الحريري الذي تغيّره باكستان وستون دقيقة مع ناصر قنديل

 

أغسطس 11, 2018

ناصر قنديل

– في عام 1999 وقبل أن يتولّى الرئيس سعد الحريري أي مسؤولية سياسية لبنانية أو يتعاطى بالشأن السياسي اللبناني كان في عداد الوفد الذي ترأسه رئيس المخابرات السعودية آنذاك والذي زار باكستان لإقناع رئيس الوزراء المعتقل في السجن نواز شريف الحليف الموثوق للسعودية في باكستان بعد الانقلاب الذي قاده خصمه الذي تولى رئاسة الحكومة الجنرال برويز مشرف، وانتهت الزيارة ببقاء نواز شريف في المنفى السعودي وفقاً للتسوية التي توصل إليها الوفد آنذاك. والرئيس الحريري الشريك في صناعة هذه التسوية الباكستانية من موقعه كواحد من اهل الثقة في الأسرة المالكة في السعودية، كان يتعاطى السياسة من بابها الواسع خلافاً لما يظنّه بعض اللبنانيين من كونه دخلها مجبراً مع اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وبقي الرئيس سعد الحريري بعد توليه مسؤوليات لبنانية معنياً بصيانة هذه التسوية من موقع الأهمية الاستثنائية لباكستان في مكانة السعودية وموقعها، عندما تولى هو والأمير مقرن عام 2007 التدخل لدى نواز شريف بعد نهاية مدة منفاه لثنيه عن العودة إلى باكستان، لكنه لم يظهر كذلك في العام الماضي عندما زار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من موقعه الممسك بالقرار السعودي باكستان وجدّد التحالف مع نواز شريف، وفقاً لقواعده ورؤيته.

– يعلم الرئيس الحريري منذ عشرين عاماً على الأقل أن باكستان هي الرئة التي تتنفس منها السعودية زعامتها في العالم الإسلامي، في ظل عدم استقرار علاقتها بمصر وتركيا كدولتين إقليميتين إسلاميتين تطمحان بين مرحلة وأخرى إلى منافسة السعودية على زعامة العالم الإسلامي، خصوصاً بعد ظهور إيران وتطلعها لمشهد إسلامي جديد، رمت السعودية بثقلها لتعطيله. وبدا لها أن مصر لا تستطيع إقامة توازن بوجهها، وأن تركيا تميل إلى لعب أدوار متعددة في الإقليم ليس بينها المواجهة مع إيران، ما ضاعف من أهمية باكستان كعمق استراتيجي للسياسات السعودية. وباكستان ذات المئتين وخمسين مليون نسمة تبقى الدولة الإسلامية الحاسمة في تحديد مركز ثقل الزعامة في العالم الإسلامي. وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تملك سلاحاً نووياً. وكان التعاون السعودي الباكستاني هو الذي استولد حركة المجاهدين التي صارت تنظيم القاعدة لاحقاً بالتعاون مع المخابرات الأميركية لمواجهة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. ولباكستان جالية تعدّ عشرة ملايين نسمة في السعودية تتوزّع بين الأعمال المدنية والعسكرية وشبه العسكرية.

– منذ الحرب السعودية على اليمن، وتراجع النفوذ السعودي في سورية والعراق، ونمو مكانة إيران الإقليمية، والسعودية تستشعر تغييراً تدريجياً في باكستان، ونزوعاً متنامياً لدور مستقل عن السعودية. ويشكل هذا التغيير تعبيراً عن تحوّلات داخلية باكستانية ومصالح اقتصادية تلعب العلاقات مع الصين وبين الصين وإيران دوراً حاسماً فيه، كما السعي للحد من تأثير الولايات المتحدة ونفوذها على الجيش الباكستاني والسعي لحلول سلمية للحرب في افغانستان عبر حلول إقليمية تتشاركها باكستان مع جيران أفغانستان وجيرانها وهم الصين وإيران والهند وروسيا. ولكل هذه التغييرات عنوان في باكستان هو عمران خان رئيس حزب الإنصاف الذي يصف الوهابية بالوباء، ويدعو لسياسة باكستانية جديدة، ويرى حجم التراجع الأميركي أمام الصين وروسيا من جهة، وحجم التراجع السعودي أمام إيران.

– مع فوز عمران خان وحزبه بالأغلبية النيابية واستعداده لتشكيل الحكومة الجديدة يعلم الرئيس الحريري أكثر من أي أحد آخر أن السعودية قد تغيّرت، ويعلم أن ما يتشارك في قوله مع حلفاء السعودية عن فاعلية العقوبات الأميركية على إيران والرهان على تأثيراتها ليس إلا بروباغندا إعلامية. وقد صار لإيران جارٌ من الغرب هو تركيا لا يقبل تطبيق العقوبات ويجاهر بمواصلة استيراد الغاز منها، ومن الشرق جار آخر سيجاهر برفض العقوبات وشراء النفط منها ومشاركتها أنابيب النفط والغاز عبر أراضيه إلى الصين هو باكستان عمران خان. ويعرف الحريري أن زعامة العالم الإسلامي تنتقل إلى ثلاثي إيران – تركيا – باكستان بعد نصف قرن من تمركزها في ثلاثي السعودية – باكستان – مصر.

– التسريع بحكومة لبنانية جديدة بلا انتظارات ورهانات خير ما يفعله الحريري قبل ظهور هذه

Related Videos

Related Articles

Advertisements

بومبيو للحريري: نفط وحكومة وحزب الله

يوليو 4, 2018

ناصر قنديل

– لم يكن اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري اتصال مجاملة بين صديقين للتهنئة بعيد زواج الأخير، ولطلب المشورة حول مضمون ما سيبحثه عشية زيارته لكوريا الشمالية أو للتداول في حصيلة المشاورات الجارية بين بومبيو ووزراء خارجية الدول الخمس المعنيين بالتفاهم النووي الإيراني الذين سيجتمعون الجمعة بغياب أميركي بعد انسحاب واشنطن من التفاهم، فلبنان حاضر في السياسة والاهتمامات الأميركية من بوابتين: الأولى الأمن «الإسرائيلي» الذي تعتبره واشنطن أولويتها ومن منظاره تهتمّ بسلاح المقاومة التي يمثلها حزب الله وتستهدفه واشنطن بالعقوبات، ومن المنظار ذاته تهتمّ بالنزاع النفطي بين لبنان وكيان الاحتلال. والثانية جواره الجغرافي مع سورية وترابط الملفات السياسية والأمنية، خصوصاً ملف النازحين السوريين في لبنان، ومستقبل البحث بعودتهم بين لبنان وسورية، كما ما سيكون على جدول أعمال القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي منتصف الشهر، وموضوعها الرئيس سورية، وما تستعدّ له واشنطن من تغليف هزيمتها هناك بالسعي لمكاسب تربط انسحابها بانسحاب إيران، خصوصاً انسحاب حزب الله.

– تختصر الحدود اللبنانية السورية عدداً من القضايا التي تهتمّ لها واشنطن، فمن جهة هناك زيارة وزير الطاقة «الإسرائيلي» يوفال شتاينتس إلى واشنطن، والاجتماع الذي خصّص في البيت الأبيض لما تسمّيه واشنطن بالنزاع النفطي اللبناني «الإسرائيلي»، وتناول مشروع ربط تسوية النزاع بترسيم الحدود في مزارع شبعا بين لبنان وسورية، لإثارة العراقيل بوجه استثمار لبنان ثروته من النفط والغاز، وافتعال مسؤولية سورية في تبرير هذه العرقلة. بينما موقف لبنان واضح وهو أنّ الانسحاب «الإسرائيلي» من مزارع شبعا لا يحتاج ترسيماً لبنانياً سورياً، وسيكون سهلاً بتّ مصير الحدود بين الدولتين بعدما تنسحب «إسرائيل». وفي الحدود اللبنانية السورية قضية عودة النازحين، والسعي لربطها بدور أممي عبر ما تقترحه بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة من منحها شراكة على الجانب اللبناني من الحدود، بداعي الحاجات المتصلة بحركة النزوح والعودة. والأهمّ هو ما يتصل بالحدود من حركة للمقاومة وإمدادها اللوجستي، وشراكتها العسكرية في سورية، والسعي الأميركي لفرض قيود على هذه الحركة بالاتجاهين، بالتزامن مع طرح الانسحاب الأميركي من سورية ضمن صيغة التسوية المعروضة على قمة هلسنكي. والمشروع المقترح أميركياً هو إخضاع هذه الحدود للقرار 1701، وهو ما سبق لقادة تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار أن نادوا به، مراراً بطلب أميركي، هو دائماً تعبير عن الرغبة «الإسرائيلية».

– يحتاج الأميركي إلى موقف لبناني عنوانه مطالبة حزب الله بالخروج من سورية، والسعي لفرض رقابة أممية على الحدود، يستقوي به في قمة هلسنكي من جهة، كما يحتاج إلى تريّث في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة لضبط إيقاع ولادتها على مهمات تنتظر تفاهمات هلسنكي حول سورية، خصوصاً بما يتصل بالمطالب الأميركية المتصلة بوجود حزب الله في سورية.

– بعد عودة الحريري ستصل السفيرة الأميركية في بيروت عائدة من واشنطن محمّلة بدفتر الشروط الأميركي، وسيظهر التسهيل من التعطيل، لكن كلّ شيء سينتظر توقيت ساعة هلسنكي.

Related Videos

Related Articles

التذاكي والكذب لا يحوّلان الهزائم انتصارات

يونيو 27, 2018

ناصر قنديل

– لا تبدو واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب حمقاء في الخطوات العملية، بل واقعية الحسابات في رسم حدود المعارك التي تخوضها في الميدان، بخلاف المواقف الكلامية التي يطلقها ترامب في التغريدات، وبعكس المكابرات التي يعتمدها حلفاؤها، وتبدو مشاركة لهم حتى لحظة الاشتباك، فتقيم حساباتها الدقيقة قبل أن تقرّر المواجهة أو الانكفاء، ويخطئ مَن يضع قرار اعتماد القدس عاصمة لكيان الاحتلال والانسحاب من التفاهم النووي مع إيران في دائرة قرارات حرب، وهي إعلان خروج من مشاريع التسويات من دون بلوغ ضفة الاشتباك.

– مثالان حاضران على منهجية إدارة ترامب، الأول مرحلة الاستفتاء على الانفصال الكردي عن العراق، ورعايتها مع حليفيها السعودي و»الإسرائيلي» كياناً كردياً مستقلاً، حتى دنت لحظة القرار العملي فكان الانكفاء وترك مسعود البرزاني وحده يواجه قدر الهزيمة. بينما الرعاية الإيرانية المباشرة لقرار إسقاط الكيان الانفصالي واضحة، والثاني خلال معارك تحرير الغوطة التي خاضها الجيش السوري وحلفاؤه. والغوطة كانت كياناً انفصالياً في قلب دمشق قادراً على التواصل مع قاعدة التنف الأميركية وتقسيم سورية بمثل قدرته على تهديد استقرار العاصمة وبالتالي الدولة السورية، إنْ توافرت له عدة التدخل الأميركي، التي أتيح لها شعار تطبيق قرار مجلس الأمن بوقف فوري للنار ولمدة شهر كامل. ورغم كلّ الحملة الأميركية بوجه قرار الحسم في الغوطة واتهامها اللاحق للجيش السوري باستخدام السلاح الكيميائي، وتوجيهها ضربة صاروخية قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إنها تقيّدت بالضوابط الروسية، بقي الأهمّ أنّ واشنطن امتنعت عن التورّط في الحرب بينما الغوطة كعصب لمشروع الحرب في سورية تسقط بيد الجيش السوري.

– مثال الجنوب السوري بالنسبة للأميركي وكذلك بالنسبة للإسرائيلي يسير على القاعدة نفسها القائمة على القراءة الواقعية للموازين عند قرار التدخل في الحرب. ومثله كان القرار الأميركي بتفادي التصعيد مع كوريا الشمالية والذهاب لقمة تفاوض بدا بوضوح من حيث الشكل والمضمون أنها تلاقٍ كوري أميركي في منتصف الطريق، لكن كلّ هذه الأمثلة لا تنطبق على طريقة تحرّك حلفاء أميركا في المنطقة. ففي العراق راهن السعوديون على التذاكي باستثمار خلاف ثانوي في صفوف حلفاء إيران بين السيد مقتدى الصدر والرئيس السابق للحكومة نوري المالكي، لصناعة أوهام بوضع اليد على العراق. وفي اليمن خاضوا بكلّ ما لديهم ولدى الإمارات وحلفائهما حرب السيطرة على مدينة الحُدَيْدة وفشلوا، لكنهم حاولوا تغطية الفشل بالكذب وادّعاء الانتصار الذي لم ينجحوا بتقديم صورة واحدة أو شريط مصوّر واحد يؤكدان بعض ادّعاءاتهم به. وفي لبنان يحاول ثلاثي المستقبل والاشتراكي والقوات صناعة نصر وهمي بالتذاكي والتلاعب بالوقائع والحقائق والابتزاز بالتعطيل، لكن المعادلة التي أفرزتها الانتخابات النيابية وثبات رئيس الجمهورية يقفان بالمرصاد.

– ما يملكه حلف المهزومين هو تأخير إعلان النصر أو تنغيص الاحتفال به، لكنهم لا يملكون صناعة النصر من هزيمة ثابتة، من سورية إلى العراق إلى اليمن إلى لبنان، وسيكتشفون أنّ إضاعة الوقت ستجلب وقائع جديدة دولية وإقليمية تتصل بتفاهمات أميركية روسية وتفاهمات أوروبية إيرانية تعزّزها الانتصارات الميدانية، تذهب بالرياح عكس ما تشتهي سفنهم، ولن يبقى لهم أن يحتفلوا معاً، بأن يتجمّعوا كلهم برعاية ولي عهدهم، سوى بنيل المرأة السعودية حقها بقيادة السيارة وتسميتها بمعجزة العصر، طالما صفقة العصر قد ولدت ميتة تنتظر احتفال التأبين لا وثيقة الولادة. فالتوقيع الفلسطيني وحده يحوّل وثيقة الدفن وثيقة ولادة، وهو لن يكون.

Related Videos

Related Articles

Hezbollah Urges Forming National Unity Cabinet in Lebanon

June 25, 2018

Hezbollah Deputy Chief Sheikh Naim Qassem

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem called for forming a national unity cabinet which represents all the political parties according to the results of the parliamentary elections, urging the state authorities to hold the responsibility of security in Baalbek city.

Sheikh Qassem stressed that the United States and Western countries do not want to end the crisis of displaced Syrians in order to exploit them in their pressures on the Syrian government,  highlighting the role of the Palestinian resistance in confronting Israeli schemes in the region and frustrating the US’s so-called Deal of the Century.

Source: Al-Manar Website

Related Videos

Related Articles

لماذا تعرقل السعودية تشكيل الحكومة اللبنانية؟

يونيو 19, 2018

ناصر قنديل

– عندما يقول النائب السابق والقيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش «إذا كانت أيّ جهة تشكّ في أنّ الجهة الأخرى التي هي شريكة في الحكومة تقوم بالتأخير لأسباب إقليمية، فلتقُم هي بالتسهيلات اللازمة من قِبَلها لتأليف الحكومة الجديدة من خلال التخلّي أو التنازل عما يراه هو أنّه حقّه الطبيعي». فهو يقطع الشك باليقين بأنّ تياره يقوم بالتأخير لأسباب إقليمية طالباً من الطرف الآخر، والمقصود بوضوح هو رئيس الجمهورية، الشريك الدستوري لرئيس الحكومة في تشكيل الحكومة، بأن يقدّم التنازلات طالما هو مستعجل لتشكيل الحكومة، كما يقول علوش في مورد آخر من كلام مكتوب له لحساب وكالة «أخبار اليوم» جرى انتقاء كلماته بعناية لتشكل رسالة واضحة، حيث قال «على الجهات التي تشعر أنّها مضغوطة في مسألة تشكيل الحكومة وتُنادي بضرورة تشكيلها في أسرع وقت، وترى أنّ الظروف الإقليمية والمحلية ضاغطة»، أن «تقدّم التنازلات الكافية من قِبَلها بهدف تسهيل تشكيل الحكومة». والعهد الذي يمضي عمره الافتراضي بانتظار حكومته الأولى أكثر المستعجلين طبعاً.

– المعادلة الشيطانية التي يرسمها علوش تقول، لن تولد الحكومة من دون أن تقدّموا تنازلات، ولتتهمونا ما شئتم بالتعطيل لأسباب إقليمية، فلن نسرّع الوتيرة من دون قبض الثمن. والمستعجل يدفع الثمن، ولسنا بمستعجلين. وهذه قمة الابتزاز والتنكر لمفهوم المصلحة الوطنية التي يفترض أن يحتكم إليها الرئيس المكلّف وفريقه قبل الآخرين في حمل أمانة التشكيل. والمطالب التعطيلية واضحة كلها في خانة فريق رئيس الحكومة المعقودة قيادته للسعودية. وهو كما وصفه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يضمّ حلفاء يتباينون في التفاصيل، لكنهم لا زالوا مخلصين لما جمعهم في الرابع عشر من آذار من عداء لسورية ورئيسها من جهة، ولعداوة يبطنها كلّ منهم بجمل مختلفة لعدم التعايش مع سلاح المقاومة، وهذا هو جوهر الموقف الأميركي السعودي في لبنان، العداء للمقاومة وسورية، والتناوب في العداء فنّ ومناورة حسب المقتضيات، لا يغيّر من حقيقة العداء شيئاً.

– توزع الفريق الذي يضمّ المستقبل والقوات والاشتراكي والكتائب، ليصير أربعة فرق مختلفة، لأنّ بقاءه رسمياً فريقاً واحداً سيجعله أسير حجمه الفعلي. وهو مساوٍ لحجم خصمه السياسي الممثل بقوى الثامن من آذار التي تجمعها على تفرّقها أيضاً، روح واحدة، جوهرها الحلف مع سورية وحماية سلاح المقاومة. والقضية لا زالت هي هي محورها القرار 1559، المتصل بفصل لبنان عن سورية ونزع سلاح المقاومة. والسعي السعودي واضح بتفريق جمع الرابع عشر من آذار، وهو نيل حصة حكومية من 16 وزيراً لقاء 47 نائباً، أيّ أكثر من نصف الحكومة مقابل ثلث البرلمان، وتمثيل قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، مقابل 74 نائباً بأقلّ من نصف الحكومة. والمعادلة كما يلي، يتمسك تيار المستقبل بكامل تمثيل طائفته بستة وزراء ومعها حصة لرئيس الحكومة من وزيرين، ويتمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي بكامل حصة طائفته من ثلاثة وزراء، وتتمسّك القوات اللبنانية بضعف حصتها السابقة فتصير ستة وزراء، وإذا تمثل حزب الكتائب فله وزير ويصير الجمع ثمانية عشر وزيراً، فيتنازل رئيس الحكومة عن وزير من طائفته مقابل وزير مسيحي لأحد مستشاريه، ويصرف النظر عن توزير الكتائب مقابل صرف النظر عن تمثيل سواه من الثامن من آذار، وتتنازل القوات عن وزير وترضى بخمسة، وتصير حصة الرابع عشر من آذار نصف الحكومة، ولرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والثامن من آذار مجتمعين مقابل 74 نائباً نصف الحكومة الآخر، منها ثمانية للتيار ورئيس الجمهورية، وسبعة للثامن من آذار كناية عن ستة وزراء شيعة ووزير لتيار المردة. وهذا هو المعروض اليوم في صيغة رئيس الحكومة، أن ترتضي قوى الثامن من آذار تمثيلاً يعادل نصف تمثيل الرابع عشر من آذار مقابل حجم نيابي واحد 45 – 47 ، وأن يرضى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بنصف الحكومة لقوى الرابع عشر من آذار، وإلا فعلى المستعجِل ومن يتّهم شريكه بالتعطيل لأسباب إقليمية أن يقدم التنازلات.

– لو كانت السعودية مستعجلة لتشكيل الحكومة لما كان هذا الدلع الوزاري، وهذا التصعيد الخطابي المتعمّد بعد عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من السعودية ضدّ رئيس الجمهورية، ولرأينا التسهيل الذي شهدناه مع استبدال الرئيس سعد الحريري بالرئيس تمام سلام ومعه تنازلات في التشكيل، كان بينها القبول بتوزير نهاد المشنوق للداخلية بدلاً من أشرف ريفي يومها استرضاء للثامن من آذار، واستبعاداً لمن يرفع سقوفه، كما كان حال القوات يومها، ومثلها الكثير من حواضر تلك الحكومة التي أريدَ لها أن تولد لرعاية فراغ رئاسي مديد يظلّل الفيتو السعودي على وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وتحمي تمديداً تلو التمديد للمجلس النيابي الذي تملك فيه السعودية وقواها أكثرية نيابية منعاً لولادة مجلس جديد ولد اليوم، ويُراد تعطيل مفاعيل ولادته بتمديد غير معلن، عبر تشكيل حكومة تنتمي للمجلس الذي انتهت ولايته وصار من الماضي، وما التمديد إلا كأن الانتخابات لم تتمّ.

– خسرت السعودية لعبتها في السابق في اليمن مع انقلاب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتخسرها اليوم في حرب الحُديدة، وخسرت رهانها على انقلاب السيد مقتدى الصدر في العراق قبل أن تكتمل فرحتها به، وتكتمل استعانة الرئيس الحريري به في الردّ على الجنرال قاسم سليماني، وما بقي إلا لبنان، يصلح رهينة تتخذها السعودية، في لعبة المنطقة، وفق معادلة تعطونا الأغلبية الحكومية لنعطل عودة النازحين السوريين، أو فلا حكومة تضمن عودتهم، فكما في بداية الحرب على سورية، حجزُ الدور السعودي في المنطقة يبدأ من سورية وحجز الدور السعودي في سورية يبدأ من لبنان، وكلمة السر في الحالتين جنبلاطية. وقد قال النائب السابق وليد جنبلاط يومها، إنّ جبهة النصرة ممثل شرعي للشعب السوري، وتستحقّ منحها «عرسال لاند»، كما منحت فتح كممثل للشعب الفلسطيني «فتح لاند». وهو يقول اليوم إنّ القضية هي سورية وعودة النازحين، بالفم الملآن، يصبح العهد ناجحاً إذا قبل الخطة الأممية بتمويل سعودي لإبقاء النازحين السوريين بانتظار الانتخابات السورية بعد أعوام، ويصير فاشلاً إذا أصرّ على عودتهم، والمعيار الحصص التي تنالها السعودية في الحكومة الجديدة أو لا حكومة، وعلى المستعجِل أن يدفع ثمن العجلة.

– أن تجري انتخابات يعني أن تُعتبر الحكومة مستقيلة حكماً، ليس لترف دستوري، بل لاستيلاد حكومة تعبّر عما يريده الشعب، وفقاً لتصويته الانتخابي ونتائج الانتخابات. والنتائج تقول إنّ حكومة ثلاثينية يكون الحاصل النيابي اللازم للمشاركة فيها بعد حسم حصة لرئيس الجمهورية تعادل ثلاثة وزراء هي 4,75 نائب، وبدون حصة لرئيس الجمهورية هي 4,25 نائب، وبالتالي مقابل كلّ تسعة إلى عشرة نواب عملياً وزيران. وهذا يعني نيل تيار المستقبل أربعة إلى خمسة وزراء، ونيل القوات ثلاثة إلى أربعة وزراء، ونيل الاشتراكي إثنين، ونيل ثنائي أمل وحزب الله ستة، وتكتل التيار الوطني الحر ستة، ومستقلو وحزبيو الثامن من آذار من خارج أمل وحزب الله ثلاثة إلى أربعة وزراء، والمستقلون يمثلهم الرئيس نجيب ميقاتي وزيراً واحداً، وإذا اعتمدنا الحاصل الأدنى للتمثيل والحصة الأعلى لكلّ طرف يبقى أربعة وزراء يتفاهم عليهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويتفقان على تسميتهم حصة رئيس الجمهورية أو حصة الرئيسين أو يتقاسمان التسمية فيهما بنسب ترجّح فيها كفة رئيس الجمهورية بطبيعة الحال.

– إنْ أردتم حكومة منصفة فالطريق سهلة وواضحة، وإنْ أردتم الابتزاز بفيتو سعودي يشبه الفيتو الذي تسبّب بالفراغ الرئاسي قبل أن تقبلوا بالعماد عون رئيساً، فعليكم الانتظار كما فعلتم من قبل، وستقبلون لكن بعد أن يضيع من عمر لبنان واللبنانيين على أيديكم تمديد تلو تمديد. وللتمديد الرئاسي مع كلّ وقت ضائع من عمر العهد حكاية أخرى تعلمونها ولا نريدها، فلا تفتحوا الأبواب المغلقة.

RELATED VIDEOS

RELATED ARTICLES

واشنطن تقاتل بلا أمل على خمس جبهات

يونيو 20, 2018

ناصر قنديل

– لا يمكن توهّم المعارك التي تشهدها سياسياً وعسكرياً مناطق التوتر والتصعيد الكبرى في العالم كمناطق منعزلة بعضها عن البعض الآخر، بينما على كل من هذه الجبهات توجد واشنطن مباشرة بقواتها أو بدبلوماسييها، أو غير مباشرة عبر حلفاء يقاتلون لحسابها أو لحسابهم وحسابها معاً، بصورة لا تنكر واشنطن صلتها بما يجري، بل بإعلان أميركي واضح عن المسؤولية المباشرة في قيادة المواجهات، تستوي في ذلك معارك التفاوض حول الملفين النوويين لكوريا الشمالية وإيران، وحرب الجنوب والشمال في سورية، وحرب الحدود والوجود في العراق، وحرب اليمن، تشكيل الحكومة في لبنان.

– في الجبهات النووية ترابط لا مفرّ منه، فما تلتزم به واشنطن لبيونغ يانغ يطرح سؤالاً مباشراً، وماذا لو خرجت من التزاماتها كما حدث مع إيران؟ وما تريده واشنطن من عقوبات على إيران لجلبها مجدداً للتفاوض يستدعي التزام أوروبا بالعقوبات، والالتزام الأوروبي يعني ذهاب إيران نحو التخصيب المرتفع وامتلاك مخزون كافٍ لتصنيع قنبلة نووية لا تريد واشنطن مواجهة مخاطرها، ولا تملك في مواجهتها بدائل جاهزة. ومع كوريا ترغب واشنطن بالثنائية دون دور للصين وروسيا، لكنها لا تستطيع تفادي ترجمة إخلاء بالسلاح النووي من شبه الجزيرة بنقل السلاح النووي الكوري الشمالي إلى روسيا والصين، وثمن الاستضافة شراكة، وثمن الشراكة إخلاء صواريخ الثاد من كوريا الجنوبية وفقدان مهابة الأميركي المنتصر.

– في سورية تقاتل أميركا للاحتفاظ بقدرتها على التحكم بالحدود السورية العراقية. وهي لا تريد نصراً عسكرياً سورياً خالصاً في الجنوب ينتهي بوجود إيران وحزب الله على مقربة من حدود الجولان. وقد تعهدت لـ«إسرائيل» بتوظيف وجودها في قاعدة التنف لمقايضة هذا الوجود بامتناع إيران وحزب الله من الانتشار جنوباً، فتقصف الحشد الشعبي لضمان تقدّم ميليشات مدعومة منها لاحتلال مواقع في الحدود وتفشل، وتتنصل، وتحاول تحسين شروط التسوية الجنوبية لنقل قاعدة التنف إلى معبر الوحيد، فتلاقي الرفض. وتتقدم الوحدات العسكرية السورية إيذاناً ببدء المعركة وإعلان فشل التفاوض فتسارع واشنطن لتحريك مندوبيها للتواصل مع موسكو تسريعاً للمحادثات.

– في العراق واشنطن تريد الحدود وتريد ضمان بقاء الوجود، وتدرك أن الانتخابات التي راهنت على نتائجها تنزلق من بين أيديها، وأن ما ظنّته ربحاً يتحوّل خسارة. فالتكتلان النيابيان اللذان يجتمعان لتشكيل نواة تحالف حكومي جديد، يلتزمان بالانسحاب الأميركي من العراق، وبسلاح الحشد الشعبي، ويثبت أن الرهان السعودي على تموضع السيد مقتدى الصدر قد خاب، وأن الشرط الذي وضعه الأميركيون للتسهيل وهو ضمان عودة رئيس الحكومة حيدر العبادي لتشكيل الحكومة الجديدة قد يتسبّب بإنهاء مسيرة العبادي سياسياً وإبقائه خارج التحالف الحكومي. وربما ينتهي التكتل الذي يقوده إلى التفكك، وعندما تضغط واشنطن على الحشد الشعبي عسكرياً في الحدود مع سورية، تنفتح عليها مخاطر مواجهة قواتها في العراق لعمليات الانتقام، فتتنصل من الهجوم وتحيله على «إسرائيل». وتدور اللعبة في حلقة مقفلة لا مفرّ من الخيبة فيها.

– في اليمن حرب وضعت السعودية والإمارات ثقلهما المالي والسياسي والعسكري للفوز بحلقتها الحاسمة في السيطرة على مدينة الحُدَيْدة ومطارها ومينائها على البحر الأحمر. وبعد أسابيع رمى حلفاء واشنطن بكل ما بين أيديهم في المحرقة، وأعلنوا النصر الكبير، لكن الساعات التالية تكشّفت عن خسائر لا تُحصى وعن فخاخٍ وحصارٍ، وعودة أنصار الله واللجان الشعبية للإمساك بزمام المبادرة ومعارك كر وفر لم تنته، والحصيلة خسائر فادحة دون إنجاز ثابت، وعجز عن التمركز حتى ولو لالتقاط صورة تذكارية أمام لافتة المطار أو بث مباشر من إحدى قاعاته التي تمّ الإعلان عن سقوطها تحت سيطرة المهاجمين من الصباح الباكر. بينما يبثّ أنصار الله صور القتلى بالعشرات والآليات المحروقة للمهاجمين وفيديوات حية للمعارك التي خاضها مقاتلو اللجان والجيش، وبعدما ينجلي غبار المعارك ستكون الخيبة الكبرى للأميركيين يمنية.

– في لبنان حيث المعادلة واضحة بفوز نيابي لحماة سلاح المقاومة، محاولة تمييع وتلاعب بقواعد تشكيل الحكومة، ووضع سقوف تتيح السيطرة عليها بالاحتيال، لمنع تحقيق الحلقة الأولى من برنامج رئيس الجمهورية بالتعاون مع الحكومة السورية لبدء عودة النازحين، وإلا بقاء البلد بلا حكومة طالما النتيجة الأولى لها هي بدء عودة النازحين بمعزل عن الإرادة الغربية باستعمال هذه الورقة للضغط التفاوضي في سورية، لكن أوروبا تتخوّف من أن يتحوّل الفشل في تشكيل حكومة سريعاً إلى سبب لفوضى تبدأ معها عفوياً أو بصورة مبرمجة حركتان للنازحين، واحدة نحو سورية بتعاون أمني لبناني سوري لا ينتظر تشكيل الحكومة، وثانية نحو أوروبا بغضّ نظر أو تشجيع لبناني، فيعكس سيف التعطيل الحكومي الأهداف منه.

– العناد الأميركي سيضيّع فرص تسويات يمكن تجرّع خسائرها، وربما يضع واشنطن وحلفاءها أمام خسائر يصعب تحملها، وبديلها مواجهة أصعب. وليس في واشنطن ولا بين حلفائها عاقل ينصح بعدم تضييع الفرص، فزمن التحكم بالأقدار قد ولّى.

Related Articles

زمن الكبار: حافظ الأسد

يونيو 11, 2018

ناصر قنديل

– يتزامن إحياء رحيل الرئيس حافظ الأسد ورحيل الإمام الخميني خلال هذا الشهر، وقد قادا حقبة ممتدّة في ثمانينيات القرن الماضي، وسمت هذا الشرق ببصماتها، وامتدّت مع الرئيس حافظ الأسد والإمام الخامنئي كخليفة للإمام الخميني في التسعينيات، لتمتدّ منذ مطلع القرن الحالي بشراكة الرئيس بشار الأسد والإمام الخامنئي، حتى أيامنا هذه. وقد ولدت في كنف هذه العلاقة المقاومة في لبنان، وصارت رمزية ومكانة قائدها السيد حسن نصرالله تشارك الدور وصناعة المشهد الاستراتيجي للرئيس بشار الأسد والإمام الخامنئي، كما صارت روسيا الجديدة بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين العائدة لمكانتها التاريخية بقوة، علامة من علامات المسرح الدولي الجديد لا يمكن رسم معادلاته بدونها، ومعها الصين الصاعدة كقوة اقتصادية أولى في العالم لا تنازعه عليها أميركا، رغم إمساكها بمفاصل النظام المالي العالمي.

– الأسبق في القراءة وصناعة السياسة ورسم الاستراتيجيات بين هذه الرموز، والذي مهّد الطريق لنهضتها ووثق بقدرتها، واستثمر على قوّتها، هو الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي قرأ بصورة عبقرية أربع معادلات تحكم المنطقة والعالم اليوم: أوّلها مكانة سورية واستحالة إسقاطها أو تفكيكها، وقدرتها على تغيير المعادلات الدولية والإقليمية، رغم تواضع إمكاناتها التقليدية قياساً بالدول الكبرى ما قد يغري البعض بالمغامرة، لكنه سرعان ما يكتشف تحطّم مغامراته على جدران التاريخ والجغرافيا التي تحميها. والمعادلة الثانية هي قانون الصراع مع كيان الاحتلال ومكانة المقاومة فيه كعامل صناعة لتوازن استراتيجي سعى إليه واستثمر عليه. والمعادلة الثالثة هي مكانة ودور إيران، وقد وقف مع ثورتها الفتية في أيامها الصعبة ووقف بقوّة ضدّ الحرب الظالمة التي فُرضت عليها تحت عنوان عروبة مزيّفة، واثقاً من كونها السند والعمق لكلّ حركة مقاومة ومواجهة صادقة مع الاحتلال وكيانه الغاصب، ومن أنّها شريك تاريخي واستراتيجي لسورية في مواجهة الصعاب والمحن المقبلة، والمعادلة الرابعة هي نظرته لروسيا التي نجح مبكراً في قراءتها بعيداً عن عقد الأيديولوجيا، وتعقيداتها، فروسيا دولة عظمى وشريك في أمن هذا الإقليم ومستقبله، كما يقول تاريخها أيام القيصرية، وسيقول مستقبلها.

– جاءت الحروب التي شهدتها المنطقة بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد، لتؤكد صوابية النهج والتوقعات والقراءة والمعادلات، فها هي سورية برئيسها وجيشها تثبت أنها عاتية على العاتي، وأنّها أقوى من الأقوياء، وأنها الأثبت في معادلات يرسمها زائلون. وها هو الجيش السوري والرئيس بشار الأسد يدخلان التاريخ تحت عنوان، أقوى الجيوش وأقوى الرؤساء، ويتعلّم الذين توقعوا الوقيعة بسورية بعد رحيل حافظ الأسد أنهم سيلاقون ما يفوق توقعاتهم حتى الندم. وها هي المقاومة وقد اشتدّ عودها وصارت قوّة ضاربة، وفية لمن وقف معها ورعاها، تنتصر لسورية ولنفسها في الحرب التي شنّها أكثر من نصف العالم لإسقاط سورية وإطفاء جذوة المقاومة فيها. وها هي إيران كما قرأها الرئيس حافظ الأسد قوّة دولية وإقليمية صاعدة ومُهابة، صديقة وفية لسورية ولفلسطين، صادقة العهود والوعود. وها هي روسيا تستردّ عافيتها ومكانتها، وكما توقعها، ها هي قوية جبارة وواثقة بقوّتها وإمكاناتها، تعود.

– في لبنان مَن قرأوا في كتاب العروبة للرئيس الراحل حافظ الأسد، وما هزّتهم الرياح، وبقوا على الثبات في الموقع والموقف رغم المخاطر، والإرهاب والتخوين والتخويف، وهم اليوم مع الرئيس بشار الأسد، ويرون في المعادلات الجديدة لدور روسيا وإيران ومحور المقاومة بشائر خير مقبلة على المنطقة والعالم، وفي الطليعة لفلسطين البوصلة. وهم على ثقة بأنّهم الأشدّ تمسكاً بلبنانية وطنية صافية، تعرف مصلحة لبنان ولا تساوم عليها، ولا تبيع ولا تشتري، مهما كرهَ الكارهونَ ومهما قال المقاولون. وفي المقابل في لبنان مَن تاجر بالعلاقة مع سورية صداقة وعداوة، فباع الصداقة واشترى بالعداوة صداقة أعدائها، أو نظر للصداقة كتجارة رابحة لنيل المكاسب والمناصب على ظهر العلاقة بسورية. وهؤلاء يتشدّقون بلبنانيتهم، وهي عندهم مجرد عنوان لبضاعة معروضة للبيع أو للإيجار في سوق السياسات الدولية والإقليمية، ومن موقع لبنانية وطنية صافية، تعرف حجم تضحيات سورية وصدق الرئيس الراحل حافظ الأسد والرئيس بشار الأسد مع لبنان قويّ ومقاوم، نقول خسر لبنان برحيل الرئيس حافظ الأسد أخاً كبيراً صادقاً، ونقول لا يستوي الجمع في العلاقة بين لبنان وسورية، بين أهل تلازم المسارَيْن وأهل تلازم الفسادَيْن، فكلاها يؤمن بالتلازم، لكن لكم تلازمُكم ولنا تلازمُنا.

– نستعيد للرئيس حافظ الأسد كلمتين، ما بين لبنان وسورية صنعه الله، وما صنعه الله لا يفرّقه بنو البشر، ولبنان وسورية شعب واحد في دولتين، وستثبت الأيام صحة القول، مهما كثر المنافقون.’

%d bloggers like this: