خطأ باسيل وتوقيت الكلام عن سورية

 

نوفمبر 20, 2018

ناصر قنديل

– تصريح وزير الخارجية جبران باسيل حول رفع صخرة على نهر الكلب عن الانسحاب السوري من لبنان مغالطة تاريخية وسياسية. فالوجود السوري كان موضوعاً خلافياً في لبنان، وهذا صحيح، لكن توصيف الاحتلال ليس مزاجياً ولا يملكه فريق لبناني ويفرضه بقوة التباهي على الآخرين، وليس من إجماع بين اللبنانيين في دستورهم وفي خطابهم السياسي، على توصيف احتلال غير الاحتلال الإسرائيلي، وقبله الاحتلال الفرنسي. وإذا كان التوقيت مناسباً لفتح نقاش تاريخي للتوافق على توصيف موحّد حول الوجود السوري من موقع قراءة موحّدة للتاريخ اللبناني، فالمبادرة إلى ذلك على عاتق من يريد اعتبار الأمر قضية وطنية راهنة، تتفوق على كل قضايا الخلاف اللبنانية وتستحق حواراً وطنياً حولها، فعليه حينها أن يبادر للدعوة إلى هذا الحوار بدلاً من التصرف كأنه وحده يمثل الوفاق الوطني.

– كان هذا التوصيف مقبولاً مقابل توصيف آخر في التداول في فترة الوجود السوري عنوانه أن هذا الوجود ضروري وشرعي ومؤقت حفلت به البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، ولم تكن مشكلة في مقبولية المواجهة بين الرؤيتين، ومصدر المقبولية هو الراهنية، أي أن هناك طرفا اعتبر قضيته الأولى خروج القوات السورية من لبنان ليفتح الباب لحياة سياسية يظنها استقلالية، ونظنها استبدالا لرعاية بوصاية، ولنا ولغيرنا الحق في الاختلاف حولها ووضع الخلاف في التداول، أما وأن القوات السورية صارت خارج لبنان منذ سنوات، ولا يوجد أي إشارة تستدعي فتح الحديث عن تدخل سوري في الشأن اللبناني، فيصير مدعاة استغراب هذا الاستحضار المتتابع منذ الانتخابات النيابية، وفي مناسبات وبلا مناسبات، عن توصيف استفزازي وعدائي نحو سورية، بينما سورية تقاتل مشروعاً دولياً لتقسيم المنطقة على أسس عرقية وطائفية، ومن قلبه تواجه مشروعاً تكفيرياً لتطهير المنطقة من أقلياتها، ما يجعل التيار الوطني الحر في قلب المعركة التي تخوضها سورية، ويخوضها معها حزب الله الحليف اللبناني الأبرز للتيار، ويصير إطلاق النار العشوائي على سورية كمن يطلق النار على نفسه، ويمنح المشروع المواجه لسورية رصاصات مجانية.

– لا شيء مجاني في السياسة، ولا تباهي بنرجسية يبرر الأخطاء، ولا تذكير بوطنية يفسر الاستفزاز، وليست سورية ولا حلفاؤها بلا حجة في هذا النقاش إن كان ملحاً وراهناً، لكن استغلال الصمت المسؤول، والحرص على وحدة جبهة المواجهة مع المشاريع العدائية والعدوانية، لا يبرر لأحد التصرف وكأن الصمت ضعف او عجز أو فقدان للحجة، وبين أيدينا الكثير الكثير من الوقائع التي تتحدث عن الاستقلال الذي يراد لنا أن نحتفل به بعد خروج القوات السورية، التي كانت على الأقل سنداً للمقاومة، فيما الوصاية الأميركية على جيشنا ومصارفنا والوصاية السعودية على سياستنا لا يملك ألف عطار أن يبدّد الروائح الكريهة التي تفوح منها، وفي قلب معركة ضارية عنوانها حرب الاستقلال عن مشاريع الهيمنة، ومن ضمنها مواجهة قوى الإرهاب التكفيري كجيش احتياطي تم الزج به في الحرب، وفي قلبها حماية النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة، يقول المنطق وتقول التجارب التاريخية أن يطوي الحلفاء ما بينهم من خلافات، خصوصاً ما لم يتبقَّ منه سوى الذكريات، ليمنحوا الأولوية لرص صفوفهم، وتظهير وحدتهم، وإبراز مشتركاتهم، والأهم عدم منح أعدائهم فرص الاشتغال على تناقضات وهمية بينهم، مفهوم أن يحاول العدو إثارتها لنكء الجراحات لكن من غير المفهوم أن يقدّم له الحلفاء مادتها كل يوم مجاناً.

– سئل قائد الثورة الفيتنامية هوشي منه يوماً، إن أشكل عليكم الأمر فيما تفعلون أو تقولون، فكيف تعرفون الصح من الخطأ، فأجاب نتساءل، من سيفرح ومن سيغضب من فعلنا أو قولنا، فكل ما يُفرح العدو ويُغضب الصديق مذموم، وكل ما يُغضب العدو ويُفرح الصديق مطلوب، وإن تعادلا فالصمت، فالعاقل لا يُفرح أعداءه مجاناً ولا يفرح عندما يصفقون له، لا بل كنا نتساءل إذا رأيناهم يصفقون لنا عن طبيعة الخطأ الذي اقترفناه.

– كلام الوزير باسيل مغالطة تاريخية، لأنه خارج التوافق الوطني لمفهوم الاحتلال، ومغالطة سياسية لأنه خارج التوظيف السياسي الصحيح، لا بل هو توظيف في الاتجاه الخاطئ.

Advertisements

بعد كلام السيّد: المعاملة بالمثل بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة

نوفمبر 12, 2018

ناصر قنديل

– خلال الشهور التي أعقبت تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تعطّل تشكيل الحكومة لشهور بسبب واضح تكشفه الحلحلة التي تمّت لعقدتي تمثيل كل من حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، حيث تراجع الاشتراكي عن مطلب غير محق ومضخّم بنيل ثلاثة مقاعد، وتراجعت القوات عن مطلب شديد المبالغة في التضخم نحو مكسب مضخم بدرجة نسبية لكن برضا شريك التمثيل في الطائفة الذي يمثله التيار الوطني الحر وبتنازل عن منصب نائب رئيس الحكومة من قبل رئيس الجمهورية، فبقيت القوات تحتل بـ15 نائباً 4 مقاعد وزارية وصار الاشتراكي ممثلاً بوزيرين. وهذا معناه عملياً تمثيل 24 نائباً بستة مقاعد وزارية، ومعيار التمثيل يكون هنا هو وزير لكل أربعة نواب، لكن رئيس الحكومة الذي قاتل بكل قواه لرفع نسبة تمثيل حلفائه وسعى لتحصيل مطالبهم الشديدة التضخم، لم يمتنع ولا منع حلفاءه من توجيه الاتهام مراراً خلال شهور التعطيل، لرئيس الجمهورية بالسعي للنيل من صلاحيات رئيس الحكومة، كما لم يمتنع ولا منع حلفاءه من رفع متاريس طائفية في قلب هذا الاتهام جامعاً رؤساء الحكومات السابقين ومستصدراً منهم بيانات داعمة لما أسماه معركة الصلاحيات، ومن دون التردد في إقحام دار الفتوى في هذه المعركة المفتعلة.

– بالمقابل بقي رئيس الجمهورية حريصاً على تأكيد احترامه لصلاحيات رئيس الحكومة كشريك كامل في تشكيل الحكومة، وكصاحب الحق الوحيد بعرض التشكيلة الحكومية مقابل حق رئيس الجمهورية بالاعتراض وطلب إدخال التعديلات عليها. وفي ذروة دفاع رئيس الجمهورية عن محاولات مكشوفة للنيل من صلاحياته وتحويله إلى مجرد بريد رسمي لإعلان تشكيلة رئيس الحكومة لحكومته، لم يستنفر رئيس الجمهورية حلفاءه ولا زجّ بالمرجعيات الدينية في معركة محقة هي الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية، كشريك كامل في تشكيل الحكومة وفقاً للدستور الذي خرج من اتفاق الطائف، وفي ذروة اندفاع رئيس الحكومة لتحصيل ما ليس محقاً لحلفائه، تعامل رئيس الجمهورية بلغة الاحتواء بدلاً من المواجهة، وأظهر حرصه على تدوير الزوايا فتولى حلحلة عقدة الحزب الاشتراكي، بما لم يكن رئيس الحكومة راضياً عن نتيجته، وتولى التنازل عن منصب نائب رئيس الحكومة لحساب القوات اللبنانية من حصته، ورئيس الحكومة يضغط خلال كل هذه الفترة على فريق رئيس الجمهورية لتقديم التنازلات لحساب حلفائه، بما لا تخوّلهم مقاعدهم النيابية بنيله.

– خلال الأيام القليلة الماضية ظهرت صعوبة ولادة الحكومة من دون تمثيل النواب السنة الذين يمثلون ثلث ناخبي طائفتهم ويحتلون ثلث مقاعدها النيابية، ويحق لهم ثلث مقاعدها الوزارية، ويرفض رئيس الحكومة منحهم مقعداً واحداً بدلاً من حقهم بمقعدين، ويشنّ عليهم حملة ظالمة ويطلق عليهم أوصافاً لا تليق برئاسة الحكومة، ولا بزعامة وطنية، يفترض أنها تحترم إرادة الشعب الذي يمنح النواب مقاعدهم في العملية الديمقراطية ومنه تستمدّ عبر مجلس النواب كل حكومة شرعيتها الدستورية، ومعها رئيسها، ورغم ذلك حاول رئيس الجمهورية أن يمون على حلفائه عبر ضغط نفسي ومعنوي وأدبي، بإعلان تضامنه مع رئيس الحكومة ورفض التسليم بحق النواب السنة، وتوصيف تمسك حزب الله بتمثيلهم خطأ تكتيكياً يصيب الاستراتيجية الوطنية.

– لأن رئيس الجمهورية فعل كل ما فعله في السابق لتسهيل ولادة الحكومة، وحاول أن يضغط للتسهيل، ولكنه وجد موقفاً لا مجال للتراجع فيه لدى حزب الله بعد كلام السيد حسن نصرالله، وصار أمام معادلة استعصاء فهو معنيّ من الموقع ذاته بالسعي لتذليل العقدة بغض النظر عن رغبته بكيفية تذليلها، وقد بات لذلك طريق واحد يعرف الرئيس أنه ليس السعي للضغط على حزب الله للتراجع عندما يكون مقتنعاً بأنه يقوم بعمل وطني، كما كان الحال يوم جمّد حزب الله تشكيل الحكومة الأولى للرئيس سعد الحريري شهوراً بانتظار توافق الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عام 2009، وكما كان الحال يوم تحمّل حزب الله الاتهامات بتعطيل الانتخابات الرئاسية والتسبّب بالفراغ الرئاسي ليقينه بأحقية العماد ميشال عون بالرئاسة. وهو اليوم بلسان السيد نصرالله، يعلم أن الإجحاف السياسي بحق فريق الثامن من آذار في التشكيلة الحكومة بالمقارنة مع تمثيل الرابع عشر من آذار لا يمكن تبريره إلا بالضعف وليس بالتواضع. وحزب الله ليس ضعيفاً ليقبل بتمثيل فريقه بسبعة وزراء مقابل إثني عشر وزيراً لقوى الرابع عشر من آذار، وهما بحجم نيابي واحد، فإذا كان المعيار المعتمد وفقاً لتمثيل القوات والاشتراكي هو وزير لكل أربعة نواب، فلذلك نتيجة أولى أن يكون لتيار رئيس الحكومة خمسة وزراء فقط بدلاً من ستة، والفارق كافٍ لحل مشكلة تمثيل سنة الثامن من آذار، ونتيجة ثانية هي نيل فريق الثامن من آذار وفقاً للمعيار ذاته، لكن بالمقابل يرتضي فريق الثامن من آذار بتواضع، أن يطبق عليه معيار مزدوج بحيث يكون لكل 4 نواب من 14 آذار وزير ولكل ستة نواب من 8 آذار وزير، لأنه إذا طالب بالمعيار ذاته لتمثيل قوى الرابع عشر من آذار مقابل 45 نائباً يمثلهم فستكون حصته 11 عشر وزيراً كما هي حصة الرابع عشر من آذار، بينما هو يرتضي التمثيل بـ8 وزراء فقط إذا تم تحصيل مقعد وزاري للنواب السنة في اللقاء التشاوري.

– المعاملة بالمثل مع رئيس الحكومة تستدعي من رئيس الجمهورية مطالبته بالتنازل عن مقعد من طائفته ليحل المشكلة، علماً أن هذا المقعد حق ثابت، يريد رئيس الحكومة وضع اليد عليه بغير حق، بعدما لبّى رئيس الجمهورية طلب رئيس الحكومة بمنح مقعد غير مستحق من طائفته لحساب القوات اللبنانية وفوقه صفة نائب رئيس الحكومة، تحت عنوان التعاون لتسهيل ولادة الحكومة. وعسى ألا يقبل رئيس الحكومة بالتمني ليفتح باب تشكيل الحكومة من جديد، وفقاً لمعادلة التمثيل بمعيار واحد لأنه الأمثل والأكثر استقراراً وفقاً لكلام رئيس الجمهورية المتكرر، فإما حكومة بـ 36 وزير لتتسع لـ11 وزيراً لكل من 8 و14 آذار وتكون حصة التيار الوطني الحر وتكتله بـ 7 وزراء، وفقاً لمعيار وزير لكل 4 نواب، ووزير لكل من حزب الكتائب وتكتل الرئيس نجيب ميقاتي إذا رغبا وإلا تؤول حصتهما بوزير لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إضافة لـ 5 وزراء محسومين لرئيس الجمهورية. وهكذا تتمثل الأقليات ويتمثل العلويون، أو حكومة بـ 30 وزيراً وفقاً لمعيار وزير لكل خمسة نواب يكون فيها 9 وزراء لكل من 8 و14 آذار و6 وزراء للتيار الوطني الحر وتكتله و6 وزراء لرئيسي الجمهورية والحكومة 5 بـ 1 ، والنصيحة بلا جميلة وبلا جمل، لكن لا تضيّعوا وقتاً بغير هذا التفكير.

– اللهم اشهد أني بلغت.

Related Videos

Related Articles

Hezbollah: New Lebanon’s Cabinet Will Never Be Complete without Representing Independent Sunni MPs

Hezbollah Deputy Chief Sheikh Naim Qassem

November 3, 2018

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Nauim Qassem stressed that representing the independent Sunnite lawmakers in the new Lebanese cabinet has been demanded since PM-designate was tasked on May 24, adding that the latter disregarded this demand and sought resolving the rest of the ministerial knots.

Sheikh Qassem said that after surpassing the Christian and the Druze two obstacles, the Sunni knot appeared to be new, but added that the independent Sunni lawmaker met the PM-designate during the unbinding consultations and informed him about their demand.

His eminence also confirmed that if the Sunni lawmakers from outside the Future Movement weren’t represented, the national unity cabinet will never be complete.

In turn, the head of Hezbollah executive council Sayyed Hashem Safieddine also emphasized that the independent Sunni lawmakers have the right to be represented in the new cabinet because they themselves represent a considerable segment of their popular incubator.

Source: Al-Manar English Website

Cabinet Formation: Undue Delay, No Positive Developments

Lebanese Premier Saad Hariri

The Cabinet formation process has witnessed no positive developments and the current increasing complications are delaying the creation of the new government until early 2019. Any of the parties has not shown any intentions or willingness to make concessions regarding its demands.

All parties were still clinging to their demands, with the Progressive Socialist Party insisting on three Druze seats and the Lebanese Forces seeking a significant share that reflects the gains it made in the latest parliamentary elections. However, all obstacles were overcome till days before, when a new knot has found its place to impede the cabinet formation.

Sunni MPs from outside the Future Movement have been demanding to be represented by at least one minister in the next Cabinet. Prime Minister-designate Saad Hariri has turned down their demand, while Hezbollah and Amal Movement have stressed that their rightful demand should be met.

“We believe that their demand is eligible, and we’ll stand by their side,” said Hussein al-Khalil, political aide to Hezbollah’s Secretary-General, in televised comments after meeting with a group of Sunni MPs.

Nevertheless, Parliament Speaker Nabih Berri and Hezbollah said they still supported Hariri to head the new government.

In the same context, MP Walid Sukkarieh denied Wednesday that he and other Sunni MPs from outside the Future Movement were responsible for delaying the government’s formation, saying it was up to the premier-designate to determine how the group would be represented in Cabinet.

Sukkarieh said they are keen that the government be formed “as quickly as possible, and we do not take responsibility for the formation delay.”

“We formed a coalition as we are [MPs] from different areas, but we agree on the same things, and we represent a segment of the Sunni population that should be represented in the Cabinet,” he said in an interview with local radio station Voice of Lebanon.

Hariri Tuesday held a 1 1/2-hour meeting with President Michel Aoun in an attempt to find a solution to the problem, without speaking to reporters at Baabda Palace.

Lebanon desperately needs a government that would embark on economic reforms that are said to be more urgent than ever, provided that Lebanon is saddled with the third highest debt to GDP ratio in the world in addition to its economic recession.

A major obstacle was removed on Monday when debate over Christian representation was settled with the Lebanese Forces offering concessions to Aoun and the Free Patriotic Movement.

Source: Al-Manar Website

Related Videos

Related Articles

كلام رئيس الجمهورية والعلاقة بحزب الله

نوفمبر 1, 2018

ناصر قنديل

– أراد رئيس الجمهورية أن يوصل رسالته حول العقدة الحكومية المرتبطة بتمثيل النواب السنة المنتمين لقوى الثامن من آذار، متبنياً موقفاً قريباً من موقف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة في توصيف الوضع السياسي للنواب كأفراد لا يستحقون التمثيل، وداعماً الرئيس المكلف بدعوته لعدم إضعاف رئيس الحكومة بتمثيل وزاري يعارضه في طائفته التي يمثل الكتلة الأكبر فيها، لكن رسالة الرئيس كانت واضحة أنها موجهة لحليفه الأهم حزب الله، لجهة القول بأن التمسك بتمثيل هؤلاء النواب هو تكتيك سياسي يضرب الاستراتيجية الوطنية.

– في مضمون التمثيل يمكن ببساطة الدخول على خط النقاش، بالعودة إلى أصل الانقسام السياسي بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، وليس للتوزيع الطائفي للتمثيل الذي اختاره فريق الرابع عشر من آذار لتكبير حصته، بعدما وجد أن حاصله النيابي لا يضمن له الحجم التمثيلي الذي يرغب به في الحكومة. فالنقاش في الحكومات السابقة عندما كان فريق الرابع عشر من آذار يملك تمثيلاً نيابياً غالباً كان يتم على تمثيل سياسي للفريقين المتنافسين، وعندما تساوى التمثيل النيابي بينهما قلب الرابع عشر من آذار بقيادة الرئيس المكلّف ومساندة حليفيه الاشتراكي والقواتي لعرض التمثيل الطائفي بديلاً فيحصر التمثيل الدرزي والسني بالكتلتين الكبريين وتخاض معركة تمثيل القوات تحت عنوان العودة لاتفاق معراب بينما القاعدة السياسية الطبيعية هي تمثيل فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، ككتلتين تملكان تساوياً في التمثيل النيابي بمعزل عن حصة كل من التيار الوطني الحر وحصة رئيس الجمهورية، وهذا هو المعيار الذي كثر الحديث عنه ولم يطبق، حيث كل من الفريقين المتنافسين في الرابع عشر والثامن من آذار يملك تمثيلاً مساوياً 44-45 نائب لكل منهم ما يتيح تمثيله بتسعة وزراء موزّعة على الطوائف، وعندها لا مانع من نيل التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية عشرة أو أحد عشر وزيراً ومن تعزيز وضع رئيس الحكومة بوزير أو وزيرين، وهكذا سيتمثل الجميع بكل مكوّناته، ولا تعود هناك قيمة للحسابات التي يتم تداولها عن توزع النواب السنة على كتل وهل هم أفراد أم لا، بينما التشكيلة المعتمدة في طريقة تشكيل الحكومة طائفياً لا سياسياً، تقدّم لقوى الرابع عشر من آذار إثني عشر وزيراً وللثامن من آذار سبعة وزراء، مقابل تمثيل نيابي متساوٍ بلا أي معيار!

– الحريصون على نجاح العهد وحماية المقاومة بآن واحد، وما يمثله التلاقي بينهما من اختصار لما نسمّيه جميعاً بالاستراتيجية، يعنيهم ما هو أهم من القضية التي يمثلها تشكيل الحكومة، وطريقة التمثيل فيها وهو أمر يقبل الخلاف والاجتهاد. فهذه العلاقة أهم بكثير من تفاصيل السياسة اللبنانية التي تروح وتجيء، وأي خدش في هذه العلاقة يقلق الحريصين، وشعورهم بأن رئيس الجمهورية يوجّه رسالة علنية لحزب الله عبر الإعلام يقول له فيها إنه يخطئ بلعبة تكتيكية تضرب الاستراتيجية، كلام يمكن أن يُقال في غرف مغلقة وهو حق متبادَل بين الحليفين الكبيرين، لكن قوله علناً، إيحاء باستنفاد وسائل الحوار الدافئ التي يأمل كل حريص أن تكون أقوى وأن تبقى المكان الوحيد لمناقشة كل خلاف متوقع وتمايز في الرأي، ومن ضمن الحرص أيضاً الدعوة إلى وصف كل خلاف بما هو أدنى من مستوى وصف الرئيس لتكتيك يصيب الاستراتيجية.

– كلام الرئيس كان مفاجئاً لجهة اختيار الإعلام لتوجيه رسالة، كما وصفها في كلامه، للحليف الأقرب الذي توجد وسائل على مدار الساعة لإيصال الرسائل إليه، وهو لم يسبق أن وجه مثلها لغيره بهذا الوضوح وبهذه القسوة. وهي ضمناً رسالة تلقاها الحليف، لكنها تقع بين أيدي الحليف والخصوم أيضاً، محليين وخارجيين، وربما تصيب بالأذى ما هو أهم في الاستراتيجية. وكلام الرئيس الموثوق والثابت على الاستراتيجيات الوطنية الكبرى والعنيد في الدفاع عنها لا يُناقش إلا من هذا الموقع وهذه الثقة في مكانته وموقعه وخياراته. فهو رغم ثقته بثبات الخيارات الاستراتيجية لحليفه لم يجد في اعتباره أنه يقع بلعبة تكتيكية تضرب الاستراتيجية طعناً بصدقية الثقة بالتزام هذا الحليف بهذه الخيارات. ومن موقع مشابه وثقة مشابهة بثبات الرئيس وصدقيته في الخيارات الاستراتيجية، يصير ممكناً سؤال الرئيس هل كان اختياره لهذا التكتيك بتوجيه الرسالة بهذه الطريقة إصابة للاستراتيجية، بدلاً من أن يكون مضمون رسالته تحذير الحليف الأقرب من ممارسة تكتيك يصيب الاستراتيجية؟

– نتوجه بثقة وحرص لفخامة الرئيس ولقيادة حزب الله، ونتوقع منهما حواراً صريحاً يرسم الخطوات التكتيكية معاً، تحت سقف الاستراتيجية الواحدة، كما دائماً.

Related Videos

Related Articles

الحريري اللبناني والحكومة والحسابات الإقليمية

أكتوبر 18, 2018

ناصر قنديل

– يدرك الرئيس سعد الحريري أنه يصير أكثر لبنانية، بعدما تخفّف من مصالحه الاقتصادية في كل من السعودية وتركيا، وبدأ مشواراً اقتصادياً جديداً من بيروت، لو لم تكن كل أوراقه الاقتصادية لبنانية. كما يدرك أنه صار أكثر لبنانية بعدما اكتشف سهولة تعرّضه لمعاملة غير متوقعة بسبب ما يفترضه من مكانة له بين حلفائه، تتيح له أن «يمون» على تحديد المصلحة المشتركة للحلفاء انطلاقاً من قراءته الخاصة ويتوقع قبولها من الحلفاء، وهو الظنّ نفسه الذي أودى بحياة والده الرئيس رفيق الحريري عندما سار بالتمديد للرئيس إميل لحود بتلبية طلب الرئيس السوري بشار الأسد، خلافاً لما كان ينتظره منه حلفاؤه بأن يستقوي بالقرار 1559 ليكسر القرار السوري في لبنان، بمثل ما كرّر الظن نفسه عندما انقلب من ضفة قيادة الانتخابات النيابية لتشكيل معارضة بوجه سورية وحلفائها إلى البحث عن المشتركات مع سورية وحلفائها، بعدما تحقق من أن سورية على الحياد بين مؤيدي ومعارضي قانون «القضاء» آنذاك، وكما في عالم الاستخبارات في لعبة الكبار لا يهم كيف تم تنفيذ التخلّص من الذي فقد بعيون من راهنوا عليه حصاناً لمشروعهم تلك المكانة وصار دمه أغلى من لحمه كما يُقال، وصار تدبير التخلص منه وخوض معركة الحقيقة والعدالة بوجه خصومهم الذين رفض أن يخاصمهم، طريقاً مجدياً لتوظيفه بعدما بات توظيفه مستحيلاً في حياته، وقد تعرّف الرئيس سعد الحريري على بعض هذه المعاناة في تجربة الاحتجاز التي هزت كيانه وغيرت فيه الكثير بمثلما غيرت طبيعة علاقته بالسعودية.

– يدرك الرئيس الحريري أن حلفاءه لم يعودوا كما كانوا، وأن القوة التي يتحدثون عنها، ما عادت قوة صنع الأحداث بل القدرة على تعطيل بعضها وتأخير بعضها الآخر، ولا عادت قوة الفعل بل قوة القول، ولا قوة التواضع بل قوة الغطرسة، لكنه يدرك عملياً أن المتغيرات المحيطة بهم تتوزّع بين ثلاث وجهات متعاكسة، وضع أوروبي يرغب بلغة التسويات من العلاقة بالتفاهم النووي مع إيران إلى النظر لمستقبل سورية، وصولاً للقلق من اي توتر في لبنان يدفع بموجات النازحين إلى أبواب أوروبا، ووضع أميركي يدير التوازنات بحذر بين التصعيد بوجه إيران وحزب الله، والانفتاح على روسيا وتقبل التغييرات في سورية، وإدراك العجز الإسرائيلي السعودي رغم ما قدّمه الأميركي لإنجاح صفقة القرن، عن تحقيق ما يقلب التوازنات، ومسار سعودي تراجعي من فشل ذريع متكرّر في تحقيق أي تقدم عسكري في اليمن، الذي تحوّلت الجرائم والحالة الإنسانية فيه عبئاً لا يحتمل المزيد، إلى العجز عن تأمين شريك فلسطيني مقبول في صفقة القرن للانتقال نحو حلف عربي إسرائيلي تريده واشنطن بوجه إيران وقدّمت ما طلب منها لتحقيقه، ولكن النتيجة جاءت فشلاً بفشل، وصولاً إلى خسارة مكانة باكستان التي يدرك الحريري موقعها المحوري في صناعة الدور السعودي، وقد أطاحتها الانتخابات الأخيرة كمحمية سعودية، ومع الخسارة الكاملة في سورية لم يتبق للسعودية إلا لبنان والعراق والمناورة بينهما.

– من خلال هذا الإدراك يدرك الحريري اللبناني، أن عليه السير بحذر بين النقاط، كي لا يتبلل، وأن يراعي حدود الغضب السعودي ويقرأ الحسابات، دون أن يكون كما من قبل راعياً للسياسات السعودية، مستقوياً بموقف أوروبي داعم، وملاقياً موقفاً أميركياً يقترب من لغة التسويات على أبواب زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى موسكو، وبعد ما أظهرته قضية جمال الخاشقجي وقضية القس الأميركي اندرو برانسون، من تبادل مواقع القوة بين الرياض وأنقرة، وحدود الغضب السعودي تبدو بحدود استثمار لبنانية فريق آخر يمثله حليفه اللدود وليد جنبلاط المستقوي بالدعم السعودي لتحسين وضعه بعد تراجعه النيابي، بينما صار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الممثل الحصري للموقف السعودي بتخفيف النبرة ضد سورية ورفعها ضد حزب الله، بعكس ما يفعل الحريري وجنبلاط.

– منذ توقيت الانتخابات المتزامن بين لبنان والعراق، والتلاعب بالمهل والتنازع على الصلاحيات لتمرير الوقت الضائع، كان واضحاً أن تسمية رئيس الحكومة العراقية الجديدة سيعني انطلاق مساعٍ جدية لتشكيل الحكومة في لبنان. فالرهان السعودي كان على نيل نصيب وافر من المواقع الدستورية العراقية لتسهيل الحكومة اللبنانية بتوازنات تعبر عما جاءت به الانتخابات، أما وأن الحصيلة العراقية ضئيلة، وتنتظر التشكيلة الحكومية الجديدة لترصيدها خلال أيام قليلة تحكمها المهل الدستورية هناك، وهي مهلة تنتهي في الثاني من الشهر المقبل لتقديم الحكومة للبرلمان طلباً للثقة، والمصادر العراقية من مواقع مختلفة تقول إن الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، والتوازن يبدو هذه المرة في مواعيد صدور الحكومتين بفوارق أيام وربما ساعات قليلة. وبكل حال يبدو أن على الحريري إقناع خصومه بتسهيل مهمته لإرضاء حلفائه الذين هم في النهاية المؤشر لنية عدم إغضاب السعودية، ومعادلته بسيطة، لديكم رئاسة الجمهورية، ومعكم أغلبية نيابية، وأكثر من الثلث المعطل في الحكومة إذا تجمّعتم وفقاً لخياراتكم الإقليمية، وعندما تجدون الحكومة قد صارت عبئاً عليكم في معادلات تغيّر الإقليم، تستطيعون التخلص منها نحو حكومة جديدة بشروط جديدة، وتعالوا الآن لنبحث عن حلول منتصف الطريق وتدوير الزوايا.

– السؤال الذي يواجه قوى الثامن من آذار وحليفيها التيار الوطني الحر كما يواجه رئيس الجمهورية، هو هل يجب أن يدفع حلفاء حقيقيون في الطائفة السنية يشكّلون المعنى الحقيقي لاعتماد قانون النسبية، ثمن هذه الحسابات؟ وهل يجب إفراغ حكومة الوحدة الوطنية من معناها كحكومة وحدة وطنية بقبول تشكيلها دون شراكة القوى غير الطائفية التي يمثل أبرزها القوميون الذين لم يغب تمثيلهم عن حكومات الوحدة الوطنية منذ اتفاق الطائف، كعلامة التزام بكونه معبراً مؤقتاً من الحال الطائفية؟ وهل يجب التلاعب بتمثيل الثنائية السياسية في الطائفة الدرزية وتضخيمها في الطائفة المسيحية، تحت شعار التسهيل، أم أن ثمة قدرة على ابتكار حلول تسووية تحقق المطلوب ولا تتسبّب بالعرقلة كما تشير المعلومات المتداولة حول المقعد الدرزي الثالث؟

Related Videos

Related Articles

 

From the Mediterranean to the Strait of Hormuz: A coherent axis من المتوسط إلى هرمز: محور متماسك

From the Mediterranean to the Strait of Hormuz: A coherent axis

أكتوبر 12, 2018

Written by Nasser Kandil,

It was expected that the craziness of the US President Donald Trump ignited the maximum of what is thought by Washington’s allies, which felt depressed from the policy of regression that accompanied the last two years of the era of the former US President Barack Obama. The opportunity may not come again with the presence of a US President who raised the ceilings of his positions and showed determination to wage a confrontation without considerations. The stability of the President himself may not last since he is moody. He is surrounded by contradictory considerations of the decision-making centers in America. Therefore, those who seek for strict US positions in the region, especially Saudi Arabia and Israel have to show the maximum resources of the ability to change the equations, to encourage the US President to move ahead on one hand, and to invest the highest available outcome of his escalating positions on the other hand.

It seems clear that the area extending from the Mediterranean from Syria, Lebanon, Iraq towards Iran will witness unprecedented investment in what is considered by Washington, Tel Aviv, and Riyadh as a fragile area, hoping to create new facts that will lead to new balances. The bet is not on a decisive victory rather on better negotiating balances that lead to fragile compromise that can be manipulated in its results and in its system. This was not available in the previous proposed formulas of the compromise which ensure face-saving under the ceiling of asking for the recognition of the victories of the resistance axis on one hand, and the recognition of the Russian final word in this area which extends from the Mediterranean to the Strait of Hormuz and an Iranian advanced status among the other major regional forces on the other hand.

There are five issues that formed the projects of change; In Lebanon, the bet on besieging Hezbollah internally was a priority whether through the so-called presidential settlements which tried to affect the alliance between Hezbollah and the Free Patriotic Movement through tempting the movement and its president who became a President of the Republic to somewhere far from Hezbollah through the temptation of authority. In this context there were understandings’ attempts between Al Mustaqbal Movement and the Lebanese Forces with the Free Patriotic Movement. There were clear words by Al Mustaqbal and the Lebanese Forces about this bet, which fell after the detention of the Prime Minister Saad Al-Hariri in Saudi Arabia and the demanding from him to get out of the presidential settlement, and fell by the knockout after the parliamentary elections. After the collision between the Free Patriotic Movement and its two partners in the presidential settlements, the alliance between the Free Patriotic Movement and Hezbollah seemed more coherent. Furthermore the bet was to create imbalance in the parliamentary elections after the formation of the parliament on the basis of there is no decisive majority, but the results disappointed the betters when the alliance of Hezbollah, Amal Movement, the Free Patriotic Movement and their allies scored decisive majority that is enough to form a permanent constitutional obstacle in front of any attempt of the continuous political tampering since 2005. This is showed through the possession of the resistance’s opponents and their leading party the majority in the successive parliaments’ rounds that is not affected by the delay in forming the new government or by affecting its balances. The Saudi and the Israeli recognize that the balance of the military force between the resistance and Israel is in favor of the resistance and it grows more and more.

In Syria, there are three issues that attracted the US-Saudi-Israeli efforts. First, the bet on the change of the Turkish positon in Astana path whenever the hour becomes close in Idlib. Second, the bet is on expanding the Israeli movement in the Syrian airspace by the force of the pressure on Russia, and third the bet on affecting the Russian –Iranian alliance by tempting Russia to abandon Iran in Syria in exchange for the recognition of its exclusive victory. There is no need to review the details of the three bets to conclude their disappointed ends for the hopes of that tripartite, and the emergence of facts that resolve the Turkish position in Idlib battle, the increase of the complication of the Israeli movement in the Syrian airspace to the extent of suffocating, the degree of Russian-Iranian cohesion, the sticking to the international power of Russia and the regional state of Iran in the region, and the degree of conformity between the cohesion of this alliance and the fulfillment of that achievement.

In Iraq, there are three bets; first, the bet on the Kurdish position which wants to avenge from the fall of the secession project and beholding Iran the responsibility of its fall. The second bet is on the Movement of Sadr and the inherited accumulated crisis of his relationship with Iran. while the third bet is on the effect of the direct US presence and its investment to affect the balances when necessary. The electoral entitlement and the resolving of the competition of three Iraqi presidencies were the arena. There is no need to analyze, since these issues led to presidencies. The opponents of Iran and the resistance forces say that these issues led to three presidents whom have a coordination relationship with Iran, while those who led the secession project and those who left the resistance got out disappointed.

While in Iran, there are three bets that their difficult tests were experienced over the past months, the bet on the effect of the US sanctions in  provoking political opposition as the one which was in Iran ten years ago in order to threaten  the political  stability, the bet on igniting the ethnic and sectarian strife to affect the Iranian social structure, that leads to civil security  disorders, and leads to financial suffocation due to the effect of the decision of the  strict sanctions on the Iranian oil sales. But Iran succeeded in finding a plan for the confrontation to narrow the impacts of these bets to the minimum to prevent making any difference in the balances or to cause the change of their essences. Regarding the confrontation of the political interior, Iran stuck to the unity of the bilateral of the reformists and the conservatives as a defense line in which the reformists  take over the rule, while the conservatives stood behind them contrary to what was ten years ago. The external opposition alone forms the center of tampering, but it is predetermined to failure.  In confronting the manipulation in ethnics and sects, Iran formed a strong defense line through the regional alliance on the Kurdish, Turkish, and Pakistani fronts, which are the bases for any Kurdish, Turkman, and Baloch movement. The sectarian speech of the Gulf governments has disrupted the effects of any Arab national incitement; therefore the threat becomes unable to mobilize more than the traditional extremist groups as Al Ahwaz operation showed.  Regarding oil sanctions, Iran made an international defense line that has proven its effectivity in ensuring the flow of its oil to the world, that line stretches from Europe which pledged of keeping its share of million barrels of oil per day to Russia which pledged to resell half a million barrels per day of Iranian oil. China will keep its purchases without any decrease, while Turkey refused adopting the sanctions. The Iranian military movement in the Strait of Hormuz and the Iranian missiles on the Kurdish separatist groups affiliated to America in Erbil, or those which targeted ISIS under the observation of America in Boukamal are enough to say who has the higher hand in the west of the Mediterranean towards Iran and the borders of Pakistan which were swept by the winds of change, to the borders of China which is ready for the confrontation.

Translated by Lina Shehadeh,

 

من المتوسط إلى هرمز: محور متماسك

أكتوبر 4, 2018

ناصر قنديل

– كان من الطبيعي والمتوقّع أن تستنهض طفرة جنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلى ما يمكن أن تفكر فيه الكيانات الحليفة لواشنطن، التي أصابها الإحباط من سياسة الانكفاء التي رافقت السنتين الأخيرتين من عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، فالفرصة قد لا تتكرّر بوجود رئيس أميركي يرفع سقوف المواقف إلى الأعلى، ويبدي عزماً على خوض المواجهات بلا حسابات. وثبات الرئيس نفسه قد لا يستمرّ وهو المتقلب المزاج والآراء، والمحاط بتناقضات حسابات مراكز القوى والقرار داخل البيئة الأميركية، لذلك كان على الذين يسعون لمواقف أميركية متشددة في المنطقة، خصوصاً السعودية و«إسرائيل»، الذهاب إلى أقصى الحدود في تظهير مصادر القدرة على تغيير المعادلات، لتشجيع الرئيس الأميركي على المضي قدماً من جهة، ولاستثمار أعلى عائد متاح من مواقفه التصعيدية من جهة أخرى.

– بدا بوضوح أن الساحة الممتدة من واجهة البحر المتوسط التي تحتلها سورية ولبنان، ومن خلفهما العراق، وصولاً إلى إيران، ستشهد استثماراً غير مسبوق على ما تعتبره واشنطن وتل أبيب والرياض خواصرها الرخوة، أملاً بخلق وقائع جديدة تنتج توازنات جديدة. والرهان ليس على نصر حاسم، بل على موازين تفاوضية أفضل، تتيح تسوية رخوة يمكن التأسي على التلاعب بها وبنتائجها، بالعمل من داخل منظومتها، وهو ما لم يكن متاحاً في صبغ التسوية المعروضة من قبل، والتي تتضمّن مقداراً محدوداً من حفظ ماء الوجه تحت سقف المطالبة بالاعتراف بانتصارات محور المقاومة من جهة، وبتكريس المرجعية الروسية لهذا المدى الممتد من المتوسط إلى مضيق هرمز، وبمكانة إيرانية متقدّمة على سائر القوى الإقليمية الكبرى.

– خمسة محاور شكلت عناوين مشاريع التغيير، ففي لبنان احتل الرهان على محاصرة حزب الله داخلياً الأولوية، سواء عبر ما سُمّي بالتسويات الرئاسية التي قامت على فك التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، عبر اجتذاب التيار ورئيسه الذي صار رئيساً للجمهورية نحو منطقة أبعد عن حزب الله بإغراء السلطة. وفي هذا السياق كانت مساهمة تفاهمات تيار المستقبل والقوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر، ومن يعود لأدبيات التفاهمات على ألسنة أصحابها سيجد كلاماً صريحاً للمستقبل والقوات يتحدّث بوضوح عن هذا الرهان، الذي سقط بالنقاط مع احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية ومطالبته بالخروج من التسوية الرئاسية، وسقط بالضربة القاضية بعد الانتخابات النيابية، وما ظهر من تصادم بين التيار وشريكيه في التسويات الرئاسية، ليظهر حلف التيار وحزب الله أشدّ مما كان وأكثر صلابة. وكان الرهان على إحداث توازن سلبي في الانتخابات النيابية يُعيد تشكيل المجلس النيابي على قاعدة لا أغلبية حاسمة، وخيّبت النتائج آمال المراهنين بمنح تحالف حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفائهم أغلبية حاسمة واضحة، تكفي وحدها لتشكيل سدّ دستوري دائم أمام أي محاولة للعبث السياسي المستمر منذ العام 2005 عبر امتلاك خصوم المقاومة وحزبها القيادي الأغلبية في المجالس النيابية المتعاقبة، من دون أن يغير في هذا كل تأخير في ولادة الحكومة الجديدة، أو كل تلاعب بتوازناتها بصورة معاكسة للتوازن النيابي، الذي سيبقى حاكماً، وقادراً على إطاحة أي حكومة بضربة واحدة، بينما يسلّم الثنائي السعودي الإسرائيلي بأن توازن القوة العسكري بين المقاومة و«إسرائيل» كاسر لصالح المقاومة ويزداد ميله نحو الانكسار أكثر فأكثر.

– في الجبهة السورية ثلاثة محاور استقطبت الجهود الأميركية السعودية الإسرائيلية، الرهان على تبدل في الموقع التركي من مسار أستانة كلما اقتربت ساعة استحقاق إدلب، والرهان على توسيع هامش الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية بقوة الضغط على روسيا، والرهان الثالث كان على شق التحالف الروسي الإيراني بإغراء روسيا ببيع فروة رأس إيران في سورية مقابل الخروج بتسليم بنصرها المنفرد. ولا حاجة لاستعراض تفصيلي للرهانات الثلاثة لاستخلاص نهاياتها المخيبة لآمال الثلاثي الأميركي السعودي الإسرائيلي، وتبلور حقائق ووقائع تحسم ضبط الرمادية التركية في مسار إدلب، وتزيد تعقيد الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية وصولاً لحد الاختناق، وتظهير درجة التماسك الروسي الإيراني وتمسك كل منهما بالتحالف الذي رفع روسيا إلى مرتبة القوة الدولية الأولى في المنطقة، كما رفع إيران إلى مرتبة الدولة الإقليمية الأولى في المنطقة، ودرجة التلازم بين تماسك هذا التحالف وتحقيق هذا الإنجاز.

– في العراق ثلاثة رهانات، أولها على الموقف الكردي الراغب بالانتقام من سقوط مشروع الانفصال وتحميله إيران مسؤولية هذا السقوط، وثانيها على التيار الصدري وأزمة موروثة ومتراكمة لعلاقته بإيران، وثالث على تأثير الوجود الأميركي المباشر، والتلويح بتوظيفه عند الضرورة للتأثير على التوازنات. وكان الاستحقاق الانتخابي ومخاض حسم الرئاسات العراقية الثلاث ساحة النزال، ولا حاجة للتفصيل ولا للتحليل وقد انتهت المخاضات كلها، إلى رئاسات يقول خصوم إيران وقوى المقاومة أنها انتهت لصالح ثلاثة رؤساء تجمعهم علاقات التنسيق مع إيران، وخروج الذين قادوا مشروع الانفصال ومثلهم الذين قادوا مشروع الخروج من خيار المقاومة، بالخسران والخيبة.

– على الجبهة الإيرانية ثلاثة رهانات أيضا عاشت اختباراتها القاسية خلال الشهور الماضية، رهان على تأثير العقوبات الأميركية في استنهاض معارضة سياسية تشبه تلك التي ضجّ بها الشارع الإيراني قبل عشر سنوات في تجربة مماثلة وتصل لتهديد الاستقرار السياسي، ورهان على تحريك الإتنيات والعرقيات والمذهبية لتشقق يصيب النسيج الاجتماعي الإيراني يؤسس للاضطرابات الأمنية الأهلية، واختناق مالي بفعل تأثير قرار العقوبات المشددة على مبيعات النفط الإيرانية، وصولاً لجعلها حد الصفر. وقد نجحت إيران برسم خطة المواجهة بما يتيح لها تضييق هوامش تأثير هذه الرهانات إلى الحدود الدنيا وجعلها قابلة للتعايش، وغير قادرة على إحداث أثر يؤخذ في حساب التوازنات أو يغير في جوهرها، ففي مواجهة الداخل السياسي تمسّكت إيران بوحدة ثنائي الإصلاحيين والمحافظين كخط دفاع أماميّ يتولّى فيه الإصلاحيون الحكم ويقف المحافظون خلفهم عكس الحال الذي كان قبل عشر سنوات، فصارت المعارضة الخارجية وحدها محور العبث وهي محدودة الأثر ومحكوم عليها سلفاً بالفشل، وفي مواجهة التلاعب بالأعراق والقوميات شكلت إيران خط دفاع متين بالتحالفات الإقليمية على الجبهات الكردية والتركية والباكستانية. وهي الخلفيات والمتركزات لأي حراك كردي أو تركماني أو بلوشي. وتكفّل الخطاب المذهبي لحكومات الخليج بتعطيل مفاعيل أي تحريض قومي عربي ليصير التهديد عاجزاً عن استنهاض أكثر من مجموعات التطرف التقليدية كما قالت عملية الأهواز. وبوجه العقوبات النفطية أقامت إيران خط دفاع دولي أثبت فاعليته لضمان تدفق نفطها نحو العالم، والخط ممتد من اوروبا التي تعهّدت الحفاظ على نصيبها بمليون برميل نفط يومياً إلى روسيا التي تعهّدت إعادة بيع نصف مليون برميل يومياً من النفط الإيراني، والصين التي ستحافظ على مشترياتها من دون نقصان، وتركيا التي رفضت الأخذ بالعقوبات، ولعل الحركة العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز، والصواريخ الإيرانية على الجماعات الكردية المنشقة والمقيمة تحت الرعاية الأميركية في اربيل، أو التي استهدفت داعش تحت الأنف الأميركي في البوكمال، ما يكفي للقول يدُ مَن هي العليا في شرق المتوسط وصولاً إلى إيران، وحدود باكستان التي اجتاحتها رياح التغيير أيضاً، وصولاً لحدود الصين، التي تشمّر عن زنودها استعداداً للمواجهة.

 

Related Videos

Related Articles

المقاومة بـ«دبلوماسية»… باسيل

أكتوبر 3, 2018

روزانا رمّال

يتحدث العارفون بالسلك الدبلوماسي وبطبيعة عمل السفراء، ومنهم أصدقاء لدبلوماسيين معروفين عن طبيعة الصورة المنوطة بتقارير السفراء وملاحظاتهم المنقولة الى بلادهم التي ترسم سياسات الدول تجاه بعضها البعض على اساسها.. أما بالنسبة لنماذج عن سفراء مفوّضين، فإنّ الأمر يختلف مع هذا النوع منهم أيّ السفير «المفوض» او الأكثر قدرة على التأثير داخل البلد المضيف وعند وزارة خارجيته، نظراً لتمتعه بصلاحيات واسعة يمكن من خلالها التحرك في مهمته من دون الرجوع الى وزارة خارجيته في كل شاردة وواردة. وهذا الامر هو الذي يشرح عزوف بعض مَن لم يحضروا جولة باسيل إلى الأوزاعي ونادي الغولف، ويفسر رجوع بعض السفراء الى وزراء الوصاية اي الوزراء المباشرين المعنيين بمهماتهم وهم وزراء خارجيتهم. البعض منهم لم يحصل على رد والبعض الآخر حصل على الردّ الفوري بمقاطعة جولة باسيل ما خلا الحضور الى وزارة الخارجية، لأن الخارجية اللبنانية وحدها القادرة على الحفاظ على طبيعة سير مهمتهم وربطهم بالدولة اللبنانية ويحبّذ الحفاظ على العلاقة الطيبة معها. الأمر الذي ينتهجه سفراء معروفو التوجه من غربيين وخليجيين مع الخارجية اللبنانية حفاظاً على هذه العلاقة الطيبة.

قبل الدخول في تفاصيل جولة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الى الموقع المنشودة معاينته وهو ملعب العهد لكرة القدم، يلفت للمرة الاولى ان يطلب وزير خارجية لبناني او سياسي من سفراء دول العالم الحضور لمواجهة ما يعتبر أمراً سيادياً طارئاً يطلب منهم الحضور كـ «شهود « تضعهم هذه المهمة عند طائلة المسؤولية والفبركات الخطية والتقارير الشفهية المرسلة لمرجعياتهم والقضية «إسرائيل»!

هي فعلاً مفاجأة استدعت اصحاب السوابق بالخلاف السياسي مع باسيل وقياديين بحجم رئيس مجلس النواب نبيه بري الى توجيه أكبر التحايا لوزير الخارجية. فمعروف عن اللبنانيين استتباعهم واستزلامهم للسفراء وبعض السفارات حتى صار مشهد أمس وتعاطي باسيل مع السفراء كافة بشكل واحد لسمو الهدف وسياديته. الأمر الأكثر حضوراً لكن الفصل الجديد من الممارسة الدبلوماسية العربية كتبه باسيل أمس وهو نوع جديد من فصول المقاومة «بدبلوماسية».

من قال إن مقاومة «إسرائيل» بالسلاح فقط، المقاومة ايضاً تولد من رحم المواقف الشجاعة بوجه العدوان اليومي وتقارير نتنياهو امام الجمعية العامة للأمم المتحدة هي تحريض على شرعنة اي اعتداء باتجاه لبنان، وباسيل اراد رفع الصوت باسم كل اللبنانيين.

لن تقرأ «إسرائيل» موقف باسيل وتحدّيها امام سفراء كل العالم كعملية استعراضية بطولية، كما سيقرأها خصوم باسيل المحليون، إنما قرأتها بعين واحدة وموقف واحد ووجهة واحدة وهي « تشويه» صورتها وتسخيفها أمام دبلوماسيي العالم ووضع أكاذيبها في إطار قادر على إحباط سياسات بأكملها بنيت على التضليل. فكيف بالحال اذا كانت الرسالة السياسية اللبنانية منهجياً أعمق من هذا الطرح وصارت كالتالي:

تغير الموقف اللبناني الرسمي باتجاه التعامل مع «إسرائيل»، وهناك قوى «مسيحية» لا تعتبر مسألة التحالف مع حزب الله صورة او مسرحية تضيف الى رصيدها المحلي مكاسب منها «رئاسة الجمهورية». فباسيل الذي استطاع وحزبه ورئيس تياره سابقاً الرئيس الحالي ميشال عون يتحدى الإسرائيليين. وقد ربح ما ربح عون من حزب الله من تأييد، بالتالي يكشف التيار الوطني الحر أن مسألة التحالف هي استراتيجية طويلة الأمد وليست مصلحية، بل هي «قناعة» راسخة لا تحتمل التأويل الذي يرافق غالباً الاحزاب المسيحية تجاه التشكيك من موقفها حيال «إسرائيل» ومحاولة تصويرها بأنها «متساهلة».

ثانياً: تحذير «إسرائيل» من هذا المتغير السياسي الذي عصف بلبنان بعد الانتخابات النيابية وتذكيرها بأن الحكومة وشكلها لن تكون على غرار تلك في عام 2006، لهذا فإن مواجهة حزب الله هذه المرة تحولت مواجهة للدولة اللبنانية ككل بعد أن سلك رئيسها بما يمثل من خلفية طريق المواجهة الكاملة مع «إسرائيل»، وعلى ان الاكثرية النيابية لصالح حزب الله وحلفائه فإن أي حرب مقبلة ستكون مع حكومة لبنانية مؤيدة بأغلبيتها او مفاصلها لهذا الخط تماشياً مع نتيجة الانتخابات. فلا التيار الوطني الحر مستعد للتنازل عن تمثيل يضمن نتيجة فوزه ولا حزب الله يبدو مستعجلاً للضغط على حلفائه وتشكيل حكومة.

ثالثاً: وضع سفراء العالم أمام مسؤولياتهم تجاه أي عدوان يتعرّض له لبنان ووضع «إسرائيل» أمام مشهد مربك سياسياً ودبلوماسياً يستدعي اعادة النظر في طريقة التعاطي مع لبنان الذي تغير اليوم وصار من الصعب مواءمة مشاريع محلية مدعومة غربياً مع عمليات عسكرية إسرائيلية.

المقاومة دبلوماسياَ ولدت مع هذا الموقف التاريخي الذي يسجل للخارجية اللبنانية التي عرفت كيف يمكن استغلال الموقع والاستفادة من قدرة سفراء الدول على رفع نسبة الجهوزية والاستنفار في بلادهم منعاً لأي تطور إسرائيلي مفاجئ يطيح مصالحهم في لبنان والمنطقة، لأن المسألة ليست محصورة في حرب على لبنان وسط منطقة تغلي لم تدخل قطار التسويات حتى الساعة.

باسيل… عندما تقاوم الدبلوماسية..

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: