«خطيئة» «إسرائيل» الثانية بعد الانسحاب من الجنوب اللبناني

أغسطس 1, 2018

روزانا رمّال

كلّ شيءٍ عاد إلى المربع الأول بالنسبة للإسرائيليين الذين بات عليهم النظر إلى سورية وما يُحيطها من متغيّرات بعين أخرى. فهل تكون خطيئة «إسرائيل» الثانية بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000 على ما اعتبر جزء كبير من الإسرائيليين محمّلاً ايهود باراك حينذاك كوزير للدفاع مسؤولية تبعات تعاظم نفوذ حزب الله بعد التحرير؟

الخبر يكمن في إعلان الإعلام الحربي المركزي أي إعلام «حزب الله» العسكري أن « الجيش السوري أمّن كامل الحدود مع الجولان السوري انطلاقاً من الحدود اللبنانية قرب منطقة شبعا وصولاً الى قرية معرية الواقعة في زاوية الحدود مع الجولان والحدود الأردنية».. هذا الكلام الدقيق واضح بالنسبة للجهة الإسرائيلية التي كانت تبذل ما بوسعها لإبعاد هذه العودة وهذا المصير الذي لم يعُد يشبه ما قبل عام 2011 كما تروّج.

يقول مصدر عربي رفيع لـ «البناء» إن بنيامين نتنياهو طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته بالاستحصال على ضمانة من الرئيس السوري بشار الأسد للعودة الى خط الحدود المعمول بها سابقاً والعودة معها الى الأسس نفسها التي حكمت الجبهة لسنوات كانت فيها هادئة وناجحة، إذا صح التعبير، إلا ان الرئيس الاسد لم يعطِ أي جواب بهذا الإطار حتى الساعة، ولا يوجد أي مؤشر يفيد بأن سورية تعتبر أن ما قبل 2011 مثل ما بعدها وأن الوضع في 2018 ممكن أن يعود الى اتفاقيات العقود الماضية التي كانت تحمل ظروفاً وأسساً مغايرة لظروف اليوم وكل شيء في سورية بالنسبة لـ»إسرائيل» بات معقداً فبين هدفها إبعاد الجيش السوري كأولوية صار الهدف إبعاد إيران ومن ثمة حزب الله. ومن بعدها الموافقة على وساطة روسية مع كل العلم أن روسيا لن تخدم الموقف الإسرائيلي دولياً بمثل ما يخدمه الأميركيون مهما كانت الوساطة الروسية حاضرة ومحافظة على المصالح الإسرائيلية. وكل هذا يعني خسائر إسرائيلية حدودية بالجملة.

تمركز حزب الله على الحدود السورية مع الأراضي المحتلة وأي شيء لا يمكنه ضمان عودته، خصوصاً اذا كان الصراع يتعلّق بتحرير أراضٍ عربية او إنشاء سلسلة متصلة من نقاط الارتكاز الحدودي لمحاصرة الجنود الإسرائيليين بالمعنى النفسي والوجودي. أحد نواب «حزب الله» نواف الموسوي صرح منذ أسبوع بحديث تلفزيوني أنه إذا قررت «إسرائيل» القضاء على ترسانة حزب الله، فإن هذا لا يؤثر على الحزب بتاتاً لأن له ترسانة في «مكان آخر» هذا المكان الآخر بالنسبة لأي متابع أو مراقب هو سورية.

قبل عام 2011 كانت الخطة الإسرائيلية القضاء على العلاقة الممتازة بين سورية وحزب الله عبر التخلص من النظام السوري وأخذ سورية نحو نظام جديد يلبّي تطلعّ «إسرائيل» التقسيمي للمنطقة. وبوجود الأسد كل هذا غير وارد نظراً لمفهومه بإدارة السلطة والبلاد ونظرته لـ»إسرائيل». أما اليوم فصار الحديث عن الخطيئة الثانية وهي دعم «الثوار» في سورية والسعي لقلب النظام أشد خطورة تُضاف الى إخفاقات «إسرائيل» الكبرى.

هذه الخطيئة تتمثل بفرض سوري رسمي لوجود حلفاء دمشق على الأرض السورية، كلما شعرت بأن هناك حاجة لذلك. والخطورة الثانية هي قناعة الرئيس السوري بنجاح تجربة المقاومة في سورية التي أسهمت بتعاون قدّمه خبراء حزب الله كأوائل المقاتلين في حروب «عصابات» للجيش السوري الذي أضاف اليوم إلى كتائبه نوعاً جديداً من العناصر المدرّبة غير الموجودة في الجيوش الكلاسيكية، أما ثالثاً فاتساع دائرة انتشار حزب الله والأمر لم يعد محصوراً بالحدود مع الجولان بعد أن قاتل في أقاصي الشمال والشرق السوري على مشارف الحدود التركية وصار لزاماً على التنسيق والتعاون بعد تحرير كامل الارض السورية من التطرف الاستمرار حتى إعادة رسم شكل العلاقة من جديد. فهل هو محور متصل مشترك المصير؟ هل هي مهمة وتنتهي لحزب الله في سورية؟ كل هذه الأسئلة غير واضحة الإجابات بالنسبة لـ»إسرائيل».

نتنياهو الذي يصفه كتاب «إسرائيل» بـ «كبير الحظ» والمعروف أنه لا يتورّط كغيره من المسؤولين الإسرائيليين جزافاً بحروب خوفاً على تراجع شعبيته وخسارته في الانتخابات، ارتكب بتأييده غزو سورية الخطيئة الثانية الكبرى التي وسّعت المخاطر على أمن الكيان الإسرائيلي وجعلته محاصراً من الجنوب اللبناني حتى الجنوب السوري وصار تطويق «إسرائيل» بالنسبة لحزب الله من أثبت الأمور وأعمقها. أما المشكلة الرئيسية فهي عدم تجاوب الرئيس السوري حتى الساعة بتقديم ضمانات حول تمركز القوات الأجنبية غير الجيش السوري على الحدود والقلق الإسرائيلي لا يزال مستمراً مع استنفار كبير يحول دون الدخول بالمفاوضات الجدّية الكبرى طالما أن أمن الحدود الإسرائيلية غير محصّن وطالما ان المستقبل يحمل المجهول.

المشكلة أن روسيا بدورها غير مقتنعة بسيرورة إخراج إيران من الحدود المقصودة. وسفيرها في فلسطين المحتلة أناتولي فيكتوروف يصرّح للقناة الإسرائيلية بكل صراحة أن «طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المتكرّر بضرورة إخراج القوات الإيرانية وحلفائها من سورية هو مطلب غير واقعي وأن الإيرانيين يقومون بدور مهم جداً جداً في إطار جهودنا المشتركة للقضاء على الإرهابيين في سورية. لذلك فإننا نعتبر في المرحلة الحالية أن الطلب الإسرائيلي بطرد القوات الأجنبية من سورية أمر غير واقعي»، مشيراً الى أن «الوجود الإيراني في سورية مشروع تماماً طبقاً لمبادئ الأمم المتحدة »… ورداً على سؤال حول إمكانية أن تقوم موسكو بطرد الإيرانيين من سورية، لفت إلى أنه «كلا. لا يمكننا أن نجبرهم على ذلك».

إنها خطيئة «إسرائيل» الثانية.. خطيئة العصر!

Related videos

Related Articles

Advertisements

SYRIAN WAR REPORT – JUNE 26, 2018: SYRIAN ARMY LIBERATED LAJAT DISTRICT IN DARAA PROVINCE

South Front

The Syrian Arab Army (SAA), the Tiger Forces and their allies have reportedly established full control of the district of Lajat in the province of Daraa. According to pro-government sources, militants in the area have mostly surrendered to government troops.

Additionally, the SAA and its allies liberated the village of Mleha al-‘Atsh and captured the center of Busr al-Harir.

If all these reports are confirmed, government forces have liberated about 400km2 since the start of clashes in northeastern Daraa last week.

On June 25, the Russian Defense Ministry released a statement saying that Hayat Tahrir al-Sham (formerly Jabhat al-Nusra) had carried out a large attack on government positions in the province. The attack was repelled and 70 militants were killed.

This attack likely was an attempt to sabotage the SAA progress in Lajat.

On June 26, Israel reportedly carried out a new missile strike on Syria targeting the Damascus International Airport.

According to pro-government sources, at least two missiles fell in near the airport. Pro-Israeli sources claim that the strike hit an Iranian cargo plane inside the airport.

Local sources say that Syrian air defense systems were employed. However, it is unclear if some missiles were intercepted.

An alleged pro-government partisan group, the Popular Resistance in Manbij, has announced the start of preparations for an uprising against foreign occupiers – i.e. forces of the US, France and Turkey – aiming to divide Syria.

In April, a similar group, entitled “the Popular Resistance in al-Hasakah”, appeared in eastern Syria. This group also threatened the US-led coalition and its proxies with attacks. However, no notable attacks have been carried out so far.

In any case, appearance of such groups show that far from everyone in northeastern Syria like the US-led coalition.

Related News

الأيام الفاصلة بين مشروعيْنِ كبيرَيْنِ

مايو 1, 2018

ناصر قنديل

– مهما تلوّنت الصراعات وتبدّلت وجوهها وتموضعت في ضفافها قوى ملتبسة الهوية، تبدو المنطقة في مواجهة مفتوحة منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران ورفع إمامها لشعار اليوم إيران وغداً فلسطين، فيما كانت «إسرائيل» تفوز بإخراج أكبر دولة عربية هي مصر، من خارطة الصراع عبر بوابة كامب ديفيد، لتصير هذه المواجهة منذ عام 1979 بين مشروع عنوانه مقاومة «إسرائيل» ومشروع مقابل اسمه تشريع اغتصاب «إسرائيل» لفلسطين والتطبيع معها، ومثلما تقف إيران كقاعدة استراتيجية لمشروع المقاومة الذي يضمّ إليها سورية وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين، تقف أميركا كقاعدة استراتيجية لمشروع تشريع «إسرائيل» والتطبيع معها، ومعها عرب تتقدّمهم علناً دول الخليج وفي طليعتها السعودية، وتقف «إسرائيل» طبعاً، ومعها دول الغرب ودول إقليمية وعربية.

– مثلما كانت الحرب التي خاضها النظام العراقي السابق على إيران بتمويل خليجي ودعم أميركي غربي حلقة من حلقات هذه المواجهة وانتهت بالفشل، كان اجتياح «إسرائيل» للبنان حلقة من حلقات هذه المواجهة، وكانت أميركا حاضرة بقواتها المتعددة الجنسيات ومعها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ورعايتها لاتفاق السابع عشر من أيار، وكانت السعودية حاضرة باحتضانها الاتفاق بالقمة العربية في الدار البيضاء. وجاءت الحصيلة تباعاً من انتفاضة السادس من شباط عام 1984 وصولاً لتحرير الجنوب في العام 2000 لتتكرّس هزيمة هذه الحلقة الفاصلة المشروع الأميركي. كذلك كانت حرب العراق واحتلاله مقدمة لإخضاع سورية وإيران حلقة من حلقات هذه المواجهة. وجاءت أميركا مباشرة هذه المرة لتأديب قوى مشروع المقاومة. وجاءت الحصيلة بالفشل الأميركي في تحقيق الهدف فصمدت سورية وصمدت إيران. والأهم صار العراق نفسه مشكلة لأميركا.

– الحرب على سورية بقدر ما كانت حرباً على سورية بذاتها، كانت حرباً بين هذين المشروعين ومكانة سورية بينهما. وها هي الحرب ترسم مساراً ثابتاً للاحق تطوّراتها باتجاه لم يعُد ممكناً تغييره. وهو اتجاه خروج سورية معافاة من محنتها، وقيامة دولتها أشدّ قوة وأكثر التزاماً بثوابتها وخياراتها، وموقعها في خيار المقاومة، ومثلها الحرب على اليمن حرب بين هذين المشروعَيْن. وقد قال وزير خارجية الحكم المدعوم سعودياً في اليوم الأول للحرب أن «إسرائيل» تستطيع الاطمئنان بأن صواريخ الحديدة التي تهدّد أمن «إسرائيل» في إيلات سيتمّ تدميرها، وها هي الصواريخ تتحوّل أداة ردع تهدّد العاصمة السعودية.

– الملف النووي الإيراني مفردة من مفردات هذه المواجهة، فلو لم تكن إيران قاعدة لمشروع المقاومة لما كان امتلاكها للطاقة النووية ولا حتى لسلاح نووي أسوة بباكستان والهند مشكلة. ويوم توقفت المفاوضات حول هذا الملف في آب 2012 بعد جولة بغداد، معلوم أن واشنطن كانت قد عرضت تشريع الملف النووي الإيراني مقابل تعديل الموقف الإيراني في سورية وما يرمز إليه من تموضعها كقاعدة لمشروع المقاومة. ومثل الملف النووي الإيراني المواجهة مع روسيا تدور في قلب هذه المواجهة التي يشكل مشروع المقاومة عنوانها، فقد عرض على روسيا الكثير من المكاسب والمصالح كدولة عظمى في سورية وغير سورية مقابل إخراج إيران وقوى المقاومة، وتعرّضت روسيا لمخاطر وتهديدات وعقوبات لدفعها للتخلّي عن تموضعها مع إيران وسورية والمقاومة في المنطقة. وهي ترى في هذا التموضع تعبيراً عن تمسكها بكسر الهيمنة الأميركية وحماية خيار الاستقلال الوطني لدولتها وللدول التي تشبهها في هذا التمسك.

– نقل السفارة الأميركية إلى القدس إحدى خطوات قلب هذه المواجهة تحت عنوان التشريع والتطبيع، وصفقة القرن مثلها، والغارات الإسرائيلية والعدوان الأميركي كذلك، وما تشهده الانتخابات النيابية في لبنان والعراق مفردات إقليمية دولية بلباس محلي في قلب هذه المواجهة. فتُصرَف الأموال وتنظم الحملات الإعلامية لخدمة إنتاج موازين قوى في لبنان تحاصر المقاومة، وفي العراق موازين تشرّع بقاء الاحتلال الأميركي، وبالمقابل مواصلة الجيش السوري لحرب التحرير ومسيرات العودة الفلسطينية مفردات في هذه المواجهة، ومثلهما صمود اليمن ونجاحه في إنتاج توزان الردع والرعب رغم الآلام والجراح والحصار والمرض والجوع.

– الأيام المقبلة فاصلة في هذه المواجهة، والواضح أن واشنطن تستعدّ لملاقاتها بالابتعاد عن قلب الطاولة الذي كانت تهدّد به وتبحث عن مخارج حفظ ماء الوجه والتفرّغ للملف الكوري الشمالي، فيما تعيش «إسرائيل» والسعودية على نار القلق والخوف، وتنتظر إيران وسورية والمقاومة ملاقاة الاستحقاقات بثقة واطمئنان. وفي حزيران سيظهر المطمئن بأسه ويظهر الخائف والقلق ضعفه، وما يبدو تصعيداً واستفزازاً من جهة لقلب الطاولة قبل حزيران، سيفشل عبر ملاقاته ببرود أعصاب يخطئ مَن يقرأه ضعفاً، لأنه سيرى في حزيران وما بعده صورة القوة الحقيقية والضعف الحقيقي. فمشروع المقاومة الذي حقّق خلال أربعة عقود تراكماً من الانتصارات يعرف كيف يصونها، ويعرف أنها علامات تغييرات جوهرية في الموازين لا تحتاج الاستعراض لإثباتها بل الثبات الهادئ للحفاظ عليها.

مقالات مشابهة

Syria will be the cemetery of those who will respond to Trump سورية مقبرة الذين سيلبّون نداء ترامب

Syria will be the cemetery of those who will respond to Trump

أبريل 30, 2018

Written by Nasser Kandil,

The additional details given by the US President about the project of the withdrawal from Syria through a Tweet which many people doubted of  its credibility,  his reassuring them in denying the speech of the French reckless President Emmanuel Macron who claimed that he persuaded Trump to abandon the decision, and then his explanation in details the alternatives that will take over the mission,  give the decision of withdrawal credibility and make it more accurate than the  aggression on Syria in drawing the future of the US role in Syria.

Trump asks the Arab countries to send their armies to replace the US troops in eastern Syria. The information published in the US Wall Street Journal revealed a surprise that is represented in the call of the administration of the US President Donald Trump from Egypt to send its forces to Syria ” it indicated that the National Security Adviser in the administration of the US President Donald Trump John Bolton has contacted the Egyptian Intelligence Chief Abbas Kamel to know the willingness of Cairo to participate in an initiative to form a joint Arab force that compensates the probable withdrawal of the US troops from Syria”. It is known that Egypt which differs from the Gulf countries in its preservation of its relations with the Syrian government links any military participation with a Syrian political settlement that requires sending observers under the acceptance of the government and the opposition in Syria. But most importantly is the fact that Egypt provokes Turkey’s outrage and maybe the presence of its forces on the Turkish borders and in the Kurdish areas will lead to a war that Washington does not want, just for that the newspaper published that the US officials said that” Trump’s administration asked Saudi Arabia, Qatar, and UAE to pump billions of dollars and to send military forces to restore the northern of Syria”. It said that “Egypt’s intention to support this initiative is still unclear” It added that ” the Egyptian army which is one of the largest armies in the Middle East is already fighting a branch of ISIS in Sinai and securing the wide desert borders between Egypt and Libya which are under the control of mixed armed militias” . It added that” Egypt has rarely deployed armed forces outside its borders since the Gulf War 1991, in addition to the fact that the government ensures that it is not biased to any party in the Syrian crisis.

Turning to the Gulf countries in request for a military presence or to finance mercenaries seems the intended plan.  The British Guardian newspaper which warned of sending Arabs forces to Syria to replace the US troops there ensures that “such of this proposal faces substantial obstacles and could potentially exacerbate the conflict” describing it with ” inapplicable” It added that ” Saudi Arabia and the United Arab Emirates are bogged down in a brutal war in Yemen since 2015, and have little manpower and few military resources to spare” It indicated that they are also locked in a dispute with Qatar, another potential contributor to a force, while Egypt is much closer to the regime of Bashar al-Assad in Syria than its would-be Gulf partners”. It clarified that the US Department of Defense has already refused a similar request last year, to replace US troops with private contractors in Afghanistan”. “But Bolton has argued that the US has taken too much of the military burden in Syria and Arab states should supply troops and material assistance in the fight against Isis.”

The Gulf financial or military option seems serious. The message waiting for the two options as summarized by a source of the East Euphrates Front is that Syria will be the cemetery of the two options together; it prepared the decent reception with a quick return by coffins. Maybe testing these two options will be an opportunity for Syria to declare its victory over the tripartite international terrorist Gulf aggression at once.

Translated by Lina Shehadeh,

 

سورية مقبرة الذين سيلبّون نداء ترامب

أبريل 20, 2018

ناصر قنديل

– أن يقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزيد من التفاصيل لمشروع الانسحاب من سورية، بعدما أطلق الموقف بتغريدة شكّك الكثيرون في صدقيتها، وأعاد تأكيدها في تكذيب لكلام الرئيس الفرنسي المراهق إيمانويل ماكرون الذي ادّعى إقناع ترامب بالعدول عن القرار، ثم يشرح تفاصيل البدائل التي بشّر بها بكلامه عن حلفاء يتولّون المهمة، يمنح قرار الانسحاب صدقية ويجعله تعبيراً أدق من العدوان على سورية، في رسم مستقبل الدور الأميركي فيها.

– يتوجّه ترامب للدول العربية لإرسال جيوشها للحلول مكان القوات الأميركية شرق سورية، وتكشف معلومات نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن «مفاجأة من العيار الثقيل، تتمثل في طلب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال مصر لقواتها إلى سورية «، مشيرةً إلى أنّ «مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، جون بولتون تواصَلَ مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، لاستطلاع مدى استعداد القاهرة للمشاركة في مبادرة لتشكيل قوة عربية مشتركة تعوّض الانسحاب المحتمل للقوات الأميركية من سورية». ومعلوم أنّ مصر التي تختلف عن دول الخليج بالحفاظ على علاقتها بالحكومة السورية تربط أيّ مشاركة عسكرية بتسوية سياسية سورية تستدعي إرسال مراقبين بقبول الحكومة والمعارضة في سورية، كما أنّ الأهمّ هو أنّ مصر تثير حفيظة تركيا بقوة وربما يتسبّب وجود قواتها على الحدود التركية وفي مناطق الأكراد إلى فتيل حرب لا تريدها واشنطن، ولذلك نقلت الصحيفة، عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ «إدارة ترامب طالبت السعودية وقطر و الإمارات بضخّ مليارات الدولارات، وكذلك إرسال قوات عسكرية لاستعادة شمال سورية»، معتبرةً أنّ «نية مصر دعم هذه المبادرة ما زالت غير واضحة المعالم»، مضيفة أنّ «الجيش المصري ، أحد أكبر جيوش الشرق الأوسط ، يقاتل بالفعل فرع داعش في سيناء ويؤمّن الحدود الصحراوية الواسعة بين مصر و ليبيا الواقعة تحت سيطرة خليط من الميليشيات المسلحة». وقالت الصحيفة إنّ «مصر نادراً ما تنشر قوات مسلحة خارج حدود البلاد منذ حرب الخليج 1991، بالإضافة إلى أنّ الحكومة تؤكد أنها لا تنحاز إلى أيّ طرف في الأزمة السورية «.

– التوجّه إلى دول الخليج طلباً للحضور العسكري أو لتمويل جلب مرتزقة يبدو هو التوجّه المعتمد، كما فصّلت صحيفة الغادريان البريطانية، التي حذّرت من فكرة إرسال قوات عربية إلى سورية لتحلّ محل القوات الأميركية بعد انسحابها من هناك، مؤكدة أنّ «مثل هذه الخطوة دونها عقبات كثيرة، وقد تؤدّي إلى تفاقم الصراع»، واصفة تلك الفكرة بأنها «غير قابلة للتطبيق»، وأضافت: «بالنسبة للسعودية و الإمارات ، فقد دخلتا حرباً وحشية في اليمن منذ عام 2015، وهما بالأصل ليست لديهما قوة بشرية كافية، فضلاً عن قلة مواردهما العسكرية»، لافتة الى أنّ السعودية والإمارات تعيشان اليوم صراعاً مع قطر، التي كان يمكن أن تكون قوة مساهمة في مثل هذا التشكيل المفترض، بينما تبدو مصر أقرب إلى النظام السوري من بقية شركائها في الخليج». وأوضحت أنه «سبق لوزارة الدفاع الأميركية أن رفضت طلباً، العام الماضي، حول إرسال قوات من المرتزقة إلى أفغانستان ، لكن فكرة إرسال قوات إلى سورية بدت أكثر جاذبية مع وجود شخص مثل جون بولتون ، مستشار الأمن القومي الأميركي ، الذي يرى أنّ الولايات المتحدة تحمّلت العبء العسكري في سورية، وأنّ الدول العربية يجب أن تقدّم الجنود والمساعدة المالية في الحرب ضد تنظيم الدولة».

– الخيار الخليجي المالي أو العسكري يبدو جدياً على الطاولة، والرسالة التي تنتظر الخيارين يلخّصها مصدر متابع لجبهة شرق الفرات، أنّ سورية ستكون مقبرة الخيارين معاً وقد أعدّت العدّة لاستقبال لائق بالقادمين لعودة سريعة بالتوابيت، وربما يكون اختبار هذين الخيارين فرصة لسورية لإعلان نصرها على العداون الدولي الخليجي الإرهابي المثلّث مرة واحدة.

Related Videos

Related Articles

SYRIAN ARMY ATTACKS US-BACKED FORCES, ENTERS FOUR VILLAGES IN DEIR EZZOR

 29.04.2018

Syrian Army Attacks US-backed Forces, Enters Four Villages In Deir Ezzor

Source: sdf-press.com

On April 29, the Syrian Arab Army (SAA) and local tribal fighters launched a military operation against the US-backed Syrian Democratic Forces (SDF) on the eastern bank of the Euphrates River in Deir Ezzor capturing the villages of Junaynah, Jiyah, Shaqrah and Hoyqat ma’esha, according to the Syrian Arab News Agency (SANA).

The SDF acknowledged the attack in an official statement and said that its units backed by the US-led collation are now working to repel it. The US-backed forces also accused the SAA of hindering its war on ISIS.

Meanwhile, Syrian opposition sources claimed that the SDF was able to recapture the village of Jiyah following a series of US-led coalition airstrikes on the SAA troops in the village. According to the sources, 22 fighters of the SDF and the SAA have been killed in the clashes so far.

Syrian Army Attacks US-backed Forces, Enters Four Villages In Deir Ezzor

Kurdish and Syrian oppositions activists claim that the attack was led by the Iranian-backed Baqir Brigade, that had vowed to fight the US-led coalition on April 6. On the other side, Syrian pro-government activists said that the offensive had been planned by local Arab fighters who want to recapture their villages from the Kurdish-dominated SDF.

The SAA launched a similar attack on the eastern bank of the Euphrates River on February 7 in order to capture a key gas facility from the SDF. However, the attack failed when the US-led coalition responded with heavy bombardment killing dozens of pro-government fighters, including some Russian private military contractors.

Local observers believe that the new attack will end soon, especially that both the US and Russia are determined to avoid any direct military conformation in Syria.

Related News

Trump’s “Smart” Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

 South Front

25.04.2018

On April 25, the Russian Defense Ministry held a press briefing providing more details on the April 14 cruise missile strike carried out by the US, the UK and France on Syria.

The Russian military revealed wreckage of the intercepted missiles and showed at least one unexploded Tamahawk cruise missile. It also added that two unexploded missiles (a Tomahawk and a high-accuracy air-launched missile) had been delivered to Russia from Syria. FULL TRANSCRIPT OF PRESS BRIEFING

According to the April 25 press briefing by the Russian military:

  • only 22 US, French, British missiles hit their targets;
  • 46 missiles were intercepted by Syrian air defense systems covering the capital of Syria and Duvali, Dumayr, Blai, and Mazzeh nearby airfields;
  • 20 missiles were intercepted in three areas of the responsibility zone of air defense of Homs;
  • a part of the missiles failed to reach their targets by different, apparently technical, reasons.

SF recalls that according to the Pentagon’s version of the events the US, the UK and France launched 105 missiles on Syria and all of them hit their targets.

Thus, if the Russian military’s statement is true, we have the following picture:

  • 105 missiles launched (according to the Pentagon)
  • 66 missiles intercepted (according to the Russian military)
  • 22 missiles hit their targets (according to the Russian military)
  • 2 unexploded missiles were delivered to moscow (according to the Russian military)
  • 15 missiles did not reach their targets (according to the Russian military)

It’s important to note that according to an initial claim by the Russian military made on April 14 the Syrian Air Defense Forces had intercepted 71 missiles launched by the US-led bloc. [MORE ABOUT THIS HERE: “SUMMING UP RESULTS OF US-UK-FRANCE STRIKE ON SYRIA: STATEMENTS, FACTS AND SPECULATIONS”]

The April 25 briefing provided the updated numbers. The pictures below are translated slides and photos showed by the Russian military during the press briefing:

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

In response to the Russian military’s press briefing, the Pentagon denied that any missiles involved in the April 14 strike failed or weere captured in Syria. Pentagon spokesman Eric Pahon told Business Insider “both claims are completely and totally untrue.”

CNBC provided more detailed comments from Pahon on the issue:

This is another example of the Russian disinformation campaign to distract attention from their moral complicity to the Assad Regime’s atrocities and the civilian carnage in western Syria,” Pahon wrote in an email. “The claims … regarding our target selection are absurd, as is the rest of the (TASS) article. On the Tomahawk, we have seen no proof, other than statements made to Russian state-owned media, that their claims are true. This is likely another smoke screen of propaganda to distract from the real issue at hand — the murder of innocent civilians by a murderous regime propped up by Russian backing.”

SF recalls that, according to the Pentagon, the 105 launched missiles hit the following targets:

  • 76 missiles – “Barzah Research and Development Center”
  • 22 missiles – “Him Shinshar Chemical Weapons Storage Site”
  • 7 missiles – “Him Shinshar CW Bunker”

While it’s up to the Pentagon to claim that Russia released no evidence confirming the missile interceptions, it’s interesting to note that the Pentagon has released no videos showing the moment of the missile strike on the targets in Syria. The only proof released by the US is the following satellite imagery:

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

Trump's "Smart" Missiles In Syria: Summing Up Evidence And Numbers Provided By Russia

Click to see the full-size image

 

 

MORE PHOTOS OF TRUMP’S “SMART” MISSILES INTERCEPTED IN SYRIA

Earlier on April 25, the Russian Defense Ministry held a press conference showing US President Donald Trump’s “smart” missiles intercepted in Syria. Two unexploded missiles were even delivered to Russia from Syria, according to the military. MORE DETAILS

Here you can find more photos showing the wreckage of the intercepted missiles.

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

Parts of the alleged Tomahawk cruise missile circulating in the Russian media:

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

More Photos Of Trump's "Smart" Missiles Intercepted In Syria

Click to see the full-size image

UPDATE: According to the April 25 press briefing by the Russian military:

– only 22 US, French, British missiles hit their targets;

– 46 missiles were intercepted by the Syrian Air Defense Forces;

– the rest of the missiles failed to reach their targets by different, apparently technical, reasons.

On April 25, the chief of the Russian General Staff’s main operations directorate Colonel-General Sergey Rudskoy held a press briefing debunking the Pentagon’s version of the April 14 missile strike on Syria.

During the press briefing, the colonel-general showed wreckage of the intercepted missiles and said that one unexploded Tomahawk cruise missile and one high accuracy air-launched missile launched by the US-led bloc had been delivered to Russia.

He added that according to the updated data only 22 missile hits on targets in Syria can be confirmed.

Earlier the Pentagon said that the US, the UK and France had launched 105 missiles and all of them had hit their targets in Syria.

The Russian military says that 71 missiles were intercepted by the Syrian Air Defense Forces.

ما جدوى حديث الغرب عن الحلّ السياسي في سورية؟

أبريل 24, 2018

العميد د. أمين محمد حطيط

ظنّ من ارتكب العدوان الثلاثي على سورية أنه سيرهبها وحلفاءها في محور المقاومة وروسيا، وأنه بالتهويل السابق للعدوان وبـ «الصواريخ الذكية واللطيفة والحديثة» على حدّ زعم ترامب، قادر على انتزاع ما عجز عن تحقيقه طيلة سنوات سبع من عمر العدوان على سورية.

بيد أنّ نتائج العدوان المبتدأ بتلفيق كيماوي والمنفذ بضربة صاروخية إجرامية وما بينهما من حرب نفسية، جاءت عكسية تماماً، لأنها بعد إخفاقها في تحقيق أيّ هدف في الميدان، عقدت الأمر سياسياً وجعلت قوى العدوان في موقع الطرف المنعدم الثقة به كلياً والمرفوض في المشاركة بأيّ عمل سياسي يتصل بالبحث عن حلّ في الأزمة وحملت أو أتاحت لسورية وحلفائها الانتقال الى استراتيجية تطهير وتحرير شاملة تنفذ وفقاً لجدول أولويات يوضع في رأسه الفضاء الأمني اللصيق بدمشق وبشعاع يصل إلى 50 كلم على الأقلّ ويليه الفضاء الأمني الأوسط الذي يتركّز بشكل خاص على ريفي حمص وحماة، وسواه من المناطق الوسطى في البادية وانتهاء بالفضاء الاستراتيجي الحدودي على اتجاهاته الأربعة شاملاً الاحتلالات الأجنبية من أميركية وتركية وإسرائيلية وأيّ وجود أجنبي وإرهابي معلن أو مضمر.

ونستطيع القول الآن وبعد الإنجاز الاستراتيجي الهامّ الذي حققته سورية في الغوطة الشرقية أنّ المشهد السوري تغيّر جذرياً وأنّ عملية التطهير والتحرير التامّ الناجز ستنطلق من محيط دمشق لتصلَ إلى الحدود من دون أن توقفها أو تعيقها صعوبة، وتعتمد مبدأ الحسم الميداني بأيّ شكل من الأشكال سواء تطلّب الأمر قتالاً وعملاً عسكرياً عالي الشدة، أو اكتُفي فيه بالعمل التفاوضي التصالحي المستند إلى منظومة العفو والمصالحة التي أرست أسسها واعتمدتها الحكومة السورية بقيادة الرئيس الأسد منذ بدء الأزمة أملاً منها باستعادة من ضلّ عن الجادة لإنقاذه من موقع كارثي أدخل نفسه فيه.

وعلى هذا الأساس بات لكلّ منطقة أسلوب تحريرها المناسب بقتال أو من غير قتال، وفقاً لما يختار المسلحون فيها، وهذا ما يسجّل اليوم وفي الآن معاً في كلّ من الحجر الأسود والقلمون الشرقي. ففي حين أنّ صراع الإرهابيين في ما بينهم عطل الاتفاق والمصالحة في المكان الأول، كان الإذعان من قبل مسلحي القلمون الشرقي طريقاً للتحرير من غير قتال وإجلاء مَن رفض البقاء في بيته والانخراط بمقتضيات المصالحة بإجلائه الى موقع تكديس الإرهابيين بانتظار موعد هم ملاقوه في مواجهة الجيش العربي السوري قريباً، هذا إذا استمروا هناك حتى وصوله.

أما في العملية السياسية فإنّ شأنها اليوم اختلف عما كان قائماً جذرياً أيضاً، فإذا انطلقنا من فكرة أنّ الحلّ السياسي سيكون نتيجة حوار بين السوريين، فإنّ هناك فئة من السوريين الذين خرجوا على وطنهم ويُراد لهم ان يكونوا جزءاً من الحلّ رغم استمرارهم أداة بيد معسكر العدوان على سورية. وهنا التعقيد في الأمر، لأنّ هذا المعسكر بمستوياته المقرّرة فقد أوراق الضغط الأساسية التي كان يعوّل عليها لتمكّنه من فرض شروط وحصد مكتسبات شاءها منذ أن أطلق عدوانه. ولهذا سيحاول هذا المعسكر استعمال الأوراق الباقية على وهنها في وظيفة تفوق قدرتها على الإنتاج. وهو في موضع المرفوض أصلاً. وهنا ترسم صورة فيها أنّ معسكر العدوان لديه أوراق لا تناسب طموحه، ومعسكر الدفاع يتمسّك بحقوق لا يتنازل عنها أو يسلّم بشيء منها الى المعتدي.

ويزيد المسألة تعقيداً أنّ أوراق معسكر العدوان في طريقها للتعطيل او للإلغاء مع تقدّم العمل السوري في الميدان، رغم المحاولات المستميتة التي يبذلها المعتدون للاحتفاظ بها بيدهم او نقلها إلى يد أخرى برعايتهم، وهنا نطلّ على ما لدى المعتدي من أوراق فنتوقف عند التالي:

1 ـ ورقة النازحين واللاجئين السوريين الى الخارج، إن استمرار هؤلاء في أماكن لجوئهم خارج سورية يجسّد شاهداً على استمرار الأزمة، ويشكّل برأي المعتدي ضغطاً على الحكومة السورية، ولذلك يعملون كلّ ما يستطيعون لمنع حلّ مشكلة النازحين أو تسهيل عودتهم الى منازلهم، رغم ما توفّره الحكومة السورية من تسهيلات على شتّى الصعد. كلّ مَن يعرقل عودة نازح إنما يخدم أعداء سورية إن لم يكن أصلاً خصماً أو عدواً لسورية وللشعب السوري أياً كان وأياً كانت خلفيته .

2 ـ ورقة الضغط الاقتصادي وما يسمّونه عقوبات على النظام السوري. صحيح أن هذه الورقة تؤلم. وتضرّر منها الشعب السوري كثيراً، لكن سورية تكيّفت مع الوضع وها هو سعر صرف الليرة السورية شاهد بتحسّنه على ذلك.

3 ـ ورقة ما تبقى من مجموعات إرهابية في ادلب وخارجها. تبذل أميركا ومعها أتباعها الإقليميون الدوليون ما في وسعها لمنع الجيش العربي السوري من متابعة تصفية الإرهاب، في ما تبقى من أرض سورية يقيم عليها وهي لا تتجاوز الـ 15 في المئة من المساحة السورية التي كان يسيطر عليها، لكن القرار السوري الحاسم كما قدمنا واضح في متابعة الحرب على الإرهاب وليس مثل الغوطة الشرقية ببعيد.

4 ـ ورقة الاحتلال خاصة الاحتلال الأميركي والتركي واليد الإسرائيلية في منطقة الجنوب الغربي، احتلالات قائمة مع التلويح بمشاريع تقسيمية بأشكال متعددة تبدأ بالقول بالحكم الذاتي وتمرّ بالفيدرالية وصولا الى الانفصال الناجز. وفي المقابل بات لدى سورية من القوة والقدرات ما يجعل كل هذه المشاريع ساقطة على أصلها غير قابلة للولادة على قيد الحياة.

هذه الأوراق التي يتمسك بها العدوان من أجل الضغط على سورية وإجبارها على القبول ببيان جنيف الأول بيان 2012 الانتدابي الاستعماري ، تحت طائلة منع تسهيل الحل على أساس أي وثيقة أخرى بما فيها القرار 2254 . هذا البيان الانتدابي الذي احتشدوا في السويد لإحيائه بالأمس ويهمون للاجتماع في بروكسل غداً لإعطائه شحنة تحرّكه، هو بيان عفا عليه الزمن وبات المعتدون أمام خيارين الآن: إما القبول ببيان سوتشي الاستقلالي والعمل بموجبه بصرف النظر عن المكان الذي يستأنف فيه التفاوض، والانتظار حتى تتآكل الأوراق التي بيدهم الواحدة تلو الأخرى وعندها لن يكون الأمر بحاجة الى بيانات ومواقف ويكون الوضع مستجيباً لبيت الشعر العربي «السيف أصدق إنباء من الكتب»، وعلى العاقل أن يفهم أن مسار الأزمة السورية بعد تحرير الغوطة اختلف جذرياً عما قبله وعليه أن يأخذ بهذا على أقصى محمل الجدّ.

ومع هذا القرار السوري التحريري الموضوع موضع التنفيذ الجدّي والصارم والمدعوم من قبل حلفاء أقوياء صادقين لن يكون قلق أو خشية أو خوف من كلّ ما يروّج العدو والخصم من قول بفصل درعا أو إحلال قوات عربية مكان قوات أميركية تهمّ بالرحيل قبل أن تنفجر المقاومة بوجهها، أو استعداد تركي للتوسّع الاحتلالي نحو تل رفعت أو إدلب أو سعي غربي للمحافظة على داعش في شرق سورية. فكلّ هذه الأهداف أدرجت في لائحة الأولويات السورية للعمل العسكري الذي لا يخرج في بعض المناطق عن ضرورة الأخذ بعنصر المفاجأة.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

مقالات مشابهة

%d bloggers like this: