لسان حال بهيّة: مَن قتل رفيق؟

 

محمد حميّة

يناير 11, 2018

مرَّ خبر القرار الاتهامي الصادر عن قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا بمحاولة «الموساد» «الاسرائيلي» اغتيال النائب بهيّة الحريري الأسبوع الماضي مرور الكرام عند فريق 8 آذار، على رغم ما عاناه هذا الفريق من اتهامات سياسية قاسية ومؤذية طاولت العديد من رموزه طيلة عقدٍ من الزمن في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وشخصيات في 14 آذار آنذاك، ورغم ما كان سيحدثه هذا الاغتيال إن حصل من فتنة داخلية تضع البلاد في مكانٍ آخر شبيه بمرحلة اغتيال الحريري الأب.

وعلى غير ما درجت العادة لم يجِد فريق 14 آذار ورعاته الخارجيون مساحة سياسية وإعلامية لهذا الخبر الخطير لا على وسائل إعلامه وشاشاته الناطقة باسم «الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان»، ولا في بيانات كتله النيابية والحزبية، رغم أن المستهدَف بالاغتيال هي شقيقة الرئيس رفيق الحريري وما تمثله من رمزية معنوية كبيرة على مستوى عائلة الحريري ومن ثقلٍ سياسي على مستوى تيار المستقبل والطائفة السنية في لبنان. وهو الفريق نفسه الذي يسارع الى الاستغلال السياسي لأي محاولة اغتيال أو اغتيال ضد سورية وحزب الله قبل بدء التحقيق. وهذا ما حصل غداة اغتيال الحريري وعقب اغتيال الرئيس السابق لشعبة المعلومات العميد وسام الحسن وفي قضية الوزير السابق ميشال سماحة وغيرها. وهو ذاته الفريق الذي رفض مجرد الحديث عن اتهام «إسرائيل» بالاغتيال.

ووفق ما ورد في القرار الاتهامي، فإن المتهمين باغتيال النائب الحريري الموقوف محمد الضابط والمتواري وليد الناقوزي عميلان «إسرائيليان»، وأن الناقوزي حرّض الضابط على اغتيال الحريري بغية إحداث فتنة في الداخل اللبناني لضرب السلم الأهلي، وفق ما جاء في القرار وأن القبض على الضابط منعه من ارتكاب جريمته.

أن يمُر هذا الخبر وكأن شيئاً لم يكن عند الأطراف المحلية، فربما له حساباته وأسبابه السياسية والإعلامية في ظل الازمات المتلاحقة التي تضرب لبنان من جهة، ودواعي التحالفات والمصالح المستجدّة من جهة ثانية، لكن أن لا تحرك المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري ساكناً وأن لا تطلب اطلاعها على ملف التحقيق للبحث عن خيوط رفيعة تربط اغتيال النائب الحريري بقضية اغتيال شقيقها رفيق الحريري، فهذا يحمل علامات استفهام عدة!

فصَمت المحكمة عن معطىً قانوني وسياسي كهذا يفتح ملف المحكمة الدولية مجدداً على مصراعيه من بوابة الأخطاء المنهجية والقضائية والقانونية التي ارتبكتها منذ تشكيلها حتى الآن، والخطأ الأول الذي وقع فيه فريق التحقيق ثم المحكمة نفسها هو التركيز على فرضية واحدة وإهمال أخرى لا تقل في المنطق ولا في التحليل السياسي ولا في الأدلة أهمية عن فرضية اتهام سورية والضباط الأربعة وحزب الله.

وبحسب خبراء في القانون، فإن المنهجية المتبعة عادة في المحاكم الدولية هي أن يضع المحققون مجموعة من الفرضيات المحتملة ويبدأون بتتبع خيوط الجريمة للبحث عن أدلة بيّنة وقرائن لتثبيت إحداها ويصار لاحقاً الى تكوين عناصر الاتهام، أما المحققون في محكمة الحريري فعلوا العكس، فهم وضعوا احتمال سورية والضباط اللبنانيين الأربعة كفرضية واحدة وعملوا على فبركة الأدلة لتثبيت الاتهام والفرضية.

أما الهدف المقصود والمخطط مسبقاً من تتبع اتجاه واحد في التحقيق كان إغفال المحكمة فرضية اتهام «إسرائيل» بالاغتيال. ومن هذه النقطة بدأ انحراف المحكمة عن مسارها باتجاهات أخرى ليظهر لاحقاً أنها تحمل وظيفة سياسية أُريد لها أن تؤديها كأداة للفتنة وابتزاز حزب الله وسورية مناوبة.

ما تقدّم يطرح السؤال التالي: إذا كان الهدف من قتل الحريري الأب هو اغتياله سياسياً، كما ذكرت المحكمة في قراراتها الظنية التي استندت بدورها الى الظروف السياسية الداخلية والخارجية التي سبقت الاغتيال، ألا يُعَدُ احتجاز الرئيس الحريري الابن في المملكة السعودية محاولة اغتيال سياسي أيضاً؟ فهل يمكن اتهام المملكة على سبيل المثال أنها تخطط لاغتيال الحريري أمنياً؟ لا سيما أن محاولة اغتيال بهية الحريري بحسب التحقيقات، كانت ستتزامن أو ستلي احتجاز رئيس الحكومة ببضعة أيام، ما يفضح ويؤكد التنسيق الأمني والاستخباري والسياسي «الإسرائيلي» السعودي لاستحضار الفتنة وضرب الاستقرار الداخلي، وهو الهدف نفسه الذي اشتُغِل عليه بعد اغتيال الحريري الأب، وما يؤكد أيضاً أن عائلة الحريري، أشخاصاً وسياسة، مستهدفة «إسرائيلياً» ايضاً…

ما تقدّم يفتح الباب واسعاً أمام فرضية وجود تنسيق أمني – استخباري وسياسي «إسرائيلي» – سعودي في جريمة اغتيال رفيق الحريري! لا سيما أن أدلة عدة كُشف النقاب عنها تعزز هذا الاحتمال! ويكفي التذكير بمجموعة القرائن الأمنية التي قدّمها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحافي عام 2010 المتصلة بضلوع «إسرائيل» بالاغتيال.

ألا يستدعي ذلك من المحكمة الدولية إعادة النظر في المنهجية القضائية التي تتبعها ووضع «إسرائيل» كفرضية الى جانب الفرضية الأخرى والبحث عن القرائن الموجودة والخفية في هذا الاتجاه؟

على الرغم من التعمية الإعلامية على محاولة الاغتيال «الإسرائيلية» للنائب الحريري، فإن صداها تردّد بقوة في دار «العائلة» في ضوء النقاشات التي دارت قبل «الشيخ سعد» من المعتقل السعودي وبعد تحريره وما تبعها من جلسات تقييم للمرحلة التي رافقت وجوده في السعودية بحسب مطلعين، ما دفع لسان الأخت والعمّة والأم أثناء اطلاعها على ملف اغتيالها الى توجيه أسئلة كثيرة في مجالس وغرف «العائلة» المغلقة لعل أبرزها وأكثرها معنىٍ تتعلّق بالجهة التي خططت ونفذت الاغتيال وكأن لسان حالها تسأل: مَن قتل أخي رفيق؟

لا شك في أن المحاولة «الإسرائيلية» لقتل بهية الحريري سيُعيد النقاش الى المربع الأول حول جدوى المحكمة الدولية بعد عقد ونيف على تأسيسها من دون توصلها لأي نتيجة، كما سيفتح الجدال حول تمويل الدولة اللبنانية للمحكمة بنسبة 49 في المئة سنوياً من تكالفيها؟ كما يطرح السؤال عن سبب تمرير فريق 8 آذار ورئيس الجمهورية ميشال عون في الحكومة بند التجديد والتمويل للمحكمة في الموازنة وهم الذين وصفوها بأنها أداة للفتنة وتطلب رأس المقاومة؟ فهل يموّلون محكمة تنشر الفتنة وتقطع رأس المقاومة؟ وهل سيجدّدون لها عملاً وتمويلاً في موازنة الـ2018؟

Advertisements

الرياض وبيروت: ضمور «الحقبة السعودية»

دبلوماسي سعودي: لو حفر الحريري بئراً كل شهر في عكار أو البقاع بمليون من الملايين التي قبضها لما هزمه أحد (هيثم الموسوي)

ما قبل حفلة الجنون السعودية الأخيرة في لبنان، كان أفضل بكثير ممّا بعد ما بات يعرف بـ«أزمة الحريري»، لجهة قوّة التأثير السعودي في البلد المشرقي الصغير. أراد السعوديون أن يستعيدوا زمام المبادرة، فاختطفوا رئيس الحكومة سعد الحريري، رجلهم، وقعدوا يشاهدون خسارتهم جزءاً كبيراً من نفوذٍ استثمروا فيه مالاً وأدوات وجهداً لعقود طويلة. هكذا، وجدت السعودية نفسها من دون حلفاء، لا سياسيين ولا رجال دين ولا مؤسسات، إلّا حزب القوات اللبنانية والوزير السابق أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر، وبعض ممثّلي العشائر العربية. وهؤلاء، يؤذون السعودية أكثر ممّا يفيدونها بأدوارهم السياسية المحدودة. حتى إن القوات أُحرجت من صلافة التصرّف السعودي مع الحريري، فانكفأت وتراجعت، لتترك الضاهر يعلن تضامنه مع السعودية بعد شهر من فشل المحاولة الانقلابية. هل جاءت خسارة لبنان لتكمّل خسارات السعودية الإقليمية، من سوريا إلى اليمن؟ أم أن الهزائم السعودية لن تقتصر على تفكّك الجماعات الإرهابية التي لطالما شكّلت المملكة بوصلتها الفكرية والمالية؟

فراس الشوفي

 يكاد حلفاء السعودية «الطبيعيون» في لبنان، قبل خصومها، يحارون وهم يغدقون بالأسئلة على عقولهم، عن الأسباب التي دفعت السعوديين إلى خسارة «الكثير» في محاولتهم استعادة «البعض»، في ما اقترفوه بحقّ الرئيس سعد الحريري.

ويعلّق أحد المهتمّين السعوديين بالشأن اللبناني، على نتيجة الانقلاب السعودي الفاشل بالقول، إنه «لو دفعت إيران كل مالها وقوتها ونفوذها لتربح ما ربحته بعد ما حصل مع الرئيس سعد الحريري، لما تمكّنت من ذلك».

هل هي رعونة النظام الحاكم الجديد في السعودية، وافتقاره إلى المستشارين العارفين بشؤون لبنان هما السبب خلف خسارة السعودية المدوية في أزمة الحريري الأخيرة؟ أم أنّها العوارض الجانبية لشعور فائض القوّة الذي يضفيه وجود أميرٍ شاب نهم على أعتاب سدّة العرش برؤية «2030»؟ أم أن محاولة الحفاظ على لبنان في الفلك السعودي تحوّلت فخّاً للمملكة، حتى أصيبت آخر تأثيراتها في المشرق بانتكاسة في لبنان، بعد ضمور دورها في العراق وسوريا؟

السؤال لا يقف عند حدود الماضي، بل يتعدّاه للمستقبل، عن أفق الدور السعودي في لبنان، وخطة السعودية المستقبلية لإعادة تموضعها بوجه إيران وحزب الله، وبأي الأدوات والعناوين… إن وجدت.

من المصرفي إلى رجل الأعمال

مع بداية الثمانينيات، شكّل الرئيس الراحل رفيق الحريري، بشخصه ودوره، تعبيراً عن ذروة الاهتمام السعودي بلبنان، وثمرةً لاستثمار طويل الأمد، يسبق حتى إقامة عبد العزيز آل سعود مملكته الموحّدة في الثلاثينيات.

فالحاج حسين العويني، كان النسخة الأولى للثري اللبناني الذي تتبنّاه السعودية وتوصله إلى رئاسة الحكومة، خلفاً لرئيس الحكومة رياض الصلح. أطلّ العويني على الساحة السياسية من باب المصارف ووصل إلى المجلس النيابي في عام 1947، ثمّ بقي رئيساً للحكومة عقداً من الزمن. ولعب الدبلوماسي في السفارة السعودية في بيروت الصحافي عبد المقصود محمد سعيد خوجة، دور السكرتير الخاص للعويني وأمين أسراره.

ثم بعد العويني، صار الرئيس صائب سلام، رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، حليفاً وثيقاً للسعودية في لبنان، وصارت المقاصد ممرّاً لصرف الدعم المالي السعودي في بيئة السّنة اللبنانيين. غير أن علاقة السعودية الدائمة بالشخصيات والمؤسسات الخيرية والدينية السّنية، لم تكن وحدها مسرح النفوذ السعودي، بل أسّس الملك عبد العزيز في وصيته لأولاده، لعلاقة ممتازة تجمع الأمراء السعوديين بالقيادات المارونية اللبنانية، على قاعدة العلاقة المتينة مع الرئيس الماروني للحكم المسيحي في لبنان، الذي كان دعمه وقتها إعلان حسن نيّة عربية بنظر السعوديين تجاه الغرب. ومنذ الخمسينيات، فتحت المملكة خطوط تواصل متوازية من خلال الأمراء مع مختلف قوى اليمين اللبناني، وكذلك مع بكركي، وصولاً إلى رموز الحركة الوطنية اللبنانية، بالتوازي مع المؤسسات السّنية ودار الفتوى وجمعيات دينية أخرى.

وليس خافياً، أن الأمير سلطان بن عبد العزيز كان المعنيّ بالعلاقة مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية الراحل بيار الجميل، وكذلك كان الأمير سلمان بن عبد العزيز صلة الوصل السعودية مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية. ولم يكن الرئيس الراحل كميل شمعون بعيداً عن هذا الفلك، إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع الأميرين سلمان وفهد بن عبد العزيز. وكان الأمير عبد الله بن عبد العزيز قناة الربط السعودية مع مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي الراحل كمال جنبلاط، ومع الإمام المغيّب موسى الصدر. ويروي المصدر السعودي حادثة ذات دلالات مهمّة عن علاقة السعودية بالجميّل. فحين أقدم الصحافي السعودي عبد الله مناع، على مهاجمة الجميّل على صفحات جريدة عكاظ لانعزاليته، سمع منّاع توبيخاً قاسياً من الأمير سلطان بن عبد العزيز، بسبب مسّه بأحد حلفاء السعودية الموثوقين.

الحقبة السعودية

Image result for ‫السعودية وعبد الناصر‬‎

غير أن النفوذ السعودي، الذي ارتبط دائماً بالمال الدافق والهدايا السخيّة، لم يكن يترجم ارتباطاً «سنيّاً» كاملاً بالسعودية، في ظلّ ارتباط السنّة المشرقيين أوّلاً بمصر منذ ثورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وحفاظ الأزهر على مكانته كمرجعية دينية ــ تاريخية للسّنة في الهلال الخصيب قبل الغزوة الوهابية الفكرية الحديثة والتنافس بين الوهابية وأتباع سيد قطب على السّنة. وارتبط النفوذ السعودي تالياً بالسياسة الأميركية في المنطقة ولبنان، وترجم تجاذباً دائماً بين السعودية وعبد الناصر على الساحة اللبنانية.

غير أن وفاة عبد الناصر ومرحلة ما بعد حرب تشرين 1973، حملت دوراً سعودياً جديداً في الإقليم، ما زال مستمرّاً حتى الآن، مع بروز ملامح ضموره المتسارع في المرحلة الأخيرة. ومع نهاية السبعينيات، انطلق ما يعرف بـ«الحقبة السعودية»، التي تزامنت مع عزلة عربية لمصر بسبب اتفاقية كامب دافيد، واعتماد الأميركيين أكثر على الدور السعودي في شرق العالم الإسلامي، لمواجهة «الخطر السوفييتي»، الذي أفرز في أفغانستان دعماً أميركياً وسعوديّاً لتنظيم القاعدة في مواجهة القوات الروسية.

وبرز الحريري في لبنان بداية الثمانينيات، كرمزٍ للدور السعودي الجديد في المنطقة. وللمفارقة، إن بداية الثمانينيات كانت بداية عهد جديد للنفوذ الإيراني. استثمرت السعودية برجل أعمال تحوّل لاحقاً إلى رئيس حكومة، واستثمرت إيران بمنظّمة عسكرية ألحقت هزيمة بإسرائيل، وباتت لاحقاً قوّة عسكرية يتخطّى دورها حدود لبنان.

ولم يبق الدور السعودي في لبنان نفوذاً فحسب، بل تحوّل مع اتفاق الطائف إلى معادلة دولية إقليمية جديدة يتشارك فيها مع الدور السوري إدارة الملفّ اللبناني. ويقول المصدر السعودي إن الحريري كان مرّةً وزير خارجية السعودية، ومرّة وزير خارجية الرئيس الراحل حافظ الأسد. لكنّه بشخصيته وذكائه، والعلاقة الأميركية السعودية الوثيقة، بات الرابط الوحيد للبنان مع السعودية، ولم يعد حتى مهمّاً عند السعوديين العلاقة مع الموارنة، التي اختصرها الحريري عبره، في مرحلة توسّع فيها دور رئيس الحكومة السّني، مقابل تقلّص صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي.

ولا شكّ في أن وفاة الأسد الأب وتولّي الرئيس بشار الأسد سدّة الحكم، أحدثا تحوّلاً في العلاقة السعودية ــ السورية، انعكس على لبنان انعكاساً مباشراً، في الوقت الذي حطّت فيه قوات الاحتلال الأميركي في العراق، برضى وترحيب سعودي. «فهم السعوديون اغتيال الحريري كاغتيال أحد أفراد الأسرة الحاكمة وغدراً مباشراً من الأسد، وإعلاناً عن انفلاش للنفوذ الإيراني في لبنان، قد يصل لاحقاً إلى الخليج».
بهذه الكلمات، يختصر المصدر السعودي لحظة اغتيال الحريري من الوجهة السعودية. وعلى هذا الأساس، يقول، إن السعوديين اعتبروا يوم 14 شباط 2005 لحظة إعلان الحرب على النفوذ السعودي.

الحريري الابن

«لو حفر الحريري كل شهرٍ بئراً في عكّار أو العرقوب أو البقاع الغربي بأقل من مليون دولار من الملايين التي قبضها بين 2005 و2008 من السعودية، لما هزمه شيء في لبنان»، ينقل أحد السياسيين البيروتيين كلام أحد المسؤولين السابقين في السفارة السعودية في بيروت. اختصار لواقع «مرير» يلخّصه السعوديون لمرحلة الحريري الابن.

غير أن هؤلاء لا يحمّلون الحريري وحده مسؤولية ضمور نفوذ المملكة في لبنان. أوّلاً، منذ الحريري الأب، تخلّى السعوديون عن التعاطي المباشر مع اللبنانيين، فكان السفراء السعوديون في بيروت لزوم ما لا يلزم (عدا السفيرين علي الشاعر وعبد العزيز خوجة طبعاً).

وبالتالي، تخلّوا عن دعم المؤسسات الخيرية والدينية وعن الشخصيات المقرّبة، مثل النائب تمام سلام مثلاً، وأوكلوا مهمة دعمها إلى الحريري الأب. ثمّ لاحقاً، ترك الحريري الابن ليخوض غمار التجربة، بينما اشتد عود خصومه وردّوا على محاولات السعوديين للتحكّم بالدولة اللبنانية بحصار السرايا ثم بـ 7 أيار، قبل أن يُسحب من بيروت بعد إقالة حكومته في 2011، وتولّي الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة. ويقول أكثر من مصدر متابع للشأن السعودي، إن السعوديين انشغلوا عن لبنان بسوريا ومواجهة إيران فيها، وكذلك في مصر التي كانت ستشكّل كابوساً لهم لو استمر حكم الإخوان المسلمين فيها، فسهوا عن لبنان. ولاحقاً غرقوا في البحرين واليمن. ثمّ ارتكبوا خطأً حين قبلوا بميقاتي على مضض رئيساً للحكومة، ولم يحسنوا ترجمة تقدّمهم في سوريا في ذلك الحين.

وحين استقال ميقاتي، كان القطار قد فات السّعودية، وتحوّلت الانتصارات السورية إلى هزائم لحلفاء السعودية، قبل أن تحين مرحلة التسوية الرئاسية بين الحريري والرئيس ميشال عون، عندما لم يكن لدى السعوديين خيارات أخرى لعودة الحريري إلى السرايا. وهذا الغياب السعودي يحمّله أكثر من مصدر معنيّ، مسؤولية «تردي حال السّنة في لبنان»، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي وقع فيها الحريري. ويقول هؤلاء، إن أزمة الحريري مركّبة: أوّلها أن حسابات سعودي أوجيه بعضها رسمي، بينما الجزء الأكبر منها غير رسمي، وثانيها أن شقيق الحريري، بهاء، لم يقف إلى جانبه، بل أصرّ على سحب السيولة منه حين أصرّ على بيع حصّته من الشركة، قبل أن يعود ليسوّق نفسه خلفاً لشقيقه بعد تولّي الملك سلمان سدّة العرش.

ما هي خيارات «سنّة» لبنان؟

لم يكن ليتخيّل أحد أن تقوم قوى الأمن الداخلي، بنشر تعزيزات في محيط السفارة السعودية في بيروت، خوفاً من تظاهرات قد يقوم بها جمهور تيار المستقبل ضد السّفارة على خلفية الأزمة السعودية، وهو ما لم يقم به جمهور حزب الله وقوى 8 آذار في عزّ الاشتباك الداخلي اللبناني وتصعيد حزب الله ضد السعودية. فالمملكة التي قرّرت فجأة العودة بشكل صادم إلى لبنان، لم تجد غير اعتقال الحريري ودفعه إلى الاستقالة، لإعلان جولة جديدة من الاشتباك مع إيران.

هكذا وجدت السعودية نفسها من دون حلفاء، سوى حزب القوات اللبنانية وبعض المنتفعين هنا وهناك في الداخل اللبناني. فالزعامات السّنية التي اختصرتها السعودية بآل الحريري طوال سنوات، لم تجد نفسها مضطّرة إلى الدفاع عن الموقف السعودي، فيما اندفع الغربيون لاحتواء الموقف، ونقل الحريري من حضن الوسيط الإقليمي السعودي، إلى الحضن الغربي مباشرةً. وكأن البريطانيين والفرنسيين وجدوا ضمور النفوذ السعودي مدخلاً للعودة إلى الساحة اللبنانية من بوابة احتضان رئيس الحكومة المكسور، من رعاته الأصليين.

ووصل إلى مسامع اللبنانيين أن السعوديين، في المراجعة السريعة للأزمة الأخيرة، حمّلوا وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان جزءاً من الفشل الذريع الذي خلصت إليه خطوات احتجاز الحريري ودفعه إلى تقديم استقالته. وبحسب أكثر من مصدر لبناني وسعودي، فإن المستشار في الديوان الملكي نزار العَلَوْلَا، بات مكلّفاً إدارة الملفّ اللبناني. وهذا الدور للمستشار الجديد لا يعبّر عن خطّة سعودية جديدة للبنان، بل هو بمثابة مسؤولية تصريف أعمال إلى حين وضع السعوديين استراتيجية جديدة للبنان، علّها تنفع في إعادة ما خسرته المملكة من نفوذ، وما تخسره رئاسة الحكومة بدورها من ثقلٍ في النظام اللبناني، وتوقف التآكل الذي يصيب اتفاق الطائف.

هل يملك سنّة لبنان بديلاً؟ يقول مصدر بارز في تيار المستقبل، إن «سنّة لبنان لا يملكون خيارات كثيرة في غياب التأثير السعودي، بانتظار نفوذٍ مصري قد لا يأتي، لا يستطيع السّنة الغرق في أحضان الغرب، فعندها سيتحوّلون ورقة للمساومة بين الغرب وإيران في لبنان».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | firasshoufi@

مقالات أخرى لفراس الشوفي:

التحالفات الكبرى في لبنان ممنوعة… إقليمياً!

ديسمبر 27, 2017

د. وفيق إبراهيم

تزداد العراقيل التي تحول دون تشكيل أحلاف واسعة بين القوى المتنوّعة في لبنان، فتبدو الاشتباكات بينها وكأنّها على مواضيع داخلية، لكنها ليست أكثر من محاولات لحجب الأدوار المعترضة لقوى الإقليم المهيمنة على لبنان. هذه القوى تعتبر ازدياد تأثيرها رهناً بتعميق الانقسامات الداخلية.

آخر هذه الأحلاف المطروحة هو الحلف الخماسي المفترض أن يضمّ تيار رئيس الجمهورية الوطني الحرّ المسيحي ، وحزب رئيس الحكومة سعد الحريري المستقبل السنّي ، والثنائية الشيعية لحزب الله وحركة أمل، والحزب الاشتراكي الدرزي للوزير وليد جنبلاط. وهذه قوى وازنة تحتكر التفاعلات السياسية، وتكاد تسيطر على أكثر من 75 في المئة من الناخبين باستعمال الوسائل التقليدية في التحشيد والجذب.

أمّا الباقون خارج هذا الحلف، فهم الأحزاب المسيحية في القوات اللبنانية والكتائب و»الوطنيين الأحرار» والمردة والشخصيات المستقلة، والذين ينافسون رئيس الحكومة سعد الحريري في زعامته «السنية» معتمدين على تأييد خليجي لهم. هذا بالإضافة إلى قوى سياسية درزية وشيعية ووطنية أخرى تنقسم بين تأييد المقاومة وحزب المستقبل.

إنّ طبيعة هذا التعاهد الخماسي تشي بأنّه يريد السيطرة على الانتخابات النيابية المقبلة بشكل يؤمّن غالبية المقاعد في إطار من التسويات الطائفية، فيصبح بوسع أحزابه السيطرة على التعيينات الإدارية وتوزيع المال العام بما يخدم هيمنتها الداخلية.

لذلك يقدّم هذا التحالف صورة طاغية بوسعها الإمساك بلبنان بشكل كامل، وإقصاء القوى المناوئة له في المذاهب والطوائف كافة.

ولتأمين أوسع قاعدة له، يستطيع حزب المستقبل إرضاء شخصيات مسيحية متحالفة معه بمقاعد نيابية من حصته في التحالف. وينطبق الأمر نفسه على حزب الله وحركة أمل اللذين يستطيعان أيضاً إرضاء تحالفاتهما من بين الأحزاب والشخصيات السنية والمسيحية والدرزية.

بأيّ حال، تدلّ هذه الفرضيات على ما يعنيه هذا التحالف الخماسي من إمكان الاستحواذ على كامل المشهد السياسي الرسمي والشعبي في لبنان، ما قد يؤدّي إلى إنتاج موقف لبناني «موحّد» من أحداث الإقليم. ولن يكون إلا في إطار الابتعاد عن الصراعات العربية والإسلامية على قاعدة أنّ العدو «الإسرائيلي» والإرهاب هما العدوّان الاساسيان للاستقرار الداخلي.

فهل هذا ممكن؟

يتزعّم رأس لائحة المعترضين الأحزاب المسيحية غير الموجودة في التحالف، الذي تعتبره مشروع انقلاب للسيطرة على الدولة وإبعادها عنها، وتساندها «قوى كهنوتية» تضغط بدورها على رئيس الحكومة سعد الحريري لمنعه من استبعاد «حزب جعجع» ومحاصرته.

ولهذا الكهنوت علاقاته الغربية التي لا تقبل بأدوار كبرى لحزب المقاومة في الدولة اللبنانية. كما يرد على هذه اللائحة معظم القوى الدينية من المدارس المتطرّفة التي لا تزال ترى أنّ الصراع السني الشيعي هو العنصر الأساسي المطلوب توفيره لمنع حزب الله من مقاتلة الإرهاب في الإقليم. لكن هذه القوى المعترضة لا تستطيع بمفردها منع تشكّل الحلف الخماسي، فتتجه إلى المساندات الإقليمية والدولية الحاسمة التي تمتلك قدرة على الإقناع.

والمعروف أنّ لبنان يعتمد تاريخياً على قوى إقليمية مسنودة دولياً، هي التي تحدّد سياساته الخارجية، وتترك لنظامه السياسي التدبّر الداخلي بالحدود الضيقة. وتبدّلت هذه القوى تبعاً لتطوّر العلاقات الدولية والإقليمية بدايةً مع فرنسا دولة التأسيس اللبناني، مروراً بالوريثة الأميركية التي سيطرت على العالم بدلاً من الحلف الفرنسي البريطاني التاريخي، وشاركتها النفوذ في لبنان مصر الناصرية في أواخر الخمسينيات، لكنّ خروج مصر من الصراع العربي «الإسرائيلي» في كامب ديفيد 1979، ودخول سورية الأسد في لعبة الأدوار في لبنان، جعلت دمشق من أصحاب النفوذ في لبنان حتى 1990. وتشاركت مع إيران في تقاسم هذا الدور حتى 2001، تاريخ اندلاع الهجوم الإرهابي على سورية، الأمر الذي جعل من واشنطن وطهران أهمّ قوتين تؤدّيان دوراً لبنانياً لعلاقتيهما بقوى متنوّعة في الداخل إلى جانب السعودية التي تطوّر دورها اللبناني إلى حدود قياسية مع سيطرة آل الحريري على رئاسة الحكومات المتعاقبة.

لكنّ نجاح التيار الوطني الحر في إيصال مرشّحه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وتراجع الدور الأميركي لتحبيذ واشنطن إيكال المهام في «الشرق الأوسط» إلى قوى إقليمية، جعل من السعودية وفرنسا وإيران قوى محورية تمتلك وسائل لإقناع الفئات اللبنانية.

لذلك، فإنّ لهذه القوى آراء متنوّعة في هذا الحلف الخماسي… هل يناسب أدوارها في لبنان والإقليم؟ أما قد يؤدّي إلى صعود قوى معادية لها؟

لجهة إيران، فإنّها موافقة على هذا الحلف، لأنّه يمنح حزب الله فرصة الشرعية السياسية والدستورية، معزّزاً أدوار حلفائها ومؤدّياً بالتالي إلى استقرار لبناني لا يستهدف حزب المقاومة كعادته. كما أنّه يقضي على قوى سياسية معادية «بالولادة» لإيران وحزب الله. وهي على التوالي أحزاب القوات اللبنانية والكتائب و»الأجنحة الإسرائيلية»، دافعاً إلى خنق التيارات الوهابية والتكفيرية في حزب المستقبل وخارجه، خصوصاً بين شخصيات مدعومة من جهات خليجية. وهذا يكشف عن استحسان إيراني لهذا الحلف، ينعكس في تأييد حزب الله وحلفائه له بشكل لافت.

على مستوى فرنسا، فهي لا ترى بدورها غضاضة في هذا الحلف، لأنّها تعرف أنّ جبهة المقاومة واسعة في لبنان، وعلى درجة عالية من القوة والتمكّن، ما يجعل من محاولات القضاء عليها مسألة عبثية. وتراهن باريس على انتهاء الحرب في سورية والعراق، ما يفرض على حزب الله انسجاماً أكبر في دعم الاستقرار اللبناني، لذلك تجد فرنسا أنّ مصلحتها في العودة إلى المنطقة من البوّابة اللبنانية بشرط البحث بدقّة عن قواسم مشتركة «مدنية» مع حلف المقاومة المؤدّي إلى طهران، وربما… إلى موسكو.

وتعتبر فرنسا أنّ لديها أوراقاً كثيرة في لبنان، تبدأ بالتيار الوطني الحر مروراً بحزب المستقبل، ولا يضيرها أيّ تحالف لأنّها قد تكتفي بهذا التحالف الثنائي بين عون الحريري إذا تأزّمت أوضاع الحلف الخماسي وتعذّرت ولادته.

أمّا المعادي الأساسي للحلف الخماسي، فهي السعودية التي تعتبر أنّ أيّ اتفاق مع حزب الله سيكون في مصلحة أعدائها في إيران وحزب الله.

وهناك من يقول إنّ الرياض أرسلت إنذاراً إلى الحريري بضرورة الامتناع عن التحالف مع حزب الله، وعدم التخلّي عن حزب القوات اللبنانية. وكان النظام السعودي استدرج رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الرياض واعتقله وأرغمه على الاستقالة، لأنّه لم يخاصم إيران وحزب الله بالقدر الكافي.

هذا ما دفع بآل سعود إلى تأزيم الوضع الدبلوماسي مع لبنان بالامتناع عن استقبال السفير اللبناني الجديد لديهم، وتلكّؤ السفير السعودي الجديد في لبنان بتقديم أوراق اعتماده في بيروت، وبخطوات متوازية تدعم السعودية شخصيات سنّية متطرّفة للاستمرار في استعداء حلف المقاومة والتحضّر لانتخابات نيابية قد تؤدّي إلى دعم الرياض لرئيس بديل من سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

ضمن هذا الإطار، تتراجع حظوظ الحلف الخماسي لمصلحة تحالفات موضعية تضرب في كلّ اتجاه، وهذا يعني أنّ الإقليم مستمرّ في ابتلاع السياسات الخارجية للبنان في حركة لا تتغيّر إلا بانهيار النظام السياسي الطائفي الذي يمدّه الإقليم بمختلف أسباب الحياة للزوم مصالحه وحاجاته… فمتى يأتي هذا اليوم؟

Related Articles

NYT: This Is How Saad Hariri Was Treated in Saudi Arabia

NYT: This Is How Saad Hariri Was Treated in Saudi Arabia

Local Editor

25-12-2017 | 12:13

The New York Times daily revealed new details of Saudi Arabia’s degrading treatment of Lebanese Prime Minister Saad Hariri, where the Lebanese leader was coerced into reading a prepared resignation speech under conditions similar to that of a captive.

In this context, the daily mentioned: “Hariri, long an ally of the Saudis, dressed that morning in jeans and a T-shirt, thinking he was going camping in the desert with the crown prince, Mohammed bin Salman.”

It further highlighted: “But instead he was stripped of his cellphones, separated from all but one of his usual cluster of bodyguards, and shoved and insulted by Saudi security officers. Then came the ultimate indignity: He was handed a prewritten resignation speech and forced to read it on Saudi television.”

“This, it seemed, was the real reason he had been beckoned to the Saudi capital, Riyadh, a day earlier: to resign under pressure and publicly blame Iran, as if he were an employee and not a sovereign leader. Before going on TV, he was not even allowed to go to the house he owns there; he had to ask guards to bring him a suit,” the daily detailed.

The famous US daily went on to say: “As bizarre as the episode was, it was just one chapter in the story of Prince Mohammed, the ambitious young heir apparent determined to shake up the power structure not just of his own country but of the entire region. At home, he has jailed hundreds of fellow princes and businessmen in what he casts as an anticorruption drive. Abroad, he has waged war in Yemen and confronted Qatar.”

“After delivering his speech, as his bewildered aides tried in vain to reach him from Beirut, Mr. Hariri did, indeed, eventually spend the evening in the desert with the crown prince, one senior Lebanese official said,” it said, noting that “it was a surreal counterpoint to a series of events unfolding that day and into the night that set the entire Middle East on edge: a missile fired at Riyadh, the hundreds of Saudi princes and businessmen arrested, and Lebanon left stunned and confused.”

“… when he landed in Riyadh, Saudi officials took Mr. Hariri to his house and told him to wait – not for the king, but for the prince. He waited, from 6 p.m. to 1 a.m. No one came. The next morning, he was summoned to meet the prince. There was no customary royal convoy, so Mr. Hariri took his own car. And instead of meeting the prince, officials said, he was manhandled by Saudi officials.”

According to the New York Time, “Lebanese officials described the long hours between the arrival and the resignation as a “black box.” They said they were reluctant to press Mr. Hariri for details. When asked, one of them said, Hariri just looked down at the table and said it was worse than they knew.”

“Hariri, the officials said, was eventually placed with Saudi guards in a guesthouse on his own property, forbidden to see his wife and children. Within days, several Western ambassadors visited him there. They came away with conflicting impressions of how free he was. There were two Saudi guards in the room, officials said, and when the diplomats asked if the guards could leave, Mr. Hariri said no, they could stay.”

“Lebanese officials,” the report said, “began making the rounds to puzzled Western diplomats with an unusual message: We have reason to believe our prime minister has been detained.”

“Now, Mr. Hariri remains in office with new popularity, and Hezbollah is stronger than before,” the NYT said.

Source: NYT, Edited by website team

 

Lebanon’s PM Withdraws Resignation

 December 5, 2017

Prime Minister-designate Saad Hariri

Lebanon’s Prime Minister Saad Hariri officially announced on Tuesday withdrawing his resignation in a statement he read after the cabinet concluded its extraordinary session held in Baabda Palace and chaired by President Michel Aoun.

Prime Minister Hariri read the final statement which stressed that Lebanon sticks to the dissociation policy and Taef Accord.

“The government has unanimously approved a statement pledging compliance with a policy of dissociation, the president’s oath of office in terms of dissociating the country from regional conflicts and non-interference in the internal affairs of other countries,” he added.

Aoun and Hariri held a closed door meeting before the government session began.

Source: Al-Manar Website

Related Videos

Related Posts

Hariri Says to Remain Lebanon PM: I Will Keep What Happened in KSA to Myself

November 28, 2017

Lebanese Premier Saad Hariri

Lebanese Premier, Saad Hariri said on Monday he wants to remain Lebanon’s PM, preferring to keep what happened in Saudi Arabia, where he was believed to be held there against his will, to himself.

In an interview with French TV channel CNews, Hariri downplayed talk of his resignation, which he announced from Riyadh, saying that he was “always” the prime minister.

“I want to remain the prime minister of Lebanon and what happened in Saudi Arabia, I will keep to myself,” he said.

“It’s in the interest of Lebanon and other countries for Lebanon to remain stable,” Hariri said.

Asked multiple times whether his decision to announce his resignation in Riyadh was forced, Hariri sidetracked multiple times.

It is believed that Hariri was forced by Saudi regime to announce his resignation in a bid to topple the Lebanese government. The move was seen by many observers as an attempt aimed against Hezbollah, who is a major partner in the Lebanese government.

Hariri returned to Lebanon in November 21, after President Michel Aoun launched a diplomatic campaign, led by Foreign Minister Gebran Bassil, in which the president voiced rejection to any interference in Lebanese affairs.

Meanwhile on Monday, Hariri said he would resign from his post if Hezbollah refuses to accept changes to the current status quo, in remarks seen as an attempt to cover up ambiguity which surrounded his previously announced resignation.

“Hezbollah intervened in all Arab countries and [my] resignation sent a positive shock,” Hariri said.

“I am waiting for neutrality in the government and inside Lebanon – not just saying one thing and doing something else,” he added.

However, the Lebanese PM noted that Hezbollah is a regional issue that can’t be solved in Lebanon, but rather through a regional settlement.

SourceAgencies

Related Videos

Related Articles

The aggravation of Al-Hariri’s situation in Saudi Arabia once again عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

The aggravation of Al-Hariri’s situation in Saudi Arabia once again

نوفمبر 28, 2017

Written by Nasser Kandil,عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

Many signs of optimism which followed the TV interview of the Prime Minister Saad Al-Hariri which suggested the Saudi intention to retreat from besieging the freedom of Al-Hariri and the permission of his return to Beirut have been dispersed, after the certainty that the plan of his detention has failed to achieve its goals. Despite many contradictory signs of what announced by Al-Hariri about his freedom the interview in itself was an expression of the Saudi intention to solve the problem, but what has happened after the interview has returned the contradictory impressions.

Two days passed after the interview, Al-Hariri said that he will return within two days, but he did not announce a specific date for the return but there was a tweet which is not necessarily that Al-Hariri has written or shared on his account, it said that after two or three days the return will be, which means an additional delay at a moment which it is supposed that nothing delays it, unless the decision of delay is beyond his control.

The visit of the Maronite Patriarch Beshara Al-Rai to Riyadh has got good TV and media coverage, from where the visit of Al-Hariri to the Patriarch was completely deprived, but it occurred in a secret mysterious way, neither the accompanying delegation of the Patriarch nor the journalists were able to observe the arrival of Al-Hariri and his exit or to take photos with him, but the Saudis have distributed a photo of the visit as what they have been doing for ten days with what they publish about the activities of Al-Hariri, under which they say that he is under his full freedom.

Al Mustqbal Bloc has returned in a new statement to the slogan” the priority is for the return of Al-Hariri” which it launched when it was at the peak of the concern about his fate, and which it abandoned in its second statement and replaced it with the Saudi pledge as a kind of reassurance in preparation for the freedom of Al-Hariri. So does the return to the slogan of the priority of the return along with the denial of the statements of the Deputy Okab Saqr that “the statements of the bloc express its position” represent the return of the concern about the fate of Al-Hariri?

This has been coincided with a change in the discourse of the Lebanese Forces Party and all those who called to deal with the resignation as a constitutional entitlement, and those who accused all the advocates of “the priority of the return of Al-Hariri” at their forefront the President of the Republic with ignoring the essence of the problem which they found in the confrontation with Iran and Hezbollah. After those have supported the call of the priority of the return of Al-Haririr for days, advocating the dealing of the President of the Republic with the crisis, they returned to the first call, by the way it is the position of Saudi Arabia which is not necessary if Al-Hariri will come back soon because he will then discuss what they called “the essences of the problem”.

The event which grants these doubts an extra exaggeration and increases the concern is what was circulated in the European sites as reports which seemed clear to be by Saudi planning, they link the fate of Al-Hariri with the Saudi detained Princes and businessmen, they talk about the rebellion of the princes and the businessmen against the request of the Crown Prince to contribute in financing his wars from their wealth, and their assignment of Al-Hariri to mediate with Iran to reach to a compromise that is related to topple the Prince Mohammed Bin Salman, and the revealing of the endeavor and those involved in the process of US intelligence tracking, eavesdropping, and following-up, which Jared Kouchner has put it under the command of Bin Salman on the eve of arresting the princes and summoning Al-Hariri. It is feared that the distribution of these reports would be a prelude to direct Saudi official public accusations against Al-Hariri and to end with procedures that make his detention official and public.

What does increase the concern is the harsh dealing of the Saudi Crown Prince with the desire of the French President Manuel Macron to meet Al-Hariri. If the decision to release Al-Hariri was imminent, Bin Salamn would not hesitate to allow such meeting, and there would not be a reason to make Al-Hariri increase the deadline of the two days to more “two or three days”.

Translated by Lina Shehadeh,

عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

نوفمبر 15, 2017

عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

– تبدّد الكثير من عناصر موجة التفاؤل التي أعقبت الحوار التلفزيوني للرئيس سعد الحريري، الذي أوحى بنيّة سعودية بالتراجع عن حجز حرية الحريري والسماح بعودته إلى بيروت، بعد التيقّن من فشل خطة احتجازه في تحقيق أهدافها، وكان الحوار بذاته، رغم ما فيه من إشارات عديدة معاكسة لما أعلنه الحريري عن حريته، تعبيراً عن نية سعودية بالحلحلة، لكن ما حدث بعد الحوار أعاد إشاعة انطباعات معاكسة.

– مضى يومان على الحوار، وقد قال الحريري في الحوار إنه سيعود خلال يومين، ولم يعلن موعداً محدّداً للعودة، بل ظهرت تغريدة يتيمة للحريري ليس هو بالضرورة مَن كتبها ووزعها على حسابه، تقول إنه من جديد «بعد يومين ثلاثة» سيكون موعد العودة، ما يعني تأخيراً إضافياً، في لحظة لا يفترض أن يتقدّم عنده شيء على هذه العودة، إلا إذا كان القرار بالتأخير خارجاً عن إرادته.

– حظيت زيارة البطريرك الماورني بشارة الراعي للرياض بتغطية تلفزيونية وإعلامية جيّدة، حرمت منها زيارة الحريري للبطريرك كلياً، لتتمّ بصورة سرية غامضة، لم يُتح للوفد المرافق للبطريرك وللإعلاميين ضمنه، ملاحظة وصول الحريري وخروجه، ولا التقاط صور وإدخال كاميرات، بل قام السعوديون بتوزيع صورة للزيارة أسوة بما يفعلونه منذ عشرة أيام مع ما ينشرونه عن أنشطة للحريري يقولون عبرها إنه بكامل حريته.

 – عادت كتلة المستقبل في بيان جديد لشعار «الأولوية لعودة الحريري»، الذي تخلّت عنه في بيانها الثاني واستبدلته بمبايعة السعودية بما بدا نوعاً من التطمين تمهيداً لحرية الحريري، بعدما رفعت في بيانها الأول شعار الأولوية لعودة الحريري، يوم كانت في ذروة القلق على مصير الحريري، فهل تشكّل العودة لشعار الأولوية للعودة ومعها التنصّل من بيانات النائب عقاب صقر، بالقول «إنّ بيانات الكتلة تعبّر عن موقفها»، عن عودة القلق على مصير الحريري؟

– تزامن ذلك مع تبدّل في خطاب حزب القوات اللبنانية وكلّ الذين دعوا للتعامل مع الاستقالة كاستحقاق دستوري، والذين اتهموا كلّ دعاة «الأولوية لعودة الحريري»، بالقفز على جوهر المشكلة والتي رأوها بالمواجهة مع إيران وحزب الله، فبعدما اصطفّ هؤلاء مع الدعوة لأولوية عودة الحريري لأيام مؤيدين تعامل رئيس الجمهورية مع الأزمة، عادوا للنغمة الأولى، ومضمونها اتهام المتمسّكين بأولوية عودة الحريري، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية، بالقفز عن جوهر المشكلة، وهي برأيهم المواجهة مع حزب الله. وهذا هو بالتالي مضمون الموقف السعودي، ولا داعي له لو كان الحريري سيعود قريباً، لأنه سيتكفل عندها بطرح ما يسمّونه جوهر الموقف.

– الحدث اللافت الذي منح هذه الشكوك جرعة من التزخيم وزاداً من القلق، ما تداولته مواقع أوروبية من تقارير بدا واضحاً أنها بتوقيع سعودي، تقدّم رواية لربط مصير الحريري بالأمراء ورجال الأعمال السعوديين المحتَجزين، تتحدّث عن تمرّد الأمراء والمتموّلين على طلب ولي العهد بالمساهمة في تمويل حروبه من ثرواتهم، وتكليفهم للحريري التوسّط مع إيران، للوصول إلى عناوين تسوية، ترتبط بإطاحة الأمير محمد بن سلمان، وانكشاف المسعى والمتورّطين بعملية تتبّع وتنصّت ومتابعة مخابراتية أميركية، وضعت حصيلتها عبر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، بتصرّف بن سلمان عشية ليلة القبض على الأمراء واستدعاء الحريري، ويخشى أن يكون توزيع هذه التقارير مقدّمة لتوجيه اتهامات سعودية رسمية علنية للحريري تتوّج قضائياً بإجراءات تجعل احتجازه رسمياً وعلنياً.

– يزيد من القلق بوجود تأزّم في وضع الحريري، التعامل الفظّ لولي العهد السعودي مع رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بلقاء الحريري، فلو كان القرار بالإفراج عن الحريري قريباً، لما تردّد بن سلمان في إتاحة اللقاء لماكرون، ولا كان ثمة سبب لتجديد الحريري مهلة اليومين «بيومين ثلاثة».

Related Videos

Related Articles
%d bloggers like this: