أولى نتائج زيارة ترامب: خلاف تميم بن حمد ومحمد بن سلمان

 

روزانا رمّال

مايو 27, 2017
بالنظر للزيارات الخارجية الرسمية التي غالباً ما يتطلع اليها كل رؤساء الدول حديثي العهد أو «الولاية»، فإن التعاطي مع أهدافها يبقى مغايراً عما هو عليه بحالة رؤساء مضى على تجربتهم وقت يسير في السلطة تكفل بصقل مراحل قيادة الدولة، حيث تبدو الزيارات هذه على شكل تبادل للعلاقات المشتركة مع مساعٍ لتعزيزها وتعميقها بقواعد متينة، فكيف بالحال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث العهد، القادم من خلفية عملاقة من المال والأعمال وعالم الشهرة الأقرب للاستعراض والإبهار منه الى حياة الاتزان والعمق، من دون ان يحظى بما يؤهله إثبات قدرته على إدارة الولايات المتحدة سياسياً بالنسبة للخصوم؟

وعلى أن هدف كل رئيس دولة حصد «الإنجاز» من زياراته الخارجية لتجييرها محلياً، فإن أحوج ما يكون اليها في هذه الأثناء هو الرئيس ترامب بالذات الذي يواجه مخاطر العزل في البيت الابيض على ما اعلنت شبكة «سي أن أن» الأميركية، ولا يزال يقع تحت رحمة التهديدات والملفات التي فتحت نيرانها على تاريخ علاقته بروسيا في مرحلة الانتخابات ودعمه كمرشح كما بات معروفاً، وجرت سلسلة الإقالات من إداراته على هذا الأساس.

نظر العرب لمسألة زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية واختياره إياها على أنه تكريم واعتراف بدورها الكبير في المنطقة. وهي بدورها تعاطت معه على هذا الأساس بين ترحيب وحشد رئاسي كبير لاستقباله، لكن الأهم كان ما تم تسريبه عبر صحف أميركية كـ»الواشنطن بوست» قبل الزيارة وتناول شروع واشنطن بالتنسيق مع السعودية لتشكيل حلف عربي عسكري على غرار حلف «الناتو»، ضمن جدول اعمال زيارة ترامب والذي عزز من هذه الفرضية الحشود المجتمعة على الحدود السورية الأردنية «بريطانية وأردنية وسعودية» تراوح حراكها بين التدريب والمناورات وبين حديث عن انتظار ساعة صفر للانطلاق أميركياً.

عملياً، لم يتمّ الإعلان عن أي حلف عسكري في بيان قمة الرياض كبند رسمي، كما كان مفترضاً ولم يتغير شيء من المواقف الأميركية باتجاه تزخيم او تبريد العلاقة بين كل من السعودية وإيران. فبقي النموذج الأميركي المعهود من المواجهة مع إيران سيد الموقف مع فارق تصنيفها داعمة للإرهاب وتبرئة السعودية منه .

كإنجاز محلي أميركياً يسعى اليه ترامب لتحقيق صفقة تاريخية بين الرياض وواشنطن. وهو لم يعد فارغ اليدين بل عاد وجيبه مليئة بما يمكنه ان يقدمه لشعبه كرئيس «ثقة» ومؤتمن على مصير الأميركيين قادر على رسم مخططات اقتصادية وفتح أسواق وفرص عمل كبرى بين البلدين. لكن الإنجاز الأبرز له كما بدت الصورة خلاف خليجي خليجي واضح المعالم وقع بين السعودية وقطر.

الحديث عن خلاف مردّه خرق لموقع رسمي قطري لا يمكن اعتباره ذا قيمة سياسية في أوقات دقيقة من عمر المنطقة. واذا كان هذا الخرق وارداً، فإن مسألة تداركه او لملمته أفيد لصورة مجلس التعاون الخليجي وأوفى للحرص على هذه الصورة ما يستدعي استفساراً سعودياً مباشراً حول ما جرى مع امير قطر الذي نفى مراراً ما قيل حول نقضه ما صدر عن القمة ولا يستدعي فتح حرب إعلامية مباشرة ضمن البيت الواحد.

فتحت قناتا الجزيرة – المملوكة من الأمير تميم – والعربية – المملوكة من الأمير محمد بن سلمان – منابرهما للتصويب على قيادتي الدولتين مع حرب صحف سعودية مؤازرة بهجوم غير مسبوق على أمير قطر واعتبارها مصدر زعزعة أمن الخليج.

القرار السعودي الواضح المعالم يقع ضمن دائرة القلق من الدور القطري. فالدوحة تشكل للرياض مساحة غير آمنة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي. فهي في وقت تحتضن حركة حماس الفلسطينية، تفتح قنوات اتصال مع حزب الله في ما يخصّ تبادل الأسرى لدى مجموعات مسلّحة تدعمها من جهة، ولدى الجهة اللبنانية من جهة أخرى ومع النظام السوري ايضاً، حيث أسست لسلسلة صفقات تبادل ومصالحات ناجحة تُضاف اليها العلاقة الجيدة والمنتجة بإيران.

الدور المقلق لقطر استدعى موقفاً سعودياً واضحاً بإعلان الخلاف وحرب المواقف على الإمارة التي يرأسها الامير الشاب تميم بن حمد آل خليفة، وعلى ما يبدو فإن الامير السعودي الشاب أيضاً محمد بن سلمان على خلاف واضح مع أمير قطر، وعلى استعداد كامل لقيادة الخلاف مع قطر بكل أشكاله والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حصد الجوائز المالية من السعوديين أعطاهم الضوء الأخضر لقيادة مخطط محمد بن سلمان المباشر ضد قطر، ومن خلفه تركيا التي تشتبك مع واشنطن في مسألة الأكراد وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام القطري في سورية. قطر وتركيا تعتبران الأكثر قرباً لقبول مشروع مفاوضات سياسية ناجحة بقيادة روسيا، كان آخرها مؤتمر استانة الذي يحظى بموافقة ودعم تركيين.

الخلاف السعودي – القطري الحالي ليس سوى ترجمة للنزاعات نفسها على الأرض، ضمن جبهات قتال المجموعات المسلحة «داعش والنصرة والكتائب المختلفة» وتمظهر خلاف الدول الداعمة مع فارق ظهورها للمرة الأولى بشكل علني ومريب على مستوى قيادتي الدولتين رسمياً.

ترامب يشعل الجبهة السعودية – القطرية كأولى نتائج زيارته المنطقة ويغادرها مزهواً بالمغانم بدلاً من توحيد الصف واستكمال حروبه بزخم بوجه روسيا «الخصم التاريخي» وحلفها كما كان مفترضاً.

(Visited 841 times, 841 visits today)

A Message to All Palestinians: Beware of the repercussions of Arab/Muslim Zionist’s Riyadh summit on your cause

Related Articles

سعر قطر 400 مليار قبضها ترامب

سعر قطر 400 مليار قبضها ترامب

ناصر قنديل

– يستطيع كلّ قارئ مدقق اكتشاف الدسّ في الكلام المنسوب لأمير قطر عندما يقرأ المقطع الخاص بالحديث عن الرئيس الأميركي «الذي لن يستمرّ بسبب ملاحقات عدلية وتجاوزات قانونية». وهو كلام لا يمكن صدوره من دولة عظمى تجاهر بالعداء لأميركا فكيف بدولة صغيرة تدور في الفلك الأميركي في نهاية المطاف، وتحمي حكمَها قاعدة عسكرية أميركية؟

– الإصرار السعودي عبر منابر الإعلام المموّلة والمشغّلة من محمد بن سلمان، على رفض الكلام القطري عن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية ودسّ البيان بلسان الأمير، يعني نية مبيّتة بالاشتباك، والإصرار على إعداد تقارير إعلامية وتوزيعها عن مسؤولية قطر عن العلاقة بالقاعدة وطالبان والنصرة وداعش وحزب الله وحماس والإخوان المسلمين وإيران، هو جزء من حملة تمهيدية لعمل ما يُفترض أنه يحتاج لتغطية رأي عام خليجي وعربي ودولي، فتكون مصر والإمارات والبحرين وأميركا و«إسرائيل» شركاء في تقديم هذه التغطية كلّ لسبب يخصّه بما يُنسب لقطر.

– ترجمة الحرب على إيران في قمة الرياض هو بالاستيلاء على قطر، التي تشكّل امتداداً تركياً في الخليج ومصدر إزعاج تقليدي للسعودية. وضبط الزعامة السعودية بأمير شاب كمحمد بن سلمان يستدعي مهابة لم تأتِ بها حرب اليمن، ويفترض أن تأتي بها حرب أخرى، ووضع الخليج كمنطقة نفوذ خالصة للسعودية في مواجهة إيران، كيف وأنّ قطر ثروة غاز هائلة وقناة فضائية فاعلة يرتب الاستيلاء عليهما بحكم قطري تابع للسعودية إضافة نوعية مالياً وإعلامياً.

– منح الملك سلمان للرئيس الأميركي ما يريد من مال وصفقات وسياسة، خصوصاً في مجال العلاقة بـ»إسرائيل»، ولم يعُد لقطر ما تتميّز به في هذا المجال. فهذه السعودية عندما تنضمّ للتطبيع تصير قطر تفصيلاً صغيراً، وما يريده الملك تثبيت خلافة ولده في الحكم، وتعويضاً عن الخسارة في سورية والعجز في اليمن تمثله قطر.

– الأرجح أنّ المخابرات السعودية افتتحت نشاطات مركز الحرب الإلكترونية الذي أطلق عليه اسم مركز مكافحة التطرف «اعتدال»، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكانت أولى مهامه قرصنة موقع الوكالة القطرية ونشر كلام منسوب للأمير القطري وهو نائم. فالبيان تمّ نشره على موقع الوكالة منتصف الليل، وهو توقيت غريب عجيب لنشر كلام قيل في وضح النهار لأمير الدولة، الذي يأوي إلى فراشه الساعة التاسعة ليلاً، والهدف تأخُّر النفي القطري لما نشر، واتهام قطر بسبب التأخير بأنها نشرت الكلام وتقوم بسحبه والادّعاء بالقرصنة لأنها تلمّست خطورة ردود الأفعال. وهذا ما يقوله السعوديون ومَن يستجلبونهم للتعليق على الكلام.

– منذ ثلاثة أعوام والسعوديون يسعون للحصول على الضوء الأخضر الأميركي لحسم وضع قطر ووضعها تحت الإبط السعودي. ويبدو أنّ الفرصة لم تحن إلا بزيارة ترامب للرياض ومقايضته الصفقات المغرية برأس الحكم القطري، خصوصاً في ظلّ الخلاف التركي الأميركي وموقع قطر مع تركيا، وضغط مصر على واشنطن طلباً لضبط الأداء القطري في قضية الإخوان المسلمين، وتعمّد ترامب تسمية حركة حماس كحركة إرهابية في خطابه في القمة، بينما تتباهى قطر بنجاحها في جلب حماس إلى خط التسويات بوثيقة جديدة، ووجود تفاهم سعودي أميركي على التصعيد بوجه إيران، واعتبار التعاون مع إيران في مسار أستانة والعلاقات الثنائية من جانب قطر لعباً على الحبال، وكانت الحصيلة بيع قطر للسعودية بأربعمئة مليار دولار قبضها ترامب، فأعطى الضوء الأخضر.

(Visited 348 times, 348 visits today)
Related Videos

 

Related Articles

«يوم الغفران»

بقلم | وضاح عبد ربه

لا يمكن تشبيه المهرجان الذي أقامه بنو سعود لاستقبال سيدهم الأميركي دونالد ترامب، سوى بيوم الغفران الذي يعتبره اليهود «اليوم المتمم لأيام التوبة العشرة»، وهذا اليوم، حسب التراث اليهودي، هو الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي أو مصير العالم في السنة الآتية!

فبنو سعود قدموا للسيد كل ما يملكون من مال وما تبقى لهم من كرامة، طمعاً فقط بغفران الولايات المتحدة الأميركية وإعلان «التوبة» من الإرهاب الذي مارسوه، ولا يزالون، في أيلول ٢٠٠١ وفي أفغانستان حيث أسسوا تنظيم القاعدة، وفي سورية والعراق من خلال دعمهم المباشر للإرهابيين، لا بل نفضوا التهمة عنهم وألصقوها مصطحبة بمليارات الدولارات الإضافية بإيران، عسى ولعل ينسى أو يتناسى الأميركيون أن كل أو أغلبية العمليات الإرهابية التي تمت خلال العقود الأخيرة، كان منفذوها سعوديي الجنسية أو من خريجي المساجد الوهابية الممولة من الأمراء بشكل مباشر، وأن داعش مكون أولاً من السعوديين، وكذلك التنظيمات الإرهابية الأخرى، ولعل السعودي عبد اللـه المحيسني أحد أبرز قادة ومنظري جبهة النصرة في سورية خير مثال على ذلك!

المشهد كان سوريالياً بامتياز!! فالسيد الأميركي يخطب بالأمة الإسلامية، فيعتبر كل من يدعم الإرهاب شريكاً له! وأمامه يجلس الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مؤسس تنظيم القاعدة في العالم، ومقابله أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ممول وداعم جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات المصنفة دولياً إرهابية، ويصنف ترامب حزب اللـه إرهابياً أمام أعين شريك الحزب في الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أما حماس التي وضعها ترامب في سلة الإرهاب ذاتها، فيمولها آل ثاني ويستضيفون قادتها ويحاربون من خلالهم مصر وسورية!

وما أن انتهى من خطابه، حتى بدأ التصفيق الحار من قادة ومؤسسي التنظيمات الإرهابية ليس فقط تجاه الاتهامات والإهانات التي وجهها ترامب لهم، بل من أجل الغفران الذي حصلوا عليه ومن أجل الصفحة الجديدة التي فتحت وتكون إيران المتهمة الوحيدة فيها بتهم الإرهاب ولو كلّف ذلك كل أموال الخليج للعقود المقبلة، وهو في المحصلة هدف ترامب الأول والأخير من زيارته، ولم يخف ذلك.

ترامب أراد من خلال زيارته الأولى إلى الخارج وتحديداً الرياض، تصنيف بني سعود من «الإسلاميين المعتدلين» وتكريسهم زعماء للإسلام السني، والمقابل تابعناه جميعاً، كان مئات المليارات من الدولارات ثمناً لهذا «الاعتدال» و«للزعامة»، ملغياً بذلك دور أهم موطنين للإسلام الحقيقي المعتدل وهما دمشق والقاهرة على مر العصور.
لا يختلف اثنان على أن ترامب رجل أعمال وناجح، وزيارته كانت بدورها ناجحة تجاه ما كان يتطلع إليه من أموال الخليجيين الذين يحتقرهم، ولم يخجل من التصريح علناً بذلك، ومن الإعلان أنه يريد أخذ أموالهم من أجل حمايتهم! وحمايتهم مماذا؟ من شعوبهم التي قد تنتفض عليهم في يوم من الأيام للمطالبة بأبسط الحقوق المدنية والسياسية، أم من «بعبع» جديد أرادوا أن يكون إيران وتهويل دورها ولصق تهم الإرهاب بها وإدانة «تهديداتها» لدول الخليج؟
عملياً لم نسمع حتى الآن أن إيران هددت أي دولة في جوارها أو خارجه، ولم نسمع أن إيرانياً واحداً نفذ عملية إرهابية في أي دولة في العالم، كل ما نعرفه عن إيران أنها دولة إسلامية أغلقت سفارة الكيان الصهيوني ومنحتها الفلسطينيين ودعمت حركات المقاومة الشرعية وساندت الدول التي تتعرض لعدوان خارجي احتراماً لسيادة واستقلال الدول.
لسنا بصدد الدفاع عن إيران، فهي قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن اللافت في كل ما جرى في الرياض، هو الكم الهائل من التهم التي ألصقت بإيران لتبرئة السعودية التي كانت أيام الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مهددة بفضح دورها في دعم وتأسيس الإرهاب حول العالم.

«الحلف» الورقي الذي نشأ فجأة في الرياض، هدفه الأول «الغفران»، ومن بعده انتزاع كل ثروات ممالك وإمارات الخليج لحمايتها من تهديد إيراني غير موجود أساساً!

إنها «قمة الغفران الترامبي» لبني سعود وآل ثاني وغيرهما، وهذا الغفران سيجعل السعوديين يصومون ليس في شهر رمضان فقط، بل في كل أشهر العام إرضاءً للسيد الأميركي الذي قد يهدد بسحب «غفرانه» بأي لحظة، ما لم تصل الحوالات في وقتها المحدد، وما لم يتم تنفيذ شروط سياسته الجديدة التي ستتبلور بعد زيارته لإسرائيل، حيث سيلتزم أمامها بأن العرب لم يعودوا أعداء للكيان الصهيوني، بل يمكن اعتبارهم أصدقاء ومستثمرين مستقبليين، وأن السلام الاقتصادي بات واقعاً، وأن المحور الذي شكلته زيارة ترامب ليس مع دول الخليج ودول إسلامية فقط، بل يمتد ليشمل إسرائيل، الرابح الأكبر من كل هذا العداء لإيران.

الوطن

المعركة لم تكن في الرياض ولا في القدس … لقد كانت في طهران وانتهت

المعركة لم تكن في الرياض ولا في القدس … لقد كانت في طهران وانتهت

ناصر قنديل

مايو 23, 2017

– ظاهرياً بدا أن هناك معركتين شهدتهما المنطقة، بطلهما دونالد ترامب، واحدة في الرياض لإقناع زعماء الدول العربية والإسلامية بمقايضة قوامها التصالح والتعاون والتطبيع مع «إسرائيل»، مقابل جبهة دولية تقودها واشنطن بغطاء العالم الإسلامي المنعقد تحت لواء السعودية لعزل إيران وحصارها، والمعركة الثانية بدت في القدس يخوضها ترامب لإقناع قادة كيان الاحتلال بخوض غمار تسوية مختلفة وأكثر جدية بتسهيل قيام دولة فلسطينية مع بعض التعديلات التي تراعي الأمن «الإسرائيلي» وتعديلات مشابهة تناسبها على ملفي القدس واللاجئين.

– عمليا أنهى ترامب جولته الخليجية وقممها الثلاث بالحصول على ما طلب من المجتمعين وفوقه حصل على مال كثير يريده لتنشيط اقتصاده الراكد وتثبيت حكمه المرتبك، وتطبيق شعاره بربط العلاقة مع السعودية كبقرة حلوب بكمية الحليب التي تدرّها عليه. وعملياً ذهب ترامب إلى القدس فلم يحقق شيئاً من وعوده، وتقاسم مع نتنياهو كلاماً فارغاً ليس فيه إلا التطمينات لخضوع الخليج وقبوله الانضمام لحلف مع «إسرائيل» بوجه إيران، وبمثل ما أجّل نقل سفارته إلى القدس أجّل القمة الثلاثية التفاوضية التي تجمعه مع بنيامين نتنياهو ومحمود عباس فأصاب عباس في المقتل، بعدما سدّد لحركة حماس فاتورة مذلّة وهواناً على وثيقتها السياسية التي ترتضي التسوية الموعودة، بإعلانه لها إرهاباً من منبر الرياض.

– جولة ترامب التي تعبر بالفاتيكان وصولاً لقمة السبعة الذين تتزعمهم واشنطن وتتويجاً باجتماع حلف الناتو، كان مقدراً لها أن تخرج من هذه المنابر بما وعد ترامب كلاً من الملك السعودي ورئيس حكومة الاحتلال، من فرض الحصار والعزلة على إيران، والذهاب بعيداً في تعبئة مناخات العداء لحزب الله، لكن الذي جرى أن المعركة الفعلية التي كانت شرطاً لمواصلة ترامب المهمة كانت تجري في طهران، حيث لم تكن إيران قد وقّتت انتخاباتها على موعد زيارة ترامب، بل العكس هو الذي حصل، وكان كل ما جرى قبل الانتخابات والإعلان عن القمم التي شهدتها الرياض، والتعبئة ضد إيران وشيطنتها، والتلويح بإلغاء التفاهم حول الملف النووي وزيادة العقوبات عليها عشية الانتخابات، لدفعها دفعاً نحو إعادة خيار التشدد الذي يعتبره الأميركيون وحلفاؤهم شرطاً لنجاح التعبئة ضد إيران وللتسبّب بالانقسام الداخلي فيها حول خياراتها وثوابتها، واستيعاب الجناح المعتدل من سياسييها واستثمار الضغط الاقتصادي لزعزعة الاستقرار فيها، وبدا أن اللعبة تسير وفقاً لما يريد الأميركيون، فقد ظهر إلى الساحة الانتخابية رمز من أقوى رموز المتشددين هو السيد إبراهيم رئيسي، واحتشد خلفه وانسحب لصالحه كل المنتمين لخط التشدّد، وتهيأت وسائل الإعلام الغربية لاعتباره رئيس إيران القادم، وفقاً لمعادلة رئيسي مقابل ترامب.

– كان السؤال في طهران هو، عندما يعلن فوز رئيسي وقمم الرياض تصيغ بيانها الختامي ماذا سيكون المسار المتوقع، والجواب هو، امتلاك ذريعة التشكيك بصدقية التزام طهران بالتفاهمات النووية، وامتلاك المبرر لتوسيع نطاق حملة التصعيد السياسي والإعلامي والقانوني والدبلوماسي ضدها، ومخاطبة الداخل الإيراني بلغة تحمًل خطاب الثوابت لمجرد صدوره بلسان متشدّد مسؤولية الحصار والعقوبات والتراجع الاقتصادي، وتالياً قسمة الإيرانيين نصفين متخاصمين وربما متحاربين، وامتلاك الغرب جسوراً تراهن على استمالة بعض النصف المحبط من النتائج والطاعن بصدقيتها، وكان السؤال المعاكس في طهران ماذا لو فاز الرئيس حسن روحاني بخطاب الثوابت الإيرانية نفسها، بالدفاع عن خيار المقاومة وحزب الله وتوصيف الأميركيين كمسؤولين عن الإرهاب، وتحميل دول الخليج مسؤولية تخريب الاستقرار في المنطقة؟ وكان الجواب، ستتوحّد إيران خلفه، وسيقف الروس والصينيون مع إيران بقوة، وسيرتبك الأوروبيون في تلبية الطلبات الأميركية.

– ليس مهماً مَن سأل ومَن أجاب في طهران، بقدر أهمية ان اللعبة الديمقراطية الإيرانية اتسعت لتظهير هذه النتيجة، وقد سمعنا الرئيس روحاني في خطاب الثوابت بعد فوزه، وسمعنا المواقف الأوروبية والدولية تتمنى عليه عدم الانجرار لحفلة التصعيد التي بدأتها ضد إيران قمم الرياض، واكتشف ترامب قبل انتهاء قمم الرياض أن المهمة قد انتهت وأن الخطة قد فشلت، وأن عليه المسارعة لحجز الأموال التي وعده السعوديون بها، وأن عليه الذهاب إلى القدس وبيت لحم في زيارة سياحية دينية وسياسية يتقاسم التهنئة مع نتنياهو بما حصدا من غنائم مالية وسياسية، فالمعركة ليست في الرياض ولا في القدس، فقد كانت في طهران وانتهت.

(Visited 186 times, 186 visits today)
Related Videos

فتح/ حماس… الجمهوريون/ الديمقراطيون… وكذبة الديمقراطية

MAY 19, 2017

عادل سمارة

فتح/ حماس… الجمهوريون/ الديمقراطيون… وكذبة الديمقراطية:

حين قرّرت معظم الفصائل الفلسطينية التهام «ديمقراطية» أوسلو وبسماح أميركا بذلك حيث أرسلت رئيسها السابق جيمي كارتر ليشرف/ يبارك انتخابات أوسلو-ستان… عجيب والله عجيب وهو الذي وضع عقيدة كارتر لاحتلال الجزيرة العربية علانية، وحصل. وحصلت الانتخابات وتمّ التفاخر بشفافيتها، وهي تحت الاحتلال! لكن نفس أميركا وتوابعها العرب أوقفوا الحقن المالية/ الريع غضباً لفوز حماس. أيّ خرقت أميركا غشاء البكارة الديمقراطية التي صنعتها!!

واليوم في أميركا نفسها لا يطيق الحزب الديمقراطي فقدان السلطة فيلجأ إلى أخطر تهمة باعتبار الرئيس «مخبراً»! ويعملون على عزله. والطبقة الحاكمة/ المالكة الأميركية أقدر الناس على صنع الأسباب من لا أسباب.

انقسم الفلسطينيون ومضى عقد من الزمن على تبادل التهم بين الطرفين. وحتى حين وضعت حماس «وليدتها/ وثيقتها… أوسلو القداسة» ومع ذلك لم يتمّ التقدّم بوصة واحدة باتجاه مغادرة الانقسام.

لن أذهب بعيداً للقول بأنّ الأميركيين كسكان أكبر مستوطنة رأسمالية عنصرية بيضاء سوف ينقسمون قريباً، هذا رغم انّ عدة ولايات تطمح بالانفصال، بل ترى أنها أُرغمت على الانضمام لواشنطن مثل كاليفورنيا وتكساس وأريزونا ومعظم الأجزاء المكسيكية الأخرى المغتصبة.

لكن المهم ان نرى بأنّ أكذوبة الديمقراطية تكشف عورتها بأصابعها هي. لعلّ هذا يكشف للبسطاء العرب بأنّ العرب الذين يتلطون بالديمقراطية ويخونون بلدهم كما في سورية بزعم غياب الديمقراطية أنّ هذه «الديمقراطية» كذبة كبيرة كعاهرة تاريخية.

الأساس هي الحرية. والحرية لا تأتي من أية سلطة بل ينتزعها الناس. ولا ينتزعونها دون وعي وقوة سياسية طبقية حقيقية تناضل من أجل ذلك وحين يتمّ تحصيل الحرية تصبح الديمقراطية تحصيل حاصل وليست مساحيق ولا مكياجاً على وجه عاهرة تخلى عنها جمالها. مثلاً، الأساس جمال العين وليس الكحلة أو تزجيج الحواجب.

الحرية في العمل والإنتاج هي الأساس، والتطوّر الصناعي هو الذي يجبر الحكومات الرأسمالية على توفير ديمقراطية سياسية كي لا يتمّ الإضراب الذي يقطع خط الإنتاج ايّ يوقف الربح والكسب.

وهنا يبرز السؤال المحرج لي أنا قبلكم أيها القراء الأعزاء: لأنّ الخليج يعيش على الريع النفطي، والإنتاج غير النفطي لا يكاد يكون شيئاً يُذكر سوى الجانب البيولوجي أيّ التكاثر السكاني، وحتى هذا لم يصل عدده إلى عدد العمال المستجلبين من الخارج، وطبعاً يخشون تشغيل شباب اليمن!! ولأنّ الحاكم يأخذ حصة من ريع النفط تتركها له الشركات الغربية الكبرى التي تلتهم البلاد، فهو ايّ الحاكم المحكوم يُنفق بعض الريع على من لا يشتغلون شغلاً إنتاجياً، لذا يقول: شو بدكم في الديمقراطية!

(Visited 36 times, 36 visits today)

Gulf States ‘Offer Deal To Israel’

Gulf states have offered normalised relations in exchange for renewed push for peace with Palestinians, report says

By MEE

May 17, 2017 “Information Clearing House” – Numerous Gulf states have offered a deal to normalise relations with Israel if Tel Aviv takes steps to restart peace talks with the Palestinians, according to reports.

The offer to normalise relations come a week before Donald Trump visits Saudi Arabia and Israel in his first foreign trip as US president.

The Wall Street Journal said numerous Gulf states were prepared to set up telecommunication lines between the countries, open trade negotiations and allow planes to fly over their airspace.

In exchange, Israel would have to freeze settlement construction in the West Bank and relax trade restrictions with the Gaza Strip.

The proposals to normalise relations with Israel were outlined in an unreleased discussion paper shared among several Arab states, obtained by the Wall Street Journal.

The paper, according to WSJ,  was intended to demonstrate the Gulf states’ commitment to align itself to Trump’s foreign policy, who has stressed a desire to work with Arab states to forge a Middle East peace agreement.

His first foreign trip as president is due to take place in a week and include stops in Saudi Arabia, Israel and the Vatican.

Trump was due to convene Arab leaders from across the region alongside Saudi royal family members in Riyadh.

He was expected to offer details for the first time on his vision for peace between Israelis and Palestinians in a press conference in Jerusalem.

On Monday, Abu Dhabi’s crown prince, Mohamed Bin Zayed al-Nahyan, met Trump in Washington.

The Gulf states’ initiative, according to those briefed, underscores the vastly improved relations between Israel and the Gulf states in recent years, driven by their shared concerns about Iran and Islamic State.

Arab and Palestinian leaders, however, remain deeply sceptical that Netanyahu is committed to embracing the peace process.

In recent days, members of his government have increased pressure on Trump to move the US embassy to Jerusalem.

After his visit to Israel, Trump is then expected to meet Pope Francis in the Vatican.

Saudi Arabia, the UAE and Qatar have been major financial backers of the Palestinian Authority, which rules the West Bank, since its inception in the 1990s.

Israel and Gulf countries have secretly stepped up intelligence sharing, particularly focused on Iranian arms shipments to proxy militias fighting in Yemen and Syria, according to US, European and the Middle East officials involved in security issues.

Qatar, however, has allowed for Hamas to set up a headquarters in Doha.

Israeli officials have also made a number of secret trips to the Gulf, particularly to the UAE, despite their countries having no formal diplomatic relations.

This article was first published by MEE

The views expressed in this article are solely those of the author and do not necessarily reflect the opinions of Information Clearing House.

Click for Spanish, German, Dutch, Danish, French, translation- Note- Translation may take a moment to load.

%d bloggers like this: