موسم الهجرة الى خليج البنغال الأميركيون يحشدون والسعوديون ينفّذون وكردستان حصان طروادة

سبتمبر 23, 2017

محمد صادق الحسيني

لعلّ من المفيد التذكير بأنّ للمذابح التي يتعرّض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار بورما منذ أواسط شهر آب 2017 وحتى الآن هي مذابح مدبّرة من الولايات المتحدة وشركائها الآخرين في حلف الناتو وباستخدام عملائهم من أعراب شبه الجزيرة العربية وغيرها. وكذلك بالتآمر مع جهات أمنية وعسكرية معينة في دول إسلامية وغير إسلامية في آسيا.

كما أنّ من الضروري الإشارة إلى أنّ مشكلة المسلمين الروهينغا قد نشأت في بورما منذ بدء الاستعمار البريطاني لهذا البلد سنة 1824، اذ شرع البريطانيون في استجلاب المسلمين من الروهينغا واستخدامهم كعبيد لخدمة المصالح البريطانية في بورما، خاصة أنّ أكثر من حرب كانت قد اندلعت بين أهل البلاد الأصليين وقوات الاحتلال البريطاني، علماً أنّ سكان الروهينغا البورميين هم من قومية الروهينغا التي تعيش في ما يعرف اليوم بجمهورية بنغلادش، والتي كانت جزءاً من شبه القارة الهندية المستعمرة من بريطانيا العظمى.

ونظراً لكون هؤلاء المستجلبين عنوة كانوا من المسلمين في الوقت الذي تدين فيه أغلبية سكان بورما الأصليين بالبوذية، ومن خلال تغذية المستعمرين البريطانيين للخلافات بين أتباع الديانتين فقد تبلورت مشكلة الروهينغا في تلك البلاد منذ بدايات عصر الاستعمار. وقد حصلت مذابح عديدة متبادلة بين الطرفين والتي من أشهرها مذابح سنة 1946 عندما قتل عشرين ألف بوذي وأربعة آلاف مسلم خلال موجة من العنف الطائفي، وعلى مرأى من قوات الاحتلال البريطانية

التي لم تحرّك ساكناً لوقف تلك المذابح.

وهنا نودّ أن نؤكد على انّ الهدف من وراء إطلاق العنان لموجة المذابح الحاليّة على يد قوات السلطة المركزية البورمية القمعية العميلة، ليست سوى عمليات قتل مخطط لها من المخابرات المركزية الأميركية ودوائر حلف الناتو تمهيداً لخلق الظروف الملائمة لتدخل عسكري أميركي وغربي في إطار استكمال عمليات الحشد الاستراتيجي ضدّ الجناح الآسيوي من الحلف المعادي للهيمنة الأحادية القطبية على العالم ، أيّ الحشد ضدّ الصين وروسيا وإيران.

وفي هذا الإطار فقد قامت تلك الدوائر، كما تؤكد مصادر رصدنا بالخطوات العملية التالية ضمن تنفيذ تلك الخطط:

أولاً: قامت غرفة العمليات الأميركية في بغداد، ومنذ بدء عملية تحرير مدينة الموصل، بإخلاء ألفين وستمئة وأربعة وثلاثين فرداً من عصابات داعش، وعلى دفعات إلى مناطق سيطرة قوات «الهاغاناه» الكردية، وهم القسم «الإسرائيلي» من قوات البيشمركة، ومن هناك إلى نقاط تجميع داخل قواعد القوات الكردية العاملة تحت النفوذ الأميركي.

ثانياً: بدأت غرفة العمليات الأميركية المشار اليها أعلاه، وهي مسؤولة عن إدارة العمليات في العراق وسورية معاً، ومنذ أن حرّر الجيش السوري وحلفاؤه مدينة السخنة، بإجلاء قيادات داعش اولاً ومن ثم عناصرها من مدينة دير الزُّور وأريافها من خلال مسارين:

الأول براً عبر الآليات العسكرية الموجودة بحوزة مسلحي داعش.

الثاني من خلال المروحيات الأميركية إلى قاعدة الرميلان في ريف الحسكة، ومن هناك إلى قواعد البيشمركة في كردستان العراق.

وقد بلغ مجموع من تمّ نقلهم إلى كردستان من سورية تسعمئة وستة وثمانون فرداً.

ثالثاً: تمّ حتى الآن نقل ألفين وثلاثمئة وستة عشر فرداً من فلول داعش، الذين تمّ تجميعهم في كردستان العراق، وعبر مطار أربيل، الى كلّ من ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة ليتمّ تسريبهم من هناك إلى ميانمار كي يتمّ ضمّهم الى ما يُسمّى جيش «أراكان» لإنقاذ الروهينغا والذي تديره غرفة عمليات سعودية مقرّها مكة المكرمة. وتضمّ هذه الغرفة عشرين قيادياً من قيادات مسلحي الروهينغا في ميانمار والذين يتزعّمهم المدعو حافظ طهار. وهو موجود داخل ميانمار في الوقت الراهن ويقود العمليات المسلحة ضدّ قوات الحكومة المركزية القمعية العميلة في بورما.

وعلى الرغم من الأرضية المتوفرة دائماً لنشوء الأزمات بين المسلمين والسلطات البورمية، فإنّ هذه الموجة هي موجة مبرمجة ويجري الإعداد لها منذ أن كان حافظ طهار في السعودية عام 2012. وقد تمّ وضع اللبنات الأولى، لما نراه حالياً من مذابح هناك، على يد بندر بن سلطان ومجموعة من ضباط المخابرات المركزية الأميركية في جدة. إذ إنّ قرار تشكيل جيش «أراكان» قد اتخذ آنذاك من قبل المذكورين أعلاه، في حين أنّ حافظ طهار قد توجه في الربع الأخير من العام الآنف الذكر إلى ميانمار عن طريق بنغلاديش.

رابعاً: وضمن الجهود الأميركية الرامية إلى تعزيز وجود القوى المرتبطة بداعش في ميانمار وبهدف تصعيد المواجهة العسكرية بين جيش أراكان والقوات الحكومية البورمية، فقط قامت غرفة العمليات الموجودة في مكة والمُشار اليها أعلاه بنقل ثلاثمئة وأربعة وتسعين فرداً، من المرتبطين مع داعش، من ماليزيا إلى داخل ميانمار وبالتعاون مع جهات أمنية معينة داخل الحكومه الماليزية.

علماً أنّ نائب رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في ماليزيا، أيوب خان ميدين، يمتلك كافة التفاصيل المتعلقة بعمليات التسريب التي تتمّ من ماليزيا.

خامساً: أقيم معسكر أو نقطة تجميع لعناصر داعش، التي يتمّ إخلاؤها من العراق وسورية، في ضواحي مدينة كراتشي تحت إدارة سعودية باكستانية مشتركة الاستخبارات العسكرية . وتتمثل مهمة هذا المعسكر في تدريب القادمين وتأهيلهم للمهمات التي سيكلفون بها مستقبلاً في ميانمار. أيّ أنّ هذا المعسكر هو قاعدة إمداد خلفية لداعش في ميانمار.

سادساً: تمّ تكليف ثلاثة من قيادة جيش اراكان لإنقاذ الروهينغا، بالإضافة إلى أربعة ضباط استخبارات سعوديين، بالانتقال إلى كوالالمبور ماليزيا لتنسيق عمليات تسريب عناصر داعش إلى ميانمار عبر مسالك مختلفة، أهمّها يمرّ من جنوب شرق بنغلادش، حيث أقيمت غرفة عمليات سرية لجيش أراكان لإنقاذ الروهينغا في ضواحي مدينة كوكس بازار البنغالية.

سابعاً: تمّ اعتماد مطار أربيل كنقطة انطلاق لعناصر داعش كافة الذين يتمّ إخلاؤهم من جبهات القتال في سورية والعراق والذين يتمّ توزيعهم على نقاط الارتكاز في كلّ من باكستان، بنغلادش، ماليزيا والصومال.

كما تمّ تكليف السعودية بتمويل كافة العمليات اللوجستية المتعلقة بعمليات الإخلاء والنقل إلى نقاط قريبة من ميانمار. وقد تمّ تدشين غرفة عمليات سعودية أميركية، بمشاركة خمسة ضباط أمن أكراد، مقرّها أربيل لإدارة هذه العملية التي تتوقع مصادر أميركية متابعة استمرارها لسنوات عدة.

علماً انّ زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان الأخيرة لمسعود البرزاني أواسط شهر أيلول الحالي في أربيل، قد تركزت فقط على ترتيبات عمليات نقل قوات داعش شرقاً لتوسيع رقعة الاشتباكات مع قوات الأمن البورمية، تمهيداً لزجّ مسلمي الصين في تلك العمليات العسكرية، بهدف إنشاء قاعدة انطلاق لعمليات داعش في الصين مشابهة لما كان عليه الوضع في قاطع حمص/ القصيْر الذي استخدم كقاعدة انطلاق باتجاه الغوطة الشرقية ووادي بردى، وكذلك باتجاه حمص – تدمر. أيّ لتوسيع دائرة الحرب وتفجير الأوضاع الداخلية في الصين من أجل تأمين ظروف أكثر ملاءمة لتصعيد عمليات الحشد الاستراتيجي الأميركي ضدّ الصين وروسيا وإيران. وليس قرار إرسال ثلاثة آلاف جندي أميركي إلى أفغانستان أخيراً، إلا خطوة لتعزيز جهود العدوان الذي يجري الإعداد له من قبل الولايات المتحدة وشركائها في الناتو.

تجدر الإشارة إلى أنّ إقليم شينغيانغ المحاذي لمنطقة النزاع البورمي الروهينغي يعوم على احتياطي استراتيجي مهمّ من النفط والغاز واليورانيوم، كما أنه الإقليم الذي تمرّ عبره طريق الحرير الذي أطلقته الحكومة الصينية كمبادرة عالمية لتنمية التعاون مع آسيا المركزية والقوقاز وغرب آسيا. هذا كما يمرّ منه أحد أهمّ أنابيب النفط الصينية التي أحدثتها الحكومة الصينية هناك للالتفاف على خليج مالاقا والتهرّب من سنغافورة التي تسيطر عليها المظلة الأمنية الأميركية.

يبقى أنّ الكاوبوي الأبله الأميركي الذي يحاول محاكاة عمليات الحشد الاستراتيجي الحالية بعمليات الحشد ضدّ الاتحاد السوفياتي في مرحلة أفغانستان ثمانينيات القرن الماضي، انطلاقاً من ميانمار ضدّ الصين نسي انه اليوم هو مَن يغرق في مستنقع حروب سورية والعراق واليمن وأفغانستان وأنه هو الذي يخرج منها منكسراً ذليلاً وخائفاً يترقب نتائج حرب العلمين السورية العراقية وأسطورة الصبر الاستراتيجي اليمني، والصين التي يظنّها فريسة سهلة لهذا المخطط هي اليوم مَن يعتلي عرش العالم مع روسيا بفضل صمود وانتصارات محور المقاومة الصاعد إلى عرش السماء والذي نقل عملياً مركز ثقل العالم من الغرب إلى الشرق…!

وبالتالي، فإنّ الزمن ليس زمن الحرب الباردة مع السوفيات أبداً، وأنّ هذا المحور العظيم الذي بات ممتداً من موسكو إلى غزة ليس فقط لن يسمح لأمثال الكانكستر الأميركي الاقتراب من سور الصين العظيم ، بل وسيجعله قريباً وقريباً جداً يجثو على ركبتيه طالباً تأشيرة مرور على طريق الحرير الجديد الممتدّ من شانغهاي إلى بيروت بدمغة شامية.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

Related Videos

Advertisements

تحوّلات الميدان السوري ورقصة أردوغان على حبال موسكو وطهران

سبتمبر 16, 2017 أولى

محمد صادق الحسيني

لم يتحوّل بعد حملاً وديعاً وهو الذي يُخفي الكثير من أوراقه في ظهر الغيب الأميركي..!

لكنه يبقى صاحب رقصة الهيلاهوب الشهيرة منذ انقلاب المشهدين الإقليمي والدولي على مشروعه الحلم

بإعادة إنتاج عثمانية جديدة..!

وحتى يكتب الله له أمراً كان مفعولاً فإنّ خطوط سياسته الخارجية العريضة هي التالية:

أولاً: كما كان هدف السياسة الخارجية التركية، عند بداية مرحلة الفوضى الصهيوأميركية في المنطقة العربية، يتمثل في مشروعهم القاضي إلى تحويل تركيا دولة اقليمية ذات تأثير استراتيجي في السياسات الدولية، فإنّ الهدف لا يزال هو نفسه ولم يطرأ عليه أيّ تغيير جوهري وما تغيّر هو الوسائل والأدوات، التي يعتقد الساسة الأتراك وعلى رأسهم الثعلب المراوغ أردوغان أنها تحقق لهم أهدافهم بشكل أفضل.

أيّ انّ جوهر السياسة التركية لا يزال على حاله.

ثانياً: أما السبب الرئيس في ما نشهده من تحوّلات اضطرارية في السياسة الخارجية التركية، إنما يعود الى قناعة أردوغان بوصول مشروع سيده الأميركي، في المنطقة العربية بشكل عام وفي سورية بشكل خاص، ليس فقط الى طريق مسدود وإنما الى الانهيار الشامل نتيجة لإنجازات محور المقاومة البطولية في مواجهته.

ثالثاً: توصل أردوغان وحزبه الى قناعة مفادها انّ الاستمرار في سياسة المواجهة المفتوحة مع محور المقاومة المنتصر تكتيكياً واستراتيجياً لن تقود الى أية نتيجة ولا تحمل أيّ فرص لتكريس دور تركيا كدولة محورية في خدمة مصالح الدول الاستعمارية وحلفها العدواني المسمّى بالناتو، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني والانتصارات الواسعة التي حققتها قوات الحلف على مدار العامين الماضيين.

رابعاً: ومن بين الأسباب التي أدّت الى ما نشهده في المتغيّرات المتلاحقة في سياسة تركيا الخارجية هي الهزائم المتلاحقة والسريعة التي يشهدها داعش في الميدان العراقي والسوري بشكل لافت، وشروع الدوائر الصهيوأميركية في تنفيذ مشروعها الجديد لاستنزاف محور المقاومة ومعه روسيا، وذلك من خلال نقل المعركة مع الظهير القوي للحلف، أيّ إلى حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك من خلال إقامة كيان معادٍ لحلف المقاومة وصديق للعدو الصهيوني في كردستان العراق وشبه دولة في شمال سورية ما سيشكل عملياً تهديداً وجودياً للدولة التركية.

خامساً: كما أنّ من بين الأسباب، التي قادت الساسة الأتراك إلى إحداث المتغيّرات التي نلاحظها في سياسة تركيا الخارجية، الخلافات التي تشهد تصاعداً مستمراً بين الاتحاد الأوروبي وتركيا واستحالة حصول أيّ تقدّم في موضوع انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي وكذلك الموقف الأميركي الداعم لأكراد الشمال السوري حتى وإنْ اعلن خلاف ذلك.

أيّ خشية تركيا من تحوّل شمال العراق وسورية الى قاعدة تدريب وإمداد وتزويد لقوات حزب العمال الكردستاني التي تقاتل الجيش التركي منذ عقود وتعتبرها أنقرة التحدي الأكبر.

سادساً: وفي ظلّ العوامل المشار اليها أعلاه، وفي ظلّ التعاظم المستمرّ للدور الإيراني في المنطقة والعالم، ذلك الدور، الذي يعتبره أردوغان ثاني أكبر منافس لدور تركيا بعد الدور الروسي، وغير ذلك من العوامل فقد اتجهت السياسات التركية إلى البحث عن سبل لفك العزلة التي بدأت تعاني منها، خاصة في السنتين الحاليّة والماضية. إذ قام الرئيس التركي بإعادة ربط ما قطعه من علاقات مع روسيا وأرسل رئيس وزرائه الى بغداد وأبدى مرونة كبيرة في التعامل مع موضوع الوجود العسكري التركي في شمال العراق، كما بدأ التنسيق مع كلّ من روسيا وإيران في الموضوع السوري باتجاه الموافقه على السيناريوات الروسية الإيرانية المتعلقة بالحلّ في سورية، رغم كونها متطابقة مع توجهات الدولة السورية ورئيسها الذي بقي صامداً بوجه كلّ مشاريع الحرب العالمية المتوحشة ضدّ محور المقاومة منذ العام 2011.

سابعاً: وضمن محاولات الرئيس التركي الرامية الى إيجاد دور سياسي إضافي لتركيا في التعامل مع أزمات المنطقة أقدم على خطوة لتعزيز الانطباع لدى الجهات المعنية، الروسية والإيرانية والأميركية والأوروبية، بأنّ تركيا تتخذ خطوات ذات بعد استراتيجي ستقودها إلى الانفكاك من عبوديتها لحلف الناتو من خلال التوجه شرقاً سياسياً وعسكرياً.

من هنا كانت خطوة قيامها بتوقيع اتفاقية شراء عدد من بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات من طراز أس 400، كما حاولت الحصول على امتياز لإنتاج هذا السلاح في تركيا غير أنّ الحكومة الروسية رفضت هذا الاقتراح لأسباب عديدة.

ثامناً: في هذه الأثناء فإنّ متابعين جدّيين يعتقدون بأنّ الظروف الموضوعية والذاتية لأردوغان ولتركيا كدولة لا تساعد على حدوث تغييرات جذرية في الاستراتيجية التركية. وذلك لأنّ الوضعين السياسي والاقتصادي للدولة التركية لا يسمحان لأردوغان بفكّ ارتباطه بالغرب والتوجه شرقاً بشكل قاطع وفاضح. وهذا ما يعرفه الرئيس التركي جيداً.

وعليه فإننا نرى في صفقة أس 400 ليس أكثر من مناورة نجح أردوغان من خلالها في الحصول على سلاح روسي متطوّر لن يستعمل قطعاً في إسقاط الطائرات الأميركية او «الإسرائيلية»، وإنما في إسقاط الطائرات الإيرانية او منعها من إحداث تفوّق نوعي عليه في حال حدوث أيّ نزاع مسلح مع جارته اللدودة في المستقبل. آخذين بعين الاعتبار بأنّ تركيا ترى في إيران منافساً خطراً في المنطقة العربية على الرغم من حالة الاستقطاب والعداء التي تفتعلها الأنظمة العربية العميلة ضدّ إيران.

وما يؤكد هذه المعلومات هو قرار أردوغان بعدم دمج منظومات أس 400 في أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف الناتو في تركيا. أيّ الاحتفاظ بحق استخدام هذه الأنظمة للدولة التركية فقط. ما يعني أنّ هذه الخطوة ليست إلا جزءاً من الاستعدادات الأردوغانية لأيّ مواجهة مع إيران.

تاسعاً: لذلك فإننا نقول إنّ التوجهات الجديدة في سياسات أردوغان تجاه الازمة السورية، والتي من بينها توافقه مع الجانب الروسي والإيراني على إيجاد صيغة مناسبة لحلّ مشكلة إدلب، وإخراج القوات التركية من الشمال السوري، عند نقطة ما في مسار معالجة الأزمة السورية، وتسليم مناطق الشمال كافة للجيش السوري، ليست سوى إجراءات اضطر للموافقة عليها لإبعاد خطر ارتدادات هزيمة داعش على الداخل التركي. وبالتالي هي ليست نتيجة تغيّر استراتيجي في الأهداف التركية.

سيستمرّ أردوغان في المناورة حتى يتأكد من مدى عمق التغيّر في السياسة الخارجية الاميركية، وفيما إذا كانت هجرة المغامر الأميركي الى بحر الصين ماضية قدماً، وانّ الاهتمام الاميركي بـ «الشرق الأوسط «سيتراجع بالفعل مما يعزز الدور الروسي في هذا الجزء من العالم ام لا؟

فإذا ما تأكدت حقيقة الرحيل الأميركي شرقاً، فإنّ سياسات أردوغان قد تشهد إعادة تقييم استراتيجي بهدف وضع الأسس لتعميق شراكة تركيا مع دول الحلف المعادي للاستعمار من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، ومن خلال تعميق التنسيق العسكري مع روسيا في محطات عدة.

وعندها سنرى ما إذا كان سيد البيت الأبيض سيتحمّل أردوغان أو سيقرّر التخلص منه واستبداله بمن هو أقدر على صيانة الأمانة – الناتو.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

مقالات مشابهة

%d bloggers like this: