سقوط أستانة في جنيف

سقوط أستانة في جنيف

مارس 25, 2017

ناصر قنديل

– لم يكن لقاء أستانة اجتماعاً تقنياً لتثبيت وقف النار بقدر ما كان فرصة قدّمتها روسيا لتركيا للتموضع وجلب مَن معها من فصائل مسلّحة تعرف موسكو تاريخاً وخلفياتها الدموية والإرهابية، إلى ضفة جديدة في الحرب محورها التخلي عن جبهة النصرة والاستعداد للانضواء في تحالف عنوانه الحرب على النصرة ونيل المقابل بدور لتركيا والفصائل في تسوية سياسية تحت سقف الدستور السوري وعباءة الرئيس السوري والجيش السوري تنتهي بدستور جديد وانتخابات، ووقف النار كان تقدمة روسية لتركيا والفصائل لتسهيل هذا التموضع، وليس قضية قائمة بذاتها ولا هدفاً بذاته.

– مهما حاولت الفصائل ومن ورائها تركيا ومن أمامها السعودية ووفد الرياض المفاوض لتبييض صورة ما يُرى، فالمشهد يجمع جبهة النصرة وعلى يمينها فيلق الرحمن الذي تديره تركيا وعلى يسارها جيش الإسلام الذي تشغله السعودية، والمشاركان في أستانة تحت عنوان فصل النصرة عن الفصائل، وذلك يعني سقوط أستانة كمسار والعودة بالحرب في سورية إلى مرحلة ما بعد سيطرة الجيش السوري وحلفائه على الأحياء الشرقية في حلب، واعتبار هجمات دمشق وريف حماة رداً على انتصار حلب.

– تركيا التي حاولت مقايضة سيرها في مسار أستانة بداية بحجز مقعد لها في التفاهم الروسي الأميركي المقبل، ولما تأخر حاولت بيعه للأميركيين بالعداء لإيران والانتظار في سورية ولما لم ينفعها دخول مدينة الباب كجواز مرور إلى منبج وفوجئت ببطاقة أميركية حمراء، عادت للمقايضة في أستانة، ثم تراجعت لأنها لم تحصُل من موسكو على موقف من الأكراد يلبي تطلعاتها باستئصالهم، هي تركيا ذاتها التي عادت الآن تقف وراء الفصائل لتوجه رسائل المشاغبة للقول لا يمكنكم تجاهلي فلا تزال هناك خيارات، والخيار الوحيد كما يبدو هو التموضع مع السعودية و«إسرائيل» للعب ورقة النصرة مرة أخرى.

– الاستقواء بالنصرة وتقويتها لتغيير قواعد الحرب والتفاوض سيف ذو حدين، فإن نجح قد يغير المعادلات مؤقتاً بتوازن سلبي يفرض زج المزيد من القوى والقدرات على سورية وحلفائها ليأخذها إلى الحسم الطويل والصعب، لكنه عندما يفشل فنتائجه ستكون مدوّية في الميدان والتفاوض، وما جرى في دمشق ويجري تباعاً في ريف حماة يقول إنها بدايات واضحة وحاسمة على مسار الفشل، والنتائج على تركيا والفصائل أبعد من الميدان والتفاوض، لأنها تعني سقوط مسار أستانة في موسكو.

– مسار أستانة روسي أصلاً، ولم يكن موضع حماس لا في دمشق ولا في طهران ولا لدى حزب الله، كما كانت الهدنة في مثل هذه الأيام العام الماضي، لكن روسيا حليف كبير ورئيسي ويهمّ الحلفاء أن تنضج خياراته بهدوء، لأنه معني بالظهور كمرجع للنزاعات الدولية يمنح الفرص للسلام والحلول السياسية. وهذه من موجبات الدولة العظمى التي لا تضرب خبط عشواء، لكن متى أقفلت أبواب الحلول فهي لا تفتحها مجدداً بل تضرب بقسوة وبدقة وبحسم، وهذا ما فعلته موسكو في حلب يوم حسمت أن طريق الحلول قد سقط بعد منحها شهوراً للتفاوض مع واشنطن وصناعة التفاهم معها. وهذا المعنى الأعمق لسقوط مسار أستانة.

– قال مصدر روسي إن الذين خرقوا وقف النار في ريف ردمشق وريف حماة سيدفعون ثمناً باهظاً لتلاعبهم وخداعهم، فكيف وهم يقاتلون مع النصرة؟

Related Videos

Related Articles

Manbej Agreement saved De Mistura اتفاق منبج أنقذ دي ميستورا

Manbej Agreement saved De Mistura

Written by Nasser Kandil,

مارس 7, 2017

All Geneva indicators and its talks head toward the deadlock through the refusal of Riyadh’s group under Turkish –Saudi support to insert the fourth item allocated to discuss the war on terrorism in parallel with the three items which are allocated to discuss the form of the rule, the constitution, and the elections, which did not meet the aspiration of Riyadh delegation to open the door of the search under the name of the transitional ruling body, and the future of the Syrian presidency. The consideration of Riyadh’s delegation supported by Turkey and Saudi Arabia was due to the linkage of the failure with the absence of the US presence and with what they called the Iranian escalation and the Russian inability, according to the equation of the common Turkish-Saudi speech after the winning of the US President Donald Trump and his submission to the calendar of the US institution to suspend the cooperation with Russia to another time. The repositioning of Turkey on that basis at a common position with Saudi Arabia disabled the endeavors of the settlements and escalated the situation against Iran waiting for the next US step to become clear. This led to the decline of Astana dash which was progressing.

At a dramatic unexpected moment, the Turks found themselves in front of the need to take shelter with the equations of Astana instead of disabling them or abolishing them, because they want to avoid a confrontation with the Syrian army supported by Russia, and to accept considering the deployment which will be implemented by the Syrian army in the northern of Syria in the areas and the villages of the Kurds to isolate them from the Turks and their groups a part of the necessary understanding with Moscow and its sponsoring of Astana and its items, knowing that they moved to Al Bab because it is the gateway which leads them the Kurdish areas, the fighting of ISIS was not but a tax which they paid to achieve this goal, but they are in front of the difficult choices and the need to preserve the rules of the cooperation with Russia, so they accepted the matter with all its bitterness and the feeling of the loss after the high costs in the battle of Al-Bab.

Instead of abolishing Astana, the applying of Manbej agreement has required the applying of Astana and keeping it as a viable framework, entitled fighting against the terrorism. This title has become the fire escape of the Turks from the embarrassments of the defeat, so the instructions to Geneva have been changed, and instead of the refusal the of the fourth item about fighting against the terrorism they have accepted it, even after it was clarified in details that there is no place to insert factions that are not mentioned in the resolution 2254. As Riaydh delegation which tried in the beginning to talk about Hezbollah. Therefore the terrorism which its fighting will be discussed later is confined with Al Nusra and ISIS and who fight with them. There is no priority for Riyadh group In order to hide behind, as the metaphysical interpretations which it tries to grant to the political item, and showing it as an acceptance of its call for the political transition and a transitional ruling body.

The moving successfully of the Syrian army toward Palmyra in a successful timing, its progress in the northeast of Aleppo, and its persistence in Deir Al Zour have formed a triangle that besieged Raqqa and paved the way for forming a bilateral with the Kurdish groups that changes the strategic balances in the east of Syria. With reference to the Turkish-Kurdish deadlock and the inability of the Americans to resolve it despite the endeavors of the Head of the CIA in Ankara, all of that have made Manbej agreement between the Syrian army and the Kurds a qualitative shift that imposes itself strongly and puts Astana and the fighting against the terrorism as a title that cannot be ignored, till what is needed becomes that one of the two teams has to bear the defeat Turkey or the negotiating Riyadh’s group in Geneva. So the weakest has to bear the defeat, Riyadh’s group retreated in submission to the orders of Turkey to facilitate Manbej agreement, with a simple Turkish reminder to the negotiators “do not forget who is working for whom”.

This time the Syrian army saved De Mistura.

Translated by Lina Shehadeh,

اتفاق منبج أنقذ دي ميستورا

مارس 4, 2017

ناصر قنديل

– كانت كل مؤشرات جنيف ومحادثاتها تتجه نحو بلوغ الاستعصاء برفض جماعة الرياض بدعم تركي سعودي لإدراج السلة الرابعة المخصصة لمناقشة الحرب على الإرهاب، بالتوازي مع السلال الثلاث المخصصة لصيغة الحكم والدستور والانتخابات، التي لم تلبِّ في أيّ من بنودها تطلّع وفد الرياض لفتح باب البحث بمسمّى هيئة الحكم الانتقالي ومستقبل الرئاسة السورية. وكان حساب وفد الرياض ومن ورائه تركيا والسعودية، ربط الفشل بغياب الحضور الأميركي وبما يسمّونه التصعيد الإيراني والعجز الروسي، وفقاً لمعادلة الخطاب التركي السعودي المشترك ما بعد فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورضوخه لروزنامة المؤسسة الأميركية بتجميد خطوات التعاون مع روسيا لوقت آخر، وتموضع تركيا على هذا الأساس عند موقف مشترك مع السعودية يجمّد مساعي التسويات ويصعّد بوجه إيران، تمهيداً لتبلور الخطوة الأميركية اللاحقة، وهذا ما ترتّب عليه تراجع اندفاعة أستانة التي كانت تتقدّم.

– في لحظة درامية غير متوقعة وجد الأتراك أنفسهم أمام الحاجة للاحتماء بمعادلات استانة بدلاً من تجميدها أو الإطاحة بها، وذلك لتفادي مواجهة مع الجيش السوري ومن ورائه روسيا، والقبول باعتبار الانتشار الذي سينفذه الجيش السوري شمال سورية في مناطق الأكراد وقراهم لعزلها عن الأتراك وجماعاتهم جزءاً من التفاهم الضروري مع موسكو ورعايتها لأستانة ومندرجاته، علماً أنهم ذهبوا إلى الباب بالأصل، لأنه باب يوصلهم لعنق المناطق الكردية ولم يكن قتال داعش بكل آلامه إلا ضريبة يدفعونها لبلوغ هذا الهدف، لكنهم أمام الخيارات الصعبة والحاجة للحفاظ على قواعد التعاون مع روسيا تقبّلوا الأمر بكل ما فيه من مرارة وشعور بالخسارة بعد أكلاف عالية في معركة الباب.

– بدلاً من الإطاحة بأستانة صار تسويق تفاهم منبج يستدعي تسويق أستانة، والحفاظ عليه كإطار قابل للحياة، وعنوانه مكافحة الإرهاب. وصار هذا العنوان سلّم النجاة للأتراك من إحراجات الهزيمة، فتغيّرت التعليمات إلى جنيف، وصارت بدلاً من الرفض، القبول بالسلة الرابعة وبند مكافحة الإرهاب، حتى بعدما توضح بالتفصيل أن لا مكان فيه لحشو أسماء فصائل لم يذكرها القرار 2254، كما حاول وفد الرياض بداية بالحديث عن حزب الله، فالإرهاب الذي ستناقش مكافحته محصور بالنصرة وداعش ومَن يقاتل معهما، وليس ثمة أولوية لورقة توت تتغطّى بها جماعة الرياض، كالتفسيرات الماورائية التي تحاول منحها للبند السياسي وتصويره قبولاً بدعوتها للانتقال السياسي وهيئة حكم انتقالي.

– حركة الجيش السوري نحو تدمر بنجاح، وتوقيت ناجح، وتقدّمه شمال شرق حلب، وثباته في دير الزور، أنشأ مثلث قوة يحاصر الرقة، ويتيح تشكيل ثنائية مع الجماعات الكردية، تغيّر الموازين الاستراتيجية في شرق سورية، وبالاستناد للاستعصاء التركي الكردي وعجز الأميركيين عن حلّه، رغم مساعي مدير المخابرات الأميركية في أنقرة، مشهد للجغرافيا العسكرية جعل تفاهم منبج بين الجيش السوري والأكراد تحوّلاً نوعيّاً يفرض نفسه بقوة على الجميع، ونقل أستانة ومكافحة الإرهاب كعنوان إلى مرتبة لا يسهل التملّص منها، حتى صار المطلوب أن يحمل الهزيمة أحد فريقين، تركيا أو جماعة التفاوض «الرياضية» في جنيف، فرُمي حمل الهزيمة على الأضعف، وتراجع وفد الرياض بأوامر الباب العالي، تسهيلاً لتفاهم منبج، مع تذكير تركي بسيط للمفاوضين، لا تنسَوا مَن الذي يشتغل عند الآخر!

– جاءت المعونة لدي ميستورا من الجيش السوري هذه المرّة.

(Visited 3٬141 times, 32 visits today)
Related Videos
 





The end of the lie of the Syrian opposition نهاية كذبة المعارضة السورية

The end of the lie of the Syrian opposition

Written by Nasser Kandil,

فبراير 7, 2017

It is enough to compare the words of the UN Envoy Steffan De Mistura before the Security Council last night with his previous positions toward the war in Syria and what was entitled the Syrian opposition and the formulas of the political solution to announce the end of the lie. De Mistura who always refused any interference in forming the negotiating opposition delegation to Geneva leaving the task to Istanbul Council, and the coalition of Doha and later to Riyadh Conference according to the changes in the structure which is formed by the operators of the decision of the war on Syria said either the opposition will succeed in forming a delegation that represents all the formations, or I will myself form the unified delegation for representation, then he said that Iran is a partner in the political process and a guarantor of its success and the cease-fire, while Russia is a key player in political solution-making and terminating the fighting. But regarding the transitional body which was foreshadowed by Geneva I and was adopted by De Mistura against any speech about a unified national government, De Mistura said that the subject of the political solution is government, constitution, and elections.

De Mistura has not changed, but the circumstances, the countries, and the war changed. The formations of the armed opposition which were hiding under the name of the Free Army and have disguised the presence of Al Nusra front among them to enlarge their size and the area of their geographic dominance and to employ Al Nusra to impose political speech that meets the goals of the disintegration of Syria, weakening it and overthrowing its president and its army according to what was decided under the American, Turkish Saudi and Israeli consensus, were defeated in the most important battle which its operators were ready for it, it was the crucial battle of Aleppo which what came after it was not as what preceded it. Neither America not Turkey are partners in the bet of the war after it, neither Saudi Arabia nor Israel have an alternative for the US political and military cover and for the Turkish neighborhood and depth. The factions which were driven to Astana are the scandal of the hypocrite secular speech of the Supreme Commission for negotiation in which numbers of the speakers with ties and fabricated civil language were gathered. In Astana there were Muslim Brotherhood Wahhabi factions having the same breads like their leaders and their rhetoric, in addition to their concern about the relationship with Al Nusra. Now after Astana where there is no presence for the Free Army in any Syrian geography , and after the war in the northern of Syria has resolved the matter between Ahrar Al Sham and Al Nusra front, and where the factions are distributed between them, and where in the southern of Syria and its center there are settlements and reconciliations and the decay of the remnants of the Free Army, so where is the opposition , it is just a fantasy as was described one day by the Former US President Barack Obama.

The Syrian President and the Syrian army are from the axioms of the image of the new map of the Middle East in the war on terrorism and what is after it. The US Russian understanding which is expressed by raids on ISIS and Al Nusra in partnership is based on the return to the countries which the basis of their stability is the powerful armies in security, politics, and strategy especially the central countries as Egypt and Syria, where the democratic game is confined with their internal affairs in order to ensure the higher degree of the social peace among the ethnic, sectarian, class, social, and cultural components without exposing the unity of the countries to instability. The six years-war which was waged to change Syria, to destroy it and to dismantle it and perhaps to divide it ended and was replaced by a war of terminating the terrorism which brought by the first war as a partner and an ally, but has become a burden and a threat. The task of cease-fire and the political solution in Syria is the stage of the transition between the two wars not between two regimes or two presidents. The nature of the task has become known by De Mistura.

 Translated by Lina Shehadeh,

نهاية كذبة المعارضة السورية

فبراير 1, 2017

ناصر قنديل

– يكفي كلام المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن ليل أمس، مقارنة بمواقفه السابقة من الحرب في سورية وعليها، وممّا سُمّي بالمعارضة السورية وصيغ الحل السياسي، لإعلان نهاية الكذبة. فقد قال دي ميتسورا الذي رفض دائماً أي تدخل في تشكيل وفد المعارضة التفاوضي إلى جنيف تاركاً المهمة لمجلس اسطنبول وائتلاف الدوحة ولاحقاً مؤتمر الرياض، طبقاً لتحوّلات الجسم الذي يشكله مشغلو قرار الحرب على سورية، ليقول إما تنجح المعارضة بتشكيل وفد يمثل كلّ الأطياف أو سأقوم أنا بتشكيل الوفد الموحّد، ثم يقول إنّ إيران شريك في العملية السياسية وضامن نجاحها وتثبيت وقف النار، وإنّ روسيا لاعب رئيس في صناعة الحلّ السياسي وإنهاء القتال، وعن الهيئة الانتقالية التي بشر بها بيان جنيف واحد وطالما نادى بها دي ميستورا بوجه أي كلام عن حكومة وحدة وطنية، يقول دي ميستورا الأمر في الحلّ السياسي عنوانه حكومة ودستور وانتخابات.

– ليس دي ميستورا الذي تغيّر بل الظروف والدول والحرب، فتشكيلات المعارضة المسلحة التي كانت تختبئ تحت اسم الجيش الحر وتموّه وجود جبهة النصرة ضمنها لتضخيم حجمها، ومساحة سيطرتها الجغرافية، وتوظيف النصرة لفرض خطاب سياسي يلبّي أهداف تفكيك سورية وإضعافها وإسقاط رئيسها وجيشها، وفقاً لما كان مرسوماً بالتوافق الأميركي التركي السعودي «الإسرائيلي»، هُزمت في أم المعارك التي استعدّ لها كل مشغّليها وكانت موقعة حلب الفصل، الذي بعده ليس كما قبله، فلا أميركا ولا تركيا شريكان في رهان الحرب بعدها، ولا السعودية و«إسرائيل» تملكان بديلاً للتغطية السياسية والعسكرية الأميركية، وللجوار والعمق التركيين، والفصائل المسحوبة من شعر رأسها إلى أستانة فضيحة الخطاب العلماني المنافق للهيئة العليا للتفاوض التي جمع فيها عدد من المتحدثين بربطات عنق ولغة مدنية ملفّقة، ففي أستانة فصائل وهابية إخوانية بلحى قادتهم وخطابهم وقلقهم على العلاقة مع النصرة، وها هم بعد أستانة حيث لا بقعة من جغرافية سورية يوجد فيها شيء اسمه الجيش الحرّ، وحرب الشمال السوري حسمت الأمر بين أحرار الشام وجبهة النصرة وقسمت الفصائل بينهما ولا ثالث. وفي جنوب سورية ووسطها تسويات ومصالحات، واضمحلال لبقايا الجيش الحر. فأين هي المعارضة، غير الفانتازيا التي استعملها لوصفها بها ذات يوم صدق نادر تحدّث خلاله الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما.

– الرئيس السوري والجيش السوري من مسلّمات صورة الخريطة الجديدة للشرق الأوسط في الحرب على الإرهاب وما بعدها، والتفاهم الروسي الأميركي الذي يترجم في غارات ستهداف داعش والنصرة بالتشارك، يقوم على العودة إلى دول قاعدة استقرارها الجيوش القوية في الأمن والسياسة والاستراتيجيا، خصوصاً في الدولتين المركزيتين مصر وسورية، وتنحصر اللعبة الديمقراطية فيها بالشؤون الداخلية، لتوفير أعلى قدر من السلم الاجتماعي بين المكوّنات الإتنية والعرقية والطبقية والاجتماعية والثقافية من دون تعريض وحدة الدول للاهتزاز، وحرب السنوات الست التي خيضت لتغيير سورية، وتدميرها وتفكيكها وربما تقسيمها، انتهت وحلّت مكانها حرب تصفية الإرهاب الذي جاءت به الحرب الأولى شريكاً وحليفاً وصار عبئاً وخطراً، ومهمة وقف النار والحل السياسي في سورية ليست إلا مرحلة الانتقال بين الحربين وليس بين نظامين، أو رئيسين، ودي ميستورا بات يعلم طبيعة المهمة.

(Visited 1٬454 times, 1٬454 visits today)
  • نهاية كذبة المعارضة السورية

    فبراير 1, 2017

    ناصر قنديل

    – يكفي كلام المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن ليل أمس، مقارنة بمواقفه السابقة من الحرب في سورية وعليها، وممّا سُمّي بالمعارضة السورية وصيغ الحل السياسي، لإعلان نهاية الكذبة. فقد قال دي ميتسورا الذي رفض دائماً أي تدخل في تشكيل وفد المعارضة التفاوضي إلى جنيف تاركاً المهمة لمجلس اسطنبول وائتلاف الدوحة ولاحقاً مؤتمر الرياض، طبقاً لتحوّلات الجسم الذي يشكله مشغلو قرار الحرب على سورية، ليقول إما تنجح المعارضة بتشكيل وفد يمثل كلّ الأطياف أو سأقوم أنا بتشكيل الوفد الموحّد، ثم يقول إنّ إيران شريك في العملية السياسية وضامن نجاحها وتثبيت وقف النار، وإنّ روسيا لاعب رئيس في صناعة الحلّ السياسي وإنهاء القتال، وعن الهيئة الانتقالية التي بشر بها بيان جنيف واحد وطالما نادى بها دي ميستورا بوجه أي كلام عن حكومة وحدة وطنية، يقول دي ميستورا الأمر في الحلّ السياسي عنوانه حكومة ودستور وانتخابات.

    – ليس دي ميستورا الذي تغيّر بل الظروف والدول والحرب، فتشكيلات المعارضة المسلحة التي كانت تختبئ تحت اسم الجيش الحر وتموّه وجود جبهة النصرة ضمنها لتضخيم حجمها، ومساحة سيطرتها الجغرافية، وتوظيف النصرة لفرض خطاب سياسي يلبّي أهداف تفكيك سورية وإضعافها وإسقاط رئيسها وجيشها، وفقاً لما كان مرسوماً بالتوافق الأميركي التركي السعودي «الإسرائيلي»، هُزمت في أم المعارك التي استعدّ لها كل مشغّليها وكانت موقعة حلب الفصل، الذي بعده ليس كما قبله، فلا أميركا ولا تركيا شريكان في رهان الحرب بعدها، ولا السعودية و«إسرائيل» تملكان بديلاً للتغطية السياسية والعسكرية الأميركية، وللجوار والعمق التركيين، والفصائل المسحوبة من شعر رأسها إلى أستانة فضيحة الخطاب العلماني المنافق للهيئة العليا للتفاوض التي جمع فيها عدد من المتحدثين بربطات عنق ولغة مدنية ملفّقة، ففي أستانة فصائل وهابية إخوانية بلحى قادتهم وخطابهم وقلقهم على العلاقة مع النصرة، وها هم بعد أستانة حيث لا بقعة من جغرافية سورية يوجد فيها شيء اسمه الجيش الحرّ، وحرب الشمال السوري حسمت الأمر بين أحرار الشام وجبهة النصرة وقسمت الفصائل بينهما ولا ثالث. وفي جنوب سورية ووسطها تسويات ومصالحات، واضمحلال لبقايا الجيش الحر. فأين هي المعارضة، غير الفانتازيا التي استعملها لوصفها بها ذات يوم صدق نادر تحدّث خلاله الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما.

    – الرئيس السوري والجيش السوري من مسلّمات صورة الخريطة الجديدة للشرق الأوسط في الحرب على الإرهاب وما بعدها، والتفاهم الروسي الأميركي الذي يترجم في غارات ستهداف داعش والنصرة بالتشارك، يقوم على العودة إلى دول قاعدة استقرارها الجيوش القوية في الأمن والسياسة والاستراتيجيا، خصوصاً في الدولتين المركزيتين مصر وسورية، وتنحصر اللعبة الديمقراطية فيها بالشؤون الداخلية، لتوفير أعلى قدر من السلم الاجتماعي بين المكوّنات الإتنية والعرقية والطبقية والاجتماعية والثقافية من دون تعريض وحدة الدول للاهتزاز، وحرب السنوات الست التي خيضت لتغيير سورية، وتدميرها وتفكيكها وربما تقسيمها، انتهت وحلّت مكانها حرب تصفية الإرهاب الذي جاءت به الحرب الأولى شريكاً وحليفاً وصار عبئاً وخطراً، ومهمة وقف النار والحل السياسي في سورية ليست إلا مرحلة الانتقال بين الحربين وليس بين نظامين، أو رئيسين، ودي ميستورا بات يعلم طبيعة المهمة.

    (Visited 1٬454 times, 1٬454 visits today)
     
     
    Related Videos
     
     










    Related Articles

Syria and the performance of the allies Putin & Lavrov – Al Khamenei & Rouhani سورية وأداء الحلفاء بوتين ولافروف الخامنئي وروحاني

Syria and the performance of the allies

Putin & Lavrov – Al Khamenei & Rouhani

Written by Nasser Kandil,

During the past days we witnessed positions that raised debate about the situation in Syria; these positions were issued by the most prominent allies of Syria internationally and regionally Russia and Iran.  That led to confusion about the image of these two allies in the eyes of the Syrians in particular and the Arabs in general, and the people who observe and see what the Syrians and their allies say about the differences between the treatment of an ally to an ally and  the treatment of the colonial to the subordinate. Some echoes of these questions and suggestions have reached the Russian Foreign Minister Sergei Lavrov from malicious sites by some of the opponents, which likened the draft of the suggested Russian constitution for Syria to the constitution that was formed by the representative of the US occupation Paul Bremer for Iraq. So this has obliged the Minister Lavrov and his spokesman Maria Zkharova to clarify.

At previous time the Russians talked about a draft of a federal constitution for Syria, and they were trying to open paths in front of the Kurdish groups, however at similar time the Iranians talked about a draft of a new constitution and constitutional reforms for Syria, and about sharing the powers of the president and the government, they were trying to form opposition platform that is similar to Cairo’s platform and Moscow’s platform. In the past days, in addition to the talk about the draft of the Russian constitution for Syria was the speech of the Minister Lavrov which we discussed here in this corner in which he said that without the intervention of Moscow, Damascus was about to fall within two or three weeks at the hands of the terrorism, and yesterday the Iranian President Al Sheikh Hassan Rouhani has said that without the intervention of Iran Damascus and Baghdad were about to be governments for the terrorists.

The debate about the Russian and the Iranian positions is divided between two extremisms, each one of them belongs to misapprehension and misconception. The first extremism is the talk about the Russian and the Iranian interests that put the two allied countries at the level of any countries that have interests that do not behave at the basis of the alliance and the diligence, but at the basis of the convergence of the spirit of tyranny and guardianship according to what they have presented to Syria and consider it a justification to practice this guardianship. The second extremism is a speech of denial that is similar to the error committed by the Iranian and the Russian speech by saying that without Syria, Iran and Russia were about to fall and there is no favor for each one of them in the victories of Syria.

What must be noticed by all the allies; the Russian, the Iranian, and the Syrian and others of those who confronted the US arrogance and its project of hegemony is that the war is not over yet and it still has rounds, and it is not possible for a declining alliance that fights on counting gains to win, so all these lapses must be discusses as lapses, starting from that the speech which expresses deeply the position of Russia is the speech of the President Putin as a leader and politics-maker, he said that Russia has fought with Syria in defense of Moscow, at a ceremony in Kremlin  he said that “ the terrorists in Syria do  not hide their expansion plans” calling his forces to be ready for the appropriate response to the threats, indicating to the permanent seek of Moscow to solve the crisis in Syria through the political and the diplomatic ways. He indicated as well that the terrorists in Syria describe frankly Russia as an enemy and they do not hide their expansion plans, pointing out that the Russian forces in Syria are defending the national interests of Russia, he estimated highly the work of the Russian armed forces in Syria considering that “the war skill of the Russian army is improving now due to the military process in Syria” he added “ Through their fighting in this Middle Eastern county, our soldiers and officers protect the interests of the Russian Federation  and eliminating the militants who call directly our home as an enemy, did not hide their expansion plans on the Russian territories and the Commonwealth of independent States. The Iranian leader and the Supreme Leader of Iran Al Sayyed Ali Khamenei said in similar speech in the funeral of Iranian soldiers and officers who were killed in Syria “if we did not fight in Syria, we would fight the terrorism and the strife in Tehran, Fares, and Khorasan”.

The speech of the President Putin and Al Sayyed Khamenei is based on the depth of the strategy and estimating the mutual contribution of the allies in protecting each other’s security. The speech of Lavrov and Rouhani is the speech of the politician who has to show the strength of the country which he represented and its status as a prelude for the international and regional negotiation. Noting that the security of the Mediterranean which Syria represents an important element in it, and on which the security of the West depends was about to change radically without the Russian and the Iranian roles, but the blame here is that the goal can be reached with expressions that do not affect or hurt the national dignity of the Syrians by showing that their role as people, army and president a secondary role in achieving the victory on the terrorism, while it is a constituent role which without it there is no value neither for the Russian support nor for the Iranian support, which without the people, the army , and the president in Syria they were as the blind US force in Iraq at the phase of the occupation or the failed US force in Raqqa due to the absence of the active ground force which is able to fill the gaps caused by the aerial bombardment in the ranks of the terrorist enemy. The effect of the show which is needed by the major countries internationally and regionally in their maneuvers would not have been underestimated if it had said that without the steadfastness of the people and the army in addition to the two allies in Syria and their support and solidarity, Damascus was about to fall and to be ruled by the terrorists.

In the issue of the constitution and the Russian draft, the followers of the politics sideline know that there is Russian plan that is similar to Astana plan, which many people talked about its failure while it succeeds in igniting a termination and extermination war between the armed groups and Al-Nusra front, as the draft of the constitution which neutralized the right of the President of standing as a candidate, and has ignored his powers in leading the armed forces and his right to be a candidate for two new terms each one of seven years, it has collected what is said by every opponent  faction regarding the other terms and has made out of its incoherent constitution and presented it to be debated upon by everyone, self-rule for the Kurds and positions that depends on sects except the non –sectarian presidencies,  no constitution that based on law, Syria will be entitled the Syrian Republic, no expanded decentralization, two election associations one is national and the other for the areas, ignored the circulation just from the Syrian state, and the final word will be for the referendum, but what is related to the President which is the strategic value of the constitution will be out of circulation after transferring all the powers related to the administrative  and the economic affairs to the Council of Ministry. Once again we say that Russia was not in need to submit a draft under its name, it is enough to gather popular opponents and assuming someone of them to submit the draft under Russian encouragement and sponsorship and to assign a secretariat from the participants to formulate a draft from the discussions under Russian implicit supervision to have the same draft under the name of Moscow Dialogues’ draft without raising what provoked murmurs to the extent of accusing Russia of guardianship.

Deeply, neither Russia nor Iran are countries that have interests in the opportunistic sense, as Syria not so for sure, each of the allies has in its records dozens of evidences of what it received to sell its alliance in prices that surpass the direct interests which it will gain from its sticking to that alliance, but Russia, Syria, and Iran have deep mutual strategic interests that based on opposing the US hegemony and countering the terrorism in the concepts of the national security and the national dignity and the sovereignty. Everything experienced by the past years is enough to say that what drives the allies is the deep strategic interests not the direct superficial interests which usually arise between the colonizer and the guardian on one hand and the subordinate on the other hand as the case with America and its allies, where no one can find a justification that is related to the deep interests and the national security for a country such as France or Saudi Arabia with America.

Neither Russia nor Iran can, knowing that they surely do not want to manipulate with the fate of Syria as some people who talk about buying and selling and transactions that they fear. There were   gaps in the performance that require the review and the attention, because the condition of the power and the cohesion of the allies is their penetrating into the popular conscience, it basis is the feeling of the national pride. It is enough to say what was said by Al Sayyed Hassan Nasrollah after the victory of Aleppo where the resistance has a big contribution in its achievement “ the Syrian people, their leadership, and their army are those who have taken the decision of the confrontation, their steadfastness is the basis for achieving the victory of Aleppo, while the role of the allies was a complementary, integrated, and a supportive factor”, pointing out that “the Syrians are making the future of their country and the entire region”.

The speech of the leaders is different from the non-politicians to which we aspire to that it will be at the level of the speech of the leaders, because we trust those by whom this speech is issued and the size of their experience, their status, responsibilities, and their awareness of the accuracy of what we experience as circumstances and pitfalls and who ambushes us at every crossroads and stop.

Translated by Lina Shehadeh,

سورية وأداء الحلفاء بوتين ولافروف الخامنئي وروحاني

يناير 30, 2017

ناصر قنديل

– شهدنا خلال الأيام الماضية مواقف أثارت جدلاً حول الوضع في سورية صادرة عن حليفين هما الأبرز دولياً وإقليمياً لسورية، روسيا وإيران، ما أثار تشوشاً حول صورة هذين الحليفين في عيون السوريين خصوصاً والعرب عموماً، والشعوب التي تراقب وتنظر إلى ما يقوله السوريون وحلفاؤهم عن الفوارق بين معاملة الحليف للحليف، ومعاملة المستعمر للتابع، وقد وصلت بعض أصداء هذه التساؤلات والتلميحات إلى أذان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف من مواقع خبيثة لبعض المعارضين شبّهت مشروع الدستور الروسي المقترح لسورية بالدستور الذي وضعه ممثل الاحتلال الأميركي بول بريمر للعراق، ما اضطر الوزير لافروف والمتحدثة باسمه ماريا زاخاروفا للتوضيح.

– في مرة سابقة تحدّث الروس عن مشروع دستور فدرالي لسورية، وكانوا يحاولون فتح القنوات على الجماعات الكردية. وفي مرة مشابهة تحدّث الإيرانيون عن مشروع دستور جديد وإصلاحات دستورية لسورية وتقاسم صلاحيات الرئيس والحكومة. وكانوا يسعون لتشكيل منصة معارضة شبيهة بمنصة القاهرة ومنصة موسكو. وفي الأيام الماضية كانت إضافة للحديث عن مشروع الدستور الروسي لسورية، كلام للوزير لافروف ناقشناه هنا في هذه الزاوية يقول فيه إنه لولا تدخل موسكو لسقطت دمشق خلال أسبوعين أو ثلاثة بيد الإرهاب، وأمس كلام للرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني يقول فيه، لو لم تتدخل إيران لكانت في دمشق وبغداد اليوم حكومات للإرهابيين.

– ينقسم النقاش حول المواقف الروسية والإيرانية بين تطرفين ينتسب كل منهما لخطأ في التفكير والتحليل. التطرف الأول الحديث عن أطماع روسية وإيرانية تضع البلدين الحليفين في مصاف أي دول ذات مصالح لا تتصرّف بخلفية التحالف والحرص، بل بخلفية تقارب روح التسلّط والوصاية بالاستناد إلى ما قدّمته لسورية وتعتبره مبرراً لممارسة هذه الوصاية. والتطرف الثاني هو في خطاب إنكار مشابه للخطأ المرتكب في الكلام الإيراني والروسي، عبر القول إنه لولا سورية لكانت إيران وروسيا سقطتا، وإن لا جميل لأي منهما في انتصارات سورية.

– الذي يجب الانتباه إليه لدى الحلفاء جميعاً، الروسي والإيراني والسوري وسواهم، من الذين خرجوا يواجهون الغطرسة الأميركية ومشروعها للهيمنة، هو أن الحرب لم تنته ولم يزل أمامها أشواط، لا يمكن الفوز بها بحلف متخلخل، يتقاتل على ترصيد المكاسب، ولذلك تجب مناقشة كل هذه الهفوات بحجمها كهفوات، منطلقين من أن الكلام الذي يعبر بعمق عن موقف روسيا هو كلام الرئيس فلاديمير بوتين كزعيم صانع للسياسة، قال إن روسيا قاتلت مع سورية دفاعاً عن موسكو، وخلال كلمة له في احتفال اُقيم في الكرملين، قال بوتين «إن الإرهابيين في سورية لا يخفون خططهم التوسعية»، داعياً قواته الى ان تكون جاهزة للردّ المناسب على التهديدات، مشيراً الى سعي موسكو الدائم لحل الأزمة في سورية بالطرق السياسية والدبلوماسية. وأشار الرئيس الروسي إلى أن الإرهابيين في سورية يصفون روسيا صراحة بالعدو ولا يخفون خططهم التوسعية، لافتاً إلى أن القوات الروسية تدافع في سورية عن مصالح روسيا الوطنية. وثمّن بوتين عالياً عمل القوات المسلحة الروسية في سورية معتبراً «أن المهارة الحربية للجيش الروسي تزداد تحسناً الآن وبفضل العملية العسكرية في سورية»، مضيفاً «فبقتالهم في هذا البلد الشرق أوسطي يحمي جنودنا وضباطنا مصالح الاتحاد الروسي ويقضون على المسلحين الذين يسمون وطننا مباشرة عدواً، ولا يخفون خططهم التوسعية بما فيه على الأراضي الروسية ورابطة الدول المستقلة».

– وفي كلام مشابه للزعيم الإيراني ومرشد الجمهورية السيد علي خامنئي يقول في تشييع ضباط وجنود من الإيرانيين الذين سقطوا في سورية «لو لم نقاتل في سورية، لكان علينا أن نقاتل الإرهاب والفتنة في طهران وفارس وخراسان».

– كلام الرئيس بوتين والسيد الخامنئي مبني على عمق الاستراتيجية وتقدير الإسهام المتبادل للحلفاء في حماية أحدهما أمن الآخر. وكلام لافروف وروحاني كلام السياسي الذي عليه تظهير قوة الدولة التي يمثلها ومكانتها تمهيداً لموائد التفاوض، الدولية والإقليمية، بالإشارة إلى أن أمن المتوسط الذي تمثل سورية حلقة هامة فيه ويتوقف عليه أمن الغرب كله كان ليختلف جذرياً لولا الدورين الروسي والإيراني، لكن المأخذ هنا هو على كون الهدف قابل للبلوغ بتعابير لا تمسّ ولا تجرح الكرامة الوطنية للسوريين بتصوير دورهم شعباً وجيشاً ورئيساً ثانويا في تحقيق النصر على الإرهاب، بينما هو دور تأسيسي ما كان بدونه ليكون قيمة للدعم الروسي ولا للدعم الإيراني، اللذين كان ليصيرا بلا الشعب والجيش والرئيس في سورية، كما القوة الأميركية العمياء في العراق زمن الاحتلال أو القوة الأميركية الفاشلة في الرقة بسبب غياب القوة البرية الفاعلة والقادرة على ملء الفراغات التي يحدثها القصف الجوي في صفوف العدو الإرهابي، وما كان لينتقص من مفعول الاستعراض الذي تحتاجه الدول العظمى دولياً وإقليمياً في مناوراتها، لو قيل لولا صمود الشعب والجيش الحليفين في سورية ومساندتنا ودعمنا لسقطت دمشق وحكمها الإرهابيون.

– في قضية الدستور والمسودة الروسية يعرف المتابعون لكواليس السياسة أن هناك خطة روسية تشبه خطة أستانة، التي تحدّث كثيرون عن فشلها، بينما ها هي تنجح بإشعال حرب تصفية وإبادة بين الجماعات المسلحة وجبهة النصرة، ومثلها مسودة الدستور التي حيّدت حق الرئيس بالترشح وتجاهلته ومثله تجاهلت صلاحياته بقيادة القوات المسلحة وحقه بالترشح لولايتين جديدتين، كل ولاية من سبع سنوات، وجمعت كل ما يقوله كل فصيل معارض في البنود الأخرى وجعات منها دستوراً غير متماسك ووضعته في النقاش، ليناقش الجميع الجميع. حكم ذاتي للأكراد ومناصب تراعي الطوائف ما دون الرئاسات اللاطائفية، ولا دستور يستند إلى الشريعة واسم سورية الجمهورية السورية، ولامركزية موسّعة وجمعيتان انتخابيتان واحدة وطنية وأخرى للمناطق، وتركت التداول وسيكون مثله من الدولة السورية، وكلمة الفصل للاستفتاء، لكن يكون ما يتصل بالرئيس وهو القيمة الاستراتيجية للدستور قد بقي خارج التداول، بعدما نقلت كل الصلاحيات المتصلة بالشؤون الإدارية والاقتصادية إلى مجلس الوزراء. ومرة أخرى نقول لم تكن روسيا مضطرة لتقديم مسودة باسمها، فيكفي جمع معارضين يتداولون وتولي أحدهم تقديم مسودة بتشجيع ورعاية روسيتين، وتكليف أمانة سر من المشاركين بصياغة مسودة من المناقشات بإشراف ضمني روسي لتخرج المسودة ذاتها باسم مسودة حوارات موسكو من دون أن تثير ما أثارت من لغط وتنثر غباراً يصل حد الاتهام لروسيا بالوصاية.

– في العمق ليست روسيا ولا إيران دول مصالح بالمعنى الانتهازي، كما سورية ليست كذلك بالتأكيد، وكل من الحلفاء في سجله عشرات الشواهد على ما تلقاه من عروض ليبيع حلفه بالآخر، بأسعار تفيض المصالح المباشرة التي سيجنيها من تمسكه بهذا الحلف، لكن لروسيا وسورية وإيران مصالح استراتيجية عميقة متبادلة تقوم على مناوأة الهيمنة الأميركية والتصدي للإرهاب، بمفاهيم الأمن القومي والكرامة الوطنية والسيادة. وكل ما شهدته السنوات الماضية كافٍ ليقول إن ما يحرك الحلفاء هو المصالح الاستراتيجية العميقة وليست المصالح السطحية المباشرة التي تنشأ عادة بين المستعمر والوصي من جهة والتابع من جهة أخرى بمثل حال اميركا وحلفائها، حيث لا يمكن لأحد العثور على مبرر يتصل بالمصالح العميقة وبالأمن القومي لدولة مثل فرنسا أو السعودية مع أميركا.

– ليس بيد روسيا ولا بيد إيران، لو أرادتا، وهما لا تريدان أصلاً، التلاعب بمصير سورية، كي يتحدث البعض عن بيع وشراء وصفقات يخشاها. فما جرى هو ثغرات في الأداء تستوجب المراجعة والانتباه، وشرط قوة وتماسك التحالفات دخولها في الوجدان الشعبي، وأساسه الشعور بالعزة الوطنية، ويكفي لقول ما يجب قوله استعادة ما قاله السيد حسن نصرالله بعد نصر حلب الذي كان للمقاومة إسهام كبير في تحقيقه، «إن الشعب السوري وقيادته وجيشه هم مَن أخذوا قرار المواجهة، وصمودهم هو الأساس في تحقيق نصر حلب، وإن دور الحلفاء عامل مكمّل ومتمّم ومساعد»، لافتاً إلى أن «السوريين يصنعون مستقبل بلدهم والمنطقة كلها».

– كلام الزعماء غير كلام السياسيين الذي نتطلع إليه بمستوى كلام الزعماء، لثقتنا بمن يصدر عنهم وحجم خبرتهم ومكانتهم ومسؤولياتهم وإدراكهم دقة ما نعبر من ظروف ومطبات ومَن يتربص بنا عند كل مفترق ومحطة.

(Visited 4٬052 times, 33 visits today)

What will Turkey do and what will US do? ماذا ستفعل تركيا وماذا ستفعل أميركا؟

What will Turkey do and what will US do?

يناير 29, 2017

Written by Nasser Kandil,

The Turks were almost end their celebration of the end of Astana Conference by devoting the legitimacy of the factions which affiliate to them as a partner in the Syrian political process till Al Nusra front started to snatch these factions one after the other, so the cost paid by the Turks in Aleppo for Astana’s process was in vain. Today they are in the worst situation compared if they accepted two years ago the classification of Al Nusra as terrorism and lifting the coverage off it, and if they gave the choice to the factions affiliated to them between Ankara and Al Nusra, however they have gambled on playing with bets hoping that Al Nusra and the factions would win in the war of Aleppo, and thus they would insert it into their project publically, while if they lost, they would negotiate on its cost. Now they have lost the capital with which they sat on the table of bets and started to borrow from the lenders in order to find what can face-saving, after they witnessed with Al Nusra what has happened to them with ISIS which started as Turkish powerful card that threatened the world under the slogan of either ISIS or Al Nusra, ISIS has hit in Turkey and the Turkish army, but it was unable at the gates of Al Bab city for three months, so it found itself in a great challenge after the invasion of Al Nusra of the areas of the Turkish factions.

Therefore, the Turks have to accept the reality of the loss and the serious positioning in the war on Al Nusra and ISIS , and the humility in accepting that the Kurdish formations are more serious and bold in confronting ISIS and Al Nusra from the groups which were bred from the Wahhabi Muslim Brotherhood thought, and which are unable to fight the groups which are older in that thought, so they have to accept the Kurdish formations as opposition armed factions that integrate in the political process, although these formations  maybe the only groups which still carry weapons among the opposition, and to accept the fact that the fight against ISIS and Al Nusra with Syrians will not be useful only if they are affiliated in an alliance with the Syrian army and under its banner, furthermore they have to accept that the ceiling of what the American can do is what he did in Al Raqqa against ISIS despite the fiery cover which presented by the Americans, and that the secret of the victory of the Syrian army and the allies is not the Russian air cover which becomes important when there is a ground force in the field that can reap the outcomes of the fiery cover, otherwise the Russian aircraft becomes as the US aircraft.

The new US President Donald Trump is no less confused regarding the Syrian scene despite the clarity of his desire to avoid the continuation of the wars and the bets of the administration of the Former President Barack Obama, so he announced his decision of forming a safe zone under the slogan of finding solution for the displacement crisis and addressing the Europeans that he is a guarantor of solutions, and that the title of the safe zone is old but now it is renewed, so Turkey which is  the owner of the original idea which its center is the embargo of the aircraft of the Syrian army from approaching from an area that is settled for the armed opposition and considered good for accommodating the Syrian refugees instead of heading to Turkey and across it to Europe felt with satisfaction toward this decision. And because the immediate question is what will Trump who refuses to get involved in a war with Russia and Syria do, knowing that Obama who was ready for half of an involvement was not able to do so?

The answer came after hours from Washington about the clarification of Trump’s decision by calling his ministers to study the idea and how to implement it in addition to its costs and consequences. The answer is known, the safe zone in the formula which we heard repeatedly is a war project and an involvement in a war that does not stop at the borders, so the one who does not want to involve in a war has to redefine the safe zone as areas that are far from the fighting areas and close to the Syrian borders with the neighboring countries and can be reached safely by the returned refugees, moreover the UN organizations can serve them, so the way to set it up as huge cities that accommodate hundreds of thousands of the returnees or the newly displaced is the coordination with the Syrian government and the neighboring countries, in addition to the presence of fund in order to finance the needs of its forming and its services, and providing security control for it that prevents its turning into a shelter for the militants by units of local police that are related to the Syrian state, and  be tolerate with the identities of the opponents as long as there is no weapons, this safe zone will be  sponsored by a partnership of international organizations in guarantees and aids. This is a project that Trump can adopt as a prelude to search it with Russia in preparation for an understanding with the Syrian state without the complexities of Obama, and a way to go to the Security Council through a decision accepted by the Syrian state, and thus it will be as a beginning for US Syrian dialogue to cooperate in ending the crisis and the war in Syria according to a bilateral of a political solution and a war on terrorism

The margins of the maneuvers got narrow.

Translated by Lina Shehadeh,

 

ماذا ستفعل تركيا وماذا ستفعل أميركا؟

ناصر قنديل

– لم يكد الأتراك ينهون احتفالهم بانتهاء مؤتمر أستانة بتكريس شرعية الفصائل التابعة لهم كشريك في العملية السياسية السورية، حتى بدأت جبهة النصرة بالتهام هذه الفصائل الواحد تلو الآخر، فذهب الثمن الذي دفعه الأتراك في حلب للترسمل لعملية أستانة أدراج الرياح، وصاروا اليوم بحال أسوأ بكثير مما لو أنهم قبلوا من قبل سنتين بتصنيف النصرة إرهاباً ورفعوا الغطاء عنها وخيّروا الفصائل التابعة لمرجعيتهم بين أنقرة والنصرة، لكنهم راهنوا على اللعب على حبل المراهنات، أملاً بأن تكسب النصرة والفصائل حرب حلب فيتمّ دمجها في مشروعهم علناً، وإنْ خسرت يفاوضوا على ثمن رأسها. وها هم قد خسروا الرأسمال الذي دخلوا به طاولة المراهنات وبدأوا بالاستلاف من المرابين، علهم يجدون من ينقذ ماء الوجه، بعدما تكرّر معهم في تجربة النصرة ما حدث في تجربة داعش التي بدأت ورقة قوة تركية تلوّح بها للعالم تحت شعار داعش أم النصرة، فإذ بداعش يضرب في تركيا وبالجيش التركي يعجز على أبواب مدينة الباب لثلاثة شهور ويجد نفسه اليوم في تحدٍّ أكبر مع اكتساح النصرة مناطق الفصائل التركية.

– ليس أمام الأتراك سوى القبول بحقيقة الخسارة، والتموضع الجدي في خط الحرب على النصرة وداعش، والتواضع في قبول أنّ التشكيلات الكردية أشدّ جسارة وجدية في مواجهة داعش والنصرة من الجماعات التي تربّت في مزارع الفكر الإخواني والوهابي وتعجز عن مقاتلة الأشدّ عراقة منها في هذه المزارع، وارتضاء القبول بالتشكيلات الكردية كفصائل معارضة مسلحة تدمج بالعملية السياسية قد لا يبقى سواها من المعارضين الذين يحملون السلاح، وأن يرتضوا بحقيقة أنّ القتال ضدّ داعش والنصرة مع سوريين لن يستقيم إلا عندما يكون هؤلاء السوريون منضوين بالتحالف مع الجيش السوري وتحت لوائه، وأن يتقبّلوا أنّ ما يستطيعه الأميركي سقفه ما استطاعه في الرقة بوجه داعش، رغم كثافة الغطاء الناري التي يقدّمها الأميركيون، وأن سرّ نصر الجيش السوري والحلفاء ليس الغطاء الجوي الروسي الذي يصير مهمّاً عندما توجد في الميدان قوة برية تقدر على قطف ثمار الغطاء الناري وإلا صار فعل الطيران الروسي كفعل الطيران الأميركي.

– الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب لا يقلّ ارتباكاً في المشهد السوري رغم وضوح رغبته بتفادي مواصلة حروب ورهانات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، فيعلن قراره بتشكيل منطقة آمنة تحت شعار حلّ أزمة النزوح ومخاطبة الأوروبيين بأنه ضامن للحلول، وعنوان المنطقة الآمنة قديم يتجدّد فتهلّل تركيا صاحبة الفكرة الأصلية ومحورها حظر طيران الجيش السوري من الاقتراب من منطقة تفتح للمعارضة المسلحة وتعتبر صالحة لاستيعاب السوريين النازحين بدلاً من توجّههم إلى تركيا وعبرها إلى أوروبا، ولأنّ السؤال الفوري هو كيف سيفعل ترامب الرافض للتورّط بحرب مع روسيا وسورية، وهو ما لم يقدر أوباما على فعله وهو المستعدّ لقدر من نصف تورّط؟

– يأتي الجواب بعد ساعات من واشنطن بالحديث عن توضيح لقرار ترامب بدعوة وزاراته لدراسة الفكرة وكيفية تنفيذها وأكلافها وتبعاتها، والجواب معلوم، المنطقة الآمنة بالصيغة التي سمعناها مراراً مشروع حرب وتورّط في حرب لا تتوقف عند حدود، ومَن لا يريد التورّط في حرب عليه إعادة تعريف المنطقة الآمنة بصفتها مناطق بعيدة عن مناطق القتال وقريبة من الحدود السورية مع دول الجوار ويمكن الوصول إليها بأمان للنازحين العائدين، ويمكن للمنظمات الأممية تخديمها، والطريق لإقامتها كمدن ضخمة تتسع لمئات الآلاف من العائدين أو من النازحين الجدد، وهو التنسيق مع الحكومة السورية، وبينها وبين دول الجوار، وصندوق مالي لتمويل حاجات إقامتها وخدماتها، وتوفير ضبط أمني لها يمنع تحوّلها ملاذاً للمسلحين، عبر وحدات شرطة محلية ترتبط بالدولة السورية وتتسامح مع هويات المعارضين، طالما لا سلاح لديهم، وترعاها شراكة من منظمات دولية في الضمانات والمساعدات. وهذا مشروع يستطيع ترامب اتخاذه بداية لبحث مع روسيا تمهيداً للتفاهم مع الدولة السورية بلا عقد وتعقيدات أوباما، والذهاب إلى مجلس الأمن بقرار ترتضيه الدولة السورية، ويكون بداية حوار أميركي سوري للتعاون في إنهاء الأزمة والحرب في سورية وفقاً لثنائي حلّ سياسي وحرب على الإرهاب.

– ضاقت هوامش المناورات.

(Visited 175 times, 175 visits today)

Related Videos

hhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhh

Donald Trump’s foreign policy proposals have been somewhat of a mystery & his call for the establishment of safe zones in Syria, in order to help refugees fleeing war, does not provide much clarity. Turkey & Qatar, both supporters of no-fly/buffer zones in Syria, have cautiously welcomed President Trump’s call, while Russia has called for Trump to properly study the consequences of such action. The biggest unanswered question remains as to if this is proof that Trump is now reneging on his promise to work with Russia to defeat terrorism in places like Syria.

Related Articles

مشروع “دستور بريمر” الروسي ينسف هوية سورية العربية والإسلامية ويمنع جيشها من أي دور في فلسطين

 

JANUARY 27, 2017

مشروع “دستور بريمر” الروسي ينسف هوية سورية العربية والإسلامية ويمنع جيشها من أي دور في فلسطين.. ولهذا يجب تعديلة جذريا.. المحاصصة الطائفية “فتنة” دمرت العراق ولا نريدها ان تجهز على سورية.. واليكم قراءة مختلفة

atwan ok

عبد الباري عطوان

يعيد الروس، بطرحهم مسودة دستور جديدة لسورية، تجربة بول بريمر الحاكم العسكري الأمريكي للعراق، التي بذرت بذور الطائفية في البلد، وقسمته الى أقاليم، في اطار صيغة الفيدرالية، واسست لحكم ذاتي كردي بصلاحيات رئاسية توفر كل أسس وركائز “الاستقلال” والانفصال لاحقا.

السيدة ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم زارة الخارجية الروسية، نفت هذا “الربط” او “المقارنة” في لقائها الصحافي الأسبوعي، وأكدت ان بلادها لا تحاول فرض شروط التسوية، او دستور على السوريين، انما الهدف من هذه الخطوة تحفيز الحوار السياسي في اطار قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254.

من الطبيعي ان تردد السيدة زاخاروفا هذا الكلام، ولكن واقع الحال مخالف لاقوالها تماما، فإختيار مؤتمر الاستانة لتوزيع مشروع الدستور على الوفود المشاركة وباللغة العربية، يوحي بأن موسكو جادة في طرحه، وسيكون العمود الفقري للتسوية وتحديد ملامح “سورية الجديدة”، ونظامها السياسي، ولا مانع من ادخال بعض تعديلات على بعض المواد، لكنها من المرجح ان تكون تعديلات هامشية.

***

كان لافتا ان المعارضة السورية المسلحة، كانت البادئة برفض هذه المسودة الروسية بشراسة، حيث اكد السيد يحيى العريضي المتحدث باسمها “ان تجربة بول بريمر في العراق واضحة”، محذرا الكرملين من تكرار الغلطة نفسها، “فالشعب السوري هو الوحيد الذي يملك حق كتابة الدستور، وأثبتت تجربة العراق بأنه عندما تعد دولة خارجية الدستور فان فرص نجاحه معدومة”، وربما تتجنب الحكومة السورية الصدام مع حليفها الروسي علانية، وفضلت ادخال تعديلات جوهرية على هذه المسودة، جرى تسريبها لبعض الصحف، واكتفت بذلك حتى الآن على الأقل.

اخطر ما في هذه المسودة، التي نؤمن بأنها “بالون اختبار” لقياس ردود الفعل، واغراق طرفي الازمة السورية في جدل وخلافات سياسية، حتى لكأنهم بحاجة الى خلافات جديدة، هو تحويل سورية الى دولة “غير عربية” إرضاء للاقلية الكردية، وإقامة حكم ذاتي للاشقاء الاكراد في شمال البلاد، على غرار نظيره في العراق، واعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية الى جانب شقيقتها العربية، وإدخال نظام الأقاليم او اللامركزية، وتكريس المحاصصة الطائفية في المناصب العليا، والنص على ذلك صراحة في الدستور المقترح.

اذكر انني شاركت في برنامج يحمل اسم “مناظرة” يحظى بتمويل غربي في شهر حزيران (يونيو) الماضي في تونس، وكان البرنامج النقاشي يتناول النص على حقوق الأقليات في الدستور، ورفضت ذلك بشدة، وقلت ان هذا يعني التمييز ضدها، وجعل هويتها الوطنية منقوصة، وطالبت بالنص صراحة على المساواة الكاملة في الدستور لكل أطياف الشعب الطائفية والدينية والعرقية في الدستور والقوانين معا في اطار التعايش والدولة المدنية، وفاز هذا الطرح عندما جرى طرحه على الحضور للتصويت بأغلبية كبيرة، رغم انه جرى اختياره بعناية فائقة للتصويت لصلح الطرح الآخر.

اعترف انني ذهلت عندما قرأت معظم فقرات مشروع الدستور الروسي المقترح لسورية، وادركت ان عملية التمهيد له بدأت مبكرا، وفي اطار منظومة من الفعاليات السياسية والإعلامية في بعض ارجاء الوطن العربي، وها هو يتبلور تدريجيا.

الأقليات الطائفية والعرقية والدينية كانت، وما زالت، تتعرض للظلم والاضطهاد من الأغلبية الحاكمة، في بعض الدول العربية، وهذا طرح ينطوي على الكثير من الصحة، ولكن هذا الاضطهاد يأتي في ظل أنظمة ديكتاتورية، ومن المفترض ان ينتهي عندما تترسخ الديمقراطية، فالدستور الأمريكي، ومعظم الدساتير الغربية، ان لم يكن كلها، لا تنص على حقوق حصرية للاقليات، وعلى المحاصصة العرقية والدينية والمذهبية، انما على المساواة في المواطنة والحقوق والواجبات، وتحتكم الى الإعلان العالمي لحقوق الانسان كمرجعية أساسية في هذا الصدد.

روسيا تريد تطبيق نظامها اللامركزي على سورية دون النظر الى الفوارق الكبيرة في المساحة، والخريطتين الديمغرافية والجغرافية، فسورية بلد صغير، بالمقارنة الى الاتحاد الروسي العملاق، وتجربتها مختلفة، وتقع في جوار إقليمي غير الجوار الاقليمي الروسي، وعليها التزامات دينية ووطنية وقومية لا يمكن شطبها “بجرة دستور”، والا لما عادت سورية التاريخية التي نعرفها وتمتد جذورها لاكثر من ثمانية آلاف عام.

وقد يجادل البعض ان هذه المسودة للدستور التي تحرم رئيس الجمهورية، أي رئيس جمهورية سوري، من معظم صلاحياته، وتحوله الى “وسيط”، وتمنع أي دور للجيش السوري خارج حدوده، وتشطب هوية البلاد العربية، وتسقط بند الشريعة الإسلامية كأساس للتشريع، هذه البنود تأتي، ويا للمفارقة، في وقت يسيطر فيه الرئيس فلاديمير بوتين على كل الصلاحيات، ويعدل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دستور بلاده بحيث يصبح رئيسا مطلقا بصلاحيات كاملة، والشيء نفسه يقال عن دونالد ترامب في أمريكا أيضا، والامثلة عديدة.

 ***

لسنا مع الديكتاتورية، وحصر الصلاحيات في يد الرئيس، ونعارض أي دور للجيش، أي جيش في قمع شعبه، ونطالب، وسنظل، بالفصل الكامل بين السلطات، والحقوق غير المنقوصة للمواطن، سواء كان ينتمي الى الأغلبية او الأقلية، وفي اطار سيادة القانون، ولكننا لا نريد تكرار تجربة العراق واليمن وليبيا في سورية، او أي بلد عربي آخر، مثلما لا نريد ان تتحول بلادنا الى حقل تجارب للتفتيت والحروب الاهلية والطائفية والعرقية.

الملامح الأولية لهذا الدستور تؤشر الى محاولة لعزل سورية عن محيطها العربي، ومنع أي دور لها في التصدي للاحتلال الإسرائيلي لاراضيها أولا، وفلسطين التاريخية ثانيا، ولا نعتقد ان السلطة السورية، او المعارضة الشريفة يمكن ان تقل به.

سورية الجديدة التي يجب ان تنهض من وسط هذا الدمار الذي الحقته بها المؤامرة الخارجية، بهوية عربية إسلامية اكثر تجذرا وصلابة، واذا كان هيمنة الأكثرية على الأقلية وحرمانها ابسط حقوقها خطأ لا يغتفر، فأن محاولة تغيير هوية البلاد الوطنية والتاريخية، ومن اجل إرضاء الأقلية خطيئة اكبر، ومشروع فتنة، وعدم استقرار وحروب مستقبلية.

للمرة المليون نؤكد اننا مع المساواة والتعايش ونبذ الطائفية والعنصرية، ونرجوكم اعطونا دستورا مثل الدساتير المحترمة، والمعمول بها في الغرب والشرق، التي توحد ولا تفرق، وتحترم الهوية الجامعة، والكرامة الوطنية.

Related Videos

Is there any Russian-Iranian-Syrian dispute in Astana? خلاف روسي إيراني سوري في أستانة؟

Is there any Russian-Iranian-Syrian dispute in Astana?

Written by Nasser Kandil,

The Saudi and the Qatari media are waging a campaign since the end of Aleppo’s battles, Moscow’s Meetings which brought together the Ministers of Foreign Affairs and Defense in Russia, Iran, and Turkey, and the announcement of a truce and Astana process for dialogue, its center is the indication to Russian contradiction with Iran and the Syrian government, and the Russian Turkish rapprochement that disturbs Tehran and Damascus. The symbols of the Syrian factions that are involved with Turkey in the truce and Astana, in addition to the rest of writers and analysts who are affiliated to the axis of Riyadh and Ankara repeat the same speech. In the eve of Astana the voices are raised foreshadowing the aggravation of the dispute between Moscow and each of Damascus and Tehran, and the convergence of each of Moscow and Ankara in return.

If we imagine our position as observers in Tehran and we want to write a perfect scenario for Astana Talks it will be like that. First, the previous political attempts for the dialogue about Syria have been made under the US Russian auspices, and a dominant American preponderance, and because America is an opponent of Iran so the ideal choice is the proving of the success of the Syrian-Syrian dialogue under mono Russian auspices. This requires showing Russia as an honest acceptable mediator by all on one hand, and on the other hand it requires the acceptance of the opposite bank represented by Turkey of that mono role of the mediation of Russia without   demanding an active US partnership, as well as restricting the regional partnership with Turkey, preventing the demand of an active Saudi partnership. Because Washington and Riyadh are two direct rivals of Tehran, and because it was said a lot about the alliance of Ankara and Tehran, so it is useful to focus on the dispute with Ankara this time and retaliate upon Washington and Riyadh which have put veto once on the participation of Iran in Geneva Conference dedicated to Syria, towards excluding Saudi Arabia completely, so this restricts the regional sponsor of the opposition with Turkey and grants Washington which is necessary to attend the weakest level of the representation that does not affect the single Russian auspices.

From Tehran we will see that this scenario gets the interest of Damascus for similar reasons which make it the perfect scenario for Tehran, as in the agenda, it will be important for Tehran and Damascus to prevent making Astana an opportunity that is restricted with the political troublemaking under the slogan of the future of the presidency in Syria as many delegations of the opposition have done it before, as well as frustrating the attempt of Turkey and the armed groups to get a long truce waiting the crystallization of the new US position, without resolving the position toward Al Nusra front, and the recognition of considering the ceiling of the political dialogue the attempt to unify the efforts in the war on terrorism. This requires the fall of the slogan of overthrowing the regime and replacing the talk about a political solution for a transitional phase with the seek to have consensus on the frameworks of the national reconciliation from within the institutions of the constitutional state and under their presidency, in addition to the Turkish commitment of closing the borders, stopping the supply of Al Nusra front and the  participation of its siege, as well as ending the illegal presence of its troops in Syria through the withdrawal or through linking this presence with an agreement with the Syrian government that determines its tasks and its duration within the alliance with Russia, Iran, and Hezbollah within the context of the war on terrorism.

Russia will be grateful for this scenario, because it states what it has said repeatedly that it anticipated to it, and it makes it avoid  Turkey’s making use of the relationship with it to raise its negotiating price with Washington as happened repeatedly, moreover it will enlist the groups which are still within the gray area between Al Nusra and the opposition in front of critical moment, thus the position toward Al Nusra will be a condition to ensure cease-fire instead of applying ceasing-fire which Al Nusra will benefit from it as happened before.

Translated by Lina Shehadeh,

يناير 23, 2017

خلاف روسي إيراني سوري في أستانة؟

ناصر قنديل

– يخوض الإعلام السعودي والقطري حملة منذ نهاية معارك حلب واجتماعات موسكو التي جمعت وزراء الخارجية والدفاع في روسيا وإيران وتركيا والإعلان عن الهدنة وعملية أستانة للحوار، محورها الإشارة لتناقض روسي مع إيران والحكومة السورية وعن تقارب روسي تركي مزعج لطهران ودمشق، ويتوالى رموز الفصائل السورية المنخرطة مع تركيا في الهدنة وأستانة وسائر الكتاب والمحللين المحسوبين على محور الرياض أنقرة على ترداد ذات الكلام، وعشية انعقاد أستانة ترتفع الأصوات مبشرة بتفاقم الخلاف بين موسكو وكل من دمشق وطهران وتقارب موسكو وأنقرة بالمقابل.

– إذا تخيّلنا موقعنا كمراقبين في طهران وأردنا رسم سيناريو مثالي لمحادثات أستانة فسيكون على الشكل التالي، أولاً إن المحاولات السياسية السابقة للحوار حول سورية تمّت برعاية ثنائية أميركية روسية وبأرجحية أميركية طاغية، ولأن أميركا هي خصم إيران، فالخيار المثالي هو إثبات نجاح حوار سوري سوري برعاية روسية أحادية. وهذا يستدعي تظهير روسيا وسيطاً نزيهاً ومقبولاً من الجميع من جهة، وما يستدعيه من قبول الضفة الموازية التي تمثلها تركيا بهذا الدور الأحادي للوساطة لروسيا من دون المطالبة بشراكة أميركية فاعلة، وحصر الشراكة الإقليمية بتركيا وقطع الطريق على المطالبة بشراكة سعودية فاعلة. ولأن واشنطن والرياض خصمان مباشران لطهران، ولأن أنقرة قيل الكثير عن حلفها مع طهران، فمن المفيد التركيز على الخلاف مع أنقرة هذه المرة، وردّ الصاع صاعين لواشنطن والرياض اللتين وضعتا فيتو ذات مرة على مشاركة إيران في مؤتمر جنيف الخاص بسورية، وصولاً لاستبعاد تام للسعودية يحصر الراعي الإقليمي للمعارضة بتركيا، ويمنح واشنطن التي لا غنى عن وجودها أضعف مستوى للتمثيل لا يمسّ أحادية الرعاية الروسية.

– من طهران أيضاً سنرى أن هذا السيناريو يُعجب دمشق جداً لأسباب مشابهة للأسباب التي تجعله السيناريو النموذجي لطهران، وكذلك في جدول الأعمال، سيكون مهماً لطهران ودمشق قطع الطريق على جعل أستانة فرصة محصورة بالمشاغبة السياسية، تحت شعار مستقبل الرئاسة في سورية، كما درجت وفود المعارضة من قبل، ومنع محاولة تركيا والجماعات المسلحة الحصول على هدنة مديدة، بانتظار تبلور الوضع الأميركي الجديد، من دون حسم الموقف من جبهة النصرة والتسليم باعتبار سقف الحوار السياسي البحث عن توحيد الجهود في الحرب على الإرهاب، وما يستدعيه ذلك من سقوط لشعار إسقاط النظام واستبدال الحديث عن حل سياسي لمرحلة انتقالية بالسعي للتوافق على أطر للمصالحة الوطنية من ضمن مؤسسات الدولة السورية وفي ظل رئاستها، وما يوجبه من التزام تركي بإقفال الحدود وقطع الإمداد عن جبهة النصرة والتشارك في محاصرتها، وإنهاء الوجود غير الشرعي لقواتها في سورية عبر الانسحاب أو عبر ربط هذا الوجود باتفاق مع الحكومة السورية يحدد مهماته ومدته ضمن التحالف مع روسيا وإيران وحزب الله، في إطار الحرب على الإرهاب.

– ستكون روسيا ممتنة لهذا السيناريو، فهو ينطق بما قالت دائماً أنها تتطلع إليه، ويجنبها استعمال تركيا العلاقة معها، لرفع سعرها التفاوضي مع واشنطن كما حدث مراراً، وسيضع الجماعات التي لا تزال ضمن منطقة رمادية بين النصرة والمعارضة أمام لحظة فاصلة، فيصير الموقف من النصرة شرطاً لتثبيت وقف النار بدلاً من وقف للنار تستفيد منه النصرة، كما حدث سابقاً.

(Visited 6٬357 times, 3 visits today)
 
Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: