17 أيار… ذكريات لا تُنسى

مايو 18, 2017

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

ناصر قنديل

– لم يكن خافياً على الجيل الذي انطلق في خيار المقاومة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان حجم المعركة السياسية المرافقة للعمل العسكري المقاوم الذي عليه الاستعداد لخوضه. وكان المقاومون عسكرياً وسياسياً قلة مسلحة بالحق والإرادة وروح الاستشهاد، وكانت انتصارات المقاومة العسكرية المحققة في وقت قياسي في الأشهر الأولى للاحتلال مصدر نهوض سياسي وشعبي للخيار المقاوم، بمثل ما كانت العنصرية المرافقة للنظام الذي رعاه الاحتلال للسيطرة على لبنان تتكفل بضخ المزيد من الغضب السياسي التقليدي في ساحة المواجهة، من الجبل إلى بيروت والشمال، بينما الاحتلال يحزم حقائبه ويرحل من العاصمة ويستعدّ لفعل الشيء نفسه تباعاً في الجبل وصيدا وصولاً إلى بعض الليطاني خلال سنوات قليلة.

– على ضفة الاحتلال كانت الإنجازات الأولى كفيلة بإعلان تحقيق الانتصار، فخلال شهور نجح في فرض مناخ سياسي وأمني محلي وإقليمي ودولي أنتج رئيسين متتاليين يحملان الاستعداد ويملكان التغطية لمنحه شرعية المكاسب التي أرادها، وكانت الرعاية الأميركية المجسّدة سياسياً باتفاقية أبرمها مبعوثه فيليب حبيب أفضت للانسحاب العسكري الفلسطيني والسوري من بيروت، وبحضور عسكري مباشر مثلته القوات المتعددة الجنسيات وفي طليعتها قوات المارينز قرب مطار بيروت وعلى مدخل العاصمة في خلدة، قد نجحت بضم لبنان إلى لائحة الدول التابعة لواشنطن سياسياً وعسكرياً بصورة رسمية وأشرفت على إعادة بناء وهيكلة الجيش اللبناني ومخابراته وفقاً لعقيدة قتالية جديدة.

– كان اتفاق السابع عشر من أيار هو الوثيقة الاستراتيجية التي تشكل التعبير عن التحولات التي أراد الاميركيون و»الإسرائيليون» لها أن تحدث. وقد وفّروا لها دعماً عربياً تجسّد في قمة الرباط، بمبادرة من ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، رغم المعارضة الشرسة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أعلن في القمة دعم سورية للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال والتي تشكلت من مواقع متعددة توزعت بين الأحزاب الوطنية والقومية وحركة أمل والمجموعات الإسلامية التي تشكل منها حزب الله لاحقاً، ورعاية جبهة الخلاص الوطني التي ضمّت الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي والنائب وليد جنبلاط، بالتنسيق المستمر مع الرئيس نبيه بري، الذي عقد له لواء قيادة المعركة السياسية والمقاومة العسكرية معاً.

– كان لي شرف الحضور في ساحات المواجهة المتعددة والمختلفة والتواصل والتنسيق والتعاون مع كافة القيادات والقوى المعنية بهذه الأوجه المختلفة للمواجهة، وطنييها وإسلامييها، سياسييها ومقاوميها، وكانت في الأول من أيار مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني في فندق الكارلتون لتداول سياسي ونيابي حول كيفية خوض المعركة السياسية، بين رأيين، أحدهما يدعو لمقاطعة الجلسة النيابية المقررة لمنح الحكومة التفويض الدستوري بتوقيع الاتفاق الذي يشكل النسخة اللبنانية من كامب ديفيد، وتظهير المقاطعة كتعبير وازن عن الرفض ورأي مقابل يتمسك برفض النواب الوطنيين للاتفاقية بصوت مرتفع مهما قل عددهم أو تعرّضوا للأخطار، والأمانة التاريخية تقتضي القول إنه في تلك الليلة كان النائب زاهر الخطيب وحيداً قد حسم الذهاب حتى النهاية في رفض الاتفاقية من تحت قبة البرلمان معلناً باسم المقاومة وشهدائها رفض الاتفاقية. وقد إنضم إليه النائب نجاح واكيم قبيل الجلسة، وبقيا وحدهما يمثلان هذا الصوت، بينما صوت المجلس النيابي على التفويض مع غياب عدد من النواب وامتناع بعض آخر.

– في الشارع كانت حالة غليان من كثير من ممارسات الحكم ومخابراته، والاعتقالات قد طالت الآلاف، وفي الجبل جمر تحت الرماد، أما في الضاحية وبيروت فذعر ينشره زوار الفجر كما أسماهم لاحقاً المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة العيد من ذلك العام. وقد شق الصمت خروج مجموعة من العلماء الشباب الذين شكّلوا تجمّع العلماء المسلمين يحملون الراية يومها وأعلنوا الدعوة للاعتصام، فجرّدت عليهم حملة عسكرية في مكان الاعتصام في مسجد الإمام الرضا في بئر العبد، حيث سقط الشهيد محمد بديع نجدة، فكانت طليعة الانتفاضة التي تفجرت لاحقاً في الضاحية وحررتها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نهاية آب، وتكرّرت في بيروت في السادس من شباط من العام التالي.

– شكل إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار الشعار الأبرز للنضال السياسي لتلك المرحلة، بينما شكل استنزاف الاحتلال بعمليات نوعية الشعار الأهم للنضال العسكري. وشكلت روح المواجهة الشعبية آلية تتنامى كل يوم، وقد كان لكل منها رموزها، ومثلما كان الشهداء الحاج عماد مغنية ومصطفى بدر الدين ومحمد سعد، ومن الأحياء الذين يواصلون مسيرتهم النائب أسعد حردان، عناوين البعد العسكري للمواجهة، شكل الشهداء داوود داوود ومحمود فقيه والشيخ راغب حرب وخليل جرادي والراحل عبد المحسن الحسيني أبو ظافر عناوين المواجهة الشعبية في عمق الجنوب، بينما كان في صيدا الراحل الكبير نزيه البزري والشهيد القيادي والمقاوم مصطفى سعد والشيخان الجليلان أحمد الزين وماهر حمود، فيما تصدّر الساحة النيابية النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، وكان كل الصف العسكري والسياسي المقاوم عينه على مواقف الرئيس بري وساعة توقيته للمواجهة الحاسمة، حيث سيُكتب له إعلان إسقاط الاتفاق، من ضمن تسوية جنيف ولوزان للحوار الوطني بعد انتفاضة السادس من شباط التي قادها عام 1984، بينما توجب توجيه تحية خاصة لروح الراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله الذي رعى وبارك شباب المقاومة والتحركات السياسية والشعبية، كما وجبت التحية لروح المبادرة والمواجهة التي حمل مشعلها بكفاءة وشجاعة تجمّع العلماء المسلمين وعلى رأسه الشيخ حسان عبدالله ورفاقه، الذين سجلوا في تاريخنا التحرك الأبرز في الشارع لرفض هذا الاتفاق، بالنيابة عن الشعب اللبناني، الذي حمل الرفض باسمه إلى داخل المجلس النيابي النائبان الخطيب وواكيم.

– نستذكر هذا الذي حدث في بلدنا الصغير وهو مفتت في حرب أهلية ورازح تحت الاحتلال، بينما تستعد دول عربية كبرى لا تعيش ما عشناه وتنعم بكل أسباب الوفرة والراحة، لتوقع علناً 17 أيار عربياً يمنح «إسرائيلط ما عجزت عن فرضه على لبناننا الصغير والضعيف.

(Visited 134 times, 134 visits today)

Nasrollah is the peace-maker of the regional Lebanon نصرالله صانع أمان لبنان الإقليمي

Nasrollah is the peace-maker of the regional Lebanon

مايو 15, 2017

Written by Nasser Kandil,

While the Lebanese parties are fighting with their old and new alliance, the Secretary-General of Hezbollah Al Sayyed Hassan Narollah advices to overcome the divisions, and to adopt the dialogue and the language of compromises. Many of them do not pay attention that while they are competing on sharing the parliamentary seats during formulating the new elections law, or while they are competing on the economic and the financial share under the titles of accusing of corruption and raising the slogans of reform they have this luxury in practicing their game, as some of media means which are fed with money of the abroad, they make the resistance weapons a goal, or they disregard this weapons in order to sell another commodity, so it does not matter because that behind this political, financial, and media way of gaining a source, on one hand some people get their value and importance from the eyes of the abroad because they are from the same country where the resistance drew outside the rules of the familiar game a stable regional security for its country, and on the other hand, many get their comfort and luxury by practicing the financial share and the political tampering through the regional security granted by this resistance.

All of them turn their backs to this resistance, some want it a stick by which they fight others under the name of the coalition, and some want it a voting block that moves under demand, while some want it a title for a hostility that takes possession of their position at the outside as a pretext. Some want it to be strong but to keep silent in order to feel with security and to make the country out of danger, where the deals of electricity, oil, gas, and waste will be available. But at the same time there is no objection if the conditions of the coming foreign companies and their funds are sanctions that target the followers of the resistance, there were theories and sermons about realism that call the resistance to understand the rules of the global banking system.

Away from the discussion about the positions of the Lebanese parties regarding the role of the resistance in Syria and its managing the deterrence equation with Israel, Al Sayyed Hassan Nasrollah announced two important things; First, the end of the war of the eastern borders and opening the door for the settlements. Second, the confidence in the fall of the Israeli psychological warfare towards saying to the Lebanese people continue your normal livelihood, do not concern about what the Israelis are saying. The danger of the Israeli aggression and the threat of terrorism are the two challenges which the Lebanese people demand from any regime to ensure having control of. Al Sayyed Hassan Nasrollah without asking the Lebanese politicians to change their position towards formulating ministerial statement that gave a just judgement to the resistance or any position that protects its followers from sanctions or to dare to ask for any communication with the Syrian government, he announced that there is no regional danger against Lebanese despite what surrounds us.

Tomorrow, as every time we will hear voices that do not find in what Al Sayyed Nasrollah said but a justification to talk about the exclusivity of what is supposed that it is among the tasks of the country, they will talk about a state within a state, we will laugh and we will say in secret; is there anyone in the country who wanted really this role, but the resistance replaced him, we will laugh and say that it is the tampering and the luxury granted by the resistance, so let them be satisfied, what is important is that the country is fine. But what is not good is when the country be under the control of those. Alas, if the regional security of the Lebanese people was among the responsibilities of those.

Translated by Lina Shehadeh,

نصرالله صانع أمان لبنان الإقليمي

مايو 12, 2017

ناصر قنديل

– في ما يتقاتل الأفرقاء اللبنانيون بتحالفاتهم القديمة والمستجدة، ويقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ناصحاً بتخطي الانقسامات واعتماد الحوار ولغة التسويات، لا ينتبه كثير منهم وهم يتنافسون على تقاسم المقاعد النيابية بين سطور صياغة القانون الجديد للانتخابات، أو يتنافسون على الكعكة الاقتصادية والمالية تحت عناوين تقاذف تهم الفساد ورفع شعارات الإصلاح، أنهم يمتلكون هذا الترف في ممارسة لعبتهم، كمثل بعض الإعلام الذي يتغذّى على مال الخارج، فيجعل سلاح المقاومة هدفاً له، أو يساير هذا السلاح ليبيع سلعة أخرى، أن وراء هذا الاسترزاق، السياسي والمالي والإعلامي، مصدراً، فمن جهة يستمدّ البعض قيمته وأهميته بعيون الخارج، لأنه في البلد ذاته الذي فيه هذه المقاومة التي رسمت خارج قواعد اللعبة المتعارف عليها أمناً إقليمياً ثابتاً لبلدها. ومن جهة مقابلة يستمد الكثيرون راحتهم وترفهم في ممارسة التقاسم المالي والعبث السياسي من أمن إقليمي منحته هذه المقاومة لبلدهم.

– جميعاً يديرون ظهورهم لهذه المقاومة، بعضهم يريدها عصا يقاتل بها الآخرين باسم التحالف، وبعضهم يريدها كتلة تصويت تتحرك غب الطلب، وبعضهم يريدها عنواناً لخصومة يستحوذ على مكانته بسببها لدى خارج متعطش لخنقها، وبعضهم يريدها أن تكون قوية وتصمت فينعم بالأمن ويخرج البلد من دائرة الخطر، وتنفتح فيه أبواب صفقات الكهرباء والنفط والغاز والنفايات، ولا مانع إن كانت شروط مجيء الشركات الأجنبية وأموالها عقوبات تستهدف جمهور هذه المقاومة، وتخرج النظريات والمواعظ عن الواقعية تدعو المقاومة لتفهم قواعد النظام المصرفي العالمي.

– بعيداً من النقاش حول مواقف الأطراف اللبنانية من دور المقاومة في سورية، وإدارتها معادلة الردع مع «إسرائيل»، أعلن السيد نصرالله أمرين جديدين لافتين: الأول نهاية حرب الحدود الشرقية وفتح باب التسويات، والثاني الثقة بسقوط الحرب النفسية «الإسرائيلية» وجدرانها وصولاً للقول للبنانيين تابعوا حياتكم الطبيعية ولا تنشغلوا بما يقوله «الإسرائيليون». وخطر العدوان «الإسرائيلي» والتهديد الإرهابي هما التحديان اللذان يطلب اللبنانيون من أي حكم توفير الإطمئنان بإدارة المعركة معهما، وإذ بالسيد نصرالله من دون أن يكلف الساسة اللبنانيين تغييراً في مواقفهم نحو صياغة بيان وزاري ينصف المقاومة، أو موقف يحمي جمهورها من العقوبات، أو التجرؤ على فتح قناة اتصال حكومية مع الحكومة السورية، يخرج ويعلن أن لا خطر إقليمي على لبنان رغم العواصف العاتية.

– غداً، كما في كل مرة، قد نسمع أصوات نشاز لا تجد في ما قاله السيد نصرالله إلا مبرراً للحديث عن تفرّد بما يفترض أنه من مهام الدولة ويتحدثون عن دولة داخل الدولة. فنضحك ويضحك السيد نصرالله، ونقول في سرنا: هل ثمة مَن في الدولة يريد هذا الدور فعلاً وتقدمت المقاومة لتحلّ مكانها؟ ثم نضحك ونقول إنه العبث والترف اللذان منحتهم إياهما المقاومة فليتنعّموا، وليسترزقوا، المهم أن البلد بخير، وأن ما ليس منه بخير هو ما يقع بين أيدي هؤلاء وعلى عاتقهم، والويل للبنانيين لو كان أمنهم الإقليمي من ضمن مسؤوليات هؤلاء وعهدتهم.

(Visited 1٬226 times, 1٬226 visits today)
Related Videos


Related Articles

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

أبريل 20, 2017

ناصر قنديل

– في قلب النقاش الدائر تحت شعار السعي لقانون انتخاب جديد تولّى التيار الوطني الحر بشخص رئيسه مهمة تقديم اقتراحات لمشاريع جديدة بالتتابع، فكلما بدا أنّ مشروعاً يسقط يتقدّم التيار ببديل جديد. وقد وصف رئيس التيار ذلك بالسعي التوافقي من جهة لبلوغ حلّ لهذه المعضلة منعاً لدخول أزمات وطنية تتمثل بخطر التمديد أو العودة لقانون الستين المرفوض، وبالتأكيد الفراغ الذي يبقى بالنسبة للتيار أبغض الحلال، ومن جهة أخرى لما أسماه كشف النيات واختبار مدى وجود قرار تعطيلي لدى البعض يختبئ وراء وضع فيتو على مقترح معيّن فيتمّ كشف نياته بالمقترح الثاني والثالث، وصولاً إلى التوافق أو التيقن من نية التعطيل. وفي قلب هذا النقاش تخوض القوات اللبنانية التي يربطها حلف وقع في معراب مع التيار الوطني الحر، معركة خياراتها بخصوص قانون الانتخاب، فتقبل وتتحفظ وترفض مقترحات التيار ورئيسه، لكن عينها تبقى دائماً على الترويج لمعادلة تقول إنّ حزب الله يخذل التيار ويخرج من الحلف معه، وتستند في ذلك إلى ما يروّج عن حملات ومواقف لمقرّبين من حزب الله تتناول بقسوة المقترحات التي يتقدّم بها رئيس التيار.

– يستطيع أيّ متابع لمسار النقاش الانتخابي، أن يسجل بين التيار الوطني الحر وحزب الله تناغماً وتفاهماً سابقين للانتخابات الرئاسية عنوانه التمسك بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون النسبية الشاملة ولبنان دائرة واحدة، وأنّ الموقف القطعي لرفض قانون الستين في خطاب حزب الله قد انطلق بنسبة كبيرة من التيقن من درجة إخلاص التيار الوطني الحر وقيادته لهذا الموقف الملتزم بخيار النسبية الذي وجد فيه الحزب فرصة ذهبية للسير قدماً بخيار إصلاحي تاريخي في بنية النظام السياسي، ومن يعود لخطابات الأمين العام لحزب الله في شرح أسباب تمسّك الحزب بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتصريحات قيادات حزب الله، سيجد دائماً تذكيراً بمعنى تبنّي التيار وقياداته لخيار النسبية كأساس للتحالف الذي جمع الطرفين، وإذا كان ثمة مَن يحقّ له العتب فهو حزب الله وليس التيار، فالتيار هو مَن تخلّى عن مضمون التفاهم وليس الحزب، ويمكن للحزب أن يسجل درجة حرصه على التحالف بقبول مناقشة فرضيات لا تنتمي للنسبية الشاملة تقدّم بها التيار وأظهر الحزب انفتاحه عليها، علماً أنه أبدى قبولاً لبعضها ومرونة تجاه بعضها الآخر، بينما لم يسجل عتباً على تخلي التيار عن الخيار المحوري في مقاربة الحياة السياسية الذي يشكله قانون الانتخاب والتمسك بالنظام النسبي، لا بل على انتقال التيار لتسويق الحجج التي تصيب مشروع النسبية من زاوية طائفية سبق للتيار أن تولى الردّ عليها وعلى أصحابها.

– إدارة التباين حول قانون الانتخاب مهمة للفريقين من موقع التحالف، هذا صحيح، لكنها مهمة مستجدة على حزب الله بعدما غيّر التيار موقفه، وليس الحزب الذي غيّر، والمسؤولية الموضوعية في تقديم سيناريوات لإدارة الخلاف تقع على عاتق الذي غيّر وتغيّر، لأنّ المنطق يقول إنه لو بقي التيار على موقفه المتمسك بالنسبية الشاملة لما كان من مبرّر لكلّ هذا الكلام، كيف وأنّ هذا التغيير جاء على خلفية التحالف المستجدّ مع القوات اللبنانية، والذي قدّم بداية كمجرد مصالحة تطوي صفحة الحرب، ثم كدعم مسيحي لترشيح العماد عون للرئاسة، ليصير مع مشاريع قوانين الانتخابات حلفاً سياسياً يتقدّم على التحالف مع حزب الله عملياً، وفقاً لمعادلة، في الإقليمي مع حزب الله وفي المحلي مع القوات. وهذه معادلة قاسية على الحزب أو على جمهوره على الأقلّ الذي لم يكن يتوقع تطابقاً مع التيار ولا يطلب التماهي، بل يستغرب كيف يمكن للتيار الذي يدرك حجم حرص حزب الله على منع الفتنة الشيعية السنية، وكم يبذل لتفاديها، أن يتوقع تقبّله لمخاطر جرّ البلد إلى مناخات شحن واحتقان طائفي بخطاب قواتي، سرعان ما يصير مشتركاً مع التيار بالنزول إلى الشارع، على أساس مسيحي في مقابل اصطفاف إسلامي، بينما كانت القيمة الأهمّ لتفاهم السادس من شباط عام 2006 أنه قدّم العلاقة بين التيار والحزب كجسر عبور بين الطوائف يستحيل كسره.

– الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية في مناسبات متعدّدة يقول بالتمسك بالنسبية، ويردّ على منتقديها، بأنها لا تُقصي أحداً ولا تُضعف طائفة او طوائف، ومن يريد إقصاء خصومه في طائفته وحده يرفضها، وما يخسره البعض معها نربحه استقراراً للوطن، وبمستطاع المشكّكين في التيار بموقف الحزب أن يختبروا صدقية حزب الله مع التيار بدلاً من الإصغاء لتحريض قواتي ضدّ هذا التحالف، وذلك بأن يقوموا بالتمسك بكلام رئيس الجمهورية ورؤية مواقف الأطراف منه، كما يستطيع المتسائلون أن يطرحوا أسئلتهم بصورة مغايرة، أليس التمسك بهذا التحالف هو الذي جعل حزب الله ينفتح على صيغة المختلط، التي سبق التيار إليها طرح حركة أمل ولم يُبدِ حزب الله كلاماً مؤيداً أو مسانداً لها، وبالإمكان التساؤل ماذا يبقى من قيمة تحالفات عابرة للطوائف عندما يسقط أهمّها على خطوط تماس طائفية، ومن يحمل مسؤولية وضع هذا التحالف على الألسنة للنيل منه، أليست الخيارات الانتخابية التحالفية على أساس طائفي التي أوحت لجمهور الحزب والتيار أنّ التيار بات أقرب للقوات منه لحزب الله، وأنه مستعدّ لاختبار الشارع على أساس انقسام طائفي، وهو يعلم أنّ هذه واحدة من المحرّمات في قاموس المقاومة؟

– يستطيع التيار أن يقيم حلفاً مع القوات، وهذا حقه وهذا لا ينتقص من صدقية تحالفه مع حزب الله، ضمن شرطين، هما التمسك بما سبق التفاهم حوله، خصوصاً حول مسائل مفصلية بحجم الالتزام بالنسبية، كما وردت تماماً في خطابات رئيس الجمهورية، ورفض كلّ محاولات للدوس على خط أحمر هو جرّ الشارع لاختبارات طائفية خطيرة تهدّد باستعادة خطابات الحرب الأهلية، والفرصة لم تفت، وتفهُّم التحالفات الانتخابية وغير الانتخابية مع القوات شأن يخصّ التيار وحده، لكن النسبية كخيار إصلاحي لبناء الدولة وحماية السلم الأهلي بنبذ كلّ تعبئة على أساس خطاب طائفي صفتان منحتا التيار نفوذاً يتخطى بيئته التقليدية ولا يتوقع منه استسهال التفريط بهما، خصوصاً أنّ المهلة المتبقية حتى الخامس عشر من أيار تمنح التيار فرصة التقدّم كتيار إنقاذي يجترح الحلول الوطنية وينجح بتجميع التوافقات حولها، فالعلاقة بالقوات تتحوّل عاملاً إيجابياً عندما تستثمر لتسويق حلّ وطني لقانون الانتخاب، ورئيس التيار أثبت قدرة على ابتكار الحلول وتسويقها.

– العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله مستهدفة من قوى كبرى، فهل ينتبه المعنيون أنّ ما يبدو محض داخلي ضدّها، ليس إلا صدى لمشروع خارجي كبير، يدرك أنّ بوليصة التأمين الأهمّ في استقرار لبنان ونجاح العهد هي هذه العلاقة، وأنّ إسقاطها سيسقط عناصر القوة والمنعة اللبنانية؟

(Visited 1٬169 times, 68 visits today)
Related Videos
Related Articles

بين عون الجمهورية وباسيل «أشواط»

أبريل 14, 2017

روزانا رمّال

ما من شك في أن التيار الوطني الحر كان يحشد جدياً من أجل النزول إلى الشارع عبر انتظار ساعة صفر قرار سياسي، احتجاجاً على التمديد برفقة القوات اللبنانية بشكل خاص كقوى «سلطة»، ولا أحد يعتبر أن الشارع كان مجرد «تهديد» أو «تحفيز» من قبلهم بل كان قراراً جدياً تحضرت له وسائل الإعلام والاروقة السياسية. ويؤكد على هذا «الحل» الذي صدر عن رئيس الجمهورية أي الجهة «المقربة» من التيار الوطني الحر وهي «الرئاسة»، وبالتالي كان ممكنا عدم التلويح بالشارع من الأساس، طالما ان هناك مخرجاً يتيحه الدستور اللبناني في المادة 59 تقتضي بإمكانية استخدام الرئيس صلاحية لمرة واحدة يوقف فيها عمل مجلس النواب لمدة شهر.

قبل أن يتم ابتكار هذا الحل السليم والقويم، كان كل شيء يوحي أن بيروت مقبلة على انفجار شعبي وسياسي وأن البلاد ستدخل في أزمة سياسية حادة، خصوصاً أن مسألة الميثاقية عند حليفين مسيحيين بدأت تلوح بالأفق «التيار الوطني الحر القوات اللبنانية» أي أن المسألة لم تقتصر على تمرير «التمديد»، بل على أزمة تتعدّاها لما هو أبعد من ذلك بكثير فأي تمديد أو تصويت، في ما لو تمّ كان سيقسم البلاد إلى نوع جديد من الانقسام «الإسلامي المسيحي» بعدما كان هذا الزمن قد ولّى الى غير رجعة باحتساب المسيحيين الحاضرين وتخطّي الأغلبية، وكان ممكناً أن يزيد الأمر تعقيداً، خصوصاً في هذه الأجواء الملتهبة دولياً التي يُراد فيها للمسيحيين التخلّي عمّا يتمسّكون به في هذه المنطقة.

مزيد من الإحساس بالمظلومية «المستجدّة» والتي تمّ افتعالها كانت ستعصف بالبلاد وتفتح ازمة تضاف الى الازمة السياسية الراهنة. افتخر المسؤولون بالقوات اللبنانية، حسب المعلومات «بالاحتجاج برفقة الشريك المسيحي كاشفين انه سيكون هناك إقفال وإضراب عام في المناطق كلها، كما أن هناك تجاوباً كبيراً لأن الناس ترفض التمديد».

أخذُ الشارع الى الفوضى أمر كان مطروحاً من دون أن يرفّ جفن المعنيين، كل شيء كان وارداً في لحظة انعقاد جلسة «فتوش».. قد لا يهمّ القوات اللبنانية كثيراً حسابات من هذا النوع، لكن من المفترض ان تهم التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل. الأمر الذي «عرّى» باسيل بالكامل أمام جمهور الحليف وكشف عن تمايز ضخم بينه وبين سلوك العماد عون السياسي، وعن حكمة لا يزال يفتقدها باسيل حتى الساعة وهو بطبيعة الحال ليس مستعداً لإنكار ذلك. فبينه وبين الرئيس عون «أشواط» في العمل الوطني والنضال ومراعاة مسألة التعايش الداخلي والمحافظة على التحالفات و«كظم الغيظ» عشرات السنين بالخارج رفضاً للفوضى في البلاد.

يعوّل جمهور المقاومة كثيراً على رئيس التيار الوطني الحر «باسيل» في السراء والضراء، قد لا تهمّ هذا الجمهور كثيراً حسابات داخلية للتيار بقدر ما يعنيه أن لا يظهر خلاف بينهم وبين جمهور التيار على السطح «مبكراً» وبين القيادتين فلا تزال معركة الرئاسة حاضرة في أذهان هذا الجمهور.

لقد جعل حزب الله العماد ميشال عون «معركته» لرئاسة الجمهورية وأسس لتوافق دولي لا يستطيع أن يؤدّيه ترشيح القوات اللبنانية إليه فتمسّك حزب الله بالعماد عون فرضه مرشحاً قوياً بتوازنات المنطقة التي كان يتوق إليها لاعبوها المباشرون السعودية وإيران لنسج أرضية «نموذج» تكون نقطة انطلاق لباقي التفاهمات بالمنطقة على ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر دافوس سابقاً. وهذا الخيار لا تتيحه الا تفاهمات بمستوى كباش حزب الله والسعودية في لبنان، فكان أن اقتنعت الرياض باستحالة تخطّي هذا المرشح والميل نحو مرشح وسطي وهي تدرك جيداً أن المرشح سمير جعجع لم يكن خيارها الجدي منذ إعلان قوى 14 آذار ترشيحه قبل سنوات، حيث لم يبذل أي جهد بهذا السياق.

هذه المحطة ضرورية لتذكير الوزير باسيل بحجم الإحباط الذي أرخاه على جمهور حليفه وأرضية كان من المفترض ان تنسج لمستقبل بعيد لا يتعثر عند العاصفة الأولى.

بعد زيارة وفد حزب الله الرفيع لقصر بعبدا طلب من حزب الله الذي طالب بقانون الانتخاب على أساس النسبية إعطاء فرصة للبحث مجدداً بقانون الوزير باسيل الذي لم يلقَ قبولاً من معظم الأطراف ما خلا القوات اللبنانية وهذا يعني استحالة ان يتقدم حزب الله نحوه لأنه لم يمثل حالة جامعة او بالحد الأدنى «غالبة» بين القوى. ومعروف ان حزب الله كان منفتحاً جداً مع الوزير باسيل في الصيغ المطروحة كلها ومع غير الوزير باسيل، وإن أحداً لم يخفِ هذا الأمر.

خرج الرئيس العماد ميشال عون لينقذ البلاد من أزمة ولينقذ تياره أيضاً من «سواد» الوجه والتسرّع نحو الشارع وللتصادم مع حلفائه في موقف بغير محله. خرج العماد عون الذي لا يمانع مناقشة قانون باسيل وغيره كحق للجميع ليقول إنه ليس موافقاً على ما هو أهم من طرح القوانين وهي «الفوضى».

خرج عون ليقول لستُ مستخفاً بحلفائي ولستُ مستعداً للتضحية بما نسجته معهم، ولن أفرط بما تحمّلناه وما تشاركناه سوياً، خرج عون ليقول هذا وقت تحمل المسؤولية ولست موافقاً على مهزلة «الشارع» وما تعنيها من «رسائل» أنا رئيس الجمهورية الذي أقسم بصون البلاد والحفاظ على العيش المشترك كأبٍ للجميع.

عون الجمهورية «حكيم» اللحظة والموقف «كبير» لبنان.

(Visited 478 times, 55 visits today)

Related Videos




 
Related Articles

Berri : Two golden equations برّي: معادلتان ذهبيتان

Berri : Two golden equations

فبراير 28, 2017

Written by Nasser Kandil,

From Tehran the Speaker of the Parliament Nabih Berri issued two golden equations one is Lebanese and the other is regional. Berri announced that the Arabs and the Muslims who meet on considering the threat of transferring the US embassy from Tel Aviv to Jerusalem by Washington  a rude challenge of the feelings of the Arabs and the Muslims, a disgraceful infringement upon the identity of Jerusalem, and a step forward to Israeli escalation that is related with making Jerusalem Jewish and the completion of the displacement of its Arab citizens, as well as an encouragement of the occupation government to go on in further preemptive steps can disable each opportunity for the settlement and ignite the region. Berri wondered what the Arabs can do; he said: why the Arabs and the Muslims do not use the deterrence weapons which they have, which is the prior threat; that they can close their embassies in Washington in case Washington transfers its embassy to Jerusalem.

The deterrence weapon which is put by Berri in circulation has revealed that there are alternatives for the wailing and the begging, as revealing the oil weapons which were used as a deterrence weapon in October War 1973 and have proved their high effectiveness, but this time the fact proves that that the cause of the Arab and Islamic governments is not due to the absence of the alternatives but due to the absence of the wills and the determinations, therefore, the inciting function of Berri’s equation will embarrass the Arab and Islamic governments and will embarrass Washington once launched by Berri, and its turning into common equation in the public opinion, it asks the governments why do not you do that, and will make Washington observe the ability of the governments affiliated to it through bearing pressures of that magnitude, and considering the US interest in exposing these affiliated governments to instability and the fall, in addition, to what will be the consequences of Berri’s equation as launching civil and popular movements that carry the equation to the street as a demand, and turn it into a slogan for preemptive pressure movement against the governments, Washington, and Tel Aviv together.

The second golden equation which was issued by Berri was like drawing a separated line between the fair and the fake election law, by saying we need a law that ensures some of the ambiguity in the results, in response to his description of the situation, that each party tries to calculate his position from the formulas of the laws by measuring his parliamentary share in advance before making the elections. Berri’s equation in Politics is a condition for the correct and the fair law, because it is an election law not a decree of appointments and the going to the elections with expecting some surprises arouse the interest of the enthusiastic voters and will give a meaning for the electoral alliances and a justification for the competition. Because without the ambiguity in the results which stem from adopting any electoral law the law will turn into an ugly deal of partisan and sectarian quota that does not worth the debate and where the law of sixty will be equal to the relative variety on specified circles. This ambiguity grants the overall relativity according to one circle its superiority to the other projects and puts is in the lead as a guarantor of the political, partisan, and sectarian pluralism.

These are Berri’s two golden equations, while the Arab fact and the Lebanese one in particular are bronze.

Translated by Lina Shehadeh,

 

برّي: معادلتان ذهبيتان

ناصر قنديل

– من طهران أطلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي معادلتين ذهبيتين، واحدة لبنانية والثانية إقليمية، فقد أعلن بري أن بإمكان العرب والمسلمين المُجمعين على اعتبار قيام واشنطن بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس تحدياً فظاً لمشاعر العرب والمسلمين، واعتداء سافراً على هوية القدس، وفتحاً للباب «الإسرائيلي» على خطوات تصعيدية تتصل بتهويد القدس واستكمال تهجير مواطنيها العرب، وتشجيعاً لحكومة الاحتلال للسير بالمزيد من الخطوات الاستباقية لتدمير كل فرصة للتسوية والذهاب لإشعال المنطقة. وتساءل بري عمّا يمكن للعرب فعله، فقال: لماذا لا يستعمل العرب والمسلمون سلاح ردع بين أيديهم، وهو التهديد المسبق بأنهم سيُغلقون سفاراتهم في واشنطن في حالل إقدامها على خطوة نقل سفارتها إلى القدس؟

– سلاح الردع الذي وضعه بري في التداول كشف عن وجود بدائل للنحيب والتسوّل، يشبه الكشف عن سلاح النفط الذي استعمل كسلاح ردع في حرب تشرين عام 1973 وأثبت فعالية عالية، لكن الواقع يؤكد هذه المرّة أن قضية الحكومات العربية والإسلامية ليست بغياب البدائل بل بغياب الإرادات والعزائم، من دون أن تنتفي الوظيفة التحريضية لمعادلة برّي التي ستُحرج الحكومات العربية والإسلامية وتُحرج واشنطن بمجرد إطلاقها على لسان برّي وتحوّلها معادلة شائعة في الرأي العام، توجِّه للحكومات السؤال: لماذا لا تفعلون ذلك؟ وتضعها واشنطن أمام حساب قدرة الحكومات المحسوبة عليها على تحمّل ضغوط بهذا الحجم، وحساب المصلحة الأميركية في تعريض هذه الحكومات التابعة للاهتزاز والسقوط، عدا عما سيترتّب على معادلة بري من إطلاق لتحرّكات مدنية وشعبية تحمل المعادلة إلى الشارع كمطلب وتحوّله عنواناً لحراك استباقي ضاغط بوجه الحكومات وواشنطن وتل أبيب معاً.

– المعادلة الذهبية الثانية التي أطلقها برّي كانت ما يتصل برسم الحدّ الفاصل بين قانون الانتخاب العادل والمزيّف، بقوله، نحتاج لقانون يضمن بعض الغموض في النتائج، رداً على توصيفه للحال بقيام كل طرف بحساب موقفه من صيغ القوانين بمدى قدرته على احتساب حصته النيابية سلفاً قبل إجراء الانتخابات. ومعادلة بري هي في علم السياسة شرط القانون الصحيح والعادل، لأنه قانون انتخابات وليس مرسوم تعيينات، والذهاب إلى الانتخابات مع توقّع بعض المفاجآت هو الذي يمنحها حماسة الناخبين، ويجعل للتحالفات الانتخابية معنى، وللتنافس مبرراً، وبدون الغموض في النتائج التي ستترتّب على اعتماد أي قانون انتخابي يتحوّل القانون صفقة محاصصة حزبية وطائفية مقيتة لا تستحق النقاش ويتساوى فيها قانون الستين بالمختلط بالنسبي على دوائر مفصلة على المقاسات. وهذا الغموض هو الذي يمنح النسبية الشاملة وفقاً للدائرة الواحدة تفوّقها على سائر المشاريع، ويضعها في المقدمة كضامن للتعددية السياسية والحزبية والطائفية.

– معادلتا بري ذهبيتان، والواقع العربي واللبناني برونزيّ، إن لم يكن بعضُه «تنك».

(Visited 1٬513 times, 146 visits today)
ٌRelated Videos
Related Articles

Aoun: who have changed? You or I? عون: مَنْ الذي تغيّر؟ أنا أم أنتم؟

Aoun: who have changed? You or I?

فبراير 20, 2017

Written by Nasser Kandil,

After hundred days in the era of the General the President Michael Aoun we recall the debates of the few days that preceded his election, accompanied with questions about the content of the implicit agreement that was included in the understanding with Al Mustaqbal Movement to nominate the General Aoun as the President of the Republic, that understanding was preceded by a similar understanding between the Free Patriotic Movement and the Lebanese Forces. The media campaign which was organized by Al Mustaqbal and the Forces together has succeeded by the suggestion to indicate to the presence of guarantees that they got from the General Aoun in exchange of nominating him for the presidency of the Republic, these guarantees affect his previous positions especially the parliamentary elections law and the understanding on keeping the law of sixty that will lead to a new consideration of the balances of interior and repositioning of the Free Patriotic Party within them in new alliances on one hand, and the dealing of the Movement and its leader after the arrival to presidency with the regional issues especially the weapons of the resistance, the relationship with Syria, and the position toward the war which targets it, along with the surrounding alliances of this war on the other hand.

The General Aoun kept silent toward this campaign, smiling when he is asked and just saying that he is not among those who hold understandings indirectly, and that he is not from those who pay costs for the positions. Those who accepted him for the presidency of the Republic have embraced Michael Aoun for his biography and positions. The inauguration speech which was the first position through which the General Aoun has emerged as a President was an occasion to express his commitments that are not in conformity with the campaign of the Al Mustaqbal Movement and the Lebanese Forces, either in his pledge to hold the parliamentary elections under a new law or in his expression that “ it is a pre-emptive war on the terrorism” or “ to confront the Israeli threat with everything possible  including “ we will not reserve resistance” but those who launched the campaign went out with interpretations for these positions, trying to change their content and to play with words  and to talk about the difference between (resistance and the resistance), however, once again the success was relatively to the launchers of the campaign, benefitting from the interpretations and the meanings that they granted to the visit of the General the President to Riyadh, talking about what may be the secrets, but the inquires about the validity of what the people of Al Mustaqbal Movement and the Lebanese Forces claim become wider.

During the last days, the General the President has reached in his commitment to the new election law to the extent of going to the choice of vacancy if he is obliged to choose between the law of sixty and the extension, so the Minister of Interior Nuhad Al Mashnouk has threatened of the loss of the era due to the internal and external consensus, then the President responded in a decisive way  to those who claim the injustice of the relative system toward them and toward their communities to stop the political indulgence and to behave rationally as the senior and the officials, and to refute the backgrounds of those who refuse the relativity through their desire to have seats for their sect and for the other sects by the force of the hegemony and the bullying. On the eve of his visit to Cairo the General the President talked clearly and frankly about the resistance weapons and about Syria as well as the Lebanese-Syrian relationship as he used to talk before he became a president, but in the language of presidency and its responsibility, so all the lies and the falsity of allegations and the claimers were revealed.

Those who fabricated the lie hastened to deal with the speech of the President as if they were without their consciousness and wanted to behold him the responsibility for the regression of promises that they have created, fabricated, and dreamt of. So they did not find what to say about the lie of promises but only to say that this speech is not acceptable from the President of the Republic, as if their tongues were tightened when they met him before giving him their electoral votes, did not say that it does not suit us to maintain on your speech after you become a president. The prevention of saying that before, was enough to accept him implicitly, and to make their criticism today a cowardice, weakness, and silliness, you have given your vote to the presidency of the Republic for a man whose his positions are declared and whose his options are known, after you were for two years and a half refraining from voting due to these positions, finally you accepted him as a president but you did not negotiate him to change his options, because you know that he will not change them, you gave him your votes because he is your only gateway to return back to the rule, so what is that hypocrisy which is behind your criticism today?

Some of the allies who were skeptical are involved today to say to the General the President we were unjust toward you.

Translated by Lina Shehadeh,

عون: مَنْ الذي تغيّر؟ أنا أم أنتم؟

فبراير 14, 2017

ناصر قنديل

– نستعيد مع الأيام المئة التي مرّت من عهد الرئيس العماد ميشال عون، النقاشات التي أحاطت الأيام القليلة التي سبقت انتخابه، وما رافقها من تساؤلات حول مضمون اتفاق ضمني تضمّنه التفاهم على سير تيار المستقبل بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، بعدما كان قد سبقه تفاهم مشابه بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وقد نجحت الحملة الإعلامية التي نظمها المستقبل والقوات معاً بالإيحاء بوجود ضمانات حصلا عليها من العماد عون لقاء السير به لرئاسة الجمهورية تطال مواقفه السابقة، خصوصاً لجهة قانون الانتخابات النيابية والتفاهم على بقاء قانون الستين وما يرتّبه هذا التفاهم من نظرة جديدة لتوازنات الداخل وتموضع التيار ضمنها في تحالفات جديدة  من جهة، وتعامل التيار وزعيمه بعد الوصول لرئاسة الجمهورية مع القضايا الإقليمية، خصوصاً سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا والموقف من الحرب التي تستهدفها والتحالفات المحيطة بهذه الحرب من جهة أخرى.

– بقي العماد عون ملتزماً الصمت تجاه هذه الحملة يبتسم عندما يسأل، ويكتفي بالقول إنه ليس من الذين يجرون تفاهمات تحت الطاولة، وإنه ليس من الذين يدفعون أثماناً للمناصب والمواقع، وإن من ارتضاه لرئاسة الجمهورية فقد ارتضى ميشال عون الذي يعرفه بتاريخه ومواقفه. وكان خطاب القسم أولى المحطات التي أطلّ عبرها العماد عون من موقعه كرئيس في اللحظة الأولى، مناسبة لإطلاق التزامات لا تنسجم مع الحملة القواتية المستقبلية، سواء بتعهّده إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون جديد، أو لجهة إشاراته لـ«حرب وقائية على الإرهاب» أو لمواجهة الخطر «الإسرائيلي» بكل ما توفر بما في ذلك «لن ندّخر مقاومة»، لكن أصحاب الحملة خرجوا بتأويلات لهذه المواقف تحاول إفراغها من مضمونها والتلاعب بالكلمات والحديث عن الفرق بين مقاومة والمقاومة، وأل التعريف بينهما، ومرة أخرى كان النجاح نسبياً لأهل الحملة مستفيدين من تأويلات ومعانٍ منحوها لزيارة العماد الرئيس إلى الرياض والحديث عما دار فيها من «أسرار»، لكن التساؤلات حول صحة ما يدّعيه اهل المستقبل والقوات تكبر.

– خلال الأيام الأخيرة بلغ الرئيس العماد في التزامه بقانون انتخاب جديد حدّ المجاهرة بالذهاب إلى خيار الفراغ، إذا أُجبر على الاختيار بين قانون الستين والتمديد، فخرج وزير الداخلية المستقبلي نهاد المشنوق يهدّد بخسارة العهد للإجماع الداخلي والخارجي، وبعدها ردّ الرئيس على مدّعي ظلم النظام النسبي لهم ولطوائفهم بلغة حازمة تدعو لإنهاء الدلع السياسي والتصرّف برشد الكبار والمسؤولين، وتفند خلفيات رافضي النسبية برغبتهم بالسطو على مقاعد تستحقّ لأبناء طوائفهم وأخرى لطوائف أخرى، بقوة التسلط والبلطجة. وعشية زيارته للقاهرة تحدث العماد الرئيس بوضوح وصراحة عن سلاح المقاومة وعن سورية وعن العلاقة اللبنانية السورية، كما كان يتحدث قبل أن يصير رئيساً، لكن بلغة الرئاسة ومسؤوليتها، فسقطت كل الأكاذيب وانكشف زيف الإدعاءات والمدعين.

– هرع أصحاب الكذبة بلسان صقورهم لتناول كلام الرئيس وقد صدّقوا كذبتهم، كأنهم بلاوعيهم يريدون محاسبته على تراجع عن وعود هم قاموا بفبركتها وتأليفها أو حلموا بها، فلا يجدون ما يقولونه عن كذبة الوعود، إلا أن هذا الكلام غير مقبول من رئيس للجمهورية، وكأن ألسنتهم كانت مربوطة يوم التقوه قبل أن يمنحوه تصويتهم الانتخابي ليقولوا له يومها لا يناسبنا أن تبقى على خطابك المعهود بعد أن تصبح رئيساً، وعدم القول وقتها كافٍ ليكون قبولاً ضمنياً به، ولجعل انتقاداتهم اليوم جبناً وضعفاً وسخافة، فأنتم منحتم تصويتكم لرئاسة الجمهورية لرجل معلن المواقف ومعلوم الخيارات، بعدما بقيتم سنتين ونصفاً تحجبون عنه تصويتكم بداعي هذه المواقف، وجئتم أخيراً وقبلتم به رئيساً ولم تفاوضوه على تغيير خياراته، لأنكم تعلمون أنه لن يغيّرها، ومنحتموه تصويتكم لأنه بوابتكم الوحيدة للعودة للحكم، فأي نفاق يقف وراء انتقاداتكم اليوم؟

– بعض الحلفاء الذين ساورتهم الشكوك معنيون اليوم، بالقول للعماد الرئيس: لقد ظلمناك.

(Visited 67 times, 67 visits today)
Related Videos
 



 
Related Articles

فخامة الرئيس: يتحدّونك بهيئة إلغاء الطائفية فتحدّاهم بها

فخامة الرئيس: يتحدّونك بهيئة إلغاء الطائفية فتحدّاهم بها

فبراير 6, 2017

ناصر قنديل

– لا يبدو السجال الذي افتتحه النائب وليد جنبلاط تحت عنوان تطبيق الطائف من قبيل الرغبة الجدّية بالسير بالروزنامة الإصلاحية المعطّلة للطائف على قاعدة الاكتفاء بما طُبّق منه، والذي لا يعدو كونه تطبيقاً معكوساً لمضمون نظام 1943، أي استبدال صيغة تمنح الأولوية واليد العليا في النظام الطائفي لمن يشغل المناصب الدستورية من المسلمين، بعدما كانت لمن يشغل المناصب الدستورية من المسيحيين، بينما روح الطائف كانت تقوم على نقل الغلبة مرحلياً لصيغة تقوم على مؤسسة الشراكة المتكافئة، المنبثقة من قانون انتخاب يحقق المناصفة العميقة، وليس السطحية في التمثيل النيابي، وتنشأ عنه مؤسسات تشبهه في توازنها وتلبيتها مقتضيات الشراكة، والانطلاق فوراً من هذه الصيغة التي لم يرَها ولم يُردْها الطائف إلا مرة واحدة، بينما هي تعيش منذ ربع قرن ويزيد، لبلوغ جوهر الطائف الإصلاحي القائم على وضع خطة مرحلية تقيم التوازن بهدوء خارج صخب الحرب، بين صيغة الطائفية اللازمة للتوازن في أضيق نطاق، وصيغة المواطنة اللازمة للتطور وقيام الدولة والسير بها إلى أوسع مدى.

– الإخلاص للطائف هو إخلاص للمعادلة الذهبية التي أقامها على قاعدة دورة نيابية واحدة تقوم على مناصفة حقيقية عميقة في أول مجلس نيابي يخرج عبره لبنان من الحرب، تتولّد منها سائر المؤسسات لإقامة الاسترخاء الطائفي اللازم لبدء الورشة التي قال الطائف إنها تبدأ مع أول مجلس نيابي منتخب على أساس المناصفة بإنشاء هيئة وطنية عليا، ليست مهمة تسميتها بالهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، بقدر ما هي هيئة السير بالبلاد نحو إجراءات إصلاحية نوعية تعزّز المواطنة، وتنتقل بالطائفية إلى الحدود الأضيق التي تقف مهمتها عند حدود أن توفر الاطمئنان للمكوّنات الطائفية من دون بلوغ حد أن تتركها تبتز البلاد كلها باسم الخوف والغبن. وهذه الهيئة التي تضم رئيس الجمهورية ويترأسها حكماً، وتضمّ رئيس مجلس النواب والحكومة، وسواهما من الشخصيات الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية، لوضع خطة الإصلاح المنشودة، وليس مجرد خطة لإلغاء الطائفية.

– في طليعة الإصلاحات التي وضعها الطائف، وكانت عبقرية في فهمها للتوازن المنشود بين الحدّ المقبول من الطائفية والحد المطلوب من المواطنة، هي صيغة مجلسي النواب والشيوخ، وهي أيضاً صيغة كان يُفترض أن تولد فوراً من بعد تشكيل الهيئة الوطنية للإصلاح، أو لإلغاء الطائفية، في إطار سلة الإجراءات والخطوات والخطط التي تقرّها الهيئة ويتلقاها مجلسا النواب والوزراء لتحويلها قوانين ومراسيم، ويجري التندر بطرحها اليوم من باب أنها استحالة، وطالما هي كذلك، فتعالوا نبحث ما دونها، لتنظيم مشبع بالطائفية، ومعناها الوحيد التقاسم، وترجمته الوحيدة تقاسم الزعامات الطائفية للدولة كحصص ومناصب ومكاسب.

– الإخلاص للطائف يستدعي القول إنه بقدر ما تمّ التهرّب من اعتماد صيغة تنتج مجلساً نيابياً على أساس المناصفة والتوازن والتكافؤ بين المكوّنات الطائفية، جاء وصول رئيس للجمهورية هو العماد ميشال عون بديلاً من العيار الثقيل، كان يُفترض أن ينتج مثله من مجلس المناصفة المفترض في بدايات تطبيق الطائف، بحيث صارت المهمّة الملقاة على عاتق الرئيس الإصلاحي القوي المخلص لقسمه الدستوري هي وضع المؤجّل من الطائف على الطاولة فوراً، والقول بالصوت العالي، كفى، ربع قرن من المماطلة يكفي، هيّا إلى تشكيل الهيئة الوطنية للإصلاح، ومنها إلى صيغة مجلسَي النواب والشيوخ وفق نص المادة 22 من الدستور، كقانون انتخاب، وليمارس الرئيس حقه الدستوري بطلب تعديل الدستور، بصيغة تستبدل نصوصه المؤجّلة المكتوبة كلغة، مع انتخاب أول مجلس نيابي على أساس المناصفة، وصيغة مع انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، بصيغة النص الدستوري الحقيقي، تتشكل الهيئة الوطنية وفقاً للنص التالي، وتشكل السلطة التشريعية وفقاً للنص التالي.

– فخامة الرئيس، ربما أراد البعض أن يتحدّاك بالحديث عن الطائف والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية وصيغة المجلسين، ونحن نتحدّاهم بقبولك التحدّي… أقدم! فالإصلاح خيار وقرار وتوقيت. وما لم يُنجَز في ربع قرن فلن ينجز في قرن ما لم تضعْه على الطاولة اليوم وليس غداً.

(Visited 129 times, 129 visits today)
Related Videos

 Related Articles
%d bloggers like this: