التحالفات الكبرى في لبنان ممنوعة… إقليمياً!

ديسمبر 27, 2017

د. وفيق إبراهيم

تزداد العراقيل التي تحول دون تشكيل أحلاف واسعة بين القوى المتنوّعة في لبنان، فتبدو الاشتباكات بينها وكأنّها على مواضيع داخلية، لكنها ليست أكثر من محاولات لحجب الأدوار المعترضة لقوى الإقليم المهيمنة على لبنان. هذه القوى تعتبر ازدياد تأثيرها رهناً بتعميق الانقسامات الداخلية.

آخر هذه الأحلاف المطروحة هو الحلف الخماسي المفترض أن يضمّ تيار رئيس الجمهورية الوطني الحرّ المسيحي ، وحزب رئيس الحكومة سعد الحريري المستقبل السنّي ، والثنائية الشيعية لحزب الله وحركة أمل، والحزب الاشتراكي الدرزي للوزير وليد جنبلاط. وهذه قوى وازنة تحتكر التفاعلات السياسية، وتكاد تسيطر على أكثر من 75 في المئة من الناخبين باستعمال الوسائل التقليدية في التحشيد والجذب.

أمّا الباقون خارج هذا الحلف، فهم الأحزاب المسيحية في القوات اللبنانية والكتائب و»الوطنيين الأحرار» والمردة والشخصيات المستقلة، والذين ينافسون رئيس الحكومة سعد الحريري في زعامته «السنية» معتمدين على تأييد خليجي لهم. هذا بالإضافة إلى قوى سياسية درزية وشيعية ووطنية أخرى تنقسم بين تأييد المقاومة وحزب المستقبل.

إنّ طبيعة هذا التعاهد الخماسي تشي بأنّه يريد السيطرة على الانتخابات النيابية المقبلة بشكل يؤمّن غالبية المقاعد في إطار من التسويات الطائفية، فيصبح بوسع أحزابه السيطرة على التعيينات الإدارية وتوزيع المال العام بما يخدم هيمنتها الداخلية.

لذلك يقدّم هذا التحالف صورة طاغية بوسعها الإمساك بلبنان بشكل كامل، وإقصاء القوى المناوئة له في المذاهب والطوائف كافة.

ولتأمين أوسع قاعدة له، يستطيع حزب المستقبل إرضاء شخصيات مسيحية متحالفة معه بمقاعد نيابية من حصته في التحالف. وينطبق الأمر نفسه على حزب الله وحركة أمل اللذين يستطيعان أيضاً إرضاء تحالفاتهما من بين الأحزاب والشخصيات السنية والمسيحية والدرزية.

بأيّ حال، تدلّ هذه الفرضيات على ما يعنيه هذا التحالف الخماسي من إمكان الاستحواذ على كامل المشهد السياسي الرسمي والشعبي في لبنان، ما قد يؤدّي إلى إنتاج موقف لبناني «موحّد» من أحداث الإقليم. ولن يكون إلا في إطار الابتعاد عن الصراعات العربية والإسلامية على قاعدة أنّ العدو «الإسرائيلي» والإرهاب هما العدوّان الاساسيان للاستقرار الداخلي.

فهل هذا ممكن؟

يتزعّم رأس لائحة المعترضين الأحزاب المسيحية غير الموجودة في التحالف، الذي تعتبره مشروع انقلاب للسيطرة على الدولة وإبعادها عنها، وتساندها «قوى كهنوتية» تضغط بدورها على رئيس الحكومة سعد الحريري لمنعه من استبعاد «حزب جعجع» ومحاصرته.

ولهذا الكهنوت علاقاته الغربية التي لا تقبل بأدوار كبرى لحزب المقاومة في الدولة اللبنانية. كما يرد على هذه اللائحة معظم القوى الدينية من المدارس المتطرّفة التي لا تزال ترى أنّ الصراع السني الشيعي هو العنصر الأساسي المطلوب توفيره لمنع حزب الله من مقاتلة الإرهاب في الإقليم. لكن هذه القوى المعترضة لا تستطيع بمفردها منع تشكّل الحلف الخماسي، فتتجه إلى المساندات الإقليمية والدولية الحاسمة التي تمتلك قدرة على الإقناع.

والمعروف أنّ لبنان يعتمد تاريخياً على قوى إقليمية مسنودة دولياً، هي التي تحدّد سياساته الخارجية، وتترك لنظامه السياسي التدبّر الداخلي بالحدود الضيقة. وتبدّلت هذه القوى تبعاً لتطوّر العلاقات الدولية والإقليمية بدايةً مع فرنسا دولة التأسيس اللبناني، مروراً بالوريثة الأميركية التي سيطرت على العالم بدلاً من الحلف الفرنسي البريطاني التاريخي، وشاركتها النفوذ في لبنان مصر الناصرية في أواخر الخمسينيات، لكنّ خروج مصر من الصراع العربي «الإسرائيلي» في كامب ديفيد 1979، ودخول سورية الأسد في لعبة الأدوار في لبنان، جعلت دمشق من أصحاب النفوذ في لبنان حتى 1990. وتشاركت مع إيران في تقاسم هذا الدور حتى 2001، تاريخ اندلاع الهجوم الإرهابي على سورية، الأمر الذي جعل من واشنطن وطهران أهمّ قوتين تؤدّيان دوراً لبنانياً لعلاقتيهما بقوى متنوّعة في الداخل إلى جانب السعودية التي تطوّر دورها اللبناني إلى حدود قياسية مع سيطرة آل الحريري على رئاسة الحكومات المتعاقبة.

لكنّ نجاح التيار الوطني الحر في إيصال مرشّحه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وتراجع الدور الأميركي لتحبيذ واشنطن إيكال المهام في «الشرق الأوسط» إلى قوى إقليمية، جعل من السعودية وفرنسا وإيران قوى محورية تمتلك وسائل لإقناع الفئات اللبنانية.

لذلك، فإنّ لهذه القوى آراء متنوّعة في هذا الحلف الخماسي… هل يناسب أدوارها في لبنان والإقليم؟ أما قد يؤدّي إلى صعود قوى معادية لها؟

لجهة إيران، فإنّها موافقة على هذا الحلف، لأنّه يمنح حزب الله فرصة الشرعية السياسية والدستورية، معزّزاً أدوار حلفائها ومؤدّياً بالتالي إلى استقرار لبناني لا يستهدف حزب المقاومة كعادته. كما أنّه يقضي على قوى سياسية معادية «بالولادة» لإيران وحزب الله. وهي على التوالي أحزاب القوات اللبنانية والكتائب و»الأجنحة الإسرائيلية»، دافعاً إلى خنق التيارات الوهابية والتكفيرية في حزب المستقبل وخارجه، خصوصاً بين شخصيات مدعومة من جهات خليجية. وهذا يكشف عن استحسان إيراني لهذا الحلف، ينعكس في تأييد حزب الله وحلفائه له بشكل لافت.

على مستوى فرنسا، فهي لا ترى بدورها غضاضة في هذا الحلف، لأنّها تعرف أنّ جبهة المقاومة واسعة في لبنان، وعلى درجة عالية من القوة والتمكّن، ما يجعل من محاولات القضاء عليها مسألة عبثية. وتراهن باريس على انتهاء الحرب في سورية والعراق، ما يفرض على حزب الله انسجاماً أكبر في دعم الاستقرار اللبناني، لذلك تجد فرنسا أنّ مصلحتها في العودة إلى المنطقة من البوّابة اللبنانية بشرط البحث بدقّة عن قواسم مشتركة «مدنية» مع حلف المقاومة المؤدّي إلى طهران، وربما… إلى موسكو.

وتعتبر فرنسا أنّ لديها أوراقاً كثيرة في لبنان، تبدأ بالتيار الوطني الحر مروراً بحزب المستقبل، ولا يضيرها أيّ تحالف لأنّها قد تكتفي بهذا التحالف الثنائي بين عون الحريري إذا تأزّمت أوضاع الحلف الخماسي وتعذّرت ولادته.

أمّا المعادي الأساسي للحلف الخماسي، فهي السعودية التي تعتبر أنّ أيّ اتفاق مع حزب الله سيكون في مصلحة أعدائها في إيران وحزب الله.

وهناك من يقول إنّ الرياض أرسلت إنذاراً إلى الحريري بضرورة الامتناع عن التحالف مع حزب الله، وعدم التخلّي عن حزب القوات اللبنانية. وكان النظام السعودي استدرج رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الرياض واعتقله وأرغمه على الاستقالة، لأنّه لم يخاصم إيران وحزب الله بالقدر الكافي.

هذا ما دفع بآل سعود إلى تأزيم الوضع الدبلوماسي مع لبنان بالامتناع عن استقبال السفير اللبناني الجديد لديهم، وتلكّؤ السفير السعودي الجديد في لبنان بتقديم أوراق اعتماده في بيروت، وبخطوات متوازية تدعم السعودية شخصيات سنّية متطرّفة للاستمرار في استعداء حلف المقاومة والتحضّر لانتخابات نيابية قد تؤدّي إلى دعم الرياض لرئيس بديل من سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

ضمن هذا الإطار، تتراجع حظوظ الحلف الخماسي لمصلحة تحالفات موضعية تضرب في كلّ اتجاه، وهذا يعني أنّ الإقليم مستمرّ في ابتلاع السياسات الخارجية للبنان في حركة لا تتغيّر إلا بانهيار النظام السياسي الطائفي الذي يمدّه الإقليم بمختلف أسباب الحياة للزوم مصالحه وحاجاته… فمتى يأتي هذا اليوم؟

Related Articles

Advertisements

Jamil Essayyed : The Real Story of Hariri

Related Videos

Related Articles

الحريري لا يستطيع مجاراة حزب الله بالنأي بالنفس هل تشكّل الانتخابات المبكّرة الخيار الأفضل؟

الحريري لا يستطيع مجاراة حزب الله بالنأي بالنفس هل تشكّل الانتخابات المبكّرة الخيار الأفضل؟

نوفمبر 27, 2017

ناصر قنديل

– لا ينتبه خصوم حزب الله وهم يجعلون عنوان حملتهم المطالبة باعتماد النأي بالنفس عنواناً لسياسة لبنان تجاه المحاور الإقليمية والصراعات الدائرة في المنطقة، أنهم يستنسخون شعاراً عارضه حزب الله قبل سنوات ووجد فيه قيداً على حاجته للحركة في مواجهة مخاطر وتحدّيات أنتجتها الحرب التي قادتها واشنطن وحلفاؤها لإسقاط سورية، واستجلبت لخوضها كلّ التشكيلات التكفيرية التي ترعاها السعودية، وكان النأي بالنفس يومها دعوة لمنع قوة حاسمة قادرة على ترجيح الكفة عكس أهداف الحرب الأميركية يمثلها حزب الله، من الانخراط في الحرب وكسر معادلاتها، لكن اليوم كلّ شيء قد تغيّر، فحزب الله أنهى المهمة وضمِن نتائج النصر في سورية والعراق، وبات أمامه شهور يقدر خلالها أن يجعل جبهته الجنوبية مع «إسرائيل» همّه الأول، وربما الوحيد.

– لا ينتبه خصوم حزب الله وهم يشدّدون على النأي بالنفس أنّ الحلف الإقليمي الذي يتبعونه وتقوده السعودية هو الذي صار المتضرّر من النأي بالنفس، فهو احتجز رئيس الحكومة لتفجيرها بوجه حزب الله، لأنه يريد ضمّ لبنان لمحوره المواجه لإيران ولحزب الله، عكس مفهوم النأي بالنفس تماماً، ذلك أنّ هذا المحور الذي خسر كلّ شيء في المنطقة، لم يعُد له ما يستخدمه لتعزيز وضعه التفاوضي سوى نفوذه في لبنان، بينما إيران المرتاحة لوضعها ووضع حلفائها في سورية والعراق واليمن، بغنى عن أيّ موقف مساند يصدر من لبنان ومن حليفها الأوّل فيه الذي يمثله حزب الله، إذا كان هذا يريح التسوية الداخلية التي يشارك فيها حزب الله. فهل تستطيع السعودية تحمّل صمت حلفائها اللبنانيين، وعلى سبيل المثال إذا كان حزب الله قادراً على وقف التصريحات بحق السعودية، فهل الحريري قادر على وقف التصريحات بحق إيران؟ وإذا كان حزب الله قادراً على عدم امتداح إيران فهل الحريري قادر على عدم امتداح السعودية؟ وإذا كان حزب الله مستعدّاً لقبول توافق على المطالبة بوقف كلّ التدخلات الخارجية في اليمن وترك اليمن لأهله يقرّرون عبر التفاوض حلاً سياسياً يناسبهم، ومثله في سورية، فهل الحريري قادر؟ وفي حدّ أدنى إذا كان حزب الله مستعدّاً ليكون ذلك سياسة للحكومة مضمونها الحياد بين إيران والسعودية، فهل الحريري قادر، وهل تستطيع السعودية تقبّل ذلك منه؟

– الاختيار للنأي بالنفس كعنوان غير موفق من زاوية مصلحة الحريري السياسية، وهو يعلم أنّ خصومه من فريقه وحلفائه يقدّمون مفهوماً للنأي بالنفس يتضمّن اتجاهاً واحداً هو نأي حزب الله عن العلاقة مع إيران. وهذا يهدف فقط لإحراج الحريري وإضعافه أمام السعودية، وقد لمس بنفسه فعل هذا التحريض، كما يعلم الحريري أنّ هذه المعادلة للنأي بالنفس لا تصلح حتى لعرضها على طاولة حوار، لأنّ مفهوم النأي بالنفس أن تنأى عن السعي لتوظيف سياسة الحكومة لحساب محورك، فينأى سواك عن السعي لتوظيف الحكومة وسياستها لحساب محوره، فإن كان حزب الله قادراً فهل أنت بقادر؟ كما يعلم الحريري أنّ بوليصة التأمين التي أخرجته من المأزق توفّرت بفعل تدخّل دولي إقليمي هرع لمنع اهتزاز استقرار لبنان، وليس فقط لمنع الفضيحة السعودية باختطاف رئيس حكومة دولة ذات سيادة تتحرّك مؤسّساته بقوة لنيله حريته، فكلّ التقارير الأوروبية تجمع على أنّ سقوط الحكومة وفلتان الوضع اللبناني سيقذف مئات آلاف النازحين السوريين إلى أوروبا، ومعهم الخلايا النائمة والبيئة الحاضنة المردوعة في لبنان، وليست المردوعة بالضرورة، عندما تصير أوروبية.

– وفّرت الرعاية الفرنسية المصرية للرئيس الحريري فرصة مناسبة لهامش استقلال نسبي عن السعودية، ولكن لن يستطيع مهما فعل الحصول على الرضا السعودي، وهو يستطيع أن يثق بأنّ الذين وقفوا معه في محنته، وفي مقدّمتهم رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي وحزب الله والنائب وليد جنبلاط مستعدّون لمساعدته في الوصول لصيغة توافقية تريحه، لكن عليه التفكير ملياً قبل طلب ذلك والتساؤل، هل الصيغة التي سيجدها منطقية سترضي السعوديين، وستوقف حربهم عليه بالوكالة؟ وهل من مصلحته طرح صيغة توافقية في التداول يطلقون عليها النار ويتهمونه عبرها بالتنازل، كما بدأ حديث وزير العدل السابق أشرف ريفي عن عودة الحريري إلى الأسر بإعلانه التريّث، أم أنّ مصلحة الحريري الاستقواء بكلّ عناصر القوة التي نالها في فترة المحنة والذهاب للانتخابات المبكرة؟

– وضع الحريري في انتخابات اليوم سيكون أفضل من وضعه بعد ستة شهور، ووضع خصومه في بيئته وشارعه من حلفاء الأمس الذين يتربّصون به هو الأصعب الآن، وليس بعد ستة شهور، بينما وضع خصومه التقليديين وهم شركاؤه في الحكم، لن يتغيّر بين اليوم وبعد ستة شهور، وستكون مناقشة التسوية بعد الانتخابات أفضل له لأسباب عديدة، منها أنها تعني تشكيل حكومة جديدة في ظروف جديدة، ستكون خلالها تسوية اليمن وسورية على السكة، ويكون حزب الله فيها عائداً رسمياً من سورية والعراق، وتكون التفاهمات الروسية الأميركية قد مهّدت لبدء تفاوض سعودي إيراني، فهل يحسبها الحريري جيداً؟

Related Videos

Related Articles

Lebanon’s Jumblatt to Saudi: Stop Destroying and Blockading Yemen, Stop Draining Kingdom’s Resources

November 25, 2017

1

The Lebanese Progressive Socialist Party leader MP Walid Jumblatt highlighted the importance of stopping the Saudi war on Yemen and its civilization and starting a direct dialogue between Riyadh and Tehran.

Jumblatt addressed, via Twitter, the Saudi crown prince Mohammad bin Salman, “Stop destroying and blockading Yemen. Stop draining the kingdom’s financial and human resources. It is high time to rebuild Yemen away from Ali Aballah Saleh and Abdrabbu Mansour Hadi; let the Yemenis identify their choice.”

Jumblatt also called on bin Salman to agree with the Iranians on reaching a settlement, away from the insults, for the sake of the Saudi, Iranian and Yemeni interests.

“It is so hard to stop the war in Yemen except by starting negotiations with the Iranians.”

The Saudi interest does not match involving the kingdom in a proxy war which will lead to draining KSA’s resources which can be better exploited in providing the Saudis with the medical and educational services they need, Jumblatt told bin Salman.

Jumblatt finally noted that bin Salman’s challenges and tasks inside Saudi can never work out amid an open war on Yemen, drawing an analogy between Afghanistan and Yemen

“which cannot be ruled by any foreign power.”

“The Ottomans failed to occupy except the outskirts of Yemen, and the British held some Aden and some cities; later they both suffered grave losses. Moreover, Egypt’s late president Jamal Abdol Naser was defeated in Yemen.”

Yemen has been since March 26, 2015 under brutal aggression by Saudi-led coalition.

Thousands have been martyred and injured in the attack, with the vast majority of them are civilians.

Riyadh launched the attack on Yemen in a bid to restore power to fugitive ex-president Abd Rabbu Mansour Hadi who is a close ally to Saudi Arabia.

Source: Al-Manar Website

The map of forces after the resignation of Al-Hariri خريطة القوى بعد استقالة الحريري

The map of forces after the resignation of Al-Hariri

نوفمبر 10, 2017

Written by Nasser Kandil,

The main question which is posed by the resignation of the Prime Minister Saad Al-Hariri politically is to determine the nature of the change which it caused to the political map of the balances of forces, alliances, and trends whether in Lebanon or in the region. This is required information to understand the dimensions of the resignation and thus to understand the reasons of resignation. It is normal to start from the main targeted party publically by the resignation away from the party which decided it and formulated its statement whether Al-Hariri himself or who has dictated to him and asked him to read it in a humiliating manner to him and to Lebanon. It is clear that the main targeted is Hezbollah, which its Secretary-General Al Sayyed Hassan Nasrollah has emerged to public in a calm non-provocative image, feeling comfortable to the situation of Hezbollah, its position, its role, and its sticking to the equations and the fronts which he managed and cares about its future.

Israel and America as two concerned parties do not want to get involved by building on the resignation for what is further than the media mobilization of a campaign to target Hezbollah, and to launch bets that do not necessarily reflect considerations and plan, however, an incitement and mobilization, its content is to talk about Lebanese confrontation against Hezbollah, which means that the actual map of the balances between the opposite two fronts in the region was not affected by the resignation even in Iran and Saudi Arabia. The comments and the positions in Iran were close to analysis, interpretation, and description, while in Saudi Arabia they were close to incitement and mobilization, so there are not projects of wars or “Operation decisive storms”.

In Lebanon, the alliance of March 14th seemed in a state of confusion as the bloc of its deputies, the cautious statement of the block was dull and frustrated; moreover there is a sense of Saudi abandonment of playing with the Lebanese papers as the resignation of Al-Hariri in the speech of the Lebanese Forces. so this party tries to present the credentials to continue the confrontation, exactly as the Saudis did on the eve of the signing the nuclear program between the Americans and the Iranians, and their waging the war of Yemen hoping to restore the momentum of the US action against Iran.

The Deputy Walid Jumblatt is waiting he did not support Al-Hariri or the content of his statement, just saying that Lebanon does not bear further crisis, while the candidates of premiership have started to take the initiatives and detect the positions of the important blocks, they read the positions and the red lines limits which permit or restrict or prevent their candidacy as acceptable projects for the presidency of the government, while the Lebanese street is worried about the repercussions of the resignation, because this resignation opens the way for the terrorist forces to tamper with the security and to spread more chaos. He feels reassured for what Al Sayyed Nassrollah said, and felt reassured for what was announced by the Bank of Lebanon about not to concern about the dollar exchange rate.

The President of the Republic Michael Aoun and the Speaker of the Parliament Nabih Berri feel calm, they call on the Egyptian President to make sure that Al-Hariri is free in Saudi Arabia, so they seek for an internal calm and to cool the tension, they seek for a constitutional behavior that is built on verifying the free will of Al-Hariri of the resignation. Among the possibilities is to take time for accepting the resignation till the necessary verification of its accordance with the law and constitution, then to make consultations that end with nominating new prime minister with the cooperation of the deputy Walid Jumblatt, or to take the decision of the Speaker Berri by moving the date of the parliamentary elections forward to form a new government according to the balances which will result by these elections.

The question becomes, as long as what will result from the post-resignation will not bring but the loss to Al-Hariri, his team and his allies, so why to resign?

The answer is only in Saudi Arabia and what is going inside it as arresting and detentions towards killing in mysterious events.

Translated by Lina Shehadeh,

 

خريطة القوى بعد استقالة الحريري

نوفمبر 6, 2017

ناصر قنديل

– السؤال الرئيسي الذي تطرحه استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري بالمعنى السياسي هو تحديد طبيعة التغيير الذي أدخلته على الخريطة السياسية لموازين القوى والتحالفات والاتجاهات سواء في لبنان أو المنطقة. فهذا هو الرصد المطلوب لفهم أبعاد الاستقالة التي تساعد في فهم أسباب الاستقالة. ومن الطبيعي البدء بالجهة الرئيسية المستهدفة علناً بالاستقالة، بمعزل عن الجهة التي قرّرتها وصاغت بيانها، أكان الحريري نفسه، أو مَن أملاها عليه وقدّمه بتلاوته نصاً وروحاً بصورة مهينة له وللبنان. والواضح أنّ المستهدف الرئيسي، حزب الله، قد ظهر بشخص أمينه العام السيد حسن نصرالله، بصورة غير مستفزة، هادئاً، مرتاحاً لوضع الحزب وموقعه ودوره، وإمساكه بدفة المعادلات والجبهات التي يتولى إدارتها ويهتمّ لمستقبلها.

– «إسرائيل» وأميركا كجهتين معنيتين بدتا بصورة لا لبس فيها في موقع مَن لا يريد التورّط في البناء على الاستقالة لما هو أبعد من الاستثمار والتوظيف الإعلامي للحملة التي تستهدف حزب الله، وإطلاق رهانات لا تعبّر بالضرورة عن حسابات وخطة، بل عن تحريض وتوظيف، مضمونها الحديث عن مواجهة لبنانية لحزب الله، ما يعني أنّ الخريطة الفعلية للتوازنات بين قوى الجبهتين المتقابلتين في المنطقة، لم تتأثر بالاستقالة، حتى في إيران والسعودية، بل بقيت التعليقات والمواقف أقرب، في طهران للتحليل والتفسير والتوصيف، وأقرب في السعودية للتحريض والتوظيف، فلا مشاريع حروب ولا عواصف حزم.

– لبنانياً بدا حلف الرابع عشر من آذار مقطوع الرأس، رغم الصراخ المبحوح المتصاعد من بعض الحناجر الهامشية، فتيار المستقبل في حال ذهول ومثله كتلة نوابه، وبيان الكتلة الشديد الحذر، أصفر الوجه شاحب أقرب للبكائية، وخطاب القوات اللبنانية ورئيسها يستشعر التخلّي السعودي عن لعب أوراق لبنانية شكلت خاتمته استقالة الحريري ويخشى تصديق نفسه في هذا التحليل، فيمعن بتقديم أوراق الاعتماد لمواصلة المواجهة، تماماً كما فعل السعوديون عشية توقيع الأميركيين للتفاهم حول الملف النووي مع إيران، وذهابه لحرب اليمن أملاً باستعادة زخم التحرك الأميركي بوجه إيران.

– النائب وليد جنبلاط متريّث، لم يتضامن مع الحريري، ولا مع مضمون بيانه، مكتفياً بالقول إنّ لبنان لا يتحمّل المزيد من التأزّم، فاتحاً الباب بذلك لبحث عنوانه كيفية إغلاق الأبواب أمام رياح الأزمات، بينما مرشحو رئاسة الحكومة بدأوا ينشطون ويتقدّمون بالمبادرات ويستطلعون مواقف الكتل الوازنة، ويقرأون المواقف وحدود الخطوط الحمراء التي تسمح أو تقيّد أو تمنع ترشحهم كمشاريع مقبولة لرئاسة الحكومة، أما الشارع اللبناني فقلق من تداعيات الاستقالة بفتح الباب للقوى الإرهابية للعبث بالأمن ونشر المزيد من الفوضى، يطمئنه كثيراً ما قاله السيد نصرالله، ويطمئنه ما أعلنه مصرف لبنان عن عدم القلق على سعر صرف الدولار.

– رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري هادئان يستعينان بالرئيس المصري للتأكد من أنّ الحريري يتمتع بحريته في السعودية، ويسعيان نحو تهدئة داخلية وتنفيس احتقان، وتصرّف دستوري يُبنى على التحقق من الإرادة الحرة للرئيس الحريري بالاستقالة، ومن بين الاحتمالات، التريّث بقبول الاستقالة حتى التحقق اللازم من قانونيتها ودستوريتها، ومن بعدها الذهاب لاستشارات تنتهي بتسمية رئيس جديد للحكومة بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط، أو الذهاب للأخذ بمشروع الرئيس بري بتقديم موعد الانتخابات النيابية، لتتشكّل الحكومة الجديدة، وفقاً للتوازنات التي تنتجها الانتخابات.

– يصير السؤال، طالما أنّ ما سينتج عما بعد الاستقالة، لا يجلب إلا الخسارة للحريري وفريقه وحلفائه، لماذا الاستقالة إذن؟

– الجواب في السعودية فقط وما يجري فيها، من توقيفات واعتقالات، وصولاً للتصفيات الجسدية في الأحداث الغامضة.

السعودية تطالب آل الحريري: بايعوا بهاء!

 

اشارات استياء من «سنة لبنان» تربك الرياض وتدفع لحل سريع يخرج الحريري الى العلن وفي بيروت (أ ف ب)

ابراهيم الامين

اشارة أساسية التقطها السعوديون من لبنان امس. وهي ان الاستجابة لمضمون بيان استقالة الرئيس سعد الحريري غير قائمة، لا على مستوى تيار «المستقبل» نفسه، ولا على مستوى الشارع السني. بل على العكس، تلقوا اشارات مقلقة الى احتمال ارتفاع منسوب التساؤل لدى أنصار الحريري، كما بقية اللبنانيين، عن السبب الذي يحول دون السماح له بالعودة الى بيروت، وقول ما يريد قوله، حتى ولو كان متبنياً لما ورد في بيان الاستقالة.

لكن أبرز التطورات التي جرت ليل امس، الجلبة التي حلت على بيت الوسط، اثر تواتر معلومات تبيّن أن مصدرها سيدة قريبة جداً من اللواء أشرف ريفي (تسكن في نفس المبنى الذي يقطنه في الأشرفية)، تضمنت تلقي شخصيات لبنانية، من بينها ريفي، معلومة مصدرها السعودية تقول ان ولي العهد محمد بن سلمان قرر استدعاء بهاء الحريري الى الرياض، وابلاغه قرار المملكة مبايعته زعيما لتيار «المستقبل».

وعلمت «الاخبار» انه تبيّن، في وقت لاحق، ان السفير السعودي المعيّن حديثاً في بيروت، وليد اليعقوبي، أجرى اتصالات بأفراد من العائلة الكبرى للرئيس رفيق الحريري، شملت زوجته السيدة نازك، والنائبة بهية الحريري وولدها احمد، وأبلغتهم رسالة عاجلة مفادها أن القرار اتخذ بتولية بهاء الزعامة، وان عليهم الحضور الى السعودية لمبايعته، الى جانب سعد الذي وافق على الامر مقابل اطلاق سراحه، على ان ينتقل للعيش في اوروبا ويعتزل العمل السياسي. علماً ان المصادر توقفت عند استثناء نادر الحريري من الدعوة، مشيرة الى تزايد الانتقادات السعودية له.

وتشير المعلومات الى ان «الأمر السامي» تضمن ان يحضر الحريري الى بيروت، ويتوجه الى القصر الجمهوري لإعلان الاستقالة رسميا وتبني مضمون البيان الذي تلاه في الرياض، ومن ثم المغادرة، بعد إعلان «بيعته» لشقيقه الأكبر.
وبحسب المعلومات، فان افراد آل الحريري الموجودين في بيروت قرروا، بعد التشاور في ما بينهم، التريث في الاجابة، واطلاق أوسع حملة اتصالات تشمل مصر والاردن والمغرب والسلطة الفلسطينية والرئاسة الفرنسية وشخصيات أميركية بهدف الضغط على الرياض لاطلاق سراح الحريري، والتحذير من خطورة المشروع الذي يسير فيه ولي العهد السعودي. وفيما ابلغت نازك الحريري متصلين بها «ان الوقت ليس للكلام وان شاء الله خيراً»، أقفل بهاء الحريري الموجود في الرياض هاتفه، بعدما كان اجاب على متصل به من بيروت بأنه «لا يعرف ما الذي يجري وغير معني بأي نقاش الآن».

جرى ذلك، فيما كان فريق اعلامي يعمل مع الوزير السعودي ثامر السبهان، يوزع امس معلومات مفادها ان الحريري في وضع جيد، وانه سيعود الى بيروت قريباً، مع التأكيد على خطة سياسية جديدة سيقودها فريق 14 آذار، وأن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيكون له دور مركزي لمحاصرة اي محاولة من جانب الرئيس ميشال عون لابقاء الامور على ما كانت عليه. الامر الذي اثار استياء قيادات لبنانية بارزة، من بينها النائب وليد جنبلاط. إذ ترحّم الأخير على النائب سمير فرنجية في معرض نقد غير مباشر للنائب السابق فارس سعيد الذي يتولى التنسيق بين الرياض وبكركي، قبل ان يعود جنبلاط ليلا ليعلن ان حكومة الوفاق الوطني القائمة حاليا هي الافضل للبنان.

أما في ما يتعلق بوضع الحريري في السعودية، فان تعديلات طرأت على ظروف اقامته بعد السماح له بمغادرة مجمع «ريتز كارلتون» والعودة الى منزله، إذ خفّفت الاجراءات الامنية حول المنزل، وسُمح له باستقبال افراد من عائلة زوجته. وتردد أن عائلة العظم (اهل زوجته) سيدعون الى عشاء عائلي في حضوره، على ان توزّع صور من اللقاء في سابقة لم يعتد عليها آل العظم اصلا.

مع ذلك، فان من بقي مع الحريري من مرافقين امنيين ومدنيين ظلوا، حتى امس، يخضعون للشروط السابقة نفسها. وتبين ان الحريري لم يتحدث هاتفياً منذ السبت الماضي الا مرات قليلة. أولها مع الرئيس ميشال عون عند ابلاغه قرار الاستقالة، وقد أبلغ عون مقربين ان «الحريري كان يتحدث بصوت مخنوق وكانت المكالمة سريعة للغاية»، علما ان الاتصال جرى في حضور السبهان. اما الاتصال الثاني فكان مع عمته بهية الحريري التي ابلغها انه بخير متمنياً عليها عدم التطرق الى مواضيع سياسية. ثم تحدث مع مدير مكتبه نادر وأبلغه بأن لا ضرورة لمجيئه الى الرياض. اما بقية التواصل فقد ظل محصوراً بالمراسلات المكتوبة عبر تطبيقات هاتفية. مع العلم ان الحريري نفسه طلب من الموجودين معه عدم محاولة خرق أوامر الامن السعودي.

هذه الوقائع، أكدها مرافق الحريري محمد دياب لمسؤولين بارزين في بيت الوسط. وأضاف عليها روايته لليلة الجمعة، حيث انتظر الحريري ومن معه الى ما بعد منتصف الليل لعقد اجتماع في القصر الملكي. وأوضح أن وفداً أمنياً طلب في الصباح التالي من الحريري مرافقته الى مجمع الريتز، وبعدها حصل الفصل التام، وبدأت الاجراءات الرقابية التي شملت قطع الهاتف الثابت ومصادرة الهواتف الخلوية، بما في ذلك ساعة اليد الذكية التي يستخدمها الحريري، والتي ظهر في بيان الاستقالة انه جُرّد منها.

في هذه الاثناء، كانت السعودية منشغلة في الرد على قرار عون عدم قبول الاستقالة وترك الامور على حالها حتى عودة رئيس الحكومة. وتبحث الرياض قيام الحريري بزيارة خاطفة الى بيروت لاعلان استقالته رسميا والسفر مباشرة من دون عقد اي اجتماعات اخرى بذريعة التهديدات الامنية. وقال مصدر معني ان السعوديين ربما لن يبلغوا احداً بموعد قدوم الحريري، وانه سينتقل فورا الى القصر الجمهوري حيث يتم ابلاغ المراسم هناك وهو في طريقه الى بعبدا، مشيراً الى ان السعودية تريد إبعاد الحريري عن اي اتصال بفريقه او بقيادات لبنانية اخرى.

اما توتر فريق الحريري في بيروت، فيعود، اولا، الى امتناع الرياض عن قبول اي وساطة، وهو امر واجهته عائلة الوليد بن طلال من آل رياض الصلح في بيروت، خصوصا ان وساطة خاصة اجراها الملك المغربي محمد السادس مع السعودية تتعلق بالوليد انتهت الى الفشل، مع جواب سعودي رسمي بأن قضية الوليد «شأن سعودي داخلي». والجواب نفسه سمعه الجانب الفرنسي في محاولته الحصول على معلومات عن بعض الامراء الموقوفين وحتى عن الحريري نفسه.

وتفيد المعلومات بأن محمد بن سلمان يصر على انجاز الملف المالي المتعلق بقراره استعادة كل الاموال التي اخذت من الحكومة السعودية باسم مشاريع وصفقات يقول انها تمت خلافا للقانون. وقد تأكد الجميع امس ان مشكلة الحريري الثانية في السعودية (غير تلك السياسية)، تتعلق بملفات تعود إلى فترة حكم الملك عبدالله، خصوصا عند مرضه الشديد وتولي رئيس ديوانه خالد التويجري ادارة الملفات. اذ انه مع انكشاف ازمة «سعودي اوجيه» توجه الحريري الى التويجري، وهو صديق ايضا لوالده الراحل رفيق الحريري، طالبا المساعدة. وبحسب شكوك ادارة ابن سلمان، حصل الحريري من التويجري على شيكين بقيمة تسعة مليارات دولار اميركي حُولت الى حسابات للحريري في فرنسا. وتفاقمت الأزمة مع استمرار أزمة «سعودي أوجيه»، وبعدما تبيّن أن الحريري توجه الى الامارات العربية المتحدة طالبا دعما على شكل دين من ولي العهد محمد بن زايد. ولم يتمكن الحريري من سداد كامل الدين الذي بقي منه اكثر من 150 مليون دولار. وقد رفض بن زايد مقايضتها بحصص في شركات او مصارف تابعة للحريري، ما خلق مناخا من الغضب تمثل في امتناع الحريري عن الذهاب الى الامارات منذ توليه رئاسة الحكومة. وعُلم ان زيارته امس، تمت بطلب ولي العهد السعودي على قاعدة تقديم الحريري اعتذاره الى ابن زايد واعلان التزامه الخط السياسي، مع التأكيد على ان الديون التي تنازل عنها الحريري ستساعد في حل مشكلته مع بن زايد.

 

مقالات أخرى لابراهيم الامين:

«صبيان السبهان»… أيتام 14 آذار وشيعة السفارة

العدد ٣٣٢٠

(دالاتي ونهرا)

الأمر محسوم لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يقف اليوم كخط دفاع أول في وجه المشروع التخريبي الذي يقوده مجنون الرياض، محمد بن سلمان. وفي نظر رئيس الجمهورية، إن رئيس الحكومة سعد الحريري «مخطوف في السعودية، ونريد عودته في أسرع وقت ممكن». وعندما قيل لعون إن الحريري قد يعود ليطلق المواقف السعودية التصعيدية التي أعلنها في خطاب الاستقالة يوم السبت الفائت، أجاب عون: هذا حقه. فليأخذ الموقف الذي يريد، لكن كرامتنا جميعاً تفرض أن يكون حراً.

العدد ٣٣٢٠

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (دالاتي ونهرا)

تستكمل دوائر البطريركية المارونية الاجراءات اللوجستية للزيارة المقررة للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية، رغم التمنيات من أكثر من جهة على سيد بكركي إرجاءها ريثما يتضح مسار التطورات بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري السبت الماضي.

العدد ٣٣٢٠

كشفت قناة «كان» في التلفزيون الاسرائيلي (القناة الأولى سابقاً) أن السعودية ألحّت على إسرائيل خلال حرب عام 2006 لاستخدام كل قوتها من أجل القضاء على حزب الله. ولفت محلل الشؤون العربية في القناة، عيران زينغر، في سياق حديثه عن تشدد السعودية في موقفها المعادي لحزب الله، إلى أن «السر الذي كان سابقاً من الممنوع التحدث عنه بشكل صريح ومباشر، بات اليوم معلناً»، مشيراً الى أن «المسؤولين الإسرائيليين اعتادوا القول خلف الكواليس إن هناك زعماء عرباً يتحدثون معنا ويطلبون منا القضاء على منظمة حزب الله». وأضاف زينغر أن «الجميع يعلم» بأن من يطلب ذلك بشكل خاص هم «السعوديون».

العدد ٣٣٢٠

فصائل عين الحلوة ترفض استقبال ريفي

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (مروان بوحيدر)

في تطور لافت لجهة تزامنه مع التحريض السعودي على لبنان، عاد الفريق الموالي للرياض إلى اللعب على وتر المجموعات الإسلامية. وفي ضوء لامبالاة غير مسبوقة من جانب الجماعات الإسلامية والسلفية في الشمال وبيروت والبقاع، وقع اختيار «السبهانيين» على مخيم عين الحلوة، حيث تطوع الوزير السابق أشرف ريفي للمهمة.
وعلمت «الأخبار» أن ريفي اتصل منذ أيام بأمين سر القوى الإسلامية الفلسطينية، رئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطاب، لتحديد موعد لزيارة المخيم، ولقاء القوى الإسلامية فيه، مبدياً رغبته في الاجتماع مع ممثلين عن عصبة الأنصار أيضاً، نظراً إلى دورها الدائم في التناغم مع طلبات الحكومة اللبنانية. وبحسب مصادر فلسطينية، رُفض طلب وزير العدل السابق بسبب «توقيت الزيارة، الذي سيفهم بأن الإسلاميين في المخيم يتناغمون مع مواقف ريفي، وكي لا يحسب المخيم على طرف ضد آخر في الصراع السياسي في لبنان». وسخرت مصادر قيادية فلسطينية من طلب زيارة المخيم متسائلة: «لم يزر ريفي المخيم سابقاً، فما سرّ اندفاعه للقاء القوى الإسلامية في هذا التوقيت؟».

(اسرائيل” تهاجم حَضَر: المنطقة العازلة لن تكتمل…دمشق تمتلك اليد العليا ميدانيّاً وشعبياً”

فراس الشوفي

انقلب السحر على الساحر أمس، بعد فشل الهجوم الذي رعته وأدارته (إسرائيل) ونفّذته الجماعات الإرهابية في القنيطرة على بلدة حَضَر. فبدل أن يلجأ أهالي البلدة ذات الغالبيةمن الموحدون الدروز إلى طلب الحماية من “إسرائيل”، ردّ الأهالي والجيش السوري هجوم الإرهابيين وانتفض الجولان المحتلّ وبعض قرى الجليل ضد الدعم الإسرائيلي للإرهابيين، ما سبّب إحراجاً كبيراً لقادة جيش الاحتلال وسياسييه

لا تَمَلّ إسرائيل من محاولات قلب معادلة التفوّق التي ثبّتها الجيش السوري وحلفاؤه في الجنوب السوري طوال السنوات الماضية، ضد المجموعات الإرهابية المسلّحة بمختلف تصنيفاتها. منذ عام 2014، ترجم السوريون الغلبة العسكرية توسيعاً لرقعة سيطرة الجيش وتفكيكاً للبيئة التي احتضنت المسلّحين في بداية الحرب، عبر المصالحات وإعادة التواصل بين الدولة وغالبية الفعاليات المحليّة في القرى التي لا تزال تحتلها الجماعات الإرهابية.

إلّا أن امتلاك دمشق لليد العليا في الجنوب، ميدانيّاً وشعبياً، ثُبِّت سياسياً في اتفاق «خفض التصعيد»، الذي نتج بعد المفاوضات الروسية ــ الأميركية في تموز الماضي، تاركاً إسرائيل خاسراً وحيداً في الاتفاق، قياساً إلى الطموحات الإسرائيلية، التي رفع سقفها قادة العدوّ في القنيطرة ودرعا، وصولاً إلى السويداء والبادية السورية.
وفيما تُرك الإرهابيون لمصيرهم بعد الانكفاء الأردني الكبير، رفعت “إسرائيل” من منسوب تزويد هذه الجماعات بالسلاح والمال والدعم اللوجستي، بغية تحقيق مصالحها المتمثّلة في إبعاد الجيش وحلفائه عن الحدود مع الجولان المحتلّ، ومحاولة فرض ما عجزت عنه مع حلفائها الخليجيين والغربيين في غرفة «الموك» طوال السنوات الماضية.

تشكّل حَضَر ثغرة رئيسية في المنطقة العازلة التي تحاول إسرائيل تشكيلها في الجولان

ولم يكن هجوم الإرهابيين أمس على بلدة حَضَر في ريف القنيطرة الشمالي، المنسّق والمُعدّ إسرائيليّاً، مفاجئاً. فشعبة الاستخبارات العسكرية السورية والأجهزة الأمنية العاملة في الجنوب كانت تتابع عن كثب تحضيرات إسرائيل والمجموعات التابعة لها في القنيطرة، خلال الأسابيع الماضية، للهجوم على حضر، الذي حقّق تقدّماً محدوداً في بدايته بفعل استخدام آلية مفخخة يقودها انتحاري، ومن زاوية «ميتة» ملاصقة للشريط مع الجولان المحتلّ، قبل أن يمتصّ الجيش وحلفاؤه موجة الهجوم الأولى ويستعيد غالبية النقاط التي خسرها قبيل ظهر يوم أمس.

الأهداف الإسرائيلية

يمكن القول إن الهجوم على حضر لو نجح، لكان حقّق جملة من الأهداف التي تستميت إسرائيل لتحقيقها في الميدان والسياسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحذر الإسرائيلي من الانغماس في المستنقع السوري بشكل مباشر.
أوّلاً، تحتاج الجماعات المسلّحة إلى انتصار عسكري ما، في ظلّ الإحباط الذي يعاني منه قادتها، جراء الشحّ المالي والصراعات القاتلة في ما بينها، والهوة بين قادة المجموعات الإرهابية والوفد الذي يشارك في مفاوضات أستانا، وقريباً في مفاوضات مدينة سوتشي الروسية (حتى الآن فشل ما يسمّى مؤتمر حوران في توحيد الفصائل)، فضلاً عن الاغتيالات اليومية بالعبوات والرصاص، التي يتعرّض لها قادة الإرهابيين وضياع دم القتلى «بين القبائل»، وعجز ما يسمّى «دار العدل» عن ضبط الوضع الأمني في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون.
ثانياً، الهجوم على حضر يجمّد هجوم الجيش على بيت جن ومزرعة بيت جن، الذي بدأ قبل نحو شهر، ونجح في فصل جبل الشيخ عن القنيطرة، فيما وضع المسلّحون هدفاً معلناً لعملية أمس، بإعادة وصل بيت جن بالقنيطرة وفكّ الحصار عنها، وهي التي بات قادة المسلحين فيها، على مختلف انتماءاتهم، يعملون بشكل علني مع شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقيادة الفرقة 210 في الجولان المحتلّ.

ثالثاً، لا تزال حضر، إلى جانب مدينتي البعث وخان أرنبة، الفجوة الوحيدة التي تقع تحت سيطرة الجيش، على طول الشريط الملاصق للجولان المحتلّ والممتد من بيت جن على السفح الشرقي لجبل الشيخ حتى مدينة الرفيد غرب درعا (عدا عن منطقة حوض اليرموك التي تسيطر عليها عصابات «داعش»). وبالتالي، فإن السيطرة على حضر تسمح لإسرائيل بتشكيل المرحلة الأولى من الشريط العازل الذي تطمح إليه، بعد فشل إقناع الروس والأميركيين بالضغط على الجيش وحلفائه بالابتعاد عن الحدود مسافة 40 كلم، علماً بأن إسرائيل لا تزال تمارس ضغوطها الدبلوماسية على دول أوروبا الغربية لمساعدتها في نيل هذا المطلب، في مقابل تهديدها بالحرب، مستخدمةً ذريعة وجود حزب الله والحرس الثوري الإيراني على مقربة من الحدود.

رابعاً، والأهم، وهو أن إسرائيل لا تستهدف حضر فحسب، بل تحريك «الملفّ الدرزي» بشكل عام، في سياق عملها الدؤوب لتفكيك بنية المجتمع السوري وامتداداته اللبنانية والفلسطينية؛ فإسرائيل تعمل منذ سنوات على قاعدة «العصا والجزرة» مع حضر، أي إنها تهدّد حضر بالإرهابيين ثمّ تطرح جيشها كحامٍ للبلدة الملاصقة لقرى الجولان المحتلّ: مجدل شمس، بقعاثا، عين قنيا ومسعدة، التي تسعى إسرائيل إلى دفعها أيضاً إلى التخلّي عن الهويّة السورية والانخراط في مؤسسات الكيان المحتلّ، عبر الانتخابات المحليّة والخدمة المدنية والعسكرية في جيش الاحتلال وجهاز الشرطة، بما يمهّد للسيطرة القانونية على الجولان المحتل واستخدام أوراق القوّة هذه في أي مفاوضات مقبلة مع سوريا. وقد سمع أهالي حضر ومشايخها صراحةً من «أدوات» إسرائيل في فلسطين المحتلّة، لا سيّما وزير الاتصالات في حكومة بنيامين نتنياهو أيوب قرّة والشيخ موفّق طريف، بالعروض الإسرائيلية «المغرية»، والتي تتضمّن نقل الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة من خلف حضر إلى أمامها، وضمّها إلى الجولان المحتلّ.

تسعى إسرائيل لتحريك «الملفّ الدرزي» وتفكيك المجتمع السوري بعد الفشل في السويداء

وبينما تهوّل إسرائيل بنيّتها مدّ المنطقة العازلة في الجنوب السوري حتى السويداء، يعمل قرّة وطريف على فتح خطوط اتصال بفعاليات ومشايخ دروز لإغرائهم بالعمل لمصلحة إسرائيل، والتمرّد على الدولة السورية، بعد أن فشلت «الخلايا الأمنية» العاملة لحساب إسرائيل في السويداء في تخريب أمن المحافظة وإحداث فتنة بين الدولة السورية والأهالي. وكان ردّ أهالي حضر واضحاً بالتأكيد على انتمائهم لسوريا ووقوفهم إلى جانب الجيش والقيادة السورية، لتدفع حضر ضريبة هذا الموقف أكثر من مئة شهيد طوال سنوات الحرب.

تفاصيل الهجوم

عند الساعة الخامسة والنصف من فجر أمس، بدأت المجموعات الإرهابية هجوماً عنيفاً على حضر، بقيادة غرفتي عمليات «جيش محمد» بقيادة «جبهة النصرة» و«جبل الشيخ» بقيادة فصائل من «الجيش الحرّ» على رأسها «جبهة ثوّار سوريا»، بهدف معلن هو «فكّ الحصار عن حرمون». وانطلق الهجوم من ثلاثة محاور: الأوّل من شمال غرب البلدة، حيث انطلق المسلّحون من «تلة البلاطة الصفرة» الملاصقة لمراصد العدو الإسرائيلي على سفح جبل الشيخ باتجاه موقع «تل قرص النفل» (لا يُعدّ الموقع خط تماس مع الجماعات المسلحة، بل يتداخل مباشرة مع الأراضي المحتلة)، المحور الثاني من شرق البلدة عبر تل أحمر الشمالي باتجاه «تلة الهرة»، والمحور الثالث وهدفه المشاغلة، من جنوب البلدة عبر موقع «الدلافة» في الأحراج الفاصلة بين حضر وجباتا الخشب. وبالتزامن مع الهجوم العنيف، تسللت عربة مفخخة يقودها انتحاري (أبو عبد الرحمن ــ بيت جن) من نقطة تحتلها الجماعات الإرهابية وكانت تتبع لقوات «الأندوف»، عبر طريق ترابي من شمال شرق حضر، وانفجرت في الحي الشمالي، مخلّفةً 9 شهداء وعدداً كبيراً من الجرحى. ولم يعد خافياً استخدام إسرائيل للأراضي المحتلّة لنقل الإرهابيين من جنوب حضر إلى النقاط المقابلة لها، وسجّل خلال الأسابيع الماضية أكثر من حادثة، أولاها نقل مجموعة كبيرة من المسلّحين قبل نحو أسبوعين للمشاركة في معارك جبل الشيخ، عبر معبر بير عجم، وتكرّر الأمر قبل أيام عبر إدخال حوالى 130 مسلّحاً من المعبر ذاته، تمركزوا شمال حضر، استعداداً للهجوم، فضلاً عن الاجتماعات التي عقدها قادة المسلحين مع ضباط جيش الاحتلال في مرصد جبل الشيخ خلال هذا الأسبوع،

لا سيّما العميل إياد كمال، الملقّب بمورو، والذي استحصل على كميات كبيرة من السلاح من الاحتلال الأسبوع الماضي.
ومع ساعات الظهر، كان الجيش واللجان الشعبية ومجموعات «نسور الزوبعة» التابعة للحزب السوري القومي الاجتماعي ومجموعات من «سرايا التوحيد» (التابعة لحزب التوحيد العربي برئاسة الوزير السابق وئام وهّاب) والدفاع الوطني، قد تمكّنت من امتصاص الهجوم، واستعادت غالبية النقاط التي خسرتها، عدا «تلة الهرّة» التي استمرت الاشتباكات فيها حتى ساعات متأخرة. وفيما انخفضت وتيرة المعارك، لم ينته وجود مؤشّرات على نيّة المسلحين تكرار الهجوم، خصوصاً بعد وصول مجموعات إرهابية أخرى للمشاركة في الهجوم، من خارج غرفتي العمليّات، مثل «فرقة أحرار نوى» و«جند الأقصى/ اليادودة»، ومسلّحين من طفس والمزيريب وتل شهاب، بقيادة «الأمير العسكري» الإرهابي أبو حذافة الحمصي إلى منطقة «مثلث الموت» القريبة من المعارك. في المقابل، حشد الجيش قوّات إضافية من الفرقة الرابعة وفوج الجولان ومجموعات من «نسور الزوبعة» و«الحرس القومي العربي»، فضلاً عن مجموعات أخرى من السويداء وجرمانا وصحنايا.

«الصحوة» الجنبلاطية

هي المرّة العاشرة ربّما التي يشنّ فيها الإرهابيون هجوماً عنيفاً على حضر بدعم وتوجيه إسرائيليين. إلّا أن النائب وليد جنبلاط، الذي كان يطالب أهالي حضر في الماضي بفتح الطريق أمام الإرهابيين للانقضاض على مواقع الجيش السوري، اختار «الاستفاقة» هذه المرّة، تماشياً مع تموضعه السياسي الجديد، مغرّداً بالقول: «يا لها من لعبة إسرائيلية خبيثة بفتح السياج الفاصل وتسهيل مهمّة مجموعة سورية لمهاجمة قرية حضر»، وتوجّه إلى أهالي حضر بالقول: «إياكم التصديق بأن إسرائيل ومن يناديها قد تساعدكم. توحّدوا واتّكلوا على أنفسكم فقط، وعلى كل دعم عربي مخلص متجرّد». ولم يوضح جنبلاط ما هو هذا «الدعم العربي المخلص المتجرّد»، ربّما حتى لا يذكر الجيش السوري أو حزب الله، وتأكيداً على أنه ليس الحرس الثوري الإيراني. وكأن هناك جيوشاً سعوديّة أو أردنية ستأتي لنجدة حضر وأهلها من الإرهابيين ذاتهم، المدعومين من الخليج وإسرائيل، الآن، وفي الماضي، وعشية 15 آذار 2011.

وفيما نعى «حزب التوحيد العربي» خمسة شهداء سقطوا بسبب التفجير الانتحاري ومعارك أمس، هم مجد كبول، إسماعيل حسون، غيث ركاب، ميلاد ركاب وناصر حلاوي، عقد رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان مؤتمراً صحافيّاً، شكر فيه الرئيس السوري بشّار الأسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على متابعتهما الدقيقة لمعارك حضر، متوجّهاً إلى أهالي البلدة بالعزاء بالشهداء وبالتهنئة على إفشال الهجوم الإرهابي ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.

ردود الفعل تُحرج إسرائيل

لم يتأخر أهالي قرى الجولان المحتلّ بالتوجّه نحو الشريط الشائك الفاصل عن بلدة حضر تلبية لنداء أقاربهم السوريين، الذين تعرّضوا للهجوم من الإرهابيين، محاولين فك الشريط والعبور نحو منطقة الاشتباكات، وسط انتشار كثيف لجنود الاحتلال وقوات شرطة الجليل. وعلى الرغم من إعلان الاحتلال بلدة مجدل شمس ومحيطها منطقة عسكرية مغلقة، نجح المئات من أهالي بلدات يركا والبقيعه والمغار في الجليل في الوصول إلى المجدل، وسط غضبٍ عارم بسبب دعم إسرائيل للإرهابيين. وبدل أن يطالب أهالي الجولان والجليل بالحماية الإسرائيلية لحضر، انقلب السحر على الساحر، وعبّر الشيخ علي المعدّي عن حال أهالي الجولان والجليل، مطالباً بالحشد البشري على الحدود، وداعياً الجنود الدروز الذين يؤدّون الخدمة الإلزامية في جيش الاحتلال إلى ترك الجيش والانضمام إلى أقاربهم بسبب تغطية إسرائيل للإرهابيين، في الهجوم على حضر. وقد سبّب الغضب الشعبي إحراجاً كبيراً لقادة جيش الاحتلال ولنوّاب الكنيست الدروز وللشيخ طريف، ما دفع الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إلى التغريد أكثر من مرّة عن أن إسرائيل لا تدعم الإرهابيين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نتنياهو الذي اضطر إلى إعلان موقفٍ من لندن يتنصّل فيه من دعم الإرهابيين ويغري طائفة الموحّدين الدروز بدعمه لها. كذلك الأمر، اضطر النائب في الكنيست أكرم حسّون إلى الإدلاء بتصريحات تلوم إسرائيل على دعمها للإرهابيين، مشيراً إلى أن أربعة من ضحايا حضر هم من عائلته نفسها. وانسحب التوتّر أيضاً على قرى جبل الشيخ اللبنانية في قضاءي راشيا وحاصبيا، التي تابع أهلها مجريات المعارك بقلق شديد على أقاربهم في المقلب السوري.

استياء أردني

لا يزال «جيش خالد بن الوليد» المحسوب على تنظيم «داعش» يفرض سيطرته على منطقة حوض اليرموك جنوب غرب درعا، على الحدود مع الجولان المحتلّ ومع شمالي الأردن. وعلى الرغم من المعارك العديدة التي خاضتها فصائل «الجيش الحرّ» و«جبهة النصرة» ضدّ التنظيم، والحديث عن معارك مشتركة بين الفصائل والأردنيين وإسرائيل للسيطرة على منطقة الحوض، إلّا أن التنظيم أعاد ترتيب نفسه، بعد سلسلة ضربات جويّة إسرائيلية وأردنية قضت على غالبية قيادات الصّف الأول فيه وعدد من «الأمراء» العامّين والشرعيين. ويقود التنظيم الآن المدعو أبو علي الأسير وكارم المصري (أمير عسكري) وأمير مصري آخر كان من المفترض أن يتسلّم القيادة من الأسير، ويتولّى أبو أسامة قصيبة القضاء الشرعي، وأبو يوسف الأنخلي مكتب الخدمات. وبحسب المعلومات، فإن أحوال التنظيم الماديّة جيّدة رغم الحصار، ويقوم بتبديل مقارّه بشكل أسبوعي خوفاً من الضربات الجويّة. إلّا أن التنظيم استطاع إدخال حوالى 50 مسلّحاً جديداً من خارج الحوض، بينهم تونسيان وعدد من النساء اللواتي يعملن في «نشر الدعوة». وعلمت «الأخبار» أن هناك غضباً أردنياً من الفصائل المسلّحة التي لم تستطع تحقيق أي تقدّم ضد «داعش»، بعد مدّها بالأسلحة وبكاسِحَتَي ألغام، وأن الأردنيين مستاؤون لشعورهم بأن «إسرائيل» تمدّ «داعش» بمقوّمات الحياة لإطالة أمد وجوده والاستفادة منه لاحقاً، فيما يشكّل وجوده في هذه المنطقة خطراً كبيراً على الداخل الأردني.

“الاخبار”

مقالات أخرى لفراس الشوفي:

%d bloggers like this: