لمَ إنكار لبنانية مزارع شبعا الآن؟

مايو 1, 2019

العميـد د. أمين محمد حطيـط

لا يمكن بعد ما يناهز الـ 20 عاماً ان نعود الى فتح ملف هوية مزارع شبعا ومناقشة مسألة السيادة الوطنية عليها. فالأمر أصلاً حسم منذ العام 2000 وكان موقف الأمين العام للأمم المتحدة قاطعاً في هذا الشأن وعبر عنه في تقريره المؤرخ في 22/5/2000 والمرفوع الى مجلس الأمن. فالموقف كان واضحاً بما ذكره في الفقرة 16 من التقرير وما نصه الحرفي: «و قد قامت حكومة لبنان… بتزويد الأمم المتحدة بشهادات الملكية اللبنانية لأراضٍ زراعية وبوثائق تبين أن المؤسسات الحكومة والدينية اللبنانية مارست سلطت قضائية… على هذه المزارع وقامت حكومة لبنان بإبلاغ الأمم المتحدة بوجود تفاهم مشترك بين لبنان والجمهورية العربية السورية بأنّ هذه المزارع لبنانية وشمل ذلك قرار للجنة لبنانية سورية خلص في العام 1964 الى انّ المنطقة لبنانية… وفي حديث هاتفي معي أي مع كوفي انان جرى في 16 أيار/ مايو 2000 ذكر وزير الخارجية السوري السيد الشرع انّ الجمهورية العربية السورية تؤيد المطالبة اللبنانية».

أما في عملنا مع اللجنة الدولية للتحقق من الاندحار الإسرائيلي عن لبنان في العام 2000 وقد كنت رئيساً للجنة العسكرية اللبنانية التي كلفت بالتحقق فقد سجلت المبادئ والوقائع والمواقف التالية:

تسليم تامّ بأنّ مزارع شبعا لا علاقة لها بفلسطين المحتلة. وهي أرض خارج فلسطين التاريخية وأنّ هذه المزارع هي منطقة على الحدود اللبنانية السورية.

انّ من يحدّد الحدود بين الدول هي الدول ذاتها لأنّ الحدود هي في الأصل عمل اتفاقي توافقي رضائي، الا في حال الانتداب والاستعمار فإنّ «ما يحدّده المنتدب والمستعمر من الحدود فهي الحدود».

إنّ سورية تؤكد وبحزم تأييدها للبنانية مزارع شبعا. وهذا ما أورده الأمين العام للأمم المتحد في النص أعلاه.

اننا في عمل لبنان مع الأمم المتحدة هو التحقق من الانسحاب وليس ترسيم و/أو ابتداع حدود، فالحدود قائمة والمطلوب احترامها.

وكان منطقياً بعد هذا التوافق القانوني والميداني والسياسي أن تبادر الأمم المتحدة للطلب من إسرائيل بإخلاء المزارع، لكن لارسن رئيس البعثة الدولية الذي سلّم بكلّ ما قلنا واعترف بأحقية لبنان بالمزارع وبهويتها اللبنانية فاجأنا بموقف يعاكس المنطق والحق، وقال إنّ المزارع احتلت قبل القرار 425 وأخضعت في العام 1974 بعد اتفاق فضّ الاشتباك بين سورية و»إسرائيل» وإنشاء قوة الأمم المتحدة في الجولان اندوف للصلاحية العملانية لهذه القوات، وبالتالي لا صلاحية لقوات الأمم المتحدة «يونيفيل» بها. فرفض لبنان هذا التبرير وهذا المنطق المعكوس وتحفّظ عليه فهو بعد ان يقرّ بلبنانية المزارع ثم يدعو الى استمرار احتلالها خلافاً للقرار 425 الذي ينص على تحرير كلّ الأرض اللبنانية.

أما في المواقف اللبنانية الداخلية، فقد سجلنا في العام 2000 إجماعاً لبنانياً تأييداً للموقف الرسمي اللبناني المؤكد للبنانية المزارع ولم يعكر صفو هذا الإجماع بحرف واحد، كما ولم يُطرح جدل او نقاش مطلقاً. لكن الأمر تغيّر في العام 2005 بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري وما تبعه من انقسام عمودي في لبنان، حيث إنّ فريقاً ممن اطلق عليهم تسمية «قوى 14 آذار» واستجابة لأوامر أميركية معادية للمقاومة، أنكر لبنانية مزارع شبعا لينفي وجود أرض لبنانية محتلة وليسقط ذريعة وجود مقاومة في لبنان وكلّ القصد تجريد حزب الله اللبناني المقاوم من سلاحه كما تطلب «إسرائيل» وأميركا خاصة أنّ قوى 14 آذار تماهت في سياستها مع الموقف الإسرائيلي الأميركي من المقاومة التي حرّرت جنوب لبنان. هذا الانقسام حمل الرئيس نبيه بري الذي كان دعا الى حوار وطني حول المسائل الوطنية الخلافية حمله على وضع موضوع المزارع على جدول أعمال هيئة الحوار.

هنا ونظراً لصلتي الوثيقة بالموضوع، طلب الرئيس بري مني إعداد دراسة وخرائط توضيحية، لعرضها على طاولة الحوار وإظهار حقيقة هوية المزارع هذه، فاستجبت للتمنّي وذهبت الى مجلس النواب حيث اجتماع الهيئة وقدّمت للرئيس بري ما طلب، حيث تولى هو عرضه داخل الهيئة وما هي إلا ساعات حتى خرجت الهيئة بموقف إجماعي تؤكد فيه انّ المزارع لبنانية وتطلب من الحكومة السعي لتحريرها، واعتبرنا أنّ الموقف اللبناني الإجماعي هذا سحب الموضوع من التداول، لأنّ حجة الرافضين للبنانية المزارع دحضت وذرائعهم سقطت ومواقفهم الأميركية انكشفت ولم يعد بيدهم إلا ان يسلموا بالحقيقة وحق لبنان بأرضه، وترتبت على ذلك الأمر سلوكيات بالغة الأهمية في السياسة في لبنان حيث تشكل الإجماع وسحب ملف هوية المزارع من التداول وأقرّ ذكرها في كلّ بيان وزاري صدر بعد العام 2006 باعتبارها أرضاً لبنانية محتلة من قبل العدو الإسرائيلي وأنّ للبنان الحق بممارسة كلّ الوسائل المتاحة لتحريرها عبر ثلاثية القوة اللبنانية «الجيش والشعب والمقاومة».

و فجأة ينبري أحد السياسيين اللبنانيين الذي ظنّ المتابعون بأنه تقاعد وورّث منصبه النيابي لابنه، ينبري هذا السياسي وإثر خلاف حول موقف إداري متصل بتصرف وزير ينتمي إليه، ضدّ وزير ينتمي الى حزب الله، وبعد لقاءات «معمّقة» مع وزير الخارجية الأميركي، وفي حمأة التصعيد الأميركي ضدّ حزب الله وسورية وإيران وفي أجواء التهيئة الأميركية للبيئة المناسبة لإطلاق صفقة تصفية القضية القسطنطينية، المسمّاة «صفقة القرن»، ينبري هذا السياسي ودون سابق إنذار، ويعود الى فتح ملف سبق إغلاقه وختم بالشمع الوطني الأحمر وينكر لبنانية مزارع شبعا في موقف مثير للغرابة أنكره كلّ وطني واستهجنه كلّ متابع ورفضه كلّ شريف. فلماذا هذه الإثارة اليوم بعد صمت وسكون دام 13 عاماً؟

بداية نقول إنّ إنكار لبنانية مزارع شبعا أمر لا علاقة له مطلقاً بالمسائل الحقوقية والسيادية والعقارية، وإنّ موقف هذا السياسي الذي ظنّ انه تقاعد لا يقدّم ولا يؤخر في مسألة الموقف اللبناني الرسمي من القضية، اذ لن يجد لبنانياً وطنياً واحداً يصغي اليه، لكن خطورة الموقف تتمثل في تماهي هذا الإنكار مع ما تخطط له أميركا و»إسرائيل» ضدّ لبنان. ففي بنود صفقة القرن بند ينص على «سيادة إسرائيل على كلّ الأرض التي تحتلها الآن، شاملة الجولان والضفة الغربية. وقد أسقطت أميركا صفة الاحتلال عن الجولان والضفة الغربية وأقرّت بـ «السيادة الإسرائيلية» على الجولان، ومسألة السيادة على الضفة في الطريق لإعلانها ولم تذكر مزارع شبعا، ويأتي هذا السياسي المتقاعد، ليقدم الخدمة المأمورة المأجورة لأميركا و»إسرائيل» ويشرح ويوضح ما امتنعوا عن التعبير عنه لفظاً واعتبار المزارع غير لبنانية وبالتالي إلحاقها بالجولان، ما يعني اعتبارها مشمولة بالموقف الأميركي المذكور أعلاه.

إنّ إنكار لبنانية مزارع شبعا هو عمل فيه خيانة للوطن وتفريط بأرضه وخدمة للعدو، ويرتب على مرتكبه مسؤولية مركبة متعددة الوجوه، ولا يندرج مطلقاً في مجال حرية التعبير والرأي بل يمسّ المصالح الوطنية العليا، ما يعني أنّ الردّ عليه لا يمكن ان يقتصر على السياسة والإعلام، بل إنّ المؤسسات القضائية اللبنانية ذات دور واضح في المعالجة خاصة أنّ هذا الموقف ليس فيه تفريط بحقوق سيادية وحقوق ملكية لبنانية فحسب بل أيضاً هو موقف يهدّد الاستقرار الداخلي ويُسدي الخدمات الجلى لأعداء لبنان فهل يتمّ التحرك على هذا الأساس؟

إنّ دماء شهداء التحرير تنتظر الجواب مع كلّ الوطنيين اللبنانيين…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

Advertisements

Pompeo, Satterfield: The sources of weapons reflect sovereignty بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة

Pompeo, Satterfield: The sources of weapons reflect sovereignty

مارس 20, 2019

Written by Nasser Kandil,

The political badness in Lebanon the country, in which the political conflicts were waged against the resistance which defeated the unequivocal occupation and still under the title of sovereignty, has reached a strange stage. The decision of war and peace about which those who claim the sovereignty talk and use against the resistance is confiscated for decades before the emergence of the resistance, when they prevented the Lebanese army from possessing what it needs to respond to the Israeli attacks which reached the capital Beirut, and it became impossible to restore the violated sovereignty without the resistance that born from the inability of the country, the inability of its sovereign decision, and the inability of the diplomatic bet to oust the occupation.

During many decades, the resistance was able to fill the gap between the capacitates of Lebanon which were zero on the eve of the Israeli invasion of Beirut in 1982 till now, it offered sacrifices till the liberation and the deterrence were achieved as shown in facts in 2000 and 2006. But what has been accumulated by the resistance was in the wars of ground under a sovereign decision to prevent the Lebanese army from possessing an air defense network according to the equation that it is forbidden to posses other than American weapon, at the same time America refrains from providing Lebanon with the air defense means, while it proposes its modern aircraft and its new sophisticated air defense missile to Turkey to prevent buying ones from Russia. It gets what it wants from Lebanon which is uncovered under sovereign decision without any cost.

The US Secretary of State Mike Pompeo knows as his assistant David Satterfield who came to Beirut for that purpose on the eve of the travel of the President of the Republic the General Michael Aoun to Moscow that Washington will impose more sanctions on Lebanon and will end the military cooperation with it if it the Lebanese army was supplied with non-American weapons as a Russian air defense network. The intention is not the source of the weapons rather the principle of Lebanon’s possession of defense means that prevent Israel from violating its airspace. So what such rudeness against the sovereignty? And what such tolerance from Lebanon towards these words?

It is understood that the Americans are aware that the protection of the Israeli aggression is their priority in the region, because this contributes in weakening the resistance alliance, as they are aware that going on in any settlement of the Palestinian cause according to the UN resolutions as a Palestinian state till the border of 67 that its capital is Eastern Jerusalem and the withdrawal from the Syrian and Lebanese occupied territories will lead to a different positioning by Russia and Iran in the equations of the region. This option is the only hope to weaken the alliance which defeated America and Israel and their allies in Syria, and will put the resistance in Lebanon in front of the question of the justification of possessing weapons, and will put Syria under embracing questions after the withdrawal from the Golan. The Americans know that the possession of the Lebanese army of an air defense network and deterrent missiles in case of aggression will impose new equations about the weapons of the resistance.  But Washington does not mind scarifying of all these opportunities to keep the aggressive Israeli superiority.

What are the justifications of the sovereignty’s claimers in Lebanon, who are hostile to the resistance and who obey what America asks for? What is the secret of the reluctance in confronting Pompeo and Satterfield “Treat us as you treat Turkey the member in the NATO, we will promise to obey you and to accept your offers even if the others’ offers are better, just because we do not master the policy of defending our sovereignty strongly and we fear your anger at least for face-saving, otherwise leave us!”

The concept of sovereignty is not a slogan that is accompanied with anger and raised against the brothers, and obscured when there is an enemy, we become ashamed of this word which you pretend to adopt “Sovereignty”!

Translated by Lina Shehadeh,

بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة

مارس 7, 2019

ناصر قنديل

– في لبنان البلد الذي خيضت فيه الصراعات السياسية بوجه المقاومة التي هزمت احتلالاً بائناً لا لبس فيه ولا تزال تحت عنوان السيادة، يصل الفجور السياسي إلى مرحلة غريبة عجيبة، فقرار السلم والحرب الذي يتحدث عنه أدعياء السيادة ويُشهرونه بوجه المقاومة مصادر من الدولة ويدها من قبل الذين صادروه منذ عقود قبل ولادة المقاومة، عندما منعوا الجيش اللبناني من امتلاك ما يلزم لرد الاعتداءات الإسرائيلية التي بلغت ذات يوم اجتياح العاصمة بيروت، وصار مستحيلاً استرداد السيادة المنتهكة عندها، بغير المقاومة التي ولدت من رحم عجز الدولة وعجز قرارها السيادي، وارتهان سياستها لنظرية الضعف، وعجز الرهان الدبلوماسي عن إخراج الاحتلال.

– خلال عقود سدّت المقاومة الفجوة بين مقدرات لبنان من نقطة تحت الصفر، كانت عليها عشية الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 إلى يومنا هذا، فكوّنت ما يكفي من المقدرات وقدمت ما يلزم من التضحيات، حتى تحقق التحرير وكان الردع عن خوض العدوان، كما تقول وقائع العامين 2000 و2006، لكن ما بنته وراكمته المقاومة بقي في مجال حروب البر، وبقي أو استبقي الجو رهينة للعربدة الإسرائيلية، بقرار سيادي عنوانه منع الجيش اللبناني من امتلاك شبكة دفاع جوي، والترجمة بسيطة وفقاً لمعادلة قوامها، ممنوع أن يمتلك لبنان سلاحاً غير أميركي المصدر، وأميركا تمتنع عن تزويد لبنان بوسائل الدفاع الجوي، وهي تعرض آخر نسخة من طائراتها الحديثة وصواريخ دفاعها الجوي المتطورة على تركيا العضو في الحلف الأطلسي مقابل الامتناع عن شراء صواريخ دفاع جوي من روسيا، بينما تحصل على المراد من لبنان الذي يبقى مكشوفاً بقرار سيادي بلا مقابل.

– يعلم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي يصل بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة ذلك جيداً، ويعلمه مثله معاونه ديفيد ساترفيلد الذي جاء بيروت مهدداً، عشية سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى موسكو، بأن واشنطن ستفعّل المزيد من العقوبات على لبنان وتنهي التعاون العسكري معه إذا تمّ تزويد الجيش اللبناني بسلاح من غير المصدر الأميركي، والأمر معلوم، المقصود هو شبكة دفاع جوي روسية، والمقصود ليس مصدر السلاح، بل مبدأ امتلاك لبنان وسائل دفاعية تمنع استعمال «إسرائيل» أجواءه، فهل من وقاحة بعد هذه الوقاحة، ومن تعدٍّ وتطاول على السيادة بهذا المستوى، ومن ارتخاء في مفاصل السيادة بدولة بمثل ما هي حال لبنان الذي ينصت لهذا الكلام ويقبل؟

– مفهوم أن يتفوّق لدى الأميركيين هدف حماية العدوانية الإسرائيلية على أي شيء آخر في المنطقة، بما في ذلك ما قد يسهم بإضعاف حلف المقاومة، فعلى سبيل المثال يدرك الأميركيون أن السير بتسوية للقضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الأممية ومن ضمنها دولة فلسطينية على حدود العام 67 عاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي السورية واللبنانية المحتلة، سينتج تموضعاً متبايناً لكل من روسيا وإيران في معادلات المنطقة، وأن هذا الخيار هو الأمل الوحيد بضعضة الحلف الذي هزم أميركا و«إسرائيل» وحلفائهما في سورية، وسيضع المقاومة في لبنان أمام سؤال عن مبرر بقاء سلاحها، ويطرح على سورية أسئلة محرجة بعد الانسحاب من جولانها المحتل. ومثله يعرف الأميركيون أن امتلاك الجيش اللبناني شبكة دفاع جوي ومثلها صواريخ رادعة في حال العدوان على لبنان، سيفرض معادلات جديدة للنقاش حول سلاح المقاومة، لكن واشنطن لا تمانع بالتضحية بكل هذه الفرص للحفاظ على تفوق إسرائيل العدواني.

– السؤال البسيط ما هي مبررات أدعياء السيادة في لبنان، الذين يناصبون المقاومة العداء أو الذين لا يفعلون، لتفسير السير بما يأمر به الأميركي فيُطاع، وما هو سر الإحجام عن قول الكلام السيادي بوجه بومبيو وساترفيلد، «عاملونا كما تعاملون تركيا الأطلسية، ونعدكم أننا سنتعامل بطاعة أقوى فنقبل عروضكم ولو كانت عروض الغير أفضل، لأننا لا نتقن الدفاع عن سيادتنا بقوة، ونخشى غضبكم، لكن بحدود حفظ ماء الوجه على الأقل، وإلا فارحلوا واركبوا أعلى ما في خيلكم، فقد طفح الكيل»!

– السيادة يا سادة، ليست شعاراً يُرفع بوجه الأخوة والأشقاء ويرافقه كل الغضب، ويُحجب عندما يكون في الساحة عدو أو شريك لعدو ويحجب الغضب لحساب حني الرؤوس وفرك الكفوف، فقد بتنا نخجل من سماع تلك الكلمة التي صممتم آذاننا بلوكها، السيادة!

Related Videos

Related Articles

حزب الله وأسئلة حول المعركة ضد الفساد؟

مارس 14, 2019

ناصر قنديل

– يشكل حجم الاهتمام الذي يوليه حزب الله لمعركة مكافحة الفساد الفرصة الأهم للفوز بها، ويشكل خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خريطة طريق واضحة سواء لجهة اليقين بالحاجة للنفس الطويل، أو لجهة العلاقة العضوية بين هذه المعركة ومعركة أكبر منها هي معركة بناء الدولة، وإلا سيكون على المهتمّين بمكافحة الفساد أن يتعايشوا مع حقيقة اسمها بقاء ونمو الفساد، وانشغالهم واشتغالهم بملاحقة نتائجه، بينما المطلوب هو العمل على اتجاهين بالتوازي، اتجاه يمتلك الكثير من عناصر الإثارة ومواجهة الكثير من التعقيدات. وهو اتجاه تصفية آثار الماضي الممتدّ لربع قرن، هو عمر غياب قطع الحساب في المالية العامة، وما سيكشفه التدقيق بالتقارير التي أعدّتها وزارة المالية عنها، واتجاه مستقبلي يرمي لقطع الطريق على مواصلة الغرق في مستنقعات الفساد والهدر، وهو اتجاه لا يثير الإعلام ولا يستهوي الرأي العام وفضوله، لكنه الأهم والأخطر والمصدر الرئيسي للحكم على نتائج الحملة، وفيه من الأبعاد التشريعية والإجرائية التي تتصل بالإنفاق العام والدين والنظام الضريبي والمشاريع والأولويات والتلزيمات والتعيينات، الكثير الكثير، ليصير أقرب إلى رسم استراتيجية شاملة لبناء الدولة وماليتها وقضائها ومؤسساتها.

– لا يمكن الاختفاء في هذه المعركة تحت عنوان عام هو اللجوء إلى القضاء. فهذا قد يشكل نصف معركة الاتجاه الأول المتصل بتصفية ما مضى من فساد، لكنه لا يجيب على التحدي الأهم، وهو الاتجاه الثاني، وهو كيفية تجفيف مستنقعات الفساد، أي انتظام أداء مؤسسات الدولة وفقاً لمعايير قانونية صارمة وسلسة وواضحة وشفافة، بدءاً من الاستدانة، وإدارتها وخدمتها، مروراً بهيكلة القطاع العام وحجمه والربط بين أعبائه وعائداته، وصولاً إلى مشاريع الخصخصة وأنواعها ومجالاتها وما يدور فيها وحولها، ودائماً بوضع آليات لا تقبل المساومة في مجالي التعيينات والتلزيمات، والكثير من الذين يقفون بكل أمل على الضفة التي يقف عليها حزب الله في مواجهة تحديات تصفية تركة الماضي الثقيل، وفتح الملفات، ويرون صحة إعطاء الأولوية لتدقيق المحاسبة العمومية للمالية العامة وفقاً لتقارير وزارة المال ونتائج تحقيقات ديوان المحاسبة، والتحقيقات القضائية، ويأملون فشل كل محاولات تأمين الغطاء لأحد من الذين تجب مساءلتهم، وهم يبدون قلقهم من قواعد النظام الطائفي الصلب في قدرته على مقاومة أي إصلاح، لا يستطيعون تجاهل قناعتهم بأن الفوز بالمعركة في الاتجاه الثاني، أي مستقبل بناء الدولة، مستحيل بدون تغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية.

– الأسئلة الكبرى التي تنتظر جواباً في السياسة، تطال مبدأ وإمكانية الحديث عن انتظام مؤسسي في التلزيمات والتعيينات، في ظل التنظيم الطائفي لكل شيء في الدولة، بما في ذلك ما نص الدستور على تحريره من القيد الطائفي، كما تطال التساؤل حول كيفية إنتاج سياسة منهجية للدولة في مقاربة مسائل كالدين والخصخصة والمفهوم الضريبي وخطط التنمية، عبر المناقشات التي تتم في مجلس الوزراء بالقطعة والمفرق، لمشاريع بعينها، بينما المطلوب جواب بالجملة، لا ينتجه إلا حوار وطني جاد يطال السعي لتلبية حاجة ملحّة، هي كيف نبني الدولة التي فشلنا ببنائها خلال ثلاثة عقود، وهل يمكن الفوز ببنائها دون المساس بالتنظيم الطائفي للدولة، أو البعد السياسي الفتاك الذي يمثله فيه قانون الانتخابات النيابية، أما الاكتفاء بالتدقيق في البنود التي تطرح على مجلس الوزراء بعين البحث عن مخالفة أو شبهة لمنع وقوعها، فلن يفعل سوى تجميل التفاصيل في مشروع إجمالي لدولة عاجزة عن تلبية تطلعات مواطنيها، من دون إعادة نظر جذرية في بنيتها ومؤسساتها، ووضع خطط متكاملة لكيفية أداء وظائفها، وإصلاح هيكلها السياسي أولاً لتكون دولة أقوى من الطوائف، التي باتت العلاقة التناسلية بينها وبين المحسوبية في التعيينات والحصص في التلزيمات بوابة الفساد الكبير، الذي لا تمنعه المناقصات، ولا تحول دونه الامتحانات، فقبل النقاش بدرجة الشفافية في مناقصة بيع رخص الخلوي، يجب النقاش حول هل للبنان مصلحة ببيعها، وقبل البحث عن شفافية ونزاهة في تلزيم القطاع الخاص عملية إنشاء وإدارة محطات توليد الكهرباء يجب أن يكون لدينا قانون لمنع الاحتكار.

– الأكيد أن قرار حزب الله بمنح جزء كبير من اهتمامه للوضع الداخلي، من البوابة المالية الاقتصادية، ناجم بالفعل عن استشعار الخطر الذي ينتظر لبنان ويهدد بالانهيار، لذلك سيبقى السؤال هو كيف نمنع هذا الانهيار؟ وهل يمكن في نظام المحاصصة الطائفية الفوز بهذه المعركة؟ وهل يمكن تحقيق أهدافها دون استراتيجية متكاملة توضع تحت سقف الدستور لبناء دولة المؤسسات، وتجيب على الأسئلة الأساسية وفقاً لرؤية تأخذ طريقها نحو الصدور بقوانين ومراسيم، في مجالات النظام الضريبي، والخصخصة، ومعايير الاستدانة وشروطها، وكيفية إدارة معركة الثروة النفطية واستثمارها، وكلها بنود يسيل عليها لعاب الداخل والخارج، والهدر في الثروة الوطنية لا يهدده الفساد أكثر مما تهدّده الخيارات الفاسدة، ومن حق المتطلعين للزخم الذي منحه دخول حزب الله على خط خوض هذه المعركة وما يمنحه لها من حيوية وصدقية، أن ينتظروا من حزب الله أكثر من مشاريع متفرقة لمأسسة آليات الإنفاق والرقابة، فالمطلوب رؤية شاملة لبناء الدولة، تبدأ بالإجابة عن سؤال أي دولة نريد، وقد حاول اللبنانيون أن يروا في اتفاق الطائف خريطة طريق نحو الخروج من الصيغة الطائفية للنظام السياسي، بلوغاً للدولة المدنية. والمشروع متعثر منذ زمن ولا يزال، فهل يشكل تدخل حزب الله قوة الدفع اللازمة لتطبيق الممنوع تطبيقه من اتفاق الطائف، على قاعدة الترابط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والإصلاح القضائي، انطلاقاً مما قاله الطائف عن مجلس النواب المنتخب خارج القيد الطائفي ومعه إنشاء مجلس الشيوخ، إلى بناء السلطة القضائية المستقلة، وتحقيق اللامركزية الإدارية البعيدة عن كل شبهات الفدراليات المقنعة، انتهاء بالتكامل الاقتصادي مع سورية وعبرها مع المحيط الإقليمي؟

Related Videos

Related Articles

ا هي «الدولة داخل الدولة»؟

مارس 4, 2019

– ناصر قنديل

– ركّز الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمره الصحافي المخصّص للردّ على حملة حزب الله حول متابعة فوضى المالية العامة ومكافحة الفساد، على توصيف ما يقوم به حزب الله ببناء دولة داخل الدولة تقوم مكان مهام الدولة الأصلية، متحدثاً عن قضاء وأمن وجمارك ومرافق بديلة، لكنه من حيث لا يدري وقع في هفوة تحوّلت فخاً، ربما بسبب صلة مؤتمره الصحافي بمساءلته عن عدم وجود قيود للمساعدات السعودية والخليجية التي وردت بعد حرب تموز 2006، فقال متسائلاً عن مصير المساعدات الإيرانية، أين هي قيود هذه المساعدات؟ وفي الواقع ثمة مساعدات إيرانية قدمت للدولة اللبنانية مباشرة، يعرفها السنيورة لأنها مرّت بقنوات مؤسسات تخضع لاطلاعه كرئيس للحكومة في فترة الحرب وما بعدها، لكن ما تحدث عنه السنيورة من مرافق موازية للمرافق الحكومية، فهي مرافق صحية وتربوية وعسكرية وأمنية، تقوم بمهام وتؤدي خدمات تغيب عنها الدولة ضعفاً أو عجزاً أو تهميشاً لفئات ومناطق، وتمولها إيران بدلاً من أن تمولها الدولة. فالأمر هنا ليس تضييع مال الدولة من دون إنجاز المهام المرصودة للقيام بها، بل توفير مال الدولة بالقيام بالمهام المفروض القيام بها بمال غير مالها. فالمقاومة كقوة عسكرية لم تفتح حرباً، بل فُتحت على لبنان وعليها حرب، وعندما تصدّت للحرب نيابة عن الدولة ومؤسساتها فعلت ذلك بموازنات غير موازنة الدولة، وعندما أسرت جنود الاحتلال لمقايضتهم بالأسرى اللبنانيين قامت بعمل أمني لا تقدر المؤسسات الأمنية اللبنانية القيام به لقضية وطنية لبنانية عجزت الدبلوماسية عن حلها. وعندما تلاحق أجهزة أمن المقاومة شبكات العملاء تقوم بوضع نتاج عملها بتصرف الأجهزة الأمنية اللبنانية، وقد قطعت أكثر من نصف الطريق في متابعتهم، بمال هو غير مال الدولة، وللقيام بمهام هي مهام عجزت عنها الدولة رغم كونها من مهامها، والشيء نفسه في شؤون الصحة والتربية.

– تشكّل مقاومة حزب الله ومؤسساته الداعمة للأمن والصحة والتربية، نوعاً من دفاع مدني على مستوى أوسع مدى ونطاقاً من الدفاع المدني الذي نعرفه، لكنها لا تحل مكان أجهزة الدولة، فهي لا تعتقل ولا تقوم بالتوقيف، ولا تحاكم ولا تسجن ولا تعاقب، ولا تفرض الغرامات، ولا تستوفي بدلاً من الدولة العائدات. هي أجهزة شعبية تطوّعية تساعد في سد ثغرات الضعف العام في بنية الدولة، دون أن تطلب مقابلاً، أو أن تستوفي عائداً، أو تتلقى تعويضاً، والذي يريد أن يسأل عن سبب الحاجة لهذا الدفاع المدني الشامل الذي يمثله ما يؤديه حزب الله في مجال القوة والأمن والصحة والتربية، عليه قبل أن يصفه بـ «الدولة ضمن الدولة» أن يسأل عمن أقام فعلاً «دولة ضمن الدولة»، تولت بشكل منسق ومبرمج بمنع الدولة من القيام بمهماتها، فثمة شبكة متكاملة تتوزّع بين سياسيين ومسؤولين في مؤسسات الدولة وسفاراتها وبرلمانها وحكومتها، تتولى تعطيل كل محاولة لتمكين الدولة من امتلاك وسائل دفاع جوي وسلاح ردع، لمنع «إسرائيل» من مواصلة انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وهي امتداد للدولة ضمن الدولة التي كانت تسوّق نظرية قوة لبنان في ضعفه وتمنع من وجود جيش قادر على حماية الحدود، وهي ذات الدولة ضمن الدولة التي ترتضي المشاركة في الحملة على سلاح المقاومة وتغاضت وتتغاضى عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكان قيام المقاومة، كما كان استمرار الحاجة إليها نتاجاً طبيعياً لما اقترفته وتقترفه أيدي اصحاب الدولة ضمن الدولة.

– تتشارك الدولة ضمن الدولة التي تتولى مهمة إضعاف قدرة لبنان على حماية نفسه بوجه المخاطر الإسرائيلية، مع دولة أخرى ضمن الدولة تتولى مهمة حماية المحاصصة الطائفية والتناسل غير الشرعي لنظام المحسوبية وتتشارك معهما دولة ثالثة ضمن الدولة تتولى ترويج الفساد وحمايته، تحت شعار التمرير المتبادل للمنافع والصفقات والتعيينات والتلزيمات، وهكذا بات في لبنان فدرالية دويلات ضمن الدولة يسند بعضها بعضاً، فتستنفر لمنع كل تحديث للنظام السياسي، وتتساند لمنع أي مكافحة جدية للفساد وضمان حسن سير التعامل مع المال العام وفقاً للقوانين، وتستنهض قواها لمنع كل دعوة جدية لبنان دولة قوية بجيش قادر على منع الانتهاكات الإسرائيلية، وقوية على المنظومات الطوائفية الممسكة بقرارها.

– لذلك كان واضحاً أن الرئيس النسيورة أراد استنفار أركان المنظومة لقطع طريق المساءلة والمحاسبة، محذراً حزب الدولة ضمن الدولة، أن النجاح بتصويب مسار ملف المالية العامة سيطالهم جميعاً، وسيكون بداية لفتح ملفات المافيات والصفقات والسمسرات، كما سيعني فتح الباب لإصلاح سياسي ونظام انتخابي ينهيان كونفدرالية الطوائفية ونظام المحسوبية، لحساب دولة المواطنة، كما سيعني بداية قيام الدولة القوية على الطوائفية، لكنها القوية أيضاً على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بمفهوم الدولة الوطنية التي لا تؤجر قرارها التسليحي للأميركي، بل تخضعه لقياس مصالحها العليا فقط.

– أخطبوط بثلاث نسخ من «دولة ضمن الدولة» يحكم لبنان، والفوز في المعركة عليه متكامل لا يتحقق بالمفرق بل بالجملة، لأنه يعني الفوز بمعركة «قيام دولة الوطن والمواطنة».

Related Videos

Related Articles

‫«المستقبل» يستخدم سلاح المذهبية لمنع المحاسبة: السنيورة هو الطائفة!

«المستقبل» يستخدم سلاح المذهبية لمنع المحاسبة: السنيورة هو الطائفة!

اتهم «المستقبل» التيار الوطني الحر بتقديم أوراق اعتماد جديدة لحزب الله (هيثم الموسوي)

في معركة «الدفاع» عن نهج «الحريرية السياسية»، يبدو تيار المستقبل مُستعدّاً لأن يُحرق كلّ الأوراق. بنى سور حماية حول فؤاد السنيورة، مانعاً أي تدقيق في حسابات الدولة، ومُخفياً عن اللبنانيين مصير أموالهم المفقودة والمسروقة. مستعيناً بمحطته التلفزيونية، للردّ على التيار الوطني الحرّ، رفع «المستقبل» الفيتو المذهبي: السنيورة هو الطائفة!

الإسفين الذي لم يتمكّن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من دقّه سياسياً بين التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل، منذ التسوية الرئاسية وحتى يوم الجمعة الماضي، نجح به من الباب المالي. انطلقت مواجهة بين التيارين الحليفين، قادتها المحطتان التلفزيونيتان التابعتان لهما. ومن غير المعلوم إن كان الخلاف سيُطوق، أم ستكون له ارتدادات أكبر من ساحته الإعلامية. افتتحت قناة «أو تي في» جولة الخلاف، بمقدمة اعتبرت فيها أنّ السنيورة «يخوض معركة استباقية بأسلحة الماضي ورجالات الماضي الغابر والربيع العابر الذين أضحوا في خريف المسيرة وسن اليأس السياسي. السنيورة يخشى سوء العاقبة وفتح الأوراق القديمة في عهد الأب بعدما تخلّى عنه الابن وأفرد من النيابة والوزارة ورئاسة الوزارة واستفرد في الفساد من دون سائر العباد (…) حزب الله الذي لم ينسَ دور السنيورة في حرب تموز وما تلاها من انهيار حكومي و7 أيار وما سبقها من تلاعب بالخيار وتوجيه القرار». فأتى الردّ أمس من مقدمة «المستقبل»، بالقول إنّ «الإبراء المستحيل، فيمكنهم أن يبلّوه ويشربوا المياه الآسنة التي نشأت عنه. تقديمٌ لحزب الله أوراق اعتماد جديدة للمعارك السياسية المقبلة. هذا شأنكم». أما الأخطر في مقدمة التلفزيون الأزرق، فهو اللعب على الوتر الطائفي، الطريق الأسهل للتجييش وشدّ العصب الشعبي وتحوير القضية عن مسارها الصحيح: «فؤاد السنيورة اليوم هو تيار المستقبل، وهو الحزب والموقع، وهو رئاسة الحكومة وهو الطائفة التي يمثلها إذا شئتم».

مقالات مرتبطة

يُصرّ تيار المستقبل وفؤاد السنيورة، على تحويل قضية الحسابات المالية للدولة، إلى معركة شخصية موجّهة ضدّهما. يُركّزان على مبلغ الـ11 مليار دولار التي أنفقتها حكومة الـ2005 – 2008 متجاوزة القاعدة الاثني عشرية، ويتجاهلان أن القضية هي قضية حسابات الدولة، منذ العام 1993. يريدان لهذه القضية الخطيرة أن تبقى في إطار «المناكفات الإعلامية»، أما حين تجهز الأوراق الرسمية ويُصبح بالإمكان تحويله إلى القضاء من أجل كشف الثغرات التي واجهت الحسابات منذ الـ1993 حتى الـ2013، فينبري «المستقبل» لمنع أي «إصلاح» و«مكافحة فساد».

وكان عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، قد أكّد أمس إن هدف حزب الله «التدقيق في الحسابات المالية، وليس تصفية الحسابات السياسية، فضلاً عن حماية المال العام، ونحن لسنا بوارد الانتقام من أحد». ولفت إلى أنّ حزب الله أعلن مشروعه في مكافحة الفساد «وهو يتوقع مسبقاً أنّ هناك متضررين سيحاولون أن يحرضوا ليحجبوا الحقيقة، ونحن نتوقع المزيد من الافتراءات لأجل حماية المفسدين».

من ناحية أخرى، قرّرت «القوات» استلحاق نفسها، بإطلاق مبادرة لعودة النازحين السوريين إلى أرضهم. طيلة سنتين في الحكومة السابقة، لم تُبادر «القوات» إلى أي خطوة من أجل حلّ هذه المسألة، بل على العكس من ذلك، تصرّفت بطريقة «تُرضي» المجتمع الغربي، معارضة نهج رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية والمغتربين وفريق 8 آذار السياسي، القائم على فصل العودة عن الحلّ السياسي في سوريا، وتشجيع العودة الآمنة وإعطاء المساعدات للنازحين في أرضهم وليس في البلدان المضيفة. وصلت «القوات» متأخرة، بعد أن عُيّن في وزارة الدولة لشؤون النازحين وزيرٌ من خلفية سياسية حليفة لسوريا، ويريد العمل مباشرةً معها لحلّ الملّف، مدعوماً من القصر الجمهوري. أعلن عن التوجه القواتي الجديد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، مُوضحاً بأنّ المبادرة أُطلقت «لأنّ موضوع النازحين السوريين بات يشكل أزمة وطنية كبرى، ولأنّ الخلاف السياسي على التطبيع والعلاقة مع النظام الحاكم في سوريا يجب ألا ينعكس على إرادتنا المشتركة لإيجاد الحلول الآيلة لعودة النازحين إلى بلادهم». وقد تضمنت المبادرة الآتي: «المكان الوحيد لبحث حلّ العودة هو مجلس الوزراء، تشكيل لجنة وزارية لمتابعة الموضوع، الإناطة بهذه اللجنة الوزارية بحث عودة النازحين بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية، لتحفيز السوريين على العودة عبر إمدادهم بالمساعدة داخل سوريا، كما التنسيق مع الدول الكبرى ولا سيما روسيا، صاحبة المبادرة، على الحكومة أن تطلب من المجتمع الدولي مزيداً من الضغط على النظام السوري لتسهيل العودة (تسمح «القوات» لنفسها بالتدخل في شؤون دولة أخرى، و«نصح» المجتمع الدولي بالضغط لإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، وإعادة النظر بقوانين إثبات ملكية العقارات…)، الأمن العام اللبناني هو الجهاز الصالح لتنسيق عودتهم عبر الحدود. ولتحفيز العودة، تلغي الحكومة اللبنانية كل رسوم تسوية أوضاع الإقامة للسوريين العائدين، ستكون وزارة الشؤون الاجتماعية على استعداد، وفق الخطة التي ستقرها الحكومة، للطلب من الفرق العاملة في خطة الاستجابة للأزمة السورية، المساهمة أولاً في حث النازحين على العودة وثانياً أخذ أسماء العائلات الراغبة بذلك».

تقول مصادر القوات إنها ضدّ موقف الحريري المؤيد للعودة الطوعية

اللافت للنظر، أنّه في 3 شباط 2019، كان نائب القوات اللبنانية بيار بو عاصي، يختتم مسيرته كوزيرٍ للشؤون الاجتماعية، بالمشاركة في مؤتمر «خطة الاستجابة للنزوح السوري للعام 2019»، التي تهدف بشكل واضح إلى منع النازحين السوريين من العودة إلى بلدهم، وتوفير كلّ المُساعدات النقدية والعينية لهم وللبلدان المضيفة، من أجل أن يؤسّسوا لحياتهم خارج سوريا. فماذا فعلت وزارة الشؤون الاجتماعية، لمواجهة هذا المُخطّط؟ وهل حاولت «فرض هيبة» الدولة، برفضها دخول الأموال الغربية إلى البلد من دون المرور أولاً بالمؤسسات الرسمية، الواجب عليها أن تُشرف على كيفية إنفاق هذه المبالغ؟ «لا عمل» وزارة الشؤون الاجتماعية مع بو عاصي، لمواجهة مشكلة النزوح، كان جزءاً من سياسة القوات اللبنانية العامة، التي بدت مُتماهية إلى حدّ بعيد مع الرغبات الدولية في منع عودة النازحين إلى أرضهم، تحت ستار «عدم التواصل مع النظام السوري»، واختلاق أعذارٍ شتّى بدءاً من غياب الأمان في سوريا، وصولاً إلى نظرية أنّ الرئيس بشار الأسد لا يريد للنازحين أن يعودوا. كان ذلك، قبل أن تعتبر «القوات» أنّ العودة الطوعية للنازحين السوريين، «قرار غير سيادي». وترى ضرورة في عودتهم السريعة، فأفضل مئة مرّة أن يسكن المرء داخل خيمة في بلده من أن يسكن بخيمة خارجه، على حدّ قول نائب «القوات» فادي سعد خلال مناسبة حزبية يوم السبت. تُصرّ مصادر «القوات» على أنّها من أول المُتحدثين عن عودة آمنة، «إلى المناطق التي يغيب عنها النزاع المُسلّح»، فأتى القرار بأن تبدأ حملة «لتوضيح موقفنا حتى لا يستمرّ أحد في غشّ الرأي العام، ولنشنّ حملة ضدّ التطبيع مع النظام السوري، بعد أن ارتفع في الآونة الأخيرة الحديث عن ربط العودة بالتطبيع». دولتان تتبادلان البعثات الدبلوماسية، تتواصلان وزارياً، وتربطهما علاقات اقتصادية وتجارية، ولا تزال «القوات» تتحدّث عن رفض لـ«التطبيع»؟ تردّ المصادر بالقول: «فلتبقَ هذه حدود التواصل. نحن غير موافقين على تبادل السفراء وزيارات الوزراء، ولكن القرار ليس بيدنا. خلاف ذلك، سنواجه محاولات تعويم النظام السوري». مبادرة «القوات» فيها تناقض أساسي، وهو استنجادها من جهة بـ«المجتمع الدولي» للضغط على النظام السوري، وفي المقابل مطالبتها بتقديم المساعدات للنازحين في سوريا وتشجيع عودتهم غير الطوعية (حديث فادي سعد). تردّ المصادر بالقول: «لا نستنجد بالمجتمع الدولي، بل نُقدّم له رؤيتنا، وسنضغط من أجل إقناعه بها. كما أنّنا سنتحاور مع سعد الحريري، لأنّنا ضدّ موقفه المؤيد للعودة الطوعية، ليكون موضوع العودة مُتفق عليه داخل الحكومة».

Related Videos

Related Articles

خطة جديدة لتعطيل الحكومة؟

فبراير 23, 2019

د. وفيق ابراهيم

القوات اللبنانية جزء من تحالف يضمّ أيضاً تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي في إطار ولاء إقليمي ودولي للأميركيين والسعوديين، من المفترض إذاً أن تكون سياسات هذا المحور موحدة وشديدة التنسيق بقيادة الفريق الحريري إلى جانب عزفٍ تويتري شبه منظم من الوزير السابق وليد جنبلاط.

لكن ما جرى من مشاحنات في الجلسة الأولى لحكومة الحريري يشي بأنّ فريق التغطية الخارجية لهذا المحور أوكل للقوات اللبنانية مهمة استيعاب دينامية الفئات الحكومية الأخرى الراغبة بتطوير العمل الحكومي وتحسين الإنتاجية مع النأي بالنفس عن صراعات الإقليم إنما في إطار حماية لبنان وليس عزله عن معالجة النقاط المشتركة مع سورية.

لقد لاحظ المشاركون في الجلسة الأولى ان وزراء القوات هاجموا بشراسة زيارة وزير النازحين صالح الغريب إلى سورية بمعرفة من رئيس الحكومة للتنسيق في عودة آمنة للنازحين السوريين من لبنان الى بلدهم، علماً أنّ عددهم يبلغ مليوناً ونصف مليون نسمة في بلد كلبنان يشارف مرحلة الانهيار الاقتصادي.

كما انّ المساعدات التي تصله لهذه الغاية غير كافية وقسم كبير منها يجري سرقته قبل توزيعه على النازحين.

لم يكتف وزراء القوات برفض عودة النازحين متوغلين أكثر في رفض أيّ علاقات مع سورية تحت أيّ عنوان، معتبرين أنها غير آمنة ويديرها نظام «يقتل شعبه».

أما النقطة الأخطر التي شنّ وزراء القوات من خلالها هجوماً شرساً على وزير الدفاع الياس بو صعب فتتعلق بالمنطقة الآمنة بين سورية وتركيا.

وكان الوزير بو صعب رفض هذه المنطقة الآمنة في مؤتمر ميونيخ الأخير، معتبراً انّ الموافقة عليها قد تؤدّي الى ولادة منطقة آمنة بين لبنان وسورية ما استدعى عراكاً حاداً مع القوات التي اعتبرت موقف الوزير «عملاً شيطانياً».

هذه النقاشات أدّت الى عدم خوض الحكومة في ايّ من مواضيع الموازنة والإنتاج والقرارات الأخرى فبدت وكأنها وسيلة قابلة للاعتماد من قبل القوات لتعطيل العمل الحكومي المنتج، وتحويله حواراً عنيفاً لا يستطيع معالجة الخلل الكبير الذي يصيب لبنان.

لذلك يبدو انّ اختيار القوات لقيادة المرحلة الجديدة في الحلف السعودي الأميركي في لبنان عملية مدروسة بعمق.

فرئيس الحكومة مرتبط باتفاقات مع وزير الخارجية جبران باسيل منها آني وبعضها مستقبلي، لذلك يُفضل عدم المبادرة الى طرح قضايا لا يوافق عليها التيار الوطني الحر.

بالإضافة الى انّ الوزير وليد جنبلاط يُحبّذُ وسائل الاتصال الجمعي لعرض القضايا لا سيما انّ وضع حزبه الاشتراكي ليس سليماً على مستوى تحالفاته، ويشهد توتراً مع فئات درزية أخرى مناوئة له فيشعر بضعف يمنعه من الاعتراض على زيارة الوزير الغريب إلى سورية، متقبّلاً تنسيقاً اضطرارياً معها تقوم به حكومة الحريري، أقصى ما قاله انه لن يذهب الى سورية ولن يعترض على الذاهبين إليها.

لذلك وجد فريق التغطية الأميركي السعودي نفسه مكرهاً على إيلاء قيادة فريقه اللبناني إلى القوات واضعاً خطة لإجهاض عمل حكومي مزدهر لهدفين كبيرين: إفشال مخطط حزب الله بضرب الفساد وتوفير إنتاجية وطنية تمنع الانهيار والثاني يتعلق بالضغط على الدولة السورية بمنع النازحين من العودة إليها، ومنع التطبيع معها.

فهل هي مصادفة ان تكون السعودية و»إسرائيل» والولايات المتحدة وأوروبا وتركيا من المصرّين على عدم عودة النازحين السوريين إلى مدنهمة وبلداتهم وقراهم، بالطبع لا فهناك خطة دولية إقليمية لمواصلة الهجوم على سورية يُشكل محور القوات المستقبل والاشتراكي آلية من وسائلها.

وهذا يدلّ على انّ هذا الفريق الداخلي يهتمّ بتأمين خدمات لمصلحة القوى الإقليمية والدولية التي تحميه على حساب المصلحة الحقيقية للشعب البناني.

للاشارة فإنّ القوات سليلة مدرسة تاريخية «تحتقر» العالم العربي وتكرهه وتعمل على قطع ايّ علاقات بالسوريين فما الذي استجدّ حتى انقلبت على ما كانت تؤمن به وتعمل له.

أما لجهة انتقادهم العنيف لرفض الوزير أبي صعب تأسيس «منطقة آمنة» افتراضية داخل حدود سورية مع تركيا فهو الدليل الأبرز على انّ القوات اللبنانية مكلفة بمنع حكومة لبنان من ايّ اتفاقات مع الدولة السورية حتى ولو كانت هامشية. وتلبية ما تريده واشنطن في لبنان وسورية وتركيا.

وهناك من يرى أنّ تفويض القوات لهذه الأعمال له أهدافه اللبنانية أيضاً، ويتعلق باستيعاب محاولات حزب الله الهادفة الى مسألتين: ضرب الفساد وتوسيع إطار الإنتاج بما يخدم منع الانهيار الاقتصادي، وهذا يتطلب من القوات نصب محاور متناقضة بين فئات الحكومة تبتدئ بفتح صراع على المسائل الخارجية لتصل الى تعطيل الحركة الداخلية، ما يؤدّي الى فشل مشروع حزب الله بضرب الفساد.

فمَن تحمي القوات في حركتيها الداخلية والخارجية؟

لا شك أنها تجسّد السياسات الأميركية السعودية في ممارسة ضغط خانق على الدولة السورية من جهة وحزب الله من جهة ثانية.

وبذلك تحمي القوات قيادة الحريري للحكومة وزعامة جنبلاط المهدّدة من داخل طائفته وخارجها، كما تؤمّن صعود القوات مسيحياً بتضخيم ظاهرة الصعود الشيعي الذي يريد التهام كلّ شيء والخوف من السوريين.

لذلك فإنّ حكومة الحريري مهدّدة بالتحوّل إلى أكثر بقليل من حكومة تصريف أعمال وبتفاهمات محدودة.

فهل تنجح خطة القوات وحلفائها؟

لن يعجز فريق حزب الله والتيار الوطني الحر عن إيجاد حلول تجهض خطة تعطيل لبنان بوسائل برلمانية وحكومية تردع محاولات التدمير وتعيد المسار الحكومي إلى خط الإنتاج الرشيد مع ضرب الفساد المعشعش في كلّ الإدارات والوزارات بقطع الصلة بين السياسة والإدارة.

Related Videos

Related News

عودة النازحين أم عودة العلاقات؟

فبراير 21, 2019

ناصر قنديل

– يحتلّ ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم أولوية اهتمامات المسؤولين اللبنانيين، في ملف العلاقات اللبنانية السورية. وهو ملف يستحق الاهتمام، خصوصاً لجهة فصله عن الشروط الدولية الهادفة لاستعماله للضغط على كل من لبنان وسورية الضغط على لبنان لفرض شروط تبقي حمل النازحين على عاتق الدولة والاقتصاد والمجتمع في لبنان، ليتحوّل بلداً متسوّلاً للمساعدات ومرتهناً لشروط المانحين، فيسهل تطويعه في الملفات الصعبة كمستقبل سلاح المقاومة، وما سماه المانحون في مؤتمر سيدر بإدماج العمالة السورية بالمشاريع المموّلة أو ما أسموه بالاستقرار عبر تسريع استراتيجية الدفاع الوطني التي يقصد أصحابها هنا «نزع أو تحييد سلاح المقاومة»، والضغط على سورية عبر تحويل كتل النازحين إلى ورقة انتخابية يمكن توظيفها في أي انتخابات مقبلة، بربط عودتهم بما يسمّيه المانحون بالحل السياسي، والمقصود تلبية شروطهم حول الهوية السياسية للدولة السورية أو استخدام النازحين لاحقا في ترجيح كفة مرشحين بعينهم لإقامة توازن داخل الدولة السورية يملك المانحون تأثيراً عليه.

– السؤال الرئيسي هنا هو رغم أهمية ملف النازحين، هل يمكن اختزال العلاقات اللبنانية السورية بعودة النازحين؟ وهل يمكن النجاح بإعادة النازحين بلا عودة العافية إلى العلاقات اللبنانية السورية؟ والجواب يبدأ من نصوص اتفاق الطائف حول اعتبار العلاقات المميزة بسورية التجسيد الأهم لعروبة لبنان، وما ترجمته معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق السارية المفعول حتى تاريخه، والتي تشكل وحدها الإطار القانوني والدستوري لمعالجة قضية النازحين، حيث يتداخل الشأن الأمني بالشأن الإداري بالشؤون الاقتصادية، وكلها لها أطر محددة في بنود المعاهدة يسهل تفعيلها لبلورة المعالجات، بحيث يصير البحث عن هذه المعالجات من خارج منطق المعاهدة والعلاقات المميزة، سعياً هجيناً لبناء علاقة تشبه الحمل خارج الرحم، وهو حمل كاذب لا ينتهي بمولود ولا بولادة.

– عند الحديث عن عودة العلاقات بين لبنان وسورية سيكون مفيداً الاطلاع على ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، من دراسة استطلاع رأي أجراها مركز غلوبال فيزيون لحساب مؤسسة بوليتيكا التي يرأسها النائب السابق فارس سعيد، حول عودة العلاقات اللبنانية السورية، والجهة الناشرة كما الجهة الواقفة وراء الاستطلاع وخلفياتهما السياسية في النظر لسورية والعلاقة معها، تكفيان للقول إن الأرقام التي حملتها الدراسة يجب أخذها من كل مسؤولي الدولة اللبنانية بعين الاعتبار، حيث 70 من المستطلعين أعلنوا تأييدهم لعودة العلاقات بين البلدين، ووقف 30 ضد هذه العودة. وفي تفاصيل توزّع أسباب المستطلعين يتضح أن نسبة تأثير الموقف السياسي والعقائدي تحضر في الرافضين للعلاقة بين البلدين، بينما أغلب المتحمّسين لعودة العلاقات ينطلقون من اعتبارات تتّصل بالمصلحة اللبنانية الصرفة، فيظهر المعارضون مجرد دعاة لمعاقبة بلدهم لأنهم يحملون أحقاداً أو خلفيات عدائية تخص موقفهم السياسي وهؤلاء أكثر من 90 من الرافضين، بينما لم تظهر الخلفية السياسية في صف دعاة عودة العلاقات إلا بنسبة ضئيلة لا تذكر، لكن من بين المؤيدين لعودة العلاقات الذين شكلوا 70 من اللبنانيين وفقاً للعينة المختارة لتنفيذ الاستفتاء، لم يحتل ملف عودة النازحين نسبة 10 من المستطلعين، بينما احتلت عناوين مثل عودة الترانزيت نسبة نصف المؤيدين أي ثلث المستطلعين.

– التعافي اللبناني بقوة الجغرافيا السياسية والاقتصادية له معبر واحد هو تعافي العلاقات اللبنانية السورية، والتذاكي في التعاطي مع هذا العنوان، أو التهاون بربطه بأطراف ثالثة، سيعقد التعافي اللبناني وضمناً سيجعل ملف عودة النازحين مربوطاً بأطراف ثالثة، فجعل ملف تجارة الترانزيت لبنانياً سورياً، لا لبنانياً سورياً خليجياً، يتوقف على جعل العلاقة اللبنانية السورية شأناً لبنانياً سورياً لا شأناً ينتظر ضوء الخليج الأخضر، وجعل قضية النازحين شأناً لبنانياً سورياً، لا لبنانياً سورياً أوروبياً، يتوقف على جعل العلاقة اللبنانية السورية شأناً يخصّ اللبنانيين والسوريين وحدهم ولا ينتظر إذناً أوروبياً.

– من المهم أن يلتفت اهتمام الحكومة إلى أن ما فعله وزير شؤون النازحين يستحقّ التقدير، لأنه نابع من خلفية إيمان بالعلاقة اللبنانية السورية، وما يستحق الاهتمام هو التفات الحكومة إلى حاجتها لهذه الخلفية بدلاً من وقوع البعض في أحقادهم أو حساباتهم التي قالت استطلاعات الرأي إنها لا تهمّ اللبنانيين.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: