هل يقرأ مدَّعو الفهم برفض المقاطعة: أم هم خشبيون بادعاء رفض الخشبية؟

التطبيع يصل إلَى الإعلام العربي.. “معاريف” الصهيونية: صحفيون مصريون في ضيافة السفير “الإسرائيلي”

ناصر قنديل

– يكاد يشعر مَن يشارك بنقاش هادئ حول فكرة المقاطعة أنّه يقرّر دخول حلبة جنون لا مكان للعقل فيها، وأن مَن يخالفونه الرأي جاهزون للانقضاض بالسكاكين بادعاء معرفي كاذب، للردّ على ما كُتب، لأنهم يفهمون عليه من دون أن يقرأوه، أليس هو من المدافعين عن قرار مقاطعة فيلم أو كتاب، إذن هو من جماعة اللغة الخشبية التي جلبت لنا الهزائم، وكأن دعاة عدم المقاطعة يقدّمون لنا سجلاً حافلاً بالانتصارات، في رفع النفايات وتأمين الكهرباء، طالما هم منسحبون من ساحة القضايا الكبرى باعتبارها أقل قيمة من مستوى اهتماماتهم، وطالما صاروا متشاركين بالنظريات ذاتها من مسؤولين حاكمين ومستثقفين من معارضين، فليتشاركوا أيضاً في عرض سجل الفضائح – الإنجازات الذي به يتباهون، أو فلنهدأ ودعونا نتلاقى في منطقة وسط، نقرأ ثم نناقش، ولن نقول لكم إن المقاومة على الأقل باعتراف عدوّها حققت إنجازات وانتصارات، ونقبل التساوي في حفلة الفشل، فقط لنناقش بهدوء، فهل أنتم جاهزون؟

– يتشارك كل الرافضين لفكرة المقاطعة بثلاثة، الأولى أننا في زمن الانفتاح الإعلامي وثورة المعلوماتية وسهولة الوصول للممنوع، فما جدوى المقاطعة طالما أنها لن تمنع هذا الوصول، بل قد تثير ضجة تزيد من رغبة التعرّف بداعي الفضول، الثانية أن مبدأ الاطلاع على ما يقوله ويكتبه عدو، ليس فعلاً شائناً، فلماذا الخوف من الاطلاع وكأنه اعتراف بتفوق الموقف المعادي وخشية من التأثر به. والفكر حر وليتواجه فكر بفكر وإبداع بإبداع بلا منع ولا حجب ينتميان إلى مدرسة احتقار فكر الإنسان الحر، الثالثة أن المقاطعة لا تقدم ولا تؤخر بالذي تطاله المقاطعة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، بل ربما تفيده في جعله موضوع إثارة وتحت الطلب بقوة حملة المقاطعة. وفوق هذه الثلاثة يأتي من يتبرع بحجج من نوع لماذا عرض لفلان فيلمان والآن استفاقوا على المقاطعة، ومن نوع، تبرّع فلان لمؤسسات إنسانية في كيان العدو ومثله تفعل شركات وأشخاص ودول فلم لا تقاطعونها… إلخ.

– في تصويب النقاش يجب تثبيت أن الحديث لا يجري عن قرار انتقائي او اختياري تتخذه نخبة في بلد، أو جهة مسؤولة في بلد. فالحديث عن تطبيق، مجرد تطبيق لقرار صادر عن جهة يشارك في تكوينها لبنان، هي هيئة مكتب المقاطعة العربية لـ»إسرائيل»، وتخضع قراراتها لمعادلات تتصل بتشكيلها فيها الخطأ والصواب، لكن متى قرّرت وهو جزء من قرارها يبادر لتنفيذ القرار، وهذه هي الحالة التي أمامنا، فهل نشارك أم لا، بناء على المبدأ الخاص بفكرة المقاطعة وليس على التفاصيل التي قد تتسع لنقاش من نوع دعوة الدكتور سمير جعجع الضمنية لمقاطعة أميركا، لأنها تدعم «إسرائيل» بثلاثة مليارات دولار سنوياً وليس بمليون دولار فقط كما فعل ستيفن سبيلبرغ ولسنة واحدة هي سنة حرب تموز 2006.

– الأمر الثاني هو أن أحداً لا يتطلّع للخلط بين المقاطعة الاقتصادية والمقاطعة الثقافية، أو بين المقاطعة لمنع التطبيع، والمقاطعة لمعاقبة دعم «إسرائيل»، وكل منها باب مختلف. فالمقاطعة الاقتصادية تطال شركات وتتصل بحرمانها من عقود وأسواق للتأثير على قراراتها الاقتصادية بحساب المصالح. وهذا لا يشبه الحديث عن المقاطعة الثقافية، والمقاطعة لمنع التطبيع تتّصل بمضمون منتج ثقافي أو رمز ثقافي، لأن المنتج أو صاحبه يروّجان للعدو، وهذا يستدعي حكماً مبدعاً ونجماً، وأن يكون مبدعاً ونجماً قد يراه البعض سبباً لرفض المقاطعة بحقه، بينما هو السبب الوجيه للمقاطعة بصفتها عقاباً اجتماعياً للمبدع والنجم في إصابة نجوميته، وتعرية ما يفترضه حقه في العبث بتوظيف مكانته في مجتمعه لتعريضه للارتباك في قضايا مصيرية. وهذا ما فعلته «إسرائيل» مع الشاعر «الإسرائيلي» يوناثان جيفين بمنع بث الأغاني العائدة لقصائده، لأنه كتب قصيدة تتضامن مع الطفلة الفلسطينية عهد التميمي، وهو ما يدعو بعض اللبنانيين لفعله مع المخرج زياد دويري.

– في قضية «الجلقان» اللبناني بترشيح فيلم الدويري للأوسكار، فقط لفت نظر أن الإبداع يأتي كما يعلم المتابعون في المرتبة الثانية بعد السياسة في الترشيح للجوائز العالمية، وكلّما كبر حجم الجائزة زادت السياسة، وهذا لا يُخفيه منظمو الجوائز، خصوصاً في باب الفيلم الأجنبي لجوائز الأوسكار، التي يعتبرونها تحية لقضايا وشعوب وأفكار، كما لا يُخفى على من تابعوا الترشيحات، حجم الاستبسال «الإسرائيلي» لشطب ترشيح فيلم «فوكستورت» العائد للمخرج «الإسرائيلي» اليساري شموليك معوز الذي يعرض للتفكك والانهيار الأخلاقي في المؤسسة العسكرية «الإسرائيلية» وكيف يقوم المجندون بحال هذيان بـ «التسلية» وقتل الملل بقتل المارة الفلسطينيين، وكيف قام «الإسرائيليون» بدعم ترشيح فيلم الدويري ليحل مكانه، والاعتبار عندهم هو ذاته نقل الأزمة الثقافية من الكيان «الإسرائيلي» إلى الكيان الذي يشكّل تحدياً ثقافياً مقابلاً بانتصارات مقاومته، وهو لبنان.

– بالعودة إلى سبيلبرغ، وما يعادله كحالة وليس كمستوى أو كمضمون طبعاً، في تاريخ الثقافة، حالة الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي، الذي لوحق بتهمة العداء للسامية وإنكار المحرقة النازية بحق اليهود، ولم يُسعفه في بلد الديمقراطية الأول فرنسا، أن يقبل بتوصيف إنكار المحرقة كجريمة، علماً أن ذلك حجر على الفكر الحر وحق المؤرخ بالتفكير، ولا أسعفه قوله، إنه يعتبر المبالغة «الإسرائيلية» في توصيف المحرقة توظيفاً لجريمة من أجل التغطية على جرائم مشابهة، فحُكم عليه بالمنع والمقاطعة،وتوقفت الصحف الفرنسية عن نشر مقالاته، منذ نشر في صحيفة اللوموند عام 1982 بعد مجازر صبرا وشاتيلا بياناً مشتركاً مع الأب ميشال لولون والقس ايتان ماتيو يدين المجزرة، وفلسفة المقاطعة هنا ليست أنها لبلد همجي أو معادٍ للانفتاح الثقافي، أو لا ديمقراطي، بل فلسفتها وقيمتها أنها في بلد الديمقراطية والانفتاح والحضارة، والفكر والفلسفة، لتقول إن هذه الدولة العريقة في الديمقراطية والانفتاح الثقافي لا يحرجها ولا يضيرها أن تُقدم على ما يناقض طبيعتها وتكوينها، في شأن تعتبره في مرتبة القدسية،  وهو ما تصفه بمحاربة العداء للسامية أو دعم الصهيونية عملياً، وتقول إن كل ميزات الانفتاح والديمقراطية ليست متاحة ليستفيد منها أعداء الصهيونية، وأن المقاطعة فعلٌ لا يراهن على المنع ولا على الحجب، فليقرأ لغارودي مَن يشاء وليلاحق كتاباته مَن يريد، وليجمع غارودي الملايين من القراء والملايين من الدولارات من هذه القراءات، لكن على غارودي والعالم أن يعلموا أن فرنسا تقاطعه بعدما تلقت رسالته بتحدّي قيمها، وهذه هي بالضبط فلسفة المقاطعة.

– سبيلبرغ بمليون دولار لن يجعل «إسرائيل» مرة أخرى قوة لا تُقهر وقد هزمتها مقاومتنا، ومقاطعتنا لن تحرمه ملايين سينالها فيلمه من شبابيك التذاكر، ومقاطعتنا لن تعني أن من بيننا كأفراد مَن سيُضطر مجبراً أن يمتنع عن مشاهدة فيلمه أو أفلامه، فليحضره على الشبكات من يريد وليحتفظ بنسخة عن فيلمه من يشاء، لكن سبيلبرغ أرادنا صندوقاً مجانياً لاسترضاء «الإسرائيليين» الذين غضبوا منه بعد فيلم ميونيخ، فاستعملنا باستحمار في تبرّعه في حرب تموز، ورسالتنا أننا شعب يغضب وتصله رسالة التحدّي، ومن استُغضب ولم يغضب فهو حمار. ونحن لسنا حميراً، وقد جاءتنا فرصة إدراج أفلامه ومقاطعتها على لائحة المقاطعة العربية فوجدناها فرصة لنقول له، لقد سمعت بلبنان من قبل يوم تبرّعت بمليون دولار للحرب علينا، ها نحن نُسمعك مجدداً، أننا سنحضر الجيد من أفلامك لكننا سنبصق بوجهك، فلا نجوميتك ولا إبداعك يجعلانك في مرتبة المقدّس،

لستَ عندنا ولا زياد الدويري أهمّ من روجيه غارودي عند الفرنسيين، قمتم بالعبث والتحدّي لمنظومة قيم كلفتنا دماء، فرددنا لكم الرسالة بما يناسب: البصقة في الوجه لا تبلل ولا تفسد الهندام ولا تسبّب الموت، لكنها رسالة مهمة، بدليل الضجة الدائرة.

Advertisements

Hezbollah MP: Steven Spielberg Proud of Supporting ‘Israel’, Some Lebanese Ashamed of Sacrificing for Sake of Lebanon

 January 23, 2018

Head of Loyalty to Resistance Parliamentary bloc, MP Mohammad Raad

Head of Hezbollah “Loyalty to Resistance” parliamentary bloc, Hajj Mohammad Raad, stressed on Tuesday that it is unjustifiable for anyone to underestimate the seriousness of normalizing ties with the Zionist entity which represents the main threat against Lebanon.

Delivering his speech during a political conference held by various national parties in Beirut, Hajj Raad said that all the films directed by Steven Spielberg serve the Zionist interests, stressing that he is proud of supporting ‘Israel’ while some Lebanese feel ashamed of sacrificing for the sake of their country.

The event was held to reject the government’s approval of “The Post”, a movie directed by Steven Spielberg who is well-known for supporting the Zionist entity as he donated $1 million to ‘Israel’ in 2006 during its war on Lebanon.

Resistance against normalizing ties with the Zionist entity does not contradict with the freedom of expression, according to Hajj Raad wo called on all the Lebanese to prepare themselves for the upcoming confrontation with the Zionist entity.

Source: Al-Manar Website

Steven Spielberg: «Israel’s» Man

Designed By: Nour Fakih

Infographic on Steven Spielberg

Sayyed Nasrallah Rejects US Presence in Iraq: We Stand by LA in Face of ’Israel’, No for Normalization

Sayyed Nasrallah Rejects US Presence in Iraq: We Stand by LA in Face of ’Israel’, No for Normalization

19-01-2018 | 19:50

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday a speech in which he tackled various internal, regional topics.

Sayyed Nasrallah’s speech came during a memorial ceremony held to commemorate the martyrdom of the Resistance men in Syrian Quneitra in 2015, as well as the 40th anniversary of late Haj Fayez Mughniyeh, the father of Martyr Leader Haj Imad Mughniyeh as well, two other Resistance men as well as the grandfather of the martyr Jihad Imad Mughniyeh.

Hailing the Resistance efforts, His Eminence viewed that it should be widely known that one can’t talk about Lebanese security away from Hezbollah martyrs.

“When we talk about the reasons behind Daesh’s [Arabic Acronym for the terrorist “ISIS”/”ISIL” group] defeat, the credit goes to our martyrs, their resilient families, the wounded who are now suffering and the fighters in several arenas,” he added.

In parallel, His Eminence stressed that “the talk of the huge defeat of the American scheme in the region as well as the victories of the governments and the people of the region is due to those sacrifices of martyrs.”

Mentioning some of late Haj Fayez Mughniyeh’s traits, Sayyed Nasrallah said: “Haj Abu Imad is a modest, pure and patient believer, who spent his life supporting the Resistance’s path. He was always present among the martyrs’ families.”

“Abu Imad’s generation was divided into two, some encouraged their sons to join the Resistance, while others didn’t prevent them from doing so,” he stated, pointing out that “offering a martyr leader like Haj Imad is a blessing for the whole family. However, Haj Fayez also offered one of his grandsons.”

The Resistance Leader went on to say: “From the blessings of Haj Abu Imad’s family is to offer a man and an exceptional Resistance leader to in Lebanon and Palestine, the Marty Leader Haj Imad Mughniyeh.”

In addition, His Eminence highlighted that “Haj Abu Imad asked in his will to be buried in his hometown, Tayrdebah . He wanted his family to continue to visit their village.”
Urging the people to follow Haj Fayez’ path, Sayyed Nasrallah urged the families in Beirut to return to their ancestral towns so that they continue to remember their families and return to their homes in their original hometowns.

He also added that their existed plans by the government and the civil society to lift the burden off the capital, in terms of trash, traffic and drugs.

“We in Hezbollah are thinking about this. We want most of those who work in the south, to live in the south and those in the Bekaa to live there,” His Eminence asserted., noting that “once the issue of transportation is resolved in Lebanon, things would be easier.”
On another level, Sayyed Nasrallah rejected US fabrications of the so-called Hezbollah narco-terror network.

In this context, he rejected the baseless claims mentioned [in Politico] and the fact that the
US Justice Department formed a committee to investigate how Hezbollah is related to drugs, and how [former US President Barack] Obama opened the door for Hezbollah.

Clarifying that

“drugs are against Hezbollah values,” he confirmed that “according to Islamic doctrine, selling drugs to enemy societies such as the “Israeli” society is impermissible.”

“This is our absolute commitment,” he reiterated, noting that

“Hezbollah proved that it was successful to fight terrorism. Thus, the US seeks to paint it as a criminal organization: trafficking drugs, auto theft. This is part of the war on us.”

Meanwhile, His Eminence explained that

“Hezbollah isn’t even involved in permissible trade or investments. Hezbollah has not authorized anyone to run investment projects under its name. We don’t have any money for investment. We need money for our arms. However, there are some rich people, but this is an individual thing. Hezbollah didn’t allow anyone to speak in its name.”

He then advised US statesmen to launch a full-scale investigation into the drug-related activities of their own intelligence bodies.

Commenting on the “Israeli” announcement that the entity intends to build a wall on the border with Lebanon, Sayyed Nasrallah underscored that

“there are 13 disputed areas between Lebanon and “Israel”. To us, we don’t recognize “Israel”. Thus, the disputed areas are to Lebanon or Occupied Palestine.”

“The Lebanese government refused any “Israeli” move in the disputed areas,” he said, announcing that “the Resistance supports the Lebanese government Army in their position.”

To “Israel”, His Eminence sent a sounding message:

“I tell “Israel” to take the Lebanese warning’s serious. We will uphold our responsibilities in this aspect.”

On the soft normalization taking place with “Israel”, Sayyed Nasrallah said Lebanon is committed not to normalize ties.

“There are many in Lebanon who won’t allow any means of normalizing ties with “Israel”. No one is telling you we are against cinema and arts, but doing so under this pretext shows that the state isn’t committed to this principle,” he said.

In this context, His Eminence mentioned Director Stephen Spielberg’s new film “The Post”.

“The issue is not with the movie but with the director – he is on the Lebanese blacklist because he had previously announced his support for 2006 “Israeli” brutal aggression against Lebanon. He even funded this war from his money. He paid $1 million to “Israel”. And now the Lebanese are going to pay to this director and this money might go to “Israel”. He paid $1 million to Israel [after the 2006 war].”


Regarding the recent bomb that targeted Hamas official in the Southern city, Sidon, Sayyed Nasrallah revealed that “all signs indicate that “Israel” was behind the assassination attempt.”

When the Lebanese security agencies conclude their investigations and find out that “Israel” is behind the attack, we hope that it is dealt with as a violation of the Lebanese sovereignty,” His Eminence added.

According to His Eminence,

“This is a dangerous beginning. I want to warn that the attack against the Hamas official represents the beginning of a dangerous security phase in Lebanon.”

He said that the resistance will take its responsibilities in this sense.

On the coming Lebanese parliamentary elections, Sayyed Nasrallah said:

“We support the state and we are not at the point where we have entered the elections phase and hence I will leave this discussion for the next few days in another televised speech.”

“I just want to say that there is an atmosphere of accusations in the country, just to be fair I don’t think that there is anyone in Lebanon who wants to delay or annul the elections,” he stated.

However, he commented on the recent political disputes by saying: “There is no need to cause tension and say that the elections will be postponed. This country can’t be governed by isolating anyone. We had previous experiences in this context.”

“This country can only continue through dialogue, integration and coexistence, not through elimination and marginalization,” His Eminence underlined.

Back to the regional front, Sayyed Nasrallah warned that

“the Americans want to return to Iraq and Syria under the pretext of Daesh. This is while the entire world knows it was the US administration that created the Takfiri group.”

“One of the major challenges Iraqi forces are to face is to reject the presence of US forces,” he viewed.

To the Americans, His Eminence said:

“If you want not to return to our region, ask your allies in the region and the world not to support Daesh.”

He further slammed US President Donald Trump’s use of “Islamic terrorism,” noting that such a terminology clearly proves his animosity towards Islam and Muslims.

“There exists a continuous discrimination from Trump’s administration, He uses the term “Muslim terrorism” on purpose. He has now come to discriminate against the African countries and Haiti.”

In addition, Sayyed Nasrallah cautioned that

“Trump will continue to pressure Arab countries. There also appears to be Arab pressure on Palestine for a deal that has been offered to them [by the US] as long as the Palestinians refuse the deal. There are Arab regimes that continue to pressure the Palestinians to accept the little presented to them.”

Affirming the Resistance’s rejection to the American arrogance and the Zionist scheme, Sayyed Nasrallah concluded: “We have created victories and we will protect our country and side.”

Source: Al-Ahed news

Related Videos

Related Articles

المقاطعة خجلاً من الأوروبيين على الأقلّ

 

ناصر قنديل

يناير 20, 2018

في خطوة أراد عبرها تظهير صورة غير نمطية قرّر وزير الداخلية السير بعكس توصية الجهات الرقابية في الأمن العام اللبناني التي أوصت وفقاً لالتزام لبنان بأحكام مكتب مقاطعة «إسرائيل»، بمنع عرض فيلم

ستيفن سبيلبرغ «ذا بوست»، وبرّر الوزير قراره بكون الفيلم لا يروّج للتطبيع ولا يتحدّث أصلاً عن الصراع مع «إسرائيل»، بل يتصدّى لملفات الحرب الأميركية في فيتنام.

Lebanese Interior Minister Nouhad Al-Machnouk

ومبرّرات الوزير هنا هي فعلاً من نوع ذرّ الرماد في العيون لتسخيف منطلقات التوصية بالمنع وتصوير مَن يقف وراءها كجاهل أو غبي ينسب للفيلم ما ليس فيه. وكانت الشجاعة الأدبية تقتضي من الوزير القول إنه يعلم أنّ التوصية بالمنع ناتجة عن أحكام المقاطعة التي تطال المخرج ولا علاقة لها بمضمون الفيلم بل بسيرة المخرج النافرة في العداء للبنان والتضامن مع «إسرائيل»، ولكنه قرّر تعليق الالتزام بأحكام المقاطعة لأنه يراها بلا جدوى، أو حرماناً للوسط الثقافي من مواكبة الإبداع العالمي، أو ما يشاء من الأسباب، وإنْ وجد أنّ الأمر يستدعي قراراً أعلى من مستوى توقيع الوزير. وهذا هو واقع الحال، يكتب لمجلس الوزراء طالباً تعليق العمل بالتزام لبنان أحكام المقاطعة، وإلا ارتكب الوزير مخالفة دستورية، وهذا ما حصل، وروّج لأحد رموز الصهيونية المشمولين بأحكام المقاطعة. وهذا جرم جنائي يفترض أنّ مهمة معالي الوزير ملاحقة مرتكبيه.

-لا حاجة لإلقاء المواعظ حول معنى المقاطعة وجدواها، ومن حق أيّ لبناني أو عربي ساعة يشاء أن يبدأ نقاشاً من هذا النوع، وأن يكشف عدم قناعته بفعالية سلاح يظنّه بالياً ينتمي لثقافة لم تعد موجودة برأيه، ولغة خشبية تخطتها البشرية، لكن لا يحق لأيّ كان تعليق الأثر القانوني لأحكام المقاطعة من موقع مسؤوليته الإجرائية وزيراً أم مديراً إلا بسلوك الطرق القانونية، التي تبدأ بالتطبيق الحرفي للمقاطعة والتقدّم بمقترح معلل وفق الأصول للأسباب والمندرجات والمقترحات، هذا أولاً. أما ثانياً، ولأنّ الرائج هو ما يروّج له أصحاب القدرة، فهل فعلاً لغة المقاطعة لغة بالية، وهل هي لغة خشبية لا تنتمي لزمن راهن، والمعيار هو حكماً ما يقوله الغرب وما يقبله العقل الغربي، ولأنه العقل الوحيد الذي يمكن الاستناد إلى رجاحته، فلنحتكم إليه إذن.

-ماذا يسمّى في اللغة العلمية تحريم نشر المواد التي تصنّف تحت بند العداء للسامية، ويقرّر منع تداول مؤلفات ومنشورات أصحابها؟ وهل منع منشورات فيلسوف بمكانة روجيه غارودي بتهمة أنه يصيب العقيدة الصهيونية في بنيتها الثقافية، مقاطعة أم إلزام بالمقاطعة تشترك في تطبيقه حكومات الغرب جميعها، بلا خجل ولا حرج ولا أن يرفّ لها جفن، ومن بين مؤلفات غارودي الممنوعة بالمناسبة قصائد غزل؟ وفي المقابل هل وصل إلى مسامع بعض المعترضين على المقاطعة ما تقوم به جماعات أكاديمية أوروبية، خصوصاً بريطانية وجنوب أفريقية تحت عنوان فعل الضمير الإنساني، بأن تصرخ بوجه أكاديميين «إسرائيليين»، عبر المقاطعة، بلغة النزاهة العملية، كيف ترضون لأنفسكم أن تكونوا جزءاً من مؤسسة عنصرية، ومثلها نخجل نحن من أن نتهم باللاحضارية إذا قاطعنا منتجات المخرج ستيفن سبيلبرغ لنقول له، افحص ضميرك يا شريك القتلة، لن يغيّر لون وجهك وأنت تدفع مليون دولار لدعم قتل أطفالنا، في حرب تموز 2006، أن تكشف حقائق حرب فيتنام مدّعياً الحرص على الضمير الإنساني؟

-المقاطعة فعل فردي ضميري وإنساني يقوم به مثقف شجاع برفض الإغراء الذي يقدّمه عمل إبداعي لمن يختبئ وراء الإبداع ليخفي وجه القاتل، ولو لم يكن ثمة إغراء أو ثمة إبداع أو ثمة شجاعة لما كان لزوم للمقاطعة، فكيف عندما تصبح قراراً سياسياً لدولة تنحصر مهمة الأفراد بتطبيقه لا التلاعب به.

-التراجع عن الخطأ فضيلة يا معالي الوزير، فكيف في زمن انفعالات القدس والمشاعر الساخنة للتضامن مع عهد التميمي وأخوتها وأخواتها.

كلام باسيل وانزعاج ريفي

كلام باسيل وانزعاج ريفي 

ناصر قنديل

ديسمبر 29, 2017

– كلّ مؤمن بالقضية الفلسطينية كقضية حق قومي وإنساني، وبشرعية الحق الفلسطيني بما هو أبعد من قيام دولة على الأراضي المحتلة عام 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بل بصفتها قضية شعب أُخرج من أرضه واغتُصبت دياره ليقوم عليها كيان عنصري يجب أن يزول وأن تعود الأرض لأهلها، لا يوافق كلّ كلام عن سلام مع «إسرائيل» ولا يقبل كلّ كلام عن تطبيع معها، ولا يقبل كلّ كلام عن أمن متبادل بيننا وبينها ولو طبّقت القرارات الدولية كلّها، ففلسطين من البحر إلى النهر لأهلها وأمّتها، و«إسرائيل» إلى زوال.

– كلّ مؤمن بهذا الحق الفلسطيني الثابت وغير القابل للتجزئة وغير الصالح للتفاوض، يرفض المبادرة العربية للسلام ومندرجاتها، وكلّ كلام ينبثق منها ويعبّر عن ثقافتها، وكلام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ليس خارج هذا السياق، فهو كلام يدعو لتقبّل فكرة التساكن مع «إسرائيل» والتعايش مع وجودها، على قاعدة أنّ أمنها مضمون عندما تعيد الحقوق التي طلبتها المبادرة العربية للسلام. ولذلك فهو مرفوض كما هي حال المبادرة العربية جملة وتفصيلاً.

– كلام الوزير باسيل في الجامعة العربية وكلام الرئيس ميشال عون في القمة الإسلامية ينتميان لمنطق يقبل المبادرة العربية للسلام، بقدر ما هو إعلان انحياز للحق الفلسطيني في لحظة المواجهة الراهنة. وهذا السقف الذي تمثله المبادرة العربية للسلام لم يغِبْ عن كلمة الرئيس عون وكلام الوزير باسيل في تبنّي الحقوق الفلسطينية، وهو سقف الالتزام العربي الرسمي ومنه لبنان منذ العام 2002.

– المعترضون على كلام باسيل أصحاب حق إذا كانوا من رافضي المبادرة العربية للسلام ومن دعاة زوال «إسرائيل». فهل يقع كلام الوزير السابق أشرف ريفي ومَن ينتمون مثله لمعسكر العداء لحزب الله والمقاومة ضمن هذا السياق، والمبادرة العربية للسلام صناعة سعودية، وهم يصفقون لكلّ ما هو سعودي قبل الاطلاع عليه. ومشكلة الرئيس عون والوزير باسيل أنهما يقولان للسعودية وجماعتها، من موقع التمسك بالمبادرة التي تحمل اسم الملك عبد الله، تعالوا نضغط على «إسرائيل» وأميركا لنيل ما طالبت به المبادرة كشرط لتحقيق السلام والتطبيع، كما نصت المبادرة، بينما يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير علناً، لا نزال نتعاون مع الأميركيين على مبادرة متكاملة لحلّ القضية الفلسطينية، ولم يسقط الأميركي كوسيط نزيه بنظرنا، ولدينا روزنامة متكاملة للتطبيع مع «إسرائيل» عندما تتحقّق فكرة الدولتين، ومن دون أن يضيف أنها مشروطة بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ورغم كلّ ذلك لا يرفّ جفن ريفي ولا مَن مثله ولا مَن معه، وربما إذا أحرجوا بالسؤال عن الكلام، لقالوا هذا هو الموقف العربي الصحيح، فكيف أزعجهم كلام باسيل؟

– بعض منتقدي كلام باسيل من رافضي وجود «إسرائيل» والمؤمنين بالصراع الوجودي معها، يقفون في ضفة الحق، لكن لا يحق لهم القول تفاجأنا، فهو ككلّ قول منتمٍ لمنطق المبادرة العربية للسلام يقبل حلاً سلمياً تبقى بموجبه «إسرائيل» آمنة ومعترفاً بها، وبتطبيع شامل معها كما تقول المبادرة بصورة صريحة، شرط تطبيقها للقرارات الدولية، وما يحقّ لهؤلاء هو التساؤل عن جدوى هذا الكلام لباسيل في هذه اللحظة والتسبّب بالإحراج لقوى المقاومة، والتفوّه بكلمات توقيتها وساحتها قد يكونان في لحظة مختلفة وسياق سياسي مغاير. لكن لا جديد ولا مفاجأة، والخلاف بين صراع قانوني وحدودي أو صراع وجودي مع «إسرائيل» قائم، لكنه ليس بداهم، لأنّ «إسرائيل» ظاهرة خارج القانون، هكذا ولدت وهكذا تبقى، حتى تزيلها إرادة الشعوب ومقاوماتها، فليس أمامنا على الطاولة لا الآن ولا في المستقبل المنظور استعداد «إسرائيلي» للتأقلم مع القرارات الدولية والقانون الدولي كي نشهر الخلاف مع دعاة سلام على قاعدة القانون الدولي، بل المشكلة والخطر لهما مصدر آخر هو مشروع متكامل لإعلان وفاة المبادرة العربية للسلام، ليس لصالح مشروع التحرير الكامل، بل لحساب مشروع دولة فلسطينية بلا القدس، ولاحقاً بلا حق العودة، وتقف السعودية وراء هذا المشروع علناً، وأن ينبري مَن يُشهر بوجه السعودية مبادرتها التي تريد دفنها لحساب الرضى الأميركي «الإسرائيلي»، هو ما فعله الرئيس عون والوزير باسيل في الجامعة العربية والقمة الإسلامية واستحقا عليه التقدير.

– منتقدو باسيل من موقع الثناء على السعودية أو من موقع التمسك بالمبادرة العربية للسلام، مدعوّون أن يختاروا بين التصفيق لكلام باسيل كتعبير عن المبادرة العربية للسلام، أو أن ينتقدوه لأنه يدافع عن ميت والمطلوب السلام والتطبيع بدون القدس كما تقبل السعودية، وإذا ارادوا الانسجام مع أنفسهم وواصلوا الانتقاد أن يقولوا لا للسلام مع «إسرائيل» والتطبيع معها، ولو قبلت بالمبادرة العربية للسلام علناً، فكيف بما هو دونها وأقلّ منها، أما الذين يقولون إنهم فوجئوا بكلام باسيل ويستغربونه من حليف للمقاومة، أن يتساءلوا أليس هذا هو موقف لبنان الرسمي منذ العام 2002 مع ولادة مبادرة الملك عبدالله؟

– لم ولن نقبل بكلّ نوع من السلام والتطبيع مع «إسرائيل»، ولا يُريحنا كلّ كلام ينتمي لهذه الثقافة لو كان مشروطاً بالتزام «إسرائيل» ببعض الحقوق الفلسطينية، كقيام الدولة وعودة القدس وحق العودة للاجئين، لكن لا يفاجئنا صدور هذا الكلام عن كلّ ملتزم بهذه الثقافة لحلّ القضية الفلسطينية، ولا نخجل من دعوته للتمسّك بها وإشهارها بوجه مشاريع تضييع القضية الفلسطينية بثمن بخس وشروط أشدّ إذلالاً، كما تفعل السعودية، ولن يلعب بعقولنا الذين يعزفون على أوتار قلوبنا بصراع عقائدي وجودي مع «إسرائيل»، وهم يصفقون لمن يريد السلام والأمن لـ«إسرائيل»، وقد بدأ تحالفه المعلن معها، ولا يحرجه الكلام عن أنّ «قضية القدس ثانوية أمام التحالف الخليجي مع إسرائيل بوجه إيران»، كما قال وزير خارجية البحرين، الذي لم نسمع بحقه كلمة لا من السعودية ولا من جماعاتها، بل رأينا ما يلاقيه بالأفعال وبعض الأقوال ككلام الجبير عن مفهوم السعودية للدور الأميركي والتطبيع، وكما يُقال «خذوا أسرارهم من صغارهم» فعلها الوزير البحريني وفضحهم، كصغير كبير الحجم، فليُسمعنا ريفي رأيه، بما قال الجبير وتابعه الخالد من آل خليفة.

– تذكرنا حفلات الشاي في مرجعيون ونحن نسمع ريفي يحاضر بالصراع العقائدي مع «إسرائيل».

 

Related Videos

Related Videos

الرياض وبيروت: ضمور «الحقبة السعودية»

دبلوماسي سعودي: لو حفر الحريري بئراً كل شهر في عكار أو البقاع بمليون من الملايين التي قبضها لما هزمه أحد (هيثم الموسوي)

ما قبل حفلة الجنون السعودية الأخيرة في لبنان، كان أفضل بكثير ممّا بعد ما بات يعرف بـ«أزمة الحريري»، لجهة قوّة التأثير السعودي في البلد المشرقي الصغير. أراد السعوديون أن يستعيدوا زمام المبادرة، فاختطفوا رئيس الحكومة سعد الحريري، رجلهم، وقعدوا يشاهدون خسارتهم جزءاً كبيراً من نفوذٍ استثمروا فيه مالاً وأدوات وجهداً لعقود طويلة. هكذا، وجدت السعودية نفسها من دون حلفاء، لا سياسيين ولا رجال دين ولا مؤسسات، إلّا حزب القوات اللبنانية والوزير السابق أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر، وبعض ممثّلي العشائر العربية. وهؤلاء، يؤذون السعودية أكثر ممّا يفيدونها بأدوارهم السياسية المحدودة. حتى إن القوات أُحرجت من صلافة التصرّف السعودي مع الحريري، فانكفأت وتراجعت، لتترك الضاهر يعلن تضامنه مع السعودية بعد شهر من فشل المحاولة الانقلابية. هل جاءت خسارة لبنان لتكمّل خسارات السعودية الإقليمية، من سوريا إلى اليمن؟ أم أن الهزائم السعودية لن تقتصر على تفكّك الجماعات الإرهابية التي لطالما شكّلت المملكة بوصلتها الفكرية والمالية؟

فراس الشوفي

 يكاد حلفاء السعودية «الطبيعيون» في لبنان، قبل خصومها، يحارون وهم يغدقون بالأسئلة على عقولهم، عن الأسباب التي دفعت السعوديين إلى خسارة «الكثير» في محاولتهم استعادة «البعض»، في ما اقترفوه بحقّ الرئيس سعد الحريري.

ويعلّق أحد المهتمّين السعوديين بالشأن اللبناني، على نتيجة الانقلاب السعودي الفاشل بالقول، إنه «لو دفعت إيران كل مالها وقوتها ونفوذها لتربح ما ربحته بعد ما حصل مع الرئيس سعد الحريري، لما تمكّنت من ذلك».

هل هي رعونة النظام الحاكم الجديد في السعودية، وافتقاره إلى المستشارين العارفين بشؤون لبنان هما السبب خلف خسارة السعودية المدوية في أزمة الحريري الأخيرة؟ أم أنّها العوارض الجانبية لشعور فائض القوّة الذي يضفيه وجود أميرٍ شاب نهم على أعتاب سدّة العرش برؤية «2030»؟ أم أن محاولة الحفاظ على لبنان في الفلك السعودي تحوّلت فخّاً للمملكة، حتى أصيبت آخر تأثيراتها في المشرق بانتكاسة في لبنان، بعد ضمور دورها في العراق وسوريا؟

السؤال لا يقف عند حدود الماضي، بل يتعدّاه للمستقبل، عن أفق الدور السعودي في لبنان، وخطة السعودية المستقبلية لإعادة تموضعها بوجه إيران وحزب الله، وبأي الأدوات والعناوين… إن وجدت.

من المصرفي إلى رجل الأعمال

مع بداية الثمانينيات، شكّل الرئيس الراحل رفيق الحريري، بشخصه ودوره، تعبيراً عن ذروة الاهتمام السعودي بلبنان، وثمرةً لاستثمار طويل الأمد، يسبق حتى إقامة عبد العزيز آل سعود مملكته الموحّدة في الثلاثينيات.

فالحاج حسين العويني، كان النسخة الأولى للثري اللبناني الذي تتبنّاه السعودية وتوصله إلى رئاسة الحكومة، خلفاً لرئيس الحكومة رياض الصلح. أطلّ العويني على الساحة السياسية من باب المصارف ووصل إلى المجلس النيابي في عام 1947، ثمّ بقي رئيساً للحكومة عقداً من الزمن. ولعب الدبلوماسي في السفارة السعودية في بيروت الصحافي عبد المقصود محمد سعيد خوجة، دور السكرتير الخاص للعويني وأمين أسراره.

ثم بعد العويني، صار الرئيس صائب سلام، رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، حليفاً وثيقاً للسعودية في لبنان، وصارت المقاصد ممرّاً لصرف الدعم المالي السعودي في بيئة السّنة اللبنانيين. غير أن علاقة السعودية الدائمة بالشخصيات والمؤسسات الخيرية والدينية السّنية، لم تكن وحدها مسرح النفوذ السعودي، بل أسّس الملك عبد العزيز في وصيته لأولاده، لعلاقة ممتازة تجمع الأمراء السعوديين بالقيادات المارونية اللبنانية، على قاعدة العلاقة المتينة مع الرئيس الماروني للحكم المسيحي في لبنان، الذي كان دعمه وقتها إعلان حسن نيّة عربية بنظر السعوديين تجاه الغرب. ومنذ الخمسينيات، فتحت المملكة خطوط تواصل متوازية من خلال الأمراء مع مختلف قوى اليمين اللبناني، وكذلك مع بكركي، وصولاً إلى رموز الحركة الوطنية اللبنانية، بالتوازي مع المؤسسات السّنية ودار الفتوى وجمعيات دينية أخرى.

وليس خافياً، أن الأمير سلطان بن عبد العزيز كان المعنيّ بالعلاقة مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية الراحل بيار الجميل، وكذلك كان الأمير سلمان بن عبد العزيز صلة الوصل السعودية مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية. ولم يكن الرئيس الراحل كميل شمعون بعيداً عن هذا الفلك، إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع الأميرين سلمان وفهد بن عبد العزيز. وكان الأمير عبد الله بن عبد العزيز قناة الربط السعودية مع مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي الراحل كمال جنبلاط، ومع الإمام المغيّب موسى الصدر. ويروي المصدر السعودي حادثة ذات دلالات مهمّة عن علاقة السعودية بالجميّل. فحين أقدم الصحافي السعودي عبد الله مناع، على مهاجمة الجميّل على صفحات جريدة عكاظ لانعزاليته، سمع منّاع توبيخاً قاسياً من الأمير سلطان بن عبد العزيز، بسبب مسّه بأحد حلفاء السعودية الموثوقين.

الحقبة السعودية

Image result for ‫السعودية وعبد الناصر‬‎

غير أن النفوذ السعودي، الذي ارتبط دائماً بالمال الدافق والهدايا السخيّة، لم يكن يترجم ارتباطاً «سنيّاً» كاملاً بالسعودية، في ظلّ ارتباط السنّة المشرقيين أوّلاً بمصر منذ ثورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وحفاظ الأزهر على مكانته كمرجعية دينية ــ تاريخية للسّنة في الهلال الخصيب قبل الغزوة الوهابية الفكرية الحديثة والتنافس بين الوهابية وأتباع سيد قطب على السّنة. وارتبط النفوذ السعودي تالياً بالسياسة الأميركية في المنطقة ولبنان، وترجم تجاذباً دائماً بين السعودية وعبد الناصر على الساحة اللبنانية.

غير أن وفاة عبد الناصر ومرحلة ما بعد حرب تشرين 1973، حملت دوراً سعودياً جديداً في الإقليم، ما زال مستمرّاً حتى الآن، مع بروز ملامح ضموره المتسارع في المرحلة الأخيرة. ومع نهاية السبعينيات، انطلق ما يعرف بـ«الحقبة السعودية»، التي تزامنت مع عزلة عربية لمصر بسبب اتفاقية كامب دافيد، واعتماد الأميركيين أكثر على الدور السعودي في شرق العالم الإسلامي، لمواجهة «الخطر السوفييتي»، الذي أفرز في أفغانستان دعماً أميركياً وسعوديّاً لتنظيم القاعدة في مواجهة القوات الروسية.

وبرز الحريري في لبنان بداية الثمانينيات، كرمزٍ للدور السعودي الجديد في المنطقة. وللمفارقة، إن بداية الثمانينيات كانت بداية عهد جديد للنفوذ الإيراني. استثمرت السعودية برجل أعمال تحوّل لاحقاً إلى رئيس حكومة، واستثمرت إيران بمنظّمة عسكرية ألحقت هزيمة بإسرائيل، وباتت لاحقاً قوّة عسكرية يتخطّى دورها حدود لبنان.

ولم يبق الدور السعودي في لبنان نفوذاً فحسب، بل تحوّل مع اتفاق الطائف إلى معادلة دولية إقليمية جديدة يتشارك فيها مع الدور السوري إدارة الملفّ اللبناني. ويقول المصدر السعودي إن الحريري كان مرّةً وزير خارجية السعودية، ومرّة وزير خارجية الرئيس الراحل حافظ الأسد. لكنّه بشخصيته وذكائه، والعلاقة الأميركية السعودية الوثيقة، بات الرابط الوحيد للبنان مع السعودية، ولم يعد حتى مهمّاً عند السعوديين العلاقة مع الموارنة، التي اختصرها الحريري عبره، في مرحلة توسّع فيها دور رئيس الحكومة السّني، مقابل تقلّص صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي.

ولا شكّ في أن وفاة الأسد الأب وتولّي الرئيس بشار الأسد سدّة الحكم، أحدثا تحوّلاً في العلاقة السعودية ــ السورية، انعكس على لبنان انعكاساً مباشراً، في الوقت الذي حطّت فيه قوات الاحتلال الأميركي في العراق، برضى وترحيب سعودي. «فهم السعوديون اغتيال الحريري كاغتيال أحد أفراد الأسرة الحاكمة وغدراً مباشراً من الأسد، وإعلاناً عن انفلاش للنفوذ الإيراني في لبنان، قد يصل لاحقاً إلى الخليج».
بهذه الكلمات، يختصر المصدر السعودي لحظة اغتيال الحريري من الوجهة السعودية. وعلى هذا الأساس، يقول، إن السعوديين اعتبروا يوم 14 شباط 2005 لحظة إعلان الحرب على النفوذ السعودي.

الحريري الابن

«لو حفر الحريري كل شهرٍ بئراً في عكّار أو العرقوب أو البقاع الغربي بأقل من مليون دولار من الملايين التي قبضها بين 2005 و2008 من السعودية، لما هزمه شيء في لبنان»، ينقل أحد السياسيين البيروتيين كلام أحد المسؤولين السابقين في السفارة السعودية في بيروت. اختصار لواقع «مرير» يلخّصه السعوديون لمرحلة الحريري الابن.

غير أن هؤلاء لا يحمّلون الحريري وحده مسؤولية ضمور نفوذ المملكة في لبنان. أوّلاً، منذ الحريري الأب، تخلّى السعوديون عن التعاطي المباشر مع اللبنانيين، فكان السفراء السعوديون في بيروت لزوم ما لا يلزم (عدا السفيرين علي الشاعر وعبد العزيز خوجة طبعاً).

وبالتالي، تخلّوا عن دعم المؤسسات الخيرية والدينية وعن الشخصيات المقرّبة، مثل النائب تمام سلام مثلاً، وأوكلوا مهمة دعمها إلى الحريري الأب. ثمّ لاحقاً، ترك الحريري الابن ليخوض غمار التجربة، بينما اشتد عود خصومه وردّوا على محاولات السعوديين للتحكّم بالدولة اللبنانية بحصار السرايا ثم بـ 7 أيار، قبل أن يُسحب من بيروت بعد إقالة حكومته في 2011، وتولّي الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة. ويقول أكثر من مصدر متابع للشأن السعودي، إن السعوديين انشغلوا عن لبنان بسوريا ومواجهة إيران فيها، وكذلك في مصر التي كانت ستشكّل كابوساً لهم لو استمر حكم الإخوان المسلمين فيها، فسهوا عن لبنان. ولاحقاً غرقوا في البحرين واليمن. ثمّ ارتكبوا خطأً حين قبلوا بميقاتي على مضض رئيساً للحكومة، ولم يحسنوا ترجمة تقدّمهم في سوريا في ذلك الحين.

وحين استقال ميقاتي، كان القطار قد فات السّعودية، وتحوّلت الانتصارات السورية إلى هزائم لحلفاء السعودية، قبل أن تحين مرحلة التسوية الرئاسية بين الحريري والرئيس ميشال عون، عندما لم يكن لدى السعوديين خيارات أخرى لعودة الحريري إلى السرايا. وهذا الغياب السعودي يحمّله أكثر من مصدر معنيّ، مسؤولية «تردي حال السّنة في لبنان»، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي وقع فيها الحريري. ويقول هؤلاء، إن أزمة الحريري مركّبة: أوّلها أن حسابات سعودي أوجيه بعضها رسمي، بينما الجزء الأكبر منها غير رسمي، وثانيها أن شقيق الحريري، بهاء، لم يقف إلى جانبه، بل أصرّ على سحب السيولة منه حين أصرّ على بيع حصّته من الشركة، قبل أن يعود ليسوّق نفسه خلفاً لشقيقه بعد تولّي الملك سلمان سدّة العرش.

ما هي خيارات «سنّة» لبنان؟

لم يكن ليتخيّل أحد أن تقوم قوى الأمن الداخلي، بنشر تعزيزات في محيط السفارة السعودية في بيروت، خوفاً من تظاهرات قد يقوم بها جمهور تيار المستقبل ضد السّفارة على خلفية الأزمة السعودية، وهو ما لم يقم به جمهور حزب الله وقوى 8 آذار في عزّ الاشتباك الداخلي اللبناني وتصعيد حزب الله ضد السعودية. فالمملكة التي قرّرت فجأة العودة بشكل صادم إلى لبنان، لم تجد غير اعتقال الحريري ودفعه إلى الاستقالة، لإعلان جولة جديدة من الاشتباك مع إيران.

هكذا وجدت السعودية نفسها من دون حلفاء، سوى حزب القوات اللبنانية وبعض المنتفعين هنا وهناك في الداخل اللبناني. فالزعامات السّنية التي اختصرتها السعودية بآل الحريري طوال سنوات، لم تجد نفسها مضطّرة إلى الدفاع عن الموقف السعودي، فيما اندفع الغربيون لاحتواء الموقف، ونقل الحريري من حضن الوسيط الإقليمي السعودي، إلى الحضن الغربي مباشرةً. وكأن البريطانيين والفرنسيين وجدوا ضمور النفوذ السعودي مدخلاً للعودة إلى الساحة اللبنانية من بوابة احتضان رئيس الحكومة المكسور، من رعاته الأصليين.

ووصل إلى مسامع اللبنانيين أن السعوديين، في المراجعة السريعة للأزمة الأخيرة، حمّلوا وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان جزءاً من الفشل الذريع الذي خلصت إليه خطوات احتجاز الحريري ودفعه إلى تقديم استقالته. وبحسب أكثر من مصدر لبناني وسعودي، فإن المستشار في الديوان الملكي نزار العَلَوْلَا، بات مكلّفاً إدارة الملفّ اللبناني. وهذا الدور للمستشار الجديد لا يعبّر عن خطّة سعودية جديدة للبنان، بل هو بمثابة مسؤولية تصريف أعمال إلى حين وضع السعوديين استراتيجية جديدة للبنان، علّها تنفع في إعادة ما خسرته المملكة من نفوذ، وما تخسره رئاسة الحكومة بدورها من ثقلٍ في النظام اللبناني، وتوقف التآكل الذي يصيب اتفاق الطائف.

هل يملك سنّة لبنان بديلاً؟ يقول مصدر بارز في تيار المستقبل، إن «سنّة لبنان لا يملكون خيارات كثيرة في غياب التأثير السعودي، بانتظار نفوذٍ مصري قد لا يأتي، لا يستطيع السّنة الغرق في أحضان الغرب، فعندها سيتحوّلون ورقة للمساومة بين الغرب وإيران في لبنان».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | firasshoufi@

مقالات أخرى لفراس الشوفي:

Jamil Essayyed : The Real Story of Hariri

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: