التحالفات الكبرى في لبنان ممنوعة… إقليمياً!

ديسمبر 27, 2017

د. وفيق إبراهيم

تزداد العراقيل التي تحول دون تشكيل أحلاف واسعة بين القوى المتنوّعة في لبنان، فتبدو الاشتباكات بينها وكأنّها على مواضيع داخلية، لكنها ليست أكثر من محاولات لحجب الأدوار المعترضة لقوى الإقليم المهيمنة على لبنان. هذه القوى تعتبر ازدياد تأثيرها رهناً بتعميق الانقسامات الداخلية.

آخر هذه الأحلاف المطروحة هو الحلف الخماسي المفترض أن يضمّ تيار رئيس الجمهورية الوطني الحرّ المسيحي ، وحزب رئيس الحكومة سعد الحريري المستقبل السنّي ، والثنائية الشيعية لحزب الله وحركة أمل، والحزب الاشتراكي الدرزي للوزير وليد جنبلاط. وهذه قوى وازنة تحتكر التفاعلات السياسية، وتكاد تسيطر على أكثر من 75 في المئة من الناخبين باستعمال الوسائل التقليدية في التحشيد والجذب.

أمّا الباقون خارج هذا الحلف، فهم الأحزاب المسيحية في القوات اللبنانية والكتائب و»الوطنيين الأحرار» والمردة والشخصيات المستقلة، والذين ينافسون رئيس الحكومة سعد الحريري في زعامته «السنية» معتمدين على تأييد خليجي لهم. هذا بالإضافة إلى قوى سياسية درزية وشيعية ووطنية أخرى تنقسم بين تأييد المقاومة وحزب المستقبل.

إنّ طبيعة هذا التعاهد الخماسي تشي بأنّه يريد السيطرة على الانتخابات النيابية المقبلة بشكل يؤمّن غالبية المقاعد في إطار من التسويات الطائفية، فيصبح بوسع أحزابه السيطرة على التعيينات الإدارية وتوزيع المال العام بما يخدم هيمنتها الداخلية.

لذلك يقدّم هذا التحالف صورة طاغية بوسعها الإمساك بلبنان بشكل كامل، وإقصاء القوى المناوئة له في المذاهب والطوائف كافة.

ولتأمين أوسع قاعدة له، يستطيع حزب المستقبل إرضاء شخصيات مسيحية متحالفة معه بمقاعد نيابية من حصته في التحالف. وينطبق الأمر نفسه على حزب الله وحركة أمل اللذين يستطيعان أيضاً إرضاء تحالفاتهما من بين الأحزاب والشخصيات السنية والمسيحية والدرزية.

بأيّ حال، تدلّ هذه الفرضيات على ما يعنيه هذا التحالف الخماسي من إمكان الاستحواذ على كامل المشهد السياسي الرسمي والشعبي في لبنان، ما قد يؤدّي إلى إنتاج موقف لبناني «موحّد» من أحداث الإقليم. ولن يكون إلا في إطار الابتعاد عن الصراعات العربية والإسلامية على قاعدة أنّ العدو «الإسرائيلي» والإرهاب هما العدوّان الاساسيان للاستقرار الداخلي.

فهل هذا ممكن؟

يتزعّم رأس لائحة المعترضين الأحزاب المسيحية غير الموجودة في التحالف، الذي تعتبره مشروع انقلاب للسيطرة على الدولة وإبعادها عنها، وتساندها «قوى كهنوتية» تضغط بدورها على رئيس الحكومة سعد الحريري لمنعه من استبعاد «حزب جعجع» ومحاصرته.

ولهذا الكهنوت علاقاته الغربية التي لا تقبل بأدوار كبرى لحزب المقاومة في الدولة اللبنانية. كما يرد على هذه اللائحة معظم القوى الدينية من المدارس المتطرّفة التي لا تزال ترى أنّ الصراع السني الشيعي هو العنصر الأساسي المطلوب توفيره لمنع حزب الله من مقاتلة الإرهاب في الإقليم. لكن هذه القوى المعترضة لا تستطيع بمفردها منع تشكّل الحلف الخماسي، فتتجه إلى المساندات الإقليمية والدولية الحاسمة التي تمتلك قدرة على الإقناع.

والمعروف أنّ لبنان يعتمد تاريخياً على قوى إقليمية مسنودة دولياً، هي التي تحدّد سياساته الخارجية، وتترك لنظامه السياسي التدبّر الداخلي بالحدود الضيقة. وتبدّلت هذه القوى تبعاً لتطوّر العلاقات الدولية والإقليمية بدايةً مع فرنسا دولة التأسيس اللبناني، مروراً بالوريثة الأميركية التي سيطرت على العالم بدلاً من الحلف الفرنسي البريطاني التاريخي، وشاركتها النفوذ في لبنان مصر الناصرية في أواخر الخمسينيات، لكنّ خروج مصر من الصراع العربي «الإسرائيلي» في كامب ديفيد 1979، ودخول سورية الأسد في لعبة الأدوار في لبنان، جعلت دمشق من أصحاب النفوذ في لبنان حتى 1990. وتشاركت مع إيران في تقاسم هذا الدور حتى 2001، تاريخ اندلاع الهجوم الإرهابي على سورية، الأمر الذي جعل من واشنطن وطهران أهمّ قوتين تؤدّيان دوراً لبنانياً لعلاقتيهما بقوى متنوّعة في الداخل إلى جانب السعودية التي تطوّر دورها اللبناني إلى حدود قياسية مع سيطرة آل الحريري على رئاسة الحكومات المتعاقبة.

لكنّ نجاح التيار الوطني الحر في إيصال مرشّحه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وتراجع الدور الأميركي لتحبيذ واشنطن إيكال المهام في «الشرق الأوسط» إلى قوى إقليمية، جعل من السعودية وفرنسا وإيران قوى محورية تمتلك وسائل لإقناع الفئات اللبنانية.

لذلك، فإنّ لهذه القوى آراء متنوّعة في هذا الحلف الخماسي… هل يناسب أدوارها في لبنان والإقليم؟ أما قد يؤدّي إلى صعود قوى معادية لها؟

لجهة إيران، فإنّها موافقة على هذا الحلف، لأنّه يمنح حزب الله فرصة الشرعية السياسية والدستورية، معزّزاً أدوار حلفائها ومؤدّياً بالتالي إلى استقرار لبناني لا يستهدف حزب المقاومة كعادته. كما أنّه يقضي على قوى سياسية معادية «بالولادة» لإيران وحزب الله. وهي على التوالي أحزاب القوات اللبنانية والكتائب و»الأجنحة الإسرائيلية»، دافعاً إلى خنق التيارات الوهابية والتكفيرية في حزب المستقبل وخارجه، خصوصاً بين شخصيات مدعومة من جهات خليجية. وهذا يكشف عن استحسان إيراني لهذا الحلف، ينعكس في تأييد حزب الله وحلفائه له بشكل لافت.

على مستوى فرنسا، فهي لا ترى بدورها غضاضة في هذا الحلف، لأنّها تعرف أنّ جبهة المقاومة واسعة في لبنان، وعلى درجة عالية من القوة والتمكّن، ما يجعل من محاولات القضاء عليها مسألة عبثية. وتراهن باريس على انتهاء الحرب في سورية والعراق، ما يفرض على حزب الله انسجاماً أكبر في دعم الاستقرار اللبناني، لذلك تجد فرنسا أنّ مصلحتها في العودة إلى المنطقة من البوّابة اللبنانية بشرط البحث بدقّة عن قواسم مشتركة «مدنية» مع حلف المقاومة المؤدّي إلى طهران، وربما… إلى موسكو.

وتعتبر فرنسا أنّ لديها أوراقاً كثيرة في لبنان، تبدأ بالتيار الوطني الحر مروراً بحزب المستقبل، ولا يضيرها أيّ تحالف لأنّها قد تكتفي بهذا التحالف الثنائي بين عون الحريري إذا تأزّمت أوضاع الحلف الخماسي وتعذّرت ولادته.

أمّا المعادي الأساسي للحلف الخماسي، فهي السعودية التي تعتبر أنّ أيّ اتفاق مع حزب الله سيكون في مصلحة أعدائها في إيران وحزب الله.

وهناك من يقول إنّ الرياض أرسلت إنذاراً إلى الحريري بضرورة الامتناع عن التحالف مع حزب الله، وعدم التخلّي عن حزب القوات اللبنانية. وكان النظام السعودي استدرج رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الرياض واعتقله وأرغمه على الاستقالة، لأنّه لم يخاصم إيران وحزب الله بالقدر الكافي.

هذا ما دفع بآل سعود إلى تأزيم الوضع الدبلوماسي مع لبنان بالامتناع عن استقبال السفير اللبناني الجديد لديهم، وتلكّؤ السفير السعودي الجديد في لبنان بتقديم أوراق اعتماده في بيروت، وبخطوات متوازية تدعم السعودية شخصيات سنّية متطرّفة للاستمرار في استعداء حلف المقاومة والتحضّر لانتخابات نيابية قد تؤدّي إلى دعم الرياض لرئيس بديل من سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

ضمن هذا الإطار، تتراجع حظوظ الحلف الخماسي لمصلحة تحالفات موضعية تضرب في كلّ اتجاه، وهذا يعني أنّ الإقليم مستمرّ في ابتلاع السياسات الخارجية للبنان في حركة لا تتغيّر إلا بانهيار النظام السياسي الطائفي الذي يمدّه الإقليم بمختلف أسباب الحياة للزوم مصالحه وحاجاته… فمتى يأتي هذا اليوم؟

Related Articles

Advertisements

Gebran Bassil, the Minister of Foreign Affairs of the Arabs جبران باسيل وزير خارجية العرب

 

Gebran Bassil, the Minister of Foreign Affairs of the Arabs

ديسمبر 13, 2017

Written by Nasser Kandil,

“When Lebanon carries a message of peace based on justice, it plays a natural role, and when it defends the people of Palestine it adds from its life style  to the eloquence of speech what is more eloquent”.

As right and justice have logic, wisdom has its logic too.

Let’s listen to it while it is assuring that violence is short-term, it is incapable of ensuring permanent peace, it is fruitless if it turned deaf ear to the main rights of people, as in the case of the people of Palestine, it is weaker than affecting the Palestinians’ determination to resist from inside the occupied territories and weaker than affecting the intention of continuing the pressure from outside for liberation, this is history in the movements of resistance and liberation”.

Those were the words of the late President Suleiman Franjieh before the General Assembly of the United Nations 14/11/1974.

These words used by the late Lebanese President Suleiman Franjieh half of a century ago to describe the position and the role of Lebanon towards the Palestinian Cause and the position of this cause in making stability in the world can be used to comment on the word recited by the Lebanese Foreign Minister Gebran Bassil at the meeting of the Arab Foreign Ministers devoted to discuss the US decision to adopt Jerusalem as a capital of Israel.

Bassil added to the legitimacy of resistance which was foreshadowed by the President Franjieh, the experience of  the resistance which Lebanon built its structure and raised it to the level of liberation and the law of deterrence. He addressed the Arab ministers as the President Franjieh addressed the world on the behalf of all the Arabs, but Bassil found himself talking in front of deaf people, so he just talked leaving the last judgment to the history as the President Franjieh did, so they gained the honor of talking on behalf of the right of the peoples will when the rulers abandoned, as in Lebanon, as in Palestine, as in everywhere. Violence, arrogance, and agony are expressions about narrow-minds when the matter is related to the issues of peoples and their essential rights “as the violence is short-term, it is weaker than affecting the people’s determination to resist”.

“We are here, because our Arabism does not give up Jerusalem, we are in Lebanon, we do not escape from our fate in confrontation and resistance till martyrdom”. Bassil added “Our identity is Jerusalem, and we will keep our dignity and our identity, we are here to regain our lost Arabism between Sunnis and Shiites, between East and West, between Arab-Persian conflict, and which is motivated by illusion to mutual Muslim-Christian intimidation”. He concluded ” we did not come here to raise our hands for the statement uselessly, so let us revolt for our pride, let’s avoid the curse of history and the questions of our grandsons about our negligence, because the uprising can only face-saving, and returns our rights, so either to move now or peace be upon Jerusalem ….where is no peace.

Worthily Bassil deserved to be the Foreign Minister of the Arabs who do not have foreign ministers. His scream did not pass in vain, it reached to where it must reach, the people of Palestine have heard it as all the Arabs, the oppressive occupier has heard it and who has granted him the authorization and the Judaization in Jerusalem. Those who must fear the US decision are still have hearts that beat with freedom and voices that express dignity, as the relationship between light and darkness, some light is enough to dispel all the darkness while  darkness cannot cover the light of right. Bassil’s word was the conference and he was the only minister where there is no need for other ministers and for other words. What must say has been said and who must hear has heard.

Translated by Lina Shehadeh,

جبران باسيل وزير خارجية العرب

ناصر قنديل

ديسمبر 11, 2017

– «عندما يحمل لبنان رسالة السلام مبنيّاً على العدل، إنّما يقوم بدور طبيعي. وعندما يدافع عن شعب فلسطين، فإنّه يضيف إلى بلاغة الكلام، من طريقة عيشه وتصرّفه، ما هو أبلغ من الكلام. وكما أنّ للحقّ والعدالة منطقاً، فللحكمة منطقها أيضاً.

– فلنستمع إليها تؤكّد أنّ العنف قصير الأجل، عاجز عن تأمين سلمٍ صحيح دائم، عقيم إذا تصدّى لحقوق الشعوب الأساسية، كما هي الحال بالنسبة إلى شعب فلسطين، «أضعف من أن ينال من عزم الفلسطينيين على المقاومة داخل الأراضي المحتلّة أو من تصميم على مواصلة الضغط من الخارج من أجل التحرّر. تلك هي سنّة التاريخ في حركات المقاومة والتحرير».

– من كلمة الرئيس الراحل سليمان فرنجية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 14/11/1974.

– تصحّ هذه الكلمات التي استعملها الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية قبل نصف قرن تقريباً من منبر الأمم المتحدة لتوصيف موقع لبنان ودوره من القضية الفلسطينية وموقع هذه القضية في صناعة الاستقرار في العالم، للتعليق على الكلمة التي ألقاها وزير خارجية لبنان جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصّص لمناقشة القرار الأميركي باعتماد القدس عاصمة لـ «إسرائيل».

– أضاف باسيل لشرعة المقاومة التي بشّر بها الرئيس فرنجية تجربة المقاومة التي شيّد لبنان بنيانها ورفعها إلى مستوى لاهوت التحرير وقانون الردع، وخاطب الوزراء العرب بما افترض الرئيس فرنجية أنه يخاطب العالم به نيابة عن العرب كلّهم، ليجد باسيل أنه يتلو مزامير داود على من بهم صممٌ، مكتفياً بالتحدث للتاريخ الذي ترك له الرئيس فرنجية الحكم الأخير، لينالا معاً شرف التحدث بالنيابة عن الحق وبلسان الشعوب التي لا تكلّ ولا تملّ من المقاومة عندما يتخاذل الحكام، كما في لبنان، كما في فلسطين، كما في كلّ مكان، والعنف والجبروت والعنجهية، تعبيرات عن قصر نظر عندما يتصل الأمر بقضايا الشعوب وحقوقها الأساسية، «حيث العنف قصير الأجل وأضعف من أن ينال من عزم الشعوب على المقاومة».

– «نحن هنا، لأنّ عروبتنا لا تتنازل عن القدس، ونحن في لبنان لا نتهرّب من قدرنا في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة»، قال لهم باسيل، وأضاف «نحن من هوية القدس، كرامتنا لا تُمَسّ وهويتنا لا تُخطَف، بل تعود لتتحرّر فتنطلق من لبنانيتها إلى مشرقيتها إلى عروبتها. نحن هنا لنستعيد عروبتنا الضالة ما بين سنة وشيعة، والمهدورة بين شرق وغرب، والمتلهية بصراع عربي – فارسي، والمدفوعة وهماً الى تخويف إسلامي – مسيحي متبادل». وختم قائلاً، «لم نأت الى هنا لرفع اليدين لبيان رفع العتب، فتعالوا ننتفض لعزتنا ونتجنّب لعنة التاريخ وأسئلة أحفادنا عن تخاذلنا، لأنّ الانتفاضة وحدها تحفظ ماء وجهنا وتُعيد حقوقنا، فإما أن نتحرّك الآن، وإلا على القدس السلام… ولا سلام».

– استحقّ باسيل بجدارة أن يكون وزير خارجية العرب الذين لا وزراء خارجية لهم، وصرختُه لم تذهب هباء، ولا تبدّدت في الهواء، فقد وصلت إلى حيث يجب أن تصل، سمعها شعبُ فلسطين، وسائر العرب، وسمعها المحتلُّ الغاصب ومَنْ منحه تفويض التقويض والتهويد في القدس، فمن يجب أن يُصيبهم الذعر من القرار الأميركي لا زالت قلوبهم نابضة بالحرية وأصواتهم تنبض بالرجولة، ومَنْ يجب أن ينجحوا بالتعمية والتغطية والتورية فضحهم صدق الكلمات النابعة من الحق، وكما في العلاقة بين النور والظلمة، يكفي بعض النور لتبديد كلّ الظلمة ولا تكفي الظلمة كلّها للتعمية على نور شمعة منفردة، فكانت كلمة باسيل هي المؤتمر وكان هو الوزير، ولا حاجة لوزراء وكلمات، فما يجب أن يُقال قد قيل، ومَنْ يجب أن يسمع فقد سمع.

Related Videos

Related Articles

Who have violated the terms of the Lebanese settlement? مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟

Who have violated the terms of the Lebanese settlement?

نوفمبر 13, 2017

Written by Nasser Kandil,

مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟

The phrase “The resignation was the result of Hezbollah’s violation of the terms of the settlement which the government was formed as an interpretation of it” has dominated and has become a repetitive phrase that follows any speech that accompanies the decision of resigning the Prime Minister Saad Al-Hariri, which later it will be his resignation and he will defend it, claiming that he was under his full consciousness, conviction, and free will. What could he do after he saw what has happened on Saturday’s black night in the suburbs of the luxurious palaces in Riyadh and around it to the men who were never imagined but as men of veneration for whom he used to show loyalty, now he saw them humiliated begging from the master of the new palace to keep them alive, to see their sons, and to farewell them before going to detention.

What concerns us is not what Al-Hariri will say later, since he knows as those who emerge as the High Commissioner, the guardian of the northern country named Lebanon Thamer Al-Sabhan know that there is no need to talk about the free will of the Prime Minister Al-Hariri in his decision of the resignation, and how he was handed among the rulers of the Saudi axis humiliated inside various rooms in the same prison. So as long as they spend time and effort to respond to the accusation of their confining his freedom, they try to drive this accusation away from them, but their responses and the dubious rounds of photographing Al-Hariri have increased the doubts not dispelled them , for the simple reason known by the simple people, who wonder why not to save your effort and time through a simple way that Al-Hariri emerges to public from Beirut Airport in the Hall of Honor in front of the Lebanese, the Arab and the world TV at a press conference on air to explain his positions,  to defend them, and to justify the change of his positions during hours from happy towards what is being accomplished in Lebanon to a frustrated towards a settlement which the partners violated and thus prevented him from the continuation, so he decided to resign.

The Lebanese settlement through which the General Michael Aoun became the President of the Republic depends on a bilateral, its first basis is the abolishing of Al-Hariri of the veto imposed by the Saudis on the arrival of the General Aoun to the presidency in exchange of abolishing the veto put by Hezbollah on the return of Al-Hariri to the premiership. The second basis has been described by the Prime Minister Al-Hariri with linking the dispute, he explained it to his supporters and those who criticize him repeatedly, it depends on the acceptance of each of Al Mustaqbal Movement and Hezbollah to adopt choices that are contrary to their choices regarding the regional issues especially towards what is happening in Syria, the Saudi-Iranian engagement, the US-Saudi position from the weapons of Hezbollah, and the acceptance to live under a unified government that concerns with maintaining stability and running the affairs of the country without employing the governmental situation in order to impose the vision of one of them on the other and on the government.

Within the past ten months it seemed that the settlement is solid and coherent despite the accompanied developments, which each of Hezbollah and Al-Hariri has overcome them successfully. Washington announced a violent war against the nuclear understanding with Iran, Hezbollah did not make use of its position in Lebanon by sending message to Iran to improve and to fortify its situation against the US campaign. In return Washington announced a campaign against Hezbollah that affects its presence in Syria, and sometimes its weapons, just for that it imposed sanctions to extrapolate Hezbollah, but the settlement withstood as well as Hezbollah and Al-Hariri, no one has done what may violate the settlement, on the contrary each of them kept his speech, his alliances, and the protection of the governmental act from stumbling, so this led to the birth of a new law of the parliamentary elections, the law of budget, and the law series of ranks and salaries, moreover the barrens of the mountains of eastern Lebanon have been liberated from ISIS and Al- Nusra

Within the past three months a number of Saudi positions have been raised, they were expressed by the High Commissioner, the guardian of the northern country named Lebanon Thamer Al- Sabhan to the extent of describing the allies of Saudi Arabia in Lebanon at their forefront Al-Hariri with cowards; they threatened them unless they confront Hezbollah, The High Commissioner said literally  either to be with us or with Hezbollah, the essence of the campaign of the High Commissioner who challenged the silence of the neutrals is that his positions do not reflect the official Saudi position  by saying that those who said that, do not understand anything and they are stupid, the essence of his words is to call to get out of the settlement and to breach it for one reason that Hezbollah did not infringe of its commitments to this settlement which becomes a burden on Saudi Arabia, so its overthrowing has become a part of the Saudi tools in order to make Lebanon an arena to its war against Iran, as long as Hezbollah maintains the settlement and does not use Lebanon as an arena for the war of Iran and Saudi Arabia.

Al-Hariri went to solve the problem of the statements of Al-Sabhan, but he did not return, he kept silent, Al-Sabhan has answered his phone calls, and then the discharge which became a resignation by voice and figure of Al-Hariri has taken place. The question remains who has violated the settlement?

The settlement has withstood until the date of Al-Hariri’s visit on the black Saudi Saturday night and the halt of his news, so the settlement fell by the voice of Al-Sabhan and the absence of Al-Hariri, As the Jerusalem Post says in its editorial that the resignation was “a result of the awareness of the Saudis of their failure in affecting the path of the Lebanese politics through the Prime Minister, In fact, the damage was more than the benefit of the current political stability, but affecting the Lebanese politics has more advantages according to the Saudis”.

It is important for the group of the resignation to read the conclusion of the Israeli article in order not to get puzzled about Israel’s involvement  in a war in favor of Saudi Arabia, “ whatever the reasons of the timing of the resignation were, Israel has to be keen not to get involved into a military confrontation that does not serve its interests. The resignation of Al-Hariri indicates to a new era of the instability in the north”.

Translated by Lina Shehadeh,

مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟

نوفمبر 8, 2017

مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟ناصر قنديل

– سيطرة عبارة «الاستقالة نتيجة لإخلال حزب الله بشروط التسوية التي جاءت الحكومة كترجمة لها» وصارت لازمة مكرّرة تتبع خطاب مواكبة قرار إقالة الرئيس سعد الحريري، التي ستصبح لاحقاً استقالته وسيدافع عنها، ويدّعي أنها بكامل وعيه وقناعته وإرادته الحرة، وماذا عساه يفعل وقد رأى بأمّ العين ماذا جرى في ليل السبت الأسود في ضواحي القصور الفخمة في الرياض وما حولها، وبرجالاتها الذين لم يتخيّلهم يوماً إلا أصحاب جاه ومهابة ينحني أمامهم ويظهر لهم الولاء، وقد رآهم أذلاء يستجدون من سيد القصر الجديد السماح لهم بالبقاء على قيد الحياة ويتوسّلون رؤية أولادهم وتوديعهم قبل الذهاب إلى مكان الاعتقال.

– ما يعنينا ليس ما سيقوله الحريري لاحقاً، وهو يعلم ومَن يخرجون كالمفوض السامي المعيّن وصياً على الولاية الشمالية المسماة لبنان، ثامر السبهان، يعلمون أن لا حاجة لكثير الكلام حول الإرادة الحرة للرئيس الحريري في قرار الاستقالة، ولا لجولة عروس يدوّرونه فيها على حكام المحور السعودي، مخفوراً، بين غرف متعددة في السجن الواحد، وطالما يساجلون وينفقون الجهد والوقت للردّ على اتهامهم بتقييد حريته، فهم يهتمّون لردّ هذا الاتهام عنهم، وردودهم وجولات التصوير الملتبسة للحريري تزيد الشكوك ولا تبدّدها، لسبب بسيط، يعلمه البسطاء، ويتساءلون، لماذا لا توفرون جهودكم ووقتكم، والطريق بسيط، أن يخرج الحريري من مطار بيروت وفي قاعة الشرف، أمام التلفزيونات اللبنانية والعربية والعالمية في مؤتمر صحافي على الهواء مباشرة ويعود بعدها حيث يشاء، يشرح مواقفه ويدافع عنها، ويبرّر انقلاب موقفه خلال ساعات من فرح بما يُنجز في لبنان إلى محبط من تسوية أخلّ بها الشركاء وأقفلت أمامه سبل الاستمرار حتى قرّر الاستقالة؟

– قامت التسوية اللبنانية التي وصل العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية على ثنائية، قاعدتها الأولى رفع الحريري للفيتو الذي وضعه السعوديون على وصول العماد عون لرئاسة الجمهورية، مقابل رفع حزب الله للفيتو الذي وضعه هو على عودة الحريري لرئاسة الحكومة. وقاعدتها الثانية وصفها الرئيس الحريري بربط النزاع، وشرحها لمحازبيه ومنتقديه مراراً، بقيامها على قاعدة تقبّل كلّ من تيار المستقبل وحزب الله لتبني الآخر خيارات معاكسة لخياراته من القضايا الإقليمية، خصوصاً مما يجري في سورية، والتجاذب السعودي الإيراني، والموقف الأميركي السعودي من سلاح حزب الله، وارتضاء المساكنة تحت سقف حكومة موحّدة تهتمّ بحفظ الاستقرار وتسيير شؤون الدولة من دون توظيف الوضع الحكومي للضغط من أجل فرض رؤية أحد الطرفين على الحكومة وعلى الآخر.

– خلال عشرة شهور مضت بدا أنّ التسوية صلبة ومتماسكة، رغم ما رافقها من تطورات نجح كلّ من حزب الله والحريري بتخطيها بأمان. فقد أعلنت واشنطن حرباً شعواء على التفاهم النووي مع إيران، ولم يقم حزب الله بأيّ توظيف لموقعه في لبنان لتوجيه رسائل تمكن إيران من تحسين وتحصين وضعها بوجه الحملة الأميركية. وفي المقابل أعلنت واشنطن حملة على حزب الله تطال مرات وجوده في سورية، ومرات سلاحه، وعموماً وجوده، وأطلقت حزمة عقوبات تريدها استئصالية لحزب الله، وصمدت التسوية، وصمد الحريري وصمد حزب الله، ولم يقم أيّ منهما بما يخلّ بالتسوية. وفي المقابل حافظ كلّ منهما على خطابه وتحالفاته وعلى حماية العمل الحكومي من التعثر، فولد قانون جديد للانتخابات النيابية وقانون الموازنة وقانون سلسلة الرتب والرواتب، وتحرّرت جرود السلسلة الشرقية من داعش والنصرة.

– في الأشهر الثلاثة الأخيرة تصاعدت جملة مواقف سعودية عبّر عنها المفوض السامي للولاية السعودية الشمالية المسمّاة لبنان، ثامر السبهان، وصلت حدّ وصف حلفاء السعودية في لبنان، وعلى رأسهم الحريري، بالجبناء، وهدّدتهم ما لم يتصدّوا لحزب الله، وقال المفوض السامي حرفياً، إما أن تكونوا معنا أو مع حزب الله، وجوهر حملة المفوض السامي الذي تحدّى الهمس الصادر من بيت الوسط بأنّ مواقفه لا تعبّر عن الموقف السعودي الرسمي، بالقول، إنّ من يقولون ذلك لا يفهمون شيئاً وأغبياء، وجوهر كلام المفوض السامي، الدعوة للخروج من التسوية والإخلال بها، لسبب واحد، أنّ حزب الله لم يخلّ بالتزاماته في هذه التسوية وقد صارت عبئاً على السعودية، وإسقاطُها صار جزءاً من أدوات السعودية لاستعمال لبنان ساحة لحربها بوجه إيران، طالما أنّ حزب الله يحافظ على التسوية ولا يستعمل لبنان ساحة لحرب إيران مع السعودية.

– ذهب الحريري لحلّ مشكلة تصريحات السبهان، فلم يعُد، بقي الحريري صامتاً، وصار يتحدث السبهان ويجيب على هاتفه، وجاءت الإقالة التي ستصير استقالة بصوت الحريري وصورته، ودفاعه عنها، لكن السؤال يبقى مَن الذي أخلّ بالتسوية؟

– التسوية صمدت حتى تاريخ زيارة الحريري ليلة السبت السعودي الأسود، وانقطاع أخباره، لتسقط التسوية بصوت السبهان، وغياب الحريري عن السمع. وكما تقول «جيروزاليم بوست» في افتتاحيتها، إن الاستقالة نتيجة لـ «إدراك السعوديين أنهم فشلوا في محاولتهم التأثير على مسار السياسة اللبنانية من خلال رئيس الوزراء. في الواقع، وأنّ الضرر كان أكثر من المنفعة من الاستقرار السياسي الحالي. عند هذه النقطة، هزّ السياسة اللبنانية لديه فوائد أكثر للسعوديين».

– لكن من المهمّ أن يقرأ جماعة الاستقالة خاتمة المقال «الإسرائيلي» كي لا تتوه أذهانهم نحو توقعات تورّط «إسرائيل» في حرب لصالح السعودية، حيث يقول المقال الافتتاحي لـ «جيروزاليم بوست» في خاتمته، «مهما كانت أسباب توقيت الاستقالة، يجب على «إسرائيل» أن تحرص على أن لا تُجرّ إلى مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحها. استقالة الحريري تشير إلى حقبة جديدة من عدم الاستقرار في الشمال».

Related Videos

Related Articles

سنة على الرئاسة اللبنانية

سنة على الرئاسة اللبنانية

أكتوبر 31, 2017

ناصر قنديل

– قد يسهل القول إنّ آمال اللبنانيين وتطلعاتهم كانت من وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية أكبر بكثير مما جرى، خصوصاً مع أحلام التغيير والإصلاح وإقامة دولة القانون.

– قد يسهل انتقاد العهد والرئيس من زاوية المحاصصة القائمة بين القوى السائدة، خصوصاً ثنائية الشراكة التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل في هذه المحاصصة.

– قد يسهل توجيه الانتقاد للعهد والرئيس من بوابة أداء الوزير جبران باسيل، سواء في بعض الخطاب الطائفي أو الحسابات الانتخابية.

– الحكم على سنة أولى رئاسة يستحيل أن يكون بهذه الطريقة، في بلد صغير في قلب منطقة ملتهبة ومتفجّرة، وسط تحدّي حرب تستهدف سورية خلال سنوات، وحملات تستهدف مكوّناً لبنانياً رئيسياً تمثله المقاومة، وتحدّي الإرهاب الذي أشعل العالم ودق أبواب لبنان.

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان، يبدأ بالسؤال أين يصنّف لبنان في مواجهة مخاطر انفجار الفتن، وتحديات الإرهاب وسط دول المنطقة والعالم؟

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان، يبدأ بالسؤال هل نجح لبنان مع رئاسته الجديدة، رغم كلّ الظروف الصعبة المحيطة، أن ينجز ما تراكم من استحقاقات مؤجلة من عهد كانت ظروفه أفضل، كإقرار قانون الانتخابات، وإقرار الموازنة؟

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان، يبدأ بالسؤال هل حقق قانون الانتخابات وحققت الموازنة تقدّماً بالقياس لما سبق، ومن دون المساس بروح الوفاق والاستقرار بين الطوائف؟

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان، لا يستقيم بلا التوقف أمام القدرة على الصمود بوجه عواصف العبث الدولي والإقليمي التي تستهدف المقاومة وسلاحها، والضغوط التي تثيرها على بعض المحلي الوازن والهام، ونجاح الرئاسة بالثبات على المواقف من دون تفجير مؤسسة الحكم الرئيسية، التي تمثلها الحكومة.

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان، يستحق تسجيل حقيقة حماية مفهوم العلاقة بسورية والنظرة للحرب عليها، وبالإصرار على موقف وطني يحمي التمسك بعودة النازحين من خلال التعاون مع الحكومة السورية.

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان، يكون بقراءة التعيينات والتلزيمات بروح نقدية، ضمن إطار فهم الإنجازات الكبرى، وتفهّم الأعذار الكبرى المرتبطة بمقتضيات الوفاق القائم على المحاصصة، والتي لا يمكن توقّع وقوف حزب الرئيس، كحزب شريك في الحكم، خارج التشارك فيها، ومقاربتها بالنقد الهادف، وليس بالاستعراض المخالف.

– المسار الذي تفتتحه الانتخابات النيابية على أساس النسبية، ولو محدودة ومقيّدة، والذي تضع حجر الأساس له موازنة لا تستثني المصارف من الضرائب، هو مسار يقع على عاتق الإصلاحيين أحزاباً وجماعات وأفراداً وجمعيات، لمواصلة البناء عليه والانخراط من ضمنه. فالرئيس في لبنان محكوم بمعادلات رسمها الدستور، وبسببها لا يملك الكثير، وبزعامة تنتمي لطائفة تأمل منه الكثير، وبقيادة حزب يظنّ أنه حزب حاكم، وفي ظلّ نظام طائفي قائم، ومنطقة تتفجّر، وعالم يتغيّر، وتوازنات طائفية هشة تقف على حافة الهاوية بالعلاقة مع الحرب الأهلية، تتعقّد معها آليات بناء الدولة، القائمة على معادلة، نصفها محاصصة ونصفها فساد.

– الحكم على سنة أولى رئاسة في لبنان لا يكون منصفاً، إلا بالقول للرئيس العماد ميشال عون نجحت بالسير بين نقاط المطر والخطر، لتؤسّس لفتح مسار جديد، وقد نجحت. وهنا بيت القصيد.

Related Videos

Related Articles

The Lebanese Forces and the governmental failure القوات والفشل الحكومي

 

The Lebanese Forces and the governmental failure

أكتوبر 26, 2017

Written by Nasser Kandil,

The Lebanese Forces Party can talk whatever it wants about the idea of resigning from the government to conclude that there is no reason to resign, because it knows in advance that it got engaged in a game of authority, so the decision to get out of it is no longer easy, as it knows that there is no outcome for its presence in the government at the level of the slogans and the objectives which it foreshadowed in order to change the compass of the country and the performance of its institutions, but the outcome at the level of the authorial presence has become restricting, and the balance in approaching the next electoral path requires to combine between the meaningless political and programmatic staying in the government, which is needed for the electoral alliances and some of the electoral services and between the critical political language to the extent of talking about resignation in order to control the partisan rules that raised the ceiling of their aspirations due to the promises  of different governmental performance.

The Lebanese Forces Party has collided with its new and old allies; Al Mustaqbal Movement and the Free Patriotic Movement in two main issues that draw the governmental diaries during the past and the future regarding the files of mandates and appointments, but it only got the right of reservation, Its objections were not taken into consideration regarding the adoption of standards that contribute in building the country according to controls that prevent the corruption and stop the act of favoritism, and it did not get any indirect share which ensures an appropriate satisfaction that makes it feel of partnership, and makes the burdens of defending for staying in power equal to the benefits of being in it. While in the pivotal important issues in the governmental act as the law of the parliamentary elections, the general budget, and the series of positions and salaries the Lebanese Forces Party was certain that the equation of the rule is led by Al Mustaqbal Movement, The Free Patriotic Movement, Hezbollah, and Amal Movement, and it was certain that it did not get a share as the share which the fifth partner the Deputy Walid Jumblatt got, since the available role of the Forces is to be a partner in losses not a partner in gains.

To be a partner of losses not a partner of gains is a role accepted by Hezbollah in its relation with the institutions of the government within a convincing equation, it is not an outcome of weakness and marginalization as the case of the Forces, however it is a result of the surplus of power. Hezbollah puts among its priorities its war in Syria and its readiness to confront Israel, just for that it tries to adjust the rhythm of politics internally towards more of stability and to be away from the dangers of strife. Its disinterest towards the authority is a source of attraction of the political class away from disputing it for its position in its major files; it restricts its authoritarian interventions into issues which it managed with the cooperation and the coordination of an ally and a strategic peerless partner who is the Speaker Nabih Berri. These axes are related to the services and the appointments, while its direct interventions are present in the crucial situations on which it left its imprint, especially the law of the parliamentary elections and the depending on the relativity in it.

The Lebanese Forces Party cannot claim a role that is similar to the role of Hezbollah, on one hand; this party stands on the banks of losers and the defeated in their regional options and bets, as the war to overthrow Syria, while Hezbollah is at the forefront of the victory alliance. On the other hand, the Forces party lives its crisis with its main allies the Free Patriotic Movement and Al Mustaqbal Movement contrary to Hezbollah which interested in confidence among its main allies the Free Patriotic Movement and Amal Movement, just for that the Lebanese Forces Party needs to talk about the resignation unlike Hezbollah. It talks about the resignation from the position of weakness; it cannot practice it, while Hezbollah has practiced it when it found it necessary from the position of strength without talking about it.

The leaders of the Lebanese Forces party may not pay attention that the partnership in the government this time is different from the previous ones regarding their political course, but they will discover that in the parliamentary elections and on the eve of drawing the alliances that their points of weakness have become clear to their allies and opponents.

When the ministers of the Lebanese Forces party resign, then this means that there is a US-Saudi decision to exert pressure on the President of the Republic and maybe to overthrow the government, therefore the Forces party is left to employ the resignation by gathering some of the opposition groups electorally.

Translated by Lina Shehadeh,

القوات والفشل الحكومي 

أكتوبر 23, 2017

ناصر قنديل

– تستطيع القوات اللبنانية أن تتحدّث ما شاءت عن التداول بفكرة الاستقالة من الحكومة، لتخلص للقول إن ليس هناك ما يستدعي الاستقالة، لأنها تعلم سلفاً أنها دخلت لعبة السلطة وما عاد قرار الخروج سهلاً، بقدر ما تعلم أن لا مردود لوجودها في الحكومة على مستوى الشعارات والأهداف التي بشرت بها لتميّز في الأداء يغيّر وجهة بوصلة الدولة، وأداء مؤسساتها، بينما صار المردود على مستوى الحضور السلطوي آسراً، وصار التوازن في مقاربة المسار الانتخابي المقبل يستدعي الجمع بين بقاء بلا معنى سياسي وبرامجي في الحكومة، لكنه مطلوب للتحالفات الانتخابية وبعض الخدمات الانتخابية، وبين لغة سياسية انتقادية تصل حدّ الحديث عن الاستقالة لضبط قواعد حزبية رفعت سقف تطلعاتها بسبب وعود وردية بأداء حكومي مختلف.

– تصادمت القوات مع حليفيها القديم والجديد، تيار المستقبل والتيار الوطني الحر في قضيتين أساسيتين ترسمان صورة اليوميات الحكومية خلال ما مضى وما سيأتي، في ملفي التلزيمات والتعيينات، ولم تحصد أكثر من حق التحفظ. فلا أخذ باعتراضاتها تحت شعار اعتماد معايير تُسهم ببناء الدولة وفق ضوابط تمنع الفساد وتُبطل فعل المحسوبية، ولا نالت نصيباً تحت الطاولة يضمن ترضية مناسبة، تُشعرها بالشراكة وتجعل عبء الدفاع عن البقاء في السلطة معادلاً للمكاسب المترتبة على الوجود فيها، بينما في القضايا المحورية الهامة في العمل الحكومي كقانون الانتخابات النيابية والموازنة العامة للدولة وسلسلة الرتب والرواتب، فقد تأكّدت القوات أنّ معادلة الحكم يقودها رباعي المستقبل والوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، وأنّ ترضية الخاطر التي حصل عليها الشريك الخامس النائب وليد جنبلاط، لم تحصل على مثلها، وأنّ الدور المتاح للقوات هو شريك الغرم لا شريك الغنم.

– شريك الغرم لا شريك الغنم هو دور ارتضاه حزب الله، في علاقته بمؤسسات الحكم ضمن معادلة يستطيع الاقتناع بها وإقناع قواعده بضرورتها. فهي ليست حاصل الضعف والتهميش كحال القوات، بل نتيجة فائض القوة، فحزب الله يضع في أولوياته حربه في سورية واستعداده بوجه «إسرائيل»، ولهذا يهتمّ داخلياً بضبط إيقاع السياسة لمزيد من الاستقرار والابتعاد عن مخاطر الفتن، ويرى زهده بالسلطة مصدر جذب للطبقة السياسية عن منازعته على الموقف من ملفاته الكبرى، ويحصر مداخلته السلطوية بمحاور يديرها بالتعاون والتنسيق مع حليف وشريك استراتيجي لا منافسة معه هو الرئيس نبيه بري. وهذه المحاور تتصل بالخدمات والتعيينات، بينما تدخلاته المباشرة تحضر في المحطات الفاصلة التي ترك بصماته واضحة فيها، خصوصاً قانون الانتخابات النيابية واعتماد النسبية فيه.

– القوات لا تستطيع ادّعاء دور شبيه بدور حزب الله، وهي من جهة، تقف على ضفة الخاسرين والمهزومين في خياراتها ورهاناتها الإقليمية، وأبرزها الحرب لإسقاط سورية، بينما يقف حزب الله في طليعة حلف الانتصار. ومن جهة مقابلة تعيش القوات أزمتها مع حليفيها الرئيسيين، التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، عكس حزب الله الذي يعيش حال الثقة بحليفيه الرئيسيين، التيار الوطني الحر وحركة أمل، ولذلك تجد القوات الحاجة للحديث عن الاستقالة ولا يجد حزب الله الحاجة لذلك، ولذلك تتحدّث القوات عن الاستقالة من موقع الضعف ولا تستطيع ممارستها، بينما مارسها حزب الله عندما وجدها ضرورية، من موقع القوة ومن دون الحديث عنها.

– قد لا ينتبه قادة حزب القوات أنّ محطة الشراكة في الحكم هذه المرة مختلفة عن سابقاتها في مسيرتهم السياسية، لكنهم سيكتشفون ذلك في الانتخابات النيابية وعشية رسم التحالفات، فقد بانت نقاط ضعفهم لحلفائهم وخصومهم.

– عندما يستقيل وزراء القوات، فذلك يعني أنّ هناك قراراً أميركياً سعودياً بالضغط على رئيس الجمهورية وربما بتطيير الحكومة ويترك للقوات توظيف الاستقالة بتجميع بعض المزاج المعارض انتخابياً.

Related Videos

Related Articles

حزب الله والتيار الوطني الحر وغلطة الشاطر؟

حزب الله والتيار الوطني الحر وغلطة الشاطر؟ 

أكتوبر 24, 2017

ناصر قنديل

– مثل العفو عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من زاوية كونه لعباً سياسياً بمسار قضائي مكتمل، خللاً كان يمكن تفاديه بقانون يتيح إعادة المحاكمة للذين تصدر بحقهم قرارات قضائية عن المجلس العدلي بعد إخراجهم من مفاعيل قانون العفو. وهو بالضبط توصيف حال جعجع، ما يمنح القوات ومَن أيّد العفو فرصة الإثبات بأنّ الحكم بحقه كان سياسياً وتعوزه النزاهة القضائية كما يقولون، ويحفظ للقضاء مهابته، وعندها يرتضي الجميع مسار إعادة المحاكمة في ظروف سياسية لا يمكن التذرّع بكونها تميل لصالح فريق بوجه فريق، لكن العفو الذي قبله فريق وازن في الثامن من آذار جرى تسويقه كمحاولة لطيّ صفحة سياسية ثبت أنها لم تُطوَ، وتحوّل العفو بنظر المستفيدين منه إلى إثبات براءة وحكم مبرم بإسقاط التهم، بل توجيه الاتهام لكلّ الخصوم وملاحقتهم قضائياً، أمام قضاء شعر بالهزيمة ورفع الغطاء عنه، فراح يصدر الأحكام التي يعتقد بأنها تنسجم مع السياسة، وتعفيه من الإحراج، فخسرنا السياسة وخسرنا القضاء.

– يومها امتنع حزب الله عن المشاركة، رابطاً موقفه بقضيتَيْ اغتيال الراحلين رشيد كرامي وطوني فرنجية وموقف عائلتيهما، وجعجع لم يكن موضوع محاكمة بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، لكن المشاركين في العفو نيابياً، وعلى رأسهم حركة أمل وتيار المستقبل، قدّموا تبريرهم كلّ على حدة، تيار المستقبل بتقديم أوراق اعتماده لحلف جديد، وحركة أمل بتخطّي مرحلة صعبة من التوترات والاحتقانات بأقلّ الأثمان، بينما احتفل المؤيدون سياسياً للعفو وعلى رأسهم التيار الوطني الحر، باعتباره محواً لنتاج مرحلة سياسية كان التيار برأيهم من ضحايا التهميش خلالها أسوة بالقوات، وكان العفو تعبيراً عن إزالة آثارها.

– منذ ذلك التاريخ توطّدت العلاقة بين معادلات التغيير التي أصابت القضاء، وأصابت السياسة، فصار القضاء يقرأ استباقاً عن السياسة ما تريده، وصارت السياسة مجبولة بالمزيد من عناصر العبث الطائفي والانتخابي، وصارت التحالفات السلطوية الجديدة أشدّ قدرة على التعبير عن المطلوب، فنبشت قضية المقاوم حبيب الشرتوني من الأدراج لتقديم أوراق اعتماد جديدة للعبة الطائفية والانتخابية، وللانتهازية الوظيفية التي هزمت في داخلها العدالة، وسقطتْ معايير القانون بعدما اعتُدي عليها وجرى اغتصابها من السياسة في وضح النهار، فاستسهلت تسليم قرارها غبّ الطلب منعاً لتكرار العدوان والمهانة. فتيار المستقبل يرتاح للعبة تصفية الحساب مع المقاومة كفكرة، في اصطفافه السياسي على الضفة الأميركية السعودية، والتيار الوطني الحر يرتاح لتقديم أوراق اعتماده للعبة المسيحية كممثل شرعي ووحيد، يُنجز بقوة التحالف مع حزب الله ما عجز مَن سبقه إلى السلطة عن إنجازه. وهنا تقول حركة أمل إنها بغنى عن سبب إضافي للخصومة مع التيار الوطني الحر وتأزيم العلاقة معه، وهو يحظى بدعم حزب الله، الحليف المشترك لكليهما، والمعني مثل «أمل» إنْ لم يكن أكثر بقضية المقاومة، ليصير السؤال برمّته عند حزب الله.

– قضية بشير الجميّل ليست قضية المسيحيين ولا قضية حبيب الشرتوني قضية القوميين. والقضيتان ليستا جزءاً من قضايا الحرب الأهلية. فالشرتوني مسيحي مثله مثل الجميّل، وما يفرّقهما الموقف من الاحتلال الإسرائيلي، والقضية ليست اغتيالاً سياسياً، ولا هي خصومة حزبين، ولا هي قضية إلحاح قضائي لملف مستحقّ. فالملف نائم منذ سنوات وقد عاش سنوات في عهد أمين الجميّل ولم يصدر فيه حكم. فالقضية اختصار لعنوان التعامل مع الاحتلال وفكرة المقاومة. وإذا لم يكن البلد ناضجاً لحسمها بمحاكمة المتعامل وتكريم المقاوم بفعل الحساسيات الطائفية ومبالغات اللعبة السياسية وانتهازيتها، فهل من المقبول الإقرار بأنه ناضج لفعل العكس في زمن انتصارات المقاومة، فيُحاكَم المقاوم ويُحكَم عليه، ويعلن المتعامل كبطل جرى الاقتصاص ولو نظرياً من قتلته؟

– الفضيحة هي في كون كلّ المحتفلين بالحكم على الشرتوني، لا يتمالكون أنفسهم عن تبرير العمالة، بصفتها مرة ضرورة ذلك الزمن وتلك المرحلة، ويُمعنون الشرح في ظروفها وملابساتها، أو ينتقلون لمنح صفة الرئاسة والرمزية القيادية لبشير لدى جماعته لفرض تعليق معيار قانوني واحد للموقف من التعامل مع العدو، أو يصلون حدّ الخلط بين العدو وسواه، بالقول تجب محاكمة كلّ مَن تعاون مع غير «إسرائيل» كما تعامل معها، وتعود نغمة «اعرف عدوك»، السوري أو الفلسطيني، التي ميّزت مرحلة بشير، لتنبض بين حروف الكتابات والتصريحات.

– القضية ليست قضية بشير ولا قضية الشرتوني، بل قضية التعامل مع الاحتلال وقد جرى انتهاك ثقافة بكاملها في الحكم المنتَج لإرضاء لعبة رخيصة، وخسرت المقاومة وخيارها الكثير بسبب التهاون مع هذه اللعبة، وأشعلت فتنة كانت نائمة. وهناك مَن أيقظها، فهل كان بمستطاع حزب الله أن يسأل التيار الوطني الحر عن الحكمة من هذه الإثارة القاتلة؟ وهل يستحقّ حجم الربح الافتراضي حجم الخسارة المحققة منها، وها هي الخسارة تقع والربح المفترض يتبخّر، فيعامَل رئيس التيار في احتفال صدور الحكم كدخيل؟

– زمن الانتصارات ترجمته ترسيخ ثقافة المقاومة وتنميتها، وحيث تحول اللعبة الطائفية والسياسية دون ذلك، منع حصول العكس، وترك النائم يغطّ في نومه، فهل هي غلطة الشاطر؟

 

Related Articles

مع الاعتذار من حبيب الشرتوني

ستون دقيقة عن اشتشهاد البطل عصام وهر الدين والحكم باعدام البطل منفذ حكم الشعب في العميل بشير الجميل

«أنا حبيب الشرتوني أقر وأنا بكامل أهليتي القانونية بأني نفذت حكم الشعب بحق الخائن بشير الجميل وأنا لست نادماً على ذلك بل على العكس إذا آتى مرة آخرى فسوف أقتله وستصح مقولة لكل خائن حبيب وأبشركم أن هناك ألف ألف حبيب لكل خائن عميل في بلادي».

مع الاعتذار من حبيب الشرتوني

أكتوبر 21, 2017

ناصر قنديل

أنّ عملية الشهيد خالد علوان في شارع الحمراء وعملية الاستشهادي أحمد قصير بتفجير مقرّ الحاكم العسكري «الإسرائيلي» في صور وعملية المناضل حبيب الشرتوني شكّلت ثلاثي الاستنهاض للمقاومة وثقافتها، وثلاثي الانهيار لمشروع الاحتلال،

——

– سأكتفي بوضع النقاط على حروف وعينا المتشكّل خلال الاجتياح «الإسرائيلي» للبنان وولادة المقاومة بوجهه، بعيداً عن جدل عقيم حول معاني القوانين واستنسابية تطبيقها، عندما تدخل في زواريب الاسترضاء السياسي والزبائنية بين العائلات الحاكمة، وإعادة إنتاج الحصانة للبكوات بوجه تبعات ارتكابهم لفعل خيانة الوطن، وسقوط حصانة العمل الوطني النبيل والشريف للمقاومين عن أبناء الفقراء والبسطاء والفلاحين إذا مسّوا شعرة من رأس البيك وابن البيك، فكيف إذا صار بلقب رئيس جمهورية، ولا أظنّ أنّ بين اللبنانيين المأخوذين بغير الغريزة العمياء، والخاضعين لفعل العقل وحده، مَن يجادل بكون بشير الجميّل صار رئيساً بقوة الاحتلال، وأنّ وصوله للرئاسة كان من رهانات اجتياح «إسرائيل» للبنان، ولا مَن يناقش في أنّ الطريق الدستوري للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى مغلق بقوة التركيب السياسي المريض، وبقوة حضور الاحتلال، وأنّ كلّ حكم قضائي هو ثقافة ورسالة، وأنّ محاكمة حبيب الشرتوني هي خلاصة مضمون سلّم القيم الذي يحكم لبنان اليوم بعيون التاريخ والأجيال القادمة، فما هي الرسالة التي يحملها الحكم اليوم؟

– من الزاوية المنطقية ارتكاب جرم التعامل مع العدو وخدمة سياساته والعمل على تحقيق أهدافه يصير أخطر، كلما ارتفعت المكانة التي يحتلّها مرتكب الجرم في بنية المجتمع وهيكلية الدولة ومؤسساتها، ومنطقياً يجب أن ترتفع العقوبة بالتناسب مع ارتفاع حجم الخطر المترتّب على ارتكاب الجرم ذاته، وأعلى مراتب الجرم بالتعامل هي التي ترتكب من موقع رئيس جمهورية، والذي يصير في لبنان هو العكس تماماً، فجرم سعد حداد وأنطوان لحد أكبر من جرم بشير الجميّل، وربّما جرم عريف في جيش العملاء تحت إمرة حداد أو لحد أكبر من جرمهما، فكلّما صار العميل برتبة أعلى وينتسب لمكانة اجتماعية أقرب لقيمة البكوات ورتب الشرف الإقطاعية، وصارت بالتالي خدماته للعدو أخطر وأكبر، صغر جرمه ولو كان خطره أكبر وضرره أكثر، لا بل صارت ملاحقة مَن ينفذ به حكم الشعب، واجبة ولا تموت بتقادم الزمن.

– من الزاوية المنطقية أيضاً عندما يقع بلد تحت الاحتلال، يُمنع إجراء أيّ تغيير في المواقع الدستورية تشتمّ منه رائحة التأثر بما نتج عن الاحتلال، فكيف عندما يجلب الاحتلال النواب بدباباته وتحت تهديد عملائه لانتخاب مرشحه الرئاسي الوحيد بلا منافسة، ويُصاب نواب بالجروح، ويُنتخب المرشح الأوحد الذي تكتب عنه صحافة العدو علناً كحليف وصديق، ويقيم حفل التهاني العائلي بحضور جنرالات الاحتلال. وفي مثل هذه الأحوال يستحيل الرهان على اشتغال آليات دستورية لعزل الرئيس المنتخب بحراب المحتلّ، كما تشكّل الدعوة لترك الرئيس التابع للاحتلال في منصبة يخدم المحتلّ دعوة لتحقيق أهداف الاحتلال. فما هي بالضبط الدعوة التي وجّهها المجلس العدلي للمواطن حبيب الشرتوني ورفاق جيله الذين رأوا جريمة الاحتلال والتعامل مع الاحتلال من موقع رئاسة الجمهورية، والرسالة المماثلة للأجيال القادمة تجاه خطر مماثل، أن تدع الرئيس يُتمّ المهمة وتدع الاحتلال ينعم بالنعمة، أليست الوظيفة الأصلية للأحكام القضائية ثقافة؟ فما هي الثقافة التي أراد القضاة توجيهها؟ دعوا الاحتلال يحقق أهدافه كي لا تحاكَموا لاحقاً وتدانُوا، لأنّ الاقتصاص ممن تعامل مَنْ هم دون الرئيس لن يؤثر طالما بقي الرئيس، والاقتصاص من الرئيس إذا تعامَلَ يُدينكم، حتى لو ارتكب الخيانة العظمى فهو طالما لا يُحاكَم بتهمتها، فلا يُدان بارتكابها، أليست هذه هي الثقافة التي يطبّقها نظامنا في جرائم الفساد، الرؤوس الكبيرة لا يطالُها قانون، وإنْ طالَها الشعب يحاسَبْ ويُدَنْ.

– من الزواية المنطقية ليس أشدَّ من توهين وإضعاف للحال الوطنية من تعامل رئيس جمهورية مع محتلّ، وليس أشدّ من رفع معنويات المقهورين في ظلّ الاحتلال كمثل النيل من أعلى رموز التعامل معه، وإصابة مشروعه في الصميم، ويعرف كلّ أبناء أجيال المقاومة التي قاتلت المحتلّ أنّ عملية الشهيد خالد علوان في شارع الحمراء وعملية الاستشهادي أحمد قصير بتفجير مقرّ الحاكم العسكري «الإسرائيلي» في صور وعملية المناضل حبيب الشرتوني شكّلت ثلاثي الاستنهاض للمقاومة وثقافتها، وثلاثي الانهيار لمشروع الاحتلال، وأنّ إدانة حبيب الشرتوني اليوم تشبه إدانة مفترضة لخالد علوان وأحمد قصير بتهمة حيازة السلاح والمتفجّرات من دون ترخيص وتأسيس جماعة مسلّحة خارج التشكيلات النظامية للدولة. فأيّهما يوهن الروح الوطنية ويُضعفها، فعلُ المقاومين أم الأحكامُ التي تنال من شرف المهمة التي أدّوها، وارتقى بها الوطن إلى مراتب الشرف والكرامة لتليقَ به المقاومة؟

– الحكمُ على حبيب الشرتوني لا يُقاس بمفاعيله العملية، بل بنتائجه الثقافية. ومضمون الرسالة التي يحملها لمنظومة القيم التي يُدار الحكم على أساسها، في أعلى مراتب العقل، حيث يتولّى القضاة الكبار النظر في الأمر، ولو كنّا في بلد آخر يريد كتابة تاريخه عبر أحكام قضاته، بدلاً من كتابة مجاملات العائلات التي تتداول الحكم وتدير النظام، وتقيم الحصانات لبعضها البعض، لكانت المحاكمة فرصة لفتح ملف تلك المرحلة، وبالحدّ الأدنى كان الحكم المقبول، اعتبار ظروف الانتخاب الرئاسي مشتبهاً في صحتها وقابلة للطعن، وشروط الإحالة للمجلس العدلي غير مستوفاة، واعتبار العملية وجهاً من وجوه الصراع الذي تداخل فيه القتال ضدّ الاحتلال بماضي الحرب الأهلية واصطفافاتها، وشمول الفعل بقانون العفو.

– سؤال بريء:

لماذا لم تتمّ محاكمة حبيب الشرتوني خلال وجوده في سجن أمين الجميّل لسنوات؟ أليس لأنّ حالنا الوطنية كانت أفضل؟ وكان التجرّؤ على المقاومين دونه الكثير من التهيّب والخوف والرهبة؟ وكانت ثقافة النفاق تخجل من نفسها أكثر؟

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: