حوار سوتشي بين إرادة الحل وتآمر التعطيل..

بقلم: العميد د. أمين محمد حطيط 

تتنازع المسالة السورية اليوم مشيئتان واحدة سورية مدعومة من حلفاء صادقين في طليعتهم روسيا وإيران، وأخرى عدوانية اجرامية تقودها اميركا

معها فرقة الاجرام والتآمر على الدول والشعوب. ويلاحظ ان فريق العدوان مصر حتى الان ورغم كل ما مني به من هزائم في الميدان مصر على متابعة عدوانه بصيغ واستراتيجيات يعتمد الواحدة منها كلما فشل في تمرير او انفاذ سابقتها سواء في الميدان والمواجهة العسكرية او في السياسة والعمليات الحوارية او التفاوضية.‏

واليوم وبعد ما وصلت اليه الأمور في الميدان السوري وتبلور مشهد مؤكد في عمقه وابعاده لصالح الدولة السورية، لجات قوى العدوان على سورية الى استراتيجية التعطيل ومنع سورية وحلفائها من استثمار المنجزات المتحققة وصرفها على طاولة المفاوضات بحثا عن مخرج سياسي من الوضع الذي انتجه العدوان الأجنبي عليها.‏

و في هذه البيئة التي تشهد صراعا بين ارادتين ، إرادة الحل و إرادة التآمر و التسويف لمنع الحل ينعقد مؤتمر سوتشي برعاية و تنظيم و دفع روسي من اجل إرساء صيغة الحوار الوطني السوري السوري و تأكيد مقولة ان الحل ينبغي ان يكون ثمرة اتفاق السوريين فيما بينهم من دون املاء او اضغط او مصادرة قرار و هيمنة ،الامر الذي لم يرق لفريق العدوان الذي يرى ان نجاح روسيا في سوتشي و نجاح السوريين في حوارهم يعني نهاية اكيدة لمرحلة سبع سنوات من العدوان استهلكت فيها الخطط و الاستراتيجيات و الأموال و الجهود ، و انتهت بخروج المعتدي خالي الوفاض و لذلك ينظر فريق العدوان الى مؤتمر سوتشي بعين ريبة و قلق و خوف تفوق أي خوف من خسارته في الميدان بمدينة بحجم حلب او لمنطقة بحجم المنطقة الشرقية او لتنظيم إرهابي بحجم و مهما تنظيم داعش ، فالخسارة في سوتشي تعني نهاية الحرب بفشل العدوان .‏

ان اميركا و من معها من دول العدوان تنظر الى مؤتمر سوتشي و النجاح فيه على انه المكان الذي سيعلن فيه انهيار المشروع الصهيواميركي الذي اعد لسورية و تاليا للمنطقة ، لان المؤتمر في حال نجاحه ببلورة وحدة الكلمة السورية حول مسائل النظام السياسي في سورية و طبيعة و حجم الإصلاحات التي تحفظ لسورية وحدتها و استقلالها و سيادتها و ودورها الاستراتيجي في المنطقة باعتبارها رقما لا يمكن تجاوزه ، ان المؤتمر اذا نجح في ذلك فانه سيسحب الذرائع من كل القوى الأجنبية المتدخلة في الشأن السوري و يمنع تحقيق اهداف العدوان على سورية.‏

فسوتشي كما يفهمه الغرب بقيادة أميركية هو مكان الصرف السوري للانتصار الميداني ، و هو يشكل بصيغة او أخرى البديل المعاكس لعملية الصرف الأميركي للعدوان الذي شاءته اميركا صرفا يتم في جنيف ، فبنظر أميركا و خلفها الأمم المتحدة التي تملك اميركا قرارها الإداري و يمثلها الان سوريا دي مستورا ، بنظرها كان جنيف و لازال لتكريس نتائج العدوان في حال تحقيق أهدافه الميدانية او للتعويض عن الفشل في الميدان ان حصل ، فأميركا كما تعتمد في سياستها دائما تنهي أي ازمة او صراع اما بحسم ميداني يريحها او بضغط ساسي يجعل المنتصر في الميدان يتنازل عن انتصاره لصالحها ، لانها في غطرستها و عنايتها لا تقر و لا تعترف للخصم بانتصار مهما كان حجمه .وبهذا المنطق عملت اميركا وفريقها العدواني ضد مؤتمر سوتشي على أكثر من خط يمكن ذكر الأهم منها كما يلي:‏

1) الدعوة الى مؤتمر فيينا قبل أسبوع من مؤتمر سوتشي للقول بان مسار جنيف مستمر وانه هو الأساس في البحث عن حل سياسي، وطبعا تعني انه المسار الذي تحدد اميركا وجهته ونتائجه. وهنا لابد من الذكير بالطبيعة الكيدية التي اتسمت بها كل الدعوات الى جنيف منذ ان انطلق مسار استنه بقيادة روسية فكان دي مستورا يدعو الى جولة في جنيف في كل مرة تدعو روسيا الى جولة في استنه التي انطلقت بعد الانتصار الاستراتيجي الكبير في حلب.‏

2) وضع وثيقة سياسية من قبل مجموعة العدوان الخمسة ( اميركا ، بريطانيا ، فرنسا ، السعودية ، الأردن ) و ثقة تزامن طرحها مع جولة فيينا و استبقت مؤتمر سوتشي بأسبوع ، و اعتبرت ورقة غير رسمية او ” لا ورقة” non-paper و الغريب في الوثيقة هذه ليس توقيت طرحها فحسب بل ما تضمنته من طروحات تجعل الباحث فيها يظن ان العدوان الإرهابي الذي استهدف سورية حقق كل أهدافه و قضى على كل شيء في الدولة من مؤسسات و بنى و ثروة وقدرات و ارادات وطنية ، و ان بناء الدولة ينبغي ان ينطلق من الصفر وفقا لما تحدده مجموعة الخمسة العدوانية حتى و من غير دور للشعب السوري .‏

3) منع الدمى المسماة معارضة سورية في الرياض، من المشاركة في اعمال مؤتمر سوتشي والتنصل من نتائجه مسبقا وطرح عناوين تعجيزية بديلة تؤكد عدم جهوزية الفريق العدواني للحل.‏

4) إلزام الأمم المتحدة عبر الموفد الدولي الى سورية بعدم إعطاء جواب نهائي من حيث المشاركة في سوتشي وإبقاء وضعه ضبابيا مترددا للإيحاء بان الأمم المتحدة لا تنظر بعين الأهمية والجدية لهذا المؤتمر ولا ترى من الفائدة المشاركة فيه. طبعا ان هذا الموقف الاممي مدان وعدواني وفيه خروج عن المهمة التي كلف بها هذا الموظف الذي عليه ان يستغل أي فرصة مهما كان حجمها ضئيلا إذا كان من شانها المساعدة في توفير بيئة حل سياسي فكيف بك إذا كانت واعدة بإخراج الحل السياسي.‏

هذه السلوكيات العدوانية وغيرها تأتي ترجمة لاستراتيجية إطالة امد الصراع التي تعتمدها اميركا بعد ان فشلت في كل استراتيجياتها السابقة ولهذا يكون امام السوريين في مؤتمر سوتشي وتكون مهمة مؤتمر سوتشي بذاته اثبات قدرة الشعب السوري على القرار لنفسه، وقدرته مع حكومته الشرعية على صرف الإنجازات العسكرية وترجمتها في الحوار الذي يؤدي الى تطوير النظام السياسي بما يحقق امال وطموحات هذا الشعب بعيدا عن أي ضغط او املاء.‏

وفي هذا السياق نرى ان ما تحقق حتى الان من اعداد ومواقف صادرة عن المنظمين والمشاركين فضلا عن الصورة التي اظهرها الميدان السوري وقبلها وبعدها ما تتمسك به وتؤكد عليه الحكومة السورية بقيادة الرئيس الأسد، ان كل هذا يوحي بارتفاع احتمالات فرص النجاح في مؤتمر سوتشي لأكثر من سبب منها:‏

أ‌. حجم المشاركين في المؤتمر واتجاهاتهم المتنوعة (1100 من داخل سورية +400 سورية مقيمين في الخارج) ورغبة الجميع بالانطلاق من قاعدة رئيسية هي الصلب والأساس في أي حل وتتمثل بوحدة سورية وسيادتها وقرارها المستقل، وبالتالي ان مجرد التقاء هذا الحجم من القوى السورية على هذا المبدأ وحوارهم تحت سقفه يعتبر نجاحا.‏

ب‌. اتجاه المنظمين لوضع صيغة مؤسساتية لعمل المؤتمر تمكن من المتابعة وتوثيق المخرجات وبالتالي لا يظننن أحد ان الحل سيعلن يوم الأربعاء في اليوم الثاني المقرر للمؤتمر (علما ان المؤثر قد يختصر بيوم واحد لأنه يحقق الغاية المرجوة من الدعوة اليه بمجرد اختتام الجلسة الافتتاحية).‏

ت‌. اتجاه ذهن جميع المؤتمرين الى اعتماد صيغة التطوير والانطلاق من الواقع القائم خلافا لما يريده المتآمرون الذين يرفضون الاخذ باي شيء مما هو قائم ما يذكر بالحالة الليبية التي يرفضها كل عاقل كما انه يناقض القرار الدولي 2254 الذي أرسي أسس الحل السياسي انطلاقا من المؤسسات القائمة الواجب المحافظة عليها وتطويرها.‏

هذا الواقع يفرض على السوريين المشاركين في سوتشي تحمل مسؤوليات وطنية كبرى والظهور امام العالم بأنهم الوجه الاخر للدفاع عن سورية ومستقبلها، وانهم يكملون ويستثمرون ما قام به الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان وكما ان القوة العسكرية اسقطت المشروع العدواني ميدانيا، فعلى القوى السياسية ان تدفن جثة المشروع وأحلام اصحابه نهائيا.‏

*استاذ جامعي وباحث استراتيجي – لبنان‏‏‏

   ( الاثنين 2018/01/29 SyriaNow)

Related Videos

Related Articles

Advertisements

الرياض: رصيد خسائر

 

الرياض: رصيد خسائر

ديسمبر 20, 2017

ناصر قنديل

– لا يُخفي الصراخ حقائق النصر والهزيمة أو الإنجاز والخيبات، فيستطيع بنيامين نتنياهو أن يتحدّث بقدر ما يرغب عن جهوزيته لحرب يضمن النصر فيها، بينما فرائصه ترتعد ذعراً من قلق اندلاع الحرب، ورسائله تتواصل سراً لتبديد أيّ انطباع يتصل بالاستفزاز لتأكيد عدم نيّته الذهاب للحرب، كما يستطيع التغنّي بعظمة الهدية التاريخية التي وصلته من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصيغة الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وهو يرى بأمّ العين كيف تتداعى منظومات الاستقرار التي بنتها حكومته لتفادي المزيد من التدهور في العلاقة مع الفلسطينيين، ويخشى المزيد وصولاً لجدار المواجهة الكبرى وليس بين يديه لا وصفة للحرب ولا وصفة للسلام. ومثله يستطيع ولي العهد السعودي المكابرة والتحدّث عن الإنجازات وهو يُصاب بالخسائر والخيبات.

– رصيد الحساب السعودي خلال ما بعد الأزمات الكبرى، التي قادتها في كردستان باتجاه الانفصال، وفي لبنان باتجاه إسقاط الحكومة، وفي اليمن باتجاه السيطرة على صنعاء عبر قوات الرئيس السابق الراحل علي عبدالله صالح، وجلبت الكوارث، لتتبعها محاولة تعويض الخسائر المحقّقة، برهانات أصغر، ردع الصواريخ اليمنية بفتح ملف الصواريخ الإيرانية على المستوى الدولي، والسعي للتقدّم في الجغرافيا اليمنية عسكرياً، وعلى ضفة موازية الرهان على تسويق صفقة القرن المتصلة بتسليم القدس لـ»إسرائيل» وإنجاز تسوية تصفّي القضية الفلسطينية وتبرّر الذهاب علناً للتعاون مع «إسرائيل»، وثالثاً الحدّ من الخسائر في كلّ من العراق وسورية ولبنان بتصليب جبهة الحلفاء ومنع المزيد من الانهيارات.

– في الصراع مع اليمنيّين ليس أبلغ من سقوط صاروخ باليستي جديد على الرياض من جواب على حصيلة المسعى السعودي، ولا يفيد بن سلمان ما يسمعه من تضامن هنا أو تعزية هناك، وهو يتلقى الكلام عن القلق من كيفية فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في منع الصاروخ اليمني من اختراق الأجواء السعودية وبلوغ الرياض، فكيف إذا وقعت المواجهة مع إيران، والمعادلة التي رسمها السيد عبد الملك الحوثي تقول إن ليس هناك من تقدّم جغرافي إلا بقدر ما هناك دمار شامل بقصف سعودي للمدن والمرافق اليمنية، وهذا ستكون معادلته مزيداً من الصواريخ على السعودية والإمارات، والمزيد سيلقى المزيد، ولن يجد بن سلمان إلا المزيد من برقيات التضامن أو التعزية.

– في مسألة القدس ليس أبلغ من جواب سوى إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي للمنطقة خشية المزيد من التصعيد، وما في ذلك من تسليم بالفشل في احتواء مناخات الغضب التي أطلقها القرار الأميركي حول القدس. والفشل هنا سعودي بامتياز، فهي الجهة التي يقع عليها عبء احتواء الشارع وتسويق الصفقة، وكلّ ما يظهر في المشهد يقول إنّ الآتي أعظم، وإن لا فرص لتهدئة ولا لامتصاص نقمة واحتواء غضب، وإنّ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تصاحبها أعمال مقاومة نوعية بات وراء الباب، وبعدها ستتسع رقعة الحراك الشعبي الداعم لفلسطين وشعبها وقدسها، وتتعمّق وتتزخّم أشكال هذا الدعم، حيث يصير إحراق وإغلاق سفارات «إسرائيلية» وربما أميركية، أمراً يفرضه شارع غاضب، لا يملك حكام الشعوب العربية والإسلامية أمامه سوى الانصياع. وهذا لا يقيّد في الرصيد السعودي إلا في حساب المزيد من الفشل، فكيف إذا كانت السلطة الفلسطينية ذاهبة إلى شعبها وقد صارت الطرق كلّها نهاياتها جدران؟

– في الحدّ من خسائر حلفاء السعودية في لبنان وسورية والعراق، يبدو المشهد اللبناني بليغاً، حيث الرئيس سعد الحريري يرسل التعازي لولي العهد السعودي متضامناً ضدّ الصواريخ اليمنية ويتغاضى عن غلاظات وزير الخارجية السعودي تجاه لبنان، وهذا سقف ما يقدر، فهل يفيد السعودية، ولو ابتلع «بحصة» خيانة الرفاق والخلان، وفي سورية بعد مشاغبة دي ميستورا لحماية شيطنات وفد الرياض يعود صاغراً أمام مجلس الأمن للتحدّث عن الاستعداد للإعداد لمبادرة لجولة جنيف المقبلة، تبحث الانتخابات النيابية والرئاسية، ما يعني سقوطاً مدوياً للبحث في مستقبل الرئيس السوري كأولوية تفاوضية، بينما تسير الأمور عسكرياً وسياسياً لصالح الرئيس السوري والجيش السوري من أرياف حلب وإدلب إلى مسارَي أستانة وسوتشي، فكيف يكون الحدّ من الخسائر، ليكون المشهد العراقي أشدّ بلاغة، فلا المواعيد المدبّرة لحكومة كردستان في أوروبا ولا الاستعداد للتفاوض مع بغداد يوفران الحماية للحليف الكردي لإبن سلمان، ورئيس الحكومة العراقية يمهّد لتدخل عسكري تحت شعار حماية حق التظاهر في المدن الكردية، التي تبدو على أبواب انتفاضة عنوانها العودة إلى حضن العراق الموحّد، فأين يضع إبن سلمان رأسه غير بين يديه ويصرخ؟

– الصراخ لا يعني وقف الحقائق ولا تغيير المعادلات، ولا يجعل المهزوم منتصراً والخائب صاحب إنجازات.

Related Videos

Related Articles

فنون التفاوض في اللاتفاوض: لبنان وسورية

فنون التفاوض في اللاتفاوض: لبنان وسورية

نوفمبر 30, 2017

ناصر قنديل

– شهد لبنان وسورية خلال أيّام محطات للعبة دبلوماسية من الطراز الرفيع، يمكن تسميتها بحرب العقول، بعد مواجهات عسكرية أفضت بحسم سريع متدحرج بوجه دويلة داعش المحمية بخلفية ضمنية من الثلاثي الأميركي السعودي «الإسرائيلي» الذي قال قادته علناً، إذا كان بديل داعش قوى محور المقاومة فليبقَ داعش. وهذه المواجهات يمكن تسميتها بحرب الإرادات، ومثلما انتهت حرب الإرادات بنصر واضح لمحور المقاومة، وخيبة شاملة لخصومه، عبّرت عن ذاتها بالقلق والذعر من المرحلة المقبلة، تنتهي أو تكاد الجولة الدبلوماسية أو حرب العقول بنصر مماثل، يسقط أكذوبة تصوير محور المقاومة مجرد متفوّق بخزان دماء مقاوميه وكأنه وهو يردّ الاعتبار لتفوّق الإنسان على النار في صناعة الحرب، متّهم بالاستهتار بحياة ناسه والتهوين من قيمة الإنسان، لتأتي حرب العقول وتقول، هو الإنسان بكليته هنا يقاوم إرادة وعقلاً فينتصر.

– في الحرب الدبلوماسية على المسار اللبناني، لعبت السعودية ورقة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري بعد احتجازه، وراهنت أنّ هذه الاستقالة المنسّقة مع «إسرائيل» بدليل ترتيب محاولة اغتيال «الموساد» للنائب بهية الحريري بالتزامن مع الاستقالة، وتضمين السعوديين لبيان استقالة الحريري تذكيراً باغتيال الرئيس رفيق الحريري والخطر على الحريري نفسه كذريعة لعدم العودة إلى لبنان، وبالتنسيق مع واشنطن أيضاً كما كشفت «نيويورك تايمز» في ما نقلته عن الأزمة بين وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر على خلفية إخفاء الأخير المعلومات التي تتضمّن تفاهماته مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول استقالة الحريري عن وزارة الخارجية. ورغم قوة الصدمة وقسوة بيان الاستقالة، والقلق من الفتنة، لم يرتبك لبنان، فرمى بوجه السعودية ورقة عنوانها عودة الحريري أولوية وبعد عودته نتحدّث، وخاضت السعودية حرب عشرة أيام لتبديد صورة الاحتجاز عن حال الحريري انتهت بفشل ذريع جعل من احتجازها رئيس حكومة دولة ذات سيادة، فضيحة دولية جعلت قضية السعودية بستر الفضيحة أهمّ من مواصلة اللعبة المدبّرة.

– الأوروبيون الراغبون بلعب ورقة عودة الحريري من موقع سياسي قريب من الخيارات المشتركة مع السعودية والأميركي و«الإسرائيلي» حول المقاومة وسلاحها ومكانة إيران في المنطقة، حاولوا مقايضة استعادة الحريري وإعادته بفرض مواقف سياسية على لبنان تستثمر مضمون الاستقالة. وفي المقابل بيع ستر الفضيحة للسعودية مقابل الشراكة في إدارة التسوية الجديدة وما بعدها، شجّع لبنان الأوروبيين على الشق الثاني من تطلعاتهم بنقل مرجعية الحريري من الرياض إلى القاهرة وباريس، لكنه ذكر الأوروبيين أنهم ليسوا فاعلي خير في إدارتهم لتعويم التسوية اللبنانية من دون شروط مسبقة، فهم أصحاب مصلحة عميقة في هذا الاستقرار، ولبنان يستضيف في ظلّ استقراره مليوناً ونصف مليون نازح سوري، سيدقون أبواب أوروبا مع أيّ اهتزاز في هذا الاستقرار. فتراجع الأوربيون ومضوا في الطريق يسجّلون ربح لبنان للجولة.

– لم يفاوض لبنان السعودية ولا «إسرائيل» ولا أميركا، لكنه ربح حربه الدبلوماسية معهم، في أصعب حرب عقول، وعلامة الربح الواضحة أبعد من نهاية أزمة الاستقالة. فكلام الرئيس الحريري لقناة فرنسية عن سلاح حزب الله غير المطروح على الطاولة، وعن تصديقه لكلام السيد حسن نصر الله حول عدم وجود مقاتلين للحزب في اليمن، وتأكيده الضمني لما تعرّض له في السعودية، واحتفاظه به لنفسه، كلها تأكيدات لربح الجولة، لكن التأكيد الأهمّ يظهر بكلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قاد حرب التفاوض بلا تفاوض، وهو يتحدث لصحيفة إيطالية عشية زيارته لروما، واصفاً معارك حزب الله خارج لبنان بوجه الإرهاب كحرب مشروعة، ومؤكداً أنه حزب مقاومة شعبية سيعود إلى بلده عندما يُنجز المهمة، وهو كلام لم يقل مثله أو بوضوحه، مراعاة للحريري وللسعودية، قبل هذه الأزمة.

– على المسار السوري، ربح الجيش السوري حروب الميدان كلها، وصارت يده مبسوطة فوق أغلب الأرض السورية، وجاء دور التفاوض، ومن وراء وفد هيئة الرياض تقف السعودية وأميركا و«إسرائيل»، الثلاثي الذي قدّم الرعاية لداعش لكسر الإرادة السورية في الميدان، وفي حرب العقول، كانت اللعبة ببيان ناري يشبه استقالة الحريري يصدر عن مؤتمر الرياض، ثم يد ناعمة بوفد موحّد للتفاوض يضمّ منصتي القاهرة وموسكو، والحديث عن تفاوض من دون شروط مسبقة، أملاً بتحييد روسيا عن دعم الموقف السوري وربح جولة حرب العقول. فكان الردّ بلعب ورقة مقاطعة مؤقتة للتفاوض، ثم التفاوض على المشاركة، ثم وضع شروط لهذه المشاركة، لأنّ بيان الرياض يعطّل التفاوض، فيحصل الوفد السوري على التزام قبل السفر لمجرد إنقاذ الجولة، بتجاهل بيان الرياض وعدم عقد مفاوضات مباشرة، وبعد الوصول حصل الوفد السوري على التزامين، لا تمديد للمفاوضات، ولا دخول في تفاوض مباشر، ولا تفاوض يتخطّى الحصول على أجوبة الوفد المعارض على أسئلة وضعها الوفد السوري الرسمي بعهدة المبعوث السابق الأخضر الإيراهيمي ولا تزال بدون جواب، وتتصل برفض التدخلات الخارجية، والتعاون مع الجيش السوري في الحرب على الإرهاب، ومفهوم الاستقلال الوطني، والتمسك بوحدة الأراضي السورية.

– بموازاة لعبة الرهان على الوفد الموحّد لإغراء موسكو، سمعت موسكو ما يُريحها لجهة الدعوة للمزيد من الضغط ليتطابق تشكيل الوفد الموحّد مع مضمون القرار الأممي بتمثيل الأطياف المستثناة من الوفد والتي دعتها موسكو إلى سوتشي، وكلها أطراف من معارضة الداخل والمعارضة الوطنية، ويريح موسكو السعي لضمّها للوفد الموحد واعتباره ناقصاً من دونها، والمعادلة أنّ بعض الضغط حقق بعض المشاركة فمزيد من الضغط يحقق المزيد من المشاركة، وسمع الأميركيون مطالبة الروس بتوسيع المشاركة، فسارعوا يطلبون ضمّ الجماعات الكردية الممثلة بقوات سورية الديمقراطية للوفد المفاوض، وصار توسيع الوفد عبئاً بدلاً من أن يكون مكسباً، مثله مثل بيان الرياض.

– إنها حرب العقول يكسبها الذين كسبوا حرب الإرادات، والسبب بسيط، ليست الثكلى كالمستأجرة، فأهل القضية أحرار يحالفون أحراراً، وليسوا عبيداً مأمورين لعبيد مأمورين.

Related Videos

Related Articles

HOW WILL IRAN, RUSSIA AND TURKEY REACT TO U.S. DECISION TO STAY IN SYRIA AFTER DEFEAT OF ISIS?

South Front

How Will Iran, Russia And Turkey React To U.S. Decision To Stay In Syria After Defeat Of ISIS?

FILE IMAGE

Translated from Russian. Originally appeared at colonelcassad blog

Following the meeting of Russia, Iran, and Turkey in Sochi, where the end of the war was announced and the beginning of the post-war regulation process meant to decide Syria’s future took place, the US media began reporting on the fact that the US plans to stay in Syria despite the collapse of ISIS, and also will use the Kurds to pressure al-Assad’s government.

  1. This has been mentioned repeatedly: despite officially supporting Syria’s territorial integrity, unofficially they try to strike back for their strategic failure at toppling al-Assad’s government, which was unsuccessful mainly thanks to Russia and Iran. Washington repeatedly voiced its dissatisfaction with the way war in Syria went, along with anxieties regarding the consequences for the US, Israel and Saudi Arabia concerning the growing role of Russia and Iran in the region.
  2. The White House does not state this officially, as the US understands the tenuity of its positions in Syria, because as far as international law is concerned, this is just another case of US aggression against a sovereign state. On the other hand, the US couldn’t care less about international law and sovereignty other than its own. But some things shouldn’t be said as they are out loud or you’ll look bad. You have to camouflage what you say, like inviting the unrecognized government of Rojava or inventing a non-existent UN permission to invade. The reporting mentioned above is useful, because it demonstrates real US intentions, and not declarative ones. This is useful because it shows there is no point in hoping that the US wants to negotiate and show “goodwill”.
  3. Russia has led an informational and diplomatic campaign with the intent of driving the US forces out of Syria. The accusations by Russia’s Ministry of Foreign Affairs and Ministry of Defense are officially supported by Syria, Turkey, and Iran as they are also interested in driving out the Americans out of Syria, because the US is the main obstacle to ending the war. Besides having common goals linked to keeping al-Assad in power and keeping Syria’s territory intact, Turkey and Iran pursue their own goals. Iran wants to secure the Shi’ite bridge between Tehran and Beirut (which may be hindered by the Syrian Kurdistan project), and Erdogan wants to weaken Kurdistan Workers’ Party and stop the Syrian Kurdistan from forming under control of Kurdistan Workers’ Party-affiliated organizations. Nobody wants to go to a full-fledged war with the US, but the now popular hybrid wars leave many avenues of combating the hegemon.
  4. For now, the main strategy is involving reasonable Kurdish Rojava leaders in the conversation, so that the Kurds will be represented in the negotiations allowing them to find contact points with al-Assad regarding the future of the Kurds as a part of Syria. That’s why Russia put a stop to Erdogan’s ambitious plans regarding Afrin and tries to persuade Turkey that the Kurds can be negotiated with, and that nothing bad will come out of sitting with the Kurds, when you already sit down with much more radical organizations, which are considered “moderate terrorists” due to current political climate. Compared to them, some Kurdish groups are much more reasonable and legal, but only until the situation escalates past the point of no return.
  5. If negotiations with the Kurds fall through, and the US will be successful in cultivating Kurdish separatism, than Plan B comes into action, which entails pressuring the Kurds with the following:
    • Syria, Turkey and Iraq can block the oil exports from Rojava, and ban imports to it, the very same threats previously used for trying to keep Iraqi Kurdistan in line. The US won’t be able to provide Rojava with all necessary supplies by air.
    • The Kurdish-Arab conflict can be escalated on the territories under the Kurdish control with the majorly Arab populace. This will sow disarray in Rojava, with possible creation of SDF opposed forces.
    • The Kurdish groups involved in the US plans can be designated as terrorist organizations (this will also lead to improving Russia’s and Syria’s relations with Turkey).
    • Russia can stop protecting Afrin. Iran and Iraq can block the border crossing at Faysh Khabur and cut economic and logistic ties between Iraqi Kurdistan and Rojava.
    • The Syrian Army and Shi’ite units can do a repeat of Iraqi Kurdistan: they will make a deal with the reasonable organizations, and unreasonable ones will be crushed like Barzani.
    • The final solution: they can “release the Kraken” by letting the Turkish Army into Rojava under the pretense of “fighting terrorism”. This is an undesirable option, as it would make “friend Recep” stronger, but it isn’t out of the question completely.

In the end, there is a considerable amount of options to put pressure on Rojava if the US escalates the situation up to the level of unavoidable conflict, which, as the US periodically demonstrates, it seems to hope for, despite all the claims that they have no hidden agenda in Syria.

So far Russia and friends try to persuade the Kurds that they shouldn’t follow Barzani’s example and risk a scenario they will regret. You can yell “America is with us” and photograph girls holding assault rifles all you want, but when push comes to shove, the situation will escalate to a conflict completely out of the Kurds’ depth. As far as the US is concerned, the Kurds are only a means to an end, a fact that Washington doesn’t even hide anymore. The US wants to use the Kurds as fuel for the continuation of the war in Syria, showing no concern over the losses among the Kurds.

From this perspective, it would be best for everyone, including the Kurds, if Russia can make the Kurdish chiefs see the things the way it does. And if al-Assad and Erdogan soften their stances regarding the Kurdish question, they may find a compromise that would satisfy all sides.

Whether this is possible we’ll see in 2018. Russia is not interested in prolonging the Syrian war. Quite the opposite: the successful results should be diplomatically secured as soon as possible, which the US tries to hinder. This conflict demonstrates that despite the military collapse of ISIS, Syria still has a lot of problems that will have to be solved with the help of Iran and Turkey. But nobody said it would be easy.

Related Articles

Assad Emerged Victorious, Several Western & Arab States Decided to Rebuild Ties with Syria: Israeli War Minister

Updated

October 3, 2017

The Zionist war minister Avigdor Lieberman said Tuesday that President Bashar Assad has emerged victorious from the war against the terrorist groups in Syria, adding that several Western and Arab states have decided to rebuild their ties with the Syrian government.

It is unprecedented that Assad has emerged victorious despite the fact the war in Syria has claimed around 600, 000 dead people, according to Lieberman.

The Zionist war minister hoped that the U.S. plays a more decisive war in Syria and the entire region, adding that the occupation entity’s front is in face of Russia, Iran and Hezbollah.

Source: Al-Manar Website


ISRAELI DEFENSE MINISTER COMPLAINS “ASSAD IS WINNING” IN SYRIA

 03.10.2017

Zionist Defense Minister Avigdor Lieberman

After over 6 years of war in Syria, Tel Aviv started complaining that the Syrian

 

-Iranian-Russian alliance is winning in the ongoing conflict.

On Tuesday, Israeli Defense Ministry Avigdor Lieberman gave an interview with Israel’s Walla news site calling on the United States to contribute more efforts in the war torn country where President Bashar Assad “is winning.”

“I see a long international queue lining up to woo Assad, include Western nations, including moderate Sunnis. Suddenly everyone wants to get close to Assad. This is unprecedented. Because Assad is winning, everyone is standing in line,” the minister said adding that the situation is “one of the greatest absurdities.”

Lieberman said that Israel “faced with the Russians, Iranians, and also the Turks and Hezbollah. The public does not know everything and it’s a good thing, but it’s an investment and an effort 24 hours a day, seven days a week.”

“The United States has quite a few challenges of their own, but as a trend, the more active the US is, the better,” Lieberman said.

It looks Israel is deeply concerned over a success of the Syrian-Iranian-Russian alliacnce in a battle agaonst ISIS and al-Qaeda in Syria. So, what now?

====

وزير دفاع العدو : الرئيس الأسد انتصر في  الحرب…. وأرى طابورا دوليا وعربيا يتمدد خلفه..!؟

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن الرئيس السوري بشار الأسد، انتصر في الحرب الدائرة في سوريا، وأن دولا أوربية وعربية كثيرة تريد الاقتراب من سوريا.

ونقلت روسيا اليوم عن موقع “واللا” الإلكتروني الثلاثاء، مقابله أجراها مع ليبرمان بمناسبة عيد العرش اليهودي، قال فيها “إنني أنظر إلى أحد التناقضات الكبيرة، في ما يحدث في سوريا، حيث أنه سقط قرابة 600 ألف قتيل خلال الحرب التي جرى خلالها تجاوز كافة الخطوط الحمراء، واستخدام سلاح كيميائي، وسبعة ملايين لاجئ، وأنا لا أذكر حربا دموية كهذه منذ الحرب العالمية الثانية”.

وأضاف ليبرمان “رغم كل هذا خرج الرئيس الأسد من الحرب منتصرا. وأرى طابورا دوليا وعربيا يتمدد خلف الأسد. فجأة جميعهم يريدون الاقتراب من الأسد.. وهذا أمر غير مسبوق”.

وتابع: “أننا نأمل أن تكون الولايات المتحدة نشطة أكثر في  سوريا وفي الشرق الأوسط كله. ونحن موجودون في الجبهة الشمالية مقابل الروس والإيرانيين، وكذلك مقابل الأتراك وحزب الله وهذه مواجهة غير بسيطة، ويومية بالنسبة لنا”.

وقال ليبرمان “الجمهور لا يعرف كل شيء وهذا أمر جيد، لكن هذا أمر يستوجب استثمارا ومجهودا طوال 24 ساعة في اليوم وعلى مدار سبعة أيام في الأسبوع”.

وأختتم حديثه بالإشارة إلى أنه “توجد أمام الولايات المتحدة تحديات هامة، ولكن التوجه هو أنه كلما تكون الولايات المتحدة نشطة أكثر كلما كان الوضع أفضل لدولة إسرائيل”.

—–

اعترافٌ مُفاجِئٌ لليبرمان بانتصار الأسد .. ما مَدى جِديّته؟ ومن هي الدّول التي تَقف في طابور التّطبيع مع دِمشق؟

عبد الباري عطوان

| ربّما لا يُضيف أفيغدور ليبرمان، وزير الحَرب الإسرائيلي، جديدًا بالاعتراف بأنّ الرئيس السوري بشار الأسد انتصر في الحَرب المُستمرّة مُنذ ما يَقرب من سَبعة أعوام في حَديث أدلى به إلى مَوقع “والا” الإخباري الإسرائيلي ونَشَره اليوم، فقَد فَسّر الماء بالماء،

ولكن أهميّة هذا الاعتراف تَكمن في نَظرنا تأتي من كَونه يعني اعترافًا بأن فُرص المَشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي أراد تغيير النّظام، وتَقسيم سورية إلى خَمسة دُول على أُسسٍ عِرقيّة وطائفيّة، مِثلما أفادت دراسة خرائط نَشرها مركز أبحاث الأمن القَومي في تل أبيب اليوم الثلاثاء، باتت مَحدودةً جدًّا، إن لم تَكن مَعدومةً كُليًّا.

الاعتراف الثّاني الذي وَرد على لِسان ليبرمان ولا يَقل أهميّةً عن نَظيره الأوّل في المُقابلة نَفسها، تَمثّل في قَوله، وبمرارةٍ لافتةٍ “أرى طابورًا من دُول العالم يُغازل “النظام السوري “. فجأةً بدأت هذهِ الدّول تَلهث للتقرّب من الرئيس الأسد وهذا أمرٌ غيرُ مَسبوقٍ”.
***
كان لافتًا ذِكر ليبرمان “الدّول العربيّة السنيّة المُعتدلة، في حَديثه عن “الطّابور” الذي يَطرق أبواب الرئيس الأسد مُغازلاً وطالبًا القُرب، فقَبل أسابيع مَعدودةٍ كان يَتحدّث، أي ليبرمان، عن هذهِ الدّول كحليفٍ استراتيجيٍّ لإسرائيل، ويُؤكّد أن العلاقات مَعها، والخليجيّة منها خُصوصًا قَطعت أشواطًا طويلةً على طريق التّطبيع والتّعاون في مُختلف المَجالات، فهل تراجعت هذهِ الدّول عن التّطبيع مع إسرائيل، أو بدأت تُخفّف من حِدّة اندفاعها في هذا الاتجاه بعد أن تيقّنت من انتصار المِحور الرّوسي الإيراني السّوري، وانضمام تركيا تدريجيًّا إليه، بعد أزمة الاستفتاء الكُردستاني ووقوف إسرائيل خَلفه؟
المَعلومات المُتوفّرة لدينا تُفيد بأنّ المملكة العربيّة السعوديّة تَخلّت عن الجُلوس خَلف مِحور القيادة في دَعم المُعارضة السوريّة ماليًّا وعَسكريًّا، بل تَخلّت عن العَربة نَفسها، وهذا ما دَفع  رياض حجاب، رئيس هيئة التّنسيق العُليا للمُعارضة إلى الهَجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة، ليس بهَدف العِلاج، وإنّما يأسًا وإحباطًا، وبعد أن قالتها السعوديّة له وزملائه بكُل وضوح، بأنّ عَليهم القُبول بأنّ وجود الأسد بات أمرًا حَتميًّا لا مَناص مِنه، وأن على المُعارضة البَحث عن أفكارٍ خلّاقة للتّعايش مع هذا الواقع الجديد، فقد بَدا حجاب في صِحّةٍ جيّدةٍ أثناء لِقائه  عادل الجبير، وزير الخارجيّة السّعودي في نيويورك أثناء حُضور الأخير اجتماعات الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة، أمّا دولة قطر التي جَرى نَزعها من هذا المَقعد، أي مَقعد القيادة، لمَصلحة السعوديّة، وإجلاسها في المَقعد الخَلفي، مِثلما قال رئيس وزرائها الأسبق الشيخ حمد بن جاسم، فقد غَسلت يَديها فيما يَبدو من المُعارضة السوريّة، أو هكذا يَعتقد الكثيرون، وباتت تُقيم علاقاتٍ استراتيجيّة مع إيران، الحَليف الأوثق للرئيس السّوري، وهُناك مُؤشّرات مُؤكّدة تُفيد بأن تركيا تسير حاليًّا على النّهج نَفسه، وتتردّد أنباء ذات مِصداقيّة عالية تُفيد بأن وفودًا أمنيّة تركيّة التقت نظيراتها السوريّة عدّة مرّات بوساطة روسيّة للتّنسيق في جَبهاتٍ عديدةٍ بَينها جبهة إدلب التي ستُشعل نار حَربها خلال أيّام، والرقّة أيضًا إلى جانب مَلف الطّموحات الكُرديّة في الاستقلال والانفصال.
الرئيس السوري بشار الأسد كان أقل اندفاعًا من ليبرمان عندما تَجنّب الذهاب بعيدًا وإعلان الانتصار على المَشروع الأمريكي، وكان أكثر تعقّلاً، وربّما تواضعًا أيضًا، عندما قال في إحدى لقاءاته قبل أيّامٍ مَعدودةٍ بأنّ النّصر لم يَكتمل بعد، رُغم التقدّم الكبير الذي حَقّقه الجيش العربي السوري في جَبهاتٍ عديدةٍ خاصّةً كَسر الحِصار المَفروض على دير الزور، واستعادة مُعظمها وبَعض آبار النفط والغاز فيها، بحيث لم يَبقَ غير مدينة إدلب خارج سَيطرة الحُكومة السوريّة، والرقّة بدرجةٍ أقل.
***
بَقيت مَعركتان لا تقلاّن أهميّةً عن كل المَعارك السّابقة، الأولى مَعركة المُصالحة الوطنيّة، وما يَتفرّع عنها من سُلّمٍ اجتماعي، وعَودة التّعايش في إطار مُشاركةٍ سياسيّةٍ حقيقيّةٍ على أرضيّة انفتاحٍ إصلاحيٍّ ديمقراطي، وهُناك مُؤشّراتٍ جديّةٍ في هذا الإطار يُمكن أن تتبلور في الجَلسة المُقبلة لمُؤتمر جنيف الذي سَيكون نُسخةً سياسيّةً من نَظيره العَسكري في الآستانة، أمّا الثانية فهي مَعركة الإعمار التي لا يُمكن الفَوز فيها إلا بعد الانتصار في الأولى.
خِتامًا نقول أن اعتراف ليبرمان بانتصار الأسد سيَنزل بردًا وسلامًا على قُلوب الكثيرين في سورية، لأنّه صادرٌ عن قيادي من عَدوٍّ شَرس شَنّ أكثر من مِئة غارةٍ في العُمق السّوري بهَدف استفزاز القيادة السوريّة، وجَرّها إلى حربٍ من الصّعب عليها خَوضها والانتصار فيها، وهي التي كانت تُقاتل على أكثر من خَمسين جَبهة داخليّة دُفعةً واحدة.
المُؤامرة كانت خطيرةً ومَحبوكةً، وقد يَكون ما حَدث في سورية من دمارٍ وقَتلٍ وتَهجيرٍ ونَزف، هو أحد فُصولها، وقد نَراها تنتقل إلى دولةٍ أُخرى، فالحُروب تتوالد، وأهلنا من العَرب والمُسلمين هُم وقودها، لكن الانتصار الأكبر بات وشيكًا جدًّا.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

Related Videos

Related Articles

 

The return of Egypt: The end of the Saudi era عودة مصر: نهاية الحقبة السعودية

The return of Egypt: The end of the Saudi era

سبتمبر 24, 2017

Written by Nasser Kandil,

During the two decades that followed the return of Egypt to the Arab League after the signing of the Camp David Accords and before the coups of the Arab Spring, the Saudi-Egyptian-Syrian tripartite was closer to Syrian-Saudi bilateral in managing the Arab situation, because the Egyptian role was formal from Taif Agreement in Lebanon to Kuwait summit for reconciliation in 2007. It was known that the Saudi era that ruled the Arab situation since the departure of Gamal Abdul Nasser after the defeat of his project in the war of 1967 summarized the Arab situation, taking into consideration the equations of power imposed by the presence of Syria before taking the decision of getting rid of it, and ending its rebellion against the Saudi project which based on the announced coordination with Israel and considering Israel as an ally and Iran as an enemy and before ending the presence of the resistance movements on charge of terrorism.

Measuring the success and the failure of the wars launched by America and Israel under the name of the Arab Spring in the region starts from measuring the growing or the declining of the leading Saudi role at the Arab level, while measuring the direction of the Arab situation towards recovery is measured by the progress of Egypt of playing a pivotal role in the settlements of the crises witnessed by the explosive Arab arenas. At these two levels of measurement the political developments seem clear in the inability of Saudi Arabia even to emerge as a reference in the joining of its groups in Syria to the de-escalation zones, and its need to assign the mission to Egypt. What it seemed that it is a carrying out of Saudi desire by Egyptian movement in Syria becomes in reality a well-considered Egyptian timing for a Saudi need, a wide Egyptian movement rather than a direct Saudi presence, as its sponsoring of the Libyan and Palestinian files.

The Palestinian and the Libyan files are part of the Egyptian national security despite the effective Saudi presence financially and politically on each of the two arenas , on one hand Mahmoud Abbas and the Palestinian Authority in Ramallah, and on the other hand the General Khalifa Hafter and the army foundation which he led. But Egypt succeeds due to the importance of its neighboring, the geography, the military and the population importance and the employing of the diplomatic intelligence of the Qatari crisis in which Egypt participates in the same choices but for different reasons that are related to a real Qatari role in sponsoring the terrorism which Egypt is exposing to by the Muslim Brotherhood. While the Saudi claim against Qatar about terrorism is weak and unconvincing. Although they have participated together in this sponsorship, but Egypt wins contrary to Saudi Arabia in bringing parties that were part of the Qatari system in the Libyan and Palestinian arenas to settlements sponsored by Cairo, these settlements will not achieve the national Egyptian security in narrow bilateral considerations, but they will employ all the elements of the new Palestinian and Libyan scene in a Palestinian and a Libyan settlements that put the two arenas into positive developments and thus deprive them from erosion.

The Egyptian success in the Palestinian and Libyan files will qualify Cairo to play a bigger role in the Syrian settlement where the new Egyptian role will foreshadow of new Arab stage, even if measuring the Egyptian progress remained related to the degree of the Saudi maturity. The more dilemmas which Saudi Arabia receives in Yemen, Syria, and Iraq will oblige it to impose itself on the rulers of Riyadh to ask for more Egyptian mediations and to play  more roles in the arenas.

Translated by Lina Shehadeh,

In Case you missed the Idiot

عودة مصر: نهاية الحقبة السعودية

ناصر قنديل

سبتمبر 19, 2017

– خلال عقدين أعقبا عودة مصر إلى جامعة الدول العربية بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وسبقا انقلابات الربيع العربي، كانت الثلاثية السعودية المصرية السورية أقرب لثنائية سورية سعودية في إدارة الوضع العربي، وكان الدور المصري فيها شكلياً، من اتفاق الطائف في لبنان إلى قمة الكويت للمصالحات عام 2007، وكان معلوماً أنّ الحقبة السعودية التي حكمت الوضع العربي منذ رحيل جمال عبد الناصر بعد هزيمة مشروعه في حرب العام 1967، هي التي تختصر الوضع العربي، مع مراعاة معادلات القوة التي يفرضها وجود سورية وحضورها، قبل اتخاذ قرار الحرب بالتخلّص منها وإنهاء تمرّدها على المشروع السعودي القائم على التنسيق المعلن مع «إسرائيل» واعتبار «إسرائيل» حليفاً وإيران عدواً بديلاً، وتصفية حركات المقاومة بتهمة الإرهاب.

– قياس النجاح والفشل للحروب التي أطلقتها أميركا و«إسرائيل» تحت اسم الربيع العربي في المنطقة، يبدأ من قياس تعاظم أو تراجع الدور السعودي القيادي على المستوى العربي، وقياس اتجاه الوضع العربي لقدر من التعافي يُقاس بمدى تقدّم مصر للعب دور محوري في التسويات للأزمات التي تشهدها الساحات العربية المتفجّرة، وعلى هذين المستويين للقياس تبدو التطوّرات السياسية واضحة في عجز السعودية حتى عن الظهور كمرجع في انضمام جماعاتها في سورية لمناطق التهدئة، واضطرارها لإيكال المهمة لمصر، وما قد يبدو تلبية لرغبة سعودية من حركة مصرية في سورية، يصير في الواقع توقيتاً مصرياً مدروساً لحاجة سعودية تجنّب مصر مصادمات هي بغنى عنها، بدليل حركة مصرية بمروحة أوسع لا حضور سعودياً مباشراً فيها، كحال رعايتها للملفين الليبي والفلسطيني.

– الملفان الفلسطيني والليبي جزء من الأمن الوطني المصري، رغم حضور سعودي مؤثر مالياً وسياسياً على حركة طرف وازن في كلّ من الساحتين، من جهة محمود عباس والسلطة الفلسطينية في رام الله، ومن جهة مقابلة الجنرال خليفة حفتر ومؤسسة الجيش التي يقودها، لكن مصر تنجح بقوة الجوار والجغرافيا والثقل السكاني والعسكري، وبتوظيف استخباري دبلوماسي للأزمة القطرية، التي تشارك فيها مصر السعودية بخيارات واحدة، لكن لأسباب مختلفة، تتصل بدور قطري حقيقي في رعاية الإرهاب الذي تتعرّض له مصر من تنظيم الإخوان المسلمين، بينما تبدو الحجّة السعودية بوجه قطر حول الإرهاب ضعيفة وهزيلة وغير مقنعة، وقد تشاركا معاً هذه الرعاية، ولذلك تنجح مصر وليس السعودية في جلب أطراف كانت جزءاً من المنظومة القطرية في الساحتين الليبية والفلسطينية إلى تسويات ترعاها القاهرة، لا تحقق الأمن المصري الوطني بحسابات ضيقة ثنائية، بل من بوابة توظيف كلّ عناصر المشهد الفلسطيني والليبي الجديدين، لصناعة تسوية فلسطينية وتسوية ليبية، تضعان الساحتين على بوابة تطوّرات إيجابية تُخرجهما من التآكل.

– النجاح المصري في الملفين الفلسطيني والليبي سيؤهّل القاهرة للعب دور أكبر في التسوية السورية، حيث الصناعة الحقيقية لدور مصري جديد، يبشّر بمرحلة عربية جديدة، ولو بقي قياس الإقدام المصري هو درجة النضج السعودي، فالمزيد من المآزق التي يلقاها التخبّط السعودي في اليمن وسورية والعراق سيفرض نفسه على حكام الرياض لطلب المزيد من الوساطات المصرية ولعب المزيد من الأدوار في المزيد من الساحات.

 

Russia Emerges As Victor in Syrian War

Russia Emerges As Victor in Syrian War

EDITORIAL | 18.09.2017 | EDITORIAL

Russia Emerges As Victor in Syrian War

No matter what was the US initial goal in Syria, the plans have ended up in failure. Two investigative documents have emerged stating that the United States have been supplying arms and ammunitions purchased from several Eastern European countries to terrorist groups in Syria under the guise to fight the Islamic State (IS). The weapons included AK-47 rifles, rocket-propelled grenade (RPG) launchers, mortars, and other weapons and ammunition purchased in the Czech Republic, Georgia, Serbia, Bulgaria, Romania and Ukraine. The supplies did not result in victories.

President Trump gave the American field commanders in Syria the authority to launch strikes, raids and campaigns as in an active war zone, loosening restrictions protecting civilians. The measure did not help drastically change the situation in US favor. The Pentagon initiated the ill-fated ‘train and equip” program to have pro-US forces on the ground. It failed and was cancelled. The America-backed rebels tried to launch offensives along the Jordanian border but to no avail.

The United States had to pull out from al-Tanf, one of three official border crossings between Syria and Iraq, to leave the border area to pro-Syrian government forces. The US-led coalition had decided not to enter the eastern city of Deir ez Zor, where Syrian troops recently broke the IS siege that had lasted for three years. No gains were made. Nothing worked. By and large, all the hard efforts have gone down the drain. The American influence on the events in Syria is limited.

The Kurd-dominated Syria Democratic Forces (SDF) led by the United States got stuck in Raqqa. The Kurds have little desire to fight anybody outside the territory they control. Furthermore, reliance on the SDF has greatly deteriorated the US relations with Turkey and that’s a big problem with no solution in sight.

There is nothing left but a slim hope the “green” or “moderate” rebels will unite and do something about it. According to recent reports, they are regrouping to give it another try. Dozens of Syrian rebel factions, including the notorious Islamist group Ahrar al-Sham, have backed a proposed plan to unify the fractured opposition movement and create a single “United National Army” (UNA). The formation of the army was mandated by the Turkey-based Syrian Interim Government (SIG) and is set to be headed by SIG Prime Minister Jawad Abu Hatab. The idea was put forward in August by the opposition’s interim government in exile and by the Syrian Islamic Council (SIC). Many of the groups united now under the national army’s banner suffered defeat from the Hayat Tahrir al-Sham group, the former al-Qaeda affiliate, which established control in the province of Idlib in August. Since they were not strong enough to resist the jihadists’ group, one can hardly imagine them winning against the seasoned Syrian pro-government forces supported by Russian aviation.

The formation of the UNA is destined to demonstrate to the world that there were alternatives to the Assad-led Syria’s government and the IS group. Syrian opposition delegates were in Doha on September 7 to meet with the Qatari foreign minister, following the creation of the army. The visit was part of a diplomatic offensive with sympathetic nations ahead of the upcoming UN General Assembly meeting in New York started on September 12. The opposition is expected to form a single delegation that can meet face-to-face with the Damascus government in the next round of negotiations scheduled to take place in Geneva next month.

The effort is taking place as supplies of aid, money and weapons to the Syria’s “moderate” opposition are dwindling along with international support. In late August, the Jordanian government expressed hope for reopening of its border crossing with Syria as it says relations with Damascus are “in the right direction.” This is a very important about-face. Jordan shares a border of more than 370 kilometers with Syria. In August, Saudi Arabia told the Syrian opposition to come to terms with Assad staying in power.

The West appears to have finally dropped its demand for the ouster of President Assad. The US no longer views Assad’s departure as a precondition for peaceful management in Syria. In July, President Trump ordered the CIA to stop aiding anti-Assad rebels. According to the Washington Post, “this decision provided Russia with final confirmation that it owns Syria.”

British Foreign Secretary, Boris Johnson, believes that Assad’s departure is “not a precondition. But part of a transition.” He even believes that Assad could run for election. In June, French President Emmanuel Macron said Paris no longer sees the removal of Assad as a priority in the Syrian conflict.

It has become clear that support for the anti-Assad militias failed to produce significant results. As a result, no major power still backs the Syrian opposition’s demand that Assad’s removal precede any diplomatic process.

Hayat Tahrir al-Sham is the only big player who openly opposes the initiative of establishing de-escalation zones – the process launched by Russia, Turkey and Iran. But this group is limited to Idlib and its influence beyond the province is insignificant. The Russia-initiated Astana peace process has gained worldwide recognition. And it works. The Russian military police will be responsible for the fourth de-escalation zone in Idlib. The main rebel-held area would be “frozen”. The move will prevent the “United National Army” or anybody else from dividing Syria.

President Assad is in charge of most of the population and most of the important territory. The Syrian government has defeated those who sought to depose it. It controls the country’s main cities and possesses a considerable advantage in terms of firepower. Last month, the Damascus International Fair was organized to symbolize the return to normalcy.

“Bashar Assad’s government has won the war militarily,” said Robert Ford, a former US ambassador to Damascus who witnessed the uprising’s earliest days. “And I can’t see any prospect of the Syrian opposition being able to compel him to make dramatic concessions in a peace negotiation.”

“Will the opposition be able to be unified and realistic enough to realize they did not win the war?” asked UN peace talks mediator Staffan de Mistura on September 6. He suggested the war was almost over and a national ceasefire should follow soon after.

A new UN-brokered round of negotiations on Syria will kick off in October. The participants will have to live with new reality – the West has lost in Syria, Russia and its allies have won. The war is almost over; reconstruction and nation-building are coming to the fore.

%d bloggers like this: