الغياب التدريجي للعصر الأميركي أصبح قريباً

د. وفيق إبراهيم

غياب الدول يبتدئ بمؤشرات وهنٍ تظهر بشكل تدريجي ككل كائن، فتفتك بصاحبها حتى يتولاه التاريخ ويسجنه في صفحاته الصفراء.

هكذا حال الولايات المتحدة الأميركية التي تسطع منذ 1945 وتضع يدها منذ ثلاثة عقود على العالم بأسره بما يحتويه من سياسة واقتصاد وثقافة.

هذه الإمبراطورية تتعرّض اليوم لانتفاضة ضخمة من أقلياتها السوداء التي تشعر بغبن جراء ثقافة عنصريّة تشكل اساس النظام التاريخي الأميركي مع حرمان اقتصادي يجمّدها في أسفل السلم الاجتماعي وتدهور إضافي بسبب جائحة كورونا أوصل العاطلين عن العمل الى 50 مليوناً تقريباً.

لكن هذه الانتفاضة السوداء تتوسّع بأعمال عنف تضرب عشرات الولايات وتتسبب بأضرار مادية مع سقوط قتلى اغتالهم مجهولون لإثارة الهلع في صفوف المتظاهرين، هؤلاء يتّجهون الى تصعيد “انتفاضتهم” وتزويدها بشحنات سياسية قوية عنوانها ما فعلوه بحصار البيت الابيض الأميركي مقر الرؤساء، ومنهم بالطبع الحالي دونالد ترامب الذي يبدو مذعوراً يهدّد المتظاهرين بالكلاب والجيش.

هناك عنصر ثانٍ يدعم انتفاضة الأقليات السوداء وهم ذوو الأصول اللاتينية الذين بدأوا ينخرطون في الحركات الاحتجاجيّة الى جانب كتل وازنة من الأميركيين البيض يسجلون بدورهم استياءهم من سياسات ترامب التي يصفونها بالحمقاء المدمّرة للدولة.

إن انهيار الإمبراطوريات يحتاج عادة لتضافر عوامل داخلية وخارجية. وهذا ما يجري تماماً على الصعيد الأميركي.

خارجياً تتعرّض القطبية الأحادية الأميركية لمنافسة بنيوية عميقة مع نظام اقتصادي صيني نجح في مدة بسيطة من التهام قسم هام من اسواق العالم بوسائل جاذبة قامت على رخص سعر السلعة وجودتها مع الاستفادة من نظام العولمة الذي فتح الحدود السياسية للدول امام التبادلات التجارية.

كان المعتقد أن العولمة سلاح أميركي للمزيد من هيمنة الاقتصاد الأميركي على العالم، وبالفعل هذا ما حدث إنما بمشاركة صينية يابانية وألمانية أدّت الى تراجع الاقتصاد الأميركي نسبياً.

الملاحظ هنا أن هناك تزامناً بين الخارج والداخل في دفع الهيمنة على الأسواق، هذا ما يصيب ترامب بالجنون، فيبدأ بتحميل الصين وزر الكورونا والسطو على الاختراعات الأميركية والاعتداء على هونغ كونغ ودعم كوريا الشمالية ومحاولات التحرش ببوارج أميركية في بحر الصين الجنوبي، لكن ما يطالب به برامب يفضح ما يريده وهو وقف تدفق السلع الصينية الى أسواق بلاده أولاً وتحالفاتها ثانياً. وهذا يعني تسديد ضربة قاتلة للاقتصاد الصيني.

قد يعتقد البعض ان القوة النووية الأميركية كافية لإرهاب الصين، لكن الكرة الأرضية لا تحتاج الى آلاف الاسلحة النووية الأميركية لتدميرها، لربما فإن ما تملكه الصين من أعداد قليلة منها أكثر من كافية لإثارة الذعر الأميركي والابتعاد عن اللجوء إليه.

كذلك فإن الروس عادوا الى التمدد الاستراتيجي في دول تشكل بالنسبة إليهم رؤوس جسور لعودتهم الى فضاءاتهم السوفياتية السابقة.

أما الضربة الثالثة فهي كورونا التي شلت الاقتصاد الأميركي بحركتيه الداخلية والخارجية، وأنتجت حتى الآن خمسين مليون عاطل عن العمل من أبناء الطبقات الفقيرة والوسطى، ولولا المساعدات الاجتماعيّة الحكوميّة لانفجر الوضع منذ أكثر من شهر.

هناك اذاً ظروف خارجية وأخرى تتعلّق بجائحة كورونا تضع الدولة الأميركيّة في وضع صعب.

لقد استلزم الأمر “قشة” صغيرة تقصم ظهر البعير الأميركي. وهذا ما حدث باغتيال مواطن أميركي من ذوي البشرة السمراء خنقه بركبته ضابط شرطة أميركي في ولاية مينيابوليس فهبّت الأقلية السمراء في عشرات الولايات في أكبر انتفاضة شعبية تنفذها الأقلية السمراء بشكل غاضب أحرق مقارّ رسمية وممتلكات خاصة في تظاهرات لم تتوقف حتى الآن وتذهب نحو مزيد من التصعيد؛ يكفي ان الشرطة الأميركية اعتقلت حتى الآن 1400 أميركي أسمر البشرة في سبع عشرة ولاية ولم تتمكن من تفريق متظاهرين يطوقون البيت الأبيض الرئاسي محاولين اقتحامه.

المشكلة هنا، تتمحور في أن ترامب يريد من حكام الولايات إنزال الحرس الوطني لقمع التظاهرات. وهذا من صلاحيات مناطقهم الفدراليّة، وذلك كي يهرب من اللجوء الى صلاحياته الرئاسية باستخدام الجيش، لأن ما يفكر فيه هو الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل.

وقد يذهب لتأجيج الصراع بين أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة البيضاء ومع الاقلية السمراء وذلك لكسب أصوات فقراء أميركا المحسوبين تاريخياً مع الحزب الديمقراطي المنافس.

بذلك ينجح ترامب بأصوات بيضاء صافية من أغنياء أميركا في حزبهم الجمهوري والفقراء من البيض الذين يوهمهم ترامب ان الأقليّة السمراء تحاول التهام ما يتمتعون به من امتيازات.

إن هذا النمط من التعامل هو أسلوب اتسم به الرئيس ترامب من طريق تحريض البيض من كل التنوّعات الاقتصادية على السود والمسلمين واللاتينيين ذوي الأصول الصينية والمكسيكية، حتى أنه هو أكثر من حرّض على الدين الإسلامي لكسب أصوات اليهود الأميركيين مُهدياً ما تبقى من فلسطين المحتلة للإسرائيليين المحتلين.

هذه العوامل مجتمعة، تجب إضافتها الى اهتزاز الهيمنة الأميركية في مشروعها الفاشل في الشرق الأوسط.

فبعد فشله في سورية والعراق وغزة واليمن، وإيران وعودة منظمة طالبان الى الحرب على حلفاء الأميركيين في موقفه من الاتفاق النووي مع إيران وانسحابهم من منظمة الصحة الدولية، وبيعهم الضفة الغربية لكيان المحتل، وخروجهم من اتفاق الأجواء المفتوحة، هذا الخروج الذي يضع العالم على كف عفريت اسمه ترامب.

كل هذه العناصر المجتمعة في آن واحد تكشف ان انتفاضة الأقليات الأميركية السمراء او اللاتينية مع تأييد قسم وافر من البيض الأميركيين، هي مقدمة تراجع بنيوي تدخل فيها الامبراطورية الأميركية إنما بشكل تدريجي، لأن قوتها الاقتصادية لا تزال قوية وأولى بين اقتصادات الدول وتتمتع بقدرات عسكرية هائلة توازي إمكانات روسيا.

لذلك فإن تعميق التحالف الصيني – الروسي واستمرار انتفاضة الأقليات الأميركية، هي عناصر دفع الهيمنة الأميركية الى تدهور سريع على أساس سيادة قطبية جديدة وإعادة العمل بالقانون الدولي كمرجع للخلافات الدولية، وتسديد ضربة للنظام العنصري الأميركي خصوصاً والغربي عموماً، قد لا تكفيه، لكنها تمنعه من ممارساته الوحشية وتؤسس لتدريس وبناء نظام ثقافي عالمي جديد لا يميز بين البشر على أساس ألوانهم ومستوى ثرواتهم.

Why Did Russia Refuse Venezuela’s Request but Iran Accepted It?

By Elijah J. Magnier

Source

Tareck El Aissami Iran 257be

Iranian tankers were 2200 km from the US coast when the Iranian-flagged “Fortune”, followed by “Forest”, entered Venezuelan waters, challenging the US embargo and the US’s threats. The Islamic Republic was broadcasting loud and clear a strong message.

The first message was dispatched to the US administration after Gulf and Arab Leaders conveyed a direct message to the Iranian leaders: “Washington is determined to stop the Iranian tankers sailing to Venezuela”. Iran responded to all messages received that “its five tankers will sail to Venezuela and if any of these tankers is intercepted, Iran will respond in the Straits of Hormuz, the Gulf of Oman or anywhere else it sees fit.”

“These five tankers – the Clavel, Fortune, Petunia, Forest and Faxul- are only the beginning of the supply to Venezuela. Iran has the right to send any of its tankers anywhere in the world and any US interception will be considered an act of piracy and will trigger a direct response,” said an Iranian decision-maker who revealed the Iranian response to the US administration via message-carriers.

“Iran had decided to avoid the horn of Africa because the plan was for the first tanker to reach the Venezuelan waters on the first day of Eid el-Fitr. The aim was to share an important day of the Islamic Republic’s defiance to the US in its backyard and to break the sanctions imposed on one of Iran’s main allies. It is a message for the “Axis of the Resistance” that Iran will not abandon its friends and allies anywhere in the world whatever the challenges. It is directly confronting the US by imposing a new rule of engagement”, said the source.

Iran shut its ears to all threatening messages from the US menace and instructed its five tankers to go not round the horn of Africa but through the Gulf of Aden via Bab al-Mandab strait, the Suez Canal and Gibraltar into the Atlantic Ocean- where the US has a strong presence and influence. This shortens the distance and it tested the intentions of the American Navy. Simultaneously, Iran informed its allies of its readiness to confront the US if ever an escalation should loom on the horizon so that these allies within the “Axis of the Resistance” are ready for a wider confrontation if needed.

The first Iranian tanker, “Fortune”, reached the Caribbean Sea on the first day of Eid al-Fitr, on Sunday 24th of May, with US Navy ships in the vicinity. The tankers are carrying over 10 million barrels of oil but also Alkylate and spare parts to start repairing any of the eight “out of order” refineries, to enable oil-rich Venezuela to be self-sufficient in the future. The US sanctions on Venezuela had paralyzed Venezuelan refineries and caused gasoline shortages, with the aim of overthrowing the legitimately elected President, Nicolas Maduro.

Iran is challenging the US administration and considers it a victory that its first tanker went through without being intercepted. Tehran considers this challenge to US authority much more significant than the downing of the US’s most sophisticated drone or the bombing of the US’s largest military base in Ayn al-Assad, Iraq.

“Our allies used to wonder why Iran was not confronting the US dominance face-to-face. In fact, we were preparing for this day, and what helps us the most is the US sanctions that force this country to be autonomous on many levels. Today, Iran and its allies are all equipped with strong ideology and motivation to face down US hegemony, with sufficiently advanced military and financial support to stand up to the US and its allies, both in the Middle East and outside the Middle East. Since World War II the US has not faced a challenge to its hegemony similar to the one Iran is representing, particularly when the main enemy, the US, believes that 40 years of sanctions and maximum pressure have crippled Iran’s capabilities. Imam Khamenei informed all our allies that the military and financial support to all of them will increase and will meet all their needs in Palestine, Lebanon, Syria, Iraq and Yemen. The Axis of the Resistance is now ready and united as one front”, said the source.

Venezuela had asked President Vladimir Putin for help. Russia said clearly it was not willing to send ships close to the US coast because that might support President Trump by triggering a false threat which could lead to unifying the national feeling behind him. This is why Putin had to refuse Venezuela’s request. Iran came forward at the first demand and was grateful for the opportunity to challenge the US and to pay back the support Venezuela offered in the year 2008 when Iran was in need and under heavy US sanctions that forbid technology transfer to build or repair its own refineries. Since then, Iran has built 11 refineries (and 3 more in Pars, Anahita and Bahman Geno which are still under construction) and is considered the third most important country in the world to have developed Gas to Liquid technology (GTL).

Since the US assassinated Brigadier General Qassem Soleimani at Baghdad’s airport, Iran has imposed new rules of engagement on the US. Its message consists in the inevitability of a response against its enemies if they hit Iran, and the threat that no attack will go unanswered. It seems Iran is no longer ready to turn the other cheek and has decided to take special measures to respond to any attack against its troops or interests, including in Syria (more details will be provided in another article). Also, Iran and its allies have raised the level of readiness to maximum in case the US administration decides to attack any aspect of Iran’s interests, particularly the flotilla heading to Venezuela.

Iran is not facing the US directly, and is not asking its allies to do the job on its behalf. The “Persian rug weaver” waited through 40 years of sanctions for this day, until its capability and preparations were completed. This means that now Iran will be tougher and harder, and that is manifest in the election of the new parliament and the new government. President Trump has abused and exhausted all the avenues used by President Hassan Rouhani. Therefore, any new negotiation between Iran and the US will be very difficult: there is a total lack of trust in any document signed by the US.

Whether a Republican or a Democrat reaches the White House at the end of 2020, they will be waiting by the phone for many long years if they imagine that Iran will take the initiative and call the US for a meeting. It will now be up to the US to prove to Iran that it is worth holding any negotiations at all.

Iran has planted robust roots in Afghanistan, Palestine, Lebanon, Syria, Iraq and Yemen. It is now spreading towards Venezuela and will support President Maduro, a strategic rather than ideological ally, to stand against US hegemony and sanctions. More tankers are expected to follow in the very near future. Iran is eager to confront President Trump and tempt him into a confrontation only months before the elections. The Coronavirus mismanagement, the US’s rebuttal of its deals with Russia, Trump’s aggressive position towards China and the World Health Organisation, and his rejection of the Iranian nuclear deal (JCPOA): all these are striking possibilities for a challenge to his re-election. This is why Iran is preparing more surprises for Trump- to show that his Middle Eastern policy is jeopardizing the safety and security of the US and its allies both in Europe and the Middle East, and indeed global world security.

Russian Ambassador to Lebanon Confirms via Al-Manar: All Attempts to Change UNIFIL’s Role Will Fail

Source

 May 30, 2020

Capture
Click the photto

In an interview with Al-Manar TV Channel, the Russian ambassador to Lebanon, Alexander Zaspykin, confirmed that all the attempts to change the UNIFIL’s missions will fail, expressing hope that the extension of its mandate becomes a chance for preserving peace in the area.

The Lebanese government has requested the extension of the UNIFIL mandate for one year amid US attempts to change its missions for the sake of the Zionist interests.

International reports indicate that Russia and China will veto changing any of the UNIFIL missions in the UN Security Council, knowing that Lebanon voiced firm rejection of any Israeli attempt to alter and, thus, undermine its role.

Zaspykin emphasized that Russia completely supports the UNIFIL mission, denouncing the ongoing Israeli violation of Lebanon’s sovereignty and occupation of Lebanese territories.

Source: Al-Manar English Website

SYRIAN AIR FORCE RECEIVES ‘ADVANCED’ MIG-29 FIGHTER JETS FROM RUSSIA

South Front

Syrian Air Force Receives ‘Advanced’ Mig-29 Fighter Jets From Russia

The Syrian Arab News Agency (SANA) announced on May 30 that the Syrian Arab Air Force (SyAAF) had received a new batch of Mig-29 fighter jets from Russia.

A military source told the state-run agency that the new fighter jets were handed over to the SyAAF during an official ceremony in the Russian Hmeimim Air Base in southern Lattakia. The source said the fighter jets were “advanced” and “upgraded.”

“These warplanes, which are more effective than their previous generation, flew from the Hmeimim Air Base to their deployment areas in Syrian air bases,” the source said.

According to the source, the new Mig-29s will enter service with the SyAAF on June 1. The fighter jets will patrol Syria’s airspace.

The military source didn’t provide the exact number of Mig-29s which were delivered to the SyAAF or share any details on their specifications.

Recently, a number of Mig-29 fighter jets were spotted in the Hmeimim Air Base. While the U.S. claimed that they were later deployed in Libya, they could be the ones handed over to the SyAAF.

Syrian Air Force Receives ‘Advanced’ Mig-29 Fighter Jets From Russia

At least 20 Mig-29s were in service with the SyAAF prior to the new delivery. The Syrian jets were upgraded to special standard, known as SM. This allowed them to fire beyond-visual-range air-to-air missiles (BVRAAMs) and precision-guided air-to-surface munitions. Furthermore, the Mig-29SMs were equipped with active jamming systems.

The military source claimed that the newly delivered Mig-29s are more advanced than the ones which were in service with the SyAAF, which mean they could be Mig-29SMTs or Mig-29Ms.

The new Mig-29s will boost the capabilities of the SyAAF, which failed to impose a no-fly zone over the northwestern region of Greater Idlib during the last confrontation with Turkey.

The delivery of these fighter jets is an example of the ever growing partnership between Syria and Russia. A day earlier, Moscow announced that it will initiate talks with Damascus to secure new bases for its troops on the Syrian coast.

Related Videos

MORE ON THIS TOPIC:

The European Union and the USA are threatened with disintegration الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟

The European Union and the USA are threatened with disintegration

Written by Nasser Kandil,

Ten years ago, when Gondoleezza Rice was a researcher and obtained a master degree in the political science she predicted of the disintegration of the Soviet Union before she assumed any governmental position. Due to her thesis she got an outstanding scientific position that allowed her to preoccupy the positions she assumed during the era of President George W. Bush. She described what will happen to the Soviet Union which actually happened “The historical empires and the great contemporary countries are disintegrated suddenly without any premises to observe or to have a long context to rely on regarding the disintegration, it is as a flood and earthquake, it just happens”. These true words can be applied on the situation of other empires and superpowers.

What the EU is witnessing nowadays in addition to the reasons of Britain’s exit from the Union as a sign of the end of the presumptive age of the Union and the popular reasons about the advantages in being in it indicate that there are serious risks that threaten the continuation of the Union which lost its mission in the international political and economic geography as a framework that includes Europe from East to West and which can replace the NATO due to the financial incentives in besieging Russia inside its borders. Today it loses its ability to present an example capable to face two kinds of crises; the first kind is the crises of the financial collapse which rocked Greece, Italy, and Spain where the EU appeared in its French and German background an interest group that is away from the threatened countries, and where its support is governed only with loan in exchange of conditions as the International Monetary Fund does. The second kind is represented by the Corona virus where the confrontation plans seemed local and where the EU seemed not exist because the support came from outside the EU especially from China and Russia which are not supposed to be among the traditional supporters.

When hundreds of Chinese doctors and experts and tons of equipment and field hospitals enter to Italy and when the Russian President Vladimir Putin opens the land route in front of his military trucks to transfer aids, experts, and doctors to Italy, then it is not an exaggeration to say that we are in front of a reverse movement of the fall of Berlin Wall since we see that the European eastern countries are accused of treason in Europe while they thank the Chinese and Russian aid as the President of Serbia did, And when we see the scene repeated in Italy and Spain by lowering the flag of the European Union and when we read articles of leaders that raise existential questions about being in the EU to the extent of doubting of the justification of its presence then we do not hesitate to ask whether the EU and the Euro system not only Schengen are threatened with collapse?

In the USA there are many serious questions about the federal system and what does it present to the states especially the states that have more income and contribution in the federal budget. After the outbreak of Corona virus, the barriers which were set on the entrances of the major roads that link the states together sound like there is a need of a visa granted by a state to the visitors of other states. Therefore, it is enough to say that the federal system has been hit in the core. New York State provides an example of how it suffers from the federal system through the miserable scenes of hospitals transmitted by the social media, where its patients are distributed on rusty iron beds in corridors, backyards, and parking. So there are major questions about the usefulness to stay under the federal system if it is incapable of providing help when disaster strikes. Therefore after Corona and along with the collapse of stock markets and banking system it is no longer surprising to witness an escalation in the debate about the justifications to bear a partnership of loss and the necessity of the federal system especially with the presence of old and renewed calls of rebellion that will meet more advocates whenever the federal system seems incapable.


Translated by Lina Shehadeh,

الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟

ناصر قنديل

– تنبأت غونداليسا رايس بتفكك الاتحاد السوفياتي، عندما كانت صفتها الباحثة التي نالت شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية قبل أكثر من عشر سنوات من توليها أي مسؤولية حكومية، ونالت بسبب أطروحتها مكانة علميّة لفتت نحوها الأنظار ورشحتها للمناصب التي تبوأتها في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، وقالت في وصفها لما سيجري في الاتحاد السوفياتي، وقد جرى فعلاً، «إن الإمبراطوريات التاريخية والدول العظمى المعاصرة، ترحل وتتفكك فجأة دون أن تمنحك مقدّمات تراقبها وتبني عليها سياقاً طويلاً ينتهي بالتفكك، إنها كما الطوفان والزلزال عملية تحدث فجأة، إنها تحدث وحسب». وهذا الكلام الذي صح في حال الاتحاد السوفياتي، لا يمكن إنكار إمكانية أن يصح أيضاً في حال غيره من الإمبراطوريات والدول العظمى.

– ما يشهده الاتحاد الأوروبي هذه الأيام، بخلفيّة فهم إضافية لأسباب خروج بريطانيا من الاتحاد كعلامة على نهاية الزمن الافتراضي لعمر الاتحاد، وبدء تبلور أسئلة شعبية حول جدوى البقاء تحت عباءته، يقول إن مخاطر حقيقية تتهدد استمرار الاتحاد، الذي فقد وظيفته في الجغرافيا السياسية والاقتصادية الدولية كإطار جامع لأوروبا بغربها وشرقها يتيح بقوة الحوافز المالية، الحلول مكان حلف الأطلسي، لمحاصرة روسيا داخل حدودها، وهو اليوم يفقد قدرته على تقديم نموذج قادر على الحياة في مواجهة نوعين من الأزمات، لا مبرر لبقائه إذا عجز عن إثبات أنه آلة جماعية أشدّ فعالية من القدرات المنفردة للدول على مواجهتها، النوع الأول هو أزمات الانهيارات المالية التي عصفت باليونان وإيطاليا وإسبانيا، وظهر خلالها الاتحاد، بخلفيته الفرنسية الألمانية، جهة مصلحية تتخذ مسافة من الدولة المهددة، وتكون مساهمتها محكومة بسقف هو الإقراض كما يفعل صندوق النقد الدولي، مقابل شروط، والنوع الثاني هو التهديد الذي مثله فيروس كورونا، حيث لم يظهر الاتحاد أنه موجود، وبدت خطط المواجهة محلية حصراً، كما بدا العجز محلياً، لكن بدت المعونة حاضرة من خارج الاتحاد، وخصوصاً من الصين وروسيا، المفترض أنهما من خارج نادي الأصدقاء التقليديين.

– عندما يدخل الصينيون بمئات الأطباء والخبراء وأطنان المعدات والمستشفيات الميدانية إلى إيطاليا، وعندما يحرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق البري لشاحناته العسكرية لنقل المساعدات والخبراء والأطباء نحو إيطاليا، فليس من المبالغة القول إننا أمام حركة معاكسة لسقوط جدار برلين، ونحن نرى بأمّ العين أن دول أوروبا الشرقية تتهم بالخيانة أوروبياً، وهي تتوجّه بالشكر على المعونة الصينية والروسية كما فعل رئيس صربيا، وتتسابق بإعلان تخلّيها عن علم الاتحاد الأوروبيّ، وعندما نرى المشهد يتكرّر بقوة في إيطاليا وإسبانيا، بإنزال أعلام الاتحاد الأوروبيّ، ونقرأ مقالات وآراء لقادة في الدولة والأحزاب تطرح أسئلة وجودية حول فرص البقاء في الاتحاد الأوروبيّ، وصولاً للتشكيك في مبررات بقائه، عندها علينا أن لا نتردد في طرح السؤال عما إذا كان الاتحاد، وربما منظومة اليورو، وليس منظومة الشنغن فقط، تتهدّدهم مخاطر الزوال؟

– في الولايات المتحدة الأميركية أسئلة لا تقل خطورة تتعالى أصواتها في العديد من الولايات الأميركية، حول النظام الفدرالي وماذا يقدم لولاياتهم، خصوصاً بالنسبة للولايات الأكثر دخلاً ومساهمة في الميزانية الفدرالية، ومع تفشي فيروس كورونا، ظهرت الحواجز على مداخل الطرق الكبرى التي تربط الولايات ببعضها، توحي بأن المطلوب تأشيرة دخول تمنحها الولاية لأبناء الولايات الأخرى ليتاح لهم الدخول إلى أراضيها. وهذا كافٍ للقول إن النظام الفدرالي أصيب في الصميم، وتقدم ولاية نيويورك نموذجاً عما تعانيه مع النظام الفدرالي عبر المشاهد التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي لمستشفياتها، بحال تدعو للشفقة، على مرضى يتوزعون أسرة حديدية صدئة، في الممرات والباحات الخلفية ومواقف السيارات، وأسئلة كبرى عن جدوى البقاء في النظام الفدراليّ ما دام عاجزاً عن تقديم النجدة عند وقوع الكارثة، وبعد زلزال كورونا لن يكون مستغرباً، مع تداعي البورصات والنظام المصرفي، أن نشهد تصاعداً في النقاش حول مبررات تحمل الشراكة في الخسائر، وحول جدوى النظام الفدرالي نفسه، تلاقي دعوات استقلال، قديمة متجددة لأصوات وازنة في عدد من الولايات تنادي بالتمرّد على الصيغة الفدرالية، وستلقى مزيداً من المؤيدين كلما بداً النظام الفدرالي عاجزاً.

مقالات متعلقة

Everything Is Gone – Emo-Marxists Took the Baton from Russian Liberals (Ruslan Ostashko)

May 25, 2020

Have you noticed that since the beginning of the Coronavirus epidemic the “Putin Dumped the Kuril Islands” topic quietly died out? Not only this but many similar topics disappeared from the opposition publications as if they never existed. Now the liberals scribble, while the authorities ‘conceal’ it, in support of the Western discourse of supposedly existing in Russia understating the COVID-19 death rate. But you shouldn’t think that ‘allislostism’ has disappeared. Simply, this baton has been taken by emo-Marxists.

I regularly direct your attention to the fact that the Russian imitators of the left opposition hype anything they can. The previous story on the topic was about attempts by a PM from the Commercial Party of RF to fit into the subject of throwing money from a helicopter. [Ed. – Commercial Party is the nickname for the Communist Party during the 2018 presidential elections, when Pavel Grudinin was their candidate.] However after 11 May when Putin voiced the new supporting measures for the Russian citizens, it’s rather hard to hype the aforementioned topic. Nevertheless the emo-Marxists do not lose heart. They simply reanimate the “Putin Dumped…” discourse in different directions.

Appreciate this headline: “Russia Won’t Even Notice How She Will Lose the Kurils Along With Sakhalin During the War Between US and PRC.” One can’t shriek that Putin dumped the Kurils to Japan anymore. You’d be a laughing stock. But – swoosh! – and the topic has got a new dimension. Now they scribble that Japan will take the Kurils by force with the US support in the process of the war between America and China. And these are other headlines on the “Free Press” website:

“Kremlin Cannot Hide Its Disgrace.” “Damascus Threatens to Wipe Putin’s Name from History.” “The Ruble Will Face American Roller Coaster – First 65 rubles for a dollar, then – 140.” “Putin Got to Be Led by Navalny.” Had I not shown you which site these headlines come from, would you guess it? Not necessarily. Because they don’t differ from the click bait that fills up the liberal media sites. The publicist Aleksandr Rogers ran a test recently, having put together a mix of headlines from the ‘Free Press’ and the ‘Svidomy Observer’. Here are examples:

“The Economist: The authorities will support the business wives of ministers and daughters of senators”, “Koch named the first region that Russia might lose.” “The Ghost of Freezing Hovers Over Citizen’s Bank Deposits.” “Significant photos of Peskov next to Putin before getting infected with COVID-19 appeared on the Net.” “Kremlin Faces Choice: Either a Political Uprising by Angry Russians or Revoking the Pension Reform.” “Where Does Putin Hide from Coronavirus.” “The RF Regional Budget Loses Might Reach Maximum Levels Since the Beginning of This Century.” “Kremlin Loses the Battle With US and Becomes Junior Partner of the Chinese Regime.”

The even headlines are from the ‘Free Press’, the uneven ones are from the Ukro-Nazi ‘Observer’. The difference? There is none. That is the editorial policy of the people that head the Russian supposedly left media doesn’t differ in any way from the analogous editorial policy of the ‘Svidomy’ russophobes. Who then heads the ‘Free Press’ that threatens us with the loss of the Kurils, infection of Putin and the political uprising of angry Russians?

Yes, it is that very [Zakhar] Prilepin of whom I’ve been saying all this time that he doesn’t differ from the liberals. For instance, this is the ‘Editor’s Choice’ section on the same web page. Zyuganov’s marasmus. The pseudo-shaman Garbyshev’s alcoholism. The Kremlin’s shame. Coronavirus is compared to the ‘Kursk’ submarine disaster. And I have already quoted about Damascus. What is lacking? That’s right, the news about UFOs, the celebrities’ private life, and a restaurant guide from Bykov-Zilbertrud, who, as we know, is very close to Prilepin.

However, even without the addition of these topics, the site of emo-Marxists reeks of tabloid press. But this tabloid’s direction is to create an impression with the reader that he lives in hopelessness, that around him is not one of the most developed countries in the world, but some sort of hell. And now compare it, for instance, to what the Russian nationalist [Konstantin] Krylov used to write about Russia before he recently died of a stroke.

“Russia is a monstrously dull, dirty, acid burnt country, exactly alike everywhere at that. Some semblance of real life exists in Moscow and St. Petersburg. And even that is merely a whiff. All Russian cities are equally dull, dirty, ruined, built up with plaster-cardboard abomination, mud and concrete walls are everywhere (all in the same style), tire shops, youth in track pants, shitty food, shitty vodka, gray sky, and other ‘barns-cowsheds-mama-we-are-in-hell.’ And it is hell indeed. If someone is proudthat he ‘traveled around Russia’, it is the same as ‘did time in the joint’. Only beyond the Russian borders something good can exist and only that is worth sharing.”

“If you go left you’ll come to the right,” as ‘comrade’ Stalin used to say in such instances. When emo-Marxists depict Russia as hell, they quickly join the Nazis. Which means that the lefties who like so much to show themselves as fans of Iosif Vissarionovich, during his time, would definitely meet the fate of their predecessors – the Trotskyites. And Professor Preobrazhensky’s famous phrase now should sound like this: “Do not read the lefties’ sites before lunch.” Today it is not hard to follow this advice, because we, unlike Dr. Bormental, have a choice. Luckily, Prilepin’s ‘all-is-lost’ picture is not the sole source of information about what’s happening in Russia. I don’t even need to say: “Watch us.” You do it anyway. And we keep working for you.

أشبعناهم شجباً واستنكار وفازوا بالأرض

سعاده مصطفى أرشيد

أقام الرئيس الفلسطيني محمود عباس رهانه في معركته الراهنة مع الحكومة الإسرائيلية على مجموعة من التقديرات، وبنى عليها خطابه الذي ألقاه عشية التاسع عشر من أيار الماضي وأعلن فيه أنّ منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قد أصبحتا في حلّ من جميع الاتفاقيات والتفاهمات المعقودة مع كلّ من الإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية، وبغضّ النظر عن القناعة بمدى جدية هذا الإعلان والقرارات المنبثقة عنه أو انعدام القناعة بها، فإنّ هذه الخيارات تحتاج إلى فحص واختبار، وكنت قد أشرت في مقال سابق إلى أنّ تصوّرات القيادة الفلسطينية التي أسّست لخطاب الرئيس ترى أنّ نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية وتذهب باتجاه تغليب فرص جو بايدن للفوز بالرئاسة، وللدور الذي سيلعبه بني غانتس وغابي اشكنازي في معارضة عملية الضمّ، وهي رهانات ضعيفة ليس لها ما يدعمها على أرض الواقع، فلا أحد يستطيع التنبّؤ بخيارات الناخب الأميركي العادي (باستثناء جماعات الافانجليكان الذين سيدعمون دونالد ترامب)، واستطلاعات الرأي دائمة التغيّر والتبدّل عند كل حدث ولها مفاجأتها في الأيام الأخيرة السابقة للانتخابات، وحزب «أزرق أبيض» هو حزب العسكر والجنرالات الذي يؤمن بانّ السيطرة على الأغوار وأراضي المستوطنات تمثل مسألة أمن قوميّ من الدرجة الأولى.

بالطبع كان لدى الرئيس والقيادة تقديرات أخرى داعمة وذاهبة في الاتجاه ذاته، ففي زيارة وزير الخارجية الفلسطيني الأخيرة لموسكو، طلب من نظيره الروسي أن تكون روسيا حاملة للملف الفلسطيني التفاوضي مع «إسرائيل»، لكن الردّ الروسي جاء سريعاً، واضحاً ومختصراً: لا يمكن أن يحدث أي تقدّم في هذا الملف بمعزل عن واشنطن، اذهبوا إلى هناك أولاً، تلك كانت نصيحة لافروف وهي تصدر عن دولة لطالما كانت مهتمّة باستعادة مكانتها السابقة عالمياً، وبتمدّدها في شرق المتوسط وسائر المنطقة العربية. هذا التمدّد الذي سيكون حكماً على حساب الدور الأميركي، الردّ السلبي والمتحفظ من موسكو له أسبابه، منها طبيعة العلاقات الأميركيّة ـ «الإسرائيلية» وتطابق وجهات نظرهم تجاه عملية الضمّ، ومنها عدم رغبة موسكو بأن تزجّ بنفسها في هذا الملف الشائك في ظلّ تواجدها الكثيف في سورية، الذي قد يرتب عليها دفع أثمانٍ للإسرائيليّين هي في غنى عنها ومن شأنها الإضرار بعلاقتها بطهران ودمشق، ومنها ما تختزنه الدبلوماسية الروسية من خبرات وتجارب مع العالم العربي منذ أيام الاتحاد السوفياتي، التي ترى أنّ العلاقة ليست استراتيجية فهؤلاء يريدون مخاطبة واشنطن من خلال استعمالهم موسكو كمحطة ومنصة ليس إلا، فيما واشنطن هي مربط خيولهم ومحطتهم النهائيّة. يُضاف إلى كلّ ما تقدّم أنّ الانخراط الروسي في الأزمة السورية جعل من روسيا راغبة أو مضطرة لعقد بروتوكولات واتفاقات مع تل أبيب تضمن عدم الاشتباك بينهما، فهما وإنْ تصارعتا في السياسة أو اختلفتا في الرؤى، إلا أنّ صراعهما ليس صراعاً وجودياً، وهوامش التفاهم واللقاء بينهما متسعة، من هنا تتضح حدود الموقف الروسي الذي قاد سوء التقدير للبناء عليه: روسيا تحذّر من عملية الضمّ لأنها قد تدخل المنطقة في دوامة عنف وتدعو جميع الأطراف (بمن فيهم شركاؤنا الإسرائيليون) إلى تجنّب الخطوات التي قد تؤجّج العنف وتحول دون تهيئة الأجواء لمفاوضات مباشرة، وتؤكد استعدادها للعمل والمساعدة في استئناف المفاوضات باعتبارها عضواً في الرباعية الدولية .

راهن الرئيس الفلسطيني على أوروبا التي هي أصل البلاء، وقد ذكرها في خطابه بالنص، حيث قال إنه يتوقع منها موقفاً حاسماً يحول دون إقدام الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ الضمّ، كما يتوقع بمن لم يعترف بدولة فلسطين أن يسارع بالاعتراف. أوروبا العجوز لم تعد تملك القدرة والحيوية وقد تكشفت قدراتها إثر تفشي وباء كورونا، فبدت هشة، مرتبكة، منقسمة كلّ دولة تبحث عن خلاصها في معزل عن الاتحاد الأوروبي، انجلترا صاحبة المدرسة العريقة في السياسة والاقتصاد والتي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها وأساطيلها وعساكرها، أصبح رئيس وزرائها الأسبق، يتلقى الرشا من موظفين وضباط أمن في مستعمراتها السابقة، فيما فرنسا بلد القوانين والدساتير والأنوار، يقبل رئيسها العمل في خدمة رجل أعمال ورئيس وزراء إحدى مستعمراتها السابقة فيما يقبض خلفه في الرئاسة الأموال من العقيد الراحل القذافي. ألمانيا التي تخلت عن شركائها في الاتحاد خلال أزمة كورونا لن يتجاوز موقفها الإدانة والشجب .

منذ أيام اختتم اجتماع دول الاتحاد الأوروبي وقد ورد في بيانه أنّ ضمّ الأغوار وأراضٍ في الضفة الغربية مخالف للقانون الدولي، وأنّ حلّ الدولتين هو الحل الأمثل للصراع، وأن الاتحاد يسعى للتعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة وإلى الحوار مع الولايات المتحدة والدول العربية حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فيما اجتمع بعض سفراء دول الاتحاد عبر الفيديو كونفرنس مع نائبة رئيس قسم أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية آنا ازاراي، وأبلغوها قلق حكوماتهم من الخطوة الإسرائيلية، لكن السيدة ازاراي لم تقلق لقلقهم لا هي ولا وزاراتها. هذه هي حدود الموقف الأوروبي.

الموقف العربي لم يخرج عن هذا الإطار، فلكلّ من العرب همومه، وكما كشفت أزمة الكورونا هشاشة الموقف الأوروبي، نراها فعلت ما يفوق ذلك في كشف الموقف العربي، بالطبع مع الانهيار في أسعار البترول ولجوء دول البترودولار لتخفيض نفقاتها وما قد يتبع ذلك من انهيارات وتداعيات، الموقف الأكثر لفتاً للانتباه هو موقف العاهل الأردني الملك عبد الله، والذي جاء في تصريحاته لمجلة دير شبيغل الألمانيّة، محذراً الإسرائيليين من خطوة الضمّ وملوّحاً بقرارات ومواقف حادّة، وقد جاء ذلك بعد مكالمة هاتفيّة بينه وبين الرئيس الأميركي. افترض الأردن إثر توقيع اتفاقية وادي عربة أنه قد ضمن وجود الأردن كوطن نهائي للأردنيين وأنه قد ثبت حدوده الغربية، ولكن نتنياهو واليمين الإسرائيلي لا يبدو أنه مقرّ للأردن بذلك، فقد قرّر نتنياهو التخفف من أعباء وادي عربة والإبقاء على مغانمها فقط، وبالقدر الذي يفيده في الدخول في مرحلة صفقة القرن التي سترث أوسلو، فتلك الاتفاقيات (أوسلو ووادي عربة) قد استنفدت وظيفتها، ثم أنها من تركة حزب العمل المنقرض، وقادته الذين يريد أن يخرجهم اليمين من التاريخ كما أخرج أولهم من عالم الحياة (إسحاق رابين) وطرد ثانيهم (شمعون بيريس) من عالم السياسة .

إذا كانت تلك تقديرات القيادة الفلسطينية التي بُني على مقتضاها الردّ الفلسطيني الوارد في خطاب الرئيس، فإنّ ذلك أمراً لا يدعو للتفاؤل، ويؤشر باتجاه مجموعة من المسائل أولاها هي في قصور الرؤى والتقديرات، وغلبة التفكير بالأماني ومحاولة إسقاطها على واقع غير مطابق لتلك التمنيات، وثانيها أنّ قيادة السلطة لم تستحوط لهذا الأمر ولم تعدّ له عدّته، فلم يكن لديها الخطة «ب» البديلة، والثالثة أنّ الحال الفلسطيني والعربي والدولي لن يستطيع أن يقدّم دعماً للفلسطيني لا سياسي ولا مالي لتستطيع أن تقوم بأود الشعب الفلسطيني، فوقفة عز ورجال الأعمال القائمين عليها قدّموا مبالغ زهيدة لا تقارَن بثرواتهم وما يجنونه من أرباح وبما هو أقلّ من عشرين مليون دولار أميركي، جزء منها تمّ خصمه من رواتب موظفيهم دون استشارتهم وهي ستخصم من ضرائبهم، وقد تردّد كثير من الحديث عن الطريقة غير الموفقة التي تمّ بها صرف بعض تلك الأموال، والعالم العربي النفطي يخفض نفقاته ومصروفاته بشكل كبير ويعاني من تراجع مداخيله النفطية والاستثمارية الأخرى، والعالم لديه من مشاكل الكساد والوباء واللاجئين والبطالة ما يكفيه، وبالتالي لن تجد السلطة من مورد يبقيها على أجهزة الإنعاش، إلا ما يأتي به عمال المياومة العاملين في الداخل، أو في المستوطنات الإسرائيلية، أو ما تجود به الحكومة الإسرائيلية من قروض، فتلك الحكومة ترى ضرورة إضعاف السلطة والمسّ من هيبتها ولكن مع بقائها مترنحة، هذا الحال يجعل من أيّ فعل إسرائيلي يمرّ بسهولة بما في ذلك عملية ضمّ الأغوار والمستوطنات وما هو أكثر من ذلك، ويجعل من السلطة الفلسطينية تتراجع عن تهديداتها، ربما سراً في البداية ولكن علناً في مرحلة لاحقة مبرّرة ذلك بضرورات الاستمرار والبقاء، إذ ما يهمّ الإسرائيلي هو الأفعال لا الأقوال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سياسيّ فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة.

%d bloggers like this: