مَن هم أعداء الوطن؟

أغسطس 29, 2019

ناصر قنديل

– عندما يقول رئيس الجمهورية إن العدوان الإسرائيلي إعلان حرب، فهذا يعني أننا في حالة حرب. وعندما يقول رئيس الحكومة على طاولة مجلس الوزراء إننا في مواجهة عدوان وليس الأوان لسجالات مؤذية، فهذا يعني أن الوضع على درجة عالية من الوضوح وعلى درجة عالية من الخطورة، كي يلتقي رئيسا الجمهورية والحكومة بما يمثلان دستورياً وما يرمزان إليه من اختلاف في اللون السياسي، على تشخيص واحد دقيق هو درجة الخطورة ووضوح العدوان وإعلان الحرب. ولمثل هذه الحالات تمّ سن القوانين التي تتحدث عن تهوين الروح الوطنية وتوهينها، ببث الشائعات أو إطلاق المواقف المشككة التي تزعزع التماسك الداخلي وتفتح نقاشات وسجالات تعرف أن العدو يحتاجها للتعامل مع جبهة داخلية مفككة.

– لا يجوز الخضوع في مواجهة الذين يبيعون الوطن لأعدائه بداعي العمالة أو الأحقاد أو النفوس الصغيرة المناكفة، لابتزاز عنوانه التخوين، على قاعدة أنه لا يجوز تخوين أحد ويجب أخذ كل ما يُقال بصفته وجهة نظر وحق مشروع في التعبير عن الرأي، لأن الخضوع للابتزاز هنا يتم على حساب الوطن باسم الديمقراطية. ونحن لا ندعو إلى إجراء قانوني بحق هؤلاء، بل على الأقل إلى عدم منحهم شرف كونهم أصحاب رأي. فهم الطابور الخامس الذي تتحدّث عنه أدبيات الحروب، وهم حالة الإشغال الداخلي التي تتولى العمل خلف خطوطنا لحساب العدو. أدركوا ذلك بسبب عمالة بعضهم أم لم يدركوا بعدما أعماهم الحقد والكيد. فالواجب الوطني يقتضي فضح دورهم ورفض تسميته وجهة نظر وحق بإبداء الرأي.

– نحن لا نعلن حرباً كي يسألوا عن الممسك بقرار الحرب، بل نحن نمارس حق الدفاع بوجه عدوان، وأقلّ الخسائر في المواجهة التي أرادها العدو، هي أن لا يتولى الجيش الردّ، وهم لا يطالبون بأن يفعل الجيش ذلك بل يطلبون أن نمسح العدوان بجلدنا ونصمت بداعي العجز والخوف. والبديهي رفض مطلبهم بداعي الوطنية، كما البديهي طالما أن المقاومة كركن من أركان قوة لبنان هي المستهدفة فأقل الواجب الوطني أن يصطف اللبنانيون وراءها بتفويض وطني شامل يربك العدو، لتتولى الردّ الذي يعيد الأمور إلى نصابها ويمنع تغيير قواعد الاشتباك الذي يريده العدو، كما قال رئيس الحكومة.

– المشوّشون والمشككون اليوم، والمتبرّعون بالنق وقسمة الصفوف وزرع الوهن في النفوس، وتوهين الشعور الوطني والقومي، هم طابور خامس يجب عزله. والإشارة بالإصبع إليه، والقول له بواضح الكلام صفته الخبيثة بين عينيه، فذلك واجب وطني، وأن يعرف الناس اليوم وغداً وقبل الرد وبعده وما قد يترتب عليه، وما يستعدّ المتربّصون من هؤلاء للمتاجرة بالبكاء على الخسائر واستغلالها، لمواصلة المهمة المشبوهة. هؤلاء يجب أن يصنفوا اليوم كأعداء للوطن يراقب الناس كلماتهم وتصرفاتهم ويحسبونها ليحاسبوهم عليها، بعد النصر، ومنعهم من تصدّر الصفوف بين المهنئين مرة أخرى كما فعلوا عام 2000 بعد التحرير. وقد كانوا يشتمون المقاومة صبحاً ومساء ويشككون بوطنية شهدائها وتضحيات دمائها.. وفجأة قفزوا إلى مقدمة صفوف المهنئين يحاضرون في العفة.

Related Videos

Fifth Column الطابور الخامس

 

 

Related Articles

Advertisements

خمسة عناوين من دون اجتماعها… البحث في السلاح معصية Updated

 

أغسطس 23, 2019

ناصر قنديل

– يشكّك البعض في خلفيات الذين يدافعون عن سلاح المقاومة ويتمسّكون بما هو أكثر من بقائه، فيستنكرون مجرد وضعه في التداول ويستغربون أن يصدر ذلك عن أي وطني عاقل، لا تحرّكه حسابات خارجية لا علاقة لها بالمصالح الوطنية اللبنانية. ويحاول هذا البعض تشويه خلفية الموقف المتمسك بالسلاح والداعي لسحب الجدل حوله من التداول، لأنه تداول لن يكون بمنأى من الاستغلال الإسرائيلي، فيصوّرون الخلفية ذات صلة بمحاور إقليمية أو ترجيح موازين قوى محلية، بعكس ما تقول تجربة سلاح المقاومة على الأقل منذ أن اكتشف خصومه أنه أهم بكثير مما كانوا يتخيّلون، عندما كانوا يشككون بفاعليته في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعدما سقطت وصفاتهم البديلة و الجميلة تباعاً بضربات المكر الدولي والحماية المفتوحة الممنوحة لـ إسرائيل ، كما فاعليته في ردع إسرائيل عن العدوان وتوفير الحماية للبنان.

– إذا توقفنا عن تبادل الاتهامات وفكرنا بعقل بارد لبناني صرف، ونسينا التزامنا الأخلاقي والوطني والإنساني والعربي بفلسطين والقضية الفلسطينية، فإن بيننا وبين إسرائيل أربعة عناوين عالقة لا يمكن لعاقل أن يبحث في مصير سلاح المقاومة بدون اجتماعها كلها محققة ومنجزة على الطاولة، أولها الأراضي المحتلة، وثانيها تثبيت وتكريس الحق اللبناني في استثمار ثرواته المائية والنفطية والغازية، وثالثها ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ورابعها وقف الانتهاكات البحرية والبرية والجوية للسيادة اللبنانية، وكلها اليوم قضايا ساخنة وراهنة، يشعر الإسرائيلي والأميركي بوطأة قوة سلاح المقاومة في منعه من فرض رؤيته لها، ولا يمكن فهم تناول مستقبل السلاح المقاوم في ظل هذه المعادلات الضاغطة، إلا كامتداد لطلب أميركي هادف لتوفير شروط أكثر ملاءمة لـ إسرائيل في التفاوض على ترسيم الحدود البرية، خصوصاً في مزارع شبعا، وترسيم الحدود البحرية خصوصاً في مناطق النفط والغاز، والسير بحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ليس بينها العودة تطبيقاً لمندرجات صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون ويفترض أن لبنان يرفضها أيضاً. فكيف يتعرّى لبنان من أهم مصادر قوته، وبماذا يمكن له التعبير عن حضوره في معادلات الرفض والقبول؟

– بالمعيار الوطني البسيط يصير مفهوماً بعض الكلام عن السلاح المقاوم، لو كنا أمام قوى سياسية قاتلت لسنوات لمواجهة الخطر الصهيوني، وأنتجت بناء دولة قوية وقادرة وجيش مجهّز بكل أسباب القوة والسلاح والمقدرة على منع العدوان وحماية الحدود والحقوق. والتحذير من هذا الخطر موجود منذ قرن في الأدبيات اللبنانية، كما وصفه مؤسسو اليمين الكياني اللبناني، ولا نتحدث هنا عن تحذيرات الزعيم أنطون سعاده أو مفكّري اليسار والقومية العربية، او الإمام السيد موسى الصدر، بل عن شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل. ولذلك فالعنوان الخامس الذي لا تستقيم وطنية دعاة نقاش مصير السلاح من دونه هو جيش مجهّز على الأقل بقدرة دفاع جوي وقدرة ردع صاروخي، والمانع أمامهما هم أصدقاء واشنطن من اللبنانيين، لأنهم يمنعون الجيش من التزوّد بسلاح روسي تزوّد به الكثير من حلفاء واشنطن وأعضاء الناتو، وها هي تركيا مثال، لكنه ممنوع على لبنان.

– أيّها السادة، حديثكم عن السلاح اليوم معصية موصوفة، وإن ارتكبتم المعاصي فاستتروا!

Related Videos

أجتماع جيد جدا”  لحلف المهزومين”

Related News

 

ما هو القاسم المشترك بين المناخين؟

أغسطس 22, 2019

ناصر قنديل

– مناخان يتقاسمان المشهد السياسي والإعلامي في لبنان، دون رابط ظاهر بينهما، المناخ الأول هو استفاقة غير مفسّرة لدعوات متقابلة ومتباينة تحت عنوان حقوق الطوائف، وعلى خلفية كل دعوة مباشرة أو غير مباشرة استنهاض لعصبيات الطوائف وشحذ لاستنفارها تحت شعار الهواجس الوجودية. ومن لا يشترك في هذه المعزوفة حرصاً على تحالفاته السياسية في الطوائف الأخرى يؤلف نسخته الخاصة لملاقاتها، كما فعلت القوات اللبنانية عبر وزارة العمل بفتح ملف متفجّر ونموذجي للعب على أوتار العصبيات يتصل بتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، طالما أن العزف مع التيار الوطني الحر على وتر وظائف دون الفئة الأولى والمناصفة الشاملة يصغر القوات ، ويربك علاقاتها بقيادات إسلامية تلاقيها في الخيارات الكبرى، ومن لا يستقطبه مسيحياً خطاب التيار يستقطبه خطاب القوات. وبالتوازي يقفز حديث عن هاجس إسلامي عنوانه صلاحيات رئيس الحكومة وتنشأ له مؤسسة مستحدثة تنطلق من الرياض بصفة رسمية باستقبال أركانها معاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتذييل اللقاء بتصريحات تتحدث عن التمسك بالصلاحيات.

– المناخ الثاني الموازي والمنفصل ظاهرياً، هو هبوط مفاجئ لملف يبدأ بحديث رئيس الحكومة من واشنطن عن وقف النار الشامل مع جيش الاحتلال تحت شعار استكمال تطبيق للقرار 1701، بينما لا يزال ملف مزارع شبعا عالقاً، وكأن هناك مشروعاً في واشنطن للقول خذوا مزارع شبعا وهاتوا سلاح المقاومة، وتصوير المقاومة كما في قضية ترسيم الحدود البحرية أنها تتحمل مسؤولية تضييع الفرصة على لبنان، حيث كان العنوان خذوا النفط وإعطونا ضمانة تحييد حزب الله من أي حرب على إيران، لأننا سنعود إليه عندما نفرغ من إيران، كما سيعودون إلينا عندما يأخذون سلاحنا. ويتواصل المناخ نفسه بسؤال يوجه لرئيس الجمهورية عن مصير الاستراتيجية الدفاعية لبدء حملة تتهمه بالتنصل من رعاية الحوار حولها، ويصير الجميع متحمّساً لحسم الاستراتيجية الدفاعية اليوم وليس غداً، ويربط كلام رؤساء الحكومات السابقين المناخين بالحديث على لسان الرئيس فؤاد السنيورة عن الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله من قبل اللبنانيين وليس بمطالبة الخارج بهذا الفصل. وأيضاً تحت شعار كي لا يتحمل لبنان تبعات العقوبات على حزب الله، والكتائب التي رأت أنها تستصغر حجمها إذا رددت كلام غيرها دخلت بالكلام المباشر عن سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية بمهاجمة حزب الله واتهامه بخطف الدولة وقرارها، تماماً كما قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، والموضوع يدور حول موقف حزب الله من فرضية الحرب على إيران، ودور تهديده الرادع في منع شنها.

– من اليوم حتى انعقاد الجلسة النيابية لمناقشة المادة 95 وفقاً لرسالة رئيس الجمهورية يبدو مناخ الاستقطاب الطائفي ومناخ التصعيد حول المقاومة وسلاحها، في تصاعد، ويبدو البلد معرضاً لتلاقي المناخين في حبكة خبيثة، لا يهم إن كان المشاركون في المناخين يعلمون خطورة ما يفعلون أم لا، أيفعله بعضهم بخطة خارجية أم يفعله بعضهم الآخر بحسابات الربح الفئوي، لكن الحصيلة أن البلد يرقص على صفيح ساخن.

Related Articles

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أغسطس 23, 2019

حريدة البناء

نظمت عمدة التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي وتجمع المنظمات الشبابية الفلسطينية شبابنا اعتصاماً أمام وزارة العمل، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني، وذلك احتجاجاً على إجراءات التضييق على شعبنا الفلسطيني ودعماً لحقوقه المشروعة الإنسانية والاجتماعية، وتأكيداً على رفض صفقة القرن والتمسك بحق العودة ورفض مؤامرات التوطين والتشريد.

شارك في الاعتصام من الحزب السوري القومي الاجتماعي عضو المجلس الأعلى سماح مهدي، وكيل عميد التربية والشباب إيهاب المقداد، منفذ عام منفذية المتن الجنوبي محمد عماشة وأعضاء هيئة المنفذية ومدراء مديريات الرويس والشياح وبرج البراجنة وحي السلم وصحراء الشويفات والغبيري وحشد من القوميين.

كما شارك ممثلون عن المكاتب التربوية والشبابية للمنظمات الفلسطينية ومسؤولو تجمع «شبابنا» وحشد من القوميين والمواطنين وأبناء المخيمات.

المقداد

وألقى وكيل عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الإجتماعي إيهاب المقداد كلمة في الاعتصام جاء فيها:

منذ نكبة فلسطين التي مرّ عليها واحد وسبعون عاماً، وحتى اليوم، لا يزال ابن شعبنا الفلسطيني المقيم في لبنان محروماً من أبسط حقوقه الحياتية، وتزداد هذه الصعوبات تعقيداً تلو تعقيد وصولاً إلى القرار الأخير لوزير العمل في الحكومة اللبنانية .

جميعنا يعلم تعقيدات النظام اللبناني الطائفي المذهبي، لكننا ما تصوّرنا يوماً أن ينجرّ هذا النظام من جراء قرار صادر عن وزير في الحكومة اللبنانية إلى صفة العنصري، خاصة تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .

ألا يكفينا ذلك الحصار المفروض على الفلسطيني بمنعه من تملك حتى مسكن واحد يأوي فيه عائلته، فيما يسمح لكلّ حملة باقي الجنسيات المعترف بها من الدولة بالتملك، حتى جاء القرار الأخير لوزير العمل اللبناني ليزيد من حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية والاجتماعية والاقتصادية .

جاء القرار المذكور ليشكل عنصراً أساسياً في خدمة الإدارة الأميركية لجهة تحقيق غايتها بتصفية المسألة الفلسطينية والإطباق على حق العودة تحت عنوان ما يسمّى «بصفقة القرن».

ما يثير الاستغراب أكثر، أنّ وزير العمل اللبناني يعلل قراره وما رافقه من إجراءات بتطبيق القانون، ولكنه حرف النظر عن أنّ هناك سبعين مهنة محظور على الفلسطيني ممارستها، وبالتالي كيف يمكنه الحصول على إجازة عمل لممارسة مهن ممنوعة؟

وسأل: لماذا يتغاضى وزير العمل اللبناني عن أنّ القانون الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني في العام 2010 يحتاج إلى مراسيم تطبيقية في مجلس الوزراء. وهذه المراسيم ستعالج بعضاً من حقوق الفلسطينيين لجهة العمل والضمان الصحي.

ما هو السبب الذي جعل وزير العمل اللبناني يتجاوز لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي كانت على وشك إصدار رؤية تحاكي الوضع الخاص للعامل الفلسطيني؟ خاصة أنّ هذه اللجنة تتبع لمجلس الوزراء، وهي في انعقاد دائم ولديها توصيات ستسهم في الخروج من هذه الأزمة .

لقد أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا شملت 32 مخيماً وتجمعاً فلسطينياً، أنّ ما بين 260 ألفاً إلى 280 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في لبنان من بين عدد اللاجئين الإجمالي المسجل لدى «أونروا»، وهو 425 ألف لاجئ، تقطن نسبة 62 منهم في المخيمات، فيما يعاني ثلثا اللاجئين الفلسطينيين من الفقر، وتعاني نسبة 7,9 منهم من الفقر المدقع.

وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بحوالي 75 ألف عامل يتركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. وهذا يعني أنّ المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكملة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يدلّ بوضوح أنّ اللاجئ الفلسطيني لا يشكل أيّ خطر على فرص العمل للبنانيين .

وإذا استطاع العامل الفلسطيني الحصول على عمل، فإنه يصطدم بمزاجية أرباب العمل لناحية حرمانه من حقه في الضمان الاجتماعي والصحي والتعويض والأجر، ويبقى معرّضاً للصرف التعسّفي في أية لحظة بدون أيّ غطاء قانوني.

أما حملة الشهادات العلمية فمشكلتهم لا تختلف كثيراً عن كلّ ما سبق، فالمهندس الفلسطيني يقوم بكلّ أعباء المهندس لجهة الإشراف والمتابعة والتنفيذ، لكن الصيغة النهائية تكون بإسم مهندس لبناني، وعقد العمل لا ينص على اعتبار المهندس الفلسطيني مهندساً بل عاملاً عادياً.

ومن الملاحظ أنّ الدولة اللبنانية لا تمانع أن يقوم الأطباء الفلسطينيون بتقديم امتحان الكولوكيوم، لكن من يستطيع النجاح في هذا الامتحان من الأطباء الفلسطينيين لا يمكنه العمل سوى في مؤسسات الأونروا ومستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني .

فضلاً عن ذلك، فإنّ التقارير الطبية الصادرة عن أطباء فلسطينيين لا يعترف بها من قبل الدولة اللبنانية ما لم تكن مغطاة بتوقيع طبيب لبناني.

وعلى الرغم من قساوة ذلك الوضع، فقد بيّنت الدراسات أنّ اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالي 340 مليون دولار سنوياً، وهذه مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً في المناطق النائية، حيث تتركز التجمعات والمخيمات الفلسطينية .

هذا فضلا عن مساهمات «الأونروا» وما تنفقه المؤسسات الفلسطينية والفصائل والتحويلات المالية من الجاليات الفلسطينية في الخارج التي تبلغ حوالي 62 مليون دولار شهرياً.

إلى أولئك الذين ظنوا أنهم نجحوا في تقديم صورة اللاجئ الفلسطيني على أنه الطامع الجشع الذي يريد انتزاع لقمة العيش من اللبناني، نذكرهم بأنّ اللاجئ الفلسطيني له إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني نذكر منها تأسيسه للعديد من المصارف الأساسية، ومساهماتهم في خلق فرص عمل، وفي توسيع الاقتصاد اللبناني .

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلبنان أكد في مقدمة دستوره على احترامه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل حق العمل والحياة الكريمة، إلا أنّ واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك.

إننا نجتمع اليوم، أمام وزارة العمل لنؤكد على إدانتنا لقرار وزير العمل اللبناني، مطالبين إياه بضرورة التراجع عن هذا القرار لما فيه من خدمة جليلة لصفقة القرن الهادفة إلى حماية كيان الاغتصاب اليهودي المسمّى «إسرائيل»، ولمناقضة القرار المذكور للإعلان العالمي لحقوق الانسان.

كما نطالب مجلس النواب اللبناني بتعديل المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يستثنى الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ومن شرط الحصول على إجازة عمل .

إنّ زيادة الضغط على شعبنا الفلسطيني يهدف إلى تهجيره إلى الخارج، ويتزامن هذا مع تسهيل من السفارات الأجنبية بإعطاء الفلسطينين تأشيرات سفر وهجرة وهو مخطط لمنعهم من حق العودة إلى وطنهم «فلسطين» خدمة للعدو اليهودي.

ونحن في الحزب السوري القومي الإجتماعي ندين ونستنكر هذا الأداء المشبوه من بعض من في السلطة وخارجها.

وختم المقداد مؤكداً أنّ فلسطين ستبقى بوصلة اتجاهنا.

يونس

بعدها تحدث علي يونس باسم تجمع «شبابنا» فقال:

في ظلّ التطورات التي تشهدها المنطقة والتطورات التي تجلت على مستوى صفقة القرن، تمرّ القضية الفلسطينية في مرحلة في غاية الدقة والخطورة، إذ يتعاظم فيها حجم التحديات والمخاطر فبالأمس القريب بدأو بالقدس وأعلنوها عاصمة لكيان الاحتلال، واليوم يريدون أن ينهوا قضية اللاجئين وحق العودة عبر التضييق على اللاجئين الفلسطينين لإجبارهم على الهجرة، فحركت أميركا أدواتها واستخدمت نفوذها للضغط على الفلسطينين في دول اللجوء، وتزامنت قرارات وزير العمل مع هذا الحراك الهادف الى شطب القضية الفلسطينية.

لذلك جئنا اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على الحراك اللبناني الفلسطيني الرافض لهذه الإجراءات لنجدّد رفضنا لأيّ قرار أو إجراء يصبّ في خدمة مشروع التوطين أو التهجير وعلى رأسها صفقة القرن وكلّ ما يندرج تحتها من عناوين وتفاصيل ونشدّد على مواقفنا بضرورة إلغاء ايّ إجراء يضرّ باللاجئين الفلسطينيين ويفيد حقوقهم الإنسانية والاجتماعية.

ولنوجه رسالة الى الحكومة اللبنانية المجتمعة الآن لتتحمّل مسؤولياتها وتنفذ وعودها بتجميد هذا القرار بإعلان صريح عن وقف الإجراءات الأخيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ونذكر دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري بكلامهم خلال جلسة مجلس النواب بأنّ الأمر قد انتهى.

أما الرسالة الثالثة فهي لوزير العمل الذي قال إنّ الاحتجاجات بدأت تتبدّد جئنا لنقول له بأننا مستمرون وان الاحتجاجات ستتمدّد وتتوسع حتى إسقاط هذا القرار أو السماح لنا بنصب خيام على حدود بلادنا بانتظار عودتنا إلى فلسطين.

ونقول له ألم تسمع شبابنا وهم يهتفون «لا تهجير ولا توطين بدنا العودة عفلسطين».

ولعلك كنت خارج البلاد سنة 2011 عندما خرجت المخيمات الفلسطينية بشبابها ونسائها ورجالها بالآلاف الى حدود الوطن في مارون الراس حيث سطر شبابنا أروع مشاهد البطولة والتمسك بالأرض وروى عشرة شهداء تراب بلدة مارون الراس الحدودية بدمائهم. فشعبنا الفلسطيني لا يستجدي الكرامة من أحد، الشعب الفلسطيني انتزع كرامته من خلال دماء الشهداء.

الرسالة الرابعة نوجّهها الى القوى والأحزاب اللبنانية الصديقة حيث نتوجه بالتحية لكم على الوقوف إلى جانبنا عبر مواقفكم، وندعوكم الى ترجمة هذه المواقف الداعمة للحق الفلسطيني عبر منحنا الحقوق الإنسانية والاجتماعية وأهمّها حق العمل والتملك.

خامساً: نوجه الدعوة للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير حسن منيمنة لاستكمال جلسات الحوار، ومراعاة الملاحظات الفلسطينية على الوثيقة الصادرة عن اللجنة، لتقديم وثيقة نهائية تعبّر عن الرؤية اللبنانية الفلسطينية المشتركة لإقرار كافة الحقوق التي تضمن للفلسطيني العيش بكرامة لحين العودة.

سادساً: ندعو مجلس النواب اللبناني لاتخاذ خطوة جريئة وإصدار قوانين تنصف اللاجئ الفلسطيني في لبنان وتعينه على الصمود إلى حين العودة.

ختاماً نؤكد أننا ماضون ومستمرون في تحركاتنا حتى ننال حقوقنا ونصون كرامتنا وأننا لم نأت إلى هذا البلد مختارين أو سائحين ولا باحثين عن عمل.. ولكننا جئنا لاجئين وبقينا متمسكين بحقّ لم ولن نفرط فيه هو حق العودة إلى فلسطين.

وختم: مستمرون معاً حتى إزالة الظلم ونيل الحقوق.

مهدي

وعلى هامش الاعتصام صرّح عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي لعدد من وسائل الإعلام فأكد أنّ هذا الاعتصام هو واحد من سلسلة نشاطات يقوم بها الحزب القومي في سبيل تثبيت حق أبناء شعبنا الفلسطيني المقيمين في لبنان بالعمل دونما حاجة إلى الاستحصال على إجازة عمل، خاصة أنّ القانون يحظر عليهم تعاطي 70 مهنة حصرها بالمواطنين اللبنانيين.

كما أكد مهدي على أنّ فرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يسقط عنه صفة اللجوء ويسهم في خسارته لحق العودة إلى أرضه وقريته ومنزله في فلسطين .

ورأى مهدي أنّ قرار وزير العمل في الحكومة اللبنانية بفرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يعدّ خطوة تخدم صفقة القرن التي تهدف إلى إسقاط حق العودة حماية لكيان العدو «الإسرائيلي».

وطالب مهدي وزير العمل بالتراجع عن قراره، كما طالب مجلس النواب بتعديل نص المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يعفى اللاجئ الفلسطيني من موجب الاستحصال على إجازة عمل.

بعضُ اللبنانيين مع استراتيجية دفاعية مُجردةٍ من السلاح!!

أغسطس 22, 2019

د. وفيق ابراهيم

تتواكب عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الولايات المتحدة الأميركية غانِماً مؤزراً كما يقول مع ارتفاع أصوات السياسيين اللبنانيين الموالين له بضرورة إعداد استراتيجية دفاعية تتعامل مع المستجدات في الإقليم بأسلوب جديد، ما دفع للاعتقاد بنمو مشاعر وطنية مباغتة عند أحزاب المستقبل والقوات والكتائب وبعض الاشتراكيين المصابين بتعثرٍ مفاجئ في الفصاحة على جاري عاداتهم.

إلا أنّ تدفق التصريحات المعنية عمّم خيبة أمل مضاعفة من إمكان التوصل الى تفاهمات لبنانية في قراءة المخاطر التي تتهدّد لبنان، حتى بدا أنّ هناك كلمة سرّ تسلّمتها رؤوس «فرقة الدبكة» وتقوم على نقطتين لا ثالث لهما: الأولى هي ضرورة حصرية السلاح بيد الجيش والثانية حيادية لبنان عن كلّ النزاعات في الإقليم من سورية حتى اليمن والكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.

فهل لهذه الشروط علاقة بنتائج زيارة الحريري الى الولايات المتحدة؟

التقاطع في التوقيت بين الزيارة «الغانمة» والمؤازرة للسعد وارتفاع أصوات «دبيكة» واشنطن اللبنانيين لا لبس فيها، خصوصاً أنهم يشكلون حزبه المستقبل وتحالفاته في الأحزاب الاخرى، فلا يمكن لهم ان يتفوّهوا بما يربكه ويُحمِله مواقف لا طاقة له على تمريرها او حتى مجرد طرحها في هذا الوقت بالذات.

يمكن إذاً اعتبار ما يجري شروطاً أميركية سرّبها «السعد» الى حلفائه كي يناقشوها في وسائل الاعلام فتحدث صراعاً داخلياً بين فريقين: فريق حريري سعودي أميركي يزعم انه يريد إنقاذ لبنان بتحييده عن صراعات الاقليم، بما يؤمّن لأهله ازدهاراً اقتصادياً. وفريق آخر هو حزب الله الذي يقاتل في الاقليم عسكرياً وسياسياً محتمياً بقوته وتحالفاته متسبّباً بالتراجع الاقتصادي حسب ادّعاءاتهم.

لا بدّ في المنطلق من تحديد مصادر التهديد على لبنان فيتبيّن فوراً انه الكيان الاسرائيلي الطامع بالمياه والارض اللبنانيتين في مناطق الجنوب والذي ظل يعتدي على لبنان بغارات صغيرة وصولاً الى حروب صغيرة واجتياحات بجحافل ضخمة وصولاً الى احتلال لجنوب لبنان من 1982 وحتى 2000 تاريخ اندحاره بمقاومة حزب الله معاوداً الهجوم في 2006 الا انه انسحب تحت ضغط أعنف مقاومة صنعها الحزب على الارض اللبنانية.

تؤرّخ هذه الهزيمة الإسرائيلية لبناء موازنات قوى جديدة، حرمت «إسرائيل» من تنفيذ اي هجمات حتى الابسط منها، وذلك للوجود الجهادي لحزب الله في جنوب لبنان وبعض المناطق الأخرى.

أما الجيش اللبناني فهو كلاسيكي تقليدي يعمل فوق الأرض ويحتاج لمنظومات دفاع جوي وبحري وأسلحة برية ملائمة ليست بحوزته بسبب حظرٍ أميركي منع لبنان من استيراد سلاح من ايّ دولة محتكراً مسألة تزويده بسلاح للزوم الشرطة والأمن الداخلي ومعظمها هدايا أميركية مقصودة.

فجاء هذا الحظرُ لخدمة «إسرائيل» التي تواصل انتهاك الأجواء اللبنانية ولولا إمكانات حزب الله البرية والبحرية لكانت الهجمات الاسرائيلية على لبنان متواصلة.

للتنبّه فقط فإنّ حزب الله اكتفى بسياسة دفاع عسكرية حتى الآن لم يبادر فيها ولو لمرة واحدة الى شن هجمات آخذاً بعين الاعتبار الامكانات اللبنانية المحدودة والاقتصادية المعتمدة على الخارج.

هناك إذاً جيش وطني جداً، لكن المنع الأميركي يحول دون تسليحه، في المقابل لدينا مقاومة مسلحة لا تعكس نجاحاتها العسكرية على الوضع السياسي الداخلي في البلاد. بما يدفع الى البحث عن استراتيجية دفاعية مزدوجة تقوم على إمكانات الجيش اللبناني المدعوم من حزب الله والشعب اللبناني العظيم ايّ المعادلة الذهبية التي تقوم على الشعب والجيش والمقاومة.

ماذا تعني إذاً دعوة الحلف الحريري السعودي الأميركية بحصرية السلاح بيد الجيش وضرورة تفرده بالدفاع عن لبنان؟

بقراءة التوازنات العسكرية تبدو هذه الدعوات مشبوهة، لأنّ هناك مطامع إسرائيلية مكشوفة بجنوب لبنان، وخصوصاً بمياه الليطاني التي كشفت وثائق الخارجية الفرنسية عن رسالة من بن غوريون رئيس وزراء كيان العدو الى الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول يقول فيها: «أناشدكم في الدقيقة الأخرى ان لا تحرمونا من نهر الليطاني». وهذه وثيقة حقيقية موجودة وكيف ننسى تلك العروض الاسرائيلية التي حملها أوروبيون وأميركيون إلى سياسيين لبنانيين تعلن استعدادها لاستئجار نهر الليطاني لمدة مئة عام بالسعر الذي يحدّده اللبنانيون وردت هذا العروض في مرحلة الاحتلال الاسرائيلي للبنان وقبلها، وما كان ذلك ممكناً لتنامي قوة المقاومة وقوة المقاومة فقط.

لذلك فالمطالبات باستراتيجية دفاعية مسألة ضرورية انما على أساس التعامل مع المخاطر وليس التغافل عنها وإعلان ضرورة المساواة بين عدو اسرائيلي يعتدي علينا منذ 1948 ولم يتوقف إلا بالقوة منذ 2006 لكنه لا يزال يهيّئ نفسه لاعتداءات مقبلة، وبين دولة سورية لم تعتدِ علينا مرة واحدة منذ سلخ لبنان عنها بقوة الاستعمار الفرنسي، وتفتح لنا حدودها وتعاملنا بأخوة متميّزة، فكيف يتجرأ بعض اللبنانيين على المطالبة بقوات عسكرية لبنانية تنتشر على حدود سورية لتمنع اي تنسيق سوري لبناني في وجه الارهاب والعدو الإسرائيلي؟

وكيف يطالبون حزب الله بعدم القتال في سورية وهو الذي حارب الإرهاب في كامل ميادين سورية وجبال لبنان الشرقية بما يكشف ان هذه المطالبات ليست إلا أوامر أميركية حملها معه الحريري في حركة لها هدف حصري وحيد هو النيل من الدور الجهادي الكبير لحزب الله المناهض للنفوذ الأميركي والكيان الإسرائيلي.

وهناك اتجاه أخطر يلعبه أصحاب هذا الطرح الخطير وهو الإصرار على هذه الاستراتيجية مقابل موافقتهم على تأمين إصلاحات في النظام الاقتصادي قد تعيد له الازدهار، وإلا فإنهم لن يتضرّروا اذا ما أصيب لبنان بانهيار اقتصادي لأنهم يعتقدون بقدرتهم على اتهام حزب الله بالتسبّب به، مع ربطهم بمساعٍ أميركية للنيل من المغتربين اللبنانيين في الأميركيتين الشمالية والجنوبية وبعض بلدان الخليج، ولإرباك حزب الله يمكن للغربيين التذرّع بالخشية من «ازدهار» حزب الله المزعوم كسبب لطردهم.

فهل يجرؤ لبنانيو أميركا والسعودية على تنفيذ هذا المخطط ومعظمهم يعرف أنه فاشل وبشكل مسبق؟

ناك شائعات انّ الحريري يحتاج الى تبرير داخلي ليعلن للأميركيين عجزه عن تطبيق المطلوب منه، وهذا يتطلب تريثه قليلاً حتى مرحلة إعلان تحالفاته السياسية أنها عاجزة عن عرقلة حزب الله أو اتهامه بتخريب اقتصادهم الذين سرقوه وأوقعوه في ديون تفوق المئة مليار دولار، ويذهبون نحو المزيد من الديون لسرقتها عبر مؤتمر سيدر وأشباهه.

Related Articles

هل نجح الحريري في رحلة الحج الأميركية؟

 صديق لبنان “العظيم”مع السعد الحريري

أغسطس 17, 2019

د.وفيق إبراهيم

الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الأميركية خلطت بين أهداف عائلية «حريرية»، شكلت مناسبة إضافية لصاحبها لربطها بالأبعاد السياسية.

فليس ممكناً لمن يزور مكة موسم الحج أن يكتفي بمرافقة قريب له، يريد الإقامة فيها، فهي مناسبة استثنائية لربطها بأداء مناسك الحج ما يؤمن له الهدفين في آن معاً.

هذا ما يفعله السعد، الذي رافق كريمته التي تريد مواصلة تعليمها في الولايات المتحدة، مجرياً لقاءات سياسية واقتصادية تندرج في إطار الاستعلام عن السياسة الأميركية بعد قبرشمون، وأين السعد منها وفيها؟

فباع على جاري عادة السياسيين اللبنانيين مواقف سياسية موالية للنفوذ الأميركي وثروات اقتصادية لبنانية، داعياً الشركات الأميركية ودولتها الى الاستثمار في النفط والغاز، مؤيداً الوزير السابق وليد جنبلاط في موقف بدا وكأنه مطلوب أميركياً، انما على شكل أمر مبرم بل كنصيحة من كاوبوي لا يعترف باللياقات.

وباع أيضاً السيادة اللبنانية والتوازن الداخلي المرتكزة عليه باستماعه الى هجوم عنيف شنه وزير الخارجية الأميركية بومبيو على حزب الله متجاهلاً ان هذا الحزب مع تحالفاته يشكل معظم اللبنانيين وله نواب ووزراء في الدولة، يتيحون للحريري الاستمتاع بلقب رئيس حكومة مصاب بتورّم لا علاقة له بالقوة الفعلية.

إن هذا التهذيب الحريري في السكوت للهجمات الأميركية الضارية على لبنان، وقبولهم «بكبرياء» المشاركة في سرقة النفط والغاز اللبنانيين التي دعاهم اليها السعد، جلبت للحريري تأييداً أميركياً لسياساته الخارقة، لكنهم لم يحددوا أين؟ وفتحت له تأييداً أميركياً لمؤتمر سيدر الرنّان، وأبواب البنك الدولي الذي أبدى موافقته «اللفظية» على تمويل مشاريع في لبنان في إطار سياسة «الوعود الكمونِّية» للزوم دعم السياسات الأميركية بإغراءات «البنك الدولي».

فهل يُصدِّق أحد أن الأميركيين لا يعرفون أسباب تأخر لبنان العظيم عن الاستثمار في نفطه وغازه؟ ويجهلون أن قسماً منها، يتعلّق بالخلاف مع الكيان المحتل على ترسيم الحدود البرية والبحرية فيما تتحمّل الطبقة السياسية اللبنانية وزر القسم الأكبر من التأخر، وصولاً الى حدود عجزها عن تعيين المناطق التي يجب أن يبدأ منها الاستثمار إلى حدود ان بعض تيارات هذه الطبقة طالبت باتفاق تحاصص متوازن يشمل كل فئاتها حتى ولو لم تجد نفطاً وغازاً في مناطقها.

فهل كان السعد بحاجة لمدير البنك الدولي لتنبيهه لتأخر لبنان عن استثمار ثرواته مقابل قبرص واليونان والكيان الإسرائيلي الذين بدأوا باستخراج ثرواتهم منذ أربع سنوات على الأقل.

كان بإمكان رئيس الحكومة ان يجيبه بأن قدرة الدولة على الاستدانة جعلتها تتلكأ عن الاستثمار او بشكل أدق، ترجئ صراعاتها الداخلية من النزاع حول الحصص الكبرى في عائدات الطاقة يتبين بالنتيجة أن السعد باع واشترى، وكأنه في «أسواق الحسبة» في البلدات اللبنانية الكبرى باع مواقف سياسية سيادية واقتصادية. وهذا ما يريده الأميركيون دائماً، مستجلباً دعماً أميركياً لثلاث قوى لبنانية حصرية: الاولى ما يمثله وليد جنبلاط الذي يرى الأميركيون فيه حالياً، ما يريدونه من قوة مشاغبة على حزب الله، ولديه إمكانية قيادة حركة لبنانية، مناهضة للحزب على منوال 14 آذار المتهاوية التي شكل جنبلاط في مراحلها الاولى رأس حربة الهجوم على سورية وحزب الله وإيران. وهذا ما يريده الأميركيون وحليفتهم «إسرائيل».

أما الدعم الثاني فللقوات اللبنانية وملهمها جعجع الذي سارع الى الفصل بين لبنان الحريري ـ جعجع ـ جنبلاط وبين لبنان حزب الله ـ التيار الوطني الحر وإيران، على حد زعمه.

وتلقى الحريري إسناداً كبيراً بصفته الفريق الثالث في المعادلة الأميركية الجديدة التي تستطيع أن تضّم عشرات الشخصيات السياسية المنتهية الصلاحية ريفي ـ سعيد ـ الخ ومثلها من الاحزاب المحدودة المتهالكة.

ماذا يعني انغماس الحريري في هذا المشروع؟ يعتقد السعد أن هذه الوجهة ليست جديدة، ولا تتطلب منه انسحاباً من تسوياته على التحاصص في مرافق الدولة مع الوزير جبران باسيل في السياسة والاقتصاد والولاءات، كما انها لا تزيده تورطاً في استعداء حزب الله وذلك عبر رجل الدولة الحريص على رعاية الحدود الدنيا في العلاقات بين القوى السياسية وهو رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

فالسعد في خاتمة المطاف يعرف أن الأميركيين لن يستعملوه إلا لعدادات اعلامية تزيد من انقسام المجتمع اللبناني، ويأمل أن تعيد له قوته في الشارع والحزب المتراجع وإعلامه المفلس كما يعتقد ان اندفاعته الأميركية لن تستجلب غضب اركان حزب الله عليه، مؤمناً بأن لا بديل مقبول له عندهم.

لذلك يراهن الحريري على عقلانية بري رجل المؤسسات والاتفاقات وحذر حزب الله من «الجديد» في عدم مجابهته، كلما وجد نفسه مضطراً لكسب تأييد الأميركيين والسعوديين بالمزيد من الصراخ ضد إيران ودورها «التخريبي الإرهابي»، على حد زعمه، وإلا فإن التحالف الأميركي قد يتخلى عنه، وهذا يعني بداية تفجير لبنان لأن بدلاءه غير مقبولين عند الحزب وحلفائه.

فهل استنتاجات الحريري منطقية؟

يصيب السعد في مسألة أساسية وهي أن بديلاً للمعادلة السياسية اللبنانية، ليس موجوداً حالياً لا عند الحزب وتحالفاته ولا عند الفريق السعودي ـ الأميركي وولاداته. وهذا يعني انسداداً كاملاً، ولأن هذه الوضعية تتطلب تقت من دون خسائر، فإن الحريري قيادة متواضعة، اضمحلت احلامها السياسية، وباتت منوعة بتصريف الاعمال، بانتظار تغييرات خارجية تعيد لها رصيدها المندثر، بما يفرض عليها تطبيق سياسات رمزية لا تخلف أثراً وتعتمد على تصريحات إعلامية لا تترك اثراً.

بذلك يمكن القول ان الحريري حمى قيادته بائعاً مواقف غير قابلة للتصريف في اسواق القرى الصغيرة ونجاحه الوحيد هو في التحاق كريمته بالجامعات الأميركية.. الف مبروك.

Related Articles

عشيّة معركة حلب وعشيّة معركة إدلب… لبنان على حاله

ناصر قنديل

أغسطس 9, 2019

– من المفيد التذكير أن معركة حلب التي أرست قواعد توازنات جديدة في المنطقة لا تزال آثارها حاضرة، قد رافقتها أشدّ الأزمات اللبنانية توتراً تحت عنوان الانتخابات الرئاسية، ولم تكد المعركة تتكشف عن نهاياتها العسكرية، حتى انجلى الغبار الرئاسي في لبنان عن الحل، ففي الفترة الفاصلة بين ولادة داعش صيف 2014 وبداية الحسم العسكري في سورية انطلاقاً من حلب التي حسمت في خريف 2016 كان هناك عنوان وحيد في المنطقة هو معركة حلب. ففي حلب كان الثقل التركي ومقابله جاء الثقل الروسي ودار ما دار بينهما، من إسقاط الطائرة الروسية وصولاً للانضواء التركي في حلف أستانة. وفي حلب كانت المواجهة الأميركية الإيرانية التي كان ظاهرها على طاولة التفاوض على الملف النووي الإيراني، والذي كان التوقيع على الاتفاق حوله بعضاً من أثمان افتراضية أميركية للانسحاب الإيراني من معركة حلب، وجاء الانسحاب الأميركي من الاتفاق رداً بنسبة كبيرة على تمسك إيران بدورها الإقليمي الذي كانت معركة حلب بداية تجليّاته الساطعة. وفي لبنان لم يكن مجرد صدفة أن تمتد أزمة التجاذب والفراغ في الرئاسة اللبنانية في الفترة نفسها، من صيف العام 2014 حتى خريف العام 2016.

– المشكلة في لبنان هي في أن القراءات السياسية الدولية والإقليمية، حتى لدى القادة الكبار تمتلئ بالهلوسات والتهيؤات، ويختلط فيها التحليل الاستنسابي بالشائعات، وكثيراً ما ينسى القادة أنهم أطلقوا الخطاب التعبوي المبني كثيراً من الأحيان على قراءات مبالغة في التفاؤل وتجميل الصورة حشداً للصفوف، فيصدقون على طريقة راجح، ما فيه من روايات وتخيلات وتصير بعضاً من قراءتهم التي يبنون عليها القرارات، ولو لم يكن الأمر كذلك، فماذا جنى الذين راهنوا على هزيمة الجيش السوري وحزب الله وإيران وروسيا وتناقضاتهم المفترضة وأوهام وجود مشاريع متناقضة بينهم، والنتيجة قالت إنه لأجل معركة حلب الفاصلة جاءت روسيا وتحمّلت ما تحمّلت من أكلاف من أوكرانيا إلى سوق النفط وحرب الأسعار والعقوبات، ومثلها فعلت حليفتها إيران التي تحملت المخاطرة بسقوط الاتفاق النووي الذي كان قد وقع في صيف 2015 برهان أميركي على تحييد إيران عن الحرب السورية. ومن بعده بشهرين جاء الروس فقط لأنهم تلقوا ضمانات من إيران ومن حزب الله بأنه مهما كانت الكلفة فإن القتال حتى النصر هو قدر لا خيار.

– اليوم عشية معركة إدلب يتكرّر المشهد، وتكثر الأوهام، وتكبر الرؤوس، ويتحوّل الخطاب التعبوي الدعائي إلى تحليل سياسي، ويستعيد البعض حكاية مشروع روسي ومشروع إيراني، ويقرأون في بيان السفارة الأميركية تحولاً يشبه ما قرأه حكام الخليج بمجيء الأساطيل، ووقعوا في أحابيل التضليل، لكن ما كُتب قد كُتب، وما جرى في حلب سيجري في إدلب. فلماذا تعلقون لبنان على مشنقة جبهة النصرة، كما في عرسال وحدود الجولان والسويدا ودرعا، وكما في القصير قبلها، وكما في حلب، في إدلب؟

%d bloggers like this: