ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

يوليو 19, 2019

ناصر قنديل

– قد يكون الأمر مقتصراً حتى الآن على الرسائل التي يمكن لمن يقرأها ويقرأ عبرها ما هو أعمق من كونها مجرد مجموعة مصادفات غير مترابطة، لكنها ستتلاحق وتتراكم وتصبح سياسات. فالمعطيات المتاحة تقول إن مصير الحكومة التي ولدت من رحم التسوية الرئاسية ونتائج الانتخابات النيابية قد وضع على الطاولة، بقرار أميركي سعودي ويتم الاستعداد لترجمته بخطوات لاحقة، تستفيد من عدم الوقوع في خطأ احتجاز رئيس الحكومة في فندق الريتز قبل عامين، لكنها تستعيد التحرك للأهداف ذاتها.

– في توقيت واحد تأتي الرسالة الأميركية بالعقوبات على نائبين لحزب الله، لتقول وفقاً لما ينشره الأميركيون ويروج له جماعتهم، أن الاقتراب من جسم الدولة على خلفية الدعوة للفصل بينها وبين حزب الله، بات هو الخطة الأميركية المقبلة، وأن واشنطن التي تخسر من التصادم المباشر مع إيران في الخليج كما ستخسر «إسرائيل» من أي صدام مباشر مع حزب الله في لبنان أو عبر سورية، قد بلورت بالتنسيق مع كل الرياض وتل أبيب خطتها الجديدة، بتفادي الصدامات المباشرة، وفتح صفحة اشتباك سياسي في لبنان عنوانها، لا علاقة مع حكومة يتمثل فيها حزب الله، وستجعل هذا العنوان موضوعاً مالياً وسياسياً واقتصادياً في المرحلة المقبلة ليكون ورقتها القوية على طاولة التفاوض المقبلة مع إيران. هذا التفاوض غير المباشر الذي يجري على أكثر من منصة أهمها المنصة الأوروبية، التي سعت واشنطن لإشراكها في سياستها الجديدة ولم تفلح بعد.

– من أجل الفوز بالمهمة يعرف الأميركيون ان عليهم حشد نسبة قوى لبنانية كافية لخوضها، ولذلك تنصبّ الضغوط على رأس رئيس الحكومة سعد الحريري لجذبه إلى قوى التحشيد لخوض المعركة. وفي هذا السياق يبدو لافتاً حجم الحراك الصاخب مؤخراً لكل من ركني التحالف السابق مع رئيس الحكومة، مرة بالتصادم معه ومرة بمحاولة احتوائه، فبعد أداء روتيني ممل للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يتناسب مع حجم كل منهما بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وعجزهما عن ضخ الدماء في شرايين قوى الرابع عشر من آذار، رأينا القوات ترفع بطاقة حمراء بوجه الموازنة في خطوة مفتعلة لا تشبهها إلا خطوة وزير العمل المحسوب عليها في قضية العمالة الفلسطينية في لبنان. وبالتوازي رأينا الحزب التقدمي الاشتراكي يعود لاستخدام الأمن في السياسة بعد غياب طويل ويرفع شعارات تقارب درجة المخاطرة لتغطيتها، من نوع للمناطق أبوابها، ويفرض الطرفان حضورهما كصناع سياسة في المرتبة الأولى، بما يوحي بوجودهما تحت أنوار كاشفة قوية تختبر درجة القدرة وحجم الحضور وقدرة التأثير، ضمن معادلة تقديم أوراق اعتماد للعبة كبيرة، لكنها وما رافقها سراً وعلناً في الكلام مع رئيس الحكومة رسائل تقول، إن التسوية الرئاسية تضع بينه وبينهم حاجزاً عليه أن يتخطاه حتى تستعاد العلاقة إلى ايامها الخوالي.

– في المقلب السعودي يجري تحضير لسياسة جديدة تجاه لبنان، تقلب صفحة القطيعة المالية والاقتصادية، لكنها تضع لها مقابلاً سياسياً سيبدأ بالظهور تباعا، فالحديث مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين لم يغير مرورهم لمقابلة رئيس الحكومة قبل السفر شيئاً في طبيعة الاستدعاء الذي تلقوه طلباً لتفعيل التحشيد في شارعهم الطائفي تحت عنوان الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله، وما يعنيه ذلك من وضع التسوية الرئاسية على المحك، من بوابة الحديث المبالغ به عن صلاحيات رئيس الحكومة واتفاق الطائف، والقضية لن تكون قضية الصلاحيات بل قضية حزب الله، للقول لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ما دام التحالف مع حزب الله قائماً فسترفع بوجه التسوية الرئاسية قضية الصلاحيات.

– لا قضية العمالة الفلسطينية ولا قضية الموازنة ولا قضية الإحالة إلى المجلس العدلي لحادثة قبرشمون، هي قضايا بذاتها لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، بل هي رسائل واضحة لرئيس الحكومة أنه سيوضع امام امتحانات قاسية عليه أن يتلقى خلالها الضربات غير المتوقعة، ويرتبك من معسكر من كانوا حلفاء ويفرض عليه الصمت على تجاوزاتهم وتغطيتها، إن أراد للرضى السعودي الأميركي الاستمرار، وصولاً لوضع حكومته ومستقبلها فوق الطاولة، وعندها عليه أن يختار.

– كلما قدم الرئيس الحريري تغطية ستطلب منه أخرى، وكلما تخطى امتحاناً سيواجه امتحاناً أصعب وصولاً للحظة التي عليه ان يقول فيها، داخل كتلته وأمام الرئيس فؤاد السنيورة أنه مقتنع بالتسوية الرئاسية لكنه لم يعد قادراً على الاستمرار، ويذهب للرياض فيطلب إليه تسمية أحد الرؤساء السابقين الثلاثة لخلافته في رئاسة الحكومة، فؤاد السنيورة أو تمام سلام أو نجيب ميقاتي.

Related Pictures

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

 

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎Related image

Related image

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

Related Videos

Advertisements

«فتنة» المسألة الفلسطينية في لبنان بين الأمن والاقتصاد والسياسة

يوليو 18, 2019

محمد صادق الحسيني

كشف مصدر أوروبي، ليس صديقاً لحلف المقاومة طبقاً لتقارير تلقاها من لبنان، بأنّ جون بولتون قد بحث مخططاً سرياً، خلال آخر ثلاث زيارات له إلى تل أبيب، مع كلّ من نتن ياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس الموساد يهدف الى زعزعة الاستقرار الأمني اللبناني، وكيفية زجّ اللبنانين مجتمعين مع الفلسطينيين مجتمعين باعتباره المخطط الأنجع لإعادة خلط الأوراق على الساحة اللبنانية بعد تولي هذه الساحة مهمة إفشال صفقة القرن بنجاح…!

ويضيف المصدر بأنه قد تمّ عرض بعض جوانب هذا المخطط مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، خاصة الجوانب المالية المتعلقة بالتنفيذ…!

وتابع المصدر قائلاً: وفي ظلّ يقين الطرف الأميركي الإسرائيلي بانتفاء احتمال الصدام المسلح، بين الأذرع العسكرية الفلسطينية الرسمية في لبنان وبين الدولة اللبنانيه أو/ المقاومة، فإنّ المخططين قد قرّروا استجلاب مجموعات من مسلحي داعش، سواء من الاحتياط الداعشي، الموجود في العراق وشرق سورية بإمرة الجيش الأميركي، او من بقايا داعش في شمال غرب سورية، والذين يشرف على إدارتهم وتشغيلهم ضباط عسكريون وأمنيون «إسرائيليون»، او حتى من مسلحي محافظة إدلب السورية الإرهابيين.

وتابع المصدر قائلاً بأنّ خطوات عملية قد تمّ تنفيذها، وإنْ بشكل محدود حتى الآن، حيث تمّ تسليح وتمويل بعض المجموعات المُشار إليها أعلاه ونشرها في المخيمات الفلسطينية في منطقتي صيدا وصور، والتي يبلغ مجموع عديدها حتى الآن حوالي 120 فرداً منتشرين في مخيمات صيدا وصور. وهو ما يعتبر عدداً كافياً لإثارة التوتر في المنطقتين، في أيّ وقت يحدّده الطرف الأميركي «الإسرائيلي».

كما أكد المصدر أنّ وزير الخارجية الأميركي، رئيس المخابرات المركزية الأميركية سابقاً جورج بومبيو، قد بحث هذا الأمر، مع شخصيات ورموز لبنانية معروفة في تغريداتها خارج السرب الوطني والقومي خلال زيارته لبنان في شهر آذار الماضي، إمكانية فتح خطوط إمداد إلى منطقتي صيدا وصور، عبر البحر والبر، عند الضرورة.

ولا يغيب عن ذهن أحد طبعاً انّ أيّ إمدادات سلاح عن طريق البحر ستنفذ تحت حماية القطع البحرية الأميركية والإسرائيلية المنتشرة غرب السواحل اللبنانية.

وفي هذا الإطار يرى محللون سياسيون مستقلون أنّ الأزمة المتصاعدة حول ما تسمّيه وزارة العمل اللبنانية تطبيق القانون، وما تطلق عليه الأوساط الفلسطينية بالإجراءات التعسفية ضدّهم من قبل تلك الوزارة، قد تكون جزءاً من هذه المؤامرة التي تمّ تكليف جهات معينة بتنفيذها على الساحة اللبنانية، ضدّ حلف المقاومة في لبنان، وانّ أطرافاً إقليمية ودولية، قد تكون وراء المخطط الذي يُراد دفع الساحة اللبنانية للغرق في المستنقع الأمني المترتب عنه بعد فشل مخططات الحرب على لبنان ومغالبته من الخارج!

ولا شكّ بأنّ المستفيد الأول من هذا التصعيد هم

دعاة الحرب والتطرف في الولايات المتحده الأميركية، وعلى رأسهم مايك بومبيو وجون بولتون، وبتشويق وترغيب سعودي إماراتي غير محدود، وهم الذين لا يتورّعون عن المشاركة في ايّ مخطط يقضي بإغراق لبنان مجدّداً في أحداث أمنية تربك الدولة اللبنانية والمقاومة معاً، وذلك رداً على الموقف اللبناني الموحد الخاص برفض صفقة القرن.

وهو الأمر الذي يدفع بالمتابعين الى التساؤل حول طبيعة هذه الحلقة الجديدة من التآمر وارتباطها بالقضايا الاستراتيجية العامة التي تتبعها كلّ من واشنطن وتل أبيب تجاه مجموع حلف المقاومة الذي يستعدّ للدخول الى فلسطين محرراً كما أعلن سيد المقاومة مؤخراً.

هذا كما تؤكد مصادر متابعة بأنّ هذا المخطط أخذ منحى تصاعدياً بعد انزعاج الحلف المعادي للمقاومة من الموقف اللبناني الموحد تجاه حقوق اللبنانيين في ثروتهم النفطية والغازية، سواء في المياه الاقليمية اللبنانية او على اليابسة، والرفض الجماعي لمخطط التوطين، الأمر الذي جعل القوى المعادية تتمادى في خلق أجواء مضطربة تساعد في خلق أزمات مالية واقتصادية مضاعفة على الدولة اللبنانية…!

لا تمنحوا من هو جاهز ومكلف لركوب موجات من هذا النوع، وله سابقة في هذا، والذي قد يتولى المهمة المقدّمة له على طبق من فضة…!

نعرف أنها كبيرة عليه هذه المرة وانّ العيون مفتحة عند المعنيين من أصحاب القرار وعند حراس القلعة والعرين بشكل خاص…!

لكن يبقى السؤال الأهمّ، في هذا الإطار، هو حول الإجراءات الوقائية السريعة المطلوب اتخاذها من قبل السلطات اللبنانية المعنية بشكل مباشر تجاه هذا الخرق الأمني الخطير، لا سيما أنّ الرئيس اللبناني ومعه رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وحزب الله، وكذلك الأجهزة الأمنية معنيون جميعاً بإفشال هذه الحلقة الجديدة من حلقات التآمر والخيانة على فلسطين ولبنان والعرب.

بعدنا طيبين قولوا الله…

Related Articles

حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً

حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً

الحريري تائه بين وزير حليف في حكومته، وموقف شارعه المتضامن مع الفلسطينيين (هيثم الموسوي)

فراس الشوفي

18 تموز 2019

بدا تردّد وزير العمل كميل بو سليمان، بعد اندلاع الاحتجاجات في المخيمات الفلسطينية، نابعاً من «قلة معرفة» بالواقع الفلسطيني ــ اللبناني، ومن إصرار قواتي على منافسة التيار الوطني الحر شعبياً. «العقلاء» تدخّلوا للملمة الأزمة، فيما يبقى ناقصاً تحويل خلاصات لجنة الحوار إلى قوانين

عندما قرّر وزير العمل كميل بو سليمان، أن «يطبّق القانون»، كما يقول، لم يكن لديه أدنى معرفة بديهية بالواقع الفلسطيني في لبنان. وهذا ليس تجنّياً، بل إن الوزير لم يخفِ الأمر عن عددٍ من المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين، في اللقاءات التي حصلت في الأيام الماضية. مثلاً، لم يكن يعرف أن الفلسطينيين في لبنان لديهم «خصوصية» تحديداً في موضوع العمل، ولا يمكن معاملتهم معاملة الأجانب! وهو، إن لم يكن يدري، تجاهل وجود لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التابعة لرئاسة الحكومة، وفي عضويتها نواب ممثّلون للكتل النيابية، من بينها حزب القوات اللبنانية، ولم يكلّف نفسه عناء سؤالها عن رأيها. وبعيداً عن اطلاعه السياسي، غاب عن الوزير أن القوانين التي عُدِّلَت عام 2010، في ما يخصّ عمل الفلسطينيين، لم تتحوّل إلى مراسيم تطبيقية.

أما ما لم يكن يعرفه الوزير، أو تجاهله ربّما، فهو احتمالات ردود الفعل في المخيّمات الفلسطينية، أو كيف سيتصرّف آلاف العمّال الفلسطينيين، الذين لا تنافس غالبيتهم المطلقة العمال اللبنانيين، ولا المهن اللبنانية، حين تنقطع أرزاقهم فجأة؟ ماذا عن الوزير السابق طوني كرم، عضو لجنة الحوار، أو حتى المسؤول القواتي إيلي الهندي، وهو يتابع الملفّ الفلسطيني، ألا يعرفان؟

طبعاً، ليس من الموضوعية تحميل مسؤولية «الدعسة الناقصة» في ملفٍّ متفجّر من هذا النوع، لأبو سليمان وحده. مع أن وزير العمل تحديداً، في ظلّ هشاشة القوانين، لديه هامش واسع لإدارة عمل الفلسطينيين في لبنان. إلا أن الحملة التي أطلقها، جزء من توجّه حكومي، تحت مسمّى ضبط العمالة الأجنبية في لبنان، تستهدف أولاً ضبط العمالة السورية، وتصيب في طريقها العمالة الفلسطينية، من دون أدنى تقدير للنتائج، وللظروف السياسية الخطيرة التي تتركها تفاعلات ما يسمى «صفقة القرن». والدليل على قصر النظر الحكومي في معالجة أيٍّ من الملفّات، اللجوء والعمالة السورية، أو الفلسطيني، حالة الارتباك التي تعيشها الدولة والسلطة السياسية، ومحاولة لملمة «جنوح» الحملات الأخيرة بأقل الخسائر الممكنة، مع بدء التحركات الشعبية في المخيمات الفلسطينية، والاعتراض اللبناني الواسع من أصحاب المصالح.

مثلاً، لو رفع بو سليمان سمّاعة الهاتف، وسأل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أو المعنيين في استخبارات الجيش بالملف الفلسطيني، لسمع من مصدرين معنيين، تنبيهاً عن طفولية خطوة من هذا النوع وخطورتها.

لكن بو سليمان كان مستعجلاً. لم يعنه أن بعض المصالح الفلسطينية التي أقفلها، لديها عدد كبير من العمّال اللبنانيين. يريد تسجيل النّقاط لحساب جعجع، في سباق «ألعاب القوى»، الذي يخوضه الأخير مع وزير الخارجية جبران باسيل لاستنهاض العصبيات في الساحة المسيحية. هال جعجع أن يكسب باسيل معركة الشعبوية، رافعاً راية مواجهة النزوح السوري في لبنان (من بيروت!). ولأن رئيس القوات، الصديق الصدوق للسلطة الفلسطينية وحليف المحور الغربي – الخليجي (الذي يمنع عودة النازحين السوريين إلى ديارهم)، لن يستطيع الاستثمار في الملفّ السوري، جاءه الملفّ الفلسطيني على طبقٍ من فضّة. وهذا الاستنتاج، يمكن سماعه على لسان أبرز السياسيين والأمنيين في البلاد، وقادة الفصائل الفلسطينية. بعضهم يذهب أبعد من ذلك، فيقول إن وزير العمل عندما بدأ يتجاوب مع المتدخلين لوقف التدقيق على الفلسطينيين، كان يأتيه مرسال معراب، ليرفع من معنوياته ويشدّ أزره.

منذ أيام، والغليان يسود في المخيمات الفلسطينية، من البارد والبداوي في الشمال، إلى الرشيدية والبص في الجنوب. وللعلم، فإن هبّة الشارع الفلسطيني لا تحرّكها الفصائل. بل إن واقع الحال اليومي والمعاناة الفلسطينية المتواصلة منذ عقود طويلة، مع الحملات الأخيرة، كافية ليخرج الفلسطينيون العاديون عن صوابهم. وعلى العكس مما يحاول البعض تسويقه، فإن الفصائل من خلال تنسيقها مع الجيش اللبناني، تحاول قيادة التحركات الشعبية ومنع خروجها عن السيطرة. حتى إن إجراءات الجيش في الأيام الماضية، ومنعه الفلسطينيين من الخروج من المخيمات وتنفيذ اعتصاماتهم في المدن، لاقتها الفصائل بمحاولات تهدئة الفلسطينيين بالتوازي مع الاتصالات السياسية وتدخّلات «العقلاء» لإيجاد مخرج للأزمة.

القوات تريد تسجيل النقاط لحساب جعجع، في سباقه مع باسيل في الساحة المسيحية

ففي مقابل الغليان الفلسطيني، ينمو شارع لبناني مضاد، مستحضراً ذاكرة الحرب اللبنانية، وعصبيات لا تعنيها المعلومات والدراسات العلمية حول تأثير الوجود الفلسطيني على العمالة اللبنانية والاقتصاد. وعلى الهامش، يراقب المعنيون كيفية تفاعل اللاجئين السوريين مع الاحتجاجات الفلسطينية. يخشى هؤلاء أن تنتقل عدوى الشارع من المخيمات الفلسطينية إلى مخيمات النازحين السوريين في المناطق. إذا كان الفلسطينيون منضبطين إجمالاً في المخيمات بوجود قيادات سياسية يمكن أن تُسهم في ضبط التحركّات، فمن سيضبط تحركات النازحين السوريين؟ وعلى أي مساحة جغرافية؟ وهل هناك من يريد زجّ الجيش في مآزق مجانية؟

قد يبدو «العقلاء» في هذا المأزق، معدودين على الأصابع: حزب الله والرئيس نبيه برّي، وطبعاً الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الأمن العام والجيش، بانتظار الموقف «المتأخر» لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي من المفترض أن يعلنه اليوم أو غداً، في ضوء المشاورات السياسية مع اللبنانيين والفلسطينيين، وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح عزام الأحمد موفد الرئيس محمود عباس، الذي وصل ليل أمس إلى بيروت.

أما الرئيس سعد الحريري، فتائه هو الآخر. فهو لا يستطيع التعبير عن مواقف حادة معاكسة لوزير في حكومته يتبع حليفه القوات، بينما لا يستطيع القفز فوق المزاج الشعبي لشارعه الذي يتعاطف مع الفلسطينيين.

الآن، خيارات الحكومة باتت ضيّقة، ولا أحد يجرؤ على التراجع العلني. لذلك، يبدو حلّاً، الانكفاء التدريجي عن حفلة التسرّع تلك، عملاً بالرؤية شبه المشتركة التي نتجت من المشاورات مع بري والنائبة بهية الحريري ولقاء إبراهيم مع وفد رجال الأعمال الفلسطينيين. وهذا الحلّ يتضمن أوّلاً وقف التدقيق على الفلسطينيين وإعطاء مهلة ستة أشهر لتسوية الأوضاع القانونية، بالتوازي مع ترك لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لإنجاز ورشتها، والشروع بإصدار المراسيم اللازمة لتنظيم عمل الفلسطينيين بأقرب وقتٍ ممكن. والأهم، وقف التعامل مع الفلسطيني كلاجئ مرة، وأجنبي أحياناً أخرى، ونزع هذه الورقة من يد وزير العمل وتنظيمها بالقانون

السعودية: العودة إلى لبنان لتعويض خسارة اليمن

العدد:2994 تاريخ:17/07/2019

ناصر قنديل

– كما هربت إسرائيل نحو الخليج تسعى لتحقيق مكتسبات تقدمها لجمهورها تعويضاً عن الفشل بوجه حزب الله والمقاومة في لبنان، والطريق المسدود أمام أي محاولة لتحسين الأوضاع على جبهة لبنان، تبدو السعودية مقتنعة ببلوغ الطريق المسدود في جبهة اليمن، ليصير لبنان وجهتها البديلة مجدداً. فالحرب في اليمن في سنتها الخامسة لم تعد فيها أي آمال لتحقيق تقدم عسكري يصرَف في السياسة، والمبادرة العسكرية صارت بيد أنصار الله في استهداف العمق السعودي وتعريضه للخطر، والتجارة العالمية في أسواق النفط التي تشكل السعودية أحد أكبر اللاعبين فيها باتت رهينة لمعادلة الحرب اليمنية بعدما وضع أنصار الله لدخولهم حرب الناقلات والأنابيب عنواناً هو الردّ على العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، وجاء التراجع الأميركي عن حماية المصالح السعودية والإماراتية التي كانت مشمولة بمهام الحشود العسكرية الأميركية في الخليج قبل أن تتراجع واشنطن، وبعده الانسحاب الإماراتي من حرب اليمن، ليجعل السعودية تستشعر خطورة العناد بإبقاء نيران الحرب مشتعلة.

– تقول مصادر يمنية إن العمليات الانتقامية التي كانت تعقب كل صاروخ يطال العمق السعودي تراجعت كثيراً، وإن البلاغات العسكرية السعودية عن إحباط عمليات قصف يمنية في أغلبها مفبركة لكسب الرأي العام، وإن تفاوضاً يجري بين القيادة العسكرية الأميركية للمنطقة الوسطى وأنصار الله في مسقط عبر وساطة عمانية طلبها الجانب الأميركي تحت شعار صياغة قواعد اشتباك تمنع التصادم في الخليج، سرعان ما تطورت لأكثر من ذلك. ويعتقد العمانيون أن السعوديين يتوجّسون من تفاهمات أميركية يمنية على حسابهم، وأن استئناف مساعي المبعوث الأممي مارتن غريفيت في الحديدة وتمهيده لإنعاش فرص الحل السياسي لاحقاً يحظيان بتغطية أميركية للنجاح، وأن الرياض أعطت موافقتها على تفاهم لتطبيق اتفاق ستوكهولم بصورة رضائية لم يكن مقبولاً منها ومن مؤيديها اليمنيين في حكومة عبد ربه منصور هادي من قبل، لأن الرياض بدأت تقترب من قرار الخروج من حرب اليمن بأقلّ الخسائر، وأنها تفهم معنى الكلام الأميركي عن إخراج إيران من اليمن كتغطية أميركية على فرصة تسوية تمنح حلفاء إيران مكاسب في اليمن الجديد، وتحرج السعودية إذا عارضت ومؤيديها اليمنيين، بينما ستكون إيران قوة دعم لتحصيل حلفائها اليمنيين لمكاسب قاتلوا من أجلها طويلاً، وترتضي منح الأميركيين الاستعراض الإعلامي بادعاء تحقيق الأرباح، فما فعله أنصار الله في حرب الناقلات والأنابيب حقق لإيران الكثير، لكنه فرض أنصار الله لاعباً إقليمياً وازناً، وإيران ستدعم ترجمة ذلك الوزن في أي تسوية للحرب في اليمن.

– اليمن قد يشكل مخرجاً من التجاذب الضاغط في الملف النووي الإيراني، ويمنح الفرصة بفتح قنوات التسوية السياسية، وفقاً للرؤية الفرنسية التي تقول بالتسليم بمكانة لأنصار الله في الخليج وأمنه تشبه مكانة حزب الله في المشرق وأمنه، كي تبدأ التهدئة الأميركية الإيرانية، وينفتح الباب التفاوضي أمام الأوروبيين وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي ومبادرته للتوسّط التي تحظى بدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمنح إيران مطالبها الاقتصادية من أوروبا، بقبول أميركي، مقابل عودة إيران إلى التزاماتها في الإتفاق النووي، تمهيداً للدخول في التفاوض حول حدود تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي كان شرط إيران للبحث فيه إيفاء أوروبا بالتزاماتها المتضمنة في الاتفاق النووي، وتعتبره واشنطن الثمن الذي يوفر لها فرصة العودة الضمنية للاتفاق النووي والنزول عن شجرة التصعيد.

– بالتوازي مع كل ذلك تظهر الحركة السعودية نحو لبنان، من تمويل صحف جديدة، واستدعاء رؤساء حكومات سابقين، والدفع بمواقف تصعيدية لمكونات قوى الرابع عشر من آذار، سواء حركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي التي ظهرت مفاجئة في حادث قبرشمون الدموي وما تلاه في السياسة من شعارات عن المناطق والأبواب، أو في حركة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تحت عنوان الموازنة والاشتباك المفتوح بوجوه متعددة على التيار الوطني الحر. وهو هجوم تلاقيه الصحافة السعودية بصورة لافتة باستهداف التيار ورئيسه بمقالات نافرة، فتبدو هذه الحركة كتعويض عن خسارة اليمن، تحظى بغطاء أميركي لتسهيل التراجع السعودي في اليمن، كبند في أي تهدئة مطلوبة مع إيران، ووفقاً لبعض المصادر فإن العقوبات الأميركية الأخيرة على قيادات من حزب الله ليست منفصلة عن مسعى تزخيم العملية السعودية نحو لبنان، والتي لا يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري جزءاً منها، بل ربما كانت تستهدفه قبل سواه، تحجيماً تمهيداً للترويض والتطويع، لأهداف عملية الريتز ذاتها قبل عامين، ولكن بوسائل وظروف مختلفة.

RELATED VIDEOS

RELATED NEWS

مَن يحرص على تجنيب لبنان الحرب: السيد حسن نصرالله أم منتقدوه؟

يوليو 15, 2019

ناصر قنديل

– ظاهرياً يتلبّس منتقدو خطاب السيد حسن نصرالله ثوب الحرص على تجنيب لبنان تداعيات أي تطور دراماتيكي للمواجهة الأميركية الإيرانية، ويعتبرون تهديداته بالدخول على خطها تلميحاً وتصريحاً تعريضاً للبنان للخطر، وتخديماً لمصالح إيرانية على حساب لبنان وأمنه واستقراره. فيقولون، إن اتصالاتهم بالأميركيين ومن خلالها ما يردهم عن نتائج الاتصالات الأميركية بالإسرائيليين، فإن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحييد لبنان عن أي مواجهة مع إيران إذا استجاب حزب الله لهذه الدعوة بالتحييد، وإن كلام السيد نصرالله وموقفه يسقطان هذه الفرضية ويضعان لبنان في دائرة الاستهداف، ويضيف هؤلاء أنهم نجحوا عبر الاتصال بواشنطن لضمان استعداد أميركي لفتح قناة اتصال مع حزب الله، رغم وجود العقوبات، لكن حزب الله لم يكتفِ بالرفض بل استعمل ذلك للتصعيد بوجه واشنطن.

– ظاهرياً، يبدو هذا الكلام منطقياً، لكن هناك ما هو أهم للكشف عن صدق وطبيعة النيات الأميركية العميقة من مساعي تحييد حزب الله، تكشفها مساعي الوساطة لترسيم حدود لبنان براً وبحراً التي قادها معاون وزير الخارجية الأميركية السابق ديفيد ساترفيلد، الذي تولى حديثاً مهام سفارة بلاده في تركيا، لتقول شيئاً لا علاقة له بما يقوله اللبنانيون الذين يتحدثون عن الحرص على تحييد لبنان من أي مواجهة أميركية إيرانية، ففشل مساعي ساترفيلد بعدما استهلكت وقتاً طويلاً أظهر أن المقصود منها كان تحييد حزب الله عن أي مواجهة إيرانية أميركية، دون أن يطلب من الحزب ذلك، بل بمحاصرته بمناخ لبناني متحفز للحصول على الحقوق اللبنانية من الثروات النفطية، وجعل المستوى الأول في لبنان ينظر بإيجابية للمساعي الأميركية، بحيث لن يتسامح مع أي موقف تصعيدي لحزب الله إذا ما تدهورت الأوضاع على جبهة طهران واشنطن بما يهدّد بالإطاحة بهذه الفرصة اللبنانية الذهبية، لكن التراجع الأميركي المفاجئ بلا مقدّمات عن جهود الوساطة الشكلية، كشف المستور بعدما تيقنت واشنطن من شراكة حزب الله بقرار واعٍ وواضح في أي مواجهة بينها وبين إيران بحسابات تعرف أنها لن تستطيع تغييرها.

– لدى حزب الله مقاربة مخالفة كلياً لما سبق، وهو يعتبر أن كلام السيد حسن نصرالله ترجمة لهذه المقاربة بكل حساباتها وتفاصيلها. فخطة تحييد حزب الله، هي خطة الحرب، وليست خطة الخروج منها وفقاً لرؤية الحزب، والفشل بتحييد حزب الله يعني سقوط خيار الحرب، لأن واشنطن لن تشنّ حرباً على إيران تعرّض أمن «إسرائيل» للاهتزاز، لكنها إذا نجحت بالفوز في الحرب على إيران، بعد النجاح في تحييد حزب الله، وبالتالي ضمان أمن «إسرائيل» أثناء الحرب على إيران، فلن تتردد بالارتداد نحو حزب الله لتدفيعه ثمن انتصاراته على «إسرائيل» وتغيير معادلات الردع التي بناها بوجه القوة الإسرائيلية، بعدما تكون إيران قد هُزمت وتمّ تغيير المناخ المعنوي والنفسي والمادي لظروف خوض الحرب على حزب الله، فيصير تحييد حزب الله وعبره لبنان مجرد تكتيك حربي مؤقت لجدول أعمال الحرب لا يقع في حبائله ولا يصدّقه إلا الأغبياء، الذين يربأ حزب الله بنفسه وباللبنانيين أن يُحسَبوا من ضمنهم.

– في حسابات حزب الله، معادلة واضحة لقوانين الحرب والسلم في المنطقة عنوانها، أن أمن «إسرائيل» هو الذي يدفع أميركا لخوض الحروب وهو الذي يجعلها تعيد النظر بخيارات الحروب، وأنه كما في الحرب على سورية، في الحرب على إيران، سؤال الأميركيين الأول، هو هل يرد احتمال أن يقوم حزب الله بتعريض أمن «إسرائيل» للخطر، فإن كان الجواب إيجابياً عدلت واشنطن عن الحرب وإن كان العكس مضت بها وإليها، وفي حسابات حزب الله أن واشنطن التي شكّل التحريض الإسرائيلي أحد الأسباب في حملتها العدائية لإيران نظراً لما للتأثير الإسرائيلي على معادلات القوى الناخبة في واشنطن، ستتأثر بما تتلقاه من الرأي العام الإسرائيلي حول خيار الحرب على إيران، وبالتالي فإن تهديد الأمن الإسرائيلي بأكلاف عائدات الحرب وجعل ذلك قضية الرأي العام الأولى في كيان الاحتلال يتكفّل بجعل التحريض الإسرائيلي لواشنطن معكوساً، فبدلاً من معادلة «اضربوا إيران كمصدر خطر على أمن إسرائيل كي نقف معكم»، يصير «لا تغامروا بأمننا في حرب مع إيران سندفع نحن ثمنها إن كنتم تريدون أن نقف معكم».

– معادلة حزب الله أنه لن يكون محيداً ومعه لبنان إذا قررت واشنطن الحرب على إيران، إلا مؤقتاً ضمن خطة تكتيكية للفوز بالحرب بكل مراحلها، ومنها مرحلة القضاء على حزب الله بعد الفوز بالحرب على إيران، وأن طريق منع الحرب على لبنان يبدأ من منع الحرب على إيران، وطريق ذلك واضح، جعل أمن «إسرائيل» في كفة موازية للحرب على إيران، وهو ما يضمنه التهديد بدخول حزب الله على خط الحرب، الذي يضمن على الأقل وبكل تأكيد تحفيز الرأي العام الإسرائيلي لرفض المغامرة بالحرب، فعدم الحياد من الحرب هو طريق تحييد لبنان من الخطر.

Related Videos

Related News

العقوبات الأميركية على نواب حزب الله داخلية أم إقليمية…؟

يوليو 11, 2019

Image result for ‫د. وفيق إبراهيم‬‎

د. وفيق إبراهيم

يتعامل الأميركيون مع حزب الله بخلفية تحالفاته الإقليمية مع السياسات الإيرانية والسورية ودوره الوازن في بعض أنحاء العالم الإسلامي، فيطلقون تدابيرهم المعادية له، لخلخلة وضعه اللبناني والهدف واحد: وهو عرقلة حركته نحو طهران ودمشق وبغداد وصنعاء، كما يقولون.

لذلك كانوا يتجنّبون دائماً مجابهته بشكل عنيف في الداخل اللبناني، لأنّ مواقع حلفائهم المحليين في مجلس الوزراء ومجلس النواب مُصانة.

وهذه من الأسباب العميقة التي كانت تردع الأميركيين من مطالبة تحالفاتهم بوقف التعامل مع نواب الحزب ووزرائه علماً أنّ الأميركيين لم يميّزوا في عقوباتهم السابقة بين جناح مدني أو عسكري في حزب الله، فكلاهما سواسية في الدوائر الأميركية، فاستهدفوهما بالجملة لكنهم لم يتمكّنوا من إلزام حلفائهم في الدولة اللبنانية بتطبيقها، فظلت حبراً كريه الرائحة على ورق مهترئ، بسبب موازنات القوى الداخلية الراجحة للحزب والحلفاء، الذين لم يستعملوها إلا لتسهيل أعمالهم الجهادية في الإقليم تاركين لدماثة الرئيس نبيه بري فنون لجم الاندفاعات غير المحسوبة لحلفاء السعودية.

لكن ما يجري اليوم يختلف عن ذي قبل، فهناك انزعاج أميركي من الدولة اللبنانية كاملة، لسببين اثنين وهما الظاهران وقد تكمن في التفاصيل أسباب أخرى، إنما للزوم أميركي في مراحل أخرى.

هناك في البداية ذلك التعثُر الأميركي في ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان والكيان الإسرائيلي المحتل، هنا بالذات فوجئ الأميركيون بموقف موحّد من السلطات اللبنانية الثلاث: التنفيذية في رئاستي الجمهورية والحكومة والتشريعية في المجلس النيابي عبر رئيسه نبيه بري.

يفيد هذا الموقف أنّ لبنان متمسك بكلّ زاوية من برّه وبحره وأجوائه إنما ما تسبّب بإساءة أكبر لواشنطن هو رفض لبنان أيّ مفاوضات مباشرة مع الكيان المحتلّ.

فكيف يمرّ هذا الموقف من بوابة السياسية الأميركية في مرحلة تقول فيها واشنطن إنّ مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وقطر والسعودية وعُمان والامارات والبحرين والمغرب، تمتلك علاقات مع «إسرائيل» بأشكال متنوّعة وصولاً الى حدود تأليف أحلاف عسكرية معها، وها هي تونس تستقبل وفوداً سياحية إسرائيلية بجوازات سفر إسرائيلية.

لذلك بوغت الأميركيون بالموقف اللبناني وكانوا يعوّلون على ضغوط من الفريق اللبناني المرتبط بهم وبالسعودية يؤدّي الى تقليص العناء اللبناني، لكن الحريري وحزب المستقبل ووليد جنبلاط وحزبه الاشتراكي وسمير جعجع في حزب القوات صمتوا بخوف، فلم تعادل الآمال الأميركية إمكانات الحلفاء الداخليين الذين أصيبوا بخرسٍ مفاجئ لازمهم في معظم جولات مندوب وزارة الخارجية الأميركية ساترفيلد، وسرعان ما عادت أبواقهم الصوتية الى الصراخ فور رحيله.

لم يحتجّ الأميركيون لوقت طويل ليستوعبوا انّ الموقف اللبناني الصارم يتعامل مع المسألة الحدوديّة بالحجم الإقليمي الذي أصبح عليه حزب الله بعد تراجع المشروع الأميركي الإسرائيلي في سورية في ميادين الحرب، فالحزب أصبح قوة رادعة في الإقليم ولبنان.

ولم يغفلوا أيضاً عن حلفه الداخلي القوي الذي فرض «عبارات وطنية» على كلّ مسألة تتعلق بالعدو الإسرائيلي والمكانة الإقليمية لحزب الله.

لذلك كمن الأميركيون للبناء الجديد على مفترق أحداثه الداخلية، مستوعبين أنّ حزب الله نجح ببناء تحالفات داخلية وازنة لا يُحرجُها حتى في حركته الخارجية، لكن دورها أساسي في ضبط الداخل فقط بما يمنع استعمال لبنان الرسمي من السياسة الأميركية السعودية لتطويق حزب الله.

لم ينتظر الأميركيون طويلاً لمباشرة الضغط على الوضع الداخلي اللبناني مستغلين انزعاج حليفهم الأساسي الوزير السابق وليد جنبلاط وذلك لإقصائه من دائرة النفوذ في الدولة، وهو الشريك المضارب فيها منذ المرحلة الحريرية 1992 ما أدّى الى كمين استهدف موكباً لوزير درزي معارض له وينتمي الى الخط الأرسلاني المنافس، وسقط فيه مرافقون للوزير الغريب ومواكبون له، متسبّباً بانفجار فتنة سياسية، تهرب حكومة الحريري من معالجتها لأنّ الطرف الجنبلاطي الحليف للأميركيين هو المتهم الحصري بها.

يكفي أنّ هذه الفتنة المتفجرة سياسياً تهدّدُ بانفجار الشارع على أسس سياسية وحربية وليست مذهبية او طائفية فقط، لأنّ الوزير جنبلاط وهو العالم بتراجع الدور السعودي الأميركي في لبنان والإقليم يحاول حلّ الازمة اما باعتبارها عملاً فردياً ابن ساعته، ولا دور لحزبه فيه، أيّ ليس مخططاً له، او يدفع البلاد الى احتراب كبير بين فريقي 8 آذار المتحالف مع حزب الله وبين 14 آذار المتحالف مع السياسات الأميركية السعودية، وفي الوقت الذي يحاول فيه اللبنانيون منع نقل الاضطراب السياسي الى الشارع المحترب يُصدر الأميركيون عقوبات جديدة تطال نائبين من حزب الله هما رئيس كتلته النيابية محمد رعد ونائبه عن بيروت أمين شري والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا.

الهدف هنا واضح. فكلما تقدّمت مساعي المصالحات الداخلية في لبنان رفع الأميركيون اصواتهم مطالبين المجلس النيابي بإقالة النائبين رعد وشري وقد يطالبون الدولة باعتقال وفيق صفا.

ويعتقدون بذلك أنهم يعرقلون الحزب ساحبين منه بعض مصادر إمساكه بالوضع الداخلي، ويعيدون في الوقت نفسه ضخّ كميات جديدة من القوة على جثة 14 آذار لعلها تستفيق من سباتها وتعاود أداء دور الممسك بالسياسة اللبنانية.

لذلك يقدّمُ الأميركيون للبنان خيارين لا ثالث لهما: توفير الأجواء الداخلية لإعادة تعزيز دور الحلف الجنبلاطي الحريري مع جعجع والجميّل وشمعون وعلى قاعدة ممارسة ضغوط على التيار الوطني الحر عبر قوى أوروبية لها عليهم حق «المونة التاريخية».

فهل هذا ممكن؟ المتعمّق في هذه الخطة، لا يميّزها عن أحلام بعض الصغار من أبطال إعلان بعبدا ومصالحة الجبل. فالسياسات وليدة موازنات قوى داخلية أولاً وخارجية ثانياً، فكيف نعيد الروح لقوى تنتقل بسرعة الى المتاحف لتكون عبرة لمن يسير على أضواء الخارج من دون قناديل داخلية تهديه إلى وطنه.

Bassil from Tripoli: We Will Not Accept Dividing of Lebanon into Cantons

manar-025844600156208195710

July 6, 2019

Minister of Foreign Affairs Gibran Bassil, said Saturday afternoon, during a meeting with FPM cadres in the city of Tripoli that he wouldn’t “accept that Lebanon be divided into cantons or restricted areas in the face of the Lebanese.”

“Lebanese citizens will not be isolated in a region or a district,” he said, “We have the right to opinion and freedom of expression, and I thank all those who gathered to protest my visit.”

“A lot was said about this visit. The purpose of visiting Tripoli today is to distort its meaning because they want us to stay away from each other,” he went on.

The minister stressed that his visit to the Mountain last Sunday was not “to provoke any quarrel,” noting that the FPM did not participate in any war and was always with the Lebanese army against the militias.

Finally, he considered that his visit to Tripoli aims to promote coexistence in this city.

SourceNNA

Related

 

 

%d bloggers like this: