Houthi forces seize important city in southern Yemen as they make new push towards coast

BEIRUT, LEBANON (8:00 A.M.) – The Houthi forces scored an imperative advance this week when their troops captured the provincial capital of Dhale in southern Yemen.

Backed by heavy artillery and missiles, the Houthi forces were able to expel the UAE-backed troops in Qatbah city on Friday, putting an end to their reign over the provincial capital in Dhale.

Following the capture of Qatbah, the Houthi forces pushed their way south to the town of  Sabah, where they are now involved in a fierce battle with the UAE-backed troops.

The Houthi forces are making a new push towards the southern coast of Yemen in a bid to alleviate the pressure on their troops in the northern part of the country.

With the ongoing ceasefire in the coastal city of Hodeidah, the war in Yemen has shifted to the northern and southern parts of the country.

Related Videos

Related News

Advertisements

ثورات معقَّمة

مايو 10, 2019

ناصر قنديل

– لا يمكن إلا الشعور بالفرح لعدم انزلاق الأوضاع في الجزائر والسودان نحو الفوضى أو الخيارات الدموية، ونجاح المعنيين في الشارع والحراك الشعبي والقوات المسلحة معاً في إيجاد مساحة للخلاف والتفاهم تحول دون الخيارات التي عصفت بالبلدان التي عرفت النسخة الأولى من الربيع العربي.

– الأسئلة الكبرى التي يطرحها وضع النسخة الجديدة من الربيع العربي تتصل بغياب كامل لأي إشارة جدية لرؤية جناحي الأحداث في الحراك الشعبي وقواه من جهة والجيش من جهة مقابلة تجاه الخيارات الكبرى للدول التي تتصل بالسياسات كأن الثورة تقول إن لا مشكلة لها مع سياسات النظام السابق وقضيتها تقتصر على الشأن الداخلي. وهذا يعني أنها حركة من داخل النظام رغم الكلام المعاكس عن ثورة لأن الثورة تُعيد صياغة كل شيء وترفع صوتها على كل ما هو نافر في السياسات السابقة تجاه القضايا المتصلة بالهوية. وحتى الآن لم نسمع كلمة عن موقف من السياسات الأميركية في المنطقة وسوق النفط وثروات الجزائر الهائلة وعلاقاتها بالشركات العالمية الكبرى، ولا عن الوضع العربي ومكانة الجزائر فيه، ولا عن فلسطين التي لم تغب يوماً عن هموم الجزائريين واهتماماتهم، وقد شكلت حضوراً منذ أيام استقلال الجزائر، مع أحمد بن بلة والهواري بومدين.

– في السودان تبدو الأمور أشدّ وضوحاً، فالغريب العجيب أن السودان الذي يشارك في حرب اليمن منذ عهد الرئيس عمر البشير، لم يرد طلب عودة قواته إلى الوطن في حركة الشارع والاعتصام المستمر أمام قيادة الجيش منذ شهر ونيّف. وهو مطلب عادي طبيعي إنساني يرد في أي حركة احتجاجية في أي بلد تشترك قواته المسلحة في حرب ليس له فيها يد ولا مصلحة وترتكب فيها المجازر ويساءل قادة العالم على درجة مسؤولياتهم فيها، ويموت فيها الجنود والضباط بلا قضية. ولا يمكن إنكار العلاقة بين هذه المشاركة والمال الخليجي الذي يصل إلى السودان بما يسيء للجيش السوداني والحركة الشعبية فيه بقبول صيغة تبدو أقرب لتحويل الجيش إلى قوات مرتزقة تشارك في الحروب الخارجية لقاء المال بدلاً من القضية، والأشدّ غرابة ومصدراً للعجب أن الإعلان الوحيد الصادر عن المجلس العسكري المتصل بمكانة السودان العربية والدولية جاء لتأكيد بقاء الجيش في حرب اليمن، والأغرب أن الحراك الشعبي الذي علق بالسلبية على الكثير الكثير مما قاله المجلس العسكري التزم الصمت تجاه هذا الإعلان.

– أما فلسطين التي نثق أنها في مكانة خاصة في عقول وقلوب السودانيين والجزائريين فقد شهدت حرباً إسرائيلية دموية خلال الأيام التي كان الآلاف من شباب الحراك الشعبي يملأون شوارع السودان والجزائر، من دون أن نشهد علماً فلسطينياً أو إعلان تضامن أو هتافاً أو خطاباً يتصل بما يجري فيها، والأمر لا علاقة له بالاشتغال بالشأن الداخلي، ولا بمفهوم الانتماء للعروبة أو للإسلام، فما تشهده فنزويلا من مخاطر داخلية أكبر بكثير، ولا صلة تربطها بهوية قومية أو دينية بفلسطين، لكن فلسطين تحضر في كل محطات الحضور الشعبي فيها، ولهذا تفسير واحد هو الضوابط التي لا تلتزمها القيادة الفنزويلية كقيادة حرة، بينما تتقيّد بها القيادات الشعبية والعسكرية في الجزائر والسودان، لالتزامها بسقوف تحول دون حضور فلسطين، وتلزمها بحصر السياسة ضد النظام السابق وفي التنافس في ما بينها والنظر للنظام الجديد، بقضية واحدة هي تقاسم السلطة، ولذلك لا يعنينا ما يجري إلا بمقدار عدم الانزلاق نحو الفوضى وعدم المساس بوحدة البلاد وسلمها الأهلي، ونشدّ على أيدي المعنيين لهذا الالتزام، لكننا نعتذر عن وصف ما يجري بالثورة أو بالتغيير الجذري، طالما أن مسائل الاستقلال الوطني والمواجهة مع مشاريع الهيمنة، والالتزام بفلسطين تشكل شأناً ثانوياً لا يستحق الذكر.

Related Articles

تحديد الأدوار السياسيّة العلنيّة للجيوش العربيّة.. لماذا؟

مايو 9, 2019

د. وفيق إبراهيم

الجيوش العربية «تعود مجدّداً» لإدارة السياسة وذلك بعد أكثر من نصف قرن من التمويه بواجهات قيادية مدنية من أصول عسكرية. فرجعت قرقعة السلاح وألبسة الكاكي والبلاغات رقم «1» المتواصلة.

لماذا هذه العودة إلى العلنيّة ومن دون وسيط؟

للتذكير فقط فإنّ معظم الجيوش في المنطقة العربية قلّصت في المرحلة الماضية من أدوارها السياسية المباشرة، لكنها احتفظت بدور الداعم للأنظمة والمشرفة على تحوّل بعض جنرالاتها، قيادات مدنية ببدلات وربطات عنق من ماركات فرنسية معطرة.

لذلك فإنّ سيطرة الجيوش في أربعة بلدان عربية على السلطات السياسية فيها مثير للريبة، خصوصاً أنّ مساحاتها تزيد عن ستة ملايين كيلومتر مربع وسكانها نحو مئتين مليون نسمة مع مواقع استراتيجية هامة.

اللافت أنّ هذه العودة تتقاطع مع ثلاثة أحداث مستجدة: اندحار الإرهاب القاعدي الداعشي ذي الأصول الوهابية، ثانياً تراجع النفوذ الأميركي في سورية والعراق، وثالثاً تشكل حراك شعبي كبير وضاغط، نجح بإسقاط رئاسة بوتفليقة في الجزائر والبشير في السودان، دافعاً ليبيا نحو حرب بين بقايا جيشها بقيادة السراج. والمثير أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة بانقلاب نفّذه الجيش المصري في 3 أيام التقى مؤخراً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعاد ليعدّل الدستور بما يسمح للرئيس السيسي بالبقاء في ولايات رئاسية متعددة لغاية 2030 كمدني يحكم بواسطة الجيش.

للمزيد من التوضيح، فإنّ انتفاضات شعبية جزائرية بدأت قبل أشهر عدة احتجاجاً على التدهور الاقتصادي المريع الذي أصاب البلاد بحكم وهميّ من رئيس مُصاب بجلطات دماغية منذ 2013 أفقدته الحركة والإدراك. مشكلاً واجهة لحكم من رجال الأعمال وقادة الجيش، فتحرّك الجيش عندما شعر أنّ الحراك كبير وثابت وذاهب نحو إسقاط النظام. وبحركة احتوائية انقلب الجيش على بوتفليقة مسرحيّاً معلناً تسلم السلطة انتقالياً لمدة عامين وذلك لإعادة «بناء المؤسسات الدستورية والاقتصادية وتسليمها للمدنيين»، كما زعم.

لكن الوضع الآن يدفع نحو صدام بين قيادة جيش متمسكة بالسلطة وبين حراك شعبي يرفض دور الجيش في السياسة، ما يُنذر بصدامات مرتقبة.

هذا ما حدث أيضاً في السودان التي تمكّن حراكها من إقصاء الرئيس عمر البشير، لكن قيادة الجيش سارعت بحركة مسرحية احتوائية الى اعتقال البشير وتسلّم السلطة… وهي الآن في نزاع مع حراك شعبي لم يترك الميادين مُصرّاً على حقه في إدارة السلطة السياسية.

أما في ليبيا، فالمعارك مستمرّة وسط «بازار» سياسي دولي تتنافس فيه قوى كبرى وأوروبية وإقليمية وعربية.

فمما تتكوّن هذه الجيوش؟

تتألف الجيوش العربية من طابقين: القيادة في صفوف الضباط وهم أبناء طبقات وسطى تمكّنوا بنظام الترفيع العسكري من إدراك مواقع قيادية، جرى استخدامها كثيراً في التفاعلات السياسية، حتى أصبحت تشارك كثيراً في إنتاج قراراتها.

أما الأنفار منهم فهم أبناء الأرياف الذين يشكلون جسماً وطنياً فعلياً ويمثلون كلّ التعدّدية العرقية والطائفية والقومية الموجودة في بلدانها.. هذه الشرائح هي الوحيدة التي تعبّر عن سمات أوطانها بشكل كامل، لكنها تصبح رهينة القيادة العليا المسيّسة أو التي تعمل لخدمة الطبقات السياسية ورجال الأعمال.

أما لجهة الحراكات الشعبية فإنها هامة جداً، إنما في الجزء الأول من انتفاضتها.. والتي تنبثق من أسباب اقتصادية تتقاطع مع دوافع سياسية. لكن المشكلة في أبناء هذه الحراكات أنّها تندمج في ما بينها مؤقتاً، لأنها تعود بعد انتصارها ومراوحتها إلى انقساماتها الأساسية من العرقية والطائفية والفئوية.

أما لماذا تفعل ذلك فلأنّ حركة الاندماج الوطني التاريخية الضرورية لم تحصل بين أبناء المكوّنات المتناقضة لإعادة صهرهم وبناء مواطن قابل لأن يتخلى عن طوائفه وعرقه لمصلحة وطنه.

للتنويه، فإنّ الدول المدنية التاريخية قامت فور انتصار حركاتها الشعبية التاريخية بدمج داخلي على أسس ثلاثة، العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أيّ المساواة في الحقوق السياسية وفتح المناصب لكلّ الناس، وتوزيع المال العام على المكوّنات الاجتماعية، بعدل ومن دون تحيّز لقبيلة أو عرق أو دين، أما اجتماعياً فللمواطن الحق في الانتماء إلى الدين الذي يريده إنما من دون أن يستعمله في السياسة.. حتى أنّ الزواج هو إلزامي فقط في «البلديّة».

لقد استلزم تطبيق هذه العدالات قرناً ونصف قرن حتى لم يعُد الفرنسي يعرف مَن هو الكاثوليكي ومَن هو الأرثوذكسي. ولم يعد المواطن الأميركي يعرف مَن هو الكاثوليكي أو الإنجيلي، ومَن هو من ذوي الأصول الفرنسية او الانجلوساكسونية أو من نتاج سلالات بيضاء روسية ويونانية أو أخرى.

وهذا احتاج إلى أقلّ من قرن حتى أدركت أوروبا وأميركا وأوستراليا مرحلة الدمج لعصبيات مختلفة جرى توحيدها بالسياسة والاقتصاد والاجتماع.

الخوف إذاً موجود في العلاقات التبعية بين قيادات الجيوش والسياسات الخارجية السعودية ـ الإمارات ـ الأميركيون ـ الفرنسيون ـ البريطانيون… بالإضافة إلى ارتباطات قياداتها برجال الأعمال، وكما انّ توقيت تحركها يكشف أنها محاولة لمنع تأسيس دول مدنية او تأمين اندماج يعزز من قوة الأوطان.

فهل تمنع الجيوش إعادة بناء بلدانها؟ إنّ توقيت عودتها مشبوه، خصوصاً في حركة مواكبته لاندحار الإرهاب وتقلص الهيمنة الأميركية، فهل بإمكان الجيوش التعويض على المشاريع الأميركية الخاسرة؟

يبدو انّ الحشود تتقدّم نحو استكمال أدوارها، إنما بعد اضطرابات مرتقبة قد يكون بمقدورها ان تفرض على الجيوش التراجع التدريجي والعودة إلى الثكنات وإنهاء محاولاتها للسيطرة على الدور السياسي، لذلك فإنّ المنطقة العربية تسرع نحو اضطرابات من نوع جديد، لكنها لن تكون أكثر سوءاً من الإرهاب الذي ضرب المنطقة في العقد الأخير.

Saudi Arabia’s Sudden Interest in Sudan Is Not about Friendship. It Is About Fear

By Nesrine Malik – The Guardian

In the days following the ‘Yom Kippur’ war, after the Egyptian president, Anwar Sadat, agreed to a ceasefire and subsequent peace treaty with ‘Israel,’ he faced questions at home about his climb-down. When confronted on his capitulation, he is reported to have said that he was prepared for battle with ‘Israel’ but not with America. On the third day of the war, President Nixon had authorized Operation Nickel Grass, an airlift from the United States with the purpose of replenishing ‘Israel’s’ military losses up to that point. In November of 1973, the New York Times reported that “Western ambassadors in Cairo confirm Egyptian accusations that American Galaxies were landing war equipment in the Sinai.”

There was something of Sadat’s realpolitik in the realization over the past few weeks that Saudi Arabia has no intention of letting Sudan’s revolution achieve its objective of removing the military once and for all and installing a civilian government. In the period preceding the revolution, Saudi Arabia had grown relatively lethargic and jaded about Sudan, a country it saw as good only for providing bodies as battle fodder for its war in Yemen. When Sudan’s then president, Omar al-Bashir, fearful of his demise, took his begging bowl to his allies in the region, Saudi Arabia demurred. But this lack of interest evaporated the moment it became clear that there was real power in Sudan’s streets, and Bashir was deposed.

Long gone are the days when the US was the chief meddler in the region. Saudi Arabia has taken its place as a powerful force for the status quo. Gone also are the days when Saudi Arabia’s idea of extending its sphere of influence was to sloppily funnel funds to religious schools and groups across the Arab world and south Asia. The country has now taken on a more deliberate role: to stymie political change wherever possible.

Within days of the removal of Bashir, Saudi’s purse strings loosened. Along with the UAE, it pledged a $3bn aid package to prop up Sudan’s economy and thus the transitional military government. This shot in the arm has been accompanied by an alarming and unprecedented phenomenon, a propaganda campaign launched in Saudi-owned or Saudi-sympathetic media.

Gulf News ran a profile of the current head of the transitional military council saying that “during the war in southern Sudan and the Darfur region, he served on [sic] important positions, largely due to his civic manners and professional demeanor”. “Civic” and “professionally run” are not words many would use to describe the wars in Darfur and the south of the country.

The editorial started with a panicked homage to Sudan as “one of Africa’s and the Arab world’s most strategic countries”, as if the Saudis had just caught on to the fact that Sudan was not the sleepy, pliant, begging backwater they hoped it was. A senior United Arab Emirates minister last week tried to frame the sudden interest and largesse towards Sudan as a wise precaution after the tumult of the Arab spring. “We have experienced all-out chaos in the region and, sensibly, don’t need more of it,” he lectured. But this newfound affection for oh so strategic Sudan and its civic-mannered military leaders has more to do with the Saudi royal family’s heightened insecurity about its own fate than it does with maintaining stability. The danger of a Sudanese revolution is in its optics, in the sense of possibility that it suggests. If Saudi used to care about extending its soft power across the world in order to call on alliances against regional enemies such as Iran or Qatar, today’s aggressive Saudi foreign policy adventurism can be seen in the light of its one overarching fear: regime change.

Despite its economic troubles at home, the Saudi government still sees its sovereign wealth as a massive war chest to be leveraged to the end of its own survival. Even though the Saudi royal family seems to have a total monopoly on power, executing dissenters on a whim on national or foreign soil, Sudan has demonstrated that regime change is rarely about the technicalities. It is never about the firepower that an opposition can wield against an incumbent: it is about popular will. You can’t execute everyone.

The many failures of the Arab spring have been a boon for establishment regimes across the Middle East. No good will come of change, was the conventional regional wisdom for too long. Sudan is messing with that narrative. The army and the royal family are the only two institutions that can be allowed to rule, the logic goes: when civilians enter the fray they bring with them security lapses, terrorism and incompetence. But civilian governments also threaten other nuisances: real democracy, accountability and free expression. Saudi Arabia must prevent this, under the pretense of seeking stability, with the US absent but tacitly endorsing.

And so the Sudanese protesters, still firm in their standoff with the transitional government as they demand civilian rule, can wage war against Bashir and the remnants of his regime that are still in power. But how can they take on Saudi Arabia and its powerful allies in the region, who airlift support to the government? The burden on the Sudanese revolution is now even heavier – but the reward, if it succeeds, is to shake the thrones of all despots across the Middle East.

توازن رعب يخيّم على المنطقة

أبريل 19, 2019

ناصر قنديل

– تبدو المنطقة في ظل فراغ سياسي لا أفق لتخطّيه في المدى المنظور، فالتمسك الأميركي بأولوية إرضاء الشهوات الإسرائيلية المنفلتة من الضوابط كلها، وما تعنيه هذه الأولوية من رفع لمنسوب التوتر وإحلال التصعيد مكان التهدئة ولغة المواجهة مكان لغة التفاوض، من جهة، ومن جهة مقابلة ربط كل الملفات المفتوحة في المنطقة من اليمن إلى سورية ولبنان والعراق بالعلاقة الأميركية الإيرانية، التي قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب ربطها بالشروط الإسرائيلية، التي تجعل إيجاد سقف سياسي مشترك لأي من أزماتها أمراً مستحيلاً. وعندما يكون أفق التسويات مغلقاً ويكون التوتر في تصاعد، تصير المنطقة مكشوفة ومحكومة بتطوراتها بصدفة لا يعلم أحد مدى تستدرج القوى المتقابلة للانزلاق إلى حلقات أعلى من التوتر، وربما المواجهة، وكل مواجهة بلا سقوف تصير مفتوحة على احتمالات الأسوأ، وهو الحرب التي يسعى الجميع لتفاديها، لإدراك أن لا أفق لنصر حاسم أو لكلفة معقولة لأي حرب، وهذا هو توازن الرعب، بدلاً من توازن الدرع الذي يعني ضمان عدم الانزلاق نحو الحرب، الذي حكم سنوات ماضية رغم ضراوة المواجهات التي شهدتها.

– على طرفي المواجهة في الإقليم تقف واشنطن وموسكو على ضفتي اشتباك مفتوح في جبهات متعددة، خلافاً لكل المراحل الماضية، ولا يبدو للحوار بعد فرصة لصناعة التسويات، فمن فنزويلا إلى سورية وأوكرانيا، وصولاً إلى السودان والجزائر وليبيا، تقف واشنطن في ضفة وتقف موسكو في ضفة مقابلة، وعندما تتقدّم إحداهما كانت الأخرى تتراجع، بينما نراها اليوم تتقدم، ومثلما جاءت واشنطن إلى سورية ولم تراع كونها من المحيط الأمني الحيوي لروسيا، ذهبت موسكو إلى فنزويلا، والتوتر المتصاعد لن يعني وقوع الحرب بين الدولتين العظميين، بل زيادة توازن الرعب الحاكم في المنطقة.

– بالتوازي لا تبدو أميركا و»إسرائيل» قادرتين على التقدم في المجال العسكري، لذلك تخوضان حرباً مالية تتولاها واشنطن، وحرباً إعلامية ونفسية تخوضها تل أبيب، وفيما يبدو محور المقاومة مقتدراً على الصعيد العسكري، إلا أنه يبدو متحسباً للانزلاق من أي خطوة عسكرية محسوبة نحو مواجهة أكبر، ولذلك تبدو الاستعراضات الإسرائيلية العسكريّة ضمن إطار الدعاية العسكرية الإعلامية والنفسية، قادرة على اللعب في الوقت الضائع، لكنها حذرة من إيقاع أي خسائر بشرية تجعل الرد عليها إلزامياً، وتفتح الباب لتصاعد منسوب المواجهة والتوتر، ويبدو تركيز محور المقاومة على إنهاء الجرح السوري المفتوح للتحرّر من أعبائه، من إدلب إلى المنطقة الشرقية للفرات، لرسم قواعد اشتباك تتناسب مع الحرب المالية والنفسية وتخرج من توازن الرعب القائم.

– ربما يكون في واشنطن وتل أبيب من يتوهّم بمتغيرات نوعية في مصادر قوة محور المقاومة بفعل الحرب المالية، لكن الأكيد أن زمن الاختبار الضروري لهذا الوهم ليس طويلاً، مقابل الإمعان في اختبار مدى زمن صبر محور المقاومة على الاستعراضات العسكرية الإسرائيلية، وعندما تلتقي نهايتا الزمنين، زمن فعالية الحرب المالية وزمن صبر محور المقاومة، مع زمن حسم استرداد الجغرافيا السورية، ستدخل المنطقة في وضع جديد، قد تكون الحرب إحدى مفرداته، ما لم تحدث مفاجأة بحجم تفاهم روسي أميركي على سقوف تسويات كبرى، أو فك حلقات التصعيد بالتدريج بعضها عن بعض. ومرة أخرى تكون سورية هي المقياس، بفصل التسوية حولها عن سائر ملفات المواجهة، وإلا فتوازن الرعب مرشح في العام المقبل للارتفاع إلى حرارة أعلى، والانزلاق نحو نقاط الخطر سيكون وارداً بقوة.

Related Videos

Related Articles

السيسي جزء من العقوبات الأميركية؟

أبريل 19, 2019

د. وفيق إبراهيم

مسألة معدودة ويصبحُ الرئيس السيسي فرعوناً مصرياً بصلاحيات مطلقة وبولايات رئاسية ممتدة حتى العام 2030.

ولم لا؟ فالرجل أثبت مهارة في تبديد قوة مصر وتجميدها عند حدود معاهدة كمب دايفيد، لا بل تعداها بتأييده لسياسات أميركية جديدة تحمل في مضامينها صفقة القرن التي تنهي قضية فلسطين، ومجمل الدور العربي في الشرق الاوسط.

فماذا فعل السيسي حتى يستحق هذه المكافآت الأميركية؟ نجح في القضاء على الاخوان المسلمين في مصر، راكباً موجة تظاهرات شعبية ضخمة كانت تعترض على حكمهم، فاستفاد منها لتلبية تعليمات أميركية طلبت منه تحريك الجيش وإنهاء حكم الرئيس مرسي.

فلبّى الطلب دون ان يعرف أن الأميركيين لم يعودوا يريدون جناح الاخوان المسلمين في الارهاب الاسلامي.

لقد بدا الرجل بدائياً في السياسة ومتمكناً في اساليب القمع وملتزماً الاستسلام الكامل لما يريده الأميركيون، ابتداء من العلاقات العميقة مع «إسرائيل» وصولاً الى الحلف الاساسي مع السعودية والإمارات.

لكن الدور الجديد المتسع المدى المطلوب منه من قبل اصدقائه الأميركيين يشمل الشرق الاوسط وأفريقيا العربية، ما يفترض تحويله «فرعوناً» لمدة رئاسية كافية، خصوصاً أن المشروع الأميركي في سورية والعراق يتراجع مقابل استبسال فلسطيني برفض صفقة القرن.

بالإضافة الى ان الدور التركي الاطلسي يسجل تمرداً ويحتمي بروسيا وإيران في بعض الحالات.

ما هي الادوار المطلوبة من الفرعون الجديد؟

الحاجة الدولية الماسة إليه، تتبدّى في سرعة إقرار التعديلات الدستورية التي وافق عليها البرلمان المصري قبل ثلاثة ايام وينتظر أن يؤيدها استفتاء شعبي بعد ثلاثة أيام أيضاً بمعدلات مرتفعة وخيالية، ألم يحزّ السيسي في استفتاءات سابقة على 99,50 في المئة علماً ان مناوئيه من الاخوان المسلمين كانوا يشكلون في ذلك الوقت «نصف مصر» على الأقل.

لقد قضت هذه التعديلات بتمديد الولاية الرئاسية الى 6 سنوات ويحق للرئيس بولايتين الامر الذي يتيح للفريق السيسي البقاء في الموقع حتى العام 2030، للاشارة فإن اقتراح هذه التعديلات أعقب زيارة أميركية للسيسي التقى خلالها صديقه الأميركي دونالد ترامب، فهل هي مصادفة ام ان الأميركيين اصيبوا بسرور من ادائه الرئاسي الملائم لحاجاتهم فقرروا تمديد ولاياته لتواكب أيضاً الاضطرابات في بلدين مجاورين لمصر هما ليبيا والسودان، فبذلك يستطيع تعميم خبراته الرئاسية على هاتين الدولتين الشقيقتين.

يبدو ان السياسة الأميركية المتراجعة في الشرق تحاول إعادة تعويم وضعها بحركتين سريعتين: صفقة القرن بما تعنيه من تغيير جذري في المنطقة من مرحلة عداء لـ«إسرائيل» الى حالة حلف معها في وجه إيران وكل أعداء الولايات المتحدة الأميركية.

اما الحركة الثانية فهي ناتجة من الاولى وتسارع لتسليم السودان الى جيشها وكذلك في ليبيا، ما ينتج فوراً ثلاث دول متجاورة هم مصر والسودان وليبيا فيهما أنظمة عسكرية بالإمكان تغطيتها بعباءات قانونية مفبركة على شاكلة انتخابات السيسي واستفتاءاته.

وبإمكان هذا الحلف العسكري السياسي ان يمارس دوراً أساساً في مدى يبدأ من إثيوبيا وحتى الصومال مروراً بكامل القرن الأفريقي، الى جانب تأثيره في شمال أفريقيا من الجزائر حتى موريتانيا وتشاد مروراً بالمغرب.

أما لجهة تأثيره على بلاد الشام والعراق، فيستطيع بتحالفه مع السلطة الفلسطينية والاردن ودول الخليج ان يمارس ضغوطاً كبيرة لتغطية صفقة القرن بتوطين قسم من الفلسطينيين في دوله الثلاث مقابل تعويضات ضخمة من الخليج، اما لجهة الأطراف المعترضة على صفقة القرن فيتعهد هذا الحلف الثلاثي الخليجي مجابهتها سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً اذا كان الأمر يتطلب تغطية هجمات أميركية إسرائيلية على إيران وسورية وحزب الله.

بذلك يوقف الأميركيون تراجعاتهم في الشرق الاوسط مجهضين الدور الروسي والتحالفات الإيرانية والطموح الصيني واضعين حدوداً هم الذين يرسمونها لمحاولات اوروبا الدخول الاقتصادي الى بلاد العرب وإيران وصولاً الى الحدود السورية اللبنانية.

من هنا تنبعُ اهميات السيسي المنقطعة النظير والمرتبطة بالمصالح الأميركية في العالم، ولا علاقة لها بآلام المصريين أهل أم الدنيا الذي يصيب الفقر وحالة دون الفقر نحو 75 في المئة منهم.

يكفي أن الأميركيين وعَدوهم سابقاً بازدهار اقتصادي لا مثيل له وبعد موافقتهم مباشرة على معاهدة كمب دايفيد، الآن وبعد اربعين عاماً على توقيعها، ازداد المصريون فقراً وخسرت مصر موقعها الاساسي في العالمين العربي والاسلامي.

كما فقدت إمكاناتها الصناعية التي كانت متواضعة وتعد بمستقبل مشرق لم يحدث اي شيء من هذا، بل تعرّضت لتواطؤ من دول أميركية ونفطية تحالفت مع «إسرائيل» لتقليص حصة مصر من نهر النيل وضرب الزراعة فيها، على محدوديتها.

السيسي اذاً أداة أميركية بثياب فرعون يحلم بمعونات خليجية وأميركية تنقذ حكمه السياسي.

انما من دون جدوى لأن الازدهار الاقتصادي لا يقوم على هبات خارجية، قد تَسدُ جزءاً من الكبوات الاقتصادية لمدة محدودة، لكنها ليست دائمة، ووحده الاقتصاد المنتج هو الذي يؤسس لمجتمع مستقر.

لذلك فإن ارض الكنانة بحاجة لحركتين متزامنتين: التأسيس لبنى إنتاجية داخلية بمواكبة تشجيع الزراعة والصناعة الى جانب انفتاح سياسي واقتصادي مع بلاد الشام والعراق وشمال أفريقيا والسودان من دون نسيان التنسيق العسكري.

هذه هي مصر التاريخية التي تحتاج الى فرعون أصلي يؤمن بأهمية التحالف مع بلاد الشام ولا يجسد جزءاً من العقوبات الأميركية المفروضة على سورية والتي لا ترحم ايضاً حتى المصريين أنفسهم.

Related Videos

RELATED ARTICLES

دروس في ذكرى الحرب اللبنانية

أبريل 13, 2019

ناصر قنديل

– قبل أربعة وأربعين عاماً انطلقت الشرارة التي أشعلت حرباً امتدت لخمسة عشر عاماً في لبنان، قبل أن تنتهي باتفاق الطائف الذي أعاد ترسيم حدود التوازنات المحلية والإقليمية التي ستحكم لبنان الخارج من الحرب، والأكيد أن هذا الحدث اللبناني والعربي والإقليمي الكبير وما استدرجه من سياسات وتطوّرات كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 أبرزها، وكان اتفاق السابع عشر من أيار لإنهاء علاقة لبنان بالصراع مع «إسرائيل»، برعاية أميركية مباشرة وحضور عسكري أميركي مباشر أحد أهم ملامحها الدولية والإقليمية، تحتاج إلى الكثير من الدراسة والبحث لفهم أسبابها العميقة، الأعمق والأبعد من فهم أطراف الحرب لسياق انخراطهم أو تورطهم فيها.

– الدرس الأهم الذي تقوله الحرب اللبنانية خصوصاً للجيل الذي انخرط في غمارها تحت شعارات اعتقد أن الحرب سبيله لتحقيقها، أن الحماسة والصدق لا يعوّضان عدم دقة الحسابات، وأن النيات الطيبة كثيراً ما تخدم في ساحات حساسة وفي لحظات حرجة مشاريع شريرة، فقد ثبت سوء الخيار وعقم الرهان، بعد سنوات من الحرب تكفلت بإحراق الأخضر واليابس وإيقاظ العصبيات والغرائز وتدمير العمران في الحجر والبشر، واستخلاف أجيال ولدت وترعرعت في ثقافة التعصب والقتل والجهل والعصبية على مصير وطن، تقاتل حول هويته ومستقبله قادة الحركة الطالبية والمثقفون والحالمون بالتغيير، كل على هواه ووفق رؤيته. وصار وقف الحرب أغلى من أي هدف يبرر استمرارها، وصار الثابت الوحيد أن الخط الأحمر الذي يجب أن يحكم كل مشروع سياسي حالم يميناً أو يساراً، هو عدم المجازفة بالسلم الأهلي، الذي صار كما المقاومة التي أدارت ظهرها للحرب الداخلية ومقتضيات الانخراط فيها، ثمرتان ذهبيتان يكفي الحفاظ عليهما إطاراً لأي مشروع سياسي جدي، يرى تحسين الأداء السياسي والإصلاح السياسي والتقدّم في بناء الدولة ومهماتها، أهدافاً نبيلة يقتضي الخوض فيها والسعي إليها مع الحذر من الوقوع في محظور المساس بإحدى هاتين الثمرتين أو إحداهما.

– تحتاج الحركات الاحتجاجية الناشئة في العالم العربي، سواء تلك التي اكتوت بخماسين الربيع العربي، أو تلك التي تختبر مشاريعها التغييرية الآن، إلى هذا الدرس ومثله درس ثانٍ حول كون الدولة، كهياكل لإدارة الشأن العام، بمعزل عن درجة صواب خياراتها السياسية الداخلية والخارجية، منجزاً حضارياً وإنسانياً يشكّل التفريط به تحت شعار الثورية والتغيير، عملاً أحمق وقفزة في المجهول ومخاطرة بالذهاب إلى الفوضى وشريعة الغاب واستيلاد أشكال من التوحش السياسي والاجتماعي، تستجلب معها كائنات تناسب استمرارها وتناسلها ثقافة وسلوكاً، تتكفل بخلق سياقها وتناسلها، وتحويل الأوطان ساحات تعبث بها كل أشكال التدخلات الخارجية، وتستثمر فيها كل أجهزة المخابرات، وتستنهض كل العصبيات والغرائز، بحيث يمكن القول بمسؤولية إن الدولة السيئة تبقى أفضل ألف مرة من اللادولة، وإن السعي لتغيير سياسات وأداء الدولة يجب أن يلتزم الحذر من الوقوع في فخ تدمير هياكل الدولة، والذهاب نحو تشريع الفوضى. وهذا لا يجوز أن يعني دعوة للتكلّس والذعر من كل دعوة للتغيير، بل الحذر من التسرّع في إجراء الحسابات واستسهال القفز إلى المجهول.

– أسئلة لا بد من الجواب عليها بتأنٍ حول الحرب اللبنانية ومثلها حروب أخرى، تتصل بالنظرة الغربية لكيانات المنطقة، التي رسمت حدودها بأقلام القناصل وخرائط وزراء الخارجية، وأبرز ما فيها ذلك التلازم بين اتفاق سايكس بيكو ووعد بلفور، والحاجة الوظيفية لترسيم الحدود في تمرير نشوء كيان الاحتلال الاستيطاني في فلسطين، والحاجة لامتصاص الفائض السكاني الناتج عن تهجير الفلسطينيين دون امتلاك فائض قوة يتيح التفكير بالحرب، وتركيب معادلات للديمغرافيا السكانية داخل حدود كيانات الجغرافيا السياسية للكيانات، تتيح تفجيرها من الداخل عند فشلها في تحقيق الهدف، كما حدث مع لبنان، أو عند امتلاكها فائض قوة يهدد أمن «إسرائيل»، كما يحدث اليوم مع لبنان، وكما قالت الحرب على سورية أمس، وكما هو الحال منذ عقد ونيّف في العراق.

– هل بلغ اللبنانيون رشداً سياسياً كافياً لسلوكهم طريق بناء دولة عصيّة على اللعب بتوازنات الديمغرافيا، وعصيّة على الحرب بقوة إدراك قواعد الجغرافيا، وعصيّة على الكسر بالتهديد، وعصيّة على العصر بالإغراءات؟

Related Videos

Related Articles

 

%d bloggers like this: