ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

Advertisements

الحصاد اللبناني عشية القمة والجدار الحدودي وزيارة هيل

يناير 15, 2019

ناصر قنديل

– للحظة يكاد المرء أن يصدّق أن سورية في حال مأزومة وهي تنتصر، وأن لبنان كان فرصتها للخروج من أزمتها، وكانت تترقب لحظة بلحظة تطورات المشهد اللبناني، خصوصاً ما يتصل منه بمسار القمة العربية الاقتصادية وفرص توجيه الدعوة لدمشق للمشاركة في أعمالها، بل ربما كانت تدير لحظة بلحظة ما يصدر من مواقف وما يُقال من كلام وما يجري من اتصالات. والحقيقة التي ربما يصعب تقبلها مع الأنا القاتلة لدى الكثير من اللبنانيين هي أن شخصية لبنانية قريبة جداً من القيادة السورية كانت في زيارة لدمشق وفي لحظة حديث جانبي قالت سنرى ما سيحدث بعد القمة، فكان جواب المسؤول السوري البارز الشريك في الحوار، «أي قمّة؟»، ليس لأنه لا يعلم بوجود القمة العربية الاقتصادية في بيروت أو بموعدها، بل لأنه لا يعيشها هاجساً يحضر في بديهته عفوياً، ليستدرك بعدها بالقول، «حسناً إلى ما بعد خلاصكم بخير من القمة».

– سورية لا تعيش هاجس القمة ولا تشعر بها استحقاقاً، لا بل إن الكلام الأشد وضوحاً لدى الكثير من المعنيين بالملفات الدبلوماسية السورية هو، أن سورية تميّز بقوة بين أمرين مختلفين، الأول هو إعادة فتح سفارات الدول التي أغلقت سفاراتها دون أسباب تتصل بالعلاقات الثنائية مع سورية، بل كترجمة لقرار شاركت في تنفيذه لإسقاط سورية ودولتها وجيشها ورئيسها، وكترجمة للإعلان عن موقف طلبته واشنطن بالتعامل مع الحكومة السورية كحكومة غير شرعية، وما يعنيه القرار الذاتي لهذه الدول بإعادة فتح سفاراتها دون أي تطوّر في مسار العلاقة الثانية، خصوصاً في الموقف السياسي للدولة السورية، من اعتراف بالفشل في الحرب التي استهدفت سورية، ومن اعتراف بشرعية الحكومة السورية، دون مقابل تدفعه سورية، وهذا لا يخصّ السفارات العربية فقط بل كل الدول التي أقفلت سفاراتها في دمشق في قلب خطة الحرب عليها، وبدأت في طريق التراجع اعترافاً بنصر سورية، أما الأمر الثاني المختلف فهو مستقبل علاقة سورية بالجامعة العربية، وهو أمر لم تتمّ مناقشته في سورية بعد، وليس هناك من جواب كامل حول احتمالاته، ولن يكون هناك جواب إلا إذا تلقت سورية دعوة لمناقشة الأمر أو لحضور مستوى من مستويات عمل مؤسسات الجامعة، فعندها ستناقش ما يعرض عليها وتقرّر المناسب، علماً أنها تطعن بشرعية قرار تعليق عضويتها الذي خالف النظام الداخلي للجامعة، وتعتقد أن لها الحق في التفكير ملياً بمستقبل الجامعة ودورها، والإيجابيات والسلبيات للعودة من عدمها، لكن كل شيء في أوانه.

– من هنا نصل للقول إن النقاش اللبناني اللبناني حول دعوة سورية، ليس نقاشاً بين فريق لبناني مع سورية بالواسطة، فسورية ليست طرفاً في هذا النقاش، واللبنانيون الذين ينظرون للحاجة الملحة لدعوة سورية وتعليق مستقبل عقد قمة بيروت على المشاركة السورية ينطلقون مما يرونه مصلحة لبنانية، بعدم الاستجابة لما يرونه فخاخاً منصوبة للبنان، ليست القمة إلا واحدة منها. فالنصيحة الأميركية لكل العرب سارعوا بتحسين علاقتكم بسورية، وللبنان والعراق وحدهما النصيحة فرملوا أي اندفاعات في العلاقة بسورية، ومحاولة إغراق للبنان والعراق بالإيحاءات التي تؤسس لمناخات سلبية نحو سورية، وإلا ما معنى الرفض العربي لأن يكون لبنان الأكثر تأثراً بين العرب بالعلاقة مع سورية مَن يستضيف أول قمم المصالحات، ولو بعد حين، وإصرارهم على تلبيسه الثوب القبيح لآخر قمم المقاطعة؟

– الخشية هي من أن ينزلق لبنان من حيث لا يدري إلى الوقوع في فخ أولوية الاستقرار على الثوابت التي ترسم مصلحة لبنان العليا، وأن يكون وقع ضحية الابتزاز الأميركي بالعقوبات لتلبية النصائح، تحت شعار البراغماتية، والخوف مما يمكن لأميركا أن تفعله بالنظام المصرفي اللبناني، مع رئيس هائج كالرئيس دونالد ترامب لا يتورّع عن التهديد بتدمير الاقتصاد التركي، لكن دون أن ننتبه أن هذا الرئيس الأميركي نفسه هو الذي يتناسى كلامه عندما يجد أنه أمام رئيس تركي يطرد مستشار أمنه القومي جون بولتون، فيعود ليتصل بالرئيس التركي العضو في حلف الأطلسي أو يتلقى منه اتصالاً ويناقشان التعاون، ويذهب الرئيس العضو في الأطلسي لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية الـ»أس 400»، بينما لبنان دون كل دول العالم ممنوع أن يفكر بغير السلاح الأميركي، وقد بات للسيادة عند دول العالم تعريف يرتبط بتنويع مصادر تسليح جيوشها، ولبنان أشدّ حاجة من تركيا لما يحمي أجواءه ولا يجرؤ على مجرد التفكير بأقل مما يزعج «إسرائيل» من السلاح، فيعجز رئيس حكومته عن تأمين فتح اعتماد بعشرة ملايين دولار لصفقة ذخيرة كانت مقرّرة بمئة مليون دولار خلال زيارته لموسكو وتم تخفيضها خشية الغضب الأميركي، وهو غضب لا يرافقه الاستعداد لتقديم ما يحتاجه لبنان تحت شعار لا فيتو سياسي على أي سلاح نوعي للجيش، بل عقبات مالية، كما قال قائد الجيش، بل قيود حقيقية تتصل بطلب الموافقة الإسرائيلية المسبقة على كل سلاح نوعي تبيعه أميركا لأي دولة في المنطقة بما فيها السعودية، وفقاً لقرارات الكونغرس التي لم تتغير، والتي عطلت حصول السعودية على طائرات الـ»أواكس» منذ سنوات.

– الخشية أن يكون ديفيد هيل الذي حمل ترجمة كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بالتهديدات بالنيل من لبنان ما لم ينخرط رسمياً في العمل ضد المقاومة، قد نجح عبر التهويل في نقل لبنان من مناخات مواقفه الصلبة في شباط العام الماضي عندما رفض أي بحث في نقاط الجدار الحدودي الذي يبنيه جيش الاحتلال على أراضٍ لبنانية، تحت شعار البحث عن تسوية وترسيم نهائي للحدود البرية والمائية، إلا إذا توقفت «إسرائيل» عن وضع أي قطعة من الجدار في النقاط التي يتمسك بها لبنان كجزء من أرضه، وما تبع ذلك في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يومها، من إعلان إعطاء الأوامر للقوات المسلحة للتصدي بالقوة لكل محاولة إسرائيلية لفرض أمر واقع، إلى مناخ التراخي بقبول البحث، والإحجام عن التصدي الميداني لمنع فرض الأمر الواقع، وقبول التفاوض غير المباشر بوعود أميركية معلوم سلفاً تخديمها للمصالح الإسرائيلية، و«إسرائيل» تبني وتقوم بتركيب قطع الجدار على الأراضي اللبنانية، ويكتفي لبنان بتقديم الشكوى لمجلس الأمن الدولي، خشية أن يهتز الاستقرار، وهذا هو الاسترهان الخطير الذي يتسبب بالخشية.

– الخشية ألا يكون لبنان قد انتبه لكلام هيل عن «من غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة، ولا تحاسب من كل أطياف الشعب اللبناني، وهي تقوم بحفر أنفاق هجومية عبر الخط الأزرق في «إسرائيل» أو تجميع أكثر من 100 ألف صاروخ تهدّد الاستقرار الإقليمي، والمجتمع الدولي يراقب عن كثب وضع الحكومة اللبنانية، لكن نوع الحكومة المختارة يهمنا جميعاً نحن المهتمين بلبنان مستقر ومزدهر، وكذلك هو الحال حيال عدم القدرة على الاختيار، ونشجع حكومة تصريف الأعمال على المضي قدماً حيث يمكنها، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لتجنب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية» ومعاني هذا الكلام لجهة الإعلان الوقح حول التدخل في الشؤون الداخلية، بكلام لو صدر عن سواه لقامت قيامة أدعياء السيادة ولم تقعد، والكلام الحكومي لديفيد هيل يمر، مع معرفة ما يعنيه من مسؤولية مباشرة عن تعطيل تشكيل الحكومة منعاً لحكومة «نوعها يهم المهتمين بلبنان» و«تشجيعاً لبقاء حكومة تصريف الأعمال»، والسبب الحرص على الاستقرار، فهل بتنا رهائن الوهم الخطير؟

ٌٌRelated Videos

ٌٌRelated Articles

أجّلتم الحكومة لتمرّروا القمة… فلتأجّلوا القمة لتشكّلوا الحكومة

يناير 10, 2019

ناصر قنديل

– الأجواء الآتية من كواليس المشاورات العربية حول دعوة سورية لحضور القمة العربية الاقتصادية في بيروت، تكشف حجم التلاقي بين لائحة من الأطراف الداعية للتمهل في عودة سورية إلى الجامعة العربية ودعوتها إلى القمم العربية، وحيث تحمل التمنيات الأميركية رائحة الحسابات الإسرائيلية، تحت شعار «أن الأهم ألا يبدو أن خصوم سورية قد هزموا وأن سورية قد انتصرت»، تسمح بفهم حجم لائحة الذين يجمعهم هذا الشعار، والتدقيق باللبنانيين من بينهم، ولكن خصوصاً ما تبرزه الأجواء من مساعٍ حثيثة بذلها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، لطلب عدم إحراجه وفريقه وحلفائه بدعوة سورية، وتقديم غياب حكومة فاعلة كعذر للعجز عن اتخاذ قرار لبناني موحّد، يكشف العلاقة بين تشكيل الحكومة وانعقاد القمة ودعوة سورية لحضورها.

– خلال ثمانية شهور نجح الرئيس المكلف بتأجيل ولادة الحكومة، متنازلاً عن صفته كصاحب صلاحية أولى في إنتاج التشكيلة الحكومية، بهدف رمي المسؤولية بالفشل الحكومي، الشبيه بالفشل الكلوي في الأجساد البشرية، على سواه، فهو مرّة غير معني لأن القضية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ومرّة بين القوات ورئيس الجمهورية حول منصب نائب رئيس الحكومة أو حول الحقيبة السيادية، ومرّة بين رئيس الجمهورية والحزب التقدمي الاشتراكي حول المقعد الدرزي الثالث، وبعد حين يكشف أنه تجاهل طلب ثنائي حركة أمل وحزب الله بتمثيل نواب اللقاء التشاوري، والتجاهل لتظهير المطلب كعقدة في طريق التشكيل، وترك البلد بلا حكومة، وبقاء الرئيس المكلف بلا مسؤولية، وصولاً للقول إن العقدة هي في الثلث المعطل الذي يطلبه رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، بينما يحتفظ الحريري وحده بالثلث المعطل مرتاحاً، متفرجاً تاركاً البلد بلا حكومة، وطريق ولادتها سهل وستظهر سهولته عند ولادتها ويكون السؤال مشروعاً: لماذا تمّ هذا الآن ولم يتم من قبل، كما في كل مرة؟

– نصب الحريري ومن وراءه فخاخاً للجميع، ويجب الاعتراف أنهم وقعوا فيها، عندما أوحى لهم أنه يتنازل عن دوره في تشكيل الحكومة لهم، وهو في كل مرة يؤكد أنه يفعل ذلك ليحمل سواه مسؤولية عدم ولادة الحكومة، لا أن يمنحه شرف حل عقدها، فتهرّب الحريري من معادلة عادلة لتوزيع المقاعد بين فريقي 14 و8 آذار وفاز مع حلفائه في 14 آذار بضعف عدد مقاعد خصومه في 8 آذار تقريباً، وتبادل مع رئيس الجمهورية مقعداً سنياً بمقعد ماروني ليحمله مسؤولية تمثيل اللقاء التشاوري، ويحتفظ بحق الفيتو في التمثيل ليضمن الفشل، والحصيلة أمامنا، تنازلات من الجميع والحريري رابح، لكن الآخرين يحملون مسؤولية بقاء البلد بلا حكومة، وهو هنا رابح مرة ثانية، لأن القضية أن تبقى البلد بلا حكومة حتى تنعقد القمة العربية، بحضور سورية فيغيب كرئيس حكومة تصريف أعمال، أو بغيابها فيحضر، وفي الحالين تولد الحكومة بعد القمة.

– المعادلة التي أعلنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالدعوة لتأجيل القمة بسبب غياب حكومة في لبنان، تجيب على كل الأسئلة وتقول ضمناً، أجلتم الحكومة لتمرّروا القمة، فلتأجّلوا القمة حتى تشكلوا حكومة.

– هل يتلقف رئيس الجمهورية دعوة بري، لوضع النقاط على الحروف؟

Related Videos

Related Posts

من يُدخِل لبنان في نفق «القمة» وهل يتحرّك حلفاء سورية؟

يناير 8, 2019

محمد حميّة

حسم رئيس الجمهورية ميشال عون النزاع الداخلي حيال انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت بتأكيد انعقادها في موعدها، مُسقطاً بذلك خيار التأجيل حتى الآن، بانتظار نتائج المشاورات القائمة بين القوى الداخلية ومع المعنيين في الجامعة العربية بشأن بت مسألة توجيه دعوة الى سورية لحضور القمة.

والى حين اجتماع مندوبي الدول الأعضاء في الجامعة الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار، فإن السؤال هو ماذا يُخفي إصرار بعض القيادات اللبنانية على عقد القمة في بيروت في ظل حالة التشظي العربي القائمة وما جدواها الاقتصادية من دون سورية والعنوانين الرئيسين لها: أزمة النازحين ودور لبنان في إعادة اعمار سورية؟

وكيف يتخذ لبنان قراراً مصيرياً كهذا من دون العودة الى مجلس الوزراء، علماً أن قرارات أقل أهمية بكثير كانت تسقُطُ بفيتوات سياسية من أي مكون داخل الحكومة، فلماذا تجاوز المجلس في هذا القرار الذي وإن تلقفته سورية سلباً فقد يُخلِف نتائج كارثية على لبنان اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحتى وجودياً لجهة معضلة النزوح السوري، والى متى سيبقى «الشقيق اللبناني» لسورية ساحة لاستفرادها سياسياً وخرقها عربياً وقاعدة لضربها عسكرياً؟

ووفقاً لمصادر مطلعة فإن القمة محل انقسام سياسي لبناني، وبالتالي إن التفرد باتخاذ القرار مراعاة ومجاراة لأحد أطراف السلطة ودول الخليج يخرق مبدأ الإجماع الوطني وسياسة النأي بالنفس، إضافة الى الضرب بعرض الحائط اتفاق الطائف الذي ينص بشكل واضح على العلاقة المميزة مع سورية، ما يدفع للتساؤل عن موقف حزب الله الحليف الاستراتيجي الأول لسورية والحلفاء الآخرين – فهل يستدركون الموقف قبل فوات الأوان أم يغضون النظر ويكتفون ببيانات الرفض مراعاة للرئيس عون؟ علماً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان أول المحذرين من انعقاد القمة في لبنان من دون سورية وقد خرجت إشارات حاسمة من نواب حركة أمل ومسؤولي الأحزاب الوطنية والقومية في هذا الاتجاه بلغت حد التأكيد بأن لا قمة بلا سورية.

مصادر مطلعة تحدثت لـ«البناء» عن ضغوط فرنسية وأميركية وسعودية على لبنان وتحديداً على رئيس الحكومة المكلف برفض أي انفتاح على سورية في الوقت الراهن. وقد أبلغ الأخير رئيس الجمهورية بذلك طالباً دفع الإحراج عنه وتمرير القمة بأقل الخسائر مع تأجيل تأليف الحكومة الى ما بعدها».

فالدول المؤثرة في الساحة اللبنانية ورغم محاولتها سبر أغوار دمشق بخيار «العودة القسرية» الى الشام فإنها لا تريد بيع ورقة مجانية لسورية قبيل انتهاء التفاوض على جملة من الملفات التي تتعلق بالمنطقة لا سيما القضية الفلسطينية وأمن «إسرائيل» ومصير الجولان المحتل وأمن النفط، إضافة الى موقع ودور الولايات المتحدة ودول الخليج في خريطة سورية الجديدة بعد التقدم السوري الكبير في الجبهات كافة، ما يعني استخدام لبنان ورقة تفاوضية بيد السعودية ومن خلفها واشنطن للمساومة مع دمشق، أما لبنان فهو مَن سيدفع الثمن في نهاية المطاف فيما تحاول الدول الأخرى قطف الثمار عندما يبدأ موسم القطاف.

فمن يدخل لبنان في نفق «القمة» المُظلم؟ ومن يريد استغلال هذا الاستحقاق لتحويله صداماً داخلياً يجعل ولادة الحكومة أمراً مستحيلاً؟

أما السؤال الذي يثير المخاوف ماذا لو اتبعت سورية سياسة المعاملة بالمثل المعتمد في العلاقات الدبلوماسية بين الدول ووضعت لبنان في المرتبة الدنيا بين الدول على مستوى العلاقات الاقتصادية عندما تدق الساعة الصفر لإعادة الإعمار؟ وماذا لو وصل الأمر حد إقفال الحدود السورية على لبنان الذي يرزح تحت ثقل الأزمات المتنوّعة، هل يتحمل المسؤولون عن القرار المسؤولية وماذا عساهم فاعلين أمام الوضع الكارثي؟

إن استضافة قمة عربية على أرض لبنانية قد ترى فيه قوى المقاومة انكساراً للمحور الإيراني – السوري في ظل الانتصارات التي يحققها على مستوى المنطقة، ما يجعل قوى المحور الآخر تتقدم في الساحة اللبنانية كجائزة تعويض عن تراجعها في ساحات أخرى ومنصة لمفاوضة سورية من موقع قوة، فإذا كان فريق المقاومة لا يستطيع صرف الفائض السياسي لهذه الانتصارات فأين يصرفها؟ وهل يسمح للآخرين بصرف هزائمهم بكسب أثمان سياسية عبر لبنان؟

ما الحل إذاً؟

الوقت لم ينفُد لاستدراك الموقف وتحديد مصلحة لبنان العليا والاستراتيجية، هل هي في مراعاة دول الحرب على سورية التي تهمُ لفتح صفحات جديدة مع دمشق خلال شهرين؟ أم مصلحته مع دولة تستعيد العالم أجمع الى حضنها فيما حضنها الجغرافي والديمغرافي والتاريخي والقومي يخرجُ منها بقمة لا تُسمن ولا تغني من جوع وفي زمن الزحف العربي الى الشام؟ هذا الى جانب ضرورة توجه حكومة لبنان بطلب لانعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث هذه القضية وتسجيل موقف لبناني تاريخي يُحتسب لدى القيادة السورية في القريب العاجل.

ووفق معلومات «البناء» من أوساط مطلعة، فإن الجهود لإيجاد مخرج لم تنتهِ وتنصبّ على احتمالين: تأجيل القمة لحين البت بمصير عودة سورية الى الجامعة وقد قطع شوطاً متقدماً أو توجيه دعوة الى سورية للحضور، وأن هناك ضغوطاً من حزب الله ومساعي مع رئاسة الجمهورية للتوصل الى واحد من الاحتمالين إلا أن هناك متسعاً من الوقت لحسم الأمر.

Related Videos

Related Articles

Hezbollah: Some Don’t Want to Acknowledge that Balance of Power in Lebanon Has Changed

 January 6, 2019

Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush

Senior Hezbollah official stressed that Hezbollah and Amal movement have presented all possible facilities in a bid to form the new national unity government.

“Hezbollah and Amal didn’t demand portfolios more than what was agreed upon with other Lebanese factions, despite the fact that results of the latest parliamentary elections provide them more,” Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush said during a memorial ceremony in south Lebanon.

Hezbollah official noted that the “real problem hindering the formation of the new government is that some (factions) don’t want to acknowledge that the balance of power has changed and there there are new equations resulted by the parliamentary elections.”

Sheikh Daamoush meanwhile, stressed that the Hezbollah’s Sunni allies have the right to be represented at the government, based on the results they had achieved in the parliamentary elections.

On the other hand, Sheikh Daamoush said that the prime minister-designate “should shoulder his responsibilities and offer concessions in a bid to save the country.”

Source: Al-Manar

Related Articles

Related Articles

فخامة الرئيس… المطلوب تغيير اتجاه دفة الدولة… منعاً للانهيار والانتحار

ديسمبر 31, 2018

ناصر قنديل

– أتوجّه إليك فخامة الرئيس بهذه الرسالة التي تعبر عما يختلج نفوس الكثيرين من الذين آمنوا بصدق مسعاك لبناء دولة مدنية والسير بخطى حثيثة لإصلاح نظامنا الفاسد، ووثقوا بأنك فرصة ربما لن تتكرر بسهولة لتكون لنا دولة قوية قادرة، ودولة مؤسسات وقانون يتساوى فيهما الناس في الحقوق الواجبات، ومجتمع يتعافى من العصبيات ويتماسك في ظل هوية وطنية تتعاظم مكانتها في نفوس أبنائه، وتتعزّز وحدته الوطنية، ورسموا في ذهنهم صورة عما سيكون مع رئاستكم للدولة من إخراج لاتفاق الطائف من كونه إطاراً للمحاصصات الطائفية ليتحوّل خريطة طريق نحو بناء الدولة، وفقاً لما نصّ عليه من سعي لإلغاء الطائفية، وإعادة صياغة دور لبنان في المنطقة انطلاقاً من علاقة لبنانية سورية تتخطى كل الأمراض والعقد والتلاعب السياسي والمصلحي، لكون هذه العلاقة وفقاً لاتفاق الوفاق الوطني في الطائف الركن الأساس في هوية لبنان العربية، ولكون المصالح الاقتصادية اللبنانية تبدأ وتنتهي عند الإجابة عن سؤال ماهية العلاقة بالعمق الجغرافي الذي تمثله سورية، وحجم وعود إعادة الإعمار فيها، وموقعها المفصلي جغرافيا كرئة يتنفس عبرها الاقتصاد اللبناني، عدا عن الحاجة الملحّة في حلول شاملة ونوعية لملف النازحين لا تفي به إلا بعلاقة متعافية بين لبنان وسورية.

– ها نحن فخامة الرئيس، أمام استحقاقين يتجمّعان معاً يطال كل واحد منهما كشف حساب حول عنوان من عنوانَيْ بناء الدولة والعلاقة اللبنانية السورية. وفي كليهما نشعر أن بلدنا يسير بالاتجاه العكسي لما كانت عليه آمالنا وتطلعاتنا ووعد وصولكم إلى رئاسة الجمهورية، وليس سواكم من يستطيع تصويب المسار، بعدما اختبرتم الفرضيات التي ظننتم أنها تصون لبنان، وتحقق استقراره وتقدمه نحو مشروع الدولة، وتضع العلاقة بين لبنان وسورية حيث يجب أن تكون، والقضية بالتأكيد ليست شأناً تقنياً في العنوانين، بل فعل ثقافة وسياسة وتوجهات ورسم خريطة أولويات، فخلال سنتين من عهدكم كان الجهد على إنتاج قانون للانتخابات النيابية أعقبته الانتخابات ومساعي تشكيل الحكومة، وكانت إدارة للعلاقة مع سورية تتظلّل ما سُمّي بخيار النأي بالنفس، وخير طريقة للحكم على صواب الخيار من عدمه هو ما حصدناه. وها هو المشهد الذي نراه مع مسار ولادة الحكومة يكفي للحكم على ما حصدناه في مسار بناء الدولة، بالفشل والخيبة والتراجع، حيث العصبيات أشدّ حضوراً من الوطنية بأضعاف، والمحاصصات أكثر فجوراً وفكرة الدولة يُصيبها الضعف والإضعاف، والناس من يأس إلى مرارة فوق مرارة تضاف. وفي الاستحقاق الثاني، نحن على أبواب القمة الاقتصادية العربية في بيروت، والعرب يتسابقون إلى دمشق، ودمشق غائبة عن بيروت، وبيروت غائبة عن دمشق، وفي الغياب يسقط النأي بالنفس لينضم لبنان إلى عرب بلا سورية، ويكون آخر وأسوأ لحظات التعبير عن القطيعة العربية لسورية، التي التزم لبنان بالنأي عنها، وها هو يستعدّ ليصير عنوانها، والعرب يستعدّون لإنهائها، ولبنان الاقتصاد غائب في القمة الاقتصادية، فماذا عساه يشتري وماذا عساه يبيع بدون علاقته بسورية، فالعناوين المقرّرة عن فتح الأسواق والربط الكهربائي والانفتاح على الفرص المقبلة، كلها تترجم بالنسبة للبنان بكلمة واحدة هي سورية.

– فخامة الرئيس، إن الكلام الصادق وحده ما يحتاجه نجاح العهد وما تحتاجه قيامة الوطن، ومن قلب صادق وعقل حريص، لا يبدو للحظة أن خيار قانون الانتخابات المبني على معادلة الاستنخاب الطائفي بفرضية الجمع بين تحسين التمثيل الوطني والتمثيل الطائفي كان خياراً موفقاً، فقد نهش القانون نفوس الناس وأضعف حسها الوطني وأيقظ العصبيات النائمة وشحذ اليقظة منها بمصادر القوة، وشقّ الطريق الواضح نحو فدرالية تنتظر الفرصة لتطل برأسها، فتحوّلت الطوائف إلى إقطاعيات يتقاسم تمثيلها قادة يفرح الطائفيون منهم بما حازوه، ويتأقلم الوطنيون منهم مع الطائفيات التي لا بقاء لهم دون الخضوع لمقتضياتها، وغاب كل حساب للهوية الوطنية والمصلحة الوطنية والحسابات الوطنية، وتهمش كل مؤمن بالوطن العابر للطوائف وازداد إحساسه بالغربة، وكأننا اليوم عشية النقاش حول اتفاق الطائف، نرتضي الفدرالية التي بني الطائف كله على السعي لدفنها، ونهض على روح عنوانها إسقاط خطر التقسيم وكل أنواع الفدرالية والتمسك ببديل واضح هو السير نحو إلغاء الطائفية، هذا بدلاً من أن نكون ونحن نتنافس ونتبارى بالحديث عن الطائف نضع روحه سقفاً ممنوع تخطيها أو تجاوزها، فكيف بنا نطعنها في الصميم.

– فخامة الرئيس، كيف يستقيم السعي لتنقية العلاقات اللبنانية السورية وإعادة صياغتها على أسس تحقق المصالح المشتركة ويسودها الاحترام المتبادل، وتجسّد مفهوم الأخوة والتعاون والتنسيق الذي شكل ركناً رئيسياً في اتفاق الطائف، وكل يوم يخرج مسؤول في الدولة يتبجّح بالعداء لسورية والتطاول على رموزها ورئيسها، وتربط الدولة كلها توقيت علاقاتها الطبيعية بسورية، بساعة الذين ناصبوها العداء، ونحن ندرك أن رهان الآخرين يسقط ورهانكم على قيامة سورية ينتصر، فكيف يستقيم أن يحكم لبنان رهان المهزومين، وأن يتحكّم هذا الرهان الخاسر بمصالح اللبنانيين الحيوية المتعلقة باستثمار لبنان لعلاقة مميزة مع سورية، في تطوير حياته الاقتصادية وحل قضية النازحين، وإرساء قواعد تبادل الفرص والمنافع، وكيف يستقيم أن ينعقد في لبنان آخر مؤتمر قمة عربية تغيب عنه سورية، مراعاة لداخل مريض أو خارج بغيض، أو حساباً لمصالح الآخرين على حساب مصلحة لبنان.

– اضرب بيدك على الطاولة يا فخامة الرئيس منعاً للانهيار ووقفاً للانتحار، فها نحن نخسر آخر ما تبقى لنا من رصيد هوية وطنية في الداخل، وهوية عربية في الخارج، وليس للهوية العربية من تجسيد وفقاً لاتفاق الطائف إلا العلاقة المميزة بسورية، وليس للهوية الوطنية من مقياس إلا التقدم نحو إلغاء الطائفية، والطريق واضح ويشبه الصلابة التي تجسّدونها، وفيه مفهوم الرئيس القوي، القوي بالموقف، والقوي بتلبية طموحات شعبه، ولك بين اللبنانيين الكثيرين الذين سيقفون خلفك عندما تقدّم، والمطلوب موقف وللموقف عنوان، إن لبنان سيوجّه الدعوة للرئيس السوري لحضور القمة وليرضَ مَن يرضى ويغضب من يغضب، ويشارك مَن يشارك ويقاطع مَن يقاطع، وعلى ضفة موازية تماماً، موقف لا يقل صلابة، أن الدولة اللبنانية لن تسير نحو الفدرالية، وقانون الانتخاب المريض يجب أن يسقط ومعه تسقط كل ثقافة المحاصصة، وها نحن ذاهبون إلى قانون انتخاب نصّت على مضمونه المادة 22 من الدستور بمجلس نيابي خارج القيد الطائفي معه يمكن تطبيق التمثيل النسبي واللوائح الحزبية في لبنان دائرة واحدة، ومجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف ويقدّم الضمانات لطمأنة الهواجس الطائفية المشروعة فقط.

– فخامة الرئيس، أنتم الأعلم أن الموقف سلاح، وأن رسالة تحمل توقيعكم كرئيس للقمة الاقتصادية العربية تتوجّه للملوك والأمراء والرؤساء العرب تعلن عزمكم على دعوة رئيس الجمهورية العربية السورية لكل الأسباب العربية واللبنانية، إلى القمة العربية الاقتصادية في بيروت، ستنقل لبنان من موقع الملعب المفتوح للاعبين الآخرين إلى اللاعب الذي يدير قواعد المرحلة العربية الجديدة ويصون مصالح لبنان، وأن رسالة موازية للقادة اللبنانيين المشاركين في هيئة الحوار الوطني برئاستكم، تقول إن مسار التآكل والإنهيار يجب أن يتوقف وأن المطلوب تطبيق بنود اتفاق الطائف الإصلاحية والسير قدما بقانون انتخاب يستوحيها ويلتزم معاييرها، وبناء عليه تتم الدعوة لانعقاد هيئة الحوار لمناقشة الانسداد السياسي، كنتيجة للخراب الوطني الناتج عما جلبناه من تعاظم الحال الطائفية، وجعل البحث في المسار الحكومي ترجمة لهذا التوجّه وتلبية لاحتياجاته ومقتضياته، هذه خريطة طريق وحيدة نحتاجها، وتعيد رسم الأمل في السواد المقيم، ووحدها ستشكل الباب لوقف حال الإحباط والخيبة التي يعيشها اللبنانيون وتخيم على النخب الحاضرة للوقوف وراءكم كرمز لمشروع بناء الدولة عندما تقدمون وأنتم أهل العزم، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

Related videos

Related Articles

المقاومة الأقلّ تأثراً بالحسابات الإقليمية فلا تتعبوا بالتحليل

ديسمبر 28, 2018

ناصر قنديل

– بالرغم من الإجماع عند كلّ عاقل على استحالة الفصل بين ما هو محلي وما هو إقليمي ودولي في بلد كلبنان يقع في قلب الحسابات الكبرى للاعبين الكبار، لمجرد أنّ فيه مقاومة قوية تتسبّب بالقلق والأرق لقادة كيان الاحتلال الذي يقع أمنه في منزلة الأولوية لجبهة تقودها واشنطن، ولها حلفاؤها وأتباعها في داخل لبنان وخارجه، فإنّ الجميع في لبنان يحاول الإيحاء وأحياناً الادّعاء بأنّ حساباته محض محلية ونابعة من قراءاته الخاصة لمصلحة لبنان غالباً ولمصلحته كفريق أحياناً، وعندما يشير بإيماءة من رأسه إلى حضور العامل الإقليمي يقصد بالتمليح وأحياناً كثيرة بالتصريح، أن يقول، إنّ المقاومة وحزبها الأكبر حزب الله وحليفته حركة أمل يتقاسمان أدواراً بحسابات لها صلة بالوضع الإقليمي، ويكون المقصود ضمناً حسابات إيرانية.

– التدقيق بتاريخ لبنان منذ ظهور المقاومة وتحوّلها لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاهله، وخصوصاً منذ العام 1996 وولادة تفاهم نيسان بعد مفاوضات أميركية فرنسية مع سورية، وبشراكة كاملة من المقاومة، يقول إنه بالقدر ذاته الذي برزت فيه الاتهامات المعلنة والمبطنة للمقاومة وقواها بربط الوضع الداخلي بالحسابات الإقليمية، وتزايدت نبرة هذه الاتهامات من الغمز واللمز والتلميح إلى التصريح، ثبت أنّ كلّ ما قيل عن هذا الربط محض هذيان أو تشويه متعمّد، أو وهم باطل، ففي التسعينيات من القرن الماضي كان كلّ الكلام عن اتهام المقاومة بهذا الربط يدور حول تخديم المقاومة لمشروع التفاوض السوري مع «إسرائيل» وتعزيز وضعها التفاوضي. وفي ختام المرحلة عام 2000 تحرّرت أرض لبنان المحتلة وانفرط عقد التفاوض السوري ـ «الإسرائيلي». وفي مرحلة العقد الأول من القرن الحالي جرى ربط أداء المقاومة بالملف النووي الإيراني، حتى حرب تموز 2006 قال البعض إنها من ضمن استحقاقات التفاوض حول الملف النووي، وانتصرت المقاومة ولم يتغيّر شيء في ملف إيران، وعندما انتهى التفاوض إلى اتفاق من دون مقدّمات لبنانية لم يتوقف الاتهام بالربط، بل بدأ الحديث عكسياً عن فاتورة ستدفعها إيران من حساب المقاومة، وعندما انسحبت واشنطن من التفاهم النووي عاد الاتهام من بوابة جديدة عنوانها حماية الخاصرة الإيرانية الضعيفة بوجه العقوبات، وقبلها مع بدء الحرب على سورية كان الاتهام بالربط تخديماً لموقع سورية ورئيسها، وعندما ظهر الانتصار السوري جلياً عاد الكلام عن الربط من بوابة القول إنّ المقاومة تريد انتظار آخر الانتصارات لتصرفها في الداخل اللبناني.

– لم تغيّر المقاومة مرّة في سقوفها السياسية المحلية على إيقاع انتصاراتها أو انتصارات حلفائها، في المعارك الإقليمية، رغم كثرة الاتهامات لها بذلك، وبقي سقف تطلعاتها متواضعاً وموضع انتقاد من حلفائها المحليين، ومنهم التيار الوطني الحر في فترة ما قبل وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وكانت المطالبة جامعة للمقاومة بضرورة رفع السقوف الداخلية بالتوازي مع الانتصارات الإقليمية، واليوم ينضمّ التيار أو بعض نوابه وكتابه إلى المتسائلين عما إذا كان لدى المقاومة حسابات إقليمية وراء مواقفها الداخلية، بينما يوصل كلّ تدقيق ببساطة إلى نتيجة مفادها أنّ سقف طلب المقاومة أقلّ من حجم نواب التحالف الذي يُعرَف بقوى الثامن من آذار، وقد حصل على خمسة وأربعين نائباً وينال حصة تعادل حصة التيار الوطني الحر الممثل بـ29 نائباً والذي ينال مثل قوى 8 آذار 7 وزراء، بينما ينال تجمع قوى 14 آذار مقابل 44 نائباً 12 وزيراً، والمقاومة هي المتهم بطلب المستحيل. والطرفان المتقابلان أيّ التيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية من جهة، وقوى 14 آذار وفريق رئيس الحكومة من جهة مقابلة ينعمان بالثلث المعطل في الحكومة، ويتمسّكان به، والمقاومة وحلفاؤها متهمون بالطمع ونية التعطيل.

– الآخرون في لبنان يقيمون حسابات للوضع الإقليمي أكثر مما تقيم المقاومة وحلفاؤها. فالتيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية اللذان يمثلان قوة وطنية لا يمكن اتهامها بالتموضع في محور إقليمي، يقيمون حسابات من نوع عدم إزعاج الرياض وواشنطن بمواقف تتصل بالعلاقة بسورية وإيران على سبيل المثال، وزيارة دمشق وطهران، أما فريق الرابع عشر من آذار فحدّث ولا حرج، عن انتظار تعليمات وأضواء خضراء، ومنها ما يجري تداوله أخيراً، مع تصاعد احتمالات عودة سورية إلى الجامعة العربية قبل القمة الاقتصادية في بيروت، عن وجود قرار عند رئيس الحكومة بعدم تشكيل الحكومة قبل قمة بيروت الاقتصادية، متخذ في الرياض كي تبقى ورقة المصالحة مع سورية في الجيب السعودي، بينما المقاومة لا تجد نفسها معنية بمراعاة أيّ حسابات إقليمية من حساب لبنان واللبنانيين، ولا صرف انتصاراتها وانتصارات حلفها الإقليمي في تغيير مطالبها الداخلية.

– الأكيد أن لا مشكلة لدى المقاومة بنيل رئيس الجمهورية وفريقه الثلث المعطل في الحكومة، والأكيد في المقابل أنّ أصل طلب المقاومة لتمثيل حلفائها كان من خارج حصة رئيس الجمهورية، وأنّ أصل الإشكال المرتبط بهذا التمثيل نشأ عن محاولة التيار الوطني الحر للتوفيق بين تقديم المقعد من حصة الرئيس والحفاظ على الثلث المعطل، وكيفية إخراج الأمرين معاً، والأكيد أيضاً أنّ أصل الخلل في كلّ التفاوض حول الحكومة هو في المراعاة المبالغ بها من الفريقين، المقاومة وحلفاؤها من جهة والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية من جهة مقابلة، لدلع رئيس الحكومة وطلباته وممنوعاته، والتوهّم بأنه يشعر بالعرفان لموقفيهما خلال محنته مع السعودية، واعتباره مغلوباً على أمره في المواقف التي يبديها، بينما تظهر الوقائع أنّ رئيس الحكومة وحلفاءه قد نجحوا مرتين، مرة بالحصول على تمثيل وزاري يعادل تقريباً ضعف حجمهم بالمقارنة مع ما ناله فريق المقاومة وحلفاؤها، وبالتالي ضمان الثلث المعطل دون أن يذكر أحد ذلك، ويصير التركيز على نيل رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر هذا الثلث، كأنه من المثالب والنقائص، ومرة ثانية أن رئيس الحكومة وفريقه يتفرّجون اليوم على ما نجحوا بتحقيقه من تأزّم في العلاقات بين كلّ من الحليفين في التيار الوطني الحر وفريق الرئيس من جهة، والمقاومة وحلفاؤها من جهة مقابلة.

– أول التحرّر من التأثيرات الإقليمية على الداخل اللبناني يتمثل باسترداد الثقة بين فريقين هما الأقلّ تأثراً بالمعادلات الإقليمية، واحد لأنه ليس طرفاً فيها ولو كان يراعيها، والثاني يستخدمها لحساب لبنان وليس لحسابه في لبنان، ولا يقوم بتخديمها، وهما الحليفان اللذان صنعا معادلة جديدة مع تفاهم السادس من شباط وعليهما مسؤولية صيانته، بدلاً من تبرّع البعض لوضعه في التداول والتساؤل عن مدى صموده. القليل من العقل البارد بدلاً من الرؤوس الحامية مطلوب في هذه الأيام، والقليل من الآذان الصماء للنميمة، والآذان المصغية للحوار ربما يسكب الماء البارد على الرؤوس الحامية.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: