بعد 13 عاماً من ولايته وعقود على المفاوضات محمود عباس على مفترق الطرق الأخير

محمود عباس على مفترق الطرق الأخير

بعد 13 عاماً من ولايته وعقود على المفاوضات
خطة عباس التدويلية سبق أن طرحها في
2011 و2012 و2014 (أ ف ب)[/caption]

يقف محمود عباس (82 عاماً) أمام مفترق طرق، يمكن وصفه بالأخير، بعد الضربة الأميركية القاتلة التي حرمت السلطةي أي مجال للمناورة، بل تهدد الآن شرعية وجودها ومشروعها كله. وبما أن عباس ليس من الذين يغامرون أو يذهبون بعيداً، وهو أصلاً ليس من خلفية عسكرية، فإن إعادته استعمال ردود استخدمها سابقاً تدل على أنه لا يملك إلا المستوى الأدنى من ردّ الفعل، الذي لا يقلق واشنطن وتل أبيب… ولا حتى العرب

محمد دلبح

واشنطن | بعد 13 عاماً من وجود محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية، ذات الحكم المحدود، متجاوزاً الولاية القانونية التي لا تتخطى أربع سنوات، يبدو أنه يقف على مفترق طرق عقب القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس، ثم اللاجئين، وتهديده بوقف المساعدات المالية للسلطة و«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، بجانب قرارات حزب «الليكود» والكنيست الإسرائيليين، ليس فقط بشأن ضم القدس، بل التهديد بضم الضفة المحتلة.

ومع تعثر الوضع الاقتصادي لكل من السلطة والشعب في الأراضي المحتلة، فإن الأولى في نظر غالبية الفلسطينيين هي حكم لأصحاب الامتيازات والمشاريع الاقتصادية الكبيرة، كذلك أظهر أحدث استطلاع للرأي أن نحو 70% من الفلسطينيين يريدون من عباس، الذي تجاوز الـ82، أن يستقيل.

ومما يفاقم وضع عباس، التغيرات التي ساهمت في القضاء على احتمال مشروع «حل الدولتين» الذي يعتبر مبرر وجوده السياسي، إذ دفعت الفوضى التي تجتاح سوريا والعراق واليمن ومناطق أخرى في الإقليم القضية الفلسطينية إلى مرتبة ثانوية، في وقت يشتد فيه التركيز على المواجهة التي تحظى بدعم أميركي بين السعودية ومحورها وبين إيران، وهو ما يفسّر نوعاً ما بعض الذي ورد في خطاب «أبو مازن» خلال اليوم الأول من جلسات «المجلس المركزي»، حينما تحدث عن «الربيع العربي» و«صفقة القرن» بـ«غضب».

وبجانب الحديث الفتحاوي المتردد عن البحث عن بديل للدور الأميركي في عملية التسوية، وهو غير الممكن نظرياً ولا عملياً، لجأ عباس (على غرار ما كان يفعله الرئيس الراحل ياسر عرفات) إلى تشجيع الاحتجاجات الشعبية (من النوع الذي يمكن احتواؤه)، وإن رافقها بعض «أعمال العنف» التي لا توازي بكل المقاييس القمع الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي. كذلك استمرّت «فتح» بالتهديد بـ«تدويل الصراع» واللجوء إلى الأمم المتحدة ومنظماتها لنيل عضويات كاملة فيها.

يدرك الإسرائيليون
بخبرتهم بعباس أنه لن يقدم
على خيارات «مجنونة»

واللافت أن خطة عباس باللجوء إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لـ«دولة فلسطين» وعضوية منظماتها، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، سبق أن طرحها الرجل في أعوام 2011 و2012 و2014. كذلك فإنه شخصياً استنفدها حينما وقّع في 11 كانون الأول الماضي على 22 اتفاقية ومعاهدة دولية، معلناً أنه سيواصل التوقيع حتى تنضم فلسطين إلى أكثر من 500 منظمة، وهي «استراتيجية» اتخذت منذ 2011.

تهديد بخيارات «مستهلكة

إن كان لا بد من تساؤل، فهو ليس عن طريقة الرد المذكورة (الانضمام إلى المؤسسات الدولية)، بل عن سلوك السلطة خلال العامين الأخيرين من ولاية باراك أوباما، والعام الأول من ولاية دونالد ترامب، إذ لم يكن لدى رام الله سوى القليل من الاهتمام بالمفاوضات مقابل السعي للحصول على نفوذ سياسي (منه مثلاً السيطرة على غزة)، إذ كانت ترى بذلك أنها تقوي موقفها في المفاوضات المستقبلية. وطوال تلك المدة، لم يتمكن عباس من إثارة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية لمدة عامين، فيما استمرت السياسات الإسرائيلية كما هي.

ومن ناحية عملية، لم تحقق المحاولات المتكررة لتدويل الصراع نجاحاً ملموساً، أو حتى شكلت ردعاً لإسرائيل، فمنذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول الماضي (ضد القرار الأميركي)، ومن قبلها بسنوات خطوة الاعتراف بفلسطين دولة عضواً، لم تستطع أي من الدول التي توجه إليها عباس، بما فيها فرنسا واليابان والصين وروسيا، أن تحل محل الولايات المتحدة كوسيط في عملية سلام لم تحقق تقدماً طوال ربع قرن لمصلحة الفلسطينيين، خاصة أن جلب بديل من واشنطن يحتاج إلى موافقة الطرف الإسرائيلي، رغم أنه يسجل للفلسطينيين حصولهم على موقف أوروبي مغاير وبعض الاعترافات الطفيفة.

حتى هذه الحملة الدولية لم تكن في البداية كاستراتيجية قائمة بذاتها لتحقيق إقامة الدولة، بل كتكتيك لتعزيز موقف السلطة في محادثاتها مع الحكومة الإسرائيلية. وقد سبق لمسؤولين فلسطينيين القول عام 2013 إنهم يهدفون من الانضمام إلى المنظمات الدولية مع مرور الوقت إلى تعزيز موقفهم التفاوضي. وأثناء إدارة أوباما، نجح هذا التكتيك إلى حد كبير، إذ وافقت إسرائيل على إطلاق سراح 100 أسير فلسطيني على مراحل مقابل وقف الحملة الدولية في 2013.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن مساعي السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية أقلقت العديد من القادة الإسرائيليين الذين يمكن اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، خلال وجودهم في مناصبهم أو بعد ذلك، وكذلك المستوطنون وقادتهم (بما أن الاستيطان يصنف) جريمة حرب. لذلك توعدت الحكومة الإسرائيلية بردٍّ قاسٍ إذا حدث ذلك، كذلك فإنها سعت إلى إفراغ هذه الحملة من محتواها، بالقول إنها أيضاً يمكن أن تتهم العديد من قادة المنظمات الفلسطينية وحتى السلطة بالتهم نفسها.

الخيار الآخر أمام عباس، إلى جانب «الحملة الدولية» التي صارت مقرة بموجب البيان الختامي لـ«المجلس المركزي»، هو الدعوة لتبني النضال الشعبي ضد الاحتلال، وهو ما تواتر عليه قادة «فتح» وكوادرها قولاً وفعلاً خلال الشهرين الماضيين، مقابل استجابة شعبية مقبولة إلى حدّ ما. مع ذلك، كان التشديد واضحاً من عباس، ومن حوله، على رفض أي صورة للمقاومة المسلحة أو العمليات في الضفة، وأفاد بذلك رسمياً المدير العام لـ«دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير»، أحمد حنون، عندما صرح في الثالث من الشهر الجاري لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، بأنه «اتخذ قرار على أعلى المستويات السياسية بأنه لن تكون هناك مواجهات عسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة… إننا حريصون على الإبقاء عليها بهذه الطريقة».

يعرفون عباس جيداً

الإسرائيليون يدركون هذه الظروف جيداً، وهم على تواصل أمني مع السلطة، فضلاً عن أن لهم باعاً طويلاً مع عباس سابقاً. يقول جلعاد شير، وهو رئيس هيئة موظفي رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك، وكبير المفاوضين في قمة «كامب ديفيد» عام 2000، إنّ من غير المرجح وفق التقديرات الإسرائيلية أن يرعى عباس انتفاضة أخرى، «لكنه سيعمد إلى إعادة الانخراط في تواصل ديبلوماسي على مستوى ثنائي مع إسرائيل، أو ضمن إطار إقليمي أوسع». وأضاف شير، في تصريح لموقع «ميديا لاين» الإسرائيلي، نهاية الشهر الماضي، إنه في كل الأحوال «لن يكون عباس قادراً على تقديم التنازلات اللازمة لاتفاق نهائي… أتوقع منه أن يكون شريكاً في عملية انتقالية مؤقتة طويلة الأجل تقود الأطراف إلى حل دولتين، وهو يعلم أن هذا هو الخيار الوحيد لتحقيق دولة حقيقية».

وواصل شير حديثه: «عام 2008، بعد 30 يوماً من اللقاءات مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك) إيهود أولمرت، كان رد عباس على اقتراح السلام الذي قدمه أولمرت: «سأعود إليك»، لكنه لم يفعل ذلك. كان هذا هو العرض الأكثر تقدماً من أي وقت مضى من زعيم إسرائيلي، ثم في 2013ــ2014 أنهى عملية (وزير الخارجية الأميركي السابق جون) كيري، بالتوافق مع حماس، وترك المفاوضات. وبعد ذلك، بدأ عباس حملة عالمية لتشويه صورة إسرائيل في المحافل الدولية».

مع ذلك، من المهم الالتفات إلى أنه منذ أن رفض عرفات اقتراح الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، عام 2000، كان يجري تصوير الفلسطينيين على أنهم من يرفض عروض السلام، وهو ما كرره ترامب أخيراً ونفاه عباس. وفي تعليق شير، يكرر المضمون نفسه عن تجاهل عباس عرض أولمرت في 2008 (تفاصيل العرض في الكادر). لكن التقييمات كانت أن رفض عباس عرض أولمرت يعود إلى ضعف وضع كليهما، إذ كان الأخير يواجه لائحة اتهام وشيكة بالفساد تؤكد أنه في طريقه لمغادرة منصبه (سجن في ما بعد حتى الآن)، فيما كان عباس يعاني بسبب خسارة سلطته قطاع غزة، ولم يكن في وضع يمكّنه من تقديم تنازلات حتى لو أراد ذلك.

في هذا السياق، يقول غرانت روملي، وهو مؤلف كتاب «الفلسطيني الأخير: صعود وحكم محمود عباس»، لكنه من المحسوبين على إسرائيل، إن «الرجل (عباس) الذي فقد غزة، سيجد أنّ من المستحيل تقريباً التوقيع على حل وسط تاريخي بشأن القدس». وفي حديث إلى «فورين بوليسي»، في الثالث من الشهر الجاري، أوضح روملي أنه «إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية ستغير استراتيجيتها، فإنها تحتاج إلى قائد يحمل رؤية وكاريزما لنقل هذا التحول، هذه كلها خصائص لا يتصف بها محمود عباس اليوم».

هكذا، رغم الاعتقاد السائد بأن عباس هو الوحيد الباقي القادر على توقيع اتفاق مع إسرائيل، فإن إحجامه عن الموافقة على ما يقدم من اقتراحات من أطراف إقليمية ودولية مرده الخشية من فقدانه ما تبقى له من شرعية، وأن يلاقي مصير سلفه، سواء على يد الإسرائيليين أو غيرهم، وهو ما ذكره صراحة في جلسة أثناء محادثات «كامب ديفيد» في تموز 2000، 

وكان إلى جانب عرفات وأحمد قريع (دار هذا الحديث في واشنطن عقب انتهاء المحادثات)، حينما أبلغهم عرفات أن كلينتون طلب منه لدى تقديم عرضه للتسوية النهائية (الذي قبله إيهود باراك) باستبعاد القدس واللاجئين، أن يوافق على العرض الذي قيل إنه يشمل 95% من المطالب الفلسطينية لإقامة الدولة. وكان عرفات يقول لعباس وقريع إنه سيوافق على العرض إذا وافقا معه، فجاء رد عباس أنه لا يريد أن يكون مصيره مقتولاً في فلسطين، فيما كان رد قريع أنه يكتفي بـ«أوسلو» الذي أعادهم إلى فلسطين ليتنعموا بمنافع السلطة، ومن ثم جاء رفض عرفات.

والآن، رغم وصف عباس بأنه «البطريرك الفلسطيني لعملية السلام» في أوسلو، وتكريسه حياته للمفاوضات مع إسرائيل، يجد الرجل نفسه محصوراً أكثر من غيره في خياراته للمرحلة المقبلة، خاصة أنه يعلم أن حملته لنيل عضوية المنظمات الدولية ليست وسيلة نحو إقامة الدولة (كما يتضح من استعداده لوقف الحملة من أجل استكمال المحادثات مع إسرائيل)، كذلك فإنه يعلم أنه لا يستطيع التعايش مع «حماس» (وفق ما تبينه اتفاقات المصالحة المتعاقبة)، فضلاً عن الضغط العربي الكبير عليه. كذلك لا تمثّل فكرة التدويل بديلاً لتبني استراتيجية وطنية فلسطينية تلتزم برنامجَ إجماع وطني يدعو إلى المقاومة والتحرير، وهو ما تطالب به الآن غالبية الفصائل، في وقت لا تبدو في الأفق أي مساعدة خارجية حاسمة لعباس ومعاونيه.


العرض الإسرائيلي «الأخير»… و«الأفضل»

يتضمن العرض كما شرحه محمود عباس وإيهود أولمرت في مقابلة منفصلة لكل منهما مع القناة الإسرائيلية العاشرة، في تشرين ثاني 2015، انسحاباً إسرائيلياً شبه كامل من الضفة، وأن تحتفظ إسرائيل بـ6.3% من الأراضي، من أجل «الحفاظ على السيطرة على الكتل الاستيطانية الكبيرة»، مع تبادل للأراضي بنسبة 5.8% من الضفة، إضافة إلى إنشاء نفق يربط الضفة بقطاع غزة.

العرض نفسه تضمن الانسحاب من «الأحياء العربية في القدس الشرقية»، ووضع البلدة القديمة تحت رقابة دولية. وبينما وصف أولمرت التخلي عن السيطرة عن البلدة القديمة بأنه كان أصعب قرار في حياته، قال عباس إنه دعم فكرة تبادل الأراضي، لكن أولمرت ضغط عليه للتوقيع على العرض فوراً دون السماح له بأن يدرس الخريطة المقترحة. كذلك تضمن العرض إعادة عدد رمزي من اللاجئين إلى «داخل الخط الأخضر»، وذلك بنحو أربعة آلاف فقط

Related Videos

 

Related Articles

Advertisements

كلام باسيل وانزعاج ريفي

كلام باسيل وانزعاج ريفي 

ناصر قنديل

ديسمبر 29, 2017

– كلّ مؤمن بالقضية الفلسطينية كقضية حق قومي وإنساني، وبشرعية الحق الفلسطيني بما هو أبعد من قيام دولة على الأراضي المحتلة عام 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بل بصفتها قضية شعب أُخرج من أرضه واغتُصبت دياره ليقوم عليها كيان عنصري يجب أن يزول وأن تعود الأرض لأهلها، لا يوافق كلّ كلام عن سلام مع «إسرائيل» ولا يقبل كلّ كلام عن تطبيع معها، ولا يقبل كلّ كلام عن أمن متبادل بيننا وبينها ولو طبّقت القرارات الدولية كلّها، ففلسطين من البحر إلى النهر لأهلها وأمّتها، و«إسرائيل» إلى زوال.

– كلّ مؤمن بهذا الحق الفلسطيني الثابت وغير القابل للتجزئة وغير الصالح للتفاوض، يرفض المبادرة العربية للسلام ومندرجاتها، وكلّ كلام ينبثق منها ويعبّر عن ثقافتها، وكلام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ليس خارج هذا السياق، فهو كلام يدعو لتقبّل فكرة التساكن مع «إسرائيل» والتعايش مع وجودها، على قاعدة أنّ أمنها مضمون عندما تعيد الحقوق التي طلبتها المبادرة العربية للسلام. ولذلك فهو مرفوض كما هي حال المبادرة العربية جملة وتفصيلاً.

– كلام الوزير باسيل في الجامعة العربية وكلام الرئيس ميشال عون في القمة الإسلامية ينتميان لمنطق يقبل المبادرة العربية للسلام، بقدر ما هو إعلان انحياز للحق الفلسطيني في لحظة المواجهة الراهنة. وهذا السقف الذي تمثله المبادرة العربية للسلام لم يغِبْ عن كلمة الرئيس عون وكلام الوزير باسيل في تبنّي الحقوق الفلسطينية، وهو سقف الالتزام العربي الرسمي ومنه لبنان منذ العام 2002.

– المعترضون على كلام باسيل أصحاب حق إذا كانوا من رافضي المبادرة العربية للسلام ومن دعاة زوال «إسرائيل». فهل يقع كلام الوزير السابق أشرف ريفي ومَن ينتمون مثله لمعسكر العداء لحزب الله والمقاومة ضمن هذا السياق، والمبادرة العربية للسلام صناعة سعودية، وهم يصفقون لكلّ ما هو سعودي قبل الاطلاع عليه. ومشكلة الرئيس عون والوزير باسيل أنهما يقولان للسعودية وجماعتها، من موقع التمسك بالمبادرة التي تحمل اسم الملك عبد الله، تعالوا نضغط على «إسرائيل» وأميركا لنيل ما طالبت به المبادرة كشرط لتحقيق السلام والتطبيع، كما نصت المبادرة، بينما يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير علناً، لا نزال نتعاون مع الأميركيين على مبادرة متكاملة لحلّ القضية الفلسطينية، ولم يسقط الأميركي كوسيط نزيه بنظرنا، ولدينا روزنامة متكاملة للتطبيع مع «إسرائيل» عندما تتحقّق فكرة الدولتين، ومن دون أن يضيف أنها مشروطة بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ورغم كلّ ذلك لا يرفّ جفن ريفي ولا مَن مثله ولا مَن معه، وربما إذا أحرجوا بالسؤال عن الكلام، لقالوا هذا هو الموقف العربي الصحيح، فكيف أزعجهم كلام باسيل؟

– بعض منتقدي كلام باسيل من رافضي وجود «إسرائيل» والمؤمنين بالصراع الوجودي معها، يقفون في ضفة الحق، لكن لا يحق لهم القول تفاجأنا، فهو ككلّ قول منتمٍ لمنطق المبادرة العربية للسلام يقبل حلاً سلمياً تبقى بموجبه «إسرائيل» آمنة ومعترفاً بها، وبتطبيع شامل معها كما تقول المبادرة بصورة صريحة، شرط تطبيقها للقرارات الدولية، وما يحقّ لهؤلاء هو التساؤل عن جدوى هذا الكلام لباسيل في هذه اللحظة والتسبّب بالإحراج لقوى المقاومة، والتفوّه بكلمات توقيتها وساحتها قد يكونان في لحظة مختلفة وسياق سياسي مغاير. لكن لا جديد ولا مفاجأة، والخلاف بين صراع قانوني وحدودي أو صراع وجودي مع «إسرائيل» قائم، لكنه ليس بداهم، لأنّ «إسرائيل» ظاهرة خارج القانون، هكذا ولدت وهكذا تبقى، حتى تزيلها إرادة الشعوب ومقاوماتها، فليس أمامنا على الطاولة لا الآن ولا في المستقبل المنظور استعداد «إسرائيلي» للتأقلم مع القرارات الدولية والقانون الدولي كي نشهر الخلاف مع دعاة سلام على قاعدة القانون الدولي، بل المشكلة والخطر لهما مصدر آخر هو مشروع متكامل لإعلان وفاة المبادرة العربية للسلام، ليس لصالح مشروع التحرير الكامل، بل لحساب مشروع دولة فلسطينية بلا القدس، ولاحقاً بلا حق العودة، وتقف السعودية وراء هذا المشروع علناً، وأن ينبري مَن يُشهر بوجه السعودية مبادرتها التي تريد دفنها لحساب الرضى الأميركي «الإسرائيلي»، هو ما فعله الرئيس عون والوزير باسيل في الجامعة العربية والقمة الإسلامية واستحقا عليه التقدير.

– منتقدو باسيل من موقع الثناء على السعودية أو من موقع التمسك بالمبادرة العربية للسلام، مدعوّون أن يختاروا بين التصفيق لكلام باسيل كتعبير عن المبادرة العربية للسلام، أو أن ينتقدوه لأنه يدافع عن ميت والمطلوب السلام والتطبيع بدون القدس كما تقبل السعودية، وإذا ارادوا الانسجام مع أنفسهم وواصلوا الانتقاد أن يقولوا لا للسلام مع «إسرائيل» والتطبيع معها، ولو قبلت بالمبادرة العربية للسلام علناً، فكيف بما هو دونها وأقلّ منها، أما الذين يقولون إنهم فوجئوا بكلام باسيل ويستغربونه من حليف للمقاومة، أن يتساءلوا أليس هذا هو موقف لبنان الرسمي منذ العام 2002 مع ولادة مبادرة الملك عبدالله؟

– لم ولن نقبل بكلّ نوع من السلام والتطبيع مع «إسرائيل»، ولا يُريحنا كلّ كلام ينتمي لهذه الثقافة لو كان مشروطاً بالتزام «إسرائيل» ببعض الحقوق الفلسطينية، كقيام الدولة وعودة القدس وحق العودة للاجئين، لكن لا يفاجئنا صدور هذا الكلام عن كلّ ملتزم بهذه الثقافة لحلّ القضية الفلسطينية، ولا نخجل من دعوته للتمسّك بها وإشهارها بوجه مشاريع تضييع القضية الفلسطينية بثمن بخس وشروط أشدّ إذلالاً، كما تفعل السعودية، ولن يلعب بعقولنا الذين يعزفون على أوتار قلوبنا بصراع عقائدي وجودي مع «إسرائيل»، وهم يصفقون لمن يريد السلام والأمن لـ«إسرائيل»، وقد بدأ تحالفه المعلن معها، ولا يحرجه الكلام عن أنّ «قضية القدس ثانوية أمام التحالف الخليجي مع إسرائيل بوجه إيران»، كما قال وزير خارجية البحرين، الذي لم نسمع بحقه كلمة لا من السعودية ولا من جماعاتها، بل رأينا ما يلاقيه بالأفعال وبعض الأقوال ككلام الجبير عن مفهوم السعودية للدور الأميركي والتطبيع، وكما يُقال «خذوا أسرارهم من صغارهم» فعلها الوزير البحريني وفضحهم، كصغير كبير الحجم، فليُسمعنا ريفي رأيه، بما قال الجبير وتابعه الخالد من آل خليفة.

– تذكرنا حفلات الشاي في مرجعيون ونحن نسمع ريفي يحاضر بالصراع العقائدي مع «إسرائيل».

 

Related Videos

Related Videos

Merry Christmas: Jerusalem is the Capital of Palestine

Jerusalem Mother Palestine Trump

 

Naser Kandil: 60 Minutes on Third Intifada and Reconciliations in Syria,Yemen and Iraq

Related Videos

Fmr Bibi Adviser: Saudis «Don’t Care» About Palestinians, Want «Israel’» Help with Iran

Fmr Bibi Adviser: Saudis «Don’t Care» About Palestinians, Want «Israel’» Help with Iran

Fmr Bibi Adviser: Saudis «Don’t Care» About Palestinians, Want «Israel’» Help with Iran

27-11-2017 | 15:15

Riyadh, and Crown Prince Mohammed bin Salman in particular, would approve any kind of “Israeli”-Palestinian deal to finally get rid of this “PR obstacle” and unite with Tel Aviv against Tehran, a former security advisor to Benjamin Netanyahu believes.

While officially the “Israeli” entity and Saudi Arabia do not have diplomatic relations, more than a decade ago Riyadh proposed an initiative which would see the normalization of relations between Arab nations and the entity. Among its demands, the Arab Peace Initiative, endorsed by the Arab League, calls on the entity to withdraw from the occupied territories, including East al-Quds [Jerusalem], and achieve “a just solution to the Palestinian Refugee problem.”

Despite the reinstatement of pre-1967 borders still being the primary reference point in any discussions for a peaceful settlement between the “Israeli” entity and the Palestinians, Saudi Arabia will likely accept any kind of deal between the rivals, believes Brig. Gen. Yaakov Nagel, who served as Prime Minister Benjamin Netanyahu’s national security director from January 2016 until May 2017.

“Everyone knows that the Arab Peace Initiative doesn’t have any meaning. There are things inside that don’t hold water,” Nagel said this week. “They [Saudis] just have to say there’s an agreement between Israel and Palestine. They don’t care; they don’t give a damn what will be the agreement.”

But Saudi Arabia will face a PR problem if it seeks closer ties with “Israel”, so it is ready to endorse any piece of paper as a legitimate deal to claim that the Palestinian issue is resolved and it is time to move on, believes Nagel.

“They don’t like [the Palestinians] more than us or less than us. They need to say that there is an agreement in order to take next steps [toward normalization]. So this is still an obstacle,” Nagel said, adding that Crown Prince Mohammed bin Salman is leading the country in the right direction.

Relations between the “Israeli” entity and Saudi Arabia have witnessed a seeming rapprochement this month, after Saudi Arabia accused Iran and its regional Lebanese ally, Hezbollah, of meddling in Middle Eastern affairs and arming the Ansarullah revolutionaries in Yemen. “Israel” has long viewed Iran and Hezbollah along the same lines, and a threat to its own existence.

Just this week, “Israeli” Prime Minister Benjamin Netanyahu revealed that the entity is covertly cooperating with some Arab nations. Ties with the Arab world, including Saudi Arabia, were also confirmed recently by so-called Energy Minister Yuval Steinitz. Earlier in November, the “Israeli” Occupation Force [IOF] Chief of Staff, Lieutenant General Gadi Eizenkot, told Saudi Arabia’s Elaph newspaper that his country was ready to share “intelligence information” with Riyadh on Tehran.

However, despite such unprecedented developments Saudi Arabia firmly rejects reports that it is working with Israel. “The Arab conditions are clear – two states with a Palestinian state whose capital is East Jerusalem [al-Quds]. As for other issues, they can be worked out between Israelis and Palestinians. Arab nations’ position has always supported the Palestinian brothers. That remains the Arab position,” Foreign Minister Adel al-Jubeir told Egypt’s CBC television on Monday.

Source: News Agencies, Edited by website team

 

وثيقة سرية من عادل الجبير الى محمد بن سلمان :مشروع الصلح السعودي ـ الإسرائيلي

الصلح مع إسرائيل والغاء حق العودة وتدويل القدس

حل النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي سيفتح المجال أمام التعاون الأمني والتجاري بين العرب واسرائيل (أرشيف)

لندن ـ الأخبار
حصلت «الاخبار» من مصادر خاصة على وثيقة سرية صادرة عن وزارة الخارجية السعودية، هي عبارة عن رسالة موجهة من وزير الخارجية عادل الجبير إلى ولي العهد محمد بن سلمان. وفيها خلاصة مباحثات وتوصيات حول مشروع إقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل، استناداً إلى ما أسماه اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

الوثيقة التي يُكشف النقاب عنها للمرة الأولى، تثبت كل ما سرّب ويجري التداول فيه منذ زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى السعودية في أيار الماضي، حول انطلاق مساع أميركية لتوقيع معاهدة صلح بين السعودية وإسرائيل. وما تلى ذلك، أيضاً، من معلومات عن تبادل زيارات بين الرياض وتل أبيب، وأهمها زيارة ولي العهد السعودي الى الكيان الصهيوني.
الوثيقة تكشف حجم التنازلات التي تنوي الرياض تقديمها في سياق تصفية القضية الفلسطينية، وهاجسها الحصول في المقابل على عناصر قوة ضد إيران والمقاومة وعلى رأسها حزب الله.

وفي ما يأتي نص الوثيقة:

«المملكة العربية السعودية
وزارة الخارجية
عاجل جداً .. وسري للغاية
صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ــــ حفطه الله

أتشرف بأن أرفع إلى سموكم مشروع إقامة العلاقات بين المملكة ودولة إسرائيل استناداً إلى اتفاق الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تمت مناقشته مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بناءً على توجيهكم السامي الكريم:
إن المملكة العربية السعودية هي مهبط وحي الإسلام، وأرض الحرمين الشريفين، ويتّجه أكثر من 1,6 مليار مسلم نحو مكة المكرمة خمس مرات في اليوم في صلواتهم، ولها تأثير كبير وقوة ديبلوماسية تضفي المصداقية للمساعي نحو السلام.

إن تقارب المملكة العربية السعودية مع إسرائيل يتضمن مخاطرة من قبل المملكة تجاه الشعوب الإسلامية، لما تمثله القضية الفلسطينية من مكانة روحية وإرث تاريخي وديني. ولن تُقدم المملكة على هذه المخاطرة إلا إذا شعرت بتوجه الولايات المتحدة الصادق ضد إيران، التي تقوم بزعزعة استقرار المنطقة من خلال رعايتها للارهاب، وسياساتها الطائفية، وتدخلها في شؤون الغير، وخصوصا ان هذا السلوك الإيراني قد أدانه العالم الإسلامي بالإجماع بشكل رسمي خلال مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في مدينة اسطنبول في شهر ابريل 2016.
وبناء على ذلك، فإن مشروع السلام الذي تقترحه المملكة يقوم على الآتي:
أولاً: إن أي تقارب بين المملكة وإسرائيل مرهون بتكافؤ العلاقة بين البلدين، فعلى المستوى العسكري تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط مما يمنحها عامل التفوق في توازن القوى إقليمياً، وبناء على ذلك فإنه ينبغي السماح للمملكة امتلاك مثل هذه المقومات الردعية أو تجريد إسرائيل منها.

ثانياً: ستسخر المملكة العربية السعودية قدراتها الدبلوماسية وعلاقاتها السياسية مع السلطة الفلسطينية ومع الدول العربية والاسلامية لتسهيل إيجاد الحلول المعقولة والمقبولة والمبتكرة بشأن القضايا المختلف عليها في البنود المتضمنة في المبادرة العربية للسلام التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية، ومن خلال تبني الولايات المتحدة للمبادرة بطرح الحلول الإبداعية للمسألتين الرئيستين، وهما مدينة القدس، واللاجئين الفلسطينيين، كالآتي:

2 ــــ أما عن قضية اللاجئين الفلسطينيين فتؤكد السعودية سعيها لتوطينهم حيث هم، فمن الممكن للمملكة الاسهام بدور إيجابي إضافي في حل قضية اللاجئين من خلال دعم اقتراحات مبتكرة وجريئة مثل:

ــــ إلغاء توصية جامعة الدول العربية الذي لايزال سارياً منذ خمسينيات القرن الماضي، والداعية بعدم تجنيس الفلسطينيين بجنسية أي بلد عربي.
ــــ بذل الجهود لتوزيع اللاجئين الفلسطينيين على البلدان العربية واعطائهم جنسياتها وتوطينهم فيها.

ثالثاً: اقترحت المملكة في اتفاق الشراكة مع الرئيس ترامب أن السعودية والولايات المتحدّة يحتاجان للتوصّل إلى اتفاق حول المبادئ الرئيسية للحل النهائي، ويتبع ذلك لقاء بين وزراء الخارجية في المنطقة بدعوة من الولايات المتحدّة بهدف الوصول للقبول من الأطراف حول هذه المبادئ. يدعو الرئيس ترامب بعد ذلك قادة من المنطقة لتبني هذه المبادئ، وتبدأ المفاوضات بعد ذلك على الاتفاق النهائي.

رابعاً: إن الدور الأكثر فاعلية للسعودية هو أن تدعم وتحشد الآخرين نحو حل يحقق عصراً جديداً من السلام والازدهار بين إسرائيل ودول العالم العربي والاسلامي.

وفي مستهلّ تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لن يكون التطبيع مقبولاً للرأي العام في العالم العربي. لكن السعودية ترى أن انسجام التقنيات الإسرائيلية مع القدرات الاقتصادية لدول الخليج وحجم أسواقها، والطاقة البشرية العربية، سيطلق القدرات الكامنة للشرق الأوسط ويحقق الازدهار، والاستقرار، والسلام.

خامساً: إن الصراع الإسرائيلي ــــ الفلسطيني هو أطول صراع في المنطقة، وقد استخدمه المتطرفون لتبرير أفعالهم. كما شتّت انتباه الأطراف الفاعلة في المنطقة من التركيز على الخطر الرئيسي على المنطقة وهو إيران. إن حل هذا النزاع سيفتح المجال أمام التعاون الأمني، والتجاري، والاستثماري، وتعاون أكثر فاعلية في التصدّي لإيران. وعليه فالطرفان السعودي والإسرائيلي متفقان على الآتي:

1 ــــ المساهمة في التصدّي لأي نشاطات تخدم السياسات العدوانية لإيران في الشرق الأوسط.

 ــــ زيادة العقوبات الأمريكية والدولية المتعلّقة بالصواريخ الباليستية الإيرانيّة.
3 ــــ زيادة العقوبات المتعلّقة بالرعاية الإيرانية للارهاب حول العالم.
4 ــــ إعادة نظر مجموعة (خمسة + 1) في الاتفاق النووي مع إيران لضمان تنفيذ شروطه حرفياً وبشكل صارم.
5 ــــ الحدّ من وصول إيران إلى أرصدتها المجمّدة، واستغلال الحالة الاقتصاديّة المترديّة لإيران وتسويقها لرفع درجة الضغط على النظام الإيراني من الداخل.
6 ــــ التعاون الاستخباري المكثّف في محاربة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرّات المدعوم من إيران وحزب الله.

أطال الله بقاءكم وأدام عزكم.
عادل الجبير
وزير الخارجية»

Israel’s Jewish-Only Right of Return Displaces Palestinians for 2nd Time

%d bloggers like this: