سليماني يقود النصر… ونصرالله يطلّ اليوم

البوكمال حرة… سليماني يقود النصر… ونصرالله يطلّ اليوم بالمناسبة وسواها
بيان عربي باهت… وموسكو طهران أنقرة للحل السوري… وأزمة فلسطينية أميركية

الناشف في التأسيس: حزب مقاومة ووحدة… مع الأسد وعون… ونداء للقوميّين

نوفمبر 20, 2017

كتب المحرّر السياسي

افتتح حدثان متعاكسان مسارين سيحضران بقوة خلال الفترة المقبلة الحدث الأول هو تحرير مدينة البوكمال بعد عشرة أيام من دخولها للمرة الأولى، وقيام القوات الأميركية والميليشيات الكردية التابعة لها بالتنسيق مع داعش لإعاقة القوات السورية والحلفاء، وإرباك وجودهم في البوكمال، وكان التحرير مدوّياً هذه المرة بمثابة التحدّي المباشر للأميركيين ممهوراً بالحضور المباشر للجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري على رأس المهاجمين، وظهوره أمام الكاميرات في رسالة مباشرة حول المرحلة التي يفتتحها البوكمال نحو سورية جديدة ظهرت إشارة الانطلاق نحوها في لقاء وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في أنطاليا بتركيا والإعلان بختامه عن التفاهم على خريطة طريق للحلّ السياسي في سورية، ما وصفته مصادر مطلعة بالإشارة إلى التوافق على مؤتمر سوتشي الذي ترعاه موسكو للحوار بين الحكومة والأحزاب السورية، والذي ستدعى إليه الجماعات الكردية، تحت سقف التحذير من مغبّة المخاطرة بالسعي للحفاظ على خصوصية أمنية عسكرية ومساعي انفصال، ستقابل بالقوة وبلا رحمة، تحت عنوان بسط الجيش السوري سيطرته على كامل الأراضي السورية وضمان الأمن الإقليمي فيها، بينما الرسالة للأميركيين دعوة لحزم حقائبهم والاستعداد للرحيل من سورية، فالحسكة والرقة وإدلب أهداف مقبلة بعد البوكمال.

الحدث الثاني، كان الإعلان الأميركي عن إغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، كرسالة ردّ على توجّه السلطة الفلسطينية بشكوى لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي بحق حكومة الاحتلال، ولكن في رسالة تتضمّن إنذاراً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بقبول الشروط الأميركية «الإسرائيلية» السعودية للتسوية الفلسطينية، وإلا ما يقوله إقفال مكتب التمثيل من بداية عقوبات ستتواصل بوقف تمويل السلطة ويليه إيقاف مخصّصاتها من حكومة الاحتلال كعائدات مستحقة للسلطة قانونياً، ومثلها وقف المساعدات السعودية والخليجية، وما يعنيه كلّ ذلك من إشارات لقرار بحق السلطة ما لم تنصَعْ للتحذيرات الأميركية السعودية، وفي المقابل بدا أنّ السلطة والمنظمة عاجزتان عن قبول التحذير الأميركي السعودي، وأنّ التوقف عن المشاركة في العملية السياسية تحت ضغط الشارع يتصاعد كخيار سيقرّر مصير ما يصفه «الإسرائيليون» والسعوديون والأميركيون بـ «صفقة القرن».

على خلفية هذين الحدثين انعقد مجلس وزراء الخارجية العرب، بدعوة سعودية تحت شعار تهديد إيران وتأديب لبنان، لكن التوقيت المتأخر كحال المتكاسلين والذين لا يجيدون القراءة جعل الاجتماع بلا قيمة. فلا هو جاهز لدعم الموقف الأميركي بحق السلطة الفلسطينية، وقد صار أولوية أميركية، ولا عاد من قيمة لتصعيده على إيران بالنسبة للأميركيين بعد دخول البوكمال وتحريرها.

بيان باهت رغم المحاولات المليئة بـ»الشيطنة» لإيران وحزب الله، حذفت منه الخطوات الإجرائية التي جرى التمهيد لها وروّجت كحاصل يبدأ بتجميد عضوية لبنان في الجامعة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والتوجّه لمجلس الأمن لتصنيف إيران وحزب الله على لوائح الإرهاب.

تقييم هذا المشهد المتداخل سيكون موضوع إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله السادسة مساء اليوم، وكان محور كلمة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف في احتفال إحياء ذكرى تأسيس الحزب.

الناشف الذي أطلّ للمرة الأولى بعد انتخابه رئيساً في ظاهرة نادرة لتداول سلسل للسلطة في الأحزاب العربية الكبرى والعريقة، أطلق مجموعة من المواقف اللافتة، والتي حازت تقدير الشخصيات والقيادات التي حضرت الاحتفال، سواء لجهة تشريح مفهوم الوحدة المصيرية التي يدعو لها الحزب رداً على تقسيم كيانات سورية الطبيعية في اتفاقيات سايكس بيكو وارتباطها بزرع «إسرائيل» في المنطقة، والعلاقة التفاعلية بين هذا الإيمان بالوحدة والتمسك العميق بلبنان ومصالحه والتضحية في سبيل عزته واستقلاله، معلناً نحن حزب مقاومة ووحدة، مشيداً بمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبالرئيس السوري بشار الأسد، ودورهما في صيانة مشروع المقاومة ومواجهة مشاريع التفتيت، مطلقاً من منصة الاحتفال نداء للقوميين داخل الوطن وعبر الحدود للانخراط في المؤسسات الحزبية، قائلاً: لا تبخلوا على حزبكم بما تملكون من طاقات، ولا تسألوا ماذا يمكن لحزبكم أن يقدّم لكم، بل ماذا تستطيعون أنتم أن تقدّموا لحزبكم؟

الناشف: سنبقى ذراع المقاومة ضد «إسرائيل»

دعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف كلّ المؤمنين بوحدة لبنان، وبمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، والمؤمنين بالمقاومة ضدّ العدو «الإسرائيلي» وضدّ الإرهاب إلى تسريع إنشاء جبهة لنكون صفاً واحداً في مواجهة مخاطر التهديدات الخارجية وتحصين الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.

وفي احتفالٍ حاشد أقامه الحزب السوري القومي الاجتماعي في العيد الـ 85 لتأسيسه، في قصر الأونيسكو في بيروت، أكد الناشف «أننا نريد لبنان الواحد الموحّد، الذي يتخلّص من أمراضه الطائفية والتحزّبات المذهبية، والذي يذهب شعبه إلى انتخاب ممثليه بالطريقة النسبية الكاملة من دون أيّ قيد طائفي». وأضاف: «إذا كانت الانتخابات المقبلة التي ندعو لحصولها في أوانها، وندعو كلّ القوميين الاجتماعيين للانخراط بها، لم تعتمد النسبية الكاملة، فإننا نأمل أن تكون بداية لهذه النسبية الكاملة والشاملة كلّ لبنان».

وأعلن الناشف «أننا كنا في خط الممانعة وسنبقى، وأننا ضمن محور المقاومة وسنبقى، وأننا نرفض أية ضغوط استخدمتها وتستخدمها دول الإرهاب وصانعو الإرهاب لتحويل سياستنا من سياسة تخدم وحدتنا وسلامنا الداخلي إلى سياسة تضرب وحدتنا الداخلية ووفاقنا الوطني، كما سنبقى نقاتل أهل الظلام والإرهاب على كلّ أرضنا، حتى يزول طغيانهم، ودمارهم، وظلهم الثقيل المقيت، عن كلّ أمتنا».

وشدّد على أننا «سنبقى ذراع المقاومة ضدّ «إسرائيل» عدوة شعبنا وأرضنا وتراثنا وحضارتنا حتى استعادة أرضنا القومية مهما طال الزمن، وسنبقى في قتال دائم مع أمراض التعصّب والطائفية، والمذهبية، والفردية، والجهل، والخيانة والغدر».

كما أكد الناشف على «أننا سنبقى من دعاة الوحدة، في مواجهة العاملين على التفرقة والانقسام».

ووجّه التحية الى «جيوش لبنان وسورية والعراق وللمقاومة ونسور الزوبعة وكلّ الصامدين على خط النار في مواجهة الاحتلال والإرهاب»، معتبراً أن «دولة الأوهام انهارت تحت ضربات جيش العراق البطل وقوى العراق الحية وقيادته الحكيمة وأنّ فلسطين وأرض فلسطين هي جزء من أرضنا القومية ولا يمكن لأيّ طرف التنازل عنها أو عن أيّ جزء منها»، مشيراً الى أن «تلاويح النصر المؤزّر تلوح في الأفق لتعلن بقاء سورية الرئيس والشعب والجيش والأرض».

فضيحة «الوزراء العرب»

لم تُعرِّ الكارثة الإنسانية في اليمن ما يُسمّى مجلس وزراء الخارجية العرب فقط، بل جاء بيانه الختامي أشبه بالفضيحة المدوية، ففي حين كان الأجدر بهذا المجلس البحث في جدول أعماله العدوان الذي يشنه نظام محمد بن سلمان على أكثر من دولة عربية، من جرائم الحرب وانتهاك حقوق الانسان في اليمن الى دعم التنظيمات الإرهابية المختلفة في سورية والعراق الى تآمره على ليبيا وليس آخر انتهاكه الصارخ للسيادة اللبنانية عبر احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري والمسّ بكرامته الشخصية وبموقع رئيس مجلس الوزراء، عمد المجلس الى إصدار بيان مكتوب سابقاً بالحبر السعودي، كما جرت العادة رغم غياب حوالي ثلث الوزراء ومن بينهم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، يدين ما أسماه التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية ووصف حزب الله بالإرهابي، ما يثبت مرة جديدة أنّ المجلس كما جامعة الدول العربية ليسا سوى أداتين دبلوماسيتين وسياسيتين للنظام السعودي، ومن خلفه «إسرائيل» يلجأ إليهما في أوقات الشدة الإقليمية والحرج الدولي. وما كشفته وكالات عالمية أمس، بأنّ «وزيراً إسرائيلياً أكد أنّ إسرائيل أجرت اتصالات سرية بالسعودية وسط مخاوف مشتركة بشأن إيران»، كافٍ للدلالة على الدور «الاسرائيلي» في البيان!

واستند الوزراء في بيانهم لإدانة إيران وحزب الله على اتهامٍ بتصنيع وتهريب الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون على مطار الملك خالد في الرياض ومن دون أيّ دليل، رغم أنّ الأمم المتحدة وهي أعلى جهة دولية برّأت الدولة الإيرانية من هذا العمل، في وقتٍ تجاهل المجلس مئات آلاف الصواريخ التي تنهمر يومياً منذ ثلاث سنوات على رؤوس اليمنيين مخلفة مئات آلاف الضحايا وملايين المهدّدين بـ «الكوليرا» وخسائر مادية فادحة وحصاراً وتجويعاً في كارثة إنسانية يمكن وصفها بكارثة العصر!

وبعد تحشيد النظام السعودي لعددٍ من الدول التي تدور في الفلك السعودي وتحريضها على المقاومة في لبنان التي قاتلت أعداء العرب والمسلمين من «إسرائيل» والتنظيمات الإرهابية صنيعة النظام السعودي، حمّل البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة أمس، «حزب الله الشريك في الحكومة اللبنانية مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية والتأكيد على ضرورة توقفه عن نشر الطائفية والتطرف وعدم تقديم أيّ دعم للإرهابيين في محيط إقليمه».

.. ولبنان يعترض

وأعلن لبنان اعتراضه على الفقرات 4 و6 و9 من البيان الذي أتى على ذكر حزب الله ووصفه بالإرهابي. وأكد المندوب الدائم المناوب لدى جامعة الدول العربية السفير أنطوان عزام، الذي مثل لبنان بتكليف من وزير الخارجية جبران باسيل الذي قاطع الاجتماع، تمسكه بـ «المعادلة المتوازنة القاضية بتحصين ساحته الداخلية من خلال إطلاق مسار حكومي هادف كضمانة لتماسك الكيان ضمن مؤسسات الدولة، وبما يحفظ السلم الأهلي، توازياً مع القيام بكلّ ما يمكن لتقوية علاقات لبنان مع أشقائه العرب واتخاذ الموقف الواضح من كافة القضايا التي تحظى بالإجماع العربي من دون المسّ بوحدتنا الداخلية».

وكان الوزير باسيل قد اتصل بعددٍ من نظرائه العرب قبيل اجتماع القاهرة، حيث طالبهم بتخفيف حدة بيان الاجتماع. وطالب وزراء الخارجية العرب بتحييد لبنان عن قضية التدخل الايراني.

نصر الله يطلّ مساء اليوم

وسط الأجواء الملبّدة بالغيوم داخلياً عشية عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت بالتوازي مع التصعيد السعودي في المنطقة، لا سيما ضدّ لبنان والذي بلغ مداه الأقصى، وعلى وقع تحرير الجيش السوري وحلفائه مدينة البوكمال في دير الزور من تنظيم داعش، يطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مساء اليوم كما أعلنت العلاقات الإعلامية في الحزب، ويتناول فيها تطورات المنطقة والأوضاع الراهنة.

وستشكل التطورات المحلية العنوان الرئيسي في كلمة السيد نصرالله، بحسب ما أفادت أوساط مطلعة «البناء»، الأمر الذي سيرسم مرحلة جديدة في لبنان، بحسب الأوساط، والحديث الذي يدور في الأروقة السياسية والدبلوماسية على خط بيروت – باريس بأنّ «الضمانات الفرنسية لم تكف السعودية لإطلاق سراح الحريري، بل أبقت على نجليه كرهينة لضمان عدم تفلته من فلكها»، وبحسب الأوساط فإنّ السيد نصر الله «سيقوم بعملية احتوائية استباقية لأيّ موقفٍ قد يخرج عن رئيس الحكومة تحت الضغط السعودي يخرج عن المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية»، كما سيشير السيد نصرالله إلى «الرهينة التي تقيّد الحريري وتداعياتها السلبية على لبنان وعلى عملية تأليف حكومة جديدة».

وفي السياق رفضت مصادر سياسية إطلاق مواقف وتكهّنات حول المرحلة المقبلة وفضلت انتظار عودة الحريري وما سيُدلي به ليُبنى على الشيء مقتضاه، لكنها أكدت أنّ «تثبيت الحريري لاستقالته بات مؤكداً لأنّ أيّ تراجع سيعتبر هزيمة وانكساراً للسعودية التي لن تقبل أيضاً إعادة تكليف الحريري على شروط التسوية الرئاسية، ما يرجّح خيار إعادة تكليف الحريري وعدم التأليف والدخول في أزمة تأليف الى موعد الانتخابات النيابية المقبلة». وطمأنت المصادر إلى «الوضع الأمني والنقدي اللذين يعتبران خطاً أحمر ممنوع المسّ به».

كما سيتطرّق السيد نصر الله الى الوضع على الساحة اليمنية واتهام الحزب بالتدخل في اليمن وسيردّ على بيان مجلس وزراء الخارجية العرب، أما المحور الثالث في كلمته سيتطرّق الى المستجدات الميدانية في سورية والعراق مع تحرير مدينة البوكمال في دير الزور وسيتحدث عن مرحلة ما بعد داعش.

الوساطة الفرنسية ضمانة عودة الحريري

في غضون ذلك، ينتظر اللبنانيون عودة رئيس الحكومة المحرّر الى بيروت بعد جولة يقوم بها الى عددٍ من الدول التي تعتبر حليفة للمملكة السعودية لجسّ نبضها حول طبيعة المرحلة المقبلة في لبنان، حيث رُفِعت صور الحريري في مختلف المناطق اللبنانية لا سيما على طريق المطار مرحبة بعودته.

بينما كانت لافتة كثافة الاتصالات التي انهارت على الحريري فور وصوله الى باريس من شخصيات لبنانية، تهنئه بالسلامة، حملت دلالات بأن الحريري كان معتقلاً وأُطلق سراحه.

وكان الحريري قد عقد خلوة ثنائية مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تلتها مائدة غداء جمعت الرجلين وعقيلتيهما ونجل الحريري البكر، تحدّث الرئيس الحريري مباشرة، للمرة الاولى، الى الإعلام عبر بيان مكتوب مقتضب بالفرنسية شكر فيه فرنسا ورئيسها على دعمهما للبنان وتمسكهما باستقراره، قبل أن يؤكد أنه سيحدّد موقفه من كل القضايا السياسية اللبنانية من بيروت بُعيد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وكان الحريري قد أجرى اتصالات عدة قبيل توجّهه الى الاليزيه، برئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، أعلمهما فيه أنه سيحضر الى لبنان للمشاركة في احتفالات عيد الاستقلال.

وأعلن المكتب الإعلامي للحريري، أنّه سيقوم غداً الثلاثاء بزيارة الى مصر للقاء رئيس الجمهوريّة عبد الفتاح السيسي، بينما نفى نائب وزير الخارجية الكويتي خبر زيارة الحريري إلى الكويت.

وقالت مصادر لبنانية في باريس لـ «البناء» إن «الوساطة الفرنسية التي أخرجت الحريري من الرياض الى باريس هي ضمانة عودته الى لبنان على أن تستكمل بعيداً عن الأضواء في مشاورات تقودها الرئاسة الفرنسية مع الدولة اللبنانية ومع السعودية والولايات المتحدة الأميركية لتثبيت أمن واستقرار لبنان، ودعم حوار الحريري مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي لتدعيم التسوية على أسس جديدة».

وأوضحت أن «الدبلوماسية الفرنسية تبذل جهوداً لمنع تداعيات الاستقالة السلبية على الداخل اللبناني من خلال محاولة لملمة التسوية وتزخيم الحوار بين اللبنانيين»، لكنها لفتت الى أن «احتجاز نجلي الحريري سيعرقل دور الحريري في لبنان وإحياء التسوية ما يفرض البحث عن تسوية جديدة غير واضحة المعالم في ظل الوضع الساخن في المنطقة».

ولفت المصادر الى «التناقض في التوجهات والسياسات بين الرياض والقاهرة التي باتت أقرب الى موقف الدولة السورية في الحرب على سورية وأقرب الى الموقف اللبناني الرسمي من قضية الحريري ودعم الاستقرار في لبنان ومنع التصعيد والحرب في المنطقة».

وكشفت المصادر أنه بعد فشل خيار مبايعة آل الحريري لبهاء الحريري، «يجري التداول باسم الرئيس فؤاد السنيورة ليكون بديلاً عن الحريري ورجل السعودية الأول في لبنان».

وفي توقيت مريب يصل اليوم السفير السعودي الجديد وليد اليعقوبي الى لبنان لتسلّم مهامه في بيروت.

وتلقى الرئيس عون أمس اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس تمّ خلاله عرض التطورات الأخيرة، لا سيما تلك التي استجدت بعد إعلان الحريري استقالته من الخارج. وقد أكد غوتيريس للرئيس عون اهتمام الأمم المتحدة بالوضع في لبنان ومتابعة المستجدات فيه عن كثب، مشدداً على دعم الاستقرار الامني والسياسي فيه.

Related Videos

مقالات مشابهة

Advertisements

عيد للتأسيس وعيد للتصحيح

عيد للتأسيس وعيد للتصحيح

نوفمبر 17, 2017

ناصر قنديل

في كلّ عام يحتفل القوميون بعيد تأسيس حزبهم في اليوم الذي يحتفل فيه البعث في سورية بذكرى الحركة التصحيحية بصفتها عيداً للتأسيس الثاني، فقد ولد حزبهم من جديد على يد القائد الراحل الخالد حافظ الأسد، كما ولد للسوريين القوميين الاجتماعيين حزبهم على يد عبقرية وقيادة الزعيم أنطون سعاده. ومنذ الحركة التصحيحية تصحّحت العلاقة بين القوميين والبعثيين، وعبرهما بين تيارين في النضال القومي يمثلهما كلّ من الحزبين، حتى اختلطت دماء الشهادة تجمعهما في ميادين المواجهة عام 1982 في مواجهة الاجتياح «الإسرائيلي» للبنان، وبعدها في ولادة المقاومة التي رسمها أبطال لبنانيون بدمائهم، ووقفت سورية وراءهم بدعم لا محدود، وكان القوميون في طليعة هؤلاء، يتقدّمون الصفوف.

جدّدت الحرب الأميركية «الإسرائيلية» على سورية والتي جنّدت لها كلّ إمكانات هذا الحلف بامتداداته العربية والإقليمية، فرص تعميد هذا الحلف بالدم، فكان القوميون مرة ثانية في طليعة الذين حملوا السلاح للدفاع عن سورية تحت قيادة رئيسها المقاوم بشار الأسد. وهذه المرّة امتداداً لما بدأ في تجربة المقاومة في لبنان، كان حزب الله ضلعاً ثالثاً في شراكة الدم، وبدور طليعي رائد وقيادي كامتداد لدوره في المقاومة، لتكتمل عناصر نشوء التحالفات العابرة للعقائد، بين تيارات صنعت لها مكائد التقاتل والفتن في أزمنة متعدّدة، ليثبت أنّ الحروب في منطقتنا هي حروب أميركية «إسرائيلية» مهما تغلفت بشعارات عقائدية، وأنّ مقابل هذه الجبهة من يمثل وجدان أمته وشعبه مهما كان الشعار الذي يرفعه، فكثير من القوميين العرب والإسلاميين تحوّلوا لجبهة الحرب الأميركية وكثير مقابلهم وقفوا في خندق المقاومة والدفاع عن الأوطان ووحدتها وموقعها في مواجهة المشروع الصهيوني.

يتقدّم في سورية ثلاثي «البعث» و«القومي» وحزب الله، ومن ورائه ثلاثي تمثله الدولة السورية والدولة الإيرانية والدولة الروسية، بخلفيات عقائدية متباينة أيضاً، لكن بما يجمع في العمق ويعبر العقائد، منهج الدفاع عن مشروع الدولة الوطنية، والاستقلال والسيادة كمفاهيم أولية لقيام الدول، ومن ضمنها احترام حق الدول بصياغة هويتها بما تختاره بحرية واستقلال لنفسها، وهذا كافٍ لقيام تحالف يعيد صياغة معادلات المنطقة والعالم، ويحترم في خصوصيات مكوّناته ما يعمل لأجل أن يحترم في علاقات الدول وبين الخصوم، فكيف بين الحلفاء؟ ومرة أخرى يتقدّم نموذج يقول إنّ الذي يجمع ويفرق ليست العقائد ولا الهويات ولا الديانات، بل المواقع من مشروع الهيمنة الاستعمارية وخيار مواجهتها، ولا مكان ثالثاً للدول في هذا الاختيار، كما لا مكان ثالثاً لأحزاب منطقتنا بين خياري الالتحاق بمشروع الهيمنة وفي رأس أهدافه اليد «الإسرائيلية» العليا، أو المقاومة بلا حدود ولا مساومة.

يحق للأحزاب التي تنجز وتخلص لخيارات التأسيس وإعادة التأسيس أن تحتفل بأعيادها، لتجدّد التزامها بالمضيّ في خيارات اختبرت نجاعتها، وبذلت دماء غالية لتثبيتها. وتستحق هذه الأحزاب التحية في أعيادها، فمبارك للقوميين ومبارك للبعثيين في سورية، ومبارك لخيار المقاومة بهما، وما يقدّمان من انتصارات تفخر بها الأمة، وشريكهما الثالث في المقاومة حزب الله، وحليفيهما إيران وروسيا، لتكون سورية القادمة بقيادة الرئيس بشار الأسد، القاعدة الصلبة لحلف سيكتب الكثير من تاريخ المنطقة ومستقبل العالم.

 

Related Articles

Lebanon is sleeping on explosive silk لبنان ينامُ على حرير متفجِّر

Lebanon is sleeping on explosive silk

نوفمبر 2, 2017

Written by Nasser Kandil,

Many Lebanese people think that there is a magic cover that prevents the ignition of their country and that the regional and the international decision which provided the opportunity for the political settlement and then the governmental one forms a barrier that prevents the turning of the political absurdity into a project of uncontrollable explosion .Therefore, some politicians find it easy to provoke the tension to the edge of the abyss, feeling confident that everything will remain under control, while they are looking at the regional and the international escalation which targets the resistance in a way that will not reach to the extent of threatening the Lebanese stability.

 “This sleeping on silk” was disrupted by the reality of the intransigence reached by the American project in the region, which encouraged and paved the way for the Lebanese settlements under the slogan of the fear of more provocation of Hezbollah that will push it to have control on the country which the Americans want to keep it an arena for the regional messages towards confrontations and settlements. After everything had reached to its limit and after it became constant that America cannot challenge Iran in a direct confrontation, especially after the results of the dealing with its nuclear file have proved that America is afraid to reach a step that is difficult to withdraw from, moreover after the experience of the secession of the Iraqi Kurdistan and the Iranian offensive movement said that Washington does not dare to go further in challenging Tehran, and after Israel was certain of the failure to alienate Moscow from its alliance with Iran and Hezbollah in Syria in a way in order to achieve some of the Israeli security, furthermore, after Israel was certain of its inability to wage a direct war against Hezbollah and after the Saudis found the size of the important equations that rule the Iraqi and Syrian realities, therefore the bets on making a change has become blocked, Lebanon became the only arena for confronting Hezbollah  and through unilateral confrontation against the axis of the resistance.

It is not possible to look spontaneously at the rapid activity witnessed by the political and the popular environment that surrounds Hezbollah, and it is not possible to imagine at least in media what is going to be in it through the hostile situation against Hezbollah as mere coincidence, or the US and the Saudi statements especially the relationship which puts Hezbollah in a position that worth the punishment. The intention here is the allies of America and Saudi Arabia which justify the common authoritarian dealing with Hezbollah due to the necessities of stability. It is not a secret that the statements of the Saudi Minister Thamer Al-Sabhan are targeting the partnership of the Prime Minister Saad Al-Hariri with Hezbollah in the government and the content of the prevailed settlement in Lebanon, and it must not be a secret that the American sanctions are targeting the Lebanese banking system, so while the governor of the Bank of Lebanon is trying to ease their pressure. Washington’s group tries to attack him, after it was from the taboos to infringe them. No one must find it easy what has happened and what will happen as fabricating clashes with the environment in which Hezbollah lives under the slogan of spreading the law and the control of country as has happened in Hai Al salloum to escalate the confrontation between Hezbollah and some groups for which life is no longer tolerable.

Everything around us says that the US –Saudi decision will remain exerting pressure on the Presidency of the Republic , on the banking sector, and on the prime minister, since the pressure tools are available inside the government and outside it. So extorting Hezbollah in the name of stability to deprive it of its people will be met by extortion by Hezbollah in the name of the interests of people that drive it for confrontation. Tomorrow maybe the relationship with Syria from the gate of the return of the displaced or others will be an issue for explosion or a pretext to impose a law in the area of the southern suburb or Bekaa or the south. And maybe the issue of the US sanctions and the banking system will be a gate for a growing clash that threatens the governmental stability, and maybe some people will tell the Prime Minister Al-Hariri that running the elections from outside the rule is better for the winning, because the issue has become how to launch a war on Lebanon through financial and political pressures in order to weaken the resistance and to behold it the responsibility of the consequences.

The case of Habib Shartouni and the case of the Hai Al salloum reveal examples of the extortion which the resistance will face in the name of keeping the stability. What is required is to refuse the extortion and to put the others between two choices either to go on in the fair just settlement and to get out of it early, and let it be what it will be.

Translated by Lina Shehadeh,

 

لبنان ينامُ على حرير متفجِّر

أكتوبر 28, 2017

ناصر قنديل

– يظنّ الكثير من اللبنانيين أن ثمة غطاءً سحرياً يمنع انفجار بلدهم، وأن القرار الدولي الإقليمي الذي أتاح فرصة التسوية الرئاسية فالحكومية يشكل مانعاً دون تحول العبث السياسي إلى مشروع انفجار يخرج عن السيطرة، ولذلك يستسهل بعض السياسيين اللعب فوق الأوتار المشدودة ويذهبون إلى حافة الهاوية في اللعبة واثقين أن كل شيء سيبقى تحت السيطرة، بينما ينظرون إلى التصعيد الإقليمي والدولي الذي يستهدف المقاومة بصفته موجات لن تصل حد تهديد الاستقرار اللبناني.

– هذا النوم على حرير يكذبه واقع الاستعصاء الذي بلغه المشروع الأميركي في المنطقة، والذي سمح بالتسويات اللبنانية وشجّع عليها تحت شعار الخشية من أن يؤدي المزيد من استفزاز حزب الله إلى دفعه لوضع يده على البلد الذي يرغب الأميركيون ببقائه ساحة للرسائل الإقليمية نحو المواجهات والتسويات، لكن بعدما بلغ كل شيء مداه، وصار ثابتاً أن ليس بمستطاع الأميركي الذهاب لتحدي إيران في مواجهة مباشرة، وقد جاءت نتائج التجاذب حول ملفها النووي تقول بالحذر الأميركي من بلوغ طريق اللاعودة، وجاءت تجربة انفصال كردستان العراق والحركة الهجومية الإيرانية تقول إن واشنطن لا تجرؤ على الذهاب بعيداً في تحدّي طهران، وبعدما بلغ «الإسرائيلي» اليقين من الفشل في إبعاد موسكو عن حلفها مع إيران وحزب الله في سورية، بما يحقق قدراً من الأمان «الإسرائيلي»، وبعدما تيقنت «إسرائيل» من عجزها عن خوض حرب مباشرة على حزب الله، وبعدما لمس السعوديون حجم المعادلات الثقيلة التي تحكم الواقعين العراقي والسوري، بما يجعل الطريق لرهانات التغيير مسدودة، صار لبنان ساحة وحيدة لمواجهة حزب الله، بعدما صار الهجوم على حزب الله اتجاهاً أحادياً للمواجهة مع محور المقاومة.

– لا يمكن النظر للنشاط المحموم الذي تشهده الساحة السياسية والشعبية المحيطة بحزب الله نظرة بريئة، ولا تصوّر ما سيجري فيها بدعم ظاهر لحالة معادية لحزب الله، إعلامياً على الأقل، بصفته مصادفات محضة، ولا للتصريحات الأميركية والسعودية، خصوصاً التي تضع العلاقة مع حزب الله في موقع الجرم الذي يستحق العقاب. والمقصود ليس حلفاء حزب الله، بل حلفاء أميركا والسعودية الذين يبررون التعاطي السلطوي المشترك مع حزب الله بضرورات الاستقرار، فليس خافياً أن تصريحات الوزير السعودي ثامر السبهان تستهدف شراكة الرئيس سعد الحريري في الحكومة مع حزب الله ومضمون التسوية التي تظلل لبنان، ولا يجوز أن يكون خافياً ان العقوبات الأميركية تستهدف النظام المصرفي اللبناني، وحيث يقف حاكم مصرف لبنان للتخفيف من وطأتها تخرج جماعة واشنطن لشنّ الهجوم عليه بعدما كان من المحرّمات الممنوع المساس بها، ولا يجوز أن يستهين أحد بما ظهر وما قد يظهر من تصنيع لأحداث تصادمية مع شرائح من البيئة التي يعيش حزب الله في حضنها، تحت شعار بسط القانون وسيطرة الدولة، كما جرى في حي السلم، لتصعيد المواجهة بين حزب الله وفئات من هذا الجمهور التي لم تعُد الحياة تطاق بالنسبة إليها.

– كل شيء يقول من حولنا إن القرار الأميركي السعودي سيبقى يضغط على العهد من جهة والقطاع المصرفي من جهة ثانية، ورئيس الحكومة من جهة ثالثة، وأدوات الضغط متاحة داخل الحكومة وخارجها، حتى ينفرط عقد البلد وليس عقد التسوية الداخلية فقط، وأن ابتزاز حزب الله باسم الاستقرار لتجريده من ناسه سيقابله ابتزاز حزب الله باسم مصالح الناس لدفعه للمواجهة، وغداً ستكون قضية العلاقة بسورية من بوابة عودة النازحين أو سواها مدخلاً لتفجير، أو ذريعة فرض القانون في منطقة من الضاحية أو البقاع أو الجنوب، أو قضية العقوبات الأميركية والقطاع المصرفي، مدخلاً لتصادم يكبر فجأة ليهدد الاستقرار الحكومي، وسيزيّن البعض للرئيس الحريري أن خوض الانتخابات من خارج الحكم أفضل للفوز بها، لأن القضية صارت كيف يمكن شنّ حرب على لبنان بالضغوط المالية والسياسية بهدف إضعاف المقاومة وتحميلها مسؤولية التبعات.

– قضية حبيب الشرتوني وقضية حي السلم تكشفان عيّنات من الابتزاز الذي ستتعرّض له المقاومة باسم الحفاظ على الاستقرار، والحبل على الجرار، والمطلوب واحد رفض الابتزاز ووضع الآخرين بين خيارَيْ المضي في تسوية شريفة نزيهة أو الخروج المبكر منها، وليكن ما يكون.

Related Videoes

Related ARTICLES

SYRIAN SOCIAL NATIONALIST PARTY, ARAB NATIONALISM AND CONFLICT IN SYRIA

South Front

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

The traditional societies of the Middle East have always been notable for their ethnic and religious diversity. Today, however, the Middle East is on the cusp of a deep schism along ethnic and religious lines. This situation has brought several Muslim Arab states to the brink of collapse, is provoking new difficult to resolve conflicts, and continues to undermine the secular aspect of Arab nationalism to the benefit of strengthening its Islamic component, the replacement of nationalism as such with ultra-religious extremism and ethnic separatism.

An Iraqi Army M1A1M Abrams battle tank destroyed by Kurdish Peshmerga forces during the recently sparked Arab-Kurdish tensions in northern Iraq:

The current range of conflicts, which revolve around the struggle for power and territory, showed their destructive potential. The difficulty in resolving such conflicts is due to their roots in history, which further complicate the search for peace. There is also another, no less important, problem. Most of the current Arab states’ political organizations are based on the principle of nationalism. This is the principle that was used to form the post-Ottoman independent states. Their multi-religious and multi-ethnic nature was also the aftermath of the rather arbitrary drawing of borders during the colonial period.

The Evolution of Arab Nationalism

By the end of the late ‘30s and early ‘40s of the 20th Century, the influence of Islam on Arab nationalist movement began to grow. This was to a large extent due to a deep disappointment on the part of a sizable proportion of liberal secular Arab elites in the “civilizing” mission of the secular and enlightened West. As a result of Middle East policies of Western powers, Arabs were not able to establish a single state. Their lands were arbitrarily divided between Great Britain and France, the newly founded states became colonial dependencies. Simultaneously, Western powers actively supported the creation of a national Jewish nucleus in the Palestine, which only worsened the already tense situation.

After WW2, this process continued, receiving its expression in the concept of urub, or the spirit of Arab national consciousness, in order to strengthen the ties between Arab nationalism and Islam. The struggle over the future course of political development that raged in Arab states in the 1950s and ‘60s in the context of establishing independent states and modern societies brought to power secular Arab nationalists (Ba’athists, Naserites), who tried to pursue development using socialist ideas.

In spite of that, the Islamist trend within Arab nationalism did not vanish but merely receded. Even the most progressive and secular Arab leaders were forced to seek legitimacy in adherence to Islam and respect the interests of religiously active parts of society when forming own base of support.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Supporters of President Bashar al-Assad (portrait) wave Baath Party flags during a pro-government rally in Damascus. FILE IMAGE: Louai Beshara – AFP

The lack of a charismatic mainstream leader with regional appeal capable of offering a pan-Arab model of secular development respecting the interests of the Arab Muslim majority, the rights and desires of national and religious minorities, and attract regional elites and the broad masses, caused Arab leaders to encounter problems in the early 21st century. The long-serving leaders were  concerned continuity of their political course, in order to guarantee their own interests were preserved. Young Arab leaders inherited power from their fathers. This was achieved through intra-elite compromise, achieved not so much through free agreement or a democratic choice, but rather through clever intrigues and strong-arm tactics used to neutralize possible competition. Therefore the young leaders were forced to mostly worry about forming their own governing team, balancing between various power centers and regularly proving their legitimacy and the ability to govern the state to both domestic and international actors.

In the 1990s and early ‘00s, economic problems and the desire to demonstrate pro-democracy leanings led some Arab leaders to strengthen own legitimacy through elections. But the main winners of this liberalization were Islamist political movements, whose adherence to Western democratic norms was dubious.

As an alternative to hereditary power transfer, a whole range of moderate Islamic movements (for example, Tunisian An-Nahda Islamic party led by Rached Ghannouchi) entered the fray with the aim of democratizing Islam. They called for a “democratic Islamic state” within the existing borders. They also favored renouncing violence as a means of political struggle, condemned terrorism, supported the principle of open parliamentary elections, questioned the idea of divinity of authority, supported democratic power transition procedures, and also spoke in favor of expanding the role of women in the traditional Islamic society while in general actively promoting human rights.

But here the reformers of Islam ran into a problem. There were and are too few supporters of democratic Islam in the strongly traditional Arab society. And one can readily say the society is not ready for them. Can one seriously view the ideologues of moderate Islam the pioneers of democracy in the Arab world? Can a democratic Islamic state ensure political and religious pluralism, which is one of the fundamental aspects of democracy? How does one reconcile the norms of Sharia with human rights in the way they are understood in the West? To what extent can women’s rights be expanded? They could not answer these questions, and therefore the political fray was joined by supporters of Islamic fundamentalism who called for a return to the sources of Islam and build a modern society on this foundation.

Modern Islamic fundamentalism was formed as a reaction to such secular ideologies as liberalism, Marxism, and nationalism. For Muslim fundamentalists, an Islamic state was an ideological state, expanding its authority into every aspect of human life. It would control social, political, economic, and even cultural interactions. Sovereignty in such a state belongs to God, which in practical terms means Sharia law. Fundamentalists spoke in favor of democratic elections not for the sake of establishing democracy or individual freedoms, but in order to establish the rule of Islam. And when fundamentalist theorists touched upon the question of democracy, they were not talking about its compatibility or incompatibility with Islam, but about how difficult it was to reconcile Western democratic principles with Islamic governance that could only be based on the revealed laws of Islam—Sharia.

But even here there were problems. Principles of “pure Islam” adhered to by Wahhabites and Salafites were most applicable to the environment of early Middle Ages. When one had to overcome tribal conflicts and built a centralized state. The assumption of power in Egypt by the Muslim Brotherhood did not resolve societal problems, but rather made them worse. ISIS implementation of Islamic state ideas in Iraq and Syria showed how savage the application of Islamic norms can be in the context of 21st Century. The only example of successful functioning of a theocratic state is Iran. But here the overwhelming majority of population are adherents of Shia Islam which is based on the principle of vilayat al-fakih. This principle assumes that the leadership over the Shia is to a certain extent centralized and is being implemented by authoritative and competent Shia clerics whose authority is beyond doubt.

Given the proliferation of ideas and Islamic movements, the question of how (and whether) one can reconcile secular Arab nationalism with Islam, in order to develop the basis for a new national ideology, gains in importance. Or perhaps might it not be better to reject the idea of Arab national state with Islamic leanings?

It may be now is the time for concepts based on national, religious, and territorial principles, which could found the basis of a new political system capable of neutralizing obsolete medieval vestiges of Islam, unify states whose borders were drawn by Western powers without considering local issues, ensure justice among various ethnic and religious groups, stabilize international relations in the region.

One of such movements which might be ready to solve above-mentioned problems is the Syrian Social Nationalist Party.

Party History and Program

The idea of a Syrian nation within clearly defined borders is not new. In the 19t century the proponents of a Syrian state included Butrus al-Bustani, who believed that a unified Syrian nation ought to form an autonomy within the Ottoman Empire that required reform. His follower Henri Lammens, a prominent Arabist of the late 19th-early 20thcenturies, claimed that Greater Syria existed already in ancient times in the Fertile Crescent. After the collapse of the Ottoman Empire, the establishment of an Arab state became a very real possibility. But the intervention by Western powers in the affairs of former vassals of the Porte and the Sykes-Picot delineation of spheres of responsibility ended plans for creating such a state.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Antoun Saadeh

But the idea did not die, and in 1932 the Lebanese journalist and Christian Antoun Saadeh created the Syrian Social Nationalist Party (SSNP). It was founded as an anti-colonial and liberation organization. Saadeh rejected language and religion as defining characteristics of the new nation, and instead clamed nations are formed through joint developments of peoples inhabiting a certain geographic area.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

SOURCE: Stratfor.com

The Syrian national state, as imagined by the party founder, should cover the Fertile Crescent and the area of current Syria, Lebanon, Jordan, Palestine, Israel, Cyprus, Sinai, south-east Turkey (Alexandretta and Cilicia), parts of the Zagros mountains on Lebanese territory, and regions in Saudi Arabia’s north.

According to Saleh, “the aim of the SSNP is a Syrian social renaissance which will accomplish unification and breathe life into the Syrian nation, organizing a movement seeking full independence of the Syrian nation and defense of its sovereignty, creating a new social order to protect its interests and increase its standard of living, seeking to form the Arab Front.”

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

A map of Greater Syria. SOURCE: theweichertreport.com

Its main principles are separation of mosque and state, keeping the clerics from involvement in political and legal processes, removing religious barriers, removing feudal relics from social life, transforming the agrarian economy into an industrial one, protection of worker rights, of national and state interests, and the establishment of strong, effective military.

When it comes to relations with Jews, SSNP is strictly anti-Zonist, since Saadeh believed Jews were unable and unwilling to assimilate. He also criticized assertions that the Jews could be a foundation for a national state. According to SSNP Jews were not a nation because they were a heterogeneous mixture of nations.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

SSNP flag. Click to see the full-size image

The party emblem is whirlwind (Arabic “Zawba’a), which according to party members is a fusion of Christian cross and Islamic half-moon. Emblem arms represent freedom, duty, discipline, power. The black backdrop reflects the dark past as part of Ottoman Empire, colonialism, national and religious fragmentation, and backwardness.

Here one needs a caveat to clarify the party’s name and its emblem. There is no similarity between it and the NSDAP. SSNP was formed long before NSDAP. Saadeh visited Axis powers during WW2 and was arrested by French colonial authorities, but released after they couldn’t find evidence of collaboration, and Nazi leaders said they had no dealings with him. He was also in favor of French colonial authorities over Nazi rule.

The creation of Israel in 1948 and its militant, aggressive policies pursued with Western approval caused worry in Arab states. Israel’s actions caused as an attempt to meddle in Arab matters using Jewish hands, and once again redraw the borders. Arab leaders’ incompetence caused their defeat in the 1947-48 war. Saadeh criticized their actions, and in 1949 SSNPR attempted a coup in Lebanon which failed. As a result of collusion between Lebanese and Syrian governments, and with active British intelligence support, Saadeh was executed. The party was delegalized. Prior to the start of the civil war, SSNP attempted another coup in 1961, fought against Arab nationalists. The civil war the party viewed as the consequence of dividing the Syrian nation into separate states. Until the end of the war, SSNP fought alongside Hezbollah against Israeli occupiers and their Lebanese supporters. Only in the early ‘90s did the party become legalized and, starting in 1992, it participates in Lebanese parliamentary elections.

In Syria itself, SSNP was a significant force since independence. But ideological disagreements with the ruling Ba’ath Party and the Syrian Communist Party led to SSNP leaving Syria’s political arena.

Current Situation

In the spring of 2005, SSPN was partly legalized in Syria and allowed an observer in the National Progressive Front which is headed by Ba’ath.

The party viewed the start of anti-government demonstrations as yet another effort to fracture the country along ethno-religious lines. It organized demonstrations in support of the current government. On February 26, 2012 the majority of Syrians supported a referendum that amended the constitution by removing Ba’ath Party from the post of the leading political force, equalizing its status with other parties. This allowed SSNP to fully participate in political struggles. Between March 2012 and May 2014 the party was part of the opposition Ba’ath National Front For Change and Liberation. But in May its leader stated SSNP would leave the National front and support Bashar Assad in presidential elections.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Ali Haidar

The current leader of SSNP in Syria is Ali Haidar, who also the Minister of National Reconciliation in Syria’s government. The party secretary is Joseph Sweid. He also has a ministerial portfolio. In Lebanon, SSNP is headed by Ali Halil Qanso who is also the Minister of State for Parliamentary Affairs

The party currently is the most numerous political force in Syria, after the ruling Ba’ath, with over 100,000 members. In 2012 elections the party won 4 out of 250 seats in Syria’s parliament, in 2009 Lebanese elections it won 2 seats out of 128.

Here is what Ali Haidar said in an interview with the Al-Mayadin TV channel concerning the civil war in Syria. “Throughout the war, the US headed the anti-Syrian campaign and tried to destroy Syria’s national existence using terrorist groups such as ISIS and an-Nusra. US airstrikes on ISIS terrorists on one hand, and sponsoring and training “opposition” fighters simply amount to replacing uncontrollable terrorism with US-controlled one.” In his view, US regional strategy has not changed. They seek to change Middle East’s political structure to guarantee Israel’s security and legalize its existence. As to reconciliation, Haidar said that it’s not a political tactic but the fate of all Syrians, the result of governmental effort on the national level, even though in some regions of Syria it is encountering resistance due to the presence of foreign mercenaries.

Armed formations and their role in the Syrian war

SSNP’s armed formation is the Nusur al-Zawba’a (Eagles of the Whirlwind). It was formed during the Lebanese civil war in 1974. The main motivating factor for SSNP member participation in the war was the ongoing war against Wahhabism and Israel which supports it, in order to preserve the multicultural and multi-religious Syria. Since 2014, Eagles of the Whirlwind are considered the most effective pro-government force, after the SAA.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size map

Eagles’ strength is eastimated at 6-8 thousand. They operate in Raqqa, Aleppo, Hama, Homs, Sweida, Deraa, Deir-ez-Zor, Idlib, Latakia, Jobar, Damascus, East and West Ghouta provinces. They are armed mainly with small arms and improvised armored vehicles. This is due to them fighting mainly in urban confines, where rapid movement is required, every  house is a fortress, and tanks are an easy and sluggish target.

Eagles differ from other formations in that they don’t have a single commander. Each unit has its own commander and each region its administrator. Their names are unknown, only their pseudonyms.

The heaviest fighting experienced by SSNP units took place in northern Latakia, in Salma, Ghamam, and Deir Hanna. This region was strategically important since it is adjacent to Turkey and provides supply and reinforcement routes for an-Nusra. Moreover, controlling this region blocks militant movement into the province and also opens a route for government forces into Idlib.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size image

Another region where Eagles were active is the al-Ghab plain. This plain runs along western coastal mountains, and is in close proximity to Hama province capital. Controlling the plain creates a buffer zone which is crucial to ensure the security of coastal regions. Next to al-Ghab there are several cities with mainly Christian population, Mahardah and al-Suqaylabiya. Mahardah, in particular was the site of heavy fighting since the start of the war. Since 2015, Islamists launched attacks here nearly every day. The approaches to the city were nominally held by SAA’s 11thDivision. But in the 6 years of war, the unit had practically ceased to exist. The division had under 500 soldiers and officers in March-April 2017. SSNP was able to field about 1500 fighters from among local inhabitants, and only their presence allowed the SAA to hold this important sector.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size image

The Homs province includes the mostly Christian city of Sadad, which was also a test for SSNP fighters. An-Nusra first took Sadad in October 2013. According to Human Rights Watch, 46 inhabitants, including 14 women and 2 children, were murdered, some of the bodies were dropped into a well, and churches were looted. After intensive clashes, the SAA ejected Islamists from Sadad on October 28, 2013.

Two years later, in October-November 1015, ISIS appeared on Sadad outskirts after capturing nearby Muheen. The city was defended by local population, SAA, and 500 Christian fighters. They were helped by 200 SSNP fighters. Fighting together, they were able to stop ISIS advance.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Click to see the full-size image

The Sadad visit by Syrian Orthodox Church Patriarch Mor Ignatius Aphrem Karim II was an important event. He met with the fighters to raise their morale and take part in funeral rites. The defense of the city is significant because it is one of the few remaining Syrian cities with predominantly Christian population, fighting against a huge number of jihadists.

SSNP units are recruited from among Orthodox Lebanese and Syrian Christians. At first, most of the recruits came from Lebanon, then their number decreased as the number of Syrians grew. One should not think, however, the Eagles consist only of Christians. Muslims and Christians are fighting side by side. This was evident in Sadad fighting, where SSNP units contained many Muslim volunteers. This fact is yet more evidence of the level of support the idea of Syrian state has among its adherents, and SSNP does nto segregate along religious lines.

At present time, due to the large-scale government offensive, Eagles units maintain order in cities liberated from the militants.

The party’s future in Syria’s political life

In order to determine SSNP’s role in Syria’s and Middle East’s political life, one must deal with several difficult to answer questions.

SSNP’s strong aspects. Spring 2011 demonstrations were caused by external factors but also the internal political stagnation. The Ba’ath party has been in power since the early ‘60s. Sooner or later the war will end and Syria will have to make a choice—what political forces will govern the country? Secular and radical Islam have shown its true nature, and there is no return to it. USSR collapsed over 25 years ago. Without its support, there is also no future for a return of socialist parties in the Middle East. Therefore SSNP has a good chance to gain power and show its abilities. By Middle East standards, SSNP is a political veteran. It has a clearly defined program, which it follows. There is an advanced ideology with a future, which is important when no other political force can offer anything new. Seeking dialogue with the ruling party (Ba’ath in Syria) means that in extreme conditions SSNP will not seek confrontatios and is ready to aid its former rival. Participating in the war against Islamic and international terrorism, in deed and not word, gives the party considerable weight and popular support.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

Omar Sanadiki / Reuters

Weak aspects. Since its start, the party has been underground. This is reflected in its low level of participation in legislative activity in Syria and Lebanon, as mentioned earlier. Apart these two countries and Jordan, where SSNP has been active since 2013, the party has no significant presence elsewhere.

Political democratization in post-imperial nation-states, first secular and then religious, meant the transfer of power into the hands of the majority. The question of religious or national minorities was addressed in different ways by various countries but, as a rule, these approaches tended to rely on force. Some nations had to emigrate, others took up arms. Given progressive state weakness and near-universal drive for autonomy, one can draw the conclusion the region is continuing its process of tribalization. Overcoming the remnants of clan and tribal systems and the minorities’ desire for own sovereign states will be very difficult for SSNP. This is further complicated by the persecution of Christians and their mass exodus from Lebanon in the past and Syria right now. But the local Christians were the most opposed to any forms of violence, and represented the intellectual and entrepreneurial elite. They made the party into what it is today: ready for dialogue, to offer a new path of development, to defend own country with force of arms.

Syrian Social Nationalist Party, Arab Nationalism And Conflict In Syria

SOURCE: RIA

There are also external factors which cloud the future of SSNP. How will regional powers, like Turkey or Israel, react to the appearance of a new actor, the Greater Syria? Will they allow it to appear at all? Will the leaders of countries in SSNP zone of interest be willing to give up own power, population, and territory?

Internal and external factors make SSNP’s future extremely uncertain. The idea of establishing a state on the basis of the common aspects of the people populating the region is still ahead of its time. But even if SSNP fails for some reason, it will represent a big step toward creating a new-model Arab state.

Conclusion

Unlimited nationalism as foundation of state system has sparked a trend toward anarchy and therefore can no longer be used as an effective means of political organization and preserving societal stability. Arab leaders who survived Arab Spring find it difficult to ensure own legitimacy, internal stability, and good relations with more powerful neighbors. Some have left the stage peacefully. Some were forcibly removed. Others are fighting to remain in power. Wars, coups, mass unrest, and outflow of refugees are boosting the trend toward anarchy and threaten not only the Middle East but the whole world. The recent history of Middle Eastern countries contains many examples of struggle between and cross-pollination among religious (pan-Islam, Islamic Modernism) and secular (Pan-Arabism, Arab Nationalism) currents. This trend to a certain extend determined the evolution of the Arab political thought and helped to, up to a certain point, adapt to the ideas borrowed from the West. But as noted above, they were unable to avert the fracturing of the Middle East and address the conflict among ethnic and religious groups. This fracturing is made worse by the arbitrary nature of borders of countries which qualify as Arab. These states control the territory they do largely due to powerful external pressure, and not as a result of internal processes. It means the current system suffers from a delay-fuse bomb planted under it. It may be now is the time to implement new political ideas and to establish a state based on a historic sense of community among people living in a certain area, irrespective of their language, religion, or nationality.

حزب الله والتيار الوطني الحر وغلطة الشاطر؟

حزب الله والتيار الوطني الحر وغلطة الشاطر؟ 

أكتوبر 24, 2017

ناصر قنديل

– مثل العفو عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من زاوية كونه لعباً سياسياً بمسار قضائي مكتمل، خللاً كان يمكن تفاديه بقانون يتيح إعادة المحاكمة للذين تصدر بحقهم قرارات قضائية عن المجلس العدلي بعد إخراجهم من مفاعيل قانون العفو. وهو بالضبط توصيف حال جعجع، ما يمنح القوات ومَن أيّد العفو فرصة الإثبات بأنّ الحكم بحقه كان سياسياً وتعوزه النزاهة القضائية كما يقولون، ويحفظ للقضاء مهابته، وعندها يرتضي الجميع مسار إعادة المحاكمة في ظروف سياسية لا يمكن التذرّع بكونها تميل لصالح فريق بوجه فريق، لكن العفو الذي قبله فريق وازن في الثامن من آذار جرى تسويقه كمحاولة لطيّ صفحة سياسية ثبت أنها لم تُطوَ، وتحوّل العفو بنظر المستفيدين منه إلى إثبات براءة وحكم مبرم بإسقاط التهم، بل توجيه الاتهام لكلّ الخصوم وملاحقتهم قضائياً، أمام قضاء شعر بالهزيمة ورفع الغطاء عنه، فراح يصدر الأحكام التي يعتقد بأنها تنسجم مع السياسة، وتعفيه من الإحراج، فخسرنا السياسة وخسرنا القضاء.

– يومها امتنع حزب الله عن المشاركة، رابطاً موقفه بقضيتَيْ اغتيال الراحلين رشيد كرامي وطوني فرنجية وموقف عائلتيهما، وجعجع لم يكن موضوع محاكمة بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، لكن المشاركين في العفو نيابياً، وعلى رأسهم حركة أمل وتيار المستقبل، قدّموا تبريرهم كلّ على حدة، تيار المستقبل بتقديم أوراق اعتماده لحلف جديد، وحركة أمل بتخطّي مرحلة صعبة من التوترات والاحتقانات بأقلّ الأثمان، بينما احتفل المؤيدون سياسياً للعفو وعلى رأسهم التيار الوطني الحر، باعتباره محواً لنتاج مرحلة سياسية كان التيار برأيهم من ضحايا التهميش خلالها أسوة بالقوات، وكان العفو تعبيراً عن إزالة آثارها.

– منذ ذلك التاريخ توطّدت العلاقة بين معادلات التغيير التي أصابت القضاء، وأصابت السياسة، فصار القضاء يقرأ استباقاً عن السياسة ما تريده، وصارت السياسة مجبولة بالمزيد من عناصر العبث الطائفي والانتخابي، وصارت التحالفات السلطوية الجديدة أشدّ قدرة على التعبير عن المطلوب، فنبشت قضية المقاوم حبيب الشرتوني من الأدراج لتقديم أوراق اعتماد جديدة للعبة الطائفية والانتخابية، وللانتهازية الوظيفية التي هزمت في داخلها العدالة، وسقطتْ معايير القانون بعدما اعتُدي عليها وجرى اغتصابها من السياسة في وضح النهار، فاستسهلت تسليم قرارها غبّ الطلب منعاً لتكرار العدوان والمهانة. فتيار المستقبل يرتاح للعبة تصفية الحساب مع المقاومة كفكرة، في اصطفافه السياسي على الضفة الأميركية السعودية، والتيار الوطني الحر يرتاح لتقديم أوراق اعتماده للعبة المسيحية كممثل شرعي ووحيد، يُنجز بقوة التحالف مع حزب الله ما عجز مَن سبقه إلى السلطة عن إنجازه. وهنا تقول حركة أمل إنها بغنى عن سبب إضافي للخصومة مع التيار الوطني الحر وتأزيم العلاقة معه، وهو يحظى بدعم حزب الله، الحليف المشترك لكليهما، والمعني مثل «أمل» إنْ لم يكن أكثر بقضية المقاومة، ليصير السؤال برمّته عند حزب الله.

– قضية بشير الجميّل ليست قضية المسيحيين ولا قضية حبيب الشرتوني قضية القوميين. والقضيتان ليستا جزءاً من قضايا الحرب الأهلية. فالشرتوني مسيحي مثله مثل الجميّل، وما يفرّقهما الموقف من الاحتلال الإسرائيلي، والقضية ليست اغتيالاً سياسياً، ولا هي خصومة حزبين، ولا هي قضية إلحاح قضائي لملف مستحقّ. فالملف نائم منذ سنوات وقد عاش سنوات في عهد أمين الجميّل ولم يصدر فيه حكم. فالقضية اختصار لعنوان التعامل مع الاحتلال وفكرة المقاومة. وإذا لم يكن البلد ناضجاً لحسمها بمحاكمة المتعامل وتكريم المقاوم بفعل الحساسيات الطائفية ومبالغات اللعبة السياسية وانتهازيتها، فهل من المقبول الإقرار بأنه ناضج لفعل العكس في زمن انتصارات المقاومة، فيُحاكَم المقاوم ويُحكَم عليه، ويعلن المتعامل كبطل جرى الاقتصاص ولو نظرياً من قتلته؟

– الفضيحة هي في كون كلّ المحتفلين بالحكم على الشرتوني، لا يتمالكون أنفسهم عن تبرير العمالة، بصفتها مرة ضرورة ذلك الزمن وتلك المرحلة، ويُمعنون الشرح في ظروفها وملابساتها، أو ينتقلون لمنح صفة الرئاسة والرمزية القيادية لبشير لدى جماعته لفرض تعليق معيار قانوني واحد للموقف من التعامل مع العدو، أو يصلون حدّ الخلط بين العدو وسواه، بالقول تجب محاكمة كلّ مَن تعاون مع غير «إسرائيل» كما تعامل معها، وتعود نغمة «اعرف عدوك»، السوري أو الفلسطيني، التي ميّزت مرحلة بشير، لتنبض بين حروف الكتابات والتصريحات.

– القضية ليست قضية بشير ولا قضية الشرتوني، بل قضية التعامل مع الاحتلال وقد جرى انتهاك ثقافة بكاملها في الحكم المنتَج لإرضاء لعبة رخيصة، وخسرت المقاومة وخيارها الكثير بسبب التهاون مع هذه اللعبة، وأشعلت فتنة كانت نائمة. وهناك مَن أيقظها، فهل كان بمستطاع حزب الله أن يسأل التيار الوطني الحر عن الحكمة من هذه الإثارة القاتلة؟ وهل يستحقّ حجم الربح الافتراضي حجم الخسارة المحققة منها، وها هي الخسارة تقع والربح المفترض يتبخّر، فيعامَل رئيس التيار في احتفال صدور الحكم كدخيل؟

– زمن الانتصارات ترجمته ترسيخ ثقافة المقاومة وتنميتها، وحيث تحول اللعبة الطائفية والسياسية دون ذلك، منع حصول العكس، وترك النائم يغطّ في نومه، فهل هي غلطة الشاطر؟

 

Related Articles

حين تخرج الأفاعي من جحورها لتبثَّ سمومَ الحقد والكراهية

أكتوبر 23, 2017  –

معن حميّة

حكايات كثيرة تُروى عن «قوس قزح»، ولعلّ ما رسخ في الأذهان منها، أنّ كلّ من مرّ تحت هذا القوس قد تحوّل، عقاباً له على محظور تخطّاه! لذا اعتدنا أن نتحاشى النظر إلى قوس قزح، لنحدّق بالشمس التي هي في اتجاه معاكس له.

زمن تلك الحكايات صار وراءنا، وإنْ ظهر قوس قزح، لا يخشاه الأطفال والصبية. فأجيالنا الجديدة، لم ترَ إلاّ أقواس النصر، وهي ترتفع مع كلّ شهيد يرتقي، ومع كلّ نصر للمقاومة على العدو الصهيوني وعملائه وقوى الإرهاب والتطرف.

في لبنان تحديداً، ارتفعت أقواس نصر كثيرة.

في 21 تموز 1982، كانت الانطلاقة الفعلية لجبهة المقاومة الوطنية، بإطلاق القوميين صواريخ الكاتيوشا من سوق الخان في حاصبيا على منطقة الجليل الفلسطينية المحتلة، فأسقطت هذه العملية الشعار الذي أطلقه العدو الصهيوني على اجتياح لبنان «سلامة الجليل».

في 14 أيلول 1982، نفّذ المقاوم حبيب الشرتوني حكم الشعب ببشير الجميّل الذي نُصّب رئيساً للبنان على ظهر الدبابة «الإسرائيلية»، قبل أن يصبح رئيساً فعلياً، فأسقط هذا العمل المقاوم مشروع العدو الصهيوني بتحويل لبنان محمية «إسرائيلية» تابعة.

في 24 أيلول 1982، نفّذ المقاوم خالد علوان، عملية ضدّ ضباط وجنود الاحتلال، في مقهى الويمبي في قلب العاصمة بيروت، وشكلت تلك العملية فاتحة تحرير بيروت التي غزاها الاحتلال بالتكافل والتضامن والتآزر مع عملائه وأدواته.

في 25 أيار 2000، وبعد عقدين من مقاومة الاحتلال الصهيوني، استطاعت المقاومة تحريرَ معظم الأرض اللبنانية، وشكّل هذا التحرير حدثاً تاريخياً جعل لبنان الصغير بمساحته وعدد سكانه، كبيراً في مقاومته التي حققت ما عجزت عنه الأمم، أيّ تنفيذ القرار الدولي 425.

بين 12 تموز و14 آب 2006، واجه لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه، حرباً «إسرائيلية» تدميرية إبادية وقفت وراءها دول كبيرة وصغيرة، وأشباه دول وأنصاف رجال وعملاء وأدوات، ورغم كلّ ذلك انتصر لبنان بمقاومته، واعترف العدو «الإسرائيلي» بالهزيمة المدوّية.

في كلّ هذه المحطات وما بينها من عمليات استشهادية وبطولية ونوعية، كانت ترتفع أقواس النصر، فتآلف اللبنانيون مع هذه الظاهرة الجديدة التي تحمل في مضامينها كلّ وقفات العزّ دفاعاً عن السيادة والكرامة.

أما تحت قوس المحكمة، فلم تتمّ الإحاطة الكاملة بملف أحد أركان هذه الانتصارات الكبيرة، التي حمت لبنان وأعادت بناء الدولة والمؤسسات. ومن تحت هذا القوس صدر حكم جائر تشوبه ثغرات قانونية ومغالطات، الأمر الذي وجدت فيه أفاعي العمالة ضالّتها، فخرجت من أوكارها، تعمشقت على حبال القرار، وجاهرت بـ «عمالة الضرورة» التي لن يمرّ عليها الزمن، وأباحت لنفسها محظور المبادئ والقيم والكرامة.


خرجت هذه الأفاعي تبثّ سموم الحقد والكراهية والفتن، كاشفة عن تموضعها مجدّداً في مربّع خياراتها ورهاناتها المشؤومة، وممارساتها التي جلبت على لبنان الخراب.

خرجت هذه الأفاعي، المتعدّدة الرؤوس والأذناب، بخطاب موحّد، يدين كلّ قوى المقاومة التي قاتلت الاحتلال الصهيوني. لأنها ترى في الحكم على حبيب الشرتوني حكماً على قوى المقاومة كلّها! وهذا ما نبّهنا إليه، ووضعنا ما لدينا من حقائق يعرفها القاصي والداني عن فعل الخيانة، وأنّ فصل الملف المتعلّق بفعل الحبيب عن سياقه التاريخي، ليس عدلاً.

السلطة القضائية، هي من مؤسسات الدولة التي استعادت حيويتها ووحدتها وهيبتها نتيجة إسقاط مخطط تقسيم لبنان، وإلحاق الهزيمة بالعدو الذي وضع هذا المخطط، وبتحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال، لذا كان لا بدّ لهذه السلطة القضائية أن تحكم بموجب كلّ الحيثيات والدوافع الشريفة والوطنية التي كانت وراء فعل حبيب الشرتوني.

اليوم، نديم الجميّل وسمير جعجع، وغيرهما من الأتباع والمتلوّنين والمتحوّلين، يتخذون من حكم القضاء الجائر ذريعة للمطالبة بإدانة كلّ قوى المقاومة. هم كانوا ينتظرون هذا الحكم ليس لأنهم يريدون عدالة حقيقية، فهم يعرفون أنّ العدالة تحققت بإرادة الشعب قبل 35 عاماً، بل هم يريدون ركوب الموجة «الإسرائيلية» مجدّداً، لأنهم يعتبرون أنّ مَن وصل اليوم إلى سدة الرئاسة، لا يمثل خياراتهم الموغلة في العمالة.

ما تنطوي عليه خطابات الجميّل وجعجع وآخرين، تؤكد أنّ الغرف السوداء عادت لتنشط مجدّداً بخلاياها الإجرامية كلّها، وما تضمين الخطابات كلّ هذا الهجوم على الحزب القومي وقوى المقاومة، سوى مؤشر على جرعات دعم تلقاها هؤلاء للمقامرة مجدّداً بمصير البلد. ولعلّ أبلغ تعبير عن أحقادهم وخياراتهم، هو ما نطقت به النائبة ستريدا جعجع، من عبارات نابية نكأت جراحاً عميقة، ليست فقط جراح عائلة فرنجية خاصة والزغرتاويين عموماً، بل نكأت جراح عائلة كرامي والطرابلسيين، وجراح عائلات شهداء المجازر التي ارتُكبت في أكثر من منطقة لبنانية على يد الكتائبيين والقواتيين، لا سيما عائلات شهداء مجزرة عينطورة.

إنّ مَن قطع رأس الأفعى «الإسرائيلية» في لبنان، هو مَن صنع المجد لهذا البلد، أما الذين يحتفلون برمز العمالة، فهم ورثة الذلّ والخيانة، وينطبق عليهم قول سعاده:

«لا يشعرُ بالعار مَن لا يعرف العار ولا يعرفُ العار مَن لا يعرف الشرف ويا لذلّ قومٍ لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار».

ورثة الذلّ والخيانة يستعيدون كلّ مفردات خطاب التحريض والكراهية، وخلف هذا الخطاب الفتنوي تقف جهات عديدة، وضمناً العدو «الإسرائيلي»، وذلك بهدف النيل من المقاومة، نهجاً وفكراً وثقافة. لأنّ هذه المقاومة، دولاً وأحزاباً، أفشلت مشاريع التفتيت والتقسيم، وانتصرت على الاحتلال والإرهاب ورعاتهما.

المقاومة هي المستهدفة، ومسؤولية المؤمنين بخيار المقاومة، حماية المجتمع من آثام العمالة والخيانة، بردع الذين يضربون عرض الحائط بالثوابت والمبادئ.

الأمر شديد الخطورة، وأكثر تعقيداً، وقد آن الأوان لفضح الذين يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى زمن الاجتياح الصهيوني، وجعل العدو الصهيوني صديقاً، بعدما أمعنوا في العداء لمحيط لبنان القومي.

مجتمعنا، يرفض أن يمارس هذا البعض من اللبنانيين طقوس العمالة والخيانة التي تتنافى مع القيم والمبادئ، ولن يسمح لهم التصرف كيفما شاؤوا، كي لا يأتي يوم، فيتفشّى هذا الوباء، ويفسد المجتمع.

عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي

Related Articles

Hezbollah Deputy S.G.: Justifying Collaboration with Zionist Enemy Won’t Acquit Israeli Agents

October 22, 2017

Sheikh Naim Qassem

Hezbollah’s Deputy Secretary General, Sheikh Naim Qassem lashed out at those who justify collaboration with Israeli enemy, stressing that such attempts don’t acquit Israeli agents in Lebanon.

During a memorial ceremony on Sunday in Beirut’s southern suburb (Dahiyeh), Sheikh Qassem stressed that the Zionist occupation was and will remain Lebanon’s enemy, adding: “All those who justify collaboration with this enemy can be described as Israeli collaborators themselves.”

“Those who are granting the Lebanese people certificates in patriotism they should take them from those who sacrificed themselves for the sake of the country and the nation,” Sheikh Qassem said, referring to various resistance factions in Lebanon.

Sheikh Qassem’s remarks come two days after Lebanon’s top court on Friday sentenced Habib Shartouni to death for the 1982 assassination of Bashir Gemayel, who was killed less than a month after he was elected president and soon after he agreed to start discussing diplomatic ties with the Israeli enemy.

Gemayel was well known for his ties with the Israeli occupation. Before his assassination, he held several meetings with many Israeli officials and generals, including former Zionist Prime Minister Ariel Sharon.

Friday’s ruling was slammed by many national parties across Lebanon who considered Shartouni a hero and Gemayel a traitor who attempted to sell his country. However, some parties, including Phalange party and Lebanese Forces, who were well known for committing massacres against Lebanese and Palestinians during the 15-year civil, welcomed the sentence.

Source: Al-Manar

Related Videos

Related Posts

Related Articles

%d bloggers like this: