في افتراض الحرب بين حزب الله و«إسرائيل»

سبتمبر 21, 2017

مالك موسى

تثار منذ فترة فكرة اندلاع حرب بين حزب الله و»إسرائيل»، افتراض تناقلته عدد من الصحف ووسائل الإعلام والمواقع الأجنبية والعربية وتناولت سيناريواتها وتأثيراتها على كلّ من لبنان والكيان الصهيوني، معتبرة أنها توفر مواد لزيادة التوتر في جنوب سورية والجولان وشمال فلسطين المحتلة، متوقعة تكثيف الكيان الصهيوني خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، غاراته على مواقع لحزب الله إن في الداخل السوري أو على الحدود اللبنانية السورية. والسعي كلّ السعي «الإسرائيلي» هو تحجيم الدور الإيراني ودور حزب الله في الداخل السوري لا سيما في الجنوب. وعلى الرغم من اعتبار إدارة ترامب إيران عدواً استراتيجياً، هل ستدعم الولايات المتحدة «إسرائيل» في حرب جديدة ضدّ حزب الله وإيران؟ وهل ستجرؤ «إسرائيل» على خوض هذه المغامرة؟ وهل ستكون المواجهة مقتصرة على حزب الله؟ وهل سيكون لبنان مسرحاً للعمليات العسكرية بين الطرفين أم سيتعدّاه ليشمل دولاً أخرى في المنطقة؟

تراهن «إسرائيل» في حال شنّها للحرب على الأصوات اللبنانية الداخلية المناوئة لحزب الله، وتفترض انقسام المجتمع اللبناني إزاءه، خصوصاً إنْ طاولتهم يد الاعتداءات الصهيونية، بينما يرى حزب الله أنّ المجتمع الصهيوني بات مجتمعاً ناعماً لا طاقة له على الحرب، ولا يحتمل سقوط عشرات آلاف الصواريخ على مستوطناته ومفاعله ومواقعه وبناه التحتية، وفي المقلب الآخر يجد الحزب أنّ الضربة «الاسرائيلية» لو حدثت ستوحّد اللبنانيين وتجمعهم حول خيار المقاومة، وتضامنهم معها ومؤازرتها.

لا يمكن بوجه فصل المشهد السوري عن حالة الترقب الحاصلة بإزاء نشوب الحرب أو عدمها، فالدولة السورية اليوم تسجل انتصارات متتالية على الإرهابيين وداعميهم الصهاينة وغيرهم، مع حلفائها وأبرزهم حزب الله وإيران. وعلى الرغم من أنّ الأزمة السورية لم تحلّ كلياً إلى اليوم، فأمام «إسرائيل» مروحة من السيناريوات المتناقضة، منها سيناريو تروّجه بعض المواقع اللبنانية المدعومة من السفارات، وله من التهافت الشيء الكثير وخلاصته أنّ الحرب في سورية قد أنهكت حزب الله وكلفته عدداً كبيراً من الشهداء، وقد تكون قد دقت إسفيناً بين الحزب وجمهوره للكلفة العالية التي تكلفها، ومنها وهو أحق أنّ الحرب السورية نفسها قد منحت حزب الله مزيداً من الخبرات القتالية ورفدته بالتجهيزات ومزيد من الصواريخ التي قدّمتها له سورية وإيران، وبالتالي فمعمودية النار التي خاضها الحزب ويخوضها في سورية قد شدّت من عضده وزادت من تماسكه، وأيّ محاولة «إسرائيلية» ضدّ الحزب قد تورّطها بمفاجآت غير مسبوقة في الميدان إنْ على صعيد الخبرات القتالية لمقاتلي الحزب أو على مستوى العتاد والتجهيزات وكثافة الصواريخ. ثم هناك سيناريو آخر، يتمثل بالمكاسب التي أحرزها حزب الله من الحرب على الأراضي السورية وهي مكاسب لمحور الممانعة بعمومه – قد كرّسته كرأس حربة إقليمية في الأحداث الجارية، ووفّرت له دعماً لوجستياً وعينياً يشمل في ما يشمل آلاف المقاتلين الأجانب إنْ عمدت «إسرائيل» لمثل هذه المغامرة. وهو الأمر الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في وقت سابق. ثم يتمثل بانتشار حزب الله على أراضٍ واسعة ليس فقط في جنوب لبنان بل في سورية أيضاً، ما يفسح بالمجال لافتراض اتساع الجبهة إن قرّرت «إسرائيل» خوض المغامرة لتشمل أكثر من جبهة في وقت واحد. بعدها هل ستبقى القوى الفلسطينية في غزة، إنْ كانت حماس أو الجهاد الإسلامي بمنأى عن الحرب إنْ نشبت هذه المرة؟ ثم إن جرت حرب على حزب الله فستفقد المشكّكين المأجورين من لبنانيين وعرب حجتهم أنّ الحزب لم يعُد مقاومة وتعزز له تلك المكانة في مواجهة العدو الأول أيّ الصهاينة، وهي البوصلة التي لم يتغيّر اتجاهها يوماً.

أمام كلّ هذه السيناريوات يُطرح السؤال: في حال وقعت الحرب بين حزب الله و»إسرائيل» فمن سيكون أول مَنْ يشعل الفتيل بين الطرفين؟ بغضّ النظر عن الغارات الصهيونية في الداخل السوري، والتي تعتبر أبرز دليل على الضيق الذي تعانيه «إسرائيل» أمام انتصارات محور المقاومة، يبدو أنّ حزب الله يعتمد على سياسة الردع للعدو الصهيوني، والتي آتت أكلها في لبنان، بحيث ندرت بشكل ملموس بل اختفت الاعتداءات «الإسرائيلية» على المواقع اللبنانية، ومن ثم فالإرهابيون حلفاء «إسرائيل» الذين تعاونهم بالغارات كلما تخاذلوا تحت ضربات الجيش السوري وحزب الله، لم يعُد لهم وجود داخل الحدود اللبنانية، بعدها فانتشار القوات الإيرانية وحزب الله في الداخل السوري والانتصارات التي يحققها الجيش السوري تمهّد لإيجاد أرضية لتوازن رعب ثانٍ بين «إسرائيل» والدولة السورية مع مرور الوقت.

أمام هذا كله وإنْ أضفنا موقف الإدارة الأميركية وأمراء الخليج من انتصارات محور المقاومة في المنطقة وعلى رأسها إيران، هل يدفع هذا الكيان الصهيوني لشنّ حرب على حزب الله، على الرغم من الكلفة العالية والمغامرة غير المحسوبة، ظناً أنّ هذه الحرب ستبيد حزب الله، وتمهّد للإعلان عن التطبيع المباشر مع السعودية؟ وبالتالي هل تضمن أن تقتصر الحرب مع حزب الله وحده من دون أن تشتعل المنطقة بحرب شاملة تكون أكلافها عالية جداً. ثم إنْ أخذنا الحسابات الواقعية لموازين القوى الجديدة التي استطاع حزب الله ومعه حلفاؤه في محور المقاومة أن يقلبوها لمصلحتهم، فهل تضمن «إسرائيل» أن تبقى هي نفسها بحال شنّت مثل هذه الحرب؟

Moussamalek02 gmail.com

Related Videos

Related Articles

 

 

Advertisements

Lebanese allies and regional functions of the Kurdish secession حلفاء لبنانيون ووظائف إقليمية للانفصال الكردي

Lebanese allies and regional functions of the Kurdish secession

سبتمبر 20, 2017

Written by Nasser Kandil,

The domino game which is launched by the referendum concerning the secession of the Iraqi Kurdistan is not restricted neither with what it will lead as igniting dormant  independent projects in other areas and regions in Iraq and among the Sunni and the Shiite groups which Saudi Arabia is keen to sponsor, nor with the pushing which is provided by the Kurdish sticking in Syria to the federalism and being strengthened by a military force which is under American cover in exchange of a cover for the Americans’ staying inside the Syrian territories, nor with what the referendum will lead as a declaration of new stage in the region, which a new mapping in it has become available, knowing that the example of the federalism tempts the forces which aspire to exploit the Kurdish noise and which are still in the de-escalation zones in Syria unable to rebel militarily, but they have the incentives to seek formulas that allow them to administer the areas which they snatch from the Syrian geography, but with what it provides in the region as stimulating new political background despite that the referendum will not be culminated with a declaration of a Kurdish state.

When the signs of the size of the Saudi and the Israeli adoption of the Kurdish secession in Iraq and the encouragement of the Kurdish armed privacy in Syria become clear, then we have to recheck the real US position towards the future of the major settlements in the region, and whether the new adventure is an expression of the last US long –term pressing paper that the gambler President Donald Trump decided to play in response to the advices of its military and intelligence, as we have to recheck the meaning of the repetitive visits to Erbil and the security and the economic relations which some Lebanese parties made betting on the Saudi choice as on the US choice previously with the leadership of the Kurdistan region in Iraq, moreover we have to discover the opportunities of turning the Kurdish areas into bases of the opponent alliance of Syria, the resistance, and Iran in order to ease the pressure on Israel and to ease the embarrassment caused by the  presence of Israel at the forefront to the groups of Washington.

Some information says that the origin of the Saudi crisis with Qatar has started from Riyadh summit which was led by the US President Donald Trump where there was a debate in its backstage about how to confront Iran and the importance of the cooperation with the Kurdish aspirations for secession, because it represents a strategic value in exhausting Iran and its allies in Iraq and Syria. Qatar has objected that out of solidarity with Turkey and its concerns, so the acceleration of Turkey and Iran to prevent overthrowing Qatar was a result of that consideration. Therefore the expectations of the path of escalation and calm in the Saudi-Qatari file depend on the degree of the progress or the retreat of the Saudi investment which is supported by Israel on the project of the Kurdish secession.

The pressing paper which the American will present if he found a reluctance at the forces of the resistance axis is the call to barter between the choice of a long war of attrition or the acceptance of a weak country in each of Iraq and Syria that preserves for the Kurds a high degree of privacy which they enjoy today especially at the security and the diplomatic level whatever were their legal names. while Israel and Saudi Arabia meet on an equation of barters of another kind its basis is the right of self-determination, the one who sticks to the right of self-determination of the Palestinian people to establish their country will be met with a similar right of self-determination of the Kurds in Iraq by Israel, and the one who wants the right of self-determination in the form of the regime of Bahrain will be met with a similar right of self-determination of the Kurds in Syria by Saudi Arabia.  So the Saudi-Israeli alternative is keeping everything as it is instead of opening Pandora’s Box which is full of surprises.

Translated by Lina Shehadeh,

Image result for ‫كردستان اسرائيل ثانية‬‎

فمَن يُرِد التمسك بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولته، فستقابله «إسرائيل» بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في العراق، ومَن يُرد حق تقرير المصير في شكل نظام الحكم لشعب البحرين فستقابله السعودية بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في سورية. والبديل السعودي «الإسرائيلي» بقاء القديم على قدمه بدلاً من فتح صندوق باندورا المليء بالمفاجآت.

 

حلفاء لبنانيون ووظائف إقليمية للانفصال الكردي

سبتمبر 14, 2017

ناصر قنديل

– لا تقتصر لعبة الدومينو التي يطلقها الاستفتاء على انفصال كردستان العراق، على ما سيترتب عليه من تزخيم مشاريع استقلالية نائمة في مناطق وأقاليم أخرى في العراق، ولدى جماعات سنية وشيعية تحرص السعودية على رعايتها، ولا على الشحنة الدفعة التي يوفرها للتمسك الكردي في سورية بصيغة الفدرالية والاستقواء بالقوة العسكرية التي تملك تغطية أميركية مقابل ما تقدّمه من غطاء لبقاء الأميركيين على الأراضي السورية، ولا أيضاً على ما يوفره الاستفتاء من إعلان مرحلة جديدة في الإقليم بات رسم خرائط جديدة فيها متاحاً، ويُغري نموذج الفدرالية الطامعين باستغلال الصخب الكردي من قوى لا تزال في مناطق التهدئة في سورية عاجزين عن التمرّد العسكري، لكنهم يملكون الحوافز لطلب صيغ تمنحهم إدارة المناطق التي يقتطعونها من الجغرافيا السورية، بل أيضاً بما يوفّره في الإقليم من استنهاض لمناخ سياسي جديد، رغم أن الاستفتاء لن يتوّج بالإعلان عن قيام دولة كردية.

– عندما تظهر الإشارات الواضحة لحجم التبني الذي توفره السعودية و«إسرائيل» للانفصال الكردي في العراق، ولتشجيع خصوصية كردية مسلحة في سورية، تجب إعادة فحص الموقف الأميركي الحقيقي من مستقبل التسويات الكبرى في المنطقة، وما إذا كانت المغامرة الجديدة تعبيراً عن ورقة أميركية أخيرة طويلة الأمد قرر الرئيس المقامر دونالد ترامب أن يلعبها استجابة لنصائح عسكره ومخابراته، كما يجب أن نعيد فحص معنى الزيارات المتكررة إلى أربيل، والعلاقات الأمنية والاقتصادية التي تقيمها أطراف لبنانية ليست بعيدة راهناً عن الخيار السعودي ولم تكن بعيدة سابقاً عن الخيار الأميركي، وليست يوماً ببعيدة عن الخيار الأميركي، مع قيادة إقليم كردستان في العراق، وأن نستكشف فرص تحوّل المناطق الكردية إلى قواعد ارتكاز للحلف المناوئ لسورية والمقاومة وإيران، وتخفيف الضغط عن «إسرائيل»، والإحراج الذي يسببه لجماعات واشنطن وجود «إسرائيل» في الواجهة.

– ثمة معلومات تقول إن جذر الأزمة السعودية مع قطر، بدأ من قمة الرياض التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي جرى في كواليسها نقاش حول كيفية المواجهة مع إيران، وأهمية التعاون مع التطلعات الكردية للانفصال، لما تمثله من قيمة استراتيجية في استنزاف إيران وحلفائها في العراق وسورية، وإن قطر عارضت ذلك من منطلقات التضامن مع تركيا ومخاوفها، وأن مسارعة تركيا وإيران للتحرك لمنع إسقاط قطر نابع عن هذا الاعتبار، وبالتالي فتوقعات مسار التصعيد والتهدئة في الملف السعودي القطري تتمّ على إيقاع درجة تقدم وتراجع الاستثمار السعودي، المدعوم «إسرائيلياً»، على مشروع الانفصال الكردي.

– الورقة التي يحتفظ بها الأميركي إذا لمس تراخياً ومرونة لدى قوى محور المقاومة، هي الدعوة لمقايضة بين خياري حرب استنزاف طويلة، أو قبول دولة رخوة في كل من العراق وسورية، تحفظ للأكراد درجة أعلى من الخصوصية التي يتمتعون بها اليوم، خصوصاً على الصعيد الأمني والدبلوماسي، مهما كانت تسميتها القانونية، بينما تلتقي «إسرائيل» والسعودية على عرض معادلة مقايضات من نوع آخر قوامها، حق تقرير المصير، فمَن يُرِد التمسك بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولته، فستقابله «إسرائيل» بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في العراق، ومَن يُرد حق تقرير المصير في شكل نظام الحكم لشعب البحرين فستقابله السعودية بحق تقرير المصير المشابه للأكراد في سورية. والبديل السعودي «الإسرائيلي» بقاء القديم على قدمه بدلاً من فتح صندوق باندورا المليء بالمفاجآت.

Related Videos

Related Articles

ليست ألغازاً: تحرير الأسير معتوق إطلالة أبو مصطفى انتخابات فرعية في دير الزور

 

ليست ألغازاً: تحرير الأسير معتوق إطلالة أبو مصطفى انتخابات فرعية في دير الزور

سبتمبر 15, 2017

ناصر قنديل

– جهد الأميركيون وحلفاؤهم للمتاجرة بالتفاهم الذي أنجزه حزب الله مع داعش بعد نصر واضح على مسلحي التنظيم في جرود لبنان وسورية، يقضي بنقل ما تبقى من المسلحين وعائلاتهم بأسلحتهم الفردية إلى محافظة دير الزور مقابل كشف مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين وتحرير جثامين شهداء وأسير لحزب الله، واستنفر الأميركيون جماعاتهم من العراق ولبنان والقنوات الفضائية والصحف المموّلة والمشغلة من السعودية لتشويه صورة حزب الله ونقاء نصره، واتهامه بجدية حربه على داعش التي تتحدّث عنها الانتصارات ودماء الشهداء. وخاض الأميركيون حرب تعطيل التفاهم بحجز قافلة مسلحي داعش في الصحراء، فلم يُصَب حزب الله بالإحراج بل خرج مدافعاً عن تفاهمه مقدّماً فيه أطروحة في أخلاقيات الحرب وفي منهج واستراتيجية حرب نفسية إيجابية لتفكيك داعش والتمهيد لمسار استسلام مسلحيها في معاركه المقبلة، وأحسن استثمار الحملة ضده لتنقلب وجهاً من وجوه الدعاية للحزب وقيمه القتالية ومناقبيته العسكرية، وتمهيداً لاستسلام عناصر داعش، كلما حوصروا من مقاتليه، واثقين أنهم لن يعامَلوا بالوحشية التي عاملوا بها هم كل مَن وقع بين أيديهم.

– استُحضرت في آخر فصول التفاهم، ببلوغ القافلة مكان وصولها النهائي وتحرير الأسير المقاوم أحمد معتوق، كلُّ موازين القوى المحيطة بالحرب في سورية وعليها، فرمى الأميركيون بثقلهم ورمى حزب الله بثقله. وكانت الأمور هذه المرة كلمة أميركا مقابل كلمة حزب الله، والحرب في ذروتها على ضفاف الفرات ونحو دير الزور، حتى قال يعقوب عميردور إن إسرائيل قاتلت عام 2006 لتدفع حزب الله إلى وراء الليطاني وهو يبعد كيلومترين عن الحدود من جهة المطلة الخردلي، وها هو حزب الله على ضفاف الفرات يتوسّع مئات الكيلومترات، وخلال أيام حُسمت حرب دير الزور، فأعلن الأميركيون أنهم بطلب روسي أوقفوا متابعة القافلة الخاصة بداعش، فأكملت مسيرها ووصلت نقطة النهاية وحرّر حزب الله أسيره المقاوم معتوق. وكسر الإرادات هنا يقول إن كلمة حزب الله خرجت هي العليا، لا بل إن أميركا التي تاجرت للنيل من التفاهم وبذلت كل ما تستطيع لتعطيل مفاعيله، تحوّلت شريكاً في تنفيذه لحساب حزب الله، كما لو أنها شريك يقدم المساهمة لتحرير أسرى حزب الله يوم التبادل بعد حرب تموز، لضمان وصول الشهيد سمير القنطار محرراً إلى لبنان، هذه هي موازين القوى الحقيقية في المنطقة لمن يعرف معنى قراءة السياسة والاستراتيجيات.

– أطل القيادي في حزب الله الحاج أبو مصطفى في لقاء تلفزيوني نادر الحدوث، من دير الزور بعد فك الحصار عنها، فظهر قائداً سياسياً وفكرياً عالي الثقافة دقيق الاختيار في التعابير، قال بدقائق ما يكفي لرسم مسار الحرب في سورية ومسيرة حزب الله فيها، فقال إن الإطلالة على الإعلام ترجمة لمعادلة نكون حيث يجب أن نكون بمعادلة نكون كيف يجب أن نكون، فعندما يقتضي الظهور علناً نظهر علناً وعندما يقتضي أن لا نظهر فلا نظهر، وقال إن الخطوات العسكرية تقررها القيادة السورية ونحن ننفّذ ما تطلبه القيادة. وقال إن قرار الأمين العام لحزب الله بالظهور العلني ليظهر محور المقاومة في هذا النصر الاستراتيجي بتجلياته كلها، ومعه روسيا الصديقة، من إيران الإسلام إلى عراق العروبة وسورية الأسد إلى لبنان المقاومة ففلسطين القضية، مانحاً كل ركن في المحور صفة ملازمة ذات مغزى.

رأ أبو مصطفى في بعض كلامه نصاً مكتوباً وكرّر جملاً قالها مرتين، فكان قائداً مميزاً في الأداء، لكنه تدفق مرات بلا نص فكانت سلاسة التعبير صدقاً ومصداقية لقائد، مثل ترميزه لخماسية أوصاف أركان محور المقاومة، بهؤلاء تنتصر مقاومة رصيدها أخلاق وثقافة وشجاعة وإيمان.

– أصدر الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام وفور تحرير دير الزور مرسوماً جمهورياً يحدّد موعد الانتخابات الفرعية في دير الزور عن مقعد نيابي شاغر في الثلاثين من شهر أيلول الحالي، بينما يتهرّب بعض المسؤولين اللبنانيين من إجراء انتخابات فرعية منتظرة منذ شهور وسنين، ويحاولون تهريب الانتخابات كلها منذ سنين ويكرّرون المحاولة اليوم، وبين حال سورية الأمنية، وخصوصاً دير الزور وحال لبنان تكمن العبرة في الحديث عن معنى وجود الدولة، وعن ظروف مناسبة لإجراء الانتخابات، والأهم كيف يكون رجال الدولة، وللذين يقولون إن الانتخابات في سورية معلّبة، ولذلك لا يهابون إجراءها جواب بسيط، إن مشكلتكم إذن انتظار تعليب الانتخابات وليست الظروف الأمنية والإدارية المناسبة، أو الجواب إذا كانت في سورية ممكنة الإجراء ومعلبة، فلتكن عندكم ممكنة الإجراء ولا تعلّبوها، أما للخائفين من إجرائها على حساباتهم وأوزانها، فالجواب أنكم ستخسرون كلما تأجّل الموعد مزيداً من الحجم والوزن، فزمن هزائم مشروعكم سيتجلى أكثر وأكثر، فسارعوا إليها اليوم أفضل من الغد أو أقل سوءاً، واعملوا بالقول المأثور، «إن هبتَ أمراً فقَعْ فيه، فإن شدّة توقيه أعظم مما تخاف منه».

Related Videos

Related Articles

What is this campaign for? لماذا هذه الحملة؟

 What is this campaign for?

سبتمبر 7, 2017

Written by Nasser Kandil,

The organized campaign against Hezbollah due to paving the way for the withdrawal of ISIS’s defeated fighters from Qalamoun is astonishing.

ISIS and Al Nusra according to the UN, Arab, and Lebanese classification is the same and the classification of the terrorist organizations does not sort them between good terrorism and bad terrorism or first class terrorism and third class one. During the past years there were many Syrian areas that were purged from Al Nusra under the pressure of the fighting of the Syrian army and Hezbollah, and led to the withdrawal of its fighters to Idlib as the same withdrawal of ISIS from Qalamaoun, but we have not heard any international or regional or Lebanese negative comments that considered that a concession with terrorism.

A few weeks ago, Hezbollah ended his battles victorious in Juroud Arsal and this victory has been culminated with a similar withdrawal of Al Nusra to Idlib, but no one said anything.

The attempt of linking this campaign with the fact that the fate of the kidnapped solders has been revealed as martyrs and the talk about leaving the army to complete its victory means simply that the Lebanese army without a coordination with the Syrian army and Hezbollah has to liberate the Lebanese remaining part, thus ISIS’s militants will withdraw under pressure to the Syrian parts from Qalamoun, thus the Syrian army along with the resistance will fight them there till they subdue to withdrawal. but what would change in the fate of the kidnapped soldiers or in the fate of ISIS’s withdrawal, but only if the intention was that the Lebanese army in coordination with the Syrian army and the resistance will wage a battle to crush the remaining groups in the Lebanese and the Syrian parts, but surely the objectors will find that the ISIS’s withdrawal is easier than the bitterness of coordination, knowing that the crushing was about to lose the opportunities of knowing the fate of the soldiers, and maybe the secret of their fate would die with their leaders, so did the objectors know the fate or know that they will bear the responsibility of the loss of the soldiers’ life because they prevented the army three years ago from freeing its soldiers by force, as the commander of the Commando Regiment the General Shamel Rouqez said at that time, Maybe this explains the anger of some Lebanese but the campaign is bigger and wider so who is behind it?

The source of the campaign reveals its goals, the political and the media escalation is not related to the military pressure till imposing the withdrawal with the individual weapons but to the point to which the militants went. This is clarified by the criticisms on Al-Hurra channel, Radio Sawa and Al Arabiya channel and other media means which are directed by Adam Early in favor of the US intelligence and the campaign of the accompanying declarations under the title of the danger on Iraq. The simple examination reveals that we are talking about countable hundreds that will not change the total balance of ISIS capacities in Deir- Al Zour and Al Mayadeen near the borders of Iraq and which the Americans estimated with more than ten thousands.

The Americans were originally the callers of the war on ISIS, but the withdrawal of ISIS which they sought from Mosul and Raqqa was by keeping the western of Mosul open towards Syria and its southern is open towards Al-Anbar, while leaving the eastern of Raqqa open towards Deir Al Zour and its southern open towards Badia. This was prevented by the Popular Crowd, the Syrian army, and Hezbollah and was supported by Russia and Iran. It is the withdrawal which will grant ISIS an opportunity to perpetuate its battles and will grant the Americans the opportunity of directing it, while the withdrawal which aims to gather Al-Nusra and ISIS in a confined geographical part which will be the resolving battle in the battlefield is a step towards the final resolving not a way to keep ISIS alive as was desired by the Americans if they were given the opportunities to impose their agenda of the war on ISIS in Syria and Iraq.

Why are the Americans so upset to this extent? And why do they provoke their groups to open fire?

The checking leads us to the direct and the indirect US focus by the public declaration and the implicit acquiescence on Boukamal which the Americans were surprised due to the negotiating secrecy that it will be the destination of the withdrawal which they thought that it will be to Deir Al Zour. The Americans recognize that Deir Al Zour is the title of the next battle of the Syrian army and that they have no problem that the militants of ISIS will gather there to be killed. The Americans aspire that the groups which they head can have control on Boukamal before the arrival of the Iraqi army and the popular Crowd to Qaem from the Iraqi side, and thus they will achieve their strategic dream by having control on the Syrian -Iraqi borders. Moreover, the supply lines between Boukamal and Deir Al Zour are difficult and complicated thus ISIS cannot enhance them. The withdrawal has changed their considerations and the military effort which is necessary to liberate Boukamal from ISISI needs the capabilities of the Syrian army and the resistance, but the dream of the borders has fallen.

Translated by Lina Shehadeh,

لماذا هذه الحملة؟

ناصر قنديل

أغسطس 30, 2017

– الحملة المنظمة على حزب الله بداعي فتح الباب لانسحاب عناصر داعش المهزومين في القلمون لافتة.

– داعش والنصرة وفقاً للتصنيف الأممي والعربي واللبناني واحد، والتصنيف للتنظيمات الإرهابية لا يعترف بإرهاب حميد وإرهاب خبيث، ولا بإرهاب درجة أولى وإرهاب درجة ثانية، وخلال سنوات يجري حسم مناطق سورية وتنظيفها من النصرة تحت ضغط قتال الجيش السوري وحزب الله وتنتهي بانسحاب عناصرها إلى إدلب مشابه لانسحاب داعش من القلمون الحالي ولم نسمع لا دولياً ولا إقليمياً ولا لبنانياً تعليقات سلبية تعتبر ذلك تهاوناً مع الإرهاب.

– قبل أسابيع قليلة أنهى حزب الله معاركه بنصر في جرود عرسال وتوّج بانسحاب مشابه للنصرة إلى إدلب ولم ينبس أحد ببنت شفة.

– محاولة ربط الحملة بكون كشف مصير العسكريين أظهر أنهم شهداء والحديث عن ترك الجيش يكمل نصره عليهم يعني ببساطة أن يحرّر الجيش اللبناني بالقوة وبدون تنسيق مع سورية وحزب الله الجزء اللبناني المتبقي، فينسحب مسلحو داعش تحت الضغط إلى الجزء السوري من القلمون فيقاتلهم الجيش السوري والمقاومة حتى يرضخوا للانسحاب، فماذا كان سيتغيّر في مصير العسكريين أو في مصير انسحاب داعش، إلا إذا كان القصد قيام الجيش اللبناني بالتنسيق مع الجيش السوري والمقاومة خوض معركة إطباق لسحق الجماعات المتبقية في الجزءين اللبناني والسوري. وبالتأكيد عند المعترضين يبقى انسحاب داعش أهون من مرارة التنسيق، خصوصاً أنّ الإطباق كان سيضيّع فرص كشف مصير العسكريين، وربما يموت مع قادتهم سرّ مصيرهم، فهل كان المعترضون يعرفون المصير ويعرفون أنهم سيحملون مسؤولية ضياع حياة العسكريين لأنهم منعوا الجيش قبل ثلاث سنوات من تخليص جنوده بالقوة، كما قال قائد فوج المغاوير آنذاك العميد شامل روكز، فيكون السرّ المدفون مع العسكريين وخاطفيهم أهون الشرور؟ ربما يفسّر هذا غضب بعض اللبنانيين، لكن الحملة أكبر وأوسع، فماذا ومَن وراءها؟

– مصدر الحملة يكشف أهدافها، فالتصعيد السياسي والإعلامي لا يرتبط بالمبدأ، وهو الضغط العسكري حتى فرض الانسحاب بالسلاح الفردي، بل بالنقطة التي توجّه إليها المسلحون، وهذا ما توضحه الانتقادات على قناة «الحرة» وراديو «سوا» وقناة «العربية»، وسائر الأدوات الإعلامية التي يديرها آدم إيرلي لحساب المخابرات الأميركية، وحملة الاستصراحات التي ترافقها، تحت عنوان الخطر على العراق، والتدقيق البسيط في الأمر يكشف أننا نتحدّث عن مئات معدودة لن تغيّر التوازن الإجمالي لقدرات داعش في دير الزور والميادين قرب حدود العراق والتي يقدّرها الأميركيون أنفسهم بأكثر من عشرة آلاف.

– الأميركيون كانوا بالأصل دعاة حرب على داعش تدار بطريقة فتح باب الانسحاب، ولكن بطريقة يختلف منطقها وتأثيرها. فالانسحاب الذي سعى له الأميركيون من الموصل والرقة لداعش كان بإبقاء غرب الموصل مفتوحاً نحو سورية وجنوبها مفتوحاً نحو الأنبار وترك شرق الرقة مفتوحاً نحو دير الزور وجنوبها نحو البادية. وهذا ما منعه الحشد الشعبي والجيش السوري وحزب الله وساندتهم فيه روسيا وإيران. وهو الانسحاب الذي يعني أنه لو تحقق منح داعش فرصة إدامة معاركها ويمنح الأميركيين فرصة إدارتها، بينما الانسحاب الهادف لتجميع داعش والنصرة كلّ في كتلة جغرافية محصورة تكون هي ميدان معركة الفصل، فهو خطوة على طريق الحسم النهائي، وليس طريقاً لإبقاء داعش على قيد الحياة، كما كان يرغب الأميركيون لو أتيح لهم فرض أجندتهم للحرب على داعش في سورية والعراق.

لماذا ينزعج الأميركيون إلى هذه الدرجة إذن؟ ولماذا يستنهضون جماعاتهم كافة لفتح النار؟

– التدقيق يوصلنا إلى التركيز الأميركي المباشر وغير المباشر، بالتصريح العلني والاستصراح الضمني، على البوكمال التي فوجئ الأميركيون بسبب التكتم التفاوضي على أنها ستكون وجهة الانسحاب التي كانوا يظنّونها إلى دير الزور، فدير الزور يسلّم الأميركيون بأنها عنوان معركة قادمة للجيش السوري، ولا مشكلة لديهم بأن يتجمّع فيها مسلحو داعش للقضاء عليهم هناك، لكن قبل ذلك يطمح الأميركيون لقيام الجماعات التي يديرونها بإمساك البوكمال، قبل أن يصل الجيش العراقي والحشد الشعبي إلى القائم من الجهة العراقية، وهكذا يحققون حلمهم الاستراتيجي بالجلوس على الحدود السورية العراقية، وخطوط الإمداد بين البوكمال ودير الزور صعبة ومعقدة ليقوم داعش بتعزيزها، وقد خرّب الانسحاب حساباتهم، وصار الجهد العسكري اللازم لتحرير البوكمال من داعش يحتاج قدرات الجيش السوري والمقاومة، وسقط حلم الحدود.

– وما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى…

Related Videos

Lebanon Pays Tribute for Slain Soldiers in Official, Popular Funeral

Local Editor

08-09-2017 | 14:35

Lebanon

Lebanon held a state funeral for 10 of its soldiers captured and killed by Takfiri terrorists in the border area of Arsal between 2014 and 2017.

A large crowd of Lebanese people paid tribute to the bodies of the 10 soldiers at a Friday ceremony at the Defense Ministry near the capital city of Beirut.

The ceremony was also attended by Prime Minister Saad Hariri, President Michel Aoun, Parliament Speaker Nabih Berri, army commanders and political figures.

Lebanon declared Friday a national day of mourning with government organizations, banks, schools and businesses closed as a sign of respect.

“Our joy in the victory over terrorism remains sorrowful for we were hoping that we manage to free you unharmed from the hands of the terrorism so that you may return to your Army and families in order to participate with us in this historic achievement,” President Aoun said during his speech at the funeral ceremony.

Daesh [the Arabic acronym for the Takfiri terrorist ‘ISIS/ISIL’ group] and other terror outfits broke into Lebanon in 2014, taking over the border town of Arsal.

They were ousted from the town, but started taking positions close to Ras Baalbeck, another border town, which has been the focus of the recent counterterrorism operations.

The soldiers were kidnapped by Takfiri militants during the border raid in 2014. Two of them were killed the same year, while the fate of the remaining eight was unknown until late July when the militants agreed to reveal their burial place as part of a ceasefire deal with Lebanon and its Hezbollah resistance movement.

Under the deal, a convoy of Daesh militants and their families left areas on the Lebanon-Syria border.

The deal came after the Lebanese army, backed by Hezbollah, conducted successful military operations on the border areas.

Source: News Agencies, Edited by website team


Lebanon Holds State Funeral in Honor of Martyred Soldiers

September 8, 2017

soldiers funeral

Lebanon bids farewell to soldiers who were killed by ISIL Takfiri group in a state funeral at Defense Ministry in Yarze.

Lebanese officials including top three leaders attended the funeral to pay tribute to 10 slain soldiers, whose remains were discovered following “Fajr Al-Joroud” operation which was launched by the Lebanese army earlier in August in a bid to liberate Ras Baalbek and Qaa outskirts from ISIL Takfiri group.

The ten soldiers were abducted in 2014 as the army engaged in a battle against ISIL and Nusra Front in the eastern border town of Arsal.

As the coffins of the soldiers arrived at the Defense Ministry, 21-gun salute was fired in honor of the martyrs. The army commander, General Joseph Aoun then gave military awards to the families of soldiers.

General Aoun hailed the victory of “Fajr Al-Joroud” operation, stressing the military’s determination to wipe out terror from the country.

He noted that the battle against ISIL took place in Ras Baalbek and Qaa outskirt because of sovereign decision taken by the government. On the other hand, the army commander stressed high readiness of the military in face of Israeli threats.

For his part, President Michel Aoun promised families of the slain soldiers to go ahead with a probe into the abduction operation and the killing of their sons.

President Aoun praised the soldiers sacrifices, vowing to confront terrorism.

Source: Al-Manar

 

Related Videos

 

Related Articles

 

حزب الله والقيمة المضافة لحرب الجرود

حزب الله والقيمة المضافة لحرب الجرود

ناصر قنديل

سبتمبر 6, 2017

– لم يبدُ حزب الله منزعجاً من الكلام السجالي الذي طاله على خلفية نهاية حرب الجرود متمسّكاً بتأكيد قيمة النصر المحقّق والاحتفال بالتحرير الثاني، ولم يكن ذلك من باب العناد والمكابرة، وقد أطلق خصومه حملتين متزامنتين موجعتين بحقه، واحدة عنوانها أهلية الجيش اللبناني في منافسة للمقاومة خارج معادلة التكامل وصولاً للتساؤل عن مدى الحاجة لسلاح حزب الله بعدما أظهر الجيش كفاءته العالية وقدرته على الإنجاز، والثاني تنال من صدقية قتاله داعش واتهامه بالحرص على تنظيم إرهابي وتأمين عناصره وعائلاتهم، وتوزعت الحملتان سياسياً على مساحة لبنان والعرب والعالم، وبقي حزب الله منصرفاً لاحتفاله بالنصر.

– لو لم يكن في حسابات حزب الله وجعبته ما يضع العناوين المثارة ضدّه جزءاً من معادلات جديدة يديرها لحسابه لما التزم الصمت، ولم يعتد أصلاً تجاهل الحملات التي تنال من صدقيته، فكيف بتلك التي تستهدف سلاحه، والطريقة التي تعامل من خلالها مع الحملتين تشير إلى درجة الثقة التي يختزنها في كونه جذب خصومه إلى ملعب قام هو بتخطيطه وتهيئته وتحضيرة للجولة المقبلة، وترك الخصوم يلعبون لعبتهم التي سيكتشفونها في الخطوات اللاحقة، بعدما يكونون قد ظنّوا أنهم ربحوا نقاطاً عليه، فإذ بهم يصبّون الماء في طاحونته.

– في الحرب على داعش لم يعد هم حزب الله كسب صدقية العداء لداعش والنصرة وسائر مكوّنات التنظيمات الإرهابية، بل إنّ الحرب ببعدها العسكري صارت تحت مطال يديه، والنصر صار سياقاً محتوماً يرسم خطواته، وما يشغل بال حزب الله في هذه الحرب أمران، الأول كيفية تفكيك بنى التنظيمات الإرهابية لإنجاز النصر النهائي، الذي لا يمكن تخيّله بإبادة عشرات الآلاف وعائلاتهم، وقد نجح حزب الله وساعدته الحملة التي استهدفته في تحقيق النجاح بإيصال رسالة مطمئنة للمسلحين وعائلاتهم، أنّ بين الذين يقاتلونهم ثمة قوة وازنة ومقرّرة يمكن الركون لعهودها والاستسلام لها، وهذا صعب التصديق لدى جماعات لا عهود لها ولا تبقي أسيراً على قيد الحياة، فتتوقع معاملة تشبه معاملتها، فإذ هي تشهد صنفاً مختلفاً من المقاتلين الذين لا يهابون الموت في ساحات القتال ولا يمكن مواجهتهم في الحرب، لكنهم أهل عهود ورحمة وأخلاق يصونون الأمانات ويلتزمون بالعهد عندما يقع الأسرى بين أيديهم، وتقع مسؤولية دماء وأعراض العائلات تحت مسؤوليتهم، أما الهمّ الثاني فكان دائماً هو فتح ثغرة نفسية تردم الفجوة العصبية المذهبية لدى مؤيدي التيار السلفي الواسع الانتشار في العالم الإسلامي، ولو لم يكن كله مقاتلاً ومسلحاً، لكنه فاعل في المجتمع والإعلام والهيئات المدنية والدينية في العالم الإسلامي. وقد قدّم حزب الله لنفسه صورة معاكسة لتوحّش الجماعات السلفية المسلّحة، وساعدته حملة التشكيك في صدقية عدائه لداعش في تسويق صورته كطرف أخلاقي يوثق به ويعتزّ بانتمائه الإسلامي. فالسلفيون يعلمون كم يكرهون حزب الله ويناصبونه العداء، ولن يصدقوا حرفاً عن حلف سري يربطهم به، لكنهم سيصدقون أنه خصم شريف وجهة تستحق الاحترام، وتلك بداية ردم الهوة وتبريد مناخات الاشتعال والاشتغال على الفتنة.

– في مستقبل السلاح وأهلية الجيش اللبناني القتالية، لا ينظر حزب الله بعين الجدية لكلام الخصوم والمشككين في جدوى سلاحه. وهو يعلم انهم يعلمون أنّ ردّ العدوان «الإسرائيلي» سيبقي سلاح المقاومة أكثر من ضرورة، وأنّ قيادة الجيش خير من يمكن سؤاله في هذه الحالة، لكن حزب الله فرح بالتباهي بقدرات الجيش اللبناني، وبمعمودية النار التي خاضها وخرج منها منتصراً بجدارة، كما هو فرح بالقرار المستقلّ والشجاع لرئيس الجمهورية بالمضي بقرار تحرير الجرود، رغم الضغوط والتهديدات الأميركية، ويشجع الرئيس سعد الحريري على مشاركته بالقرار، لأنّ عين حزب الله على هدف مختلف عن عيون خصومه، فهم يتذكّرون اليوم الحاجة لحوار متجدّد لخطة دفاع وطني أو استراتيجية وطنية للدفاع لمناقشة مستقبل سلاح المقاومة، ومن ورائهم تشجيع دولي للتسريع بالضغط بهذا الاتجاه، بينما حزب الله يضع الأولوية لخطة وطنية لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ويقول عندها لخصومه، الجيش اللبناني قادر والمقاومة قوية، وقبل الخطة الدفاعية خطة التحرير، وبعد الإنجاز نتحدث عن كيفيات الدفاع، وبعض التسمية للتحرير الثاني تمهيد للتحرير الثالث، لكنهم لم ينتبهوا، فواصلوا السؤال عن السلاح وعن قدرات الجيش اللبناني، وسيكونون من موقع كلامهم عاجزين عن التنصّل من الدعوات للتحرير الثالث، طالما إنهاء الاحتلال يجعل طرح السلاح للنقاش مبرّراً ومشروعاً أكثر برأيهم، لكن عليهم الانتباه ففي المرحلة المقبلة عليهم أن يستعدّوا للاختيار بين إيمانهم بقدرة الجيش الدفاعية وبالتالي الجهوزية لدعوة حزب الله لتحرير مزارع شبعا، لأنّ التذرّع بالعجز هنا خشية «إسرائيل» يُسقط حجتهم بانتفاء الحاجة لسلاح المقاومة التي ستذهب منفردة للتحرير، وتبقى بمسؤوليتها الدفاعية بعدها حكماً، أو أن يختاروا السير بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة للتحرير ومناقشتها بعد ذلك كخطة دفاعية.

– سيواصلون الحديث كثيراً وحزب الله يضحك في سرّه، ومعاركه تسير كما يرسمها، وخصومه جنود مجهولون يخدمونها من حيث لا يدرون ولا يريدون، لذلك ربما يدعوهم بعد كل نصر للشراكة فيه!

 

 

Al Sayyed Nasrollah and the two equations of victory and negotiation السيد نصرالله ومعادلتا النصر والتفاوض

Al Sayyed Nasrollah and the two equations of victory and negotiation

سبتمبر 6, 2017

Written by Nasser Kandil,

During the past week, it was clear the turning of the image in Lebanon at the level of the political and media positions of the parties which supported the military operation of the resistance in Juroud Arsal against Al Nusra front and their return to the hostile rhetoric against the resistance whatever the expressions changed in this turning, including the return to arouse suspicions around the credibility of the process of Juroud Arsal and showing it as a theatrical deal, ignoring the magnitude of pain which they cause and the insult which they address to their partners in the homeland. In this battle there are many Lebanese martyrs, they have rushed to protect their homeland and condoned the Lebanese positions which facilitated the positioning of terrorism and justified its presence, dealt with it, and disabled any national decision to confront it throughout the years under different pleas. Among the changing of positions after the awakening of the conscience they hid behind the slogan of supporting the army to get rid of the resistance and to question the patriotism of its premises towards ignoring half of the battle which is being waged in parallel with the battle of the Lebanese army in Juroud and which completes its goals and integrates with it, where its field is the Syrian side from the borders.

Al Sayyed Hassan Nasrollah did not hide any of the information gathered by the leadership of the resistance about the presence of direct US intervention behind this turning and the presence of separate operations order to ignore the battles of Qalamoun and to get involved in campaigns of questioning the resistance and besieging its rhetoric and the attempt to dismantle the state of sympathy around it popularly, politically, and in media during the battle of Juroud, so the best cover is to hide behind the plea of supporting the Lebanese army to say that the ability of the army has been proven, so there is no need for the resistance, or to say that the army has proven that it is capable alone to resolve, so why to coordinate with the Syrian army, or to say that the equation of army, people, and resistance has ended after the battle of Juroud, towards saying that the justification of the weapons of the resistance has fallen and the fight of Hezbollah in Syria was a Lebanese deadlock, or that Lebanon is a part of the international coalition against ISIS and every move from outside this coalition is rejected, or it is a coalition that has not granted for Lebanon any air cover or armament or logistical support that commensurate with the size of the battle. Some have threatened those who did not listen, by the prosecution of the US financial sanctions whether parties, figures and media.

Al Sayyed did not waste his time in useless debates, he talked in a language of irresistible facts, he asked first whether they were those themselves who opposed the fact that the Lebanese army is confronting the terrorism, and those themselves who were so delayed to recognize that the terrorism exists and they remained calling the terrorists revolutionaries. He said we will neglect the matter and will say that you accept that there is terrorism and that the army should be authorized to wage the battle, so is it possible to talk about security and stability if the Lebanese side has been liberated from the borders, and if we consider what was achieved by the resistance as the liberation of the Lebanese territories was by the army, so how would be the situation if he Syrian part which was occupied by the terrorism on the borders with Lebanon has not been liberated, will it be lines of contention or a war of attrition or Lebanon is concerned with liberating the Syrian part to ensure its stability and security, If it was concerned as said by any simple logic as long as the stability cannot be achieved but only by liberating the opposite sites of borders, so does that mean that Lebanon is concerned from this position to consider positively what is achieved by the Syrian army and the resistance even from the position of interest in obtaining  security and stability. The reassurance by some people stems from their saying: as long as the Syrian army and the resistance are achieving what is needed so let us go to opportunism and hypocrisy by turning the back and behaving indifferently.

The question becomes if the battles continue for a military resolving which seems likely according to the words of Al Sayyed, so who will liberate Malihet Qara which is the point of borders and how?  Can it be liberated without coordination between those who fight on the both sides of borders? if the negotiation was the solution and its title is deporting the militants and the solving of the issue of the kidnapped soldiers so is there a third choice in front of Lebanon other than accepting that the resistance will bear the responsibility of negotiation in order to ensure for Lebanon and the Lebanese the fate of the kidnapped soldiers and return them, because from its national position it bears this responsibility and by virtue of its fighting in Syria with the Syrian army it can coordinate to ensure implementation of any agreement that includes the withdrawal of the militants, or it can send an official request to coordinate with Syria to ensure the implementation of the withdrawal of the militants, in order to ensure the ability to negotiate to ensure the future of the fate of its kidnapped soldiers.

According to the speech of Al Sayyed, all the ways lead to the recognition that the relationship between the Lebanese army, the resistance, and the Syrian army and that the achievement which its resolving approaches militarily or by negotiation according to the facts that say were it not for what is achieved by the Lebanese army, the Lebanese people, the Syrian army, and the Syrian people along with the resistance the victory would not been achieved. If the achievement was out of this participation and its completion depended on coordination, then there is no place for virtual discussion about whether dispensing with the resistance or the relationship with Syria will achieve protection and stability to Lebanon but only in battles such as waged by the owners of this logic.

Translated by Lina Shehadeh,

السيد نصرالله ومعادلتا النصر والتفاوض

ناصر قنديل
أغسطس 25, 2017

– بدا واضحاً خلال أسبوع مضى انقلاب الصورة في لبنان على مستوى المواقف السياسية والإعلامية للأطراف التي تصالحت مع عملية المقاومة في جرود عرسال ضدّ جبهة النصرة، وعودة إلى الخطاب العدائي للمقاومة، مهما اختلفت تعبيرات هذا الانقلاب، بما في ذلك العودة لدى البعض للتشكيك في صدقية عملية جرود عرسال وتصويرها كصفقة مسرحية، متجاهلين حجم الألم الذي يستبّبون به، والإهانة التي يوجّهونها لشركائهم في الوطن، وقد سقط في هذه المعركة شهداء لبنانيون اندفعوا لحماية وطنهم وتغاضوا هم عن مواقف لبنانية سهّلت تموضع الإرهاب وبرّرت وجوده وتعاملت معه، وعطلت أيّ قرار وطني لمواجهته طيلة سنوات تحت ذرائع مختلفة، ومن ضمن سيمفونية الانقلاب على صحوة الضمير وتلاوة فعل الندم، التلطي وراء شعار دعم الجيش للنيل من المقاومة، والتصويب عليها، والتشكيك في وطنية منطلقاتها، وصولاً لتجاهل نصف المعركة التي تخاض بالتوازي مع معركة الجيش اللبناني في الجرود وتستكمل أهدافها وتتكامل معها، وميدانها الجانب السوري من الحدود.

لم يُخْفِ سماحة السيد حسن نصرالله بعضاً من المعلومات المتجمّعة لدى قيادة المقاومة عن وجود تدخل أميركي مباشر وراء هذا الانقلاب، ووجود أمر عمليات مفصّل لتجاهل معارك القلمون، والانخراط في حملات طعن بالمقاومة ومحاصرة خطابها ومحاولة تفكيك حالة التعاطف التي حازتها شعبياً وسياسياً وإعلامياً خلال معركة الجرود، وخير غطاء هو التلطي وراء دعم الجيش اللبناني، للقول ثبتت قدرة الجيش فلا حاجة للمقاومة، أو أثبت الجيش أنه قادر وحده على الحسم فلماذا التنسيق مع الجيش السوري، أو القول انتهت معادلة الجيش والشعب والمقاومة بعد معركة الجرود، وصولاً للقول إنّ مبرّر سلاح المقاومة قد سقط، وإنّ قتال حزب الله في سورية كان ورطة لبنانية، أو أنّ لبنان جزء من التحالف الدولي ضدّ داعش، وكلّ تحرك من خارج التحالف مرفوض، وهو تحالف لم يقدّم للبنان لا غطاء جوياً ولا دعماً تسليحياً ولوجستياً يتناسب مع حجم المعركة، بل وصل البعض لتهديد الذين لا يستجيبون بالوقوع في خطر الملاحقة بالعقوبات الأميركية المالية، أحزاباً وشخصيات ووسائل إعلام.

– لم يُضِع السيد وقته في مساجلات النظريات الفلكية الخرافية لهؤلاء جميعاً، فتحدّث بلغة الوقائع العنيدة التي لا تقاوَم. فسأل أولاً، هل هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا يقفون ضدّ قيام الجيش اللبناني بمواجهة الإرهاب، وهم أنفسهم الذين تأخّروا طويلاً للاعتراف بأنّ الإرهاب موجود وبقوا يسمّون الإرهابيين ثواراً حتى الأمس؟ ثم قال سنتخطّى الأمر، ونقول حسناً قبلتم أنّ هناك إرهاباً وأنّ الجيش يجب أن يُمنح تفويض خوض المعركة، فهل يمكن الحديث عن أمن واستقرار إذا تحرّر كلّ الجانب اللبناني من الحدود، ولو احتسبنا ما أنجزته المقاومة من تحرير للأراضي اللبنانية رصيداً للجيش، فكيف سيكون الوضع ما لم يتحرّر الجزء السوري من الأراضي التي احتلها الإرهاب على الحدود مع لبنان، خطوط تماس أم حرب استنزاف، أم أنّ لبنان معنيّ بتحرير الجزء السوري ليضمن استقراره وأمنه، وإذا كان معنياً كما يقول أيّ منطق بسيط طالما الاستقرار لا يتحقّق إلا بتحرير الجانبين المتقابلين من الحدود، فهل يعني هذا أنّ لبنان معنيّ من هذا الموقع بالنظر إيجاباً، على الأقلّ، لما يفعله الجيش السوري وما تفعله المقاومة على هذا الصعيد، ولو من موقع المصلحة بالحصول على الأمن والاستقرار، والاطمئنان الذي يُظهره البعض ناجم عن قولهم، ما دام الجيش السوري والمقاومة يفعلان ما يفعلانه فلنذهب للانتهازية والنفاق بإدارة الظهر واللامبالاة.

– السؤال إذا تواصلت المعارك لحسم عسكري يبدو مرجّحاً، وفقاً لقول السيد، فقمة مليحة قارة هي نقطة الحدود، مَن سيُحرّرها وكيف؟ وهل يمكن تحريرها بدون تنسيق بين الذي يقاتلون على طرفي الحدود، وإذا سلك الحلّ التفاوضي طريقه، وعنوانه الثنائي، ترحيل المسلحين وحلّ قضية العسكريين المخطوفين، فهل يمكن أن يكون أمام لبنان خيار ثالث، غير ارتضاء تولي المقاومة التفاوض لكي تضمن للبنان واللبنانيين كشف مصير العسكريين المختطفين وإعادتهم، لأنها من موقعها الوطني تحمل هذه المسؤولية ولأنها بحكم قتالها في سورية مع الجيش السوري تستطيع التنسيق لضمان تنفيذ أيّ اتفاق يتضمّن انسحاب المسلحين، أو ارتضاء التوجه بطلب رسمي للتنسيق مع سورية ليضمن قدرة التنفيذ لأي اتفاق سيتضمّن انسحاب المسلحين، كي يضمن القدرة على القيام بالتفاوض لضمان مستقبل قضية عسكرييه المخطوفين؟

– إنّ كلّ الطرق، وفقاً لخطاب السيد، تؤدّي إلى طاحونة الإقرار بأنّ العلاقة بين الجيش اللبناني والمقاومة والجيش السوري، وأنّ الإنجاز الذي يقترب عسكرياً أو تفاوضياً، بلغة الوقائع عن اليوم والأمس والغد، يقول إنه لولا قيام الجيش اللبناني والشعب اللبناني والجيش السوري والشعب السوري ومعهم المقاومة بما قاموا به لما كان النصر أو يكون، فإذا كان الإنجاز مديناً لهذا التشارك واستكماله وقفاً على التنسيق، فلا مكان لنقاش افتراضي حول ما إذا كان الاستغناء عن المقاومة أو عن العلاقة مع سورية سيحقق الحماية والاستقرار للبنان إلا في معارك بهلوانية كتلك التي يخوضها أصحاب هذا المنطق.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: