Pompeo, Satterfield: The sources of weapons reflect sovereignty بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة

Pompeo, Satterfield: The sources of weapons reflect sovereignty

مارس 20, 2019

Written by Nasser Kandil,

The political badness in Lebanon the country, in which the political conflicts were waged against the resistance which defeated the unequivocal occupation and still under the title of sovereignty, has reached a strange stage. The decision of war and peace about which those who claim the sovereignty talk and use against the resistance is confiscated for decades before the emergence of the resistance, when they prevented the Lebanese army from possessing what it needs to respond to the Israeli attacks which reached the capital Beirut, and it became impossible to restore the violated sovereignty without the resistance that born from the inability of the country, the inability of its sovereign decision, and the inability of the diplomatic bet to oust the occupation.

During many decades, the resistance was able to fill the gap between the capacitates of Lebanon which were zero on the eve of the Israeli invasion of Beirut in 1982 till now, it offered sacrifices till the liberation and the deterrence were achieved as shown in facts in 2000 and 2006. But what has been accumulated by the resistance was in the wars of ground under a sovereign decision to prevent the Lebanese army from possessing an air defense network according to the equation that it is forbidden to posses other than American weapon, at the same time America refrains from providing Lebanon with the air defense means, while it proposes its modern aircraft and its new sophisticated air defense missile to Turkey to prevent buying ones from Russia. It gets what it wants from Lebanon which is uncovered under sovereign decision without any cost.

The US Secretary of State Mike Pompeo knows as his assistant David Satterfield who came to Beirut for that purpose on the eve of the travel of the President of the Republic the General Michael Aoun to Moscow that Washington will impose more sanctions on Lebanon and will end the military cooperation with it if it the Lebanese army was supplied with non-American weapons as a Russian air defense network. The intention is not the source of the weapons rather the principle of Lebanon’s possession of defense means that prevent Israel from violating its airspace. So what such rudeness against the sovereignty? And what such tolerance from Lebanon towards these words?

It is understood that the Americans are aware that the protection of the Israeli aggression is their priority in the region, because this contributes in weakening the resistance alliance, as they are aware that going on in any settlement of the Palestinian cause according to the UN resolutions as a Palestinian state till the border of 67 that its capital is Eastern Jerusalem and the withdrawal from the Syrian and Lebanese occupied territories will lead to a different positioning by Russia and Iran in the equations of the region. This option is the only hope to weaken the alliance which defeated America and Israel and their allies in Syria, and will put the resistance in Lebanon in front of the question of the justification of possessing weapons, and will put Syria under embracing questions after the withdrawal from the Golan. The Americans know that the possession of the Lebanese army of an air defense network and deterrent missiles in case of aggression will impose new equations about the weapons of the resistance.  But Washington does not mind scarifying of all these opportunities to keep the aggressive Israeli superiority.

What are the justifications of the sovereignty’s claimers in Lebanon, who are hostile to the resistance and who obey what America asks for? What is the secret of the reluctance in confronting Pompeo and Satterfield “Treat us as you treat Turkey the member in the NATO, we will promise to obey you and to accept your offers even if the others’ offers are better, just because we do not master the policy of defending our sovereignty strongly and we fear your anger at least for face-saving, otherwise leave us!”

The concept of sovereignty is not a slogan that is accompanied with anger and raised against the brothers, and obscured when there is an enemy, we become ashamed of this word which you pretend to adopt “Sovereignty”!

Translated by Lina Shehadeh,

بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة

مارس 7, 2019

ناصر قنديل

– في لبنان البلد الذي خيضت فيه الصراعات السياسية بوجه المقاومة التي هزمت احتلالاً بائناً لا لبس فيه ولا تزال تحت عنوان السيادة، يصل الفجور السياسي إلى مرحلة غريبة عجيبة، فقرار السلم والحرب الذي يتحدث عنه أدعياء السيادة ويُشهرونه بوجه المقاومة مصادر من الدولة ويدها من قبل الذين صادروه منذ عقود قبل ولادة المقاومة، عندما منعوا الجيش اللبناني من امتلاك ما يلزم لرد الاعتداءات الإسرائيلية التي بلغت ذات يوم اجتياح العاصمة بيروت، وصار مستحيلاً استرداد السيادة المنتهكة عندها، بغير المقاومة التي ولدت من رحم عجز الدولة وعجز قرارها السيادي، وارتهان سياستها لنظرية الضعف، وعجز الرهان الدبلوماسي عن إخراج الاحتلال.

– خلال عقود سدّت المقاومة الفجوة بين مقدرات لبنان من نقطة تحت الصفر، كانت عليها عشية الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 إلى يومنا هذا، فكوّنت ما يكفي من المقدرات وقدمت ما يلزم من التضحيات، حتى تحقق التحرير وكان الردع عن خوض العدوان، كما تقول وقائع العامين 2000 و2006، لكن ما بنته وراكمته المقاومة بقي في مجال حروب البر، وبقي أو استبقي الجو رهينة للعربدة الإسرائيلية، بقرار سيادي عنوانه منع الجيش اللبناني من امتلاك شبكة دفاع جوي، والترجمة بسيطة وفقاً لمعادلة قوامها، ممنوع أن يمتلك لبنان سلاحاً غير أميركي المصدر، وأميركا تمتنع عن تزويد لبنان بوسائل الدفاع الجوي، وهي تعرض آخر نسخة من طائراتها الحديثة وصواريخ دفاعها الجوي المتطورة على تركيا العضو في الحلف الأطلسي مقابل الامتناع عن شراء صواريخ دفاع جوي من روسيا، بينما تحصل على المراد من لبنان الذي يبقى مكشوفاً بقرار سيادي بلا مقابل.

– يعلم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي يصل بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة ذلك جيداً، ويعلمه مثله معاونه ديفيد ساترفيلد الذي جاء بيروت مهدداً، عشية سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى موسكو، بأن واشنطن ستفعّل المزيد من العقوبات على لبنان وتنهي التعاون العسكري معه إذا تمّ تزويد الجيش اللبناني بسلاح من غير المصدر الأميركي، والأمر معلوم، المقصود هو شبكة دفاع جوي روسية، والمقصود ليس مصدر السلاح، بل مبدأ امتلاك لبنان وسائل دفاعية تمنع استعمال «إسرائيل» أجواءه، فهل من وقاحة بعد هذه الوقاحة، ومن تعدٍّ وتطاول على السيادة بهذا المستوى، ومن ارتخاء في مفاصل السيادة بدولة بمثل ما هي حال لبنان الذي ينصت لهذا الكلام ويقبل؟

– مفهوم أن يتفوّق لدى الأميركيين هدف حماية العدوانية الإسرائيلية على أي شيء آخر في المنطقة، بما في ذلك ما قد يسهم بإضعاف حلف المقاومة، فعلى سبيل المثال يدرك الأميركيون أن السير بتسوية للقضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الأممية ومن ضمنها دولة فلسطينية على حدود العام 67 عاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي السورية واللبنانية المحتلة، سينتج تموضعاً متبايناً لكل من روسيا وإيران في معادلات المنطقة، وأن هذا الخيار هو الأمل الوحيد بضعضة الحلف الذي هزم أميركا و«إسرائيل» وحلفائهما في سورية، وسيضع المقاومة في لبنان أمام سؤال عن مبرر بقاء سلاحها، ويطرح على سورية أسئلة محرجة بعد الانسحاب من جولانها المحتل. ومثله يعرف الأميركيون أن امتلاك الجيش اللبناني شبكة دفاع جوي ومثلها صواريخ رادعة في حال العدوان على لبنان، سيفرض معادلات جديدة للنقاش حول سلاح المقاومة، لكن واشنطن لا تمانع بالتضحية بكل هذه الفرص للحفاظ على تفوق إسرائيل العدواني.

– السؤال البسيط ما هي مبررات أدعياء السيادة في لبنان، الذين يناصبون المقاومة العداء أو الذين لا يفعلون، لتفسير السير بما يأمر به الأميركي فيُطاع، وما هو سر الإحجام عن قول الكلام السيادي بوجه بومبيو وساترفيلد، «عاملونا كما تعاملون تركيا الأطلسية، ونعدكم أننا سنتعامل بطاعة أقوى فنقبل عروضكم ولو كانت عروض الغير أفضل، لأننا لا نتقن الدفاع عن سيادتنا بقوة، ونخشى غضبكم، لكن بحدود حفظ ماء الوجه على الأقل، وإلا فارحلوا واركبوا أعلى ما في خيلكم، فقد طفح الكيل»!

– السيادة يا سادة، ليست شعاراً يُرفع بوجه الأخوة والأشقاء ويرافقه كل الغضب، ويُحجب عندما يكون في الساحة عدو أو شريك لعدو ويحجب الغضب لحساب حني الرؤوس وفرك الكفوف، فقد بتنا نخجل من سماع تلك الكلمة التي صممتم آذاننا بلوكها، السيادة!

Related Videos

Related Articles

Advertisements

حزب الله وأسئلة حول المعركة ضد الفساد؟

مارس 14, 2019

ناصر قنديل

– يشكل حجم الاهتمام الذي يوليه حزب الله لمعركة مكافحة الفساد الفرصة الأهم للفوز بها، ويشكل خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خريطة طريق واضحة سواء لجهة اليقين بالحاجة للنفس الطويل، أو لجهة العلاقة العضوية بين هذه المعركة ومعركة أكبر منها هي معركة بناء الدولة، وإلا سيكون على المهتمّين بمكافحة الفساد أن يتعايشوا مع حقيقة اسمها بقاء ونمو الفساد، وانشغالهم واشتغالهم بملاحقة نتائجه، بينما المطلوب هو العمل على اتجاهين بالتوازي، اتجاه يمتلك الكثير من عناصر الإثارة ومواجهة الكثير من التعقيدات. وهو اتجاه تصفية آثار الماضي الممتدّ لربع قرن، هو عمر غياب قطع الحساب في المالية العامة، وما سيكشفه التدقيق بالتقارير التي أعدّتها وزارة المالية عنها، واتجاه مستقبلي يرمي لقطع الطريق على مواصلة الغرق في مستنقعات الفساد والهدر، وهو اتجاه لا يثير الإعلام ولا يستهوي الرأي العام وفضوله، لكنه الأهم والأخطر والمصدر الرئيسي للحكم على نتائج الحملة، وفيه من الأبعاد التشريعية والإجرائية التي تتصل بالإنفاق العام والدين والنظام الضريبي والمشاريع والأولويات والتلزيمات والتعيينات، الكثير الكثير، ليصير أقرب إلى رسم استراتيجية شاملة لبناء الدولة وماليتها وقضائها ومؤسساتها.

– لا يمكن الاختفاء في هذه المعركة تحت عنوان عام هو اللجوء إلى القضاء. فهذا قد يشكل نصف معركة الاتجاه الأول المتصل بتصفية ما مضى من فساد، لكنه لا يجيب على التحدي الأهم، وهو الاتجاه الثاني، وهو كيفية تجفيف مستنقعات الفساد، أي انتظام أداء مؤسسات الدولة وفقاً لمعايير قانونية صارمة وسلسة وواضحة وشفافة، بدءاً من الاستدانة، وإدارتها وخدمتها، مروراً بهيكلة القطاع العام وحجمه والربط بين أعبائه وعائداته، وصولاً إلى مشاريع الخصخصة وأنواعها ومجالاتها وما يدور فيها وحولها، ودائماً بوضع آليات لا تقبل المساومة في مجالي التعيينات والتلزيمات، والكثير من الذين يقفون بكل أمل على الضفة التي يقف عليها حزب الله في مواجهة تحديات تصفية تركة الماضي الثقيل، وفتح الملفات، ويرون صحة إعطاء الأولوية لتدقيق المحاسبة العمومية للمالية العامة وفقاً لتقارير وزارة المال ونتائج تحقيقات ديوان المحاسبة، والتحقيقات القضائية، ويأملون فشل كل محاولات تأمين الغطاء لأحد من الذين تجب مساءلتهم، وهم يبدون قلقهم من قواعد النظام الطائفي الصلب في قدرته على مقاومة أي إصلاح، لا يستطيعون تجاهل قناعتهم بأن الفوز بالمعركة في الاتجاه الثاني، أي مستقبل بناء الدولة، مستحيل بدون تغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية.

– الأسئلة الكبرى التي تنتظر جواباً في السياسة، تطال مبدأ وإمكانية الحديث عن انتظام مؤسسي في التلزيمات والتعيينات، في ظل التنظيم الطائفي لكل شيء في الدولة، بما في ذلك ما نص الدستور على تحريره من القيد الطائفي، كما تطال التساؤل حول كيفية إنتاج سياسة منهجية للدولة في مقاربة مسائل كالدين والخصخصة والمفهوم الضريبي وخطط التنمية، عبر المناقشات التي تتم في مجلس الوزراء بالقطعة والمفرق، لمشاريع بعينها، بينما المطلوب جواب بالجملة، لا ينتجه إلا حوار وطني جاد يطال السعي لتلبية حاجة ملحّة، هي كيف نبني الدولة التي فشلنا ببنائها خلال ثلاثة عقود، وهل يمكن الفوز ببنائها دون المساس بالتنظيم الطائفي للدولة، أو البعد السياسي الفتاك الذي يمثله فيه قانون الانتخابات النيابية، أما الاكتفاء بالتدقيق في البنود التي تطرح على مجلس الوزراء بعين البحث عن مخالفة أو شبهة لمنع وقوعها، فلن يفعل سوى تجميل التفاصيل في مشروع إجمالي لدولة عاجزة عن تلبية تطلعات مواطنيها، من دون إعادة نظر جذرية في بنيتها ومؤسساتها، ووضع خطط متكاملة لكيفية أداء وظائفها، وإصلاح هيكلها السياسي أولاً لتكون دولة أقوى من الطوائف، التي باتت العلاقة التناسلية بينها وبين المحسوبية في التعيينات والحصص في التلزيمات بوابة الفساد الكبير، الذي لا تمنعه المناقصات، ولا تحول دونه الامتحانات، فقبل النقاش بدرجة الشفافية في مناقصة بيع رخص الخلوي، يجب النقاش حول هل للبنان مصلحة ببيعها، وقبل البحث عن شفافية ونزاهة في تلزيم القطاع الخاص عملية إنشاء وإدارة محطات توليد الكهرباء يجب أن يكون لدينا قانون لمنع الاحتكار.

– الأكيد أن قرار حزب الله بمنح جزء كبير من اهتمامه للوضع الداخلي، من البوابة المالية الاقتصادية، ناجم بالفعل عن استشعار الخطر الذي ينتظر لبنان ويهدد بالانهيار، لذلك سيبقى السؤال هو كيف نمنع هذا الانهيار؟ وهل يمكن في نظام المحاصصة الطائفية الفوز بهذه المعركة؟ وهل يمكن تحقيق أهدافها دون استراتيجية متكاملة توضع تحت سقف الدستور لبناء دولة المؤسسات، وتجيب على الأسئلة الأساسية وفقاً لرؤية تأخذ طريقها نحو الصدور بقوانين ومراسيم، في مجالات النظام الضريبي، والخصخصة، ومعايير الاستدانة وشروطها، وكيفية إدارة معركة الثروة النفطية واستثمارها، وكلها بنود يسيل عليها لعاب الداخل والخارج، والهدر في الثروة الوطنية لا يهدده الفساد أكثر مما تهدّده الخيارات الفاسدة، ومن حق المتطلعين للزخم الذي منحه دخول حزب الله على خط خوض هذه المعركة وما يمنحه لها من حيوية وصدقية، أن ينتظروا من حزب الله أكثر من مشاريع متفرقة لمأسسة آليات الإنفاق والرقابة، فالمطلوب رؤية شاملة لبناء الدولة، تبدأ بالإجابة عن سؤال أي دولة نريد، وقد حاول اللبنانيون أن يروا في اتفاق الطائف خريطة طريق نحو الخروج من الصيغة الطائفية للنظام السياسي، بلوغاً للدولة المدنية. والمشروع متعثر منذ زمن ولا يزال، فهل يشكل تدخل حزب الله قوة الدفع اللازمة لتطبيق الممنوع تطبيقه من اتفاق الطائف، على قاعدة الترابط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والإصلاح القضائي، انطلاقاً مما قاله الطائف عن مجلس النواب المنتخب خارج القيد الطائفي ومعه إنشاء مجلس الشيوخ، إلى بناء السلطة القضائية المستقلة، وتحقيق اللامركزية الإدارية البعيدة عن كل شبهات الفدراليات المقنعة، انتهاء بالتكامل الاقتصادي مع سورية وعبرها مع المحيط الإقليمي؟

Related Videos

Related Articles

خطة جديدة لتعطيل الحكومة؟

فبراير 23, 2019

د. وفيق ابراهيم

القوات اللبنانية جزء من تحالف يضمّ أيضاً تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي في إطار ولاء إقليمي ودولي للأميركيين والسعوديين، من المفترض إذاً أن تكون سياسات هذا المحور موحدة وشديدة التنسيق بقيادة الفريق الحريري إلى جانب عزفٍ تويتري شبه منظم من الوزير السابق وليد جنبلاط.

لكن ما جرى من مشاحنات في الجلسة الأولى لحكومة الحريري يشي بأنّ فريق التغطية الخارجية لهذا المحور أوكل للقوات اللبنانية مهمة استيعاب دينامية الفئات الحكومية الأخرى الراغبة بتطوير العمل الحكومي وتحسين الإنتاجية مع النأي بالنفس عن صراعات الإقليم إنما في إطار حماية لبنان وليس عزله عن معالجة النقاط المشتركة مع سورية.

لقد لاحظ المشاركون في الجلسة الأولى ان وزراء القوات هاجموا بشراسة زيارة وزير النازحين صالح الغريب إلى سورية بمعرفة من رئيس الحكومة للتنسيق في عودة آمنة للنازحين السوريين من لبنان الى بلدهم، علماً أنّ عددهم يبلغ مليوناً ونصف مليون نسمة في بلد كلبنان يشارف مرحلة الانهيار الاقتصادي.

كما انّ المساعدات التي تصله لهذه الغاية غير كافية وقسم كبير منها يجري سرقته قبل توزيعه على النازحين.

لم يكتف وزراء القوات برفض عودة النازحين متوغلين أكثر في رفض أيّ علاقات مع سورية تحت أيّ عنوان، معتبرين أنها غير آمنة ويديرها نظام «يقتل شعبه».

أما النقطة الأخطر التي شنّ وزراء القوات من خلالها هجوماً شرساً على وزير الدفاع الياس بو صعب فتتعلق بالمنطقة الآمنة بين سورية وتركيا.

وكان الوزير بو صعب رفض هذه المنطقة الآمنة في مؤتمر ميونيخ الأخير، معتبراً انّ الموافقة عليها قد تؤدّي الى ولادة منطقة آمنة بين لبنان وسورية ما استدعى عراكاً حاداً مع القوات التي اعتبرت موقف الوزير «عملاً شيطانياً».

هذه النقاشات أدّت الى عدم خوض الحكومة في ايّ من مواضيع الموازنة والإنتاج والقرارات الأخرى فبدت وكأنها وسيلة قابلة للاعتماد من قبل القوات لتعطيل العمل الحكومي المنتج، وتحويله حواراً عنيفاً لا يستطيع معالجة الخلل الكبير الذي يصيب لبنان.

لذلك يبدو انّ اختيار القوات لقيادة المرحلة الجديدة في الحلف السعودي الأميركي في لبنان عملية مدروسة بعمق.

فرئيس الحكومة مرتبط باتفاقات مع وزير الخارجية جبران باسيل منها آني وبعضها مستقبلي، لذلك يُفضل عدم المبادرة الى طرح قضايا لا يوافق عليها التيار الوطني الحر.

بالإضافة الى انّ الوزير وليد جنبلاط يُحبّذُ وسائل الاتصال الجمعي لعرض القضايا لا سيما انّ وضع حزبه الاشتراكي ليس سليماً على مستوى تحالفاته، ويشهد توتراً مع فئات درزية أخرى مناوئة له فيشعر بضعف يمنعه من الاعتراض على زيارة الوزير الغريب إلى سورية، متقبّلاً تنسيقاً اضطرارياً معها تقوم به حكومة الحريري، أقصى ما قاله انه لن يذهب الى سورية ولن يعترض على الذاهبين إليها.

لذلك وجد فريق التغطية الأميركي السعودي نفسه مكرهاً على إيلاء قيادة فريقه اللبناني إلى القوات واضعاً خطة لإجهاض عمل حكومي مزدهر لهدفين كبيرين: إفشال مخطط حزب الله بضرب الفساد وتوفير إنتاجية وطنية تمنع الانهيار والثاني يتعلق بالضغط على الدولة السورية بمنع النازحين من العودة إليها، ومنع التطبيع معها.

فهل هي مصادفة ان تكون السعودية و»إسرائيل» والولايات المتحدة وأوروبا وتركيا من المصرّين على عدم عودة النازحين السوريين إلى مدنهمة وبلداتهم وقراهم، بالطبع لا فهناك خطة دولية إقليمية لمواصلة الهجوم على سورية يُشكل محور القوات المستقبل والاشتراكي آلية من وسائلها.

وهذا يدلّ على انّ هذا الفريق الداخلي يهتمّ بتأمين خدمات لمصلحة القوى الإقليمية والدولية التي تحميه على حساب المصلحة الحقيقية للشعب البناني.

للاشارة فإنّ القوات سليلة مدرسة تاريخية «تحتقر» العالم العربي وتكرهه وتعمل على قطع ايّ علاقات بالسوريين فما الذي استجدّ حتى انقلبت على ما كانت تؤمن به وتعمل له.

أما لجهة انتقادهم العنيف لرفض الوزير أبي صعب تأسيس «منطقة آمنة» افتراضية داخل حدود سورية مع تركيا فهو الدليل الأبرز على انّ القوات اللبنانية مكلفة بمنع حكومة لبنان من ايّ اتفاقات مع الدولة السورية حتى ولو كانت هامشية. وتلبية ما تريده واشنطن في لبنان وسورية وتركيا.

وهناك من يرى أنّ تفويض القوات لهذه الأعمال له أهدافه اللبنانية أيضاً، ويتعلق باستيعاب محاولات حزب الله الهادفة الى مسألتين: ضرب الفساد وتوسيع إطار الإنتاج بما يخدم منع الانهيار الاقتصادي، وهذا يتطلب من القوات نصب محاور متناقضة بين فئات الحكومة تبتدئ بفتح صراع على المسائل الخارجية لتصل الى تعطيل الحركة الداخلية، ما يؤدّي الى فشل مشروع حزب الله بضرب الفساد.

فمَن تحمي القوات في حركتيها الداخلية والخارجية؟

لا شك أنها تجسّد السياسات الأميركية السعودية في ممارسة ضغط خانق على الدولة السورية من جهة وحزب الله من جهة ثانية.

وبذلك تحمي القوات قيادة الحريري للحكومة وزعامة جنبلاط المهدّدة من داخل طائفته وخارجها، كما تؤمّن صعود القوات مسيحياً بتضخيم ظاهرة الصعود الشيعي الذي يريد التهام كلّ شيء والخوف من السوريين.

لذلك فإنّ حكومة الحريري مهدّدة بالتحوّل إلى أكثر بقليل من حكومة تصريف أعمال وبتفاهمات محدودة.

فهل تنجح خطة القوات وحلفائها؟

لن يعجز فريق حزب الله والتيار الوطني الحر عن إيجاد حلول تجهض خطة تعطيل لبنان بوسائل برلمانية وحكومية تردع محاولات التدمير وتعيد المسار الحكومي إلى خط الإنتاج الرشيد مع ضرب الفساد المعشعش في كلّ الإدارات والوزارات بقطع الصلة بين السياسة والإدارة.

Related Videos

Related News

عودة النازحين أم عودة العلاقات؟

فبراير 21, 2019

ناصر قنديل

– يحتلّ ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم أولوية اهتمامات المسؤولين اللبنانيين، في ملف العلاقات اللبنانية السورية. وهو ملف يستحق الاهتمام، خصوصاً لجهة فصله عن الشروط الدولية الهادفة لاستعماله للضغط على كل من لبنان وسورية الضغط على لبنان لفرض شروط تبقي حمل النازحين على عاتق الدولة والاقتصاد والمجتمع في لبنان، ليتحوّل بلداً متسوّلاً للمساعدات ومرتهناً لشروط المانحين، فيسهل تطويعه في الملفات الصعبة كمستقبل سلاح المقاومة، وما سماه المانحون في مؤتمر سيدر بإدماج العمالة السورية بالمشاريع المموّلة أو ما أسموه بالاستقرار عبر تسريع استراتيجية الدفاع الوطني التي يقصد أصحابها هنا «نزع أو تحييد سلاح المقاومة»، والضغط على سورية عبر تحويل كتل النازحين إلى ورقة انتخابية يمكن توظيفها في أي انتخابات مقبلة، بربط عودتهم بما يسمّيه المانحون بالحل السياسي، والمقصود تلبية شروطهم حول الهوية السياسية للدولة السورية أو استخدام النازحين لاحقا في ترجيح كفة مرشحين بعينهم لإقامة توازن داخل الدولة السورية يملك المانحون تأثيراً عليه.

– السؤال الرئيسي هنا هو رغم أهمية ملف النازحين، هل يمكن اختزال العلاقات اللبنانية السورية بعودة النازحين؟ وهل يمكن النجاح بإعادة النازحين بلا عودة العافية إلى العلاقات اللبنانية السورية؟ والجواب يبدأ من نصوص اتفاق الطائف حول اعتبار العلاقات المميزة بسورية التجسيد الأهم لعروبة لبنان، وما ترجمته معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق السارية المفعول حتى تاريخه، والتي تشكل وحدها الإطار القانوني والدستوري لمعالجة قضية النازحين، حيث يتداخل الشأن الأمني بالشأن الإداري بالشؤون الاقتصادية، وكلها لها أطر محددة في بنود المعاهدة يسهل تفعيلها لبلورة المعالجات، بحيث يصير البحث عن هذه المعالجات من خارج منطق المعاهدة والعلاقات المميزة، سعياً هجيناً لبناء علاقة تشبه الحمل خارج الرحم، وهو حمل كاذب لا ينتهي بمولود ولا بولادة.

– عند الحديث عن عودة العلاقات بين لبنان وسورية سيكون مفيداً الاطلاع على ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، من دراسة استطلاع رأي أجراها مركز غلوبال فيزيون لحساب مؤسسة بوليتيكا التي يرأسها النائب السابق فارس سعيد، حول عودة العلاقات اللبنانية السورية، والجهة الناشرة كما الجهة الواقفة وراء الاستطلاع وخلفياتهما السياسية في النظر لسورية والعلاقة معها، تكفيان للقول إن الأرقام التي حملتها الدراسة يجب أخذها من كل مسؤولي الدولة اللبنانية بعين الاعتبار، حيث 70 من المستطلعين أعلنوا تأييدهم لعودة العلاقات بين البلدين، ووقف 30 ضد هذه العودة. وفي تفاصيل توزّع أسباب المستطلعين يتضح أن نسبة تأثير الموقف السياسي والعقائدي تحضر في الرافضين للعلاقة بين البلدين، بينما أغلب المتحمّسين لعودة العلاقات ينطلقون من اعتبارات تتّصل بالمصلحة اللبنانية الصرفة، فيظهر المعارضون مجرد دعاة لمعاقبة بلدهم لأنهم يحملون أحقاداً أو خلفيات عدائية تخص موقفهم السياسي وهؤلاء أكثر من 90 من الرافضين، بينما لم تظهر الخلفية السياسية في صف دعاة عودة العلاقات إلا بنسبة ضئيلة لا تذكر، لكن من بين المؤيدين لعودة العلاقات الذين شكلوا 70 من اللبنانيين وفقاً للعينة المختارة لتنفيذ الاستفتاء، لم يحتل ملف عودة النازحين نسبة 10 من المستطلعين، بينما احتلت عناوين مثل عودة الترانزيت نسبة نصف المؤيدين أي ثلث المستطلعين.

– التعافي اللبناني بقوة الجغرافيا السياسية والاقتصادية له معبر واحد هو تعافي العلاقات اللبنانية السورية، والتذاكي في التعاطي مع هذا العنوان، أو التهاون بربطه بأطراف ثالثة، سيعقد التعافي اللبناني وضمناً سيجعل ملف عودة النازحين مربوطاً بأطراف ثالثة، فجعل ملف تجارة الترانزيت لبنانياً سورياً، لا لبنانياً سورياً خليجياً، يتوقف على جعل العلاقة اللبنانية السورية شأناً لبنانياً سورياً لا شأناً ينتظر ضوء الخليج الأخضر، وجعل قضية النازحين شأناً لبنانياً سورياً، لا لبنانياً سورياً أوروبياً، يتوقف على جعل العلاقة اللبنانية السورية شأناً يخصّ اللبنانيين والسوريين وحدهم ولا ينتظر إذناً أوروبياً.

– من المهم أن يلتفت اهتمام الحكومة إلى أن ما فعله وزير شؤون النازحين يستحقّ التقدير، لأنه نابع من خلفية إيمان بالعلاقة اللبنانية السورية، وما يستحق الاهتمام هو التفات الحكومة إلى حاجتها لهذه الخلفية بدلاً من وقوع البعض في أحقادهم أو حساباتهم التي قالت استطلاعات الرأي إنها لا تهمّ اللبنانيين.

Related Videos

Related Articles

الأميركيون يعلنون الحرب على لبنان!

يناير 12, 2019

د. وفيق إبراهيم

هل بات نزعُ التغطية الدولية والإقليمية عن لبنان مسألة وقت لم يعد بعيداً؟ سؤال في موضعه الدقيق بعد «المطوّلات» التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في العاصمة المصرية القاهرة، ومن على منبر جامعتها الأميركية.

جزم بأن بلاده تحضر لانسحاب وشيك لقواتها من شرق الفرات والشمال السوريين، إلا أنها تتهيأ ايضاً لمواصلة قتال إيران «بالسبل الدبلوماسية» و»داعش» بوسائل أخرى لم يحددها، لعلها تشبه حربها على منظمة «النصرة» الارهابية التي اجتاحت مؤخراً الشمال وإدلب السوريين وسط صمت وتجاهل أميركي وتركي وأوروبي وخليجي. وحدها الدولة السورية دفعت بقسم من قواتها لمجابهة النصرة وبعض بؤر التنظيمات الموالية لتركيا وداعش ذات الولاء المتنوّع.

ما شكل تغييراً عن نمط الضغط الدبلوماسي الأميركي الذي أشار اليه بومبيو، هو إعلانه عن تنسيق أميركي إسرائيلي لضرب حالة التضخم العسكري السياسي لحزب الله في لبنان متحدثاً عن عشرات آلاف الصواريخ المخبوءة في منازل القرى والبلدات التي تهدد الأمن الاستراتيجي الإسرائيلي، مؤكداً العمل الأميركي الإسرائيلي على إزالتها، وهذه الإزالة غير ممكنة بالفرشاة أو الممحاة.

وتحتاج الى حروب عسكرية كبيرة ومتعدّدة على مستوى لبنان بكامله ومدنييه وقراه ومدنه.

وليس أكيداً نجاحها بتحقيق أهدافها مع حزب بمستوى حزب الله يقاتل منذ 1982 وحتى 2006 في حروب غوار شعبية ويحارب منذ 2011 على الأراضي السورية بالشكلين الشعبي والتقليدي مكتسباً مهارات احترافية تضعه في مستوى أهم جيوش المنطقة مضيفاً اليه الالتزام الايديولوجي الذي يضفي على مقاتليه إمكانات إضافية قد تكون أكثر أهمية من الحديد والنار.

يتبين بالاستنتاج الدقيق أن جماهيرية حزب الله في لبنان وانتشاره على معظم مساحته الجغرافية تجعل من الصعب استهدافه من دون اصابة التجمعات المدنية لكل الطوائف والمذاهب فيه.

لمزيد من التفسير يمكن القول وبصوت عالٍ إن بومبيو يعلن الحرب الإسرائيلية الأميركية على لبنان من دون أن يرف له جفن، وهذه فرصة تتلقفها العدوانية الإسرائيلية المستفيدة من الصراخ الأميركي لتحشيد المنطقة العربية ضد إيران وتحالفاتها.

ماذا يعني إعلان الحرب الأميركية على حزب الله من منبر مصري؟ هذا يدلّ على وجود تغطية عربية خليجية متنوعة، تذهب حالياً نحو تشكيل قوة إسناد عسكرية للحلف الإسرائيلي الأميركي كما أكد بومبيو في كلمته في مصر بمشاركة وزير خارجيتها سامح شكري.

وعندما تجتمع الأطراف الأميركية والعربية والإسرائيلية على ضرورة الانتهاء من ظاهرة حزب الله. فهذا له تفسير وحيد وهو رفع الغطاء الغربي العربي عن لبنان وإعلانه ساحة لكل أنواع الصراعات العسكرية والسياسية.

وإذا كان الصراع العسكري مختزلاً بإعلان الحروب المتنوعة فإن الحرب السياسية تتضمن جانبين:

الأول وقف التعامل مع مؤسساته السياسية والثاني وضعه في دائرة العقاب الاقتصادي.

قد يقول «متفلسف» إن الأميركيين يريدون بهذه المواقف فتح جبهات داخلية لبنانية، في إطار فتنة تتهم فيها أطراف لبنانية أخرى ذات ولاء سعودي وأميركي حزب الله بأنه سبب خراب لبنان، فتؤجج الوضع الداخلي وتدفعه الى احتراب داخلي يدفع باتجاه حرب أهلية.

ولم يهمهم الأمر، يمكن تأكيد أن الساعين المحليين الى الفتنة حاضرون، لكن ما يتمتعون به من امكانات لا يصل الى مستوى إعداد حروب عصابات على شاكلة المافيا وشبيهاتها.

فحزب الله ذو مستوى إقليمي يحارب العدو بقدرة المتمكن ويتعامل مع اللبنانيين بأسلوب الشقيق المتواضع، والجميع في لبنان مُلمٌ بهذه القاعدة، لذلك يكتفي الآخرون بشن حروب إعلامية هدفها رفع سعرهم في التحاصص الداخلي والصفقات.

تدفع هذه المعطيات الى الربط بين الهجوم الأميركي على حزب الله من مصر وبين الانسداد الكبير في حركة تشكيل حكومة جديدة حتى أن المسؤولين يفكرون بإعادة الاعتبار لحكومة تصريف الاعمال الموجودة حالياً لادارة البلد، بشكل اوسع مما يبيحه الدستور لحكومة مستقيلة.

وهنا يجب الربط المباشر والواضح بين عجز القوى السياسية اللبنانية عن تشكيل حكومة جديدة وبين الاستهداف الأميركي الإسرائيلي الخليجي لحزب الله.

فكيف يمكن لقوى وثيقة الصلة بالخارج ان تقبل بحكومة يمتلك حزب الله وتحالفاته فيها وزناً كبيراً في وقت تعمل مرجعياتها الخارجية على ضرب هذا الحزب؟

هذا هو التفسير المنطقي لحالات رفض تمثيل القوى الحليفة لحزب الله في الحكومة الجديدة بموازاة الإصرار الإضافي على تمثيل محدود للحزب في الحكومة.

وكيف يمكن تشكيل حكومة حتى لو كانت ميثاقية من دون الاستناد الى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة؟

وهل يستطيع رئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري التمرّد على السياسة السعودية والقبول بحكومة متوازنة تُجسّد كل الأطراف؟

والجواب يعرفه كل اللبنانيين المتابعين لعلاقات السعودية بالحريري الذي أعلن أنه «بَيْ السنة» فيما كان مطلوباً منه ان يكون رئيساً لمجلس وزراء كل كل لبنان.

واذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري المعروف باعتداله نعى الحكومة قبل أسبوع، معتبراً انها في «خبر كان» فإنه لم يعد يبحث إلا عن طرق «لإدارة الخلاف» وذلك بالابتعاد النسبي عن صراعات الإقليم وتجميد المواضيع التي تتسبب باندلاع خلافات، فهل ينجح؟

هناك سباق بين ادارة أميركية إسرائيلية لتفجير الأوضاع في لبنان وبين محور المقاومة المصرّ على تجنيبه هذا المصير والرابح هو المنتصر في ميادين سورية وليست جماعة من المتوهمين الذي يبنون سياساتهم على قياس ما يريده الخارج حتى لو أدت الى خراب البلاد.

Related Videos

Related Articles

أجّلتم الحكومة لتمرّروا القمة… فلتأجّلوا القمة لتشكّلوا الحكومة

يناير 10, 2019

ناصر قنديل

– الأجواء الآتية من كواليس المشاورات العربية حول دعوة سورية لحضور القمة العربية الاقتصادية في بيروت، تكشف حجم التلاقي بين لائحة من الأطراف الداعية للتمهل في عودة سورية إلى الجامعة العربية ودعوتها إلى القمم العربية، وحيث تحمل التمنيات الأميركية رائحة الحسابات الإسرائيلية، تحت شعار «أن الأهم ألا يبدو أن خصوم سورية قد هزموا وأن سورية قد انتصرت»، تسمح بفهم حجم لائحة الذين يجمعهم هذا الشعار، والتدقيق باللبنانيين من بينهم، ولكن خصوصاً ما تبرزه الأجواء من مساعٍ حثيثة بذلها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، لطلب عدم إحراجه وفريقه وحلفائه بدعوة سورية، وتقديم غياب حكومة فاعلة كعذر للعجز عن اتخاذ قرار لبناني موحّد، يكشف العلاقة بين تشكيل الحكومة وانعقاد القمة ودعوة سورية لحضورها.

– خلال ثمانية شهور نجح الرئيس المكلف بتأجيل ولادة الحكومة، متنازلاً عن صفته كصاحب صلاحية أولى في إنتاج التشكيلة الحكومية، بهدف رمي المسؤولية بالفشل الحكومي، الشبيه بالفشل الكلوي في الأجساد البشرية، على سواه، فهو مرّة غير معني لأن القضية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ومرّة بين القوات ورئيس الجمهورية حول منصب نائب رئيس الحكومة أو حول الحقيبة السيادية، ومرّة بين رئيس الجمهورية والحزب التقدمي الاشتراكي حول المقعد الدرزي الثالث، وبعد حين يكشف أنه تجاهل طلب ثنائي حركة أمل وحزب الله بتمثيل نواب اللقاء التشاوري، والتجاهل لتظهير المطلب كعقدة في طريق التشكيل، وترك البلد بلا حكومة، وبقاء الرئيس المكلف بلا مسؤولية، وصولاً للقول إن العقدة هي في الثلث المعطل الذي يطلبه رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، بينما يحتفظ الحريري وحده بالثلث المعطل مرتاحاً، متفرجاً تاركاً البلد بلا حكومة، وطريق ولادتها سهل وستظهر سهولته عند ولادتها ويكون السؤال مشروعاً: لماذا تمّ هذا الآن ولم يتم من قبل، كما في كل مرة؟

– نصب الحريري ومن وراءه فخاخاً للجميع، ويجب الاعتراف أنهم وقعوا فيها، عندما أوحى لهم أنه يتنازل عن دوره في تشكيل الحكومة لهم، وهو في كل مرة يؤكد أنه يفعل ذلك ليحمل سواه مسؤولية عدم ولادة الحكومة، لا أن يمنحه شرف حل عقدها، فتهرّب الحريري من معادلة عادلة لتوزيع المقاعد بين فريقي 14 و8 آذار وفاز مع حلفائه في 14 آذار بضعف عدد مقاعد خصومه في 8 آذار تقريباً، وتبادل مع رئيس الجمهورية مقعداً سنياً بمقعد ماروني ليحمله مسؤولية تمثيل اللقاء التشاوري، ويحتفظ بحق الفيتو في التمثيل ليضمن الفشل، والحصيلة أمامنا، تنازلات من الجميع والحريري رابح، لكن الآخرين يحملون مسؤولية بقاء البلد بلا حكومة، وهو هنا رابح مرة ثانية، لأن القضية أن تبقى البلد بلا حكومة حتى تنعقد القمة العربية، بحضور سورية فيغيب كرئيس حكومة تصريف أعمال، أو بغيابها فيحضر، وفي الحالين تولد الحكومة بعد القمة.

– المعادلة التي أعلنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالدعوة لتأجيل القمة بسبب غياب حكومة في لبنان، تجيب على كل الأسئلة وتقول ضمناً، أجلتم الحكومة لتمرّروا القمة، فلتأجّلوا القمة حتى تشكلوا حكومة.

– هل يتلقف رئيس الجمهورية دعوة بري، لوضع النقاط على الحروف؟

Related Videos

Related Posts

كي يكون لبنان القوي وتكون الجمهورية القوية

 

يناير 4, 2019

ناصر قنديل

– سيطرت خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي نظرية عنوانها قوة لبنان في ضعفه على السياسة الرسمية للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وكان جوهرها يقول إن أي مصادر قوة للبنان ستجعله هدفاً للعدوان الإسرائيلي أسوة بحال الدول العربية الأخرى، وكان ذلك مخالفاً بالطبع لتحذيرات أطلقها من يمكن تسميتهم بفلاسفة لبنان الاستقلال من أمثال شارل مالك وميشال شيحا، من كون الخطر الإسرائيلي نابعاً من الأطماع بمياه لبنان ودوره الاقتصادي، وكانت النتيجة التي يعرفها الجميع بوقوع أغلب الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال عام 1982، بعد سلسلة اعتداءات بدأت على نهر الوزاني عام 1964 ومطار بيروت عام 1968 قبل أن يكون في لبنان أي سلاح يتحدى السيطرة الإسرائيلية، وبقي الاحتلال لأكثر من عشرين عاماً رغم زوال السلاح الذي تذرعت به إسرائيل لشن عدوانها، وخلال الفترة الممتدة بين العدوان الأول ونهاية الاحتلال سقطت نظرية قوة لبنان في ضعفه سقوطاً مدوياً، حيث كان يقوم شقها الثاني على اعتبار العلاقات الدولية للبنان كفيلة برد الخطر الإسرائيلي عنه، فبقي القرار 425 معلقاً بلا تنفيذ حتى نجحت مقاومة الشعب اللبناني الممتدة منذ عام 1982 والتي نظّمتها وقادتها الأحزاب اللبنانية المنبوذة والملاحقة من دولتها، مثبتة مقولة معاكسة قوامها قوة لبنان بمقاومته ووحدة شعبه ، وصولاً للمعادلة الذهبية التي ظهرت بقوة مع التصدي لعدوان تموز 2008 بصيغة الشعب والجيش والمقاومة .

– اليوم رغم الخطاب السياسي لبعض القوى المناوئة لخيار المقاومة، الداعي لمناقشة وضع سلاحها ومستقبله، لا يوجد منطق لدى أصحاب هذا الخطاب يستطيع إعادة إنتاج نظرية قوة لبنان في ضعفه. فسقف ما يتحدث عنه هؤلاء هو أن الجيش اللبناني قادر على صد أي عدوان أو أن ضمّ سلاح المقاومة لمقدرات الجيش سيجعله قادراً على ذلك، ما يعني أن السقوط النهائي لنظرية قوة لبنان في ضعفه، وبقاء تردّداتها ضمن دائرة اللعب السياسي لإضعاف المقاومة لحساب معادلات خارجية يمثلها أصحاب الخطاب العدائي للمقاومة، إلا أن أحداً في الدولة ومؤسساتها لم يعد يجرؤ على التحدث عن قوة لبنان في ضعفه، بل لم يعد أحد يجرؤ على الحديث عن قوة للبنان بلا المقاومة، ولو من خلال الرد على التحديات التي تمثلها التهديدات الإسرائيلية، أو من خلال رفض اعتبار سلاح المقاومة مصدراً للخطر على لبنان، أو على الأقل اعتباره شأناً يمكن التعايش معه على قاعدة ما يسمونه بربط النزاع.

– لا ينتبه الكثير من اللبنانيين إلى خطورة الانزلاق لمظهر جديد لنظرية قوة لبنان في ضعفه، مبني على وهم فرضية أن يكون لبنان قوياً إذا كان ضعيفاً في تماسك نسيجه الداخلي، أو إمكانية أن يصير لبنان قوياً إذا ضعفت الدولة أمام الطوائف والتشكيلات والحسابات الطائفية، فلبنان القوي والجمهورية القوية، مرادفان لقوة الدولة قياساً بقوة الطوائف واستقواء كياناتها السياسية على الدولة، والثابت من عمر لبنان السياسي أن طريق بناء الدولة القوية لا يمكن أن يمر إلا على حساب إضعاف حضور الطوائف وكياناتها السياسية الذي ينهش من هيبة الدولة ويأكل خيراتها، ويحولها هيكلاً شكلياً لتساكن بارد أحياناً وحار أحياناً أخرى ومشتعل بحرب أهلية أحياناً ثالثة، بين دويلات غير معلنة أو شبه معلنة أو معلنة أحياناً، والدستور في أي دولة هو خريطة طريق لقوتها، وقد قام دستور ما بعد الطائف على معادلة تقوية الدولة تدريجياً على حساب الانقسام الطائفي الموروث من الحرب الأهلية، وصولاً لإلغاء الطائفية كهدف نهائي رسمه الدستور، ولم يف بتحقيقه المؤتمنون على هذا الدستور بعد، بوضع الآلية التنفيذية التي نصت عليها المادة 95 من الدستور قيد التنفيذ، وخارج الدستور لا دولة قوية، وبتنمية العصبيات الطائفية لا دولة قوية، وبتقاسم وظائف الدولة وخيراتها على اساس طائفي لا قيام للبنان قوي. والأهم بقانون انتخابات يعيد إنتاج الحياة السياسية على أساس مفرط في الطائفية، تضعف الدولة ويضعف لبنان وتتجه الجمهورية نحو السقوط، لأن البديل الذي ينمو في رحمها، هو دويلات وجمهوريات، ومرادف إدارة الظهر للدستور، وتجاهل روحه وجوهره ونصوصه الواضحة، بداية تآكل مشروع الدولة وانهيارها، أليس هذا ما نحن فيه اليوم؟

– المأزق الحكومي ولو تم تجاوزه بتسوية، كشف ما لم يعد ممكناً ستره حول ما أنجبه قانون الانتخابات النيابية الذي لم يحترم المادتين 22 و95 من الدستور، رغم مرور قرابة ثلاثين عاماً على وضع هذا الدستور، وبالمناسبة ليس هناك بلد في العالم غير لبنان يتحدث دستوره عن موجبات ملزمة لاحقة بقيت لاحقة ومؤقتة تنتظر من ينفذها ولم تنفذ. وجاء قانون الانتخابات ليكشف عبر المأزق الحكومي حجم الاستيقاظ الطائفي الذي ينهش الدولة، ونوع القضايا التي تحكم تشكيل الحكومات، بحيث لن تكون أي حكومة ينتجها هذا القانون الانتخابي إلا حكومة تصريف أعمال بأحسن الأحوال، ومنصة لفض النزاعات الطائفية حول المحاصصة، والاعتماد على المزيد من الديون في تحريك الاقتصاد، فاللا دولة تفليسة غير معلنة، والاقتصاد الوطني مشروط بوجود دولة، تضعف فرص وجودها يوماً فيوم، فيكفي لها أن تكون قوية لتنهض بالاقتصاد، وكيف لوعد مكافحة الفساد أن يتحقق وللفساد محميات طائفية ممنوع الاقتراب منها، والتوظيف في الدولة من أعلى مراتب الوظيفة إلى أدناها يقوم على الولاء للطائفة وزعيم الطائفة وحزب الطائفة ومحازبي الطائفة، وعلى حساب الولاء للدولة ومؤسسات الدولة ومواطني الدولة، وكيف لدولة أن تنتظر من مواطن تعامله كزبون يمر عبر وكالة حصرية طائفية، أن يعاملها كمرجع وهي تتهرّب من طبابته وتعليمه وإسكانه وتوفير الخدمات له كمواطن. والمواطنة مصطلح غائب عن الحياة السياسية، ومساواة المواطنين أمام القانون نص في الدستور لكنه مهمل لحساب نص مضمر، اللبنانيون طوائف متساوية في الحق بعائدات الدولة ووظائفها .

– ألفباء لبنان القوي، والجمهورية القوية، هي الدولة القوية، وإذا كانت قوة الأطراف اللبنانية هي قوة البعض بوجه البعض الآخر، تبدأ بقياس عدد النواب والوزراء وتنتهي بما لا تحمد عقباه على حساب الوطن والدولة، والاستقواء استعداد مضمر لحرب أهلية وإلا لماذا يستقوي بعضنا على بعض، إلا أن قوة الدولة تقاس بدرجة قوتها ككائن مستقل على جميع الأطراف حكماً، وهي لم تكن يوماً ولن تكون بمجموع قوتهم منفردين فقوتهم مأخوذة من قوتها بالأساس. والدولة القوية لها خريطة طريق هي السير نحو دولة المواطنة. فقوة لبنان ليست في ضعفه، لأن النسيج الاجتماعي الهش ينتج حرباً أهلية وفي أحسن الأحوال فدرالية دويلات، لكنه لا ينتج دولة قوية، والنسيج الاجتماعي المتماسك شرطه الواجب المواطنة، والدستور هو وثيقة الوفاق الوطني وهو المرجع الحاكم لبناء الدولة، والعقد الاجتماعي المتاح للانطلاق منه نحو الأفضل، والأمر بات وجودياً، فهل علينا أن ننتظر اختبار قوة لبنان في ضعفه داخلياً بكارثة تشبه كارثة الاحتلال التي جلبتها نظرية قوة لبنان في ضعفه خارجياً، حتى نستدير نحو مصدر القوة الحقيقي بالخروج من كهوف العصبيات إلى رحاب الوطن؟

– يحب اللبنانيون أن يسمعوا خطاباً عن حقوق اللبنانيين بدلاً من أن تصم آذانهم بخطاب يتحدث عن حقوق المسلمين وحقوق المسيحيين.

Related Videos

Related Posts

%d bloggers like this: