الحريري اللبناني والحكومة والحسابات الإقليمية

أكتوبر 18, 2018

ناصر قنديل

– يدرك الرئيس سعد الحريري أنه يصير أكثر لبنانية، بعدما تخفّف من مصالحه الاقتصادية في كل من السعودية وتركيا، وبدأ مشواراً اقتصادياً جديداً من بيروت، لو لم تكن كل أوراقه الاقتصادية لبنانية. كما يدرك أنه صار أكثر لبنانية بعدما اكتشف سهولة تعرّضه لمعاملة غير متوقعة بسبب ما يفترضه من مكانة له بين حلفائه، تتيح له أن «يمون» على تحديد المصلحة المشتركة للحلفاء انطلاقاً من قراءته الخاصة ويتوقع قبولها من الحلفاء، وهو الظنّ نفسه الذي أودى بحياة والده الرئيس رفيق الحريري عندما سار بالتمديد للرئيس إميل لحود بتلبية طلب الرئيس السوري بشار الأسد، خلافاً لما كان ينتظره منه حلفاؤه بأن يستقوي بالقرار 1559 ليكسر القرار السوري في لبنان، بمثل ما كرّر الظن نفسه عندما انقلب من ضفة قيادة الانتخابات النيابية لتشكيل معارضة بوجه سورية وحلفائها إلى البحث عن المشتركات مع سورية وحلفائها، بعدما تحقق من أن سورية على الحياد بين مؤيدي ومعارضي قانون «القضاء» آنذاك، وكما في عالم الاستخبارات في لعبة الكبار لا يهم كيف تم تنفيذ التخلّص من الذي فقد بعيون من راهنوا عليه حصاناً لمشروعهم تلك المكانة وصار دمه أغلى من لحمه كما يُقال، وصار تدبير التخلص منه وخوض معركة الحقيقة والعدالة بوجه خصومهم الذين رفض أن يخاصمهم، طريقاً مجدياً لتوظيفه بعدما بات توظيفه مستحيلاً في حياته، وقد تعرّف الرئيس سعد الحريري على بعض هذه المعاناة في تجربة الاحتجاز التي هزت كيانه وغيرت فيه الكثير بمثلما غيرت طبيعة علاقته بالسعودية.

– يدرك الرئيس الحريري أن حلفاءه لم يعودوا كما كانوا، وأن القوة التي يتحدثون عنها، ما عادت قوة صنع الأحداث بل القدرة على تعطيل بعضها وتأخير بعضها الآخر، ولا عادت قوة الفعل بل قوة القول، ولا قوة التواضع بل قوة الغطرسة، لكنه يدرك عملياً أن المتغيرات المحيطة بهم تتوزّع بين ثلاث وجهات متعاكسة، وضع أوروبي يرغب بلغة التسويات من العلاقة بالتفاهم النووي مع إيران إلى النظر لمستقبل سورية، وصولاً للقلق من اي توتر في لبنان يدفع بموجات النازحين إلى أبواب أوروبا، ووضع أميركي يدير التوازنات بحذر بين التصعيد بوجه إيران وحزب الله، والانفتاح على روسيا وتقبل التغييرات في سورية، وإدراك العجز الإسرائيلي السعودي رغم ما قدّمه الأميركي لإنجاح صفقة القرن، عن تحقيق ما يقلب التوازنات، ومسار سعودي تراجعي من فشل ذريع متكرّر في تحقيق أي تقدم عسكري في اليمن، الذي تحوّلت الجرائم والحالة الإنسانية فيه عبئاً لا يحتمل المزيد، إلى العجز عن تأمين شريك فلسطيني مقبول في صفقة القرن للانتقال نحو حلف عربي إسرائيلي تريده واشنطن بوجه إيران وقدّمت ما طلب منها لتحقيقه، ولكن النتيجة جاءت فشلاً بفشل، وصولاً إلى خسارة مكانة باكستان التي يدرك الحريري موقعها المحوري في صناعة الدور السعودي، وقد أطاحتها الانتخابات الأخيرة كمحمية سعودية، ومع الخسارة الكاملة في سورية لم يتبق للسعودية إلا لبنان والعراق والمناورة بينهما.

– من خلال هذا الإدراك يدرك الحريري اللبناني، أن عليه السير بحذر بين النقاط، كي لا يتبلل، وأن يراعي حدود الغضب السعودي ويقرأ الحسابات، دون أن يكون كما من قبل راعياً للسياسات السعودية، مستقوياً بموقف أوروبي داعم، وملاقياً موقفاً أميركياً يقترب من لغة التسويات على أبواب زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى موسكو، وبعد ما أظهرته قضية جمال الخاشقجي وقضية القس الأميركي اندرو برانسون، من تبادل مواقع القوة بين الرياض وأنقرة، وحدود الغضب السعودي تبدو بحدود استثمار لبنانية فريق آخر يمثله حليفه اللدود وليد جنبلاط المستقوي بالدعم السعودي لتحسين وضعه بعد تراجعه النيابي، بينما صار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الممثل الحصري للموقف السعودي بتخفيف النبرة ضد سورية ورفعها ضد حزب الله، بعكس ما يفعل الحريري وجنبلاط.

– منذ توقيت الانتخابات المتزامن بين لبنان والعراق، والتلاعب بالمهل والتنازع على الصلاحيات لتمرير الوقت الضائع، كان واضحاً أن تسمية رئيس الحكومة العراقية الجديدة سيعني انطلاق مساعٍ جدية لتشكيل الحكومة في لبنان. فالرهان السعودي كان على نيل نصيب وافر من المواقع الدستورية العراقية لتسهيل الحكومة اللبنانية بتوازنات تعبر عما جاءت به الانتخابات، أما وأن الحصيلة العراقية ضئيلة، وتنتظر التشكيلة الحكومية الجديدة لترصيدها خلال أيام قليلة تحكمها المهل الدستورية هناك، وهي مهلة تنتهي في الثاني من الشهر المقبل لتقديم الحكومة للبرلمان طلباً للثقة، والمصادر العراقية من مواقع مختلفة تقول إن الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، والتوازن يبدو هذه المرة في مواعيد صدور الحكومتين بفوارق أيام وربما ساعات قليلة. وبكل حال يبدو أن على الحريري إقناع خصومه بتسهيل مهمته لإرضاء حلفائه الذين هم في النهاية المؤشر لنية عدم إغضاب السعودية، ومعادلته بسيطة، لديكم رئاسة الجمهورية، ومعكم أغلبية نيابية، وأكثر من الثلث المعطل في الحكومة إذا تجمّعتم وفقاً لخياراتكم الإقليمية، وعندما تجدون الحكومة قد صارت عبئاً عليكم في معادلات تغيّر الإقليم، تستطيعون التخلص منها نحو حكومة جديدة بشروط جديدة، وتعالوا الآن لنبحث عن حلول منتصف الطريق وتدوير الزوايا.

– السؤال الذي يواجه قوى الثامن من آذار وحليفيها التيار الوطني الحر كما يواجه رئيس الجمهورية، هو هل يجب أن يدفع حلفاء حقيقيون في الطائفة السنية يشكّلون المعنى الحقيقي لاعتماد قانون النسبية، ثمن هذه الحسابات؟ وهل يجب إفراغ حكومة الوحدة الوطنية من معناها كحكومة وحدة وطنية بقبول تشكيلها دون شراكة القوى غير الطائفية التي يمثل أبرزها القوميون الذين لم يغب تمثيلهم عن حكومات الوحدة الوطنية منذ اتفاق الطائف، كعلامة التزام بكونه معبراً مؤقتاً من الحال الطائفية؟ وهل يجب التلاعب بتمثيل الثنائية السياسية في الطائفة الدرزية وتضخيمها في الطائفة المسيحية، تحت شعار التسهيل، أم أن ثمة قدرة على ابتكار حلول تسووية تحقق المطلوب ولا تتسبّب بالعرقلة كما تشير المعلومات المتداولة حول المقعد الدرزي الثالث؟

Related Videos

Related Articles

 

Advertisements

سورية لا تُعامِل بالمثل

أكتوبر 17, 2018

ناصر قنديل

– وضعت تصريحات القيادات اللبنانية التي تورطت بدعم الحرب على سورية وراهنت على سقوط دولتها ورئيسها مستقبل العلاقات بين البلدين والحكومتين، في إطار يُفهَم منه أن سورية تسعى لابتزاز لبنان بالمصالح الاقتصادية، خصوصاً ما يتصل منها بفتح معبر نصيب كشريان حيوي لنقل البضائع اللبنانية وشاحنات الترانزيت إلى الخليج، للحصول على مقابل سياسي هو زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق، ووصل البعض إلى القول إنه يؤمن بالجغرافيا السياسية ومقتضياتها لكن لا لزوم للعلاقات السياسية، والآخر ذهب للقول إن لبنان لم يغلق المطار على رجالات الدولة السورية بسبب السياسة كي تغلق سورية المعابر على لبنان بسبب السياسة، متناسياً أن في لبنان توزان قوة حرج بين لبنانيين مؤيدين لسورية ولبنانيين مخاصمين لها، أنتج تفادي انفجاره تسهيلات نالها المعارضون كما نالتها الحكومة، وهذا ليس هو الحال في سورية المتماسكة اليوم وراء دولتها ورئيسها، بحيث تصعب المقارنة.

– فُتح معبر نصيب، وأعلن المدير العام للأمن العام اللبناني أن المعبر سالك وآمن للشاحنات اللبنانية بشكل طبيعي، ولا يحتاج لا زيارة رئيس حكومة، ولا وزير مختص، ولا علاقات سياسية، وقبل ذلك جرى الحديث عن عودة النازحين السوريين بالطريقة ذاتها، لا بل إن ما جرى من قبل الذين كانوا يقولون إن سورية وحزب الله متورطان بحروب تطهير مذهبي وتغيير ديمغرافي، انقلبوا على أقوالهم وقالوا إن سورية وحزب الله يريدان توريطهم بعودة النازحين في ظروف غير آمنة، متناسين كلامهم السابق عما يفترض أنه عدم رغبة بعودة هؤلاء النازحين الذين ينتمي أكثر من 90 إلى من يفترض أنهم عرضة للتطهير المذهبي وغير مرغوب بعودتهم.

– تتعامل الدولة السورية مع لبنان في ملفات العلاقات الاقتصادية وقضية النازحين وسواها بما يؤكد أنها ترغب بتفادي أي علاقة بالذين تورطوا في الحرب عليها، وتسهل كل ما يحتاجه لبنان دون السير بالمعاملات التي تسير عبرها الأمور تقليدياً باتفاقيات يوقعها الوزراء ورؤساء الحكومات، لأنها لا ترغب برؤية هؤلاء الذين كانوا جزءاً من آلة الخراب التي تتحمل مسؤولية سفك دماء السوريين وتسهيل استخدام مناطق نفوذهم في لبنان من قبل الجماعات الإرهابية وأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية التي شنت الحرب على سورية. وسورية ترى لبنان بعيون الذين وقفوا معها وقدموا التضحيات بلا تردد إلى جانب جيشها وشعبها وقيادتها، وربما تفكر يوماً ما باستقبال المتورطين بالعداء لها، نزولاً عند رغبة حلفائها الموثوقين وليس لأن في ذلك مصلحة سورية، بينما العالم كله يتقاطر إلى سورية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، بل لأنه رغبة حليف يستحق التلبية إذا طلب، ولأنه مصلحة للبنان الذي لا تراه سورية منفصلاً عنها في ازدهاره واستقراره.

التتمة ص8

– المدرسة السورية في العلاقات السياسية صعبة الفهم على السياسيين الذين ينظرون للسياسة بعين ما عرفوه من تحالفاتهم، حيث تنعدم القيم ويسقط الاحترام ويسود الابتزاز وحيث المكر والخداع والتآمر خبز يومي. ففي سورية المعادلة بسيطة، العلاقة اللبنانية السورية أكبر من الساسة العابرين، ومصالح الشعبين أسمى من العقد النفسية والشخصية التي تسيطر على بعض المرضى، الموهومين بأنهم قضية وهم تفضيل هامشي صغير. ولبنان الذي تراه سورية وتريده هو لبنان المقاومة والمعادلات الاستراتيجية، والذي لا يقدّم فيه هؤلاء ولا يؤخرون، وما تريده سورية للبنان هذا هو الازدهار والاستقرار بما ينعكس راحة لسورية وحلفائها الموثوقين من أعباء وهموم سيحولها الخصوم أدوات ابتزاز سياسية للمقاومة وحلفائها.

– لذلك نقول للمتوجسين من عودة سورية إلى عافيتها، ناموا ملء جفونكم فلستم في حساب أحد، ولن تجدوا من يطلب منكم تسريع قراركم بالذهاب إلى سورية، ومن منكم سيجد أن مسؤولياته تتطلب منه للنجاح في ملفات إقتصادية وأمنية أن يقصد دمشق زائراً، فعليه أن ينتظر حتى ترى سورية لها مصلحة بذلك، وقد تفاجأون بمن يقول لكم أرسلوا طلباتكم مع وزير صديق خير من التفكير بزيارة لم تنضج ظروفها بعد ودعوا الأمور للزمن، أما للمتوهمين والقلقين من حساب سوري عسير لما فعلوا ودبّروا وقالوا، فليطمئنوا أيضاً، أنهم في حساب سورية تفصيل صغير كان جزءاً من آلة تحرِّكها قوى كبرى هي الخصم الذي تراه سورية وتقاتله وتصالحه وفقاً لمقتضيات المصالح العليا للدولة والوطن، أما التفاصيل الصغيرة فتبقى تفاصيل صغيرة.

Related Videos

Related Articles

Putin-Erdogan understanding paves the way for a military action تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يلغيه

Putin-Erdogan understanding paves the way for a military action

سبتمبر 25, 2018

Written by Nasser Kandil,

Anyone who reads the items of the announced understanding after the summit that brought together the Russian President Vladimir Putin and the Turkish President Recep Erdogan can ask two questions: First, is it possible to imagine a better scenario for getting rid of Al Nusra front and collecting the weapons of the armed groups within a formula that resembles the settlements which were applied in many areas without shedding one drop of blood? In other words, in a bloody battle that neither Syria nor Russia nor the allies can bear its consequences and that does not grant the West especially Washington the opportunity of escalation against Syria and the allies? Second, is it possible to achieve that ideal scenario?  In other words, will Turkey be able to achieve the content of the understandings after it was granted by Russia one moth to end Al Nusra front and three months to collect the heavy and medium-weapons from the province of Idlib after it announced its abidance by that understanding? Will that be achieved by depending only on the security and political pressure or on the military force too? Will the Turkish military force be involved directly in the battle? Or this will be entrusted to its affiliated groups? Will these groups be able to achieve a mission in which they failed in its achievement repeatedly due to the overlapping between them and Al Nusra? Will this be possible in the confrontation without the involvement of the Syrian army and its allies and without the support of the Syrian Air Defense?

After reading the course of the war on Syria, it can be said that the military knot of Idlib is that it includes ten thousands of militants, including thousands from Turkestan and Uyghurs whom the political solution is not possible with. Therefore, the talk about a reconciliation solution that ends Al Nusra front is fantasy, while the collection of the armed groups’ medium and heavy- weapons is the only possible thing that can be done by Turkey. The war which is completed by achieving the Turkish commitment requires an unimagined human confrontation and firepower depending on armed groups affiliated to Turkey, that their history revealed their division upon the first clash with Al Nusra into those who would join Al Nusra and those who escape from the battle. It is impossible to imagine the availability of sufficient firepower for this battle without the Russian Air Force’s partnership. When the armed groups run by Turkey become incapable and the human needed cost is not borne internally by the Turkish army then the Syrian army and the allies will have an unavoidable field role. This is the only possible realistic scenario for achieving the Russian – Turkish understanding within deadlines without any Turkish deception or coup due to the Russian air control and the political surrounding relationship between Turkey and all its former partners in the war on Syria at their forefront Washington.

The question about the reason of this understanding will become legitimate if the course of events imposes the battle of Idlib in which the Syrian army and the allies will be involved. The answer is that Russia grants Turkey the opportunity to keep its role in the political solution in Syria but at a clear high cost. In return, Turkey gives this opportunity to its armed groups including Al Nusra front to put them before a similar clear high- cost equation. Therefore, the result will be a military political dynamic relationship between Turkey and the armed groups on one hand, and between Turkey and the armed groups with Al Nusra, Turkestan, Uighur, and others on the other hand, that will make the Syrian –Russian military choice along with the allies a bitter alternative, that its avoidance is high and its acceptance is the bitterest. Therefore, Russia has frustrated the western campaign against it, Iran, and Syria, it has programmed the achievement of  its objectives in a gradual clever way, and has proposed an attainable political solution if Turkey and those who are with it succeed in achieving the goals.

The Israeli aggression on the Syrian coast alone expresses the anxiety of Washington and Tel Aviv.

Translated by Lina Shehadeh,

 

تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يلغيه

سبتمبر 18, 2018

ناصر قنديل

– لا يملك مَن يقرأ تفاصيل بنود التفاهم المعلن بعد قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان إلا طرح سؤالين، الأول هل يمكن تخيّل سيناريو أفضل لإنهاء جبهة النصرة وجمع سلاح الجماعات المسلحة ضمن صيغة تشبه التسويات التي تمّت في مناطق سابقة، حتى يكاد يكون السيناريو مثالياً بتخيل تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة من دون أن تسيل قطرة دم واحدة، أو على الأقل بأقل بعد دموي ممكن، أو بمعنى أفضل سياسي بمعركة دموية لا تتحمّل سورية وروسيا والحلفاء تبعاتها ولا تمنح الغرب وعلى رأسه واشنطن فرصة التصعيد ضد سورية والحلفاء؟ والسؤال الثاني هو: هل سيكون ممكناً واقعياً تحقق هذا السيناريو المثالي؟ بمعنى أوضح هل ستكون تركيا قادرة على تحقيق مضمون التفاهمات بعدما منحتها روسيا مهلة شهر لإنهاء جبهة النصرة وثلاثة شهور لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من محافظة إدلب؟ وأعلنت التزامها بصورة احتفالية بذلك؟ وهل سيتحقق ذلك بالاعتماد على الضغط الأمني والسياسي فقط، أم بالقوة العسكرية أيضاً؟ وهل القوة العسكرية التركية ستكون مباشرة في المعركة أم ستعهد للجماعات التابعة لها بذلك؟ وهل ستقدر هذه الجماعات على التماسك في تحقيق مهمة أخفقت فيها مراراً وتكراراً بسبب التماثل والتداخل بينها وبين النصرة؟ وهل سيكون ممكناً في حال المواجهة فعل ذلك دون تدخل الجيش السوري وحلفائه، ومساندة سلاح الجو السوري؟

– قراءة مسار الحرب في سورية وعليها يكفي للاستنتاج أن عقدة إدلب العسكرية تضم عشرات آلاف المسلحين منهم آلاف من التركستان والإيغور الذين لا حلّ سياسي معهم، وأن الحديث عن حل رضائي ينهي جبهة النصرة ضرب من الخيال، بينما السيطرة على قرار الجماعات المسلحة لنزع سلاحها الثقيل والمتوسط فهو الوحيد الذي يقع ضمن نطاق الممكن بالنسبة لتركيا، وبالمقابل فالحرب التي يستدعيها تحقيق الالتزام التركي تستدعي مواجهة بشرية وقدرة نارية يستحيل تخيّلها بالاعتماد على جماعات مسلحة تابعة للأتراك يقول تاريخها إنها عند أول تصادم مع النصرة ستتشظى بين مَن ينضم للنصرة ومن يهرب من المعركة، كما يستحيل تخيل توفير قدرة نارية كافية لهذه المعركة دون شراكة سلاح الجو الروسي. وعندما تعجز الجماعات المسلحة التي تديرها تركيا، ويصير المطلوب كلفة بشرية لا يتحملها الجيش التركي داخلياً سيكون للجيش السوري والحلفاء دور ميداني لا يمكن تفاديه، وهذا هو السيناريو الواقعي الوحيد الممكن لتحقيق التفاهم الروسي التركي ضمن المهل الزمنية التي لا تتيح مجالاً مع الرقابة الروسية الجوية والدوريات المعلن عنها لمخاوف من خداع أو انقلاب تركي، لا تتيحه بالأصل المناخات السياسية المحيطة بعلاقة تركيا بكل شركائها السابقين في الحرب على سورية وفي طليعتهم واشنطن.

– يصير السؤال مشروعاً عن سبب هذا التفاهم، إذا كان السياق سيفرض حكماً معركة في إدلب يخوضها الجيش السوري والحلفاء، والجواب أن روسيا تقدّم لتركيا الفرصة للحفاظ على دور في الحل السياسي في سورية بكلفة واضحة وواضح أنها مرتفعة. وبالمقابل تحمل تركيا هذه الفرصة لجماعاتها المسلحة، ومنهم جبهة النصرة لتضعهم أمام معادلة مشابهة كلفة واضحة وواضح أنها مرتفعة تعادل الانتحار. وبذلك تكون النتيجة دينامية سياسية عسكرية في علاقة تركيا بالجماعات المسلحة من جهة، وعلاقتها هي والجماعات المسلحة بالنصرة والتركستان والإيغور وسواهم، ستتيح جعل الخيار العسكري السوري الروسي مع الحلفاء بديلاً مراً ثمن تفاديه مرتفع والذهاب لقبوله آخر المرارات. وبالحصيلة تكون روسيا قد أجهضت الحملة الغربية عليها وعلى إيران وعلى سورية، وبرمجت بلوغ الأهداف بطريقة ذكية ومتدرجة، ووضعت الحل السياسي كواجهة عملية قابلة للفوز، إذا نجحت تركيا ومَن معها بتحقيق الأهداف، وتنقل تركيا ومن معها إلى ضفة روسيا وسورية والحلفاء إذا عجزت تركيا ومَن معها.

– العدوان الإسرائيلي على الساحل السوري وحده يقول إن ما تمّ يجلب القلق لواشنطن وتل أبيب.

Related Videos

Related Articles

الرياض تُمنى بالهزائم فهل يقرأ بعض اللبنانيين؟

سبتمبر 17, 2018

ناصر قنديل


– يكاد لبنان يشبه مطار الرئيس رفيق الحريري في كل شيء، حيث الحرارة مرتفعة بسبب تعطل كل عمليات التبريد، والازدحام في المشكلات يفوق الطاقة على الاستيعاب، والأعطال في آلات تنظيم الحقائب تتسبب بالضياع، والصراخ والضجيج في كل ناحية، وتكرار الاعتراف بوجود مشكلة، لكن في النهاية كل شيء يراوح مكانه، ما عدا حقيقة واحدة، أن الأمن العام يقوم بمهامه وكأن لا أزمات من حوله، ساعياً لتعويض ما أمكن من الصورة السلبية، وكما في المطار القضية أكبر من حجم دور وزارة الأشغال، قضية لبنان أكبر من تشكيل حكومة.

– في لبنان إجماع على أن الحكومة نقطة البداية في مواجهة المشكلات وليس حلها، والحكومة تستدعي قراراً يجب أن يقوم على قراءة الوضع السياسي الداخلي وخلفياته الإقليمية، وفي الداخل رغم كل التسخيف المحلي للعقد الوزارية تبقى تعبيراً عن تجاذب يطال الخيارات التي تنتظر لبنان، من قضية العلاقة بسورية وتحت عنوانها المعابر والنازحين وبعض ملف الكهرباء، إلى قضية التوطين التي يفرض حضورها السعي الأميركي الحثيث بتنفيذ مضامين صفقة القرن بالمفرق والتقسيط، وحول المحورين الإقليميين والدوليين المتقابلين في هذه العناوين ينقسم اللبنانيون بين فريق يمثله رئيس الجمهورية وفريق يمثله الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، مهما حاول مَن يسعى لتدوير الزوايا، حيث الرئيس المكلّف يريد له ولفريقه الثلث المعطل وزيادة التعطيل الميثاقي في طائفتين من دون أوزان نيابية تبرر هذه الطلبات، ويرتهن الإفراج عن الحكومة بنية الحصول عليها تحت تسميات مختلفة من نزاع مفتعل حول الصلاحيات، إلى الاستنفار الطائفي حول الصلاحيات، وصولا لابتكار تسميات مثل التوازن الوطني بدل نسبية التمثيل النيابي في الحكومة، بينما يسعى رئيس الجمهورية المرتاح لنتائج الانتخابات النيابية لمنع محاولات تعطيل نقل هذه النتائج إلى التشكيلة الحكومية.

– في المنطقة تحت سقف المواجهات الكبرى الدائرة حول عناوين متعددة، حراك متسارع سياسي وعسكري وأمني، ويدفع فواتير الخسائر مَن يتأخر في قراءة المؤشرات. فقد أحسن العراقيون القراءة عندما قرروا الإفراج عن عمليتهم الدستورية من وراء ظهر السعودية، واضطرت واشنطن للتعامل مع النتيجة، بينما لا تزال الرياض تتساءل كيف انتقل المحور الذي قامت بتشكيله لفرض حضورها تحت عنوان مذهبي ليصير عضواً في ائتلاف يقوده حلفاء إيران. والجواب واضح أن أركان هذا المحور حصلوا على رئاسة مجلس النواب، وهو ما لم يكن ليحصل لو لم يقرأوا الوقائع، وفي اليمن يقرأ المبعوث الأممي مارتن غريفيت وقائع الميدان وليس البيانات العسكرية الصادرة عن الرياض، وينتبه إلى فشل العملية العسكرية السعودية الأخيرة وصمود الحديدة ومحيطها، فينفتح على أنصار الله تحضيراً لجولة محادثات مقبلة، وفي صفقة القرن فشل ذريع في تصنيع الشريك الفلسطيني الذي بدونه يبقى ما يعده مطبخ الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي ورئيس حكومة الاحتلال طبخة بحص، والمقاومة إلى تصاعد، والعزلة الدولية تصيب المشاريع الأميركية. وفي العقوبات على إيران يكفي كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن إعفاءات ستضطر إدارته لإصدارها لحساب دول لن تلتزم بالعقوبات ولا تريد واشنطن إغضابها أو التصادم معها، كما كلامه عن بيع إيران نفطها للصين كحقيقة لا مجال لتغييرها، أما تركيا التي راهن الكثيرون على تصادمها مع روسيا من بوابة إدلب فها هي تعود إلى بيت الطاعة الروسي من بوابة قمة رئاسية عنوانها تجزئة العملية العسكرية إلى مراحل لكن بالأهداف ذاتها، وبشرط الشراكة التركية فيها، أما المحكمة الدولية فاللبنانيون أعلم بأنها عجزت عن جذب الرأي العام في لبنان وخارجه بجديد يمنحها مصداقية لا بد منها لضمان توظيفها سياسياً. وتبقى التهديدات الأميركية والاعتداءات الإسرائيلية مجرد يوميات الحرب التي اعتاد السوريون التعامل معها مع بداية كل جولة حسم ليردوا عليها بالجملة مع نهايتها، بعدما تتكفل صواريخ الدفاع الجوي بتعطيلها مع كل محاولة جديدة.

– الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الذي يعرف أنه مرتبك بسبب حجم الدعم السعودي المتجدّد لحليفيه في حزب القوات والحزب التقدمي الاشتراكي، يعلم أن موقفه عشية الاحتجاز الذي طال حريته قبل عام كان هو الأصح، وهو ما أكسبه مكانة لبنانية لترشيحه لرئاسة الحكومة رغم وجود الأغلبية النيابية في غير صالحه. وهذا الموقف هو الذي وفر له تغطية إقليمية ودولية بعد تحريره لمواصلة لغة التسوية والمصالحة، ويجب أن يعلم أن ارتداده إلى الخطاب الذي تم فرضه عليه يوم الاحتجاز، والسلوك الذي أراده أصحاب الاحتجاز، سوف يمنحه ويمنحهم تأخير الحكومة، لكنه في النهاية سيفقده الخصوصية اللبنانية التي تشكل مصدر قوته، وعندها سيكون آخر من يعترف بالمعادلات الجديدة، لكنه لن يجد من يقف معه من الذين يزيّنون له اليوم لغة الارتداد على خطابه وسلوكه اللذين رتبا احتجازه ببركة زوار الرياض من اللبنانيين.

Related Videos

Related Articles

مهلا يا أصحاب الدولة… هناك دستور

Image result for ‫السنيورة والحريري ميقاتي‬‎

سبتمبر 5, 2018

ناصر قنديل

– من المؤسف والمؤلم أن يظهر موقف الرؤساء السابقين للحكومة في لبنان كمجرد متراس طائفي ينصب تحت عنوان الدفاع عن صلاحيات ودور رئاسة الحكومة عندما يتولاها فريق معين، لفتح النار على رئاسة الجمهورية، بصورة تريد تحويل الخلاف الجدي حول قضايا وطنية إلى لعبة طائفية تستثار فيها الغرائز والعصبيات على أيدي رجالات تولّوا مسؤوليات كبرى في حياة الدولة من موقع رئاستهم للحكومة، ويُفترض أنهم حراس دائمون للسلم الأهلي وللانتظام العام، ولنفي كل شبهة تموضع طائفي عن أي خلاف سياسي، ولزرع الوعي الوطني بتوصيف الخلافات السياسية والدستورية بحجمها وموقعها الطبيعي، كتعبير عن وقائع ممارسة الديمقراطية التي اختارها اللبنانيون لإزالة المتاريس الطائفية، والاحتكام للدستور كمرجع حاكم في تنظيم الحياة السياسية والوطنية.

– من المتفق عليه وفقاً لدستور ما بعد الطائف أن اللجوء للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلّف بتشكيل الحكومة نزع من يد رئيس الجمهورية صلاحية اختيار رئيس الحكومة، وأنه انتزع معها الصلاحية المنفردة بوضع التشكيلة الحكومية، وجعل تشكيل الحكومة عملية تكاملية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بموجب تفويض نيابي ملزم لرئيس الجمهورية، لكن الدستور الذي نقل صلاحيات رئيس الجمهورية بممارسة السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً وليس إلى رئيس الحكومة، لم ينقل صلاحية تشكيل الحكومة إلى رئيس الحكومة أيضاً، بل ربط إنشاء الحكومة بتوقيع الرئيسين معاً، وتحمّل مسؤولية إنشائها كجسم دستوري تناط به السلطة الإجرائية، ولا حاجة لتقديم دليل للقول إن توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم تشكيل الحكومة ليس مجرد مصادقة على صحة توقيع رئيس الحكومة، ولا نظنّ أن بين الرؤساء السابقين الذين مارسوا الحكم من يظنّ أن رئيس الحكومة يحكم لبنان، أو هو ملك متوّج، وأن رئيس الجمهورية هو مجرد كاتب بالعدل يصادق على توقيعه، كما لا حاجة لدليل على أن الشراكة هنا في المسؤولية الدستورية عن إنشاء الحكومة يعني تمتع كل منهما بصلاحيات يجب أن يمارسها، في تدقيق المعايير والأسس التي عليه أن يضعها ويطابق بينها وبين التشكيلة الحكومية وهو يضع توقيعه عليها. وهذه المعايير والأسس لو كانت قابلة للتثبيت وليست من النوع المتغير بتغير الظروف والأحوال لنص عليها الدستور، الذي لم يقيّد رئيس الحكومة بشروط اختياره للتشكيلة الحكومية، ولم يقيّد أيضاً رئيس الجمهورية بشروط توقيعه على إنشائها.

– الحكمة من توقيعَي رئيس الجمهورية والحكومة على التشكيلة الحكومية، وهي نادرة الحدوث في موقع آخر من الدستور، ليست شكلية ولا هي مجرد إخراج قانوني لمشيئة الرئيس المكلف بإنشاء حكومة تلبي رؤيته ونظرته، أي المعايير والأسس التي اعتمدها في اختيار التشكيلة الحكومية، بناء على ما يراه المصلحة الوطنية والظروف التي يمر بها البلد. والتعمق في المعنى لا بد أن يكون قد أوصل الرؤساء السابقين إلى الانتباه إلى أن اتفاق الطائف الذي نقل صلاحيات رئيس الجمهورية في ممارسة السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، أي الحكومة التي يشكلها مع رئيس الحكومة، ولم ينقل هذه الصلاحيات إلى رئيس الحكومة، والحكومة التي ستناط بها السلطة الإجرائية هي مسؤولية دستورية تنتج عن تزاوج إرادتي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بموجب استشارات نيابية ملزمة، يعبر عنه تزاوج توقيعيهما، وفقاً لمعايير وأسس يضعها كل منهما من موقعه انطلاقاً من نظرته لمصلحة البلد والظروف التي يمر بها.

– لأن الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة هو من سيترأس هذه الحكومة بعد إنشائها، وسيقود عملها لتحقيق ما يفترض أنه الأهداف التي يراها راهنة لمهام الحكم، فإن هذا ينشئ اختلافاً بين موقعه وموقع رئيس الجمهورية في مقاربة التشكيلة الحكومية ويكشف التباين في المعايير والأسس التي يعتمدها كل منهما في مقاربة التشكيلة الحكومة، مرتين، ويفسّر ضرورة التلازم بين توقيعيهما لتكون الحكومة ملبية ومستوفية نوعين من المعايير يفرضهما الموقع المختلف لكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. المرة الأولى، هي في الميل الطبيعي للرئيس المكلف الذي سيصير رئيس الحكومة لضمان تشكيلة حكومية تسهل عليه ممارسة قيادتها وإدارتها، والمرة الثانية هي في وجود تصور لدى رئيس الحكومة لمهام الحكومة في مواجهة استحقاقات وتحديات يرى المصلحة الوطنية بالتصدي لها، أو يسعى لتفاديها وتجنب الخوض فيها، ويراعي في التشكيلة الحكومية استيلاد توازنات تضمن له هاتين المهمتين. وبهذا فالرئيس المكلف لا يضع التشكيلة وفقاً لأهوائه ومزاجه ومصالحه الشخصية والحزبية، إلا إذا كان نفي وجود الأسس والمعايير يؤدي لاعتماد هذا المفهوم ويرضاه الرؤساء السابقون بديلاً مناسباً في توصيف كيفية صياغة الموقف من التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة بالنسبة لكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، كي لا يوصف الحديث عن معايير وأسس وضعها الرئيس المكلف بالهرطقة.

– معايير وأسس الرئيس المكلّف هي سياسية بامتياز، بمقدار ما هي تلبية لمهمة مستمرة بصلاحيات أكبر للرئيس المكلف عندما يصير رئيساً للحكومة، لكنها بالنسبة لرئيس الجمهورية معايير وأسس دستورية، تنطلق أولاً من كونه يفقد القدرة الدستورية على التحكم الموازي لرئيس الحكومة بعمل الحكومة بعد ولادتها، أي بعد توقيعه مرسوم إنشائها، وتنطلق ثانياً من كون الحكومة التي ستولد ستتخذ قرارات تتصل بشؤون وطنية كبرى وبتعيينات في مؤسسات الدولة وتتصل بتوازنات الطوائف والمناطق، وتقر الموازنة العامة للدولة كما تضع قانون انتخابات نيابية، وكلها قرارات تتحكم فيها تشكيلة الحكومة. وعلى رئيس الجمهورية تفحص هذه التشكيلة، لجهة كيفية تشكل ثلثيها، وكيفية تشكل ثلث معطل فيها، وكيفية تشكل تعطيل ميثاقي طائفي لعملها، والتحقق من مطابقة معيار ميثاق العيش المشترك في تشكيلتها كمعيار دستوري، كما مطابقتها لمعنى كونها حكومة جديدة فرض الدستور تشكيلها بعد كل انتخابات نيابية دعوة للإصغاء لما قاله الناخبون في صناديق الاقتراع، وكيفية توزّع نتائج هذه الإنتخابات كبوصلة للاتجاهات التي يتشكل منها اللبنانيون وتحمل النتائج توازناتها الجديدة التي يجب أن تظهر روحها في التشكيلة الحكومية التي تلي كل انتخابات، سواء كانت حكومة أغلبية أم حكومة وحدة وطنية.

– تشكيلة الرئيس المكلّف حملت الثلث المعطل لتحالف تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية. وهذا سيكون حقاً مكتسباً كما كان في حكومات سابقة لو كان متناسباً مع الأحجام النيابية الجديدة لهذا الثلاثي، لكنه بتنافيه مع هذه النتائج يصير التساؤل مشروعاً عن السبب. وبالمقابل السعي بعناد لتهميش قوى وتيارات منحتها الانتخابات وزناً يستدعي تمثيلها خصوصاً عندما تمثل لوناً ثانياً وازناً في طائفتها، حصراً للقرار الحكومي بقوى يمكن استقراء مواقفها وحساباتها سلفاً وضمان التحالف والتخاصم معها لتشكيل الثلثين اللازم للقرارات الكبرى، أو لتشكيل الثلث المعطل إذا لم تكن القرارات تناسب تحالف الثلاثي، ومن ضمن التشكيلة سعي واضح لفتح فرضية تشكيل الثلثين بتحالفات ظرفية تحكمها أحياناً التوزيعات الطائفية للمواقع والموازنات، من دون أن يكون لرئيس الجمهورية والتكتل النيابي الداعم له فرصة الشراكة الإلزامية تحت شعار تفادي حصول أي فريق على الثلث المعطل، وهو أمر مرحّب به حكماً عندما يطبق على الجميع، طالما أن الانتخابات النيابية لم تمنح تمثيلاً لأحد يتيح له امتلاك هذا الثلث.

– الهرطقة يا أصحاب الدولة هي بأن يتخلّى رئيس الجمهورية عن هذه المسؤولية بوضع معايير وأسس ترك له الدستور استنسابها وفقاً للظروف والمتغيّرات، ولم يقيّده بتحديدها، كما لم يقيد رئيس الحكومة بتحديد معايير وأسس وضعه مشروع التشكيلة الحكومية، التي تولد بالشراكة الكاملة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، مع مسؤولية أكبر على رئيس الجمهورية لأنه سيمنح بتوقيعه على مرسوم تشكيل الحكومة لرئيس الحكومة الجديد صلاحيات أكبر مع توليه شؤون الحكومة الجديدة، ليكون توقيعه نهاية ممارسته لدور هام من صلاحياته، بينما توقيع رئيس الحكومة هو بداية لدور هام من صلاحياته.

Related Videos

Related Articles

مفاجآت المقاومة: رسائل حازمة في كل.. الاتجاهات

أغسطس 25, 2018

د. وفيق إبراهيم

صعود المقاومة.. من مرحلة تحرير لبنان على الرغم من انهيار النظام العربي العام، وإلى مشروع إقليمي يجابه الأميركيين والإسرائيليين وبعض العرب المستثمرين في الإرهاب.. يُشكل استجابة منطقية للتصدي لتوسّع التدخل العسكري الأميركي في عالم عربي مكشوف. الدليل موجود في الاحتلال الأميركي العسكري لأفغانستان والعراق واليمن وسورية وليبيا والسودان والصومال وغيرهم.. وسابقاً لبنان الذي احتله تحالف غربي بقيادة «المارينز» في ثمانينيات القرن الماضي.. وحرّرته المقاومة بطرد المحتلين، الغربيين والإسرائيليين لاحقاً.

فكيف يمكن مجابهة الأطراف المحليين وترك الرأس الأميركي لينتج أطرافاً عربية جديدة تتآمر على أهلها.. فكيف تتمظهر قوة المقاومة؟

أولاً في دحر الإرهاب من 80 من سورية ومنعه من تقسيم العراق والحيلولة دون استيلائه على اليمن والإمساك بقسم وازن من القرار السياسي في لبنان.

ولمنع الأميركيين من التفكير بحرب عسكرية إقليمية جديدة، أطلقت المقاومة رسائل شديدة اللهجة والصدقية تعكس مستواها القتالي والجماهيري. فيما ردت واشنطن برسائل مضحكة وردّت على ألسنة قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ومستشار الرئيس الأميركي بولتون ومسؤول الدفاع الأميركي الجنرال روبرت كاريم، ورئيس الحكومة سعد الحريري.

ما هو ردّ المقاومة؟

البداية في إلحاق هزيمة بأكبر هجوم عسكري للتحالف العربي ـ الأميركي على الساحل الغربي لليمن.. تلاه هجومان على بارجة عسكرية سعودية وأخرى تغطية عند باب المندب.

استكمالاً، ووسط أعنف تهديدات أميركية، لإيران.. نفذت طهران أكبر مناورات برية ـ بحرية في منطقة مضيق هرمز وسط صمت أميركي ـ سعودي ـ إسرائيلي كامل.

بدوره عرض حزب الله صواريخ، أطلق نماذج منها على مدن محتلة في فلسطين في العام 2006، وهي رسالة صارخة تقول بلغة الإشارات، إنّ بحوزة المقاومة صواريخ أكثر دقة وذات تأثير أكبر وبأعداد هائلة. أما المقاتلة «الكوثر» الإيرانية التي كشفت عنها طهران فيكفي إقرار «الروس» بأنها طائرة نوعية ومقاتلة حديثة من إنتاج «إيراني كامل».. وهذا يدلّ على وجود أعداد منها لا تُحصى وتنتظر أي هجوم خارجي.

وهناك مَن يؤكد أنّ انتشار الطائرات المسيّرة من دون طيار في غزة واليمن وربما لبنان.. هو بمساندة إيرانية.. فكم لدى إيران منها؟

أما لجهة إقرار «إسرائيل» بقوة حزب الله، وبالتالي إيران فيعتبر تسليماً بعجزها عن شن حرب بمفردها على لبنان أو إيران أو سورية.. فقد تحتاج إلى إسناد أميركي ـ غربي ـ مباشر.. باعتبار أنّ أي إسناد سعودي أو اماراتي لا قيمة له إلا بالدعم المالي فقط، والذي تلتزم به أبو ظبي والرياض بشكل دائم ومن دون أي ضغوط عليهما.

لكن الترجمة السياسية لهذا التفوق تبدو واضحة في صور أخرى.. بدأت بزعم بولتون بأن روسيا وعدت الأميركيين بسحب الإيرانيين من سورية. معاوداً بعد يومين فقط التصحيح بأن موسكو قالت له بأن سحب الإيرانيين من سورية عملٌ ممكن.. وبدلاً من الاستمرار في إيقاع الفتنة بين روسيا وإيران في سورية، التزم البيت الأبيض صمت العاجزين محاولاً إحياء المفاوضات مع الرئيس الروسي بوتين.

إلا أنّ الضربة القاصمة سدّدها النائب نواف الموسوي القيادي في حزب الله الذي كشف «ببراءة» عن عرض سعودي للرئيس الأسد ببقائه رئيساً دائماً لسورية مع إعادة إعمارها بشكل كامل اقتصادياً وسياسياً من قبل المحور الأميركي ـ السعودي. وهذا مقابل قطع علاقات دمشق بمحور المقاومة انطلاقاً من قطع العلاقات مع طهران.

وهذا عرض خبيث، يريد تنفيذ أهداف الحصار الأميركي المضروب على إيران، وإنهاء المقاومات عند حزب الله والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله اليمني، مضحياً بالمعارضات الوهمية التي يؤيدها على مستوى المنطقة.

وكعادته، كان الرئيس بشار الأسد وطنياً وامتداداً لعصر أبيه الرئيس المرحوم حافظ الأسد، فرفض العرض متمسكاً بحلف سورية الأبية مع حلف المقاومة. فالشام صاحبة الريادة في مقاومة المستعمرين وأذنابهم.

لقد قدمت الهند مشهداً صغيراً عن تأثرها بالحلف السوري، مع المقاومة، ورفضت مساعدات بمئة مليون دولار هبة من دولة الإمارات لمنطقة هندية، أصابتها سيول وفيضانات قتلت مئات الأفراد وشرّدت الملايين.

وجاء الرفض على خلفية التخوف الهندي من انتشار الفكر الإرهابي مع المساعدات الإماراتية على جاري العادة الخليجية بالربط بين نشر الوهابية والمساعدات، مع الإشارة إلى أنّ غالبية السكان في المناطق المتضررة مسلمون.

إنّ سورية التي تقاوم هجوماً استعمارياً دولياً وإرهاباً غير مسبوق في التاريخ، نجحت في تصنيع راجمة شديدة التطوّر للقذائف الصاروخية بإمكاناتها الداخلية الصرفة.. وبإقرار روسي وصمت غربي يتعجب كيف لهذه الدولة أنّ تستمر بعد معاناة سبع سنوات، في إنتاج الكهرباء والماء والأمن الداخلي ومقاتلة الإرهاب وأجور الموظفين والعناية بالقوى الأمنية ورعاية الانتظام العام وسحب النفايات.

أما الأميركيون المذهولون من نجاة الدولة السورية بقوة إمكاناتها، فأطلقوا على لسان حليفهم قائد القوات اللبنانية سمير جعجع نظريات أوهى من خيط العنكبوت وقوس قزح.. وذلك بزعمه و»بكل براءة» أنّ الأميركيين وحلفاءهم عازمون على سحب الإيرانيين من سورية و»لبنان»! مضيفاً بأن «الرئيس الأسد راحل معهم بكل تأكيد».. فلا يبقى إلا جعجع وريث الخط المتحالف مع الاستعمار الفرنسي والأميركي وصولاً إلى حلفه مع الإسرائيليين الذين احتلوا لبنان بالتعاون مع «قواته» من الثمانينيات وحتى العام 2000.

بدا جعجع في مقابلته التلفزيونية أداة إعلامية تحاول بث التفاؤل في مشروع مهزوم ومصاب بشكل كامل.. لذلك ظهر كمهرّج يعتمد على الأحلام في عالم التوازنات والواقعية، واضعاً كل آماله في عباءة الحلف الأميركي ـ السعودي ـ الإسرائيلي، أما «قواته» فهي للزوم بعض العمليات الداخلية فقط، ولا يريد إلا بضع وزارات تؤكد تموضعه في الساحة المسيحية وحصتها في القرار السياسي اللبناني.

لجهة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري فيشكل رسائل أميركية ـ سعودية لعرقلة أي حكومة جديدة في لبنان، تستند إلى نتائج الانتخابات الأخيرة. لذلك يعتمد «السعد» على أدائه ضد سورية بتفجير مسجد السلام في طرابلس لمنع التطبيع الكامل للعلاقات السياسية والاقتصادية معها، كما يستند على نتائج المحكمة الدولية لتقليص دور حزب الله في السياسة اللبنانية.

لذلك يقدّم الشيخ سعد كل ما تريده الرياض، والمطلوب فقط أنّ «ترضى» عنه ليستمر في دوريه المتكاملين، زعيماً للسّنة وبالتالي رئيساً دائماً للوزراء، وموافقة ولي العهد محمد بن سلمان على إعادة تنشيط الدور الاقتصادي لعائلة «السعد» في السعودية. وبذلك تدوم «النعم».. والجمع بين الدين.. والدنيا.

أما الإشارة الأميركية الجديدة لعرقلة انتصار المقاومة في الإقليم، فتجسّدت في زيارة قام بها مستشار الدفاع الأميركي الجنرال روبرت كاريم على رأس وفد إلى لبنان، مقدّماً عرضاً لتسليح الجيش اللبناني وحمايته مقابل نشر اليونيفيل عند حدود لبنان الشرقية مع سورية. وبذلك تصبح الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة متساوية بالحالة العدائية مع حدود لبنان مع دمشق قلب العروبة. بالطبع فإن الرئيس العماد ميشال عون، لم يقبل. لكنه أطلق تعبيراً «التفافياً» وذكياً، بقوله إنّ مثل هذه الأمور تحتاج إلى حكومة هي غير موجودة حالياً، ويعلم رئيس البلاد، أنّ قرارات على مستوى توسعة مدى حركة اليونيفيل تحتاج إلى «إجماع وطني» يستحيل توفره أو إقراره.

فتبدو إجابات الرئيس استدراجاً لمعرقلي تشكيل الحكومة، للعودة عن العُقد التي يطلقونها بين الحين والآخر، لتعطيل تأليف حكومة جديدة.

هذا ما يكشف الفارق الكبير بين رسائل حازمة وصادقة نفّذت محتواها جبهة المقاومة في كل الميادين، مقابل رسائل من الحلف الأميركي، «تبيعُ» أحلافاً وهمية وزائفة ليست لها مرتكزات على الأرض.

وهكذا يواصل حلف الحريري ـ جعجع الاعتماد على اندلاع حروب أميركية كبرى في الإقليم من أجل كسب رضى السعودية وسعدها وجعجع!!

علماً أنّ واشنطن لم يسبق لها أنّ خاضت حروباً من أجل غيرها، عودوا إلى التاريخ حتى تتبينوا كم مرة باع الأميركيون أدواتهم الإقليمية برخص التراب؟

 

Related Videos

Related Articles

رهان «14 آذار»: حكومة بشروطنا بعد إسقاط إيران

Image result for ‫الحريري جعجع وجمبلاط‬‎

يوليو 4, 2018

محمد حميّة

دخلت عملية تأليف الحكومة شهرها الثاني وأسبوعها السادس من دون أن يتمكّن الرئيس المكلّف سعد الحريري من إحداث اختراق عملي وتقديم مسودة جدية وشفافة لحكومة وحدة وطنية. وعلى الرغم من أنّ العقد الداخلية التي تعترض عملية التشكيل باتت معروفة، وهي تدخل في إطار الصراع الداخلي الطبيعي والتقليدي على الحصص والنفوذ في الوزارات وعلى الصلاحيات الدستورية بين الرئاستين الأولى والثالثة وعلى القرار في السلطة التنفيذية، لكن أن يأخذ حلها كلّ هذا الوقت الطويل يثير التساؤلات والريبة ويدعو الى الاعتقاد بأنّ العقد الخارجية باتت أهمّ وأعمق!

فمن ينظر الى المشهد الإقليمي في كليته يمكنه ملاحظة الترابط بين ساحات النزاعات والحروب في المنطقة من لبنان الى سورية والعراق وفلسطين واليمن الى الخليج العربي، حيث تحوّلت هذه الدول ساحة صراع ملتهبة تتلاطمها المصالح الدولية والإقليمية.

في قلب هذا المشهد يمثل لبنان إحدى ساحات المواجهة بين محورين إقليميين ودوليين كبيرين بسبب قربه الجغرافي من الكيان الصهيوني ووجود حزب الله كحركة مقاومة عابرة للحدود اللبنانية شكلت رأس حربة في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي بأشكاله وامتداداته المختلفة منذ إنجاز التحرير عام 2000 الى انتصار تموز 2006، ولاحقاً شكل الحزب الى جانب الجيشين السوري والعراقي والحلفاء القوة الميدانية الرئيسية في القضاء على التنظيمات الإرهابية في مختلف الجبهات السورية والعراقية والجرود اللبنانية السورية، والتي أدّت الى إجهاض المشروع الأميركي الإسرائيلي السعودي بنسخته الإرهابية.

هذه الانهيارات بالجملة للمشاريع الخارجية، وفشل الرهانات الأميركية السعودية على إسقاط ثلاث عواصم عربية هي بغداد ودمشق وصنعاء لإخضاعها ضمن هيمنتها والقبض على منطقة الشرق الأوسط برمّتها، دفع الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين والإسرائيليين للتعويض عن هذا الفشل بالهروب الى الأمام وعدم الاستسلام، فكانت الخطوة التصعيدية الأولى حيث ضربت الإدارة الأميركية بعرض الحائط التفاهم النووي مع إيران بإلحاح خليجي مقابل أن تتولى دول الخليج تحضير البيئة العربية والإسلامية للتطبيع مع «إسرائيل» تمهيداً لصفقة القرن، وقد تظهّر الدور الخليجي في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بين سطور تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أيام، حيث طُلب من دول الخليج التعويض على بلاده خسائرها إثر وقفها استيراد النفط الإيراني، من خلال الضغط على دول «أوبك» لرفع إنتاج النفط مليون برميل يومياً، كما تحاول السعودية تحصين مواقع نفوذها في المنطقة، فكان مجدداً الرهان على لبنان لإحداث تغيير ما في المعادلة الإقليمية، فكانت الانتخابات النيابية فرصة لذلك ولم تنجح فكانت عملية تأليف الحكومة الفرصة الأخيرة لتعديل التوازن الإقليمي من لبنان الذي اختل في السنوات الثلاث الأخيرة لصالح محور المقاومة.

بالعودة إلى الداخل المحلي لم يتوانَ فريق 14 آذار عن الرهان على تحولات في الإقليم ينتجها تقدّم المشاريع الغربية في المنطقة، فراهنت على حصار حزب الله بالفتنة المذهبية وعزلة سورية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثم راهنت على الجيش الإسرائيلي كحصان طروادة للقضاء على حزب الله في حرب تموز 2006. وبعد اصطدام هذه الرهانات بحائط مسدود، عاد الفريق نفسه للرهان على إسقاط سورية بضربة الإرهاب فحوّل أطراف هذا الفريق الحدود اللبنانية الشرقية والشمالية منصة للتخريب والتآمر على سورية، فخابت الرهانات مجدداً وخرجت سورية معافاة وها هي تستعد لاستعادة جنوبها الى حضن الدولة. وهنا يمكن القول بحسب مصادر مواكبة لتأليف الحكومة إنّها لمست تلكؤاً واضحاً في عملية التأليف مذ بدأ الحديث عن احتمال اشتعال جبهة الجنوب السوري، حيث غادر الحريري الى الخارج في إجازة قيل إنها عائلية.

لكن وبعد اتضاح الواقع الميداني بأنّه يتجه الى صالح النظام السوري، انتقل الرهان الآذاري من الرهان السوري الى الرهان على سقوط الجمهورية الإسلامية في إيران من الداخل وانهيارها مالياً واقتصادياً بعد صدمة الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي وتشديد العقوبات والحصار الاقتصادي والمالي عليها. وبحسب مصادر «البناء»، فإنّ كلمة سرّ أميركية تلقاها الرئيس المكلف ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب السابق وليد جنبلاط خلال زيارته الأخيرة الى السعودية، مفادها أن إيران لن تستطيع الصمود لوقت طويل في ظل تضييق الحصار عليها وربما تشهد اضطرابات أو حركات احتجاجية شعبية مناهضة لسياسة الجمهورية الإسلامية الداخلية والخارجية ما يضعف ايران التي تشكل رأس المحور المعادي للمحور الأميركي الإسرائيلي السعودي ويدفعها الى وقف دعمها لدول وحركات محور المقاومة كسورية وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي، وربما جاء اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس، بالحريري في هذا السياق. وتجدر الإشارة الى أن مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية جون بولتون أعلن بوضوح في تصريح منذ أيام بأن «أميركا وضعت خطة لإسقاط النظام في طهران قبل العام 2019».

ويعتقد الفريق اللبناني المناهض لسياسة إيران في المنطقة بأن سقوط إيران وانكفاءها الى الداخل الإيراني سيؤدي حتماً لإضعاف حزب الله في لبنان ما يُمكِن هذا الفريق من تحسين شروطه التفاوضية في التأليف وحصد حصصاً ومكاسب أكبر في التشكيلة الحكومية الجديدة. وما يعزز ذلك أن جعجع لم ينف خلال تصريحه من بعبدا بأن السعودية طلبت من الحريري الانفتاح والتعاون مع «القوات» في تأليف الحكومة والتنسيق السياسي، لكن السؤال ماذا لو صمدت إيران وصمد الحوثيون في الحُديدة واستعادت الدولة السورية جنوبها المحتلّ من الجماعات المسلحة؟ هل ستبقى حصص الثلاثي «القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي» كما هي الآن؟

كما فرض انتصار حلب التسوية الرئاسية وشكلت دخولاً آمناً للعماد ميشال عون الى بعبدا، وكما رضخ تيار المستقبل الى واقع دخوله في حكومة مع حزب الله بظل وجوده في سورية، سيجد هذا الفريق نفسه مجدداً أمام تقديم تنازلات جديدة والنزول عن شجرة المواقف ورفع السقوف، إذ إن إيران التي صمدت بوجه الحصار الدولي والحروب منذ انتصار الثورة الاسلامية حتى الآن لن تسقط اليوم وقد عملت منذ عقود على تحصين وتدعيم دولتها بمقومات الصمود، فضلاً عن اتكائها على الظهير الصيني وتحالفها الاستراتيجي مع روسيا التي لا زالت والهند تستوردان النفط الإيراني، الى جانب الحليف اللدود تركيا التي تصرّّ على التعامل الاقتصادي والمالي مع طهران رغم العقوبات الأميركية.

 

%d bloggers like this: