The map of forces after the resignation of Al-Hariri خريطة القوى بعد استقالة الحريري

The map of forces after the resignation of Al-Hariri

نوفمبر 10, 2017

Written by Nasser Kandil,

The main question which is posed by the resignation of the Prime Minister Saad Al-Hariri politically is to determine the nature of the change which it caused to the political map of the balances of forces, alliances, and trends whether in Lebanon or in the region. This is required information to understand the dimensions of the resignation and thus to understand the reasons of resignation. It is normal to start from the main targeted party publically by the resignation away from the party which decided it and formulated its statement whether Al-Hariri himself or who has dictated to him and asked him to read it in a humiliating manner to him and to Lebanon. It is clear that the main targeted is Hezbollah, which its Secretary-General Al Sayyed Hassan Nasrollah has emerged to public in a calm non-provocative image, feeling comfortable to the situation of Hezbollah, its position, its role, and its sticking to the equations and the fronts which he managed and cares about its future.

Israel and America as two concerned parties do not want to get involved by building on the resignation for what is further than the media mobilization of a campaign to target Hezbollah, and to launch bets that do not necessarily reflect considerations and plan, however, an incitement and mobilization, its content is to talk about Lebanese confrontation against Hezbollah, which means that the actual map of the balances between the opposite two fronts in the region was not affected by the resignation even in Iran and Saudi Arabia. The comments and the positions in Iran were close to analysis, interpretation, and description, while in Saudi Arabia they were close to incitement and mobilization, so there are not projects of wars or “Operation decisive storms”.

In Lebanon, the alliance of March 14th seemed in a state of confusion as the bloc of its deputies, the cautious statement of the block was dull and frustrated; moreover there is a sense of Saudi abandonment of playing with the Lebanese papers as the resignation of Al-Hariri in the speech of the Lebanese Forces. so this party tries to present the credentials to continue the confrontation, exactly as the Saudis did on the eve of the signing the nuclear program between the Americans and the Iranians, and their waging the war of Yemen hoping to restore the momentum of the US action against Iran.

The Deputy Walid Jumblatt is waiting he did not support Al-Hariri or the content of his statement, just saying that Lebanon does not bear further crisis, while the candidates of premiership have started to take the initiatives and detect the positions of the important blocks, they read the positions and the red lines limits which permit or restrict or prevent their candidacy as acceptable projects for the presidency of the government, while the Lebanese street is worried about the repercussions of the resignation, because this resignation opens the way for the terrorist forces to tamper with the security and to spread more chaos. He feels reassured for what Al Sayyed Nassrollah said, and felt reassured for what was announced by the Bank of Lebanon about not to concern about the dollar exchange rate.

The President of the Republic Michael Aoun and the Speaker of the Parliament Nabih Berri feel calm, they call on the Egyptian President to make sure that Al-Hariri is free in Saudi Arabia, so they seek for an internal calm and to cool the tension, they seek for a constitutional behavior that is built on verifying the free will of Al-Hariri of the resignation. Among the possibilities is to take time for accepting the resignation till the necessary verification of its accordance with the law and constitution, then to make consultations that end with nominating new prime minister with the cooperation of the deputy Walid Jumblatt, or to take the decision of the Speaker Berri by moving the date of the parliamentary elections forward to form a new government according to the balances which will result by these elections.

The question becomes, as long as what will result from the post-resignation will not bring but the loss to Al-Hariri, his team and his allies, so why to resign?

The answer is only in Saudi Arabia and what is going inside it as arresting and detentions towards killing in mysterious events.

Translated by Lina Shehadeh,

 

خريطة القوى بعد استقالة الحريري

نوفمبر 6, 2017

ناصر قنديل

– السؤال الرئيسي الذي تطرحه استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري بالمعنى السياسي هو تحديد طبيعة التغيير الذي أدخلته على الخريطة السياسية لموازين القوى والتحالفات والاتجاهات سواء في لبنان أو المنطقة. فهذا هو الرصد المطلوب لفهم أبعاد الاستقالة التي تساعد في فهم أسباب الاستقالة. ومن الطبيعي البدء بالجهة الرئيسية المستهدفة علناً بالاستقالة، بمعزل عن الجهة التي قرّرتها وصاغت بيانها، أكان الحريري نفسه، أو مَن أملاها عليه وقدّمه بتلاوته نصاً وروحاً بصورة مهينة له وللبنان. والواضح أنّ المستهدف الرئيسي، حزب الله، قد ظهر بشخص أمينه العام السيد حسن نصرالله، بصورة غير مستفزة، هادئاً، مرتاحاً لوضع الحزب وموقعه ودوره، وإمساكه بدفة المعادلات والجبهات التي يتولى إدارتها ويهتمّ لمستقبلها.

– «إسرائيل» وأميركا كجهتين معنيتين بدتا بصورة لا لبس فيها في موقع مَن لا يريد التورّط في البناء على الاستقالة لما هو أبعد من الاستثمار والتوظيف الإعلامي للحملة التي تستهدف حزب الله، وإطلاق رهانات لا تعبّر بالضرورة عن حسابات وخطة، بل عن تحريض وتوظيف، مضمونها الحديث عن مواجهة لبنانية لحزب الله، ما يعني أنّ الخريطة الفعلية للتوازنات بين قوى الجبهتين المتقابلتين في المنطقة، لم تتأثر بالاستقالة، حتى في إيران والسعودية، بل بقيت التعليقات والمواقف أقرب، في طهران للتحليل والتفسير والتوصيف، وأقرب في السعودية للتحريض والتوظيف، فلا مشاريع حروب ولا عواصف حزم.

– لبنانياً بدا حلف الرابع عشر من آذار مقطوع الرأس، رغم الصراخ المبحوح المتصاعد من بعض الحناجر الهامشية، فتيار المستقبل في حال ذهول ومثله كتلة نوابه، وبيان الكتلة الشديد الحذر، أصفر الوجه شاحب أقرب للبكائية، وخطاب القوات اللبنانية ورئيسها يستشعر التخلّي السعودي عن لعب أوراق لبنانية شكلت خاتمته استقالة الحريري ويخشى تصديق نفسه في هذا التحليل، فيمعن بتقديم أوراق الاعتماد لمواصلة المواجهة، تماماً كما فعل السعوديون عشية توقيع الأميركيين للتفاهم حول الملف النووي مع إيران، وذهابه لحرب اليمن أملاً باستعادة زخم التحرك الأميركي بوجه إيران.

– النائب وليد جنبلاط متريّث، لم يتضامن مع الحريري، ولا مع مضمون بيانه، مكتفياً بالقول إنّ لبنان لا يتحمّل المزيد من التأزّم، فاتحاً الباب بذلك لبحث عنوانه كيفية إغلاق الأبواب أمام رياح الأزمات، بينما مرشحو رئاسة الحكومة بدأوا ينشطون ويتقدّمون بالمبادرات ويستطلعون مواقف الكتل الوازنة، ويقرأون المواقف وحدود الخطوط الحمراء التي تسمح أو تقيّد أو تمنع ترشحهم كمشاريع مقبولة لرئاسة الحكومة، أما الشارع اللبناني فقلق من تداعيات الاستقالة بفتح الباب للقوى الإرهابية للعبث بالأمن ونشر المزيد من الفوضى، يطمئنه كثيراً ما قاله السيد نصرالله، ويطمئنه ما أعلنه مصرف لبنان عن عدم القلق على سعر صرف الدولار.

– رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري هادئان يستعينان بالرئيس المصري للتأكد من أنّ الحريري يتمتع بحريته في السعودية، ويسعيان نحو تهدئة داخلية وتنفيس احتقان، وتصرّف دستوري يُبنى على التحقق من الإرادة الحرة للرئيس الحريري بالاستقالة، ومن بين الاحتمالات، التريّث بقبول الاستقالة حتى التحقق اللازم من قانونيتها ودستوريتها، ومن بعدها الذهاب لاستشارات تنتهي بتسمية رئيس جديد للحكومة بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط، أو الذهاب للأخذ بمشروع الرئيس بري بتقديم موعد الانتخابات النيابية، لتتشكّل الحكومة الجديدة، وفقاً للتوازنات التي تنتجها الانتخابات.

– يصير السؤال، طالما أنّ ما سينتج عما بعد الاستقالة، لا يجلب إلا الخسارة للحريري وفريقه وحلفائه، لماذا الاستقالة إذن؟

– الجواب في السعودية فقط وما يجري فيها، من توقيفات واعتقالات، وصولاً للتصفيات الجسدية في الأحداث الغامضة.

Advertisements

السعودية تطالب آل الحريري: بايعوا بهاء!

 

اشارات استياء من «سنة لبنان» تربك الرياض وتدفع لحل سريع يخرج الحريري الى العلن وفي بيروت (أ ف ب)

ابراهيم الامين

اشارة أساسية التقطها السعوديون من لبنان امس. وهي ان الاستجابة لمضمون بيان استقالة الرئيس سعد الحريري غير قائمة، لا على مستوى تيار «المستقبل» نفسه، ولا على مستوى الشارع السني. بل على العكس، تلقوا اشارات مقلقة الى احتمال ارتفاع منسوب التساؤل لدى أنصار الحريري، كما بقية اللبنانيين، عن السبب الذي يحول دون السماح له بالعودة الى بيروت، وقول ما يريد قوله، حتى ولو كان متبنياً لما ورد في بيان الاستقالة.

لكن أبرز التطورات التي جرت ليل امس، الجلبة التي حلت على بيت الوسط، اثر تواتر معلومات تبيّن أن مصدرها سيدة قريبة جداً من اللواء أشرف ريفي (تسكن في نفس المبنى الذي يقطنه في الأشرفية)، تضمنت تلقي شخصيات لبنانية، من بينها ريفي، معلومة مصدرها السعودية تقول ان ولي العهد محمد بن سلمان قرر استدعاء بهاء الحريري الى الرياض، وابلاغه قرار المملكة مبايعته زعيما لتيار «المستقبل».

وعلمت «الاخبار» انه تبيّن، في وقت لاحق، ان السفير السعودي المعيّن حديثاً في بيروت، وليد اليعقوبي، أجرى اتصالات بأفراد من العائلة الكبرى للرئيس رفيق الحريري، شملت زوجته السيدة نازك، والنائبة بهية الحريري وولدها احمد، وأبلغتهم رسالة عاجلة مفادها أن القرار اتخذ بتولية بهاء الزعامة، وان عليهم الحضور الى السعودية لمبايعته، الى جانب سعد الذي وافق على الامر مقابل اطلاق سراحه، على ان ينتقل للعيش في اوروبا ويعتزل العمل السياسي. علماً ان المصادر توقفت عند استثناء نادر الحريري من الدعوة، مشيرة الى تزايد الانتقادات السعودية له.

وتشير المعلومات الى ان «الأمر السامي» تضمن ان يحضر الحريري الى بيروت، ويتوجه الى القصر الجمهوري لإعلان الاستقالة رسميا وتبني مضمون البيان الذي تلاه في الرياض، ومن ثم المغادرة، بعد إعلان «بيعته» لشقيقه الأكبر.
وبحسب المعلومات، فان افراد آل الحريري الموجودين في بيروت قرروا، بعد التشاور في ما بينهم، التريث في الاجابة، واطلاق أوسع حملة اتصالات تشمل مصر والاردن والمغرب والسلطة الفلسطينية والرئاسة الفرنسية وشخصيات أميركية بهدف الضغط على الرياض لاطلاق سراح الحريري، والتحذير من خطورة المشروع الذي يسير فيه ولي العهد السعودي. وفيما ابلغت نازك الحريري متصلين بها «ان الوقت ليس للكلام وان شاء الله خيراً»، أقفل بهاء الحريري الموجود في الرياض هاتفه، بعدما كان اجاب على متصل به من بيروت بأنه «لا يعرف ما الذي يجري وغير معني بأي نقاش الآن».

جرى ذلك، فيما كان فريق اعلامي يعمل مع الوزير السعودي ثامر السبهان، يوزع امس معلومات مفادها ان الحريري في وضع جيد، وانه سيعود الى بيروت قريباً، مع التأكيد على خطة سياسية جديدة سيقودها فريق 14 آذار، وأن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيكون له دور مركزي لمحاصرة اي محاولة من جانب الرئيس ميشال عون لابقاء الامور على ما كانت عليه. الامر الذي اثار استياء قيادات لبنانية بارزة، من بينها النائب وليد جنبلاط. إذ ترحّم الأخير على النائب سمير فرنجية في معرض نقد غير مباشر للنائب السابق فارس سعيد الذي يتولى التنسيق بين الرياض وبكركي، قبل ان يعود جنبلاط ليلا ليعلن ان حكومة الوفاق الوطني القائمة حاليا هي الافضل للبنان.

أما في ما يتعلق بوضع الحريري في السعودية، فان تعديلات طرأت على ظروف اقامته بعد السماح له بمغادرة مجمع «ريتز كارلتون» والعودة الى منزله، إذ خفّفت الاجراءات الامنية حول المنزل، وسُمح له باستقبال افراد من عائلة زوجته. وتردد أن عائلة العظم (اهل زوجته) سيدعون الى عشاء عائلي في حضوره، على ان توزّع صور من اللقاء في سابقة لم يعتد عليها آل العظم اصلا.

مع ذلك، فان من بقي مع الحريري من مرافقين امنيين ومدنيين ظلوا، حتى امس، يخضعون للشروط السابقة نفسها. وتبين ان الحريري لم يتحدث هاتفياً منذ السبت الماضي الا مرات قليلة. أولها مع الرئيس ميشال عون عند ابلاغه قرار الاستقالة، وقد أبلغ عون مقربين ان «الحريري كان يتحدث بصوت مخنوق وكانت المكالمة سريعة للغاية»، علما ان الاتصال جرى في حضور السبهان. اما الاتصال الثاني فكان مع عمته بهية الحريري التي ابلغها انه بخير متمنياً عليها عدم التطرق الى مواضيع سياسية. ثم تحدث مع مدير مكتبه نادر وأبلغه بأن لا ضرورة لمجيئه الى الرياض. اما بقية التواصل فقد ظل محصوراً بالمراسلات المكتوبة عبر تطبيقات هاتفية. مع العلم ان الحريري نفسه طلب من الموجودين معه عدم محاولة خرق أوامر الامن السعودي.

هذه الوقائع، أكدها مرافق الحريري محمد دياب لمسؤولين بارزين في بيت الوسط. وأضاف عليها روايته لليلة الجمعة، حيث انتظر الحريري ومن معه الى ما بعد منتصف الليل لعقد اجتماع في القصر الملكي. وأوضح أن وفداً أمنياً طلب في الصباح التالي من الحريري مرافقته الى مجمع الريتز، وبعدها حصل الفصل التام، وبدأت الاجراءات الرقابية التي شملت قطع الهاتف الثابت ومصادرة الهواتف الخلوية، بما في ذلك ساعة اليد الذكية التي يستخدمها الحريري، والتي ظهر في بيان الاستقالة انه جُرّد منها.

في هذه الاثناء، كانت السعودية منشغلة في الرد على قرار عون عدم قبول الاستقالة وترك الامور على حالها حتى عودة رئيس الحكومة. وتبحث الرياض قيام الحريري بزيارة خاطفة الى بيروت لاعلان استقالته رسميا والسفر مباشرة من دون عقد اي اجتماعات اخرى بذريعة التهديدات الامنية. وقال مصدر معني ان السعوديين ربما لن يبلغوا احداً بموعد قدوم الحريري، وانه سينتقل فورا الى القصر الجمهوري حيث يتم ابلاغ المراسم هناك وهو في طريقه الى بعبدا، مشيراً الى ان السعودية تريد إبعاد الحريري عن اي اتصال بفريقه او بقيادات لبنانية اخرى.

اما توتر فريق الحريري في بيروت، فيعود، اولا، الى امتناع الرياض عن قبول اي وساطة، وهو امر واجهته عائلة الوليد بن طلال من آل رياض الصلح في بيروت، خصوصا ان وساطة خاصة اجراها الملك المغربي محمد السادس مع السعودية تتعلق بالوليد انتهت الى الفشل، مع جواب سعودي رسمي بأن قضية الوليد «شأن سعودي داخلي». والجواب نفسه سمعه الجانب الفرنسي في محاولته الحصول على معلومات عن بعض الامراء الموقوفين وحتى عن الحريري نفسه.

وتفيد المعلومات بأن محمد بن سلمان يصر على انجاز الملف المالي المتعلق بقراره استعادة كل الاموال التي اخذت من الحكومة السعودية باسم مشاريع وصفقات يقول انها تمت خلافا للقانون. وقد تأكد الجميع امس ان مشكلة الحريري الثانية في السعودية (غير تلك السياسية)، تتعلق بملفات تعود إلى فترة حكم الملك عبدالله، خصوصا عند مرضه الشديد وتولي رئيس ديوانه خالد التويجري ادارة الملفات. اذ انه مع انكشاف ازمة «سعودي اوجيه» توجه الحريري الى التويجري، وهو صديق ايضا لوالده الراحل رفيق الحريري، طالبا المساعدة. وبحسب شكوك ادارة ابن سلمان، حصل الحريري من التويجري على شيكين بقيمة تسعة مليارات دولار اميركي حُولت الى حسابات للحريري في فرنسا. وتفاقمت الأزمة مع استمرار أزمة «سعودي أوجيه»، وبعدما تبيّن أن الحريري توجه الى الامارات العربية المتحدة طالبا دعما على شكل دين من ولي العهد محمد بن زايد. ولم يتمكن الحريري من سداد كامل الدين الذي بقي منه اكثر من 150 مليون دولار. وقد رفض بن زايد مقايضتها بحصص في شركات او مصارف تابعة للحريري، ما خلق مناخا من الغضب تمثل في امتناع الحريري عن الذهاب الى الامارات منذ توليه رئاسة الحكومة. وعُلم ان زيارته امس، تمت بطلب ولي العهد السعودي على قاعدة تقديم الحريري اعتذاره الى ابن زايد واعلان التزامه الخط السياسي، مع التأكيد على ان الديون التي تنازل عنها الحريري ستساعد في حل مشكلته مع بن زايد.

 

مقالات أخرى لابراهيم الامين:

«صبيان السبهان»… أيتام 14 آذار وشيعة السفارة

العدد ٣٣٢٠

(دالاتي ونهرا)

الأمر محسوم لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يقف اليوم كخط دفاع أول في وجه المشروع التخريبي الذي يقوده مجنون الرياض، محمد بن سلمان. وفي نظر رئيس الجمهورية، إن رئيس الحكومة سعد الحريري «مخطوف في السعودية، ونريد عودته في أسرع وقت ممكن». وعندما قيل لعون إن الحريري قد يعود ليطلق المواقف السعودية التصعيدية التي أعلنها في خطاب الاستقالة يوم السبت الفائت، أجاب عون: هذا حقه. فليأخذ الموقف الذي يريد، لكن كرامتنا جميعاً تفرض أن يكون حراً.

العدد ٣٣٢٠

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (دالاتي ونهرا)

تستكمل دوائر البطريركية المارونية الاجراءات اللوجستية للزيارة المقررة للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية، رغم التمنيات من أكثر من جهة على سيد بكركي إرجاءها ريثما يتضح مسار التطورات بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري السبت الماضي.

العدد ٣٣٢٠

كشفت قناة «كان» في التلفزيون الاسرائيلي (القناة الأولى سابقاً) أن السعودية ألحّت على إسرائيل خلال حرب عام 2006 لاستخدام كل قوتها من أجل القضاء على حزب الله. ولفت محلل الشؤون العربية في القناة، عيران زينغر، في سياق حديثه عن تشدد السعودية في موقفها المعادي لحزب الله، إلى أن «السر الذي كان سابقاً من الممنوع التحدث عنه بشكل صريح ومباشر، بات اليوم معلناً»، مشيراً الى أن «المسؤولين الإسرائيليين اعتادوا القول خلف الكواليس إن هناك زعماء عرباً يتحدثون معنا ويطلبون منا القضاء على منظمة حزب الله». وأضاف زينغر أن «الجميع يعلم» بأن من يطلب ذلك بشكل خاص هم «السعوديون».

العدد ٣٣٢٠

فصائل عين الحلوة ترفض استقبال ريفي

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (مروان بوحيدر)

في تطور لافت لجهة تزامنه مع التحريض السعودي على لبنان، عاد الفريق الموالي للرياض إلى اللعب على وتر المجموعات الإسلامية. وفي ضوء لامبالاة غير مسبوقة من جانب الجماعات الإسلامية والسلفية في الشمال وبيروت والبقاع، وقع اختيار «السبهانيين» على مخيم عين الحلوة، حيث تطوع الوزير السابق أشرف ريفي للمهمة.
وعلمت «الأخبار» أن ريفي اتصل منذ أيام بأمين سر القوى الإسلامية الفلسطينية، رئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطاب، لتحديد موعد لزيارة المخيم، ولقاء القوى الإسلامية فيه، مبدياً رغبته في الاجتماع مع ممثلين عن عصبة الأنصار أيضاً، نظراً إلى دورها الدائم في التناغم مع طلبات الحكومة اللبنانية. وبحسب مصادر فلسطينية، رُفض طلب وزير العدل السابق بسبب «توقيت الزيارة، الذي سيفهم بأن الإسلاميين في المخيم يتناغمون مع مواقف ريفي، وكي لا يحسب المخيم على طرف ضد آخر في الصراع السياسي في لبنان». وسخرت مصادر قيادية فلسطينية من طلب زيارة المخيم متسائلة: «لم يزر ريفي المخيم سابقاً، فما سرّ اندفاعه للقاء القوى الإسلامية في هذا التوقيت؟».

(اسرائيل” تهاجم حَضَر: المنطقة العازلة لن تكتمل…دمشق تمتلك اليد العليا ميدانيّاً وشعبياً”

فراس الشوفي

انقلب السحر على الساحر أمس، بعد فشل الهجوم الذي رعته وأدارته (إسرائيل) ونفّذته الجماعات الإرهابية في القنيطرة على بلدة حَضَر. فبدل أن يلجأ أهالي البلدة ذات الغالبيةمن الموحدون الدروز إلى طلب الحماية من “إسرائيل”، ردّ الأهالي والجيش السوري هجوم الإرهابيين وانتفض الجولان المحتلّ وبعض قرى الجليل ضد الدعم الإسرائيلي للإرهابيين، ما سبّب إحراجاً كبيراً لقادة جيش الاحتلال وسياسييه

لا تَمَلّ إسرائيل من محاولات قلب معادلة التفوّق التي ثبّتها الجيش السوري وحلفاؤه في الجنوب السوري طوال السنوات الماضية، ضد المجموعات الإرهابية المسلّحة بمختلف تصنيفاتها. منذ عام 2014، ترجم السوريون الغلبة العسكرية توسيعاً لرقعة سيطرة الجيش وتفكيكاً للبيئة التي احتضنت المسلّحين في بداية الحرب، عبر المصالحات وإعادة التواصل بين الدولة وغالبية الفعاليات المحليّة في القرى التي لا تزال تحتلها الجماعات الإرهابية.

إلّا أن امتلاك دمشق لليد العليا في الجنوب، ميدانيّاً وشعبياً، ثُبِّت سياسياً في اتفاق «خفض التصعيد»، الذي نتج بعد المفاوضات الروسية ــ الأميركية في تموز الماضي، تاركاً إسرائيل خاسراً وحيداً في الاتفاق، قياساً إلى الطموحات الإسرائيلية، التي رفع سقفها قادة العدوّ في القنيطرة ودرعا، وصولاً إلى السويداء والبادية السورية.
وفيما تُرك الإرهابيون لمصيرهم بعد الانكفاء الأردني الكبير، رفعت “إسرائيل” من منسوب تزويد هذه الجماعات بالسلاح والمال والدعم اللوجستي، بغية تحقيق مصالحها المتمثّلة في إبعاد الجيش وحلفائه عن الحدود مع الجولان المحتلّ، ومحاولة فرض ما عجزت عنه مع حلفائها الخليجيين والغربيين في غرفة «الموك» طوال السنوات الماضية.

تشكّل حَضَر ثغرة رئيسية في المنطقة العازلة التي تحاول إسرائيل تشكيلها في الجولان

ولم يكن هجوم الإرهابيين أمس على بلدة حَضَر في ريف القنيطرة الشمالي، المنسّق والمُعدّ إسرائيليّاً، مفاجئاً. فشعبة الاستخبارات العسكرية السورية والأجهزة الأمنية العاملة في الجنوب كانت تتابع عن كثب تحضيرات إسرائيل والمجموعات التابعة لها في القنيطرة، خلال الأسابيع الماضية، للهجوم على حضر، الذي حقّق تقدّماً محدوداً في بدايته بفعل استخدام آلية مفخخة يقودها انتحاري، ومن زاوية «ميتة» ملاصقة للشريط مع الجولان المحتلّ، قبل أن يمتصّ الجيش وحلفاؤه موجة الهجوم الأولى ويستعيد غالبية النقاط التي خسرها قبيل ظهر يوم أمس.

الأهداف الإسرائيلية

يمكن القول إن الهجوم على حضر لو نجح، لكان حقّق جملة من الأهداف التي تستميت إسرائيل لتحقيقها في الميدان والسياسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحذر الإسرائيلي من الانغماس في المستنقع السوري بشكل مباشر.
أوّلاً، تحتاج الجماعات المسلّحة إلى انتصار عسكري ما، في ظلّ الإحباط الذي يعاني منه قادتها، جراء الشحّ المالي والصراعات القاتلة في ما بينها، والهوة بين قادة المجموعات الإرهابية والوفد الذي يشارك في مفاوضات أستانا، وقريباً في مفاوضات مدينة سوتشي الروسية (حتى الآن فشل ما يسمّى مؤتمر حوران في توحيد الفصائل)، فضلاً عن الاغتيالات اليومية بالعبوات والرصاص، التي يتعرّض لها قادة الإرهابيين وضياع دم القتلى «بين القبائل»، وعجز ما يسمّى «دار العدل» عن ضبط الوضع الأمني في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون.
ثانياً، الهجوم على حضر يجمّد هجوم الجيش على بيت جن ومزرعة بيت جن، الذي بدأ قبل نحو شهر، ونجح في فصل جبل الشيخ عن القنيطرة، فيما وضع المسلّحون هدفاً معلناً لعملية أمس، بإعادة وصل بيت جن بالقنيطرة وفكّ الحصار عنها، وهي التي بات قادة المسلحين فيها، على مختلف انتماءاتهم، يعملون بشكل علني مع شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقيادة الفرقة 210 في الجولان المحتلّ.

ثالثاً، لا تزال حضر، إلى جانب مدينتي البعث وخان أرنبة، الفجوة الوحيدة التي تقع تحت سيطرة الجيش، على طول الشريط الملاصق للجولان المحتلّ والممتد من بيت جن على السفح الشرقي لجبل الشيخ حتى مدينة الرفيد غرب درعا (عدا عن منطقة حوض اليرموك التي تسيطر عليها عصابات «داعش»). وبالتالي، فإن السيطرة على حضر تسمح لإسرائيل بتشكيل المرحلة الأولى من الشريط العازل الذي تطمح إليه، بعد فشل إقناع الروس والأميركيين بالضغط على الجيش وحلفائه بالابتعاد عن الحدود مسافة 40 كلم، علماً بأن إسرائيل لا تزال تمارس ضغوطها الدبلوماسية على دول أوروبا الغربية لمساعدتها في نيل هذا المطلب، في مقابل تهديدها بالحرب، مستخدمةً ذريعة وجود حزب الله والحرس الثوري الإيراني على مقربة من الحدود.

رابعاً، والأهم، وهو أن إسرائيل لا تستهدف حضر فحسب، بل تحريك «الملفّ الدرزي» بشكل عام، في سياق عملها الدؤوب لتفكيك بنية المجتمع السوري وامتداداته اللبنانية والفلسطينية؛ فإسرائيل تعمل منذ سنوات على قاعدة «العصا والجزرة» مع حضر، أي إنها تهدّد حضر بالإرهابيين ثمّ تطرح جيشها كحامٍ للبلدة الملاصقة لقرى الجولان المحتلّ: مجدل شمس، بقعاثا، عين قنيا ومسعدة، التي تسعى إسرائيل إلى دفعها أيضاً إلى التخلّي عن الهويّة السورية والانخراط في مؤسسات الكيان المحتلّ، عبر الانتخابات المحليّة والخدمة المدنية والعسكرية في جيش الاحتلال وجهاز الشرطة، بما يمهّد للسيطرة القانونية على الجولان المحتل واستخدام أوراق القوّة هذه في أي مفاوضات مقبلة مع سوريا. وقد سمع أهالي حضر ومشايخها صراحةً من «أدوات» إسرائيل في فلسطين المحتلّة، لا سيّما وزير الاتصالات في حكومة بنيامين نتنياهو أيوب قرّة والشيخ موفّق طريف، بالعروض الإسرائيلية «المغرية»، والتي تتضمّن نقل الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة من خلف حضر إلى أمامها، وضمّها إلى الجولان المحتلّ.

تسعى إسرائيل لتحريك «الملفّ الدرزي» وتفكيك المجتمع السوري بعد الفشل في السويداء

وبينما تهوّل إسرائيل بنيّتها مدّ المنطقة العازلة في الجنوب السوري حتى السويداء، يعمل قرّة وطريف على فتح خطوط اتصال بفعاليات ومشايخ دروز لإغرائهم بالعمل لمصلحة إسرائيل، والتمرّد على الدولة السورية، بعد أن فشلت «الخلايا الأمنية» العاملة لحساب إسرائيل في السويداء في تخريب أمن المحافظة وإحداث فتنة بين الدولة السورية والأهالي. وكان ردّ أهالي حضر واضحاً بالتأكيد على انتمائهم لسوريا ووقوفهم إلى جانب الجيش والقيادة السورية، لتدفع حضر ضريبة هذا الموقف أكثر من مئة شهيد طوال سنوات الحرب.

تفاصيل الهجوم

عند الساعة الخامسة والنصف من فجر أمس، بدأت المجموعات الإرهابية هجوماً عنيفاً على حضر، بقيادة غرفتي عمليات «جيش محمد» بقيادة «جبهة النصرة» و«جبل الشيخ» بقيادة فصائل من «الجيش الحرّ» على رأسها «جبهة ثوّار سوريا»، بهدف معلن هو «فكّ الحصار عن حرمون». وانطلق الهجوم من ثلاثة محاور: الأوّل من شمال غرب البلدة، حيث انطلق المسلّحون من «تلة البلاطة الصفرة» الملاصقة لمراصد العدو الإسرائيلي على سفح جبل الشيخ باتجاه موقع «تل قرص النفل» (لا يُعدّ الموقع خط تماس مع الجماعات المسلحة، بل يتداخل مباشرة مع الأراضي المحتلة)، المحور الثاني من شرق البلدة عبر تل أحمر الشمالي باتجاه «تلة الهرة»، والمحور الثالث وهدفه المشاغلة، من جنوب البلدة عبر موقع «الدلافة» في الأحراج الفاصلة بين حضر وجباتا الخشب. وبالتزامن مع الهجوم العنيف، تسللت عربة مفخخة يقودها انتحاري (أبو عبد الرحمن ــ بيت جن) من نقطة تحتلها الجماعات الإرهابية وكانت تتبع لقوات «الأندوف»، عبر طريق ترابي من شمال شرق حضر، وانفجرت في الحي الشمالي، مخلّفةً 9 شهداء وعدداً كبيراً من الجرحى. ولم يعد خافياً استخدام إسرائيل للأراضي المحتلّة لنقل الإرهابيين من جنوب حضر إلى النقاط المقابلة لها، وسجّل خلال الأسابيع الماضية أكثر من حادثة، أولاها نقل مجموعة كبيرة من المسلّحين قبل نحو أسبوعين للمشاركة في معارك جبل الشيخ، عبر معبر بير عجم، وتكرّر الأمر قبل أيام عبر إدخال حوالى 130 مسلّحاً من المعبر ذاته، تمركزوا شمال حضر، استعداداً للهجوم، فضلاً عن الاجتماعات التي عقدها قادة المسلحين مع ضباط جيش الاحتلال في مرصد جبل الشيخ خلال هذا الأسبوع،

لا سيّما العميل إياد كمال، الملقّب بمورو، والذي استحصل على كميات كبيرة من السلاح من الاحتلال الأسبوع الماضي.
ومع ساعات الظهر، كان الجيش واللجان الشعبية ومجموعات «نسور الزوبعة» التابعة للحزب السوري القومي الاجتماعي ومجموعات من «سرايا التوحيد» (التابعة لحزب التوحيد العربي برئاسة الوزير السابق وئام وهّاب) والدفاع الوطني، قد تمكّنت من امتصاص الهجوم، واستعادت غالبية النقاط التي خسرتها، عدا «تلة الهرّة» التي استمرت الاشتباكات فيها حتى ساعات متأخرة. وفيما انخفضت وتيرة المعارك، لم ينته وجود مؤشّرات على نيّة المسلحين تكرار الهجوم، خصوصاً بعد وصول مجموعات إرهابية أخرى للمشاركة في الهجوم، من خارج غرفتي العمليّات، مثل «فرقة أحرار نوى» و«جند الأقصى/ اليادودة»، ومسلّحين من طفس والمزيريب وتل شهاب، بقيادة «الأمير العسكري» الإرهابي أبو حذافة الحمصي إلى منطقة «مثلث الموت» القريبة من المعارك. في المقابل، حشد الجيش قوّات إضافية من الفرقة الرابعة وفوج الجولان ومجموعات من «نسور الزوبعة» و«الحرس القومي العربي»، فضلاً عن مجموعات أخرى من السويداء وجرمانا وصحنايا.

«الصحوة» الجنبلاطية

هي المرّة العاشرة ربّما التي يشنّ فيها الإرهابيون هجوماً عنيفاً على حضر بدعم وتوجيه إسرائيليين. إلّا أن النائب وليد جنبلاط، الذي كان يطالب أهالي حضر في الماضي بفتح الطريق أمام الإرهابيين للانقضاض على مواقع الجيش السوري، اختار «الاستفاقة» هذه المرّة، تماشياً مع تموضعه السياسي الجديد، مغرّداً بالقول: «يا لها من لعبة إسرائيلية خبيثة بفتح السياج الفاصل وتسهيل مهمّة مجموعة سورية لمهاجمة قرية حضر»، وتوجّه إلى أهالي حضر بالقول: «إياكم التصديق بأن إسرائيل ومن يناديها قد تساعدكم. توحّدوا واتّكلوا على أنفسكم فقط، وعلى كل دعم عربي مخلص متجرّد». ولم يوضح جنبلاط ما هو هذا «الدعم العربي المخلص المتجرّد»، ربّما حتى لا يذكر الجيش السوري أو حزب الله، وتأكيداً على أنه ليس الحرس الثوري الإيراني. وكأن هناك جيوشاً سعوديّة أو أردنية ستأتي لنجدة حضر وأهلها من الإرهابيين ذاتهم، المدعومين من الخليج وإسرائيل، الآن، وفي الماضي، وعشية 15 آذار 2011.

وفيما نعى «حزب التوحيد العربي» خمسة شهداء سقطوا بسبب التفجير الانتحاري ومعارك أمس، هم مجد كبول، إسماعيل حسون، غيث ركاب، ميلاد ركاب وناصر حلاوي، عقد رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان مؤتمراً صحافيّاً، شكر فيه الرئيس السوري بشّار الأسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على متابعتهما الدقيقة لمعارك حضر، متوجّهاً إلى أهالي البلدة بالعزاء بالشهداء وبالتهنئة على إفشال الهجوم الإرهابي ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.

ردود الفعل تُحرج إسرائيل

لم يتأخر أهالي قرى الجولان المحتلّ بالتوجّه نحو الشريط الشائك الفاصل عن بلدة حضر تلبية لنداء أقاربهم السوريين، الذين تعرّضوا للهجوم من الإرهابيين، محاولين فك الشريط والعبور نحو منطقة الاشتباكات، وسط انتشار كثيف لجنود الاحتلال وقوات شرطة الجليل. وعلى الرغم من إعلان الاحتلال بلدة مجدل شمس ومحيطها منطقة عسكرية مغلقة، نجح المئات من أهالي بلدات يركا والبقيعه والمغار في الجليل في الوصول إلى المجدل، وسط غضبٍ عارم بسبب دعم إسرائيل للإرهابيين. وبدل أن يطالب أهالي الجولان والجليل بالحماية الإسرائيلية لحضر، انقلب السحر على الساحر، وعبّر الشيخ علي المعدّي عن حال أهالي الجولان والجليل، مطالباً بالحشد البشري على الحدود، وداعياً الجنود الدروز الذين يؤدّون الخدمة الإلزامية في جيش الاحتلال إلى ترك الجيش والانضمام إلى أقاربهم بسبب تغطية إسرائيل للإرهابيين، في الهجوم على حضر. وقد سبّب الغضب الشعبي إحراجاً كبيراً لقادة جيش الاحتلال ولنوّاب الكنيست الدروز وللشيخ طريف، ما دفع الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إلى التغريد أكثر من مرّة عن أن إسرائيل لا تدعم الإرهابيين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نتنياهو الذي اضطر إلى إعلان موقفٍ من لندن يتنصّل فيه من دعم الإرهابيين ويغري طائفة الموحّدين الدروز بدعمه لها. كذلك الأمر، اضطر النائب في الكنيست أكرم حسّون إلى الإدلاء بتصريحات تلوم إسرائيل على دعمها للإرهابيين، مشيراً إلى أن أربعة من ضحايا حضر هم من عائلته نفسها. وانسحب التوتّر أيضاً على قرى جبل الشيخ اللبنانية في قضاءي راشيا وحاصبيا، التي تابع أهلها مجريات المعارك بقلق شديد على أقاربهم في المقلب السوري.

استياء أردني

لا يزال «جيش خالد بن الوليد» المحسوب على تنظيم «داعش» يفرض سيطرته على منطقة حوض اليرموك جنوب غرب درعا، على الحدود مع الجولان المحتلّ ومع شمالي الأردن. وعلى الرغم من المعارك العديدة التي خاضتها فصائل «الجيش الحرّ» و«جبهة النصرة» ضدّ التنظيم، والحديث عن معارك مشتركة بين الفصائل والأردنيين وإسرائيل للسيطرة على منطقة الحوض، إلّا أن التنظيم أعاد ترتيب نفسه، بعد سلسلة ضربات جويّة إسرائيلية وأردنية قضت على غالبية قيادات الصّف الأول فيه وعدد من «الأمراء» العامّين والشرعيين. ويقود التنظيم الآن المدعو أبو علي الأسير وكارم المصري (أمير عسكري) وأمير مصري آخر كان من المفترض أن يتسلّم القيادة من الأسير، ويتولّى أبو أسامة قصيبة القضاء الشرعي، وأبو يوسف الأنخلي مكتب الخدمات. وبحسب المعلومات، فإن أحوال التنظيم الماديّة جيّدة رغم الحصار، ويقوم بتبديل مقارّه بشكل أسبوعي خوفاً من الضربات الجويّة. إلّا أن التنظيم استطاع إدخال حوالى 50 مسلّحاً جديداً من خارج الحوض، بينهم تونسيان وعدد من النساء اللواتي يعملن في «نشر الدعوة». وعلمت «الأخبار» أن هناك غضباً أردنياً من الفصائل المسلّحة التي لم تستطع تحقيق أي تقدّم ضد «داعش»، بعد مدّها بالأسلحة وبكاسِحَتَي ألغام، وأن الأردنيين مستاؤون لشعورهم بأن «إسرائيل» تمدّ «داعش» بمقوّمات الحياة لإطالة أمد وجوده والاستفادة منه لاحقاً، فيما يشكّل وجوده في هذه المنطقة خطراً كبيراً على الداخل الأردني.

“الاخبار”

مقالات أخرى لفراس الشوفي:

مفهوم السيادة عند صهاينة لبنان من 25 أيار إلى 28 آب

مفهوم السيادة من 25 أيار إلى 28 آب

ناصر قنديل

أغسطس 29, 2017

– الأصوات هي نفسها والشعار هو نفسه والمضمون هو نفسه، رموز الخصومة مع المقاومة لم يتغيّروا طوال أربعة عقود، وشعارهم المنتحل هو السيادة، وباسم السيادة ينتحبون، وباسم السيادة يوزّعون شهادات الوطنية، وباسم السيادة يصوّبون سهامهم على المقاومة، وقد آن أوان جردة حساب معهم، من موقع السيادة وفهمهم لها وتعريفاتهم لماهيتها.

– نستثني من النقاش التيار الوطني الحر الذي كان أميناً لمفهومه للسيادة في مراحل الخلاف والاتفاق، ولم يبدّل ولم يغيّر. ولا تلوّن جلده ولا تلوّنت مبادئه، فوفقاً لفهمه بقي الوجود العسكري السوري في لبنان خارج نطاق السيادة والمؤسسات التي شرّعته غير سيادية. وعندما انتهى هذا الوجود في لبنان طوى الصفحة وعبّر عن روح مسؤولة في مقاربة العلاقة اللبنانية السورية ومقتضيات المصلحة الوطنية اللبنانية بقيام أفضل العلاقات مع سورية بداية، وعدم وقوعها بيد الإرهاب لاحقاً.

– النقاش على عناوين ثلاثة حول السيادة بقي مفتوحاً مع أربع جهات سياسية في البلد، كان أقساها، وهو اليوم أفضلها النائب وليد جنبلاط وتياره السياسي، ورغم تناوله حرب تموز والحرب على سورية وموقف المقاومة منهما من منطلق عناوين الحديث عن السيادة نمتنع عن مساجلته أيضاً طالما قام هو بطيّ صفحة الخلاف. فلسنا هواة تصفية حسابات ومعارك بلا قضية ولا شراء للنكد، أو تحويل الأصدقاء الذين يراجعون حساباتهم خصوماً.

– الجبهات المتبقية هي ثلاث بارزة، والباقي كومبارس من الببغاوات والمصفقين والزجّالين، أبرزها تيار المستقبل والقوات اللبنانية ويليهما حزب الكتائب، وأقلّها حملاً تيار المستقبل الذي لا يتشابه موقف رئيسه مع موقف رئيس كتلته النيابية حتى تخالهما تيارين منفصلين، لكن وفقاً للمفهوم السيادي النقاش مبسّط مع التيار، ففي قضية الاحتلال «الإسرائيلي» كان لبنان بين رهانَيْن رهان مثّلته المقاومة ورهان مثّله اتفاق الطائف بالحلّ الدبلوماسي. وتشهد مواقف مؤسس تيار المستقبل ورئيسه الراحل الرئيس رفيق الحريري منذ العام 1996 على تسليمه بسقوط رهانه الذي قام على الحلّ الدبلوماسي وقراره بالاصطفاف وراء خيار دعم المقاومة، فإنْ سألنا حيث اللبنانيون بالقياس الوطني متساوو الحقوق والواجبات، ماذا كان إسهامكم في تحرير بلدكم؟ فسيكون الجواب خوض رهان خاسر، ومن ثم دعم خيار لم نكن أسياده ولا المضحّين في صفوفه.

– بقياس الموقف من الوجود العسكري السوري لا تنطلي كذبة القهر والإجبار على أحد، فقد كان الرئيس رفيق الحريري من خارج المعادلة السياسية اللبنانية، وجاءت به إلى السلطة التي تنعّم بها عبره كلّ قادة تيار المستقبل اليوم، بفضل تسوية دولية إقليمية لا دور للسيادة فيها، وعنوانها الدوران السياسي والعسكري لسورية، وقامت السلطة الناشئة من هذه التسوية والرئيس رفيق الحريري على رأسها بشرعنة هذين الدورين، وكلّ كلام آخر منافٍ للواقع ومجافٍ للحقيقة.

– بعد رحيل الرئيس رفيق الحريري كان لتيار المستقبل قيادة جديدة، هي ثنائية رئيسه الجديد ورئيس كتلته النيابية وقد وقف تحت عنوان السيادة يواجه سورية

ويحاول النيل من المقاومة، كما فعل في حرب تموز 2006. وهو اليوم على ضفة الغالب عليها مناوأة المقاومة في حربها على الإرهاب، وفي العنوان الأول الخاص بمواجهة سورية ووجودها فلا شيء يُقال، لأنّ الوجود السوري العسكري والسياسي في لبنان انتهى قبل أن تتسلّم القيادة الجديدة للمستقبل مهامها. فيبقى ما قاله المستقبل عن المواجهة مع «إسرائيل» والحرب على الإرهاب. وهنا نسوق سؤالاً واحداً، من موقع فهم السيادة، ليس مهماً تفسيركم لأسباب حرب تموز أو الحرب التي خاضها الإرهاب على لبنان، ولو سلّمنا بتحميلكم للمقاومة مسؤولية اجتذاب الحربين، أما وقد وقعتا وصار بلدكم تحت التهديد، فما هي الأولوية السيادية؟ أليست صدّ العدوان وبعدها التحاسب مع الشريك في الوطن؟ فكيف واجهتم الخطرَيْن؟

– في حرب تموز حملتم شروط «الإسرائيلي» بوجه المقاومة لتطالبوها بالاستسلام. وفي الحرب على الإرهاب وقفتم تجتهدون لابتكار الذرائع والتسميات للإرهابيين لتثبيت أقدامهم ونيلهم التسهيلات وتحقيقهم المكاسب، وفي الحالين تنازلتم لـ «إسرائيل» عن سيادة بلدكم، فتقتل وتقصف وتدمّر، وأنتم تقيسون للمعتدي درجة نضج المقاومة لإعلان الاستسلام. ولما فشل العدوان حملتم مشروع تسليم البلد، وفقاً للفصل السابع لقوات متعددة الجنسيّات، وهي أبشع أشكال التفريط بالسيادة التي يمكن لفريق سياسي أن يرتكبها بحق بلده. أما بوجه الإرهاب فقد بذلتم جهدكم وسعيتم سعيكم كي لا يكون هناك قرار وطني لمحاربة الإرهاب. فقُتل الجنود الأسرى برعاية صبركم ودعوات التفهّم والتمهّل والانتظار وضاعت الأرزاق وتجذّر الإرهاب، وعندما بدأت المقاومة حربها نكّلتم بها وأسأتم إليها، وشوّهتم مسيرتها، فماذا عساكم تكتبون عن سيرتكم في حفظ السيادة غير البكاء بدموع التماسيح والتسوّل في المحافل. افقأوا في عيوننا حصرمة حقيقتكم وتضحياتكم لأجل سيادة بلد تتشدّقون بها صبحاً ومساء.

– أما القوات اللبنانية وحزب الكتائب، القوّتان اللتان تقاسمتا الإمساك بالبلد سياسياً وعسكرياً ودستورياً في الثمانينيات، تحت عنوان السيادة فقد سلّمها واحد منهما في الميدان لـ«الإسرائيلي» ينسّق معه علناً، وسلّمها الثاني لـ«الإسرائيلي» دستورياً في اتفاق السابع عشر من أيار، وكلاهما تخلٍّ عن السيادة واسترهانٌ لها أسقطتهما تضحيات ومواقف المقاومة وأحزابها وقياداتها.

أما في زمن الوجود السوري العسكري والسياسي، فالقوات صادقت على اعتماده راعياً بقبولها اتفاق الطائف، وهي تعلم جيداً جداً ما هي فاعلة، ولكنها احتجّت وخرجت لما لم تعجبها صيغة توزيع مغانم السلطة وحصّتها منها نيابياً ووزارياً. وأما الكتائب فقد كانت عراب هذا الوجود والمدافع الرئيسي عنه في السبعينيات عندما اعتقدت أنه يناسب مصالحها السلطوية. وفعلت العكس، عندما اعتقدت العكس أيضاً. فلا سيادة ولا من يحزنون، وإلا فما الفارق بين وجهَيْ الدور السوري في السبعينيات والتسعينيات؟

– في مواجهة الإرهاب لم نسمع رغم الخطر الوجودي على مسيحيّي الشرق، الذي يدّعي الفريقان تمثيل لسانه السياسي، تحذيراً ذا قيمة من الطرفين من مخاطر ما تشكله الحرب في سورية وعليها على هذا الصعيد، ولم نشهد تحركاً يعكس شعوراً بالمسؤولية طيلة فترة احتلال الإرهابيين أراضي لبنانية وتشكيله تهديداً للبنان، بل كان جلّ همّ الفريقين ربط هذا الخطر بما يسمح بتحويله مدخلاً للنيل من المقاومة ومن سورية وتقديم أوراق الاعتماد لدى الحلف الدولي الإقليمي الذي يقف الفريقان من ضمنه، ويقف في صف المتورّطين في الحرب على سورية، ولو كان ثمن إسقاطها تهجير مسيحيّيها وتهديد لبنان وتبييض صفحة الإرهابيّين وتسميتهم ثواراً، فهل ننسى الكلام عن انّ داعش كذبة، وهل ننسى الحملات الظالمة بحق وزير الدفاع السابق فايز غصن لمجرد قوله إنّ الإرهاب بات موجوداً في لبنان ويسيطر على عرسال؟

– الابتكار الذي يخرج به بعض الأبناء اليوم، الحديث عن مفهوم جديد للسيادة لا يتصل بمواجهة المحتلّ أو المعتدي، بل بصدور قرار المواجهة عن مؤسسة سيادية دستورية، فيصير شارل ديغول منتهكاً للسيادة الفرنسية، لأنه من خارج المؤسسات التي سلّمت فرنسا للنازيين، ويصير اتفاق السابع عشر من أيار سيادياً، رغم تسليمه أمن لبنان واقتصاده وثقافته للعدو، ولكن كذلك يصير إلغاؤه وقد تمّ بالمؤسسات الدستورية ذاتها التي أقرّته. وعلى كلّ حال بهذا المفهوم، فالمقاومة سيادية طالما تنصّ بيانات الحكومات على حق المقاومة بوجه العدوان، والحق هذا لا يمارس بالتنسيق مع الحكومة، يا سادة ولا بإذن منها، بل شرطه الأساس نكوص الحكومات عن القيام بموجبات حماية السيادة.

– في الطريق إلى 25 أيار بقيتم تقولون المقاومة ورقة تفاوض لأجل الجولان،

 وفي الطريق إلى 28 آب بقيتم تقولون إنّ المقاومة ورقة تفاوض للملف النووي الإيراني. وها هي المقاومة تقدّم إنجازاتها للبنانيين، فقدّموا أنتم إنجازكم، أو لو سمحتم اسحبوا سيّئ أقوالكم وقد أسقطته الحقائق، فتحرّرت أرض لبنان في المرتين وثبت بطلان اتهامكم وسوء ظنكم، أو على الأقلّ من بعد إذنكم ومع فائق الاحترام والتقدير، الزموا الصمت.

Related Videos

—-

———————-

Related Posts/Articles

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

مايو 18, 2017

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

ناصر قنديل

– لم يكن خافياً على الجيل الذي انطلق في خيار المقاومة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان حجم المعركة السياسية المرافقة للعمل العسكري المقاوم الذي عليه الاستعداد لخوضه. وكان المقاومون عسكرياً وسياسياً قلة مسلحة بالحق والإرادة وروح الاستشهاد، وكانت انتصارات المقاومة العسكرية المحققة في وقت قياسي في الأشهر الأولى للاحتلال مصدر نهوض سياسي وشعبي للخيار المقاوم، بمثل ما كانت العنصرية المرافقة للنظام الذي رعاه الاحتلال للسيطرة على لبنان تتكفل بضخ المزيد من الغضب السياسي التقليدي في ساحة المواجهة، من الجبل إلى بيروت والشمال، بينما الاحتلال يحزم حقائبه ويرحل من العاصمة ويستعدّ لفعل الشيء نفسه تباعاً في الجبل وصيدا وصولاً إلى بعض الليطاني خلال سنوات قليلة.

– على ضفة الاحتلال كانت الإنجازات الأولى كفيلة بإعلان تحقيق الانتصار، فخلال شهور نجح في فرض مناخ سياسي وأمني محلي وإقليمي ودولي أنتج رئيسين متتاليين يحملان الاستعداد ويملكان التغطية لمنحه شرعية المكاسب التي أرادها، وكانت الرعاية الأميركية المجسّدة سياسياً باتفاقية أبرمها مبعوثه فيليب حبيب أفضت للانسحاب العسكري الفلسطيني والسوري من بيروت، وبحضور عسكري مباشر مثلته القوات المتعددة الجنسيات وفي طليعتها قوات المارينز قرب مطار بيروت وعلى مدخل العاصمة في خلدة، قد نجحت بضم لبنان إلى لائحة الدول التابعة لواشنطن سياسياً وعسكرياً بصورة رسمية وأشرفت على إعادة بناء وهيكلة الجيش اللبناني ومخابراته وفقاً لعقيدة قتالية جديدة.

– كان اتفاق السابع عشر من أيار هو الوثيقة الاستراتيجية التي تشكل التعبير عن التحولات التي أراد الاميركيون و»الإسرائيليون» لها أن تحدث. وقد وفّروا لها دعماً عربياً تجسّد في قمة الرباط، بمبادرة من ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، رغم المعارضة الشرسة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أعلن في القمة دعم سورية للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال والتي تشكلت من مواقع متعددة توزعت بين الأحزاب الوطنية والقومية وحركة أمل والمجموعات الإسلامية التي تشكل منها حزب الله لاحقاً، ورعاية جبهة الخلاص الوطني التي ضمّت الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي والنائب وليد جنبلاط، بالتنسيق المستمر مع الرئيس نبيه بري، الذي عقد له لواء قيادة المعركة السياسية والمقاومة العسكرية معاً.

– كان لي شرف الحضور في ساحات المواجهة المتعددة والمختلفة والتواصل والتنسيق والتعاون مع كافة القيادات والقوى المعنية بهذه الأوجه المختلفة للمواجهة، وطنييها وإسلامييها، سياسييها ومقاوميها، وكانت في الأول من أيار مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني في فندق الكارلتون لتداول سياسي ونيابي حول كيفية خوض المعركة السياسية، بين رأيين، أحدهما يدعو لمقاطعة الجلسة النيابية المقررة لمنح الحكومة التفويض الدستوري بتوقيع الاتفاق الذي يشكل النسخة اللبنانية من كامب ديفيد، وتظهير المقاطعة كتعبير وازن عن الرفض ورأي مقابل يتمسك برفض النواب الوطنيين للاتفاقية بصوت مرتفع مهما قل عددهم أو تعرّضوا للأخطار، والأمانة التاريخية تقتضي القول إنه في تلك الليلة كان النائب زاهر الخطيب وحيداً قد حسم الذهاب حتى النهاية في رفض الاتفاقية من تحت قبة البرلمان معلناً باسم المقاومة وشهدائها رفض الاتفاقية. وقد إنضم إليه النائب نجاح واكيم قبيل الجلسة، وبقيا وحدهما يمثلان هذا الصوت، بينما صوت المجلس النيابي على التفويض مع غياب عدد من النواب وامتناع بعض آخر.

– في الشارع كانت حالة غليان من كثير من ممارسات الحكم ومخابراته، والاعتقالات قد طالت الآلاف، وفي الجبل جمر تحت الرماد، أما في الضاحية وبيروت فذعر ينشره زوار الفجر كما أسماهم لاحقاً المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة العيد من ذلك العام. وقد شق الصمت خروج مجموعة من العلماء الشباب الذين شكّلوا تجمّع العلماء المسلمين يحملون الراية يومها وأعلنوا الدعوة للاعتصام، فجرّدت عليهم حملة عسكرية في مكان الاعتصام في مسجد الإمام الرضا في بئر العبد، حيث سقط الشهيد محمد بديع نجدة، فكانت طليعة الانتفاضة التي تفجرت لاحقاً في الضاحية وحررتها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نهاية آب، وتكرّرت في بيروت في السادس من شباط من العام التالي.

– شكل إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار الشعار الأبرز للنضال السياسي لتلك المرحلة، بينما شكل استنزاف الاحتلال بعمليات نوعية الشعار الأهم للنضال العسكري. وشكلت روح المواجهة الشعبية آلية تتنامى كل يوم، وقد كان لكل منها رموزها، ومثلما كان الشهداء الحاج عماد مغنية ومصطفى بدر الدين ومحمد سعد، ومن الأحياء الذين يواصلون مسيرتهم النائب أسعد حردان، عناوين البعد العسكري للمواجهة، شكل الشهداء داوود داوود ومحمود فقيه والشيخ راغب حرب وخليل جرادي والراحل عبد المحسن الحسيني أبو ظافر عناوين المواجهة الشعبية في عمق الجنوب، بينما كان في صيدا الراحل الكبير نزيه البزري والشهيد القيادي والمقاوم مصطفى سعد والشيخان الجليلان أحمد الزين وماهر حمود، فيما تصدّر الساحة النيابية النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، وكان كل الصف العسكري والسياسي المقاوم عينه على مواقف الرئيس بري وساعة توقيته للمواجهة الحاسمة، حيث سيُكتب له إعلان إسقاط الاتفاق، من ضمن تسوية جنيف ولوزان للحوار الوطني بعد انتفاضة السادس من شباط التي قادها عام 1984، بينما توجب توجيه تحية خاصة لروح الراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله الذي رعى وبارك شباب المقاومة والتحركات السياسية والشعبية، كما وجبت التحية لروح المبادرة والمواجهة التي حمل مشعلها بكفاءة وشجاعة تجمّع العلماء المسلمين وعلى رأسه الشيخ حسان عبدالله ورفاقه، الذين سجلوا في تاريخنا التحرك الأبرز في الشارع لرفض هذا الاتفاق، بالنيابة عن الشعب اللبناني، الذي حمل الرفض باسمه إلى داخل المجلس النيابي النائبان الخطيب وواكيم.

– نستذكر هذا الذي حدث في بلدنا الصغير وهو مفتت في حرب أهلية ورازح تحت الاحتلال، بينما تستعد دول عربية كبرى لا تعيش ما عشناه وتنعم بكل أسباب الوفرة والراحة، لتوقع علناً 17 أيار عربياً يمنح «إسرائيلط ما عجزت عن فرضه على لبناننا الصغير والضعيف.

(Visited 134 times, 134 visits today)

Nasrollah is the peace-maker of the regional Lebanon نصرالله صانع أمان لبنان الإقليمي

Nasrollah is the peace-maker of the regional Lebanon

مايو 15, 2017

Written by Nasser Kandil,

While the Lebanese parties are fighting with their old and new alliance, the Secretary-General of Hezbollah Al Sayyed Hassan Narollah advices to overcome the divisions, and to adopt the dialogue and the language of compromises. Many of them do not pay attention that while they are competing on sharing the parliamentary seats during formulating the new elections law, or while they are competing on the economic and the financial share under the titles of accusing of corruption and raising the slogans of reform they have this luxury in practicing their game, as some of media means which are fed with money of the abroad, they make the resistance weapons a goal, or they disregard this weapons in order to sell another commodity, so it does not matter because that behind this political, financial, and media way of gaining a source, on one hand some people get their value and importance from the eyes of the abroad because they are from the same country where the resistance drew outside the rules of the familiar game a stable regional security for its country, and on the other hand, many get their comfort and luxury by practicing the financial share and the political tampering through the regional security granted by this resistance.

All of them turn their backs to this resistance, some want it a stick by which they fight others under the name of the coalition, and some want it a voting block that moves under demand, while some want it a title for a hostility that takes possession of their position at the outside as a pretext. Some want it to be strong but to keep silent in order to feel with security and to make the country out of danger, where the deals of electricity, oil, gas, and waste will be available. But at the same time there is no objection if the conditions of the coming foreign companies and their funds are sanctions that target the followers of the resistance, there were theories and sermons about realism that call the resistance to understand the rules of the global banking system.

Away from the discussion about the positions of the Lebanese parties regarding the role of the resistance in Syria and its managing the deterrence equation with Israel, Al Sayyed Hassan Nasrollah announced two important things; First, the end of the war of the eastern borders and opening the door for the settlements. Second, the confidence in the fall of the Israeli psychological warfare towards saying to the Lebanese people continue your normal livelihood, do not concern about what the Israelis are saying. The danger of the Israeli aggression and the threat of terrorism are the two challenges which the Lebanese people demand from any regime to ensure having control of. Al Sayyed Hassan Nasrollah without asking the Lebanese politicians to change their position towards formulating ministerial statement that gave a just judgement to the resistance or any position that protects its followers from sanctions or to dare to ask for any communication with the Syrian government, he announced that there is no regional danger against Lebanese despite what surrounds us.

Tomorrow, as every time we will hear voices that do not find in what Al Sayyed Nasrollah said but a justification to talk about the exclusivity of what is supposed that it is among the tasks of the country, they will talk about a state within a state, we will laugh and we will say in secret; is there anyone in the country who wanted really this role, but the resistance replaced him, we will laugh and say that it is the tampering and the luxury granted by the resistance, so let them be satisfied, what is important is that the country is fine. But what is not good is when the country be under the control of those. Alas, if the regional security of the Lebanese people was among the responsibilities of those.

Translated by Lina Shehadeh,

نصرالله صانع أمان لبنان الإقليمي

مايو 12, 2017

ناصر قنديل

– في ما يتقاتل الأفرقاء اللبنانيون بتحالفاتهم القديمة والمستجدة، ويقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ناصحاً بتخطي الانقسامات واعتماد الحوار ولغة التسويات، لا ينتبه كثير منهم وهم يتنافسون على تقاسم المقاعد النيابية بين سطور صياغة القانون الجديد للانتخابات، أو يتنافسون على الكعكة الاقتصادية والمالية تحت عناوين تقاذف تهم الفساد ورفع شعارات الإصلاح، أنهم يمتلكون هذا الترف في ممارسة لعبتهم، كمثل بعض الإعلام الذي يتغذّى على مال الخارج، فيجعل سلاح المقاومة هدفاً له، أو يساير هذا السلاح ليبيع سلعة أخرى، أن وراء هذا الاسترزاق، السياسي والمالي والإعلامي، مصدراً، فمن جهة يستمدّ البعض قيمته وأهميته بعيون الخارج، لأنه في البلد ذاته الذي فيه هذه المقاومة التي رسمت خارج قواعد اللعبة المتعارف عليها أمناً إقليمياً ثابتاً لبلدها. ومن جهة مقابلة يستمد الكثيرون راحتهم وترفهم في ممارسة التقاسم المالي والعبث السياسي من أمن إقليمي منحته هذه المقاومة لبلدهم.

– جميعاً يديرون ظهورهم لهذه المقاومة، بعضهم يريدها عصا يقاتل بها الآخرين باسم التحالف، وبعضهم يريدها كتلة تصويت تتحرك غب الطلب، وبعضهم يريدها عنواناً لخصومة يستحوذ على مكانته بسببها لدى خارج متعطش لخنقها، وبعضهم يريدها أن تكون قوية وتصمت فينعم بالأمن ويخرج البلد من دائرة الخطر، وتنفتح فيه أبواب صفقات الكهرباء والنفط والغاز والنفايات، ولا مانع إن كانت شروط مجيء الشركات الأجنبية وأموالها عقوبات تستهدف جمهور هذه المقاومة، وتخرج النظريات والمواعظ عن الواقعية تدعو المقاومة لتفهم قواعد النظام المصرفي العالمي.

– بعيداً من النقاش حول مواقف الأطراف اللبنانية من دور المقاومة في سورية، وإدارتها معادلة الردع مع «إسرائيل»، أعلن السيد نصرالله أمرين جديدين لافتين: الأول نهاية حرب الحدود الشرقية وفتح باب التسويات، والثاني الثقة بسقوط الحرب النفسية «الإسرائيلية» وجدرانها وصولاً للقول للبنانيين تابعوا حياتكم الطبيعية ولا تنشغلوا بما يقوله «الإسرائيليون». وخطر العدوان «الإسرائيلي» والتهديد الإرهابي هما التحديان اللذان يطلب اللبنانيون من أي حكم توفير الإطمئنان بإدارة المعركة معهما، وإذ بالسيد نصرالله من دون أن يكلف الساسة اللبنانيين تغييراً في مواقفهم نحو صياغة بيان وزاري ينصف المقاومة، أو موقف يحمي جمهورها من العقوبات، أو التجرؤ على فتح قناة اتصال حكومية مع الحكومة السورية، يخرج ويعلن أن لا خطر إقليمي على لبنان رغم العواصف العاتية.

– غداً، كما في كل مرة، قد نسمع أصوات نشاز لا تجد في ما قاله السيد نصرالله إلا مبرراً للحديث عن تفرّد بما يفترض أنه من مهام الدولة ويتحدثون عن دولة داخل الدولة. فنضحك ويضحك السيد نصرالله، ونقول في سرنا: هل ثمة مَن في الدولة يريد هذا الدور فعلاً وتقدمت المقاومة لتحلّ مكانها؟ ثم نضحك ونقول إنه العبث والترف اللذان منحتهم إياهما المقاومة فليتنعّموا، وليسترزقوا، المهم أن البلد بخير، وأن ما ليس منه بخير هو ما يقع بين أيدي هؤلاء وعلى عاتقهم، والويل للبنانيين لو كان أمنهم الإقليمي من ضمن مسؤوليات هؤلاء وعهدتهم.

(Visited 1٬226 times, 1٬226 visits today)
Related Videos


Related Articles

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

أبريل 20, 2017

ناصر قنديل

– في قلب النقاش الدائر تحت شعار السعي لقانون انتخاب جديد تولّى التيار الوطني الحر بشخص رئيسه مهمة تقديم اقتراحات لمشاريع جديدة بالتتابع، فكلما بدا أنّ مشروعاً يسقط يتقدّم التيار ببديل جديد. وقد وصف رئيس التيار ذلك بالسعي التوافقي من جهة لبلوغ حلّ لهذه المعضلة منعاً لدخول أزمات وطنية تتمثل بخطر التمديد أو العودة لقانون الستين المرفوض، وبالتأكيد الفراغ الذي يبقى بالنسبة للتيار أبغض الحلال، ومن جهة أخرى لما أسماه كشف النيات واختبار مدى وجود قرار تعطيلي لدى البعض يختبئ وراء وضع فيتو على مقترح معيّن فيتمّ كشف نياته بالمقترح الثاني والثالث، وصولاً إلى التوافق أو التيقن من نية التعطيل. وفي قلب هذا النقاش تخوض القوات اللبنانية التي يربطها حلف وقع في معراب مع التيار الوطني الحر، معركة خياراتها بخصوص قانون الانتخاب، فتقبل وتتحفظ وترفض مقترحات التيار ورئيسه، لكن عينها تبقى دائماً على الترويج لمعادلة تقول إنّ حزب الله يخذل التيار ويخرج من الحلف معه، وتستند في ذلك إلى ما يروّج عن حملات ومواقف لمقرّبين من حزب الله تتناول بقسوة المقترحات التي يتقدّم بها رئيس التيار.

– يستطيع أيّ متابع لمسار النقاش الانتخابي، أن يسجل بين التيار الوطني الحر وحزب الله تناغماً وتفاهماً سابقين للانتخابات الرئاسية عنوانه التمسك بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون النسبية الشاملة ولبنان دائرة واحدة، وأنّ الموقف القطعي لرفض قانون الستين في خطاب حزب الله قد انطلق بنسبة كبيرة من التيقن من درجة إخلاص التيار الوطني الحر وقيادته لهذا الموقف الملتزم بخيار النسبية الذي وجد فيه الحزب فرصة ذهبية للسير قدماً بخيار إصلاحي تاريخي في بنية النظام السياسي، ومن يعود لخطابات الأمين العام لحزب الله في شرح أسباب تمسّك الحزب بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتصريحات قيادات حزب الله، سيجد دائماً تذكيراً بمعنى تبنّي التيار وقياداته لخيار النسبية كأساس للتحالف الذي جمع الطرفين، وإذا كان ثمة مَن يحقّ له العتب فهو حزب الله وليس التيار، فالتيار هو مَن تخلّى عن مضمون التفاهم وليس الحزب، ويمكن للحزب أن يسجل درجة حرصه على التحالف بقبول مناقشة فرضيات لا تنتمي للنسبية الشاملة تقدّم بها التيار وأظهر الحزب انفتاحه عليها، علماً أنه أبدى قبولاً لبعضها ومرونة تجاه بعضها الآخر، بينما لم يسجل عتباً على تخلي التيار عن الخيار المحوري في مقاربة الحياة السياسية الذي يشكله قانون الانتخاب والتمسك بالنظام النسبي، لا بل على انتقال التيار لتسويق الحجج التي تصيب مشروع النسبية من زاوية طائفية سبق للتيار أن تولى الردّ عليها وعلى أصحابها.

– إدارة التباين حول قانون الانتخاب مهمة للفريقين من موقع التحالف، هذا صحيح، لكنها مهمة مستجدة على حزب الله بعدما غيّر التيار موقفه، وليس الحزب الذي غيّر، والمسؤولية الموضوعية في تقديم سيناريوات لإدارة الخلاف تقع على عاتق الذي غيّر وتغيّر، لأنّ المنطق يقول إنه لو بقي التيار على موقفه المتمسك بالنسبية الشاملة لما كان من مبرّر لكلّ هذا الكلام، كيف وأنّ هذا التغيير جاء على خلفية التحالف المستجدّ مع القوات اللبنانية، والذي قدّم بداية كمجرد مصالحة تطوي صفحة الحرب، ثم كدعم مسيحي لترشيح العماد عون للرئاسة، ليصير مع مشاريع قوانين الانتخابات حلفاً سياسياً يتقدّم على التحالف مع حزب الله عملياً، وفقاً لمعادلة، في الإقليمي مع حزب الله وفي المحلي مع القوات. وهذه معادلة قاسية على الحزب أو على جمهوره على الأقلّ الذي لم يكن يتوقع تطابقاً مع التيار ولا يطلب التماهي، بل يستغرب كيف يمكن للتيار الذي يدرك حجم حرص حزب الله على منع الفتنة الشيعية السنية، وكم يبذل لتفاديها، أن يتوقع تقبّله لمخاطر جرّ البلد إلى مناخات شحن واحتقان طائفي بخطاب قواتي، سرعان ما يصير مشتركاً مع التيار بالنزول إلى الشارع، على أساس مسيحي في مقابل اصطفاف إسلامي، بينما كانت القيمة الأهمّ لتفاهم السادس من شباط عام 2006 أنه قدّم العلاقة بين التيار والحزب كجسر عبور بين الطوائف يستحيل كسره.

– الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية في مناسبات متعدّدة يقول بالتمسك بالنسبية، ويردّ على منتقديها، بأنها لا تُقصي أحداً ولا تُضعف طائفة او طوائف، ومن يريد إقصاء خصومه في طائفته وحده يرفضها، وما يخسره البعض معها نربحه استقراراً للوطن، وبمستطاع المشكّكين في التيار بموقف الحزب أن يختبروا صدقية حزب الله مع التيار بدلاً من الإصغاء لتحريض قواتي ضدّ هذا التحالف، وذلك بأن يقوموا بالتمسك بكلام رئيس الجمهورية ورؤية مواقف الأطراف منه، كما يستطيع المتسائلون أن يطرحوا أسئلتهم بصورة مغايرة، أليس التمسك بهذا التحالف هو الذي جعل حزب الله ينفتح على صيغة المختلط، التي سبق التيار إليها طرح حركة أمل ولم يُبدِ حزب الله كلاماً مؤيداً أو مسانداً لها، وبالإمكان التساؤل ماذا يبقى من قيمة تحالفات عابرة للطوائف عندما يسقط أهمّها على خطوط تماس طائفية، ومن يحمل مسؤولية وضع هذا التحالف على الألسنة للنيل منه، أليست الخيارات الانتخابية التحالفية على أساس طائفي التي أوحت لجمهور الحزب والتيار أنّ التيار بات أقرب للقوات منه لحزب الله، وأنه مستعدّ لاختبار الشارع على أساس انقسام طائفي، وهو يعلم أنّ هذه واحدة من المحرّمات في قاموس المقاومة؟

– يستطيع التيار أن يقيم حلفاً مع القوات، وهذا حقه وهذا لا ينتقص من صدقية تحالفه مع حزب الله، ضمن شرطين، هما التمسك بما سبق التفاهم حوله، خصوصاً حول مسائل مفصلية بحجم الالتزام بالنسبية، كما وردت تماماً في خطابات رئيس الجمهورية، ورفض كلّ محاولات للدوس على خط أحمر هو جرّ الشارع لاختبارات طائفية خطيرة تهدّد باستعادة خطابات الحرب الأهلية، والفرصة لم تفت، وتفهُّم التحالفات الانتخابية وغير الانتخابية مع القوات شأن يخصّ التيار وحده، لكن النسبية كخيار إصلاحي لبناء الدولة وحماية السلم الأهلي بنبذ كلّ تعبئة على أساس خطاب طائفي صفتان منحتا التيار نفوذاً يتخطى بيئته التقليدية ولا يتوقع منه استسهال التفريط بهما، خصوصاً أنّ المهلة المتبقية حتى الخامس عشر من أيار تمنح التيار فرصة التقدّم كتيار إنقاذي يجترح الحلول الوطنية وينجح بتجميع التوافقات حولها، فالعلاقة بالقوات تتحوّل عاملاً إيجابياً عندما تستثمر لتسويق حلّ وطني لقانون الانتخاب، ورئيس التيار أثبت قدرة على ابتكار الحلول وتسويقها.

– العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله مستهدفة من قوى كبرى، فهل ينتبه المعنيون أنّ ما يبدو محض داخلي ضدّها، ليس إلا صدى لمشروع خارجي كبير، يدرك أنّ بوليصة التأمين الأهمّ في استقرار لبنان ونجاح العهد هي هذه العلاقة، وأنّ إسقاطها سيسقط عناصر القوة والمنعة اللبنانية؟

(Visited 1٬169 times, 68 visits today)
Related Videos
Related Articles
%d bloggers like this: