‫خطر صواريخ حزب الله الدقيقة في إسرائيل: لقد غفَونا أثناء نوبة الحراسة!

سياسة قضية اليوم علي حيدر 

الإثنين 24 شباط 2020

(مروان طحطح)

تحوَّل تهديد الصواريخ الدقيقة الى كابوس يضغط على المؤسستَين السياسية والأمنية في كيان العدو. وبات حضوره أكثر تأثيراً في تقديرات وخيارات مؤسسات القرار. واحتل محور الخطط العملانية للجيش، وبؤرة جهود الأجهزة الاستخبارية. ومع أن القيادتَين السياسية والعسكرية تُجمعان على كون تهديد الصواريخ الدقيقة يحتل المرتبة الثانية بعد التهديد النووي، على الأمن القومي الإسرائيلي، إلا أنه من الناحية العملية يحتل رأس اهتماماتهما، انطلاقاً من كونه التهديد الأكثر إلحاحاً ويمثّل التحدي الأكثر تماساً مع نشاطات كيان العدو في كل الساحات. نتيجة ذلك، تسعى إسرائيل الى إحباط مساعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم حلفائها في المنطقة بهذا النوع من القدرات. وأطلق العدو تسمية «المعركة بين الحروب» على مسعاه، ويسخِّر لهذه الغاية أقصى جهوده وإمكاناته الاستخبارية والتكنولوجية.

المكانة التي يحتلها هذا التهديد، على المستويَين الرسمي والشعبي، دفع معاهد الأبحاث ووسائل الإعلام الإسرائيلية الى تناوله كقضية رئيسية، من زاوية مخاطره وتطوره وانتشاره وخيارات مواجهته. ولم تكن الحلقة التحقيقية التي بثّتها قناة «كان» («القناة الأولى» سابقاً) في التلفزيون الإسرائيلي، تحت عنوان «الصواريخ الدقيقة… خطر واضح ودقيق»، إلا انعكاساً للمخاوف المتفاقمة في إسرائيل من التهديد الذي تمثّله، وخاصة أن هذا النوع من القدرات بات يحتل موقعاً أساسياً في استراتيجية محور المقاومة، الدفاعية والهجومية والردعية.
ما أضفى على هذه الحلقة المزيد من الأهمية، هوية وتخصص الشخصيات التي شاركت فيها، ومن أهمهم رئيس الوزراء ووزير الأمن السابق إيهود باراك، ورئيس شعبة العمليات اللواء أهارون حاليفا، ورئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (آمان) العميد درور شالوم، ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي اللواء عاموس يادلين، والمعلق العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل، والمعلق العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت يوسي يهوشع، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) السابق ديفيد بترايوس (وهو أيضاً القائد السابق للقيادة المركزية في الجيش الأميركي).
لم يكن وصف رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي اللواء أهارون حاليفا، لتهديد الصواريخ الدقيقة بأنه «تهديد حقيقي على دولة إسرائيل»، إلا ترجمة لرؤية المؤسسة العسكرية. وحدّد موقعه بدقة في سلّم التهديدات، مشيراً الى أنه «التهديد الثاني بعد النووي»، وهو ما يعني أنه يحتلّ التهديد الرقم واحد في منظومة الأسلحة التقليدية. وهو ما يتطابق مع توصيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال السنة الماضية.
ولهذه الغاية، تابع حاليفا أن إسرائيل تستثمر في مواجهته إمكانات غير قليلة. وردّاً على سؤال عن المعنى المقصود بكون الصواريخ الدقيقة تشكل تهديداً استراتيجياً، أوضح ذلك بأنه «توجد لأعدائنا في هذه اللحظة قدرة على محاولة إلحاق الضرر بمنشآت وببنى تحتية حيوية لأداء دولة إسرائيل». وبنفس المنطق، حدَّد رئيس معهد أبحاث الأمن القومي اللواء عاموس يادلين أن «مشروع دقة الصواريخ هو التهديد الاستراتيجي من الدرجة الأولى على إسرائيل. وإنه القضية الأكثر أهمية للمجلس الوزاري المصغر (السياسي ــــ الأمني)».
وبلغة ملموسة حول فعالية الصواريخ الدقيقة في المدى والدقة والقدرة التدميرية، أكد رئيس جمعية «درع للجبهة الداخلية»، إيلي بن أون، أن حزب الله يمكنه بسهولة تدمير الكنيست الإسرائيلي. لكن رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، ذهب في تفصيل أوسع بالقول إن الصواريخ الدقيقة يمكنها تحقيق «إصابة دقيقة لأهدافٍ نوعية، بنى تحتية حيوية، أو أهداف ذات رمزية عالية… محطات طاقة، منشآت معينة داخل قواعد سلاح الجو، منشآت معينة للحكومة، مبنى وزارة الأمن وهيئة أركان الجيش، وديوان رئيس الحكومة». وتابع باراك في تعريف للصاروخ الدقيق، بأنه «الذي يسقط ضمن مدى عشرة أمتار من الهدف». في الإطار نفسه، رأى رئيس ساحة لبنان في وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (آمان)، العقيد «ج»، أن «الصاروخ الدقيق يمكنه إصابة أي نقطة يريد إصابتها، بمستوى دقة عالٍ جداً جداً». وأوضح ذلك بأنه «إذا أردتُ إصابة مبنى، وبدل أن أطلق الآن خمسة أو عشرة صواريخ يصيب منها المبنى واحد أو اثنان، يمكن إطلاق صاروخٍ دقيق واحدٍ وإصابة هذا المبنى». أما بن أون فاختار توضيح مزايا الصاروخ الدقيق بالقول إنه «مثل سيارة تسير وفق الـ«جي بي إس»، أو تطبيق «وايز». إنه يصيب هدفاً محدداً، هدفاً مختاراً. إنه لا يصيب عبثاً بصورة عَرَضية».
وكشف المعلق العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، عن الانطباع الذي تشكل في تل أبيب بشأن مزايا القدرات الإيرانية ــــ بالاستناد الى استهداف منشآت «أرامكو» ــــ بالقول إن «القدرات التي أظهرها الإيرانيون كانت أكبر مما تم تقديره في إسرائيل، وهو ما يفرض علينا الاستعداد لذلك». وفي الإطار نفسه، لفت قائد سلاح الجو السابق، اللواء أمير إيشل إلى أنه «توفرت لدينا فرصة للاطلاع على قدرات الإيرانيين وهم أظهروا قدرات دقيقة». أما حاليفا، رئيس شعبة العمليات، فلفت الى القدرات التدميرية التي انطوت عليها الصواريخ الإيرانية ودقّتها ومداها، مشيراً الى أن المدى الذي قطعته الصواريخ الإيرانية يعني أنه يمكن أن توجّه أيضاً باتجاه إسرائيل. وتوقف رئيس السي آي إيه، السابق، عند الضربة التي تلقّتها «أرامكو»، معتبراً أن إيران أصابت ما أرادت أن تصيبه، وأقرّ في هذا المجال بأن الاستخبارات الإيرانية كانت ممتازة.
وعلى وقع هذه المزايا التي زرعت الرعب في منظومة القرار الإسرائيلي وجعلتها أكثر انكباحاً خلال الفترة الماضية، عبَّر رئيس وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، شالوم، عن مكمن المخاوف الإسرائيلية من أداء إيران، بالقول إنها توزع هذا النوع من القدرات في كل أنحاء الشرق الأوسط.

باراك: في كل سنة، يضيف حزب الله إلى ترسانته 10 آلاف صاروخ


في المقابل، كشف رئيس وحدة الأبحاث السابق في الاستخبارات العسكرية، أمان، العميد إيتي بارون (2011 – 2015)، بأنه في الأشهر الأولى من عام 2013، «دخل الى غرفتي عدد من الضباط، أغلبهم متخصصون في المجال التكنولوجي، وعرضوا عليّ أحداثاً تكاد تحصل، تتصل بما وصفوه أنه «مشروع دقة» للصواريخ الإيرانية، وعمليات نقل مركّبات من إيران إلى لبنان». وتابع بارون إنها كانت المرة الأولى التي أجرينا فيها نقاشاً جدياً حول مسألة أهمية «مشروع الدقة». مضيفا إنه «كان هناك حاجة للمستويين العسكري والسياسي، لشرح أبعاد تحقق قدرة هجوم دقيقة»، لافتاً الى أن ذلك يغيّر «العقيدة القتالية، وميدان القتال».
وبخصوص القدرات الاعتراضية، شكك رئيس معهد أبحاث الأمن القومي، بفعالية «القبة الحديدية»، و«مقلاع داود»، مستدلاً على ذلك بأن «التاريخ يثبت بأن الدفاع دائماً يتمّ اختراقه». وعند المفهوم نفسه توقف يهوشع أيضاً، بالقول إن منظومات الاعتراض غير قادرة على حماية المنشآت الإسرائيلية.
في هذا السياق، كان من الطبيعي أن يتمّ تناول نجاح حزب الله في بناء قدراته الصاروخية والعسكرية وتطويرها، وخاصة أنها تُظهر فشل استراتيجية «المعركة بين الحروب» التي شنتها إسرائيل ضده. على هذه الخلفية، أتى انتقاد إيهود باراك للقيادتين السياسية والأمنية، اللتين حاولتا تقديم حرب عام 2006 على أنها أسطورة وسط الجمهور الإسرائيلي لجهة أنها حققت هدوءاً استمر أكثر من عقد. وأكد باراك أنه ليس لهذا المفهوم أي أساس، مستدلاً على موقفه بالمعادلة الحسابية الآتية: «إذا كان لدى حزب الله في نهاية عام 2016، نحو 14 ألف صاروخ، أصبح لدى حزب الله في عام 2018، 140 ألف صاروخ. وهو ما يعني وفق هذه الحسابات أن حزب الله أضاف خلال 12 سنة على ترسانته الصاروخية 120 ألف صاروخ، بمعدل تقريبي يصل الى 10 آلاف صاروخ في السنة».
في السياق نفسه، أكد مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت، يوسي يهوشع، الأمرَ ذاته، إذ قال: «لقد غفونا أثناء نوبة الحراسة»، في إشارة مباشرة إلى كون إسرائيل «لم تعالج أمر هذا الوحش الذي نشأ هنا خلف الحدود». وخلص في ضوء ذلك الى أن هناك «عقداً كاملاً ذهب هباءً… حقيقة أننا سمحنا بهذا التعاظم على مرّ السنين ولم نُحبطه، أعتقد أن هذا هو أحد أفدح الإخفاقات التي ارتكبتها دولة إسرائيل».
وقد كان لافتاً تعمّد اختتام الحلقة، بالتهديد والوعيد للبنان، عبر استهداف بنيته التحتية وتدميرها. وأوكلت هذه المهمة بشكل رئيسي الى كل من باراك وحاليفا. اختار الأول، توجيه تهديدات باستهداف المطار والمرفأ والكهرباء… أما حاليفا، رئيس شعبة العمليات، فاختار أن يُذكّر بأن قدرات الجيش الإسرائيلي التدميرية تضاعفت بما لا يُقدّر، وأنه سيفعّل هذه القدرات، «ولن تبقى ملاجئ في بيروت».

إسرائيل: صواريخ حزب الله قادرة على تدمير مباني الكنيست والحكومة ووزارة الأمن وقيادة الجيش


مع ذلك، يلاحظ مرة أخرى أن المسؤولين الإسرائيليين تجاهلوا بهذه التهديدات أكثر من اعتبار، كل منها كفيل بتقويض المفاعيل التي يراهنون عليها. الأول، أن حزب الله تضاعفت قدراته التدميرية في المقابل بما لا يُقاس عما كانت عليه عام 2006، وذلك بالاستناد الى تقارير إسرائيلية. والثاني، أن قدرات حزب الله الصاروخية هي قدرات ردعية ودفاعية في مواجهة أي سياسة عدوانية من النوع الذي هدَّد به باراك وحاليفا، وأثبتت فعاليتها في أكثر من محطة سابقة خلال أكثر من عقد.
والثالث، أن إحدى أكبر مشكلات إسرائيل مع حزب الله هي أن رسائلها التهويلية لم تنجح في ردعه عن الرد على أيّ اعتداءات تستوجب تفعيل قدراته، ونتيجة ذلك يلتزم العدو، منذ ما بعد حرب عام 2006، بمعادلة الردع التي فرضتها قدرات حزب الله وإرادته.

نقاش هادئ مع من يتحدث عن صراع نفوذ في المنطقة بين أميركا وإيران

إبراهيم ياسين

منذ انتصار الثورة الإيرانية على نظام الشاه التابع لأميركا، والداعم لكيان العدو الصهيوني، شنت الولايات المتحدة الأميركية ولا تزال بالتعاون مع الدول الغربية والأنظمة العربية التابعة لها حروباً متعدّدة الأشكال للقضاء على هذه الثورة وتقويضها ومنعها من الإستقرار والتقدّم وتحقيق استقلالها الوطني على كافة المستويات. فكانت الحرب الإيرانية العراقية التي شنّها العراق بدعم من الدول الغربية وأنظمة الخليج، والتي زُوِّد خلالها بأحدث الأسلحة الحربية وبأسلحة كيماوية، وحصدت آلاف القتلى من الجانبين، وخسائر مادية قدّرت بمليارات الدولارات، كما كان للحرب الإعلامية التي شنّتها واشنطن دور خطير في محاولة لتشويه صورة الثورة الإسلامية الإيرانية التحررية لدى الرأي العام العربي والإسلامي وحتى على المستوى العالمي، بهدف محاصرة الثورة ومنعها من التنامي والتجذُّر لما كانت تشكله من خطر على الهيمنة الأميركية الإستعمارية في المنطقة، وعلى أمن ووجود الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة، واستطراداً الأنظمة الرجعية التابعة لواشنطن. وقد وظفت في هذا السياق الأموال الطائلة لشراء نُخبٍ وكُتّابٍ وإعلاميين، عدا عن الوسائل الإعلامية من صحف ومجلات وإذاعات ومحطات تلفزيونية و…

منذ ذلك الحين وحتى اليوم لا يزال الهدف الأميركي الغربي الصهيوني والعربي الرجعي هو محاصرة إيران الثورة وإضعاف قدراتها لكونها لعبت دوراً مهماً، وما زالت تلعبه حتى اليوم في إسناد المقاومة ضدّ الإحتلال الصهيوني، ومكّنتها من إلحاق الهزيمة به في لبنان وقطاع غزة، كما أسهمت إسهاماً هاماً في دعم المقاومة العراقية ضدّ الإحتلال الأميركي وكذلك ضُدّ تنظيم داعش الإرهابي صنيعة الأميركيين وإلحاق الهزيمة به، كما كان لها دور هامّ في دعم الدولة السورية في حربها ضدّ قوى الإرهاب التكفيري المدعوم أميركياً انطلاقاً من التحالف الإستراتيجي الذي جمع طهران بدمشق منذ بدايات الثورة الإيرانية حيث وقف الرئيس الراحل حافظ الأسد منفرداً بين الرؤساء العرب إلى جانب هذه الثورة التحررية المنتصرة، التي عوّضت سورية عن خسارتها لمصر بعد توقيع الرئيس أنور السادات لإتفاقية كامب ديفيد مع كيان العدو الصهيوني.

انطلاقاً من ذلك أصبح في المنطقة محوران لا ثالث لهما: محور مقاوم تحرري ضدّ الإحتلال الصهيوني، وضُدّ كلّ أشكال الهيمنة الإستعمارية في المنطقة، ويضمّ كلاً من إيران وسورية والعراق ولبنان وفلسطين واليمن الآن، وبالتحالف تحديداً مع روسيا.

ومحورٌ آخر استعماري بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ويضمّ إليها الكيان الصهيوني والأنظمة العربية الرجعية التي تدور في فلك الهيمنة الأميركية.

في الصراع بين هذين المحورين، لا يوجد موقف رمادي أو محايد تحت عنوان النأي بالنفس، أو الوقوف على مسافة واحدة من أميركا وإيران وروسيا وتركيا تحت عنوان “صراع على النفوذ” في المنطقة بين هذه الدول.

والمقصود من ترويج هذه المقولة، الإساءة لدور إيران الثورة وتشبيهها بالأميركي ودوره الإستعماري القذر الهادف إلى وضع المنطقة تحت هيمنته لمزيد من نهب ثرواتها الطبيعية.

هذا المنطق الخطير يستهدف الخلط المتعمّد بين من ينصر قوى التحرر والمقاومة ضدّ الإحتلال والإستعمار، وبين من يسعى إلى فرض هيمنته وإحتلاله في المنطقة وسرقة ثرواتها وتكريس وجود كيان الإحتلال الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية. فكيف يُمكن أن يُصوّر للرأي العام أنّ إيران لا تختلف عن أميركا لناحية السعي للسيطرة على المنطقة. فهل إيران تُمارس الهيمنة الإستعمارية ضدّ أيّ دولة عربية وتنهب خيراتها وتتواطأ مع كيان الإحتلال الصهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني ومقاومته أم أنها تدعم الدول العربية التي تقاوم الهيمنة الإستعمارية وتدعم المقاومة الفلسطينية في مواجهة الإحتلال الصهيوني.

كلّ متابع موضوعي يُدرك أنّ إيران تُحارَب وتُحاصَر اقتصادياً لأنها تدعم المقاومة وتُساند قضية فلسطين، في حين أنّ أميركا والأنظمة العربية الرجعية تتآمر على المقاومة وتعمل على محاصرتها وتصفها بالإرهاب، كما تقوم بالتآمر على القضية الفلسطينية وتمكين الكيان الصهيوني من فرض مخططاته وتشريع وجوده عبر إقامة العلاقات العلنية معه (التطبيع) والتمهيد لتمرير “خطة أو صفقة القرن” لتصفية القضية. فهل هذا الإختلاف الجذري بين إيران الثورة والولايات المتحدة الأميركية يندرج كما “يزعم البعض” في إطار صراع النفوذ في المنطقة أم في إطار الصراع بين قوى التحرر والمقاومة وقوى الإستعمار والرجعية؟!

كما أنّ روسيا التي تقيم علاقات تحالفية مع سورية وإيران في مواجهة الهيمنة الأميركية وقوى الإرهاب، لا يُمكن مساواتها بالولايات المتحدة الأميركية. فروسيا صديق وحليف، بينما أميركا عدو يفرض هيمنته وسيطرته وينهب خيرات المنطقة ويدعم عدو الأمة الكيان الصهيوني. كما لا يمكن مقارنة إيران الثورة بدور تركيا أردوغان التي انخرطت بالحرب الإرهابية الأميركية على سورية في محاولة مكشوفة لإستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية الإستعمارية الغابرة.

لقد كانت قيادة الثورة الإيرانية قبل انتصارها بقيادة الإمام الراحل الخميني على علاقة وطيدة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي وقف إلى جانب نضالات الشعب الإيراني، وأيضاً في زمن ثورة مُصدّق عام 1953 التي تآمرت عليها الولايات المتحدة الأميركية وأسقطتها. وهذه العلاقة كانت تنطلق من نفس المبادئ التحررية التي سار عليها الرئيس جمال عبد الناصر في مواجهة قوى الإستعمار الغربي والرجعية العربية.

إنّ إيران الثورة كانت ولما تزل صديقاً وسنداً قوياً لحقوق العرب العادلة وداعماً قوياً لمقاومتهم ضدّ عدوهم الصهيوني، ولذلك فإنّ العلاقة معها إنما هي علاقة أُخوة وتعاون وتنسيق من أجل تحقيق الأهداف المشتركة التي تسعى إليها الدول والقوى التحررية والتقدّمية في المنطقة التي تسعى إلى التحرر من الهيمنة الإستعمارية والإحتلال الصهيوني وقوى الإرهاب التي تدور في فلكها…

الوضع الاستراتيجيّ المحوريّ لإيران من شرق المتوسط حتى بحر الصين!

محمد صاديق الحسيني

1

ـ يتضح، من خلال النظر الى موازين القوى، في كامل مسرح عمليات المواجهة، بين إيران وحلف المقاومة من جهة وبين الولايات المتحدة وأتباعها من جهة أخرى، انّ الجمهورية الاسلامية هي التي تمسك بزمام المبادرة، السياسية والعسكرية في المنطقة الممتدة من البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى حدود الصين الشمالية الغربية شرقاً، بما في ذلك أفغانستان. الأمر الذي يعني أنّ إيران وحلف المقاومة يسيران بتؤدّة نحو النصر الاستراتيجي في هذه المواجهة الإقليمية والدولية.

2

ـ بتاريخ 7/2/2020 خاطب كلّ من مايكل آيزينشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في “معهد واشنطن للأبحاث”، وكوري شيك مديرة برنامج السياسات الخارجية والدفاعية في “معهد أميريكان انتربرايسيز”، والجنرال في سلاح الجو (متقاعد) ديفيد ديبتولا، خاطبوا منتدىً سياسياً في معهد واشنطن قائلين إنّ إيران، ومنذ أواسط العام 2019، قد نجحت في إطلاق حملة ضغط مضادة، رداً على سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة ضدّها، وذلك بهدف رفع العقوبات أو تخفيفها.

وتتمثل هذه الاستراتيجية الإيرانية في ما أطلق عليه المتحدثون، المذكورون أعلاه، استراتيجية المنطقة الرمادية. وهي المنطقة الواقعة بين السلام والحرب. إذ قامت إيران منذ ذلك الوقت بتنفيذ عمليات دقيقة عدة ومهمة دون الوصول الى حالة الاشتباك العسكري المباشر مع الولايات المتحدة. وهو ما سبَّبَ إرباكاً شديداً للولايات المتحدة حول كيفية الردّ على الأعمال الإيرانية.

3

ـ وأضاف المتحدثون انّ الولايات المتحدة لا زالت تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس ولم تردّ على العمليات الإيرانية (يقصدون العمليات المنطلقة من اليمن وناقلات النفط)، رغم قيامها باغتيال الجنرال سليماني وأبو مهدي المهندس. ولكن السؤال الذي يفتقر الى إجابةٍ حتى الآن هو: هل أعاد اغتيال سليماني الردع الأميركي أم لا!؟

ويتابعون القول إنّ حياة الردع قصيرة وعليه فمن الضروري متابعته (الردع – أيّ الاستمرار في توجيه الضربات لإيران) كي لا تتعاظم شكيمة إيران. وهذا يستدعي تطبيق استراتيجية منطقة رمادية كالاستراتيجية التي تطبّقها إيران لما لهذا النوع من الاستراتيجية من تأثير على استراتيجية الدفاع الوطني الأميركي والتي تسعى الى تحويل تركيز الولايات المتحدة وقواتها المسلحة الى المنطقة المشتركة بين المحيطين الهندي والهادئ (أي منطقة الصين والبحار المحيطة بها… وهذه دعوة مباشرة الى عدم الدخول في حرب مع حلف المقاومة لهذا السبب والاستعاضة عن ذلك، ربما، بعمليات سرية ضدّ إيران وحلفائها).

4

ـ يرى هؤلاء الخبراء انّ استراتيجية المنطقة الرمادية الأميركية يجب ان ترتكز الى ثلاث ركائز هي:

ـ تقييد أنشطة إيران.

ـ دحر تأثيرها في المنطقة.

ـ ردع ايّ أعمال عدائية إضافية (يقصدون ضرورة ردّ الولايات المتحدة على أيّ عمليات ينفذها حلفاء إيران ضدّ أتباع واشنطن في المنطقة… مثل عملية أرامكو).

5

ـ هنا يبقى السؤال حول دور إيران ومركزيتها في المواجهة الدولية، التي تتلاحق فصولها في أكثر من مسرح، سواء في بحار الصين او على حدود روسيا الشمالية الغربية (بحر البلطيق ومدينة لينينغراد) والجنوبية الغربية (البحر الأسود وشبه جزيرة القرم) وهي المواجهة التي ستنتج نظاماً عالمياً جديداً لن تكون فيه الولايات المتحدة القوة القطب الدولي الوحيد المهيمن على مصير العالم.

بخاصة أنّ إيران تشكل خط الدفاع الأول عن حدود روسيا الجنوبية، في دول آسيا الوسطى، وعن حدودها الجنوبية الغربية، لكون إيران هي القاطرة في مواجهة سياسات الهيمنة الأميركية في “الشرق الأوسط” وانّ تحالفاتها في كلّ من العراق وسورية ولبنان وفلسطين هي الضامن للوجود العسكري، وبالتالي النفوذ السياسي لكلّ من روسيا وحليفتها الموضوعية، الصين، في منطقة “الشرق الأوسط”، الذي يعتبر إقليماً غاية في الأهمية بالنسبة لمشروع التعاون الاقتصادي الدولي الصيني العملاق، المسمّى مشروع “الحزام والطريق”. كما أنّ دور إيران يكتسي أهمية خاصة في تأمين إمدادات النفط والغاز، اي الطاقة، التي يحتاجها الاقتصاد الصيني للمحافظة على نموّه وتطوير البلاد في المستقبل.

6

ـ لذلك يجب التذكير بأنّ إيران الشاه قد لعبت دوراً مهماً، كقاعدة تجسّس ومركز لوجستي لنشاطات الولايات المتحدة ضدّ الاتحاد السوفياتي السابق، ذلك الدور الذي انتهى بانتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وهذا يعني أنّ إيران تشكل الحصن القوي الذي يمنع الولايات المتحدة من فرض سيطرتها وهيمنتها على المنطقة الممتدة من البحر المتوسط غرباً وحتى حدود الصين الغربية شرقاً. وهو الأمر الحيويّ جداً في الدفاع عن حدود الصين الغربية وحدود روسيا الجنوبيّة والجنوبيّة ـ الغربيّة، لضمان مواصلة عملية إنهاء سيطرة الولايات المتحدة الأحادية على العالم.

7

ـ من الجدير بالذكر انّ لإيران دوراً استراتيجياً مهمّاً في الحفاظ على سلامة طرق التجارة الدولية، عبر مضيقي باب المندب وهرمز، امتداداً الى بحر العرب وصولاً الى غرب المحيط الهندي شرقاً. وما المناورات البحرية المشتركة التي أجراها سلاح البحرية الصيني والروسي والإيراني، في منطقة هرمز وبحر العرب وغرب المحيط الهندي، إلا دليل على الدور المهمّ الذي ستلعبه إيران في الاستراتيجيات الدولية في المستقبل القريب.

8

ـ كما تجب الإشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لإيران، في ما يتعلق بالانتشار العسكري الروسي في “الشرق الاوسط”، وذلك لجهة تأمين خط إمداد بري للقوات الجوية والبحرية الروسية المنتشرة في سورية وشرق المتوسط.

فعلى الرغم من أنّ اتفاقية مضائق البحار الموقعة بتاريخ 20/7/1936، يضمن حرية العبور في مضائق الدردنيل والبوسفور (تركياً)، الا انّ هذا الاتفاق يعطي حق السيادة على هذه المضائق، الى جانب بحر مرمرة (جنوب المضائق) للدولة التركية. وهو الأمر الذي يعني أنّ تركيا قد تلجأ الى تقييد أو عرقلة عبور السفن في هذه المضائق، من البحر الأسود وإليه، ما قد يقود الى احتمال قطع الإمدادات البحرية عن الانتشار العسكري الروسي في سورية والبحر المتوسط، وهو الإجراء الذي ستكون له آثار سلبية جداً على الحضور العسكري الروسي في تلك المنطقة.

وعليه فإنّ خط الإمداد البري البديل، عبر إيران والعراق، سيكون ذا أهمية استراتيجية كبيرة جداً. وهذا ما يفسّر السعار الأميركي في محاولات منع فتح معبر البوكمال / القائم، بين سورية والعراق، وكذلك محاولات الولايات المتحدة المستميتة للإبقاء على وجودها العسكري، سواء في العراق او شمال شرق سورية، والهادف الى قطع التواصل البري، ليس فقط بين طهران وبيروت، وإنما أيضاً بين موسكو ودمشق، عبر طهران وبغداد.

9

ـ وعليه فإنّ إيران تمثل حليفاً استراتيجياً لكلّ من موسكو وبكين، سواء أعلن عن هذا التحالف أم لا.

إنه تحالف موضوعي تقتضيه المصالح المشتركة للبلدان الثلاثة، بالإضافة الى تأثيراته المتعددة الأوجه على الكثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول آسيا الوسطى، التي لا بدّ من دمجها في مشروع التعاون الدولي الاقتصادي الصيني العملاق، “الطريق والحزام”، خاصة أنها دول بحاجة الى تنمية اقتصادية مدروسة وممنهجة للنهوض بشعوبها واقتصادياتها واستغلال ثرواتها الطبيعية الكبيرة، من الغاز والنفط (كازاخستان/ أذربيجان/ وتركمانستان) على وجه التحديد.

ما تقدّم يؤكد بدون تردّد أنّ مركز ثقل العالم ينتقل شرقاً لحساب قوى عظمى صاعدة وعلى حساب أميركا تحديداً، وأنّ الفضل في ذلك بشكل كبير هو لإنجازات محور المقاومة في مسرح العمليات وإيران الجمهورية الاسلامية باعتبارها درّة التاج في هذا المحور الصاعد في معادلات العالم الجديد.

عالم ينهار، عالم ينهض.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

Imam Khomeini’s Model: High and Mighty against the High-and-Mighty

By Batoul Ghaddaf

Beirut – From Islam vs. West to Islam vs Imperialism in all of their forms, Imam Khomeini proposed a groundbreaking worldview.

Prior to the Islamic revolution of Iran, Islamist groups declared war on the West, making it seem as if it is the West vs Islam, yet when Imam Khomeini came, he abolished this concept. He introduced a new term, a new strategy to act as he declared “Not Eastern nor Western, but an Islamic Republic”, stating the conflict as to be Islam vs Imperialism. This strategy gave life to a new worldview that has become a continued legacy. When other Islamists were speaking to the imperialist west as their rival, Imam Khomeini was saying they are not even our rivals, our rivals make them our equals, and we refuse to be equated with the imperialists.

This approach posed by Imam Khomeini broke the spirit of American hegemony on the Iranian people from one side and on the Arabs, who thought Camp David was the end of their dreams of sovereignty on another. It restored faith and confidence in not the governments, but the people, the individuals as creators of their own independence and future. This was most evident when the youth decided to attack the American embassy in Iran in 1979, where Imam Khomeini responded saying, “America cannot do a damn thing to us.” This statement became the headline of many big newspapers around the world. It was a shock to the American authorities. No one expected a “nobody”-state which just had its revolution to revolt this aggressively against the United States of America.

The supremacy Imam Khomeini stood against was not just limited to the Western world, although it seems as so today. In 1989, he sent a letter to the USSR predicting the fall of communism and inviting them to read about the Islamic revolution. The minister of foreign affairs of the USSR paid the Imam a visit to deliver the response. This man saw himself as the representative of the Eastern most powerful country in the world. To meet Khomeini, he was taken into a humble room with an old rug, where he had to take his shoes off to enter. He then waited for more than 30 minutes for Khomeini. He read the letter with stutters and shivers in the presence of Imam Khomeini. This reaction was mostly out of shock as he did not expect that the Imam would have the upper hand in this meeting. It is never that a weak state has the upper hand against a strong state. When he was done, Imam Khomeini spoke for only a minute and simply left before the translator could finish translating to the minister, paying no attention to the minister beyond what he came there for.

Slowly, this Khomeinist worldview shaped an Islamic political philosophy implemented in Iranian foreign policy today. A political philosophy which holds enmity towards arrogance and oppression and friendship and compassion towards the oppressed. This is evident in the friendship the Islamic Republic held with China and the help it offered, and still offers, to Palestinian leaders. The former has great economic relations with Iran, considering Iran a permanent exports partner. These relations have been made since the birth of the Islamic republic in 1979. The latter has been offered help and received training and weaponry. PLO leader Yasser Arafat called Iran “his own home” when he visited Khomeini in Tehran. In addition to these, the Cuban late president Fidel Castro visited the house of Imam Khomeini and his grave in 2001. He considered the victory of the Islamic Revolution as a major change in the power dynamics in favor of the oppressed countries against the colonial ones.

The legacy continues with the current Islamic Revolution Leader Khamenei through declaring enmity towards arrogant behaviors of Pompeo, as he speaks to the Arabs, and of Trump, the epitome of white supremacy which has not stopped in American politics long after slavery has ended. 

Therefore, according to the Islamic Republic’s foreign policy, these attitudes of supremacy and hegemony could not be tackled with a language of rivals and equals. Diplomacy has no place with oppressive states. The only attitude to be expected of Islamic Iran against such states is for Iran to be, as Khomeini planted, high and mighty against the high-and-mighty.

تحرير إدلب.. انتصار للأسد أم هزيمة لإردوغان؟ …بقلم حسني محلي

حسني محلي – باحث علاقات دولية ومختصص بالشأن التركي

يبدأ الحديث، ولو مبكراً، عن الانعكاس المحتمل لتحرير إدلب على مجمل سياسات إردوغان الإقليمية والدولية، لأنَّ ذلك سيقرّر مصير مستقبله الشّخصيّ في السّلطة، بعد أن “فقدت مقولاته العقائدية رونقها” في سوريا والمنطقة.

يرى البعض في انتصار الأسد في إدلب هزيمة لإردوغان فيها (أ ف ب  )

بعد خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، بات واضحاً أن دمشق مصمّمة على حسم مشكلة إدلب، مهما كلّفها ذلك، وهو ما يفسر حديث الأسد عن “الفقاعات الصوتية الآتية من الشمال”، كما يفسّر فشل مساعي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إقناع أميركا وحلف الأطلسي بالوقوف إلى جانبه ضد روسيا وسوريا وإيران، بعد “الموقف الصلب” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الموضوع.

هذا الأمر سوف ينعكس، عاجلاً أم آجلاً، على مجمل رهانات إردوغان في سوريا، بما في ذلك مصير التواجد العسكري التركي شرق الفرات وغربه، الذي كان البعض يرى فيه جزءاً من الجغرافيا التركية.

يبدأ الحديث هنا، ولو مبكراً، عن الانعكاس المحتمل لتحرير إدلب على مجمل سياسات الرئيس إردوغان الإقليمية والدولية، لأنَّ ذلك سيقرّر مصير مستقبله الشّخصيّ في السّلطة، بعد أن “فقدت مقولاته العقائدية رونقها” في سوريا والمنطقة. 

لقد راهن إردوغان منذ بداية الأزمة على إسقاط الرئيس الأسد، وأدى دوراً أساسياً في مجمل التطورات في سوريا، لما لها من مكانة خاصَّة ومميزة في مجمل حسابات المنطقة، وخصوصاً أزمة الإسلام السياسيّ، الذي قال عنه الرئيس التركي السابق عبدالله جول “إنه فشل وسقط في العالم أجمع”، وهو ما يفسّر سقوط مشروع “الربيع العربي”، بصمود سوريا، والإطاحة بحكم الإخوان في مصر في تموز/ يوليو 2013، ليجد إردوغان نفسه في عزلة تامة على الساحة السورية، ومعه أمير قطر؛ الحليف الاستراتيجي لواشنطن.

هذه العزلة “القاتلة” إضافة إلى تحالف السعودية والإمارات مع مصر، دفعت الرئيسَ إردوغان إلى الاعتذار من الرئيس بوتين في حزيران/ يونيو 2016 عن إسقاط الطائرة الروسية في سوريا في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. 

وتحوَّلت موسكو ولاحقاً طهران بعد هذا الاعتذار، إلى “حلفاء” أنقرة في سوريا، بعد أن كانتا من “ألدّ أعداء” إردوغان وإعلامه، ليس سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً فحسب، بل تاريخياً ودينياً وطائفياً أيضاً، لأنهما دعمتا “عدوه اللدود” بشار الأسد. 

وكان هذا الدعم كافياً لإفشال مشروع الرئيس إردوغان ذي العناصر المختلفة في سوريا، بعد أن راهن على سقوط الأسد خلال أسابيع، على إثر انشقاق رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب وهروبه إلى الأردن في 8 آب/ أغسطس 2012، مقابل 30 مليون دولار.

وقال إردوغان في 5 أيلول/ سبتمبر 2012 إنه “إن شاء الله، سنذهب إلى دمشق في أقرب فرصة، وسنحتضن إخوتنا هناك بكل محبة. هذا اليوم ليس بعيداً. وإن شاء الله، سنقرأ الفاتحة أمام قبر صلاح الدين الأيوبي، ونصلّي في الجامع الأموي، وسندعو بكلّ حرية من أجل إخوتنا أمام ضريح بلال الحبشي وابن عربي والتكيّة السليمانية ومحطة الحجاز”. 

وكانت “الصّلاة في الأموي” الموضوع المشترك لهجمات المعارضة ضد الرئيس إردوغان الذي لم يستطع الصلاة في الجامع الأموي، وتجوَّل فيه الرئيس بوتين خلال زيارته الأخيرة لدمشق في 7 كانون الثاني/ يناير الماضي، قبل يوم من لقائه إردوغان في أنقرة، ليرسل من هناك رسائل ذكية ترجمها على الأرض في التحرك العسكريّ الأخير للجيش السوري.

دفع ذلك المعارضة التركية إلى شنّ هجوم عنيف، و”بشيء من الاستهزاء”، على الرئيس إردوغان، الَّذي سبق له أن قال إنَّه “لن يصالح إسرائيل إلا بعد رفع الحصار عن غزة”، إلا أنه تجاهل هذا الموضوع بعد أن اعتذر نتنياهو منه هاتفياً في حزيران/ يونيو 2015، ثم تبرّعت تل أبيب بمبلغ 20 مليون دولار لضحايا سفينة مرمرة، مقابل إسقاط كلّ الدعاوى المرفوعة على المسؤولين الإسرائيليين في المحاكم التركية والدولية.

وفي ظلّ استمرار هجوم المعارضة العنيف عليه في موضوع إدلب، مع مخاوف الشارع التركيّ من احتمالات مجيء عشرات الآلاف من إرهابيي “جبهة النصرة” من السوريين والأجانب إلى تركيا، بدأ البعض يتحدث عن سيناريوهات غريبة، ومنها اتفاق روسي- تركي مشترك، لوضع هؤلاء في مخيّمات خاصّة، إلى أن تتمّ معالجة أوضاعهم مع الدولة السورية بعد الحلّ النهائي أو مع الدول التي جاء منها الإرهابيون.

وهنا يبدأ الرهان على المستقبل السياسي لإردوغان، باعتبار أنَّ البعض يرى في انتصار الأسد في إدلب هزيمة لإردوغان فيها، وفي سوريا عموماً، بعد أن “اعتلى قمة الشجرة، وليس هناك من يساعده للنزول عنها”.

دفع ذلك البعض إلى الحديث عن العديد من السيناريوهات التي ينبغي لإردوغان أن يستعدّ لها، مع استمرار الفتور والتوتر الذي يخيّم على علاقات أنقرة مع معظم العواصم العالمية، بسبب مقولاته وسلوكه القومي الديني والتاريخي الذي يزعج الكثيرين في الغرب.

وفي الوقت الّذي تسجّل استطلاعات الرأي المستقلّة تراجعاً كبيراً في شعبية الرئيس إردوغان وحزب “العدالة والتنمية” الحاكم، ليخسرا معاً في أول انتخابات يتوقّعها البعض قريباً بسبب سلبيات الوضع الداخلي والخارجي، تتوقّع الاستطلاعات المذكورة لرئيس بلدية اسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أن يحصل على 54.8% من الأصوات، مقابل 44.8% للرئيس إردوغان في حال إجراء الانتخابات الآن. كما تراجعت شعبية “العدالة والتنمية” من 42.5% في انتخابات حزيران/يونيو 2018 إلى 32.4% الآن.

هذه الأرقام تدفع إردوغان إلى وضع العديد من الخطط لمنع المعارضة من تحقيق أهدافها، وأهمها التخلص منها بأسرع ما يمكن. فالسيناريوهات تتوقّع للرئيس إردوغان أن يستنفر كلّ إمكانياته لشقّ صفوف المعارضة على جبهتين، فإما أن يقنع الحزب الجيد المنشقّ أساساً من حزب الحركة القومية، مهما كان الثمن، بالابتعاد عن تحالف الأمة الذي يضمه وحزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديموقراطي وباقي قوى المعارضة، وإما يدخل في مسار آخر يهدف إلى المصالحة مع حزب الشعوب الديموقراطي (الكردي)، عبر إغراءات مختلفة، أهمها إخلاء سبيل قيادات الحزب المعتقلة، والأهم إخلاء سبيل زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، الموجود في السجن منذ شباط/فبراير 1999.

ويرى البعض في مثل هذا الاحتمال محاولة من إردوغان للالتفاف على مساعي دمشق للمصالحة مع وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني، وهو ما سيحظى برضا وتأييدٍ ودعمٍ من واشنطن، الحليف الاستراتيجي لتركيا، التي سوف تبقى في وضعها الحالي، مهما قالت وفعلت، وستستمرّ أزماتها الماليّة والاقتصاديّة الصعبة جداً.

لقد رفضت المؤسَّسات المالية العالمية والأميركية والأوروبية تقديم أيّ قروض لتركيا، وما زالت ترفض ذلك، بحجة النظام السياسي غير الديموقراطي وانعدام استقلالية القضاء، فيما يسيطر الرأسمال الأجنبي على نحو 60% من تعاملات بورصة اسطنبول، و54% من قطاع المصارف، ومعها حوالى 20 ألفاً من الشركات الأجنبية العاملة في الأسواق التركية، وبمئات المليارات من الدولارات، ومعظمها من الدول الغربية العدوة لروسيا وإيران، التي لا تستطيع أن تساعد تركيا في الخروج من أزمتها، بعد أن زادت ديونها الخارجية على 460 مليار دولار.

وستزيد كلّ هذه المعطيات الطين بلّة بالنسبة إلى مجمل حسابات الرئيس إردوغان الذي يواجه الكثير من المشاكل الداخلية، على الرغم من سيطرته المطلقة على جميع مؤسَّسات الدولة ومرافقها، وأهمها الجيش والمخابرات والأمن والقضاء المدعوم من 95% من الإعلام الخاصّ والحكومي الموالي له، وهو ما سيكون كافياً لمواجهة أيّ تحركات من المعارضة، بما فيها حزب المستقبل الذي يتزعَّمه رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، والحزب الذي سيعلن عنه وزير الاقتصاد السابق علي باباجان بداية الشهر القادم. وقد أعلن الرئيس السابق عبدالله جول الثلاثاء تأييده له علناً.

وتتوقّع استطلاعات الرأي أن يحصل الحزبان على حوالى 10-12% من الأصوات في حال إجراء الانتخابات الآن، وهو ما سيشكّل خطراً جدياً على حسابات إردوغان، الَّذي قد يواجه مشاكل أكثر صعوبة في حال التزم داوود أوغلو وباباجان بوعودهما للكشف عن أسرار إردوغان الداخلية والخارجية، وأهمها سياساته في سوريا وليبيا والمنطقة عموماً.

وسيحرج ذلك الرئيس إردوغان بشكل جدّي، ما دام “الشاهدان من أهل البيت”، وكانا معه منذ استلام “العدالة والتنمية” السلطة في نهاية العام 2002. وسيدفع مثل هذا الاحتمال إردوغان إلى استخدام كلّ ما أوتي من قوة لسدّ الطريق على داوود أوغلو وباباجان، وهو ما قد يكون صعباً إذا دخلت العواصم الغربية على الخط للتخلّص من إردوغان.

وستضع كلّ هذه الحسابات المحتملة تركيا في مهبّ الرياح التي ستهبّ من إدلب، ما دام الرئيس إردوغان لا ولن يتقبل، وبأيّ شكل كان، هزيمته أمام الرئيس الأسد، ويبدو أن الأخير لا ولن يقبل بأيِّ مصالحة معه بعد الآن.

ويرى البعض في سقوط إدلب بداية نهاية الرئيس إردوغان، ليس في سوريا فحسب، بل في الداخل التركيّ أيضاً، إذ يرى بعض أوساط المعارضة في انتصار الأسد في إدلب انتصاراً لنضاله منذ 17 عاماً للتخلّص من إردوغان، الذي قد يقلب الطاولة على الجميع في اللحظة التي يشعر فيها بأنه لم يعد سلطاناً أو خليفةً، بل وحتى رئيساً لتركيا.

وهنا، لا يخفي البعض قلقهم من احتمالات الحرب مباشرةً مع سوريا، وإن كانت روسيا، بل وإيران وراءها، ما دام همّ إردوغان هو البقاء في السلطة، مهما كان ثمن ذلك، بحسب رأي المعارضة الّتي تذكّر بحرب صدام حسين ضدّ إيران.

الميادين

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

IS IRAN ILL-ADVISED TO FINANCE ITS REGIONAL ALLIES WHILE UNDER SANCTIONS?

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier:@ejmalrai

Many Iranians question the benefits of arming and financing Iran’s many allies in the Middle East while Iran is suffering the harshest ever US “maximum pressure”. Iran’s allies are spread over Afghanistan, Yemen, Iraq, Syria, Lebanon and Palestine. Is Iranian support for these allies the main cause of the US’s aggressive attitude towards the Iranian people and their state, or there are other factors? What makes Iran finance these allies and strengthen them with the most advanced warfare equipment, and be ready to fight and die on their territory?

Since Iran’s “Islamic Revolution” prevailed in 1979 under the leadership of Imam Khomeini, the country has been heavily sanctioned, sanctions increasing with the advent of almost every new US President. In 1979, Iran had no allies but was surrounded by enemies.  Its regional neighbours joined western countries in supporting Saddam Hussein’s war (1980-1988) on the “Islamic Republic”. The US war on Iran has its origin in the fall of its proxy the Pahlavi Shah. It was disclosed how the CIA brought Pahlavi to power in an organised Coup d’état against the democratically elected Prime Minister Mohamad Musaddeq in 1953 in order to keep Iranian oil under US-UK control. Democracy has never been the real issue: western-provoked wars can be understood as motivated by self-interest and the quest for dominance. But attempts to overthrow regimes are always publicly justified by the West in the name of freedom and democracy.

In 1979, the US set a trap to drag the Soviets into invading Afghanistan by supporting the mujahedeen from whom al-Qaeda was born. This catastrophic result and similar destructive phenomena are habitually described as “unintended consequences” in order to rationalise the devastating costs of these savage interventions into other people’s lives and in world affairs. However, in 2001 the US fell back into exactly the same type of quagmire and invaded Afghanistan with tens of thousands of US troops. The US plan was to block the path of a possible return by Russia to Eurasia; to weaken the Russians and to encircle Iran with a chain of hostile elements; to bully all countries concerned into submission, particularly the oil-rich states, thus preventing any possible alliance with Russia and China. This is still the US objective in the Middle East. History has never been a good guide to powerful leaders and their administrations because they apparently consider themselves not subject to its lessons.

Iran found itself deprived of allies. With the consent of the Gulf states, notably Saudi Arabia, Israel invaded Lebanon in 1982 to remove and subdue the Palestinian Liberation Organisation (PLO) led by Yasser Arafat, who had rejected King Fahd’s peace initiative. However, the “unintended consequences” of the invasion and the occupation of the first Arab capital by Israel (Beirut) offered Iran an excellent opportunity to respond to the demands of a group of Lebanese asking for help to stand against the Israeli aggressor. Imam Khomeini replied to his Lebanese visitors (who described the horror and the killing committed by the Israeli war machine): “al-kheir fima waqaa”, meaning “What has happened is a blessing”. His visitors did not understand the meaning of Khomeini’s words until many years later. 

Iran found in the Lebanese Shia fertile ground to plant seeds for its ideology. The ground was already prepared in 1978. Lebanese Islamist followers of Sayyed Mohamad Baqer al-Sadr were already receiving training in various Palestinian camps, including the Zabadani training boot camp (Syria), and had embraced the Palestinian cause. When Imam Khomeini took power in Iran, Sayyed Mohammad Baqer al-Sadr asked his followers in Iraq and Lebanon to declare loyalty to Imam Khomeini and “melt into him as he has melted into Islam” (which means “adopt Imam Khomeini as your Imam and Marja’ al-Taqleed”). Iran established great ideological compatibility with the Lebanese Shia, who had historically been considered second-class citizens in Lebanon. Their territories in the south of Lebanon were considered disposable and were put on offer to Israel by Lebanese leaders (Maronite President Emile Eddé suggested to detach South of Lebanon and offer it to Israel to reduce the number of Muslim Shia) , elites and governments.

The Iranian constitution (articles 2 and 3) stipulates that the Iranian government will support any group or country suffering from an oppressor. Its outlook fit perfectly with the oppressed Lebanese Shia. 

The Iranian IRGC (Iranian Revolutionary Guard Corps) travelled to Lebanon and shipped their weapons via Syria to strengthen the Islamic Resistance in Lebanon, known later as Hezbollah, and defend their country from the occupier. It was, therefore, necessary to establish a strategic relationship with the Syrian President because most shipments arrived via Syria. 

The Iranian-Syrian relationship went through various ups and downs. It had reached its high point in the last years of President Hafez al-Assad’s rule when his son Bashar was responsible for the relationship with Lebanon and Hezbollah in particular. 

The destinies of Lebanon, Syria and Iran became linked. President Bashar al-Assad was struggling to keep his country out of the conflict when the US-occupied Iraq in 2003. The circle around Iran became tighter, and US forces occupied neighbouring Iraq. Even though getting rid of Saddam Hussein was a blessing for the Iranian regime, Saddam was so weak that he did not represent any real danger to Iran. The US embargo had weakened him, and he had no friends in the Gulf countries after his invasion of Kuwait and his bombing of Saudi Arabia.

The US prevented Iran from moving forward to support the Iraqi resistance to overthrow Saddam Hussein, instead of establishing its own control over Baghdad. The next US objective was Syria and Lebanon. Secretary of State Colin Powell warned President Assad that he was next on the list of presidents to be taken down if he continued offering support to Hamas and Hezbollah. The US declared itself an occupying power, and the Iraqi right to defend their country was acknowledged by the United Nations resolutions. Assad, like Iran and Saudi Arabia, supported the insurgency against the US occupation forces in Iraq. The Saudis rejected Shia-dominated governance over Iraq. The Iranians were next on the US list. So, Iran chose to fight the US on Iraqi ground, which was much less costly than fighting on Iranian ground. Strengthening Iraqi allies was, therefore, an essential component of Iranian national security and an important line of defence. 

In 2006, the Bush administration pushed an unprepared Israeli Prime Minister Olmert to agree to destroy Hezbollah and was expecting the war to be expanded to Syria. This was an opportunity to conquer Syria and cut the supply of Iranian arms. The US and its allies were aiming to close the circle around Iran by eliminating its strong ally in Lebanon. Hezbollah was an impediment to the US-Israeli project of bringing all the Arabs to the negotiating table, eliminating the Palestinian cause and its defenders, and weakening Iran as a prelude to overthrowing its government.

When Israel bombed and invaded Lebanon in 2006 with the goal of defeating Hezbollah, President Assad opened his warehouses and offered dozens of game-changing anti-tank missiles and anything Hezbollah needed to fight back, regardless of Israeli air force superiority. Assad became an essential partner in the successful defeat of Israel in Lebanon. The fall of Hezbollah would have had devastating consequences for Syria and Iran. Joining the destinies and alliances of the Lebanese-Syrian-Iraqi-Iranian front was necessary for the survival of each.

In 2011, the world declared war on Syria. It took President Assad two years before he realised the plot was both regional and international, aiming to create chaos in the Levant and to produce a failed state dominated by jihadists. The same ideological jihadists first planted in Afghanistan were expanding and offered a perfect tool for the US to destroy Iran and its allies. The regional and world intelligence services infiltrated the jihadists, and well understood their strengths and weaknesses. They were well suited to fighting the Iranian ideology and Iran’s ally. Wahhabi jihadism was perfect cancer to destroy Iran on many fronts.

Jihadists were growing in Iraq and expanding in Syria under the eyes of the US, as US intelligence sources themselves revealed. The Levant was the perfect and most desirable ancient place for jihadists to mushroom and expand. This was when President Assad asked his allies for support. Iran’s IRGC forces came to Damascus and the journey to liberate Syria started. Syria, like Iraq, offered a vital defence line to Iran. It was another platform to fight – on non-Iranian soil – an enemy that was about to migrate to Iran (had Syrian been defeated). An opportunity that Iran could not miss because of Syria’s strategic importance.

It took Russia until September 2015 to wake up and intervene in the Middle Eastern arena, in Syria in particular. All these years, the US was planning to leave no place for Russia to create alliances, preparing to vanquish Iran and its allies, the “Axis of the Resistance” standing against US hegemony in the Middle East. All Gulf countries succumbed to US power, and today they are hosting the largest US military bases in the region. The US had deployed tens of thousands of troops to these bases and through them enjoyed superior firepower to any country in the world. Still, Iran and the Levant (Syria and Lebanon) remained impervious to the US attempt at complete dominance.

Without Iran’s allies, all US military efforts would have been concentrated on Iran alone. The US would have moved from sanctions to military attack with little fear of the dire consequences. Today, the US needs to consider the now unquestioned fact that if Iran is attacked, its allies in Palestine, Lebanon, Syria and Iraq will open hell for the US and its allies in the Middle East. Forty years of Iranian support for its allies have created a wall of protection around it and a bond whereby the allies join their fate to that of Iran. There are no allies in the world any country could count on to sacrifice their men more readily and stand for a common ideological motivation and shared objectives.  Iran is not only investing in its partners, but it is also investing in its own security and well-being. Iran is prepared to offer the same sacrifices provided by its allies to support them when needed. 

Many Lebanese and Iraqis fought in the Iraq-Iran war. Thousands of Iranian, Iraqi and Lebanese Hezbollah (and other allies) lost their lives in Syria protecting the well-being of the Syrian ally and preventing the country from falling into the jihadists’ hands.

Many Iranians and Lebanese were killed in Iraq to support the Iraqis against the terror of ISIS. Iranians and Lebanese Hezbollah are today in Yemen, supporting it against the Saudi-led genocidal massacres. Iran and the Lebanese Hezbollah took the risk of supporting the Palestinians and their cause to free their land, to have their own state and the right to return home. No US allies anywhere in the world are ready to offer comparable solidarity to the US. Iran has created deep alliances whereas the US has failed to do so.

Iran openly attacked the US Ayn al-Assad military base following the unlawful assassination of Major General Qassem Soleimani. No other country in the world has dared to attack the US face-to-face and inflict over a hundred casualties on US service members while continuing to challenge US hegemony. There was no need for Iran to ask its allies to act on its behalf. Iran and its partners on the battlefield are united against their enemies. The US wants Iran without missiles, without armed drones, and without access to intelligence warfare. These vital programs have proved crucial to protecting the country and preventing it from becoming vulnerable. If Iran did not have the allies it has today and the missiles it has manufactured, the US would already have retaliated without hesitation.

The war is far from over. Iran and its allies are still in the heart of the struggle, and the US and Israel are not sitting idly by. Solidarity between Iran and its allies is needed more than ever. The question of how much of its annual budget Iran is spending on its partners is less than relevant, though ordinary Iranians may complain and even challenge its benefits. The spirit of sacrifice that unites allies in mutual protection cannot be limited to monetary considerations. It is priceless.

Proofread by: Maurice Brasher and C.G.B

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for the confidence and support. If you like it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com  2020

Russian naval presence in Indian Ocean

By Nat South for The Saker Blog

I am interested in the way that narratives that shape individual events are crafted, curated and disseminated, because ultimately there is a tendency to focus mostly on specific events and ignore the wider context. Ultimately, we end up with being presented with a series of disjointed events, not really understanding the history or the detailed framing of these events. One such example would be “Russian ships are prowling around undersea cables”, in the tenor of overstating the Russian threat. Often, the complexity and background of the issue is left completely blank and important facets are blurred. At worst, we are simply presented with a series of ‘soundbites’ such as this stark example: “Russia invaded Crimea”.

The starting point for this naval oriented briefing is the widely reported incident between a U.S. Navy destroyer and a lightly armed Russian navy intelligence reconnaissance ship somewhere in “northern Arabian Sea”. The U.S. Fifth Fleet alleged that on January 9, a Russian Navy ship ‘Ivan Khurs’ (AGI),“aggressively approached” USS Farragut, an Arleigh Burke DDG (guided missile destroyer), “conducting routine operations in the North Arabian Sea”, (in the words of the U.S. Navy press release). Subsequently, Moscow dismissed Washington’s claims.

Note the tone of stating “aggressively approached”, not really a nuanced interpretation of events. What wasn’t mentioned the likelihood that this took place not far from the carrier, ‘USS Harry S. Truman’. No context whatsoever was provided by authorities on this incident. A classic example of a specific event being framed without any further details as to why and how it happened. Nothing mentioned on what took place before the video snippets that don’t make much sense. What is the wider context to this incident? (More on this specific incident later on in this article).

Without getting into details on the well-publicised Iran / U.S. tensions and U.S. naval deployment to the region, I would like to turn to other broader aspects touching upon the Russian naval presence in the region. In January, a series of articles appeared on the geopolitical aspects of the Indian Ocean, such as this on China’s increased presence , “the Russians are coming”, and this that gives an all-round Indian focused overview. Taking an excerpt from the latter:

During the unipolar moment from 1991 till 2010s, Washington still felt comfortable in its position; however, over the last few years, the situation has changed dramatically.”

The most recent element in the turning point that shows the dramatic change would certainly be the late December trilateral naval exercise between Russia, Iran & China. The high-profile, three-day naval exercise took place in the Indian Ocean and Gulf of Oman and Arabian Sea. Although not a major strategic exercise, the naval drills conveyed a slight political undertone, particularly with the presence of the Chinese Navy. China’s regional policy remains the same, to engage with all countries in a cautious and balanced manner. This is reflected by the fact the PLAN also held joint naval exercises with Saudi Arabia in November 2019, with the practically the same theme of enhancing maritime security.

The Pentagon’s plan for continued domination of the sea lanes of the Indian Ocean as per Mahan Doctrine in a unipolar world, is started to be eroded by the presence of the Chinese People’s Liberation Army Navy, (PLAN). On paper, the numbers involved is very small compared to the overall U.S. Navy presence in the region. Yet, Chinese encroachment into a space seen by Washington as their turf is already enough of an issue to warrant increased attention in recent years. So far, this has resulted in the creation of dedicated military structures, namely the Indo-Pacific Command, (USINDOPACOM) in 2018 and the release in June 2019 of a US military strategy report specifically on the region.

On top of all of Washington’s angst, is also the presence of the Russian Navy in the region. So, are the Russians just coming to the region now? No. The only noticeable change of recent is the taking part in multi-national exercises, (in Iran and South Africa) jointly with the Chinese.

The Russian Navy has been an occasional visitor for two decades, limited to one combat ship with two support deploying to either bilateral exercises or simply showing the flag as part of naval diplomacy. Take for example the annual bilateral exercises between Russia with India since 2003, (INDRA), with Pakistan since 2014, (Exercise Arabian Monsoon). Both of which are aimed at: “increasing inter-operability amongst the two navies, developing common understanding and procedures for maritime security operations.” Both activities clearly underline the “naval diplomacy” being used by Russia, striking a balance between two significant opposing countries.

What is changing is the nature and format of other newer joint or multilateral exercises. A glimpse of this is the Army International Games “Depth-2019”, competition in July 2017 in Iran. The Black Sea Fleet based rescue tug “Professor Nikolai Muru”, (Project 22870), made a first-ever passage to the Gulf to participate in the event. Insignificant, in the greater scheme of things, probably yes, but interesting the Russian Navy did this.

Lastly let’s not forget that the Russian Navy had infrequently participated in the Horn of Africa anti-piracy missions, probably best remembered by an epic video of the Russian Navy dealing with a pirate boat. Conversely, the PLAN has been a more consistent participant of these types of missions for almost two decades. Nevertheless, as I write this, the Baltic Fleet based ‘Yaroslav Mudry’ is out in the region having recently called in to the Omani port of Salalah. It is in the Gulf of Aden as part of the latest Russian anti-piracy deployment to the Indian Ocean.

A first in the Southern Hemisphere took place in late November 2019 in Cape Town, when Russia and China held their first trilateral naval exercise with South Africa. Exercise ‘Mosi’ was the first time that three countries belonging to BRICS exercised together. Participants included a type 054A frigate Weifang (550) and Slava-class Project 1164 cruiser Marshal Ustinov (055) and the South African Valour class frigate ‘Amatola’.

9th January 2020

Back to the 9th January incident, reminiscent of the era of the Soviet Navy, when there were numerous ‘interactions’ of this kind on and below the waves. Any naval Cold War veteran is able to attest to this. An example of maybe hundreds of incidents and accidents is when the Soviet destroyer ‘Bravyy’ on 9th November 1970, while observing a NATO exercise, collided with the British aircraft-carrier HMS Ark Royal. Other notable incidents were the Black Sea “bumping incidents”, although the context for this was slightly different, taking place in home waters, involving both the USS Caron and the ‘USS Yorktown’, under the activity of “innocent passage and freedom of navigation”. An issue that still provokes intense debate and U.S. FONOP activities, (notably in the South China Sea) as mentioned in a previous article on the Arctic. A snapshot of this rationale for carrying out freedom of navigation voyages can be found in the introduction of a paper presented here.

I had a deja-vu feeling when I heard about this incident. It seems to me practically a re-run of the ‘USS Chancellorsville’ & ‘Admiral Vinogradrov’ incident back in June 2019. I see that many instant experts on Rule 15 have suddenly popped up on social media, hence this specific commentary.  Essentially several things could have done been done to avert this close call situation. The U.S. ship could have speeded up considerably to give the Russian ship more sea room to cross astern with plenty of space. There’s a lot more to this incident than just the videos extracts released by the U.S. Navy. However, this and the June 2019 incident needed to be contrasted with the shenanigans done in 60, 70s and also the 1988 Black Sea bumping incidents. Personally, this is pretty tame stuff in comparison.

The question is why this happens in this manner, (maybe due to saving face or not backing down). The carefully selected excerpts of videos, showing a fraction of the incident in question don’t help to understand the length, context or extent of the incident. The tetchy moments on who had ‘right of way’ (the nautical version of the Road Code – known as COLREGS) regarding the ‘Ivan Khurs’ close encounter with ‘USS Farragut’ can be regarded as just a “braggadocio” event aimed at media sensationalism. Well, not quite. There’s more the story than what it first seems.

As with the June 2019 incident, the U.S. ship was on the port side of the Russian vessel, considered to be a “Constant bearing, decreasing range” (CBDR) situation. Many arguments happened over whether the Ivan Khurs was in crossing situation or overtaking one, (was it 22.5 / 30 degrees angle? Essentially that’s a redundant point given the closeness and the continued CBDR situation, running out of safe sea space). A grey area well-known to mariners, hence the need to be quite clear in intentions from the outset. The video excerpts are equally unhelpful in determining the situation since some time must have passed between the video snippets.

The question that no one asked was why did both sides act early enough to avoid such close approach in the first place. It seems to me, in general one side was blatantly ignoring the CBDR situation and the finer points of Rule 15 or 17 COLREG, while the other won’t try or consider slowing down or bearing away from US ship. Essentially, a total farce where both sides seem to wind each up until the last minute, when finally, the U.S. destroyer actually opens up a bit the throttle. Given that it is a DDG, I’m sure that the USS Farragut has a higher speed than the ‘Ivan Khurs’, so the Russian ship can cross astern safely. Seemingly, neither budged and importantly both sides were basically ignoring parts of Rule 8 which sets out good seamanship practice, well before the Rule 15/17 situation arose, as both had each other on radar and visually for many nautical miles.

The other question is why did this incident occur? Essentially, eyeing each other for intel gathering. Scenario 1: I suspect it is the U.S. ship taking a keen interest, given the ‘Ivan Khurs’ is a probable newcomer to the waters, but was this was close to the area of the U.S. carrier operations. Scenario 2: Possibility of the USS Farragut either wanting to keep the Russian ship away from the U.S. carrier or maybe possibly deploying ASW array.

Of interest to note is the ad hoc presence of Russian AGIs and intelligence reconnaissance ships in the vicinity of U.S. carrier groups. This has been the case elsewhere, in the Eastern Mediterranean particularly, but seemingly a first for the Arabian Sea, (in many decades).

Summary

The Russian Navy is not the Soviet Navy in scope or numbers. As such the remaining current cold war era CCGs & DDGs that visit the region will gradually fade away, to be replaced by a smaller fleet of FFGs & corvettes; yet it will continue to visit the Indian Ocean. Although many pundits see this as a growing Russia’s return to the Indian Ocean as being relatively recent, when in fact it isn’t. So, the muted outcry by Washington of “the Russians are coming” is rather feeble and reveals a deep level of geopolitical insecurity. To paraphrase the Chinese delegate’s question at the Munich Security Conference recently, (see here):

“Do you really think the U.S. Navy presence in the Indian Ocean is so fragile it could be threatened by the occasional visit of Russian and Chinese warships?”

Seemingly yes.

Russia has a new limited strategic presence in the Middle East and Africa and the naval visits are part of the bigger picture. Russian presence will continue given the backdrop of the U.S. public wish for an expansion of a NATO footprint into Gulf & Iraq, adding to the ongoing presence in Afghanistan since 2001.

Russia also has defence-cooperation agreements with about 15 African countries. This is somewhat reflected in the port call make by the ‘Marshal Ustinov’, (en route to South Africa, including Egypt & Algeria, Equatorial Guinea and Cape Verde.

NB:The ‘Marshal Ustinov’ also called into Greece, Cyprus, Turkey (some are NATO countries).

By looking at the Russian Navy’s timid visits, the Indian Ocean is not a high priority regarding Russian maritime presence. Nevertheless, Russia has certainly stepped up its naval diplomacy in the region in different ways, making infrequent regular yearly visits to ports in the region, such as Pakistan, India and Sri Lanka and high-level working visits by heads of navies. Russia is also attentive to maintaining special relationships that it already has with countries like India and Pakistan.

Lastly, I cannot compare the minuscule presence of Russian Navy in region with that of the PLAN which is quickly building a larger force projection capability than the Russian VMF can realistically hope for these days. Let’s be frank, the Chinese PLAN is expanding considerably each year. 2019 alone saw another: 1 aircraft carrier, 1 LDP, 1 LHD & eight 7000t & two 13000t destroyers commissioned) plus 17 corvettes in one year!) The new tonnage must eye watering hard for the West to contemplate.

Further Reading

See this detailed article below I entirely agree with the author, as a civilian ex-mariner.

Who provokes whom and with which goal? https://www.linkedin.com/pulse/us-russian-navy-near-miss-incident-gunter-sch%C3%BCtze

Extra information on the geopolitics of the Indian Ocean:

Indian Ocean: strategic hub or zone of competition? https://uwidata.com/7211-indian-ocean-strategic-hub-or-zone-of-competition/

An visual overview of both recent Chinese and Russian naval port visits in the Indian Ocean is presented on the blog Warvspeace.org


Nat South’s sideline is occasionally commenting on maritime & naval related subjects ,with a special interest in the polar regions.

%d bloggers like this: