لماذا تعرقل السعودية تشكيل الحكومة اللبنانية؟

يونيو 19, 2018

ناصر قنديل

– عندما يقول النائب السابق والقيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش «إذا كانت أيّ جهة تشكّ في أنّ الجهة الأخرى التي هي شريكة في الحكومة تقوم بالتأخير لأسباب إقليمية، فلتقُم هي بالتسهيلات اللازمة من قِبَلها لتأليف الحكومة الجديدة من خلال التخلّي أو التنازل عما يراه هو أنّه حقّه الطبيعي». فهو يقطع الشك باليقين بأنّ تياره يقوم بالتأخير لأسباب إقليمية طالباً من الطرف الآخر، والمقصود بوضوح هو رئيس الجمهورية، الشريك الدستوري لرئيس الحكومة في تشكيل الحكومة، بأن يقدّم التنازلات طالما هو مستعجل لتشكيل الحكومة، كما يقول علوش في مورد آخر من كلام مكتوب له لحساب وكالة «أخبار اليوم» جرى انتقاء كلماته بعناية لتشكل رسالة واضحة، حيث قال «على الجهات التي تشعر أنّها مضغوطة في مسألة تشكيل الحكومة وتُنادي بضرورة تشكيلها في أسرع وقت، وترى أنّ الظروف الإقليمية والمحلية ضاغطة»، أن «تقدّم التنازلات الكافية من قِبَلها بهدف تسهيل تشكيل الحكومة». والعهد الذي يمضي عمره الافتراضي بانتظار حكومته الأولى أكثر المستعجلين طبعاً.

– المعادلة الشيطانية التي يرسمها علوش تقول، لن تولد الحكومة من دون أن تقدّموا تنازلات، ولتتهمونا ما شئتم بالتعطيل لأسباب إقليمية، فلن نسرّع الوتيرة من دون قبض الثمن. والمستعجل يدفع الثمن، ولسنا بمستعجلين. وهذه قمة الابتزاز والتنكر لمفهوم المصلحة الوطنية التي يفترض أن يحتكم إليها الرئيس المكلّف وفريقه قبل الآخرين في حمل أمانة التشكيل. والمطالب التعطيلية واضحة كلها في خانة فريق رئيس الحكومة المعقودة قيادته للسعودية. وهو كما وصفه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يضمّ حلفاء يتباينون في التفاصيل، لكنهم لا زالوا مخلصين لما جمعهم في الرابع عشر من آذار من عداء لسورية ورئيسها من جهة، ولعداوة يبطنها كلّ منهم بجمل مختلفة لعدم التعايش مع سلاح المقاومة، وهذا هو جوهر الموقف الأميركي السعودي في لبنان، العداء للمقاومة وسورية، والتناوب في العداء فنّ ومناورة حسب المقتضيات، لا يغيّر من حقيقة العداء شيئاً.

– توزع الفريق الذي يضمّ المستقبل والقوات والاشتراكي والكتائب، ليصير أربعة فرق مختلفة، لأنّ بقاءه رسمياً فريقاً واحداً سيجعله أسير حجمه الفعلي. وهو مساوٍ لحجم خصمه السياسي الممثل بقوى الثامن من آذار التي تجمعها على تفرّقها أيضاً، روح واحدة، جوهرها الحلف مع سورية وحماية سلاح المقاومة. والقضية لا زالت هي هي محورها القرار 1559، المتصل بفصل لبنان عن سورية ونزع سلاح المقاومة. والسعي السعودي واضح بتفريق جمع الرابع عشر من آذار، وهو نيل حصة حكومية من 16 وزيراً لقاء 47 نائباً، أيّ أكثر من نصف الحكومة مقابل ثلث البرلمان، وتمثيل قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، مقابل 74 نائباً بأقلّ من نصف الحكومة. والمعادلة كما يلي، يتمسك تيار المستقبل بكامل تمثيل طائفته بستة وزراء ومعها حصة لرئيس الحكومة من وزيرين، ويتمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي بكامل حصة طائفته من ثلاثة وزراء، وتتمسّك القوات اللبنانية بضعف حصتها السابقة فتصير ستة وزراء، وإذا تمثل حزب الكتائب فله وزير ويصير الجمع ثمانية عشر وزيراً، فيتنازل رئيس الحكومة عن وزير من طائفته مقابل وزير مسيحي لأحد مستشاريه، ويصرف النظر عن توزير الكتائب مقابل صرف النظر عن تمثيل سواه من الثامن من آذار، وتتنازل القوات عن وزير وترضى بخمسة، وتصير حصة الرابع عشر من آذار نصف الحكومة، ولرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والثامن من آذار مجتمعين مقابل 74 نائباً نصف الحكومة الآخر، منها ثمانية للتيار ورئيس الجمهورية، وسبعة للثامن من آذار كناية عن ستة وزراء شيعة ووزير لتيار المردة. وهذا هو المعروض اليوم في صيغة رئيس الحكومة، أن ترتضي قوى الثامن من آذار تمثيلاً يعادل نصف تمثيل الرابع عشر من آذار مقابل حجم نيابي واحد 45 – 47 ، وأن يرضى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بنصف الحكومة لقوى الرابع عشر من آذار، وإلا فعلى المستعجِل ومن يتّهم شريكه بالتعطيل لأسباب إقليمية أن يقدم التنازلات.

– لو كانت السعودية مستعجلة لتشكيل الحكومة لما كان هذا الدلع الوزاري، وهذا التصعيد الخطابي المتعمّد بعد عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من السعودية ضدّ رئيس الجمهورية، ولرأينا التسهيل الذي شهدناه مع استبدال الرئيس سعد الحريري بالرئيس تمام سلام ومعه تنازلات في التشكيل، كان بينها القبول بتوزير نهاد المشنوق للداخلية بدلاً من أشرف ريفي يومها استرضاء للثامن من آذار، واستبعاداً لمن يرفع سقوفه، كما كان حال القوات يومها، ومثلها الكثير من حواضر تلك الحكومة التي أريدَ لها أن تولد لرعاية فراغ رئاسي مديد يظلّل الفيتو السعودي على وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وتحمي تمديداً تلو التمديد للمجلس النيابي الذي تملك فيه السعودية وقواها أكثرية نيابية منعاً لولادة مجلس جديد ولد اليوم، ويُراد تعطيل مفاعيل ولادته بتمديد غير معلن، عبر تشكيل حكومة تنتمي للمجلس الذي انتهت ولايته وصار من الماضي، وما التمديد إلا كأن الانتخابات لم تتمّ.

– خسرت السعودية لعبتها في السابق في اليمن مع انقلاب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتخسرها اليوم في حرب الحُديدة، وخسرت رهانها على انقلاب السيد مقتدى الصدر في العراق قبل أن تكتمل فرحتها به، وتكتمل استعانة الرئيس الحريري به في الردّ على الجنرال قاسم سليماني، وما بقي إلا لبنان، يصلح رهينة تتخذها السعودية، في لعبة المنطقة، وفق معادلة تعطونا الأغلبية الحكومية لنعطل عودة النازحين السوريين، أو فلا حكومة تضمن عودتهم، فكما في بداية الحرب على سورية، حجزُ الدور السعودي في المنطقة يبدأ من سورية وحجز الدور السعودي في سورية يبدأ من لبنان، وكلمة السر في الحالتين جنبلاطية. وقد قال النائب السابق وليد جنبلاط يومها، إنّ جبهة النصرة ممثل شرعي للشعب السوري، وتستحقّ منحها «عرسال لاند»، كما منحت فتح كممثل للشعب الفلسطيني «فتح لاند». وهو يقول اليوم إنّ القضية هي سورية وعودة النازحين، بالفم الملآن، يصبح العهد ناجحاً إذا قبل الخطة الأممية بتمويل سعودي لإبقاء النازحين السوريين بانتظار الانتخابات السورية بعد أعوام، ويصير فاشلاً إذا أصرّ على عودتهم، والمعيار الحصص التي تنالها السعودية في الحكومة الجديدة أو لا حكومة، وعلى المستعجِل أن يدفع ثمن العجلة.

– أن تجري انتخابات يعني أن تُعتبر الحكومة مستقيلة حكماً، ليس لترف دستوري، بل لاستيلاد حكومة تعبّر عما يريده الشعب، وفقاً لتصويته الانتخابي ونتائج الانتخابات. والنتائج تقول إنّ حكومة ثلاثينية يكون الحاصل النيابي اللازم للمشاركة فيها بعد حسم حصة لرئيس الجمهورية تعادل ثلاثة وزراء هي 4,75 نائب، وبدون حصة لرئيس الجمهورية هي 4,25 نائب، وبالتالي مقابل كلّ تسعة إلى عشرة نواب عملياً وزيران. وهذا يعني نيل تيار المستقبل أربعة إلى خمسة وزراء، ونيل القوات ثلاثة إلى أربعة وزراء، ونيل الاشتراكي إثنين، ونيل ثنائي أمل وحزب الله ستة، وتكتل التيار الوطني الحر ستة، ومستقلو وحزبيو الثامن من آذار من خارج أمل وحزب الله ثلاثة إلى أربعة وزراء، والمستقلون يمثلهم الرئيس نجيب ميقاتي وزيراً واحداً، وإذا اعتمدنا الحاصل الأدنى للتمثيل والحصة الأعلى لكلّ طرف يبقى أربعة وزراء يتفاهم عليهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويتفقان على تسميتهم حصة رئيس الجمهورية أو حصة الرئيسين أو يتقاسمان التسمية فيهما بنسب ترجّح فيها كفة رئيس الجمهورية بطبيعة الحال.

– إنْ أردتم حكومة منصفة فالطريق سهلة وواضحة، وإنْ أردتم الابتزاز بفيتو سعودي يشبه الفيتو الذي تسبّب بالفراغ الرئاسي قبل أن تقبلوا بالعماد عون رئيساً، فعليكم الانتظار كما فعلتم من قبل، وستقبلون لكن بعد أن يضيع من عمر لبنان واللبنانيين على أيديكم تمديد تلو تمديد. وللتمديد الرئاسي مع كلّ وقت ضائع من عمر العهد حكاية أخرى تعلمونها ولا نريدها، فلا تفتحوا الأبواب المغلقة.

RELATED VIDEOS

RELATED ARTICLES

Advertisements

نبيه بري رئيس مجلس لبنان

مايو 23, 2018

ناصر قنديل

– هذا العام بلغ ثمانينه ومعها أربعينية قيادته مسيرته السياسية المنتظمة منذ غياب الإمام السيد موسى الصدر. وهي أربعينية صداقتنا، وهو الآتي من عروبة عتيقة عريقة جعلته نصيراً للقائد العربي الراحل جمال عبد الناصر، ومعجباً فصديقاً للقائد الراحل حافظ الأسد، ورفيق درب ودود لدود للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقد دخل السياسة بخطواته الأولى قائداً طالبياً في أواخر الخسمينيات ومطلع الستينيات، مناضلاً لأجل الجامعة اللبنانية الوطنية.

– عام 1982 ومع بدء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت تلاقينا وكان الغضب يُطلق الشرر من عينيه، ويستقرّ على قرار المواجهة، بلا تردّد، وصاغ بياناً من موقعه كرئيس لحركة أمل يدعو فيه للجهاد بكلّ سلاح مُتاح. وكانت الترجمة الأولى أن نذهب مجموعة من مقاتلي وقادة حركة أمل ومقاتلي وقادة من تنظيمنا اليساري آنذاك «رابطة الشغيلة» إلى إقليم التفاح وإقليم الخروب، حيث لم نكد نصل إلا وتبلغنا أنّ العدو صار على ساحل الدامور، لنقرّر ملاقاته إلى خلدة. وكانت المعركة التي قاتل فيها شباب أمل ومنهم مَن صاروا لاحقاً قادة في حزب الله، وكانت أولى الهزائم المدوّية لجيش الاحتلال.

– مع رحيل المنظمات الفلسطينية عن بيروت، كان من الذين استشعروا بؤس الزمن العربي، ونعاه يومها بكلمات عن سقوط مقبل للعاصمة العربية النبيلة بيروت، واستعداد للقتال ليسجّل التاريخ بطولة المدينة التي تُستشهَد واقفة ولا ترفع الراية البيضاء، لأنّ أخوة يوسف قرّروا أن يرموه في الجب ليتخلّصوا من إحراج جماله وفطنته. واستقبل أبي عمار مودّعاً، بحضور قيادات لبنانية وفلسطينية، وبعد الرحيل وانتشار القوات المتعدّدة الجنسيات، تيقن من أنّ بيروت تمّ تسليمها بقرار دولي عربي للاحتلال، فحزم الأمر لقتال لا أملَ بنصر محقّق فيه، لكنه شهادة للتاريخ.

– كنتُ إلى جانبه ساعة تبلّغه دخول وحدات من جيش الاحتلال ووحدات تابعة للعميل سعد حداد إلى مناطق في الضاحية، وصولاً إلى ساحة الغبيري فكانت تعليماته لمرافقيه الذين كان أغلبهم من شباب الحركة في الشياح بالذهاب وترتيب عمليات مواجهة مهما كلّف الثمن. فلا يجوز أن يشعر المحتلّ وعملاؤه أنهم في نزهة، وكانت سلسلة عمليات أخرج معها المحتلّ والعملاء من الضاحية وتمركزوا على مستديرة المطار، وعندما جاء نبأ انتشار مشاة الاحتلال في كورنيش المزرعة القريب من منزله، وكنّا على باب المبنى طلب بندقية مرافقه، ووقف كما يقف أيّ حارس متأهّب للقتال.

– منذ تلك اللحظة جمع سعيه لتزخيم المقاومة، مع تمسكه بكلّ ما يستثمر على الوحدة الوطنية. وكانت هذه حكمته للمشاركة في هيئة الإنقاذ التي شكلها الرئيس الياس سركيس وضمّت إليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقائد القوات اللبنانية بشير الجميّل والوزير فؤاد بطرس، ورغم اختلافنا حولها بقينا معاً تحضيراً للانتفاضة التي غيّرت في السادس من شباط عام 1984 وجه لبنان والمنطقة، فرحل المارينز، وسقط اتفاق السابع عشر من أيار، وتمهّدت الطريق لولادة أوّل حكومة وحدة وطنية برئاسة الشهيد رشيد كرامي.

– كوزير لشؤون الجنوب في هذه الحكومة رعى شؤون الأسرى والجرحى والإعلام المقاوم، وكقيادي وطني جعل شغله الشاغل كيف يستردّ للبنان وحدته، فكان من الذين ساندوا بقوة ترشيح العميد ميشال عون يومها لمنصب قائد الجيش، لما بلغه عن ترفّعه فوق العصبيات الطائفية وعن وطنيته. ومع اقتراب نهاية ولاية الرئيس أمين الجميّل كان من الذين سعوا للانفتاح على فرصة ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، قبل أن تذهب البلاد إلى حكومة أمر واقع تكرّس الانقسام.

– في مسيرته المعلومة جداً بعد ذلك، ومنذ تبوّأ منصب رئيس مجلس النواب حرص على أن يكون رئيساً لمجلس لبنان، وكان موفداه الدائمان نائبه إيلي الفرزلي والوزير جان عبيد رسل وفاق مع القيادات المسيحية الكنسية والسياسية، في زمن المقاطعة وزمن الغياب، وما يسمّيه البعض بزمن الوصاية، وأغلب هذا البعض كانوا من رموز ذاك الزمن، وكانوا يومها يأخذون على برّي وفاقيته «المبالغ بها»، تطلعاً لتقاسم مغانم ومناصب ومكاسب على حساب الغياب المسيحي.

– يُنتخَب اليوم بري لولاية جديدة رئيساً لمجلس النواب، مكرّساً مكانته كرئيس لمجلس لبنان، لا يزيد ولا ينتقص منها ثلاثون، ولبنان الرابح الأكبر، وقد استعاد إلى جانبه وتحت قبة المجلس معاونيه عبيد والفرزلي… وخسر تحت القبة شريكه اللدود لأربعين عاماً وليد جنبلاط… «مبروك» دولة الرئيس.

Related Videos

Related Articles

العبادي وجنبلاط مثال على حصيلة الحركة السعودية

مايو 21, 2018

ناصر قنديل

– ليس الموضوع المطروح الآن تقييم حركة السيد مقتدى الصدر في العراق وقد فازت بمكانة مميّزة في الانتخابات الأخيرة، بخطاب وميراث للسيد الصدر يجمعان إلى موقفه السبّاق بالدعوة لمقاومة الاحتلال تميّزه بالابتعاد عن الخطاب المذهبي ومكافحة الفساد، إلى علاقته المستجدّة بالسعودية وموقفها العدائي من إيران وقوى المقاومة، بحيث ربط الصدر مصير الحكومة الجديدة بعد الانتخابات بما يتخطّى شرطه السابق باستبعاد تكتل رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي يتهمه بالفساد والطائفية، ليشمل الحظر تكتل الفتح الممثل لقوى الحشد الشعبي التي كان لها الفضل بالنصر على داعش، والتي ليس لها في قصر السياسة من أمسِ عصر الانتخابات، وقد سبقها التيار الصدري بالتمثيل النيابي والحكومي ويحمل مسؤولية أكبر منها عما آل إليه الحكم في العراق، بما جعل الحظر مشروعاً تقاطع فيه الصدر مع السعودية بخلفية العلاقة المأزومة مع إيران.

– الأكيد أنّ الرهان السعودي كان واضحاً على تشكيل تحالف يضمّ تكتل سائرون بقيادة الصدر مع تكتل النصر بقيادة رئيس الحكومة حيدر العبادي، وفقاً للمعادلة ذاتها، إبعاد حلفاء إيران عن المعادلة الحكومية في العراق، على أن يجري اجتذاب تكتلات نيابية تضمّ الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الحكمة بقيادة السيد عمار الحكيم وتكتل الوطنية بزعامة إياد علاوي لتشكيل أغلبية حاكمة تنضمّ إلى صفوفها الكتل الصغيرة تلقائياً، والأكيد في المقابل أنّ بيضة القبان في المعادلة كان العبادي وموقفه، وقد تسنّى للعبادي أن يقيم الحسابات الدقيقة، وأن يدرس الفرص والتوازنات، ويستمع للمبعوثين من القوى المحلية والإقليمية والدولية، ليكوّن موقفاً واضحاً، قبل اتخاذ القرار.

– الحصيلة التي وصل إليها العبادي تقول برفض عرض الصدر بحكومة تستبعد الحشد الشعبي والمالكي ويكون عنوانها مواجهة إيران، أو حتى الابتعاد عنها، أو إغضابها، وقد بنى العبادي هذه الحصيلة على ثلاث نتائج هي: الأولى أنّ قضية تشكيل الحكومة شأن إجرائي ينتهي مع توقيع مراسيمها، لكن تمكين الحكومة من ممارسة الحكم شأن سياسي يومي ومستمرّ تعوزه موازين قوى تجعل الحكومة التي يتمّ تشكيلها على الورق، حكومة موجودة في الواقع، والثانية هي أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني وأحزاب أخرى أوصلوا للعبادي تمسكهم بالتفاهم مع إيران للمشاركة في أيّ تكتل نيابي. فالعلاقة بإيران جغرافيا سياسية محلية وليست جغرافيا سياسية إقليمية فقط، والثالثة هي أنّ تكتل العبادي نفسه مكوّن من أفراد وليس من أحزاب، ونصفه سيتفكك إذا سار بخيار عنوانه الخصومة مع إيران. وفي حصيلة الحصيلة خرج العبادي بموافقة الصدر على حكومة توافق تضمّ الجميع، وخصوصاً تكتل المالكي وتكتل الحشد الشعبي.

– في لبنان جرى توقيت حركة سعودية بالعقوبات على حزب الله، وبالنشاط الدبلوماسي والسياسي على كتل ونواب وقادة، تحت شعار تضييق الخناق على حزب الله، وخلق مناخات تسهم بإضعاف وهج حصاده الانتخابي وحصاد حلفائه، وما وصفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتوفير الحصانة للمقاومة، وتوفير بيئة مناسبة تفاوضياً لرئيس الحكومة سعد الحريري بوجه حزب الله، بعد تكليف الحريري تشكيل الحكومة الجديدة. ومحاور الحركة لا يحققها تحصيل الحاصل الذي يمثله موقف القوات اللبنانية، ولا الأمل باجتذاب مستحيل لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، والحركة محصورة بثلاثة محاور، الأول هو التيار الوطني الحر والثاني هو النائب وليد جنبلاط، والثالث هو النواب الذين عادوا للمجلس النيابي من الطائفة السنية على حساب تيار المستقبل، وكانت للسعودية خطوط وخيوط على هذه المحاور الثلاثة.

– على محورَيْ التيار الوطني الحر ونواب الطائفة السنية جاء الإفطار السعودي كافياً وافياً لإعلان الفشل بغياب كليهما عن هذا الإفطار، سواء كان الغياب قراراً سياسياً لهم، أو احتجاجاً بروتوكولياً، أو رسالة سعودية لهم، فهو يكشف أزمة في العلاقة في عنوان علني ومناسبة تحرص السعودية كثيراً على تظهير موقعها الجامع فيها، وقد أصيبت بالفشل. وهذا سيكون كافياً لتظهير كيف ستسير الأمور بعدها، سيصير تطبيع العلاقات فيه سقفاً للطموح، فكيف بالتعاون في قضية عنوانها بحجم العلاقة بحزب الله، لها من الجذور في تاريخ وسلوك المعنيين ما يكفي لمعرفة نتيجة أيّ محاولة للفكّ والإضعاف؟ أما على محور النائب جنبلاط فمحاولات التطبيع تنجح وقد تنجح لاحقاً وتتوّج بزيارة ملكية جنبلاطية إلى الرياض، لكن جنبلاط يضع نقاطه على حروف العلاقة مع السعودية من بوابة خصوصيته واحترامها. العامل الأهمّ في هذه الخصوصية العلاقة بمن يصفه بحليفه الأول في لبنان، الرئيس نبيه بري، وصولاً لترجمة هذا الموقف في انتخابات نائب رئيس مجلس النواب بتوزيع أصواته بين مرشح القوات اللبنانية ومرشح التيار الوطني الحر النائب إيلي الفرزلي لأنه يحظى بمباركة الرئيس بري.

– السعودية في لبنان والعراق، مال وإعلام وسفارات وزيارات، حركة بلا بركة.

Related Articles

الكلّ راضٍ عن النتائج… وانتصر

مايو 8, 2018

ناصر قنديل

– من البديهي أن تنظر القوى السياسية التي خاضت الانتخابات النيابية في لبنان إلى النصف المليء من كوب نتائجها الانتخابية، وأن تبحث عن أعذار لنقاط الضعف خارج منطق المسارعة للإقرار بخلل تتحمّل مسؤوليته في خطابها وأدائها. فمثل هذا الإقرار غير منتظر من أحد لتناقضه مع معادلة الاستمرار في القيادة والانطلاق من التفويض الشعبي الآتي من صناديق الاقتراع يرتبطان بمنح الروح المعنوية العالية التي تعلن تحقيق المزيد من الإنجازات.

– يستطيع كلّ طرف من الأطراف أن يقول إنه حقق إنجازات ويكون صادقاً، فيكفي الرئيس الحريري القول إنه في نظام انتخابي قائم على النسبية، من الطبيعي أن يخسر مقاعد كان يكسبها وفقاً للقانون الأكثري وأن يستند لمجرد حصوله على أكثر من نصف أصواتها للقول إنّ هذا يعني في نظام أكثري الحصول على كلّ مقاعد الدوائر التي ينال فيها هذه الأصوات، وأنّ حصوله على أكثر من نصف مقاعد طائفته في المجلس النيابي ومعها مقاعد من طوائف أخرى يعني أنه منفرد يمثل أكثر من مجموع ما يمثله كلّ منافسيه.

– كما يستطيع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل المباهاة بنتيجة قوامها مشابه في التصويت والتمثيل لما حصده الرئيس الحريري، أيّ أكثر من نصف التصويت المسيحي وما يعنيه ذلك في استحقاق انتخابي قائم على النظام الأكثري. وفي المقابل حصد عدد من المقاعد يزيد عن مجموع ما ناله منافسوه، وأن يقول إنّ الخسائر التي لحقت بالتيار في مقاعد بدوائر معينة جرى تعويضها بالتوسّع نحو دوائر جديدة.

– في الواقع يبقى الذين يستطيعون التحدّث عن أرباح صافية في النتائج الانتخابية، هم ثنائي تحالف حركة أمل وحزب الله وحلفاؤهم، بنيل جبهة نيابية قالت «رويترز» إنها تضمّ 47 نائباً، تشكل مع التيار الوطني الحر تجمعاً يزيد عن 70 نائباً يقدّم الحماية لمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» ويشكل خلفية كافية لتفاوض مريح على البيان الوزاري المقبل، وتوازنات تشكيل الحكومة المقبلة، بمعزل عن شخص رئيسها الذي قد يكون الرئيس سعد الحريري نفسه.

– تستطيع القوات اللبنانية التحدّث عن ربح انتخابي صافٍ بزيادة حصاد مقاعدها، لكنها تعاني مقابل هذا بخسارة الجسور التي تتيح لها جعل هذا العدد فاعلاً في التحالفات السياسية، حيث ستجد صعوبة في الانضمام لحلفين يبدوان في طريق التشكل، تحت مظلة علاقة مميّزة لكلّ منهما مع حزب الله، تكتل تحت عباءة رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويضمّه مع النائب وليد جنبلاط والوزير السابق سليمان فرنجية وآخرين، وتكتل تحت عباءة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويضمّ التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل، من دون أن يكون للقوات نصيب الانضمام لأحد هذين التكتلين.

– ليس معيباً أن يخرج الجميع منتصراً من الانتخابات، وليس مطلوباً للمراجعات التقييمية لجدوى الخطاب والأداء أن تتمّ علناً، ويكفي الإعلان عن الرضى لإشاعة الاسترخاء السياسي والإعلامي وإعلان نهاية الحروب الكلامية التي اشتعلت مع الانتخابات وخلقت مناخات مخيفة بين اللبنانيين، كان لها دورها في الإحجام لدى بعض الشرائح الشعبية عن المشاركة في العملية الانتخابية.

– يكفي ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لجهة تثبيت معاني إفشال مشروع استهداف المقاومة من بوابة الانتخابات من جهة، والدعوة للسكينة والتهدئة والتصالح مع النتائج من جهة مقابلة، ليكون غداً يوم آخر.

Related Videos

Related Articles

Sayyed Nasrallah Announces Electoral Victory: What We Aimed at Was Achieved!

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah

Sara Taha Moughnieh

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah thanked his faithful people for their support in the Parliamentary elections that took place on Sunday, assuring that parliament membership is not a position sought but rather a duty in front of Allah and a trust from people that should be preserved.

In a televised speech he delivered Monday, his eminence considered that the election was a great achievement after nine years, giving credit on that to Lebanese President Michel Aoun who vowed to hold elections during his era, and to the Lebanese government and all the Lebanese people who cooperated to make this achievement.

Sayyed Nasrallah indicated that the proportionality vote law gave a great opportunity for many political forces and figures to participate, adding: “despite some flaws in it, we must not go back to the old law of majority”.

His eminence further referred to the security situation, asserting that it was very stable and it proved that everyone can move freely in this country except for himself due to the Israeli threat.

Sayyed Nasrallah considered that completing the election in one day was an achievement, noting that a large representation in the parliament has two benefits, first is that it gives a political protection for the resistance and for the Army-People-Resistance Equation, second is that having a strong parliamentary bloc makes the electoral programs more achievable.

“What we aimed at was achieved,” Hezbollah secretary general said, adding that “this is a political and moral victory for the choice of resistance which will protect the country’s sovereignty.”

His eminence indicated that “there were many attempts by the US and some Gulf states to distort the image of Hezbollah and impose new sanctions and pressure on it.”

“Conferences on the resistance in Lebanon were held in some countries in attempt to weaken it, and efforts focused on making the resistance audience lose trust in the resistance leadership and penetrating the Shiite environment… They wanted to take one Shiite seat in order to use it politically against us and claim that the resistance environment is punishing Hezbollah… but this attempt was brought down.”

“It is only normal due to the demographic nature of Baalbek/Hermel to lose a couple of seats for other parts, but their attempt was to take a Shiite seat… they even stated that one Shiite seat equals 127 parliaments members according to them.”

“This campaign and effort in Baalbek came with counter results as the voting rate among Shiites exceeded that of 2009,” Sayyed Nasrallah pointed out, noting that those who were waiting for the results to say that the resistance has lost its popularity lost their bargain.

Moving to the post-election stage, his eminence stated that: “We must be aware of a national fact in Lebanon, it is that no one can cancel anyone in Lebanon, and if we want to solve the problems of this country we must cooperate and agree.”

“I have always asked you to keep place for reconciliation and today I renew my call. Everyone must calm down. We are all the students of one national school, there is no teacher and student here, and we must avoid any sectarian, regional, or inciting speeches like those we heard before the elections so that we avoid any future conflict in the country. People must not accept that. We must calm the situation in the country, act positively, and leave no space for gloating.”

Moreover, Sayyed Nasrallah called for wisdom in order to form a new government within eight months, especially amid the regional developments, as “we don’t know where the region is going” …

“Whether we like it or not, we now have a parliament for four years, it will form a government, and the spirit of cooperation must be dominant,” he added.

Regarding the voting results in Beirut, Sayyed Nasrallah said: “For all those who worry about “Beirut’s Arab identity” I assure to you that Beirut will keep its Arab identity even more than before especially after the diversity in its representation today.”

In conclusion, his eminence expressed gratitude for Allah and for the people who were faithful to the resistance.

He further saluted the families of martyrs who attended the polling stations carrying pictures of their martyred sons in a very touching scene, and the wounded fighters and the elderly who insisted on giving their vote of trust to the resistance despite difficulties.

 

Hezbollah, Allies Make Sweeping Gains in Lebanon General Elections

May 7, 2018

celebrations

May 7, 2018

Hezbollah, Amal movement and other allies secure major achievements in Lebanon parliamentary elections on Sunday, according to initial results reported by local media.

Mutual lists between Hezbollah and Amal, dubbed “Loyalty and Hope” swept in Lebanon two southern districts and Bekaa District 2 (Baalbeck-Hermel).

The allies secured all 18 seats in South Districts 2 and 3, while securing 8 out of ten seats in Bekaa District 2.

Elsewhere in South District 1 (Sidon-Jizzine), the list which was supported by Hezbollah and Amal gained 2 seats out of 5.

The allied lists also secured all four Shiite seats in Mount Lebanon District 3 (Baabda) and Beirut District 2.

Elsewhere in Western Bekaa, Hezbollah and allies secured 3 out of 6 seats.

Meanwhile in Zahle Hezbollah secured the Shiite seat in the Bekaist district.

In general, out of the 27 Shiite seats in the Lebanese parliament, Hezbollah and Amal secured at least 26 seats according to initial results.

Official results are to be announced by the interior ministry later on Monday.

Source: Al-Manar

Related Articles

Sweeping Victory for Hezbollah, Amal in Lebanon’s Southern Districts

May 6, 2018

Hezbollah Amal

Hezbollah and Amal candidates gain all seats in south Lebanon’s two districts during Sunday’s general parliamentary elections.

The electoral machine of Hezbollah and Amal electoral lists, officially named as “Hope and Loyalty” lists, announced sweeping victory in South Lebanon District 2 and 3, according to preliminary statistics.

“Hope and Loyalty” lists gained all 18 seats in the two districts, the electoral machine of the two allies said on Sunday.

Upon announcing these results, celebrations began in the southern towns among supporters of Hezbollah and Amal Movement.

Source: Al-Manar

Hezbollah to Be Concerned with Development and Defending Country: MP Raad

May 7, 2018

Head of Hezbollah Parliamentary Bloc Hajj Mohammad Raad stressed that the part would be concerned with the socio-economic development and the national defense, adding that a public satisfaction with Hezbollah –  Amal Movement alliance was marked as it has represented the people’s will.

MP Raad added that Hezbollah and Amal Movement are satisfied with the results of the parliamentary elections, adding that the democratic event has enriched the political diversity in Lebanon.

A number of Hezbollah elected MPs thanked the voters via Al-Manar TV channel, stressing that they would be committed to defending the Resistance and the socio-economic development.

Source: Al-Manar Website

 

Lebanon’s Berri: Futility of Hegemony is One Lesson Drawn from these Elections

House Speaker Nabih Berri made a televised interview on Monday after Sunday’s parliamentary elections, where he advised “big winners” in the polls to derive lessons that “hegemony is useless,” stressing that the “finance ministry will always have a Shiite minister.”

Berri, who seldom speaks to reporters, told LBCI: “The biggest winner must learn from the lessons given by these elections that attempts of hegemony and sectarianism do no benefit.”

“Exploiting money for electoral purposes have proven futile. The elections gave a lesson about corruption. People want real reform,” added Berri.

The Speaker stressed the need to quickly form a new government after the elections, assuring that he has always “supported the term of President Michel Aoun.”

On the figure he would name as Premier for the new government, he said: “Everyone knows who my candidate is, but I will not name him today.”

To a question on whether the Speaker insists on having a Shiite minister for the finance Ministry, Berri said: “Yes, the Finance Ministry according to the Taef accord is strictly for the Shiite community.”

Source: Naharnet

Related Videos

 

Related Articles

 

 

مشهد سياسي جديد في لبنان في 7 أيار

أبريل 17, 2018

ناصر قنديل

– وفقاً لكون العدوان السداسي على سورية، الذي نفّذته واشنطن ولندن وباريس وساندته تل أبيب والرياض والدوحة، بالمخابرات والمال والقواعد العسكرية، آخر ما يمكن فعله للتأثير سلباً على مجريات العملية الانتخابية في لبنان والعراق والتي يوليها الأميركيون والإسرائيليون اهتماماً يعادل اهتمامهم بالمتغيّرات الجيواستراتيجية، لجهة صعود دور الدولة السورية وتعاظم مكانة روسيا وإيران في أحداث المنطقة، يفترض أنّ الانتخابات المقبلة على العراق ولبنان خصوصاً، ستحمل معادلات سياسية لم يعد ممكناً التدخل لتعديل مساراتها. وتشير المعلومات المتوافرة، إلى أنّ الحساب التقليدي للنتائج المرتقبة في لبنان وفقاً للانقسامات التي سبقت الانتخابات، ورغم ما لحقها من تصدّع في التحالفات الانتخابية ستعود إلى مواقعها الطبيعية بعدها، ما يعني أنّ الحلف المساند للمقاومة في لبنان والمكوّن من ثنائي حركة أمل حزب الله وحلفائهما في قوى الثامن من آذار ومعهم التيار الوطني الحر، سيتمكّن من حصاد يزيد عن الأغلبية اللازمة لتسمية رئيس جديد للحكومة والتحكم بتشكيل الحكومة ونيلها الثقة ووضع بيانها الوزاري، حتى لو كانت تسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً لحكومة ما بعد الانتخابات.

– في مقابل هذه الفرضية التي تنطلق برأي كثيرين من اصطفافات ما قبل التغييرات التي دخلت على العلاقات والمواقع السياسية بفعل التحالفات والخصومات الانتخابية، والتي قد لا تخلو من أصابع خارجية، ثمة من يقول إنه سيكون صعباً إعادة لمّ شمل الحلفاء التقليديين، فلا حساب الجمع بين ما سيناله تيار المستقبل وسائر قوى الرابع عشر من آذار سيكون له قيمة، حتى لو كانت الحصيلة تأكيد الفشل بنيل ثلث النواب في المجلس الجديد، كما أنّ حساب الجمع بين حركة أمل والتيار الوطني الحر ومعهما سائر قوى الثامن من آذار ليس دقيقاً، حتى لو أوحى أنه سيوفر مجموعاً يزيد عن الأغلبية اللازمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، فوفقاً لأصحاب هذه المقاربة، إنّ التحسّب الغربي لهذه الفرضية قد أنتج تدخلات فكّكت الكثير من التحالفات، وأنشأت الكثير مقابلها. فالتيار الوطني الحر وتيار المستقبل رغم كلّ خلافاتهما الانتخابية يظهران كحليفين سياسيين ما بعد الانتخابات، وربما ينضمّ إليهما بعض قوى الثامن من آذار كالنائب طلال إرسلان. وفي المقابل سيظهر تحالف يضمّ كتلة مسيحية وازنة يقودها النائب سليمان فرنجية وتضمّ إلى نواب المردة النواب المسيحيين في قوى الثامن من آذار، وتكتل من نواب الطائفة السنية الخارجين عن لوائح المستقبل سواء في قوى الثامن من آذار أو من خارجها يقوده الرئيس نجيب ميقاتي، وسيكون لهذين التكتلين حلف واضح مع الرئيس نبيه بري ونواب التنمية والتحرير، ونواب اللقاء الديمقراطي بزعامة النائب وليد جنبلاط الغاضب مما يسمّيه استهداف تحالف التيارين الأزرق والبرتقالي لزعامته وسعي الحليفين لتحجيمه.

– وفقاً لهذه المقاربة سيكون المجلس النيابي الجديد مرة أخرى منقسماً بين أقليتين كبيرتين لكلّ منها قرابة الخمسين نائباً، وسيكون خارجهما من جهة نواب القوات اللبنانية الذين لن يجدوا مَن يحالفهم، ونواب حزب الله، الذين خلافاً لفرضية خسارتهم فرصة تجميع أغلبية نيابية كما تفترض المقاربة، سيحصلون على فرصة الاختيار بين تكوين أغلبيتين. فسيكون للمقاومة حلفاء ثابتون في التكتلين المتقابلين، يلعبون دوراً قيادياً فيهما، فمن جهة التيار الوطني الحر ومن جهة مقابلة حركة أمل. وسيكون لكلّ من التكتلين مرشحه لرئاسة الحكومة ومرشحه المقبل لرئاسة الجمهورية، وسيصير بمستطاع المقاومة لعب دور بيضة القبان في النظام السياسي والبرلماني، وهذا بدلاً من أن يضعفها سيقوّيها، وعند الضرورة سيكون بمستطاع المقاومة جمع التكتلين في حكومة وحدة وطنية.

– ما يُقال إنه مشروع غربي لمنع تشكل أغلبية وراء المقاومة يراه كثيرون فرصة المقاومة للإمساك بدور صمام الأمان وحليف المتخاصمين. وربما تكون المقاومة قد تنبّهت لما يحضّره سواها وسارت بتشجيع حلفائها على طرفي الخصومة للتشكل في حلفين متقابلين تستفيد المقاومة من كونهما للمرة الأولى يقدّمان للحياة السياسية في لبنان أولى ثمار النسبية، بخصومة وتنافس بين جبهتين مكوّنتين من الطوائف كافة، لا يمكن للمنافسة والخصومة بينهما أن تتحوّل صراعاً طائفياً كان يتكفل دائماً بتعطيل الحياة السياسية.

Related Videos

Related Articles

نصرالله: حلفاء النصرة وداعش لن يمثّلوا بعلبك ـ الهرمل

القوات تعلن انفراط تحالفها مع المستقبل

هل يُعقل أن يسأل أحدنا ماذا قدم حزب الله وما زال أهالي الشهداء يرتدون الأسود؟ (هيثم الموسوي)

على مسافة 10 أيام من موعد انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية، بدأت طلائع اللوائح والتحالفات تطل من معظم الدوائر، وآخرها إعلان التحالف بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر في دائرة بعبدا، فيما انتكست الأمور على خط معراب ــ بيت الوسط مع إعلان القوات اللبنانية أن المفاوضات بين القوات وتيار المستقبل «لم تصل الى أي نتيجة في أي مكان بعد». في هذه الأثناء، خاطب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجسم الحزبي في البقاعين الشمالي والأوسط، مؤكداً ضرورة شحذ الهمم

يوم الانتخابات لم يعد بعيداً. وفيما لا تزال بعض الأحزاب مشغولة بتحالفاتها، كان حزب الله يستشعر خطر تصاعد النبرة الاعتراضية في بعلبك ــ الهرمل. عنوان الاعتراض: ماذا فعل نواب المنطقة لها؟ ولأن للمنطقة حساسيتها بالنسبة إلى المقاومة، جاءت الإجابة على لسان السيد نصرالله نفسه.

أمس توزّع الحزبيون على 9 مدن وبلدات في البقاعين الأوسط والشمالي للقاء السيد، عبر الشاشة. العنوان استنهاض الهمم في مواجهة الحملة التي تطال مرشحي الحزب. بلغ الأمر بالسيد حدّ الإشارة إلى أنه مستعد للتوجه شخصياً إلى منطقة البقاع «إذا رأينا أن هناك وهناً في الإقبال على الانتخابات»، وأنه لن يتردد في التجوال في قرى المنطقة ومدنها وأحيائها للسعي إلى إنجاح هذه اللائحة «مهما كانت الأثمان ولو تعرضت للخطر». وأكد أنه «لن نسمح بأن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل»، كما لن يسمح أهالي المنطقة لمن سلّح التنظيمات الإرهابية بأن يمثلوها.

لم يهضم «حزب الله» قول أحد قياديي تيار المستقبل إن المعركة هي معركة هزيمة حزب الله في بعلبك – الهرمل… ليس الفوز بمقعد أو اثنين انتصاراً بالنسبة إليه، فعنوان هزيمة حزب الله هو سحب أحد المقاعد الشيعية الستة منه. ذلك يساوي الـ127 نائباً في البرلمان، بحسب الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. لكن نصر الله قال: لا يفترض أحد أنه يسجل انتصاراً إذا خرقنا بمقعد أو اثنين، فنحن حين وافقنا على النسبية فتحنا المجال أمام ذلك، مشيراً إلى أنه «كما سنخسر في مكان سنربح في أماكن أخرى».

استعاد نصر الله أيام شبابه في بعلبك الهرمل. قال: منذ ١٩٧٩ الى ١٩٨٦ كنت مسؤول منطقة وكنت أتجول في شوارع كل المدن والقرى البقاعية، سائلاً: كيف كان وضع هذه المناطق قبل الـ٨٢، وكيف أصبح بعد الـ٨٢ والـ٩٢ الى يومنا هذا؟ هناك الكثير الكثير من الانجازات.

وتطرق نصر الله إلى الشق الاقتصادي، قائلاً: تسألون كيف وصل الدين العام إلى 80 مليار دولار. انظروا إلى المسؤولين الذين اغتنوا عندما صاروا في الحكم. وقال إن مؤتمرات الدعم التي تعقد، كباريس 4، ليست مخصصة لتقديم الهبات للبنان، بل لتقديم قروض سترتّب علينا فوائد وسندفعها من جيوبنا.

ووجّه نصر الله أصابع الاتهام إلى «المستقبل» من دون أن يسميه، قائلاً إنه «ما عدا فترة حكم سليم الحص، فإنه من 92 إلى الآن، كان الفريق الثاني في الحكم، وكان الصرف ومجالسه ووسائله بيده»، مشيراً إلى أن النهب الكبير في الدولة هو من مسؤولية هذا الطرف. وأكد تبنّي الحزب شعار محاربة الفساد في المرحلة المقبلة.

كذلك ذكّر بقول رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري، من دون أن يسميه، إنه أصبح هناك نواة دولة من عرسال الى رنكوس (في سوريا). وسأل: هل من كان يريد سيطرة المسلحين على بعلبك ــ الهرمل يريد أن يمثلها اليوم؟ أضاف: أين كان القوات وتيار المستقبل حينها؟

ليجيب بنفسه:

كانوا يذهبون بنوابهم إلى حيث توجد النصرة وداعش للتضامن معهما.

وفي ما يتعلق بالحرب في سوريا، أشار نصر الله إلى أن تدخل حزب الله جاء لمصلحة لبنان، وكذلك مساهمته في تحرير معظم الجرود، مع الجيش اللبناني، مشيراً إلى أنه

«لولا هذه الثلاثية، المقاومة وصمود الأهالي والجيش، لكان لبنان مسرحاً للارهاب ولما كانت ستحصل هذه الانتخابات في بعلبك الهرمل».

وتطرق إلى ما رافق حرب تموز من مفاوضات، وقال:

«يا عمي الاسرائيلي تنازل والحكومة كانت تصرّ على نزع السلاح، ولولا وجود وزرائنا وحلفائنا والأستاذ نبيه بري والرئيس إميل لحود حينها لما حصل ما حصل لحماية المقاومة»، ليخلص، مستذكراً أعوام ١٩٨٢، ١٩٩٦، ٢٠٠٠ و٢٠٠٦، إلى أنه لولا المقاومة لكانت إسرائيل احتلت لبنان بكامله.

القوات ــ المستقبل: أفق مسدود

من جهة ثانية، أعلن موقع القوات اللبنانية ان المفاوضات بين القوات وتيار المستقبل لم تصل الى اي نتيجة في اي مكان بعد، إلى درجة ان الاتفاق الذي كان أنجز مبدئياً في بعلبك ــ الهرمل، يعمل المستقبل على التراجع عنه، إما عن طريق الإصرار على إدخال التيار الوطني الحر في اللائحة، وإما عن طريق تمييع الإعلان عن اللائحة من أجل التراجع عن الاتفاق. وأضاف ان المستقبل «يريد ان يستبدل مقاعد القوات بمقاعد للتيار الحر، علماً بأن القوات بإمكانها التفاهم مع التيار الحر بمعزل عن المستقبل، وهذه ذريعة واضحة إما للتراجع عن التفاهمات المتفق عليها أصلاً، أو للتذرع من أجل عدم التفاهم، وفي مطلق الأحوال وصلت الرسالة».

وكشف موقع القوات أن الاتفاق في الشوف – عاليه هو بين القوات والحزب التقدمي الاشتراكي «وليس بين القوات والمستقبل، ويبدو أن التفاهم بين الاشتراكي والمستقبل لم تكتمل عناصره بعد، في ظل الخلاف حول ترشيح النائب محمد الحجار أو السيد بلال عبدالله».
(الأخبار)

Related Articles

%d bloggers like this: