الأقصى .. المسجد اليتيم .. والخطوط الحمر الثرثارة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏‏

 بقلم نارام سرجون

الى جانب الحرية والديمقراطية اللتين صرت أحتقرهما سأضيف مصطلح (الخط الأحمر) الى قائمة الكلمات التي فقدت سمعتها وتحولت الى كلمات مشحونة بالطاقة السلبية وتفوح منها رائحة الشيطان ..

 انني كما تعرفون لاأتردد في المجاهرة باحتقاري لكلمتي “الحرية والديمقراطية” لكثرة ما لاكتهما أسنان جورج بوش وتوني بلير ولكثرة ما تنقلتا بين شفتي كوندوليزا رايس السوداوين وضاجعتا لسان ديك تشيني وجون بولتون وكولن بأول حتى صرت أحس بلعاب كل هؤلاء يرطب جلد هاتين الكلميتن كلما مرّتا على لساني فأحس برغبة في التقيؤ ..

ان الحرية والديمقراطية كأجمل عبارتين تحولتا برأيي الى أسوأ كلمتين لأنهما تورطتا بدماء ملايين العرب والمسلمين وحملتا وزر كل جرائم الغرب منذ أن وصفت اسرائيل بأنها واحة الديمقراطية في الشرق وأن العرب حاربوها لأنها أول ديمقراطية وصلت اليهم .. ولأن يدي الحرية والديمقراطية منذ عهد بوش ملطختان بدم مليوني عراقي .. وخلف كل يتيم وأرملة وثكلى تقف هاتان الكلمتان كملائكة العذاب .. ولم تعد هناك قوة في الأرض تعيد لي علاقتي بالحرية والديمقراطية .. فما بيننا انكسر الى الأبد .. وصرنا أعداء الى يوم الدين .. وخاصة منذ أن زنا بهما الثورجيون الإسلاميون في الربيع العربي ونادوا يشعارات الحرية التي جعلت مذاق الحرية بمذاق الزنا في الضمير .. ولن أبالي باحتجاج واعتذار كل منظري الحرية والديمقراطية وعشاقهما وكل من يعزف الأناشيد لهما وينظم القصائد الحمراء لهما ..

ولكن قائمة الكلمات التي أحتقرها كبرت وتكاثرت في السنوات الأخيرة وضمت اليها “الاستبداد” و”الرأي الآخر” و”اللاجئين” و”الخلافة” و “دولة الشريعة” و “العرب” و “النفط” و“حماس” و “المثقفين العرب” وكل الكلمات التي تبين أنها محشوة بالتبن والسم .. الا أن القائمة استضافت اليوم عبارة جديدة لم أتوقع ان تبلغ بسرعة هذه المكانة من الاحتقار الشديد والازدراء في نفسي .. بل انها استقرت على رأس قائمة الكلمات المزني بها والتي تطل عليك مثل اطلالة مومس ترقص .. ولكن ثوبها الأحمر يضفي عليها نكهة تهريج كوميدية تدغدغني وتضحكني الى حد محرج يكاد يحبس أنفاسي خلف كل ضحكة فلا أقدر حتى على الشهيق .. هذه العبارة هي عبارة (الأقصى خط أحمر) ..

لاتضحكوا لأن العبارة حلت محل (قضية فلسطين المركزية) في أفواه الخطباء والسياسيين وصارت موضة التضليل الجديدة .. وما جعل العبارة من أحقر العبارات وأسوأها سمعة في نظري هو أنها صدرت عن أحقر شخصيات العرب والمسلمين .. فقد أصدرت الجامعة العربية ورئيسها (خطها الأحمر) لإسرائيل لأنها تجاوزت الخط الأحمر في الأقصى .. ورسمت الجامعة العربية الخط الأحمر ثم ألقته أمام نتنياهو كي يرتعد جسده ويرتجف ويتعرق ويشحب لونه وهويرى احمرار لغة الجامعة العربية واحمرار خطوطها .. وكان ملك الأردن سباقا الى القاء الخطوط الحمر في الأقصى ..

كما أن سانشو الفلسطيني وصبي أردوغان وخادم القرضاوي المخلص (إسماعيل هنية) قد ألقى خطبة عصماء في غزة وذكّر نتنياهو بأن (الأقصى خط أحمر) !!..

ولاأعرف من اين يأتي هنية وغيره بخطوطهم الحمر .. من تركيا الإسلامية الاردوغانية المشغولة بخطوط حمر الأكراد وادلب وقتلة نور الدين زنكي الذين ذبحوا اللاجئين الفلسطينيين في حلب ؟؟.. أم من السعودية المشغولة في رسم الخطوط الحمر لفقراء اليمن ؟؟.. أم من قطر أم من الامارات؟؟ أم من الكويت ؟؟ وكلها دول محتلة .. أم من الأردن الذي يحكمه ملك أمه يهودية؟؟ .. أم من ليبيا الممزقة التي صارت مثل قوم عاد وثمود اثر تحريرها على يد الإسلاميين .. أم من منظمة العالم الإسلامي أم من اتحاد علماء المسلمين؟؟

إسماعيل هنية: المسجد الأقصى خط أحمر

هل سيأتي هنية وغيره بالخطوط الحمر من جبهة النصرة أم من أحرار الشام أو فيلق الرحمن أم جيش الإسلام الذي يقصف دمشق والذي حظي بمباركة حماس باستشهاد زهران علوش الذي انتقم لإسرائيل من دمشق واذاقها ماذاقت سديروت وعسقلان من قذائف حماس التي وصلتها من دمشق عبر أنفاق سيناء التي حفرتها آلات حفر حزب الله العملاقة المستوردة من ايران ..

ولاأستبعد أن نسمع هذه العبارة اليوم من اقذر الأشخاص .. في فتاواهم في الحرم المكي وربما يظهر أنور عشقي ويذكرنا بأت الأقصى خط أحمر (للشيعة) وليس لليهود .. ولاشك اننا سنسمعها من سكارى بول البعير الذي سيصبح أيضا بلون أحمر لأن موضة الكلام هذه الأيام هي اللون الأحمر والغضب الساطع الآتي .. الذي لم يسطع حتى اليوم منذ ستين سنة ..

أنا على يقين أن نتنياهو يفضل جدا اللون الأحمر في الخطوط العربية والإسلامية وهو بلاشك يراه أجمل الألوان لأنه لم يفعل شيئا في حياته من اذلال للعرب ولفلسطين الا بعد أن رفعت في وجهه الخطوط الحمر العربية والإسلامية .. وصار الإسرائيليون مثل كلاب بافللوف يسيل لعابهم بمجرد أن يرفع العرب عبارة (الخطوط الحمراء) ..
وحتى هذه اللحظة لم يرسم اردوغان خطوطا حمرا لنتنياهو بل ذهب الى الخليج ليؤسم خطوطا حمراء في قطر لأن مايقدر على قوله لفلسطين وللأقصى محدود جدا ومثير للحرج الشديد لتفاهته ولن يرفع يده بعلامة رابعة التي تحدى بها المصريين ولن يتجرأ على الالتفات نحو الأقصى .. وعرفنا ذلك منذ أن قتل له الإسرائيليون في مسرحية سفينة مرمرة عددا من مواطنيه وصبغوا بحر عزة بدم الأتراك الحمراء ورسموا بها خطا أحمر له ولم يفعل شيئا بل عاد الى نتنياهو صاغرا وقبل يديه ورجليه ليسمح للسفير التركي بالعودة الى تل أبيب .. ودخل السفير التركي سفارته ي تل أبيب واختفى لايلوي على شيء ..

على العرب والمسلمين أن يستحوا من بيانات الخطوط الحمر التي يتسلى بها نتنياهو بل ويفضلها أمام مواطنيه كي يظهر أمامهم بطلا فهو محاصر بالخطوط الحمر وهو يدري أنها أوهى من خيط العنكبوت .. فليس فقط حسن نصرالله كشف للاسرائيليين أنهم يسكنون في بيت العنكبوت وأنهم واهنون وواهمون .. بل ان نتنياهو اليوم يظهر لجمهوره أنه محاط بخطوط العنكبوت الحمراء التي يلقيها العرب .. فللعرب عناكبهم وبيوت شعرهم الحمراء التي هي أوهى من بيت العنكبوت ..

الجامعة العربية وإسماعيل هنية وكل من يستعد لالقاء خطبة “الخطوط الحمراء” عليهم أن يتذكروا أن من يلقي الخطوط الحمراء يجب أن يكون لديه أخلاق ومواقف بطولية ومبادئ ..

فكيف تستوي مبادئ الخطوط الحمر وحماس مشردة بين القصور وبين القصور .. وقد خذلت نفسها ورحلت الى تركيا وقطر ونافقت السعودية وسكتت عن حرائم السعودية في اليمن .. وكيف تتشدق الجامعة العربية بالخطوط الحمر وهي التي لم تترك أمام إسرائيل خطا دفاعيا واحدا يردع إسرائيل بعد أن قدمت الغطاء لتدمير العراق وتدمير ليبيا وتدمير سورية وهو مشغولة بتدمير ايران وحزب الله ..

أنا أعلم ان نتنياهو يضحك في سره وهو يعلم ان تلك الرسائل المشفرة من العرب عن الخطوط الحمر تعني له إشارة التأييد والمبايعة .. كما حدث عندما كان الملك فيصل يجاهر بعدائه لإسرائيل ولكنه كان يحارب عبد الناصر عدو إسرائيل .. وهو الذي حرض اميريكا على مصر رغم أنه في العلن قال مالم يقله مالك في الخمر لتحرير فلسطين .. ونتنياهو لن ينسى أن الملك عبد الله الأول ملك الأردن بشر الفلسطينيين بالنصر في خطبه ولكنه كان قد باع فلسطين بخمسة عشر ألف جنيه ذهبي في عقد بيع شهير لافراغ فلسطين من العرب عندما خدع السكان وطلب منهم مغادرة قراهم ليسمحوا لجيشه بالقتال دون ايذائهم فدخل الإسرائيليون قرى فلسطين وهي فارغة أحيانا ..

ونتنياهو لم ينس خطابات الملك حسين قال للفلسطينيين قاتلوا بأسنانكم لتحافظوا على الضفة والاقصى والقدس في حرب 67 ولكنه كان قد سحب الجيش والسلاح من كل الضفة .. والذي كان يصر على تهديد إسرائيل بالثأر من هزيمة 67 ولكنه طار الى اسرائيل لتحذير غولدامائير من هجوم يبيته السوريون والمصريون في حرب 73 .. واليوم يرث ابنه ذات الوظيفة ويرفع عبارة (الأقصى خط أحمر) .. وهي رسالة مشفرة للاسرائيليين وعبارة طمأنينة وقعت بردا وسلاما على قلوبهم لأنهم يعرفون ان القادة العرب الموثوقين لايلقون عبارات التهديد جزافا بل هي اشارى خدعة وخيلة لإسرائيل ..

كل من هدد اسرائيل بالخطوط الحمر لايملك أي خط أحمر ولا حتى خيط عنكبوت .. لأن الخطوط الحمر تأتي من المواقف الثابتة .. وليس من التذبذب السياسي .. فلايستطيع من فقد استقلاله السياسي والعسكري أن يهدد بالخطوط الحمر .. ولايستطيع من رفع شعار (غزة بانتظار الأبطال .. اردوغان وحمد ومرسي) ان يرسم خطوطا حمرا ..

ولاتستطيع جامعة عربية دمرت خطوط دفاعها أن تثرثر ببيانات الدفاع عن الأقصى .. الخطوط الحمر لاتأتي الا من السياسة المدججة بالأخلاق وبالسياسة التي لاتشترى بالدولار ولاتتلون ولاتطعن ولاتتبع مزاج الأمير والأميرة .. لأن من باع وطنه يوما بالدولار سيسكت اليوم بحفنة من الدولارات .. ويترك الأقصى ..

نتنياهو لايخشى أيا من هؤلاء .. ولايستمع الى تلك الخطب الجوفاء .. بل هو يخشى الخطوط الحمراء التي لاتتكلم والتي لاتثرثر بها أفواه الثرثارين .. تلك الخطوط الحمراء التي حاول أن يكسرها في الشمال بكل الوسائل القذرة وبالاستعانة بأولئك الذين يشنون حملة الخطوط الحمراء عليه اليوم ..

انه لايخشى الا الجيش السوري وجيش حزب الله .. والجيش الإيراني .. ومئات آلاف الشبان والشابات الفلسطينيات الأحرار الذين لاينتظرون الغضب الساطع القادم من بلاد الفتاوى التكفيرية وبلاد بول البعير وآبار النفط الأسود .. بل لديهم في قلوبهم غضب ساطع .. هؤلاء هم من يحملون الخطوط الحمراء لرايات إسرائيل الزرقاء .. وهؤلاء هم من بقي للأقصى الذي صار في زمن الإسلاميين (المسجد اليتيم) .. وصدقوني لن يخذلوه ..

 

   ( الاثنين 2017/07/24 SyriaNow)

أوقفوا تصفية قضية فلسطين بأيدي أبنائها

د. عصام نعمان

يوليو 10, 2017

ماذا بقي من فلسطين وقضيتها بعد نحو 70 عاماً من زرع الكيان الصهيوني في قلب عالم العرب؟

لم يبقَ منها سوى شعب منكوب شُرّد تحت كلّ كوكب، يعاني شظف العيش وانعدام الأمن والأمان وضمور مركزية القضية وانسداد أفق الحرية والخلاص الوطني من جهة، ومن جهة أخرى احتدام الصراع بين سلطتين تدّعيان تمثيل الشعب والقضية، واحدة في الضفة الغربية أضحت بعد اتفاق أوسلو للعام 1993 ذراع «إسرائيل» الأمنية في ما تبقّى من أرضٍ وشعب، وأخرى في غزة تكافح لإبقاء مليوني فلسطيني على قيد الحياة ونحو 370 كيلومتراً مربعاً من ترابها بمأمن من قضمٍ صهيوني زاحف على مستوى فلسطين برمّتها من النهر إلى البحر.

في إطار هذا المشهد الفلسطيني البائس، لا يفتأ أبناء القضية، ولا سيما مَن أضحى منهم ذا وظيفة وإمرة في كِلتا السلطتين، عن متابعة الصراع على أنقاض سلطة شكلية محبوسة في سجن الاحتلال الصهيوني بلغت أدنى درجات التناحر والتنابذ وقطع الأرزاق الذي هو من قطع الأعناق. فمن خفض رواتب الموظفين العاملين في قطاع غزة، الى إحالة آلاف منهم على تقاعد مبكر، الى فرض الضرائب على الوقود المخصّص لتوليد الكهرباء، الى تقليص المبالغ التي تُدفع شهرياً لتزويد القطاع بـِ 120 ميغاواط من التيار الكهربائي المستمَدّ من «إسرائيل»، الى خفض التحويلات الطبية الخارجية.

كلّ هذه العقوبات من أجل الضغط على حركة «حماس» في قطاع غزة التي تتمسّك بالسلطة وترفض تسليمها الى حكومة السلطة الأخرى في رام الله. وفيما تتهم سلطة محمود عباس سلطة «حماس» برعاية الانقسام الفلسطيني واتخاذ خطوات تقود الى الانفصال، تردّ «حماس» بأن إجراءات السلطة في رام الله غير أخلاقية وغير إنسانية ولا علاقة لها بإنهاء الانقسام.

«إسرائيل» تراقب المشهد المأساوي الفلسطيني بارتياح وغبطة. لكنها تراقب أيضاً بارتياب، لدواعٍ أمنية، ما يمكن ان يرافق تداعياته من تطورات سياسية تتناول العلاقات بين مصر و«حماس» من جهة و«حماس» وإيران من جهة أخرى. تتساءل:

ما سرّ هذا التقارب المستجدّ بين مصر و«حماس»؟ ماذا بعد فتح معبر رفح بين القطاع ومصر وتسليم أمر مراقبته إلى جماعة خصم محمود عباس اللدود محمد دحلان؟ وما ثمن موافقة «حماس» على كلّ هذه التحركات؟

«اسرائيل» لا يهمّها تراجع «حماس» عن مواقفها السابقة برفض إقامة دولة فلسطينية على خطوط وقف النار للعام 1967 واستعدادها تالياً للقبول بها حاليّاً؟ فحكومة نتنياهو تخلّت عن مشروع الدولتين وهي جادّة في تعميم الاستيطان على كامل الضفة الغربية كي لا يبقى لسلطة محمود عباس إلاّ بضع مناطق من الكثافة الفلسطينية.

ما يهمّ «إسرائيل» هو ألاّ يؤدّي التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر و«حماس» الى فكّ ضائقة هذه الأخيرة ما يفضي تالياً الى تصليب إرادتها السياسية وتشجيعها على معاودة عملياتها القتالية ضدّ المستعمرات الصهيونية المحيطة بالقطاع. ثم مَن يدري، فلعلّ القاهرة التي تتحسّب لتداعيات فتح قناة بن غوريون بين البحر الأحمر والبحر المتوسط عبر صحراء النقب، قد تتفاهم مع «حماس» على مضاعفة عملياتها ضدّ «إسرائيل» لحملها على صرف النظر عن مشروعها المنافس لقناة السويس او لتأخير إنجازه في الأقلّ.

ثمة أمر آخر يُقلق «إسرائيل»:

هل يكون ثمن تخلّي «حماس» عن علاقتها التاريخية مع الاخوان المسلمين، وبالتالي عن قطر، قبول مصر بالتغاضي عن تنمية العلاقات بين «حماس» وإيران؟

أياً ما تكون المضاعفات الناجمة عن تحسّن العلاقة بين «حماس» ومصر، وتفعيل العلاقة بين «حماس» وإيران، فإنّ ثمة تحدّياً ماثلاً يستوجب معالجة سريعة وفاعلة. إنها مخاطر أن يُسهم الفلسطينيون، مسؤولين ومواطنين، بوعي أو من دون وعي، في تصفية القضية من خلال هذا الصراع، بل التناحر، المرير والمأساوي على السلطة بين مجموعة محمود عباس وحركة «حماس». إنّ القوى الوطنية الحيّة في الشعب الفلسطيني، المستقلة عن السلطتين المتصارعتين، مدعوةٌ الى التفكير والتدبير: التفكير في مقتضيات مواجهة هذا التحدّي المعضلة، وإقرار منهجية فعالة للمباشرة في المواجهة الوطنية المطلوبة.

أرى، في هذا المجال، أن تتوافق القوى الحيّة ذات المعرفة والخبرة على هيئة نوعية من أهل التفكير والتدبير تتولى بلا إبطاء وضع دراسة وثيقة معمّقة ومتكاملة لقضية فلسطين في واقعها ومرتجاها، واقتراح برنامج عمل مرحلي وآخر استراتيجي وبالتالي تنظيم مؤتمر وطني جامع يضمّ ممثلين عن القوى الحيّة في الوطن والشتات لمناقشة الدراسة الوثيقة والخروج بقرارات ومناهج فاعلة للعمل وواعدة بالأمل.

آن أوان الارتقاء الى مستوى الأخطار والتحديات التي تواجه الامة، وفي مقدّمها قضية فلسطين، واجتراح منهجية نوعية للعمل والكفاح تعيد وضعها في قلب الصراع ومسار التاريخ وتؤسس لمرحلة جديدة فارقة في حاضر الأمة ومستقبلها.

(Visited 31 times, 31 visits today)

تهدئة الجنوب السوري انظروا إلى أقصى القوم

يوليو 10, 2017

محمد صادق الحسيني

في السلم كما في الحرب، وفي التهدئة كما في التصعيد، لن نخاف المفاوضات ولن نخاف التحوّلات في مواقف الخصم أو العدو ما دمنا نعرف ما نريد ونعرف عنكم أكثر مما تعرفون عنا، وإليكم بعض ما دفع تحالفنا للنزول عند ظرف التهدئة في الجنوب السوري:

أولاً: على الرغم من كثرة الحديث، في وسائل إعلام عدة، خلال الأيام القليلة الماضية عن «تنازلات» قدّمها الأميركيون للحليف الروسي وأن هذه «التنازلات» كانت نتيجة لتغيّر جوهري حدث على الاستراتيجية الأميركية إزاء سورية، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الاميركية، ريكس تيلرسون عن أن مصير الرئيس الأسد أصبح بيد الروس، نقول إنه ورغم كل هذا التنازل الظاهري الملغوم، فإن الاستراتيجية الصهيو أميركية على صعيد العالم وتلك المتعلقة بالعالم العربي لم تتغيّر على الإطلاق.

إذ إن الهدف الاستراتيجي الدولي للولايات المتحدة لا زال يتمثل في استخدام المنظمات الإرهابية في العالم العربي بشكل خاص الى جانب ادوات اخرى من اجل استكمال انشاء وتثبيت قواعد واشنطن العسكرية في العالم العربي في إطار المواجهة الحتمية التي تسعى اليها الادارة الأميركية مع إيران، وفي اللحظة التي يشعر فيها الأميركي أن الدولة الإيرانية قد بدأت تعاني من ضعف ما يمكنه أن يساعد في الانقضاض عليها وإنهاء حكم الثورة الإسلامية فيها.

وهو ما ينطبق على كل من الصين وروسيا اللتين لا تتوقف الولايات المتحدة عن التحشيد العسكري استعداداً للمواجهة العسكرية معهما على المدى المتوسط والبعيد، وإلا فما حاجة دولة مثل بولندا لبطاريات صواريخ الباتريوت إذا لم تكن موجّهة ضد روسيا؟ وما حاجة قطر لقوات وقواعد تركية على أراضيها وهي التي تأوي أكبر قاعدة عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة، حيث تكفي مكالمة هاتفية واحدة من أحد حراس هذه القاعدة لملك آل سعود سلمان لمنعه من القيام بأي تحرك عسكري ضد قطر…!

إذن فهي جزء من عمليات التحشيد المستمرة ضد الجمهورية الإسلامية لا غير….

ثانياً: أما في الجانب المتعلق بالوضع السوري المباشر والحرب الكونية التي تشنّ على الدولة الوطنية السورية وحلفائها، فإننا نؤكد أن لا تغيير كذلك على أي من عناصر الاستراتيجية الأميركية المطبقة هناك

إذ إن هذه الاستراتيجية كانت ولا تزال تتمثل بهدف إسقاط الدولة الوطنية السورية وتدمير جيشها وتقسيم جغرافيتها الى مجموعة من الدول العميلة والتابعة للاستعمار والصهيونية، وأن ما يدور الحديث عنه من «تنازلات» ليس إلا تكتيكات يستخدمها الاميركي لتسهيل تنفيذ أهدافه المشار اليها أعلاه…!

فإلى جانب التمسك الأميركي بهدف إسقاط النظام فإنه يهدف أيضاً ومن خلال «تنازلاته» إلى محاولة إحداث شرخ بين سورية وإيران وإنهاء تعاونهما بوجه الحلف المعادي…

ثالثاً: إن الهدنة أو وقف إطلاق النار الذي يدور الحديث عنه في الجنوب السوري ما هو إلا تبريد لوجبة طعام ساخنة تسهيلاً لتناولها بهدوء ومن دون الاكتواء بحرارتها…! ومن هذا المنطلق فقد كان من الحكمة ترك بعض الخلافات تبرد ليسهل حلها أو احتواؤها وهذا ما تقوم به الدولة السورية ومعها حلفاؤها الى جانب الدولة الروسية…

إذ إن هذا الاتفاق قد تمّ التوصل اليه بالتنسيق الدقيق بين وزير الدفاع الروسي والقيادة السورية العليا ومستشار الأمن القومي الإيراني، الأدميرال علي شمخاني، حيث أجريت عشرات الاتصالات الهاتفية بين شمخاني وبين وزير الدفاع الروسي سيرجيو شويغو، إلى جانب اتصالات التنسيق بينهما مع الدولة السورية المعني الأساسي بأي اتفاق يتعلق بجبهات القتال السورية…

وهنا لا بد من الإضاءة إلى جانب غاية في الأهمية في هذا الإطار، ألا وهو أن ما يشاع عن مشاركة الأردن في الاتصالات او كونها جزءاً من الاتفاق لا يتعدّى كونه تقييداً للدعم الأردني «الإسرائيلي» للجماعات المسلحة المدارة من قبل غرفة عمليات الموك في عمان والتي هي ليست أكثر من فرع لوزارة «الدفاع الإسرائيلية» في عمان.

كما ان فرض هذه القيود الالتزام بوقف لإطلاق النار لم تقبل به الاردن و«إسرائيل» من موقع القوة، وإنما من موقع الضعف خاصة بعد فشل محاولاتهم المستميتة على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية لفرض تغيير ميداني لصالحهم في جبهات درعا والقنيطرة. اي ان وقف إطلاق النار قد فرض عليهما من خلال صمود ونجاحات الجيش العربي السوري وحلفائه في ميادين الجنوب السوري.

كما أنه لم يغب عن بال المخططين الاستراتيجيين السوريين دفع التحالف الصهيوأميركي للشعور ببعض الراحة لإنجازات وهمية لهم في الجنوب السوري، بينما أعين أولئك المخططين السوريين تنظر إلى ما هو أبعد من الأرياف الجنوبية وما بعدها…

إذ إنهم يعملون على استكمال الاستعدادات وتأمين ما يلزم لحسم معركة البادية من عدة وعديد…

مع ما يعنيه حسم تلك المعركة من إحكام التطويق للقوات الأميركية المعادية وعملائها في صحراء التنف، وكذلك من تأمين لقاطع الحدود العراقية السورية وتعزيز سيطرة جيشَي البلدين عليها، لما لذلك من أهمية استراتيجية على ميادين الصراع مستقبلاً.

رابعاً: ورغم قناعتنا بأن مشغّلي العصابات المسلحة سوف يقومون بخرق وقف إطلاق النار بعد أن يستكملوا إعداد وتسليح مجموعات جديدة في معسكرات التدريب الأردنية التي تديرها وكالة المخابرات المركزية، فإننا لذلك لا بدّ لنا أن نبذل كل الجهود الممكنة لدفع المصالحات الوطنية قدماً في منطقة حوران الشديدة الأهمية والحساسية بخاصة لطرف المخططات الصهيونية الرامية الى اقتطاعها من سورية وضمّها للأردن، ضمن مخطط الوطن البديل الذي تعمل على تنفيذه الحكومة الأميركية، بالتعاون مع بعض الدوائر الفلسطينية والأردنية العميلة تماماً، كما يجري في الجنوب الفلسطيني، أي في قطاع غزة، حيث تعمل تلك الدوائر الصهيوأميركية وبالتعاون مع بعض الجهات الفلسطينية، ومن خارج أطر الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبالتعاون مع بعض الأعراب والعثمانيين وعن طريق استغلالها لوجود داعش الإرهابي المسلّح في سيناء على إجبار الدولة المصرية على قبول مشروع توسيع قطاع غزة على حساب سيناء وإقامة مشاريع بعينها تهدف إلى تحسين الوضع الحياتي لمواطني قطاع غزة، بالإضافة إلى استيعاب عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين يُخطّط لإعادتهم إلى قطاع غزة، إذا ما قدّر لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية هذه أن ترى النور.

خامساً: ومن هنا، فإننا نرى من الضرورة بمكان التأكيد للعدو الأميركي على أن سورية التي تسعى لنقلها الى الضفة الاخرى المعادية سوف تبقى حجر عثرة اساسية بوجهك، ولن تلين لك في المراحل كلها، وأن القضية الفلسطينية غير قابلة للتصفية ولا للنسيان، ما دام هناك أحرار يحملون لواءها ومستعدّون للشهادة من اجل احقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية واستعادة فلسطين حرة عربية. وما وقف إطلاق النار ومناطق وقف التصعيد هنا وهناك سوى محطات على طريق حماية القضية الفلسطينية وتمهيد الطريق لجولات صراع جديدة مع العدو المحتل. وكما مهّدت جولات القتال السابقة في الجنوب السوري الى كسر شوكة التنظيمات المسلحة وإفشال جهودها الموجّهة والمدعومة إسرائيلياً لإقامة منطقة عازلة لحماية وجود الاحتلال في الجولان وفلسطين المحتلة، فإنها قد أفرزت كذلك مقاومة وطنية منظمة ومسلحة ومتجذرة وبقواعد عسكرية تتطوّر باستمرار في قطاعَيْ القنيطرة ودرعا وكذلك في قاطع السويداء المساند.

إن ما ستسفر عنه فترة وقف إطلاق النار هذه سيكون ذا بعد أعمق بكثير مما نراه الآن… حيث إن الأمر لن يقتصر على تحصين قواعد المقاومة في منطقة الجولان فحسب، وإنما لمزيد من دمجها في إطار جبهة المقاومة العربية الإسلامية الشاملة لمخططات العدو..

تلك الجبهة التي باتت ممتدّة من طهران مروراً ببغداد ودمشق ومن ثم إلى غزة التي سيكون لها دور مركزي في هزيمة المشروع الاستعماري الصهيوأميركي وأدواته في المنطقة العربية…

كما أن المقاومة الفلسطينية الشريفة ستضطلع بدور هو غاية في الأهمية في مساندة الجيش المصري في سيناء وإن دون المشاركة في نشاطه العسكري.

وختاماً فإننا نقول: كيف لنا أن نخاف وقف إطلاق النار في الوقت الذي لا نخاف فيه إطلاق النار!؟

فكما تقول كلمات إحدى أغنيات الثورة الفلسطينية:

كيف بدو الموت يخوّفني كيف بدّو الموت

اذا كان سلاحي استشهادي كيف بدّو الموت

نحن فرسان الميدان ولا نهاب الموت، ونحن من يشيد البنيان المستقبلي لهذه الأمة، ونحن من يرسم مشهد الميدان وليس غيرنا. فسواء كان الظرف ظرف إطلاق للنار او ظرف وقف لإطلاق النار، فإن أيدينا هي التي تمسك باللجام وأقدامنا هي التي تدوس الميدان.

وبالتالي لا أحد يتحكم بمآلاته إلا أبطاله….

جنود الجيش العربي السوري وحلفائه الإيرانيين واللبنانيين والفلسطينيين.. والعراقيين الذين لم يتأخروا لحظة عن تلبية نداء فلسطين منذ العام ١٩٤٨ وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً وتعود فلسطين حرة عربية إلى أهلها.

فليطمئن «بيّاع الكاز، تيلرسون بياع الكاز هو بائع مادة الكيروسين باللهجة العامية لأهل بلاد الشام ، لأنه كان مديراً لشركة إكسون موبايل لسنوات طويلة، ولأنه لم يعرف عن السياسة شيئاً إلا بعد أن عيّنه تاجر العقارات، ترامب، وزيراً للخارجية، نقول له إن عليه أن يطمئن أن من يقرر مصير بلادنا ليس من أحد سوانا وأن مصير الرئيس بشار حافظ الأسد ليس في مهب الريح كي يكون في يد الجهة الفلانية أو العلانية…! بل إن مصيرك أنت، يا بياع الكاز، هو الذي بيد فلان وعلان في الولايات المتحدة وخارجها. وأنت تعرف تماماً ما ينتظرك من فضائح واتهامات من قبل دوائر الدولة العميقة في الولايات المتحدة والتي ستبدأ بالافتصاح من خلال علاقاتك مع القيصر الروسي ووسام الصداقة الروسي الذي تسلمته شخصياً من يد الرئيس بوتين، قبل جلوس سيدك الجديد على مقعد الرئاسة في البيت الأبيض، وكيف انتقلت بعد ذلك الى العلاقة المتميزة بصفقات النفط والغاز التي عقدتها مع شركة غازبروم الروسية وما يرتبط بها أي بالصفقات من مخالفات مالية ارتكبتها عن وعي وسبق إصرار…!

إن مصير الرئيس الأسد بيد الشعب السوري فقط. وهو مطمئن لهذا المصير. أما أنت فمصيرك بيد المدعي العام الأميركي أي بيد شخص واحد، فأنت مَن يجب أن يقلق على مصيره وليس الرئيس الأسد…!

يدنا هي العليا.

بعدنا طيبين.

قولوا الله.

(Visited 168 times, 168 visits today)
Related

Qatar Crisis: Origins and Consequences

The current crisis surrounding Qatar represents the most severe conflict among Gulf Arab states since the end of the Cold War. While these oil-rich, autocratic OPEC members have historically been at the most allies of convenience united by common fears (USSR, Saddam Hussein, Iran, etc.), their mutual mistrust has arguably never escalated to the point of demanding to what amounts to a complete surrender by one of its members. Several interesting features of this crisis immediately jump out.

First of all, the breaking off of diplomatic relations by Saudi Arabia and several other major regional powers including Egypt, and depriving Qatar of the ability to use land and air transport routes through or over the territory of Saudi Arabia and other Gulf states, including Egypt came suddenly and without any warning. There was no ongoing visible dispute between Qatar and any of its neighbors, no major recent provocative policy moves. This suggests it was a premeditated and planned move by Saudi Arabia and its partners.

While the US role in the crisis is still ambiguous, it is unlikely in the extreme that Saudi Arabia would have undertaken something so drastic without coordination with the US, particularly since this action comes literally on the heels of President Trump’s high-profile visit to Saudi Arabia.  While initially silent, President Trump ultimately took to Twitter to back Saudi Arabia against Qatar, even as the US still maintains major military presence in that country.

The nature of the accusations leveled at Qatar is nothing short of extreme. Both US and Saudi leaders accused Qatar of about the worst offense currently available, namely supporting violent Islamic extremism. Trump went so far as to say that Qatar’s change of policies would be a major step toward resolving the problem of terrorism.

The nature of the crisis suggests it represents tensions that long bubbled under the surface but now have finally burst into the open.  The Qatari-Saudi falling out, and the make-up of the pro-Saudi faction, suggests that several factors at work here.

Not the least trivial of them is the drop in energy prices in recent years.  Saudi Arabia’s costly wars in Syria and Yemen only make that problem worse. Since Qatar’s main line of business is natural gas whose production is outside OPEC’s purview, it may be that Saudi Arabia is attempting to force Qatar, whose per-capita GDP is the highest in the world, to share some of its wealth with the failing Saudi monarchy

This drastic step would likely have not been needed had the Saudi and Qatari ambitions in Syria been realized by now. The objective was, after all, the laying of pipelines through the territory of Syria and also seizing Syria’s oil fields using ISIS as a proxy, all very much with the tacit approval of the Obama Administration. While the outcome of the war in Syria is still uncertain, it is all too clear the Saudi and Qatari efforts to expand their wealth at Syria’s expense have failed.

The Saudis are also attempting to establish their political dominance within the region, as part of the “Sunni NATO” concept. Qatar’s independent foreign policy which often ignored or even undermined Saudi aims in Syria and Libya, was naturally an obstacle in reaching that objective. Moreover, Qatar’s freelancing also appears to be the reason why countries like Egypt and Israel have backed Saudi moves. Qatar is a major sponsor the Muslim Brotherhood and of Hamas which are major irritants for these two countries, respectively.

The other major show of Qatari independence has been its Iran policy, where it is also sharply at odds with the hard-line Saudi approach. Since the “Sunni NATO” is aimed squarely at Iran and should Saudi Arabia succeed in crushing Qatar’s independence, it will establish itself as the unquestionably dominant political power within the Arabian Peninsula. The harsh disciplining and humiliation of Qatar would also serve as a long-term warning for any other minor Gulf power which might attempt to pursue a foreign policy independently of Saudi Arabia. The importance of Iran to the Saudi-Qatar conflict has been starkly demonstrated by Iran’s willingness to supply Qatar with food to overcome Saudi blockade, and the terrorist attack in Tehran that was attributed to Saudi Arabia by Iranian authorities. Tehran also opened its airspace for Qatar Airways aircraft and expanded unofficial efforts to draw Doha into own sphere of influence.

With that in mind, Trump’s recent visit to Saudi Arabia which culminated with the rather bizarre “glowing orb” ceremony, acquires a new meaning. While we do not yet know just how much leeway Washington is giving Riyadh in its dealings with Doha and how much coordination and communication there are between the two powers, Trump’s behavior while in Saudi Arabia was likely intended to send a message that Saudi Arabia has the full faith and confidence of the United States, though evidently Qatar had failed to heed the warning. If the Saudi action does result in Qatari abandonment of Muslim Brotherhood and Hamas, it will help the US restore some of its political standing in the region by drawing both Israel and, especially, Egypt, closer toward the US. Qatar’s emasculation furthermore promises to bring the wars in not only Syria but also Libya to a closer conclusion by eliminating a significant player pursuing an independent objective. Last but not least, Qatar also enjoys rather better relations with both Russia and Turkey than Saudi Arabia, which no doubt raised additional fears in Washington that Russia is about to take the US’ place as the most influential external power in the Middle East. The emergence of a Russia-Iran-Turkey-Qatar constellation as a result of Russian diplomacy and Turkey’s own regional ambitions is a nightmare scenario for both Riyadh and Washington.

It is not yet clear whether the Trump Administration compelled Saudi Arabia to undertake this course or whether Trump had no choice but to endorse and acquiesce in the Saudi course of action, with some accommodations made to respect US interests outlined above.  On the one hand, Trump could have easily used the same “support for terrorism” cudgel on the Saudis that in the end he used on the Qataris. On the other hand, the power of the Saudi lobby in Washington and the absence of a proxy power capable of doing to Saudi Arabia what Saudi Arabia is doing to Qatar means that the Saudis are not simply following Washington’s orders.

However, in light of Trump’s upcoming visit to Poland and the participation in the so-called Three Seas Initiative summit, one must also entertain the possibility that the US saw in Qatar an unwelcome competitor for the liquid natural gas (LNG) market. It is becoming apparent that the US will continue to expand its role as hydrocarbon exporter in the future, which will naturally bring it into conflict with not only Russia, but also Qatar, and even Saudi Arabia. It is also becoming apparent that at least some of that expansion will take place in Europe, or the market which Qatar had hoped to access by sponsoring jihadists in Syria who would ultimately pave the way for its gas pipelines into Europe.

The falling out between the US and Qatar appears to have had a sobering impact on Qatar’s leaders who, evidently fearing that any show of weakness might lead to their overthrow and even death, have dug in their heels and began to seek support from unorthodox sources. That process, in turn had shown both the extent of anti-Saudi sentiment in the region and the limits of US influence. Turkey’s President Erdogan came out strongly in support of Qatar, and went so far as to reaffirm the Turkey-Qatar military alliance and send troops to Qatar. Pakistan similarly decided to send a military force to Qatar, and collectively these actions are likely sufficient to dissuade any Saudi military adventurism, possibly with cooperation with dissatisfied factions of Qatari military. At this stage, it would take a direct US military intervention to bring down the Qatari government, but the US clearly prefers to do its dirty work through proxies. Moreover, there is no sign of an effort to interdict or block Qatar’s LNG tanker traffic. Even though Egypt had joined the anti-Qatar coalition, it has not blocked LNG tankers carrying Qatari gas from passing the Suez Canal.

Even so, Qatari leaders were concerned enough to send their Foreign Minister to Moscow for consultations. Nevertheless, considering that Saudi Arabia responded to Turkey’s support of Qatar by expressing its own support for the Kurdish cause–so far only verbal–it does appear that Russia, Turkey, and many other countries in the region do not wish to see Qatar brought to heel. Russian military spokesmen also noted that in the meantime the war in Syria had greatly diminished in its intensity as the Qatar- and Saudi Arabia-backed militants now find themselves in a very confused situation where it’s not clear who is supposed to be their enemy, Syrian forces or other rebel groupings. However the situation evolves in the future, it is unlikely in the extreme Qatar will be close collaborator in any Saudi schemes. Instead it is more than likely Qatar will gradually drift further away from Saudi policies and bolster its ties with Turkey, and therefore indirectly also with Russia and Iran.

As a final note, one cannot but help reflect on the fact this is a severe and potentially very dangerous confrontation between, after all, two important US allies.  Considering that both Qatar and Saudi Arabia are members of the “Free World” (sic) of which the US is the undisputed leader, the fact that a few policy disagreements among these members can no longer be managed by means short of blockade and threats of war does not speak highly of the US ability to continue to maintain its empire. While the Saudi-Qatari conflict is unprecedented in its intensity, it is far from being the only internal “Free World” conflict which the US is apparently powerless to resolve. We have already seen Brexit, the looming “two-speeds EU”, the Turkey-EU and Turkey-NATO spats, the failure of TTIP and TPP multilateral US-centric trade deals, and other signs of US weakness. The use of Saudi Arabia against Qatar suggests the US might be moving toward a different model of imperial governance, namely “divide and rule” among its own client states. In the short term this may well be successful. However, it is US client states’ awareness that is driving them to seek help from Moscow, which in turn gives us narratives of “Russian meddling”, including now in the case of Qatar.

التكفير عن تمويل الإرهاب بتمويل دونالد ترامب

يونيو 12, 2017

د. عصام نعمان

قطر ليست في حال حرب بل في حال حصار. مفاعيل الحصار ليست أقلّ كلفةً من الحرب، لكنها أكثر رأفة بالناس، مواطنين ومقيمين. سكان قطر يربو عددهم على مليونين. ربع هؤلاء مواطنون والباقي مهاجرون من ذوي الكفاءات الإدارية والفنية والاقتصادية والمهنية إلى جانب قاعدة عريضة من المستخدمين والعمال والأجراء. من المهمّ جداً، إذاً، إبعاد شبح الحرب عن الإمارة الثرية الصغيرة جغرافياً، الواسعة النفوذ عربياً وإقليمياً.

السعودية والإمارات العربية المتحدة أعلنتا مقاطعة قطر وفرضتا الحصار عليها. هل فعلتا ذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة أم بمبادرة تلقائية منهما؟ انتقاد دونالد ترامب قطر لقيامها بـ «تمويل الإرهاب» حمل مراقبين للمشهد الخليجي على اتهام واشنطن بأنها وراء الحملة السعودية – الإماراتية على الدوحة. لكن ترامب سرعان ما عدّل لهجته داعياً «الشركاء الخليجيين» الى «تهدئة التوتر»، ثمّ أرفق ذلك بدعوة مفتوحة للتوسّط بينهم في محادثات تجري في البيت الأبيض.

قطر أراحتها لهجة ترامب الهادئة، لكنها أكدت بلسان أحد مسؤوليها أنّ أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «لا خطط لديه لمغادرة البلاد وهي تحت الحصار». لعلّ ما قصد إليه المسؤول القطري أنّ الأمير لن يتوانى عن استجابة دعوة الرئيس الأميركي إذا ما جرى رفع الحصار. ترامب استجاب لاحقاً بدعوته السعودية والإمارات إلى تخفيف عزلة قطر بعدما دعا الأخيرة مجدّداً إلى الكّف عن تمويل الإرهاب.

الرياض وأبو ظبي ليستا، في الوقت الحاضر، مستعدّتين لتخفيف الحصار وتقليص المقاطعة. بالعكس، تبدوان مصمّمتين على متابعتهما لغاية الوصول إلى أغراضهما المعلنة.

ماذا تريد الرياض وأبو ظبي من الدوحة؟

تعدّدت التفسيرات. بعضها أشار إلى رغبة المسؤولين السعوديين والإماراتيين في تغيير النظام السياسي فيها. بعضها الآخر كان أكثر واقعية فأشار إلى رغبتهم في أن تُوقف الدوحة إيواء قادة الإخوان المسلمين وأن تقوم بطردهم، وبوقف تمويل التنظيمات الإرهابية المرتبطة بهم، وتغيير لهجة قناة «الجزيرة» العدائية للرياض وحلفائها، والالتزام بمقرّرات قمم الرياض الأخيرة بحضور الرئيس الأميركي.

من الممكن أن تكون هذه المرامي جميعاً واردة في الأصل، لكن تطوّر الصراع وتشابك علاقات القوى أدّيا الى التخلي عن بعضها والتخفيف من وطأة بعضها الآخر. فمن الثابت، بل من المنطقي، الآن اعتبار هدف «إسقاط النظام السياسي القطري» غير وارد إما بسبب عدم الرغبة او عدم القدرة، والنتيجة في الحالتين واحدة. لكن إجراءات المقاطعة والحصار ما زالت ناشطة على قدم وساق، وهي تتسبّب بانعكاسات وتداعيات إقليمية ودولية. فالرئيس التركي طيب رجب أردوغان استحصل من برلمانه على إجازةٍ بنشر قوة عسكرية تركية في قطر لا يقلّ تعدادها عن خمسة الآف، مزوّدة بطائرات وسفن حربية.

الموقف التركي دفع الرئيس الأميركي الى تعديل لهجته إزاء قطر بالإيحاء باستعداده للعب دور الوسيط. في المقابل، تحرّكت طهران لمواجهة السياسة السعودية – الإماراتية الهجومية واحتمال استغلالها من قبل واشنطن بأن عرضت على الدوحة تخصيص ثلاثة موانئ إيرانية لتزويدها ما تحتاجه من مواد غذائية قد تفتقدها نتيجةَ الحصار. وعرضت موسكو وساطتها في هذا السبيل.

إلى أين من هنا؟

من المبكر ترجيح سيناريوات وتسويات محدّدة. لكن من الضروري ان نضع في الحسبان الحقائق الآتية:

واشنطن ليست بعيدة عما جرى ويجري إذ من الممكن، بل من الأكيد، أن تكون الرياض وأبو ظبي قد نسّقتا معها مسبقاً في ما أقدمتا عليه لاحقاً.

الولايات المتحدة ليست، بطبيعة الحال، أداةً بيد السعودية أو غيرها. فهي دولة كبرى لها سياستها ومصالحها وتسعى إلى تعزيزها وحمايتها. ومن الواضح أنّ إدارة ترامب مصمّمة على جباية المزيد من الأموال من بلدان الخليج بدعوى أنها «أجور حماية» مستحقة ومستأخرة الأداء. ألم يحصل ترامب، خلال زيارته الأخيرة للرياض، على ما يزيد عن /350/ مليار دولار من المملكة؟ يبدو أنه يطمع بالحصول على مليارات إضافية من قطر لقاء إقلاعها عن تمويل الإرهاب.

واشنطن كانت باشرت حملة سياسية وإعلامية لإشعار بلدان الخليج بأنها مُهَدّدَة فعلاً من إيران ما يستوجب حصولها على مزيد من الأسلحة المتطورة. ألم تؤدِّ هذه الحملة الى تخصيص الرياض مبلغ /110/ مليارات دولار لابتياع المزيد من طائرات «اف -15» المقاتلة الأميركية؟

كانت قطر قد أوصت، قبل الحملة السعودية – الإماراتية عليها، على 72 من طائرات «اف- 15»، وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لقناة «فوكس نيوز» أنّ ثمة تقدماً في إتمام صفقة توريد الطائرات البالغة قيمتها / 21,1/ مليار دولار. هل ثمة ما يمنع واشنطن، في حمأة الضغوط والحصار المضروب على قطر، من ابتزاز حكومتها بالمزيد من مليارات الدولارات كأجور «وساطة» مع الرياض وابو ظبي لتسوية النزاع ورفع الحصار وكتكفير Expiation عن تمويل الإرهاب؟!

«إسرائيل» يهمّها انتهاز فرصة النزاع الخليجي للاستحصال على مكاسب سياسية وأمنية. وزير خارجيتها افيدغور ليبرمان حرص على القول إنّ النزاع بين السعودية وقطر لا علاقة له بـ «إسرائيل» بل بطريقة مواجهة إيران وتنظيمات الإرهاب، وانها ليست المشكلة بل هي الحلّ ما يؤهّلها للقيام بوساطةٍ بين الأطراف المتنازعة! إلى ذلك، لن تفوّت «إسرائيل» فرصة النزاع لتمارس، عبر الولايات المتحدة، ضغوطاً على قطر من أجل استجابة طلب السعودية والإمارات بإبعاد قادة «حماس» من الدوحة ووقف دعمها المالي لها.

هكذا يتضح أنّ أميركا و»إسرائيل» مجتمعتين هما المستفيد الأول والأبرز من النزاع الخليجي المتفاقم لكونه فرصة مفتوحة للابتزاز المالي والسياسي والأمني. لكنهما لا تحتكران الاستفادة والكسب، ذلك أنّ دول محور المقاومة لن تكون حزينة لمرأى أعداء المقاومة يشتبكون في ما بينهم، ويتلهّون عنها لأسابيع وأشهر وربما لسنوات…

وزير سابق

Related Videos

Related Articles

 

CrossTalk: Targeting Qatar

 

A diplomatic spat of major proportions. The apparent attempt to isolate Qatar among Sunni Arab countries may lead to a number of unintended consequences. Is this all really about Saudi Arabia and Iran?
CrossTalking with Adel Darwish, Martin Jay, and Giorgio Cafiero.

Related Videos

Related Articles

“No Kurdish entity in Syria” is the title of the next Astana لا كيان كردي في سورية عنوان أستانة المقبل

“No Kurdish entity in Syria” is the title of the next Astana 

يونيو 7, 2017

Written by Nasser Kandil,

The deal disclosed by the Russian Caliber missiles and the declarations of the Foreign Minister Sergei Lavrov between ISIS and the armed Kurdish groups through a barter of peaceful handing over of Raqqa in exchange of ensuring secure withdrawal corridors to the Syrian Badia revealed the priority of the formation of a local Kurdish authority in the provinces of Raqqa, Deir Al Zour, and Hasaka according to these Kurdish groups to their belonging to Syrian national auspices, that includes the right of participation in making the form of the new regime and constitution based on the sticking to the unity of the Syrian territories. The threats issued by these groups to the Popular Crowd not to enter the Syrian territories in the provinces of Hasaka and Deir Al Zour even through an understanding with the Syrian state to fight ISIS emphasize this priority on one hand, and the exclusiveness of the US reference in formulating orientations of these groups on the other hand, even at the expense of their Syrian identity and the credibility of the war on ISIS at the same time.

During the war years, the Kurdish armed groups have got a special sponsorship and a distinctive treatment from the Syrian country and from Russia. Despite the special relationship with Washington which was apparent from a long time, the Syrian state did not hesitate to overlook the bloody events which affected it by these groups in the province of Hasaka, on the contrary it tried to protect them in Manbej against the Turkish threat at the moment of the apparent US abandonment, it facilitated opening the road Al Qamishli-Aleppo-Damascus-Beirut, while Russia has waged battles to impose the participation of these groups in the rounds of the negotiation in Geneva despite the absence of the US pressure on its allies to impose the Kurdish component and its presence, till the scandal of the deal with ISIS occurred, so it was as “the straw that broke the camel’s back”.

The deal with ISIS at the expense of the war with the organization which took the title of the Kurdish armed formations and the title of the American occupation of part of Syria is bigger than a tactical event or field performance, it is an expression of US strategy that accepted by the Kurds, and which draws the priorities according to the Russian and Syrian reading, it based on the priority of forming Kurdish military economic and political privacy inspired by the experience of Iraqi Kurdistan with which the efforts of the political solution have been disrupted, it expands the war on ISIS by transferring the organization from one place to another through which Washington gets a coverage for its occupation as an associate of a local group that has legitimacy, rights, and privacy. In the north east of Syria there are oil and agricultural wealth and a limited number of populations that will be reduced with the hegemony of one part of the region components. This makes it more attractive to the Americans as an alternative of the failure in having control over all of Syria. The unannounced Kurdish state in Syria is useful for the Americans through its connection with the project of the seeking to expand through other groups to complete having control of the Syrian-Iraqi borders even in a short depth of the Kurdish dominance areas, so what is the need of Washington for a political solution in Syria while the management of chaos seems more useful?

Strategic shifts will result from the Syrian, Russian, and Iranian clarity for what is going on, it is a clarity that seems Turkish as well, so this will make next Astana meeting more important than before with a priority entitled the prevention of turning the Kurdish privacy into a project of targeting the unity of Syria. This is the significance of the speech of the Russian President about the concern of the risks of dividing Syria, as it is the significance of using the strategic caliber missiles to send a message that the matter is a red Russian line.

The equation since Geneva I till Geneva XI was under the title of no political settlement except the priority of the war on terrorism. Today the equation became no credibility of the war on terrorism without sticking to the unity of Syria. As the seeking was for an alliance based on the partnership in the war on terrorism as an entrance for the partnership in the political solution in Syria, the seeking becomes for an alliance based on the sticking to the unity of Syria as a condition for the partnership in the alliance of the war on terrorism and the political solution in Syria, Astana seems a title that indicated to the next task.

Translated by Lina Shehadeh,

لا كيان كردي في سورية عنوان أستانة المقبل

يونيو 3, 2017

ناصر قنديل

– كشفت الصفقة التي فضحتها صواريخ كاليبر الروسية وتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بين داعش والجماعات الكردية المسلحة بمقايضة تسليم سلمي للرقة بتأمين ممرات انسحاب آمن منها إلى البادية السورية، أولوية قيام سلطة كردية محلية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة لدى هذه الجماعات الكردية على انضوائها في ظلال وطنية سورية، تتضمّن حق المشاركة في صياغة شكل نظام الحكم والدستور الجديدين من ضمن منظومة التمسّك بوحدة التراب السوري. وجاءت التحذيرات الصادرة عن هذه الجماعات للحشد الشعبي بعدم دخول الأراضي السورية في محافظتي الحسكة ودير الزور ولو من ضمن تفاهم مع الدولة السورية لقتال داعش، تأكيداً على هذه الأولوية من جهة، وعلى حصرية المرجعية الأميركية في صياغة توجّهات هذه الجماعات، ولو على حساب هويتها السورية وصدقية الحرب على داعش في آن واحد.

 – خلال سنوات الحرب حظيت الجماعات الكردية المسلحة برعاية خاصة ومعاملة مميّزة من الدولة السورية ومن روسيا. فرغم العلاقة الخاصة بواشنطن التي بدت ظاهرة منذ زمن غير قصير لم تتردّد الدولة السورية في التغاضي عن أحداث دموية أصابتها على يد هذه الجماعات في محافظة الحسكة، وفتحت الباب لحمايتها في منبج بوجه التهديد التركي في لحظة تخلٍّ أميركي بائن، وسهّلت فتح طريق القامشلي حلب دمشق بيروت بالتنسيق معها، بينما حرصت روسيا على خوض معارك فرض مشاركة هذه الجماعات في جولات التفاوض في جنيف، رغم الغياب الأميركي عن ساحة الضغط على حلفائها لفرض المكوّن الكردي وحضوره، حتى وقعت فضيحة الصفقة مع داعش فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

 – الصفقة مع داعش على حساب الحرب مع التنظيم المتخذ عنواناً للتشكيلات الكردية المسلحة وللاحتلال الأميركي لجزء من سورية، أكبر من حدث تكتيكي أو ممارسة ميدانية، بل هو تعبير عن استراتيجية أميركية يرتضيها الأكراد ترسم الأولويات وفق القراءة الروسية والسورية، تقوم على أولوية نشوء خصوصية كردية عسكرية اقتصادية سياسية تستوحي تجربة كردستان العراق، تعطّل معها مساعي الحلّ السياسي، وتمدّد لحسابها الحرب على داعش بنقل التنظيم من بقعة إلى بقعة، وتحصل خلالها واشنطن على تغطية احتلالها بصفتها معاوناً لجماعة محلية ذات مشروعية وحقوق وخصوصية، وفي الشمال الشرقي لسورية ثروات نفطية وزراعية وعدد محدود من السكان سينقص أكثر مع هيمنة لون واحد من مكونات المنطقة على سائر الألوان، ما يجعلها أشدّ إغراء للأميركي كبديل عن الفشل في الإمساك بكلّ سورية. فالدويلة الكردية غير المعلنة هي سورية المفيدة بنظر الأميركيين، بالتواصل مع مشروع السعي للتمدّد بجماعات أخرى لإكمال الإمساك بالحدود السورية العراقية، ولو بشريط رقيق يستند عمقه لمناطق السيطرة الكردية، وعندها ما حاجة واشنطن لحلّ سياسي في سورية، بينما تبدو إدارة الفوضى أشدّ فائدة؟

– تحوّلات استراتيجية سينتجها الوضوح السوري والروسي والإيراني لما يجري، وهو وضوح يبدو أنه تركي أيضاً، ما سيجعل لقاء أستانة المقبل أشدّ أهمية من قبل لأولوية سيصير عنوانها منع تحوّل الخصوصية الكردية إلى مشروع استهداف لوحدة سورية. وهذا مغزى كلام الرئيس الروسي عن القلق من أخطار لتقسيم سورية، كما هو مغزى استخدام صواريخ كاليبر الاستراتيجية لإيصال رسالة مفادها، أنّ الأمر خط روسي أحمر.

– كانت المعادلة منذ جنيف 1 حتى جنيف 6 تدور تحت عنوان لا تسوية سياسية إلا بأولوية الحرب على الإرهاب. واليوم يبدو أنّ المعادلة صارت لا صدقية للحرب على الإرهاب بلا تمسّك بوحدة سورية. ومثلما كان السعي لحلف قوامه الشراكة في الحرب على الإرهاب كمدخل للشراكة في الحلّ السياسي في سورية، سيصير السعي لحلف قوامه التمسك بوحدة سورية شرطاً للشراكة في حلف الحرب على الإرهاب والحلّ السياسي في سورية، وتبدو أستانة عنواناً يرمز للمهمّة المقبلة.

(Visited 347 times, 347 visits today)
%d bloggers like this: