مشهد سياسي جديد في لبنان في 7 أيار

أبريل 17, 2018

ناصر قنديل

– وفقاً لكون العدوان السداسي على سورية، الذي نفّذته واشنطن ولندن وباريس وساندته تل أبيب والرياض والدوحة، بالمخابرات والمال والقواعد العسكرية، آخر ما يمكن فعله للتأثير سلباً على مجريات العملية الانتخابية في لبنان والعراق والتي يوليها الأميركيون والإسرائيليون اهتماماً يعادل اهتمامهم بالمتغيّرات الجيواستراتيجية، لجهة صعود دور الدولة السورية وتعاظم مكانة روسيا وإيران في أحداث المنطقة، يفترض أنّ الانتخابات المقبلة على العراق ولبنان خصوصاً، ستحمل معادلات سياسية لم يعد ممكناً التدخل لتعديل مساراتها. وتشير المعلومات المتوافرة، إلى أنّ الحساب التقليدي للنتائج المرتقبة في لبنان وفقاً للانقسامات التي سبقت الانتخابات، ورغم ما لحقها من تصدّع في التحالفات الانتخابية ستعود إلى مواقعها الطبيعية بعدها، ما يعني أنّ الحلف المساند للمقاومة في لبنان والمكوّن من ثنائي حركة أمل حزب الله وحلفائهما في قوى الثامن من آذار ومعهم التيار الوطني الحر، سيتمكّن من حصاد يزيد عن الأغلبية اللازمة لتسمية رئيس جديد للحكومة والتحكم بتشكيل الحكومة ونيلها الثقة ووضع بيانها الوزاري، حتى لو كانت تسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً لحكومة ما بعد الانتخابات.

– في مقابل هذه الفرضية التي تنطلق برأي كثيرين من اصطفافات ما قبل التغييرات التي دخلت على العلاقات والمواقع السياسية بفعل التحالفات والخصومات الانتخابية، والتي قد لا تخلو من أصابع خارجية، ثمة من يقول إنه سيكون صعباً إعادة لمّ شمل الحلفاء التقليديين، فلا حساب الجمع بين ما سيناله تيار المستقبل وسائر قوى الرابع عشر من آذار سيكون له قيمة، حتى لو كانت الحصيلة تأكيد الفشل بنيل ثلث النواب في المجلس الجديد، كما أنّ حساب الجمع بين حركة أمل والتيار الوطني الحر ومعهما سائر قوى الثامن من آذار ليس دقيقاً، حتى لو أوحى أنه سيوفر مجموعاً يزيد عن الأغلبية اللازمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، فوفقاً لأصحاب هذه المقاربة، إنّ التحسّب الغربي لهذه الفرضية قد أنتج تدخلات فكّكت الكثير من التحالفات، وأنشأت الكثير مقابلها. فالتيار الوطني الحر وتيار المستقبل رغم كلّ خلافاتهما الانتخابية يظهران كحليفين سياسيين ما بعد الانتخابات، وربما ينضمّ إليهما بعض قوى الثامن من آذار كالنائب طلال إرسلان. وفي المقابل سيظهر تحالف يضمّ كتلة مسيحية وازنة يقودها النائب سليمان فرنجية وتضمّ إلى نواب المردة النواب المسيحيين في قوى الثامن من آذار، وتكتل من نواب الطائفة السنية الخارجين عن لوائح المستقبل سواء في قوى الثامن من آذار أو من خارجها يقوده الرئيس نجيب ميقاتي، وسيكون لهذين التكتلين حلف واضح مع الرئيس نبيه بري ونواب التنمية والتحرير، ونواب اللقاء الديمقراطي بزعامة النائب وليد جنبلاط الغاضب مما يسمّيه استهداف تحالف التيارين الأزرق والبرتقالي لزعامته وسعي الحليفين لتحجيمه.

– وفقاً لهذه المقاربة سيكون المجلس النيابي الجديد مرة أخرى منقسماً بين أقليتين كبيرتين لكلّ منها قرابة الخمسين نائباً، وسيكون خارجهما من جهة نواب القوات اللبنانية الذين لن يجدوا مَن يحالفهم، ونواب حزب الله، الذين خلافاً لفرضية خسارتهم فرصة تجميع أغلبية نيابية كما تفترض المقاربة، سيحصلون على فرصة الاختيار بين تكوين أغلبيتين. فسيكون للمقاومة حلفاء ثابتون في التكتلين المتقابلين، يلعبون دوراً قيادياً فيهما، فمن جهة التيار الوطني الحر ومن جهة مقابلة حركة أمل. وسيكون لكلّ من التكتلين مرشحه لرئاسة الحكومة ومرشحه المقبل لرئاسة الجمهورية، وسيصير بمستطاع المقاومة لعب دور بيضة القبان في النظام السياسي والبرلماني، وهذا بدلاً من أن يضعفها سيقوّيها، وعند الضرورة سيكون بمستطاع المقاومة جمع التكتلين في حكومة وحدة وطنية.

– ما يُقال إنه مشروع غربي لمنع تشكل أغلبية وراء المقاومة يراه كثيرون فرصة المقاومة للإمساك بدور صمام الأمان وحليف المتخاصمين. وربما تكون المقاومة قد تنبّهت لما يحضّره سواها وسارت بتشجيع حلفائها على طرفي الخصومة للتشكل في حلفين متقابلين تستفيد المقاومة من كونهما للمرة الأولى يقدّمان للحياة السياسية في لبنان أولى ثمار النسبية، بخصومة وتنافس بين جبهتين مكوّنتين من الطوائف كافة، لا يمكن للمنافسة والخصومة بينهما أن تتحوّل صراعاً طائفياً كان يتكفل دائماً بتعطيل الحياة السياسية.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

نصرالله: حلفاء النصرة وداعش لن يمثّلوا بعلبك ـ الهرمل

القوات تعلن انفراط تحالفها مع المستقبل

هل يُعقل أن يسأل أحدنا ماذا قدم حزب الله وما زال أهالي الشهداء يرتدون الأسود؟ (هيثم الموسوي)

على مسافة 10 أيام من موعد انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية، بدأت طلائع اللوائح والتحالفات تطل من معظم الدوائر، وآخرها إعلان التحالف بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر في دائرة بعبدا، فيما انتكست الأمور على خط معراب ــ بيت الوسط مع إعلان القوات اللبنانية أن المفاوضات بين القوات وتيار المستقبل «لم تصل الى أي نتيجة في أي مكان بعد». في هذه الأثناء، خاطب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجسم الحزبي في البقاعين الشمالي والأوسط، مؤكداً ضرورة شحذ الهمم

يوم الانتخابات لم يعد بعيداً. وفيما لا تزال بعض الأحزاب مشغولة بتحالفاتها، كان حزب الله يستشعر خطر تصاعد النبرة الاعتراضية في بعلبك ــ الهرمل. عنوان الاعتراض: ماذا فعل نواب المنطقة لها؟ ولأن للمنطقة حساسيتها بالنسبة إلى المقاومة، جاءت الإجابة على لسان السيد نصرالله نفسه.

أمس توزّع الحزبيون على 9 مدن وبلدات في البقاعين الأوسط والشمالي للقاء السيد، عبر الشاشة. العنوان استنهاض الهمم في مواجهة الحملة التي تطال مرشحي الحزب. بلغ الأمر بالسيد حدّ الإشارة إلى أنه مستعد للتوجه شخصياً إلى منطقة البقاع «إذا رأينا أن هناك وهناً في الإقبال على الانتخابات»، وأنه لن يتردد في التجوال في قرى المنطقة ومدنها وأحيائها للسعي إلى إنجاح هذه اللائحة «مهما كانت الأثمان ولو تعرضت للخطر». وأكد أنه «لن نسمح بأن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل»، كما لن يسمح أهالي المنطقة لمن سلّح التنظيمات الإرهابية بأن يمثلوها.

لم يهضم «حزب الله» قول أحد قياديي تيار المستقبل إن المعركة هي معركة هزيمة حزب الله في بعلبك – الهرمل… ليس الفوز بمقعد أو اثنين انتصاراً بالنسبة إليه، فعنوان هزيمة حزب الله هو سحب أحد المقاعد الشيعية الستة منه. ذلك يساوي الـ127 نائباً في البرلمان، بحسب الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. لكن نصر الله قال: لا يفترض أحد أنه يسجل انتصاراً إذا خرقنا بمقعد أو اثنين، فنحن حين وافقنا على النسبية فتحنا المجال أمام ذلك، مشيراً إلى أنه «كما سنخسر في مكان سنربح في أماكن أخرى».

استعاد نصر الله أيام شبابه في بعلبك الهرمل. قال: منذ ١٩٧٩ الى ١٩٨٦ كنت مسؤول منطقة وكنت أتجول في شوارع كل المدن والقرى البقاعية، سائلاً: كيف كان وضع هذه المناطق قبل الـ٨٢، وكيف أصبح بعد الـ٨٢ والـ٩٢ الى يومنا هذا؟ هناك الكثير الكثير من الانجازات.

وتطرق نصر الله إلى الشق الاقتصادي، قائلاً: تسألون كيف وصل الدين العام إلى 80 مليار دولار. انظروا إلى المسؤولين الذين اغتنوا عندما صاروا في الحكم. وقال إن مؤتمرات الدعم التي تعقد، كباريس 4، ليست مخصصة لتقديم الهبات للبنان، بل لتقديم قروض سترتّب علينا فوائد وسندفعها من جيوبنا.

ووجّه نصر الله أصابع الاتهام إلى «المستقبل» من دون أن يسميه، قائلاً إنه «ما عدا فترة حكم سليم الحص، فإنه من 92 إلى الآن، كان الفريق الثاني في الحكم، وكان الصرف ومجالسه ووسائله بيده»، مشيراً إلى أن النهب الكبير في الدولة هو من مسؤولية هذا الطرف. وأكد تبنّي الحزب شعار محاربة الفساد في المرحلة المقبلة.

كذلك ذكّر بقول رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري، من دون أن يسميه، إنه أصبح هناك نواة دولة من عرسال الى رنكوس (في سوريا). وسأل: هل من كان يريد سيطرة المسلحين على بعلبك ــ الهرمل يريد أن يمثلها اليوم؟ أضاف: أين كان القوات وتيار المستقبل حينها؟

ليجيب بنفسه:

كانوا يذهبون بنوابهم إلى حيث توجد النصرة وداعش للتضامن معهما.

وفي ما يتعلق بالحرب في سوريا، أشار نصر الله إلى أن تدخل حزب الله جاء لمصلحة لبنان، وكذلك مساهمته في تحرير معظم الجرود، مع الجيش اللبناني، مشيراً إلى أنه

«لولا هذه الثلاثية، المقاومة وصمود الأهالي والجيش، لكان لبنان مسرحاً للارهاب ولما كانت ستحصل هذه الانتخابات في بعلبك الهرمل».

وتطرق إلى ما رافق حرب تموز من مفاوضات، وقال:

«يا عمي الاسرائيلي تنازل والحكومة كانت تصرّ على نزع السلاح، ولولا وجود وزرائنا وحلفائنا والأستاذ نبيه بري والرئيس إميل لحود حينها لما حصل ما حصل لحماية المقاومة»، ليخلص، مستذكراً أعوام ١٩٨٢، ١٩٩٦، ٢٠٠٠ و٢٠٠٦، إلى أنه لولا المقاومة لكانت إسرائيل احتلت لبنان بكامله.

القوات ــ المستقبل: أفق مسدود

من جهة ثانية، أعلن موقع القوات اللبنانية ان المفاوضات بين القوات وتيار المستقبل لم تصل الى اي نتيجة في اي مكان بعد، إلى درجة ان الاتفاق الذي كان أنجز مبدئياً في بعلبك ــ الهرمل، يعمل المستقبل على التراجع عنه، إما عن طريق الإصرار على إدخال التيار الوطني الحر في اللائحة، وإما عن طريق تمييع الإعلان عن اللائحة من أجل التراجع عن الاتفاق. وأضاف ان المستقبل «يريد ان يستبدل مقاعد القوات بمقاعد للتيار الحر، علماً بأن القوات بإمكانها التفاهم مع التيار الحر بمعزل عن المستقبل، وهذه ذريعة واضحة إما للتراجع عن التفاهمات المتفق عليها أصلاً، أو للتذرع من أجل عدم التفاهم، وفي مطلق الأحوال وصلت الرسالة».

وكشف موقع القوات أن الاتفاق في الشوف – عاليه هو بين القوات والحزب التقدمي الاشتراكي «وليس بين القوات والمستقبل، ويبدو أن التفاهم بين الاشتراكي والمستقبل لم تكتمل عناصره بعد، في ظل الخلاف حول ترشيح النائب محمد الحجار أو السيد بلال عبدالله».
(الأخبار)

Related Articles

التحالفات الكبرى في لبنان ممنوعة… إقليمياً!

ديسمبر 27, 2017

د. وفيق إبراهيم

تزداد العراقيل التي تحول دون تشكيل أحلاف واسعة بين القوى المتنوّعة في لبنان، فتبدو الاشتباكات بينها وكأنّها على مواضيع داخلية، لكنها ليست أكثر من محاولات لحجب الأدوار المعترضة لقوى الإقليم المهيمنة على لبنان. هذه القوى تعتبر ازدياد تأثيرها رهناً بتعميق الانقسامات الداخلية.

آخر هذه الأحلاف المطروحة هو الحلف الخماسي المفترض أن يضمّ تيار رئيس الجمهورية الوطني الحرّ المسيحي ، وحزب رئيس الحكومة سعد الحريري المستقبل السنّي ، والثنائية الشيعية لحزب الله وحركة أمل، والحزب الاشتراكي الدرزي للوزير وليد جنبلاط. وهذه قوى وازنة تحتكر التفاعلات السياسية، وتكاد تسيطر على أكثر من 75 في المئة من الناخبين باستعمال الوسائل التقليدية في التحشيد والجذب.

أمّا الباقون خارج هذا الحلف، فهم الأحزاب المسيحية في القوات اللبنانية والكتائب و»الوطنيين الأحرار» والمردة والشخصيات المستقلة، والذين ينافسون رئيس الحكومة سعد الحريري في زعامته «السنية» معتمدين على تأييد خليجي لهم. هذا بالإضافة إلى قوى سياسية درزية وشيعية ووطنية أخرى تنقسم بين تأييد المقاومة وحزب المستقبل.

إنّ طبيعة هذا التعاهد الخماسي تشي بأنّه يريد السيطرة على الانتخابات النيابية المقبلة بشكل يؤمّن غالبية المقاعد في إطار من التسويات الطائفية، فيصبح بوسع أحزابه السيطرة على التعيينات الإدارية وتوزيع المال العام بما يخدم هيمنتها الداخلية.

لذلك يقدّم هذا التحالف صورة طاغية بوسعها الإمساك بلبنان بشكل كامل، وإقصاء القوى المناوئة له في المذاهب والطوائف كافة.

ولتأمين أوسع قاعدة له، يستطيع حزب المستقبل إرضاء شخصيات مسيحية متحالفة معه بمقاعد نيابية من حصته في التحالف. وينطبق الأمر نفسه على حزب الله وحركة أمل اللذين يستطيعان أيضاً إرضاء تحالفاتهما من بين الأحزاب والشخصيات السنية والمسيحية والدرزية.

بأيّ حال، تدلّ هذه الفرضيات على ما يعنيه هذا التحالف الخماسي من إمكان الاستحواذ على كامل المشهد السياسي الرسمي والشعبي في لبنان، ما قد يؤدّي إلى إنتاج موقف لبناني «موحّد» من أحداث الإقليم. ولن يكون إلا في إطار الابتعاد عن الصراعات العربية والإسلامية على قاعدة أنّ العدو «الإسرائيلي» والإرهاب هما العدوّان الاساسيان للاستقرار الداخلي.

فهل هذا ممكن؟

يتزعّم رأس لائحة المعترضين الأحزاب المسيحية غير الموجودة في التحالف، الذي تعتبره مشروع انقلاب للسيطرة على الدولة وإبعادها عنها، وتساندها «قوى كهنوتية» تضغط بدورها على رئيس الحكومة سعد الحريري لمنعه من استبعاد «حزب جعجع» ومحاصرته.

ولهذا الكهنوت علاقاته الغربية التي لا تقبل بأدوار كبرى لحزب المقاومة في الدولة اللبنانية. كما يرد على هذه اللائحة معظم القوى الدينية من المدارس المتطرّفة التي لا تزال ترى أنّ الصراع السني الشيعي هو العنصر الأساسي المطلوب توفيره لمنع حزب الله من مقاتلة الإرهاب في الإقليم. لكن هذه القوى المعترضة لا تستطيع بمفردها منع تشكّل الحلف الخماسي، فتتجه إلى المساندات الإقليمية والدولية الحاسمة التي تمتلك قدرة على الإقناع.

والمعروف أنّ لبنان يعتمد تاريخياً على قوى إقليمية مسنودة دولياً، هي التي تحدّد سياساته الخارجية، وتترك لنظامه السياسي التدبّر الداخلي بالحدود الضيقة. وتبدّلت هذه القوى تبعاً لتطوّر العلاقات الدولية والإقليمية بدايةً مع فرنسا دولة التأسيس اللبناني، مروراً بالوريثة الأميركية التي سيطرت على العالم بدلاً من الحلف الفرنسي البريطاني التاريخي، وشاركتها النفوذ في لبنان مصر الناصرية في أواخر الخمسينيات، لكنّ خروج مصر من الصراع العربي «الإسرائيلي» في كامب ديفيد 1979، ودخول سورية الأسد في لعبة الأدوار في لبنان، جعلت دمشق من أصحاب النفوذ في لبنان حتى 1990. وتشاركت مع إيران في تقاسم هذا الدور حتى 2001، تاريخ اندلاع الهجوم الإرهابي على سورية، الأمر الذي جعل من واشنطن وطهران أهمّ قوتين تؤدّيان دوراً لبنانياً لعلاقتيهما بقوى متنوّعة في الداخل إلى جانب السعودية التي تطوّر دورها اللبناني إلى حدود قياسية مع سيطرة آل الحريري على رئاسة الحكومات المتعاقبة.

لكنّ نجاح التيار الوطني الحر في إيصال مرشّحه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وتراجع الدور الأميركي لتحبيذ واشنطن إيكال المهام في «الشرق الأوسط» إلى قوى إقليمية، جعل من السعودية وفرنسا وإيران قوى محورية تمتلك وسائل لإقناع الفئات اللبنانية.

لذلك، فإنّ لهذه القوى آراء متنوّعة في هذا الحلف الخماسي… هل يناسب أدوارها في لبنان والإقليم؟ أما قد يؤدّي إلى صعود قوى معادية لها؟

لجهة إيران، فإنّها موافقة على هذا الحلف، لأنّه يمنح حزب الله فرصة الشرعية السياسية والدستورية، معزّزاً أدوار حلفائها ومؤدّياً بالتالي إلى استقرار لبناني لا يستهدف حزب المقاومة كعادته. كما أنّه يقضي على قوى سياسية معادية «بالولادة» لإيران وحزب الله. وهي على التوالي أحزاب القوات اللبنانية والكتائب و»الأجنحة الإسرائيلية»، دافعاً إلى خنق التيارات الوهابية والتكفيرية في حزب المستقبل وخارجه، خصوصاً بين شخصيات مدعومة من جهات خليجية. وهذا يكشف عن استحسان إيراني لهذا الحلف، ينعكس في تأييد حزب الله وحلفائه له بشكل لافت.

على مستوى فرنسا، فهي لا ترى بدورها غضاضة في هذا الحلف، لأنّها تعرف أنّ جبهة المقاومة واسعة في لبنان، وعلى درجة عالية من القوة والتمكّن، ما يجعل من محاولات القضاء عليها مسألة عبثية. وتراهن باريس على انتهاء الحرب في سورية والعراق، ما يفرض على حزب الله انسجاماً أكبر في دعم الاستقرار اللبناني، لذلك تجد فرنسا أنّ مصلحتها في العودة إلى المنطقة من البوّابة اللبنانية بشرط البحث بدقّة عن قواسم مشتركة «مدنية» مع حلف المقاومة المؤدّي إلى طهران، وربما… إلى موسكو.

وتعتبر فرنسا أنّ لديها أوراقاً كثيرة في لبنان، تبدأ بالتيار الوطني الحر مروراً بحزب المستقبل، ولا يضيرها أيّ تحالف لأنّها قد تكتفي بهذا التحالف الثنائي بين عون الحريري إذا تأزّمت أوضاع الحلف الخماسي وتعذّرت ولادته.

أمّا المعادي الأساسي للحلف الخماسي، فهي السعودية التي تعتبر أنّ أيّ اتفاق مع حزب الله سيكون في مصلحة أعدائها في إيران وحزب الله.

وهناك من يقول إنّ الرياض أرسلت إنذاراً إلى الحريري بضرورة الامتناع عن التحالف مع حزب الله، وعدم التخلّي عن حزب القوات اللبنانية. وكان النظام السعودي استدرج رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الرياض واعتقله وأرغمه على الاستقالة، لأنّه لم يخاصم إيران وحزب الله بالقدر الكافي.

هذا ما دفع بآل سعود إلى تأزيم الوضع الدبلوماسي مع لبنان بالامتناع عن استقبال السفير اللبناني الجديد لديهم، وتلكّؤ السفير السعودي الجديد في لبنان بتقديم أوراق اعتماده في بيروت، وبخطوات متوازية تدعم السعودية شخصيات سنّية متطرّفة للاستمرار في استعداء حلف المقاومة والتحضّر لانتخابات نيابية قد تؤدّي إلى دعم الرياض لرئيس بديل من سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

ضمن هذا الإطار، تتراجع حظوظ الحلف الخماسي لمصلحة تحالفات موضعية تضرب في كلّ اتجاه، وهذا يعني أنّ الإقليم مستمرّ في ابتلاع السياسات الخارجية للبنان في حركة لا تتغيّر إلا بانهيار النظام السياسي الطائفي الذي يمدّه الإقليم بمختلف أسباب الحياة للزوم مصالحه وحاجاته… فمتى يأتي هذا اليوم؟

Related Articles

Jamil Essayyed : The Real Story of Hariri

Related Videos

Related Articles

الحريري لا يستطيع مجاراة حزب الله بالنأي بالنفس هل تشكّل الانتخابات المبكّرة الخيار الأفضل؟

الحريري لا يستطيع مجاراة حزب الله بالنأي بالنفس هل تشكّل الانتخابات المبكّرة الخيار الأفضل؟

نوفمبر 27, 2017

ناصر قنديل

– لا ينتبه خصوم حزب الله وهم يجعلون عنوان حملتهم المطالبة باعتماد النأي بالنفس عنواناً لسياسة لبنان تجاه المحاور الإقليمية والصراعات الدائرة في المنطقة، أنهم يستنسخون شعاراً عارضه حزب الله قبل سنوات ووجد فيه قيداً على حاجته للحركة في مواجهة مخاطر وتحدّيات أنتجتها الحرب التي قادتها واشنطن وحلفاؤها لإسقاط سورية، واستجلبت لخوضها كلّ التشكيلات التكفيرية التي ترعاها السعودية، وكان النأي بالنفس يومها دعوة لمنع قوة حاسمة قادرة على ترجيح الكفة عكس أهداف الحرب الأميركية يمثلها حزب الله، من الانخراط في الحرب وكسر معادلاتها، لكن اليوم كلّ شيء قد تغيّر، فحزب الله أنهى المهمة وضمِن نتائج النصر في سورية والعراق، وبات أمامه شهور يقدر خلالها أن يجعل جبهته الجنوبية مع «إسرائيل» همّه الأول، وربما الوحيد.

– لا ينتبه خصوم حزب الله وهم يشدّدون على النأي بالنفس أنّ الحلف الإقليمي الذي يتبعونه وتقوده السعودية هو الذي صار المتضرّر من النأي بالنفس، فهو احتجز رئيس الحكومة لتفجيرها بوجه حزب الله، لأنه يريد ضمّ لبنان لمحوره المواجه لإيران ولحزب الله، عكس مفهوم النأي بالنفس تماماً، ذلك أنّ هذا المحور الذي خسر كلّ شيء في المنطقة، لم يعُد له ما يستخدمه لتعزيز وضعه التفاوضي سوى نفوذه في لبنان، بينما إيران المرتاحة لوضعها ووضع حلفائها في سورية والعراق واليمن، بغنى عن أيّ موقف مساند يصدر من لبنان ومن حليفها الأوّل فيه الذي يمثله حزب الله، إذا كان هذا يريح التسوية الداخلية التي يشارك فيها حزب الله. فهل تستطيع السعودية تحمّل صمت حلفائها اللبنانيين، وعلى سبيل المثال إذا كان حزب الله قادراً على وقف التصريحات بحق السعودية، فهل الحريري قادر على وقف التصريحات بحق إيران؟ وإذا كان حزب الله قادراً على عدم امتداح إيران فهل الحريري قادر على عدم امتداح السعودية؟ وإذا كان حزب الله مستعدّاً لقبول توافق على المطالبة بوقف كلّ التدخلات الخارجية في اليمن وترك اليمن لأهله يقرّرون عبر التفاوض حلاً سياسياً يناسبهم، ومثله في سورية، فهل الحريري قادر؟ وفي حدّ أدنى إذا كان حزب الله مستعدّاً ليكون ذلك سياسة للحكومة مضمونها الحياد بين إيران والسعودية، فهل الحريري قادر، وهل تستطيع السعودية تقبّل ذلك منه؟

– الاختيار للنأي بالنفس كعنوان غير موفق من زاوية مصلحة الحريري السياسية، وهو يعلم أنّ خصومه من فريقه وحلفائه يقدّمون مفهوماً للنأي بالنفس يتضمّن اتجاهاً واحداً هو نأي حزب الله عن العلاقة مع إيران. وهذا يهدف فقط لإحراج الحريري وإضعافه أمام السعودية، وقد لمس بنفسه فعل هذا التحريض، كما يعلم الحريري أنّ هذه المعادلة للنأي بالنفس لا تصلح حتى لعرضها على طاولة حوار، لأنّ مفهوم النأي بالنفس أن تنأى عن السعي لتوظيف سياسة الحكومة لحساب محورك، فينأى سواك عن السعي لتوظيف الحكومة وسياستها لحساب محوره، فإن كان حزب الله قادراً فهل أنت بقادر؟ كما يعلم الحريري أنّ بوليصة التأمين التي أخرجته من المأزق توفّرت بفعل تدخّل دولي إقليمي هرع لمنع اهتزاز استقرار لبنان، وليس فقط لمنع الفضيحة السعودية باختطاف رئيس حكومة دولة ذات سيادة تتحرّك مؤسّساته بقوة لنيله حريته، فكلّ التقارير الأوروبية تجمع على أنّ سقوط الحكومة وفلتان الوضع اللبناني سيقذف مئات آلاف النازحين السوريين إلى أوروبا، ومعهم الخلايا النائمة والبيئة الحاضنة المردوعة في لبنان، وليست المردوعة بالضرورة، عندما تصير أوروبية.

– وفّرت الرعاية الفرنسية المصرية للرئيس الحريري فرصة مناسبة لهامش استقلال نسبي عن السعودية، ولكن لن يستطيع مهما فعل الحصول على الرضا السعودي، وهو يستطيع أن يثق بأنّ الذين وقفوا معه في محنته، وفي مقدّمتهم رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي وحزب الله والنائب وليد جنبلاط مستعدّون لمساعدته في الوصول لصيغة توافقية تريحه، لكن عليه التفكير ملياً قبل طلب ذلك والتساؤل، هل الصيغة التي سيجدها منطقية سترضي السعوديين، وستوقف حربهم عليه بالوكالة؟ وهل من مصلحته طرح صيغة توافقية في التداول يطلقون عليها النار ويتهمونه عبرها بالتنازل، كما بدأ حديث وزير العدل السابق أشرف ريفي عن عودة الحريري إلى الأسر بإعلانه التريّث، أم أنّ مصلحة الحريري الاستقواء بكلّ عناصر القوة التي نالها في فترة المحنة والذهاب للانتخابات المبكرة؟

– وضع الحريري في انتخابات اليوم سيكون أفضل من وضعه بعد ستة شهور، ووضع خصومه في بيئته وشارعه من حلفاء الأمس الذين يتربّصون به هو الأصعب الآن، وليس بعد ستة شهور، بينما وضع خصومه التقليديين وهم شركاؤه في الحكم، لن يتغيّر بين اليوم وبعد ستة شهور، وستكون مناقشة التسوية بعد الانتخابات أفضل له لأسباب عديدة، منها أنها تعني تشكيل حكومة جديدة في ظروف جديدة، ستكون خلالها تسوية اليمن وسورية على السكة، ويكون حزب الله فيها عائداً رسمياً من سورية والعراق، وتكون التفاهمات الروسية الأميركية قد مهّدت لبدء تفاوض سعودي إيراني، فهل يحسبها الحريري جيداً؟

Related Videos

Related Articles

Lebanon’s Jumblatt to Saudi: Stop Destroying and Blockading Yemen, Stop Draining Kingdom’s Resources

November 25, 2017

1

The Lebanese Progressive Socialist Party leader MP Walid Jumblatt highlighted the importance of stopping the Saudi war on Yemen and its civilization and starting a direct dialogue between Riyadh and Tehran.

Jumblatt addressed, via Twitter, the Saudi crown prince Mohammad bin Salman, “Stop destroying and blockading Yemen. Stop draining the kingdom’s financial and human resources. It is high time to rebuild Yemen away from Ali Aballah Saleh and Abdrabbu Mansour Hadi; let the Yemenis identify their choice.”

Jumblatt also called on bin Salman to agree with the Iranians on reaching a settlement, away from the insults, for the sake of the Saudi, Iranian and Yemeni interests.

“It is so hard to stop the war in Yemen except by starting negotiations with the Iranians.”

The Saudi interest does not match involving the kingdom in a proxy war which will lead to draining KSA’s resources which can be better exploited in providing the Saudis with the medical and educational services they need, Jumblatt told bin Salman.

Jumblatt finally noted that bin Salman’s challenges and tasks inside Saudi can never work out amid an open war on Yemen, drawing an analogy between Afghanistan and Yemen

“which cannot be ruled by any foreign power.”

“The Ottomans failed to occupy except the outskirts of Yemen, and the British held some Aden and some cities; later they both suffered grave losses. Moreover, Egypt’s late president Jamal Abdol Naser was defeated in Yemen.”

Yemen has been since March 26, 2015 under brutal aggression by Saudi-led coalition.

Thousands have been martyred and injured in the attack, with the vast majority of them are civilians.

Riyadh launched the attack on Yemen in a bid to restore power to fugitive ex-president Abd Rabbu Mansour Hadi who is a close ally to Saudi Arabia.

Source: Al-Manar Website

The map of forces after the resignation of Al-Hariri خريطة القوى بعد استقالة الحريري

The map of forces after the resignation of Al-Hariri

نوفمبر 10, 2017

Written by Nasser Kandil,

The main question which is posed by the resignation of the Prime Minister Saad Al-Hariri politically is to determine the nature of the change which it caused to the political map of the balances of forces, alliances, and trends whether in Lebanon or in the region. This is required information to understand the dimensions of the resignation and thus to understand the reasons of resignation. It is normal to start from the main targeted party publically by the resignation away from the party which decided it and formulated its statement whether Al-Hariri himself or who has dictated to him and asked him to read it in a humiliating manner to him and to Lebanon. It is clear that the main targeted is Hezbollah, which its Secretary-General Al Sayyed Hassan Nasrollah has emerged to public in a calm non-provocative image, feeling comfortable to the situation of Hezbollah, its position, its role, and its sticking to the equations and the fronts which he managed and cares about its future.

Israel and America as two concerned parties do not want to get involved by building on the resignation for what is further than the media mobilization of a campaign to target Hezbollah, and to launch bets that do not necessarily reflect considerations and plan, however, an incitement and mobilization, its content is to talk about Lebanese confrontation against Hezbollah, which means that the actual map of the balances between the opposite two fronts in the region was not affected by the resignation even in Iran and Saudi Arabia. The comments and the positions in Iran were close to analysis, interpretation, and description, while in Saudi Arabia they were close to incitement and mobilization, so there are not projects of wars or “Operation decisive storms”.

In Lebanon, the alliance of March 14th seemed in a state of confusion as the bloc of its deputies, the cautious statement of the block was dull and frustrated; moreover there is a sense of Saudi abandonment of playing with the Lebanese papers as the resignation of Al-Hariri in the speech of the Lebanese Forces. so this party tries to present the credentials to continue the confrontation, exactly as the Saudis did on the eve of the signing the nuclear program between the Americans and the Iranians, and their waging the war of Yemen hoping to restore the momentum of the US action against Iran.

The Deputy Walid Jumblatt is waiting he did not support Al-Hariri or the content of his statement, just saying that Lebanon does not bear further crisis, while the candidates of premiership have started to take the initiatives and detect the positions of the important blocks, they read the positions and the red lines limits which permit or restrict or prevent their candidacy as acceptable projects for the presidency of the government, while the Lebanese street is worried about the repercussions of the resignation, because this resignation opens the way for the terrorist forces to tamper with the security and to spread more chaos. He feels reassured for what Al Sayyed Nassrollah said, and felt reassured for what was announced by the Bank of Lebanon about not to concern about the dollar exchange rate.

The President of the Republic Michael Aoun and the Speaker of the Parliament Nabih Berri feel calm, they call on the Egyptian President to make sure that Al-Hariri is free in Saudi Arabia, so they seek for an internal calm and to cool the tension, they seek for a constitutional behavior that is built on verifying the free will of Al-Hariri of the resignation. Among the possibilities is to take time for accepting the resignation till the necessary verification of its accordance with the law and constitution, then to make consultations that end with nominating new prime minister with the cooperation of the deputy Walid Jumblatt, or to take the decision of the Speaker Berri by moving the date of the parliamentary elections forward to form a new government according to the balances which will result by these elections.

The question becomes, as long as what will result from the post-resignation will not bring but the loss to Al-Hariri, his team and his allies, so why to resign?

The answer is only in Saudi Arabia and what is going inside it as arresting and detentions towards killing in mysterious events.

Translated by Lina Shehadeh,

 

خريطة القوى بعد استقالة الحريري

نوفمبر 6, 2017

ناصر قنديل

– السؤال الرئيسي الذي تطرحه استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري بالمعنى السياسي هو تحديد طبيعة التغيير الذي أدخلته على الخريطة السياسية لموازين القوى والتحالفات والاتجاهات سواء في لبنان أو المنطقة. فهذا هو الرصد المطلوب لفهم أبعاد الاستقالة التي تساعد في فهم أسباب الاستقالة. ومن الطبيعي البدء بالجهة الرئيسية المستهدفة علناً بالاستقالة، بمعزل عن الجهة التي قرّرتها وصاغت بيانها، أكان الحريري نفسه، أو مَن أملاها عليه وقدّمه بتلاوته نصاً وروحاً بصورة مهينة له وللبنان. والواضح أنّ المستهدف الرئيسي، حزب الله، قد ظهر بشخص أمينه العام السيد حسن نصرالله، بصورة غير مستفزة، هادئاً، مرتاحاً لوضع الحزب وموقعه ودوره، وإمساكه بدفة المعادلات والجبهات التي يتولى إدارتها ويهتمّ لمستقبلها.

– «إسرائيل» وأميركا كجهتين معنيتين بدتا بصورة لا لبس فيها في موقع مَن لا يريد التورّط في البناء على الاستقالة لما هو أبعد من الاستثمار والتوظيف الإعلامي للحملة التي تستهدف حزب الله، وإطلاق رهانات لا تعبّر بالضرورة عن حسابات وخطة، بل عن تحريض وتوظيف، مضمونها الحديث عن مواجهة لبنانية لحزب الله، ما يعني أنّ الخريطة الفعلية للتوازنات بين قوى الجبهتين المتقابلتين في المنطقة، لم تتأثر بالاستقالة، حتى في إيران والسعودية، بل بقيت التعليقات والمواقف أقرب، في طهران للتحليل والتفسير والتوصيف، وأقرب في السعودية للتحريض والتوظيف، فلا مشاريع حروب ولا عواصف حزم.

– لبنانياً بدا حلف الرابع عشر من آذار مقطوع الرأس، رغم الصراخ المبحوح المتصاعد من بعض الحناجر الهامشية، فتيار المستقبل في حال ذهول ومثله كتلة نوابه، وبيان الكتلة الشديد الحذر، أصفر الوجه شاحب أقرب للبكائية، وخطاب القوات اللبنانية ورئيسها يستشعر التخلّي السعودي عن لعب أوراق لبنانية شكلت خاتمته استقالة الحريري ويخشى تصديق نفسه في هذا التحليل، فيمعن بتقديم أوراق الاعتماد لمواصلة المواجهة، تماماً كما فعل السعوديون عشية توقيع الأميركيين للتفاهم حول الملف النووي مع إيران، وذهابه لحرب اليمن أملاً باستعادة زخم التحرك الأميركي بوجه إيران.

– النائب وليد جنبلاط متريّث، لم يتضامن مع الحريري، ولا مع مضمون بيانه، مكتفياً بالقول إنّ لبنان لا يتحمّل المزيد من التأزّم، فاتحاً الباب بذلك لبحث عنوانه كيفية إغلاق الأبواب أمام رياح الأزمات، بينما مرشحو رئاسة الحكومة بدأوا ينشطون ويتقدّمون بالمبادرات ويستطلعون مواقف الكتل الوازنة، ويقرأون المواقف وحدود الخطوط الحمراء التي تسمح أو تقيّد أو تمنع ترشحهم كمشاريع مقبولة لرئاسة الحكومة، أما الشارع اللبناني فقلق من تداعيات الاستقالة بفتح الباب للقوى الإرهابية للعبث بالأمن ونشر المزيد من الفوضى، يطمئنه كثيراً ما قاله السيد نصرالله، ويطمئنه ما أعلنه مصرف لبنان عن عدم القلق على سعر صرف الدولار.

– رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري هادئان يستعينان بالرئيس المصري للتأكد من أنّ الحريري يتمتع بحريته في السعودية، ويسعيان نحو تهدئة داخلية وتنفيس احتقان، وتصرّف دستوري يُبنى على التحقق من الإرادة الحرة للرئيس الحريري بالاستقالة، ومن بين الاحتمالات، التريّث بقبول الاستقالة حتى التحقق اللازم من قانونيتها ودستوريتها، ومن بعدها الذهاب لاستشارات تنتهي بتسمية رئيس جديد للحكومة بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط، أو الذهاب للأخذ بمشروع الرئيس بري بتقديم موعد الانتخابات النيابية، لتتشكّل الحكومة الجديدة، وفقاً للتوازنات التي تنتجها الانتخابات.

– يصير السؤال، طالما أنّ ما سينتج عما بعد الاستقالة، لا يجلب إلا الخسارة للحريري وفريقه وحلفائه، لماذا الاستقالة إذن؟

– الجواب في السعودية فقط وما يجري فيها، من توقيفات واعتقالات، وصولاً للتصفيات الجسدية في الأحداث الغامضة.

%d bloggers like this: