أول استقلال مع «ميشال عون»

روزانا رمّال

نوفمبر 22, 2017

صودف أن عيد الاستقلال في لبنان يتزامن هذه السنة مع أكبر عملية ابتزاز يتعرّض لها، ومع أصعب اختبار دستوري وميثاقي لاستكمال ممارسة مهام المؤسسات العامة، فأحد لم يكن يتوقع بعد كل أيام السنة من الودّ والانسجام السياسي الحاصل جراء الصفقة الرئاسية الحكومية أن يكون حضور الحريري لملئ كرسيّه في جادة شفيق الوزان خلال عرض الاستقلال السنوي هو حدث ينتظره اللبنانيون والمراقبون الدوليون، لم يكن متوقعاً أن يصبح الواجب الوطني مفصلاً من عمر الدولة اللبنانية ولحظة يتنفس فيها الصعداء لبرهة ثم تنحبس الأنفاس حتى يقرّر الحريري اطلاع اللبنانيين على فحوى الابتزاز الذي اتفق عليه المعنيون عبر إرغامه على ما «لا طاقة له به».

إنه أول استقلال مع «ميشال عون» كما يناديه اللبنانيون. هذا الرجل الذي لا يعنيه لقب الرئاسة لأنه مناضل قديم… في أيام الاستقلال يظهر المناضل ميشال عون بشكل واضح او ربما أوضح. في ايام الاستقلال يقول عون للبنانيين والعالم لن أقبل بهذه المهزلة، وقفوا عند مسؤولياتكم، ومستعدّ للتضحية بالرئاسة. يعرف جيداً هذا المناضل أن تحدي المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية يعني «مقتلاً» في هذه الظروف التي تمر بها الرياض. وهي ظروف لا تقبل فيها المملكة المساومة وسط خيارات عمودية بين إقصاء أمراء كبار ورجال أعمال وقطع للعلاقات مع دول جارة مثل قطر، ونسف كل ما يتعارض مع سياستها بضوء أخضر أميركي. يعرف عون جيداً من دون أن يحتاج أحد ليذكره بما جرى سابقاً مع الرئيس اميل لحود عندما تمّ عزله بدعم أميركي مباشر وأول مَن عزلوه هم جزء من اللبنانيين الذين قرروا خوض غمار التجربة الى آخر الطريق فقاطعته الدول الكبرى والصغرى وصار قصر بعبدا خالياً من أي زائر يشير إلى أن الرئيس لا يزال موجوداً يمارس مهامه بشكل طبيعي ما خلا بعض الحلفاء.

القلق لا يزال حاضراً، وعون كما اللبنانيين يترقبون المزيد من الخيارات باتجاه التعاطي مع لبنان، وربما الرئاسة، هو الذي يدرك ان استهداف الحريري هو استهداف للصفقة التي أتت به الى قصر بعبدا. يعرف أن التضحية بهذه الصفقة وارد. وهو بذلك يضع نفسه أمام خيارات صعبة ويعلن استعداده لخوضها، لا يبالي الرئيس اللبناني بمقاطعة الرؤساء العرب والأجانب له. هذا ربما بديهي فقد فهم خصومه قبل حلفائه ذهنيته والخلفية التي ينطلق منها في مواقفه، لكن الأهم هو شيء آخر وفي مكان آخر. الأهم ان الرئاسة اللبنانية لأول مرة من خلال عون استطاعت قلب مزاج المجتمع الدولي والتأثير عليه بتحدّيه وتصلّب موافقه. وهنا لا تتم مناقشة صوابية مواقف عون من عدمها بل تتم الإضاءة على تعاطي الدول الكبرى مع الرئيس اللبناني خلال الأزمة فقد كانت هناك إمكانية غير مسبوقة من حشد اهتمام غربي كثيف، بالرغم من اعتبار خصوم عون انه حليف حزب الله وإيران بمفهوم «التبعية» ما يدحض هذا الكلام جملة وتفصيلاً. فقد بدا ان الأميركيين والفرنسيين وهم أكثر من يمكن ان يقدّموا مؤشراً بديهياً عن الموقف من عون لحظة فشل خطة الاستقالة المفترض أن تخض البلاد والمؤسسات، فقد بدا الرئيس ترامب والرئيس ماكرون بعد أن ضبط عون إيقاع الازمة مجبرين على السير وراء الموقف الرئاسي اللبناني الذي أحرجهم وصار أمام الفرنسيين مسؤولية كبيرة في تلقي الدعوة اللبنانية في التدخل والبحث باسترجاع رئيس حكومة لبنان من منطلق التلويح بتدويلها أولاً وباعتبارها قضية حريات وخرق للدستور اللبناني ثانياً.

تسلّح عون بالشارع الذي التفّ وراءه يقول جزء كبير من اللبنانيين إنها المرة الاولى التي شعر فيها بالاستقلال الحقيقي، لأن رئيسنا استقلالي. ها هو «يخالف» خطط الغرب ولا يقاطعونه ويصادق الإيرانيين ولا يفرضون عليه عدم التعاطي مع المملكة، بل هو زارها فوراً لدى انتخابه رئيساً، بل هو غير مستعدّ لتلبية شروط أحد. ها هو يحالف الشيعي «حزب الله» ويحمي كرامة السنة «تيار المستقبل» وكرسي الرئاسة الثالثة.

الأكبر من الاختبار في زمن الاستقلال هو الشارع اللبناني الذي التفّ حول الرؤساء عون وبري والحريري والتفّ وراء الوحدة الوطنية. وقد اكتشف الكل أن اللبنانيين هم يد واحدة في لحظة صادقة تتعلق بمهابة وكرامة البلاد، وأن اللبنانيين ميالون او تواقون للتمسك بالثوابت الوطنية، إذا لم يتم العبث بأمنهم واستقرارهم وتهديدهم او فرض عليهم رؤساء كرسوا الرئاسة اللبنانية لخدمة مشاريع أو اصطفاف معين بدون التوقف عند مقام الرئاسة.

في زمن الاستقلال صار للرئاسة اللبنانية «قيمة». فبدون مجاملات او جدالات يعرف كل لبناني أنها كانت كرسياً فارغاً حتى ولو تمّ ملؤه فصلاحيات رئيس الوزراء طغت لفترة من الفترات، وتسلّحت بالجو السياسي الإقليمي الملائم. وهناك رؤساء أساؤوا استخدام صلاحيات رئاسة الجمهورية، لكن الأهم أنهم لم يدركوا او يلتفتوا إلى الحفاظ على مهابة هذه الكرسي وحدها أمام المجتمع الدولي.

أما عن خطاب الاستقلال:

فالاستقلال مع ميشال عون هو توضيح كل شيء وليس ترفاً أو عيداً ولا عرضاً عسكرياً.

الاستقلال مع ميشال عون هو وحدة الوطن.

الاستقلال مع ميشال عون هو التصدي لـ «إسرائيل».

الاستقلال مع ميشال عون الابتعاد عن الفتنة.

الاستقلال مع ميشال عون هو حماية الدستور.

الاستقلال هو نصيحة أبوية صادقة.

لبنان مع ميشال عون سيّد، حر، مستقل..

 

مقالات مشابهة

Advertisements

السعودية تخطّط لإزاحة عون

صفقة الاذعان: الأميركيون تدخلوا امس وموفد فرنسي الى بيروت

السعودية نحو جولة جديدة من المواجهة وتوسّع دائرة المعركة لتشمل الرئيس عون (هيثم الموسوي)

بن سلمان لماكرون الحريري خدعنا وجزء من قضيته له علاقة بمكافحة الفساد

ابراهيم الأمين

في استعارة لمشهد يعرفه اللبنانيون جيداً، كان العدو الإسرائيلي يلجأ في الصفقات الكبيرة لتبادل الاسرى الى إشراك الوسيط في كل مراحل العملية. وفي حالات كثيرة، كان العدو يصرّ على انتقال الأسرى اللبنانيين الى بلد الوسيط، كألمانيا مثلاً، قبل عودتهم الى بيروت.

ومن غير المجحف القول إن التعاون غير المعلن بين العدو وآل سعود قد شمل هذا الجانب؛ فشأنها شأن العدو، أصرّت الرياض على أن تكون باريس، مركز الوساطة بين السعودية ولبنان حول الأسير سعد الحريري، معبراً لانتقاله الى بلده. ولو أن الحديث لم يتضح كلياً بعد حول أبعاد الصفقة، وسط تزايد الحديث بين المقرّبين من الرياض عن أن الحريري سيبقى أسيراً حتى بعد إطلاق سراحه، وسيظل رهينة مطالب السعودية التي تركّز على هدف واحد: ضرب حزب الله!

بذلك، تكون السعودية قد وعدت نفسها بجولة جديدة من المواجهة مع خصومها في لبنان. لكن المستجدّ هو أنها قررت توسيع المعركة لتصل إلى مستوى غير مسبوق من الجنون، ولتشمل، إلى المقاومة، الرئيس ميشال عون.

جنون محمد بن سلمان وفرقته لم يتوقف عند هذا الحد. فالسعوديون تحدثوا مع الاميركيين، ومع جهات لبنانية تابعة لهم، بأن مواجهة حزب الله لا تقتضي فقط رفع الغطاء الحكومي عنه عبر إطاحة الحكومة ومنع دخوله أي حكومة جديدة، بل أيضاً رفع الغطاء الشعبي، وخصوصاً المسيحي، عن الحزب.

وهذا، في رأي السعوديين، يتطلب تعاملاً مختلفاً مع الرئيس عون باعتباره الحليف المسيحي الأقوى لحزب الله والمدافع عن المقاومة وسلاحها، وأنه وفّر الغطاء حتى لدخول مقاتلي الحزب الى سوريا.

وفي هذا السياق، ينبغي الأخذ، بجدية، بكلام مصادر رفيعة عن أن الاميركيين وبعض الغربيين، الى جانب السعوديين، يبحثون حتى في بدائل عن رئيس الجمهورية، سواء تم عزله بقوة شعبية، أو في حال حدوث وفاة مبكرة! وقال هؤلاء صراحة إنه لا يوجد بين قيادات 14 آذار من هو قادر على تولّي الرئاسة، وأنه ممنوع إعادة طرح اسم سليمان فرنجية أو اسم جبران باسيل. وبالتالي، المطلوب اسم من خارج النادي التقليدي، تكون له سمعة دولية، ويمكن أن يشكل عامل اطمئنان للداخل اللبناني لجهة الحياد السياسي والدور الاقتصادي.

وهنا، بات علينا التدقيق في طموحات كارلوس غصن. صحيح أن الرجل يزور لبنان بين فترة وأخرى، وأنه يحب بلده ويشتاق اليه، وأن لديه الآن صديقة لبنانية تقيم في بيروت، بعد طلاقه أخيراً، لكن آخر ثلاث زيارات له في الاشهر الخمسة الماضية جعلته – من باب «الصدفة» – كما يقول أحد اصدقائه، يلتقي بعدد غير قليل من رجال الأعمال والسياسيين وغيرهم، وأنه كان يسأل فقط عن أحوال البلد!

«صفقة الإذعان»
منذ اليوم الاول، كان واضحاً لدى تيار «المستقبل» أن القدرة باتت منعدمة على الاستعانة بقيادات من داخل السعودية للمساعدة على معالجة احتجاز الرئيس سعد الحريري. وانسحب الأمر على القيادات اللبنانية، على اختلافها. أما من هم قادرون على ذلك، كبقايا 14 آذار من القوات اللبنانية وحزب الكتائب وجهابذة الامانة العامة، فقد صاروا أصلاً محل شك لدى قيادة «المستقبل». لذلك، سارع الجميع الى طرق أبواب العواصم الخارجية.

بدايةً، لم يكن مفاجئاً أن الاميركيين أقفلوا الأبواب، إذ إن السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد لم تكن على اطلاع على الأمر، وهي أصلاً خارج السمع عمّا يتقرر في واشنطن بشأن لبنان. لذلك اتجهت الأنظار في بيروت الى فرنسا التي قد تكون الطرف الأكثر حيوية في هذا الملف. فسارع الكل، من رؤساء وقيادات وأحزاب وعائلة وقيادات أمنية، بالتوجه الى الفرنسيين، دبلوماسيين وأمنيين، طلباً للمساعدة.

بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأبو ظبي، أوفد مستشاره أوريليان دوشوفالييه الى بيروت، فيما توجّه هو الى الرياض في زيارة خاطفة. في السعودية، كرر محمد بن سلمان على مسامع ضيفه الفرنسي لائحة اتهاماته للبنان وحزب الله وللحريري أيضاً. وبحسب مصادر فرنسية مطّلعة، قال السعوديون إنهم «استدعوا الحريري الى الرياض قبل مدة، وأطلعوه على ملف مفصّل حول ما يقوم به حزب الله في اليمن، وطلبوا منه المبادرة الى خطوات عملية. لكنه لم يفعل شيئاً، ولم يصدر عنه أيّ ردّ فعل يطمئن السعودية بأنه سيتخذ مواقف حاسمة ضد الحزب». وبحسب المصادر نفسها، يتّهم السعوديون بأنه «خدعهم منذ ترشيحه سليمان فرنجية للرئاسة من دون الحصول على موافقة جميع حلفائه في بيروت، الى ترشيح ميشال عون والتعهد بأنه سيضمن انتقاله الى جانبه بعد الرئاسة، ومن ثم في طريقة تشكيل الحكومة والموقف من الملف السوري، وصولاً الى الدور الإقليمي لحزب الله». وتقول المصادر إن السعوديين أكّدوا أيضاً أن جانباً من أزمة الحريري «يتعلق بملف محاربة الفساد في السعودية».

أما في بيروت فقد سمع دوشوفالييه من الرئيس عون أنه ينوي إيفاد الوزير جبران باسيل في جولة أوروبية، وأن يحمّله رسالة شخصية لماكرون، فيما جرى تقريب موعد كان مقرراً سابقاً بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنارد ايمييه. وفي الوقت نفسه، كانت الاتصالات تتوالى مع كل من هو قادر على التحدث مع السعوديين، وجرى تعمّد الكشف عن إمكانية التوجه صوب مجلس الامن.

وما ساء السعوديين أكثر أن فرنسا قادت، الى جانب لبنان، الحملة الدبلوماسية العالمية، ما دفع ابن سلمان الى التراجع والإذعان للمطالب اللبنانية، فأبلغ باريس بموافقته على الإفراج عن الحريري، شرط أن يسافر الى فرنسا وليس مباشرة الى بيروت. وانتظرت الرياض وصول وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى الرياض لمتابعة التفاصيل.

لكن يبدو أن ابن سلمان لا يريد أن تكون خسارته كاملة، خصوصاً أنه يريد مواصلة المعركة. والتطور البارز تمثل في ما علمته «الأخبار»، ليل أمس، عن أن واشنطن دخلت مباشرة على خط الازمة. فقد تبلّغت باريس وعواصم غربية أخرى، من الجانب الاميركي، أن واشنطن ستتولى ترتيب التفاصيل الخاصة بمرحلة ما بعد عودة الحريري الى بيروت، وأن المسؤولين الاميركيين باشروا التواصل مع الجانب السعودي، ومع الحريري نفسه، حول متطلبات المرحلة المقبلة. وهذا ما دفع مرجعاً لبنانياً كبيراً، مساء أمس، الى إبداء الخشية من محاولة أميركية ــــ سعودية للضغط على الحريري وترهيبه، ودفعه الى تبنّي خطة ابن سلمان مع وعود بمعالجة أزمته المالية وتزويده بما يحتاج إليه إن هو قبل المهمة، علماً بأن المرجع كان قد سمع كلاماً غربياً واضحاً بأن السعودية لم تعد تريد الحريري في سدة الحكم والمسؤولية.

ويبدو أن المخرج يقضي بأن يلتزم الحريري بمطالب السعودية بالاستقالة وتبريرها بما يتطابق مع ما ورد في البيان الذي تلاه في الرابع من الشهر الجاري، وأن يتوقف لبنان عن الحملة الدبلوماسية، وأن لا يقف ممثل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، الأحد المقبل، في وجه الطلب السعودي بإدانة أعمال حزب الله «الإرهابية» في اليمن على وجه التحديد، علماً بأن الرئيس عون رفض التعهد بأي موقف مسبقاً. لكنه وافق على تخفيف حدّة لهجته ضد السعودية طالما أن الاتفاق حصل على خروج الحريري الى باريس.

وعلمت «الأخبار» أن طائرة تابعة لآل الحريري انتقلت مساء أمس من بيروت الى باريس، وينتظر أن يصل رئيس الحكومة المفرج عنه الى العاصمة الفرنسية خلال 24 ساعة، على أن يلتقي ماكرون غداً، فيما سيوفد الأخير ممثله دوشوفالييه الى بيروت مجدداً، خلال الايام القليلة المقبلة، لمتابعة «مرحلة ما بعد خروج الحريري من الرياض».
وفي معلومات «الأخبار» أن الفرنسيين تعهدوا للجانب السعودي بأنه بعد وصول الحريري الى باريس، ثم انتقاله الى بيروت لتثبيت استقالته – كما هو مقرر – فإنهم سيعملون على وضع خريطة طريق تساعد السعودية في معالجة مشكلاتها اللبنانية. ونقلت المصادر الفرنسية أن باريس تعهدت بالتواصل مع الجانب الإيراني «لكبح جماح حزب الله ومنعه من مواصلة عمله في اليمن»، لكنها أشارت الى أن باريس دعت السعودية الى مساعدة لبنان لا معاقبته، وأبلغتها أن الحد من دور حزب الله يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية والمؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية، بما في ذلك تعزيز وضع خصوم حزب الله في لبنان، وليس العكس كما هو حاصل اليوم.


اشتباك سعودي ــ فرنسي يتجاوز قضية الاحتجاز

في اليوم السابق لسفر الرئيس سعد الحريري وإعلان إقالته، في الرابع من الشهر الجاري، كانت فرنسا في مواجهة أول اختبار سلبي في علاقتها مع السعودية؛ فقد جرى اتصال بين الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. أقفل الرجل الخط مع موجة سخط على الامير السعودي الذي قرر وضع كل بيضه في سلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب. وما صدم ماكرون، ليس لهجة ابن سلمان فقط، بل تبلغه من المسؤول السعودي أن الرياض لا تنوي الدخول في أي صفقات اقتصادية أو تسليحية مع فرنسا.

كان القرار صادماً، خصوصاً أن فرنسا عملت على مراضاة السعوديين ودول الخليج منذ عقدين من الزمن، وجارتهم في مخططاتهم لتدمير العراق وسوريا وليبيا. كذلك تجاهلت باريس مجازر آل سعود في اليمن، وتغاضت عن دور المدرسة الوهابية في تغذية التطرف في أوساط جاليات عربية وإسلامية في فرنسا وأوروبا. لكن ذلك كله لم يشفع، لأن «الكارثة الكبرى»، بالنسبة إلى ابن سلمان، كانت في رفض باريس تلبية مطالبه المثلثة، وهي:

ــــ المصادقة على توجّه الرئيس دونالد ترامب بتعطيل الاتفاق النووي مع إيران.
ــــ التخلي عن أي دور حاضن لقطر في أزمتها الخليجية.
ــــ رفض اعتبار حزب الله تنظيماً إرهابياً وعدم قبول إدراج هذا البند على جدول أعمال الاتحاد الاوروبي.

الإجابات الفرنسية السلبية على طلبات السعودية كفيلة بنشوء أزمة ثقة بين باريس والرياض. وعندما قرر ماكرون زيارة أبو ظبي، لم يكن في وارد زيارة الرياض، لكن محمد بن زايد حاول تخفيف التوتر بين حليفيه، وعمل على إقناعهما بلقاء ولو سريع في المطار، علماً بأن أزمة الحريري كانت قد صارت على جدول أعمال ماكرون. لكن لقاء المطار كان سيّئاً أيضاً. وما أثار غضب ماكرون أكثر، كان التقرير الذي بعث به سفيره في السعودية فرانسوا غويات بعد زيارته الحريري، إذ كتب السفير أنه تعرض للإهانة، وأن السعوديين تجاوزوا الأصول الدبلوماسية وقاموا بتفتيش سيارته لدى دخوله مجمع منزل الحريري، وأن «ملائكتهم» كانت حاضرة في اللقاء السريع. وهو ما دفعه الى كتابة خلاصة واضحة: «الحريري ليس حراً».

بعد ذلك، رفع الفرنسيون من مستوى تدخلهم في الملف، فأجروا اتصالات مع حلفائهم الأوروبيين ومع الولايات المتحدة التي ظلت حتى مساء أمس خارج الاتصالات المباشرة، رغم صدور بيانات عن البيت الابيض ووزارة الخارجية تدعم عودة الحريري.


جهود السبهان لتغطية الاعتقال

الجهات الدولية التي تدخلت في متابعة احتجاز الرئيس سعد الحريري لدى السلطات السعودية تيقّنت، منذ السبت الماضي، بأنه لا يتمتع بحرية التحرك. ولم تنفع كل محاولات الرياض وأنصارها في لبنان لتحييد الأنظار وإشغال الناس بمضمون البيان الذي أذاعه، في إزالة الشكوك، كما لم تضف أي معطيات جديدة على ما يعرفه المسؤولون.

وحتى المقابلة التلفزيونية التي أذيعت على «المستقبل» لم تكن لتفي بالغرض، خصوصاً أن وكالات أنباء وصحافيين عالميين رفضوا عرض إجراء المقابلة. وكان من الصعب إجراؤها مع قناة «العربية» أو مع أيّ قناة إماراتية أو مصرية. ولما جرى البحث في لبنان، سارع كثيرون إلى التطوّع، لكن السعودية ما كانت لتثق بأحد، ليس خشية جرّ الحريري الى نقاش يؤكد احتجازه، بل للتأكد من عدم حصول أي تواصل لا تريده السلطات الأمنية الموجودة في منزل الحريري بينه وبين الإعلاميين. وعندما ذهبت الصحافية بولا يعقوبيان الى الرياض، كانت الأمور مُعدّة سلفاً: فهي لم تدخل منزله العائلي أبداً، ووجدت نفسها في مكان مخصّص للحراس وليس حتى للضيوف. وجرى ترتيب الغرفة التي أُجريت فيها المقابلة على عجل من دون أي اهتمام بعناصر الإضاءة والتصوير. كذلك لم يكن في مقدورها التثبت من هوية الفريق التقني الذي ساعد في إجراء المقابلة، ولم يتح لها التحدث مع الحريري لأكثر من دقائق، علماً بأن الأمنيين كانوا موجودين، ولو على هيئة مصورين وتقنيين. وعندما انتهت المقابلة، سارع السعوديون الى نقلها الى الفندق، من دون أن تراه من جديد، فيما أعيد هو الى سجنه.
بحث السعوديون في كل الصيغ التي تخدم فكرة أن الحريري غير محتجز، فوافقوا على حضور أفراد عائلة زوجة الحريري المقيمين في الرياض منذ عقود، لتناول الغداء مع ابنتهم وزوجها وأولادهما في منزل الحريري. لكن ذلك لم يمنع استمرار الإجراءات عند مدخل المنزل، حيث يتعرض كل من وما يدخل ويخرج، بشراً كان أو طعاماً أو ثياباً أو غير ذلك، لتفتيش دقيق. وبلغ الهوس السعودي حدّ فرض حراسة مشددة على أولاد الحريري لدى انتقالهم الى المدرسة، وإخضاعهم للتفتيش لدى خروجهم من المنزل ولدى عودتهم. وكان القرار السعودي حاسماً في إبقاء الحريري، مع زوجته وأولاده وأربعة مرافقين لبنانيين الى جانب طبيبين، تحت إجراءات مشددة تمنع خروج أحد منهم أو دخوله إلا بموافقة أمنية.

وكان لافتاً أن في الفريق الاعلامي لتيار «المستقبل» من تنكّب مهمة الدفاع عن سياسة محمد بن سلمان، وهم من رجال ثامر السبهان الذين يطلق عليهم أنصار الحريري في بيروت اليوم اسم «جواسيس الديوان»، وهم مجموعة من الانتهازيين العاملين في الدائرة القريبة من الحريري، يجري تحريضهم على عدم الاستجابة لأي قرار يتخذ في «بيت الوسط»، وعلى التمرد على نادر الحريري الذي بات رأسه مطلوباً عند السعوديين. مع ذلك، فإن المشكلة تفاقمت عندما لم تجد السعودية قيادياً في «المستقبل» من الطائفة السنية يقبل التصدي للدفاع عنها، الى درجة دفعت أحد قياديي «المستقبل» إلى التندّر بأن «السعودية تحاول إطاحة زعامة سعد الحريري عند السنّة، وافتعال مشكلة باسم حقوق السنّة، لكن ليس بين من يدافعون عن مشروعها سنّي واحد من قلب فريق المستقبل. فهل صار الامر صعباً الى هذا الحد، أم أن المتطوعين للمهمة من جماعة البنادق المعروضة للإيجار؟». وفيما تعيش عائلة الحريري أياماً عصيبة خشية من نتائج قرار السعودية تمزيقها لأسباب كثيرة، كان أنصار الحريري المقيمون في السعودية يعانون الأمرّين، إذ باتوا غير قادرين على التدخل في أي نقاش، أو التعبير عن مواقفهم ومشاعرهم، ويتفادون الحديث المفتوح مع عائلاتهم في بيروت عمّا يجري، ويتجنّبون اللقاءات الاجتماعية هناك، فيما هم غير قادرين أصلاً على سؤال أيّ سعودي عن حقيقة ما يجري. وجلّ ما هو مسموح به الدعاء لطويل العمر بطول العمر!


صحيفة بريطانية: ابن سلمان سيسعى الى مساعدة إسرائيلية لسحق حزب الله

نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن مصدر وصفته بـ«رفيع المستوى» أنه بمجرد تولّي محمد بن سلمان العرش سيركز على إيران، مع مخاوف من احتمال اتجاهه نحو خيار عسكري.

ولفتت إلى أن ابن سلمان سيسعى الى مساعدة إسرائيلية عسكرية من أجل سحق حزب الله في لبنان. وقال المصدر: «محمد بن سلمان مقتنع بأن عليه توجيه ضربة لإيران وحزب الله، على العكس من نصائح كبار العائلة المالكة».

وبحسب الصحيفة البريطانية، وعد وليّ العهد السعودي إسرائيل بمليارات الدولارات كمساعدات مالية مباشرة حال موافقتها على ذلك. وأضاف المصدر: «لا يستطيع محمد بن سلمان مواجهة حزب الله في لبنان من دون إسرائيل، والخطة البديلة له هي مواجهة الحزب في سوريا».

مقالات أخرى لابراهيم الأمين:

Related Videos

Related Articles

لوتو عودة الحريري «إذا مش التنين الخميس»

 

لوتو عودة الحريري «إذا مش التنين الخميس»

ناصر قنديل

نوفمبر 16, 2017

 

– يتداول اللبنانيون كلّ وعد مؤجّل وقابل للتأجيل بتكرار ما سمعوه في الإعلان الترويجي لسحب اللوتو اللبناني، وقوامه جملة تقول لكلّ صاحب حلم أو أمل بتحقيق حلم، أن ينتظر نتائج السحب كلّ إثنين وخميس، فإذا لم يُصب حظه الإثنين فربما يصيب الخميس، وإلا عليه الانتقال للإثنين

 

الذي يلي والخميس الذي يلي، وهكذا دواليك. وهذا هو حال اللبنانيين اليوم مع مواعيد عودة رئيس حكومتهم المخطوف سعد الحريري، فبعد بيان استقالته يوم السبت قبل أحد عشر يوماً، فهم اللبنانيون أنّ «هاليومين» التي وردت عن عودة الحريري لبيروت تعني يوم الإثنين، وصار الإثنين خميساً مع «هاليومين» مرة جديدة، وصار الخميس إثنيناً وعاد الإثنين خميساً، والحريري لم يعُد، وهو عائد «هاليومين»، وقد يستقرّ في بيروت بين خميس وإثنين عائداً من باريس بعد السماح بسفره إليها، وتعود حكاية «إذا مش التنين الخميس»، فيما تخرج أصوات من صف الحريري تقول إنّ الحديث عن الاحتجاز هو بروباغندا وافتراء.

– في فيديو علني على مواقع التواصل تقول المتحدثة بلسان الخارجية الأميركية عن لقاء القائم بالأعمال الأميركي بالحريري حرفياً، «لقد رأيناه في مكان احتجازه»، وعندما يسألها صحافي عن معنى قولها تجيب، لن أعيد استعمال هذا التوصيف، لكن أنتم تعلمون أنّ الوضع حساس ولا أستطيع إعطاء تفاصيل، فهل الناطقة بلسان الخارجية الأميركية تعمل ضمن شبكة بروباغندا يقول السعوديون إنّ حزب الله وراءها؟

– تختبئ السعودية وراء ادّعاء ممارسة الحريري نشاطه، وهو لم يُسمح له بلقاء الرئيس الفرنسي، وأيّ نشاط أهمّ من لقاء رئيس فرنسا، ثم يعلن عن تفاهم فرنسي سعودي «على ترتيبات لسفر الحريري وعائلته»، بعد جولة أوروبية لوزير خارجية لبنان أسفرت عن تحديد مهلة تنتهي الأحد المقبل سيتمّ التوجّه بعدها لمجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يُلزم السعودية بالإفراج عن الحريري، وتضامنت معه أوروبا كلها، والتزمت له فرنسا بالدعم، لذلك فإنّ الترتيبات هنا لا تعني إلا شيئاً واحداً، ضمانة فرنسية لالتزام الحريري بالتعليمات السعودية، مقابل ضمان حياته وعودته بعد باريس إلى بيروت لترجمة التوجّهات السعودية الفرنسية، التي هزم فيها السعوديون في خطة تفجير لبنان، وفي خطة استعمال لبنان للتصعيد على حزب الله وإيران، وصار سقفهم ستر فضيحتهم، ومنع الحريري من الانقلاب بعد الذي جرى به ومعه، والمقابل هو التعهّد الفرنسي بوقف الحركة اللبنانية نحو التدويل.

– نتيجتان مهمّتان هنا، أبعد من عودة الحريري بعد نقاهة وإعادة التأهيل في باريس، وهو يحتاجهما، وأبعد مما سيفعله بعد عودته إلى بيروت «إذا مش التنين الخميس»، الأولى أنّ لبنان ربح المعركة بشقيها، إلزام السعودية بالإفراج عن رئيس حكومة لبنان بغضّ النظر عن الخصومة والتفاهم معه، والثانية أنّ السقف السياسي انتقل من محاصرة حزب الله سياسياً وطائفياً، بالتهديد السعودي بالحرب المالية والعسكرية، وصار السقف هو فتح حوار لبناني لبناني لا يؤذي الاستقرار الداخلي، كما أبلغ الفرنسيون للبنانيين.

– سؤال طرحته فضيحة اختطاف الحريري الإبن، وقد لقي هذا العقاب أياً كانت التهمة الموجهة له، وهو لم يتمرّد على المشيئة السعودية بمستوى ما فعل الحريري الأب، عندما سار بالتمديد للرئيس السابق إميل لحّود عكس التعليمات السعودية التي تعامل معها كتمنّيات، «هل يبقى محظوراً التساؤل عن الدور السعودي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟».

Related Videos

Related Articles

Who have violated the terms of the Lebanese settlement? مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟

Who have violated the terms of the Lebanese settlement?

نوفمبر 13, 2017

Written by Nasser Kandil,

مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟

The phrase “The resignation was the result of Hezbollah’s violation of the terms of the settlement which the government was formed as an interpretation of it” has dominated and has become a repetitive phrase that follows any speech that accompanies the decision of resigning the Prime Minister Saad Al-Hariri, which later it will be his resignation and he will defend it, claiming that he was under his full consciousness, conviction, and free will. What could he do after he saw what has happened on Saturday’s black night in the suburbs of the luxurious palaces in Riyadh and around it to the men who were never imagined but as men of veneration for whom he used to show loyalty, now he saw them humiliated begging from the master of the new palace to keep them alive, to see their sons, and to farewell them before going to detention.

What concerns us is not what Al-Hariri will say later, since he knows as those who emerge as the High Commissioner, the guardian of the northern country named Lebanon Thamer Al-Sabhan know that there is no need to talk about the free will of the Prime Minister Al-Hariri in his decision of the resignation, and how he was handed among the rulers of the Saudi axis humiliated inside various rooms in the same prison. So as long as they spend time and effort to respond to the accusation of their confining his freedom, they try to drive this accusation away from them, but their responses and the dubious rounds of photographing Al-Hariri have increased the doubts not dispelled them , for the simple reason known by the simple people, who wonder why not to save your effort and time through a simple way that Al-Hariri emerges to public from Beirut Airport in the Hall of Honor in front of the Lebanese, the Arab and the world TV at a press conference on air to explain his positions,  to defend them, and to justify the change of his positions during hours from happy towards what is being accomplished in Lebanon to a frustrated towards a settlement which the partners violated and thus prevented him from the continuation, so he decided to resign.

The Lebanese settlement through which the General Michael Aoun became the President of the Republic depends on a bilateral, its first basis is the abolishing of Al-Hariri of the veto imposed by the Saudis on the arrival of the General Aoun to the presidency in exchange of abolishing the veto put by Hezbollah on the return of Al-Hariri to the premiership. The second basis has been described by the Prime Minister Al-Hariri with linking the dispute, he explained it to his supporters and those who criticize him repeatedly, it depends on the acceptance of each of Al Mustaqbal Movement and Hezbollah to adopt choices that are contrary to their choices regarding the regional issues especially towards what is happening in Syria, the Saudi-Iranian engagement, the US-Saudi position from the weapons of Hezbollah, and the acceptance to live under a unified government that concerns with maintaining stability and running the affairs of the country without employing the governmental situation in order to impose the vision of one of them on the other and on the government.

Within the past ten months it seemed that the settlement is solid and coherent despite the accompanied developments, which each of Hezbollah and Al-Hariri has overcome them successfully. Washington announced a violent war against the nuclear understanding with Iran, Hezbollah did not make use of its position in Lebanon by sending message to Iran to improve and to fortify its situation against the US campaign. In return Washington announced a campaign against Hezbollah that affects its presence in Syria, and sometimes its weapons, just for that it imposed sanctions to extrapolate Hezbollah, but the settlement withstood as well as Hezbollah and Al-Hariri, no one has done what may violate the settlement, on the contrary each of them kept his speech, his alliances, and the protection of the governmental act from stumbling, so this led to the birth of a new law of the parliamentary elections, the law of budget, and the law series of ranks and salaries, moreover the barrens of the mountains of eastern Lebanon have been liberated from ISIS and Al- Nusra

Within the past three months a number of Saudi positions have been raised, they were expressed by the High Commissioner, the guardian of the northern country named Lebanon Thamer Al- Sabhan to the extent of describing the allies of Saudi Arabia in Lebanon at their forefront Al-Hariri with cowards; they threatened them unless they confront Hezbollah, The High Commissioner said literally  either to be with us or with Hezbollah, the essence of the campaign of the High Commissioner who challenged the silence of the neutrals is that his positions do not reflect the official Saudi position  by saying that those who said that, do not understand anything and they are stupid, the essence of his words is to call to get out of the settlement and to breach it for one reason that Hezbollah did not infringe of its commitments to this settlement which becomes a burden on Saudi Arabia, so its overthrowing has become a part of the Saudi tools in order to make Lebanon an arena to its war against Iran, as long as Hezbollah maintains the settlement and does not use Lebanon as an arena for the war of Iran and Saudi Arabia.

Al-Hariri went to solve the problem of the statements of Al-Sabhan, but he did not return, he kept silent, Al-Sabhan has answered his phone calls, and then the discharge which became a resignation by voice and figure of Al-Hariri has taken place. The question remains who has violated the settlement?

The settlement has withstood until the date of Al-Hariri’s visit on the black Saudi Saturday night and the halt of his news, so the settlement fell by the voice of Al-Sabhan and the absence of Al-Hariri, As the Jerusalem Post says in its editorial that the resignation was “a result of the awareness of the Saudis of their failure in affecting the path of the Lebanese politics through the Prime Minister, In fact, the damage was more than the benefit of the current political stability, but affecting the Lebanese politics has more advantages according to the Saudis”.

It is important for the group of the resignation to read the conclusion of the Israeli article in order not to get puzzled about Israel’s involvement  in a war in favor of Saudi Arabia, “ whatever the reasons of the timing of the resignation were, Israel has to be keen not to get involved into a military confrontation that does not serve its interests. The resignation of Al-Hariri indicates to a new era of the instability in the north”.

Translated by Lina Shehadeh,

مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟

نوفمبر 8, 2017

مَن أخلّ بشروط التسوية اللبنانية؟ناصر قنديل

– سيطرة عبارة «الاستقالة نتيجة لإخلال حزب الله بشروط التسوية التي جاءت الحكومة كترجمة لها» وصارت لازمة مكرّرة تتبع خطاب مواكبة قرار إقالة الرئيس سعد الحريري، التي ستصبح لاحقاً استقالته وسيدافع عنها، ويدّعي أنها بكامل وعيه وقناعته وإرادته الحرة، وماذا عساه يفعل وقد رأى بأمّ العين ماذا جرى في ليل السبت الأسود في ضواحي القصور الفخمة في الرياض وما حولها، وبرجالاتها الذين لم يتخيّلهم يوماً إلا أصحاب جاه ومهابة ينحني أمامهم ويظهر لهم الولاء، وقد رآهم أذلاء يستجدون من سيد القصر الجديد السماح لهم بالبقاء على قيد الحياة ويتوسّلون رؤية أولادهم وتوديعهم قبل الذهاب إلى مكان الاعتقال.

– ما يعنينا ليس ما سيقوله الحريري لاحقاً، وهو يعلم ومَن يخرجون كالمفوض السامي المعيّن وصياً على الولاية الشمالية المسماة لبنان، ثامر السبهان، يعلمون أن لا حاجة لكثير الكلام حول الإرادة الحرة للرئيس الحريري في قرار الاستقالة، ولا لجولة عروس يدوّرونه فيها على حكام المحور السعودي، مخفوراً، بين غرف متعددة في السجن الواحد، وطالما يساجلون وينفقون الجهد والوقت للردّ على اتهامهم بتقييد حريته، فهم يهتمّون لردّ هذا الاتهام عنهم، وردودهم وجولات التصوير الملتبسة للحريري تزيد الشكوك ولا تبدّدها، لسبب بسيط، يعلمه البسطاء، ويتساءلون، لماذا لا توفرون جهودكم ووقتكم، والطريق بسيط، أن يخرج الحريري من مطار بيروت وفي قاعة الشرف، أمام التلفزيونات اللبنانية والعربية والعالمية في مؤتمر صحافي على الهواء مباشرة ويعود بعدها حيث يشاء، يشرح مواقفه ويدافع عنها، ويبرّر انقلاب موقفه خلال ساعات من فرح بما يُنجز في لبنان إلى محبط من تسوية أخلّ بها الشركاء وأقفلت أمامه سبل الاستمرار حتى قرّر الاستقالة؟

– قامت التسوية اللبنانية التي وصل العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية على ثنائية، قاعدتها الأولى رفع الحريري للفيتو الذي وضعه السعوديون على وصول العماد عون لرئاسة الجمهورية، مقابل رفع حزب الله للفيتو الذي وضعه هو على عودة الحريري لرئاسة الحكومة. وقاعدتها الثانية وصفها الرئيس الحريري بربط النزاع، وشرحها لمحازبيه ومنتقديه مراراً، بقيامها على قاعدة تقبّل كلّ من تيار المستقبل وحزب الله لتبني الآخر خيارات معاكسة لخياراته من القضايا الإقليمية، خصوصاً مما يجري في سورية، والتجاذب السعودي الإيراني، والموقف الأميركي السعودي من سلاح حزب الله، وارتضاء المساكنة تحت سقف حكومة موحّدة تهتمّ بحفظ الاستقرار وتسيير شؤون الدولة من دون توظيف الوضع الحكومي للضغط من أجل فرض رؤية أحد الطرفين على الحكومة وعلى الآخر.

– خلال عشرة شهور مضت بدا أنّ التسوية صلبة ومتماسكة، رغم ما رافقها من تطورات نجح كلّ من حزب الله والحريري بتخطيها بأمان. فقد أعلنت واشنطن حرباً شعواء على التفاهم النووي مع إيران، ولم يقم حزب الله بأيّ توظيف لموقعه في لبنان لتوجيه رسائل تمكن إيران من تحسين وتحصين وضعها بوجه الحملة الأميركية. وفي المقابل أعلنت واشنطن حملة على حزب الله تطال مرات وجوده في سورية، ومرات سلاحه، وعموماً وجوده، وأطلقت حزمة عقوبات تريدها استئصالية لحزب الله، وصمدت التسوية، وصمد الحريري وصمد حزب الله، ولم يقم أيّ منهما بما يخلّ بالتسوية. وفي المقابل حافظ كلّ منهما على خطابه وتحالفاته وعلى حماية العمل الحكومي من التعثر، فولد قانون جديد للانتخابات النيابية وقانون الموازنة وقانون سلسلة الرتب والرواتب، وتحرّرت جرود السلسلة الشرقية من داعش والنصرة.

– في الأشهر الثلاثة الأخيرة تصاعدت جملة مواقف سعودية عبّر عنها المفوض السامي للولاية السعودية الشمالية المسمّاة لبنان، ثامر السبهان، وصلت حدّ وصف حلفاء السعودية في لبنان، وعلى رأسهم الحريري، بالجبناء، وهدّدتهم ما لم يتصدّوا لحزب الله، وقال المفوض السامي حرفياً، إما أن تكونوا معنا أو مع حزب الله، وجوهر حملة المفوض السامي الذي تحدّى الهمس الصادر من بيت الوسط بأنّ مواقفه لا تعبّر عن الموقف السعودي الرسمي، بالقول، إنّ من يقولون ذلك لا يفهمون شيئاً وأغبياء، وجوهر كلام المفوض السامي، الدعوة للخروج من التسوية والإخلال بها، لسبب واحد، أنّ حزب الله لم يخلّ بالتزاماته في هذه التسوية وقد صارت عبئاً على السعودية، وإسقاطُها صار جزءاً من أدوات السعودية لاستعمال لبنان ساحة لحربها بوجه إيران، طالما أنّ حزب الله يحافظ على التسوية ولا يستعمل لبنان ساحة لحرب إيران مع السعودية.

– ذهب الحريري لحلّ مشكلة تصريحات السبهان، فلم يعُد، بقي الحريري صامتاً، وصار يتحدث السبهان ويجيب على هاتفه، وجاءت الإقالة التي ستصير استقالة بصوت الحريري وصورته، ودفاعه عنها، لكن السؤال يبقى مَن الذي أخلّ بالتسوية؟

– التسوية صمدت حتى تاريخ زيارة الحريري ليلة السبت السعودي الأسود، وانقطاع أخباره، لتسقط التسوية بصوت السبهان، وغياب الحريري عن السمع. وكما تقول «جيروزاليم بوست» في افتتاحيتها، إن الاستقالة نتيجة لـ «إدراك السعوديين أنهم فشلوا في محاولتهم التأثير على مسار السياسة اللبنانية من خلال رئيس الوزراء. في الواقع، وأنّ الضرر كان أكثر من المنفعة من الاستقرار السياسي الحالي. عند هذه النقطة، هزّ السياسة اللبنانية لديه فوائد أكثر للسعوديين».

– لكن من المهمّ أن يقرأ جماعة الاستقالة خاتمة المقال «الإسرائيلي» كي لا تتوه أذهانهم نحو توقعات تورّط «إسرائيل» في حرب لصالح السعودية، حيث يقول المقال الافتتاحي لـ «جيروزاليم بوست» في خاتمته، «مهما كانت أسباب توقيت الاستقالة، يجب على «إسرائيل» أن تحرص على أن لا تُجرّ إلى مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحها. استقالة الحريري تشير إلى حقبة جديدة من عدم الاستقرار في الشمال».

Related Videos

Related Articles

جمهور الحريري: من الذهول إلى الانتفاضة الكامنة

جمهور «المستقبل» لم يتفاعل مع طلبات السعودية وتصرّفاتها (هيثم الموسوي)

ابراهيم الأمين

رد فعل جمهور تيار «المستقبل» وجمهور الرئيس سعد الحريري على محنته تبدّل خلال أيام قليلة، من الذهول والصدمة في اليومين الأولين إزاء ما حصل، الى ارتفاع منسوب الاستياء جدياً مع تأكّد الأنباء عن وجوده في الإقامة الجبرية، ولا سيما أن قيادة «المستقبل» وضعت قواعدها في أجواء حقيقة ما يحصل. وكانت الضربة الأكبر عندما انتشر خبر طلب السعودية من آل الحريري مبايعة بهاء الحريري بديلاً من سعد.

السعوديون كانوا يراهنون على استجابة سريعة من جانب الدولة اللبنانية ومن جانب الجمهور لخطوة الاستقالة. والمشكلة، بالنسبة الى السعودية، لم تنحصر في موقف الرئيس ميشال عون وبقية المؤسسات الدستورية فحسب، بل في أن جمهور «المستقبل» لم يتفاعل مع طلبات السعودية وتصرّفاتها.

ففي ما خص بيان الاستقالة نفسه، لم تنجح السعودية في تحويله الى بند رئيسي على جدول أعمال أنصار رئيس الحكومة، بل سرعان ما توحّد هؤلاء خلف قيادتهم وخلف المطلب الرئيسي بعودة الحريري فوراً الى لبنان. وكان التأخير وطرح مبايعة بهاء سبباً في تعاظم الاستياء، وخصوصاً بعدما رفض أفراد العائلة الطلب السعودي. مع الإشارة الى أن قيادات المستقبل، على الأرض، أتيح لها أيضاً الاطلاع على تفاصيل التواصل حول قضية بهاء. وكان لافتاً للجمهور أنه رغم الخلافات بين أفراد العائلة، إلا أن الجميع أبلغ بهاء نفسه أن الأولوية هي لعودة سعد وليس أي شيء آخر، وخصوصاً أن الفاعلين في التيار، الذين يرفضون فكرة تولي بهاء، لفتوا الى أنه لا يمتلك المواصفات المطلوبة للعب دور سياسي، فيما بات سعد الحريري صاحب خبرة واحترام لدى فئة كبيرة من اللبنانيين.

المعضلة الأخرى التي واجهها السعوديون هي تحوّل حملة التعاطف مع الحريري الى حملة وطنية، مع ارتفاع منسوب الغضب لدى أنصار «المستقبل»، الذين جهدت قيادتهم لمنعهم من أي تحرك شعبي، خشية أن يتطور الموقف الى حملة عدائية ضد السعودية، كون ذلك يشكل سابقة، عدا عن خشية قيادة التيار وآل الحريري من انعكاسات سلبية لمثل هذه الحملة على الحريري نفسه.

وبين الفاعلين في «المستقبل» من يعتقد بأنه قد يكون من واجب التيار مساعدة الرياض على مخرج سريع، يستند أساساً الى عودة سعد أولاً، على أن يجري ترتيب الأمور لاحقاً بمشاركته حتى ولو كان قرار الانسحاب. ويعتقد هؤلاء بأن المرحلة الانتقالية لا يمكن أن يقودها إلا شخص من آل الحريري، وربما بإمكان النائبة بهية الحريري أن تتولى الأمر، علماً بأن المقابلة التلفزيونية مع الحريري أمس تفتح الباب أمام مخرج كهذا، يوفّر للسعوديين سلّماً للنزول من أعلى الشجرة التي تسلّقوها، لأن بقاءهم على موقفهم سيكشف لهم سريعاً أنهم باتوا بلا حلفاء في لبنان. وسيفضل كثيرون الخروج حتى من سوق العمل السعودي، إذا كان البديل العيش في ظل سياسة الإذلال.

اللافت أن الكل يتذكر اليوم المثل القائل «أكلت يوم أكل الثور الأبيض». حتى إن هناك رجال أعمال، ممن لا تربطهم علاقة طيبة مع الرئيس الحريري، يتعاطفون معه الآن، وبعضهم يقول إن ما يجري مؤشر خطير على الجميع. وإذا نجح السعوديون في تطويع تيار المستقبل وجمهوره بهذه الطريقة، فسيكون الجميع في حالة إحباط. وهذه المرة سيتهم الناس السعودية وليس إيران أو حزب الله.
أما المشكلة الإضافية للسعودية، فتتمثل في أن حلفاءها الحقيقيين اليوم، غير قادرين على جذب الشارع صوبهم. لا أشرف ريفي ولا «القوات اللبنانية» التي يتهمها أنصار «المستقبل» بأنها كانت جزءاً من المؤامرة على الرئيس الحريري، وأن قيادتها كانت على الدوام تحرّض عليه عند السعوديين والإماراتيين والأميركيين، وتركز على مدير مكتبه نادر الحريري وآخرين واتهامهم بأنهم خلف التسوية مع عون وحزب الله.
قبل أيام، عقد في الطريق الجديدة اجتماع لمناصرين وكوادر في تيار «المستقبل». جرى نقاش كبير، وكان هناك نقد كبير وواضح للسعودية. وطالب هؤلاء قيادتهم بأن تسمح لهم بتنظيم تظاهرات في بيروت وتظاهرة سيارة من أمام مبنى السفارة السعودية. ووصل الأمر بأحد المسؤولين الى السؤال: «هل وصلنا الى درجة أن حزب الله هو من سيحمينا». حتى إن الأمين العام للتيار أحمد الحريري، في سياق رده على تساؤلات قياديين في التيار عما يجري مع الرئيس الحريري في الرياض، اضطر إلى توجيه سهام النقد الى من يريد «إجبارنا على مقايضة أن نبقى في الحكم بأن ندفع نحو حرب أهلية جديدة في لبنان». وعندما سئل عن قصة تطويب بهاء الحريري زعيماً، كرر الحريري ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق بـ«أننا لن نقبل بأن يفرض علينا زعيم فرضاً. وبمعزل عن الاسم، فإن المسالة ليست وراثة. وعندما تولى سعد القيادة، حصل ذلك في ظل ظروف خاصة جداً. أما اليوم، فإن الحريري انتخب زعيماً شعبياً، له محبة كبيرة بين الناس، وله حضور في البلد كله، ولديه قدرة على إدارة الأمور، ولا يمكن أن تتم إقالته وفرض غيره علينا، وليس بيننا من يقبل بذلك».


ماذا بقي لسعد من أعمال في السعودية؟

سعد الحريري مرتبك إزاء كيفية تعامل محمد بن سلمان معه، إذ إن وضعه تغيّر كثيراً في السعودية. صحيح أن العائلة كلها لم يعد لديها أعمال هناك. وهم يعرفون أن مهمة إقفال باب رزقهم في المملكة اتخذت منذ وقت غير قصير، إلا أن محمد بن سلمان سرّع في تنفيذها.

فـ«سعودي أوجيه»، التي كانت تضم سابقاً 45 ألف موظف، أفلست اليوم، وبقي فيها الآن نحو 300 موظف فقط يعملون على ملف التفليسة والإقفال، وليس لدى الشركة أي مشروع جديد. أما مشاريع الصيانة، فلم يجر التجديد التلقائي لها، كما كان يجري الأمر سابقاً، بل كُلّف مشغلون آخرون القيام بذلك. لكن محمد بن سلمان نفسه، ترك للحريري متابعة صيانة جامعة الملك عبدالله في ثوال قرب جدة، وهي الجامعة التي كانت «سعودي أوجيه» قد تولت تشييدها. والآن يوجد مشروع صيانة ضخم فيه حوالى 1600 موظف أو أكثر يعملون تحت اسم «سعودي أوجيه»، لكن إدارتهم باتت مستقلة عن الشركة الأم، وكذلك ملفاتهم المالية والوظيفية، وهم يتبعون مباشرة لمدير المشروع وإدارة الجامعة.

أما مشاريع الإعمار فقد توقفت نهائياً، وما تبقى منها تولى صاحب المشروع الدفع مباشرة لفريق العمل والمقاولين لإنهاء الأعمال المتبقية، مثل مشروع وزارة التربية ومشروع جامعة الأميرة نورة.

أما شركة MACC الجديدة، فحجمها صغير جداً، وليس لديها سوى ثلاثة مشاريع صغيرة تعتبر تكملة لمشاريع «أوجيه» السابقة والتي تخص الملك وابنه، وهي مشاريع تتم بالطلب المباشر والتراضي وليس من خلال مناقصات. وفي هذه الشركة مئات عدة من العمال والموظفين، مع الإشارة الى أن شركة «سعودي أوجيه» تملك فندق «شيراتون»، وهو يعاني هذه الفترة صعوبات كبيرة.


الإمارات: لتسوية تخرج الرياض من المأزق

كانت لسعد الحريري علاقة خاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة، لكنها انهارت فجأة بسبب مشاكله مع الرجل القوي في أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد. كان ذلك يوم طلب سعد الحريري دعم محمد بن زايد له في محنته المالية، واستدان منه مبالغ كبيرة، وسدّدها مع تعثر. وتردّد لاحقاً أن الحريري عجز عن تسديد ما يساوي 159 مليون دولار، وعرض مقابله طائرة خاصة وأسهماً في البنك العربي (قبل بيعها) ثم أسهماً في بنك البحر المتوسط، لكن ابن زايد رفض ما اعتبره إهانة لكرامته بمثل هذه العروض، فحصلت القطيعة بينهما، ولم يزر الحريري أبو ظبي منذ وقت طويل.

ومعلوم أن الإمارات تقف بقوة إلى جانب محمد بن سلمان في ما يقوم به في لبنان. وهي لها أجندتها الخاصة هنا أصلاً، وتنفذها عبر ضباط أمنيين ناشطين من خلال سفارتها في بيروت، أو من خلال دبلوماسيين سابقين يعملون في حقول الأعمال والإعلام. وهي أيضاً تسعى الى توسيع نفوذ القيادي الفلسطيني محمد دحلان داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها، علماً بأن دحلان لم يتأخر في بناء علاقات جيدة مع شخصيات وقوى غير فلسطينية. وكان اللافت توثيقه علاقات مع قيادات في تيار المستقبل نفسه.

الإمارات، اليوم، ترى أن السعودية ربما تكون قد تورطت كثيراً في مسألة الرئيس الحريري. هي تقف الى جانب السعودية في المعركة، لكنها، كما القاهرة، تبحث أيضاً عن حلول وسط. وآخر ما نقل عن المسؤولين الإماراتيين عرضهم تسوية في ما خص العناوين الكبرى، من بينها تعهد الحكومة اللبنانية بمنع حزب الله من التدخل في الدول العربية، مع تركيز على ملف اليمن. أما غربياً، فإن أبو ظبي ترى أن بإمكان العالم كله الوقوف موقفاً حاسماً بعدم الاعتراف بأي حكومة تضم حزب الله، والعمل مع واشنطن للضغط على أوروبا كي تقايضها في مسالة الاتفاق النووي مع إيران، مقابل أن تضع أوروبا حزب الله كاملاً على لائحة الإرهاب. وأن تتوافق أوروبا مع أميركا ودول الخليج على إصدار قرار عن مجلس الأمن يفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب البرنامج الصاروخي.

مقالات أخرى لابراهيم الأمين:

Related Videos

Related Articles

السعودية تتمسك ببهاء

جنون ابن سلمان: حصر إرث المملكة ومحاصرة لبنان

ابراهيم الأمين

الرياض تشنّ حملة على نادر الحريري واستياء في بيت الوسط من جعجع (هيثم الموسوي)

لم يكتفِ السعوديون بإهمال كل المطالب اللبنانية والعربية والدولية بإطلاق رئيس الحكومة سعد الحريري، بل بدأوا حملة جديدة لفرض بهاء الحريري زعيماً بديلاً. ويبدو أن وسيلة الضغط المركزية انتقلت من محاولة إقناع العائلة وتيار «المستقبل» الى العمل على جزء من الجمهور، بالتزامن مع العمل على إحداث شرخ داخل الفريق السياسي للرئيس الحريري، سواء على صعيد الكتلة النيابية أو على صعيد القيادات السياسية والناشطين، وصولاً الى المجال الاعلامي.
وبقي وزير الحرب السعودي على لبنان ثامر السبهان في حالة استنفار وتواصل مع عدد كبير من الشخصيات اللبنانية، بمعاونة القائم بالاعمال السعودي في بيروت وليد البخاري الذي باشر في الساعات الـ36 الماضية بتوجيه دعوات لشخصيات وجموع من المناطق لزيارة السفارة في بيروت ومبايعة المملكة وخياراتها، فيما ينشط الوزير أشرف ريفي وقيادات من «أيتام 14 آذار» لخلق مناسبة لتحرك شبابي أو شعبي في بيروت.

الغضب السعودي من البيان الصادر عن كتلة «المستقبل» النيابية أول من امس، دفع بالجانب السعودي، بحسب مصادر، الى إعادة الحريري الى مكان توقيفه السابق في مجمع «ريتز كارلتون». ولكن مقرّبين من رئيس الحكومة أكدوا، في المقابل، أنه لا يزال في منزله في الرياض، لكن مع تشديد الاجراءات الامنية حوله وإقفال الطرق المؤدية اليه. وقال هؤلاء إن لقاءات عائلية كانت مقررة مع الحريري ألغيت في اللحظة الاخيرة.

وفي بيروت، واصل السبهان، عبر معاونه البخاري، الضغط عبر التواصل مع «مفاتيح شعبية»، بالتعاون مع الوزير السابق أشرف ريفي، لتنظيم وقفات شعبية تدعم السعودية، سواء في الحملة على إيران وحزب الله أو على صعيد مبايعة بهاء.

وذكرت مصادر خاصة لـ«الأخبار» أن البخاري بدأ منذ مدة لقاءات مع وجهاء العشائر العربية، وأنه طلب بعد الأزمة من هؤلاء حشد وفود لزيارة السفارة السعودية في بيروت تأييداً لـ«الخيارات السعودية الحكيمة». وكشفت المصادر أن موظفين في السفارة السعودية نشطوا خلال اليومين الماضيين على خط التواصل مع وجهاء العشائر في البقاع والشمال لتثبيت زيارة السفارة السعودية اليوم، والإدلاء بتصريحات تدعم قرار مبايعة بهاء الحريري.

وقالت المصادر إن بعض هؤلاء اتصل بقيادات في تيار «المستقبل» لإبلاغهم بنيتهم تلبية الدعوة، إلا أنهم سمعوا تمنيات بعدم التورط في هذا الامر، ما أدى الى بلبلة بين أركان العشائر، قبل أن يتم التوصل الى حل لا يغضب السعودية: أن يزور الوجهاء الموالون للحريري دار الفتوى قبيل التوجه الى مبنى السفارة للإيحاء بأنهم مبعوثون من قبل تيار المستقبل. أما القسم الآخر، فاختار الذهاب رأساً إلى السفارة بعدما رأوا في ذلك فرصة لتمتين العلاقة مع السعودية، لا سيما أن هؤلاء يقدمون أنفسهم بديلاً من «المستقبل»، ليس لجهة الحشد الشعبي فقط، بل حتى للقيام بأدوار أخرى.

وكان لافتاً أمس، أيضاً، المساعي الحثيثية لإقناع بعض وجهاء عشائر «عرب خلدة» بالمشاركة في هذه الزيارات، وسط تحذيرات أمنية لبعض المدعوين من القيام بأدوار تخريبية، لا سيما بعدما كرر أنصار السبهان أن طرقات حزب الله في لبنان ستقطع جنوباً وبقاعاً. وعلمت «الأخبار» أن عدداً كبيراً من وجهاء العشائر في خلدة والبقاع والشمال امتنعوا عن تلبية الدعوة بطلب من مسؤولين في تيار المستقبل.

وفي السياق نفسه، عمل فريق السبهان على رجال الدين والجمعيات الدينية، وكان لافتاً التزام غالبية أئمة المساجد بتعليمات دار الفتوى لعدم إثارة الملف السجالي في خطب الجمعة، ما عدا مفتي الشمال مالك الشعار الذي بدا أقرب الى خطاب ريفي لناحية الحديث عن الاستقالة وكأنها أكيدة ومناقشة بنودها الخلافية. وهي وجهة يراد لها أن تتخذ الطابع الشمالي، مع تولّي كلّ من مصطفى علوش ومعين المرعبي وأحمد فتفت الخطاب التصعيدي، وحجة بعضهم أن ريفي سيقود الشارع الى المواجهة، علماً بأن الامور لا تتعلق بهذا الجانب، بل باعتراضات لدى هؤلاء على ما يعتبرونه قراراً مسبقاً بعدم ترشيحهم من جديد للانتخابات النيابية المقبلة.

وذكرت المصادر أن قيادة «المستقبل» تلقّت في المقابل طلبات من أنصارها في عكار وعرسال والطريق الجديدة وصيدا، بتنظيم تحركات شعبية تطالب بعودة الحريري الى بيروت. ولكن يبدو أن الموقف عند قيادة التيار يقضي بعدم الذهاب نحو هذه التحركات في هذه المرحلة.

الاستياء السعودي من مواقف رئيس الجمهورية وبقية القيادات الرسمية، فاقمه الفشل في إحداث خرق حقيقي في صفوف تيار «المستقبل» نفسه، رغم أن بعض المعترضين على سياسة الحريري (كالرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت) حاولوا في الايام الاولى للإقالة إلقاء اللوم على نادر الحريري والوزيرين نهاد المشنوق وغطاس خوري، باعتبارهم أسهموا في وضع أساس التسوية السياسية. وكشفت مصادر مطلعة أن السنيورة عاد وأكد التزامه الرأي الراجح في التيار بإعطاء الاولوية لعودة الحريري الى بيروت، بعدما حاول ليل أول من أمس التنصّل من البيان الذي تلاه عقب اجتماع الكتلة النيابية والمكتب السياسي للتيار.

وعلم أن بيت الوسط شهد، قبل الاجتماع، مناقشات حادة دفعت نادر الحريري الى رفع صوته في كثير من الاحيان. وأدى تدخل النائبة بهية الحريري الى احتواء مواقف بعض المعترضين، قبل حسم الموقف بالاتفاق على أن الأساس هو عودة الرئيس الحريري الى بيروت، وعدم بتّ أي أمر آخر، بما في ذلك الطلب السعودي بمبايعة بهاء الحريري زعيماً للعائلة والتيار. وقد عُمّم ذلك لاحقاً على بقية القيادات في التيار. وكان هناك جهد خاص على صعيد الناشطين في التيار وفي فريق 14 آذار، بعدما تبين أن المستشار السابق في رئاسة الحكومة الدكتور رضوان السيد، القريب من السنيورة، يعمل مع النائب السابق فارس سعيد على تحقيق برنامج السبهان، والضغط لتبنّي بيان الاستقالة المنسوب الى الحريري وتقديمه على أي أمر آخر، ومنع تعطيل زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الرياض.

ويبدو أن أكثر ما يقلق تيار «المستقبل» هو الدور الذي تلعبه «القوات اللبنانية»، إذ يتّهم مستقبليون جعجع بأنه قد يكون جزءاً من المؤامرة على الحريري، وأنه كان على علم بخطة استقالة الحكومة، وهو حاول فرض رأيه بالتعامل معها على أساس أنها ثابتة، ورفض المشاركة في الحملة التي تطالب بعودة الحريري فوراً الى لبنان. وقالت المصادر إن المؤسف «أن جعجع ينتقم من الحريري بينما مشكلته مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر». وحذرت من خطورة السير خلف دعوات «القوات» الى خوض معركة سياسية من دون التوقف عند مصير الحريري. لكن قيادة «المستقبل» ليست الآن في وارد فتح سجال مع «القوات» التي تلقّت انطباعات سلبية من ناشطين وقواعد من أنصار الحريري، وصولاً الى قول أحد نواب المستقبل: «آخر ما كنا نتوقعه هو أن يقف التيار الوطني وحزب الله الى جانبنا، وأن تخذلنا القوات بعدم السؤال عن مصير زعيمنا!».

وفي هذا السياق، يبدو أن المساعي نجحت في التخفيف من حدة بعض الإعلاميين البارزين في فريق «المستقبل»، وفي مقدمهم النائب عقاب صقر الذي فقد ثقة غالبية قيادات «المستقبل»، ويتّهمه بعضهم بأنه على تواصل دائم مع السبهان، وأن الأخير يسهّل لصقر التواصل مع الحريري، علماً بأن صقر نفسه حاول تعديل لهجته في مداخلة طلب إليه الإدلاء بها أول من أمس، عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، واقترح فيها مخارج للأزمة مع السعودية، من دون الإقرار بأن الحريري مقيّد الحركة هناك. وترجمت الإجراءات أيضاً في ابتعاد شخصيات من التيار عن الشاشات خلال اليومين الماضيين، مقابل إظهار ملامح موقف من موضوع بهاء الحريري، عبر مانشيت جريدة «المستقبل» أمس (الأمر لك)، والذي أريد منه رسالة حاسمة.

السبهان يتغلغل في الإعلام اللبناني

بالتوازي مع حملته السياسية والميدانية، يقود وزير الحرب السعودي ثامر السبهان ورجاله مهمة تطويع الواقع الإعلامي، إذ تتدفق الإغراءات على وسائل إعلام مكتوبة ومرئية ومسموعة وإلكترونية، لتأييد الموقف السعودي. ويعرض فريق السبهان خيارات كثيرة لضمان موقف القيّمين على تلك الوسائل، حتى إنه يراعي من يقول إنه لا يريد أن يواجه آل الحريري، فيطلب منهم التركيز على الحملة ضد الرئيس ميشال عون وحزب الله. وهو مارس ضغوطاً كبيرة على محطة «أم تي في» التي امتنعت ــ بطلب سعودي ــ عن بثّ خطاب السيد حسن نصرالله عصر أمس، بينما كانت المؤسسة اللبنانية للإرسال تعاني من أمر آخر، بعدما فرض السبهان ضيفين على حلقة «كلام الناس»، أول من أمس، وتبيّن أنه كان يتواصل مع الضيفين على الهاتف خلال الحلقة. ويبدو أن الضغط نجح في منع حصول مواجهة معهما، في الوقت الذي تذرعت فيه إدارة القناة أمام العاملين فيها بأن الأمر يعود الى ضغوط مالية، علماً بأن رجال السبهان أمضوا يوم أمس في البحث عن الجهة التي تقف خلف «الكليب الغنائي» الذي عرض في برنامج «كلام الناس» ويدعو الى عودة الحريري الى بيروت.

وعلم لاحقاً أن شركة «شويري غروب»، الوكيل الإعلاني الحصري لقناة «أل بي سي»، كما لوسائل إعلامية أخرى في بيروت، قررت وقف الدفعات الشهرية المستحقة في ذمتها، ريثما تنجلي صورة الموقف في السعودية، وسط تعاظم الخشية من إلغاء عقدها مع أمبراطورية «أم بي سي» الإعلامية السعودية. وقالت مصادر إن بيار الشويري، مدير الشركة، يتّكل الآن على جهود قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع لعدم شموله بالتحقيقات الجارية مع مالك «أم بي سي»، وليد الإبراهيم، الموقوف في الرياض منذ السبت الماضي، مع الإشارة الى أن الشويري يمتنع منذ الاسبوع الماضي عن زيارة الرياض خشية توقيفه، بعدما سرّبت معلومات عن أن اسمه وارد في لائحة «ترقّب الوصول» التي تتضمن أسماء من يطلب اليهم مراجعة الجهات الامنية والقضائية لدى وصولهم الى السعودية، علماً بأن مديراً في «أم بي سي» أبلغ متصلين به في الرياض أنه لم يطرأ أي تعديل على قواعد العمل مع الوكيل الإعلاني بعد توقيف الإبراهيم.

وقد عمد الشويري الى إبلاغ وسائل إعلامية محلية بقرار وقف الدعم المالي في هذه الفترة، ما جعل بعضها، ومن بينها المؤسسة اللبنانية للإرسال، يبحث في دفع نصف راتب عن هذا الشهر بانتظار معالجة الأزمة، الأمر الذي فهمه عاملون بأنه ضغط للعمل بوحي مطالب السبهان الذي يجهد لعقد صفقات مع مواقع إلكترونية إخبارية في بيروت، ومع مجموعات تطلق حملة مدفوعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار الدفاع عن السعودية بوجه إيران وحزب الله.

 Related

 

Hariri Set to Appear in Interview Tonight, But…

November 12, 2017

1

Lebanese Prime Minister Saad Hariri is set to appear in an interview with his party’s media outlet, Al-Mustaqbal TV on Sunday night, in a clear attempt by Saudi authorities to deny that the man is held captive by Riyadh.

Al-Mustaqbal TV presenter Paula Yacoubian confirmed Sunday that she was preparing to interview Hariri regarding his abrupt resignation.

However, it was circulated that Yacoubian’s news team was prevented from traveling with her. The TV presenter denied such reports, but confirmed that she was travelling to Riyadh alone without her team, attributing the move to “time constraints.”

Many commentators consider the interview as another attempt by Riyadh to prove that Hariri is ‘free to move’ in the Gulf Kingdom.

Hariri announced on November 4 his resignation from Riyadh in a shocking move. In the previous days, Many reports talked about the circumstances which surrounded Hariri’s resignation, with Reuters news agency quoted an official close to Hariri as saying that the Lebanese PM was forced to resign and has been under house arrest since his arrival to Riyadh on November 3.

Lebanese President Michel Aoun has yet to formally accept Hariri’s resignation and has criticized the circumstances surrounding it as “unacceptable”. On Saturday, President Aoun asked Saudi Arabia to “clarify the reasons that have prevented the return of PM Hariri to Lebanon “.

“The obscurity surrounding the condition of PM Saad Hariri since his resignation a week ago means that all positions and actions declared by him or attributed to him do not reflect the truth,” President Aoun added.

Source: Al-Manar

 

%d bloggers like this: