لمَ إنكار لبنانية مزارع شبعا الآن؟

مايو 1, 2019

العميـد د. أمين محمد حطيـط

لا يمكن بعد ما يناهز الـ 20 عاماً ان نعود الى فتح ملف هوية مزارع شبعا ومناقشة مسألة السيادة الوطنية عليها. فالأمر أصلاً حسم منذ العام 2000 وكان موقف الأمين العام للأمم المتحدة قاطعاً في هذا الشأن وعبر عنه في تقريره المؤرخ في 22/5/2000 والمرفوع الى مجلس الأمن. فالموقف كان واضحاً بما ذكره في الفقرة 16 من التقرير وما نصه الحرفي: «و قد قامت حكومة لبنان… بتزويد الأمم المتحدة بشهادات الملكية اللبنانية لأراضٍ زراعية وبوثائق تبين أن المؤسسات الحكومة والدينية اللبنانية مارست سلطت قضائية… على هذه المزارع وقامت حكومة لبنان بإبلاغ الأمم المتحدة بوجود تفاهم مشترك بين لبنان والجمهورية العربية السورية بأنّ هذه المزارع لبنانية وشمل ذلك قرار للجنة لبنانية سورية خلص في العام 1964 الى انّ المنطقة لبنانية… وفي حديث هاتفي معي أي مع كوفي انان جرى في 16 أيار/ مايو 2000 ذكر وزير الخارجية السوري السيد الشرع انّ الجمهورية العربية السورية تؤيد المطالبة اللبنانية».

أما في عملنا مع اللجنة الدولية للتحقق من الاندحار الإسرائيلي عن لبنان في العام 2000 وقد كنت رئيساً للجنة العسكرية اللبنانية التي كلفت بالتحقق فقد سجلت المبادئ والوقائع والمواقف التالية:

تسليم تامّ بأنّ مزارع شبعا لا علاقة لها بفلسطين المحتلة. وهي أرض خارج فلسطين التاريخية وأنّ هذه المزارع هي منطقة على الحدود اللبنانية السورية.

انّ من يحدّد الحدود بين الدول هي الدول ذاتها لأنّ الحدود هي في الأصل عمل اتفاقي توافقي رضائي، الا في حال الانتداب والاستعمار فإنّ «ما يحدّده المنتدب والمستعمر من الحدود فهي الحدود».

إنّ سورية تؤكد وبحزم تأييدها للبنانية مزارع شبعا. وهذا ما أورده الأمين العام للأمم المتحد في النص أعلاه.

اننا في عمل لبنان مع الأمم المتحدة هو التحقق من الانسحاب وليس ترسيم و/أو ابتداع حدود، فالحدود قائمة والمطلوب احترامها.

وكان منطقياً بعد هذا التوافق القانوني والميداني والسياسي أن تبادر الأمم المتحدة للطلب من إسرائيل بإخلاء المزارع، لكن لارسن رئيس البعثة الدولية الذي سلّم بكلّ ما قلنا واعترف بأحقية لبنان بالمزارع وبهويتها اللبنانية فاجأنا بموقف يعاكس المنطق والحق، وقال إنّ المزارع احتلت قبل القرار 425 وأخضعت في العام 1974 بعد اتفاق فضّ الاشتباك بين سورية و»إسرائيل» وإنشاء قوة الأمم المتحدة في الجولان اندوف للصلاحية العملانية لهذه القوات، وبالتالي لا صلاحية لقوات الأمم المتحدة «يونيفيل» بها. فرفض لبنان هذا التبرير وهذا المنطق المعكوس وتحفّظ عليه فهو بعد ان يقرّ بلبنانية المزارع ثم يدعو الى استمرار احتلالها خلافاً للقرار 425 الذي ينص على تحرير كلّ الأرض اللبنانية.

أما في المواقف اللبنانية الداخلية، فقد سجلنا في العام 2000 إجماعاً لبنانياً تأييداً للموقف الرسمي اللبناني المؤكد للبنانية المزارع ولم يعكر صفو هذا الإجماع بحرف واحد، كما ولم يُطرح جدل او نقاش مطلقاً. لكن الأمر تغيّر في العام 2005 بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري وما تبعه من انقسام عمودي في لبنان، حيث إنّ فريقاً ممن اطلق عليهم تسمية «قوى 14 آذار» واستجابة لأوامر أميركية معادية للمقاومة، أنكر لبنانية مزارع شبعا لينفي وجود أرض لبنانية محتلة وليسقط ذريعة وجود مقاومة في لبنان وكلّ القصد تجريد حزب الله اللبناني المقاوم من سلاحه كما تطلب «إسرائيل» وأميركا خاصة أنّ قوى 14 آذار تماهت في سياستها مع الموقف الإسرائيلي الأميركي من المقاومة التي حرّرت جنوب لبنان. هذا الانقسام حمل الرئيس نبيه بري الذي كان دعا الى حوار وطني حول المسائل الوطنية الخلافية حمله على وضع موضوع المزارع على جدول أعمال هيئة الحوار.

هنا ونظراً لصلتي الوثيقة بالموضوع، طلب الرئيس بري مني إعداد دراسة وخرائط توضيحية، لعرضها على طاولة الحوار وإظهار حقيقة هوية المزارع هذه، فاستجبت للتمنّي وذهبت الى مجلس النواب حيث اجتماع الهيئة وقدّمت للرئيس بري ما طلب، حيث تولى هو عرضه داخل الهيئة وما هي إلا ساعات حتى خرجت الهيئة بموقف إجماعي تؤكد فيه انّ المزارع لبنانية وتطلب من الحكومة السعي لتحريرها، واعتبرنا أنّ الموقف اللبناني الإجماعي هذا سحب الموضوع من التداول، لأنّ حجة الرافضين للبنانية المزارع دحضت وذرائعهم سقطت ومواقفهم الأميركية انكشفت ولم يعد بيدهم إلا ان يسلموا بالحقيقة وحق لبنان بأرضه، وترتبت على ذلك الأمر سلوكيات بالغة الأهمية في السياسة في لبنان حيث تشكل الإجماع وسحب ملف هوية المزارع من التداول وأقرّ ذكرها في كلّ بيان وزاري صدر بعد العام 2006 باعتبارها أرضاً لبنانية محتلة من قبل العدو الإسرائيلي وأنّ للبنان الحق بممارسة كلّ الوسائل المتاحة لتحريرها عبر ثلاثية القوة اللبنانية «الجيش والشعب والمقاومة».

و فجأة ينبري أحد السياسيين اللبنانيين الذي ظنّ المتابعون بأنه تقاعد وورّث منصبه النيابي لابنه، ينبري هذا السياسي وإثر خلاف حول موقف إداري متصل بتصرف وزير ينتمي إليه، ضدّ وزير ينتمي الى حزب الله، وبعد لقاءات «معمّقة» مع وزير الخارجية الأميركي، وفي حمأة التصعيد الأميركي ضدّ حزب الله وسورية وإيران وفي أجواء التهيئة الأميركية للبيئة المناسبة لإطلاق صفقة تصفية القضية القسطنطينية، المسمّاة «صفقة القرن»، ينبري هذا السياسي ودون سابق إنذار، ويعود الى فتح ملف سبق إغلاقه وختم بالشمع الوطني الأحمر وينكر لبنانية مزارع شبعا في موقف مثير للغرابة أنكره كلّ وطني واستهجنه كلّ متابع ورفضه كلّ شريف. فلماذا هذه الإثارة اليوم بعد صمت وسكون دام 13 عاماً؟

بداية نقول إنّ إنكار لبنانية مزارع شبعا أمر لا علاقة له مطلقاً بالمسائل الحقوقية والسيادية والعقارية، وإنّ موقف هذا السياسي الذي ظنّ انه تقاعد لا يقدّم ولا يؤخر في مسألة الموقف اللبناني الرسمي من القضية، اذ لن يجد لبنانياً وطنياً واحداً يصغي اليه، لكن خطورة الموقف تتمثل في تماهي هذا الإنكار مع ما تخطط له أميركا و»إسرائيل» ضدّ لبنان. ففي بنود صفقة القرن بند ينص على «سيادة إسرائيل على كلّ الأرض التي تحتلها الآن، شاملة الجولان والضفة الغربية. وقد أسقطت أميركا صفة الاحتلال عن الجولان والضفة الغربية وأقرّت بـ «السيادة الإسرائيلية» على الجولان، ومسألة السيادة على الضفة في الطريق لإعلانها ولم تذكر مزارع شبعا، ويأتي هذا السياسي المتقاعد، ليقدم الخدمة المأمورة المأجورة لأميركا و»إسرائيل» ويشرح ويوضح ما امتنعوا عن التعبير عنه لفظاً واعتبار المزارع غير لبنانية وبالتالي إلحاقها بالجولان، ما يعني اعتبارها مشمولة بالموقف الأميركي المذكور أعلاه.

إنّ إنكار لبنانية مزارع شبعا هو عمل فيه خيانة للوطن وتفريط بأرضه وخدمة للعدو، ويرتب على مرتكبه مسؤولية مركبة متعددة الوجوه، ولا يندرج مطلقاً في مجال حرية التعبير والرأي بل يمسّ المصالح الوطنية العليا، ما يعني أنّ الردّ عليه لا يمكن ان يقتصر على السياسة والإعلام، بل إنّ المؤسسات القضائية اللبنانية ذات دور واضح في المعالجة خاصة أنّ هذا الموقف ليس فيه تفريط بحقوق سيادية وحقوق ملكية لبنانية فحسب بل أيضاً هو موقف يهدّد الاستقرار الداخلي ويُسدي الخدمات الجلى لأعداء لبنان فهل يتمّ التحرك على هذا الأساس؟

إنّ دماء شهداء التحرير تنتظر الجواب مع كلّ الوطنيين اللبنانيين…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

Advertisements

الكتل السياسية اللبنانية مدعوّة للعودة الى وطنها

مارس 25, 2019

د. وفيق إبراهيم

السياسات مصالح مع القليل من الإخلاق، هذا إذا كانت ضرورية لإضفاء الأنسنة على التوحش.

انطلاقاً من هذه المسلّمة المسيطرة على التفاعلات العالمية منذ قرون عدّة فإن الكتل السياسية اللبنانية مدعوة وبإلحاح للدفاع عن مصالحها أولاً؟ وهذه المصالح موجودة في وطنها اللبناني.

فإذا انفجر لبنان على مستوى كيانه السياسي أو لجهة دولته فهذا يستتبع تلقائياً انهياره وانفراط عقده واضمحلال كتله السياسية وتيتّمها وذلك لاختفاء المدى الذي تسيطر على مضاميره.

لبنان اليوم مهدَّدٌ من تدابير أميركية بين خيارين اثنين ليس لهما ثالث: تدمير حزب الله أو خراب لبنان، علماً أن الخيارين شديدا الترابط، فإذا انتكس حزب الله تضعضع لبنان وأصبح فريسة لـ»إسرائيل» تنتهك ارضه وغازه ونفطه كما تفعل في كل الدول المجاورة وفلسطين الـ 48 و1967. تذكروا كيف ابتلعت غاز سيناء ثمناً لانسحابها منها ظاهرياً؟

أما الخيار الثاني فمعناه تفجير حكومة سعد الحريري والدخول في فراغ دستوري جراء العجز عن تشكيل حكومة ميثاقية جديدة هي ضرورية في هذا الزمن المذهبي الرديء والبغيض.

ماذا يجري؟

بعد دفقٍ من موفدين حكوميين ودبلوماسيين أميركيين توالوا على لبنان في العشرين يوماً الفائتة لعرض المطالب الأميركية من لبنان، وصل أخيراً الى بيروت وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتأكيد «الأوامر» الأميركية التي نقلها الى المسؤولين اللبنانيين، الموفدون الأميركيون الذين سبقوه قبل أسابيع عدة.

لم يطرح بومبيو جديداً على السياسات الأميركية المعروفة سلفاً. وتلخّصت بعنوان كبير هو تدمير حزب الله والمشاركة في استنزاف الدولة السورية وحصار إيران وتفجير لبنان.

هذه هي العناوين العريضة التي تكشف أن السياسات الأميركية لا تستهدف حزب الله منفرداً بل تريد القضاء أيضاً على المشروع الأساسي الذي يُصيب المسيحيين اللبنانيين بقلق تاريخي من احتمال تهجيرهم إلى أقصى الأرض لتوطين الفلسطينيين والسوريين بدلاً منهم في وطنهم اللبناني التاريخي.

لذلك بدأت حركة بومبيو محاولة استباقية للقضاء على أهداف زيارة الرئيس ميشال عون إلى روسيا المرتقبة بعد أيام عدة.

والهدف الرئيسيّ لهذه هو الزيارة الدفع باتجاه تأييد العملية الروسيّة لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم ووضع دعائم لعلاقات روسية لبنانية تجمع بين الاقتصاد والسياسة.

وهذا ما لا يريده الأميركيون مطلقاً ويرون فيه انقلاباً على الولاء اللبناني التاريخي للغرب.

لذلك فإن الأميركيين منزعجون من العماد عون والكنائس المسيحيّة وبعض التيارات السنية والدرزية المشجّعة ايضاً على عودتهم انما في الأبعاد نفسها التي يعمل عليها حزب الله والمتعلقة بدعم الدولة السورية وتوفير استقرارها وازدهارها.

هذه النقطة تهدّد جدياً بتفجير حكومة « السعد» لأن الأميركيين تمكنوا من جمع فريق لبناني سياسي مدعوم منهم ومن السعودية يرفض عودة النازحين متمسكاً بهم، لأنه «خائف عليهم» كما يزعم.

فهل هناك في مشارق الأرض ومغاربها فريق سياسي يبني سياساته الداخلية على أساس مصالح ارتباطاته الخارجية إلا في بلد العجائب والغرائب لبنان؟ هناك أحزاب سياسية تتحالف مع الخارج في كل بلاد العالم لكنها تسقط شعبياً عندما تلتزم حرفياً سياسات هذا الخارج المتناقضة مع مصالح شعبها فتصبح «عميلة» وليست مجرد معارضة؟

لجهة مكامن النفط والغاز عند الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة تلقى بومبيو رفضاً لبنانياً قاطعاً بالتنازل لـ»إسرائيل» عن بضع مئات من الكيلومترات المربعة من حدوده، ما يضع حداً لوساطة أميركية منحازة لـ»إسرائيل». وما نموذج الجولان السوري المحتل الا الجزء اليسير من تأييد أميركي مفتوح لـ»إسرائيل»، الأمر الذي يعني إمكانية تدحرج الموقف اللبناني الصارم نحو نزاع عسكري مع «إسرائيل» يُمسك حزب الله برأس حربته، فليس معقولاً أن تبدأ «إسرائيل» بالحفر في مناطق لبنانية ويسكت لبنان عن انتهاكاتها؟

ماذا لجهة تدمير الدور السياسي لحزب الله كما تصرّ السياسة الأميركية؟

هناك كتل سياسية لبنانية تعتقد ان تأييدها لمطلب الأميركيين بالتصدّي لحزب الله قد يصل حدود إنزال عسكري أميركي في لبنان، فلو كان بمقدورها فعل هذا الأمر لما بذلت جهوداً لتجميع سياسيين لبنانيين في إطار جبهة لعرقلة تقدّم الحزب وهي التي تعرف أن حلفاءها اللبنانيين ليسوا إلا أشكالاً وأبواقاً وتنازلات.

فهل يذهب الأميركيون الى مزيد من العقوبات على حزب الله وتحالفاته بما يؤدي الى نسف حكومة «السعد»؟

إنهم ذاهبون نحو هذه الوجهة لدعم تحالفاتهم السياسية في صراعها مع حزب الله ولا تنقصهم المعرفة بأن مثل هذه العقوبات قد تمهّد لتفجير الحكومة وإصابة العمل الدستوري بشكل كامل فيمنعون بذلك إقرار خطة حكومية رسمية لعودة النازحين السوريين الى وطنهم سامحين لـ»إسرائيل» بسرقة الاحتياطات من النفط والغاز من داخل الحدود البحرية اللبنانية، هذا بالإضافة الى وقف الدور الصاعد لحزب الله في الدولة اللبنانية والمجتمع.

هذا هو المشروع الأميركي المتكئ على العقوبات الجديدة على الحزب، وهذا طبيعي مع حزب أسهم في تراجع الإمبراطورية الأميركية في المنطقة، لكنه ليس طبيعياً مع كتل سياسيّة لبنانية تطبق في بلدها سياسات أميركية سعودية وتغضُ الطرف عن العدوانية الإسرائيلية الى حدود خطيرة.

فهل تستيقظ هذه الكتل؟ وتعتبر أن مصالح اللبنانيين فوق كل الاعتبارات الشخصية لقياداتها؟ فمتى تعود إذاً إلى وطنها من «الغربة» السياسية والفكرية والتمويلية التي تستوطنها؟ فحزب الله موجود منذ 1982 كقوة عسكرية وسياسية وطنية بامتياز وعربية بتفوق فلا تغامروا في معركة هي خاسرة سلفاً وعودوا الى لبنان الذي بحاجة لاتحاد سياساته في سبيل توفير المناعة والازدهار لشعبه المجاهد.

Related Videos

Related Articles

ماذا في زيارة بومبيو وإعلان ترامب غير الكلام الانتخابي؟

مارس 23, 2019

ناصر قنديل

– يصعب على كثيرين تصديق التفكير بأن واشنطن لم تعد تملك إلا الكلام. ويعتبرون هذا الاستنتاج استخفافاً في غير مكانه بالقوة العظمى الأولى في العالم. لذلك لا بد من الدعوة للتدقيق التفصيلي بما تحمله وتريده واشنطن من زيارة رئيس دبلوماسيتها إلى لبنان. وما يريده رئيسها من الإعلان عن موافقته على ضم الجولان إلى كيان الاحتلال. فواشنطن تحزم حقائب الرحيل العسكري من المنطقة تسليماً بمحدوديّة قدرة القوة العسكرية على التأثير في معادلات المنطقة المتغيّرة بعكس اتجاه ما تريد. وبالمقابل الكلفة المرتفعة للاعتماد على القوة العسكرية. والعقوبات التي تنتهجها واشنطن لإضعاف محور المقاومة دولاً وحركات تتسبّب بالتعب لأطراف المحور لكنها لا تغير في السياسات ولا في المعادلات. والذهاب فيها بعيداً لتصبح مجدية يستدعي تعميمها على دول مهمة بالنسبة لإيران مثل تركيا وباكستان والعراق والصين وروسيا وأوروبا. قبل الحديث عن معاقبة الدولة اللبنانية. وفقاً لتلويح وتهديد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو.

– يعرف بومبيو أن لا نتيجة ستحققها زيارته إذا كان الهدف زعزعة مكانة حزب الله اللبنانية. فالمعنيون في لبنان بملف العلاقة مع حزب الله. كالمعنيون في واشنطن بملف العلاقة مع «إسرائيل». والأمل الأميركي بنتاج لبناني يشبه الأمل اللبناني بتبدّل أميركي تجاه حقوق لبنان ومصالحه وسيادته المهدّدة من «إسرائيل». وفي واشنطن قلة ضئيلة تشارك اللبنانيين بتوصيف الأفعال الإسرائيلية باللاقانونية. كما في لبنان قلة ضئيلة جداً تشارك الأميركيين بتوصيف مواقف ودور حزب الله سواء في مواجهة «إسرائيل» أو الإرهاب باللاقانونية أو اللاوطنية. وكما الغالبية الأميركية تنظر لموقع ومكانة «إسرائيل» بحسابات داخلية. تفعل الغالبية اللبنانية تجاه حزب الله. وكما «إسرائيل» جزء من النسيج السياسيّ الأميركيّ وتوازناته. حزب الله ببعده الإقليمي جزء من نسيج لبنان السياسيّ وتوازناته. وبمعزل عن الصح والخطأ والحق والباطل. لا وجود واقعيّ لمن يتخلّى عن «إسرائيل» في واشنطن لإرضاء لبنان أو سورية أو العرب. ولا وجود واقعي لمن يخاطر بالتآمر على حزب الله في بيروت حتى لو كان الثمن إرضاء واشنطن. طالما أن معادلة واشنطن هي أنّها بعدما فشلت في قتال حزب الله بقواها الذاتية. وفشلت قبلها «إسرائيل». جاءت تطلب من اللبنانيين فعل ذلك لحسابها وحساب «إسرائيل».

– من دون أن ينتبه بومبيو. لبس ربطة العنق الصفراء والبدلة السوداء. مجسداً برمزية لباسه في اللاوعي. الحزبالله فوبيا. أو رهاب حزب الله الذي يسكن مخيلته. ولكنه وهو شديد الانتباه كان يدرك أن زيارته لبيروت ليست لتحقيق نتائج من الغرف المغلقة. كما هو حال رئيسه وإعلاناته المتلاحقة. فحزم حقائب الرحيل من المنطقة. يصيب «إسرائيل» في صميم شعورها بالأمان والاستقرار. وواشنطن لا تستطيع البقاء حتى تحقيق ضمانات الأمن الإسرائيلي في سورية ولبنان. وليست بوارد خوض حروب هذا الأمن الإسرائيلي. لذلك فهي تعوّض على «إسرائيل». بإعلانات متدرّجة. ما كانت في الماضي طلبات إسرائيلية ملحّة وفقدت اليوم قيمتها العملية والواقعية. فتمنحها الاعتراف بالقدس عاصمة لكيانها مع الإعلان عن نية الانسحاب من سورية. وتمنحها الاعتراف بضمّ الجولان إلى كيانها مع اقتراب ساعة الانسحاب. وهي تدرك أن زمن تحويل القرارات الأميركية قرارات أممية تغير الوضعية القانونية لمفهوم السيادة قد ولّى إلى غير رجعة. وأن زمن قدرة «إسرائيل» على ترجمة القرارات الأميركية كغطاء لتغيير الواقع الميداني مستحيل في القدس والجولان.

– من بيروت يخاطب بومبيو الإسرائيليين، مؤكداً وفاء أميركا بالتزاماتها لهم ومعهم. وهو كرئيسه يخاطب الناخب المؤيّد لـ«إسرائيل» داخل أميركا أكثر من سواه. ليقول إنه أفضل رئيس أو مرشح رئاسي في تاريخ أميركا يقف إلى جانب «إسرائيل». ولسان الحال الأميركي. «لا خيلَ عندك تهديها ولا مالُ فليُسعف النطق إن لم يُسعف الحال».

Related News

Pompeo, Satterfield: The sources of weapons reflect sovereignty بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة

Pompeo, Satterfield: The sources of weapons reflect sovereignty

مارس 20, 2019

Written by Nasser Kandil,

The political badness in Lebanon the country, in which the political conflicts were waged against the resistance which defeated the unequivocal occupation and still under the title of sovereignty, has reached a strange stage. The decision of war and peace about which those who claim the sovereignty talk and use against the resistance is confiscated for decades before the emergence of the resistance, when they prevented the Lebanese army from possessing what it needs to respond to the Israeli attacks which reached the capital Beirut, and it became impossible to restore the violated sovereignty without the resistance that born from the inability of the country, the inability of its sovereign decision, and the inability of the diplomatic bet to oust the occupation.

During many decades, the resistance was able to fill the gap between the capacitates of Lebanon which were zero on the eve of the Israeli invasion of Beirut in 1982 till now, it offered sacrifices till the liberation and the deterrence were achieved as shown in facts in 2000 and 2006. But what has been accumulated by the resistance was in the wars of ground under a sovereign decision to prevent the Lebanese army from possessing an air defense network according to the equation that it is forbidden to posses other than American weapon, at the same time America refrains from providing Lebanon with the air defense means, while it proposes its modern aircraft and its new sophisticated air defense missile to Turkey to prevent buying ones from Russia. It gets what it wants from Lebanon which is uncovered under sovereign decision without any cost.

The US Secretary of State Mike Pompeo knows as his assistant David Satterfield who came to Beirut for that purpose on the eve of the travel of the President of the Republic the General Michael Aoun to Moscow that Washington will impose more sanctions on Lebanon and will end the military cooperation with it if it the Lebanese army was supplied with non-American weapons as a Russian air defense network. The intention is not the source of the weapons rather the principle of Lebanon’s possession of defense means that prevent Israel from violating its airspace. So what such rudeness against the sovereignty? And what such tolerance from Lebanon towards these words?

It is understood that the Americans are aware that the protection of the Israeli aggression is their priority in the region, because this contributes in weakening the resistance alliance, as they are aware that going on in any settlement of the Palestinian cause according to the UN resolutions as a Palestinian state till the border of 67 that its capital is Eastern Jerusalem and the withdrawal from the Syrian and Lebanese occupied territories will lead to a different positioning by Russia and Iran in the equations of the region. This option is the only hope to weaken the alliance which defeated America and Israel and their allies in Syria, and will put the resistance in Lebanon in front of the question of the justification of possessing weapons, and will put Syria under embracing questions after the withdrawal from the Golan. The Americans know that the possession of the Lebanese army of an air defense network and deterrent missiles in case of aggression will impose new equations about the weapons of the resistance.  But Washington does not mind scarifying of all these opportunities to keep the aggressive Israeli superiority.

What are the justifications of the sovereignty’s claimers in Lebanon, who are hostile to the resistance and who obey what America asks for? What is the secret of the reluctance in confronting Pompeo and Satterfield “Treat us as you treat Turkey the member in the NATO, we will promise to obey you and to accept your offers even if the others’ offers are better, just because we do not master the policy of defending our sovereignty strongly and we fear your anger at least for face-saving, otherwise leave us!”

The concept of sovereignty is not a slogan that is accompanied with anger and raised against the brothers, and obscured when there is an enemy, we become ashamed of this word which you pretend to adopt “Sovereignty”!

Translated by Lina Shehadeh,

بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة

مارس 7, 2019

ناصر قنديل

– في لبنان البلد الذي خيضت فيه الصراعات السياسية بوجه المقاومة التي هزمت احتلالاً بائناً لا لبس فيه ولا تزال تحت عنوان السيادة، يصل الفجور السياسي إلى مرحلة غريبة عجيبة، فقرار السلم والحرب الذي يتحدث عنه أدعياء السيادة ويُشهرونه بوجه المقاومة مصادر من الدولة ويدها من قبل الذين صادروه منذ عقود قبل ولادة المقاومة، عندما منعوا الجيش اللبناني من امتلاك ما يلزم لرد الاعتداءات الإسرائيلية التي بلغت ذات يوم اجتياح العاصمة بيروت، وصار مستحيلاً استرداد السيادة المنتهكة عندها، بغير المقاومة التي ولدت من رحم عجز الدولة وعجز قرارها السيادي، وارتهان سياستها لنظرية الضعف، وعجز الرهان الدبلوماسي عن إخراج الاحتلال.

– خلال عقود سدّت المقاومة الفجوة بين مقدرات لبنان من نقطة تحت الصفر، كانت عليها عشية الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 إلى يومنا هذا، فكوّنت ما يكفي من المقدرات وقدمت ما يلزم من التضحيات، حتى تحقق التحرير وكان الردع عن خوض العدوان، كما تقول وقائع العامين 2000 و2006، لكن ما بنته وراكمته المقاومة بقي في مجال حروب البر، وبقي أو استبقي الجو رهينة للعربدة الإسرائيلية، بقرار سيادي عنوانه منع الجيش اللبناني من امتلاك شبكة دفاع جوي، والترجمة بسيطة وفقاً لمعادلة قوامها، ممنوع أن يمتلك لبنان سلاحاً غير أميركي المصدر، وأميركا تمتنع عن تزويد لبنان بوسائل الدفاع الجوي، وهي تعرض آخر نسخة من طائراتها الحديثة وصواريخ دفاعها الجوي المتطورة على تركيا العضو في الحلف الأطلسي مقابل الامتناع عن شراء صواريخ دفاع جوي من روسيا، بينما تحصل على المراد من لبنان الذي يبقى مكشوفاً بقرار سيادي بلا مقابل.

– يعلم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي يصل بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة ذلك جيداً، ويعلمه مثله معاونه ديفيد ساترفيلد الذي جاء بيروت مهدداً، عشية سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى موسكو، بأن واشنطن ستفعّل المزيد من العقوبات على لبنان وتنهي التعاون العسكري معه إذا تمّ تزويد الجيش اللبناني بسلاح من غير المصدر الأميركي، والأمر معلوم، المقصود هو شبكة دفاع جوي روسية، والمقصود ليس مصدر السلاح، بل مبدأ امتلاك لبنان وسائل دفاعية تمنع استعمال «إسرائيل» أجواءه، فهل من وقاحة بعد هذه الوقاحة، ومن تعدٍّ وتطاول على السيادة بهذا المستوى، ومن ارتخاء في مفاصل السيادة بدولة بمثل ما هي حال لبنان الذي ينصت لهذا الكلام ويقبل؟

– مفهوم أن يتفوّق لدى الأميركيين هدف حماية العدوانية الإسرائيلية على أي شيء آخر في المنطقة، بما في ذلك ما قد يسهم بإضعاف حلف المقاومة، فعلى سبيل المثال يدرك الأميركيون أن السير بتسوية للقضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الأممية ومن ضمنها دولة فلسطينية على حدود العام 67 عاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي السورية واللبنانية المحتلة، سينتج تموضعاً متبايناً لكل من روسيا وإيران في معادلات المنطقة، وأن هذا الخيار هو الأمل الوحيد بضعضة الحلف الذي هزم أميركا و«إسرائيل» وحلفائهما في سورية، وسيضع المقاومة في لبنان أمام سؤال عن مبرر بقاء سلاحها، ويطرح على سورية أسئلة محرجة بعد الانسحاب من جولانها المحتل. ومثله يعرف الأميركيون أن امتلاك الجيش اللبناني شبكة دفاع جوي ومثلها صواريخ رادعة في حال العدوان على لبنان، سيفرض معادلات جديدة للنقاش حول سلاح المقاومة، لكن واشنطن لا تمانع بالتضحية بكل هذه الفرص للحفاظ على تفوق إسرائيل العدواني.

– السؤال البسيط ما هي مبررات أدعياء السيادة في لبنان، الذين يناصبون المقاومة العداء أو الذين لا يفعلون، لتفسير السير بما يأمر به الأميركي فيُطاع، وما هو سر الإحجام عن قول الكلام السيادي بوجه بومبيو وساترفيلد، «عاملونا كما تعاملون تركيا الأطلسية، ونعدكم أننا سنتعامل بطاعة أقوى فنقبل عروضكم ولو كانت عروض الغير أفضل، لأننا لا نتقن الدفاع عن سيادتنا بقوة، ونخشى غضبكم، لكن بحدود حفظ ماء الوجه على الأقل، وإلا فارحلوا واركبوا أعلى ما في خيلكم، فقد طفح الكيل»!

– السيادة يا سادة، ليست شعاراً يُرفع بوجه الأخوة والأشقاء ويرافقه كل الغضب، ويُحجب عندما يكون في الساحة عدو أو شريك لعدو ويحجب الغضب لحساب حني الرؤوس وفرك الكفوف، فقد بتنا نخجل من سماع تلك الكلمة التي صممتم آذاننا بلوكها، السيادة!

Related Videos

Related Articles

حزب الله وأسئلة حول المعركة ضد الفساد؟

مارس 14, 2019

ناصر قنديل

– يشكل حجم الاهتمام الذي يوليه حزب الله لمعركة مكافحة الفساد الفرصة الأهم للفوز بها، ويشكل خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خريطة طريق واضحة سواء لجهة اليقين بالحاجة للنفس الطويل، أو لجهة العلاقة العضوية بين هذه المعركة ومعركة أكبر منها هي معركة بناء الدولة، وإلا سيكون على المهتمّين بمكافحة الفساد أن يتعايشوا مع حقيقة اسمها بقاء ونمو الفساد، وانشغالهم واشتغالهم بملاحقة نتائجه، بينما المطلوب هو العمل على اتجاهين بالتوازي، اتجاه يمتلك الكثير من عناصر الإثارة ومواجهة الكثير من التعقيدات. وهو اتجاه تصفية آثار الماضي الممتدّ لربع قرن، هو عمر غياب قطع الحساب في المالية العامة، وما سيكشفه التدقيق بالتقارير التي أعدّتها وزارة المالية عنها، واتجاه مستقبلي يرمي لقطع الطريق على مواصلة الغرق في مستنقعات الفساد والهدر، وهو اتجاه لا يثير الإعلام ولا يستهوي الرأي العام وفضوله، لكنه الأهم والأخطر والمصدر الرئيسي للحكم على نتائج الحملة، وفيه من الأبعاد التشريعية والإجرائية التي تتصل بالإنفاق العام والدين والنظام الضريبي والمشاريع والأولويات والتلزيمات والتعيينات، الكثير الكثير، ليصير أقرب إلى رسم استراتيجية شاملة لبناء الدولة وماليتها وقضائها ومؤسساتها.

– لا يمكن الاختفاء في هذه المعركة تحت عنوان عام هو اللجوء إلى القضاء. فهذا قد يشكل نصف معركة الاتجاه الأول المتصل بتصفية ما مضى من فساد، لكنه لا يجيب على التحدي الأهم، وهو الاتجاه الثاني، وهو كيفية تجفيف مستنقعات الفساد، أي انتظام أداء مؤسسات الدولة وفقاً لمعايير قانونية صارمة وسلسة وواضحة وشفافة، بدءاً من الاستدانة، وإدارتها وخدمتها، مروراً بهيكلة القطاع العام وحجمه والربط بين أعبائه وعائداته، وصولاً إلى مشاريع الخصخصة وأنواعها ومجالاتها وما يدور فيها وحولها، ودائماً بوضع آليات لا تقبل المساومة في مجالي التعيينات والتلزيمات، والكثير من الذين يقفون بكل أمل على الضفة التي يقف عليها حزب الله في مواجهة تحديات تصفية تركة الماضي الثقيل، وفتح الملفات، ويرون صحة إعطاء الأولوية لتدقيق المحاسبة العمومية للمالية العامة وفقاً لتقارير وزارة المال ونتائج تحقيقات ديوان المحاسبة، والتحقيقات القضائية، ويأملون فشل كل محاولات تأمين الغطاء لأحد من الذين تجب مساءلتهم، وهم يبدون قلقهم من قواعد النظام الطائفي الصلب في قدرته على مقاومة أي إصلاح، لا يستطيعون تجاهل قناعتهم بأن الفوز بالمعركة في الاتجاه الثاني، أي مستقبل بناء الدولة، مستحيل بدون تغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية.

– الأسئلة الكبرى التي تنتظر جواباً في السياسة، تطال مبدأ وإمكانية الحديث عن انتظام مؤسسي في التلزيمات والتعيينات، في ظل التنظيم الطائفي لكل شيء في الدولة، بما في ذلك ما نص الدستور على تحريره من القيد الطائفي، كما تطال التساؤل حول كيفية إنتاج سياسة منهجية للدولة في مقاربة مسائل كالدين والخصخصة والمفهوم الضريبي وخطط التنمية، عبر المناقشات التي تتم في مجلس الوزراء بالقطعة والمفرق، لمشاريع بعينها، بينما المطلوب جواب بالجملة، لا ينتجه إلا حوار وطني جاد يطال السعي لتلبية حاجة ملحّة، هي كيف نبني الدولة التي فشلنا ببنائها خلال ثلاثة عقود، وهل يمكن الفوز ببنائها دون المساس بالتنظيم الطائفي للدولة، أو البعد السياسي الفتاك الذي يمثله فيه قانون الانتخابات النيابية، أما الاكتفاء بالتدقيق في البنود التي تطرح على مجلس الوزراء بعين البحث عن مخالفة أو شبهة لمنع وقوعها، فلن يفعل سوى تجميل التفاصيل في مشروع إجمالي لدولة عاجزة عن تلبية تطلعات مواطنيها، من دون إعادة نظر جذرية في بنيتها ومؤسساتها، ووضع خطط متكاملة لكيفية أداء وظائفها، وإصلاح هيكلها السياسي أولاً لتكون دولة أقوى من الطوائف، التي باتت العلاقة التناسلية بينها وبين المحسوبية في التعيينات والحصص في التلزيمات بوابة الفساد الكبير، الذي لا تمنعه المناقصات، ولا تحول دونه الامتحانات، فقبل النقاش بدرجة الشفافية في مناقصة بيع رخص الخلوي، يجب النقاش حول هل للبنان مصلحة ببيعها، وقبل البحث عن شفافية ونزاهة في تلزيم القطاع الخاص عملية إنشاء وإدارة محطات توليد الكهرباء يجب أن يكون لدينا قانون لمنع الاحتكار.

– الأكيد أن قرار حزب الله بمنح جزء كبير من اهتمامه للوضع الداخلي، من البوابة المالية الاقتصادية، ناجم بالفعل عن استشعار الخطر الذي ينتظر لبنان ويهدد بالانهيار، لذلك سيبقى السؤال هو كيف نمنع هذا الانهيار؟ وهل يمكن في نظام المحاصصة الطائفية الفوز بهذه المعركة؟ وهل يمكن تحقيق أهدافها دون استراتيجية متكاملة توضع تحت سقف الدستور لبناء دولة المؤسسات، وتجيب على الأسئلة الأساسية وفقاً لرؤية تأخذ طريقها نحو الصدور بقوانين ومراسيم، في مجالات النظام الضريبي، والخصخصة، ومعايير الاستدانة وشروطها، وكيفية إدارة معركة الثروة النفطية واستثمارها، وكلها بنود يسيل عليها لعاب الداخل والخارج، والهدر في الثروة الوطنية لا يهدده الفساد أكثر مما تهدّده الخيارات الفاسدة، ومن حق المتطلعين للزخم الذي منحه دخول حزب الله على خط خوض هذه المعركة وما يمنحه لها من حيوية وصدقية، أن ينتظروا من حزب الله أكثر من مشاريع متفرقة لمأسسة آليات الإنفاق والرقابة، فالمطلوب رؤية شاملة لبناء الدولة، تبدأ بالإجابة عن سؤال أي دولة نريد، وقد حاول اللبنانيون أن يروا في اتفاق الطائف خريطة طريق نحو الخروج من الصيغة الطائفية للنظام السياسي، بلوغاً للدولة المدنية. والمشروع متعثر منذ زمن ولا يزال، فهل يشكل تدخل حزب الله قوة الدفع اللازمة لتطبيق الممنوع تطبيقه من اتفاق الطائف، على قاعدة الترابط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والإصلاح القضائي، انطلاقاً مما قاله الطائف عن مجلس النواب المنتخب خارج القيد الطائفي ومعه إنشاء مجلس الشيوخ، إلى بناء السلطة القضائية المستقلة، وتحقيق اللامركزية الإدارية البعيدة عن كل شبهات الفدراليات المقنعة، انتهاء بالتكامل الاقتصادي مع سورية وعبرها مع المحيط الإقليمي؟

Related Videos

Related Articles

‫نصر الله يطلق المقاومة الوطنية للفساد

 الأخبار

 السبت 9 آذار 2019

نصر الله يطلق المقاومة الوطنية للفساد

استغرب نصر الله عدم اعتبار أيٍّ من وزراء المال السابقين نفسه معنياً إلا واحداً وضع نفسه في قفص الاتهام (هيثم الموسوي)

رفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سقف المواجهة مع الفساد والمفسدين في الداخل اللبناني، مؤكّداً أن المقاومة لن تسمح بسقوط لبنان بعد الانتصار في الحرب على العدو الإسرائيلي والتكفيري. أما حرب العقوبات التي تخاض ضد كل حركات المقاومة، فأكد أن حزب الله لن يجوع ولن يفقر بل سيصمد بوجه الحرب الجديدة القديمة

قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، خطاباً مفصليّاً يشبه خطابات قائد المقاومة في لحظات الحروب العسكرية الفعلية، معلناً حرباً بلا هوادة ضد الفساد والمفسدين في لبنان، واستراتيجية لمواجهة العقوبات الأميركية الظالمة.

وشكّل الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس هيئة دعم المقاومة الاسلامية مناسبة لنصر الله لطرح ملف العقوبات الأميركية والحصار المالي على «الحزب»، وملف مكافحة الفساد، مؤكّداً في الشق الأول أنّ «من المتوقع أن تشتد العقوبات على داعمينا (إيران وسوريا ومجمل حركات المقاومة) وعلينا». وأضاف أنه سنشهد إضافة المزيد من الأسماء إلى لائحة العقوبات، واستحداث لوائح إرهاب جديدة، «وعلينا أن نتوقع أن تقوم دول أخرى بنفس خطوة بريطانيا، وتصف حزب الله بأنّه منظمة إرهابية». كلّ هذه الأمور، هي «سياق متواصل، ومن مسؤولية أهل المقاومة التصدّي لها». ومن المهم بالنسبة إلى نصر الله فهم الموضوع في هذا الإطار (سياق متواصل)، «فمنذ عام 1982 إلى اليوم، تلحق بمشاريع الولايات المتحدة الأميركية و«اسرائيل» الهزائم». وما يتطلع إليه ترامب «وصهره كوشنير، في موضوع صفقة القرن، يقف في وجهه محور المقاومة، والشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى». لذلك، حين «يتخذون بحقّنا إجراءات عقابية، فلأننا هزمناهم وكسرناهم وأسقطنا مشاريعهم. لأننا أقوياء. الاسرائيلي مرعوب وخائف من القيام بأي حرب. أمام الفشل والعجز عن الخيارات العسكرية، وعدم تحقيق العمليات الأمنية أهدافها، تأتي العقوبات. يجب أن نتعاطى معها كأنّنا في حرب».

وأوضح نصر الله أنّه «عندما نواجه بعض الصعوبات المالية، يجب أن يكون واضحاً أنّ ذلك جزء من الحرب، وليس خللاً أو نقصاً إدارياً». والحرب ليست على حزب الله وحده، فهناك أيضاً «تشديد عقوبات على إيران، وعلى سوريا، والحصار على الفلسطينيين، وتجويع الشعب اليمني، وتصنيف فصائل المقاومة العراقية إرهابية». ولكن، «يجب أن نبقى صامدين أقوياء. رغم كلّ شيء ستخيب آمالهم، ولن يتمكنوا لا من إفقارنا ولا من تجويعنا ولا من حصارنا. من يدعمنا مُستمر في دعمنا: دول، وشعوب، أو جمهور المقاومة في لبنان. نعم قد نواجه بعض الضيق، ولكن سنواصل، وبنيتنا ستبقى قوية، وستزداد عزماً وتأثيراً وصنعاً وفعلاً لمزيد من الانتصارات في المنطقة». وفي هذا الإطار، دعا نصر الله إلى تفعيل عمل هيئة دعم المقاومة الاسلامية: «نحتاج إلى التعاطف الأكبر من جديد».

من ناحية أخرى، نفى نصر الله ما يُحكى عن نيّة حزب الله الاستفادة من أموال وزارة الصحة لتعويض الحصار المالي، «فموقفنا الشرعي من مال الدولة واضح، وأكثر وزارة ندعو إلى أن تكون تحت الرقابة هي وزارة الصحة». وفي موضوع مكافحة الفساد، وأمام الهجمة الإعلامية التي تحاول تشويه موقف الحزب من تلك القضية، أوضح نصر الله أنّ حزب الله اعتبر عام 2018 «أننا أمام واجب ديني وأخلاقي ووطني وإنساني. لا نقدر أن نقف متفرجين، حتى لا يزعل فلان، ونترك بلدنا يسير نحو الانهيار. بناءً عليه، نحن نعتبر أنفسنا في معركة مهمة جداً، وجهادية أيضاً، لا تقل قداسة وأهمية عن معركة المقاومة ضدّ الاحتلال والمشروع الصهيوني في المنطقة». أما لماذا فتح ملف الفساد الآن؟ فلأنّه في «السابق لم يكن الوضع خطيراً إلى حدّ تهديد وجود الدولة».

وأكّد أنّها ليست معركة شعبوية، «نحن نمتلك أكبر شعبية في لبنان، ونتائج الانتخابات واضحة. بالعكس، في بعض الأحيان، المعركة ضدّ الفساد ستُخسّرنا على الصعيد الشعبي». والبعض اعتبر أنّ الهدف هو الانتقام السياسي، «ولكن ما كنا دعمنا حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع». ما يهمّ حزب الله هو «أن يعود المال المهدور من الدولة إلى الدولة. لسنا في منافسة مع أحد في هذه المعركة، ولا نرضى أن ندخل في مزايدة». لذلك، أي فريق لديه أدلة ومستندات على ملفات فساد وهدر مالي «فليتقدّم بها إلى القضاء نحن معه وندعمه. كلّ من يحمل راية معركة الفساد نقبل به قائداً وجاهزون لأن نكون عنده جنوداً. لا نخاف أن نكون وحدنا، ولكن الصحيح أن نكون معركة وطنية جامعة».

يُدرك نصر الله أنّه في هذه المعركة «سيقف الفاسدون في لبنان، والسارقون والناهبون، وكلّ من يُفكر في نهب المال العام في لبنان، للدفاع عن النفس». وإضافةً إلى «تلقّينا كمّاً هائلاً من الشتائم، وتحويل المعركة على الفساد إلى مسار آخر، لحماية فاسدين مفترضين»، دعا نصر الله إلى «عدم المراهنة على تعبنا، فنحن ما تعبنا من معركة المقاومة منذ الـ 1982 حتى اليوم. لن نيأس ولن نُحبط. نعرف أننا أمام معركة طويلة وصعبة»، مُتحدّياً «من لديه أي ملف أو تهمة فساد عن حزب الله أو أحد أعضائه، فليتفضل إلى القضاء. نحن ماضون إلى النهاية، يُمكنكم أن تتوقعوا من حزب الله كلّ شيء في هذه المعركة».

بداية المعركة كانت من ملف الحسابات المالية للدولة منذ الـ1993 حتى الـ2017، «لأنّه المكان الصحيح للبداية. هذا الملف هو مفتاح الإصلاح في الدولة، إذا لم يُعالج فكلّ الإجراءات الأخرى لن تنجح. وإذا قبل حزب الله أن تتم التسوية فيه، يكون حزباً منافقاً وكاذباً. بدأت من حزب الله وهذا ينطبق على كلّ من يُفكر في دفع الملف إلى تسويات على حساب المال العام».

وذكّر نصر الله بأنّ أول من أثار الملف هو الرئيس ميشال عون يوم كان رئيساً للتيار الوطني الحرّ، ثمّ أصبح هناك قانون في مجلس النواب، و«أتت وزارة المال لتُطبقه من خلال إنجاز الحسابات». ما قام به حزب الله «أننا سلّطنا الضوء بقوة، وقلنا لدينا بعض المستندات وعجّلنا في الذهاب بها إلى القضاء»، داعياً إلى أن يُضاف إلى الملف القضائي المؤتمر الصحافي للمدير العام للمالية ألان بيفاني». واستغرب نصر الله عدم اعتبار أي من وزراء المال السابقين نفسه معنياً، «إلا واحداً وضع نفسه في قفص الاتهام. والآن بدل الذهاب إلى الشتائم والاستفزاز، اذهبوا إلى القضاء. سنُتابع القضاء، وسنرى كيف سيواجه. لا نريد أحكاماً مسبقة. ولا نُطلق أحكاماً مسبقة. ولكن القضاء يجب أن يكون مقنعاً».
الملف الثاني الذي أثاره حزب الله هو «الاقتراض غير المجدي، وقرض الـ400 مليون دولار، ففي النهاية الشعب سيدفع الـ400 مليون وفوائده من جيبه وتعبه ولقمة عيشه». ووعد نصر الله بالمزيد من الملفات، «حين يكون لدينا ملف مع معطيات نذهب إلى فتحه. وأعتقد أنّ هناك نتائج مهمة تحققت». من هذه النتائج أنّ «لبنان، أكثر من أي زمن، فيه إجماع وطني على مكافحة الفساد والهدر المالي. المجلس النيابي أصرّ منذ يومين على الموازنة. الوقوف في وجه بعض القروض غير المجدية. شطب مئات المليارات من الإنفاق غير المجدي. حالياً، الكل مدعوّ إلى العمل. ويجب ألا نكتفي بتقديم اقتراحات قوانين، الوزارات في الحكومة فلتعمل وتدعم القوى السياسية لتنفيذ المعركة».


«الجهاد بالمال»

بدأ الأمين العام لحزب الله كلمته، خلال الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس هيئة دعم المقاومة الاسلامية، باستذكار الذين بادروا إلى «القيام بهذا العمل المبارك والعظيم، خصوصاً حين كانت المقاومة في بداياتها، قليلة الامكانات. بذلوا جهودهم، وقاموا بكلّ النشاط اللازم، لجمع المال والدعم، لتتعاظم المقاومة وتنتصر».
وتوجه بالشكر «إلى المسؤولين في الهيئة، أخصّ بالذكر المجاهد حسين الشامي. وأخصّ بالذكر الأخوات العزيزات اللواتي يُشكلن الجزء الأكبر من هيئة الدعم ويُمارسن العمل الأوسع في الهيئة». وشكر أيضاً «كلّ الذين قدّموا الدعم من خلالكم أو مباشرة، والمتبرعين الذين ما بخلوا بالمال». البعض يعتقد أنّ الدعم الذي تتلقاه المقاومة «يقتصر على بعض الأصدقاء، كالجمهورية الإسلامية في إيران. ولكن هناك مساحة كبيرة تعتمد على دعم الناس، الدعم المبارك». وقال إنّ من «أهم ما شكلته هيئة الدعم، هو الفرصة لتوسيع الجهاد. وهناك الجهاد بالمال، الذي تحتاج إليه أي مقاومة».

Related Articles

سذاجة التوقعات اللبنانية لحماسة روسية سورية

مارس 9, 2019

ناصر قنديل

– يتوقع الكثير من متعاطي الشأن العام والسياسيين والإعلاميين اللبنانيين حماسة روسية وسورية في تلبية الطلبات اللبنانية، خصوصاً الآتية من رئاسة الجمهورية والفريق المساند للمقاومة، باعتبارهما حليفين، ويمكن رغم شلّ قدرة الدولة اللبنانية عن التعاطي مع الدولتين الروسية والسورية بلغة المصالح التي تحكم علاقات الدول، أن يتخيل هؤلاء أن تبقى الحماسة الروسية والسورية على قاعدة وهم وجود مصالح لكل من موسكو ودمشق عنوانها استعمال لبنان منصة لتعويم الدور والحضور، لأن التخيل اللبناني السائد لا يزال ينظر بعين الوهم نحو قوة واشنطن وقدرتها واعتبارها محور العالم وربما الكون، والنظر لمن يواجهونها وينتصرون عليها خلال السنوات التي مضت، كمجرد باحثين عن اعتراف أميركي بهم وبدورهم، متجاهلين وعاجزين عن الاقتناع بأن العالم قد تغير وأن المعادلات الجديدة التي تحكم العالم والمنطقة ليست كما يفترضون، وأن عليهم أن يستفيقوا من حلم ليلة صيف يعيشونه في استقبال الموفدين الأميركيين والاستماع إلى توجيهاتهم.

– كثير من هؤلاء يظن أن المبادرة الروسية لحل قضية النازحين تجمّدت بسبب الضغوط الأميركية والأوروبية، لربط العودة بالحل السياسي، لأن العودة ترتبط بإعادة الإعمار، والمال اللازم لها يملكه ويملك قراره الأميركيون والأوروبيون. وهذا يعني ضمنا تخيل سذاجة روسية سورية بطرح المبادرة، فالروس يعلمون قبل طرح مبادرتهم أن هناك مصالح عليا أميركية أوروبية بالسعي لتعطيل عودة النازحين وربطها بموافقتهم وشروطهم بعدما فقدوا أوراق الضغط العسكرية التي بنوا عليها آمالهم في رسم مستقبل سورية قبل ثماني سنوات، وهذا كان واضحاً بقوة قبل المبادرة، فهل فكر هؤلاء بطريقة أخرى لماذا طرحت المبادرة ووفقاً لأي حسابات ولماذا تجمّدت؟

– يؤكد الروس كما يؤكد السوريون أنهم يعتقدون بتباين يكبر تدريجياً بين المصالح الأميركية المحكومة بالحسابات الإسرائيلية أساساً، وحسابات كل من حلفاء واشنطن في لبنان والأردن وتركيا، الواقعين تحت ضغط ملف النازحين، وبنسبة كبيرة أيضاً أوروبا التي تعاني من ترددات السياسات الأميركية في المنطقة بسبب النازحين وملف الإرهاب الذي يهدد أمنها، والسياسات الأميركية لإذكاء التوترات بما في ذلك تعاملها مع العقوبات على إيران، وبنسبة معينة أيضاً دول الخليج ومصر التي تستشعر تقدم الحضور التركي على حسابها في سورية وعبر سورية في المنطقة، وتتحرّك موسكو ومعها بدرجة اقل دمشق على إيقاع ملاقاة هذه التغيرات تدريجاً وبمبادرات محسوبة ومدروسة، كان اولها السعي لاستقطاب تركيا خارج خطة الحرب الأميركية وقد حققت نتائج باهرة، بمعادلة العصا والجزرة، وليست روسيا ولا سورية جمعيات تخديم مجاني للملتحقين بالسياسات الأميركية لنيل إعجابهم بأنها ذات مبادرات خيرة.

– قوبلت المبادرة الروسية بتردد أوروبي وتركي وأردني، وهي الدول المعنية بملف النازحين، لحاجة كل من هذه الدول لاستخدام هذا الملف في حسابات خاصة، وبقي لبنان، وانتظرت موسكو ودعت دمشق للانتظار معها لسماع موقف لبناني رسمي كدولة ذات سيادة يقلقها هذا الملف بالاستعداد للسير قدماً وبقوة في ترجمة هذه المبادرة لجعل عودة النازحين من لبنان إلى سورية نموذجاً يحتذى في الملف برمته. وجوهر المبادرة هنا ليست بنودها، بل بقيام لجنة عليا روسية لبنانية سورية، فقوبلت بالتذاكي اللبناني، تحت شعار لجنة هنا ولجنة هناك، مراعاة للشروط الأميركية والخليجية في العلاقة بالدولة السورية، فتجمّد التعاون السوري، وتجمّد الروس عن السير بالمبادرة. وهذا سينسحب سورياً على ملفات كثيرة، فبقاء الموقف الأردني مثلاً تحت سقف أميركي وخليجي في التعامل مع الدولة السورية، لن يسهل الطلبات الأردنية بالقضايا الاقتصادية في العلاقة مع الدولة السورية، ويجب التذكير للذين نسوا أن الدولة السورية قابلت وهي في ذروة الاستهداف، وقبل أن تحقق ما حققت من انتصارات، الطلبات الرسمية الألمانية والفرنسية والإيطالية بتعاون مخابراتي بالرفض متمسكة بأولوية التعامل من دولة إلى دولة، وبعدها ينطلق التنسيق الفرعي أمنياً كان أم اقتصادياً، ولن تقابل الدولة السورية طلبات لبنانية أو اردنية بغير هذا الموقف، سواء بما يخص النازحين أو غير النازحين.

– يتصرّف كثير من اللبنانيين أن بمستطاع الدولة اللبنانية أن تضع فيتو على السلاح الروسي باستجابة مهينة ومذلة للتعليمات الأميركية، وهو ما لم تفعله دول أعضاء في الناتو مثل تركيا، ومن ثم أن تنتظر من الدولة الروسية تقديم الخدمات المجانية للبنان، بينما ما يفعله اللبنانيون، أو بعضهم السياسي، هو تعطيل سيادة الدولة وقرارها المستقل، وبيعه لأميركا وانتظار الإيجابيات من غير الأميركي، وخصوصاً من الذين يضعهم الأميركي على لائحة الأعداء كحال الدولتين الروسية والسورية. وهذه قمة السذاجة في العلاقات الدولية، وما لم يكن لبنان جاهزاً للتصرف بمنطق مصالحه وبقوة قرار مستقل في مقاربتها وتلمس موسكو ودمشق ذلك في مفردات حسية واضحة، لن يحصل لبنان على غير المجاملات التي تمتلئ بها مفردات الدبلوماسية والعلاقات الدولية.

Related Videos

%d bloggers like this: