لا أمل من النقاش معكم!

ابراهيم الأمين 

Related image

الإثنين 15 تموز 2019

يشكو خصوم المقاومة أنّ السيد حسن نصرالله يتحدث بلغة صاحب القرار، وأنه عندما يطلق مواقف من قضايا داخلية وخارجية، يتصرف كأنه هو الدولة ويحلّ مكانها في تحديد السياسات الاستراتيجية. ويقيس هؤلاء أقوال حزب الله وأفعاله من زاوية اتهامه الدائم بتصدير أزماته أو أزمات حلفائه في الإقليم.

الواقعيون من السياسيين والناشطين والمناصرين لجبهة أعداء المقاومة يمارسون الصمت حيال ذلك. هذا ليس دليلاً على موافقتهم على ما يجري، ولكن على عجزهم عن القيام بشيء. والعجز، هنا، ليس عن إطلاق المواقف الرافضة لخطّ المقاومة ومواقف قياداتها، بل العجز عن إقناع الناس بوجهة نظرهم، وتحريضهم على خطوات عملانية ضد المقاومة، والعجز حتى عن إقناع العدو بالتحرك لمناصرتهم. وأكثر من ذلك، العجز عن ابتداع موقف يمكنه أن يؤثر في النقاش العام. إذ ليس في الجعبة البالية لهؤلاء سوى شعارات بلهاء عن سيادة وحرية واستقلال كالتي يتغنون بها منذ عام 1943.

أما غير الواقعيين، فهم في الأغلب الأعمّ فئة مهملة تشعر بالغبن نتيجة وجودها خارج المشهد السياسي. لا يضمّهم إطار، ولا تجمعهم جمعية، ويشتركون في كونهم من ضيوف مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يحدث – منذ سنوات طويلة – أن قال أحدهم جملة مفيدة، أو فوجئ أحد بما يقولونه. حتى صاروا مثل المبرمجين مسبقاً: ما إن يخرج موقف من حزب الله، حتى يخرج من عندهم موقف مقابل. أما كيف ولماذا، فهم أنفسهم لا يعرفون السبب. كل ما يعرفونه أن الصمت الكامل يلغي كل أثر لهم. علماً أن حراكهم ليس فيه بركة لهم أو لغيرهم.

البارزون من معارضي المقاومة ينتشرون في مواقع السلطة والمؤسسات العامة والخاصة. هؤلاء يتوزعون بين قوى وشخصيات ومؤسسات. لا يطلقون علناً المواقف التي من شأنها تهديد التسوية التي عقدوها مع حزب الله لبقائهم في السلطة. لكنهم يضطرون، بين وقت وآخر، إلى إطلاق مواقف حادة، تسجَّل في دفاتر حساباتهم الإقليمية، وفي الوقت نفسه يرسلون – بعيداً من الأضواء – من يشرح لحزب الله حقيقة الأمر. لذلك، يتصرف الحزب بشيء من اللامبالاة إزاء ما يقولونه.

أما للمهتمين بالصورة الحقيقية، فلهم أن يقرأوا الوقائع كما هي. وحتى لو قالوا إن قيادة المقاومة وأنصارها يتصرفون بفوقية ولغة استفزازية، فهذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً.

يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة

قبل 13 عاماً، مارس أعداء المقاومة الداخليون، الذين تجمعوا في إطار 14 آذار، أعلى درجات التآمر ضد المقاومة وناسها. اشتغلوا علناً مع العدو على ضرب المقاومة وسحقها. مارسوا كل الأفعال القذرة لتحقيق هذا الهدف. دفعتهم وقاحتهم وعمالتهم إلى الضرب على ناس المقاومة في اللحظات الأولى لسريان وقف إطلاق النار. لكنهم استفادوا، مرة جديدة، من العقلنة التي تتسم بها قيادة المقاومة. وهم يجب أن يعرفوا الحقيقة القاسية، وهي أن قيادة المقاومة منعت محاسبتهم.

خلال الأعوام الماضية، انتقل هؤلاء إلى مستويات مختلفة من التآمر. صاروا شركاء في كل الألعاب الشيطانية ضد المقاومة وضد كل ما تحتاجه أو تقوم به. أمنياً، لم يتوقف العمل ضد كوادرها ومقارّها وحركتها وانتشارها وتسليحها. وسياسياً، لم يتوقف العمل على حجب التغطية الرسمية المنطقية لعمل وطني بهذا الحجم. واقتصادياً، يتصرفون مع المقاومة على قاعدة الطلبات الأميركية المباشرة. وإعلامياً، لم يتوقفوا عن الحملات المحرضة المبنية على كره مذهبي وطائفي. مع ذلك، فقد تراجعت حظوظهم، والفضل، هنا، لجمهور عريض ملّ منهم ومن خطاباتهم ومشاريعهم، ولم يعد مستعداً للسير خلفهم في مغامرات لا طائل منها.

اليوم، يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة. هم ليسوا في حسابات أحد من الكبار، ولو أن قيادة المقاومة تخلت قليلاً عن تواضعها لحذفتهم هي أيضاً من الحسابات الجدية. بناءً عليه، لا بأس من واقعية قهرية تلزم كل هؤلاء بالتوقف عن «النق» و«القدّ» و«الشدّ». لأنهم، ببساطة، لا يؤثرون في شيء. وحتى استعدادهم لاثارة فتن دموية، كالتي حصلت في الجبل، يبقى عملاً أحمق، وأقرب إلى تمرين على انتحار أكيد لا يشعر به أحد. ومهما علا الصراخ وارتفعت المنابر، فليس بمقدور هؤلاء، كلهم من دون استثناء، فعل شيء في مواجهة مسيرة لم ولن تنتظر إذنهم أو رضاهم للقيام بما يجب أن تقوم به، دفاعاً عن نفسها وأهلها وناسها، وعن قيم إنسانية تتجاوز كل هذه الجغرافيا.

هي لغة فوقية كما سيبدو لكثيرين، لكنها تبدو كذلك، نظراً إلى دونية غير مسبوقة يعيشها هؤلاء، حيث هم وحيث سيذهبون… إذ لا أمل من نقاش معهم.

Related Videos

Related News

 

 

Advertisements

مَن يحرص على تجنيب لبنان الحرب: السيد حسن نصرالله أم منتقدوه؟

يوليو 15, 2019

ناصر قنديل

– ظاهرياً يتلبّس منتقدو خطاب السيد حسن نصرالله ثوب الحرص على تجنيب لبنان تداعيات أي تطور دراماتيكي للمواجهة الأميركية الإيرانية، ويعتبرون تهديداته بالدخول على خطها تلميحاً وتصريحاً تعريضاً للبنان للخطر، وتخديماً لمصالح إيرانية على حساب لبنان وأمنه واستقراره. فيقولون، إن اتصالاتهم بالأميركيين ومن خلالها ما يردهم عن نتائج الاتصالات الأميركية بالإسرائيليين، فإن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحييد لبنان عن أي مواجهة مع إيران إذا استجاب حزب الله لهذه الدعوة بالتحييد، وإن كلام السيد نصرالله وموقفه يسقطان هذه الفرضية ويضعان لبنان في دائرة الاستهداف، ويضيف هؤلاء أنهم نجحوا عبر الاتصال بواشنطن لضمان استعداد أميركي لفتح قناة اتصال مع حزب الله، رغم وجود العقوبات، لكن حزب الله لم يكتفِ بالرفض بل استعمل ذلك للتصعيد بوجه واشنطن.

– ظاهرياً، يبدو هذا الكلام منطقياً، لكن هناك ما هو أهم للكشف عن صدق وطبيعة النيات الأميركية العميقة من مساعي تحييد حزب الله، تكشفها مساعي الوساطة لترسيم حدود لبنان براً وبحراً التي قادها معاون وزير الخارجية الأميركية السابق ديفيد ساترفيلد، الذي تولى حديثاً مهام سفارة بلاده في تركيا، لتقول شيئاً لا علاقة له بما يقوله اللبنانيون الذين يتحدثون عن الحرص على تحييد لبنان من أي مواجهة أميركية إيرانية، ففشل مساعي ساترفيلد بعدما استهلكت وقتاً طويلاً أظهر أن المقصود منها كان تحييد حزب الله عن أي مواجهة إيرانية أميركية، دون أن يطلب من الحزب ذلك، بل بمحاصرته بمناخ لبناني متحفز للحصول على الحقوق اللبنانية من الثروات النفطية، وجعل المستوى الأول في لبنان ينظر بإيجابية للمساعي الأميركية، بحيث لن يتسامح مع أي موقف تصعيدي لحزب الله إذا ما تدهورت الأوضاع على جبهة طهران واشنطن بما يهدّد بالإطاحة بهذه الفرصة اللبنانية الذهبية، لكن التراجع الأميركي المفاجئ بلا مقدّمات عن جهود الوساطة الشكلية، كشف المستور بعدما تيقنت واشنطن من شراكة حزب الله بقرار واعٍ وواضح في أي مواجهة بينها وبين إيران بحسابات تعرف أنها لن تستطيع تغييرها.

– لدى حزب الله مقاربة مخالفة كلياً لما سبق، وهو يعتبر أن كلام السيد حسن نصرالله ترجمة لهذه المقاربة بكل حساباتها وتفاصيلها. فخطة تحييد حزب الله، هي خطة الحرب، وليست خطة الخروج منها وفقاً لرؤية الحزب، والفشل بتحييد حزب الله يعني سقوط خيار الحرب، لأن واشنطن لن تشنّ حرباً على إيران تعرّض أمن «إسرائيل» للاهتزاز، لكنها إذا نجحت بالفوز في الحرب على إيران، بعد النجاح في تحييد حزب الله، وبالتالي ضمان أمن «إسرائيل» أثناء الحرب على إيران، فلن تتردد بالارتداد نحو حزب الله لتدفيعه ثمن انتصاراته على «إسرائيل» وتغيير معادلات الردع التي بناها بوجه القوة الإسرائيلية، بعدما تكون إيران قد هُزمت وتمّ تغيير المناخ المعنوي والنفسي والمادي لظروف خوض الحرب على حزب الله، فيصير تحييد حزب الله وعبره لبنان مجرد تكتيك حربي مؤقت لجدول أعمال الحرب لا يقع في حبائله ولا يصدّقه إلا الأغبياء، الذين يربأ حزب الله بنفسه وباللبنانيين أن يُحسَبوا من ضمنهم.

– في حسابات حزب الله، معادلة واضحة لقوانين الحرب والسلم في المنطقة عنوانها، أن أمن «إسرائيل» هو الذي يدفع أميركا لخوض الحروب وهو الذي يجعلها تعيد النظر بخيارات الحروب، وأنه كما في الحرب على سورية، في الحرب على إيران، سؤال الأميركيين الأول، هو هل يرد احتمال أن يقوم حزب الله بتعريض أمن «إسرائيل» للخطر، فإن كان الجواب إيجابياً عدلت واشنطن عن الحرب وإن كان العكس مضت بها وإليها، وفي حسابات حزب الله أن واشنطن التي شكّل التحريض الإسرائيلي أحد الأسباب في حملتها العدائية لإيران نظراً لما للتأثير الإسرائيلي على معادلات القوى الناخبة في واشنطن، ستتأثر بما تتلقاه من الرأي العام الإسرائيلي حول خيار الحرب على إيران، وبالتالي فإن تهديد الأمن الإسرائيلي بأكلاف عائدات الحرب وجعل ذلك قضية الرأي العام الأولى في كيان الاحتلال يتكفّل بجعل التحريض الإسرائيلي لواشنطن معكوساً، فبدلاً من معادلة «اضربوا إيران كمصدر خطر على أمن إسرائيل كي نقف معكم»، يصير «لا تغامروا بأمننا في حرب مع إيران سندفع نحن ثمنها إن كنتم تريدون أن نقف معكم».

– معادلة حزب الله أنه لن يكون محيداً ومعه لبنان إذا قررت واشنطن الحرب على إيران، إلا مؤقتاً ضمن خطة تكتيكية للفوز بالحرب بكل مراحلها، ومنها مرحلة القضاء على حزب الله بعد الفوز بالحرب على إيران، وأن طريق منع الحرب على لبنان يبدأ من منع الحرب على إيران، وطريق ذلك واضح، جعل أمن «إسرائيل» في كفة موازية للحرب على إيران، وهو ما يضمنه التهديد بدخول حزب الله على خط الحرب، الذي يضمن على الأقل وبكل تأكيد تحفيز الرأي العام الإسرائيلي لرفض المغامرة بالحرب، فعدم الحياد من الحرب هو طريق تحييد لبنان من الخطر.

Related Videos

Related News

العقوبات الأميركية على نواب حزب الله داخلية أم إقليمية…؟

يوليو 11, 2019

Image result for ‫د. وفيق إبراهيم‬‎

د. وفيق إبراهيم

يتعامل الأميركيون مع حزب الله بخلفية تحالفاته الإقليمية مع السياسات الإيرانية والسورية ودوره الوازن في بعض أنحاء العالم الإسلامي، فيطلقون تدابيرهم المعادية له، لخلخلة وضعه اللبناني والهدف واحد: وهو عرقلة حركته نحو طهران ودمشق وبغداد وصنعاء، كما يقولون.

لذلك كانوا يتجنّبون دائماً مجابهته بشكل عنيف في الداخل اللبناني، لأنّ مواقع حلفائهم المحليين في مجلس الوزراء ومجلس النواب مُصانة.

وهذه من الأسباب العميقة التي كانت تردع الأميركيين من مطالبة تحالفاتهم بوقف التعامل مع نواب الحزب ووزرائه علماً أنّ الأميركيين لم يميّزوا في عقوباتهم السابقة بين جناح مدني أو عسكري في حزب الله، فكلاهما سواسية في الدوائر الأميركية، فاستهدفوهما بالجملة لكنهم لم يتمكّنوا من إلزام حلفائهم في الدولة اللبنانية بتطبيقها، فظلت حبراً كريه الرائحة على ورق مهترئ، بسبب موازنات القوى الداخلية الراجحة للحزب والحلفاء، الذين لم يستعملوها إلا لتسهيل أعمالهم الجهادية في الإقليم تاركين لدماثة الرئيس نبيه بري فنون لجم الاندفاعات غير المحسوبة لحلفاء السعودية.

لكن ما يجري اليوم يختلف عن ذي قبل، فهناك انزعاج أميركي من الدولة اللبنانية كاملة، لسببين اثنين وهما الظاهران وقد تكمن في التفاصيل أسباب أخرى، إنما للزوم أميركي في مراحل أخرى.

هناك في البداية ذلك التعثُر الأميركي في ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان والكيان الإسرائيلي المحتل، هنا بالذات فوجئ الأميركيون بموقف موحّد من السلطات اللبنانية الثلاث: التنفيذية في رئاستي الجمهورية والحكومة والتشريعية في المجلس النيابي عبر رئيسه نبيه بري.

يفيد هذا الموقف أنّ لبنان متمسك بكلّ زاوية من برّه وبحره وأجوائه إنما ما تسبّب بإساءة أكبر لواشنطن هو رفض لبنان أيّ مفاوضات مباشرة مع الكيان المحتلّ.

فكيف يمرّ هذا الموقف من بوابة السياسية الأميركية في مرحلة تقول فيها واشنطن إنّ مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وقطر والسعودية وعُمان والامارات والبحرين والمغرب، تمتلك علاقات مع «إسرائيل» بأشكال متنوّعة وصولاً الى حدود تأليف أحلاف عسكرية معها، وها هي تونس تستقبل وفوداً سياحية إسرائيلية بجوازات سفر إسرائيلية.

لذلك بوغت الأميركيون بالموقف اللبناني وكانوا يعوّلون على ضغوط من الفريق اللبناني المرتبط بهم وبالسعودية يؤدّي الى تقليص العناء اللبناني، لكن الحريري وحزب المستقبل ووليد جنبلاط وحزبه الاشتراكي وسمير جعجع في حزب القوات صمتوا بخوف، فلم تعادل الآمال الأميركية إمكانات الحلفاء الداخليين الذين أصيبوا بخرسٍ مفاجئ لازمهم في معظم جولات مندوب وزارة الخارجية الأميركية ساترفيلد، وسرعان ما عادت أبواقهم الصوتية الى الصراخ فور رحيله.

لم يحتجّ الأميركيون لوقت طويل ليستوعبوا انّ الموقف اللبناني الصارم يتعامل مع المسألة الحدوديّة بالحجم الإقليمي الذي أصبح عليه حزب الله بعد تراجع المشروع الأميركي الإسرائيلي في سورية في ميادين الحرب، فالحزب أصبح قوة رادعة في الإقليم ولبنان.

ولم يغفلوا أيضاً عن حلفه الداخلي القوي الذي فرض «عبارات وطنية» على كلّ مسألة تتعلق بالعدو الإسرائيلي والمكانة الإقليمية لحزب الله.

لذلك كمن الأميركيون للبناء الجديد على مفترق أحداثه الداخلية، مستوعبين أنّ حزب الله نجح ببناء تحالفات داخلية وازنة لا يُحرجُها حتى في حركته الخارجية، لكن دورها أساسي في ضبط الداخل فقط بما يمنع استعمال لبنان الرسمي من السياسة الأميركية السعودية لتطويق حزب الله.

لم ينتظر الأميركيون طويلاً لمباشرة الضغط على الوضع الداخلي اللبناني مستغلين انزعاج حليفهم الأساسي الوزير السابق وليد جنبلاط وذلك لإقصائه من دائرة النفوذ في الدولة، وهو الشريك المضارب فيها منذ المرحلة الحريرية 1992 ما أدّى الى كمين استهدف موكباً لوزير درزي معارض له وينتمي الى الخط الأرسلاني المنافس، وسقط فيه مرافقون للوزير الغريب ومواكبون له، متسبّباً بانفجار فتنة سياسية، تهرب حكومة الحريري من معالجتها لأنّ الطرف الجنبلاطي الحليف للأميركيين هو المتهم الحصري بها.

يكفي أنّ هذه الفتنة المتفجرة سياسياً تهدّدُ بانفجار الشارع على أسس سياسية وحربية وليست مذهبية او طائفية فقط، لأنّ الوزير جنبلاط وهو العالم بتراجع الدور السعودي الأميركي في لبنان والإقليم يحاول حلّ الازمة اما باعتبارها عملاً فردياً ابن ساعته، ولا دور لحزبه فيه، أيّ ليس مخططاً له، او يدفع البلاد الى احتراب كبير بين فريقي 8 آذار المتحالف مع حزب الله وبين 14 آذار المتحالف مع السياسات الأميركية السعودية، وفي الوقت الذي يحاول فيه اللبنانيون منع نقل الاضطراب السياسي الى الشارع المحترب يُصدر الأميركيون عقوبات جديدة تطال نائبين من حزب الله هما رئيس كتلته النيابية محمد رعد ونائبه عن بيروت أمين شري والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا.

الهدف هنا واضح. فكلما تقدّمت مساعي المصالحات الداخلية في لبنان رفع الأميركيون اصواتهم مطالبين المجلس النيابي بإقالة النائبين رعد وشري وقد يطالبون الدولة باعتقال وفيق صفا.

ويعتقدون بذلك أنهم يعرقلون الحزب ساحبين منه بعض مصادر إمساكه بالوضع الداخلي، ويعيدون في الوقت نفسه ضخّ كميات جديدة من القوة على جثة 14 آذار لعلها تستفيق من سباتها وتعاود أداء دور الممسك بالسياسة اللبنانية.

لذلك يقدّمُ الأميركيون للبنان خيارين لا ثالث لهما: توفير الأجواء الداخلية لإعادة تعزيز دور الحلف الجنبلاطي الحريري مع جعجع والجميّل وشمعون وعلى قاعدة ممارسة ضغوط على التيار الوطني الحر عبر قوى أوروبية لها عليهم حق «المونة التاريخية».

فهل هذا ممكن؟ المتعمّق في هذه الخطة، لا يميّزها عن أحلام بعض الصغار من أبطال إعلان بعبدا ومصالحة الجبل. فالسياسات وليدة موازنات قوى داخلية أولاً وخارجية ثانياً، فكيف نعيد الروح لقوى تنتقل بسرعة الى المتاحف لتكون عبرة لمن يسير على أضواء الخارج من دون قناديل داخلية تهديه إلى وطنه.

Lebanon: Another Day of Civil War

July 1, 2019

Source

Mini civil war in Lebanon

Yesterday was a busy day in Lebanon that started with a Lebanese civil war and ended with an Israeli invasion. However it’s neither 1975 nor 1982, but rather it’s the year 2019 where the Lebanese warlords still have their weapons stashed and waiting for any danger to express their hate and deep evil.

Video also available on BitChute: https://www.bitchute.com/video/W1YmuSvpVQ9A/

Yesterday afternoon, an armed group from the Progressive Socialist Party led by Walid Joumblatattacked the convoy of the minister Hasan Al Ghareb in the town of Kafr-Mata. Hasan Al Ghareb, the minister tasked with the Syrian refugee crisis in Lebanon, was returning from a meeting with the controversial and the son in law of the sitting president Michel Aoun and minister of foreign affairs, Gebran Bassil. Gebran the current leader of the Free Patriotic Movement was on a visit to the Chouf district in an effort to boost his party’s presence and aiming to prepare the adequate condition to expand his party’s influence in all of the Lebanese areas as he had been doing for several years. His visits started to become more public and more covered by the media after the 2016 elections where his party with 276.610 votes secured 29 seats under the new election law.

However, to actually understand what happened yesterday and know why, we should go back to 2005, 2006, and then to 2016 to understand Gebran and Joumblat, as well as why Lebanon is the animal farm George Orwell talked about.

Back in 2005, General Michel Aoun returned from France after almost 25 years in exile after he lost the war against the Syrians in Lebanon. Aoun who formed a controversial government back then and seized control of the presidential palace as the head of the Lebanese army, who was famous with his anti-Syrian rhetoric and anti-Hezbollah statements, returned to Lebanon a different man with a goal said to the building block toward a functioning and prosperous state. However goals are never easy to achieve, and he faced the expected challenge by the Future Party, the Progressive Party, and the Lebanese Forces. But this did not stop his party from securing 21 out of 58 seats given to Maronite Christians out of 128 in the parliament and becoming the second biggest block in the parliament after Hariri’s in his major victory then. This partial win that Aoun achieved was secured in 2006 when he allied with Hezbollah and created the Mar Mikhayel Church agreement on the 6th of February 2006 a few months before the unjust criminal Israeli war on Lebanon. The agreement formed a strong Christian Shia alliance and ended officially the grudge between Aoun and Syria. Add to that, the 2006 war unexpectedly actually fortified this agreement because of Aoun’s brave stand with Hezbollah politically in the war and his assistance in the refugee crisis to a certain extent, unlike others who the Secretary-General of Hezbollah Hasan Nasrallah said about: “Spoke something on TV and stabbed us in the back; Wikileaks stripped all”.

At that time, the presidency term of General Émile Jamil Lahoud was ending so General Michel Aoun was preparing to run, but it was too early. The parties that “won the civil war”, that actually had only looser, controlled all the power and took control of all the sectarian distributed positions in the government and army to an extent that it took almost a year of the government shutdown to secure for the FPM a seat in the government. The bottom line is that the FPM wanted to share the power and regain what it lost after Aoun was exiled thus the political drama started to shape between pro-Syria and anti-foreign intervention 8 march alliance versus anti-Syria and pro-KSA 14 March alliance.

Forwarding to 2016 and skipping 2007-2008, when Joumblat and Hariri formed and armed a 3000 men large militia to accomplish what Israel failed to do in 2006 and punish no other than Nasrallah and Hezbollah leaders who left the government and were peacefully protesting in Beirut, the Lebanese elections shaped the end of an era and the beginning of another. It might sound dramatic but actually, it’s simply the end of the power of the winners of the civil war and the takeover of the ones who lost the war. Gebran Bassil the current head of the FPM and General Michel Aoun is on a crusade to end the trinity of Saad Hariri, Walid Joumblat, and Nabih Berri. Regardless of where the corruption lies and anyone’s effort to fight corruption it’s a war for power and governmental representation knowing that the one who actually had the highest number of votes )343.220( in the last elections and the one with actual power, Hezbollah, is in a state of asceticism.

Lebanon

Then things get more complicated after knowing that Hezbollah is allied to Amal Movement that is led by the head of Parliament Nabih Berri, the FPM led by Gebran Bassil and previously by the President of Lebanon General Aoun, and the Marada party led by a presidential candidate Sleiman Frangieh. Amal Movement is allied to the Socialist Progressive Party led by Joumblat. Joumblat is allied to the Future Movement led by Hariri and the Lebanese Forced led by the war criminal and imprisoned Samir Geagea. Moreover, FPM is allied to Hezbollah, the Future Movement from time to time, the Lebanese forces from time to time, and is anti-Amal Movement, Marada Party, Progressive party, and occasionally the Future Movement and Lebanese forces. Ironically any sane man will be lost so welcome to Lebanese politics.

Exactly a year ago the tensions between FPM and Amal led to a limited confrontation in the Hadath area and Merna Al-Shalohi where FPM’s headquarter is located. This fight almost led to a Christian- Shia war if Hezbollah did not mediate and force both parties to sit on the same table, shake hands, and stop the aggressive talk that started with Gebran’s harsh talk against Nabih Berri in a leaked video by a pro-Kataeb Party activist. Yesterday was no different, however, this time the thug tier actions of Joumblat’s party were unacceptable.

Lebanon

Two of out of three critically injured bodyguards of minister Hasan Al Ghareb died after they were ambushed by Joumblat’s party under the banner of protecting the house of the Druze and the special case of the mountain. However, what keeps one is awe that it is Joumblat no other who once said he agrees to the murder of all pro-Syrian government Druze back in 2012. Joumblat did not even bother calming things down but rather sent a representative to talk to the media and claim that whoever closed the roads and did not allow Gebran’s visit to the Christian areas in the mountain were young kids who were acting spontaneity and that Hasan’s guards probably shot themselves somehow. It did not end here but rather was made more clear when his son, who failed to give a single good speech since he was presented as the new leader of the Socialist progressive party two years ago, said that Gebran and others should never trespass and should take into consideration the existing power distribution and not cross that red line. This proves what was said earlier in the article that it is a battle for power and the unnecessary and unjustified tensions are not because of Gebran’s attitude or sectarian talk and actions.

Lebanon Junblat son tweet

Gebran is trying to pass FPM as a secular party that has approximately 4500 Muslim members, however this did not stop his party from issuing a ban on Muslims who want to buy in the area of Hadath-Beirut and is Hampering the presidential signature that gives thousands their right in a job in the government after they passed exams in the Civil Service Council claiming that there is no fair Muslim-Christian distribution in the results. However, Gebran is just one of many. Joumblat exiled Christians from the mountain and doesn’t allow any purchase of land there by Muslims, Hariri always uses sectarianism to get votes and is also hampering the results of another Civil Service Council exam because there is not enough Sunnis, and Berri’s party unexpectedly objected the name of a Turkish ship called Aisha that was tasked with docking in south Lebanon.  Lebanon was accurately presented once by a British explorer who I quote:” Sunni hate Shia- both hate the Maronites. The Maronites, who don’t love any, share the hate of the Druze with the Muslim. All hate the Jews. Lebanon is a divided country that will never unite under one political rhetoric and party, and will always be prone to foreign intervention and invasions”.

On the other hand, after this Lebanese woke up, at 12.04 am, in a shock after the Israel Defense (Aggressive) Forces launched up to 12 Delilah missiles from over south Lebanon toward Damascus. The attack resulted in the martyrdom of a family and the injury of at least 20 Syrian soldiers. Lebanon lived in a single day a mini civil war and a mini-invasion. However many will ask why does Israel treat the Lebanese airspace as a free real estate, and the simple answer is the USA.


To help us continue please visit the Donate page to donate or learn other ways.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open Telegram app.

Bassil from Tripoli: We Will Not Accept Dividing of Lebanon into Cantons

manar-025844600156208195710

July 6, 2019

Minister of Foreign Affairs Gibran Bassil, said Saturday afternoon, during a meeting with FPM cadres in the city of Tripoli that he wouldn’t “accept that Lebanon be divided into cantons or restricted areas in the face of the Lebanese.”

“Lebanese citizens will not be isolated in a region or a district,” he said, “We have the right to opinion and freedom of expression, and I thank all those who gathered to protest my visit.”

“A lot was said about this visit. The purpose of visiting Tripoli today is to distort its meaning because they want us to stay away from each other,” he went on.

The minister stressed that his visit to the Mountain last Sunday was not “to provoke any quarrel,” noting that the FPM did not participate in any war and was always with the Lebanese army against the militias.

Finally, he considered that his visit to Tripoli aims to promote coexistence in this city.

SourceNNA

Related

 

 

ماذا بعد موقف رئيس الجمهورية من الكانتونات؟

يوليو 6, 2019

ناصر قنديل

– ربما يكون الموقف الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول رفض السماح بتحويل لبنان إلى كانتونات مغلقة بعضها على البعض الآخر هو أهم المواقف التي تتمتع بالقيمة السياسية، ولا تندرج في سياسة التذرّع بالخطأ لتبرير الخطيئة، أو تقع في باب المجاملات التي تبلغ حدّ النفاق السياسي أحياناً بالجمع بين ادعاء الحرص على مشروع الدولة واتفاق الطائف ونسيان موجبات هذا الحرص عند مواجهة محاولة جديّة للانقضاض على فكرة الدولة، وتطيير اتفاق الطائف.

– ما جرى في الجبل ليس المقصود به الموقف من خطاب الوزير جبران باسيل المليء بانفعالات ومفردات يسهل انتقادها، خصوصاً عند التحدّث بلغة طائفية تستنفر مثيلاتها وتبررها. ولا المقصود به البعد الأمني المتضمّن في معنى جمع جمهرة حزبية مسلحة مكلفة من قيادتها بمهمة قطع طريق المرور أمام موكب رسمي ولو اقتضى الأمر بالقوة، والقوة تتضمّن إطلاق النار، ويبدو أنها تتضمن أيضاً إطلاق النار المسدّد نحو الرؤوس، ورغم ذلك ليس هذا هو ما جرى في الجبل، ما جرى في الجبل هو خروج مكوّن سياسي رئيسي في البلد شريك في لتفاق الطائف، ليعلن شروطه لتطبيق معدل لمفهوم دولة ما بعد الطائف، ولمفهوم معدل للطائف نفسه، بالكلام الصريح الذي كرّره أكثر من قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي عن نظرية «المناطق والأبواب والشبابيك».

– المضمون السياسي لما جرى في الجبل هو أن المصالحة المسيحية الدرزية التي جرت في الجبل لا تعني أبداً أن الجبل يقوم على تساوي الحقوق السياسية للمكوّنين الدرزي والمسيحي عبر القوى الأوسع تمثيلاً بينهما، أي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، بل على التسليم بمرجعيّة درزية يمثلها الاشتراكي، وتجاهل أن قضاءي الشوف وعاليه وحدهما يمثلان في لبنان منطقة توازن عددي بين المكونين الرئيسيين الطائفيين للمسيحيين والدروز. فالتراجع العددي الإجمالي للمسيحيين أمام المسلمين لا ينطبق على التوزان العددي الدرزي المسيحي في قضاءي عاليه والشوف، ومضمون المعادلة الاشتراكية الجديدة أن الخصوصية الدرزية كأقلية ممثلة بحزبها الأبرز يجب أن تحظى بنسبة من الحصة المسيحية وربما غير المسيحية في الشوف وعاليه، من دون الذهاب لمنطق الدولة المدنية، بل في قلب الدولة الطائفية نفسها، تعبيراً عن الاعتراف بالخصوصية، ومراعاة للتوازنات. وهذا مغزى الخلاف الذي أشعل حرباً سياسية إعلامية بين الاشتراكي وتيار المستقبل، بسبب قيام مدير عام قوى الأمن الداخلي برعاية وحماية من رئيس الحكومة، بتعيين آمر لسرية بيت الدين وهو تقليدياً مسيحي يختاره الاشتراكي، من غير أصحاب الحظوة الاشتراكية، بل من الذين يستظلون اللون البرتقالي.

– الرسالة الاشتراكية واضحة أيضاً للشركاء الدروز في الجبل من غير أنصار الحزب الاشتراكي، بأن حدود وهوامش حضورهم مشروطة بابتعادهم عن شريك مسيحي وازن، يتطلع لحضور يناسب وزنه الطائفي في الجبل، وأنهم موضع ترحيب إذا رغبوا بالانضمام لمعادلة درزية داخلية بوجه المطالبة المسيحية التي يمثلها التيار الوطني الحر، وإلا فهم في عين الاستهداف السياسي وربما الناري، كما جرى في قبرشمون. والواضح أن الرسالة الاشتراكية تحظى بالتفهّم السياسي الواسع من خصوم التيار الوطني الحر ليس بداعي ما يسمّونه استفزازات خطاب باسيل، بل لأن التوازن السياسي القائم على قاعدة ما بعد الطائف حيث يشكل النائب السابق وليد جنبلاط أحد ركائز النظام الجديد يتعرّض للاهتزاز، ما بعد قانون الانتخابات النيابية الأخير ونتائجه التي قالت إن التمثيل المسيحي الذي توزعته بشكل رئيسي كتلتا المستقبل والاشتراكي خلال التطبيق السابق للطائف يتبدّل لونه، وأن ذلك سينسحب على التعيينات والتوظيفات، وأن تيار المستقبل الذي يحظى برئاسة الحكومة بموجب التسوية الرئاسية يجد تعويضاً عن هذه الخسائر، لكنه لا يستطيع تعويض الاشتراكي بدلاً عن خسائره، فعليه إما أن يتضامن مع الانتفاضة الاشتراكية أو ينتقل إلى جبهة الخصوم .

– مشكلة خطاب باسيل وضعفه أمام خطاب الاشتراكي أنه تشارك معه لغة الحساسيات والتوازنات والخصوصيات في مثال بلدة الحدث وقرارات بلديتها، وخطاب رئيس الجمهورية عن رفض الكانتونات مطالب بالتصرف العملي بعدما قال رئيس بلدية الحدث إن قراره البلدي الذي ينتهك الدستور يحظى بدعم رئيس الجمهورية. والقرار المناقض لمبدأ التساوي بين اللبنانيين أمام القانون وفقاً لمقدمة الدستور، لم يجد بالمناسبة أي منظمة مدنية أو هيئة حقوقية تطعن به قضائياً، رغم كثرة أدعياء الحرص على المدنية، وبدلاً من أن يقوم خطاب باسيل الساعي للتفوق على خطاب الاشتراكي على رفض الكانتونات، صارت معادلة الجيوش الإلكترونية المتقابلة «كانتوني أحلى من كانتونك».

– المشكلة التي لم يتمّ وضع الأصبع على الجرح فيها، هي أن زمن الحرب انتهى، ولن يعود، ولا يملك أحد القدرة على إعادته، وسيدفع كل مَن يحاول ذلك الثمن غالياً، لكن النظام الطائفي يحتضر، وهذه إحدى علامات موته، إنه لم يعد يتسع لأصحابه، فتطبيق الطائف وقيام دولة الطائف يمر على حساب بوابة الحزب الاشتراكي عملياً، وإسقاط الكانتونات يمرّ عبر إسقاط حدود جمهورية الحدث عملياً.

– الحوار حول تطبيق الطائف سيجد تعويضاً عن الكانتون في الجبل، بمراعاة جرى نقاشها في الطائف للخصوصية الدرزية، وفي قلبها الزعامة الاشتراكية، كان عنوانها رئاسة مجلس الشيوخ، مع السير بانتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، وانتخاب مجلس للشيوخ على أساس تمثيل طائفي كامل، بمثل ما وجد في تثبيت المناصفة في وظائف الفئة الأولى وتخصيص بعضها المهم لمسيحيين والأهم بالحفاظ على رئاسة الجمهورية للمسيحيين تعويضاً عن التغيير الديمغرافي وتراجع حجم الحضور المسيحي العددي، لكن شرط ذلك كله التسليم بأن الدولة لن تقوم على قاعدة التقاسم الطائفي، «على السكين يا بطيخ»، إلا إذا شهر أركانها سكاكينهم بوجه بعض وطعنوا بها ظهور بعض وخواصر بعضهم للبعض، وقد آن الأوان للقول إن قيام دولة وإزالة الكانتونات يتفوقان على ما عداهما، وإن خطاب التفوق السياسي أو الطائفي هو مشروع حرب أهلية لن تقع، لكنها ستمنع لبنان من الحياة، ومَن لا يصدق فلينظر إلى موسم الصيف كيف تسقط أحلام اللبنانيين فيه سقوطاً مدوياً بسبب «الأبواب» و«الشبابيك»، والحكاية ستكون كحكاية إبريق الزيت، لأنه وفقاً لمنطق الطائف والطوائف والخصوصيات ومراعاة التوازنات، الكل يشعر أن لديه ما يكفي من القوة والحماية كي يضرب بيده على الطاولة، ويشعر أن له الحق بخصوصية ومراعاة ويمثل ركناً في توازنات، وقد تسقط الطاولة لكن أحداً لن يتراجع.

Related Videos

Related News

هل تعود 14 آذار من بوابة فتنة الجبل؟

يوليو 3, 2019

د. وفيق إبراهيم

الصراخ الإعلامي الحادّ والمتجدّد لمجموعات سياسية تراجع دورها في العقد الأخير مثيرٌ للشكوك من ناحية التوقيت والأهداف والارتباط الخارجي.

وبعيداً من نظرية المؤامرة التعميمية، إلا أنه لا يمكن تجاهل عشرات السياسيين البائدين الذين عادوا لاحتلال الشاشات والصفحات متهمين حزب الله بإعداد فتنة داخل الطائفة الدرزية، ومسدّدين الى سورية دوراً برعاية مؤامرة لتفجير لبنان، وهذا امتداد لما يقولون إنه «احتلال سوري» له منذ أمد طويل.

للإشارة فإنّ هذه الاتهامات تتواكب مع غارات «إسرائيلية» ليلية، عبرت أجواء لبنان لإطلاق صواريخ لمدة ساعة كاملة على مواقع للجيش السوري من دمشق الى حمص.

كما تتزامن مع استقبال المسؤولين في دولة الإمارات لوزير الخارجية الإسرائيلي ومقابلات إعلامية لوزير الخارجية البحريني مع محطات تلفزة إسرائيلية أعلن فيها مباشرة ولاءه للحلف الإسرائيلي الخليجي المعادي لإيران، هذا الى جانب تصريح لوزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، أكد فيه أنه تلقى أمراً من «سيده» ولي العهد لمجابهة ما اسماه التهديدات الإيرانية وأتباعها في لبنان وسورية والعراق واليمن.

ضمن هذا المناخ الإقليمي المرتبط بتصعيد أميركي يحاصر إيران محتلاً أجزاء كبيرة من سورية والعراق ومغطياً حرب اليمن وليبيا والصراعات في السودان والجزائر، لذلك يجب منح أحداث الجبل وتداعياتها السياسية انتباهاً مركزاً. على مستوى التوقيت تتزامن مع استقرار الخليج في إطار حلف علني مع «إسرائيل» بتغطية أميركية وشاملة، وهذا واضح لا يمكن إنكاره..

وإذا كان هذا الحلف يستهدف سورية وإيران وحزب الله باعتراف قياداته، فهل يمكن فصل مئات المقابلات التلفزيونية لأركان 14 آذار في القنوات اللبنانية؟

الى الحزب الجنبلاطي الاشتراكي ومعظم قيادات حزب المستقبل والكتائب والشخصيات المستقلة البائدة التي تغتنم الأزمات لمعاودة الظهور..

هل يمكن عزلها عن تفاعلات الإقليم؟

ماذا الآن عن الفتنة؟

الدولة اللبنانية ضعيفة بسبب سيطرة التحالفات الطوائفية عليها، ما يجعلها تجنَح للقمع الشديد مع المواطنين. والمساومة مع الأطراف السياسية، فالمواطن متهم حتى تثبت إدانته.

أما السياسيون فهم أتقياء غير قابلين للاتهام على الإطلاق، لأنهم هم أهل التحاصص والفساد.

لذلك، ونتيجة لتراجع المشروع الأميركي في سورية والعراق ومجمل الإقليم والخليج أصيبت ارتباطاتهم اللبنانية باضمحلال في القوة وتقهقر في الدور السياسي وبالتالي الاستعادات والانتفاع من النظام اللبناني ببعدَيْه السياسي والاقتصادي.

وبما أنّ سعد الحريري نجح في التعويض عن تراجع حلفائه السعوديين بعقد اتفاق على الإمساك بالإنفاق العام مع الوزير جبران باسيل صهر رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر.. فكان طبيعياً أن يتمركز الضرر الكبير على حليفيه وليد جنبلاط وسمير جعجع على شكل تراجع في التحاصص السياسي والاقتصادي فأصبحت القوى الأساسية للدولة موزّعة بين الحريري وباسيل والرئيس نبيه بري وحزب الله وتحالفاته مع بعض القوى السنية والدرزية والمسيحية.

وهذا أصاب وليد جنبلاط بضمور في قاعدته الطائفية فشعر باكتئاب سياسي كان يعبّر عنه يومياً بتغريدات ينتقد فيها المتحكمين بالتفاعلات، مطالباً بالعودة الى الشراكة في التعيينات والحصص فيبدأ بالمطالبة «بتعيين ناطور في عماطور» منتهياً بمهاجمة سورية وجبران باسيل ومرسلاً تحياته الى القيادات الحكيمة في السعودية وعموم الخليج.

هناك إذاً، تراضٍ مريب في الهجوم الذي ارتكبه مؤيدون لجنبلاط في الجبل على موكب للوزير صالح الغريب الوزير المنتمي الى تيار أرسلان المنافس الأساسي لجنبلاط في بيئته المذهبية، حليف التيار الوطني الحر وحزب الله.

وهذا لا يعني أنّ جنبلاط تلقى تعليمات خارجية بتنفيذ الاعتداء الذي تسبّب بقتيلين وعشرات الجرحى، بقدر ما يكشف أنّ الفاعل أراد إثبات «قوّته المذهبية» في مرحلة تعكف فيها القوى الأساسية على تقاسم التعيينات والصفقات والالتزامات على قاعدة الاستئثار بها وحرمان جنبلاط وآخرين منها.

هذا على المستوى الداخلي أما خارجياً، فهناك تحديد للدورين الأميركي المتآمر على سورية في شرق الفرات والشمال والتركي اللعوب في شمالي سورية وشمالها الغربي، بالإضافة إلى حصة إيران وتصعيد الدور الأميركي بالعودة الى تعنيف العراق والاستمرار بخنق إيران وقيادة مباشرة لحرب اليمن.. الى جانب مساعي ساترفيلد الأميركي لإنتاج تسويات حول آبار الغاز والنقاط الحدودية المختلف عليها بين لبنان والكيان الإسرائيلي.

ومثل هذا الدور الأميركي يحتاج حسب قناعة جنبلاطية إلى إعادة تنشيط القوى اللبنانية وفي مقدمها عصبة وليد جنبلاط.

وبما أنه يتمتع بعلاقات يومية مع السفراء والمعتمدين، فلا بدّ أنه شعر بإمكانية استعادة دوره بإعادة استنفار قواه في مرحلة الحاجة الخارجية إليه، فكانت أحداث الجبل وارتداداتها على مستوى إنهاك الاستقرار اللبناني وضرب الموسم السياحي الموعود.

في المقابل استشعرت الأجنحة المتراجعة في 14 آذار أنّ حلقات إعادة تنشيط دورها بدأت تتحضّر فاحتلت الشاشات بلغة تسترجع الأعماق المذهبية والطائفية والمعادية لإيران وسورية وحزب الله ومعهم جبران باسيل لاعتبارات التنافس الداخلي متوهّمين بإمكان العودة الى مراحل قوّتهم السابقة بدعم من الخارج كما كان سابقاً، لذلك فهم بحاجة الى تطوير «فتنة الجبل» الى صدام مفتوح ينتج 14 آذار جديدة بالأبعاد الطائفية والخارجية السابقة نفسها.. فهل ينجحون؟

إنّ الحركة المشرّفة لرئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله احتوت حتى الآن الفتنة ومنعتها من التطوّر نحو صدام أهلي كبير وحالت دون تورّط جهات أخرى به كما يراهن أقطاب 14 آذار. الأمر الذي يؤكد انّ حصر الفتنة بالقضاء النزيه والتحقيقات يكشف أبعادها التي تستهدف ضرب الاستقرار السياسي والوطني وتدمير الاقتصاد.

وهذا يدلّ على أنّ تعاون رئيس الحكومة سعد الحريري مع الرئيس عون بشكل شفاف يكبح مشاريع التدمير.

اما إذا عجز الحريري تحت ضغط حلفائه الخليجيين ولم يسمح بالإدانة الفعلية للطرف الجاني.. فإنّ أزمة حكومية ضخمة قابلة للاندلاع. وهذا ما لا يسمح به لا الرئيس عون ولا حزب الله لأنهما يعرفان أنهما الأصحاب الفعليون للحلّ وليس الذي افتعل الفتنة ويريد تطويرها.

Related Videos

RELATED NEWS

%d bloggers like this: