المتحدة غير أنّ الحكومة المصرية بادرت منذ فترة بتبنّي سياسة التوازن وتنويع مصادر تسليحها ونسج علاقات مع دول بريكس التي تُوّجت بدعوتها لحضور القمة الأخيرة لها.

4

التحوّلات الميدانية في كلّ من العراق وسورية ستشكّل قاعدة للتحوّلات السياسية في المشرق العربي بشكل مباشر. فالتلاقي الميداني بين قوات الجيش العربي السوري وحلفائه وفي طليعتهم المقاومة مع قوات الجيش العراقي وحلفائه على الحدود له دلالات عديدة.

أولاً: إنّ التلاقي هو الردّ القومي على تجاوز مفهوم الحدود الموروثة من الحقبة الاستعمارية والذي حاول تسويقه مشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام، على حدّ زعمه. فالتلاقي على الحدود يكرّس وحدة الدم العربي في مواجهة المشاريع التقسيمية والتفتيتية التي يحاول الحلف

الصهيوأميركي فرضها على بلاد الشام وبلاد الرافدين. وهذا التلاقي يحاكي ويشفي غليل المواطن العربي الذي ينادي بوحدة الصف والموقف والتكامل تمهيداً عندما تسمح الظروف الموضوعية والذاتية لتحقيق الوحدة، حلم أبناء الأمة.

ثانياً: إنّ تصريح القائد الميداني لقوّات حزب الله على الحدود السورية العراقية وتأكيده على عروبة العراق، هو الردّ الميداني على ما حاول المحتلّ الأميركي تحقيقه في نزع عروبة العراق عن دستوره. كما هو تأكيد على إفشال تقسيم العراق إلى كيانات مذهبية متناحرة. فالعروبة تجمع أبناء الأمة بينما الطروحات الأخرى تفرّق بينهم.

ثالثاً: إنّ تأكيد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد هو القائد لمحور المقاومة، يؤكّد أولاً على قومية المعركة في وجه جماعات التعصّب والغلوّ والتوحّش، وثانياً، أنها تنفي الادّعاءات المشكّكة في الدور العربي لمحور المقاومة. فالتحالف مع الجمهورية الإسلامية في إيران هو تحالف ندّي وليس تحالفاً تابعاً لأيّ جهة إقليمية أو دولية.

رابعاً: إنّ قرار الرئيس السوري بالتوجّه نحو «الشرق» على الصعيدين السياسي والاقتصادي يشكّل نقلة نوعية مفصلية قد تُخرج نهائياً الغرب من التأثير في الأقطار العربية في منطقة الشرق الأوسط. إنّ التلاقي الميداني السوري العراقي يواكب التلاقي السوري مع العمق الآسيوي أولاً مع إيران وثانياً مع دول بريكس. هذا التلاقي يربط بحر الصين ببحر المتوسط بشكل غير منقطع رغم محاولات الولايات المتحدة في قطعه بانتشاره المتعثّر في أفغانستان.

هذا الصمود ثم النصر التاريخي والأسطوري بدأت انعكاساته على المحور المناهض لمحور المقاومة. فالسجال المؤسف الذي شهدناه في اجتماع على مستوى المندوبين في الجامعة العربية يعيدنا إلى ما شهدناه منذ ست سنوات، عندما تمّت مخالفة ميثاق الجامعة بتعليق عضوية دولة مؤسّسة لها أيّ الجمهورية العربية السورية. إنّ السياسات العبثية التي اتبعتها بعض الدول الخليجية بدءاً من تغطية احتلال العراق إلى تغطية العدوان الأطلسي على ليبيا إلى العدوان الوحشي على اليمن والعدوان الكوني على سورية أتت أكلُها. فمن استثمر في احتلال العراق وفي الفتنة المذهبية يحصد ما زرعه من مآسٍ وخيبات أمل وتراجع في المصداقية والنفوذ. وهذا التراجع قد ينعكس سلباً في داخل هذه الدول التي استسهلت المراهنة على الخارج. هذا المشهد لا يُفرحنا بل يؤلمنا. والجامعة العربية مدعوّة اليوم قبل الغد أن تقوم بمراجعة جذرية وجريئة لسياساتها منذ تغطيتها احتلال العراق حتى الساعة. ولا تكتمل هذه المراجعة في المؤسّسة وفي الدول المؤثرة فيها إلاّ بعد الرجوع إلى مقاومة الغرب والكيان الصهيوني. كما أنّ المراجعة داخل الجامعة العربية يجب أن تترافق بمشاركة الشعوب، فجامعة الدولة العربية مقتصرة على الحكومات وتقصي الشعوب وهذا لم يعُد ممكناً.

إنّ التحوّلات في العراق وسورية ستكون حبلى بتطوّرات على الصعيد السياسي والاقتصادي في المشرق العربي. فعلى الصعيد السياسي فإنّ التلاقي الميداني بين القواّت العراقية وحلفائها مع الجيش العربي السوري والمقاومة وحلفائه يعني أنّ أيّ مغامرة قد يقدم عليها الكيان الصهيوني أو حتى الولايات المتحدة والحلف الأطلسي ستُواجه بطاقات بشرية ومادية من كلّ قطر عربي. هذا هو فحوى رسالة أمين عام حزب الله في أحد خطاباته الأخيرة محذّراً العدو وحلفائه من أيّ حماقة. فالجبهة الشرقية التي حاولت الدول العربية في الستينيات إيجادها أصبحت قائمة وهذا ما يقلق الكيان الصهيوني.

من التداعيات السياسية إنهاء حالة النفور بين الدولة اللبنانية والجمهورية العربية السورية، علماً أنّ شرائح وازنة في تكوين الكيان اللبناني لم تقطع علاقاتها مع سورية رغم سياسة «النأي بالنفس» العبثية. موازين القوة تغيّرت والمصلحة اللبنانية تقضي بالتفاهم مع الدولة السورية. وقد بدأت ملامح التغيير في المشهد السياسي اللبناني، حيث رموز التشدّد تجاه سورية بدأت بمراجعة مواقفها للحفاظ على مصالحها. كذلك الأمر بالنسبة لحكومة الأردن التي تسعى إلى فتح صفحة جديدة مع سورية.

ولا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ النصر الذي يتحقّق أمامنا ستكون له انعكاسات كبيرة على الصراع مع الكيان الصهيوني. فنهج المقاومة ينتصر في لبنان وسورية والعراق، وبطبيعة الحال في فلسطين. نتوقّع نقلات نوعية في نهج المقاومة في فلسطين بعد ترتيب البيت الداخلي وعودة بعض الفصائل إلى نهج المقاومة وليس التفاوض. فما زالت اللاءات الشهيرة في قمة الخرطوم منذ خمسين سنة صالحة اليوم.

وإذا ربطنا هذه التحوّلات مع التصدّع في مجلس التعاون الخليجي والعودة التدريجية لدور مصر فإنّ ملامح نظام عربي جديد باتت على الأبواب. غير أنّ التغيير المرتقب يحتاج إلى عمل دؤوب لتكريس استقلالية ذلك النظام وتحصينه من اختراقات التطبيع والتبعية. فما كان مستحيلاً منذ فترة وجيزة أصبح ممكناً بل واجباً. فهذه هي مسؤولية النخب العربية المسكونة بوحدة هذه الأمة ونهضتها.

أما على الصعيد الاقتصادي فورشة عملية إعادة إعمار، خاصة بلاد الشام، والتشبيك المرتقب مع بلاد الرافدين بالنسبة للبنى التحتية ستجعل المنطقة تشهد فورة اقتصادية لم تشهدها سابقاً. غير أنّ المشكّكين يثيرون مسألة التمويل الممسوك من المؤسسات المالية الغربية ما يعيد دخولها إلى المنطقة. نعتقد أنّ البدائل للمؤسسات المالية الغربية موجودة، وأنّ الإمكانيات متوافرة سواء من الصين أو الهند أو روسيا أو دول آسيوية أخرى تدور في فلك بريكس، خاصة أنّ كلاً من العراق وسورية تعومان على بحر من النفط والغاز.

في النهاية، فإنّ النصر في سورية والعراق أمام الهجمة الكونية عليهما تحت عناوين جماعات التعصّب والغلو والتوحّش غيّر في المعادلة العربية والإقليمية والدولية. يبقى استثمار هذا النصر لمصلحة شعوب المنطقة. ونختتم باقتباس ما جاء به الدكتور علي فخرو في مقال مثير قائلاً: «والآن، وبعد أن واجه القطران نفس المؤامرات، من نفس المصادر، بنفس أسلحة الغدر والخيانات من البعيد ومن الإخوة الأعداء القريبين، وبعد أن نجح كلّ ذلك في نشر الدمار والاقتلاع واضطرار الملايين للخروج إلى منافي الضياع وفي معاناة ستة ملايين من أطفال سورية وخمسة ملايين من أطفال العراق من المرض والجوع والحرمان من الدراسة والتشرّد في الشوارع، وبعد أن ضعفت الدولتان إلى حدود العجز أمام حركات الانفصال والتقسيم وإشعال الصراعات الطائفية والقبلية… الآن وكلتاهما تحصدان ما زرعه ضياع فرصة التوحيد التاريخية التي أشرنا إليها، فإنّ السؤال … لا بدّ أن يطرح نفسه ويستدعي الجواب الواضح الصريح. السؤال: هل تعلّم القطران الدرس؟ وهل سيستفيدان من عبر أوجاع وأهوال الجراح المتماثلة والمشتركة؟

بمعنى آخر هل سيحدثان زلزالاً استراتيجياً في الأرض العربية من خلال توجههما بخطى ثابتة، حتى ولو كانت تدريجية، نحو تبني وتنفيذ خطوات وحدوية في الاقتصاد والأمن الداخلي والخارجي والسياسة والعمالة والنظام المجتمعي المدني والتربية والتعليم وحقوق المواطنة، على سبيل المثال…؟

أمين عام المؤتمر القومي العربي

Related

Lebanese allies and regional functions of the Kurdish secession حلفاء لبنانيون ووظائف إقليمية للانفصال الكردي

Lebanese allies and regional functions of the Kurdish secession

سبتمبر 20, 2017

Written by Nasser Kandil,

The domino game which is launched by the referendum concerning the secession of the Iraqi Kurdistan is not restricted neither with what it will lead as igniting dormant  independent projects in other areas and regions in Iraq and among the Sunni and the Shiite groups which Saudi Arabia is keen to sponsor, nor with the pushing which is provided by the Kurdish sticking in Syria to the federalism and being strengthened by a military force which is under American cover in exchange of a cover for the Americans’ staying inside the Syrian territories, nor with what the referendum will lead as a declaration of new stage in the region, which a new mapping in it has become available, knowing that the example of the federalism tempts the forces which aspire to exploit the Kurdish noise and which are still in the de-escalation zones in Syria unable to rebel militarily, but they have the incentives to seek formulas that allow them to administer the areas which they snatch from the Syrian geography, but with what it provides in the region as stimulating new political background despite that the referendum will not be culminated with a declaration of a Kurdish state.

When the signs of the size of the Saudi and the Israeli adoption of the Kurdish secession in Iraq and the encouragement of the Kurdish armed privacy in Syria become clear, then we have to recheck the real US position towards the future of the major settlements in the region, and whether the new adventure is an expression of the last US long –term pressing paper that the gambler President Donald Trump decided to play in response to the advices of its military and intelligence, as we have to recheck the meaning of the repetitive visits to Erbil and the security and the economic relations which some Lebanese parties made betting on the Saudi choice as on the US choice previously with the leadership of the Kurdistan region in Iraq, moreover we have to discover the opportunities of turning the Kurdish areas into bases of the opponent alliance of Syria, the resistance, and Iran in order to ease the pressure on Israel and to ease the embarrassment caused by the  presence of Israel at the forefront to the groups of Washington.

Some information says that the origin of the Saudi crisis with Qatar has started from Riyadh summit which was led by the US President Donald Trump where there was a debate in its backstage about how to confront Iran and the importance of the cooperation with the Kurdish aspirations for secession, because it represents a strategic value in exhausting Iran and its allies in Iraq and Syria. Qatar has objected that out of solidarity with Turkey and its concerns, so the acceleration of Turkey and Iran to prevent overthrowing Qatar was a result of that consideration. Therefore the expectations of the path of escalation and calm in the Saudi-Qatari file depend on the degree of the progress or the retreat of the Saudi investment which is supported by Israel on the project of the Kurdish secession.

The pressing paper which the American will present if he found a reluctance at the forces of the resistance axis is the call to barter between the choice of a long war of attrition or the acceptance of a weak country in each of Iraq and Syria that preserves for the Kurds a high degree of privacy which they enjoy today especially at the security and the diplomatic level whatever were their legal names. while Israel and Saudi Arabia meet on an equation of barters of another kind its basis is the right of self-determination, the one who sticks to the right of self-determination of the Palestinian people to establish their country will be met with a similar right of self-determination of the Kurds in Iraq by Israel, and the one who wants the right of self-determination in the form of the regime of Bahrain will be met with a similar right of self-determination of the Kurds in Syria by Saudi Arabia.  So the Saudi-Israeli alternative is keeping everything as it is instead of opening Pandora’s Box which is full of surprises.

Translated by Lina Shehadeh,

Image result for ‫كردستان اسرائيل ثانية‬‎

فمَن يُرِد التمسك بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولته، فستقابله «إسرائيل» بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في العراق، ومَن يُرد حق تقرير المصير في شكل نظام الحكم لشعب البحرين فستقابله السعودية بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في سورية. والبديل السعودي «الإسرائيلي» بقاء القديم على قدمه بدلاً من فتح صندوق باندورا المليء بالمفاجآت.

 

حلفاء لبنانيون ووظائف إقليمية للانفصال الكردي

سبتمبر 14, 2017

ناصر قنديل

– لا تقتصر لعبة الدومينو التي يطلقها الاستفتاء على انفصال كردستان العراق، على ما سيترتب عليه من تزخيم مشاريع استقلالية نائمة في مناطق وأقاليم أخرى في العراق، ولدى جماعات سنية وشيعية تحرص السعودية على رعايتها، ولا على الشحنة الدفعة التي يوفرها للتمسك الكردي في سورية بصيغة الفدرالية والاستقواء بالقوة العسكرية التي تملك تغطية أميركية مقابل ما تقدّمه من غطاء لبقاء الأميركيين على الأراضي السورية، ولا أيضاً على ما يوفره الاستفتاء من إعلان مرحلة جديدة في الإقليم بات رسم خرائط جديدة فيها متاحاً، ويُغري نموذج الفدرالية الطامعين باستغلال الصخب الكردي من قوى لا تزال في مناطق التهدئة في سورية عاجزين عن التمرّد العسكري، لكنهم يملكون الحوافز لطلب صيغ تمنحهم إدارة المناطق التي يقتطعونها من الجغرافيا السورية، بل أيضاً بما يوفّره في الإقليم من استنهاض لمناخ سياسي جديد، رغم أن الاستفتاء لن يتوّج بالإعلان عن قيام دولة كردية.

– عندما تظهر الإشارات الواضحة لحجم التبني الذي توفره السعودية و«إسرائيل» للانفصال الكردي في العراق، ولتشجيع خصوصية كردية مسلحة في سورية، تجب إعادة فحص الموقف الأميركي الحقيقي من مستقبل التسويات الكبرى في المنطقة، وما إذا كانت المغامرة الجديدة تعبيراً عن ورقة أميركية أخيرة طويلة الأمد قرر الرئيس المقامر دونالد ترامب أن يلعبها استجابة لنصائح عسكره ومخابراته، كما يجب أن نعيد فحص معنى الزيارات المتكررة إلى أربيل، والعلاقات الأمنية والاقتصادية التي تقيمها أطراف لبنانية ليست بعيدة راهناً عن الخيار السعودي ولم تكن بعيدة سابقاً عن الخيار الأميركي، وليست يوماً ببعيدة عن الخيار الأميركي، مع قيادة إقليم كردستان في العراق، وأن نستكشف فرص تحوّل المناطق الكردية إلى قواعد ارتكاز للحلف المناوئ لسورية والمقاومة وإيران، وتخفيف الضغط عن «إسرائيل»، والإحراج الذي يسببه لجماعات واشنطن وجود «إسرائيل» في الواجهة.

– ثمة معلومات تقول إن جذر الأزمة السعودية مع قطر، بدأ من قمة الرياض التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي جرى في كواليسها نقاش حول كيفية المواجهة مع إيران، وأهمية التعاون مع التطلعات الكردية للانفصال، لما تمثله من قيمة استراتيجية في استنزاف إيران وحلفائها في العراق وسورية، وإن قطر عارضت ذلك من منطلقات التضامن مع تركيا ومخاوفها، وأن مسارعة تركيا وإيران للتحرك لمنع إسقاط قطر نابع عن هذا الاعتبار، وبالتالي فتوقعات مسار التصعيد والتهدئة في الملف السعودي القطري تتمّ على إيقاع درجة تقدم وتراجع الاستثمار السعودي، المدعوم «إسرائيلياً»، على مشروع الانفصال الكردي.

– الورقة التي يحتفظ بها الأميركي إذا لمس تراخياً ومرونة لدى قوى محور المقاومة، هي الدعوة لمقايضة بين خياري حرب استنزاف طويلة، أو قبول دولة رخوة في كل من العراق وسورية، تحفظ للأكراد درجة أعلى من الخصوصية التي يتمتعون بها اليوم، خصوصاً على الصعيد الأمني والدبلوماسي، مهما كانت تسميتها القانونية، بينما تلتقي «إسرائيل» والسعودية على عرض معادلة مقايضات من نوع آخر قوامها، حق تقرير المصير، فمَن يُرِد التمسك بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولته، فستقابله «إسرائيل» بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في العراق، ومَن يُرد حق تقرير المصير في شكل نظام الحكم لشعب البحرين فستقابله السعودية بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في سورية. والبديل السعودي «الإسرائيلي» بقاء القديم على قدمه بدلاً من فتح صندوق باندورا المليء بالمفاجآت.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: