ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

يوليو 19, 2019

ناصر قنديل

– قد يكون الأمر مقتصراً حتى الآن على الرسائل التي يمكن لمن يقرأها ويقرأ عبرها ما هو أعمق من كونها مجرد مجموعة مصادفات غير مترابطة، لكنها ستتلاحق وتتراكم وتصبح سياسات. فالمعطيات المتاحة تقول إن مصير الحكومة التي ولدت من رحم التسوية الرئاسية ونتائج الانتخابات النيابية قد وضع على الطاولة، بقرار أميركي سعودي ويتم الاستعداد لترجمته بخطوات لاحقة، تستفيد من عدم الوقوع في خطأ احتجاز رئيس الحكومة في فندق الريتز قبل عامين، لكنها تستعيد التحرك للأهداف ذاتها.

– في توقيت واحد تأتي الرسالة الأميركية بالعقوبات على نائبين لحزب الله، لتقول وفقاً لما ينشره الأميركيون ويروج له جماعتهم، أن الاقتراب من جسم الدولة على خلفية الدعوة للفصل بينها وبين حزب الله، بات هو الخطة الأميركية المقبلة، وأن واشنطن التي تخسر من التصادم المباشر مع إيران في الخليج كما ستخسر «إسرائيل» من أي صدام مباشر مع حزب الله في لبنان أو عبر سورية، قد بلورت بالتنسيق مع كل الرياض وتل أبيب خطتها الجديدة، بتفادي الصدامات المباشرة، وفتح صفحة اشتباك سياسي في لبنان عنوانها، لا علاقة مع حكومة يتمثل فيها حزب الله، وستجعل هذا العنوان موضوعاً مالياً وسياسياً واقتصادياً في المرحلة المقبلة ليكون ورقتها القوية على طاولة التفاوض المقبلة مع إيران. هذا التفاوض غير المباشر الذي يجري على أكثر من منصة أهمها المنصة الأوروبية، التي سعت واشنطن لإشراكها في سياستها الجديدة ولم تفلح بعد.

– من أجل الفوز بالمهمة يعرف الأميركيون ان عليهم حشد نسبة قوى لبنانية كافية لخوضها، ولذلك تنصبّ الضغوط على رأس رئيس الحكومة سعد الحريري لجذبه إلى قوى التحشيد لخوض المعركة. وفي هذا السياق يبدو لافتاً حجم الحراك الصاخب مؤخراً لكل من ركني التحالف السابق مع رئيس الحكومة، مرة بالتصادم معه ومرة بمحاولة احتوائه، فبعد أداء روتيني ممل للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يتناسب مع حجم كل منهما بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وعجزهما عن ضخ الدماء في شرايين قوى الرابع عشر من آذار، رأينا القوات ترفع بطاقة حمراء بوجه الموازنة في خطوة مفتعلة لا تشبهها إلا خطوة وزير العمل المحسوب عليها في قضية العمالة الفلسطينية في لبنان. وبالتوازي رأينا الحزب التقدمي الاشتراكي يعود لاستخدام الأمن في السياسة بعد غياب طويل ويرفع شعارات تقارب درجة المخاطرة لتغطيتها، من نوع للمناطق أبوابها، ويفرض الطرفان حضورهما كصناع سياسة في المرتبة الأولى، بما يوحي بوجودهما تحت أنوار كاشفة قوية تختبر درجة القدرة وحجم الحضور وقدرة التأثير، ضمن معادلة تقديم أوراق اعتماد للعبة كبيرة، لكنها وما رافقها سراً وعلناً في الكلام مع رئيس الحكومة رسائل تقول، إن التسوية الرئاسية تضع بينه وبينهم حاجزاً عليه أن يتخطاه حتى تستعاد العلاقة إلى ايامها الخوالي.

– في المقلب السعودي يجري تحضير لسياسة جديدة تجاه لبنان، تقلب صفحة القطيعة المالية والاقتصادية، لكنها تضع لها مقابلاً سياسياً سيبدأ بالظهور تباعا، فالحديث مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين لم يغير مرورهم لمقابلة رئيس الحكومة قبل السفر شيئاً في طبيعة الاستدعاء الذي تلقوه طلباً لتفعيل التحشيد في شارعهم الطائفي تحت عنوان الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله، وما يعنيه ذلك من وضع التسوية الرئاسية على المحك، من بوابة الحديث المبالغ به عن صلاحيات رئيس الحكومة واتفاق الطائف، والقضية لن تكون قضية الصلاحيات بل قضية حزب الله، للقول لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ما دام التحالف مع حزب الله قائماً فسترفع بوجه التسوية الرئاسية قضية الصلاحيات.

– لا قضية العمالة الفلسطينية ولا قضية الموازنة ولا قضية الإحالة إلى المجلس العدلي لحادثة قبرشمون، هي قضايا بذاتها لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، بل هي رسائل واضحة لرئيس الحكومة أنه سيوضع امام امتحانات قاسية عليه أن يتلقى خلالها الضربات غير المتوقعة، ويرتبك من معسكر من كانوا حلفاء ويفرض عليه الصمت على تجاوزاتهم وتغطيتها، إن أراد للرضى السعودي الأميركي الاستمرار، وصولاً لوضع حكومته ومستقبلها فوق الطاولة، وعندها عليه أن يختار.

– كلما قدم الرئيس الحريري تغطية ستطلب منه أخرى، وكلما تخطى امتحاناً سيواجه امتحاناً أصعب وصولاً للحظة التي عليه ان يقول فيها، داخل كتلته وأمام الرئيس فؤاد السنيورة أنه مقتنع بالتسوية الرئاسية لكنه لم يعد قادراً على الاستمرار، ويذهب للرياض فيطلب إليه تسمية أحد الرؤساء السابقين الثلاثة لخلافته في رئاسة الحكومة، فؤاد السنيورة أو تمام سلام أو نجيب ميقاتي.

Related Pictures

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

 

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎Related image

Related image

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

Related Videos

Advertisements

السعودية: العودة إلى لبنان لتعويض خسارة اليمن

العدد:2994 تاريخ:17/07/2019

ناصر قنديل

– كما هربت إسرائيل نحو الخليج تسعى لتحقيق مكتسبات تقدمها لجمهورها تعويضاً عن الفشل بوجه حزب الله والمقاومة في لبنان، والطريق المسدود أمام أي محاولة لتحسين الأوضاع على جبهة لبنان، تبدو السعودية مقتنعة ببلوغ الطريق المسدود في جبهة اليمن، ليصير لبنان وجهتها البديلة مجدداً. فالحرب في اليمن في سنتها الخامسة لم تعد فيها أي آمال لتحقيق تقدم عسكري يصرَف في السياسة، والمبادرة العسكرية صارت بيد أنصار الله في استهداف العمق السعودي وتعريضه للخطر، والتجارة العالمية في أسواق النفط التي تشكل السعودية أحد أكبر اللاعبين فيها باتت رهينة لمعادلة الحرب اليمنية بعدما وضع أنصار الله لدخولهم حرب الناقلات والأنابيب عنواناً هو الردّ على العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، وجاء التراجع الأميركي عن حماية المصالح السعودية والإماراتية التي كانت مشمولة بمهام الحشود العسكرية الأميركية في الخليج قبل أن تتراجع واشنطن، وبعده الانسحاب الإماراتي من حرب اليمن، ليجعل السعودية تستشعر خطورة العناد بإبقاء نيران الحرب مشتعلة.

– تقول مصادر يمنية إن العمليات الانتقامية التي كانت تعقب كل صاروخ يطال العمق السعودي تراجعت كثيراً، وإن البلاغات العسكرية السعودية عن إحباط عمليات قصف يمنية في أغلبها مفبركة لكسب الرأي العام، وإن تفاوضاً يجري بين القيادة العسكرية الأميركية للمنطقة الوسطى وأنصار الله في مسقط عبر وساطة عمانية طلبها الجانب الأميركي تحت شعار صياغة قواعد اشتباك تمنع التصادم في الخليج، سرعان ما تطورت لأكثر من ذلك. ويعتقد العمانيون أن السعوديين يتوجّسون من تفاهمات أميركية يمنية على حسابهم، وأن استئناف مساعي المبعوث الأممي مارتن غريفيت في الحديدة وتمهيده لإنعاش فرص الحل السياسي لاحقاً يحظيان بتغطية أميركية للنجاح، وأن الرياض أعطت موافقتها على تفاهم لتطبيق اتفاق ستوكهولم بصورة رضائية لم يكن مقبولاً منها ومن مؤيديها اليمنيين في حكومة عبد ربه منصور هادي من قبل، لأن الرياض بدأت تقترب من قرار الخروج من حرب اليمن بأقلّ الخسائر، وأنها تفهم معنى الكلام الأميركي عن إخراج إيران من اليمن كتغطية أميركية على فرصة تسوية تمنح حلفاء إيران مكاسب في اليمن الجديد، وتحرج السعودية إذا عارضت ومؤيديها اليمنيين، بينما ستكون إيران قوة دعم لتحصيل حلفائها اليمنيين لمكاسب قاتلوا من أجلها طويلاً، وترتضي منح الأميركيين الاستعراض الإعلامي بادعاء تحقيق الأرباح، فما فعله أنصار الله في حرب الناقلات والأنابيب حقق لإيران الكثير، لكنه فرض أنصار الله لاعباً إقليمياً وازناً، وإيران ستدعم ترجمة ذلك الوزن في أي تسوية للحرب في اليمن.

– اليمن قد يشكل مخرجاً من التجاذب الضاغط في الملف النووي الإيراني، ويمنح الفرصة بفتح قنوات التسوية السياسية، وفقاً للرؤية الفرنسية التي تقول بالتسليم بمكانة لأنصار الله في الخليج وأمنه تشبه مكانة حزب الله في المشرق وأمنه، كي تبدأ التهدئة الأميركية الإيرانية، وينفتح الباب التفاوضي أمام الأوروبيين وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي ومبادرته للتوسّط التي تحظى بدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمنح إيران مطالبها الاقتصادية من أوروبا، بقبول أميركي، مقابل عودة إيران إلى التزاماتها في الإتفاق النووي، تمهيداً للدخول في التفاوض حول حدود تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي كان شرط إيران للبحث فيه إيفاء أوروبا بالتزاماتها المتضمنة في الاتفاق النووي، وتعتبره واشنطن الثمن الذي يوفر لها فرصة العودة الضمنية للاتفاق النووي والنزول عن شجرة التصعيد.

– بالتوازي مع كل ذلك تظهر الحركة السعودية نحو لبنان، من تمويل صحف جديدة، واستدعاء رؤساء حكومات سابقين، والدفع بمواقف تصعيدية لمكونات قوى الرابع عشر من آذار، سواء حركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي التي ظهرت مفاجئة في حادث قبرشمون الدموي وما تلاه في السياسة من شعارات عن المناطق والأبواب، أو في حركة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تحت عنوان الموازنة والاشتباك المفتوح بوجوه متعددة على التيار الوطني الحر. وهو هجوم تلاقيه الصحافة السعودية بصورة لافتة باستهداف التيار ورئيسه بمقالات نافرة، فتبدو هذه الحركة كتعويض عن خسارة اليمن، تحظى بغطاء أميركي لتسهيل التراجع السعودي في اليمن، كبند في أي تهدئة مطلوبة مع إيران، ووفقاً لبعض المصادر فإن العقوبات الأميركية الأخيرة على قيادات من حزب الله ليست منفصلة عن مسعى تزخيم العملية السعودية نحو لبنان، والتي لا يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري جزءاً منها، بل ربما كانت تستهدفه قبل سواه، تحجيماً تمهيداً للترويض والتطويع، لأهداف عملية الريتز ذاتها قبل عامين، ولكن بوسائل وظروف مختلفة.

RELATED VIDEOS

RELATED NEWS

لماذا لن يستقيل الحريري؟

يوليو 16, 2019

د. وفيق إبراهيم

استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري احتمالٌ تدفع إليه فئات داخلية متطرّفة تعمل بالمباشر وفق توجيهات سعودية تحتاج إلى موافقات أميركية ضرورية.

اليوم أضيف إلى هذه الفئات ثلاثة رؤساء حكومات سابقون طلبتهم الدوائر السعودية الرسمية على عجل ليس للتداول معهم بالشؤون الدولية والاستراتيجية.

وهكذا ابتدأ السنيورة وميقاتي وسلام فور وصولهم بلقاءات شكلية مع ولي العهد محمد بن سلمان والملك، هذا ما تقوله البيانات الرسمية لإضفاء طابع معنوي على اللقاءات، لكن المنطق لا يستسلم لهذه التغطيات اللغوية، اسألوا الراحل الكبير هيكل الذي التقاه الملك السعودي السابق عبدالله لمدة ساعة ونصف الساعة، وقال الإعلام السعودي إنهما تناقشا في مسائل عربية واستراتيجية. واعترف هيكل في مراحل لاحقة أن الملك لم يسأله إلا كيف يسيّر نفسه في الليل مع النساء وهو في أرذل العمر!؟

رؤساء حكوماتنا إذاً هم بين أيدي متخصصين سعوديين في الشأن اللبناني في وزارة الخارجية والمخابرات، لذلك فهم حيث يجب أن يكونوا.

وبما أنّ لبنان يمرّ بأزمة داخلية صعبة تتفجّر فيه العلاقات بين مراكز القوى الداخلية المتسربلة باللبوس المذهبي والإقليمي للزوم الحماية الكاملة، فإنّ هناك استشعاراً في المملكة بأنّ الدور السعودي في لبنان ذاهب إلى مزيد من التقلص وربما أكثر ويريدون بالتالي حمايته بوسائل داخلية.

ولأنّ السنيورة هو رجل المهام الصعبة في مثل هذه المراحل فكان لازماً استشارته والاستئناس بوجهات زميليه، هكذا يقول «البروتوكول».

أما الحقيقة، فإنّ الخارجية السعودية المستنيرة بالأمن الخارجي السعودي، والطرفان معتمدان على النصائح الأميركية، هذه الخارجية استجلبت على عجل رؤساء حكوماتنا لسؤالهم عن أفضل الطرق لإعادة إنتاج شكل جديد من حركة 14 آذار يمنع انهيار الدور السعودي مشدّداً الخناق على حزب الله بوسيلتين:

الاستفادة من العقوبات الأميركية على قياداته وهذه مدعاة لدعوة الدولة اللبنانية إلى توقيف التعامل مع الذين تشملهم العقوبات الأميركية، وذلك ببراءة سنيورية تعقبها لامبالاة «سلامية» وتقطيب حاجبين على الطريقة الميقاتية.

أما الوسيلة الثانية فهي الالتفاف حول الوزير السابق وليد جنبلاط بما يؤدّي إلى شرخ داخلي مقصود يستند إلى تدخلات إقليمية ودولية عميقة، فتنفجر العلاقات الأهلية إلى ما لا يُحمد عقباه. وهذا يضع حزب الله في وضعية صعبة ومأزومة.

فهذه الاحتمالات تدفع إلى استقالة الحريري وانتصاب أزمة ميثاقية خطيرة لا تنتهي إلا بالعودة إلى دستور الطائف 1992 الذي يزعم حزب المستقبل أنّ العونية الصاعدة تأكل من نفوذه تدريجياً عبر الرئاسة القوية للعماد عون واستنهاض المسيحيين على الطريقة الباسيلية والتحالف مع حزب الله.

لذلك تعتمد السعودية أسلوباً تحشيدياً لتأجيج الصراع الداخلي بالزعم أنّ المسيحيين يلتهمون حقوق السنة وحزب الله يصادر سيادة لبنان لحساب النفوذ الإيراني.

ولا يوجد في السعودية مَن يسأل ضيوفهم رؤساء الحكومات الثلاث ماذا فعلوا لأكبر منطقة سنية لبنانية في طرابلس وعكار والضنية والمنية والمينا وهم المسؤولون في الدولة منذ 1992 من دون انقطاع، قد يسكتون لأنهم لم ينفذوا مشروعاً واحداً فيها مكتفين بتأمين منطقة السوليدير وبنيتها التحتية وهي مجالات عقارية يمتلكها آل الحريري وشركاؤهم.

لذلك يذهبون دائماً نحو التحشيد على أسس مذهبية صرفة معتمدة على قراءات دينية ذات بعد عثماني مملوكي عمل طويلاً على إثارة التباينات الداخلية لتوطيد سلطاتهم السياسية.

هذا ما يشجع على الاعتقاد بأنّ الرؤساء الثلاثة عائدون لتنفيذ حركة أساسية تركز على إعادة تركيب تحالفات لبنانية تعمل لتأجيج الوضع الداخلي وذلك لمنع الانهيار في الدور السعودي في لبنان ومحاصرة حزب الله بناء على أوامر أميركية.

لذلك فإنّ هناك سؤالين ينبثقان على الفور، الأول هو هل ينجح المشروع السعودي مع بعض أطراف المستقبل بتحويل أزمة قبرشمون خلافاً وطنياً عميقاً؟ وهل لدى هؤلاء قدرة على دفع الحريري إلى الاستقالة؟

الاحتمال الأول لا يمتلك عناصره الفريق المستقبلي المتطرّف ومن بينهم النائب السابق مصطفى علوش عضو قيادة حزب المستقبل الذي بدأ بتركيب خطة التأزيم عندما قال إنّ النائبين المتعرّضين لعقوبات أميركية يتحمّلان «بمفرديهما المسؤولية»، مضيفاً بأنّ على الدولة اللبنانية معرفة ماذا يفعلان خارج دوريهما في مجلس النواب؟ أيّ في اطار «المقاومة»!

ماذا الآن عن الاحتمال الآخر؟ هل يستقيل الحريري بطلب سعودي أو بنصيحة سنيورية لها أبعاد مختلفة؟

يعرف رئيس الحكومة أنّ استقالته تفتح أزمة وطنية، لكنها ليست مسدودة. فالميثاقية لا تعني احتكاراً جنبلاطياً للدروز وحريرياً للسنة، وكذلك الأمر على مستوى القوى المسيحية.

وحدهمها حزب الله وحركة أمل هما اللذان يسيطران على كامل التمثيل الشيعي وبإمكانهما إحداث «ازمة ميثاقية» في حالة تشكيل اي حكومة.

هذا لا يعني أبداً أنّ هذه الحالات صحيحة أو سليمة، وهذا هو الواقع الواجب التعامل مع حيثياته، حسب الطبيعة الطائفية الميثاقية للنظام السياسي المعمول به.

على المستوى السياسي يعرف الحريري انّ تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والمردة والسنة المستقلين والتيار الأرسلاني لهم القدرة والدافعية على التجمّع والتناصر في المحن، وهؤلاء بوسعهم تأمين قوة دعم نيابية كافية لتشكيل أيّ حكومة جديدة برئاسات جديدة.

لذلك فإنّ استقالة الحريري في هذه الظروف لا تعني إلا تدمير الظروف المناسبة لعودته، كما انّ تحريض القوى المتطرفة لتفجير الاستقرار الداخلي لا يؤدّي إلا إلى عودة الإرهاب المختبئ على مقربة منهم، ولا قدرة له على النجاح.

هذا بالإضافة إلى أنّ المراهنة على حرب إقليمية أو هجوم إسرائيلي هي الوسائل المجربة سابقاً والتي لم تعطِ إلا مردوداً عكسياً، هذا ما يؤكد بأنّ الحريري لن يستقيل لأنه يعرف أنّ الطامعين برئاسة الحكومة من بين فريقه السياسي يتربّصون به ويكيدون له ربطاً بموازين القوى الداخلية والخارجية التي يمسك بها حزب الله تماماً.

هذا ما يؤكد على أنّ الحريري لن يستقيل وسط تأييد كامل من حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل، وبقي عليه أن يحتوي ما يحمله «ثلاثي السعودية» من تعليمات غير قابلة للتطبيق، وأولها دفع الحريري إلى الاستقالة عند إصرار الفريق الأرسلاني على إحالة فتنة قبرشمون إلى المجلس العدلي.

لا أمل من النقاش معكم!

ابراهيم الأمين 

Related image

الإثنين 15 تموز 2019

يشكو خصوم المقاومة أنّ السيد حسن نصرالله يتحدث بلغة صاحب القرار، وأنه عندما يطلق مواقف من قضايا داخلية وخارجية، يتصرف كأنه هو الدولة ويحلّ مكانها في تحديد السياسات الاستراتيجية. ويقيس هؤلاء أقوال حزب الله وأفعاله من زاوية اتهامه الدائم بتصدير أزماته أو أزمات حلفائه في الإقليم.

الواقعيون من السياسيين والناشطين والمناصرين لجبهة أعداء المقاومة يمارسون الصمت حيال ذلك. هذا ليس دليلاً على موافقتهم على ما يجري، ولكن على عجزهم عن القيام بشيء. والعجز، هنا، ليس عن إطلاق المواقف الرافضة لخطّ المقاومة ومواقف قياداتها، بل العجز عن إقناع الناس بوجهة نظرهم، وتحريضهم على خطوات عملانية ضد المقاومة، والعجز حتى عن إقناع العدو بالتحرك لمناصرتهم. وأكثر من ذلك، العجز عن ابتداع موقف يمكنه أن يؤثر في النقاش العام. إذ ليس في الجعبة البالية لهؤلاء سوى شعارات بلهاء عن سيادة وحرية واستقلال كالتي يتغنون بها منذ عام 1943.

أما غير الواقعيين، فهم في الأغلب الأعمّ فئة مهملة تشعر بالغبن نتيجة وجودها خارج المشهد السياسي. لا يضمّهم إطار، ولا تجمعهم جمعية، ويشتركون في كونهم من ضيوف مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يحدث – منذ سنوات طويلة – أن قال أحدهم جملة مفيدة، أو فوجئ أحد بما يقولونه. حتى صاروا مثل المبرمجين مسبقاً: ما إن يخرج موقف من حزب الله، حتى يخرج من عندهم موقف مقابل. أما كيف ولماذا، فهم أنفسهم لا يعرفون السبب. كل ما يعرفونه أن الصمت الكامل يلغي كل أثر لهم. علماً أن حراكهم ليس فيه بركة لهم أو لغيرهم.

البارزون من معارضي المقاومة ينتشرون في مواقع السلطة والمؤسسات العامة والخاصة. هؤلاء يتوزعون بين قوى وشخصيات ومؤسسات. لا يطلقون علناً المواقف التي من شأنها تهديد التسوية التي عقدوها مع حزب الله لبقائهم في السلطة. لكنهم يضطرون، بين وقت وآخر، إلى إطلاق مواقف حادة، تسجَّل في دفاتر حساباتهم الإقليمية، وفي الوقت نفسه يرسلون – بعيداً من الأضواء – من يشرح لحزب الله حقيقة الأمر. لذلك، يتصرف الحزب بشيء من اللامبالاة إزاء ما يقولونه.

أما للمهتمين بالصورة الحقيقية، فلهم أن يقرأوا الوقائع كما هي. وحتى لو قالوا إن قيادة المقاومة وأنصارها يتصرفون بفوقية ولغة استفزازية، فهذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً.

يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة

قبل 13 عاماً، مارس أعداء المقاومة الداخليون، الذين تجمعوا في إطار 14 آذار، أعلى درجات التآمر ضد المقاومة وناسها. اشتغلوا علناً مع العدو على ضرب المقاومة وسحقها. مارسوا كل الأفعال القذرة لتحقيق هذا الهدف. دفعتهم وقاحتهم وعمالتهم إلى الضرب على ناس المقاومة في اللحظات الأولى لسريان وقف إطلاق النار. لكنهم استفادوا، مرة جديدة، من العقلنة التي تتسم بها قيادة المقاومة. وهم يجب أن يعرفوا الحقيقة القاسية، وهي أن قيادة المقاومة منعت محاسبتهم.

خلال الأعوام الماضية، انتقل هؤلاء إلى مستويات مختلفة من التآمر. صاروا شركاء في كل الألعاب الشيطانية ضد المقاومة وضد كل ما تحتاجه أو تقوم به. أمنياً، لم يتوقف العمل ضد كوادرها ومقارّها وحركتها وانتشارها وتسليحها. وسياسياً، لم يتوقف العمل على حجب التغطية الرسمية المنطقية لعمل وطني بهذا الحجم. واقتصادياً، يتصرفون مع المقاومة على قاعدة الطلبات الأميركية المباشرة. وإعلامياً، لم يتوقفوا عن الحملات المحرضة المبنية على كره مذهبي وطائفي. مع ذلك، فقد تراجعت حظوظهم، والفضل، هنا، لجمهور عريض ملّ منهم ومن خطاباتهم ومشاريعهم، ولم يعد مستعداً للسير خلفهم في مغامرات لا طائل منها.

اليوم، يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة. هم ليسوا في حسابات أحد من الكبار، ولو أن قيادة المقاومة تخلت قليلاً عن تواضعها لحذفتهم هي أيضاً من الحسابات الجدية. بناءً عليه، لا بأس من واقعية قهرية تلزم كل هؤلاء بالتوقف عن «النق» و«القدّ» و«الشدّ». لأنهم، ببساطة، لا يؤثرون في شيء. وحتى استعدادهم لاثارة فتن دموية، كالتي حصلت في الجبل، يبقى عملاً أحمق، وأقرب إلى تمرين على انتحار أكيد لا يشعر به أحد. ومهما علا الصراخ وارتفعت المنابر، فليس بمقدور هؤلاء، كلهم من دون استثناء، فعل شيء في مواجهة مسيرة لم ولن تنتظر إذنهم أو رضاهم للقيام بما يجب أن تقوم به، دفاعاً عن نفسها وأهلها وناسها، وعن قيم إنسانية تتجاوز كل هذه الجغرافيا.

هي لغة فوقية كما سيبدو لكثيرين، لكنها تبدو كذلك، نظراً إلى دونية غير مسبوقة يعيشها هؤلاء، حيث هم وحيث سيذهبون… إذ لا أمل من نقاش معهم.

Related Videos

Related News

 

 

رؤساء الحكومة السابقون في السعودية: وساطة لـ«تحصين» الحريري

 

على وهج ترقب مصير الحكومة المعلقة اجتماعاتها، تأتي زيارة رؤساء الحكومة السابقين الى الرياض، والتي ستترك ارتدادات على المشهد اللبناني لكونها محاولة جديدة لإقناع المملكة بدعم الرئيس سعد الحريري على كل المستويات في مواجهة العهد وحزب الله

بشكل مُفاجئ، نشَطت حركة رؤساء الحكومة السابقين، بحثاً عن «تنفيسة» لغضب جمهورهم في لبنان. الأمر لم يعُد سرّاً. تحدّث عنه سعد الحريري في مؤتمر صحافي أخيراً. بدا هؤلاء، في الأشهر الماضية، كأنهم في سباق مع ما يجري من أحداث على الساحة الداخلية، لإحداث أي كوة في جدار التسوية الصلبة مع رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل. وبعدَ اعتراف رئيس الحكومة بهذا الغضب، أصبحوا مستعجلين أكثر من أي وقت مضى إحياء خط دفاع قوي خلفه في وجه التسوية. وبِدافع الحاجة إلى ذلك، تقرّر أن تكون المملكة العربية السعودية هي  لوجهة، رغم كل التناقض في إدارتها للملف اللبناني.

الزيارة حصلت بعد التنسيق مع الحريري وبمساعدة السفير السعودي في بيروت(مروان طحطح)

الرئيس فؤاد السنيورة صاحِب الفكرة، ومعه الكاتب رضوان السيد. «نظريتهما» تنطلِق من مبدأ أن «الطائفة السنية في لبنان لم يُعد جائزاً تركها». حمل السنيورة والسيد هذا العنوان، ودارا به الى السفارات السعودية والإماراتية والمصرية في لبنان تمهيداً لزيارة الى المملكة. وفي إطار الترويج، حرص أبرز عضوين في «مجموعة العشرين» على تأكيد أن «لا بديل لسعد الحريري، وأن تحصينه يحتاج الى دعم على المستويات كافة». وتفرّع عن هذا العنوان الكبير ثلاثة عناوين أخرى على الشكل التالي:

أولاً، أن الحريري يضعف لأن الرياض لا تدعمه كما يجِب، ولا بدّ من ترميم وضعه لأن لا بديلَ منه، واحتضانه يجب أن يحصل على المستويات كافة.

ثانياً، إعادة الاعتبار لمكانة المملكة في لبنان، لا من جانبها الرمزي أو كونها تشكل محور التوازن مع إيران وحزب الله، وحسب، بل من منطلق أن خسارتها لبنان يُفقدها الطائفة السنية.

ثالثاً، إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف، ليسَ لكونه يعبّر عن الشراكة الإسلامية – المسيحية وحسب، بل بوصفه الضمانة الوحيدة لصلاحيات رئاسة الحكومة ضد «الهيمنة» التي يُحاول وزير الخارجية جبران باسيل فرضَها.

هذه مجموعة من الأفكار التي رتّبها الرجلان منذ نحو 3 أشهر، وبدأ الترويج لها ضمن شبكة كبيرة ضمت إلى جانب «مجموعة العشرين» شخصيات في الخط الأوسع لـ«الحريري»، من بينها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الذي يعمل بالتوازي على تأسيس ما يُسمى «مجلِس حكماء» يُقال إن مهمته «وضع حدّ للاستمرار في تجاوز الدستور والتمادي في مخالفة ما نص عليه اتفاق الطائف».

السنيورة صاحِب الفكرة ومعه الكاتب رضوان السيد

حازت هذه الأفكار إعجاب السفراء، تحديداً السفير السعودي وليد البخاري، الذي بدأ يعدّ العدة للزيارة. وكان لافتاً أن الرياض لم تتأخر في توجيه الدعوة الى كل من السنيورة ومعه الرئيسان تمام سلام ونجيب ميقاتي.

مصادر مطلعة على أجواء حركة الرؤساء أكدت أن التحضيرات «حصلت بالتنسيق مع الرئيس الحريري، لذا سبَقت هذه الزيارة لقاءات بينه وبين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على برنامج العمل وجدول الأعمال وعدّة الشغل». تحمِل الزيارة بحسب المصادر جرعة دعم، مفادها أن «سلام والسنيورة وميقاتي أصبحوا يشكلون حيثية تقِف على يمين الرئيس الحريري في المنعطفات الأساسية»، فيما دعم دار الفتوى «تحصيل حاصل». وبذلك يكون رئيس الحكومة قد أصبحَ «محصّناً بخط دفاع ضد اتجاهين: واحد يمثله عهد الرئيس ميشال عون للحدّ من محاولات المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وآخر يمثله حزب الله لمنعه من استخدام الساحة اللبنانية لمصلحة إيران». وتعتبر المصادر أن هذه الخطوة «جاءت متأخرة لكن كان لا بدّ منها، لأن الحريري لا يستطيع المواجهة وحده من دون شبكة أمان داخلية وخارجية تعمل كجبهة متراصة تحقق توازناً مع العهد».

في هذا الإطار، أشار الرؤساء الثلاثة إلى أن «الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أكد حرص السعودية القوي والثابت على لبنان واستقلاله وسيادته وصيانة اتفاق الطائف». وفي بيان مشترك لفتوا الى أن «الملك سلمان شدد على أهمية صيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين بشتى طوائفهم وانتماءاتهم، وكل ذلك تحت سقف الدستور واحترام القوانين واحترام الشرعية العربية والدولية، وأن السعودية لن تدّخر جهداً من أجل حماية وحدة لبنان وسيادته واستقلاله».

مَن يحرص على تجنيب لبنان الحرب: السيد حسن نصرالله أم منتقدوه؟

يوليو 15, 2019

ناصر قنديل

– ظاهرياً يتلبّس منتقدو خطاب السيد حسن نصرالله ثوب الحرص على تجنيب لبنان تداعيات أي تطور دراماتيكي للمواجهة الأميركية الإيرانية، ويعتبرون تهديداته بالدخول على خطها تلميحاً وتصريحاً تعريضاً للبنان للخطر، وتخديماً لمصالح إيرانية على حساب لبنان وأمنه واستقراره. فيقولون، إن اتصالاتهم بالأميركيين ومن خلالها ما يردهم عن نتائج الاتصالات الأميركية بالإسرائيليين، فإن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحييد لبنان عن أي مواجهة مع إيران إذا استجاب حزب الله لهذه الدعوة بالتحييد، وإن كلام السيد نصرالله وموقفه يسقطان هذه الفرضية ويضعان لبنان في دائرة الاستهداف، ويضيف هؤلاء أنهم نجحوا عبر الاتصال بواشنطن لضمان استعداد أميركي لفتح قناة اتصال مع حزب الله، رغم وجود العقوبات، لكن حزب الله لم يكتفِ بالرفض بل استعمل ذلك للتصعيد بوجه واشنطن.

– ظاهرياً، يبدو هذا الكلام منطقياً، لكن هناك ما هو أهم للكشف عن صدق وطبيعة النيات الأميركية العميقة من مساعي تحييد حزب الله، تكشفها مساعي الوساطة لترسيم حدود لبنان براً وبحراً التي قادها معاون وزير الخارجية الأميركية السابق ديفيد ساترفيلد، الذي تولى حديثاً مهام سفارة بلاده في تركيا، لتقول شيئاً لا علاقة له بما يقوله اللبنانيون الذين يتحدثون عن الحرص على تحييد لبنان من أي مواجهة أميركية إيرانية، ففشل مساعي ساترفيلد بعدما استهلكت وقتاً طويلاً أظهر أن المقصود منها كان تحييد حزب الله عن أي مواجهة إيرانية أميركية، دون أن يطلب من الحزب ذلك، بل بمحاصرته بمناخ لبناني متحفز للحصول على الحقوق اللبنانية من الثروات النفطية، وجعل المستوى الأول في لبنان ينظر بإيجابية للمساعي الأميركية، بحيث لن يتسامح مع أي موقف تصعيدي لحزب الله إذا ما تدهورت الأوضاع على جبهة طهران واشنطن بما يهدّد بالإطاحة بهذه الفرصة اللبنانية الذهبية، لكن التراجع الأميركي المفاجئ بلا مقدّمات عن جهود الوساطة الشكلية، كشف المستور بعدما تيقنت واشنطن من شراكة حزب الله بقرار واعٍ وواضح في أي مواجهة بينها وبين إيران بحسابات تعرف أنها لن تستطيع تغييرها.

– لدى حزب الله مقاربة مخالفة كلياً لما سبق، وهو يعتبر أن كلام السيد حسن نصرالله ترجمة لهذه المقاربة بكل حساباتها وتفاصيلها. فخطة تحييد حزب الله، هي خطة الحرب، وليست خطة الخروج منها وفقاً لرؤية الحزب، والفشل بتحييد حزب الله يعني سقوط خيار الحرب، لأن واشنطن لن تشنّ حرباً على إيران تعرّض أمن «إسرائيل» للاهتزاز، لكنها إذا نجحت بالفوز في الحرب على إيران، بعد النجاح في تحييد حزب الله، وبالتالي ضمان أمن «إسرائيل» أثناء الحرب على إيران، فلن تتردد بالارتداد نحو حزب الله لتدفيعه ثمن انتصاراته على «إسرائيل» وتغيير معادلات الردع التي بناها بوجه القوة الإسرائيلية، بعدما تكون إيران قد هُزمت وتمّ تغيير المناخ المعنوي والنفسي والمادي لظروف خوض الحرب على حزب الله، فيصير تحييد حزب الله وعبره لبنان مجرد تكتيك حربي مؤقت لجدول أعمال الحرب لا يقع في حبائله ولا يصدّقه إلا الأغبياء، الذين يربأ حزب الله بنفسه وباللبنانيين أن يُحسَبوا من ضمنهم.

– في حسابات حزب الله، معادلة واضحة لقوانين الحرب والسلم في المنطقة عنوانها، أن أمن «إسرائيل» هو الذي يدفع أميركا لخوض الحروب وهو الذي يجعلها تعيد النظر بخيارات الحروب، وأنه كما في الحرب على سورية، في الحرب على إيران، سؤال الأميركيين الأول، هو هل يرد احتمال أن يقوم حزب الله بتعريض أمن «إسرائيل» للخطر، فإن كان الجواب إيجابياً عدلت واشنطن عن الحرب وإن كان العكس مضت بها وإليها، وفي حسابات حزب الله أن واشنطن التي شكّل التحريض الإسرائيلي أحد الأسباب في حملتها العدائية لإيران نظراً لما للتأثير الإسرائيلي على معادلات القوى الناخبة في واشنطن، ستتأثر بما تتلقاه من الرأي العام الإسرائيلي حول خيار الحرب على إيران، وبالتالي فإن تهديد الأمن الإسرائيلي بأكلاف عائدات الحرب وجعل ذلك قضية الرأي العام الأولى في كيان الاحتلال يتكفّل بجعل التحريض الإسرائيلي لواشنطن معكوساً، فبدلاً من معادلة «اضربوا إيران كمصدر خطر على أمن إسرائيل كي نقف معكم»، يصير «لا تغامروا بأمننا في حرب مع إيران سندفع نحن ثمنها إن كنتم تريدون أن نقف معكم».

– معادلة حزب الله أنه لن يكون محيداً ومعه لبنان إذا قررت واشنطن الحرب على إيران، إلا مؤقتاً ضمن خطة تكتيكية للفوز بالحرب بكل مراحلها، ومنها مرحلة القضاء على حزب الله بعد الفوز بالحرب على إيران، وأن طريق منع الحرب على لبنان يبدأ من منع الحرب على إيران، وطريق ذلك واضح، جعل أمن «إسرائيل» في كفة موازية للحرب على إيران، وهو ما يضمنه التهديد بدخول حزب الله على خط الحرب، الذي يضمن على الأقل وبكل تأكيد تحفيز الرأي العام الإسرائيلي لرفض المغامرة بالحرب، فعدم الحياد من الحرب هو طريق تحييد لبنان من الخطر.

Related Videos

Related News

Bassil from Tripoli: We Will Not Accept Dividing of Lebanon into Cantons

manar-025844600156208195710

July 6, 2019

Minister of Foreign Affairs Gibran Bassil, said Saturday afternoon, during a meeting with FPM cadres in the city of Tripoli that he wouldn’t “accept that Lebanon be divided into cantons or restricted areas in the face of the Lebanese.”

“Lebanese citizens will not be isolated in a region or a district,” he said, “We have the right to opinion and freedom of expression, and I thank all those who gathered to protest my visit.”

“A lot was said about this visit. The purpose of visiting Tripoli today is to distort its meaning because they want us to stay away from each other,” he went on.

The minister stressed that his visit to the Mountain last Sunday was not “to provoke any quarrel,” noting that the FPM did not participate in any war and was always with the Lebanese army against the militias.

Finally, he considered that his visit to Tripoli aims to promote coexistence in this city.

SourceNNA

Related

 

 

%d bloggers like this: