المواجهة الشاملة… حتماً!

المواجهة الشاملة… حتماً!

Related Videos

Advertisements

قراءة في حديث الرئيس بشار الأسد

صابرين دياب

نوفمبر 21, 2017

حين يتحدّث الرئيس بشار الأسد عن العروبة من دون ورقة، ولا حتى رؤوس أقلام، فذلك أبعد من السياسة بفراسخ، بمعنى أنّ الأمر انتماء وفكر وثقافة، وليس بالأمر الشكلاني قطعاً.

حين كتب ساطع الحصري كتابه المبكر والمميّز «العروبة أولاً»، كان بدون أدنى ريب – يقصد أنّ العروبة نبتٌ سوري صرف، كيف لا، وقد فكَّكت «سايكس – بيكو» الوطن العربي، إلى قطريات، وكانت سورية وحدها التي تمّت تجزئتها من الداخل، حيث اقتطعت منها دويلتان قطريتان لتوابع أعراب، بينما تقرّر اغتصاب جنوب سورية، أيّ فلسطين.

وهكذا، حين تحدّث الرئيس الأسد، في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي الصهيوني الرجعي، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني، والذي عُقد مؤخراً في دمشق، فقد أكد على أنّ المستقبل العتيد هو للعروبة وقيمها النبيلة، ولعلّ حجر الأساس في حديث الأسد بشار، أنّ العروبة حالة حضارية ثقافية، لم تنحصر ولم تحصر نفسها في العرب، بل في جميع الشركاء في الوطن، وهذا تأسيس لمواجهة معسكرين: داخل الوطن وخارجه.

داخل الوطن، موجّهة ضد قيادات الاتجاهات الإقليمية والقُطرية والطائفية، التي أفلتت من اللجام إثر تراجع المدّ العروبي بعد الخمسينيات والستينيات، وأعلنت حرباً لا هوادة فيها ضدّ القومية العربية، سواء بتجلياتها في أنظمة أو قوى سياسية، أو حتى ثقافية شعبية.

وضدّ التيارات المتخارجة او المتغربنة من ليبراليين وحداثيين، وخاصة قيادات إثنية، تثير النعرات «الإثنية والقومية والدينية» سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي، تحت غطاء تسمية «المكوّنات»، زاعمة أنّ القومية العربية شوفينية، وبأنّ تلك المكوّنات لها حق الانفصال.

هذا مع العلم بأنّ أياً من هذه المجموعات، عاجزة عن الحياة والاستمرار بقواها الذاتية، ما يؤكد أنّ المقصود ارتباطها التابع بالغرب الرأسمالي الإمبريالي، الذي يستهدف الأمة العربية منذ قرون، وضدّ أنظمة وقوى الدين السياسي التي قادت العدوان ضدّ سورية، وهي التي قاتلت سورية نيابة عن العدو الغربي وخاصة الأميركي و»الاسرائيلي».

وهذه سابقة هائلة، كرّست ظاهرة الإضرار الذاتي او أبدية الإضرار، وهي قيام عرب بتدمير قطر عربي لصالح الإمبريالية والصهيونية بلا مواربة! ظاهرة هدفها تقويض المشترك القومي، وبالطبع ضدّ مشغلي هذه المجموعات والقوى والاتجاهات، ايّ الإمبريالية والصهيونية. وأكد الاسد، في هذا السياق على عدم ترك الدين أسيراً بأيدي قوى الدين السياسي، بل يجب استرداد الدين فهو عربي وبلغة العرب، بل واسترداد المسيحية والإسلام في مواجهة توظيفهما ضدّ العروبة.

وكان الحديث ضدّ اليسار المعولم، اللاقومي الذي تورّط في مواقف ضدّ الوحدة العربية، مواقف لم يسبر المروّجون لها غور الفكر، الفكر الماركسي الذي لم ينفِ المرحلة القومية بل يؤكد حضورها وكفاحيتها في البلدان المستعمَرة، فما بالك بالمغتصبة!

أما ما يخصّ معسكر الثورة المضادّة ولا سيما الإمبريالية والصهيونية والتوابع العرب الرسميين والثقافيين، فكلّ الحديث ضدّهم..

وأكد الأسد أنّ الجيش السوري، جيش عقائدي، ولم يقصد الرئيس تأكيد المؤكد، أيّ عقائدية الجيش، بل أكَّد على أنّ ما سمّي انتهاء عصر الإيديولوجيا، ليس سوى وهم وزيف، قصدت به أميركا بشكل خاص، موت مختلف العقائد، وبقاء وحدانية الثقافة الرأسمالية الأميركية ووثنية السوق، أي بقاء إيديولوجيا السوق، لذا أكد الرئيس على ضرورة تكريس القومية العربية والاشتراكية، وهذه النقطة تحديداً أو خاصة، إشارة تأسيس لما ستنتهجه سورية لاحقاً، وكأنه يقول: أمامكم معارك مع ظلاميّي الداخل، وضواري الغرب الاستعماري.

أما وسورية تتجه نحو حالة من الراحة ولو النسبية، فقد نبَّه الرئيس ولو تلميحاً، إلى جيوب التقرّحات الرجعية والقُطرية داخل سورية نفسها، والتي تجرّ معها طيبين وبسطاء من السوريين، وراء مقولة أنّ سورية ليست عربية، لأنّ «عرباً» غدروا بها وحاربوا ضدّها، ولا شك في أنّ الرئيس تعمّد التأكيد بأنّ العرب الذين غدروا وخانوا واعتدوا على سورية، هم عرب الأنظمة الحاكمة، وخاصة ما يسمّى «التحالف العربي»، أيّ ممثلي «القومية الحاكمة»، وهي عدوة لدودة للوحدة والقومية، ولو كان هناك مجال لاستفتاء الجماهير العربية، لجعلت من دمشق عاصمة الوطن العربي الموحّد.

لذا نقد الرئيس بل كشف خبث مَن يطالبون بتغيير اسم سورية، من الجمهورية العربية السورية إلى جمهورية سورية! أو إلى سورية الفيدرالية، في تمهيد لتقسيم سورية، ولذا أكد أنّ سورية ستبقى موحّدة ولن يتمّ التهاون مع اقتطاع بوصة واحدة من أرضها.

فضلاً عن السخرية ممن يطالبون بجيش «محترف» غير عقائدي! والجيش المحترف هو مطية لأية سلطة تحكم، محيَّد سياسياً، يمكن أن يكون وطنياً وأن يكون لا وطني، وهو أشبه بحكومات التكنوقراط، التي تضع محفوظاتها العلمية في خدمة سيدها أيّاً كان.

وثمّة جوانب لم يقلها الرئيس مباشرة، لكن قراءتها من بين السطور ليست صعبة، لعلّ أهمّها أنّ التركيز على محورية ومصيرية البعد القومي، هو الردّ المتماسك على الذين يروّجون بأنّ سورية غدت تابعة للجمهورية الإسلامية في إيران، منطلقين من بعد طائفي مقيت، فالتركيز على البعد القومي هو تأكيد على التحالف ونفي للتبعية، وينسحب الأمر نفسه على العلاقة بالاتحاد الروسي من دون ذكر الدولتين في هذا السياق.

بقي أن نقول بأنّ الرئيس، أدار نقداً في العمق من دون حِدَّةٍ، حين اشار إلى أنّ كثيراً من المؤتمرات القومية قد عُقدت في الماضي، وبأن المطلوب اليوم مؤتمرات فعل وشغل، وكأنه يقول بأنّ «القومية الأكاديمية» لا تكفي. وهذا ما لفت انتباه كثير من الشباب، لا سيما السوري والفلسطيني المنشغل في مواجهة المحتلّ والصمود أمام مشاريعه كلها وتحدّيها، ولا مجال أمامه للمشاركة في المؤتمرات، هذا الشباب الذي قرأ رسائل أسد المرحلة وزعيمها في ميادين التحدّي والصمود والعمل.. فقد طمأنهم الأسد بأنّ سورية ستحيا لتحيا فلسطين والأمة.

كاتبة وناشطة فلسطينية

«إسرائيل» تجرّب الوصول للمصنع فهل تصعد المقاومة للجليل من الجولان!؟

«إسرائيل» تجرّب الوصول للمصنع فهل تصعد المقاومة للجليل من الجولان!؟

نوفمبر 4, 2017

محمد صادق الحسيني

كل التقارير الواردة من جبهات وميادين القتال في «حضر» الصمود والتصدّي في منطقة «وادي العجم» السورية على تخوم فلسطين والجولان تفيد بأنّ الكيان الصهيوني الغاصب يريد القفز من حضر الى نقطة المصنع اللبنانية، لإرباك خطوط إمداد المقاومة ونصب فخ حرب متدحرجة ضدّ إيران وحزب الله في سورية كما يحلم…!

وقد أفاد خبراء عسكريون غربيون متابعون لما جرى يوم أمس في منطقة حضر الجولانية، وبعد إجراء تحليل سريع لما يدور من اشتباكات على جبهة القنيطرة، بما يلي:

 ـ ينص القرار المشترك لغرفة الموك وهيئة الأركان «الاسرائيلية» على إسقاط بلدة حضر والسيطرة عليها بكلّ الأثمان.

 ـ في إطار العمل على تنفيذ هذا القرار، من خلال قيادة المنطقة الشمالية في الجيش «الاسرائيلي»، فإنّ الجماعات المسلحة يفترض أنها ستزيد الضغط على مواقع الجيش السوري وحلفائه في حضر اعتباراً من الساعه 18.00 مساء أمس بتوقيت دمشق.

 ـ كما يُفترض بأنّ المسلحين قد بدأوا اعتباراً من الساعه 20.00 مساء بتوقيت دمشق بتعزيز وجودهم ومحاولة تثبيت مواقع لهم في قرص النفل ومحيطه، وستقوم مدفعية الجيش «الاسرائيلي» بتقديم الدعم الناري لهم عند الحاجة. أيّ غطاء ناري لتغطية انتقال تعزيزاتهم الى محيط قرص النفل.

 ـ سيقوم المسلحون بالتحرّك نفسه وبالتوقيت نفسه، أيّ اعتباراً من الساعة 20.00 من مساء أمس بمحاولات تعزيز وتثبيت في موقع تلة الهره ومحيطها على أن تتمّ عمليات التثبيت قبل الساعة 24.00 منتصف ليلة أمس 3 ـ 4 تشرين الثاني 2017.

 ـ تتضمّن الخطة القيام بهجوم متزامن على محورين:

ـ الأول من شمال شرق حضر الهره .

ـ الثاني من جنوب شرق حضر بهدف محاصرة البلدة بشكل كامل.

سينطلق الهجومان عند الساعة 02.00 فجر يوم 4 تشرين الثاني 2017 بتوقيت دمشق على أن تستكمل العملية في حدود الساعة 06.00 صباحاً.

6 ـ إذا ما نجح المسلحون والجيش «الاسرائيلي» في محاصرة بلدة حضر، فإنهم سيبادرون الى شنّ هجومين رئيسيين:

ـ الاول: من التلول الحمر باتجاه مواقع الكتيبة 160.

ـ الثاني: من تل طرنجه باتجاه الكتيبة 120.

سينطلق الهجومان عند الساعة 17.00 بتوقيت دمشق يوم 4 تشرين الثاني 2017.

 ـ لا يستبعد المراقبون قيام سلاح الجو «الاسرائيلي» بشنّ غارات تمهيدية على مواقع الكتيبتين المشار إليهما أعلاه.

 ـ لذلك فإنّ القيادة السورية العليا حسب المراقبين إياهم ستتخذ الإجراءات العسكرية المناسبة لمواجهة الهجمات المحتملة، وذلك من خلال:

ـ تكثيف عمل سلاح الجو السوري في مساندة القوات الحليفة في تلك الجبهة.

ـ وضع سلاح الدفاع الجوي المختصّ بمنطقة العمليات في حالة جهوزية قصوى وإصدار الأوامر فوراً للوحدات المعنية كافة بالتعامل الفوري مع أية طائرات معادية ضمن قطر 100 كم.

ـ الطلب من القيادة الروسية التحرّك الفوري للضغط على «الاسرائيلي» والأردني لوقف هذه العملية فوراً…

ـ كما سيتمّ التعامل مع مواقع المدفعية «الاسرائيلية»، التي تقدّم الدعم للمسلحين، بصواريخ أرض أرض ثقيلة من دون التخوّف من قيام الكيان بتوسيع العمليات وجرّ سورية الى الحرب…

أما الهدف من ذلك فنراه في ردعهم عن دحرجة الوضع العسكري في الجولان وصولاً إلى حرب محدودة يفرضها «الاسرائيلي»، وحسب مخططاته هو على الجيش السوري وحلفائه في إيران وحزب الله…

أيّ العمل على حرمان العدو من عنصر المفاجأة من خلال تحوّل قوات حلف المقاومة الى التحرك الهجومي.

في هذه الأثناء، فإنّ المراقبين الميدانيين يؤكدون بأنّ الوضع في حضر وجوارها لا يحتمل الانتظار أبداً. لأنّ هناك قراراً بتنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه بين تل أبيب والسعوديين في زيارة بن سلمان الأخيرة لتل أبيب، كما أشرنا في مقال سابق:

حرب محدودة بحجة إبعاد الإيرانيين وحزب الله عن تخوم الجولان السوري الفلسطيني وصولاً للسيطرة على نقطة المصنع في منطقة الحدود اللبنانية السورية حتى شرق درعا وبتمويل سعودي..!

إنهم قوم أغبياء ولا يعرفون أنّ ذلك دونه فرط القتاد، أيّ أنّ ذلك دونه تهديد أمن الجولان المحتلّ والجليل كله ونقل المعركة من الميدان السوري إلى داخل الأراضي السورية المحتلة والجليل الأعلى، فيما لو ارتكب العدو الصهيوني مثل هذه الحماقة..!

والأهمّ من كلّ ذلك، فإنّ اختباريَهْ الفاشلين في ضرب نقاط محدّدة داخل سورية حماه، وحسيا من الأجواء اللبنانية يفترض أنها أثبتت له أنّ دفاعات حلف المقاومة بات بإمكانها تعطيل طيرانه وقوّته الجوية ليس فقط في السماء السورية، وإنما في السماء اللبنانية أيضاً، والمفاجأة الأعظم إذا ما أصرّ على توسيع رقعة حماقته فقد يتعطّل طيرانه في سماء فلسطين المحتلة أيضاً!

إنه زمن التحوّلات الكبرى وانتقال مركز القوة من الغرب إلى الشرق…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

Related Articles

Latest SAA video-reports

WARNING: If you are minor or too psychologically sensitive please do not watch these videos. # These videos may contain graphics images. # These footages is not intended to be sensationally shocking violent or to glorify violence in any way. # These videos are only for News War Documentary Historical and Educational purposes.

A tip: whoever you want, download the videos here published, because Youtube is closing down many channels that reproduce footages of the anti-terrorist operations of the Syrian and Russian Army…as the Truth must not be widespread, only lies…


FINAL DESTRUCTION OF DAESH-TERROSISTS IN EAST HAMA POCKET BY SYRIAN ARAB ARMY & NATIONAL DEFENSE FORCES.

Footage has been released on Pro-government social media showing the final actions of the Syrian Arab Army’s and National Defenses Forces in their reducing of Daesh (ISIS, ISIL, IS) defenses in rural Hama… 
The footage is mostly centered around the actions of the National Defenses Forces which played a major role in anti-insurgency operations against Isis militants throughout the Hama provincial region over the last several weeks… 
Based on the video above it appears that the final phase of the operation saw lightly armed storming forces-utilizing gun-trucks, grenade launchers and sniper teams-clear the final Towns and villages in rural Hama… 
About one week ago, Pro-government forces succeeded in liberating of rural Hama from Isis militants after besieging them weeks beforehand… 


DAESH UNDERGROUND TUNNEL DISCOVERED IN EAST HAMA

A network of underground tunnels used by Daesh (the so-called ISIS, ISIL, IS)  terror group was discovered in a retaken village on the Eastern outskirts of Salamiyah in Hama province… 
The Isis extremist group used the underground tunnels to shelter from the Airstrikes and move from building to building… 
One of the tunnel has an area of 50 square metres (538,19 square feet), as well as five rooms for meeting and training… 
The battle to retake the entirety of the Syria’s Hama province from the so-called Islamic state terror group is ongoing…


RESTORATION OF THE ENTIRE AREA SOUTH-EASTERN DAMASCUS COUNTRYSIDE AN AREA OF 8.000 K.M²

The Syrian Arab Army’s troops launched a large offensive this summer to clear much of the Jordanian border that was under the control of the Free Syrian Army and their Allies… Within four months of launching this large-scale offensive, the Syrian Arab Army’s troops managed to capture more than 8.000 square kilometres of territory between Damascus and Al-Sweida Governorates of Southern Syria… As a result of this advance, the Syrian Arab Army sealed the entire Damascus-Jordanian border marking the first time in years that they have possessed control over this large patch of land in Southern Syria… With this area sealed the Syrian Arab Army will turn their attention to the Homs-Iraq border where the US coalition forces are currently in control of the strategic Tanf Mountains… 

Rallies Held in Jordan in Protest of Gas Deal with Zionist Entity

September 29, 2017

9

Protest rallies were held on Friday in the Jordanian capital of Amman in rejection for the gas deal concluded with the Zionist entity.

The protestors demanded that the Jordanian authorities revoke the gas deal, rejecting all the forms of normalization with the Israeli enemy.

The deal’s opponents highlight that the Palestinian gas is being looted by the Zionist usurpers and that it confiscates the political will of the Jordanian authorities.

The Jordanian legislature Saleh Al-Armouti said the deal’s draft law is being examined by the power parliamentary committee in preparation for revoking it in the first legislative session to be held by the parliament.

Source: Al-Manar Website

طريق التحرير… من قلب طهران حتى البحر المتوسط

طريق التحرير… من قلب طهران حتى البحر المتوسط

توزع السيطرة الحالية للفصائل المسلحة داخل سوريا والعراق (تصميم: سنان عيسى) | للصورة المكبرة انقر هنا

ابراهيم الأمين

(1)

الغارقون في بؤسهم اليوم هم المهزومون في الميدان، السياسي منه أو العسكري، وتالياً الشعبي. هؤلاء يتحوّل الخطأ عندهم إلى خطيئة قبل أن يصير ارتكابات شنيعة. هؤلاء لا يعترفون بالتاريخ، ولا يجيدون صناعة حاضرهم، ولا ترك شيء مفيد للمستقبل. وهؤلاء، في زمننا الحالي، هم الذين يسعون إلى تأبيد السيطرة على بلاد وعباد، وفق ما تركها الاستعمار قبل سبعين سنة لا أكثر.

لعقود كثيرة، كان العيب في مشاريع الثورات والمقاومات أنها لا تجيد التوفيق بين السيادة والاستقلال الوطنيين، وبين كرامة وتطور دولها، وبين سعادة شعوبها. وهي أزمة حقيقية ولا تزال قائمة إلى يومنا هذا. مع فارق لافت، هو أنّ ما نشهده منذ سنوات قليلة، يفتح الباب أمام فرصة جدية لإعادة صياغة المشهد برمته، وأمام محاولة إلزامية لمواءمة إلزامية بين معركتي التحرير والتغيير الداخلي.

التوزع التقريبي لسيطرة الفصائل المسلحة في ذروة انتشارها ضمن لبنان وسوريا والعراق (خلال فترات زمنية متفاوتة) (تصميم: سنان عيسى) | للصورة المكبرة انقر هنا

إذا كان الاستعمار ومؤامراته وفساد حكومات وسلطات وقيادات وخيانتها، ونزق أنظمة وجيوش وعنفها، قد جعلت الوحدة العربية كابوساً لا يرغب فيه مواطن حر، فإنّ الاستعمار نفسه سعى طوال الوقت لخلق كيانات تحتاج إليه للبقاء على قيد الحياة. هذا طُبّق بقوة في كثير من بلداننا خلال العقود السبعة الماضية. وهو حقيقة تتعرض اليوم لمحاولة تفكيك جدية، تفتح الباب أمام فرصة لتنظيم عملية توحد قابلة للحياة، ومستندة إلى فكرة وخطاب وهدف. وربما تتيح المعركة المفتوحة ضد الارهاب والاحتلال، من فلسطين إلى لبنان فسوريا والعراق، الفرصة لبرمجة الأولويات والنقاش بطريقة مختلفة.

صحيح أن في لبنان من يستمر هاجساً بشعار لبنان أولاً، علماً بأن شعار فلسطين أولاً لم يوقف تهجير الشعب الفلسطيني وتهويد أرضه.
ومحاولة بعض العراقيين تجاهل محيطهم العربي بحجة أن المحيط ناصَر الطاغية، جعل بلاد الرافدين تتفكّك بقسوة، وتجعل نكبة هذا البلد أشدّ إيلاماً من نكبة فلسطين. ومن باب الإنصاف، تبقى سوريا الدولة الوحيدة التي لم تغرق في انعزالية قاتلة. ولهذا السبب، تدفع اليوم ثمن تمسّكها بموقعها المتفاعل مع كل محيطها العربي.
ليس قدراً فقط أن تخرج من لبنان مقاومة، نمت وتعثرت وعادت فقامت، وناضلت وانتصرت على المحتل. لكنه تعبير عن قدرة حقيقية على تقديم نموذج قابل للحياة والتعميم في مقاومة الاحتلال، وفي ضرب الهيمنة على البلاد. وعندما لجأ الاستعمار إلى استخدام الحروب الأهلية سلاحاً في مواجهة المقاومين، كان لا بد من خوض معركة بأدوات وأفكار مختلفة، تجعل الحرب الأهلية تخمد وإن احتجنا إلى سنوات طويلة لإزالة أثارها، لكن هذه المقاومة أعطت الدليل على إمكانية توحد قوى منتشرة في كل هذا المشرق، متفقة على أولوية التحرير من الاستعمار والاحتلال، ومؤمنة بالحاجة إلى تغيير شامل. وهو تغيير لا يكون من دون تفاهم مع المحيط الأرحب. وهنا يقع دور إيران.

صحيح أن من حق الناس الخشية من عجز هذه القوى عن قيادة تغيير داخلي حقيقي. وصحيح أن معركة بناء الدول تتطلب مشاركة الجميع من أبنائها، لكن الصحيح أيضاً أن ما يحصل اليوم يمنحنا فرصة لأن نحفظ انتصاراتنا على الاحتلال وأعوانه من عملاء مدنيين أو عسكريين، علمانيين أو متطرفين. وحفظ هذه الانتصارات يكون بالتعامل بجدية واهتمام مع مرحلة مقبلة أكثر أهمية، لجهة توفير الترابط العضوي، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً أيضاً، بين مساحات وشعوب وهويات باتت ملزمة بالبحث عن سبل العيش معاً بأفضل الممكن. وهنا التحدي الكبير.
ما يحصل منذ انطلاقة المعارك الكبرى في العراق وسوريا ولبنان لطرد المجموعات الارهابية على اختلاف مسمياتها، لن يكون مجرد جولة فقط، بل هو مدخل لتحويل التفاهمات والتوافقات مناسبة لتحقيق هدف بات أكثر واقعية من قبل، يخصّ استعادة فلسطين بكاملها من أيدي الاحتلال والاستعمار. وهو إنجاز سيكون نتيجة سلوك طريق التحرير.
إنه الطريق الذي لم يجد إيرانيون وعراقيون وسوريون ولبنانيون وفلسطينيون بداً من عبوره مجتمعين، لمحاربة الاحتلال وأدواته في كل هذه الدول، وهو طريق تم وصله بدماء هؤلاء وتضحياتهم، وهو الطريق الذي يحتاج، منّا، إلى حفظه بالدماء والتضحيات أيضاً.

وقائع ليست للنسيان

(2)

هنا، موجز مع خرائط، لشرح واقع المواجهة، تُبيّن كيف تبقى سوريا مركز القلب في هذه البقعة من الأرض، وكيف يتشكّل المحور الذي يتقدم يوماً بعد يوم.

الحدود الغربيّة مع لبنان

فعليّاً، بدأت المجموعات المسلحة في الاستفادة من طرق التهريب، بدءاً بريف حمص منذ حزيران 2011 وبشكل تصاعدي شمل سريعاً ريف دمشق (قارة) منذ تموز 2011. وتوسعت في أيلول وتشرين الأول، وصولاً إلى السيطرة على القصير وتل كلخ قبل نهاية العام. بين شباط ونيسان 2012، كانت أجزاء واسعة من ريف حمص المتاخم للحدود اللبنانية قد تحوّلت إلى قبضة المجموعات المسلحة، تشابهها في ذلك مساحات كبيرة من القلمون. وقبل نهاية العام، كانت النسبة الأكبر من الحدود السورية اللبنانية في قبضة المجموعات.
بدءاً من أيار 2013، بدأت الأمور تتغير مع استرجاع القصير، ثم تل كلخ ومعظم المناطق الحدودية في ريف حمص. ثم حررت في عام 2014 مناطق مهمة في القلمون، على رأسها قارة والنبك ويبرود ورأس العين، ثم فليطة ورأس المعرة وعسال الورد ورنكوس. أواخر 2014، وضع «داعش» قدماً في القلمون الغربي مع حصوله على عدد من «البيعات»، ونجح في توسيع عديد مسلحيه هناك، قبل التحول الكبير الذي تمثل في معارك متزامنة على الجبهتين السورية واللبنانية.

الحدود الشرقية مع العراق

من محيط البوكمال، بدأت الحكاية في تموز 2011 مع بدء ظهور مسلحين على شكل عصابات. في النصف الثاني من العام 2012، سيطرت المجموعات المسلحة على معبر البوكمال الحدودي. وفي عام 2013 خرج معظم الشريط الحدودي بين دير الزور والعراق عن سيطرة الجيش السوري، وبشكل سريع انضمت إليه أجزاء من المناطق الحدودية في ريف الحسكة. كانت القبضة الأقوى لجبهة النصرة حتى حدوث الشقاق الكبير مع «داعش». دخل الأخير على خط الولاءات و«البيعات» بقوة، وبدأ في التمدد منذ تشرين الثاني 2013، مركزاً على الشريط الحدودي تحديداً بالاستفادة من سيطرته على المناطق المقابلة داخل الأراضي العراقية. بدءاً من آذار 2014، بدأ التنظيم في توسيع هوامش الشريط الحدودي تباعاً، إلى أن تمكن من ابتلاع المنطقة الحدودية بأكملها، وصولاً إلى إعلان «الخلافة» في حزيران عام 2014. أما «وحدات حماية الشعب» الكردية، فكانت قد بدأت بفرض حضورها في الحسكة في الأشهر الأولى من عام 2013، لتسيطر على مناطق الريف الشرقي المحاذية للحدود العراقية، قبل أن تبدأ في النصف الثاني من عام 2015 في توسيع تلك السيطرة على حساب «داعش» الذي بات حضوره الحدودي مقتصراً على دير الزور، بينما نجح الجيش السوري أخيراً في الوصول الى الحدود العراقية.

الحدود الجنوبية مع الأردن والجولان المحتل

لعبت الحدود الجنوبية مع الأردن دوراً مؤثراً لمصلحة المجموعات المسلحة، بداية عبر طرقات التهريب، ثم مع بدء المناطق الحدودية في ريف درعا الخروج عن سيطرة الدولة مع أواخر عام 2011. خلال عام 2012، حصلت معارك كر وفر كثيرة، تماثلها في ذلك محافظة القنيطرة. وفي نيسان 2015 على معبر نصيب، حضرت «جبهة النصرة» بقوة في المنطقة، رغم ظهور غرفة «الموك» في الأردن التي قيل إن الهدف منها دعم «الفصائل المعتدلة». وفي خلال عامَي 2015 و2016 سيطر المسلحون على أجزاء واسعة من الحدود بين محافظة السويداء والأردن. وخلال الشهر الحالي، برز تحول بارز مع استعادة الجيش السوري السيطرة على جميع المخافر الحدودية في محافظة السويداء.

الحدود الشمالية مع تركيا

بين أيلول وتشرين الأول 2011، بدأ مسلحو الريف الإدلبي في الظهور بشكل جماعات صغيرة استفادت من طرق التهريب على الحدود مع تركيا، وما لبثت الجماعات أن توسعت ونُظّمت وراحت تفرض سيطرة قوية على المناطق الحدودية في ريف إدلب الشمالي، بدءاً من مطلع عام 2012. وعلى نحو مماثل، تطور الأمر في ريف اللاذقية الشمالي، ثم في ريف حلب الشمالي وريف الرقة الشمالي. وفي النصف الثاني من العام، وقعت مناطق استراتيجية عدة في قبضة المسلحين مثل معبر باب الهوى (ريف إدلب)، معبر باب السلامة (ريف حلب) ومعبر تل أبيض (ريف الرقة). مع دخول عام 2013، كان الشريط الحدودي مع تركيا بأكمله مقسوماً إلى قسمين أساسيين، الأكبر تتوزع السيطرة عليه المجموعات المسلحة؛ على رأسها «النصرة» و«أحرار الشام» والمجموعات التركمانية، والثاني في قبضة الأكراد، وأبرز مناطقه: عفرين (ريف حلب الشمالي الغربي) وعين العرب (ريف حلب الشمالي الشرقي)، إضافة إلى ريف الحسكة الشمالي. في الربع الأخير من عام 2013، بدأ تنظيم «داعش» في الظهور شمالاً في أرياف اللاذقية وحلب والرقة. عام 2014، سيطر «داعش» على ريف الرقة الشمالي، وباتت الحدود مع تركيا بأكملها متقاسمة بينه وبين الأكراد وبين «النصرة» وشركائها. مع هزيمة «داعش» في معركة عين العرب، بدأت ملامح مرحلة جديدة، شهدت صعود «قوات سوريا الديموقراطية» تحت إشراف «التحالف الدولي»، وبدأت سيطرة «قسد» في التوسع تدريجاً لتصبح منافساً أساسياً على رقعة السيطرة على الحدود مع تركيا. ومع حلول آب 2016، أعلنت أنقرة «درع الفرات» وبدأت في التوسع سريعاً على حساب «داعش» لتتحول «درع الفرات» إلى قوة احتلال مقنّعة.

 

مقالات أخرى لابراهيم الأمين:

Related Videos

14 آذار: الغباء بلا دواء والمكابرة مقامرة

14 آذار: الغباء بلا دواء والمكابرة مقامرة

أغسطس 28, 2017

ناصر قنديل

– لا يمكن عملياً الفصل بين مشهد انهيار داعش في الجرود اللبنانية عمّا جرى في القلمون على الحدود اللبنانية السورية أو عن انهياره في العراق، ومشهد تلعفر المتزامن مع المشهد اللبناني السوري. ولا يمكن وصف مواقف البعض المتمسك بقوة الإصرار على أنّ كلّ ذلك يجري من دون تنسيق، إلا بالمكابرة. كما لا يمكن وصف الإصرار نفسه المتمسك برفض التنسيق إلا بالغباء. فكلّ ما يجري في المنطقة يقول إنّ قلب كلّ هذه الإنجازات هو سقوط مشروع إسقاط سورية، وتسليم الواقفين الكبار وراء حرب الإسقاط من ضفة إلى ضفة. فلولا هذا الفشل الذي مُنيت به الحرب على سورية، بفعل ثبات جيشها وأغلب شعبها وعزيمة رئيسها ومعهم المقاومة وإيران وروسيا، لما أمكن تخيّل تحرير آلاف الكيلومترات الواقعة على حدود لبنان من قبضة التشكيلات الإرهابية التي تمركزت في الجرود اللبنانية، ومن دون هذا التحرير المتواصل من القصيْر إلى قارة ويبرود والنبك ومضايا والزبداني، لما كان ممكناً تحرير الجرود اللبنانية، التي ما كان ممكناً خوض معركتها من دون اكتمال شروطها بتحرير جرود عرسال بداية وتزامن معركتها مع معركة القلمون الغربي من الجانب السوري، وصولاً لنهايتها بتأمين انسحاب مسلحي داعش بموافقة سورية.

– المكابرة هنا لا تلغي الحقائق، والعناد لا يغيّر وجهة الأحداث، فتعافي سورية وعودتها دولة موحّدة بجيشها ورئيسها وتحالفاتها، سياق متسارع، والدول الطبيعية التي تنطلق من حسابات المصالح الصرفة، ترى أنّ مصالحها التي كانت وراء انخراطها في الحرب على سورية، هي ذاتها التي تدعوها للمسارعة بالانقلاب إلى ضفة مقابلة بالاعتراف بأشكال مختلفة بالمتغيّرات والتأقلم معها، على قاعدة الانفتاح على الدولة السورية ورئيسها، والتمهيد لذلك بمواقف من نوع أن لا بديل شرعي للرئيس السوري، كما قال الرئيس الفرنسي، أو لا شروط مسبقة على الحلّ السياسي تتصل بالرئاسة السورية، كما قال وزير خارجيته، أو لا مانع من حلّ سياسي يلحظ منافسة انتخابية متكافئة بين الرئيس السوري ومعارضيه، كما قال وزير خارجية بريطانيا، وكله مسبوق بكلام أميركي معلن عن تفاهم روسي أميركي عنوانه حلّ سياسي، مدخله حكومة موحدة في ظلّ الرئيس السوري، ونهايته انتخابات برلمانية ورئاسية، ووحدهم اللاعبون الصغار ممنوع عليهم التأقلم، لأنهم أوراق تفاوضية بيد اللاعبين الكبار.

– تجهد الدول الإقليمية التي انخرطت في الحرب لتحجز مقعدها على الضفاف الجديدة للمتغيّرات. فتحاول تركيا توظيف دورها في مسار أستانة، وعلاقتها بكلّ من إيران وروسيا، وتستظلّ بالخطر الكردي لتتموضع على ضفة الشراكة بالتسوية السورية، ومثلها تفعل السعودية فتوعز لجيش الإسلام للمشاركة في منطقة التهدئة مع الجيش السوري تحت عنوان قتال داعش والنصرة، ومثلهما تفعل مصر والأردن، فتحجزان مقاعدهما معاً لتكونا جزءاً من مشهد التسويات وتسارعان بوتيرة مختلفة وبحسابات مختلفة تميّز مصر عن الأردن بمكانتها المحبّبة في سورية، لتكونا على غير ضفاف المكابرة والعناد.

– يُفتح السباق للمكابرة أمام اللاعبين الصغار ليكون بينهم كبش المحرقة في نهاية طريق التسويات، ويُرشح للعب هذا الدور فريق الرابع عشر من آذار اللبناني، والقيادات الكردية، والمعارضات السورية، وتُحتاج اللعبة للفوز بها إلى الفوز بلقب الأشدّ غباء وعجزاً عن فهم المتغيّرات. ووحدَها «إسرائيل» تحتاج الكثير من الأغبياء ليكابروا، فيؤنسون وحشتها، لأنها وحدَها تشعر بالقلق الجدّي مما يجري بعدما وجدت نفسها وحيدة على ضفاف المتضرّرين من التسويات المقبلة، وإذا كان مفهوماً قلقُ «إسرائيل» من تنامي قوة حزب الله ومكانة سورية وإيران. فالفريق اللبناني المكابر لا يمكن تفهّم أسباب قلقه وقد اختبر قوة حزب الله بعد التحرير الأول عام 2000 وبعد حرب تموز 2006، واكتشف أنّها قوة لا تصرف عائدات نصرها لمكاسب سياسية أو طائفية، وتوظف مكانتها لدى حلفائها لطيّ صفحة مكابرات وغباء شركائها في الوطن، تحت شعار عفا الله عما مضى.

– قد لا يكون في حال المعارضات السورية مَن يفتح لهم أبواب الصفح كحال الفريق اللبناني المكابر، وتسعى بعض القيادات الكردية ليقوم الروس بدور الوسيط تمهيداً لترتيب العلاقة بالدولة السورية، لكن الفريق اللبناني الذي يملك رصيداً مجانياً للتأقلم ويواصل المكابرة لا يكشف إلا عن غباء بلا دواء وعن مكابرة لحدّ المقامرة، ربّما لأنه ممنوع عليه التفكير والتصرف بحسابات ذاتية ومجبرٌ على التصرف كورقة تفاوض ترفع سعر اللاعبين الأكبر منه لبيع مواقفه والمساومة عليها بعد تمكينهم من ارتهان العلاقة اللبنانية السورية بواسطته وعرضها للتفاوض، أو تسخين التصعيد على المقاومة من خلاله وعرضها للمساومة. ولطالما أحبّ الأميركي أن يقول عمن يسمّون أنفسهم حلفاءه، مَن يشتغلون عندنا نحن نتكفل بإسكاتهم عندما نتفق!

Related Videos

Related Articles

مقالات مشابهة

%d bloggers like this: