معادلات المقاومة وصنّاعها وشركاؤها… في العيد

 

مايو 25, 2018

ناصر قنديل

– قد يعيش بعض اللبنانيين عيد التحرير والمقاومة كعطلة إضافية عادية، لأنّ بلد الطوائف والمناطق ضرب الكثير من مقوّمات الحسّ الوطني، حتى كان الاحتلال خلال عقدين من عمر لبنان قضية تخصّ أهله الذين ذاقوا مرارته وذله وصنعوا من أبنائهم وبناتهم مقاومته، وكان الكثير من باقي اللبنانيين بين متفرّج ومحايد أو متبرّم مما يسمّيه المبالغة في رفض تسويات لا بدّ من قبولها في موازين ما يسمّيه الواقعية السياسية. ورغم فشل وَصْفَات التسويات في تأمين الانسحاب الإسرائيلي، وفوز المقاومة برهانها المعقود على دماء شهدائها، بقي مَن يقول قبيل التحرير إنّ وجود المقاومة يعقّد هذا الانسحاب، أما على مستوى الدولة فقد بدأت متآمرة مع الاحتلال حتى إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، وصارت محايدة حتى وصول العماد إميل لحود إلى رئاسة الجمهورية، فرافقت المقاومة لسنتين من عهده. وهذا يعني أنّ الإجماع على المقاومة ما كان يوماً شرطاً للإنجاز، بل كان القبول به نهاية لقدرة الإنجاز، كما يعني أنّ إخضاع المقاومة لمنطق الدولة بالمطلق يعني موتها وسقوط كلّ إنجازها. فالمعادلات التي تصحّ بتطبيق منطقها بمفعول زمن مضى لا تصحّ لزمن آتٍ، والإجماع الوحيد المقبول هو الإجماع على مستقبل المقاومة بعد التحرير، أيّ اشتراط قبول أهلها بكلّ ما يخصّها، حيث لا قرار بدون رضاها، والعلاقة بينها وبين الدولة هي مساكنة ودية بين ضرورتين لبقاء الوطن وقوّته ومنعته على السياسيين اكتشاف معادلاته وصناعتها.

– الجيل الذي رافق مسيرة المقاومة منذ الاحتلال عام 1982، وتشارك تضحياتها وصناعة إنجازاتها، وتناوب على ريادة ساحاتها، هو جيل يتكامل ولا يتنافس، ويقرّ كلّ أبنائه بأنّ شباب المقاومة الإسلامية كانوا الأكفأ بحمل الراية حتى النصر، بينما لا يغفل قادة حزب الله أنهم أسّسوا وراكموا على ما ورثوه ممن سبقوا، من مجاهدي حركة أمل ومناضلي المقاومة الوطنية اللبنانية بجناحيها القومي واليساري، وقد كان لكلّ منهما بطولات لا تُنسى وإسهامات لا تُنكر، فصارت المقاومة هي التيار الجامع لكلّ هؤلاء الذين تميّزوا بصدق خيارهم وعظيم تضحياتهم، ولهم شهداء وأحياء ترفع القبعة لهم، وقد صار بعض تضحياتهم منسياً، وبعض عائلاتهم ومنها أسر لشهداء كبار، تعيش الحسرة والقهر والفقر، فلهؤلاء بلا استثناء ندين بالعيد والفرحة وشعور العزة والكرامة.

– نستذكر في تلك الأيام الأولى لولادة العمل المقاوم قامات شامخة بالعنفوان، لا تأبه المخاطر، وضعت نصب أعينها إذلال المحتلّ وقهره بلا حساب، بعضهم صار شهيداً وبعضهم لا يزال يواصل بتواضع النأي عن التباهي دوره مقاوماً أو مناضلاً أو سياسياً أو كاتباً أو مساهماً عن بُعد في الشأن العام، والذي يجب أن تتضمّنه كلّ شهادة للتاريخ هو أنّ الشام وحدها كانت تجمعنا نحن الذين كان كلّ لقاء يضمّ منا إثنين تراقبه العيون، وتترصّده آلات التنصّت والقتل أحياناً. ودمشق يومها لم تكن مجرد مكان آمن للقاء، بل كانت غرفة عملياتنا، ومركز التدريب ومصدر السلاح، وبقيت كذلك مع كلّ التغيّرات في هيكيلية مؤسسات الدولة فيها، وتغييرات هيكيلية القوى المعنية بالمقاومة. دمشق التي أراد تلازم فساد لبناني سوري نشأ على ضفاف تلازم مسارين مقاومين أن يشوّه دورها ويخلط بين شركائها الصادقين في خيارات الغرم، وبين المتنفعين الوصوليين ناقلي البنادق من كتف إلى كتف من أهل الغنم، بمعزل عن مصدر الغنم وعنوانه، هي دمشق التي يقتضي الإنصاف بالإعتراف أنه لولاها لما كان للمقاومة كثير مما كان.

– كما في دمشق في طهران، وكما من دمشق من طهران، يلتقي المقاومون دون أن يسألهم أحد عن غير حال المقاومة، ويتلقون الرعاية والمؤازرة، في ما يدعم مسيرة هذه المقاومة ويجعل نصرها قريباً. وبحسرة يذكر كثير من المقاومين أنهم كانوا يفاخرون بالمجاهرة بهويتهم وقضيتهم في غير بلدهم، الذي كانوا فيه يخشون ويحسبون ألف حساب لانكشاف هويتهم واكتشاف قضيتهم، وحتى في زمن قوة المقاومة وانتصاراتها بقي المقاومون يُعرَفون في دمشق وطهران وتجري مناداتهم بصفاتهم كمقاومين، بينما في بلدهم صار اسمهم رموز الوصاية أو جماعة سورية وإيران. وكما كان التحرير عيداً يهديه المقاومون لكلّ لبنان كان النصر في تموز 2006، ومثلما كان في أيار 2000، بقي بعض اللبنانيين يرفض الشراكة في النصر، ويرفض بالأصل اعتباره نصراً، وعينه كما عين «إسرائيل» على سلاح المقاومة، ويطرح أسئلتها ذاتها عن مصيره.

– في عيد التحرير والمقاومة دعوة لتفكير هادئ وتأمّل، ليقف الجميع أمام حقيقة، هل يكون لنا وطن قبل أن نتصالح على حقيقة الصواب والخطأ في تاريخنا الحديث، وليس القديم، هل كانت «إسرائيل» احتلالاً بالفعل؟ وهل كانت المقاومة هي التعبير الوطني الصحيح عن التصدي لهذا الاحتلال، أم انّ كلّ تاريخنا موصول باسم حروب أهلية، أو حروب الآخرين على أرضنا، وفي قلبه يصير الانقسام حول الاحتلال بين التعامل والمقاومة بعضاً من الحرب الأهلية، أو بعضاً من تلاعب الآخرين بنا؟

– الحقيقة الجارحة التي يصعب ربما على البعض قبولها، هي أنّ الحرب الأهلية الحقيقية يجري التأسيس لها بتمييع مفهوم الوطنية، والاحتلال، والمقاومة، فقط كي لا يُحرج بعضنا بعضاً، فيصير التاريخ فعل مجاملات ونفاقاً، والنفاق الوطني أقصر طرق الحروب الأهلية، بينما الوفاق الوطني يبدأ من الإقرار مرةً بحقائق التاريخ.

 

Related Videos

Related Articles

Advertisements

Syria: Withdrawal of Iran, Hezbollah ‘Not on Agenda’

 May 23, 2018

Syria Deputy Foreign Minister Faisal Al-Mikdad

Syria’s deputy foreign minister, Faisal Mekdad, said Wednesday that the withdrawal of Iran and Hezbollah resistance from the Arab country was not up for discussion.

“This topic is not even on the agenda of discussion, since it concerns the sovereignty of Syria. We cannot let anyone even raise this issue,” he told Russia’s Sputnik news agency on Wednesday.

“All these forces oppose terrorism. They are not making an attempt to violate the sovereignty and territory of Syria,” he said in comments translated into Russian.

He also said that those who demanded the pullout of the Iranian military advisers and Hezbollah forces from Syria “are considering the possibility of intervention in all parts of Syria, including the support of terrorists in Syria and elsewhere in the region.”

Mekdad said he “highly appreciates” the help of Russia, Iran, and Hezbollah in Syria’s battle against terrorism.

Elsewhere in his remarks, Mekdad touched on a recent US statement on the withdrawal of American troops from Syria, saying, “The main goal of such statements is to pump the money out of the Arab countries [by scaring them with a prospect of a US pullout].”

The Syrian official also accused Washington of financing and supplying terrorists with arms.

He said the US-led coalition operating in Syria unauthorized had deliberately bombed oil wells in the Arab country to render them useless for the Damascus government.

“I believe that the oxygen for terrorist groups comes from the United States,” Mekdad said, urging Washington to “stop supporting terrorists and respect Syria’s sovereignty and choice of the Syrian people.”

Syrian President Bashar al-Assad met Vladimir Putin in the Black Sea resort of Sochi on Thursday, with the Russian leader saying “foreign armed forces will withdraw from Syrian territory” although he gave few details.

But Russia’s chief Syria negotiator Alexander Lavrentyev later told journalists that the withdrawal of foreign troops should be done “as a whole”.

Mekdad, however, suggested Russia had not meant to say this.

“I don’t think that our Russian friends meant the forces that entered Syria in agreement with the Syrian government,” he said.

“Russia demanded the withdrawal of forces that are here without agreement: that is the forces of the US, France, Turkey and other forces that are here illegitimately.”

Al manar

Related Video

Related Articles

 

دمشق حرّة حرّة

مايو 22, 2018

ناصر قنديل

– خلال سبع سنوات مضت كان كلّ ما يجري خارج دمشق في كفة وما يجري في دمشق وحولها وعلى الطرقات التي تربطها بمدن سورية ومحافظاتها في كفة أخرى. فمحافظتا دمشق وريف دمشق تشكلان معاً قلب سورية الجغرافي والسياسي والاقتصادي والسكاني والعسكري، ويكاد يكون لكلّ ما جرى خارج هذا القلب وظيفة الاستنزاف لتشتيت قدرات الدولة السورية وجيشها وأجهزة أمنها وحلفائها، كي يتمّ الحفاظ على البنى القادرة على الإرباك في دمشق وريفها. ففي دمشق وما حولها من ريف ومن أطراف حمص إلى أطراف درعا إلى الحدود اللبنانية والعراقية والأردنية والفلسطينية، تتشكّل هذه البقعة التي يتقرّر منها مستقبل سورية.

– منذ تحرير الغوطة بدا أنّ ساعة تحرير الجيوب المحيطة بدمشق أو المنغرزة في قلبها قد دقّت، وأنّ العبث بعناوين مثل مخيم اليرموك، والتقرّب من مقامات دينية كمقام السيدة زينب، لتزخيم ألاعيب الفتن، قد انتهى زمانه، وأنّ الجيش العربي السوري بات قادراً وجاهزاً، ولديه القرار الحاسم لإنهاء هذه اللعبة التي أريدَ لها أن تقتل ما يمكن من السوريين وأن تستنزف ما تستطيع من مقدراتهم وأعصابهم وأرواحهم ودمائهم وأرزاقهم، وأن تشيع حالة الحرب في كلّ أحيائهم، وأن تسقط فكرة الدولة وقدرتها في عاصمتها وفي عيون أهلها، فلا يتبقى منها سوى هيكل عظمي بلا روح، مهما كان هذا الهيكل قوياً.

– يربط كثيرون التصعيد الأميركي والإسرائيلي والسعودي بحسابات ومعادلات إقليمية، وكثيرون يحاولون القول إنّ القضية هي قضية الوجود الإيراني ودور حزب الله، ومستقبل التسويات في سورية. وهذا كله فيه جانب من الحقيقة، لكن الحقيقة الأهمّ هو أنّ التأثير على قدرة الجيش السوري وقراره وتماسك جبهة حلفائه لتأخير وتعطيل قرار إعلان دمشق وريفها مناطق خالية بالكامل من الإرهاب، يبقى الهدف الأهمّ، ووحده يفسّر معنى أنّ كلّ الاستهداف الذي طال مواقع الجيش السوري وحلفائه قد تركز في هذه البقعة من الجغرافيا السورية، منذ حرب الغوطة، فالعدوان الذي قادته واشنطن ومثله الاعتداءات الإسرائيلية كانت جزءاً عضوياً من الحرب التي تخوضها جماعات تتلاقى على العداء لمشروع الدولة السورية، تضمّ داعش والنصرة وجيش الإسلام وبقايا الجماعات الأخرى المسماة بالمعارضة المسلحة، والمرتبطة عضوياً بقرار أميركي سعودي إسرائيلي.

– لا ينفصل الإنجاز التاريخي عما سبقه ومهّد له بالتأكيد، لكن نكهة الإعلان عن الإنجاز تبقى مميّزة، فبمثل ما كان معلوماً أنّ هذه اللحظة قادمة مع تهاوي قلاع الإرهاب في القلمون الشرقي بعد الغوطة، كان للإعلان بالإنجاز قيمة منفصلة رغم التوقّع، ولذلك كما منح نصر الغوطة لهذا الإنجاز نكهته، يمنح هذا الإنجاز هو الآخر لإعلان قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد نكهة أخرى، فيصير الحديث عن فرصة متاحة لدعوة مَن يريد الالتحاق بعملية سياسية بات معلوماً أنّ سقفها حكومة موحّدة في ظلّ الرئيس الأسد تضع دستوراً جديداً وتمهّد للانتخابات، حديثاً واقعياً، كما يصير السؤال عن مستقبل القوات الأجنبية التي تدّعي ربط مصيرها بالتسوية السياسية، سؤالاً مشروعاً.

– اليوم بمثل ما يستطيع السوريون الهتاف بصوت عالٍ، دمشق عادت حرّة، يستطيعون الاستعداد لمرحلة جديدة تقودها دولتهم في السياسة كما في الميدان، والعنوان، سورية موحّدة بجيش واحد هو الجيش العربي السوري ورئيس واحد هو الرئيس بشار الأسد، ولا مكان لاحتلال ولا لانفصال، مهما كانت عوامل التمويه والتورية، زمن يبدأ وزمن ينتهي، وقد وجب أخذ العلم.

Related Videos

Related Articles

 

 

Muhammad & Friends with Gilad Atzmon

Al-Assad & Putin: Opening new phase الأسد وبوتين: افتتاح مرحلة جديدة

الرئيس بوتين يستقبل الرئيس الأسد في سوتشي

Al-Assad & Putin: Opening new phase

مايو 20, 2018

Written by Nasser Kandil,

Since the beginning of the war on Syria, the meetings which bring together the Russian President Vladimir Putin and the Syrian President Bashar Al-Assad form pauses for new stages in the course of this war. At every time the accurate considerations rule these stages and lead to success. This is clear through reviewing the curved paths of war, some of which were very dangerous as the day when the US fleets were mobilizing off Syria, and some were very complicated as the decisions of the military resolving in Aleppo, Deir Al Zour, Boukamal, and Eastern Ghouta, and some were very sensitive as the dealing with the problematic relationship with the Kurdish and the Turkish positions.

Now the summit between the two presidents takes place after the qualitative victories achieved by the Syrian Arab army supported by its allies at their forefront Russia, these victories made the open area under the control of the Syrian state, it stretches from the southern border line which is under the control of the armed groups led by the American-Saudi- Israeli tripartite and represented by the Jordanian agent towards the northern border line which is under the control of the armed groups led by America and Turkey. It was striking during the military victories that the role of the Syrian army in the battles has become the main factor without a need for ground participation from the allies but only in limited and particular cases. This indicates that the state and its institutions have recovered on one hand, and the influence of these rolling victories on the will of the armed groups versus the high moral zest enjoyed by the Syrian army on the other hand.

The bilateral drawn by the new summit in the light of Astana meetings and the American absence is the activation of the political process and the preparation for the withdrawal of the foreign forces. The linkage between the two goals was clear in the words of Putin and Al-Assad at the beginning of their meeting. Putin said that the momentum of the political process paves the way for the withdrawal of the foreign forces, while Al-Assad said that there are countries that do not aim at the process and the success of the political process, therefore the attempt will reveal which of these two goals must be achieved first to pave the way for the other.

In previous times, the Russian-Syrian relationship witnessed managing of such problems, when Moscow was planning for a truce or for calming areas accompanied by Damascus, it discovered that the only option is what has been already proposed by the President Al-Assad ” the military resolving” so it adopted it. This time Moscow and Damascus will have the opportunity to go together towards forming the committee which was decided in Sochi to discuss the constitution and to open the file of the withdrawal of the foreign forces from Syria. The positions of the international parties especially Washington and Ankara will reveal whether is it possible to achieve any political progress suggested by the words of the opposition delegation in Astana with the announcement of the regret of holding weapons and the seek to take over the responsibilities of the Syrian government, or that these words will remain without interpretation in abandoning the impossible ceilings of the political solution.

Today the issue is Turkey. The participating groups in Astana and the attempt will grant the opportunity to the Russian-Turkish relationship and its ability to provide forces that allow making a breakthrough in the political solution towards unified government under the presidency of the President Al-Assad in preparation for a new constitution and elections or maybe, the opening of the political and non-political files of the foreign presence in Syria will return to be a priority?

Translated by Lina Shehadeh,

الأسد وبوتين: افتتاح مرحلة جديدة

مايو 18, 2018

 

ناصر قنديل

– منذ بداية الحرب على سورية وحولها وفيها واللقاءات التي تجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد تشكّل محطّات للكشف عن مراحل جديدة في مسار هذه الحرب. وفي كلّ مرة تبدو الحسابات الدقيقة حاكمة هذه المراحل التي لا تلبث أن تتكلّل بالنجاح. وهذا واضح من مراجعة مسارات متعرّجة للحرب كانت بعض لحظاتها شديدة الخطورة، كيوم حشد الأساطيل الأميركية قبالة سورية، أو شديدة التعقيد كقرارات الحسم العسكري في حلب ودير الزور والبوكمال والغوطة الشرقية، أو شديدة الحساسية كمثل التعامل مع إشكاليتي العلاقة بالموقفين الكردي والتركي.

– هذه المرّة يأتي لقاء القمة بين الرئيسين بوتين والأسد على خلفية الانتصارات النوعيّة التي حققها الجيش العربي السوري مدعوماً من حلفائه، وفي مقدّمتهم روسيا، وأتاحت خلق مساحة مفتوحة تحت سيطرة الدولة السورية هي في طريق الاكتمال، تمتدّ من الشريط الحدودي الجنوبي الذي تدير الجماعات المسلحة فيه ثلاثية أميركية سعودية إسرائيلية يمثلها الوكيل الأردني، وصولاً إلى الشريط الحدودي الشمالي الذي تدير الجماعات المسلحة فيه كلّ من أميركا وتركيا، وكان لافتاً في سياق تحقيق الانتصارات العسكرية أنّ منسوب دور الجيش السوري في المعارك صار العامل الرئيس من دون الحاجة لمشاركة ميدانية من الحلفاء إلا في حالات محدودة وخاصة، وما يؤشر له ذلك من استعادة الدولة ومؤسّساتها عافيتها من جهة، ولكسر الانتصارات المتدحرجة إرادة القتال لدى الجماعات المسلحة مقابل دفق معنوي عالي يتمتع به الجيش السوري من جهة مقابلة.

– الثنائية التي رسمتها القمّة الجديدة في ضوء اجتماعات أستانة، والغياب الأميركي عنها، هي تفعيل العملية السياسية والتمهيد لإخراج القوات الأجنبية. والربط بين هذين الهدفين واضح في كلمتي بوتين والأسد في افتتاح اللقاء الذي جمعهما، فقد قال بوتين إنّ تزخيم العملية السياسية يمهّد لإخراج القوات الأجنبية، فيما قال الأسد إنّ هناك دولاً لا تريد للعملية السياسية التقدّم والنجاح، وسيكون على التجربة أن تكشف أيّاً من الهدفين يجب خوض المعركة لتحقيقه لفتح طريق الهدف الآخر.

– في المرات السابقة شهدت العلاقة الروسية السورية إدارة لمثل هذه الإشكاليات، عندما كانت موسكو تضع خطط السير بالهدنة أو مناطق التهدئة وتواكبها دمشق، وتكتشف موسكو أنّ الخيار الوحيد هو ما سبق وطرحه الأسد بالذهاب للحسم العسكري. فتقرّر مواكبته. وهذه المرّة سيكون أمام موسكو ودمشق فرصة السير معاً في مسارَيْ التحرّك نحو تشكيل اللجنة التي تقرّرت في سوتشي للحوار حول الدستور، وفتح ملف انسحاب القوات الأجنبية في سورية بالتوازي، وستكشف مواقف الأطراف الدولية، وخصوصاً واشنطن وأنقرة، ما إذا كان ممكناً تحقيق تقدّم سياسي أوحى به كلام وفد المعارضة في أستانة مع الإعلان عن الندم على حمل السلاح وخطأ السعي لتسلّم مهام الحكومة السورية، أم أنّ هذا الكلام سيبقى دون ترجمة في التخلّي عن السقوف المستحيلة للحلّ السياسي.

– القضية اليوم هي تركيا، فالجماعات المشاركة في أستانة تحت عباءتها، والاختبار سيمنح للعلاقة الروسية التركية ومدى قدرتها على توفير نسبة قوى تتيح إحداث اختراق في الحلّ السياسي نحو حكومة موحّدة في ظلّ الرئيس الأسد والدستور الحالي تمهيداً لدستور جديد وانتخابات، أم أنّ فتح الملف السياسي وغير السياسي للوجود الأجنبي في سورية سيعود إلى مرتبة الأولوية؟

Related Videos

Related Articles

فلسطين ونصرالله

Image result for ‫فلسطين ونصرالله‬‎

مايو 15, 2018

ناصر قنديل

– تبدو التوأمة بين فلسطين والسيد حسن نصرالله قضية وجودية لكليهما، فليس في حياة هذا السيّد من قضية تحتلّ وجدانه وتشكّل بوصلة يوميّاته كمثل فلسطين، تلازم وضوءه وصلاته والدعاء، يتشكل حولها محور التحالفات والخلافات، ولها مكانة البوصلة في كل ما يُعرَف بمصطلحات اليوم بالسياسة، ولولاها لترك هذه السياسة لسواه وليس فيها ما يستهويه، وهو لأجلها فقط يتحمّل الكثير مما يراه ويعرفه ويسمعه، وممن يلتقيهم ويبذل جهوداً لتحشيدهم وإقناعهم، وتثبيت مواقفهم في مواقع يراها ولو لم يصارحْهم بذلك، سنداً لمعركته من أجلها، ولولا هذا السيّد ما كانت فلسطين التي يئست من حكومات العرب، تحضَر عرس شهادتها اليوم، وقد سبق أن أخذها بعض قادتها باسم اليأس إلى سوق النخاسة في أوسلو، وتحمّلت المهانة ضناً بدماء أبنائها كي لا يسقطوا وتذهب دماؤهم هدراً. فكل تجاربها خيبات، تثق وتختزن الآمال وتسقط ضحية خيبة جديدة،

Related image

إما لأن التآمر خطف منها فرصة ذهبية كجمال عبد الناصر، أو لأن الخيانة أخذت منها مصر مع أنور السادات، وها هي تعود تبذل أبناءَها وبناتها قرابين على مذبح حريّتها، وعيونها لا تشخص إلى سواه، تُعلن جاهزيّتها للمزيد وهي تثق أنه يقبض على اللحظة وسيكون حيث يجب أن يكون.

– يجتمع كل شيء اليوم للقول إنها المعركة الفاصلة، فلا مزيد من المعارك الحقيقية في سورية، إلا لأن سورية بقيادة رئيسها ترفض منح الضمانات لأمن «إسرائيل»، ولا مزيد من الضغوط على لبنان والعراق واليمن يُجدي في تغيير التوازنات بحسابات المصالح إلا لأن أمن «إسرائيل» في الميزان. وفي الملف النووي الإيراني كانت ولا تزال القطبة المخفية أن إيران تدعم قوى المقاومة وتتسبّب بزعزعة أمن «إسرائيل»، وتأتي أميركا وتجلب معها عربانها لتدعيم مكانة «إسرائيل» بكل ما تملك ويملكون، وتشريع الاغتصاب بعض هذا الذي يراهنون أنه يُجدي في لحظة المواجهة الوجودية، والبوابة من القدس.

– يتصدّر السيد ساحة الحلفاء معلناً رسم المعادلات، من ميزان الردع في لبنان إلى ميزان الردع المتنامي في سورية، إلى ثبات إيران، والثقة بالحشد في العراق وبالصمود في اليمن، والعين والقلب إلى فلسطين، والساحات تمتلئ بالحشود والشهداء، والمعركة في البدايات، والقضية معقّدة الحسابات، لكن الجولة حاسمة، فأن تنتهي بإخماد جذوة المقاومة والانتفاضة يعني انتقال «إسرائيل» مجدداً ومعها أميركا وعربانها لتدمير معادلات القوة الراسخة بتوازناتها اليوم في ساحات الصراع كلها، وأن تنجح فلسطين في مواصلة المواجهة والمقاومة، يعني أن تتثبت معادلات القوة في الساحات كلها.

Image result for ‫خالد مشعل سوريا‬‎

– ما من ضمانة بعيون الفلسطينيين لتتواصل التضحيات بلا حساب لولا الثقة بأن الأمين هو المؤتمن على الدماء، وبعد الخيبات في ساحات المواجهة من كثير من القيادات الفلسطينية لا ثقة في هذه الساحات إلا بأن السيّد هو الضمانة. فله وحده وبوجوده سيطوي السوريون ومثلهم كثيرون صفحات خيباتهم مع فصائل فلسطينية وقيادات فلسطينية، وعنده وحده تنعقد الثقة من كل صوب.

– السيد وفلسطين يتقدّمان الخطوة ما قبل الأخيرة للقاء التاريخي الموعود، وليس مهماً بعدها كم يدوم الصراع، ولا كم تكون التكلفة أو كيف تتبلور الاحتمالات.

Related Videos

Related Articles

Disappointing to say the least: Putin Backs Off Giving Syria S-300 Systems After Netanyahu Meeting

Putin Backs Off Giving Syria Missiles After Netanyahu Meet

Russian media: Putin says no immediate need for Syria deliveries

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu appears to have been quite successful in petitioning the Russian government against delivering S-300 air defense systems to Syria. After previous confirmations that such a delivery was happening, Putin now says he sees no need, and that no talks with Syria on the delivery are ongoing.

Netanyahu and Putin

The timing is a particular surprise, as earlier this week Israel launched the heaviest airstrikes against Syrian territory in decades, destroying multiple air defense systems in the process. This would seemingly underscore Syria’s case that they need an upgrade for basic defense of their airspace.

The Russian government had previously indicated the deliveries were approved last month, when the US and its allies attacked Syria. Here it was Russia that said all arguments about the S-300 were obviated by the Western aggression. While the US hasn’t attacked again, Israel has been attacking Syria multiple times a week ever since.

Israel has long threatened to expose flaws in the S-300 if Russia delivered it to an enemy, either Syria or Iran. Russia has always shrugged off these threats, and it’s not clear what Netanyahu said to change Putin’s mind on the deliveries. It seems likely, however, that at least some pledges were made that Israel wouldn’t try to impose regime change in Syria, a long-time Russian ally.

%d bloggers like this: