جيش سوريّ وطنيّ بتداعيات إقليميّة

د.وفيق إبراهيم

وحيدٌ بين الجيوش العربية في الشرق يدافع عن شعبه ودولته منذ عقد تقريباً بإرادة حديديّة مواصلاً حرباً مفتوحة في وجه الأميركيين والأتراك والإسرائيليين وبعض القوى الأوروبية محجماً المشروع الكردي ومئات التنظيمات الإرهابية المدعومة من الخليج.

هذا هو الجيش السوريّ الذي يحتفل بعيد تأسيسه الخامس والسبعين وسط حرب مفتوحة عليه لها بعدان، الأول محاولات تفتيته بذرائع مناطقية واخوانية وطائفية ورشى مالية ضخمة والثانية كسره في الميدان بفتح عشرات المعارك عليه في آن معاً لبعثرة قواه. فلا هذه أفلحت ولا تلك نجحت.. ولا يألو الجيش العربي السوري بعديده الذي ينيف عن ثلاث مئة الف جندي، من دون احتساب ألوية الردفاء والأنصار يجول في ميادين سورية من حدودها السورية مع الجولان المحتل والأردنية والعراقية والتركية، ولا ينسى حدوده مع لبنان لضبط حركة الإرهاب والتهريب.

كيف صمد الجيش السوري هذه المدة الطويلة متمكناً من تحرير سبعين بالمئة من بلاده، ومحافظاً على تماسكه؟

الإعداد الوطني المدروس لهذا الجيش، ادى الى تماسكه العسكري في وحداته وألويته بعقيدة قتال راسخة تقوم على حماية الدولة بما تشكله من شعب ومؤسسات وتاريخ يزهو على كل دول الإقليم.

هذا الشعور بالانتماء عميق لدى الجندي السوري الذي يتعلم في المؤسسات العسكرية انه يحارب دفاعاً عن أهله وشعبه وآلاف السنوات من عمر سورية.

قد يكون هذا الجانب مطلوباً، لكنه يتعلم أيضاً انه يدافع عن الشرق بأسره عندما يدافع عن ميادين بلاده.

هناك من المتخاذلين السوريين والعرب من يعزو انتصارات الجيش لتحالفاته الإقليمية والدولية، فيرد عليها إعلام أجنبي مؤكداً لها ان هذه التحالفات اتت الى سورية بطلب من دولتها ولوجود تقاطعات في المصالح تتعلق برهبتها من خسارة الدولة السورية وهذا معناه انتشار الإرهاب في بلادها.. ألم يقل الرئيس الروسي بوتين بأنه قاتل في سورية لكي لا يجد نفسه مضطراً لمحاربة الإرهاب في موسكو… وكذلك إيران التي تعرف أن هزيمة المشروع الاميركي ـ الخليجي ـ التركي ـ الإرهابي في سورية، يؤدي الى تخفيف الهجمات على إيران نفسها.

يتبين ان ادوار الجيش السوري متنوّعة لتنوع أهمية سورية في الشرق والإقليم، فضلاً عن مؤسسة الجيش نفسها التي تدرب أفرادها على اساس الانتماء للشعب والدولة.

داخلياً، قاوم الجيش إغراءات مالية من دول الخليج، شملت الأفراد والضباط والقادة بالمباشر حيناً وعبر أصحابهم حيناً آخر وبواسطة أصدقائهم وقرارهم وبلداتهم والمبالغ المعروضة تشكل ثروة وتصل مع القادة العسكريين الى ملايين الدولارات، مروراً بخمسين ألف دولار للجنود العاديين.

إلا أن هذه المحاولات عجزت عن اختراق الأسوار الوطنية العالية للجيش السوري، ولم يتأثر إلا نفر قليل لا يزيد عن ألفين او أقل، لم ينجح مشغلوهم ببناء تنظيم عسكري خاص بهم.. مكتفين ببعض الاعلانات التهريجية لصور عسكريين فارين اصبحوا عمالاً في الخليج وتركيا والمانيا، مخترعين صوراً لمدنيين، جرى إلباسهم ازياء عسكرية مع محاولات تمويهية لإخفاء وجوههم للزوم تمرير الاخبار الكاذبة.

هناك أربعة انواع من التداعيات انجزها الجيش العربي السوري في قتاله المستمر منذ نحو عقد:

الأول هو دفاعه ونجاحه بالحفاظ على وحدة سورية بتحريره معظم مناطقها وبشكل أجهض فيه أي إمكانية لتقسيم او كنتنة ناجحين، فحتى المناطق التي يسيطر عليها أكراد «قسد» في شمال شرقي سورية، لا تستطيع بناء دولة عليها، لافتقارها الى سواحل وطرقات متصلة بخارج متصالح معها وبعثرة مناطقها السوري ورفضها من قبل السكان السوريين من غير الأكراد الذين يشكلون الغالبية فيها، اما المناطق الداخلية فمستقرة في اطار الإيمان الكامل بالاندماج الوطني الداخلي.

لجهة الدور الثاني، فإن ضرب الجيش السوري للإرهاب في بلاده، أفشل حركته بالتموضع والانتشار في لبنان، معطلاً نموه في الأردن، ومحطماً بناه الممتدة الى العراق.

كما منع الإخوان المسلمين المتحالفين مع الأتراك من التموضع في أجزاء من سورية، مجهضاً إمكانية تحرّكها بحرية نحو الجوار المباشر لسورية.

كذلك فإن الجيش السوري دافع بقتاله للإرهاب في سورية عن الأردنيين انفسهم مبعثراً حركته نحو مدنهم وقراهم، علماً أن المملكة الهاشمية رعت في بدايات الحرب السورية، انطلاق الإرهاب نحو سورية وحمته وحاولت التقدم بواسطته نحو درعا عاصمة حوران، وهكذا يحافظ الجيش السوري على وحدة الأردن الذي شاركت دولته في محاولات تدمير سورية.

كذلك فإن لجم الإرهاب في سورية أسهم بإضعافه في العراق وإفساح المجال امام الجيش والحشد الشعبي فيه لتفكيك أوصال اقوى منظمات ارهابية كانت على وشك السيطرة على بغداد نفسها.

فيكون الجيش السوري بعمليات ضربه للارهاب اوقف من نموه في كامل الشرق لأنه حلقة متصلة، كانت تأمل بالسيطرة على سورية لتأمين حريات حركة واسعة لها في الإقليم.

ودول الخليج والأردن التي دعمت الارهاب هي في طليعة المستفيدين من تدمير الجيش السوري للإرهاب في سورية.

هذا ما جعل بوتين يعترف بدور سورية في منع الإرهاب من الانتقال الى مجمل الدول في العالم، ومنها روسيا، الأمر الذي يدعو الى مدى خطورة الرئيس التركي اردوغان الذي استثمر في الارهاب مهدداً بالسماح لمئات الآلاف من النازحين السوريين ومن بينهم ارهابيون الى اوروبا، وعندها بدأ الاتحاد الاوروبي يخصص مساعدات لتركيا كي تعيل بها النازحين فسرقتها وأعادت تنظيم الارهاب التركماني والاخواني بها.

بذلك يتضح دور الجيش السوري وطنياً واقليمياً وعالمياً في مكافحة الارهاب المعولم واجهاض حركته الدولية من جهة ووظيفته في تدمير الدولة السورية من جهة ثانية.

ألا يستحق هذا الجيش وساماً عالمياً على مثل هذا الدور الصانع للاستقرار في سورية والعالم؟ لذلك فإن هذا الجيش الذي يشكل مؤسسة طليعية من مؤسسات الدولة السورية، مثابر على تحقيق دور وطني يؤمن له وليس كمجرد وظيفة، إنه دور الدفاع عن سورية قلب الشرق، وبالتالي عن كامل الإقليم مسهماً في آن معاً في دعم الاستقرار العالمي.

US jet took off from base in Jordan to intercept Iranian airliner in Syria: media

Source

By News Desk -2020-07-26

A pair of U.S. Air Force F-15E Strike Eagles fly over northern Iraq after conducting airstrikes in Syria

BEIRUT, LEBANON (9:45 P.M.) – New details about the U.S.’ interception of Mahan Air plane have been released by the Iranian media this week, including the origin of the American jets that were involved.

According to Al-Alam TV, the U.S. F-15 jets took off from the Azraq Airbase in Jordan and intercepted the Iranian airliner in the Homs Governorate on the night of Thursday, July 24th.

The Al-Alam report stated that this base is the same one that was used by the drone that  carried out the assassination of the late commander of the Quds Force, Major General Qassim Soleimani, on January 3, 2020 near Baghdad International Airport.

The sources indicated that the two American fighters intercepted the Iranian plane once over the Al-Tanf region  in Syrian airspace and another near the Lebanese-Syrian border.

They  said that this indicates that the two American fighters were targeting the plane or pushing it into a trap that would result in the Syrian air defenses shooting down the aircraft.

This theory was first introduced by the Syrian Ambassador to the United Nations, Dr. Bashar Al-Ja’afari, and it has since been referenced several times by the Iranian media.

The U.S. has not commented on these claims from Iran and Syria; however, the U.S. Central Command (Centcom) did say that the interception only involved one jet and it was done so to protect the American troops in Al-Tanf.

Related News

If not for the Arab collusion, the annexation plan would not have been passed: Palestinian expert

Source

By Mohammad Mazhari

July 19, 2020 – 20:4

TEHRAN – A Palestinian analyst believes that the Arab collusion provided an opportunity for Israel to take advantage of some influential Arab countries to take steps toward the annexation of the occupied West Bank.

“The Arab reality is catastrophic, and this provided a window and opportunity for Israel to take advantage of some influential Arab countries to pass the annexation plan,” Zakarya Al-Ahmad tells the Tehran Times. 

He argues that if it was not for the Arab collusion, Israel would not have embarked on annexing the West Bank.

Following is the text of the interview:

Question: What are the reasons that some Israeli parties oppose the annexation of the occupied West Bank?

Answer: Here are three types of opposition to the annexation plan inside Israel. The first one is supported by the left-wing parties that talk about a peaceful solution for Palestinian-Israeli conflict.  Labor Party adopts this approach, but they are in the minority. 

The other critic of the annexation plan is the religious Zionists, especially the leaders of settlements. They believe that the West Bank is part of Israel, and therefore merely annexing parts of this area is not enough, and here lies the dispute over the scope of annexation.

The third group comprises of moderate parties, such as Blue and White and its allies. This party opposes annexation based on its leftist background and believes that it can lead to strategic problems in their relations with the Palestinian Authority and the U.S.

They call for harmony with the U.S. and the international community, emphasizing that the annexation without American approval, may result in problems at international level.

Q: Benjamin Netanyahu recently warned Benny Gantz that he would either have to accept the annexation plan or hold early elections. Do you think that annexation would lead to the collapse of the Israeli government?

A: As for Netanyahu’s warning to Benny Gantz, I rule out that it will lead to the collapse of the government for two reasons: The first reason is that Netanyahu actually works within the U.S. framework, and this is the reason for a delay in annexation, and therefore when he wants to take a step or take a final decision concerning annexation, he will consider into account Washington’s agreement, and Benny Gantz has no problem in this regard. The second reason is that Benny Gantz will be a loser in case of dissolving the coalition government for an important cause. 

If new elections are held, Netanyahu will win with a greater difference, given that the coalition or the powerful bloc (the Blue-White bloc) that had re-run the elections three times disintegrated after Benny Gantz joined the government and defected from his alliance with Yair Lapid.

Benny Gantz has no chance to win if he enters the election race, and so far he has no achievement on the ground. His coalition disintegrated, and he will lose if he competes Netanyahu, according to opinion polls.  Benjamin Netanyahu is able to win more than 40 seats in the Knesset, and he can form a government with right-wing parties.

Q: How do you see the positions of Western countries and international institutions toward the annexation plan? Will it affect relations between the European Union and the Zionist regime?
A: With regard to the positions of the European Union and international institutions, the important point is that European countries often limit themselves to condemning and objecting, but nothing will translate into action. Three cases proved this approach during the last period: The first case is the annexation of the Golan and recognition of Israeli sovereignty over the Golan. The second case is moving the U.S. embassy to Jerusalem as the capital of Israel, and the third point is the “Deal of the Century.”
“If the Palestinian Authority decided to confront Israel and let the people resist on their own, I think we can expect a new Intifada.”There was indeed opposition from some Western countries and international institutions, but it was not translated into real policy. 
Consequently, he does not believe that these international institutions can change the annexation decision or prevent Israel from implementing the plan, or imposing sanctions on Israel. 
In addition, even if these institutions could change something, Israel possibly would be affected minimally. Still, soon Israeli diplomacy will restore balance to relations, and relations with these institutions will recover. Since Israeli diplomacy is rooted in these institutions, it cannot be affected in the long run.
During the past years, the European Union was against settlement and imposed sanctions on the settlements and their products, but Israel continued to build many Jewish settlements and did not stop, on the contrary accelerated it.
Q: What will be the reaction of the Palestinian factions if the West Bank is annexed? Do you expect a new uprising?
A: The Palestinian factions threatened that the annexation plan would be considered declaring a war. It may be an escalation, but it will not lead to a comprehensive war. 
I believe that the Palestinian factions are not interested in entering an all-out war because any war will be disastrous, and post-war is more complicated than before, and will not prevent Israel from taking the annexation step.
In the event the Palestinian factions respond, the responses may be limited, but to enter into a comprehensive confrontation, in my estimation, is not in their interest.
 The Intifada (vast uprising) is linked to an issue; the decision of the Fatah movement and the Palestinian Authority. One of the most significant obstacles that undermine the Intifada in the West Bank is the security coordination between the Palestinian Authority and Israel. This obstacle has long prevented the Palestinian resistance from achieving any progress and execution of any operations against Israel in the West Bank.
“The Arab countries are an essential part of ‘deal of the century’.”The second point is intelligence penetration or Israeli intelligence control of the West Bank.
 If the Palestinian Authority decided to confront Israel and let the people resist on their own, I think we can expect a new Intifada.
Indeed, we can bet on the continuation of individual operations with an individual weapon. This can give a result, but it needs continuity and media support against Israel and help and sponsor the families of the people who resist Israel, especially since most of these families are subject to the demolition of their houses and harassment.
The resistance is facing a difficult situation in the West Bank because of the policies exercised by the Palestinian Authority. Still, if Fatah decides to push and invite people to uprising and give them a weapon in order to carry out operations, at my discretion, that could lead to problems for Israel and will bring a long-term achievement, or at least they will send a message to the world that there are resistance groups who stand in the face of this occupier racist regime.
Q:  How do you evaluate the attitudes of Arab countries towards the annexation plan?
A: If it was not for certain Arab states’ consistency with the Israeli vision, the Zionist regime would not have actually dared to take such a step. 
The Arab countries are an essential part of the “deal of the century,” and the annexation comes in this context, and it is not separate from this deal. There are some distinct stances, but they are fragile. One of these positions which may affect the American administration is Jordan’s position, but can Jordan continue to oppose the annexation plan? 
In my opinion, it will not be able to continue. The question is that can Jordan cancel the peace agreement or at least overlook some provisions of the peace process? I think it is not easy because of its relationship with the international community and U.S. influence and its miserable internal economic situation. In the best condition Jordan can allow a flow of arms to Palestinian factions in the West Bank.
Nevertheless, the annexation plan will eliminate the possibility of forming a Palestinian state, and Jordan will bear the burden of displaced Palestinians from the West Bank in the future. 
Although it has been said that the annexation is partial in this phase, on the strategic level, Israel will not give up a single inch in the West Bank due to (the so-called) religious and strategic considerations. In fact, it will not allow the establishment of a Palestinian state.
 The alternative is displacing the Palestinians and forcing them to go to Jordan. In this case, Jordan will face a big problem.
So Jordan’s opposition comes from this point of view. But can it stand alone? In my opinion, it will not be able to stand alone.


The Arab reality is catastrophic, and this provided a window and opportunity for Israel to take advantage of some influential Arab countries to pass the annexation plan. If not for the Arab collusion, it would not have passed this plan.

في مواجهة «صفقة القرن» ومخرجاتها

معن بشور

نعقد على مواقع التواصل الالكتروني على مدى يومي السبت والأحد في 11 و 12 تموز/ يوليو الحالي «الملتقى العربي: متحدون ضدّ صفقة القرن وخطة الضم» بدعوة من ستة هيئات عربية (المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي/ الاسلامي، المؤتمر العام للأحزاب العربية، اللقاء اليساري العربي، الجبهة العربية التقدمية، مؤسسة القدس الدولية) ويشارك في الملتقى أعضاء الأمانات العامة لهذه الهيئات وقادة فصائل المقاومة والاتحادات المهنية العربية وشخصيات محدودة من فلسطين والأردن بما يجعل الملتقى جامعاً لممثلين عن معظم مكونات العمل الشعبي العربي، ومن غالبية تياراته الفكرية والسياسية في تحدّ واضح ليس لـ «جائحة الكورونا» ومتطلبات مواجهتها فحسب، بل في تحدّ للمشروع الصهيو/ أميركي الذي يسعى الى تجزئة الأمة، وتقسيم كياناتها الوطنية، وتشظي مجتمعاتها وقواها الشعبية، ليتمكن من تنفيذ كلّ مخططاته الرامية الى نهب موارد أمتنا وتعطيل مشروعها النهضوي وضرب مقوماتها الروحية والمادية…

واذا كانت المبادرة بعقد هذا الملتقى قد جاءت من المغرب، من خلال شخصية بارزة لها باع طويل في النضال من أجل فلسطين وقضايا الأمة، وهو المناضل خالد السفياني المنسّق العام للمؤتمر القومي الإسلامي وأمين عام مؤسسة المفكر الكبير الراحل الدكتور محمد عابد الجابري، فإنّ التجاوب السريع معها قد جاء من أقطار الوطن العربي كافة، كما من تيارات الأمة المتنوعة، والتي باتت تدرك انّ المدخل السليم لمواجهة التحديات الضاغطة على حاضر الأمة ومستقبلها إنما يكمن بتلاقي تياراتها النهضوية كافة وتجاوز كلّ الجراح الأليمة التي أصابت العلاقات بينها في ظلّ مراجعة نقدية جريئة وصادقة ومنزهة لا مكان فيها لتبرير أخطاء وخطايا وقعنا بها، او للتشهير ببعضنا البعض وتحويل ماضي العلاقات بيننا الى سجن نبقى في أسره بدلاً من أن يكون مدرسة نتعلم منها…

وإذا كان التحرك المباشر للدعوة الى هذا الملتقى، كما الى الملتقى المماثل السابق في بيروت في 7/7/2019، هو التصدي لـ «صفقة القرن» بالأمس ولخطة الضمّ الصهيونية اليوم التي لا ينبغي اعتبار تأجيل الإعلان عنها – رغم انّ التأجيل هزيمة لنتنياهو وداعميه في واشنطن – إسقاطاً لها، فإنّ المشاركين في هذا الملتقى، يدركون، رغم تباين المواقف الفكرية والسياسية بينهم، انّ لـ «صفقة القرن» مخرجات عدة تمتدّ من المحيط الى الخليج، وأبرزها دون شكّ هو استمرار الحروب على أقطار والاحتراب داخل أقطار أخرى، حيث أثبتت الأحداث الأليمة التي نمرّ بها جميعاً أنّ أحداً من أبناء الأمة قد ربح من هذه الحروب أو الاحتراب، وأنّ الرابح الأكبر هو المشروع الصهيو – استعماري الذي بدأ بالتجزئة ليستمرّ بالتفتيت.

ولعله من بديهيات القول إنّ البداية الحقيقية لـ «صفقة القرن»، إنما بدأت باحتلال العراق، بعد حصار جائر استمر 13 عاماً. وهم يسعون اليوم الى تطبيقه في فلسطين وسورية ولبنان واليمن وصولاً الى الجمهورية الإسلامية في إيران.

ولم يكن من قبيل الصدف أن يعلن جورج بوش الابن بعد إتمام مهمته في الحرب على العراق عام 2003، ان مشروع الشرق الأوسط الجديد قد بدأ تنفيذه، والذي هو في نهاية الأمر نسخة مبكرة عن «صفقة القرن»… فلكلّ حاكم في الولايات المتحدة او دول الغرب الاستعمارية مشروعه لـ «صفقة القرن» باسم حلف من هنا، او مشروع من هناك، او قانون من هنا او مخطط من جهة ثانية.

من أول مخرجات الصفقة والضمّ التي باتت واضحة للأردنيّين عموماً، ملكاً وحكومة وشعباً، هو أن يدفع الأردنيون، مع الفلسطينيين، الثمن المباشر للضفقة المشؤومة ولخطة الضمّ، وهو ما يتطلب تنسيقاً قوياً ومتواصلاً بين الأردن وفلسطين. وتماسكاً شعبياً داخلياً يمنح القيادة الأردنية قدرة أكبر على المواجهة.

يتقدّم هذه المخرجات أيضاً، هو ما يشهده لبنان من ضغوطات وحروب وحصار تستهدف تجريده من مصادر قوته والمتمثلة بوحدة شعبه وبمقاومته الباسلة التي حققت في سنوات انتصارات، ما عجزت عنه حكومات ودول وجيوش…

كما يتقدّم هذه المخرجات أيضاً ما تشهده سورية من حرب عليها وفيها، واعتداءات صهيونية وأميركية متواصلة، وصولاً الى «قانون قيصر» الذي يدّعي «حماية المدنيين في سورية» فيما المتضرّر الأكبر منه هو الشعب العربي في سورية الذي يدفع أغلى الأثمان بسبب هذه الحرب الظالمة المفروضة عليه منذ عشر سنوات. بسبب مواقفه القومية التحررية التاريخية تجاه قضايا الأمة كلها، وفي طليعتها قضية فلسطين التي شكلت سورية على الدوام العقبة الكأداء في وجه محاولات تصفيتها كما شكلت والسند المباشر لكلّ حركة مقاومة في وجهها.

من مخرجات هذه الصفقة أيضاً هو ما تشهده مصر من استهداف مباشر لأمنها المائي من خلال سدّ النهضة، وأمنها الوطني من خلال الإرهاب في سيناء، وأمنها القومي من خلال ما يجري في ليبيا… وهذا الاستهداف لا يمكن مواجهته إلا بتعزيز الالتفاف العربي والإسلامي حول مصر، وبذل كلّ جهد ممكن لتعزيز الجبهة الداخلية في القطر العربي الأكبر.

والحرب في اليمن أيضاً، سواء من خلال ما يتعرّض له شماله من عدوان وقصف وتدمير وحصار، او ما يتعرّض له جنوبه من احتراب بين حلفاء، تستخدم ايضاً في إطار خدمة «صفقة القرن» ومعاقبة شعب عظيم، كان وسيبقى، متمسكاً بفلسطين وكل قضايا أمته.

أما تحويل الساحة الليبية الى ساحة حروب إقليمية ودولية، فليس هدفها فقط تدمير بلد عربي، كان شعبه ولا يزال، حريصاً على عروبته وإسلامه وحريته وكرامته، وهي حرب بدأت مع الغزوة الأطلسية قبل تسع سنوات لتستمر اقتتالاً لا يهدّد الأمن الوطني لليبيا، بل هدفها أيضاً استهداف الأمن القومي لشمال أفريقيا، وغربها، لا سيما مصر ودول المغرب العربي التي تسعى المخططات الاستعمارية الى إشعال كلّ أنواع الفتن في ربوعها…

أما دول الخليج والجزيرة العربية، فهي ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف، بل انّ المشروع الصهيو – استعماري يدفع الى إغراق بعضها في سياسات محلية وعربية وإقليمية لن تؤدي إلا الى تبديد ما تبقى من مواردها، وابتزاز أكبر قدر ممكن من أموالها، وإشعال الاضطرابات في داخلها، ودفعها لأن تكون القاطرة الأولى في قافلة التطبيع الذي هو في رأس أهداف «صفقة القرن» المشؤومة …

ولعلّ ما يشهده السودان اليوم من استغلال مطالب مشروعة في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، من أجل إيقاع السودان في مهاوي الصراع الداخلي، والتفكك الوطني، والتطبيع مع العدو، ليس بعيداً عن مخرجات «صفقة القرن» وأهدافها الخبيثة…

وبالتأكيد تبقى تصفية قضية فلسطين هي الهدف، والغاية من هذه الصفقة، والمدخل من اجل ترسيخ التجزئة وتعزيز مشاريع التفتيت في المنطقة، وهو ما يتطلب تعزيز التوجه المبارك لتجاوز الانقسام المدمّر للمشروع الوطني الفلسطيني، وتوحيد الطاقات والجهود الفلسطينية لإطلاق انتفاضة كبرى لن تؤدي الى سقوط «صفقة القرن» ومخرجاتها فقط، بل تؤدي الى دحر الاحتلال عن الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس.

وإذا كانت مواجهة «صفقة القرن» ومخرجاتها مهمّة الأمة بكلّ أقطارها فإنّ الردّ الشامل عليها يكمن في تبني لمعادلة الخلاص التي أعلناها بعد احتلال العراق وتقوم على مهمات أربع، 1- مقاومة احتلال الأرض، 2- مراجعة للتجارب والعلاقات بين أبناء الأمة وقواها وتياراتها لنطوّر الإيجابي منها، ونتخلص مما علق بها من شوائب، 3- مصالحة تبني للمستقبل وتخرجنا من سلبيات الماضي، 4- فمشاركة تسمح لكلّ أبناء الوطن المساهمة في تقرير مصيرهم…

«صفقة القرن» إذن ليست المشروع الصهيو – استعماري الوحيد الذي واجهته الأمة، وما تزال، ولن يتوقف الأعداء على إخراج مشاريع مماثلة من أجل سحق أمتنا والقضاء على مستقبلها وآمالها، وتحويلها من أمة قائدة في الإنسانية الى أمة تابعة وذيل للدول الاستعمارية ومقاومة هذه الصفقة اليوم، بكلّ مخرجاتها وفي مقدمها خطة الضمّ الصهيوني تكون بالاستمرار في مقاومة المشروع الصهيو/ استعماري الممتدّة منذ عشرات السسنوات، وفي وحدة الأمة بكلّ أقطارها وتياراتها، فحيث كانت هذه الوحدة تتوفر، كانت المقاومة تنتصر، وحيث كانت تتعثر كانت المقاومة تتراجع.

من هنا، يكتسب ملتقى «متحدون» كخطوة على طريق توحيد الرؤى والجهود أهمية استثنائية في ظروف استثنائية.

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Israel Annexation Plan: Jordan’s Existential Threat

Jordan is being forced to confront a new reality with alarming cartographic and demographic consequences

By Emile Badarin

Global Research, July 09, 2020

Middle East Eye 6 July 2020

More than any other Arab state, Jordan’s past, present and future are inextricably linked to the question of Palestine. Jordan’s emergence is an outcome of British imperialism, which imposed the infamous Balfour Declaration and the Zionist settler-colonial project on the indigenous population of Palestine and the region. 

Settler-colonialism is the essence of the question of Palestine. All else is derivative. Jordan emerged out of this historical reality, and therefore, its present and future will always be subject to it.

The founder of present-day Jordan, Emir Abdullah bin Al-Hussein, successfully carved a new sovereign space in Transjordan. But this was only possible because of his cooperation with British imperialism and “collusion” with Zionist settler-colonialism. This tacit relationship resulted in mutual restraint between Jordan and Israel, even during their direct military confrontations.

National security interest

In 1994, Jordan and Israel signed the Wadi Araba peace treaty, turning their tacit understandings and secretive relationship into an official peace between the two countries – even if an unpopular one. This peace treaty would have been inconceivable without the 1993 Oslo Accord and the implied promise of Israel’s withdrawal from the West Bank and Gaza, which were occupied in 1967 from Jordan and Egypt respectively, to establish an independent Palestinian state.

Land repatriation and Palestinian statehood hold a high national security interest for Jordan. Only the achievement of these two conditions can halt the border elasticity of the Israeli state and its expansion eastwards, which poses grave geographic and demographic threats to the Hashemite kingdom.

Besides the strategic significance, a Palestinian state would allow a substantial number of Palestinian refugees displaced in 1967 to return to the West Bank, in accordance with UN Security Council Resolution 237.

Yet, not only have neither of the two conditions been realised, but regional and international political dynamics have changed since 1994. In Israel, the political landscape has dramatically shifted to the far right, fuelling the settler-colonial practice of creating “facts on the ground” that make the prospect of Palestinian statehood and self-determination via the “peace process” a remote fantasy.

The political and material developments on the ground are complemented by complex regional and international dynamics. In particular, the Trump administration has taken a new approach towards most international conflicts, especially in the Middle East.

The Trump-Netanyahu plan (aka “the deal of century”) for Israel-Palestine promotes Israeli colonisation/annexation of the West Bank and sovereignty over the entirety of historic Palestine, as well as the Syrian Golan Heights.

Shifting geopolitics

Even worse for Jordanians and Palestinians, this plan enjoys the support of influential Arab states, especially Saudi Arabia and the UAE, which have stepped up their political rapprochement and normalisation with Israel.If Israel Annexes Part of West Bank, Palestine “Will Declare Statehood on 1967 Borders”

The EU, a staunch supporter and sponsor of the so-called peace process and two-state solution, failed not only to reach a common position on the US plan, but also to condemn Israel’s plans to officially annex any part of the West Bank.

Amid the changing international and regional politics, Jordan’s alliance with the US and EU has been a letdown. Jordan has become a victim of its own foreign and security policy, which has grown interlinked with the US and, more recently, the EU.

While half of this alliance, the US, is promoting Israel’s annexation and sovereignty over Palestine, the other half, the EU, is unwilling to act decisively.

The annexation is planned to take place while the entire world, including Jordanians and Palestinians, and the media are exhausted by the coronavirus pandemic. It provides the needed distraction for Israel to complete the annexation quietly, without effective local and international scrutiny and resistance.

Covid-19 has further entrenched the nationalist-driven trend in the Middle East. Even before the outbreak, the Arab world was consumed by domestic concerns, showing few qualms about the Trump-Netanyahu plan or recognition of Israel’s sovereignty over Jerusalem and the Golan Heights.

Israeli expansionism

The feeble Arab (including Palestinian and Jordanian) and international response to the US recognition of Jerusalem as the capital of Israel, and the relocation of the US embassy from Tel Aviv to Jerusalem, has encouraged Israel and the US to press ahead and turn Israel’s de facto sovereignty over all of Palestine into de jure.

While this is all illegal under international law, it is a mistake to believe that empirical reality and time will not deflect, strain and fractureinternational law and legality.

Since 1967, the Israeli strategy has pivoted on two parallel components: empirical colonisation on the ground, coupled with the facade of a “peace and negotiations” public relations campaign to obfuscate the settler-colonial structure and market it to the international community, as well as Arab regimes.

With this strategy, Israel has expanded in the region both territorially, by de facto taking over Arab land, and politically, through overt and covert relations with most of the Arab states.

Only formal territorial annexation and gradual de-Palestinisation remains. The formal annexation of the West Bank, especially the Jordan Valley, officially torpedoes the century-old Jordanian foreign and security strategy of cooperation with its imperial patrons (Britain, then the US) and the Zionist movement, which evolved into a Jordanian-Israeli peace with an expected Palestinian buffer state between the two.

Another ethnic cleansing

It also puts Jordan face-to-face with a new reality with alarming cartographic and demographic consequences. The chances of another ethnic cleansing become a palpable prospect under the formulae of official annexation and a Jewish statehood in the entirety of Palestine, as articulated in the 2018 nation-state law meant to ensure a Jewish majority.

This is very much tied in with Jordanian fears grounded in previous (1948, 1967) and current experiences of forced migration in the Middle East. Against this backdrop, another ethnic cleansing in the West Bank, forcing a large number of Palestinians to flee to Jordan, is a real possibility. The transfer and elimination of Palestinians from Palestine are embedded in the settler-colonial structure of the Israeli state, which looks at Jordan as their alternative homeland.

While another population flow would be catastrophic for Palestinians, it would also adversely affect Jordan’s stability and future.

Beyond annexation, the Hashemite regime is witnessing a contestation of its custodianship of the Muslim and Christian holy sites in Jerusalem, which constitute a significant source of legitimacy for the regime. Even on this matter, the US plan unequivocally appoints Israel as the “custodian of Jerusalem”.

After five decades, Israel’s grip over and presence in the West Bank is ubiquitous and entrenched. Most of the West Bank is empirically annexed and Judaised, especially the Jordan Valley, Greater Jerusalem, parts of Hebron and Gush Etzion. The pretence of the peace process and negotiations has thus become superfluous.

‘Considering all options’ 

Only against this background may one understand the depth of the trepidations that underlie the warning of King Abdullah II that the Israeli annexation will trigger a “massive conflict” with Jordan and that he is “considering all options” in response.

This warning does not reveal a strategy to respond to what constitutes a “direct threat to Jordan’s sovereignty and independence”, as the former foreign minister of Jordan, Marwan Muasher, put it.

It displays, however, the difficult decisions that have to be taken. Indeed, King Hussein was prepared to discontinue the Jordanian-Israeli peace treaty had Israel refused to supply the antidote for the poison its agents had used in an attempt to assassinate Khaled Meshaal, the former head of Hamas, in 1997. It remains to be seen whether the termination or suspension of this treaty and the realignment of alliances are currently options for Jordan.

The Jordanian response to Covid-19 has generated a unique, popular rally around the state – a perfect opportunity to conduct serious reforms to stamp out corruption and involve citizens in the decision-making process, in order to forge a nationally grounded response to Israel’s planned annexation of the West Bank.

Historically, the survival of the Hashemite kingdom has been at stake several times. But today, Jordan finds itself in an unprecedented political, security, economic and health emergency.

Whatever domestic, economic and foreign-policy decisions – or indecisions – that Jordan takes are likely to leave a long-lasting mark on the future of Jordan and the question of Palestine. Such existential decisions must be collective, with broader national consensus and real citizen participation.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Emile Badarin is a postdoctoral research fellow at the European Neighbourhood Policy (ENP) Chair, College of Europe, Natolin. He holds a PhD in Middle East politics. His research cuts across the fields of international relations and foreign policy, with the Middle East and EU as an area of study.The original source of this article is Middle East EyeCopyright © Emile BadarinMiddle East Eye, 2020

يا نبضَ الضفّة…

ألأخبار

فلسطين بيار أبي صعب الجمعة 26 حزيران 2020

يتهيّأ بنيامين نتنياهو، حسب معظم المؤشرات، لتنفيذ وعوده الانتخابيّة، عبر ضم أجزاء من الضفّة الغربيّة وأغوار الأردن، في الأوّل من تموز/ يوليو المقبل. ما الذي يمكن أن يردع «إسرائيل» عن هذه الخطوة الجديدة، والخطيرة، ضمن استراتيجيّة استيطانيّة هي فلسفة وجودها منذ نكبة فلسطين؟ إن استراتيجيّة الاحتلال والاستيطان والضمّ، هي جوهر الكيان الذي تأسّس على المجزرة، واغتصاب الحقوق، ومصادرة الأرض. ولم تنجح في الحدّ منها اتفاقيات «السلام» المتعاقبة منذ «كامب ديفيد»، بل بالعكس، مكّنت العدو منا أكثر، فحيّد مصر، ودجّن منظمة التحرير، وقضى على «الكفاح المسلّح» حينذاك، وواصل سياساته الاستعماريّة الدموية بعدما اكتسب مزيداً من الثقة والزخم و«الشرعيّة» والغطاء الدولي، وازداد غطرسة وإجراماً. كل ذلك بحماية غربيّة سافرة، وجدت في سرديّة السلام الجوفاء ما تحتاج إليه من تبريرات للخديعة الكبرى. لقد واصلت «إسرائيل» جرائمها بمنأى عن أي محاسبة أو ضغط دوليين، أو رد فعل عربي يمكن أن يُحسب له حساب.

نتحدّث هنا عن «زمن عربي سعيد»، كان هناك مكان فيه للوهم، وكانت الأنظمة العربية ترفع، على الأقل في الشعار، لواء مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق العربيّة المسلوبة. فماذا نقول عن الراهن، وقد سقطت الأقنعة عن أنظمة الاستبداد والانحطاط والخيانة؟ الأنظمة التي تنازلت عن حقوق شعوبها، وباعت فلسطين، وباتت تبشّر بـ«نهضة إسرائيلية» موعودة، هي الطريق إلى التقدّم، وإلى تجاوز «التخلّف العربي» الذي لم يأتِ على ما يبدو لشعوبنا إلا بالخيبة. تلك بروباغندا محمد بن سلمان التي تشق طريقها بين الناس في الجزيرة العربية وبعض الخليج… عبر وسائل ترويج مختلفة وصلت أخيراً إلى الدراما الرمضانيّة.

العالم العربي الممزّق، السائب، يبدو اليوم أشبه بمشروع «نيوم» كبير، على طريقة المشروع الذي يحلم به عُصابيّ الرياض ضمن «الشرق الأوسط الجديد». وفي سبيل تحقيقه يهجّر ويقتل المواطنين السعوديين ويصادر المدن والبلدات والمزارع في شمال الجزيرة، ليقدمها مهراً لحليفه المفترض، ضمن استثمارات مشبوهة في منطقة اقتصادية حرّة تضمّهما مع الأردن ومصر. وفي هذا السياق «المنطقي» لا يطلب الكيان التوسّعي الشيء الكثير: يريد فقط أن يسترد الأراضي التي لم تخرج عن سيطرته عمليّاً، لكنّه تظاهر بالتصدّق بها على «السلطة الوطنية»، في مهزلة «أوسلو» التي لم يبق لها أي أساس قانوني أو سياسي. وها هي السلطة تتخبّط الآن في عجزها وعقمها، بل وتلجم غضب الناس في الضفّة، وهي لم تكن يوماً أكثر من إدارة ذاتية وحارس حدود، تحت رحمة الاحتلال وفي خدمته.
من يردع نتنياهو اليوم عن ضم أراضٍ عربيّة جديدة؟ هل ننتظر الغيث من مصر التي باتت «شريكاً استراتيجياً» للعدو (في الحقيقة تابعاً بائساً)، والغارقة في مواجهاتها بين إثيوبيا جنوباً وليبيا غرباً؟ لن يترك عبد الفتاح السيسي حتى تظاهرة تضامن واحدة تخرج في الشارع، في بلد نعرف أن شعبه مسكون بهاجس الدفاع عن قضيّة فلسطين. هل ننتظر الموقف المجلجل من النظام الأردني المفطور على التبعية للغرب؟ هل يقف العاهل الأردني بوجه «إسرائيل» بـ«الحزم» نفسه الذي أبداه بعد شطب القدس التي يفترض أنّه وصيّ على أماكنها المقدّسة؟

أم أن هناك من يظنّ أن الكيان الغاصب سيتردّد قبل القيام بخطوته الانتحاريّة، لأنّه يقيم وزناً للتحفّظات الأميركيّة على الضمّ مثلاً؟ وللعريضة التي وقّعها البرلمانيون الأوروبيون الألف؟ أو غير ذلك من احتجاجات غربيّة ودوليّة خانعة وخجولة؟ تعرف «إسرائيل» تماماً أنها فوق أي قصاص أو عقوبة أو محاسبة، وأن العالم المدعو حرّاً ــــ أي الاستعمار الأبيض ــــ كلّه في خدمتها، ومستعدّ لحمايتها وتغطية جرائمها. إلا إذا… طبعاً! إلا إذا تعرّضت مصالحه للخطر، وانجرّ إلى استنزافات ومواجهات يخشاها ولا يريدها وليس مستعدّاً لها.

إلا إذا اشتعلت الضفّة وكل فلسطين بالغضب. إلا إذا قلنا كلمتنا، دافعنا عن أرضنا وحقّنا بأيدينا، بكل الأشكال والوسائل المتاحة. هذا ما لمّح إليه ‫أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسّام»، حين أكّد أن المقاومة «تعتبر قرار الاحتلال ضمّ الضفة الغربية والأغوار، إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني».

إذا لم يتعلّم العرب والمسلمون إلا درساً واحداً على امتداد العقود الماضية، فهو أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحديد والنار. بالأمس القريب أُرديَ الشاب المقدسي الأعزل أحمد عريقات، على حاجز للاحتلال شرقي القدس المحتلة، وترك ينزف حتّى الموت، وهو يستعدّ لعرس أخته وعرسه. بالدم البارد نفسه، قَتل جندي إسرائيلي في نابلس، قبل 44 عاماً، طالبة في السابعة عشرة تتظاهر في ذكرى النكبة (16 أيار/ مايو 1976).

كان اسمها لينا النابلسي، وأشعل استشهادها الضفّة وكل فلسطين. خلّدها الشيخ إمام «لؤلؤةً حمراء»، في أغنية من شعر فدوى طوقان. ونستعيدها كل يوم في قصيدة حسن ضاهر التي غنّاها أحمد قعبور: «‫للجسد المصلوب الغاضب/ للقدس ويافا وأريحا/ للشجر الواقف في غزّة/ للنهر الهادر في الأردن/ للجسد الغاضب في الضفة/ يا نبضَ الضفة لا تهدأ/ أعلنها ثورة/ حطّمْ قيدك/ اِجعلْ لحمك/ جسرَ العودة./ فليمسِ وطني حرّا/ فليرحل محتلّي فليرحل».

الشعر وحده قد لا يحرّر فلسطين، لكنّه يدلّنا على الطريق. الباقي يمهّد له الغضب الشعبي وتتولّاه المقاومة. دراكولا الصهيوني الذي لا يرتوي من دمائنا، ليس أمامنا إلا أن نزرع خازوقاً في قلبه، كما في حكايات مصاصي الدماء. الشعب الفلسطيني يخوض اليوم معركته الأخيرة. على الشرفاء في المنطقة والعالم، ألّا يتركوه وحيداً…

مقالات متعلقة

جيفري و2011… أم برّي و1982؟

ناصر قنديل

وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة المالية التي تزداد وطأتها على اللبنانيين، في قلب مقاربة يتجاهلها الكثير من السياسيين، ويرغب الكثير من المسؤولين مواصلة حالة الإنكار في النظر إليها؛ وجوهرها أن صراعاً استراتيجياً يدور من حول لبنان، وتتداخل فيه محاولات الاستحواذ على موقع لبنان الحساس في هذا الصراع المثلث الأبعاد، لدرجة تحوله إلى الموقع المقرر في رسم مستقبل الوجهة التي سيسلكها الوضع من حوله في ضوء الموقع الذي يرسو عليه لبنان، والصراع المثلث الذي تحدّث عنه بري، هو الصراع على قوس النفط والغاز في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وفي قلبه محاور الممرات المائية نحو أوروبا، والصراع على سورية ومن حولها من بوابة قانون قيصر، وموقع دول الجوار السوري فيه، والصراع على أمن كيان الاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية، من بوابة صفقة القرن، ضمن محاولة تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصريّة متناحرة.

التدقيق في خريطة بري، يُظهر نقاط الضعف والقوة في المشهد الاستراتيجي، كما يظهر الموقع الحاسم لتموضع لبنان في رسم مستقبلها، بصورة تفسر استعارته لتشبيه الوضع بما كان عليه عام 1982، مع اجتياح جيش الاحتلال للعاصمة اللبنانية، فمن جهة تقف مصر سداً أمام الأطماع التركية في نفط وغاز ليبيا، لكنها شريك في أنبوب غاز مع كيان الاحتلال يستهدف شق الطرق المائية نحو أوروبا، تمنعه اتفاقات تركيا مع حكومة فائز السراج في ليبيا، فتحمي عملياً أحادية الأنبوب الروسي التركي نحو أوروبا، ومن جهة مقابلة، يقف العراق في ظل حكومته الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي على ضفة التمسك بالاستثناءات من العقوبات الأميركية على إيران، فيما تسعى واشنطن مقابل ذلك لضمان مشاركته في إغلاق حدود الجوار السوري ضمن مفاعيل قانون قيصر، ومن جهة ثالثة يشكل الأردن المتضرّر الأكبر من صفقة القرن، سواء بضم القدس وغور الأردن إلى كيان الاحتلال، أو أصلاً بإحياء نظرية الوطن البديل للفلسطينيين، الرئة التي يراد إقفالها على سورية، وهو الشريك في أنبوب الغاز المشترك بين مصر وكيان الاحتلال.

وفقاً لخريطة بري يبدو لبنان حلقة الترجيح في ظل تعقيدات محاور الاشتباك الساخن الدائر من حول لبنان، كما عام 1982، فرفض رفع الراية البيضاء أمام المشروع المثلث لكيان الاحتلال، بعناوين أميركية، لخنق المقاومة وسورية وتمرير أنبوب الغاز إلى أوروبا، سينتج خريطة جديدة. وتبدو صيغة بري للمواجهة هذه المرة من موقع الدولة خلافاً لمواجهة عام 82 في الميدان، ولذلك فهي تقوم على تمسك لبنان بحقوقه في النفط والغاز، في المفاوضات التي يمسك بري بإدارتها، غير القابلة لإعادة النظر، ويتكامل مع سورية لتشكيل أنبوب ثالث لثروات المتوسط، يتطلع لضمّ الأردن ومصر إليه، وبناء علاقة تعاون مع روسيا من موقع عربي مستقلّ عن تركيا وكيان الاحتلال. ونقطة القوة اللبنانية هنا يكشفها الربط الأميركي الذي كشف عنه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين ترسيم حدود لبنان البحرية بما يُرضي كيان الاحتلال وأزمة لبنان المالية، من جهة، وبين هذا الترسيم وقدرة كيان الاحتلال على استثمار ذي قيمة تجارية لكيان الاحتلال لثروات الغاز، من جهة موازية، تفسر الإلحاح الأميركي، وفي المسارات الموازية لا تبتعد خطة بري عن سعي لسوار لبناني عراقي أردني يخاطب العقوبات على سورية بلغة المصالح الوطنية لدول الجوار السوري، وعن سعي لموقف مصري سوري أردني عراقي لبناني موحّد من صفقة القرن الهادفة لتصفية مصالح الفلسطينيين وقضيتهم، وإصابة مصالح حيوية للبنان بتصفية حق العودة، وللأردن بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، وتصيب مصالح العراق ومصر باستقرار إقليمي سيتكفل بتفجيره حصار سورية وانهيار لبنان، وانفجار فلسطين.

تقابل دعوة بري، دعوة أميركية أطلقها المبعوث الأميركي الخاص حول سورية، جيمس جيفري، كاشفاً الإدراك الأميركي لتغير الموازين، بإعلان هدف الضغوط الأميركية الجديدة، تحت عنوان العودة إلى ما قبل 2011، لجهة التسليم بانتصار الدولة السورية، مقابل سحب وجود قوى المقاومة من سورية. بينما العودة إلى ما قبل العام 2011 في روزنامة بري تعني، العودة إلى ما قبل خط هوف المقترح أميركياً لترسيم الحدود البحرية للبنان بمنظار مصالح كيان الاحتلال، وما قبل صفقة القرن والاعتراف الأميركي بضم الجولان، وما قبل العقوبات المشددة على إيران، وما قبل حرب اليمن، فهل غابت عن العقل الأميركي استحالة العودة إلى العام 2011 على قدم واحدة، وما يمكن أن يفتحه العنوان من أبواب موازية، تلاقيها دعوة بري التي تنتظر لتكتمل معالمها نضجاً لبنانياً، وانتباهاً مصرياً وعراقياً وأردنياً؟

روسيا والصين وكسر حاجز الصمت

لزمن طويل كانت الدوائر الدبلوماسية في الصين وروسيا تفضل البقاء في دائرة الدفاع عن سياساتهما الرسمية القائمة على عناوين عريضة من نوع رفض الحروب والتدخلات والاحتكام إلى القانون الدولي والمساعي الأممية بحثاً عن الحل السياسي. وبعد التموضع الروسي في سورية رفع الروس وتيرة المشاركة في السجال الذي تمتهنه واشنطن لتسويق سياساتها، لكنهم بقوا عند حدود الدفاع عن نزاهة الدور الروسي وقانونيته وشرعيته والحرص على عدم توجيه الاتهامات المباشرة لواشنطن حرصاً على عدم التورط في الرد والرد على الرد.

أظهرت الأيام الأخيرة تطوراً نوعياً في السجال الأميركي الروسي الصيني حول لبنان، فخرج السفير الروسي على قناة المنار يصف اتهامات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر لحزب الله بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية بدفاع مستغرَب عن الفساد ومسؤوليته في تخريب الاقتصاد اللبناني ومحاولة تسييس يائسة للملف الاقتصادي، مؤكداً اهتمام الشركات الروسية بلبنان، واضعاً محاولات واشنطن إبعاد روسيا والصين عن لبنان في دائرة السعي لوضع اليد على لبنان كحلقة في النفوذ الحساس في منطقة الشرق الأوسط من زاوية جيواستراتيجية بينما روسيا والصين تؤمنان بأن لبنان بلد توازنات يجب أن يتعاون مع الجميع.

كلام السفير الصيني، الذي نادراً ما يدخل على الملفات الخلافية، ونادراً ما يتحدث عن السياسات الدولية واللبنانية خارج إطار العموميّات، جاء بسقف عالٍ في رده على شينكر، وصولاً لحد نصيحة الدبلوماسي الأميركي بالاهتمام برفاه شعبه وصحته في ضوء تعثر إدارته بمواجهة وباء كورونا مفصلاً في رده كل النقاط التي اثارها شينكر في محاولة التشويش على أي انفتاح لبناني صيني. واللافت هو اللغة العالية النبرة التي استخدمها السفير الصيني قياساً بتحفظه التقليدي، وبالطريقة الصينية المعتمدة بتفادي السجالات.

الواضح أن روسيا والصين قررتا كسر جدار الصمت أمام الحملات الأميركية، لكن الأوضح من خلال اللغة الأميركية القاسية في التطاول على روسيا والصين، والردود الروسية الصينية الأشد قسوة، ولو من موقع الدفاع، هو أن لبنان بات نقطة صراع مفصليّة على ساحل المتوسط، وأن التبعية الثقافية للعديد من السياسيين والمسؤولين اللبنانيين التي تعميهم عن رؤية حجم تراجع القدرة الأميركية على الاستئثار بالنقاط الجيواستراتيجية على ساحل المتوسط، ستجعل الصراع أشد وطأة على لبنان واللبنانيين.

مقالات متعلقة

Islamic Jihad Calls for Cutting Off All Ties with Zionist Entity, Says Jordan-EU Stance “Appreciated, yet Not Enough”

Source

June 19, 2020

manar-06849490015376483365

The Palestinian resistance movement, Islamic Jihad, called for cutting off all ties with the Zionist entity in order to expose its illegitimate existence in Palestine, stressing that ‘Israel’ has been committing crimes against the Palestinians for more than 70 years.

The group’s official, Ahmad Al-Modallel, stressed that the Jordanian and European stances are appreciated, but not enough, in light of the ethnic cleansing crime which the enemy intends to commit against the Palestinian people.

Al-Modallel pointed out that the Zionist narrative has been refuted and that the Palestinian people has been suffering from the Zionist oppression with all its forms of killing, displacing original residents, destroying constructions, arresting locals, imposing siege, carrying out the Judaization plot and building settlements.

The Zionist entity is scheduled to start annexing parts of the occupied West Bank in July in a move viewed by the Palestinian resistance and its supporters as a major escalation and aggression.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

مشروع صفقة القرن يواصل تدمير الشرق العربيّ

د. وفيق إبراهيم

يضغط الخليج علناً هذه المرة الى جانب الأميركيين و»إسرائيل» لاستعجال تطبيق صفقة القرن في الضفة الغربية المحتلة بطريقة تدريجية لا تستنفر ردود فعل سلبية.

حتى الآن، هذا خبر معروف وعادي لأن السعودية والإمارات والبحرين دول متورّطة تنسّق مع الكيان الإسرائيلي منذ اكثر من عقد بشكل واضح وجلي.

حتى ان سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبي نشر مقالاً في صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية يدعو فيه الى سلام عربي إسرائيلي مع الاسلوب التدريجي في ضم الضفة للكيان المحتل تمهيداً لما أسماه الحلف التاريخي.

اما الاكثر خطورة فإن هذا الخليج مع مصر والأردن يلعبون دور الوسيط بين الفلسطينيين و»إسرائيل» حول مسألة ضم مستوطنات في الضفة الغربية مع الأغوار الى الكيان المحتل.

هناك مفاوضات أخرى يرعاها السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان بين رئيس وزراء العدو نانتياهو ووزير الدفاع رئيس حزب أزرق ابيض بني غانتس ووزير الخارجية غابي اشكينازي وذلك لتجزئة التهام الضفة، فيجري اولاً ضم المستوطنات والأغوار فينهار تلقائياً ما تبقى من الضفة، فتستوعبه إسرائيل بشكل تحايلي.

هنا لا بدّ من الإشارة الى أن صفقة القرن ليست مشروعاً يقتصر على إنهاء القضية الفلسطينية، بقدر ما تشكل محاولة ضخمة للإمساك بالمشرق في اطار دفعه الى تحالف مع «إسرائيل» يؤدي ادواراً شرق اوسطية في خدمة النفوذ الأميركي العالمي.

ضمن هذا المعطى الواضح يجب وضع المشروع الأميركي الذي ابتدأ مع الرئيس المصري السابق انور السادات بصفقة كمب دافيد التي أخرجت مصر من النظام العربي في 1979، كان الأميركيون يراهنون على انسحاب مصر للإمساك بكامل المشرق العربي والقضاء على القضية الفلسطينية.

إلا أنهم فوجئوا بإيران الإسلامية الجديدة تملأ الفراغ المصري بدعم الفلسطينيين وسورية والعراق واليمن وحزب الله في لبنان.

هذا ما أفرغ مشروع سحب مصر من النظام العربي من النتائج التدميرية المتوخاة منه خصوصاً لجهة بناء حلف عربي إسرائيلي.

فعاود الأميركيون تركيب مشروع إضافي منذ التسعينيات متجسّداً باجتياح العراق في 2003 ومحاولة إسقاط سورية منذ 2011، وجددوه بالإصرار على ضرب حزب الله في لبنان.

لكن النتائج الضعيفة لهذا المشروع انسحبت بشكل تراجع على النفوذ الأميركي في كامل الشرق الاوسط.

فالعراق حتى اليوم وبعد سبع عشرة سنة على احتلاله بواسطة الجيش الأميركي يواصل انتفاضته في وجههم وحصرهم في إطار قواعد لا يتجرأ جندي أميركي على الخروج منها للتجوّل.

أما سورية، فتمكنت من دحر أكبر حلف دولي إقليمي إرهابي يهاجمها منذ 2011 ونجحت في تحرير نحو سبعين في المئة من أراضيها.

فيما تربع حزب الله على موقع القوة الأكثر مكانة وبأساً في الإقليم مساهماً في تحرير سورية وضرب الإرهاب ومقاومة «إسرائيل».

بذلك يتبين ان المشروع الأميركي الاضافي على كمب ديفيد لم يحقق بدوره أغراضه، فكان لزاماً على الفريق الأميركي – الإسرائيلي البحث عن آليات اخرى، فوجدت واشنطن اضافات جديدة تربط بين تحرك خليجي نحو «إسرائيل» وتحرك إسرائيلي لالتهام الضفة الغربية.

فتحقق بهذه الطريقة شيئاً من أهداف صفقة القرن لجهة حلف إسرائيلي يضم مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

هناك أيضاً قطر لكن علاقاتها بـ»إسرائيل» لا تحتاج الى حلف هي فيه فكراً وسياسة وتمويلاً، لكن خلافها مع السعودية حول قضايا أخرى قد يمنعها من الالتحاق بهذا الحلف المتوقع.

لذلك فإن الأميركيين يعتبرون ان سورية التي انتصرت على أكبر حلف دولي غير مسبوق، بإمكانها التأثير على المجريات الخليجية – الإسرائيلية لصفقة القرن، ويعرفون ايضاً ان حزب الله قادر ايضاً على دعم حلفائه في الضفة وقطاع غزة بوسائل أساسية.

فكيف العمل لمنع سورية والحزب من التأثير على المفاوضات الخليجية الإسرائيلية والنقاش الخليجي المصري مع السلطة الفلسطينية في الضفة؟

اكتشف الأميركيون أن تطبيق عقوبات اقتصادية تحت مسمّى قيصر من شأنها حصر اهتمام الدولة السورية وحزب الله بكيفية مقاومة التداعيات التي يحدثها قيصر عليهما لجهة الخنق الاقتصادي، واهدافه التدميرية على مستوى الدولة والمجتمع.

يمكن اذاً فهم دور قيصر كوسيلة لتمرير صفقة القرن وإسقاط الدولة السورية وحزب الله، ومحاولة تقسيم سورية الى دولة كردية وأخرى اخوانية – تركية في الغرب وثالثة هي دولة دمشق.

هذا الى جانب تفجير الوضع الداخلي اللبناني في محاولة لإنهاء دور حزب الله الداخلي والإقليمي. لذلك فإن ما يمكن التأكيد عليه هو وجود مشروع أميركي واحد ابتدأ قبل أربعين عاماً مع السادات ولا يزال مستمراً، لكنه اشتدّ قسوة مع انهيار المنافس القطبي للأميركيين الاتحاد السوفياتي، فاستعجلوا تحركاتهم العسكرية والسياسية لبناء احادية قطبية لهم يخضع لها الشرق الاوسط او البقرة الحلوب التي تنتج نفطاً وغازاً وقدرة عالية على استهلاك السلع والبضائع الغربية.

فهل هذا ممكن؟

استهلك الأميركيون اكثر من اربعة عقودٍ ولم ينجحوا في تثبيت سلطانهم.

بالمقابل جابهتهم إيران وسورية بإسناد جهادي من حزب الله متمكنين من افشال المشروع الأميركي ومسهلين عودة الروس الى المنطقة، والصينيين الى القطبية العالمية.

فتبين بالنتيجة أن تعاون الفلسطينيين مع سورية وحزب الله وإيران والعراق كفيل بإسقاط صفقة القرن وإرغام رئيس السلطة الفلسطينية على الصمود في وجه الحلف الخليجي الإسرائيلي.

وهذا يعيد النفوذ الأميركي الى مرحلة البحث عن أدوار أخرى للحلف المصري الخليجي بأشكال جديدة، لكنها لن تفعل اكثر من الاشكال المهزومة، وتبقى سورية وتحالفاتها المحور الأساسي لإعادة تشكيل شرق عربي لا يزال يبحث عن مكانته منذ الف عام.

‘Israel’ Fears Annexation May Trigger a Multi-front War within Weeks

‘Israel’ Fears Annexation May Trigger a Multi-front War within Weeks

By Staff, Agencies

Out of its endless fears of the axis of resistance’s growing might, ‘Israel’ is studying all possible scenarios regarding its ploy to annex lands in the occupied West Bank and the Jordan valley.

The Zionist entity stands before one of the most difficult periods it has ever known, just about a perfect storm.

The political and judicial crisis surrounding its Prime Minister Benjamin Netanyahu’s trial has barely begun, with the premier conducting an unbridled campaign to undermine the judicial system.

According to Haaretz, ‘Israel’ stands before a number of challenges, some self-made, which threaten to change the face of the region, greatly exacerbate the Zionist entity’s already severe international isolation and de-legitimization, and lead to the precipice of war, possibly beyond. The fundamental pillars of the Zionist regime’s ‘security’ will be severely tried.

Annexation will also make an escalation with Hezbollah quite possible. Just weeks from now, ‘Israel’ could find itself in the midst of an unprecedented multi-front confrontation with the axis of resistance. Hezbollah, alone, has an arsenal of 130,000 rockets.

‘Israel’s’ ties with Jordan and Egypt will suffer, its treaties with them will be put to a severe test

Also for Iran, annexation will provide an unexpected opportunity to strengthen the axis of resistance.

Meanwhile, the need for consensus may prevent the European Union from imposing comprehensive EU-wide sanctions on ‘Israel’, but this is no longer assured and, in any event, individual member states have already informed the Zionist entity of their intention to adopt unilateral punitive measures, should this prove necessary. ‘Israel’s’ high-tech industry, its growth engine, will be undercut, as will its scientific and other academic capabilities.

أشبعناهم شجباً واستنكار وفازوا بالأرض

سعاده مصطفى أرشيد

أقام الرئيس الفلسطيني محمود عباس رهانه في معركته الراهنة مع الحكومة الإسرائيلية على مجموعة من التقديرات، وبنى عليها خطابه الذي ألقاه عشية التاسع عشر من أيار الماضي وأعلن فيه أنّ منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قد أصبحتا في حلّ من جميع الاتفاقيات والتفاهمات المعقودة مع كلّ من الإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية، وبغضّ النظر عن القناعة بمدى جدية هذا الإعلان والقرارات المنبثقة عنه أو انعدام القناعة بها، فإنّ هذه الخيارات تحتاج إلى فحص واختبار، وكنت قد أشرت في مقال سابق إلى أنّ تصوّرات القيادة الفلسطينية التي أسّست لخطاب الرئيس ترى أنّ نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية وتذهب باتجاه تغليب فرص جو بايدن للفوز بالرئاسة، وللدور الذي سيلعبه بني غانتس وغابي اشكنازي في معارضة عملية الضمّ، وهي رهانات ضعيفة ليس لها ما يدعمها على أرض الواقع، فلا أحد يستطيع التنبّؤ بخيارات الناخب الأميركي العادي (باستثناء جماعات الافانجليكان الذين سيدعمون دونالد ترامب)، واستطلاعات الرأي دائمة التغيّر والتبدّل عند كل حدث ولها مفاجأتها في الأيام الأخيرة السابقة للانتخابات، وحزب «أزرق أبيض» هو حزب العسكر والجنرالات الذي يؤمن بانّ السيطرة على الأغوار وأراضي المستوطنات تمثل مسألة أمن قوميّ من الدرجة الأولى.

بالطبع كان لدى الرئيس والقيادة تقديرات أخرى داعمة وذاهبة في الاتجاه ذاته، ففي زيارة وزير الخارجية الفلسطيني الأخيرة لموسكو، طلب من نظيره الروسي أن تكون روسيا حاملة للملف الفلسطيني التفاوضي مع «إسرائيل»، لكن الردّ الروسي جاء سريعاً، واضحاً ومختصراً: لا يمكن أن يحدث أي تقدّم في هذا الملف بمعزل عن واشنطن، اذهبوا إلى هناك أولاً، تلك كانت نصيحة لافروف وهي تصدر عن دولة لطالما كانت مهتمّة باستعادة مكانتها السابقة عالمياً، وبتمدّدها في شرق المتوسط وسائر المنطقة العربية. هذا التمدّد الذي سيكون حكماً على حساب الدور الأميركي، الردّ السلبي والمتحفظ من موسكو له أسبابه، منها طبيعة العلاقات الأميركيّة ـ «الإسرائيلية» وتطابق وجهات نظرهم تجاه عملية الضمّ، ومنها عدم رغبة موسكو بأن تزجّ بنفسها في هذا الملف الشائك في ظلّ تواجدها الكثيف في سورية، الذي قد يرتب عليها دفع أثمانٍ للإسرائيليّين هي في غنى عنها ومن شأنها الإضرار بعلاقتها بطهران ودمشق، ومنها ما تختزنه الدبلوماسية الروسية من خبرات وتجارب مع العالم العربي منذ أيام الاتحاد السوفياتي، التي ترى أنّ العلاقة ليست استراتيجية فهؤلاء يريدون مخاطبة واشنطن من خلال استعمالهم موسكو كمحطة ومنصة ليس إلا، فيما واشنطن هي مربط خيولهم ومحطتهم النهائيّة. يُضاف إلى كلّ ما تقدّم أنّ الانخراط الروسي في الأزمة السورية جعل من روسيا راغبة أو مضطرة لعقد بروتوكولات واتفاقات مع تل أبيب تضمن عدم الاشتباك بينهما، فهما وإنْ تصارعتا في السياسة أو اختلفتا في الرؤى، إلا أنّ صراعهما ليس صراعاً وجودياً، وهوامش التفاهم واللقاء بينهما متسعة، من هنا تتضح حدود الموقف الروسي الذي قاد سوء التقدير للبناء عليه: روسيا تحذّر من عملية الضمّ لأنها قد تدخل المنطقة في دوامة عنف وتدعو جميع الأطراف (بمن فيهم شركاؤنا الإسرائيليون) إلى تجنّب الخطوات التي قد تؤجّج العنف وتحول دون تهيئة الأجواء لمفاوضات مباشرة، وتؤكد استعدادها للعمل والمساعدة في استئناف المفاوضات باعتبارها عضواً في الرباعية الدولية .

راهن الرئيس الفلسطيني على أوروبا التي هي أصل البلاء، وقد ذكرها في خطابه بالنص، حيث قال إنه يتوقع منها موقفاً حاسماً يحول دون إقدام الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ الضمّ، كما يتوقع بمن لم يعترف بدولة فلسطين أن يسارع بالاعتراف. أوروبا العجوز لم تعد تملك القدرة والحيوية وقد تكشفت قدراتها إثر تفشي وباء كورونا، فبدت هشة، مرتبكة، منقسمة كلّ دولة تبحث عن خلاصها في معزل عن الاتحاد الأوروبي، انجلترا صاحبة المدرسة العريقة في السياسة والاقتصاد والتي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها وأساطيلها وعساكرها، أصبح رئيس وزرائها الأسبق، يتلقى الرشا من موظفين وضباط أمن في مستعمراتها السابقة، فيما فرنسا بلد القوانين والدساتير والأنوار، يقبل رئيسها العمل في خدمة رجل أعمال ورئيس وزراء إحدى مستعمراتها السابقة فيما يقبض خلفه في الرئاسة الأموال من العقيد الراحل القذافي. ألمانيا التي تخلت عن شركائها في الاتحاد خلال أزمة كورونا لن يتجاوز موقفها الإدانة والشجب .

منذ أيام اختتم اجتماع دول الاتحاد الأوروبي وقد ورد في بيانه أنّ ضمّ الأغوار وأراضٍ في الضفة الغربية مخالف للقانون الدولي، وأنّ حلّ الدولتين هو الحل الأمثل للصراع، وأن الاتحاد يسعى للتعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة وإلى الحوار مع الولايات المتحدة والدول العربية حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فيما اجتمع بعض سفراء دول الاتحاد عبر الفيديو كونفرنس مع نائبة رئيس قسم أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية آنا ازاراي، وأبلغوها قلق حكوماتهم من الخطوة الإسرائيلية، لكن السيدة ازاراي لم تقلق لقلقهم لا هي ولا وزاراتها. هذه هي حدود الموقف الأوروبي.

الموقف العربي لم يخرج عن هذا الإطار، فلكلّ من العرب همومه، وكما كشفت أزمة الكورونا هشاشة الموقف الأوروبي، نراها فعلت ما يفوق ذلك في كشف الموقف العربي، بالطبع مع الانهيار في أسعار البترول ولجوء دول البترودولار لتخفيض نفقاتها وما قد يتبع ذلك من انهيارات وتداعيات، الموقف الأكثر لفتاً للانتباه هو موقف العاهل الأردني الملك عبد الله، والذي جاء في تصريحاته لمجلة دير شبيغل الألمانيّة، محذراً الإسرائيليين من خطوة الضمّ وملوّحاً بقرارات ومواقف حادّة، وقد جاء ذلك بعد مكالمة هاتفيّة بينه وبين الرئيس الأميركي. افترض الأردن إثر توقيع اتفاقية وادي عربة أنه قد ضمن وجود الأردن كوطن نهائي للأردنيين وأنه قد ثبت حدوده الغربية، ولكن نتنياهو واليمين الإسرائيلي لا يبدو أنه مقرّ للأردن بذلك، فقد قرّر نتنياهو التخفف من أعباء وادي عربة والإبقاء على مغانمها فقط، وبالقدر الذي يفيده في الدخول في مرحلة صفقة القرن التي سترث أوسلو، فتلك الاتفاقيات (أوسلو ووادي عربة) قد استنفدت وظيفتها، ثم أنها من تركة حزب العمل المنقرض، وقادته الذين يريد أن يخرجهم اليمين من التاريخ كما أخرج أولهم من عالم الحياة (إسحاق رابين) وطرد ثانيهم (شمعون بيريس) من عالم السياسة .

إذا كانت تلك تقديرات القيادة الفلسطينية التي بُني على مقتضاها الردّ الفلسطيني الوارد في خطاب الرئيس، فإنّ ذلك أمراً لا يدعو للتفاؤل، ويؤشر باتجاه مجموعة من المسائل أولاها هي في قصور الرؤى والتقديرات، وغلبة التفكير بالأماني ومحاولة إسقاطها على واقع غير مطابق لتلك التمنيات، وثانيها أنّ قيادة السلطة لم تستحوط لهذا الأمر ولم تعدّ له عدّته، فلم يكن لديها الخطة «ب» البديلة، والثالثة أنّ الحال الفلسطيني والعربي والدولي لن يستطيع أن يقدّم دعماً للفلسطيني لا سياسي ولا مالي لتستطيع أن تقوم بأود الشعب الفلسطيني، فوقفة عز ورجال الأعمال القائمين عليها قدّموا مبالغ زهيدة لا تقارَن بثرواتهم وما يجنونه من أرباح وبما هو أقلّ من عشرين مليون دولار أميركي، جزء منها تمّ خصمه من رواتب موظفيهم دون استشارتهم وهي ستخصم من ضرائبهم، وقد تردّد كثير من الحديث عن الطريقة غير الموفقة التي تمّ بها صرف بعض تلك الأموال، والعالم العربي النفطي يخفض نفقاته ومصروفاته بشكل كبير ويعاني من تراجع مداخيله النفطية والاستثمارية الأخرى، والعالم لديه من مشاكل الكساد والوباء واللاجئين والبطالة ما يكفيه، وبالتالي لن تجد السلطة من مورد يبقيها على أجهزة الإنعاش، إلا ما يأتي به عمال المياومة العاملين في الداخل، أو في المستوطنات الإسرائيلية، أو ما تجود به الحكومة الإسرائيلية من قروض، فتلك الحكومة ترى ضرورة إضعاف السلطة والمسّ من هيبتها ولكن مع بقائها مترنحة، هذا الحال يجعل من أيّ فعل إسرائيلي يمرّ بسهولة بما في ذلك عملية ضمّ الأغوار والمستوطنات وما هو أكثر من ذلك، ويجعل من السلطة الفلسطينية تتراجع عن تهديداتها، ربما سراً في البداية ولكن علناً في مرحلة لاحقة مبرّرة ذلك بضرورات الاستمرار والبقاء، إذ ما يهمّ الإسرائيلي هو الأفعال لا الأقوال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سياسيّ فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة.

Jordanian PM threatens to reconsider relations with Israel over West Bank annexation

BEIRUT, LEBANON (1:30 P.M.) – Jordanian Prime Minister Omar Al-Razzaz said that the Hashemite Kingdom will not accept unilateral Israeli measures to annex Palestinian lands in the occupied West Bank, “and we will be forced to reconsider the relationship with Israel.”

Al-Razzaz stressed that “His Majesty was clear, decisive and in harmony with the Jordanian constants, which he reiterates repeatedly in any international forum that talks about global peace and security.”

“The king always reminds the international community, that without a just solution to the Palestinian issue preserving the rights of the Palestinian people, we should not talk about peace without this file,” he continued.

“Jordan, with the king’s words, is clear: We will not accept this, and our opportunity will be to reconsider the relationship with Israel in all its dimensions, but without rushing and anticipating things,” Al-Razzaz said, pointing out that the Hashemite Kingdom is hoping that Israel will reconsider these measures.

Al-Razzaz expressed his hope that “a unified Arab position will be formed and that the international community will fulfill its duty to protect peace not only in this region but also at the world level.”

ALSO READ

إنجازاتُ أسَدِ سورية أقوى من شائعاتٍ محبوكة بعناية غربيّة

د. وفيق إبراهيم

تنهال الشائعات التي تستهدف الدولة السورية في وضعها الداخلي وعلاقاتها مع حلفائها الروس والإيرانيين وحزب الله.

الاهداف هنا واضحة وتركز على الإساءة للتماسك بين المتحالفين الذين صدّوا اوسع هجوم على دول مستقلة منذ الحرب العالمية الثانية. وجرى استخدام الارهاب والجيوش الاردنية والتركية والأميركية والاوروبية والخليجية والاسرائيلية وتسعير التباينات المذهبية والطائفية والعرقية بشكل لم يستبقوا فيه أية وسيلة خارج الاستعمال.

لذلك كان من الطبيعي ان يعززوا من وسائلهم ليعاودوا بخدعة الاعتراف بنجاح محور الدولة السورية وروسيا وإيران وحزب الله في الميادين السورية. انما بمعاودة الانقضاض عليه من زوايا مختلفة.

هنا كان الاعلام هو الوسيلة المفضلة خصوصاً بانتشاره في العالم العربي والاسلامي والغربي.

مع فائدة اضافية للحجر بسبب كورونا التي رفعت من معدلات المتابعة الإعلامية في الليل والنهار.

بذلك بدأ الاعلام المتنوع باطلاق سرديات عن إفلاس الدولة السورية بسبب الانهيار الاقتصادي في لبنان من جهة والحصار الأميركي – الغربي عليها، القابل للازدياد الى حدود خنقها نهائياً من جهة ثانية، خصوصاً أن مجزرة «قانون قيصر» الأميركي للمقاطعة الكاملة مع سورية تبدأ في منتصف حزيران المقبل.

وهكذا بالتدريج انتقلت الشائعات الى إطلاق أخبار عن اندلاع خلافات بين اغنياء من اقرباء الاسد يزعمون ان الدولة تريد الاستيلاء على مؤسسات يمتلكونها وقدرها مليارات عدة، ويلتقطون فيديوهات متتابعة مصورة بالهاتف الجوال على طريقة الواتس آب لرامي مخلوف احد ابرز الاغنياء وقريب للرئيس الاسد وهو يناشده لحمايته من الذين يريدون الاستيلاء على شركاته في دوائر الدولة.

هنا تبدو الحبكة الخبيثة من هذه الشائعات لأن الدولة المفلسة العاجزة عن الوصول الى الاموال الخارجية تأكل نفسها، حسب ما تقوله الخرافات.

هذا ما يجعل الشائعات تكبر وتنمو وتحفر لها امكنة في مخيلات المتابعين وحتى لو تراجع مفعولها، فإنها تعتمد على المثل المصري الذي يقول: «طلقة الرصاص التي لا تصيب تدوش». اي تسبب صخباً وضجيجاً وهذا هو المطلوب.

بالتتابع أيضاً، لمزيد من ترسيخ فكرة إفلاس سورية، اطلقت قوى لبنانية محسوبة على الخط الأميركي الاسرائيلي الخليجي اشاعات عن تهريب بضائع مدعومة من الدولة اللبنانية بمئات ملايين الدولارات الى سورية وان المهربين لبنانيون ينسقون مع اجهزة رسمية سورية وقدموا هذه المعلومة على اساس انها طارئة وطازجة.

ليتبين ان هذا التهريب من الحدود اللبنانية – السورية قديم يرقى الى ثمانية عقود على الأقل وذلك بسبب التداخل الاهلي والاجتماعي بين البلدين اللذين سلخهما المستعمر الفرنسي عن بعضهما بعضاً مفرقاً بين العائلات الواحدة على جانبي الحدود.

هناك ميزة اضافية وهي ان هذه الانواع من التهريب الحدودي موجود بين أميركا والمكسيك ودول أميركا الجنوبية واليمن وجوارها وفي كامل الحدود العالمية بين الدول في اوروبا وافريقيا.

لكن الاستناد الى شائعات عن إفلاس سورية يجعل من أي ترهات قابلة ومناسبة لاجتياز الموانع المنطقية التي يستخدمها العقل.

لذلك ذهب مطلقو شائعات التهريب الى المطالبة بنشر قوات دولية تقفل حدود لبنان مع سورية اليس هذا هو الهدف الكامن من وراء شائعات الإفلاس؟

هذه عينة لما يزاوله الاعلام الذي يستهدف سورية لكن هناك امثال اخرى، على رأسها رامي مخلوف احد اقرباء الرئيس بشار الاسد الذي يحتل صدارة الأخبار عن سورية فيعتبره الاعلام الغربي والخليجي والاسرائيلي والتركي رمز الفساد المرتبط بالدولة، لأنه يمتلك شركات وعقارات وفنادق بعشرات مليارات الدولارات واكثر ويترأس شركة سيرياتيل للاتصالات.

للاشارة فإن اسم مخلوف المتداول في الشرق والغرب اصبح اكثر شهرة من الممثلين العالميين وحتى ممثلات الإغراء.

لم يكتفِ اصحاب الشائعات المتواصلة بهذا الحد فذهبوا لاستغلال العلاقات بين سورية وحلفائها، ناسجين اتفاقات أميركية روسية اسرائيلية تريد إخراج إيران من سورية، وبنوا عليها عشرات بل مئات البرامج والمقالات المدبجة مستندين لأخبار بثتها وكالة انباء روسية خاصة، تبين آنفاً انها مخترقة.

كذلك استفادوا من برامج معادية للدولة السورية أعدها مقدم برامج من اصل عراقي في محطة روسيا اليوم وتبين أيضاً انه بعثي سابقاً ومؤيد لصدام حسين.

لقد جرى استغلاله بعرض مقابلات من إعداده مع رموز سورية معارضة، بينها مناف طلاس إبن قائد كبير في مرحلة الأسد الأب هو العماد مصطفى طلاس.

لذلك ابتدأ الاعلام الغربي يزعم ان رحيل إيران عن سورية مسألة ايام وربما اشهر لأن روسيا تريد هذا الامر اكثر من الأميركيين والاسرائيليين لانها تريد احتكار النفوذ في سورية.

اما الشائعة الرديفة والمواكبة للاولى فهي حديث عن خلاف روسي – سوري، لأن الرئيس بوتين يريد استبدال الاسد باتفاق مع الأميركيين والاتراك ينهي «ازمة سورية» بكاملها.

للمزيد من الإثارة اطلقت الشائعات الإعلامية ايضاً خلافات سورية – إيرانية اصابت حزب الله في بعض المجريات، وزعمت ان القيادة السورية تلقت عرضاً أميركياً غربياً تؤيده «اسرائيل» يقبل ببقاء الاسد في الرئاسة مقابل طرد الإيرانيين وحزب الله من سورية بكاملها وليس مقابل الجولان فقط.

لقد سقطت هذه الشائعات الواحدة تلو الأخرى. ببيان روسي واحد نفى اي تنسيق مع الأميركيين معادٍ لإيران معتبرين انها في سورية بطلب من حكومتها الدستورية الشرعية التي يقودها الرئيس بشار الاسد. فيتبين انه بيان حسن الإعداد اصاب الشائعات الثلاث بحجر واحد، اولاً بنفيه اي خلاف مع الإيرانيين وهذا يعني ضمناً عدم وجود اتفاق مع الأميركيين، معتبراً ان إيران في سورية هو قرار من الدولة السورية بما يؤكد على شرعيتها، فالدولة تطلبها للحضور وتدعوها للانسحاب حسب مصالحها بالتوافق مع الطرف المعني، كما ان البيان بحد ذاته مؤشر واضح على العلاقة العميقة بين بوتين والاسد.

فهل هذا كافٍ لإزالة كامل الاضرار التي تسببت بها الشائعات؟ بالطبع لا لانها مستمرة بعرض مقاطع مصورة لمخلوف وربما تستحضر مقاطع اخرى لنجوم فساد آخرين مؤيدين من الغرب وتطالبهم الدولة السورية بضرائب متأخرة لم يدفعوها وذلك بتوزيع رشى على الفاسدين في تلك المصالح مستغلين علاقات لهم مع بعض السياسيين في الدولة.

للتنبيه هنا، فإن الدولة السورية التي ليس عليها ديون للخارج ليست أكثر إفلاساً من مجمل بلدان المنظومة العربية وهي الأقل فساداً بينهم على الرغم من الحصار الكامل المفروض عليها من المحور الأميركي الاسرائيلي السعودي.

قد يبدو مطلوباً وجود اعلام عربي متخصص بعرض بالتعاون مع اعلام دولي صديق حقائق عن مدى الفساد السياسي في الدول العربية التي أصبح سلوكها علنياً فيما النزاهة اصبحت غير قابلة للتطبيق الا خلسة.

بالنتيجة فإن تراجع الضغط العسكري عن الدولة السورية يمنحها فرصة استعادة حقوقها من مفسدين نهبوا السوريين ويتغطون اليوم بالأميركيين وحلفائهم، وهذا لن يفيدهم لأن الاسد هزم هؤلاء في معارك بدأت منذ خمس سنوات وتتواصل مع القضاء على الفساد الداخلي.

خطرُ حكومة الرأسين الإسرائيليّة: كيف يواجَه؟

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد نيّف وسنة وبعد 3 انتخابات عامة توصّل نتنياهو إلى تشكيل حكومة ائتلاف مع حزب «أزرق أبيض» ضمن فيه رئاسة الحكومة في الكيان الصهيوني لـ 18 شهراً تعقبها 18 شهراً أخرى يكون فيها رئيس حكومة بديلاً. فترة يظنها كافية لتصفية ملفاته القضائية التي إذا فعلت ووصلت إلى منتهاها فإنها تقوده إلى السجن بعيداً عن أيّ منصب رسمي.

في المقابل ضمن بني غانتس رئيس «أبيض أزرق» والذي فشل في تشكيل حكومة بمفرده بعيداً عن الليكود ورئيسه نتنياهو، الوصول لأول مرة إلى منصب «رئيس حكومة بديل» الآن ورئيس حكومة أساسي بعد 18 شهراً أيّ بعد انتهاء مدة رئاسة نتنياهو. ومع تشكل هذا الائتلاف الحكومي ذي الرأسين في كيان العدو تطرح أسئلة كثيرة حول الأداء الإسرائيلي في الإقليم بشكل عام وتنفيذ «رؤية ترامب للسلام» والمسماة «صفقة القرن» التي قد تستوجب من الثنائي الإسرائيلي الأميركي عمليات عسكرية تلزمها لإزالة العوائق من أمامها.

قبل مناقشة هذه الأسئلة والإجابة عليها، لا بدّ من استعادة مقولة قديمة تفيد بأنّ «إسرائيل» في كلّ مرة يتعاظم فيها مأزق داخلي أو يشتدّ بتصورها خطر خارجي أو يتزامن الاثنان معاً فإنها تلجأ إلى حكومة ائتلاف تسمّيها «حكومة وحدة وطنية» تذهب بها لمواجهة المأزق أو الخطر بفتح جبهة حرب تنسي جمهورها المأزق او تبعد او تعالج الخطر.

وصحيح أنّ تشكيل الحكومة الراهنة أملته ظواهر عجز أيّ من الطرفين عن تشكيل حكومته الخاصة رغم محاولات تكرّرت بعد 3 دورات انتخابية، إلا انّ الواقع الإسرائيلي من حيث التحديات الداخلية وما تتصوّره من مخاطر خارجية يوحي بأنّ مثل هذه الحكومة ذات الرأسين الأساسي والاحتياط المتناوبين على رئاستها هي حكومة تشكل مصلحة لـ «إسرائيل» الآن، في ظلّ ما تضخمه حكومة نتنياهو الراحلة من خطر خارجي محدق يتمثل حسب زعمها بالوجود الإيراني في سورية وبتنظيم المقاومة في جبهة الجولان بالتعاون والتنسيق بين سورية وحزب الله الذي بات يملك حسب الزعم الإسرائيلي 150 ألف صاروخ متفاوتة المدى فضلاً عن 1000 صاروخ ذات رؤوس الدقيقة. وهذه ترسانة تغطي كامل مساحة فلسطين المحتلة. وكلّ ذلك لا يعالج برأيهم إلا بالعمل العسكري الذي يجهض هذا الخطر بتدمير هذا السلاح.

أما التحدي الآخر ففيه أيضاً ما يستحق «جمع الكلمة» على حدّ قول أحد خبرائهم الاستراتيجيين حيث إنّ من مصلحة «إسرائيل» أن تبدأ بتنفيذ «رؤية ترامب للسلام» المسماة «صفقة القرن» بما فيها من ضمّ أرض وإطاحة حلم الدولة الفلسطينية، وصولاً إلى التصفية النهائية للقضية الفلسطينية كلياً بإسقاط حق العودة وتشكيل «دولة إسرائيل» نهائياً على أساس أنها «وطن قومي لليهود» أو كما جاء في قانونهم الأخير «دولة يهودية». ومن أجل ذلك وفي غضون 48 ساعة من إعلان الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلاف اعلن نتنياهو انه «آن الأوان لتضمّ إسرائيل نهائياً مستعمرات الضفة الغربية وغور الأردن» التي تشكل مساحة 30% من الضفة الغربية.

إذن أمام حكومة الرأسين الإسرائيليين ملفان وتحديان كبيران، فكيف ستعالجهما أو كيف ستتصرف حيالهما؟

بالنسبة للموضوع الأول أيّ إيران وحزب الله، تتمنّى «إسرائيل» ان تواكبها الولايات المتحدة في قرار مشترك للذهاب إلى حرب تدميرية واسعة وخاطفة تفرض على إيران الخروج من سورية، وتدمّر ترسانة صواريخ حزب الله. فهل هذا في متناول يد حكومة الرأسين؟

في الإجابة نقول إنّ الزمن الذي كانت الحرب في المنظور الإسرائيلي بمثابة مناورة تحدّد هي وقتها ومدّتها ونطاقها وحجم المغانم التي تريدها، ثم تذهب إليها وتنفذها كما خططت أو بأفضل مما خططت، إنّ هذا الزمن ولى إلى غير رجعة حيث كانت الصورة الأخيرة لها في العام 1982 في لبنان، أما بعدها فقد رسمت صورة جديدة في العام 2006 وفي لبنان أيضاً حيث كسرت المقاومة التي يقودها وينظمها حزب الله كلّ معادلات «إسرائيل» وتصوّرات قادتها وحطمت مقولة الجيش الذي لا يُقهر، ثم كانت الحرب العدوانية على سورية وتطورات رافقت هذه الحرب لتعزز مقولة الردع الاستراتيجي المتبادل ومقولة ان «إسرائيل يمكن ان تطلق الطلقة الأولى إيذاناً ببدء الحرب لكنها لن تستطيع التحكم بشيء من مجرياتها».

فـ «إسرائيل» اليوم وفي مواجهة محور المقاومة المتماسك والمتكامل في قدراته العسكرية الميدانية تبدو عاجزة عن شنّ حرب تحقق لها ما تشاء وتتحمل فيها الخسائر التي تنزلها بها قوات العدو. نعم «إسرائيل» تملك القوة العسكرية التدميرية الهامة لكنها لا تملك القدرة الكافية لتحقيق الإنجاز العسكري الذي حدّدته أيّ إنهاء الوجود الإيراني في سورية وتدمير سلاح حزب الله، كما أنها غير قادرة على احتواء ردة الفعل على جبهتها الداخلية التي فشلت في الارتقاء إلى مستوى «شعب يعمل تحت النار» رغم كلّ الجهود التي بذلت من أجل ذلك. ونشير أيضاً إلى انّ الوجود الإيراني في سورية ليس من الطبيعة التي يعالج بها بحرب من دون ان تصل إلى مستوى احتلال شامل، فهو وجود مستشارين موزعين هنا وهناك يصعب تحديدهم وإحصاؤهم.

وفي ظلّ استبعاد لجوء «إسرائيل» بمفردها إلى شنّ حرب على الجبهة الشمالية تبقى مناقشة فكرة حرب الثنائي الأميركي الإسرائيلي ضدّ محور المقاومة، وهنا أيضا نقول إنّ أميركا وقبل 6 أشهر من انتخاباتها وفي ظلّ الظروف الدولية المعقدة وبائياً ومالياً واقتصادياً وعسكرياً بالنسبة لها ليست في وارد فتح جبهة في الشرق الأوسط وهي التي تتحضّر للمواجهة الأخطر في الشرق الأقصى الذي قد يفرض عليها حرباً مع الصين قبل ان تستكمل انزلاقها إلى بحرها.

وعليه نصل إلى استنتاج أول بن الحرب التي ترى فيها «إسرائيل» علاجاً للخطر الإيراني والصاروخي من حزب الله هي حرب ليست في متناول يدها ويبقى لديها أن تنفذ عمليات عسكرية استعراضية إعلامية في سورية ليست لها أي قيمة عملانية او استراتيجية لتؤكد جدية مواكبتها للخطر المزعوم، رغم انّ جلّ ما تدعيه كاذب ومنافٍ للحقيقة.

أما الأخطر في مواجهة المقاومة وسورية ولبنان فهو ممارسة أميركا وإسرائيل الضغوط في إطار الحرب الاقتصادية الإجرامية التي تشن عليهم، ولذلك تضع أميركا «قانون قيصر» الإجرامي موضع التنفيذ لخنق سورية اقتصادياً، وتثار مسألة الحدود بين لبنان وسورية لخنق لبنان والمقاومة. هنا على لبنان بشكل خاص أن يتوجه إلى الميدان الاقتصادي المشرقي عبر سورية، ويعتمد خطة التكامل الاقتصادي من نواة أربع دول (لبنان سورية والعراق وإيران) لتتسع إلى عمق اقتصادي دولي يصل إلى الصين، فتتعطل بذلك خطة الإجرام الاقتصادي او الإرهاب الاقتصادي التي تمارسها عليه لإخضاعه.

أما التحدي الآخر والذي فيه ضمّ مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغور الأردن فإنّ هذا الأمر يبدو لـ «إسرائيل» سهلاً ومتاحاً رغم «إشارات القلق» التي يبديها حيناً الجانب الأميركي متهما «إسرائيل» بالتسرع او بيانات الاستنكار الخجولة من هنا وهناك، ونعتقد ان ترامب الذي أعطى «إسرائيل» في رؤيته فوق ما تطلب لن يمنعها من هضم ما قدّمه لها، ولن تأبه «إسرائيل» لمواقف الرفض والاستنكار الإعلامي العربية والدولية لتتوقف عن عمليتها الإجرامية بضمّ الأراضي، لكنها حتماً ستنظر إلى ردود الفعل الأردنية والفلسطينية التي تؤثر عليها جدياً فيما لو اتخذت.

وعليه نرى أنّ وقف خطة «حكومة الرأسين» الإسرائيلية بصدد ضمّ الأراضي يتطلب موقفاً أردنياً فلسطيناً حازماً يؤذي «إسرائيل» كلّ على صعيده وفي نطاقه، فبإمكان الأردن لعب ورقة التنسيق الأمني وورقة التعاون الاقتصادي والمناطق الصناعية وحركة البضائع وأنبوب الغاز وغيرها من مسائل التبادل التجاري والسياحي والأمني مع «إسرائيل» وصولاً إلى وضع مصير اتفاقية وادي عربة على الطاولة، هنا تجد «إسرائيل» ان توسّعها في الأرض يؤدي إلى انحسار في المصالح وبالمقارنة ستضطر لاختيار المصالح فتتوقف.

أما الموقف الفلسطيني فيكفي أن يتمثل بأمرين اثنين: وقف التنسيق الأمني كلياً، ووقف تدابير القمع التي تمنع الشعب من إطلاق انتفاضته المباركة المتنظرة التي تهز الأرض في الضفة تحت أقدام المحتلّ، عندها نستطيع القول بأنّ هناك موقفاً جدياً يواجه العدوان الإسرائيلي ويوقف تنفيذ صفقة القرن فلسطينياً.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي.

واشنطن تخسر الحرب في سورية وأردوغان يقايض عليها في ليبيا وكيلاً للناتو

محمد صادق الحسيني

سورية وحلف المقاومة ينتصران استراتيجياً في شرق المتوسط… هذا يعني أن أسوار موسكو وبكين باتت في مأمن من غزوات الأطلسي وتابعيهم من العثمان الجدد والرجعية العربية سواء من المياه الدافئة الخليجية او تلك المتوسطية…

في هذه الأثناء فإن هذا النصر الاستراتيجي كشف هشاشة وعورة التابعين الصغار للمشروع الاميركي من الذين ضاعت احلامهم وتكسرت على اسوار دمشق وفي البادية السورية فقرروا الانتقال الى الميادين الليبية لعلها تعوّض بعض خيبتهم من جهة، وتعيد اليهم بعض أدوارهم المنتهية صلاحيتها في خدمة سيدهم المنهك والمتقهقر، من جهة ثانية.

هذا التحول الكبير في الموازين هو الذي دفعهم للتسابق في نقل ما تبقى من قدرات وقوات مرتزقة وأموال وما تبقى لهم من نفوذ الى هناك…

الأمر الذي أشعل الساحة الليبية مؤخراً كما هو معلوم في صراع بين محورين تركي اخواني وخليجي مصري مناهض له…

لكن الدبّ الروسي المتجدد قوة ونفساً كان لهم هذه المرة مبكراً في المرصاد، فإذا به يحيط بهم وبأدوارهم وما تبقى من مشاريعهم من كل جانب…

ما يجري في الميادين الليبية من معارك يوميّة يتخبّط فيها التابعون الإقليميون للكبار من الدول العظمى وسط بحر دماء الشعب الليبي المظلوم يرسم معالم صراع دموي جديد شرق المتوسط، ولكن هذه المرة في إقليم شمال أفريقيا بدلاً عن غرب آسيا…

يتساءل متابعون: ماذا يجري خلف الكواليس في الصراع الاميركي الروسي على شرق المتوسط، وأين هو دور القوى الاقليمية المنخرطة في الصراع والمواجهة بين مشروع الهيمنة الأميركية على غرب آسيا الآفل والمغادر الى جنوب شرق آسيا من جهة، والمشروع المقاوم للأحادية الأميركية الصاعد والممسك بتلابيب اللعبة الاستراتيجية الحاصلة في شرق المتوسط من جهة أخرى…؟

طبقاً لمعلومات متداولة في أروقة غرف العمليات الخلفية ومطابخ صناعة القرار الإقليمي والدولي، فإن النصر الاستراتيجي الذي اكتمل في سورية لصالح حلف المقاومة والذي أطاح مشاريع وأحلاماً كبيرة وأخرى صغيرة لقوى تابعة للسيد الاميركي دفع بهذه القوى الى تسابق محموم في ما بينها وصراع حاد على النفوذ في محاولة يائسة للحصول على جوائز ترضية للخروج الآمن من ساحة المواجهة الأساسية التي خسرتها على أبواب الشام وأسوار كل من دمشق وبغداد وبيروت…

جانب من هذا الصراع والسباق المحتدم هو الصراع الإماراتي السعودي المصري مقابل المشروع العثماني الجديد المتمثل بحارس مرمى الناتو الجنوبي أردوغان هناك في شمال أفريقيا، وهم الذين خسروا جميعاً كل ما صرفوه او وظفوه في سورية، فذهبت أنظارهم منذ مدة تتجه الى ليبيا التي لا تزال مستنزفة ومستباحة في صراع دام على النفوذ والطاقة…

المعلومات المتداولة في الأروقة الخلفية تفيد أن محترف رقصة الهيلا هوب التركي الذي خرج بخفي حنين من الميدان السوري وحُشِر بقوة في اطار مقررات الاستانة لإجباره على الخروج مما تبقى من إدلب والشمال السوري وشرق الفرات، قرر تركيز جهوده على الميدان الليبي داعماً حكومة السراج في طرابلس التي تحاكي توجهاته الاخوانية متخذاً منها منطلقاً ومنصة لتعزيز نفوذه في المتىوسط لسببين الأول ليخرج من كونه محصوراً في بحر إيجه الى الفضاء الأوسع شرق المتوسط ومنه ثانياً لتوظيف هذا النفوذ في إطار التسابق على خدمة السيد الأميركي مع منافسيه الخليجيين والمصريين الذين يقفون على الجهة الأخرى من احتدام الميدان الليبي الى جانب ضابط السي اي ايه الآخر المخضرم اي الجنرال خليفة حفتر…

ومما هو معلوم وواضح فقد قرّر التركي الأردوغاني أخيراً، كما هو بائن للعيان أن يرمي بكل ثقله خلف جبهة طرابلس السراج باعتباره (اي أردوغان) وكيلاً للناتو وللأميركيين ليس فقط دفاعاً عن مصالحه ومصالح سيده في موارد الطاقة الليبية بل وايضاً ليكون بمثابة القاعدة والمنصة المتقدمة لصالح معسكر الناتو في خاصرة الجزائر المعادية لمعسكر الغرب وحليفة الصين الصاعدة، جزائر الجيش والسلطة والدولة المتحالفة ايضاً بقوة مع روسيا بقوة جوية تخيف الناتو من كونها تمتلك قوة جوية يُعتدّ بها من بينها سرب سوخوي 35 المنافسة لسلاح جو دول أوروبا غرب المتوسط وصولاً الى كونها الدولة الوحيدة بعد روسيا التي تقترب من عقد صفقة سوخوي 70 التي يرتعد منها الغرب لأنها ستكون الكاشفة لكل أوروبا من سواحل المتوسط حتى اسكندنافيا لصالح عدوها ومنافسها الروسيّ اللدود…

وهذا ما يجعل رغبة أردوغان جامحة أكثر في الحصول على قواعد جوية وبحرية قوية وثابتة ودائمة في ليبيا من بوابة حكومة السراج لموازاة حركة الجزائر…

في هذه الأثناء، فإن مصادر متابعة للشأن الليبي تتحدث في الأروقة الخاصة عن عودة قوية للروس الى الميدان الليبي بعد تعزيز مواقعهم في شرق المتوسط على السواحل السورية بعد النصر الاستراتيجي الكبير المشار إليه آنفاً وباتوا في صدد توظيف هذا النصر ايضاً في إيجاد حزام أمن استراتيجي لهم يمتد من شمال سورية حتى جبل طارق بوجه الناتو…

وفي هذا الإطار، ومرة اخرى، من البوابة السورية تقول المصادر وثيقة الصلة بالشأن الليبي بأنها رصدت تحركات روسية ميدانية تفيد بمساهمتها بتجميع ونقل نحو ٨ آلاف من المقاتلين الأوزبك والطاجيك والتركمان وممن تبقى من مرتزقة القوقاز الى ليبيا بهدف إخراجهم من سورية أولاً ومن ثم لتعزيز جبهة حفتر الأداة المتحركة في المحور السعودي الإماراتي المصري وبالاتفاق مع مصر التي يعمل الروس على سحبها من المعسكر الأميركي رويداً رويداً ومع إمارات ابن زايد المتصارعة بقوة مع المشروع التركي الاخواني والتي افتتحت سفارة لها مؤخراً في دمشق.

وهكذا تكون الصورة قد اكتملت حسب مصادر وثيقة الصلة بحفتر الذي أرسل منسقاً له للأردن مقيماً فيها وقامت الإمارات بتوفير الاموال اللازمة لهذا المشروع على أن يتولى الروس وهو ما حصل مؤخراً، ودائماً حسب تلك المصادر، توفير الاسلحة والتجهيزات وسيارات الدفع الرباعي وكل ما يتطلب من دعم يحتاجه حفتر في صراعه ضدّ السراج وأردوغان وانطلاقاً من عمان التي لم تقطع يوماً صلاتها الخلفية مع دمشق وروسيا لتكون هذه المرة مقر إسناد ودعم للجبهة الجديدة التي اشتعلت في ليبيا…

محمد بن زايد في هذه الأثناء وحتى يشبع نهمه وجشعه في المغانم من جهة ويصارع العثماني ويسابقه في خدمة السيد الأميركي ويؤمّن قاعدة قوية له في الأردن قرر شراء منتجات بل ومؤسسات زراعية وغذائية استراتيجية في الاردن تصل الى درجة شراء أسهم في الدولة الأردنية برمتها كما تفيد المصادر الوثيقة الصلة بالشأن الأردني…

وهنا بالذات تقول مصادر اخرى قريبة من توافقات آستانة بأن العثماني التركي المنكسر سورياً والمحاصر روسياً وإيرانياً بمجموعة توافقات باتت تجبره عاجلاً او آجلاً على الرحيل من سورية المنتصرة استراتيجياً، بدأ يشعر بأنّ الخناق يشتدّ عليه إذا بقي يستنزف في ليبيا كما استنزف من قبل في سورية، سورية التي استعادت عافيتها الى درجة أنها باتت رقماً مهماً في المعادلة الليبية الجديدة وبعد أن قررت أخيراً فتح سفارة لحكومة بنغازي الحفترية المنافسة لحليفه السراج في دمشق…

هذا التحول المفاجئ والذي لم يكن أردوغان المهزوم يحسب له حساباً دفع بوكيل الناتو الجنوبي الذي بات مطوقاً من كل الجهات أن يبادر أخيراً الى عرض تقول عنه مصادر مطلعة بأنه بات على طاولة الدول الضامنة لتوافقات أستانة ويعتقدون أن أردوغان جادّ فيه لأنه يرى خلاصه الابدي من المستنقع السوري الذي غرق فيه حتى النخاع خاصة بعد أن تأكد أنه سيخرج منه بخفي حنين كما أسلفنا…

وعرض أردوغان يتلخص في الخروج الكامل والنهائي من كل الأراضي السورية مقابل إغلاق ابواب الدعم والاسناد الروسي لحفتر من البوابة الأردنية الإماراتية السورية المصرية…

عرض بات في مطبخ بوتين اولاً ومن ثم الدولة الوطنية السورية ومعها الحليف الإيراني المطلع وان كان غير المنخرط في الشأن الليبي.

على ان يكون لموسكو الدور الأساس في تحجيم ومن ثم إغلاق كل ابواب الدعم المشرقية لحفتر وداعميه الخليجيين انطلاقاً من الساحتين السورية والاردنية حسب قراءة أردوغان ومصادر معلوماته مقابل التفاهم مع موسكو على مستقبل ليبيا السراج الموالية لتركيا أردوغان على أن تتعهد الأخيرة بعد تصفية دويلة حفتر بعدم الإضرار بالمصالح الروسية بشكل عام بما فيها المصالح المستجدة في ليبيا، وكذلك عدم السماح للناتو من تحويل طرابلس الغرب ممراً للاعتداء على حلفاء روسيا الاستراتيجيين هناك وفي مقدّمهم الجزائر.

يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

النائب خوري: أميركا تهدّد الأردن بالويل إن لم تسلّم أحلام التميمي

البناء

قال النائب طارق خوري أمس، إن الولايات المتحدة الأميركية تحاول مقايضة المساعدات الاقتصادية للأردن بمواقف ضد قضية فلسطين لتمرير صفقة القرن المزعومة.

وأشار في تصريح صحافي، إن أميركا تهدد المملكة بالويل والثبور في حال لم تسلم الأسيرة الفلسطينية المحرّرة أحلام التميمي.

وأشار خوري إلى أن الأردن ماضٍ في الثبات على موقفه من فلسطين ومن «صفقة القرن» ملكاً وحكومةً وشعباً.

وأضاف: أما آن الأوان لإعادة تقييم تحالفاته السياسية والعودة إلى محيطه القومي، وإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني؟ ألا يستدعي ذلك أن يسعى إلى تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي ضمن الإمكانات والموارد المتاحة؟

ونوّه خوري إلى أن الاكتفاء الذاتي شرط ملحّ لاستقلالية الدول وقرارها وسيادتها، وإسقاط مفهوم «طعمي التمّ، تستحي العين».

وكان سبعة أعضاء جمهوريين في الكونغرس الأميركي قد حذروا الأردن، من أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى فرض عقوبات على عمان، ما لم تقدم على تسليم المواطنة الأردنية فلسطينية الأصل أحلام التميمي لواشنطن.

وقالت صحيفة «هآرتس» الصهيونية، إن الأعضاء السبعة وجهوا في 30 أبريل المنصرم رسالتهم التحذيرية إلى سفير الأردن لدى واشنطن، ونشرتها جمعية الضغط السياسي EMET الموالية للكيان الصهيوني.

وأشارت الصحيفة إلى أن أهمية هذه الرسالة تكمن في أن كاتبها هو عضو الكونغرس الجمهوري غريغ ستيوب، عن ولاية فلوريدا، ووقعها أعضاء بالكونغرس مشهورون بصلتهم الوثيقة بإدارة ترامب.

وأطلق سراح التميمي، التي تحمل الجنسيتين الفلسطينية والأردنية في صفقة عام 2011، حيث يتهمها الكيان الصهيوني بتدبير تفجير مطعم بيتزا في مدينة القدس، فيما صدر حكم قضائي أردني قبل أعوام يقضي بعدم تسليمها للولايات المتحدة.

من «كامب ديفيد» إلى «نيوم» مخطط إمبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-5-9.png

د. ميادة ابراهيم رزوق

ـ من اتفاقية كامب ديفيد إلى مشروع «نيوم» مخطط امبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل لشرق أوسط جديد وفق أجندة صهيوأميركية تشمل الكيان الصهيوني بدولته المزعومة (إسرائيل) كلاعب وجزء أساسي من المنطقة، وتكمن تفاصيل ذلك في كتاب «الشرق الأوسط الجديد» لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي صدر عام 1993 ، وتضمّن رؤيته لمستقبل المنطقة بأحلام كبرى تربط بين (إسرائيل) وفلسطين والأردن ومصر والسعودية بمشروع سياسي اقتصادي يخلق سوقاً اقتصادية في المنطقة على غرار السوق الأوروبية المشتركة، وبتحالف عسكري موحد على غرار حلف الناتو، من خلال إنشاء شبكات كهربائية لا تعترف بالحدود، ومنطقة حرة بلا حدود بين السعودية ومصر و(إسرائيل) ليتوافق ويترجم ذلك وفي وقت لاحق بـ (رؤية2030 ) لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت اسم «نيوم» اختصار لجملة المستقبل الجديد، والذي يتضمّن إنشاء منطقة حرة تقع في قلب مربع يجمع السعودية ومصر والأردن وفلسطين المحتلة.

ـ بين هذا وذاك تتالت الأحداث على المنطقة ضمن إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي حلم به قادة ومنظري الكيان الصهيوني وأبرزهم شمعون بيريز، وبدأ ذلك بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 التي أخرجت مصر من معادلة الردع العربي، والجيش المصري من حرب المواجهة والوجود مع كيان العدو الصهيوني، إلى حرب الخليج الأولى بدعم أميركي وتمويل خليجي سعودي بشكل أساسي للرئيس الراحل صدام حسين لإنهاك وإضعاف قوى وجيوش وإمكانيات إيران والعراق، مروراً بحرب الخليج الثانية /غزو العراق للكويت/ التي كانت سبباً رئيسياً وبتخطيط مسبق لتواجد القواعد والقوات العسكرية الأميركية بشكل كبير في المنطقة، ثم اتفاقيات أوسلو (1و2) ووادي عربة التي كانت أكبر مؤامرة على قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، وليس انتهاء بالاحتلال الأميركي للعراق بحجج كاذبة واهية تحت عنوان امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتفاصيل أخرى لا مجال لذكرها في هذا المقال تمهيداً لسيناريو ما يسمّى (الربيع العربي) الذي بدأ من تونس أواخر عام 2010 متدحرجاً إلى عدد من الدول العربية، واصطدم بصخرة الصمود السوري وقوة التعاون والتشبيك والتكتيك لقوى محور المقاومة من إيران إلى العراق وسورية وحزب الله في لبنان مع الحليف الروسي والصديق الصيني، ففشل في تحقيق أهدافه في تقسيم وتجزئة المنطقة، وتطويق روسيا والصين وإيران للسيطرة على منابع وأنابيب النفط والغاز.

ـ ترافق ذلك مع الجزء الأساسي الذي سنركز عليه في هذا المقال لعلاقته المباشرة بـ مشروع نيوم، وهو «عاصفة الحزم» الحرب على اليمن التي بدأت عام 2015، وقامت بها قوى التحالف المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والتي تضمّ إلى جانب السعودية ثماني دول أخرى هي الإمارات ومصر والأردن والسودان وموريتانيا والسنغال والكويت واليحرين، إلى توقيع مصر اتفاقاً عام 2016 بإعطاء النظام السعودي جزيرتين ضروريتين لربط مشروع نيوم بسيناء بانتقال جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية لتصبح الرياض جزءاً من اتفاقية «كامب ديفيد» بأثر رجعي، ثم إعلان ترامب لصفقة القرن والترويج لها عام 2017 لتصفية القضية الفلسطينية، وتنسيق جارد كوشنير صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض عام 2019 لورشة المنامة في البحرين الجانب الاقتصادي من صفقة القرن للتمويل أملاً بنجاح الصفقة، وصولاً لمشروع محمد بن سلمان المدينة الذكية «نيوم».

ـ تعتبر حرب الإبادة اليمنية أحد أهمّ تفاصيل مشروع «نيوم» للسيطرة على مضيق باب المندب والثروات النفطية اليمنية وخاصة في محافظتي مأرب والجوف، حيث يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية استراتيجية عسكرية أمنية اقتصادية كبيرة يربط بين البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، ويعمل كطريق ملاحة للسفن النفطية وغير النفطية التي تنتقل بين الشرق الأوسط وبلدان البحر المتوسط، وتأتي أهمية اليمن الاستراتيجية بالسيطرة على مضيق باب المندب بامتلاكها جزيرة بريم، ومرة أخرى مُنيت قوى التحالف في حرب اليمن التي تخوضها السعودية بشكل رئيسي بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية والعدو الصهيوني بفشل تحقيق الأهداف وفق ما سبق، وتتالت انتصارات الجيش اليمني واللجان الشعبية وحركة أنصار الله رغم الصواريخ الباليستية والقنابل المحرمة دولياً ومعاناة المجاعة وانتشار الأوبئة في اليمن، وخلقت معادلات ردع جديدة من خلال استهداف بارجة حربية وناقلة نفط سعوديتين، وضرب منشأة «أرامكو» النفطية السعودية، وما تلاه من انهيار الإنتاج النفطي لأسابيع عدة، وأصبحت تطال صواريخ المقاومة في اليمن العمق السعودي بمطاراته ومنشآته النفطية، إضافة للتفوّق في الحرب البرية في استعادة وتحرير العديد من الأراضي اليمنية، وخاصة محافظة الجوف التي فيها أكبر الحقول والشركات النفطية، وذلك في ظلّ تصدّع قوى التحالف التي عانت من انسحابات متتالية من قطر إلى العدد الأكبر من الجنود السودانيين إلى غيرها من بقية الدول التي أصبحت مشاركتها رمزية.

ـ تستمرّ المعارك والعمليات العسكرية لتحرير محافظة مأرب معقل سلطة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) وهو المسيطر على المفاصل المهمة في ما تسمّى الحكومة الشرعية في اليمن، وأهمّ الحصون التي تتمسك بها قوات التحالف وبما تحتويه من مخزون نفط استراتيجي، وبتأييد الحاضنة الشعبية من مشايخ وقبائل مأرب التي ناشدت حكومة صنعاء لتخلصهم من سلطة الإخوان المسلمين.

ـ خلال الأيام او الأسابيع المقبلة وبتحرير مأرب، مع بدايات العجز الاقتصادي للنظام السعودي من انخفاض إيرادات النفط جراء حرب أسعار النفط إلى انعدام إيرادات الحج والعمرة من جراء جائحة كورونا، وتفشي الفيروس في السعودية داخل وخارج أفراد الأسرة الحاكمة مع ما تعانيه من أزمات داخلية أخرى، وبالتكامل مع إنجازات محور وحلف المقاومة على مستوى الإقليم ستتغيّر موازين القوى، لتكون سنة فارقة مهمة على صعيد التحوّلات الكبرى لصالح محور حلف المقاومة.

ـ وبالتالي فإنّ تفوّق قوى المقاومة على القوة الإسرائيلية الأميركية الإمبريالية وأدواتها التركية والرجعية العربية قد تكون مقدّمة لرؤية استراتيجية لمشروع تحدٍّ جديد لدول غرب آسيا في برنامج متكامل للتشبيك في الإقليم لإنشاء كتلة اقتصادية اجتماعية كبرى قادرة دولها على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتأمين فرص العمل، والحماية الأمنية والرعاية الصحية والخدمية لشعوبها.

الاحتياطات النقديّة الخليجيّة في فم الذئب!

وفيق إبراهيم

ما يجري في الخليج يشبه فيلماً هوليودياً مشوّقاً يريد إثارة رعب ملوك الخليج وأمرائه من ازدياد الخطر الإيراني عليهم، بأسلوب تدريجيّ ينتهي الى ان الوسيلة الحصرية للنجاة منه هو الكاوبوي الأميركي المتجسد في الرئيس ترامب رجل المهام الخارقة.

لذلك يحتاج الفيلم للمزيد من الإقناع الى وقائع حقيقية يستثمر بها في الجهة التي يريدها بشكل تدريجي تصاعدي تخلص الى ضرورة اللجوء الى المنقذ.

اما ضحايا هذا الفيلم فهم حكام الخليج، الذين يستهدفهم الفيلم مباشرة ومعهم حلقة “الدبيكة” في الأردن ومصر والسودان وبلدان أخرى من الصنف نفسه.

هؤلاء لا يشكلون الفئة التي يريد راعي البقر الأميركي ترويعها أولاً وإبهارها ثانياً وسلبها مدخرات شعوبها ثالثاً وأخيراً ركلها وقذفها إلى قارعة الطريق لمصيرها.

هكذا كان حال كل الحكام الذين وضعوا كامل أوراقهم في خدمة رعاتهم الخارجيين.

فعاشوا ردحاً من الزمن في بحبوحة الى ان انتهوا بشكل دراماتيكي كتجربة شاه إيران السابق وحكام فيتنام قبل الثورة وفاروق ملك مصر السابق.

لماذا احتاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآن الى هذا الفيلم بعد سنتين من ابتزاز الخليج بأكثر من ملياري دولار سدّدتها ثلاث دول فقط هي السعودية والإمارات وقطر! هذا لا يشمل نفقات القواعد العسكرية الأميركية في سواحل هذه الدول وهي أيضاً بالمليارات سنوياً عدا المكرمات والرشى.

هناك ثلاثة أسباب متشابكة تتعلق بتفشي جائحة الكورونا التي أصابت الاقتصاد الأميركي بشلل كامل من المتوقع أن يستمر نسبياً لأعوام متواصلة عدة. وهذا يرفع من البطالة والتضخم ومستويات الفقر، وكلها بدأت منذ الآن إنما بشكل تدريجيّ.

أما السبب الثاني فهو حاجة الأميركيين لضرب الاقتصاد الصيني المنافس لهم وهذا يتطلب إمكانات ماليّة لتمتين الوضع الداخلي الأميركيّ، والتعويض عن تراجع أسعار النفط وتقلّص الاستثمار في النفط الصخريّ الأميركيّ المرتفع الكلفة.

يتبقى أن ترامب يحتاج الى عناصر إثارة تظهره كبطل قوميّ يعمل من أجل شعبه من أجل إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة في تشرين الثاني المقبل.

هنا كان البيت الأبيض يترقّب حدثاً حتى لو كان وهمياً… لإنتاج فيلمه بمشاركة من وزير خارجيته بومبيو والمعاونين من أصحاب الاختصاص في اقتناص الفرص القابلة للاستغلال وذلك على قاعدة عنصرين: الدولة الأميركية تريد تثبيت قطبيتها الأحادية. وهذا لا يمكن الا بضرب الاقتصاد الصيني، ورئيس مزهوّ بنفسه معتقداً أنه فريدٌ في العالم يعاند من اجل العودة الى الرئاسة مرة ثانية. وسرعان ما اخترع الأميركيون حكاية تحرّش قوارب عسكرية إيرانية ببوارج أميركية في ميناء الخليج مهددين بضربها إذا كررت الأمر نفسه ومتوعدين بتأديب إيران بكاملها.

فبدت السعودية الضحية الأولى لأن إعلامها رفع شعار “تأديب إيران” وسياسييها شجّعوا الأميركيين على التصدي لما وصفوه بالاعتداء الإيراني.

لا بدّ هنا من كشف هذا النفاق الأميركي – السعودي، لأن الطرفين يعرفان أن صراعهما مع إيران متواصل منذ 1980 ولا تزال هذه الجمهورية الإسلامية صامدة، وقوية على الرغم من كل العقوبات والحصار، وهذه تبين مدى النفاق في الصراع الأميركي وصداه الخليجي.

ثانياً، يتكلم الأميركيون عن خليج تمتدّ إيران على طول مساحته من شواطئه وتعمل عليها منذ خمسة آلاف عام تقريباً في مرحلة الإمبراطورية الفارسية التي أدّت دوراً اقليمياً الى جانب الرومان والإغريق، فيما تبتعد الولايات المتحدة الأميركية عن مياه الخليج ستة آلاف كيلومتر تقريباً.

فمن يعتدي اذاً على الآخر؟

لقد بدا للمنتجين أنهم بحاجة لعناصر إدانة اضافية لإيران، فتربصوا في إطار تشاجر خطابي مرتفع حتى أطلقت الجمهورية الإسلامية منذ ايام عدة قمراً صناعياً الى الفضاء لأغراض سلمية.

فبدا كأنه صفعة لكل الحصار الأميركي – الخليجي الإسرائيلي، الغربي المنصوب حول إيران، لأنه كإعلان عن استهزائها بهذا الحصار وحيازتها مستوى متقدماً علمياً وعسكرياً، وقابلاً للدخول في حروب السيطرة على الفضاء بعد مدة معينة.

فربط الأميركيون بين مزاعمهم بالتحرّش الإيراني البحري الذي يشكل تهديداً لهم ولأصدقائهم الخليجيين وبين القمر الصناعي نور الذي أصاب حكام السعودية بجنون، لأنهم ادركوا الفارق بين مسابقة “أجمل بعير وسباق الهجن” وبين الاستثمار في الفضاء المفتوح، أي السباق بين “الجهل والعلم”.

لقد تبنى الخليجيون الاتهام الأميركي الأوروبي الذي اعتبر ان إيران اخترقت القرار الدولي 2231 الذي يمنعها من صناعة صواريخ باليستية.

علماً أن قمر نور ليس صاروخاً باليستياً قابلاً للحشو بمواد تفجيرية، ويشكل دوراً إيرانياً في الاستثمار المستقبلي في النجوم التي دعا ترامب الأميركيين الى استملاكها والاستثمار بها منذ أقل من شهر، فكيف يجوز للأميركيين فقط هذا الأمر، وممنوع على الجمهورية الإسلامية الاستثمار به لمصلحة شعبها وحلفائها؟

عند هذا الحد اكتمل سياق الفيلم الهوليودي، فهناك أميركيون بحاجة الى أموال لتلبية الطبقات الأميركية في وجه الاقتصاد الصينيّ وتلبية لرغبة ترامب في الانتخابات المقبلة، وهناك عرب خليجيون يمتلكون آلاف مليارات الدولارات الموضوعة في مؤسسات أميركية رسمية وخاصة، فكيف العمل على وضع اليد الأميركية عليها؟

لذلك يرتفع الصراخ الأميركي وتهديدات سياسييهم حول ضرورة حنق هذا التقدّم الإيراني وفتح مياه الخليج من أي تحرّش إيراني.

لقد وصل مفعول هذا الضجيج الأميركي الى مستوى يعتقد فيه حكام الخليج ان هناك مشروع ضربة أميركية لإيران تستهدف منشآتها العلمية المتخصصة في علوم الفضاء وبعض الأهداف الاقتصادية الأخرى بما يعيدها الى مرحلة الثمانينيات. وهذا ينقذ دول الخليج.

هذا هو مشتهى الحلف الخليجي، لكنه لا يشكل الهدف الأميركي الفعلي الذي اشار ترامب اليه، منذ أيام عدة، مجدداً نظريته بضرورة الدفع لبلاده مقابل حمايتها لهم.

ومع هبوط اسعار النفط الى مستويات متدنية، يعتبر ترامب أن الاحتياطات النقدية السعودية خصوصاً والخليجية عموماً، هي الكميات التي تعيد تنصيبه رئيساً للمرة الثانية، وتؤدي الى تحصين الاقتصاد الأميركي وإسقاط الاقتصاد الصيني.

فأين العرب من هذه النتائج؟ إنهم الذين يقبعون على قارعة الطريق فاقدين آخر تريليونات من الدولارات التي كانت موظفة في سندات الخزينة الأميركية وأصبحت في جيوب ترامب راعي البقر الذي سطا عليها قائلاً لهم: نحن نحميكم فلا تخافوا.. وهو يقهقه

وثائقي الميادين: أحمد جبريل -النضال – القضية-الثورة

وثائقي الميادين | أحمد جبريل - الجزء الأول | PROMO‎ - YouTube
 الحلقة 1 –23456789– 101112

في الذكرى 55 لانطلاقتها قراءة في التجربة النضالية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-1-119.png

رامز مصطفى

كاتب فلسطيني

القسم الاول

ما خلفته نكبة فلسطين العام 1948، من ضربٍ لأسس البنية الاجتماعية لشعبنا الفلسطيني جراء احتلال أرضه وتشريده، من قبل اليهود الصهاينة. سعى الشباب الفلسطيني في مطلع خمسينات القرن المنصرم إلى الإنضمام للأحزاب والجيوش العربية، إيماناً أنه الحلّ المتوفر للمساهمة في تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وما شهدته خمسينيات القرن الماضي من ثورات وطنية وأممية في فيتنام وكوبا والجزائر، محققة الانتصارات على قوى الاستعمار والرجعيات المتحالفة معها. الأمر الذي شكلّ بارقة أمل، فبدأت مجموعات من أبناء شعبنا تدعو إلى ضرورة البحث الجدي عن حلول تُسهم في تنظيم الشعب الفلسطيني، بهدف تحقيق آمالهم الوطنية والقومية. فمن قلب أزقة البؤس والتشرّد في مخيمات اللجوء، تفجّرت ثورة الشعب الفلسطيني إبداعاً ثورياً خلاقاً يبشر بفجر جديد لثورة شعبية، هي حرب الشعب طويلة الأمد في مواجهة العصابات الصهيونية المغتصبة لأرض فلسطين. ومن بين تلك المجموعات، كانت جبهة التحرير الفلسطينية التي تشكلت في العام 1959، وطرحت شعار تحرير فلسطين بأسلوب الحرب الشعبية. الأمر الذي جوبه بالاستهجان والعداء من قبل أحزاب عربية تقليدية كانت مسيطرة آنذاك، بأنّ مطلقي الشعار جماعات مرتبطة بأجهزة أجنبية.

بدايات عمل الجبهة شهدت مرحلة من العمل السري حتى العام 1965، بهدف الإعداد والتدريب لتهيئة الأجيال لثورة تواجه شكلاً جديداً من الاحتلال الصهيوني ببعديه الاستيطاني والإجلائي. من خلفية أنّ الجبهة آمنت أنّ السبيل الوحيد إلى تحرير فلسطين هو الكفاح المسلح، استعداداً لخوض الصراع مع المحتلّ الغاصب. لذلك أطلقت شعارها ثورة حتى تحرير الأرض والإنسان، بمعنى تحرير الأرض من دنس الاحتلال الصهيوني الغاصب، وتحرير الإنسان من كلّ معيقات تطوّره وتقدّمه ورفع الظلم عنه، رافعةً ثالوثها الكفاحي فداء – عودة – تحرير.

عقدت الجبهة مؤتمرها التأسيسي في 19 كانون الأول 1966، وفيه جرى تشكيل الهيئة التأسيسية، كهيئة قيادية تضمّ الكادر المركزي في الجبهة. وترأس المؤتمر آنذاك رفاق هم اليوم شهداء، علي بوشناق رئيساً، ويوسف طبل نائباً للرئيس، ورياض سعيد أميناً للسر. حيث اعتبر الرفاق الموجودين في هذا المؤتمر هم المؤسّسون للجبهة، حيث أطلق عليها اسم الهيئة التأسيسة لجبهة التحرير الفلسطينية، والتي ضمّت في صفوفها خمسة وعشرين رفيقاً، منهم من غادر الجبهة لأسبابه، ومنهم من غادرها شهيداً، ومنهم لا زال على رأس عمله، وهم الرفاق أحمد جبريل الأمين العام، والدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد، وعمر الشهابي أمين سر المكتب السياسي، وزكي الزين.

في ستينات القرن العشرين، طُرحت الجبهة بقيادة الرفيق أحمد جبريل، مبادئها الستة التي اعتبرت في حينه الأسس النظرية والسياسية والتنظيمية لتحالف وطني لمختلف طبقات الشعب الفلسطيني. وأطلقت عليها اسم المبادئ الإئتلافية، وتلخصت بتحمّل الشعب الفلسطيني المسؤولية الأولى عن قضيته، ومن ثم شعوبنا العربية، على اعتبار أنها قضية الأمة ومركزيتها، فاسحة أمام الأشقاء العرب الانخراط في صفوفها، وصل بعضهم إلى مراكز قيادية في الجبهة. ورفض كلّ أشكال الوصاية. وتحريم التكتلات والنشاط الحزبي. والتأكيد على مبدأ الديمقراطية والاستشارة من ضرورات تحقيق الانتصار. ورفض أنصاف الحلول، ومشاريع التسوية. وبالتالي ترك شكل الحكم لما بعد التحرير، يقرّره مجلس وطني. وإلى جانب المبادئ الستة أعلن عن الميثاق، في المؤتمر الأول للجبهة أواخر العام 1968، الذي شكلّ قفزة نوعية في المنطلقات النظرية للجبهة، من دون تبنيها لنظرية فكرية محددة.

في نهاية عام 1968 عقدت الجبهة مؤتمرها الأول، وأقرّت فيه برنامجها السياسي، أطلق عليه (الميثاق من 15 مادة )، أكدت فيه أنّ «الثورة المسلحة على العدوان والاستعمار، هي الطريق الوحيد، والحق المقدس لكلّ الفلسطينيين. وأنّ القضية الفلسطينية قضية قومية، والثورة الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً، عضوياً ومصيرياً، بالثورة العربية، وهي أحد عناصرها. وأنّ الكيان الصهيوني، هو المخلب والرأس، الذي يشكله الاستعمار والإمبريالية، في الوطن العربي». ومنذ أيلول 1969 عقدت الجبهة 7 مؤتمرات، في أعوام 1971 و 1973 و 1979 و 1986 و 2005، 2010 .

وايماناً من الجبهة بأنّ المقاومة والوحدة الوطنية شرطان متلازمان لتحقيق الانتصار، فقد انخرطت الجبهة ومنذ بدايات انطلاقتها في عدد من التجارب الوحدوية الاندماجية، وكانت أولى هذه التجارب مع تنظيم حركة فتح، غير أنّ هذه الوحدة لم تصمد طويلاً. وعلى إثر هزيمة حزيران تداعت ثلاثة فصائل فلسطينية هي جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر التي كانت بمثابة التنظيم العسكري الفلسطيني لحركة القوميين العرب بقيادة الشهيد جورج حبش، وتنظيم أبطال العودة، ليشكلوا معاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. غير أنّ مسيرة هذا الائتلاف قد تعثرت نتيجة خلافات تنظيمية وسياسية، فحصل الطلاق الديمقراطي بينهم في تشرين الأول عام 1968. فتمسك كلا الطرفان باسم الجبهة، ومنعاً للالتباس ميّزت الجبهة اسمها بإضافة كلمة القيادة العامة، لتصبح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة. ومنذ ذاك التاريخ لم تشهد الساحة الفلسطينية تجارب وحدوية على الإطلاق.

وبسبب تعذر تحقيق الوحدة الوطنية، انخرطت الجبهة في تحالفات وإئتلافات جبهوية على أساس الرؤى السياسية الواحدة، المتناقضة مع رؤى سياسية بدأت بالتمظهر في الساحة الفلسطينية، وتحديداً بعد حرب تشرين عام 1973، والداعية إلى تبني البرنامج المرحلي وإمكانية الحلّ السياسي عبر المفاوضات مع العدو. فتشكلت جبهة الرفض الفلسطينية في العام 1974 من (القيادة العامة والجبهة الشعبية وجبهة النضال وجبهة التحرير العربية).

منذ انطلاقتها، اشتهرت الجبهة بالعمليات العسكرية النوعية، لا سيما العمليات التي سُميت «العمليات الإستشهادية»، التي أصرّت قيادة الجبهة ومن منطلق إيمانها بقومية الصراع، أن تكون تشكيلات هذه العمليات من مقاتلين عرب. عملية مطار اللد 1968، وعملية كريات شمونة (الخالصة) في 11 نيسان 1974، وعملية كفار شامير (أم العقارب) في 13 حزيران 1974، وعملية شهداء قبية التي نفذها خالد أكر، وميلود بن ناجح نومه في 25 تشرين الثاني 1987 مستخدمين طائرات شراعية، وهذه العملية كانت الملهم والشرارة للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 (انتفاضة الحجارة)». ونفذت الجبهة أكبر عمليات تحرير للأسرى من السجون الصهيونية. ففي (14 آذار من عام 1979 كانت عملية النورس، وحُرر بموجبها 77 أسير)، مقابل أسير صهيوني هو «إبراهام عمرام أسرته الجبهة في 5 نيسان عام 1978»، خلال الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان «عملية الليطاني». أما العملية الثانية، (عملية الجليل في 20 أيار من عام 1985، وحُرر بموجبها 1150 أسير، ومن أبرز المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين والعديد من قيادات العمل الوطني الفلسطيني من كافة الفصائل. والعلامة الأبرز كانت إرغام العدو على إطلاق المناضل الأممي الياباني كوزو اوكوموتو. كما تضمنت الصفقة، إطلاق سراح 50 من فلسطينيّي 48، و99 من دول عربية مختلفة و 6 من دول أجنبية). بالاضافة إلى عمليات إرسال السلاح إلى فلسطين إسناداً ودعماً لانتفاضة الأقصى العام 2000. والمساهمة في إسناد ودعم قوى المقاومة الوطنية والإسلامية بقيادة حزب الله في لبنان، في مواجهة العدو الصهيوني المحتلّ لأرض الجنوب، والإنخراط المباشر في تنفيذ العمليات القتالية إلى جانب قوى المقاومة حتى التحرير في 25 أيار 2000.

القسم الثاني

… الجبهة وإنْ كانت عضواً مؤسّساً في منظمة تحرير ومؤسّساتها (اللجنة التنفيذية – المجلس الوطني – المجلس المركزي)، إلاّ أنّ العلاقات بين الجبهة ومنظمة التحرير قد شهدت توترات في مراحل عديدة. وجميعها على خلفية تبنّي المنظمة للنقاط العشر المتعلقة بالتسوية الإستسلامية، والتي على اثرها تشكلت جبهة الرفض الفلسطينية. وكذلك ما اتخذته المنظمة ولجنتها التنفيذية من مواقف تبنت من خلالها رؤى سياسية تخالف مواد ميثاقها الوطني. ولعلّ القطيعة الأكبر كانت منذ العام 1983، ولا زالت مستمرة حتى الآن، خصوصاً بعد موافقة المنظمة على مبادرة الملك السعودي في القمة العربية الاستثنائية الثانية في فاس أواخر العام 1982. وبالتالي ما عمّق القطيعة هو التوقيع باسم المنظمة في 13 أيلول 1993 على اتفاقات «أوسلو» مع الكيان الصهيوني، في حفل احتضنه البيت الأبيض برعاية الرئيس بيل كلينتون. والتي تمّ بموجبها الاعتراف بالكيان، ومن ثم التنازل عن 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية.

من خلفية رفضها لاتفاقات «أوسلو»، لا توجد بين الجبهة والسلطة الفلسطينية علاقات تجمعهما، والعلاقة مقتصرة على الفصائل. وهذا لم يمنع الجبهة من الانخراط في الحوارات التي أجرتها الفصائل منذ العام 2003 و أذار 2005 في القاهرة، والذي اتفق فيه على تطوير وتفعيل منظمة التحرير وتشكيل الإطار القيادي المؤقت. ومن ثم اتفاق أيار 2011 في القاهرة، الذي تمّ التوصل إليه. وصولاً إلى الحوار الذي جرى في موسكو برعاية روسية في شباط 2019. انخراط الجبهة في تلك الحوارات جاء من خلفية أنّ رأب الصدع في الساحة الفلسطينية من شأنه أن يمكننا من مواجهة التحديات التي تفرضها سياسات كيان العدو والإدارة الأميركية، بهدف تصفية القضية وعناوينها الوطنية.

أما ما يتعلق بالعلاقة بالفصائل وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين انطلقتا خلال الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) في العام 1987، فقد اتسمت العلاقة معهما بالإيجابية جداً، خصوصاً أنهما تتبنيان خيار المقاومة على أنها الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وترفض التسويات الإستسلامية وعلى وجه الخصوص اتفاقات «أوسلو» في العام 1993. وقد تطورت العلاقات مع الحركتين بشكل كبير على كافة المستويات وفي مقدمتها المستوى العسكري. والجبهة في علاقاتها مع الحركتين ذهبت بعيداً في التعاون العسكري فوضعت مواقعها ومعسكراتها في تصرف الحركتين، والمساهمة في التطوير من قدراتهما حسب الممكن والمتاح

وبقيت العلاقة تتطور إيجاباً حتى بدأت أحداث المنطقة أواخر العام 2010، وما سُمّي زوراً بـ «الربيع العربي»، لتشهد العلاقة وتحديداً مع حركة حماس حالة من شبه القيطعة، على خلفية تبني حماس مواقف منحازة لمن سمّوا أنفسهم بـ «الثورة السورية» منذ آذار 2011، لتكشف الأيام عن زيف ادّعاءات هؤلاء، ومدى تورّطهم وارتباطهم بأجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية، التي ثبُت انغماسها في تخريب وتدمير سورية كرمى عيون كيان العدو الصهيوني.

أقامت الجبهة علاقات عربية واسعة خاصة مع الدول ذات التوجهات القومية، حيث تقع سورية في مقدمتها، فقد حافظت الجبهة على علاقات مميّزة معها، قيادةً ودولةً وحزباً وشعباً، لما مثلته سورية من عمق وحاضنة استراتيجية للقضية الفلسطينية، منذ ثورة الثامن من آذار 1963. لتتكرّس هذه العلاقة مع مجيء الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم، حيث قدّم كلّ ما من شأنه تعزيز مقاومة الشعب الفلسطيني، وشرّع أبواب سورية أمام مقاومتها. ومن بعده تابع السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد مسيرة والده في جعل سورية رافعة وحاضنة للمقاومة الفلسطينية، وسائر المقاومات العربية، وخطاً أمامياً في مواجهة المشروع الصهيو أميركي في المنطقة. ولعلها مناسبة لنتقدّم بشهادة تاريخية أنّ ما حظي فيه الشعب الفلسطيني في سورية منذ العام 1948، لم يحظ به أيّ من الفلسطينيين المقيمين في بقية دول الطوق لفلسطين، حيث عومل الفلسطينيون معاملة السوريّين باستثناء الترشح والانتخاب، وما دون ذلك فقد عومل الفلسطيني معاملة شقيقه السوري على حدّ سواء. وسورية لما مثلته وما زالت من فرادة في المواقف الوطنية والقومية الأصيلة، وسط واقع عربي رسمي متهاو وخانع، يبحث عن استرضاء الإدارات الأميركية بطريقة خطب ودّ كيان الاحتلال والتطبيع معه، وصولاً إلى إقامة التحالفات، في استبدال فاضح في أولويات الصراع ووجهته وعناوينه. سورية دفعت ولا زالت من دماء أبنائها وجيشها ومقدراتها وقدراتها، عشر سنوات من حرب كونية أميركية صهيونية رجعية إرهابية، طالت الحجر والبشر والشجر. سورية ورغم الحرب الظالمة بقيت صامدة أبية، ومتمسكة برؤيتها ومواقفها السياسية، وهي اليوم ومع شركائها وحلفائها تنتصر على امتداد جغرافيتها الوطنية. وفي هذا السياق، وقفت الجبهة إلى جانب سورية من خلفية أولاً فهمها ووعيها لطبيعة الأهداف الصهيوأميركية وحلفائهم وأدواتهم في تغيير وجهة المنطقة، لصالح ذاك المشروع المعادي. وثانياً، لأنها تُدرك أنّ في السعي إلى إسقاط الدولة الوطنية في سورية، إنما هو إسقاط لقضية الشعب الفلسطيني، وتصفية عناوينها وحقوقها الوطنية.

وارتبطت الجبهة بعلاقات متأرجحة وليست مستدامة مع كلّ من العراق ومصر (زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، والجزائر والكويت والسودان وارتيريا زمن الاحتلال الأثيوبي. أما ليبيا فامتدت العلاقة بالقيادة الليبية عقود من الزمن بقيادة الرئيس الراحل معمر القذافي، واستمرت العلاقة إلى ما قبل سقوطه بأكثر من عشر سنوات. وفي هذا السياق لا تنكر الجبهة ما قدّمته ليبيا وقيادتها لها ولمعظم الفصائل الفلسطينية.

أما إسلامياً، فالعلاقة الوحيدة هي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث اعتبرت الجبهة أنّ انتصار الثورة في إيران بقيادة الإمام الراحل الخميني عام 1979 ضدّ حكم الشاه، هو انتصار للقضية الفلسطينية، وتعويض عن خروج مصر بعد أن وقّع السادات اتفاقات كامب ديفيد في العام 1979. وكانت الجبهة من أولى الفصائل الفلسطينية التي وطدت علاقاتها مع إيران الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رحمه الله، الذي أغلق سفارة كيان العدو، ووضع مكانها سفارة فلسطين. وأطلق نداءه التاريخي بإعلان يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان من كلّ عام يوماً للقدس العالمي. ولا زالت هذه العلاقة متواصلة وراسخة متميّزة مع إيران بقيادة الإمام السيد علي الخامنئي، الذي لم يترك والقيادة الإيرانية فرصة أو مناسبة إلاّ وأكدوا فيها على وقوفهم ودعمهم الحازم للقضية الفلسطينية ومقاومتها. ولعلّ العلامة الفارقة التي مثلها الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني في دعمه اللامحدود للمقاومة الفلسطينية، بكلّ ما استلزمها من إمكانيات وقدرات تمكنت المقاومة من خلالها تطوير تلك القدرات مما مكنها من إفشال كلّ الحروب التي شنّها كيان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.

أما دولياً، فارتبطت علاقات الجبهة مع دول المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي قبل انهياره مطللع التسعينات. حيث كانت الجبهة ترسل البعثات التعليمية والدورات العسكرية إلى العديد من هذه الدول وخصوصاً الاتحاد السوفياتي وبلغاريا. واستمرت هذه العلاقة حتى سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك حلف وارسو. وأعيد تجديد العلاقات، بعد قدوم الرئيس بوتين إلى رئاسة الاتحاد الروسي. وكذلك مع الدول والأحزاب والحركات ذات التوجهات الإشتراكية والمؤيدة للحق والنضال الكفاحي للشعب الفلسطيني.

أما علاقة الجبهة مع الأحزاب الوطنية أو القومية، سواء اللبنانية أو العربية، فهي تحظى بعلاقات تاريخية مع أحزاب وطنية وإسلامية وقومية وناصرية وحتى العلمانية منها، طالما أنّ ناظم هذه العلاقة هي فلسطين ومقاومة شعبها ودعمها وإسنادها.

ختاماً ومع حلول الذكرى 55 لانطلاقة الجبهة المعمدة بدماء الآلاف من الشهداء والجرحى، الذين سقطوا على درب مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، ومعارك الدفاع عن قضايا أمتنا. الجبهة مطالبة أولاً، بالتأكيد على إرثها النضالي والكفاحي الوطني والاعتزاز به، والدفع ثانياً، بروح التجديد بآليات وأدوات عملها ومؤسساتها، مشفوعاً في إفساح المجال والطريق أمام الطاقات الشابة الواعدة.

عبد الرحيم الحويطي: بطل «مدن الملح» الجديد

مريم عبد الله 

الجمعة 17 نيسان 2020

«ذيك النخلة، الرابعة على اليسار، بعمرك يا وليدي، وكل ما تكبر إنت تكبر معك، وباكر إنت تزرع نخلة لابنك وابنك يزرع نخلة لابنه، وسنة بعد سنة ويظل وادي العيون أخضر، ويظل الناس يمرون بالوادي ويشربون من ماي الوادي، ويترحمون على الأموات ويقولون وهم بظل الشجر: الله يرحم كل من زرع نخلة وعرقاً أخضر».

(متعب الهذال، بطل رواية «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف)
في رواية «التيه»، البطل الهذال اختفى ورحل غاضباً عن أرضه، تعبيراً عن رفضه للترحيل بحجّة الخوف من عنف السلطة. كان ذلك بداية «الخماسية» التي وثّقت تاريخ تحوّلات المدن والسياسة عقب اكتشاف النفط في صحراء الجزيرة العربية، وصولاً إلى سبعينيات القرن الماضي.

بعد أكثر من 30 عاماً على رحيل متعب الهذال (طبعة 1984)، وحوالى 100 سنة على بدء الحقبة النفطية، ظهر «بطل من هذا الزمان»، رفض الركون والخوف من ظلمات سيف الملك وأعوانه المسلّط فوق الرقاب ترغيباً وترهيباً، متحولاً إلى «هذال جديد» يرفض الحداثة النفطية والمدن العابرة للحدود حتى للإسرائيليين. يشهر، عبر مواقع التواصل، الكلمة والموقف رفضاً لـ«إرهاب الدولة»، ملوّحاً بصكّ ملكية أرضه في عالم بلا قيم، ويعلن المواجهة التراجيدية بوصيّة سجّلها قبل مقتله بساعات. يقول فيها: «أنا عبد الرحيم بن أحمد محمود الحويطي، أرفض الترحيل بالقوّة، ولا أخاف السجن أو الموت، فلا معنى للحياة في ظل حكم ابن سلمان». يهاجم «الجبناء» من رجال الدين التابعين للأمير، متوجّهاً إليهم بالقول: «بئس وعاء العلم أنتم». ويضيف: «ما أستغرب لو جو يقتلوني في بيتي ويرموا عندي سلاح زي ما يسووا في مصر، يقتلوا المواطن ويرموا سلاح عنده ويقولوا إرهابي». وهذا بالضبط ما أعلنته قوّات الأمن السعودي في بيانها الرسمي لاحقاً.

وقد حصلت عملية القتل بعد محاصرة القوّات الأمنية لقرية الخريبة، التي تسكنها قبيلة الحويطات، من أجل إجبار أبناء القبيلة على ترك منازلهم الواقعة في المناطق الداخلة ضمن مشروع «نيّوم». والأخير جوهرة «رؤية 2030» التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، وطريقه إلى الحكم، وهو بكلفة 500 مليون دولار على مساحة 26 ألفاً و500 كلم مربع شمال غرب المملكة، بالاشتراك مع مصر والأردن.

ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها النظام بتهجير سكّان من مناطقهم


منظّمات حقوقية كانت قد حذّرت من أن المشروع المرتقب ينتهك حقوق السكّان الأصليين في عملية ترحيل قسري لأكثر من 20 ألفاً من أرض أجدادهم، وعلى رأسهم قبيلة الحويطات التي سبقت ملكيّتها للأرض قيام دولة آل سعود بفترة طويلة ولها فروع تتوزّع في الأردن وفلسطين ومصر، وذلك مقابل وعود بتعويضات سخيّة بدل الانتقال من أراضيهم، مع التهديد باستخدام القوّة في حال عدم الامتثال.

وأجبرت السلطات السعودية أعيان القبيلة على التبرّؤ من ابنهم واستنكار تصرّفه ضد من سلبه روحه وأرضه، بإصدار بيان جاء فيه: «تصرّف المدعوّ الحويطي تصرف فردي لا يمثّل القبيلة… نحن مع مشاريعنا التي فرح بها أبناء المنطقة، واستبشرنا بها الخير كلّه».

وفي حملة غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، علّق مواطن سعودي عبر تدوينة على «تويتر»، بالقول: «بيان رئاسة أمن الدولة بخصوص مقتل عبد الرحمن الحويطي، إنما هو أحد الأساليب الأمنية، فعندما ترتكب الدولة خطأ ما بحق أحد المواطنين، وفي حال كُشف الخطأ وكثرت البلبلة بخصوصه فإن الدولة تلجأ إلى أسلوب «إحداث بلبلة مضادة» عن طريق تشويه صورة الشخص الذي قُتل أو حُبس، كذلك ما حدث مع الحويطي».

وأدانت «المنظّمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان»، في بيان، عمليات الإخلاء القسري لأبناء قبيلة الحويطات وغيرهم من السكّان المحلّيين. وانتقدت المنظّمة الشركات الدولية التي تساعد وتحرّض على «الحملة الإجرامية»، داعية كل الشركات إلى الابتعاد عن المشروع حتى يتخلّى النظام عن «ممارساته الإقطاعية» ويتفاوض مع السكّان المحلّيين بما يحفظ حقوقهم المتواصلة والقديمة في أراضي أجدادهم.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها النظام بتهجير سكّان من مناطقهم، إذ تشير المعلومات إلى أن السلطات السعودية الرسمية عملت على تهجير سكّان مكّة المكرّمة بحجّة توسعة الحرم المكي. وعملت بشكل ممنهج على تهجير قبائل جيزان، على الحدود مع اليمن، خلال سنوات الحروب السابقة والحالية مع «الحوثيين»، وبلغت حدّ التهجير بالقوّة وسجن الرافضين لترك قراهم وحقولهم مقابل وعود بتعويضات فورية لم تسجّل حتى اللحظة في ميزان المدفوعات.

ينسحب حال شمال وجنوب المملكة على شرقها، إذ قامت السلطات بتجريف أراضي السكّان في العوامية التي تحوّلت إلى ساحة حرب حقيقية في أيار / مايو 2017. والمشهد الأكثر قسوة، كان من نصيب تدمير حي المسوّرة التاريخي، الذي يتخطّى تشييده أكثر من 400 سنة، كما قامت بتجريف «وقف الرامس» الزراعي وطرد العاملين المحلّيين منه، انتقاماً من الاحتجاجات في المنطقة «الشيعية» ضد التهميش والغبن المستمرّين في عمر «مدن الملح».

%d bloggers like this: