«يوم الغفران»

بقلم | وضاح عبد ربه

لا يمكن تشبيه المهرجان الذي أقامه بنو سعود لاستقبال سيدهم الأميركي دونالد ترامب، سوى بيوم الغفران الذي يعتبره اليهود «اليوم المتمم لأيام التوبة العشرة»، وهذا اليوم، حسب التراث اليهودي، هو الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي أو مصير العالم في السنة الآتية!

فبنو سعود قدموا للسيد كل ما يملكون من مال وما تبقى لهم من كرامة، طمعاً فقط بغفران الولايات المتحدة الأميركية وإعلان «التوبة» من الإرهاب الذي مارسوه، ولا يزالون، في أيلول ٢٠٠١ وفي أفغانستان حيث أسسوا تنظيم القاعدة، وفي سورية والعراق من خلال دعمهم المباشر للإرهابيين، لا بل نفضوا التهمة عنهم وألصقوها مصطحبة بمليارات الدولارات الإضافية بإيران، عسى ولعل ينسى أو يتناسى الأميركيون أن كل أو أغلبية العمليات الإرهابية التي تمت خلال العقود الأخيرة، كان منفذوها سعوديي الجنسية أو من خريجي المساجد الوهابية الممولة من الأمراء بشكل مباشر، وأن داعش مكون أولاً من السعوديين، وكذلك التنظيمات الإرهابية الأخرى، ولعل السعودي عبد اللـه المحيسني أحد أبرز قادة ومنظري جبهة النصرة في سورية خير مثال على ذلك!

المشهد كان سوريالياً بامتياز!! فالسيد الأميركي يخطب بالأمة الإسلامية، فيعتبر كل من يدعم الإرهاب شريكاً له! وأمامه يجلس الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مؤسس تنظيم القاعدة في العالم، ومقابله أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ممول وداعم جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات المصنفة دولياً إرهابية، ويصنف ترامب حزب اللـه إرهابياً أمام أعين شريك الحزب في الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أما حماس التي وضعها ترامب في سلة الإرهاب ذاتها، فيمولها آل ثاني ويستضيفون قادتها ويحاربون من خلالهم مصر وسورية!

وما أن انتهى من خطابه، حتى بدأ التصفيق الحار من قادة ومؤسسي التنظيمات الإرهابية ليس فقط تجاه الاتهامات والإهانات التي وجهها ترامب لهم، بل من أجل الغفران الذي حصلوا عليه ومن أجل الصفحة الجديدة التي فتحت وتكون إيران المتهمة الوحيدة فيها بتهم الإرهاب ولو كلّف ذلك كل أموال الخليج للعقود المقبلة، وهو في المحصلة هدف ترامب الأول والأخير من زيارته، ولم يخف ذلك.

ترامب أراد من خلال زيارته الأولى إلى الخارج وتحديداً الرياض، تصنيف بني سعود من «الإسلاميين المعتدلين» وتكريسهم زعماء للإسلام السني، والمقابل تابعناه جميعاً، كان مئات المليارات من الدولارات ثمناً لهذا «الاعتدال» و«للزعامة»، ملغياً بذلك دور أهم موطنين للإسلام الحقيقي المعتدل وهما دمشق والقاهرة على مر العصور.
لا يختلف اثنان على أن ترامب رجل أعمال وناجح، وزيارته كانت بدورها ناجحة تجاه ما كان يتطلع إليه من أموال الخليجيين الذين يحتقرهم، ولم يخجل من التصريح علناً بذلك، ومن الإعلان أنه يريد أخذ أموالهم من أجل حمايتهم! وحمايتهم مماذا؟ من شعوبهم التي قد تنتفض عليهم في يوم من الأيام للمطالبة بأبسط الحقوق المدنية والسياسية، أم من «بعبع» جديد أرادوا أن يكون إيران وتهويل دورها ولصق تهم الإرهاب بها وإدانة «تهديداتها» لدول الخليج؟
عملياً لم نسمع حتى الآن أن إيران هددت أي دولة في جوارها أو خارجه، ولم نسمع أن إيرانياً واحداً نفذ عملية إرهابية في أي دولة في العالم، كل ما نعرفه عن إيران أنها دولة إسلامية أغلقت سفارة الكيان الصهيوني ومنحتها الفلسطينيين ودعمت حركات المقاومة الشرعية وساندت الدول التي تتعرض لعدوان خارجي احتراماً لسيادة واستقلال الدول.
لسنا بصدد الدفاع عن إيران، فهي قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن اللافت في كل ما جرى في الرياض، هو الكم الهائل من التهم التي ألصقت بإيران لتبرئة السعودية التي كانت أيام الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مهددة بفضح دورها في دعم وتأسيس الإرهاب حول العالم.

«الحلف» الورقي الذي نشأ فجأة في الرياض، هدفه الأول «الغفران»، ومن بعده انتزاع كل ثروات ممالك وإمارات الخليج لحمايتها من تهديد إيراني غير موجود أساساً!

إنها «قمة الغفران الترامبي» لبني سعود وآل ثاني وغيرهما، وهذا الغفران سيجعل السعوديين يصومون ليس في شهر رمضان فقط، بل في كل أشهر العام إرضاءً للسيد الأميركي الذي قد يهدد بسحب «غفرانه» بأي لحظة، ما لم تصل الحوالات في وقتها المحدد، وما لم يتم تنفيذ شروط سياسته الجديدة التي ستتبلور بعد زيارته لإسرائيل، حيث سيلتزم أمامها بأن العرب لم يعودوا أعداء للكيان الصهيوني، بل يمكن اعتبارهم أصدقاء ومستثمرين مستقبليين، وأن السلام الاقتصادي بات واقعاً، وأن المحور الذي شكلته زيارة ترامب ليس مع دول الخليج ودول إسلامية فقط، بل يمتد ليشمل إسرائيل، الرابح الأكبر من كل هذا العداء لإيران.

الوطن

Nasrollah is the peace-maker of the regional Lebanon نصرالله صانع أمان لبنان الإقليمي

Nasrollah is the peace-maker of the regional Lebanon

مايو 15, 2017

Written by Nasser Kandil,

While the Lebanese parties are fighting with their old and new alliance, the Secretary-General of Hezbollah Al Sayyed Hassan Narollah advices to overcome the divisions, and to adopt the dialogue and the language of compromises. Many of them do not pay attention that while they are competing on sharing the parliamentary seats during formulating the new elections law, or while they are competing on the economic and the financial share under the titles of accusing of corruption and raising the slogans of reform they have this luxury in practicing their game, as some of media means which are fed with money of the abroad, they make the resistance weapons a goal, or they disregard this weapons in order to sell another commodity, so it does not matter because that behind this political, financial, and media way of gaining a source, on one hand some people get their value and importance from the eyes of the abroad because they are from the same country where the resistance drew outside the rules of the familiar game a stable regional security for its country, and on the other hand, many get their comfort and luxury by practicing the financial share and the political tampering through the regional security granted by this resistance.

All of them turn their backs to this resistance, some want it a stick by which they fight others under the name of the coalition, and some want it a voting block that moves under demand, while some want it a title for a hostility that takes possession of their position at the outside as a pretext. Some want it to be strong but to keep silent in order to feel with security and to make the country out of danger, where the deals of electricity, oil, gas, and waste will be available. But at the same time there is no objection if the conditions of the coming foreign companies and their funds are sanctions that target the followers of the resistance, there were theories and sermons about realism that call the resistance to understand the rules of the global banking system.

Away from the discussion about the positions of the Lebanese parties regarding the role of the resistance in Syria and its managing the deterrence equation with Israel, Al Sayyed Hassan Nasrollah announced two important things; First, the end of the war of the eastern borders and opening the door for the settlements. Second, the confidence in the fall of the Israeli psychological warfare towards saying to the Lebanese people continue your normal livelihood, do not concern about what the Israelis are saying. The danger of the Israeli aggression and the threat of terrorism are the two challenges which the Lebanese people demand from any regime to ensure having control of. Al Sayyed Hassan Nasrollah without asking the Lebanese politicians to change their position towards formulating ministerial statement that gave a just judgement to the resistance or any position that protects its followers from sanctions or to dare to ask for any communication with the Syrian government, he announced that there is no regional danger against Lebanese despite what surrounds us.

Tomorrow, as every time we will hear voices that do not find in what Al Sayyed Nasrollah said but a justification to talk about the exclusivity of what is supposed that it is among the tasks of the country, they will talk about a state within a state, we will laugh and we will say in secret; is there anyone in the country who wanted really this role, but the resistance replaced him, we will laugh and say that it is the tampering and the luxury granted by the resistance, so let them be satisfied, what is important is that the country is fine. But what is not good is when the country be under the control of those. Alas, if the regional security of the Lebanese people was among the responsibilities of those.

Translated by Lina Shehadeh,

نصرالله صانع أمان لبنان الإقليمي

مايو 12, 2017

ناصر قنديل

– في ما يتقاتل الأفرقاء اللبنانيون بتحالفاتهم القديمة والمستجدة، ويقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ناصحاً بتخطي الانقسامات واعتماد الحوار ولغة التسويات، لا ينتبه كثير منهم وهم يتنافسون على تقاسم المقاعد النيابية بين سطور صياغة القانون الجديد للانتخابات، أو يتنافسون على الكعكة الاقتصادية والمالية تحت عناوين تقاذف تهم الفساد ورفع شعارات الإصلاح، أنهم يمتلكون هذا الترف في ممارسة لعبتهم، كمثل بعض الإعلام الذي يتغذّى على مال الخارج، فيجعل سلاح المقاومة هدفاً له، أو يساير هذا السلاح ليبيع سلعة أخرى، أن وراء هذا الاسترزاق، السياسي والمالي والإعلامي، مصدراً، فمن جهة يستمدّ البعض قيمته وأهميته بعيون الخارج، لأنه في البلد ذاته الذي فيه هذه المقاومة التي رسمت خارج قواعد اللعبة المتعارف عليها أمناً إقليمياً ثابتاً لبلدها. ومن جهة مقابلة يستمد الكثيرون راحتهم وترفهم في ممارسة التقاسم المالي والعبث السياسي من أمن إقليمي منحته هذه المقاومة لبلدهم.

– جميعاً يديرون ظهورهم لهذه المقاومة، بعضهم يريدها عصا يقاتل بها الآخرين باسم التحالف، وبعضهم يريدها كتلة تصويت تتحرك غب الطلب، وبعضهم يريدها عنواناً لخصومة يستحوذ على مكانته بسببها لدى خارج متعطش لخنقها، وبعضهم يريدها أن تكون قوية وتصمت فينعم بالأمن ويخرج البلد من دائرة الخطر، وتنفتح فيه أبواب صفقات الكهرباء والنفط والغاز والنفايات، ولا مانع إن كانت شروط مجيء الشركات الأجنبية وأموالها عقوبات تستهدف جمهور هذه المقاومة، وتخرج النظريات والمواعظ عن الواقعية تدعو المقاومة لتفهم قواعد النظام المصرفي العالمي.

– بعيداً من النقاش حول مواقف الأطراف اللبنانية من دور المقاومة في سورية، وإدارتها معادلة الردع مع «إسرائيل»، أعلن السيد نصرالله أمرين جديدين لافتين: الأول نهاية حرب الحدود الشرقية وفتح باب التسويات، والثاني الثقة بسقوط الحرب النفسية «الإسرائيلية» وجدرانها وصولاً للقول للبنانيين تابعوا حياتكم الطبيعية ولا تنشغلوا بما يقوله «الإسرائيليون». وخطر العدوان «الإسرائيلي» والتهديد الإرهابي هما التحديان اللذان يطلب اللبنانيون من أي حكم توفير الإطمئنان بإدارة المعركة معهما، وإذ بالسيد نصرالله من دون أن يكلف الساسة اللبنانيين تغييراً في مواقفهم نحو صياغة بيان وزاري ينصف المقاومة، أو موقف يحمي جمهورها من العقوبات، أو التجرؤ على فتح قناة اتصال حكومية مع الحكومة السورية، يخرج ويعلن أن لا خطر إقليمي على لبنان رغم العواصف العاتية.

– غداً، كما في كل مرة، قد نسمع أصوات نشاز لا تجد في ما قاله السيد نصرالله إلا مبرراً للحديث عن تفرّد بما يفترض أنه من مهام الدولة ويتحدثون عن دولة داخل الدولة. فنضحك ويضحك السيد نصرالله، ونقول في سرنا: هل ثمة مَن في الدولة يريد هذا الدور فعلاً وتقدمت المقاومة لتحلّ مكانها؟ ثم نضحك ونقول إنه العبث والترف اللذان منحتهم إياهما المقاومة فليتنعّموا، وليسترزقوا، المهم أن البلد بخير، وأن ما ليس منه بخير هو ما يقع بين أيدي هؤلاء وعلى عاتقهم، والويل للبنانيين لو كان أمنهم الإقليمي من ضمن مسؤوليات هؤلاء وعهدتهم.

(Visited 1٬226 times, 1٬226 visits today)
Related Videos


Related Articles

Hezbollah heads the internal compass to the south حزب الله يصوّب البوصلة الداخلية جنوباً

Hezbollah heads the internal compass to the south

أبريل 24, 2017

Written by Nasser Kandil,

Some people considered this move outside the context of the Lebanese concerns and interests which immersed in the search for a substitute for the law of elections to avoid the worst, some of media figures and politicians mobilized against it, so they fell in the trap which set by the move to reveal the hidden of the Lebanese politics about the operator and the financer, and to put the friend and the ally in front of the mirror entitled know your ally to know your enemy Hezbollah has engaged carefully, wittingly, and simply with its southern compass in the Lebanese policies specifying its main destination going beyond the borders. There is the cause, the security of Lebanon and the region, and the enemy. The real messages are directed to there and from there the real messages come even if they are heard by Lebanese people, but they remain the origin and the rest are just echo.

Hezbollah has driven the Lebanese people forcibly away from their sects, their tribalism, and their diaries which are full of depressed details, frustrating news, and the permanent inability in order to reveal to them what their enemy which is not far from them is preparing against them or that they are under its pinpoint while they are heading their hidden weapons against each other in competing and in following the remnants of spoils that nothing will left of them when the hour of war is stroke by this enemy, but the resistance is alert to it, it has prepared and got ready for every possibility and fight without the need to listen to anyone who pretends to be keen on an army which he fought and undermined its prestige one day, and which is now is protected by the resisters and it protects them, they exchange with it the loaf of bread, the sweat and the blood in the moments of mourning. In a critical Lebanese moment Hezbollah said to all the Lebanese people do not let the bad details kill your future and make you forget the great equations that surround you, you the Lebanese are in front of a vigilant enemy, it harbors you the evil and misfortune, so understand, cooperate and prepare yourselves, replace your disagreements with dialogue, concessions, and the low voice because the enemy is hearing the pulses of your hearts.

Hezbollah said and the Lebanese people heard it. Some of them prepared and got ready to undermine the last call before they listen to its content, a call before the storm and the stray in the mazes. So they hastened to pay off their bills of their concerns and interests, once because “the old habits die hard” and once because they keen on the priorities, as deepening the sectarian tension on which they invested a lot, and when it is the time to reap their gains there was who put the things in perspective and reset the record straight to the old memory. As the intentions which bear a slip of tongue or an urgent repayment were appeared, the good souls and the honest hearts emerged celebrating the honor moment a few years ago and which is meant for us to forget, even the sticking of some people to the resolution 1701 in which the President of the Republic has said what is enough regarding will not make us forget its significance, but Israel is violating it every day by violating our spaces, so do not point at oppositely.

Most importantly is that the Israelis heard Hezbollah, they heard the names of their officers on air; the Major Eliyahu Gabay; you are the responsible of the engineering unit for forming the barriers and removing the trees in Salha the occupied area even if its name became “Evimeem”. The Major General Yoel Strick you are the commander of the northern front which includes the Division 91 and in which the Galilee and Golan division work, as well as the brigade of the western of 300 which centralized opposite to the settlement of Nahariya in its three battalions “Zerieit”, “Evimeem”, and “Leeman”. Maybe the Israelis hear these details about their army and its commanders and formations for the first time. Hezbollah said you are listening to our pulses but we count your breathes and names and what is revolving in your minds. But on the day of the confrontation neither the barriers nor the industrial terrain nor the high rocks will benefit you. Every disease has a remedy and every resistor has an appeal as the late poet Omar Al Farra said “on the Day of Judgment we will emerge to you between your teeth”.

The messages have been received the Lebanese people woke up, but some of them have woke up for the sake of a homeland that worth to be managed with a mind that compensate with the challenges, some of them woke up in order to avoid drowning in the tribalism, and some of them got up in order to know who is his ally and who is the ally of his ally, but unfortunately some of them woke up on what he was before, forgetting what he must be. But the lurking enemy did not sleep to wake up, because it woke up to face more of panic for a day still to come.

Translated by Lina Shehadeh,

حزب الله يصوّب البوصلة الداخلية جنوباً

أبريل 21, 2017

ناصر قنديل

– في خطوة رآها البعض خارج سياق الهموم والاهتمامات اللبنانية المنغمسة في البحث عن بدل عن ضائع لقانون الانتخابات، تفادياً للأسوأ، واستنفر بوجهها بعض إعلام وبعض سياسة ليقع في الفخ الذي نصبته الخطوة لكشف مستور السياسة اللبنانية عن خلفيّات المشغّل والمموّل، ووضع الصديق والحليف أمام مرآة عنوانها أعرف حليفك، فتعرف عدوك، وبعناية وذكاء وبساطة خاض حزب الله ببوصلته الجنوبية غمار السياسات اللبنانية عابراً محدّداً وجهته الأساس، ما وراء الحدود. فهناك القضية وهناك أمن لبنان والمنطقة، وهناك العدو، وإلى هناك فقط توجَّه الرسائل الحقيقية، ومن هناك تأتي الرسائل الحقيقية ولو سمعت بأصوات لبنانية، تبقى هي الأصل والباقي مجرد صدى.

– أخذ حزب الله اللبنانيين عنوة عن طائفياتهم وعصبياتهم، ويوميّاتهم المليئة بالتفاصيل المحبطة والأخبار الكئيبة والعجز المقيم، ليظهر لهم ما يُعِدّ لهم عدو لا يقبع بعيداً عنهم، أو لا يقيمون بعيداً عن منظار تصويبه، بينما يصوّبون مناظيرهم وأسلحتهم الخفية لبعضهم بعضاً، تنافساً وتسابقاً على فتات غنائم لا يبقى منها شيء متى دقت ساعة حرب يقرّرها هذا العدو، وتقف قبالتها مقاومة أعدّت واستعدّت، لكل احتمال وقتال من دون حاجة لمن يحاضر فيها بعفة الحرص على جيش قاتلوه ودمّروا مهابته ذات يوم، ويحميه اليوم المقاومون ويحتمون به، ويتبادلون معه رغيف الخبز وقطرات العرق والدم في لحظات المنون، فقال حزب الله في لحظة لبنانية صعبة، لكلّ اللبنانيين، لا تدعوا التفاصيل المريضة تقتل غدكم، وتُنسيكم معادلات كبيرة تحيط بكم. أنتم أيها اللبنانيون أمام عدو لا ينام ويبيّت لكم كلكم كلّ شرّ وسوء فتفاهموا وتعاونوا وأعدّوا واستعدّوا، واستعينوا على خلافاتكم بالحوار والتنازلات والصوت المنخفض، فالعدو يسمعكم وينصت لدقات قلوبكم.

– قال حزب الله وسمعه اللبنانيون، ومنهم من أعدّ واستعدّ للنيل من النداء الأخير قبل أن يستمع لمضمون ما فيه، نداء ما قبل هبوب العواصف والضياع في المتاهات، فقرّر هؤلاء المستعجلون لسداد الفواتير كشف همومهم واهتماماتهم، مرة لأنّ الطبع يغلب التطبّع، ومرة حرصاً على الأولويات وهي عندهم تعميق التوتر الطائفي الذي استثمروا عليه كثيراً وكادوا يحسّون بقرب القطاف، فجاء من يُعيد الأمور إلى نصابها ويعيدهم إلى مربعات الذاكرة القديمة، وكما ظهرت النيات ذات زلة لسان مستعجل، أو سداد دين لا يقبل التأجيل، ظهرت النفوس الطيبة والقلوب الصادقة والعيون المشتاقة، تحتفل بشعور لحظة عزّ كانت قبل أعوام ويراد لنا أن ننساها، ولن ينسينا معناها كثر تشدّق البعض بالقرار 1701 الذي قال فيه رئيس الجمهورية ما يكفي، «إسرائيل» مَن يخرقه كلّ يوم بانتهاك أجوائنا، فلا تصوّبوا عكس الاتجاه.

– قال حزب الله والأهمّ أنّ مَن سمعه هم «الإسرائيليون»، سمعوا أسماء ضباط مواقعهم على الهواء، الرائد إلياهو غاباي أنت المسؤول عن وحدة هندسية لإقامة السواتر وإزالة الأشجار، في منطقة صلحا المحتلة، ولو صار اسمها افيميم. اللواء يوءال ستريك، أنت قائد الجبهة الشمالية التي تضمّ الفرقة 91 وتعمل فيها فرقة الجليل وفرقة الجولان، واللواء غربي 300 المتمركز مقابل مستعمرة نهاريا بكتائبه الثلاث زرعيت وأفيميم وليمان، وربما يكون «الإسرائيليون» يسمعون هذه التفاصيل عن جيشهم وقادته وتشكيلاته للمرة الأولى. وقال حزب الله أنتم تتنصّتون على نبض قلوبنا، ونحن نُحصي أنفاسكم وأسماءكم وما يدور في عقولكم، ويوم النزال لن تنفعكم السواتر ولا التضاريس الصناعية، ولا الصخور الشاهقة، فلكلّ داء دواء ولكلّ مقاوم رجاء، وكما يقول الشاعر الراحل عمر الفرا «سنخرج لكم يوم الحشر من بين أسنانكم».

– وصلت الرسائل، استفاق اللبنانيون، بعضهم استفاق لوطن يستحق أن يُدار بعقل يتناسب مع التحديات، وبعضهم استفاق كي لا يغرق بتفاصيل العصبيات، وبعضهم استفاق ليعرف مَن هو حليفه ومَن هو حليف حليفه، وبعضهم للأسف استفاق على ما كان، ونسي مَا يجب أن يكون، لكن العدو المتربّص لم ينم كي يستفيق، فاستفاق فيه مزيد من الذعر ليوم نزال آتٍ.

(Visited 2٬343 times, 209 visits today)
Related Videos

جولة للحريري إلى عرسال؟

 

جولة للحريري إلى عرسال؟

أبريل 22, 2017

ناصر قنديل

– لقيت جولة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في الجنوب إثر الجولة الإعلامية التي نظمها حزب الله وأوصل خلالها رسائل الردع
التي يريدها، اهتمام «الإسرائيليين» خصوصاً بتعليقاتها الخجولة على ما قاله حزب الله، بعدما كانت قناته التلفزيونية قد قالت كلاماً قاسياً بحق الجولة واعتبرتها خرقاً خطيراً للقرار 1701 وانتظر «الإسرائيليون» سماع ذلك من الحريري فلم يسمعوه، لتصير الجولة من موقع تجاهل ما قام به حزب الله نوعاً من التغاضي المبتادل على البارد لقضية خلاف، أنهتها مأدبة غداء بدعوة من رئيس المجلس النيابي في صور، حضرها الحريري والوزير محمد فنيش ممثلاً حزب الله، و«يا دار ما دخلك شرّ».

– أُحبط «الإسرائيليون» وما بقي إلا ما قاله وما فعله حزب الله، فسقف اهتمام مَن راهنت أنهم سيقفون بوجه حزب الله، هو مخاطبة المجتمع الدولي بمعادلة، مهما فعل حزب الله، فالحكومة ملتزمة بالقرار 1701، وطالما «إسرائيل» التي تنتهك القرار لا تجرؤ على المراجعة بما تسمّيه انتهاكات لحزب الله، فرئيس الحكومة لن يفتح معركة مجانية مع الحزب، ليحقق الحزب بواسطة رئيس الحكومة بنداً من بنود أهداف الجولة، وهو ربط كلّ نقاش حول القرار الأممي بالانتهاكات «الإسرائيلية» بداية، وبقيت سائر الرسائل التي تقصّدها حزب الله من الجولة تفعل فعلها وتشغل الإعلام والسياسة والأمن في كيان الاحتلال، وضاعت كلمات قناة المستقبل وأخواتها والعزف المنفرد الذي رافقها لرئيس القوات، في الهواء.

– لبنانياً، بدت زيارة رئيس الحكومة غير المقرّرة، بمثابة دعوة وجّهها حزب الله للمشاركة بجولته تمّت بتأخير يوم واحد لتلتقي مع موعد دعوة مأدبة غداء رئيس المجلس النيابي في صور، بينما الوضع في الجنوب بحكم جهوزية الجيش والمقاومة لا يؤذن بمخاطر قريبة أو جدّية، فمعادلات الردع التي تحكم المواجهة هناك تجعل الحرب خطراً بعيداً، بينما الحرب خطر داهم على جبهة عرسال، بعدما أتمّ الجيش السوري تقدّمه في جبهات القتال المحيطة كلّها، سواء من ناحية حي الوعر في حمص أو من ناحية الزبداني، ويتهيأ الجيش للتقدّم لحسم الوضع في بقية القلمون، حيث التداخل الحدودي يفترض خطر نزوح مسلحي النصرة وداعش نحو عرسال اللبنانية، ويفرض لمنع المحاذير تنسيقاً لبنانياً سورياً وحضوراً فاعلاً بغطاء سياسي للجيش اللبناني، لا يحتاج الجيش أيّاً منهما جنوباً.

– جولة لرئيس الحكومة برفقة وزير الدفاع وقائد الجيش إلى الحدود الشمالية الشرقية إيذاناً بمرحلة جديدة في التعامل مع الوضع السائد في عرسال تبدو ضرورية، ولا أحد يعلم ما إذا كانت مشروطة بجولة ينظمها حزب الله إعلامياً على تلك الجبهة ومأدبة غداء في اليوم الثاني يدعو إليها رئيس المجلس النيابي. ولا مشكلة في أن يُسأل رئيس الحكومة عن رأيه بجولة ينظمها حزب الله على مواقعه في القلمون، وأن يقول هناك لا علم لنا بالجولة ولا نؤيدها، لكن الحكومة حاضرة هنا، كما في البيان الوزاري للحكومة أمام المجلس النيابي؟

(Visited 2٬628 times, 2٬628 visits today)
Related Videos




لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

أبريل 20, 2017

ناصر قنديل

– في قلب النقاش الدائر تحت شعار السعي لقانون انتخاب جديد تولّى التيار الوطني الحر بشخص رئيسه مهمة تقديم اقتراحات لمشاريع جديدة بالتتابع، فكلما بدا أنّ مشروعاً يسقط يتقدّم التيار ببديل جديد. وقد وصف رئيس التيار ذلك بالسعي التوافقي من جهة لبلوغ حلّ لهذه المعضلة منعاً لدخول أزمات وطنية تتمثل بخطر التمديد أو العودة لقانون الستين المرفوض، وبالتأكيد الفراغ الذي يبقى بالنسبة للتيار أبغض الحلال، ومن جهة أخرى لما أسماه كشف النيات واختبار مدى وجود قرار تعطيلي لدى البعض يختبئ وراء وضع فيتو على مقترح معيّن فيتمّ كشف نياته بالمقترح الثاني والثالث، وصولاً إلى التوافق أو التيقن من نية التعطيل. وفي قلب هذا النقاش تخوض القوات اللبنانية التي يربطها حلف وقع في معراب مع التيار الوطني الحر، معركة خياراتها بخصوص قانون الانتخاب، فتقبل وتتحفظ وترفض مقترحات التيار ورئيسه، لكن عينها تبقى دائماً على الترويج لمعادلة تقول إنّ حزب الله يخذل التيار ويخرج من الحلف معه، وتستند في ذلك إلى ما يروّج عن حملات ومواقف لمقرّبين من حزب الله تتناول بقسوة المقترحات التي يتقدّم بها رئيس التيار.

– يستطيع أيّ متابع لمسار النقاش الانتخابي، أن يسجل بين التيار الوطني الحر وحزب الله تناغماً وتفاهماً سابقين للانتخابات الرئاسية عنوانه التمسك بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون النسبية الشاملة ولبنان دائرة واحدة، وأنّ الموقف القطعي لرفض قانون الستين في خطاب حزب الله قد انطلق بنسبة كبيرة من التيقن من درجة إخلاص التيار الوطني الحر وقيادته لهذا الموقف الملتزم بخيار النسبية الذي وجد فيه الحزب فرصة ذهبية للسير قدماً بخيار إصلاحي تاريخي في بنية النظام السياسي، ومن يعود لخطابات الأمين العام لحزب الله في شرح أسباب تمسّك الحزب بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتصريحات قيادات حزب الله، سيجد دائماً تذكيراً بمعنى تبنّي التيار وقياداته لخيار النسبية كأساس للتحالف الذي جمع الطرفين، وإذا كان ثمة مَن يحقّ له العتب فهو حزب الله وليس التيار، فالتيار هو مَن تخلّى عن مضمون التفاهم وليس الحزب، ويمكن للحزب أن يسجل درجة حرصه على التحالف بقبول مناقشة فرضيات لا تنتمي للنسبية الشاملة تقدّم بها التيار وأظهر الحزب انفتاحه عليها، علماً أنه أبدى قبولاً لبعضها ومرونة تجاه بعضها الآخر، بينما لم يسجل عتباً على تخلي التيار عن الخيار المحوري في مقاربة الحياة السياسية الذي يشكله قانون الانتخاب والتمسك بالنظام النسبي، لا بل على انتقال التيار لتسويق الحجج التي تصيب مشروع النسبية من زاوية طائفية سبق للتيار أن تولى الردّ عليها وعلى أصحابها.

– إدارة التباين حول قانون الانتخاب مهمة للفريقين من موقع التحالف، هذا صحيح، لكنها مهمة مستجدة على حزب الله بعدما غيّر التيار موقفه، وليس الحزب الذي غيّر، والمسؤولية الموضوعية في تقديم سيناريوات لإدارة الخلاف تقع على عاتق الذي غيّر وتغيّر، لأنّ المنطق يقول إنه لو بقي التيار على موقفه المتمسك بالنسبية الشاملة لما كان من مبرّر لكلّ هذا الكلام، كيف وأنّ هذا التغيير جاء على خلفية التحالف المستجدّ مع القوات اللبنانية، والذي قدّم بداية كمجرد مصالحة تطوي صفحة الحرب، ثم كدعم مسيحي لترشيح العماد عون للرئاسة، ليصير مع مشاريع قوانين الانتخابات حلفاً سياسياً يتقدّم على التحالف مع حزب الله عملياً، وفقاً لمعادلة، في الإقليمي مع حزب الله وفي المحلي مع القوات. وهذه معادلة قاسية على الحزب أو على جمهوره على الأقلّ الذي لم يكن يتوقع تطابقاً مع التيار ولا يطلب التماهي، بل يستغرب كيف يمكن للتيار الذي يدرك حجم حرص حزب الله على منع الفتنة الشيعية السنية، وكم يبذل لتفاديها، أن يتوقع تقبّله لمخاطر جرّ البلد إلى مناخات شحن واحتقان طائفي بخطاب قواتي، سرعان ما يصير مشتركاً مع التيار بالنزول إلى الشارع، على أساس مسيحي في مقابل اصطفاف إسلامي، بينما كانت القيمة الأهمّ لتفاهم السادس من شباط عام 2006 أنه قدّم العلاقة بين التيار والحزب كجسر عبور بين الطوائف يستحيل كسره.

– الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية في مناسبات متعدّدة يقول بالتمسك بالنسبية، ويردّ على منتقديها، بأنها لا تُقصي أحداً ولا تُضعف طائفة او طوائف، ومن يريد إقصاء خصومه في طائفته وحده يرفضها، وما يخسره البعض معها نربحه استقراراً للوطن، وبمستطاع المشكّكين في التيار بموقف الحزب أن يختبروا صدقية حزب الله مع التيار بدلاً من الإصغاء لتحريض قواتي ضدّ هذا التحالف، وذلك بأن يقوموا بالتمسك بكلام رئيس الجمهورية ورؤية مواقف الأطراف منه، كما يستطيع المتسائلون أن يطرحوا أسئلتهم بصورة مغايرة، أليس التمسك بهذا التحالف هو الذي جعل حزب الله ينفتح على صيغة المختلط، التي سبق التيار إليها طرح حركة أمل ولم يُبدِ حزب الله كلاماً مؤيداً أو مسانداً لها، وبالإمكان التساؤل ماذا يبقى من قيمة تحالفات عابرة للطوائف عندما يسقط أهمّها على خطوط تماس طائفية، ومن يحمل مسؤولية وضع هذا التحالف على الألسنة للنيل منه، أليست الخيارات الانتخابية التحالفية على أساس طائفي التي أوحت لجمهور الحزب والتيار أنّ التيار بات أقرب للقوات منه لحزب الله، وأنه مستعدّ لاختبار الشارع على أساس انقسام طائفي، وهو يعلم أنّ هذه واحدة من المحرّمات في قاموس المقاومة؟

– يستطيع التيار أن يقيم حلفاً مع القوات، وهذا حقه وهذا لا ينتقص من صدقية تحالفه مع حزب الله، ضمن شرطين، هما التمسك بما سبق التفاهم حوله، خصوصاً حول مسائل مفصلية بحجم الالتزام بالنسبية، كما وردت تماماً في خطابات رئيس الجمهورية، ورفض كلّ محاولات للدوس على خط أحمر هو جرّ الشارع لاختبارات طائفية خطيرة تهدّد باستعادة خطابات الحرب الأهلية، والفرصة لم تفت، وتفهُّم التحالفات الانتخابية وغير الانتخابية مع القوات شأن يخصّ التيار وحده، لكن النسبية كخيار إصلاحي لبناء الدولة وحماية السلم الأهلي بنبذ كلّ تعبئة على أساس خطاب طائفي صفتان منحتا التيار نفوذاً يتخطى بيئته التقليدية ولا يتوقع منه استسهال التفريط بهما، خصوصاً أنّ المهلة المتبقية حتى الخامس عشر من أيار تمنح التيار فرصة التقدّم كتيار إنقاذي يجترح الحلول الوطنية وينجح بتجميع التوافقات حولها، فالعلاقة بالقوات تتحوّل عاملاً إيجابياً عندما تستثمر لتسويق حلّ وطني لقانون الانتخاب، ورئيس التيار أثبت قدرة على ابتكار الحلول وتسويقها.

– العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله مستهدفة من قوى كبرى، فهل ينتبه المعنيون أنّ ما يبدو محض داخلي ضدّها، ليس إلا صدى لمشروع خارجي كبير، يدرك أنّ بوليصة التأمين الأهمّ في استقرار لبنان ونجاح العهد هي هذه العلاقة، وأنّ إسقاطها سيسقط عناصر القوة والمنعة اللبنانية؟

(Visited 1٬169 times, 68 visits today)
Related Videos
Related Articles

بين عون الجمهورية وباسيل «أشواط»

أبريل 14, 2017

روزانا رمّال

ما من شك في أن التيار الوطني الحر كان يحشد جدياً من أجل النزول إلى الشارع عبر انتظار ساعة صفر قرار سياسي، احتجاجاً على التمديد برفقة القوات اللبنانية بشكل خاص كقوى «سلطة»، ولا أحد يعتبر أن الشارع كان مجرد «تهديد» أو «تحفيز» من قبلهم بل كان قراراً جدياً تحضرت له وسائل الإعلام والاروقة السياسية. ويؤكد على هذا «الحل» الذي صدر عن رئيس الجمهورية أي الجهة «المقربة» من التيار الوطني الحر وهي «الرئاسة»، وبالتالي كان ممكنا عدم التلويح بالشارع من الأساس، طالما ان هناك مخرجاً يتيحه الدستور اللبناني في المادة 59 تقتضي بإمكانية استخدام الرئيس صلاحية لمرة واحدة يوقف فيها عمل مجلس النواب لمدة شهر.

قبل أن يتم ابتكار هذا الحل السليم والقويم، كان كل شيء يوحي أن بيروت مقبلة على انفجار شعبي وسياسي وأن البلاد ستدخل في أزمة سياسية حادة، خصوصاً أن مسألة الميثاقية عند حليفين مسيحيين بدأت تلوح بالأفق «التيار الوطني الحر القوات اللبنانية» أي أن المسألة لم تقتصر على تمرير «التمديد»، بل على أزمة تتعدّاها لما هو أبعد من ذلك بكثير فأي تمديد أو تصويت، في ما لو تمّ كان سيقسم البلاد إلى نوع جديد من الانقسام «الإسلامي المسيحي» بعدما كان هذا الزمن قد ولّى الى غير رجعة باحتساب المسيحيين الحاضرين وتخطّي الأغلبية، وكان ممكناً أن يزيد الأمر تعقيداً، خصوصاً في هذه الأجواء الملتهبة دولياً التي يُراد فيها للمسيحيين التخلّي عمّا يتمسّكون به في هذه المنطقة.

مزيد من الإحساس بالمظلومية «المستجدّة» والتي تمّ افتعالها كانت ستعصف بالبلاد وتفتح ازمة تضاف الى الازمة السياسية الراهنة. افتخر المسؤولون بالقوات اللبنانية، حسب المعلومات «بالاحتجاج برفقة الشريك المسيحي كاشفين انه سيكون هناك إقفال وإضراب عام في المناطق كلها، كما أن هناك تجاوباً كبيراً لأن الناس ترفض التمديد».

أخذُ الشارع الى الفوضى أمر كان مطروحاً من دون أن يرفّ جفن المعنيين، كل شيء كان وارداً في لحظة انعقاد جلسة «فتوش».. قد لا يهمّ القوات اللبنانية كثيراً حسابات من هذا النوع، لكن من المفترض ان تهم التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل. الأمر الذي «عرّى» باسيل بالكامل أمام جمهور الحليف وكشف عن تمايز ضخم بينه وبين سلوك العماد عون السياسي، وعن حكمة لا يزال يفتقدها باسيل حتى الساعة وهو بطبيعة الحال ليس مستعداً لإنكار ذلك. فبينه وبين الرئيس عون «أشواط» في العمل الوطني والنضال ومراعاة مسألة التعايش الداخلي والمحافظة على التحالفات و«كظم الغيظ» عشرات السنين بالخارج رفضاً للفوضى في البلاد.

يعوّل جمهور المقاومة كثيراً على رئيس التيار الوطني الحر «باسيل» في السراء والضراء، قد لا تهمّ هذا الجمهور كثيراً حسابات داخلية للتيار بقدر ما يعنيه أن لا يظهر خلاف بينهم وبين جمهور التيار على السطح «مبكراً» وبين القيادتين فلا تزال معركة الرئاسة حاضرة في أذهان هذا الجمهور.

لقد جعل حزب الله العماد ميشال عون «معركته» لرئاسة الجمهورية وأسس لتوافق دولي لا يستطيع أن يؤدّيه ترشيح القوات اللبنانية إليه فتمسّك حزب الله بالعماد عون فرضه مرشحاً قوياً بتوازنات المنطقة التي كان يتوق إليها لاعبوها المباشرون السعودية وإيران لنسج أرضية «نموذج» تكون نقطة انطلاق لباقي التفاهمات بالمنطقة على ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر دافوس سابقاً. وهذا الخيار لا تتيحه الا تفاهمات بمستوى كباش حزب الله والسعودية في لبنان، فكان أن اقتنعت الرياض باستحالة تخطّي هذا المرشح والميل نحو مرشح وسطي وهي تدرك جيداً أن المرشح سمير جعجع لم يكن خيارها الجدي منذ إعلان قوى 14 آذار ترشيحه قبل سنوات، حيث لم يبذل أي جهد بهذا السياق.

هذه المحطة ضرورية لتذكير الوزير باسيل بحجم الإحباط الذي أرخاه على جمهور حليفه وأرضية كان من المفترض ان تنسج لمستقبل بعيد لا يتعثر عند العاصفة الأولى.

بعد زيارة وفد حزب الله الرفيع لقصر بعبدا طلب من حزب الله الذي طالب بقانون الانتخاب على أساس النسبية إعطاء فرصة للبحث مجدداً بقانون الوزير باسيل الذي لم يلقَ قبولاً من معظم الأطراف ما خلا القوات اللبنانية وهذا يعني استحالة ان يتقدم حزب الله نحوه لأنه لم يمثل حالة جامعة او بالحد الأدنى «غالبة» بين القوى. ومعروف ان حزب الله كان منفتحاً جداً مع الوزير باسيل في الصيغ المطروحة كلها ومع غير الوزير باسيل، وإن أحداً لم يخفِ هذا الأمر.

خرج الرئيس العماد ميشال عون لينقذ البلاد من أزمة ولينقذ تياره أيضاً من «سواد» الوجه والتسرّع نحو الشارع وللتصادم مع حلفائه في موقف بغير محله. خرج العماد عون الذي لا يمانع مناقشة قانون باسيل وغيره كحق للجميع ليقول إنه ليس موافقاً على ما هو أهم من طرح القوانين وهي «الفوضى».

خرج عون ليقول لستُ مستخفاً بحلفائي ولستُ مستعداً للتضحية بما نسجته معهم، ولن أفرط بما تحمّلناه وما تشاركناه سوياً، خرج عون ليقول هذا وقت تحمل المسؤولية ولست موافقاً على مهزلة «الشارع» وما تعنيها من «رسائل» أنا رئيس الجمهورية الذي أقسم بصون البلاد والحفاظ على العيش المشترك كأبٍ للجميع.

عون الجمهورية «حكيم» اللحظة والموقف «كبير» لبنان.

(Visited 478 times, 55 visits today)

Related Videos




 
Related Articles

Lebanon: PM Hariri forced to flee as protesters send bottles flying at tax hike demo

(Ruptly) Protesters threw bottles at Lebanese Prime Minister Saad Hariri as thousands continued to gather in central Beirut, Sunday, rallying for the fourth day in a row against a tax hikes.

Hariri attempted to address the protesters, but was booed and ushered away by his security staff as projectiles started to fly. Armed guards stood between the politician and the demonstrators, with the latter pulling down barricades blocking the prime minister’s headquarters, the Grand Serail.

The cabinet decided to raise VAT from 10 to 11 percent in order to fund a new salary scale bill, which is estimated to cost LL 1.2 trillion ($800 million). The revenue will fund pay scales for government employees such as judges, teachers and military personnel.

SOT, Samer Abou Khalil, protester (Arabic): “We ask Lebanese people today to participate in the demonstration to stop the corruption machine in the government. We hope they do because it is for all Lebanese.

Related Videos

RELATED ARTICLES

%d bloggers like this: