عون: مَنْ الذي تغيّر؟ أنا أم أنتم؟

فبراير 14, 2017

ناصر قنديل

– نستعيد مع الأيام المئة التي مرّت من عهد الرئيس العماد ميشال عون، النقاشات التي أحاطت الأيام القليلة التي سبقت انتخابه، وما رافقها من تساؤلات حول مضمون اتفاق ضمني تضمّنه التفاهم على سير تيار المستقبل بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، بعدما كان قد سبقه تفاهم مشابه بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وقد نجحت الحملة الإعلامية التي نظمها المستقبل والقوات معاً بالإيحاء بوجود ضمانات حصلا عليها من العماد عون لقاء السير به لرئاسة الجمهورية تطال مواقفه السابقة، خصوصاً لجهة قانون الانتخابات النيابية والتفاهم على بقاء قانون الستين وما يرتّبه هذا التفاهم من نظرة جديدة لتوازنات الداخل وتموضع التيار ضمنها في تحالفات جديدة  من جهة، وتعامل التيار وزعيمه بعد الوصول لرئاسة الجمهورية مع القضايا الإقليمية، خصوصاً سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا والموقف من الحرب التي تستهدفها والتحالفات المحيطة بهذه الحرب من جهة أخرى.

– بقي العماد عون ملتزماً الصمت تجاه هذه الحملة يبتسم عندما يسأل، ويكتفي بالقول إنه ليس من الذين يجرون تفاهمات تحت الطاولة، وإنه ليس من الذين يدفعون أثماناً للمناصب والمواقع، وإن من ارتضاه لرئاسة الجمهورية فقد ارتضى ميشال عون الذي يعرفه بتاريخه ومواقفه. وكان خطاب القسم أولى المحطات التي أطلّ عبرها العماد عون من موقعه كرئيس في اللحظة الأولى، مناسبة لإطلاق التزامات لا تنسجم مع الحملة القواتية المستقبلية، سواء بتعهّده إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون جديد، أو لجهة إشاراته لـ«حرب وقائية على الإرهاب» أو لمواجهة الخطر «الإسرائيلي» بكل ما توفر بما في ذلك «لن ندّخر مقاومة»، لكن أصحاب الحملة خرجوا بتأويلات لهذه المواقف تحاول إفراغها من مضمونها والتلاعب بالكلمات والحديث عن الفرق بين مقاومة والمقاومة، وأل التعريف بينهما، ومرة أخرى كان النجاح نسبياً لأهل الحملة مستفيدين من تأويلات ومعانٍ منحوها لزيارة العماد الرئيس إلى الرياض والحديث عما دار فيها من «أسرار»، لكن التساؤلات حول صحة ما يدّعيه اهل المستقبل والقوات تكبر.

– خلال الأيام الأخيرة بلغ الرئيس العماد في التزامه بقانون انتخاب جديد حدّ المجاهرة بالذهاب إلى خيار الفراغ، إذا أُجبر على الاختيار بين قانون الستين والتمديد، فخرج وزير الداخلية المستقبلي نهاد المشنوق يهدّد بخسارة العهد للإجماع الداخلي والخارجي، وبعدها ردّ الرئيس على مدّعي ظلم النظام النسبي لهم ولطوائفهم بلغة حازمة تدعو لإنهاء الدلع السياسي والتصرّف برشد الكبار والمسؤولين، وتفند خلفيات رافضي النسبية برغبتهم بالسطو على مقاعد تستحقّ لأبناء طوائفهم وأخرى لطوائف أخرى، بقوة التسلط والبلطجة. وعشية زيارته للقاهرة تحدث العماد الرئيس بوضوح وصراحة عن سلاح المقاومة وعن سورية وعن العلاقة اللبنانية السورية، كما كان يتحدث قبل أن يصير رئيساً، لكن بلغة الرئاسة ومسؤوليتها، فسقطت كل الأكاذيب وانكشف زيف الإدعاءات والمدعين.

– هرع أصحاب الكذبة بلسان صقورهم لتناول كلام الرئيس وقد صدّقوا كذبتهم، كأنهم بلاوعيهم يريدون محاسبته على تراجع عن وعود هم قاموا بفبركتها وتأليفها أو حلموا بها، فلا يجدون ما يقولونه عن كذبة الوعود، إلا أن هذا الكلام غير مقبول من رئيس للجمهورية، وكأن ألسنتهم كانت مربوطة يوم التقوه قبل أن يمنحوه تصويتهم الانتخابي ليقولوا له يومها لا يناسبنا أن تبقى على خطابك المعهود بعد أن تصبح رئيساً، وعدم القول وقتها كافٍ ليكون قبولاً ضمنياً به، ولجعل انتقاداتهم اليوم جبناً وضعفاً وسخافة، فأنتم منحتم تصويتكم لرئاسة الجمهورية لرجل معلن المواقف ومعلوم الخيارات، بعدما بقيتم سنتين ونصفاً تحجبون عنه تصويتكم بداعي هذه المواقف، وجئتم أخيراً وقبلتم به رئيساً ولم تفاوضوه على تغيير خياراته، لأنكم تعلمون أنه لن يغيّرها، ومنحتموه تصويتكم لأنه بوابتكم الوحيدة للعودة للحكم، فأي نفاق يقف وراء انتقاداتكم اليوم؟

– بعض الحلفاء الذين ساورتهم الشكوك معنيون اليوم، بالقول للعماد الرئيس: لقد ظلمناك.

(Visited 67 times, 67 visits today)
Related Videos
 



 
Related Articles

فخامة الرئيس: يتحدّونك بهيئة إلغاء الطائفية فتحدّاهم بها

فخامة الرئيس: يتحدّونك بهيئة إلغاء الطائفية فتحدّاهم بها

فبراير 6, 2017

ناصر قنديل

– لا يبدو السجال الذي افتتحه النائب وليد جنبلاط تحت عنوان تطبيق الطائف من قبيل الرغبة الجدّية بالسير بالروزنامة الإصلاحية المعطّلة للطائف على قاعدة الاكتفاء بما طُبّق منه، والذي لا يعدو كونه تطبيقاً معكوساً لمضمون نظام 1943، أي استبدال صيغة تمنح الأولوية واليد العليا في النظام الطائفي لمن يشغل المناصب الدستورية من المسلمين، بعدما كانت لمن يشغل المناصب الدستورية من المسيحيين، بينما روح الطائف كانت تقوم على نقل الغلبة مرحلياً لصيغة تقوم على مؤسسة الشراكة المتكافئة، المنبثقة من قانون انتخاب يحقق المناصفة العميقة، وليس السطحية في التمثيل النيابي، وتنشأ عنه مؤسسات تشبهه في توازنها وتلبيتها مقتضيات الشراكة، والانطلاق فوراً من هذه الصيغة التي لم يرَها ولم يُردْها الطائف إلا مرة واحدة، بينما هي تعيش منذ ربع قرن ويزيد، لبلوغ جوهر الطائف الإصلاحي القائم على وضع خطة مرحلية تقيم التوازن بهدوء خارج صخب الحرب، بين صيغة الطائفية اللازمة للتوازن في أضيق نطاق، وصيغة المواطنة اللازمة للتطور وقيام الدولة والسير بها إلى أوسع مدى.

– الإخلاص للطائف هو إخلاص للمعادلة الذهبية التي أقامها على قاعدة دورة نيابية واحدة تقوم على مناصفة حقيقية عميقة في أول مجلس نيابي يخرج عبره لبنان من الحرب، تتولّد منها سائر المؤسسات لإقامة الاسترخاء الطائفي اللازم لبدء الورشة التي قال الطائف إنها تبدأ مع أول مجلس نيابي منتخب على أساس المناصفة بإنشاء هيئة وطنية عليا، ليست مهمة تسميتها بالهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، بقدر ما هي هيئة السير بالبلاد نحو إجراءات إصلاحية نوعية تعزّز المواطنة، وتنتقل بالطائفية إلى الحدود الأضيق التي تقف مهمتها عند حدود أن توفر الاطمئنان للمكوّنات الطائفية من دون بلوغ حد أن تتركها تبتز البلاد كلها باسم الخوف والغبن. وهذه الهيئة التي تضم رئيس الجمهورية ويترأسها حكماً، وتضمّ رئيس مجلس النواب والحكومة، وسواهما من الشخصيات الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية، لوضع خطة الإصلاح المنشودة، وليس مجرد خطة لإلغاء الطائفية.

– في طليعة الإصلاحات التي وضعها الطائف، وكانت عبقرية في فهمها للتوازن المنشود بين الحدّ المقبول من الطائفية والحد المطلوب من المواطنة، هي صيغة مجلسي النواب والشيوخ، وهي أيضاً صيغة كان يُفترض أن تولد فوراً من بعد تشكيل الهيئة الوطنية للإصلاح، أو لإلغاء الطائفية، في إطار سلة الإجراءات والخطوات والخطط التي تقرّها الهيئة ويتلقاها مجلسا النواب والوزراء لتحويلها قوانين ومراسيم، ويجري التندر بطرحها اليوم من باب أنها استحالة، وطالما هي كذلك، فتعالوا نبحث ما دونها، لتنظيم مشبع بالطائفية، ومعناها الوحيد التقاسم، وترجمته الوحيدة تقاسم الزعامات الطائفية للدولة كحصص ومناصب ومكاسب.

– الإخلاص للطائف يستدعي القول إنه بقدر ما تمّ التهرّب من اعتماد صيغة تنتج مجلساً نيابياً على أساس المناصفة والتوازن والتكافؤ بين المكوّنات الطائفية، جاء وصول رئيس للجمهورية هو العماد ميشال عون بديلاً من العيار الثقيل، كان يُفترض أن ينتج مثله من مجلس المناصفة المفترض في بدايات تطبيق الطائف، بحيث صارت المهمّة الملقاة على عاتق الرئيس الإصلاحي القوي المخلص لقسمه الدستوري هي وضع المؤجّل من الطائف على الطاولة فوراً، والقول بالصوت العالي، كفى، ربع قرن من المماطلة يكفي، هيّا إلى تشكيل الهيئة الوطنية للإصلاح، ومنها إلى صيغة مجلسَي النواب والشيوخ وفق نص المادة 22 من الدستور، كقانون انتخاب، وليمارس الرئيس حقه الدستوري بطلب تعديل الدستور، بصيغة تستبدل نصوصه المؤجّلة المكتوبة كلغة، مع انتخاب أول مجلس نيابي على أساس المناصفة، وصيغة مع انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، بصيغة النص الدستوري الحقيقي، تتشكل الهيئة الوطنية وفقاً للنص التالي، وتشكل السلطة التشريعية وفقاً للنص التالي.

– فخامة الرئيس، ربما أراد البعض أن يتحدّاك بالحديث عن الطائف والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية وصيغة المجلسين، ونحن نتحدّاهم بقبولك التحدّي… أقدم! فالإصلاح خيار وقرار وتوقيت. وما لم يُنجَز في ربع قرن فلن ينجز في قرن ما لم تضعْه على الطاولة اليوم وليس غداً.

(Visited 129 times, 129 visits today)
Related Videos

 Related Articles

الفيتو «الميثاقي» معكوساً لفرض قانون الانتخابات!

ناصر قنديل

– في مرة سابقة عام 2013 وعندما شعر تيار المستقبل أن تخديم مشروعه بالتمديد للرئيس السابق ميشال سليمان يستدعي الإبقاء على المجلس النيابي الحالي، لتسهيل مهمة التمديد الرئاسي على مجلس ممدِّد لنفسه أصلاً ولا يخجل من التمديد كفعل تحت شعار احترام المهل الدستورية، وكي يضمن التوازنات النيابية ذاتها لتسهيل المهمة، لم يرفّ جفن الرئيس فؤاد السنيورة مرة ثانية بعد عام 2007 ومشهد التظاهرات التي يبشّره بمثلها التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل ما لم يتمّ إقرار قانون جديد للانتخابات يحقق صحة التمثيل بديلاً من قانون الستين، وأعلن الرئيس سعد الحريري أنّه وتياره سيقاطعان أي انتخابات، وتكفّل الفيتو الميثاقي بإطاحة الانتخابات وإطاحة فرصة إنتاج قانون جديد، ولاحقاً إطاحة انتخاب رئيس، وبذريعة غياب الرئيس إطاحة البحث بقانون جديد باستفزاز مناخ مسيحي عنوانه لا أولوية تسبق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

– اليوم يُشهر النائب وليد جنبلاط باسمه وباسم تياره الفيتو على أيّ قانون يعتمد النسبية، كاملة أو نسبية أو مختلطة. ويراهن على هذا الفيتو لإطاحة فرصة استيلاد قانون جديد للانتخابات وجلب اللبنانيين إلى بيت الطاعة الانتخابي الذي يشكله قانون الستين. وهو يعلم أن إحباط فرصة قانون جديد يعتمد النسبية الكاملة تحديداً، بعيداً عن تشويه سمعة النسبية بالمختلط، هذه المرة حيث تتوافر كل الآمال والضغوط النفسية والمعنوية اللازمة لولادة هذا القانون، ستعني حكماً إحباطها إلى وقت طويل، إن لم يكن إلى الأبد، فالعهد الذي يبدأ بالانهزام أمام قانون الستين في بدايته، ورغم قوة الاندفاعة المرافقة لهذه البداية ومهابة الرئيس وثوابته، والظروف الأقرب للنصر التي وصل فيها إلى بعبدا على حصان أبيض، لن يكون بيده القول إنّ الدورة الانتخابية المقبلة بعد أربع سنوات ستكون فرصة ثانية لبلوغ القانون المنشود.

– تقف القوى المتطلعة إلى قانون جديد داخل المجلس النيابي وخارجه في موقف المحرج بكيفية التصرف، والبحث بالآليات التي تتيح فتح كوة أمل لإبقاء المشروع في التداول بزخم وأمل، لكن الأشدّ عرضة للاختبار والحرج هو التيار الوطني الحر، الذي وعد الطامحين للتغيير بلسان زعيمه الذي صار رئيساً أنّ وصوله لرئاسة الجمهورية مفتاح لبنان الجديد، وأن العزم على الإصلاح والتغيير لدى رئيس الجمهورية يشكلان ميزان قوى كافياً لفرض مسار جديد على الحياة السياسية. وبالتأكيد يبدو الرئيس مخلصاً لقوله من خطاب القسم إلى خطابه الشجاع في كلّ ما تناوله أمام السلك الدبلوماسي، وهذا مبرّر التفكير مع الرئيس ومن موقع الوقوف في خندقه حول كيفية التصرف بوجه الفيتو الميثاقي لمنع التغيير. وهو قد يتحوّل تحت شعار الميثاقية إلى استدرار تضامن كتل لا تريد الوقوف علناً مع قانون الستين، لكنها تشكل مع صاحب الفيتو نصاباً كافياً يمنع فوز أيّ قانون جديد بالتصويت اللازم لتمريره، إذا قرّر الرئيس الاحتكام للدستور، بعرض المشاريع في مجلس الوزراء أو مجلس النواب للتصويت.

– قدّمت الانتخابات الرئاسية وعدم الخوف من الفراغ كفزاعة نموذجاً لبديل ثالث غير التمديد والقبول بالأمر الواقع تحت شعار التوافق. وببساطة كان خيار العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مشروعاً مستحيلاً، أكثر استحالة من قانون يعتمد النسبية الكاملة في لبنان دائرة واحدة، ومن خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ عملاً بالنص الدستوري الصريح والواضح. ولو خُيّرت القوى التي كانت تعارض وصول العماد عون بين قبوله رئيساً مع قانون الستين، أو قبول قانون انتخاب على أساس النسبية الكاملة مع رئيس توافقي لاختارت الثانية، ومثلما يشبه العماد عون النسبية، يشبه الرئيس التوافقي قانون الستين، ولو قبل حزب الله تحديداً في مقاربة الملف الرئاسي بثانية تستبعد الفراغ وتخشاه، وارتضى أن يخضع للابتزاز بين قبول التوافق أيّ الستين أو التمديد، لما وصل العماد عون للرئاسة اليوم.

– لا يمكن مطالبة حزب الله بتكرار الموقف اليوم، وقد حمل ما حمل لوضع البلد على السكة بعهدة رئيس للجمهورية يثق به ثقة كاملة، ويدرك تلاقيَهُ معه بمفاهيم التغيير كلها، وخصوصاً اولوية قانون الانتخاب الجديد والعصري والمعتمد على النسبية الكاملة، كما انّ المخاطر التي يشكلها موقع الرئاسة على الحزب تختلف عن قدرته على التعايش بوجود رئيس ثقة، مع نتاج قانون انتخاب بائد وعديم النفع وشديد الضرر. والمنطقي أنّ ما يستطيع التيار الوطني الحر التعايش معه يستطيع حزب الله التعايش معه أكثر في أيّ قانون للانتخاب، سواء لجهة ما ينتجه من أحجام أو توازنات أو ما يحبطه أو يحققه من آمال.

– القضية قضية كثيرين، لكن بقدر ما ينهض لملاقاتها التيار الوطني الحر باعتبارها قضيته، فلدى الجميع فرصة القول في حال الفشل إنّ الذي فشل هو الرئيس والتيار، وإنّ ثمة فرصة ثانية مع سواهما، بينما لا يملك الرئيس والتيار التحدث عن فرصة ثانية إذا سلّما واستسلما للفشل هذه المرة. والحديث عن ثورة وعصيان في مكانه بقدر ما يقصد به بلوغ لحظة الاختيار بين الستين والتمديد فيكون الجواب بـ«لا» كبيرة لكليهما. ولدى السؤال: هل ترضون الفراغ بديلاً يكون الجواب ولمَ لا، سيكون أفضل من كلّ منهما ومن كليهما، فليبقَ لبنان بلا مجلس نيابي، ولديه رئيس جمهورية وحكومة يتمثل فيها الجميع، يسيّران أمور الدولة حتى تنضج طبخة قانون جديد للانتخابات، تقرّه الحكومة وتدعو اللبنانيين لتشكيل مجلسهم الجديد على أساسه، وليعتبرها من يشاء دعوة لحلّ المجلس النيابي واعتبار الحكومة بمثابة مؤتمر تأسيسي، أليست هذه هي الثورة الشعبية وما عداها هو تمهيد للاستسلام للفيتو «الميثاقي»؟

Nasser Kandil His Excellency, the President of the Republic ….the opportunity فخامة الرئيس… الفرصة

Lebanese President Michel Aoun

His Excellency, the President of the Republic ….the opportunity

فخامة الرئيس… الفرصة

Written by Nasser Kandil

With the entry of his Excellency, the President the General Michael Aoun to Babda Palace a stage of full of anticipations, dreams, sufferings, sacrifices, and battles on one hand, and full of disputes, conspiracies, altercations, and small and big battles on the other hand has ended. An unequivocal battle has finished. For the first time an example that is contrary to the familiar has triumphed in the Lebanese presidential competitions, the President will grant Lebanon an opportunity as Lebanon will do, this opportunity is to test the ability of Lebanon and the Lebanese people to achieve progress in the heart of the regional and international battles and their deep divisions around, so starting from this day the testing of the opportunities by the President and his team is stopped. This president arrived to presidency according to the equation that the complicated circumstances are known and there is no excuse for the failure, the meaning of the circumstances is the Lebanese sectarian and self-interest complexities on one hand, and the interrelated international and regional complexities on the other hand. The opportunity which Aoun wanted is inseparable from the dream of achievement and the promise of achieving in these circumstances.

What is applying on the President regarding the opportunity is applied on the one who fought to provide it and to impose it as a compulsory way on the others. Hezbollah which embraced to spend the revenues of its battles and its related victories since the war of July in 2006 and those escalating in Syria says practically that this is its recipe which it presents to the Lebanese in making the project of the country which all the allies and the friends are asking him to spend its surplus force to impose it. This opportunity is for Hezbollah to present the example of how can the country make the project of forming a strong country in cooperation with the resistance, as how can the project of forming a civil country that based on law and promises of justice, services, and development be achieved in the heart of the regional battles waged by Hezbollah which is accused of embroiling Lebanon of them, and linking the fate of its stability with their end. Hezbollah does not have the plea of losing this opportunity later by linking it with circumstances which it already knew; and on the basis of their understanding and knowing it built its choice. The most important political test of Hezbollah starts today after it had occupied the position of the first victor by making the first sovereign position in Lebanon, after a long phase of abstinence in approaching the equation of the Lebanese country, along with an approach of Hezbollah for its Lebanese opportunity which it built by its sacrifices and victories that will be reflected by the General the President.

According to the political team which does not belong to the major options represented by the General the President, and which he stuck to affirm in the oration which will be the speech of the Republic through the sticking to the resistance, the preemptive war on terrorism and the fair election law that has the implication of relativity, the President the General is the last available opportunity to prove that the Taif Accord is still valid and viable. According to them the election of the General as a President was as a bitter medicine to treat the illness of the new balances which they said that Hezbollah has insisted on nominating the General as a presidential candidate to disable the presidency and to prepare for the Founding Conference which will remain present whenever the regime faltered and shown its inability to make stability, or to outdo crises or to possess the ability of containing the entitlements. The pretention of being clever in the election session cannot form the method for how to deal with the new era, as the hostile speech of the Prime Minister Saad Al-Hariri against Syria and the resistance, he is the representative of the team which adopted the presidential choice by force to avoid the worst, which its continuation means the prevention of the formation of a government or at least its exposing to failure at every test.

The most important is what is represented by the General the President of an opportunity of the idea of the partisan work in a sectarian regime, he is as a person, ideas, history, biography, system of values, ethics, and visions that forms an unprecedented condition for many options which have through him an exceptional opportunity, he is a Christian leader but secular, from military descent and history but civilian, a leader of a large  popular party from a dominant sectarian color, but he is surrounded by trans-sects partnerships, and understandings. The project of forming a country indicates to him strongly as he symbolizes the project of forming a country, a reliable ally of the resistance, a legitimate father of the foundation of the army, a reformer, and a warrior against the corruption, headed a regime that is based on the sectarian quotes that legitimates the corruption, a serious seeker to build the country of institutions where there is no place for the discrimination, a leader who seeks for the Christians  in the East for a tranquility of the belonging to the homeland and to the country in which they feel of a distinguished role outside the consideration of the numbers, which means unlike the democracy, an opportunity and a challenge, he is the President the General. According to him the presidency is an opportunity and a challenge at the same time. If the opportunity is clear then the challenge stems from the ability of making something higher than the small policies which the government and its formations summarize, the duties which it will handle, and the work plans which answer how to proceed among these contradictions, the election law, the concept of the national security, the economic visions in the war, and how will be the answers for these challenges, all of these are possible settlements projects and an expression of a project of promising change at once.

Mr. President, we trust you, and we see you an opportunity that deserves the bet and the hope.

Translated by Lina Shehadeh

 

تشرين الثاني 1, 2016

ناصر قنديل

– مع دخول فخامة الرئيس العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا تنتهي مرحلة مليئة بالتطلعات والأحلام والعذابات والتضحيات والمعارك من فخامة الرئيس… الفرصةجهة، وبالخصومات والمؤامرات والمشاكسات والحروب الكبيرة والصغيرة من جهة أخرى، وينجلي غبار معركة ليس فيها لبسٌ، انتصر فيها للمرة الأولى نموذج مخالف للمألوف في معارك الرئاسة اللبنانية، ليمنح لبنان فرصة ويمنحه لبنان فرصة، وتكون الفرصة لاختبار قدرة لبنان واللبنانيين على تحقيق التقدّم في قلب غبار المعارك الإقليمية والدولية وانقساماتهم العميقة من حولها، ويتوقف منذ اليوم اختبار الفرص على فخامة الرئيس وفريقه، الآتي إلى الرئاسة وفقاً لمعادلة، أنّ الظروف المعقدة معلومة ولن تكون عذراً لفشل، والمقصود بالظروف التعقيدات اللبنانية الطائفية والمصلحية من جهة، والتعقيدات الدولية والإقليمية المتداخلة معها من جهة أخرى. والفرصة التي أرادها العماد رئيساً لا تنفصل عن حلم الإنجاز والوعد بتحقيقه في ظلّ هذه الظروف.

– ما يصحّ بالنسبة للرئيس عن الفرصة يصحّ على من قاتل لتوفيرها، وفرضها ممراً إلزامياً على الآخرين. فحزب الله الذي ارتضى صرف وتسييل عائد معاركه وانتصاراته المتصلة منذ حرب تموز 2006 والمتصاعدة في سورية، يقول عملياً إنّ هذه هي وصفته التي يقدّمها للبنانيين في صناعة مشروع الدولة التي يطالبه جميع الحلفاء والأصدقاء بصرف فائض قوّته لفرضه، وهذه فرصة ليقدّم حزب الله المثال على كيف ستُدار الدولة بما يجعل مشروع قيام دولة قوية متعاونة مع المقاومة ممكناً، كما مشروع قيام دولة مدنية ترتكز إلى القانون وتعِد بالعدالة والخدمات والإنماء ممكناً في قلب المعارك الإقليمية التي يخوضها حزب الله ويتّهم بتوريط لبنان بها ورهن مصير استقراره بنهايتها. وهذه الفرصة لا يملك حزب الله التذرّع بضياعها لاحقاً برهنها بظروف يعرفها سلفاً، وبنى خياره على أساس فهمها ومعرفتها. الاختبار السياسي الأهمّ لحزب الله يبدأ اليوم، وقد تبوأ موقع المنتصر الأول في صناعة المنصب السيادي الأول في الدولة اللبنانية، بعد طول تقشف وزهد في مقاربة معادلة الدولة اللبنانية، التي ستحمل مع العماد الرئيس صورة مقاربة حزب الله لفرصته اللبنانية التي بناها بتضحياته وانتصاراته.

– بالنسبة للفريق السياسي الذي لا ينتمي للخيارات الكبرى التي يمثلها العماد الرئيس، والتي تمسك بتأكيدها في خطاب القسم الذي سيشكل من اليوم خطاب الجمهورية، التمسك بالمقاومة والحرب الاستباقية على الإرهاب وقانون انتخاب عادل ويمرّ ضمناً للنسبية. الرئيس العماد هو الفرصة الأخيرة المتاحة لإثبات أنّ اتفاق الطائف لا يزال صالحاً وقادراً على الحياة. فالسير بالعماد رئيساً كان بالنسبة لهم الدواء المرّ للتعامل مع داء التوازنات الجديدة التي قالوا إنّ حزب الله تمترس وراء العماد مرشحاً رئاسياً لتعطيل الرئاسة والتمهيد للمؤتمر التأسيسي، الذي سيبقى يطلّ برأسه، كلما تعثر النظام وأظهر عجزه عن صناعة الاستقرار، والتفوّق على الأزمات وامتلاك القدرة على احتواء الاستحقاقات، والتذاكي الذي ظهر في جلسة الانتخاب لا يستطيع أن يشكل خارطة طريق لأسلوب التعامل مع العهد الجديد، كما خطاب الرئيس سعد الحريري العدائي لسورية والمقاومة، ممثل الفريق السائر بالخيار الرئاسي عنوة لتفادي الأسوأ، الذي يعني استمراره الحؤول دون تشكيل الحكومة أو بالحدّ الأدنى تعريضها للفشل عند كلّ اختبار.

– الأهمّ هو ما يمثله العماد الرئيس من فرصة لفكرة العمل الحزبي، في نظام طائفي، فهو كشخص وأفكار وتاريخ ومسيرة ومنظومة قيم وأخلاق ورؤى، يشكل حالة غير مسبوقة لعديد من الخيارات التي تملك عبره فرصة استثنائية، فهو زعيم مسيحي، لكنه علماني، من أصول وتاريخ عسكريين لكنه كمدني، رئيس حزب شعبي كبير من لون طائفي طاغٍ، لكنه محاط بشراكات وتفاهمات عابرة للطوائف، مشروع الدولة يرمز إليه بقوة، كما يرمز هو لمشروع قيام دولة، حليف موثوق للمقاومة، وأب شرعي لمؤسسة الجيش، إصلاحي ومحارب ضدّ الفساد يرأس نظاماً قائماً على المحاصصة الطائفية التي تشرع الفساد وتشرع له الأبواب، ساعٍ جادّ لبناء دولة مؤسسات لا مكان للتمييز فيها، وزعيم يبحث للمسيحيين في الشرق عن طمأنينة انتماء لوطن ودولة يشعرون فيهما بدور مميّز خارج احتساب العدد. يعني خلافاً للديمقراطية، فرصة وتحدّياً، هو الرئيس العماد، والرئاسة فرصة له وتحدّ في آن واحد. وإذا كانت الفرصة واضحة، فالتحدّي هنا نابع من قدرة جعل البرامج أعلى مرتبة من السياسات الصغيرة، التي تختزنها الحكومة وتشكيلتها، والتعيينات التي ستتولاها. البرامج التي تقدّم الجواب على كيفية السير بين نقاط هذه التناقضات، قانون الانتخاب، مفهوم الأمن القومي، رؤية اقتصادية في ظلّ الحرب، كيف تكون الأجوبة على هذه التحديات مشاريع تسويات ممكنة، وتعبيراً عن مشروع تغيير واعد في آن واحد؟

– فخامة الرئيس نثق بك ونراك فرصة تستحق الرهان والأمل.

رئيس الغالبية الشعبية

Related Videos

Related Articles

Aoun as the thirteenth Lebanon’s President

حزب الله ــ عون: أبعد من الصدق والوفاء

فرحة «الأصفر»… مكبوتة

الإسرائيليّون عن انتخاب عون: «حزب الله» ينتصر على السعوديّة

عون من الأحلام إلى الألغام.. إلى العقدة السورية

الطائف ـ 3

من بعبدا إلى بعبدا: تغيّر عون كثيراً

فصل المسارات الرئاسية بين الجمهورية والحكومة

 

Old enemies set to elect Aoun as Lebanon’s president

Sunday, October 30, 2016 9:59 a.m. CDT

A Lebanese flag flutters near a picture of Christian politician and FPM founder Michel Aoun on a building prior to presidential elections in

A Lebanese flag flutters near a picture of Christian politician and FPM founder Michel Aoun on a building prior to presidential elections in

By Tom Perry and Laila Bassam

BEIRUT (Reuters) – Twenty-six years after being forced from Lebanon’s presidential palace and into exile by the Syrian army, Michel Aoun is set to be elected head of state on Monday, backed by many of his old enemies.

Barring a surprise, many of Lebanon’s sectarian politicians will back the 81-year-old Christian leader in the parliamentary vote.

Aoun can rely for support on Iranian-backed Hezbollah, with which he has been allied for a decade. But he will fulfill his long-held ambition thanks to the unlikely endorsement of Sunni leader Saad al-Hariri, who waged political war for years against the Shi’ite Hezbollah movement and its allies with Saudi backing.

Hariri is to become prime minister under the new deal which he hatched with Aoun.

Aoun’s election would end a 29-month-long vacuum in the presidency, part of a political crisis that has paralyzed Lebanon’s government and raised concerns over its future as civil war rages in neighboring Syria.

However, doubts remain over his ability to forge the cross-community consensus needed to make his administration succeed. “I do not know to what degree he will be able to reconcile the great contradictions that his rule will group together,” said Nabil Boumonsef, a political commentator at An-Nahar newspaper.

An Aoun victory would mark a remarkable turn of fortune for the former general who fought two wars in the late 1980s at the end of Lebanon’s 1975-90 civil war – one against Syria and the other against rival Christian forces.

His subsequent alliance with Hezbollah backed by its Syrian and Iranian patrons helped to cement divisions in the once dominant Maronite Christian community. But it also angered the United States, which views Hezbollah – a heavily armed group and Syria’s strongest Lebanese ally – as a terrorist organization.

His election will also be viewed as a victory for Hezbollah, Tehran and Damascus over Hariri’s Sunni allies in Riyadh at a time when Saudi Arabia has appeared to retreat from Lebanon as it prioritizes fighting Iran in the Gulf. It will also raise questions over Western policy towards Lebanon, whose army depends on U.S. military aid.

Triggered by financial misfortune, Hariri’s concession is seen as the last resort to secure the political survival of a man who has accused Syria of killing his father, Rafik. Hariri’s standing in Lebanon has been hit by the financial crisis caused by troubles at his Saudi-based construction firm.

UNLIKELY SPECTRUM

Parliament is due to convene at noon (0900 GMT) on Monday to elect the president. If Aoun doesn’t secure the two-thirds majority required to win in the first round, he seems certain to prevail in a second, where he needs 65 votes in the 128-seat chamber.

His opponent is Suleiman Franjieh, a fellow Maronite Christian, who is unlikely to command much support. Under Lebanon’s sectarian system of government, the presidency is reserved for a member of this community.

Aoun, who headed one of two rival governments in 1988-90, has long coveted the post.

His victory would mark a new phase in Lebanese politics, and the final collapse of the Saudi-backed alliance that had struggled against Hezbollah and its allies since the 2005 assassination of Rafik al-Hariri.

Hariri and his allies initially accused Syria of killing Rafik. A U.N.-backed tribunal later charged five Hezbollah members over the killing. Hezbollah denies any role.

Aoun inspires both adulation and enmity in Lebanon, where he made his name as a combatant in the 1975-90 civil war, like many Lebanese politicians. With Aoun heading the biggest Christian party in parliament, it will be the first time since the war that one of Lebanon’s main Maronite leaders becomes president.

The unlikely spectrum of support for his candidacy includes civil wartime enemies Samir Geagea, a rival Christian, and Druze leader Walid Jumblatt. But he still has powerful adversaries opposed to his election, foremost among them the influential Parliament Speaker and Shi’ite leader Nabih Berri.

Hezbollah’s steadfast backing for Aoun has been critical to getting him this close to the presidency. Last year Hariri proposed Franjieh, another Hezbollah ally, for the position. But rather than ditching Aoun, Hezbollah declared him “the obligatory path” to the presidency.

Aoun is a controversial figure abroad as well as in Lebanon, with a reputation for erratic decision-making.

After lobbying for years against Syria from exile, he returned to Lebanon in 2005 after Syrian forces withdrew from the country in the wake of the Hariri killing. Aoun received a hero’s welcome from supporters in Beirut’s Martyrs Square.

Less than a year later, he struck his alliance with Hezbollah, positioning himself squarely in the pro-Damascus camp that later mobilized to try to topple the U.S.-backed government at the time.

Aoun’s move to Hezbollah drew anger from the United States which believed he had given political cover for it to keep its weapons and “moved a long way” from his support for a U.N. resolution that sought the disarmament of all militias in Lebanon, according to a U.S. diplomatic cable published by Wikileaks.

In the 2006 cable, then U.S. ambassador Jeffrey Feltman concluded Aoun’s presidential ambitions were “overriding any other concern”. Aoun told the Americans the alliance was an attempt to draw Hezbollah into the political mainstream.

TWO WARS

In the final years of the Lebanese war, Aoun led one of two rival governments and set up his administration at the presidential palace at Baabda, southeast of Beirut.

In that period, he fought the “War of Liberation” against the Syrian army and the “War of Cancellation” against the Christian Lebanese Forces militia. The Maronites lost much of their political power in the deal that ended the war – an agreement Aoun had initially opposed.

Aoun visited Syria in 2009, where he met President Bashar al-Assad. In a 2014 interview, Assad said he would welcome Aoun’s election as president, calling him a believer in “the resistance” – a reference to Hezbollah.

Hezbollah is fighting in Syria in support of Assad.

Aoun has defended Hezbollah’s role in Syria, saying that it was defending Lebanon and Lebanese Christians from the threat of jihadist militancy. Hezbollah’s Lebanese opponents say its role there increases the risks to the country.

(Writing by Tom Perry; editing by David Stamp)

بعبدا المُشتاقة تستعيد جنرالها… رئيساً

Related Videos

Related Articles

من حقّ الرئيس نبيه بري… لكن عليه أيضاً!

ناصر قنديل
– يظهر موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري مفاجئاً للكثيرين في تعامله مع الاستحقاق الرئاسي من بوابة جلسة الانتخاب يوم الإثنين، وسيبدو طبيعياً توقع ممانعة الرئيس بري بقياس النظر لتصدّر صفوف المتفاجئين مَن رسموا للعلاقة بين الرئيس بري وحزب الله صورة نمطية مستمدّة من نظرتهم للتحالفات بمفهومها الأعرج. فانطلق هؤلاء من أنّ تبنّي حزب الله لترشيح العماد ميشال عون من جهة، ومن جهة مقابلة امتناع الرئيس بري عن خوض غمار إيصال المرشح النائب سليمان فرنجية بصورة تكسر موقع وموقف حزب الله يوم كان ذلك متاحاً، انطلاقاً من رؤيته للانعكاسات التي سيرتبها ذلك من معادلة نصر وهزيمة في المعارك الإقليمية، للمقاومة التي يتصدّرها حزب الله بوجه «إسرائيل»، وفي سورية التي يشكل قتال حزب الله فيها قيمة مضافة لحربها على الإرهاب ومشغّليه ومَن يقفون وراءه، فيسهم عملياً بتظهير حزب الله يفقد مكانته عند حليفه وشريكه الأبرز، وتظهير من وقفوا محلياً وإقليمياً ودولياً لدعم ترشيح النائب فرنجية، وكلهم خصوم لحزب الله في معاركه بوجه «إسرائيل» وفي الدفاع عن سورية، كأنهم ينتصرون عليه في بيته، ويطعن من بيت أبيه. وهذه استحالة في عقيدة بري وفلسفته للسياسة، وليست استبباعاً لموقف الحزب، لترتسم صورة بني عليها أنه عندما تنضج ظروف قبول الرئيس سعد الحريري بترشيح العماد عون لن تكون ثمة حاجة للتساؤل عن موقف الرئيس بري، الذي سيكون سهلاً التفاهم معه وإقناعه، إنّ لم يكن المونة عليه واعتباره في الجيب وتحصيل حاصل. فمن حق بري أن يصوّب ويصحّح وهذا بعد التجاهل الذي تلمّسه لموقعه وموقفه لا يتمّ بالكلام والعتاب بل بموقف، خصوصاً انّ الفريقين اللذين يوجه نحوهما بري موقفه قريبان منه ويفهمان مواقفه ودعواته لهما بالتوافق والحوار، وفتح ذراعيه لهما ليتشاركاه في غرفة مغلقة مجاورة يقدّمها لهما، فأوحيا له بأنّ الطرق موصودة بينهما حتى نضج تفاهم قيل عنه الكثير وعن أسراره، وصار من حقه تصديق ما يُقال، لأنه لو لم يكن يثير الريبة لما أخفياه، وصار من حقه أن يقول إنّ التهرّب من طاولة الحوار تهرّب من حوار لا تشوبه شائبة، إلى حوار الشوائب.

– بحساب موازٍ يستشعر الرئيس بري أنّ التيار الوطني الحر الذي يربطه تحالف وثيق بحزب الله، أصرّ على تصوير هذا التحالف محصوراً بحزب الله من دون أن يترك مناسبة للغمز من تصنيف الرئيس بري وفريقه السياسي كجزء من محور يضمّه مع الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، والوصول للحديث عن قوى سلب التمثيل الصحيح للمسيحيين ووضع بري في القائمة، والحديث عن قوى التعاون مع سورية باستخدام وصف «الوصاية» وترتيب بري في المقدمة، والحديث عن نظام المحاصصة والفساد وتركيز النار كي لا يفوت بري نصيب منها، وبينما كان بري لا يقصّر في الردّ، كان يتلقى كلّ مسعى للوصل بمثله، لكنه كان ينتظر مع ترشيح العماد عون للرئاسة أن تحلّ العقلانية السياسية على خطاب التيار الثوروي، ويرى أنّ ذلك باباً حتمياً وممراً إلزامياً لتوفير النصاب اللازم نيابياً لبلوغ قصر بعبدا. والعقلانية هي انخراط بتفاهمات مع مَن يوصفهم خطاب التيار بتحالف ثلاثي تزوير التمثيل المسيحي واقتسامه، وجماعة نظام الوصاية، وقوى المحاصصة والفساد، الذين لم ينفك التيار عن وضع الرئيس الحريري وتياره في طليعتهم، من دون أن يعني ذلك أنّ التيار لم ينل بري ردوداً مناسبة في اتهامات مشابهة، لكن هذه بقيت مشاكسات ومشاغبات، ليست ضرباً تحت الحزام، خصوصاً أنّ تيار المستقبل كان يقول في التيار ورئيسه ما يكفي، للتنبّؤ بأنّ أيّ تقارب بينهما، بما هو ممرّ إلزامي للرئاسة عموماً، ولرئاسة العماد عون خصوصاً، فإنّ بركات هذا التفاهم ستتكفل بتصويب مسار علاقة ملتبسة وغير مفهومة، ليتبيّن أنّ ثمة ما ليس مفهوماً ومفسّراً في سلوك من يجد تفسيراً للتفاهم مع الحريري، ويحاول تفسير موقف بري الممانع باعتبارات وخطاب يفترض أنّ التفاهم مع الحريري يتكفل بنسيانها، وفي المقابل ليس مفهوماً لمن يتقبّل التفاهم مع التيار الوطني الحر بدواعٍ يضفي عليها الاعتبارات الوطنية، ألا تشمل اعتباراته الواصلة إلى الرابية عين التينة، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وهذا لا تنهيه التطمينات الكلامية، خصوصاً أنها ستتمّ تحت ضغط الانتخاب الرئاسي كتسوية مجاملات، وبقوة وهم أنّ بري سيسير بما يقرّره حزب الله فلا تأخذ المواقف حجمها ويحسب للتحفظات ما تستحق، فصار من حق بري أن يخوض استطلاع المخفيّ بالنار، لا بالسؤال، وأن يكشف ما وراء الأكمة حبة حبة لا بالمنظار والوصف الإجمالي، وهذه لا تنسجم إلا مع معادلة ما بعد الانتخاب وبدء المشوار الحكومي.

– من حق الرئيس بري أن يتساءل عن قانون الانتخابات النيابية الذي يشكل بإجماع القوى التي التقت على طاولة الحوار الأولوية التي يفترض أن تكون على جدول أعمال الحكومة الأولى في العهد، وهل كانت هذه الأولوية هي الضحية، إنْ لم تكن الانتخابات نفسها، فليس سواهما ما يخجل الآخرين البوح به، واستكشاف الأمرين، مستقبل القانون والانتخابات، سيظهره البحث في مرحلة تأليف الحكومة، ويعيد الاصطفاف السياسي على أساس برنامجي لا شخصي ولا مصلحي، ويمنح التفاهمات بعداً وطنياً لا فئوياً، وهنا سيكون الرئيس بري وحزب الله في موقع واحد بالتأكيد، وسيكون صعباً على العماد عون ألا يكون معهما وهو صاحب مشروع إصلاحي من جهة، وحليف موثوق لحزب الله من جهة أخرى، وستكون ممانعة بري ضمانة للعهد الجديد ومساره ومصيره لا خصومة معه وتعطيلاً له، ويمكن للخائفين اليوم من موقفه، المطمئنين بالأمس إلى سهولة تذليل عقدته، أن يطمئنوا بأنّ الرئيس بري عندما يراكم أسباباً لموقف لا يذهب لما يسمّيه البعض ثأراً وانتقاماً وشخصنة، بل يؤسّس من كلّ هذه التراكمات موقفاً سياسياً يصوغ عبره عنواناً للمشاركة والمقاطعة، للتعاون أو للمعارضة، ويعرف الذين واكبوا عهوداً ماضية أنّ الرئيس بري عندما استشعر استخفافاً ودعوة للمشاركة معاً، رسم سقفاً سياسياً، كان في عهد الرئيس أمين الجميّل إلغاء اتفاق السابع عشر من أيار، وفي عهد الرئيس إميل لحود حكومة وحدة وطنية، وقد بدأ مع العهدين بروحية التعاون وفتح الفرص، واليوم من حقه أن يجعل قانون الانتخاب والانتخابات عنواناً للمشاركة والمقاطعة، فيشكل الرافعة لإيضاح الغموض وعدم الوقوع في المرفوض أو لكشف المستور وتصويب الأمور.

– طالما أنّ كلّ ذلك من حق الرئيس بري، ولعله بات يحظى بتفهّم العماد عون الذي سيتوّج رئيساً للجمهورية اللبنانية يوم الاثنين، واثقاً من امتلاكه ما يطمئن هواجس بري، وينهي الممانعة ليفتح باب مشاركة، وحدها تحقق الارتياح لحزب الله، الحليف الذي بذل الكثير وتحمّل الكثير حتى الفوز بهذا الانتصار، فإنّ على الرئيس بري أن يدرس الخطوات بأناة، وهو يعلم ثلاثة أشياء بحسه وفطرته وبديهته، وتراكم خبرته، ووطنيته، وصفاء ذهنه، وهي أشياء لا يطالها الكثيرون ولو أنفقوا وقتاً في التمحيص والتدقيق، أولها أنّ وصول العماد عون للرئاسة مهما قيل فيه على صفحات التواصل من مناصرين، هو نصر لحلف يشكل الرئيس بري أحد أركانه، وأنه لولا هذا التحوّل في الموازين الإقليمية والدولية لصالح محور المقاومة وحليفته روسيا، لما حدثت معجزة تحوّل الحريري نحو العماد عون، وأنّ العماد عون موثوق بصدق المواقف التي يتخذها من ضمن حلف النصر الذي تشكل المقاومة وسورية حجر الرحى فيه، وأنّ موقفاً بحجم موقفه ومكانته، لا بدّ أن يؤثر على صورة هذا النصر مهما سعى ويسعى لحصرها باعتبارات من نوع العتب، وربطه بالحريري لا بالعماد عون، وثاني هذه الحقائق، أنّ مشاركته اللاحقة من موقع ممانعته الراهنة التي تتخذ النائب فرنجية عنواناً كمرشح رئاسي، ستكون بفعل منظومة القيم التي يعتمدها مشروطة بحفظ مكان ومكانة في هذه المشاركة للحليف فرنجية، تزداد صعوبة مع تشنّجات الصراع السياسي ومفرداته، ويزداد معها استئثار ثنائي الحريري والقوات اللبنانية بالإحاطة بالعهد الجديد ولو بدون حكومة، وهنا تطرح الحقيقة الثالثة ذاتها، إذا بقيت ممانعة بري وبقي تضامن حزب الله معها، والأمران يحتاجان تدقيقاً، فالممانعة المفتوحة من ضمن التضامن لفريقين رئيسيين إفشال لعهد في بداياته، والافتراق بين الحليفين مخاطرة بما هو أبعد من بلد وطائفة، والسؤال عن معنى هذا النصر يصير مشروعاً إذا ضُرب من بيت أبيه؟

– هل من فكرة مبتكرة في جعبة بري لصبيحة اليوم الانتخابي، تضمّه مع فرنجية، بعدما وصلت الرسائل، لعلها معجزة لا تُطلب إلا من قامات بحجم قامة رجل دولة اسمه نبيه بري، تريح كلّ الحلفاء، وترخي الأعصاب المشدودة للبنانيين، وتبشر بالاستقرار دون التنازل عن ذرة من التحفّظات والمواقف؟

Related Videos

 

Related articles

Lebanon’s 14th of March marches into oblivion

February 23, 2016

by Ghassan Kadi

On the 14 of February 2005, Lebanese ex-PM Rafiq Hariri was killed in a massive car bomb in downtown Beirut. His son Saad Hariri was quick to accuse Syria of the murder, rallied around him massive support, both political and demographic and successfully managed to get the Syrian troops out of Lebanon.

And thus the 14th of March Coalition was created; an unlikely alliance that was based on most of the former Lebanese traditional enemies of the Civil War that dismembered Lebanon and destroyed its stature and economy to the point of no return.

By “traditional enemies”, what is meant is the dipole of political hierarchy that controlled the traditional Lebanese power brokers during the periods of the French “Grand Liban”, independence, and golden age of Lebanon. These are primarily, and in order of prominence, the Maronites, Muslim Sunnis and the Druze.

Here, it is worthy to note that when the Lebanese Civil War began in 1975, the Sunnis and the Druze sided with the PLO against the Western-allied Maronites. The irony here is that after those archrivals have finished hammering each other, they realized that by weakening themselves, they found themselves surrounded by a new rising demographic power; The formerly forgotten and underprivileged Shia. So they inadvertently and reluctantly realized that unless they united, they could not curb the rise of the Shiite Hezbollah and Syrian presence, and later on influence.

In other words, in as much as Lebanese political Sunnis, Maronites and Druze leaders loathed each other and still do, they were united by their hatred to Syria and the Shia.

At best, the 14th of March Coalition was a marriage of convenience. And when convenience was not alone enough, Hariri money weighed in and bought support.

Many corrupt Sunni aspiring leaders and would-be leaders had a “loyalty-for-rent” banner written all over them. They knew pretty well that the leaderships of traditional Sunni legacies such as Karameh, Salam and Saad formed regional monopolies in the Sunni strongholds of the major Lebanese cities. For those aspiring leaders to have a chance, they had to jump on a new bandwagon. Saadi Hariri’s aspirations to become Lebanon’s first ever unrivaled Sunni leader of the whole of Lebanon was seen by those aspiring hopefuls as a chance from heaven. And why wouldn’t they? He offered them not only political positions, but also money, lots of money, supporters, money to buy support, and even money to buy votes.

Lebanese dual citizens were flown in from as far as Canada and Australia to partake in Lebanese parliamentary elections if they were to vote for the Al-Mustakbal (ie Hariri) candidates.

Songs were written and recorded portraying Saad Hariri as the one who is believed by his people as their saviour. They were played everywhere in Sunni stronghold. For a price, they were played on vendor’s stalls, shops, taxis, public arenas, sporting arenas, you name it. If Hariri did not worry about some kind of religious recrimination, he would have had those songs played at mosques.

His portraits, ranging from all sizes, all the way from passport photo size to meters in length and width were displayed in every corner of the Lebanese Sunni major cities and towns. Even Facebook has thousands upon thousands of members who use Al-Hariri father or son photos as their profile photo in a cult-like manner.

Saad Hariri ran American-style election campaigns spending bottomless funds, and managed to buy his way into establishing himself as a rightful heir to his father on the Sunni front. But he went a step further by setting himself as the leader of the 14th of March Coalition, proclaiming himself as the populist leader of not only the Lebanese Sunni Muslims, but also the coalition that includes Maronites and Druze. No one before him has reached this echelon.

From 2005 onwards, the whole of the pro-14th of March Coalition area, especially the Sunni areas, had Saad Hariri coming out of everyone’s ears.

For Hariri to bolster his popularity beyond his ability to buy support, he had to capitalize on the sectarian hatred of the Sunni-Shiite divide. In reality, his entire hatred to Assad and the Syrian “regime” is only based on sectarian grounds

It is easy to capitalize on hatred and bigotry. It is easy to buy support from people who can be bought. All the way from the northern Akkar region of Lebanon, east to the town of Arsal, including the coastal city of Tripoli, Lebanon’s second largest city, training camps and logistic support units were set up for the Jihadis, funded, trained and supplied by Hariri and Saudi monies.

As a leader and statesman however, Saad Hariri is not short of being joke. He cannot even read speeches that are written for him. During an address he once gave to parliament, he was making so many mistakes that the leader of the house sarcastically asked him if he would like someone to get up and read his speech on his behalf. He stumbles in every sentence and makes vocal expressions that clearly indicate that he didn’t even practice reading those speeches, and that reflected his utter arrogance, because apart from being who he is, he is also a dual Saudi-Lebanese national, and rich Saudis have the attitude of believing that everything, including respect and loyalty, can be bought with money.

But that tower that Hariri built for himself was not any less fragile than a house of cards.

It didn’t take long for the Druze leader Jumblat to leave the 14th of March Coalition. Jumblat remained rather close to Hariri and other leaders, and took a position in the middle.

However, as the “War On Syria” started to take a turn in favour of the Syrian Government back in late 2013, and as the Bandar Bin Sultan plan of engaging American and NATO troops in Syria failed, Bandar’s own position began to shake until he was pushed into an early retirement.

The new king Salman and his son Mohamad Bin Salman represent the Sudiri faction of the Saudi royals, and they do not like the heritage of the previous royals and their friends; including Saad Hariri.

As a matter of fact, Hariri’s major company (Saudi Oger) is in deep trouble and in debt to the tune of 7-8 billion dollars. Hariri was promised a bail out by the previous king Abdullah and a big contract that could get him out of trouble. The new king and his son do not seem to be interested at all in helping out Hariri. They are hanging him out to dry.

Furthermore, employees of the Lebanese Al-Mustakbal news agency which is owned by Hariri have not been paid for many months and most of them are expecting retrenchments without receiving long service payments let alone salary arrears.

Some argue that Hariri’s wealth has shrunk from a few billions to little over a few millions, and with this shrinkage, he is no longer able to master and muster those who were once subordinate to him.

Sleiman Franjieh and Syrian President Bashar al-Assad. (via social media)As Lebanon lurks in presidential vacuum and remains without a president for twenty months, unable to agree on a nominee who can win enough votes, Hariri nominated Suleiman Franjieh, a close personal friend of Bashar Assad and a member of the pro-Hezbollah 8th of March Coalition. That was done in an attempt to eliminate the chances of the bigger political enemy; Michel Aoun.

In a sheer surprise to Hariri, his ally and former nominee Samir Geagea, the leader of the right-wing Christian militia Lebanese Forces, drops his nomination and jumps in bed with Aoun endorsing him. In effect, by doing so, Geagea has left the 14th of March Coalition.

A few days later, more fractures appear in that once mighty and all-inclusive coalition. Even small players like Tripoli’s MP Khaled Daher has revolted and left the coalition. Daher by the way is a Muslim Brotherhood man and was instrumental in smuggling arms and fighters into Syria from Northern Lebanon. This begs the question, who did Daher shift his loyalty to? To put it more bluntly, who has bought his loyalty? There can only be one bidder here; Daesh.

And just two days ago, the Lebanese minister of justice, the staunch Hariri man retired General Ashraf Rifi who was the chief of Lebanese Internal Security, who played a huge role arming the Sunni militants in Bab Al-Tabbaneh in Tripoli for nearly a whole decade, has also decided to resign from his position in the cabinet. His resignation is seen as the end of his honeymoon period with Hariri and the 14th of Match Coalition.

In hindsight, the departure of Syrian troops from Lebanon was no only pushed for by the 14th of March Coalition, but Saudi Arabia played a major part. The King Abdullah has personally asked President Assad to withdraw his forces in order to restore peace and unity in Lebanon. That was a major step in weakening Syria’s sphere of influence. Had Syrian troops stayed in Lebanon, Hariri and his cohorts would not had been able to use Lebanese soil to smuggle Jihadists and munitions into Syria.

As mentioned above, Daher and Rifi were both instrumental in supporting Sunni fighters against the Syrian Army and forces loyal to Hezbollah. The funds they spent were sponsored by Hariri and Saudi Arabia.

Hariri played big and played dirty, and now he is falling on his head.

With friends like Geagea, Daher, Rifi and Mohamad Bin Salman, Hariri does not need enemies. What he bought with money slipped through his fingers when his funds dried out.

His huge portraits all over the streets and major highways in Lebanon, captioned by the word “Al-Hakika” ie The Truth, the only truth time has revealed is the emptiness of his substance.

Related Articles

 

Related Videos

%d bloggers like this: