العدوّ في مواجهة المأزق: الهروب نحو الحرب!


كانت المقاومة قوة محلية فقط، فصارت قوة إقليمية تنتشر في سوريا والعراق واليمن وأماكن أخرى (هيثم الموسوي)
بصمت كامل، تدور هذه الفترة أكثر الحروب تعقيداً بين إسرائيل وحزب الله. ليست «معركة بين حروب». بل هي حالة استنفار واستعداد، خشية حصول خطأ في التقدير أو استعجال في أمر ما من جانب العدو، ما يقود حتماً الى مواجهة ليس بإمكان أحد منع تدحرجها إلى حرب شاملة. وهي احتمالات تعززت مع مرور الوقت، ومع الفشل الذي يصيب مشاريع الغرب وحلفائه بين العرب وإسرائيل… لكن، لماذا الآن؟
ابراهيم الأمين
منذ توقف العمليات العسكرية في آب 2006، كان لدى اسرائيل، ولا يزال، ما يكفيها من أسباب لشن حرب جديدة ضد المقاومة في لبنان. لكن الفشل في «الحرب الثانية»، ترافق مع تراجع في الجاهزية العسكرية وأزمة ثقة سياسية لدى العدو. وخلص التقييم الاجمالي لنتائج الحرب الى ضرورة البحث عن سبل افضل لمواجهة المقاومة.
كل ذلك أدّى الى هدوء الجبهة العسكرية. وهو هدوء استغلته المقاومة، ساعة بساعة، لاعادة بناء قدراتها بأكبر وأوسع مما كانت قيادة المقاومة تعتقد، الأمر الذي دفع بالعدو الى اعتماد استراتيجية جديدة عنوانها: اعاقة نمو قدرات المقاومة. ومن لا يؤمن بوجود مؤامرات ليس مضطرا لاكمال قراءة هذه المقالة.
الإخفاق في محاصرة المقاومة بعد اغتيال رفيق الحريري وخروج سوريا من لبنان، وفشل عدوان 2006، فرضا على العدو وحلفاءئه في الغرب، كما في العالم العربي، الى استعجال خيارات اخرى، اعتقاداً بأنها توفر الخدمة نفسها، لا بل اكثر. فجرى العمل على تعزيز التيار المعادي للمقاومة في لبنان، وتوفير ما يسمح بقيام انقسام اهلي وسياسي داخلي، يتناغم مع الفتنة المذهبية التي أشعلها الغرب واسرائيل بالتعاون مع السعودية ودول اخرى، في العراق والمنطقة. وكان يؤمل من هذه الخيارات، ليس محاصرة حزب الله فحسب، بل كل التيار الداعم للمقاومة. لكن ما حصل بين ايار 2008 واطاحة حكومة سعد الحريري في 2011، اقفل ــــ من دون اضرار هائلة ــــ باب الفتنة الكاملة في لبنان، وإن ابقى على الانقسام السياسي حاداً، ليصبح اكثر قساوة بعد إندلاع الازمة السورية.

 على الخط الاقليمي، كان الدعم غير العادي الذي قدمته السعودية، ومعها مخابرات غربية، الى أدوات الفتنة في العراق، قد قطعت شوطاً في تحويل هذا البلد الى مصدر قلق لكل دول محور المقاومة، لا سيما ايران وسوريا ومعهما حزب الله. وبالتزامن، نشطت عملية الاحتواء الاميركية لسوريا، من خلال المسار التركي – القطري، بغية تغيير سلوك النظام وفك تحالفه مع ايران. وجرت محاولات حقيقية لفتح كوة في التحالف بين ايران وسوريا في العراق، عندما حاول الاتراك والقطريون والسعوديون اقناع الرئيس بشار الاسد بدعم وصول رجل اميركا والسعودية اياد علاوي الى رئاسة الحكومة بدلا من نوري المالكي. اما في لبنان، فكانت الذروة محاولة إقناع الاسد بدعم بقاء سعد الحريري في رئاسة الحكومة اللبنانية خلافا لارادة حزب الله.
مع انتهاء هذا كله الى الفشل، لجأ خصوم ايران وسوريا وحزب الله وقوى المقاومة الى حيلة اخرى تقوم على استغلال حالة الغليان الشعبي ضد الانظمة الحاكمة في العالم العربي. فتم خطف احتجاجات اهلية في سوريا، واخذها سريعاً نحو عملية منظمة لتدمير هذا البلد، على امل توجيه ضربة لنظام الاسد بسبب رفضه الاستسلام لضغوط الغرب وجماعته في الاقليم. وسرعان ما تحولت الفتنة الداخلية في سوريا والعراق الى عنصر تعب لايران، ومصدر تهديد رئيسي للمقاومة في لبنان. سيما ان قوى المؤامرة نجحت، الى حد بعيد، في توجيه ضربة قوية لتيار المقاومة، من خلال قيام «الاخوان المسلمين» بنقل ابرز حركات المقاومة الفلسطينية، اي حماس، الى موقع المختلف مع محور ايران ــــ سوريا ــــ حزب الله.
وخلال السنوات الخمس الماضية، لم يترك تحالف الغرب ــــ اسرائيل ــــ السعودية – تركيا، شيئاً لم يفعله لتحقيق هذا الهدف. فجأة، تحوّل تنظيم «القاعدة»، بكل فروعه، الى مركز استقطاب الشباب العربي والمسلم. وجرى اعتماد خيار التطرف والجنون لتدمير دول عربية كثيرة، من مصر وليبيا الى اليمن. لكن الشعار المركزي الذي رفعه هؤلاء في بلاد الشام ظل، على الدوام، تسعير الفتنة مع الشيعة والفرس، بقصد انهاك ايران والعراق وسوريا وحزب الله. ثم جاءت نسخة «داعش» لتتويج الصورة. وهو أمر لم يكن ليكون لولا دعم، ستظهر ادلته اكثر في المرحلة المقبلة، ومن قلب الولايات المتحدة واوروبا على وجه الخصوص.
كان الاعتقاد قوياً لدى العدو، المهتم اصلا بانهاك قوى المقاومة، بأن الازمة السورية ستعني انتهاء عصر الانتصارات بين 2000 و2006. وهو راهن، بقوة، على ان إخراج سوريا من محور المقاومة أو تدميرها وجيشها سيقفل الابواب امام كل نفوذ لتيار المقاومة، وسيقطع سلسلة المقاومة من وسطها. لذلك كان العدو، بالتعاون مع اوروبا والسعودية واميركا وتركيا، في قلب الحرب على الدولة السورية. وتم توفير كل ما تحتاجه المجموعات الارهابية لمنع قيام دولة مستقرة في العراق، وتدمير النظام والدولة في سوريا، ومحاصرة المقاومة في لبنان. وهي مهمة لا تزال مفعّلة منذ نحو ست سنوات. وما استجدّ عليها، رفع مستوى نفوذ السعودية، وذهابها الى حرب مجنونة في اليمن، بغية الامساك ببحر العرب وباب المندب، ووقوف كل ارهابيي العالم الى جانب آل سعود في معركة مستمرة لتدمير هذا البلد وسحق اهله.

 

النتائج المعاكسة
 الدمار الكبير الذي لحق ببنية الدولة والمجتمع في كل من العراق وسوريا واليمن ليس بالامر السهل. لكن نقل هذه الدول الى ضفة المحور الأميركي ــــ الاسرائيلي ــــ السعودي لم يحصل. بل على العكس، ثمة تطورات غير عادية جرت في العامين الماضيين، ادت الى محاصرة هذا المشروع ومنعه من التوسع. وانتقل محور المقاومة، بعد انضمام روسيا الى معركة منع سقوط الشرق بيد الغرب، الى مرحلة الهجوم. وانتهى ذلك الى نتائج مخالفة تماما للتوجه الآخر، منها:
ــــ في لبنان، أدت النتائج السياسية وغير السياسية، خلال العامين الماضيين، الى محاصرة المجموعات الارهابية، ومنعت قيام قاعدة شعبية وسياسية لها في اكثر من منطقة لبنانية. وتوسّع التعاون بين الجيش والمقاومة من ساحة المواجهة مع العدو، الى تعاون مكثف في مواجهة الحالة التكفيرية، ما اضطر قوى سياسية واجهزة امنية لبنانية، على صلة بالغرب والسعودية، الى التراجع والانضمام، ولو مضطرة، الى هذه المعركة.
ــــ في لبنان أيضاً، فشلت محاولة فرض المشروع السياسي لفريق 14 اذار. ومُنعت القوى البارزة فيه من التحكم بالدولة ومرافقها ومؤسساتها. ورغم استقطاب هذا الفريق لرئيس كان يفترض ان يكون على مسافة منها، انتهى الامر الى منع الفريق الاميركي – السعودي من فرض شروطه كافة، وصولا الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، بدعم غير مسبوق من جانب حزب الله، ليدخل لبنان مرحلة انهيار قوى 14 اذار، وتعديل سلوك ابرز قواه، من تيار «المستقبل» الى «القوات اللبنانية» والنائب وليد جنبلاط.

ــــ في العراق، لم يؤد اخراج المالكي من الحكم، بحجة موالاته لايران، الى تغييرات كبيرة. بل اضطر العالم كله الى مواكبة «القرار الشعبي»، المدعوم من ايران وسوريا وحزب الله، بفتح المعركة الحاسمة ضد «داعش». ولمن لا يتذكر، فان سلاح الجو السوري، في عز انشغاله بملاحقة الارهابيين في سوريا، وجّه ضربات قاسية لمجموعات هذا التنظيم الارهابي خلال مرحلة توسعه في الموصل ومحافظات اخرى. اما حزب الله الذي وجه جزءاً من قدراته لمساعدة الجيش السوري، فقد ارسل خبراء وكوادر الى العراق. بينما تولت ايران توفير كل مستلزمات بناء الحشد الشعبي ودعم عملياته.

ــــ في العراق ايضا، اضطر الغرب الى تغيير سياساته. الخشية من خسارة سوريا وتركها لروسيا دفعت بالولايات المتحدة، قبل غيرها، الى ادخال تعديلات جوهرية على سياستها. فكان لا بد من الدخول في معركة التخلص من «داعش» في العراق. وهي معركة لم تنجح واشنطن في جعلها تسير وفق مخططاتها، بل يمكن الحديث، اليوم، عن مرحلة جديدة ستشهدها الساحة العراقية في القريب العاجل، وستتوّج بمحاصرة «داعش» في اكثر الاماكن ضيقا، وطرد التنظيم من غالبية مناطق غرب العراق، وتحديداً من مناطق الحدود مع سوريا.
ــــ في ايران، لم تكن اسرائيل، ومعها السعودية وعواصم كثيرة، تعتقد ان في الامكان التوصل الى تفاهم سمي «الاتفاق النووي»، فرض على الغرب التعامل بطريقة جديدة مع طهران، والقبول بها لاعبا مركزيا في اكثر من ساحة اقليمية. وهو امر تم من دون فرض اي تعديلات على سياسات ايران الخارجية، خصوصا لجهة دعمها المستمر والمفتوح لحركات المقاومة، ولنظام الاسد في سوريا، والحشد الشعبي في العراق، وانصار الله في اليمن، وحزب الله في لبنان.
ــــ في اليمن، اصيب الغرب بصدمة كبيرة جراء فشل الحرب السعودية على انصار الله. وبعد مرور نحو عامين، تبدو الرياض في نفق مظلم، وهي ــــ على تعنّتها ــــ تنشد حلا يخفف من خسائرها، بينما جرى اغراق جنوب اليمن بحروب اهلية، وانتشار كثيف لمجموعات «القاعدة». ولم يمنع ذلك كله توسع النفوذ العسكري لانصار الله داخل الاراضي السعودية نفسها، كما لم يحل دون توفير كل اشكال الدعم لهذه القوة من جانب قوى المقاومة في المنطقة. ومع كل التعتيم الاعلامي المغيّب لمشهد الجريمة البشعة المستمرة في اليمن، فان العالم يقترب من لحظة «ضبط» ايقاع الجنون السعودي.
ــــ في سوريا، حيث كان الجميع يتوقع انهياراً سريعاً للدولة وسقوط النظام، تراجعت الطموحات من إسقاط النظام الى محاولة إجباره على تنازلات سياسية. فخلال عامين فقط، سيطرت فروع «القاعدة» على كل المجموعات المقاتلة ضد النظام. ورغم الدعم العالمي، بالبشر والمال والعتاد والتدريب والمعلومات الامنية، وبمشاركة دول العالم كافة، عدّل صمود الاسد وجيشه، والدور الكبير الذي لعبته روسيا وايران وحزب الله، المشهد الميداني والسياسي بقوة. وتكفي مراجعة الخريطة العسكرية التي ينشرها داعمو الارهابيين لإدراك حجم استعادة الدولة لنقاط سيطرتها، وحجم الانهيار الذي يصيب خصومها، من الجنوب الى العاصمة فالساحل والشمال. وما الاستدارة الاضطرارية التركية الحالية، سوى اولى الاشارات على تغييرات ستقود الى نتيجة واحدة، وهي فشل مشروع الفتنة بواسطة التكفيريين.
اكثر من ذلك، فان عالم الدبلوماسية الصامتة، يعكس مؤشرات على تحولات كبيرة في الموقف الغربي، من الولايات المتحدة الى فرنسا ودول اوروبية وعربية. وهو امر سينعكس، ليس ثباتا للدولة السورية وحكومتها فحسب، بل تعزيزا لوجهة، لا تزال قاعدتها، مواجهة الاستعمار ولا سيما اسرائيل.
في مواجهة حزب الله
اما اذا عدنا الى ساحة المواجهة المباشرة مع حزب الله، فسنلاحظ ما هو اهم، وما يشكل مصدر القلق الابرز لقيادة العدو:
ــ لقد فشلت محاولات حثيثة من جانب العدو لتعديل قواعد الاشتباك مع المقاومة على طول الجبهة الحدودية. وجاءت عمليات الاغتيال لقادة وكوادر من المقاومة، لتفرض على قيادة حزب الله اعتماد مسار تصاعدي في الرد، وصولا الى الاستعداد للدخول في مواجهة شاملة. وهو ما أجبر على العدو عدم القيام بأي عمل عسكري مباشر على الاراضي اللبنانية، بما في ذلك العمليات الموضعية.
ــــ قرر العدو الانتقال الى الساحة السورية، واستغلال الازمة هناك، لتوجيه ضربات الى قدرات المقاومة، بعدما لمس سريعاً ان دخول حزب الله على خط الأزمة السورية، فتح الحدود اللبنانية ــــ السورية، ومعها مخازن الجيش السوري، على مصاريعها أمامه، ما وفر تغذية هائلة لمستودعات حزب الله من مختلف انواع الاسلحة المتطورة والحديثة بما في ذلك الاسلحة المنقولة من ايران.
ــــ قرر العدو شن غارات ضد قوافل عسكرية، او مخازن مفترضة للمقاومة داخل سوريا. ومع ان ما حصل، وما اعلن عنه او لم يعلن، لا يتجاوز معدل الخمس ضربات سنوياً منذ 2011. الا ان العدو يعرف ان عشرات، ان لم يكن المئات، من القوافل قد نجحت في ايصال المطلوب الى قواعد المقاومة في لبنان. اكثر من ذلك، فان رفع مستوى التهديد من جانب المقاومة ضد اي عمل يؤدي الى سقوط مجاهدين على يد العدو، حتى في سوريا، دفعه الى مراجعة حساباته، حتى وصل الامر في أحد الاعتداءات الى إطلاق صواريح تحذيرية لدفع المقاومين الى مغادرة شاحنات، ثم قصفها بعد ضمان عدم اسالة دماء.
ــــ عمليا، تنظر اسرائيل اليوم الى المشهد، فتجد ان ترسانة حزب الله باتت اكبر، من حيث الكم، بمئات المرات عما كانت عليه في 2006، كما أنها باتت تتوفر، من حيث النوع، على كل ما سعى العدو ويسعى إلى منع المقاومة من الحصول عليه ، وهو ذاك النوع من الأسلحة الذي تطلق عليه إسرائيل «الأسلحة الكاسرة للتوازن». اكثر من ذلك، يراقب العدو كيف ان حزب الله الذي كان نشاطه محصوراً في جبهة قائمة على طول الحدود مع لبنان، بات موجوداً على طول الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، ويملك مساحات مناورة لم تكن متوافرة قبلا، اضافة الى الخبرات الاستثنائية التي وفرتها الحرب في سوريا، ولو لم يكن هذا الأمر مقصوداً.
ــــ ولمزيد من البحث، لمس الغرب، ومعه السعودية واسرائيل، ان حزب الله خرج من دائرة القلق لبنانياً. بل صار في موقع الطرف ــــ المحور، لجميع الاحداث اللبنانية. وجاءت الحرب الامنية مع التيارات التكفيرية، لتوفر لأجهزة المقاومة خبرات هائلة في العمل الاستخباري، اضافة الى قدرات لم تكن متوافرة قبل عشر سنوات. وهو امر ترافق مع تطور استخبارات المقاومة العسكرية بما يؤدي الى خشية اكبر لدى العدو.
ــــ يلمس العدو، اليوم، تعاظم دور حزب الله الاقليمي بعدما بات لاعباً أساسياً في سوريا والعراق واليمن، وصاحب نفوذ كبير في أماكن اخرى من العالمين العربي والاسلامي. وبات في مقدور الحزب التأثير على ساحات تشكل حساسية اكبر للمحور الآخر، بأطرافه العربية والاسرائيلية والغربية. عدا، عن أن كل اشكال الفتن المذهبية، لم تعطل قدرات حزب الله في التعاون مع قوى المقاومة في فلسطين، بما في ذلك كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

 

الآن، ماذا نفعل؟
هذا هو السؤال المركزي المطروح لدى كل القيادات العسكرية والامنية والسياسية في اسرائيل. والاجوبة عليه باتت تحتاج الى قرار يتجاوز حكومة العدو لوحدها، والى مبادرات عملانية محصورة بخيارات ضيقة للغاية، بل يمكن القول انها بين خيارين، اول لا ضرورة لذكره، وآخر، يتمثل في القيام بمغامرة، أساسها عسكري، لكنها تقود حتماً الى الحرب الثالثة التي بات العدو يعتبر نفسه جاهزا لخوضها… فهل يكون الهروب مرة جديدة نحو الحرب الشاملة؟ في هذا السياق، من الافضل لفت انتباه العدو والصديق، الى ان اسرائيل تواظب على تقديم تقديرات حول حجم القوة الصاروخية للمقاومة. وبعد كل مواجهة تأتي النتائج معاكسة.
في حرب تموز 2006، أطلقت المقاومة، خلال 33 يوماً، نحو 4300 صاروخ على كيان العدو. اليوم، يتحدث الاسرائيليون عن أن حزب الله سيطلق نحو 1500 صاروخ يومياً… هذه تقديرات العدو، وهي، حتماً، خاطئة!

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

الحكومة والوقت الضروري للنضوج

 

ناصر قنديل

– ليس معلوماً بعدُ مَن الذي ورّط مَن في إشاعة أجواء التشكيل السريع للحكومة كمحاولة للقول إنّ الأمور كلها تحت السيطرة، أو رداً على المناخ الذي أشيع عن وجود محاولات للعرقلة ناتجة عن مسارات ما قبل الانتخابات الرئاسية، وقد بدا أنّ حماسة الرئيس سعد الحريري مصدر هذا الإيحاء بموعد ما قبل عيد الاستقلال، وأنّ بعض المتحمّسين للعهد تفاعلوا مع الإيحاء وساهموا بتسويقه، لكن يبدو الآن أنّ تبرير التأخر بتشكيل الحكومة يضعهم جميعاً، ويُجبرهم على الخوض في مناخ معاكس عنوانه وجود مشيئة تعطيل عبّر عنها ذات يوم الرئيس الحريري رداً على سؤال عن موعد مرتقب للإنجاز بالقول اسألوا من يعرقل وهو معلوم.

– هل كان الحريري مدركاً التعقيدات التي لا بدّ من تذليلها لتتشكّل الحكومة وتقصّد الإيحاء بموعد ما قبل الاستقلال واليوم بموعد ما قبل الأعياد، ليضع رئيس الجمهورية في واجهة مأزق يرتب تعقيداً لعلاقاته مع حليفه الأبرز حزب الله، إذا أخذنا بالحساب الإعلام المستقبلي وتركيزه على هذا الشأن في مواكبة الشأن الحكومي بإيحاء جديد مباشر عنوانه أنّ حزب الله يعرقل تشكيل الحكومة في محاولة فرض معادلة الوصاية على العهد وتظهير أنّ الحكومة مثلها مثل الرئاسة لا تبصر النور من دون مشيئته، وهل كان الذين بادروا لافتراض القدرة على إنجاز الحكومة خلال أيام يعلمون أنّ مبالغتهم بالتفاؤل سترتدّ تشاؤماً يؤذي العهد وصورته، وأنّ خلق مناخ متوتر مبكر حول الترقب لتشكيل الحكومة سيطبع الأيام الأولى من العهد بأسئلة مبالَغ بطرحها قبل أوانها، والموعد المنطقي والطبيعي لولادة الحكومة بنجاح لا يسمح بطرح السؤال عن التأخير قبل مرور شهرين على التكليف بتشكيلها، فتتخطى المهل الطويلة التي عرفتها الحكومات السابقة، التي تراوحت مهل ولادتها بين أربعة وعشرة شهور؟

– معلوم من متابعة طبيعة العقد المرتبطة بالتشكيل الحكومي، أنّ بعضها يتصل بالشأن الحكومي والقوى المطلوب تمثيلها، وبعضها الآخر متصل بتعقيدات التفاهم على قانون جديد للانتخابات النيابية، وانعكاس حسابات المعادلة الحكومية على التشكيلة الوزارية بما يضمن وجود أو عدم وجود ثلث معطل لدى فريق أو مجموعة فرقاء، ومعلوم من الذي جرى على المسار الحكومي أنّ القسم الأول يتراوح في شأن الحقائب بين كتل حركة أمل والقوات اللبنانية وتيار المردة، وبالتالي بين حلفاء حزب الله من جهة، أمل والمردة، وحليف التيار الوطني الحر، أيّ القوات، وأنّ التواصل بين حزب الله والتيار معني وقادر، لكن ضمن زمن معقول على تخطي هذه العقبات، سواء بترطيب العلاقة بين المردة والتيار الوطني الحر أو بالتدخل لدى القوات لحلحلة عقد الحقائب أو بتعاون حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لتكوين بيئة ثقة تواكب مسار العهد بين الرئيسين عون وبري، ومعلوم في المقابل أنّ العقد المتصلة بقانون الانتخابات تتجسّد في حجم تمثيل القوات ومسعاها المشترك مع تيار المستقبل للاحتفاظ بالثلث المعطل في الحكومة لمنع ولادة قانون انتخابي جديد، أملاً بالذهاب للانتخابات على أساس قانون الستين وجذب التيار الوطني الحر لتحالف ثلاثي، وأنّ هذا الهدف هو الذي يفسّر تمسك الحريري بحكومة الأربعة وعشرين وزيراً، والسعي لإبعاد الحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال أرسلان والوزير السابق عبد الرحيم مراد أو الوزير السابق فيصل كرامي عن الحكومة، وصولاً لتهميش حزب الكتائب وعرقلة انضمامه للحكومة.

– معلوم أنّ مدة الشهر التي انقضت على الانتخابات الرئاسية، وصولاً لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة، هي مهلة مستحيلة لتشكيل حكومة تضمّ قوى وصلت علاقاتها إلى التصادم على خلفية الاستحقاق الرئاسي، وتتوزّع بين حلفاء للرئيس في خطه السياسي وحلفاء آخرين في الاستحقاق الرئاسي وحلفاء في كليهما، وخصوم في المقابل في كليهما، فكيف إذا تجمّعت مع هذه الاعتبارات المشاكل المستعصية لاستيلاد قانون جديد للانتخابات، تراكمت سنوات وعجز المعنيون بتشكيل الحكومة أنفسهم عن حلها سابقاً ويتقرّر على ضوء الصيغة التي سترسو عليها الانتخابات النيابية، ببقاء قانون الستين أو ولادة قانون جديد آثار أكبر بكثير على العهد وعلى جميع القوى السياسية، سلباً على بعضها وإيجاباً للبعض الآخر، من تلك الآثار الناجمة عن بلوغ مهلة تشكيل الحكومة بضعة أسابيع، بينما استهلك سواها بضعة شهور.

– يبدأ المسار الجدّي للتشكيل عندما يحسم الحريري مصير قانون الانتخابات النيابية، ويقرّر التخلي عن ضمان الثلث المعطّل حكومياً لتمثيله وتمثيل القوات اللبنانية معاً حتى تبدأ الحلحلة سواء فعل ذلك من ضمن صيغة الأربعة وعشرين وزيراً أو قبل للخروج من المأزق الذهاب لحكومة الثلاثين وما تتيحه من فرص الجمع لمكوّنات طاولة الحوار الوطني كتعبير مباشر عن مفهوم حكومة الوحدة الوطنية. وعندها سيكون حزب الله قادراً على بدء موازٍ لمسار الفك بين تعقيدات تشكيل الحكومة وتوازنات في حسابات قانون جديد للانتخاب، وما يرتبه ذلك من حلحلة في شأن الحقائب في مثلث التيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المردة.

Related Videos

 

Related Articles

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

نوفمبر 22, 2016

ناصر قنديل
– نجحت الانقسامات والخلافات حول الخيار الرئاسي بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، وانضمام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتأييد ترشيح العماد ميشال عون، بالإيحاء أنّ زمن الانقسام السياسي الذي عرفه اللبنانيون منذ العام 2005 بين فريقين كبيرين على أساس الخط السياسي، تجاه القضايا الإقليمية والتموضع حول خطوط الناشئة عنها، قد صار من الماضي، وأنّ ما عُرف بقوى الثامن من آذار ومثلها ما عُرف بقوى الرابع عشر من آذار، قد تفتّتت وتشكلت منها كتلتان جديدتان، واحدة تدعم المرشح سليمان فرنجية وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والثانية من الرابع عشر من آذار هي تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، والكتلة المقابلة تدعم ترشيح العماد ميشال عون وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حزب الله، والثانية من الرابع عشر من آذار هي القوات اللبنانية.

– مع انضمام الرئيس سعد الحريري إلى صفوف مؤيدي ترشيح العماد ميشال عون بدا أنّ كتلة تفوز وكتلة تخسر، والأمر لا يخصّ في الربح والخسارة لا الثامن ولا الرابع عشر من آذار. وأصرّ البعض على تقديم هذا التوصيف في مقاربة مساعي تشكيل الحكومة، عبر الدعوة لحصر الحكومة بحلف الرابحين، فيما اكتفى الآخرون بالدعوة لنسيان مرحلة الثامن والرابع عشر واصفافاتهما، والنظر مع العهد الجديد لمعادلات جديدة هي التفاهمات التي رافقت ولادته من تفاهم زعيمه مع حزب الله من جهة، وتفاهمه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل من جهة أخرى، ويستمرّ السعي لتعميم مفهوم يقوم على الخدعة البصرية بتصوير الصراع المرافق لتشكيل الحكومة كصراع تنافسي على حقائب وحصص بين رابحين ينالون حقوقاً ومستلحقين لخسارتهم يعطّلون طمعاً بدخول جنة الحكم.

– يمكن ببساطة القول إنّ ما قامت به القوات اللبنانية وما لحقها بالقيام به تيار المستقبل من تبنّ لترشيح العماد ميشال عون نابع أصلاً من بقاء الفراغ الرئاسي الذي لا يزال المتّهم الرئيسي بإحداثه حزب الله، تمسكاً بترشيح العماد عون للرئاسة، والذي لا يمكن إنكاره من الفريقين القواتي والمستقبلي أنه لولا تمسك حزب الله بهذا الترشيح مستنداً إلى تراكم فائض القوة الذي يحققه في الحرب الإقليمية الدائرة، التي تمنحه مكانة خاصة بين حلفائه في الداخل والخارج، لكان النائب سليمان فرنجية رئيساً بتصويت تيار المستقبل لحسابه، قبل أن تقدم القوات على تبني ترشيح العماد عون، وأنّ الرابط السياسي الذي يمثله خط الثامن من آذار هو الذي منع الرئيس بري والمرشح فرنجية وسائر قوى الثامن من آذار من الذهاب في هذا الخيار انتصاراً لخطهم السياسي الذي يقاتل حزب الله في المنطقة وينتصر لحسابه.

– عند التحقق من بلوغ مرحلة نضج خيار حزب الله الرئاسي الذي يمثله العماد عون، تغاضت قوى الثامن من آذار التي كان لها موقف رئاسي مخالف عن خصوصية موقفها، وتشاركت في إنجاح الخيار الرئاسي للفريق الذي يخوض حربها الإقليمية وينتصر، وشراكتها كانت بتأمين النصاب أو بالتصويت، وفقاً لظروفها، ووضعت ثقلها لترجيح كفة السير بقانون الانتخابات النيابية الذي يجمعها، وهو قانون يعتمد النسبية كأساس لمواكبتها لمهام الحكومة الجديدة، منعاً لتمديد جديد للمجلس النيابي أو للسير بقانون الستين مرة أخرى، وبدا في المقابل أنّ ما قامت به قوى الرابع عشر من آذار على مرحلتين مختلفتين بالتموضع وراء الخيار الرئاسي لحزب الله، تبعاً لاختلاف ظروف فريقيها الرئيسيين، تيار المستقبل والقوات، جاء تسليماً بالمتغيّرات المرافقة للحرب التي يخوضها حزب الله وينتصر، وتفادياً لربط الاستحقاق الرئاسي بتبلور نهائي قاتم لوضع الحلفاء الإقليميين. وهم حلفاء يثبت حضورهم في كلّ سانحة منذ التحقق من أنّ تبني الحريري لترشيح عون لن يلقى مصير ترشيحه لفرنجية فيخرجهم بخيبة لا يتحمّلونها. وها هي قوى الرابع عشر من آذار تتماسك في محاولة مصادرة العهد الرئاسي من حلفه السياسي، وجعل الحكومة تقاسم مغانم تحت شعار حكومة الرابحين، وتصوير المنتصر الحقيقي مهزوماً والمهزوم الحقيقي منتصراً، والقضية ليست حقائب ولا عدد وزراء، بل النصاب اللازم والحقائب اللازمة للانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخابات، والتحالفات الانتخابية.

– ببساطة يمكن القول إنّ الثامن والرابع عشر من آذار تتواجهان مباشرة في قلب معادلة الحكومة الجديدة، ومن السخافة التعمية على هذه الحقيقة، وإنه بدرجة حماس قوى الثامن من آذار لقانون على أساس النسبية ومقاربتها للحكومة من زاويته، درجة حماس موازية لدى قوى الرابع عشر من آذار لمنع ولادة قانون جديد للسير بالانتخابات على أساس قانون الستين، ومثلما تبدو القوات ويبدو المستقبل على قدم المساواة مشاريع تسلّق على النصر الرئاسي لصرفه انتخابياً بتحالف مع التيار الوطني الحر يضمن للثلاثي التيار الوطني الحر والقوات والمستقبل ثلثي مجلس النواب المقبل، ويمنح ثنائي المستقبل والقوات أكثر من ثلث المجلس منعاً لتشكل الثلثين من تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار، كما يبدو السعي لحكومة ينال فيها الثلاثي ثلثي الحكومة ويضمن ثنائي القوات والمستقبل أكثر من الثلث لمنع تشكل الثلثين إذا تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار.

– ببساطة شديدة أيضاً يبدو التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي قوتين كانتا في انطلاقة الرابع عشر من آذار، وغادرها كلّ منهما في توقيت وظروف دون الانضمام إلى قوى الثامن من آذار حفاظاً على خصوصية، ويبدوان اليوم خارج اصطفاف الطرفين، مسلّم لهما من الطرفين بأحقية الموقف والموقع، فالاشتراكي حليف منتصف الطريق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والتيار الوطني الحر محاط بتفاهمات منتصف الطريق وصفها رئيسه، بتفاهم قوة لبنان مع حزب الله وتفاهم الشراكة مع الحريري وتفاهم قوة المجتمع المسيحي مع القوات، ويجوز السؤال عرضاً هل الشراكة حصراً يصنعها التفاهم مع المستقبل؟ وهل للتفاهم مع حزب الله وجهة واحدة هي القوة؟ وبعيداً عن الاستطراد يبدو الصراع على الحكومة صراعاً بين المكونين الرئيسيين للمشهد السياسي، الثامن من آذار والرابع عشر من آذار، والقضية في التمثيل الحكومي أولاً وأخيراً بشجاعة الإعلان عن العودة إلى السياسة والخروج من التمويه والخداع، فالقضية ليست قضية تمثيل الطوائف وحصصها السهلة، ولا قضية تفاهمات تمّت بين قوى سياسية تلزمها وحدها، ويمكن مواءمتها مع التفاهم الأكبر حول الحكومة إذا تحرّر النقاش من الخداع البصري الموروث من المشهد الرئاسي وعدنا إلى المشهد السياسي الحقيقي بين الفريقين المتصارعين على الخيارات والتحالفات والأدوار والأحجام وقضيتهما اليوم قانون الانتخابات والانتخابات. وقد نجح فريق الرابع عشر من آذار من التسلل لصفوف الثامن من آذار لتفريقها والعودة إلى مواقعه الأصلية متحالفاً ومتماسكاً، وافتدى قانون الانتخابات بقبول رئيس لا يشبهه ولا ينتمي لمعسكره، وبقي أن يستردّ فريق الثامن من آذار تماسكه ويخوض معركة الحكومة على هذا الأساس، نصاب إقرار ومنع إقرار قانون الانتخاب، وفقاً لمعادلة أنّ امتلاك الثلثين في حال التشارك مع التيار الوطني الحر وامتلاك أكثر من الثلث بدون هذا التحالف، هي ميزة يسمح بامتلاكها بالتساوي بين الفريقين أو تمنع على كليهما، في حكومة الأربعة والعشرين كما في حكومة الثلاثين: متساويان بالعدد، متوازنان بالحقائب، بالقدرة على الترجيح والقدرة على التعطيل.

Related Articles

Lebanon Lawmakers Elect Michel Aoun as President

 

Global Research, November 02, 2016
Press TV 31 October 2016
michel aoun

Lebanon finally has a new president. Lawmakers have thrown their support behind Michel Aoun, a strong Hezbollah ally, to fill the country’s long-vacant presidency.

The parliament convened at noon (1000 GMT) Monday for the voting session in its 46th attempt to elect a head of state.

Aoun was elected after four rounds of voting during the session.

He secured the presidency by winning the support of 83 MPs, well above the absolute majority of 65 needed to win.

The 81-year-old Christian leader has won the support of two of his greatest rivals: Samir Geagea, leader of the Christian Lebanese Forces, and ex-prime minister, Saad Hariri.

Addressing the parliament after the voting, Aoun described political stability as his top priority and said his government would deal with terrorism “preemptively and preventively” until it is uprooted.

“Lebanon is still treading through a minefield, but it has been spared the fires burning across the region,” Aoun said after taking the presidential oath. “It remains a priority to prevent any sparks from reaching Lebanon,” he added.

Earlier on October 20, Hariri, the leader of Lebanon’s March 14 Alliance and a close ally of Saudi Arabia, voiced support for Aoun, raising hopes for the settlement of a long-running deadlock on Lebanon’s political stage.

In this photo released by the Lebanese Parliament media office, former Lebanese Prime Minister and lawmaker Saad Hariri (C), casts his vote during a session to elect new president at the parliament hall, in Beirut, on October 31, 2016. (Photo by AP)

He described his surprise endorsement of Aoun as necessary to “protect Lebanon, protect the (political) system, protect the state and protect the Lebanese people.”

Observers view Aoun’s rise to power as a political victory for Hezbollah, which will greatly diminish the Saudi influence in Lebanon’s political arena. The kingdom has been vigorously lobbying to prevent Lebanon’s presidency from being placed in the hands of Hezbollah’s allies.

Following Hariri’s announcement, Thamer al-Sabhan, the new Saudi minister for Persian Gulf affairs, paid a visit to Beirut for talks on the “political developments in Lebanon and the region.”

Sabhan used to serve as the Saudi ambassador to Iraq until recently, but Baghdad asked Riyadh to replace him after the diplomat failed to heed Iraq’s warnings for his interference in the country’s domestic affairs.

According to some Lebanese political sources, Hariri is expected to be appointed as prime minister for the second time.

Analysts say Aoun and Hariri, 46, face a formidable task to win the cross-party support needed to make a new administration a success.

Aoun, the founder of the Free Patriotic Movement, already had the endorsement of Hezbollah.

 

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah (R) receives founder of the Free Patriotic Movement and presidential hopeful Michel Aoun in Beirut, Lebanon, on October 23, 2016. (Photo by AFP)

Last week, Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah called upon all Lebanese political parties to join forces and put a favorable end to the 30-month presidential void in the Arab country.

Nasrallah, who was speaking during a meeting with Aoun, stressed the need for concerted efforts in order to direct the upcoming presidential vote in Lebanon toward a good conclusion.

Lebanon has been without a head of state since 2014, when the term of President Michel Suleiman expired.

The Lebanese parliament has repeatedly failed to elect a president due to the lack of quorum.

Under Lebanon’s power-sharing system, the president must be a Christian, the prime minister a Sunni Muslim and the parliament speaker a Shia Muslim.

Hezbollah has accused Saudi Arabia of thwarting political initiatives and blocking the election of a president in Lebanon.

Late last year, Hariri launched an initiative to nominate Suleiman Tony Frangieh, the leader of the Marada Movement.

His proposal, however, failed amid reservations on the part of Lebanon’s main Christian parties as well as Hezbollah.

«Israeli» Papers: General Michel Aoun is Bad News for «Israel»!

The “Israeli” entity has been closely following the Lebanese presidential election that took place on Monday.

Lebanese President General Michel Aoun

As the Parliament elected a president, the Lebanese celebrated the end of the presidential void that lasted for over 2 years. However, it was not only the Lebanese who awaited the election of their president, the “Israeli” entity and its media outlets also eyed the results.

“General Michel Aoun is Bad News for ‘Israel’!” and “Lebanon’s New President Vows to ‘Protect’ Country from ‘Israel'” are a couple of “Israeli” papers’ headlines.

The election of General Michel Aoun as Lebanon’s 17th president, according to the “Israeli” “Ynet”, is bad news.

The paper added that

“If Aoun is elected president in Lebanon, he will be the one to select the country’s prime minister and dictate its foreign affairs; as far as ‘Israel’ is concerned, this means quite a headache.”

General Aoun’s election as president will mean, based on “Ynet’ that Iran’s influence in the region will expand,

“no one will bother to demand that Hizbullah disarm and hand its weapons over to the state, and the Saudis will be furious, as ‘Israel’s’ alert level concerning Lebanon will move one step up.”

“Israeli” media outlets had paid close attention to Lebanese politics over the past years. Many “Israeli” papers consider Aoun’s election as president as a threat to the existence of the “Israeli” entity; for one thing, General Aoun is a very close ally to Hizbullah.

Aoun, who is in his 80s, secured the presidency by winning the support of at least 65 MPs, or an absolute majority of the members of the 128-seat chamber, according to a Reuters tally of votes read out in a televised broadcast from parliament.

In remarks made after the election aimed at Hizbullah backers, Aoun vowed to “release what is left of our lands from the ‘Israeli’ occupation,” referring to contested territories along the border with the “Israeli” entity.

General Aoun alluded to the conflict with the entity as saying

“We will always be ready to help and support the resistance forces in order to liberate every last meter of Lebanese territory that has not yet been returned and the attempts to take over natural resources.”

“Israeli” daily Haaretz pointed out that Aoun’s election

“will also be viewed as a victory for Hizbullah, Tehran and Damascus over Hariri’s Sunni allies in Riyadh at a time when Saudi Arabia has appeared to retreat from Lebanon.”

It further added that electing Aoun as president “will also raise questions over Western policy towards Lebanon”.

Many in Lebanon and the Arab world see the election as an opening for optimism in the region, and possibly a sign of Saudi Arabia’s weakening as the sponsor of many parties and political organizations in the Arab world – and in particular Hariri’s March 14 Alliance.

Source: News Agencies, Edited by website team

01-11-2016 | 14:48

Related Video

Related Videos

Nasser Kandil: The Syrian Iraqi resolving with the Sultan of illusion الحسم السوري العراقي مع سلطان الوهم

تماسك محور المقاومة والحلفاء خيار وقرار في سورية واليمن والعراق ولبنان

Written by Nasser Kandil,

Since the failure of its two wars in Iraq and Afghanistan, Washington realized that the first thing it must learn is to confine its military action with the limits of the legitimate legal coverage, so it linked its intervention in Libya with the coverage by the Security Council, it hesitated a lot in its intervention in Syria due to the absence of this coverage by the dual Russian Chinese veto, and it was satisfied with forming the coalition against ISIS through its agreements with the Iraqi government  and its commitment not to get involved in targeting the Syrian army in its air processes in Syria, but when it did that in the raid of Deir Al Zour, it hastened to apologize , it described that as a mistake even as a political tempering. It has restricted its processes with ISIS on the basis of avoiding the practical collision with the Syrian country which has described the US role with illegitimate, but it did not develop the situation to collision. The Americans have shown their desire to reach to an understanding with Moscow on the military coordination since it is a kind of the legitimacy derived from the Russian Syrian agreements that give a relative legitimacy to this US role. The US Secretary of State John Kerry did not hide in his meeting with the delegates of the Syrian opposition in New York according to the leaked recording through The New York Times the inability of his government to escalate as Russia, because it does not have the legal legitimate coverage to intervene as owned by Moscow.

Turkey behaved with the accident of dropping the Russian aircraft arrogantly, while Washington did not adopt it in the raid of Deir Al Zour, till the observer thinks that Turkey is the greatest country in the world, and when Turkey returned humiliated apologizing to Moscow and begging to resume the relations, it tried to accumulate behaviors that grant it a special military position in Syria and later in Iraq, once under the slogan of the war on terrorism, which Ankara knows as the world knows its role in its sponsor and ensuring the conditions and the force for its formations. And once under the slogan of the Turkish national security which is related once to the defending for Turkmen communities in Syria and Iraq, they are Syrian and Iraqi citizens, while Ankara is interfering in Syria and Iraq under the pretext of its responsibility for their security and future, and once by chasing the armed Kurdish groups in Iraq and preventing the form of a bordered Kurdish line between Syria and Turkey in which the Kurdish groups that are opponent to Turkey are living there. Ankara refused all the endeavors of a political understanding proposed by Moscow and Tehran to ensure this concept of its security and to repel the dangers which threaten it, by the cooperation with the Syrian and Iraqi governments. It insisted on the right of intervention without their knowing and against their will, so it hid behind the slogan of the coalition which is led by Washington against ISIS, but when it was given up from the opportunities of coverage, it avowed publicly of bullying, hooliganism, and saying publicly that it will do what it finds suitable, it assails the sovereignty of the two countries under the pretext of their internal circumstances and claiming their inability to stick to the geography of their countries, so it was obliged to do what its security needs in this uncontrolled geography. It is know that the escaping and idleness have been occurred under official Turkish sponsorship of opening the borders in front of the armed groups which are tempering in the security of the two countries.

During the last month the Syrian and the Iraqi governments followed gradual steps in combating the Turkish riot and in confronting the temper which is practiced by the sultan of the Ottoman illusion who remembered the state of Mosul, the state of Aleppo and the sultanate of Seljuk in his public speech. After the Iraqi government had opened a diplomatic war on the Turkish incursion, got the support of the UN Security Council for its sovereignty, lifting the US coverage off Ankara’s claims of working under the slogan of the international coalition and made the Turkish presence without any coverage, as well as after it had indicated to a national popular resistance against that presence as a foreign occupation, and after the Syrian government had issued a statement in which it threatened Turkey of violating its airspaces, and after the Turkish raid which caused a massacre against the civilians of the Kurds of Syria, the high leadership of the armed forces have announced their intention to drop any Turkish aircraft entering the Syrian airspaces, in conjunction with Russian announcement of supplying Syria with missiles S-300 in response to the US threats of military action against the Syrian army, after it was clear that any Turkish incursion needs air coverage especially toward the battles which the Turks are preparing themselves for in the northern of Syria under the slogan of the Euphrates shield, taking from ISIS a plea and from the Kurds a goal, therefore, their approaching made them on the lines of the deployment of the Syrian army and on the outskirts of the city of Aleppo which has a strategic value.

Yesterday the Syrian army has implemented the first raids on the sites of the traitors of the Turks who work under the title of the Free Army and the process of the Euphrates shield, but within the ground engagement between the Euphrates shield and the Kurdish groups the Syrian army said that it will combat to any Turkish approaching from the sites of the Syrian Army’s allies re-giving the Kurdish groups the title of allies after a period of staleness that caused by the wrong bets by the Kurdish groups on the Americans,  who have let them down in Jarablos and have negotiated on their presence with the Turks. But the Vice President Joe Biden tried to affect the Iraqis in his negotiation in Ankara, but the Iraqis have depressed him by their stability on the sovereignty lines and refusing what Biden called as an understanding. In conjunction with the start of Syria of its field deterrence against the Turkish hooliganism, the Iraqi popular crowd has announced its progress towards Tal Afar which is located in the west of the city of Mosul and which ISIS wants to cross it toward the Syrian borders, and in which there is the biggest proportion of Turkmen whom the Turks take them as pleas for their intervention, as well as they take from the role of the popular crowd and the intimidation of the dangers of sectarian war a plea for their intervention. Thus the Turkish test becomes expensive, either by the stubbornness towards expanding the intervention and to make it half of a war or maybe an entire war or the regression and accepting the disappointment and thus stopping at the limits of their current presence which will lose its legitimacy and prestige and becomes a matter of time.

The Syrian and the Iraqi initiatives show a high quiet coordination between the two countries, coordination between them and the Russian and the Iranian allies, and about the value of the national sovereignty according to the two leaderships as well as the national courage which characterized them in these difficult situations. All of these will lead to decisions as the preparation to discipline Erdogan as a scoundrel who tempers in the equations of the security of the region and the borders of its countries, where he desecrated the concepts of the sovereignty and disesteems the countries, their symbols, armies and people.

Translated by Lina Shehadeh,

الحسم السوري العراقي مع سلطان الوهم

ناصر قنديل
– مارس اللبنانيون قادة وساسة وكتاباً ومواطنين فوضاهم الديمقراطية حتى الثمالة في الأيام التي أعقبت ترشيح الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وأفرغوا ما في أفكارهم وقلوبهم وعقولهم، كما أفرغوا ما في نزواتهم وأحقادهم ورغباتهم، وسمحوا لذواتهم ببلوغ حدّ قلب الحقائق مرات، والاحتكام للغرائز وإطلاق الشتائم بدلاً من المواقف، وبلوغ التأليه في موضع التأييد. وآن الأوان للقول إنّ هذه الفسحة من الفوضى لم تعد جائزة أن تحتلّ مساحة تحتاج السياسة اللبنانية للعقل فيها، ويحتاج الساسة فيها لضبط الشوارع قبل أن تقودهم، ويقود الشوارع من يجد فيها صيده الثمين، فتنتقل الفوضى من ساحات الكلام إلى مساحات لا يريد أحد لها أن تستبيح البلد بأحقاد، لا تملك من الأسباب الموجبة ما يبرّر الدرجات العالية من الحرارة التي تختزنها بما يكفي لإشعال الكثير من الحرائق، فكيف يصبح فجأة ما كان صحيحاً قبل أشهر، خطأ تاريخياً، وما كان أبيض ناصع البياض، مجرد سواد بصباغ أبيض زائل شاحب؟

– فشة الخلق الناتجة عن احتباس للمشاعر، وتضارب اتجاهاتها، بقياس الموقع من الاستحقاق الرئاسي، تستنفد حدودها، وبات لزاماً على القادة لجم اندفاعاتها، ووضع ثقلهم لمنع تماديها، ليعود العقل مصدراً للشرع، قبل أن تصير لغة الشارع مصدراً لصناعة السياسة، وبلغة العقل لا بدّ من إدراك حقيقتين متناقضتين، الأولى أنّ وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية بات حدثاً واقعاً، بقوة الحقائق التي يعرفها الجميع، مؤجل التنفيذ ليوم الاثنين المقبل، وأن لا مكان لمعركة انتخابية، بمعنى التأثير على تحديد اسم الرئيس المنتخب. والحقيقة الثانية أنّ هذا الحدث انتصار لخط سياسي يلتقي عليه المختلفون على العماد عون كخيار رئاسي، سواء من يؤمنون بهذا الخط السياسي ويعتبرون النصر نصرهم، أو من يعارضون هذا الخط السياسي ويصلون حدّ رفض الخيار الرئاسي للعماد عون لهذا السبب، كما وصفه النائب سليمان فرنجية في الشق السياسي من كلامه بعيداً عن كلامه الشخصي القاسي بحق العماد عون، أو كما يقول من الموقع الآخر حزب الكتائب والوزير أشرف ريفي في رفضهما لخياري العماد عون والنائب فرنجية للرئاسة. وتطرح هاتان الحقيقتان في السياسة الحاجة لتقديم أسباب موجبة أبعد من الاعتبارات الشخصية لتصويت مخالف لخيار العماد عون الرئاسي، للذين ينتمون لهذا الخط السياسي، ويملكون حق التصويت في جلسة الانتخاب، خصوصاً أنّ الظروف التي تولد فيها هذا النصر، ربطت بينه وبين القوة الحامية له ولصناعة سياقه وهي حزب الله، والمكانة التي يمثلها الحزب لحلفائه، في دوره المقاوم والصانع للانتصارات في مواجهة إسرائيل ، وفي الوقوف مع سورية بوجه الحرب الظالمة التي نظّمها وموّلها ورمى بثقله للفوز بها حلف، كان يمثله ولا يزال بين اللبنانيين، مَن تصرفوا تجاه الاستحقاق الرئاسي ضدّ خيار العماد عون بخلفية منع حزب الله من تحقيق هذا النصر، ويتصرفون اليوم بتبني هذا الخيار بخلفية سرقة هذا النصر. وعلى التصويت أن ينتبه بقوة للموقع الذي يخدمه في قلب هذا الصراع السياسي والإعلامي، وهل يمكن أن يبقى مجرد تسجيل موقف، أم سيتحوّل بمعزل عن إرادة أصحابه إلى تسهيل لمهمة الساعين لسرقة النصر والهادفين لتطويق وإحاطة العهد الرئاسي الآتي بقوة المقاومة وانتصاراتها، بتحالفات وصداقات وعداوات، تحول بينه وبين أن يكون نصراً للمقاومة وخياراتها وتحالفاتها.

– يرغب حزب الله أن يتوّج النصر لخياره الرئاسي بعرس جامع للحلفاء، ويحزن للغة التحدّي والتصادم ويتألم كثيراً عندما تتحوّل إلى لغة الشتائم بين بعض جمهور حلفائه، أو بعض قادتهم، ولأنّ حزب الله، كما قال أمينه العام يحرص على إدارة العلاقات مع الحلفاء بهوامش تحفظ حرية خياراتهم، وليس تخييرهم بين أن يكونوا حلفاء ويسيروا بالخيارات الموحدة، أو يسلك كلّ حليف طريقه بهدي خياراته الحرة، بعيداً عن صفة الحليف، ويمارس احترامه لحق الاختلاف دون المساس بالتحالف القائم على الثوابت، والمتّسع للاجتهادات في مقاربة الاستحقاقات تكبر مسؤولية الحلفاء، وعليهم أن يقاربوا الموقف بروح عالية من المسؤولية، بعيداً عن طبيعة العلاقة التي ربطتهم أو ستربطهم بالرئيس القادم إلى قصر بعبدا، بل بالحليف الذي جعل هذا الخيار الرئاسي رمزاً لنصره الإقليمي من جهة، ومعبراً إلزامياً للاستحقاق الرئاسي من جهة أخرى، بما يشبه في كثير من الوجوه لحظة الموقف من التمديد للرئيس إميل لحود، وكيفية التصرف، رغم الاجتهادات المتعدّدة تجاه الخيار الرئاسي بالتمديد نفسه، بعدما صار التمديد بعضاً من معنويات سورية ورئيسها.

– يقارب حزب الله المحطات واحدة واحدة، وينصرف الآن لجلسة الانتخاب، وضمان فوز هادئ ومريح للمرشح العماد عون، ويتقبّل بكلّ روح رياضية مواقف الحلفاء الذين لن يمنحوا أصواتهم لهذا الخيار، وبعدها سيسعى حزب الله لردم الهوة وتقريب المواقف، والسعي لجعل الحكومة المقبلة أوسع تعبير ممكن عن النسيج الوطني الذي يتّسع في حساباته، لقبول ترؤس الحريري أول حكومات العهد، ولو أنّ كلّ شيء متاح يقول باستحالة توفر ظروف تتيح قيام الحزب بالمشاركة في تسميته لهذه الرئاسة، لكن بكلّ حال بعدها ستكون الحكومة العتيدة للعهد، أولى حكوماته. وهنا المعضلة التي على الجميع التفكير فيها بروية، وبعقل بارد، وهي حكومة انتخابات مستحقة خلال شهور، رغم كون مهمتها الحصرية بالتحضير لإجراء الانتخابات والسعي لإنتاج قانون جديد لها، لا تسقط حاجتها لبيان وزاري يتطرق لقضايا السياسة الخلافية، وكلها تحديات كبيرة، سينقسم القادة والسياسيون والأحزاب بين خيار زيادة التعقيد فيها، كامتداد لتصويت بعضهم ضدّ الخيار الرئاسي للعماد عون، وربما عدم تسميتهم للرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، وخيار تسهيل المهمة من موقع السير بخيار العماد عون للرئاسة والرئيس الحريري لتشكيل الحكومة. وسيبدو منطقياً أن ينال المسهّلون مكانة مميّزة في الحكومة الجديدة إذا أبصرت النور سريعاً، أو تسنّت لها الولادة قبل حلول موعد إجراء الانتخابات، كما سيبدو منطقياً ما يفعله الممانعون، رغم قولهم إنهم لا يفتعلون التعقيدات، وإنّ ما سطلبونه من تفاهمات وإيضاحات هي حقوق ديمقراطية، إضعافاً للعهد الجديد، ووضعاً للعصي في دواليب إقلاعه. وهو ما لم يفعلوه مع عهود وحكومات لا يمكن مقارنة حجم التوظيف المعنوي للمقاومة لقيامه وانتصاره بحجم ما يبلغه توظيف حزب الله لمكانته وانتصاراته في خدمة توفير شروط إقلاع آمن لهذا العهد.

– يصير السؤال هنا، إلى أيّ حدّ يستطيع حزب الله، التصرف بحياد تجاه تشكيل وقيام الحكومة الأولى في عهد رئاسي، سيسجل فشله الافتتاحي فشلاً سياسياً كبيراً لحزب الله، وسيحتسب الإفشال من خانة الحلفاء، وسيحسب تمنّعهم وتحسب ممانعتهم، تسهيلاً لسرقة الخصوم لنصر حققه حزب الله بالثبات والصمود والتضحيات، وتهويناً لوقوع العهد في أحضان خصوم ينتظرون هذه اللحظة، ويبشرون بها، لعزل حزب الله عن العهد الذي جاء به بشق النفس، ولإحاطة العهد بتحالفات تقدّم نفسها بهويات متعددة، بصفتها الأقرب والأشدّ حرصاً، وما لا يحق للقادة الناضجين والكبار تجاهله في هذه المنزلة هو أنّ وحدة المشاعر وتبادل الفرح والحزن في الشارع هي التحالف، وليست بيانات القادة المفعمة بالكلمات المنمّقة، واللحظة التي ستتأسّس مع جلسة الانتخاب ستراكم المزيد من المشاعر، وتبني جدراناً جديدة أو تهدم الجدران القديمة. والقرار هنا، بقيمة تتخطى كونه مجرد تصويت عابر، يظلله التفهّم والتفاهم.

– حبّذا لو يبادر الرئيس نبيه بري للدعوة لجلسة وداعية لهيئة الحوار الوطني قبيل جلسة الانتخابات الرئاسية، تكون فرصة ربما تولد فيها مفاجآت تجعل ما هو آت محاطاً بما هو أشدّ سلاسة وأماناً مما نستشعره الآن.

من حقّ الرئيس نبيه بري… لكن عليه أيضاً!

ناصر قنديل
– يظهر موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري مفاجئاً للكثيرين في تعامله مع الاستحقاق الرئاسي من بوابة جلسة الانتخاب يوم الإثنين، وسيبدو طبيعياً توقع ممانعة الرئيس بري بقياس النظر لتصدّر صفوف المتفاجئين مَن رسموا للعلاقة بين الرئيس بري وحزب الله صورة نمطية مستمدّة من نظرتهم للتحالفات بمفهومها الأعرج. فانطلق هؤلاء من أنّ تبنّي حزب الله لترشيح العماد ميشال عون من جهة، ومن جهة مقابلة امتناع الرئيس بري عن خوض غمار إيصال المرشح النائب سليمان فرنجية بصورة تكسر موقع وموقف حزب الله يوم كان ذلك متاحاً، انطلاقاً من رؤيته للانعكاسات التي سيرتبها ذلك من معادلة نصر وهزيمة في المعارك الإقليمية، للمقاومة التي يتصدّرها حزب الله بوجه «إسرائيل»، وفي سورية التي يشكل قتال حزب الله فيها قيمة مضافة لحربها على الإرهاب ومشغّليه ومَن يقفون وراءه، فيسهم عملياً بتظهير حزب الله يفقد مكانته عند حليفه وشريكه الأبرز، وتظهير من وقفوا محلياً وإقليمياً ودولياً لدعم ترشيح النائب فرنجية، وكلهم خصوم لحزب الله في معاركه بوجه «إسرائيل» وفي الدفاع عن سورية، كأنهم ينتصرون عليه في بيته، ويطعن من بيت أبيه. وهذه استحالة في عقيدة بري وفلسفته للسياسة، وليست استبباعاً لموقف الحزب، لترتسم صورة بني عليها أنه عندما تنضج ظروف قبول الرئيس سعد الحريري بترشيح العماد عون لن تكون ثمة حاجة للتساؤل عن موقف الرئيس بري، الذي سيكون سهلاً التفاهم معه وإقناعه، إنّ لم يكن المونة عليه واعتباره في الجيب وتحصيل حاصل. فمن حق بري أن يصوّب ويصحّح وهذا بعد التجاهل الذي تلمّسه لموقعه وموقفه لا يتمّ بالكلام والعتاب بل بموقف، خصوصاً انّ الفريقين اللذين يوجه نحوهما بري موقفه قريبان منه ويفهمان مواقفه ودعواته لهما بالتوافق والحوار، وفتح ذراعيه لهما ليتشاركاه في غرفة مغلقة مجاورة يقدّمها لهما، فأوحيا له بأنّ الطرق موصودة بينهما حتى نضج تفاهم قيل عنه الكثير وعن أسراره، وصار من حقه تصديق ما يُقال، لأنه لو لم يكن يثير الريبة لما أخفياه، وصار من حقه أن يقول إنّ التهرّب من طاولة الحوار تهرّب من حوار لا تشوبه شائبة، إلى حوار الشوائب.

– بحساب موازٍ يستشعر الرئيس بري أنّ التيار الوطني الحر الذي يربطه تحالف وثيق بحزب الله، أصرّ على تصوير هذا التحالف محصوراً بحزب الله من دون أن يترك مناسبة للغمز من تصنيف الرئيس بري وفريقه السياسي كجزء من محور يضمّه مع الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، والوصول للحديث عن قوى سلب التمثيل الصحيح للمسيحيين ووضع بري في القائمة، والحديث عن قوى التعاون مع سورية باستخدام وصف «الوصاية» وترتيب بري في المقدمة، والحديث عن نظام المحاصصة والفساد وتركيز النار كي لا يفوت بري نصيب منها، وبينما كان بري لا يقصّر في الردّ، كان يتلقى كلّ مسعى للوصل بمثله، لكنه كان ينتظر مع ترشيح العماد عون للرئاسة أن تحلّ العقلانية السياسية على خطاب التيار الثوروي، ويرى أنّ ذلك باباً حتمياً وممراً إلزامياً لتوفير النصاب اللازم نيابياً لبلوغ قصر بعبدا. والعقلانية هي انخراط بتفاهمات مع مَن يوصفهم خطاب التيار بتحالف ثلاثي تزوير التمثيل المسيحي واقتسامه، وجماعة نظام الوصاية، وقوى المحاصصة والفساد، الذين لم ينفك التيار عن وضع الرئيس الحريري وتياره في طليعتهم، من دون أن يعني ذلك أنّ التيار لم ينل بري ردوداً مناسبة في اتهامات مشابهة، لكن هذه بقيت مشاكسات ومشاغبات، ليست ضرباً تحت الحزام، خصوصاً أنّ تيار المستقبل كان يقول في التيار ورئيسه ما يكفي، للتنبّؤ بأنّ أيّ تقارب بينهما، بما هو ممرّ إلزامي للرئاسة عموماً، ولرئاسة العماد عون خصوصاً، فإنّ بركات هذا التفاهم ستتكفل بتصويب مسار علاقة ملتبسة وغير مفهومة، ليتبيّن أنّ ثمة ما ليس مفهوماً ومفسّراً في سلوك من يجد تفسيراً للتفاهم مع الحريري، ويحاول تفسير موقف بري الممانع باعتبارات وخطاب يفترض أنّ التفاهم مع الحريري يتكفل بنسيانها، وفي المقابل ليس مفهوماً لمن يتقبّل التفاهم مع التيار الوطني الحر بدواعٍ يضفي عليها الاعتبارات الوطنية، ألا تشمل اعتباراته الواصلة إلى الرابية عين التينة، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وهذا لا تنهيه التطمينات الكلامية، خصوصاً أنها ستتمّ تحت ضغط الانتخاب الرئاسي كتسوية مجاملات، وبقوة وهم أنّ بري سيسير بما يقرّره حزب الله فلا تأخذ المواقف حجمها ويحسب للتحفظات ما تستحق، فصار من حق بري أن يخوض استطلاع المخفيّ بالنار، لا بالسؤال، وأن يكشف ما وراء الأكمة حبة حبة لا بالمنظار والوصف الإجمالي، وهذه لا تنسجم إلا مع معادلة ما بعد الانتخاب وبدء المشوار الحكومي.

– من حق الرئيس بري أن يتساءل عن قانون الانتخابات النيابية الذي يشكل بإجماع القوى التي التقت على طاولة الحوار الأولوية التي يفترض أن تكون على جدول أعمال الحكومة الأولى في العهد، وهل كانت هذه الأولوية هي الضحية، إنْ لم تكن الانتخابات نفسها، فليس سواهما ما يخجل الآخرين البوح به، واستكشاف الأمرين، مستقبل القانون والانتخابات، سيظهره البحث في مرحلة تأليف الحكومة، ويعيد الاصطفاف السياسي على أساس برنامجي لا شخصي ولا مصلحي، ويمنح التفاهمات بعداً وطنياً لا فئوياً، وهنا سيكون الرئيس بري وحزب الله في موقع واحد بالتأكيد، وسيكون صعباً على العماد عون ألا يكون معهما وهو صاحب مشروع إصلاحي من جهة، وحليف موثوق لحزب الله من جهة أخرى، وستكون ممانعة بري ضمانة للعهد الجديد ومساره ومصيره لا خصومة معه وتعطيلاً له، ويمكن للخائفين اليوم من موقفه، المطمئنين بالأمس إلى سهولة تذليل عقدته، أن يطمئنوا بأنّ الرئيس بري عندما يراكم أسباباً لموقف لا يذهب لما يسمّيه البعض ثأراً وانتقاماً وشخصنة، بل يؤسّس من كلّ هذه التراكمات موقفاً سياسياً يصوغ عبره عنواناً للمشاركة والمقاطعة، للتعاون أو للمعارضة، ويعرف الذين واكبوا عهوداً ماضية أنّ الرئيس بري عندما استشعر استخفافاً ودعوة للمشاركة معاً، رسم سقفاً سياسياً، كان في عهد الرئيس أمين الجميّل إلغاء اتفاق السابع عشر من أيار، وفي عهد الرئيس إميل لحود حكومة وحدة وطنية، وقد بدأ مع العهدين بروحية التعاون وفتح الفرص، واليوم من حقه أن يجعل قانون الانتخاب والانتخابات عنواناً للمشاركة والمقاطعة، فيشكل الرافعة لإيضاح الغموض وعدم الوقوع في المرفوض أو لكشف المستور وتصويب الأمور.

– طالما أنّ كلّ ذلك من حق الرئيس بري، ولعله بات يحظى بتفهّم العماد عون الذي سيتوّج رئيساً للجمهورية اللبنانية يوم الاثنين، واثقاً من امتلاكه ما يطمئن هواجس بري، وينهي الممانعة ليفتح باب مشاركة، وحدها تحقق الارتياح لحزب الله، الحليف الذي بذل الكثير وتحمّل الكثير حتى الفوز بهذا الانتصار، فإنّ على الرئيس بري أن يدرس الخطوات بأناة، وهو يعلم ثلاثة أشياء بحسه وفطرته وبديهته، وتراكم خبرته، ووطنيته، وصفاء ذهنه، وهي أشياء لا يطالها الكثيرون ولو أنفقوا وقتاً في التمحيص والتدقيق، أولها أنّ وصول العماد عون للرئاسة مهما قيل فيه على صفحات التواصل من مناصرين، هو نصر لحلف يشكل الرئيس بري أحد أركانه، وأنه لولا هذا التحوّل في الموازين الإقليمية والدولية لصالح محور المقاومة وحليفته روسيا، لما حدثت معجزة تحوّل الحريري نحو العماد عون، وأنّ العماد عون موثوق بصدق المواقف التي يتخذها من ضمن حلف النصر الذي تشكل المقاومة وسورية حجر الرحى فيه، وأنّ موقفاً بحجم موقفه ومكانته، لا بدّ أن يؤثر على صورة هذا النصر مهما سعى ويسعى لحصرها باعتبارات من نوع العتب، وربطه بالحريري لا بالعماد عون، وثاني هذه الحقائق، أنّ مشاركته اللاحقة من موقع ممانعته الراهنة التي تتخذ النائب فرنجية عنواناً كمرشح رئاسي، ستكون بفعل منظومة القيم التي يعتمدها مشروطة بحفظ مكان ومكانة في هذه المشاركة للحليف فرنجية، تزداد صعوبة مع تشنّجات الصراع السياسي ومفرداته، ويزداد معها استئثار ثنائي الحريري والقوات اللبنانية بالإحاطة بالعهد الجديد ولو بدون حكومة، وهنا تطرح الحقيقة الثالثة ذاتها، إذا بقيت ممانعة بري وبقي تضامن حزب الله معها، والأمران يحتاجان تدقيقاً، فالممانعة المفتوحة من ضمن التضامن لفريقين رئيسيين إفشال لعهد في بداياته، والافتراق بين الحليفين مخاطرة بما هو أبعد من بلد وطائفة، والسؤال عن معنى هذا النصر يصير مشروعاً إذا ضُرب من بيت أبيه؟

– هل من فكرة مبتكرة في جعبة بري لصبيحة اليوم الانتخابي، تضمّه مع فرنجية، بعدما وصلت الرسائل، لعلها معجزة لا تُطلب إلا من قامات بحجم قامة رجل دولة اسمه نبيه بري، تريح كلّ الحلفاء، وترخي الأعصاب المشدودة للبنانيين، وتبشر بالاستقرار دون التنازل عن ذرة من التحفّظات والمواقف؟

Related Videos

 

Related articles

%d bloggers like this: